{"ً":{"ٌ":17062,"ٍ":"روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/روايات الجامع الصحيح ونسخه - عبدالحليم - ط أوقاف قطر","files":["145250.pdf|1","145250.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: روايات الجامع الصحيح ونسخه «دراسة نظرية تطبيقية»\nالمؤلف: دكتور جمعة فتحي عبد الحليم\nإشراف: أد. أحمد عمر هاشم، أد. مصطفي محمد أبو عمارة\nمناقشة وفحص: أد. مروان شاهين، أد. محمد بكار، أد. عزت عطية، أد. عبد المهدي عبد القادر\nمراجعة: أد. أحمد معبد عبد الكريم\nالناشر: دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الفيوم - جمهورية مصر العربية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٤ هـ - ٢٠١٣ م\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2737,"ٕ":10,"ٖ":1770156061,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"مقدمة وزارة الأوقاف القطرية","level":1,"page":4},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":7},{"title":"حول ألفاظ عنوان الرسالة","level":2,"page":36},{"title":"١ - الاختلاف","level":3,"page":36},{"title":"٢ - الرواية","level":3,"page":38},{"title":"٣ - النسخة","level":3,"page":40},{"title":"الاختلاف في تسمية «صحيح البخاري»","level":2,"page":43},{"title":"الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع","level":2,"page":50},{"title":"تمهيد","level":1,"page":59},{"title":"المحور الأول: وضع المحدثين ضوابط وآداب لتحمل الرواية (التحمل والأداء)","level":2,"page":59},{"title":"أولا: التحمل","level":3,"page":60},{"title":"سن التحمل","level":4,"page":60},{"title":"السماع من لفظ الشيخ","level":4,"page":61},{"title":"القراءة على الشيخ أو العرض","level":4,"page":61},{"title":"ثانيا: الأداء","level":3,"page":67},{"title":"١ - طرق الأداء","level":4,"page":67},{"title":"٢ - آداب الرواية (أي: الأداء)","level":4,"page":67},{"title":"٣ - حالات الإمساك عن الأداء","level":4,"page":72},{"title":"٤ - شروط الأداء","level":4,"page":76},{"title":"المحور الثاني: وضع المحدثين ضوابط لضبط الكتاب وتقييده والحفاظ عليه","level":2,"page":81},{"title":"كتابة الحديث وكيفية ضبطه","level":3,"page":82},{"title":"في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده","level":3,"page":85},{"title":"الباب الأول «طبقات الرواة»","level":1,"page":116},{"title":"تمهيد","level":2,"page":117},{"title":"الفصل الأول «طبقات الرواة عن البخاري»","level":2,"page":122},{"title":"المبحث الأول رواية إبراهيم بن معقل النسفي (٢٩٥) هـ","level":3,"page":123},{"title":"المبحث الثاني رواية حماد بن شاكر النسفي (٣١١) هـ","level":3,"page":155},{"title":"المبحث الثالث رواية أبي عبد الله الفربري (٢٣١ - ٣٢٠) هـ","level":3,"page":170},{"title":"المبحث الرابع باقي الرواة عن البخاري","level":3,"page":202},{"title":"رواية أبي طلحة البزدوي (٣٢٩) هـ","level":4,"page":203},{"title":"رواية أبي عبد الله المحاملي (٣٣٠) هـ","level":4,"page":204},{"title":"الفصل الثاني «الرواة عن الفربري»","level":2,"page":208},{"title":"المبحث الأول رواية أبي علي بن السكن (٢٩٤ - ٣٥٣) هـ","level":3,"page":209},{"title":"المبحث الثاني رواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ","level":3,"page":244},{"title":"المبحث الثالث رواية أبي إسحاق المستملي (٣٧٦) هـ","level":3,"page":267},{"title":"المبحث الرابع رواية أبي محمد الحمويي (٣٨١) هـ","level":3,"page":271},{"title":"المبحث الخامس رواية أبى الهيثم الكشميهني (٣٨٩) هـ","level":3,"page":280},{"title":"المبحث السادس باقي الروايات عن الفربري","level":3,"page":291},{"title":"رواية حفيد الفربري (٣٧١) هـ","level":4,"page":292},{"title":"رواية أبي أحمد الجرجاني (٣٧٣) هـ","level":4,"page":293},{"title":"رواية ابن شبويه (٣٧٨) هـ","level":4,"page":295},{"title":"رواية النعيمي (٣٨٦) هـ","level":4,"page":296},{"title":"رواية الإشتيخني (٣٨١) هـ","level":4,"page":299},{"title":"رواية أبي علي الكشاني (٣٩١) هـ","level":4,"page":301},{"title":"رواية الأخسيكتي (٣٤٦) هـ","level":4,"page":305},{"title":"رواية محمد بن خالد الفربري","level":4,"page":307},{"title":"رواية أبي لقمان يحيى بن عمار الختلاني","level":4,"page":308},{"title":"الفصل الثالث «أشهر الروايات بين العلماء حتى القرن السادس الهجري»","level":2,"page":309},{"title":"المبحث الأول رواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ","level":3,"page":310},{"title":"المطلب الأول ترجمة أبي ذر الهروي","level":4,"page":311},{"title":"المطلب الثاني رواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ","level":4,"page":329},{"title":"المطلب الثالث النسخ الموجودة من رواية أبي ذر الهروي","level":4,"page":362},{"title":"المبحث الثاني رواية الأصيلي (٣٩٢) هـ","level":3,"page":370},{"title":"المبحث الثالث رواية أبي الوقت (٥٥٣) هـ","level":3,"page":377},{"title":"المبحث الرابع رواية كريمة المروزية (٤٦٣) هـ","level":3,"page":396},{"title":"خاتمة الباب الأول","level":2,"page":408},{"title":"الباب الثاني «الاختلاف بين الروايات»","level":1,"page":409},{"title":"الفصل الأول: صور الاختلافات","level":2,"page":410},{"title":"أولا: السياق العام للكتاب","level":3,"page":412},{"title":"ثانيا: اختلافات في أسانيد الأحاديث وهي أنواع","level":3,"page":414},{"title":"ثالثا: الاختلافات الواردة في متون الأحاديث: وهي أنواع","level":3,"page":415},{"title":"رابعا: الاختلافات الواقعة في الأبواب والتراجم والمعلقات","level":3,"page":416},{"title":"الفصل الثاني: أسباب الاختلافات","level":2,"page":418},{"title":"المجموعة الأولى: أسباب تفاوت الرواة في الروايات وترجيح بعضهم على بعض","level":3,"page":419},{"title":"النوع الأول: ما يرجع إلى ذات الراوي","level":4,"page":424},{"title":"١ - الحفظ","level":5,"page":424},{"title":"٢ - الفقه","level":5,"page":425},{"title":"٣ - العلم بالعربية","level":5,"page":425},{"title":"النوع الثاني: ما يرجع إلى أحوال الراوي مع شيخه","level":4,"page":426},{"title":"١ - البلدية","level":5,"page":426},{"title":"٢ - القرابة","level":5,"page":427},{"title":"٣ - تقديم الشيخ للطالب وإيثاره بالرواية","level":5,"page":427},{"title":"النوع الثالث: ما يرجع إلى أحوال التحمل","level":4,"page":428},{"title":"١ - السن في حال التحمل","level":5,"page":428},{"title":"٢ - وجه التحمل","level":5,"page":430},{"title":"٣ - حال الشيخ عن التحمل","level":5,"page":431},{"title":"٤ - الصحبة والملازمة","level":5,"page":431},{"title":"٥ - عناية المحدث بكتابه","level":5,"page":433},{"title":"المجموعة الثانية: أسباب الاختلافات التي تتعلق بالمروي وهو «الصحيح»","level":3,"page":437},{"title":"١ - الاختلاف في النقل عن أصل البخاري نفسه","level":4,"page":437},{"title":"٢ - كثرة الرواة عن البخاري","level":4,"page":441},{"title":"٣ - ومن الأسباب التي تعود إلى العوامل البشرية","level":4,"page":443},{"title":"أولا: التصحيف والتحريف","level":5,"page":443},{"title":"ثانيا: ومن الأسباب التي تؤدى إلى الاختلافات: بعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الإدراج","level":5,"page":467},{"title":"ثالثا: ومن أسباب الاختلافات: اختلاف العلماء في حكم تغيير جمل الثناء على الله ﷿ أو الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - أو الترضي والترحم على العلماء","level":5,"page":482},{"title":"رابعا: اختلاف العلماء في حكم جواز إصلاح الخطأ وتقويم اللحن","level":5,"page":482},{"title":"خامسا: ومن هذه الأسباب - أيضا - الاختلاف بين العلماء في التعبير في صيغ الأداء عن طريقة التحمل","level":5,"page":497},{"title":"سادسا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات أيضا: اختلاف العلماء في حكم جواز الرواية بالمعنى","level":5,"page":506},{"title":"سابعا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات: إهمال البخاري نسبة بعض الراوة","level":5,"page":507},{"title":"ثامنا: ومن هذه الأسباب: أن يروى الحديث من طريقين ويكون في أحد الطريقين زيادة ليست في الرواية الأخرى فيروى الحديث مرة بدون الزيادة ومرة بها","level":5,"page":510},{"title":"تاسعا: ومن أسباب الاختلاف بين الرواة: أن يكون الحديث محفوظا عن أحد الرواة من وجهين،","level":5,"page":513},{"title":"عاشرا: ومن هذه الأسباب: اختلاف العلماء في جواز اختصار الحديث أو الاقتصار على بعضه دون الباقي","level":5,"page":517},{"title":"حادي عشر: ومن هذه الأسباب: اختلاف قراءات القرآن الكريم","level":5,"page":519},{"title":"ثاني عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلاف في ضبط الكلمات وإعرابها، وجود بعض الكلمات في العربية تحتمل أكثر من ضبط لغوي أو أكثر من وجه إعرابي","level":5,"page":519},{"title":"ثالث عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلافات في تقسيم الكتب والأبواب","level":5,"page":520},{"title":"رابع عشر: الاختلافات اللغوية الناشئة عن الاختلاف بين لغات العرب وأوجه الإعراب","level":5,"page":543},{"title":"الأمر الأول: الاختلافات الناشئة لاختلاف لغات العرب","level":6,"page":543},{"title":"الأمر الثاني: الاختلافات الناشئة عن اختلاف العلماء في المذاهب أو المدارس النحوية","level":6,"page":551},{"title":"الأمر الثالث: الاختلافات الناشئة لوجود أكثر من وجه إعرابي","level":6,"page":553},{"title":"الفصل الثالث: نتائج الوقوف على الاختلافات","level":2,"page":556},{"title":"أولا: إزالة إشكالات وعلل في الإسناد","level":3,"page":557},{"title":"ثانيا: ومن هذه النتائج الإسنادية: جعل بعض الرواة على شرط البخاري وهم ليسوا كذلك،","level":3,"page":571},{"title":"ثالثا: الوقوف على أسماء الرواة المهملين في الإسناد وخاصة شيوخ البخاري","level":3,"page":583},{"title":"رابعا: ومن هذه النتائج إزالة التصحيف الواقع في الأسانيد","level":3,"page":586},{"title":"خامسا: اختلاف العلماء في عدد كتب الجامع الصحيح وأبوابه وأحاديثه بناء على اختلاف النسخ","level":3,"page":589},{"title":"سادسا: الوقوف على بعض الزيادات من الرواة","level":3,"page":589},{"title":"سابعا: إزالة سوء الفهم في الترتيب والحذف والإثبات في الأبواب والأحاديث","level":3,"page":591},{"title":"ثامنا: إزالة نسبة الوهم إلى بعض الشراح في عزو الأحاديث","level":3,"page":598},{"title":"تاسعا: إيضاح فهم مراد البخاري وعلاقة الحديث بالترجمة التي سبقت له","level":3,"page":602},{"title":"عاشرا: إزالة إشكالات في فقه متن الحديث","level":3,"page":602},{"title":"حادي عشر: إزالة تكرار حديث أو أثر أو باب في الصحيح","level":3,"page":608},{"title":"ثاني عشر: ثبوت أحاديث ومعلقات أو سقوطها من الصحيح","level":3,"page":612},{"title":"الفصل الرابع: وسائل توجيه الاختلافات","level":2,"page":621},{"title":"مراعاة صحة بعض الروايات، وشهرتها بين العلماء","level":3,"page":625},{"title":"بعض الوسائل التي تساعد في الوصول إلى توجيه الاختلافات","level":3,"page":626},{"title":"١ - النسخ من «الصحيح» التي قارنت بين هذه الروايات","level":4,"page":626},{"title":"٢ - الرجوع للكتب المتعلقة بـ «الصحيح»","level":4,"page":626},{"title":"أ - شروح «الصحيح»","level":5,"page":627},{"title":"ب - الكتب التي اهتمت بتقييد هذه الاختلافات وتوجيهها","level":5,"page":627},{"title":"ج - كتب الأطراف","level":5,"page":627},{"title":"د - الكتب المتعلقة بتمييز رجال الصحيح","level":5,"page":628},{"title":"هـ - الكتب المؤلفة في العلل","level":5,"page":630},{"title":"و- الكتب المؤلفة في المستخرجات","level":5,"page":631},{"title":"ز - كتب السنة المسندة","level":5,"page":631},{"title":"ي - الكتب التي اهتمت بضبط غريب الحديث","level":5,"page":632},{"title":"خاتمة الباب الثاني","level":2,"page":633},{"title":"الباب الثالث «عناية الأمة بضبط الاختلافات»","level":1,"page":635},{"title":"الفصل الأول: عناية المشارقة بالصحيح","level":2,"page":636},{"title":"التمهيد","level":3,"page":637},{"title":"المبحث الأول: ترجمة اليونيني","level":3,"page":637},{"title":"المبحث الثاني: نسخة اليونيني (٧٠١) هـ","level":3,"page":645},{"title":"المبحث الثالث: الطبعة السطانية","level":3,"page":687},{"title":"الفصل الثاني: عناية المغاربة بالصحيح","level":2,"page":703},{"title":"المبحث الأول: عناية المغاربة بصحيح البخاري","level":3,"page":704},{"title":"المبحث الثاني: نسخة أبي علي الصدفي (٤٥٤ - ٥١٤) هـ","level":3,"page":714},{"title":"المبحث الثالث: نسخة أبي عمران موسى ابن سعادة (٥٢٢) هـ","level":3,"page":729},{"title":"الفصل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط الاختلافات","level":2,"page":740},{"title":"المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح","level":3,"page":741},{"title":"١ - كتاب «فتح الباري» بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ","level":4,"page":742},{"title":"الروايات التى روى الصحيح من خلالها","level":5,"page":747},{"title":"منهج المؤلف في كتابه","level":5,"page":753},{"title":"نماذج الكتاب","level":5,"page":755},{"title":"طبعات الكتاب","level":5,"page":759},{"title":"٢ - كتاب «إرشاد الساري إلى صحيح البخاري»","level":4,"page":767},{"title":"روايات الكتاب","level":5,"page":774},{"title":"قيمة الكتاب في الوقوف على الروايات","level":5,"page":776},{"title":"طبعات الكتاب","level":5,"page":778},{"title":"كتب أخرى","level":4,"page":779},{"title":"«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٤٤٩) هـ","level":5,"page":779},{"title":"«التلخيص شرح الجامع الصحيح» للإمام النووي (٦٧٦) هـ","level":5,"page":783},{"title":"«الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري» للكرماني (٧٨٦) هـ","level":5,"page":788},{"title":"«فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب الحنبلي (٧٩٥) هـ","level":5,"page":791},{"title":"«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (٨٠٤) هـ","level":5,"page":796},{"title":"«عمدة القاري شرح صحيح البخاري» لبدر الدين العيني (٨٥٥) هـ","level":5,"page":798},{"title":"المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ واختلاف الروايات والنسخ","level":3,"page":800},{"title":"كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجياني","level":4,"page":801},{"title":"كتاب «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» للقاضي عياض","level":4,"page":819},{"title":"كتاب «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» لابن قرقول ٥٠٥ - ٥٦٩ هـ","level":4,"page":837},{"title":"خاتمة الباب الثالث","level":2,"page":844},{"title":"النتائج العامة للبحث","level":1,"page":845},{"title":"كيفية الوصول إلى نص «صحيح البخاري»","level":1,"page":847},{"title":"منهج الجمع بين أكثر من رواية من روايات «الصحيح»","level":1,"page":852},{"title":"قائمة المصادر والمراجع","level":1,"page":857}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,57":56,"1,58":57,"1,59":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,100":98,"1,101":99,"1,102":100,"1,103":101,"1,104":102,"1,105":103,"1,106":104,"1,107":105,"1,108":106,"1,109":107,"1,110":108,"1,111":109,"1,114":110,"1,115":111,"1,116":112,"1,117":113,"1,118":114,"1,119":115,"1,120":116,"1,121":117,"1,122":118,"1,123":119,"1,124":120,"1,125":121,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,175":171,"1,176":172,"1,177":173,"1,178":174,"1,179":175,"1,180":176,"1,181":177,"1,182":178,"1,183":179,"1,184":180,"1,185":181,"1,186":182,"1,187":183,"1,188":184,"1,189":185,"1,190":186,"1,191":187,"1,192":188,"1,193":189,"1,194":190,"1,195":191,"1,196":192,"1,197":193,"1,198":194,"1,199":195,"1,200":196,"1,201":197,"1,202":198,"1,203":199,"1,204":200,"1,205":201,"1,207":202,"1,208":203,"1,209":204,"1,210":205,"1,211":206,"1,212":207,"1,213":208,"1,214":209,"1,215":210,"1,216":211,"1,218":212,"1,219":213,"1,220":214,"1,221":215,"1,222":216,"1,223":217,"1,224":218,"1,225":219,"1,226":220,"1,227":221,"1,228":222,"1,229":223,"1,230":224,"1,231":225,"1,232":226,"1,233":227,"1,234":228,"1,235":229,"1,236":230,"1,237":231,"1,238":232,"1,239":233,"1,240":234,"1,241":235,"1,242":236,"1,243":237,"1,244":238,"1,245":239,"1,246":240,"1,247":241,"1,248":242,"1,249":243,"1,250":244,"1,251":245,"1,252":246,"1,253":247,"1,254":248,"1,255":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,280":272,"1,281":273,"1,282":274,"1,283":275,"1,284":276,"1,285":277,"1,286":278,"1,287":279,"1,288":280,"1,289":281,"1,290":282,"1,291":283,"1,292":284,"1,293":285,"1,294":286,"1,295":287,"1,296":288,"1,297":289,"1,298":290,"1,299":291,"1,300":292,"1,301":293,"1,302":294,"1,303":295,"1,304":296,"1,305":297,"1,306":298,"1,307":299,"1,308":300,"1,309":301,"1,310":302,"1,311":303,"1,312":304,"1,313":305,"1,314":306,"1,315":307,"1,316":308,"1,317":309,"1,318":310,"1,319":311,"1,320":312,"1,321":313,"1,322":314,"1,323":315,"1,324":316,"1,325":317,"1,326":318,"1,327":319,"1,328":320,"1,329":321,"1,330":322,"1,331":323,"1,332":324,"1,333":325,"1,334":326,"1,335":327,"1,336":328,"1,337":329,"1,338":330,"1,339":331,"1,340":332,"1,342":333,"1,343":334,"1,344":335,"1,345":336,"1,346":337,"1,347":338,"1,348":339,"1,349":340,"1,350":341,"1,351":342,"1,352":343,"1,353":344,"1,354":345,"1,355":346,"1,356":347,"1,357":348,"1,358":349,"1,359":350,"1,360":351,"1,361":352,"1,362":353,"1,363":354,"1,364":355,"1,365":356,"1,366":357,"1,367":358,"1,368":359,"1,369":360,"1,370":361,"1,371":362,"1,372":363,"1,373":364,"1,374":365,"1,375":366,"1,376":367,"1,377":368,"1,378":369,"1,379":370,"1,380":371,"1,381":372,"1,383":373,"1,384":374,"1,385":375,"1,386":376,"1,387":377,"1,388":378,"1,389":379,"1,390":380,"1,391":381,"1,392":382,"1,393":383,"1,395":384,"1,396":385,"1,397":386,"1,398":387,"1,399":388,"1,400":389,"1,401":390,"1,402":391,"1,403":392,"1,404":393,"1,405":394,"1,406":395,"1,407":396,"1,408":397,"1,409":398,"1,411":399,"1,412":400,"1,413":401,"1,414":402,"1,415":403,"1,416":404,"1,417":405,"1,418":406,"1,419":407,"1,420":408,"1,421":409,"1,423":410,"1,424":411,"1,425":412,"1,426":413,"1,427":414,"1,428":415,"1,429":416,"2,435":418,"2,436":419,"2,437":420,"2,438":421,"2,439":422,"2,440":423,"2,441":424,"2,442":425,"2,443":426,"2,444":427,"2,445":428,"2,446":429,"2,447":430,"2,448":431,"2,449":432,"2,450":433,"2,451":434,"2,452":435,"2,453":436,"2,454":437,"2,455":438,"2,456":439,"2,457":440,"2,458":441,"2,459":442,"2,460":443,"2,461":444,"2,462":445,"2,463":446,"2,464":447,"2,465":448,"2,466":449,"2,467":450,"2,468":451,"2,469":452,"2,470":453,"2,471":454,"2,472":455,"2,473":456,"2,474":457,"2,475":458,"2,476":459,"2,477":460,"2,478":461,"2,479":462,"2,480":463,"2,481":464,"2,482":465,"2,483":466,"2,484":467,"2,485":468,"2,486":469,"2,487":470,"2,488":471,"2,489":472,"2,490":473,"2,491":474,"2,492":475,"2,493":476,"2,494":477,"2,495":478,"2,496":479,"2,497":480,"2,498":481,"2,499":482,"2,500":483,"2,501":484,"2,502":485,"2,503":486,"2,504":487,"2,505":488,"2,506":489,"2,507":490,"2,508":491,"2,509":492,"2,510":493,"2,511":494,"2,512":495,"2,513":496,"2,514":497,"2,515":498,"2,516":499,"2,517":500,"2,518":501,"2,519":502,"2,520":503,"2,521":504,"2,522":505,"2,523":506,"2,524":507,"2,525":508,"2,526":509,"2,527":510,"2,528":511,"2,529":512,"2,530":513,"2,531":514,"2,532":515,"2,533":516,"2,534":517,"2,535":518,"2,536":519,"2,537":520,"2,538":521,"2,539":522,"2,540":523,"2,541":524,"2,542":525,"2,543":526,"2,544":527,"2,545":528,"2,546":529,"2,547":530,"2,548":531,"2,549":532,"2,550":533,"2,551":534,"2,552":535,"2,553":536,"2,554":537,"2,555":538,"2,556":539,"2,557":540,"2,558":541,"2,559":542,"2,560":543,"2,561":544,"2,562":545,"2,563":546,"2,564":547,"2,565":548,"2,566":549,"2,567":550,"2,568":551,"2,569":552,"2,570":553,"2,571":554,"2,572":555,"2,573":556,"2,574":557,"2,575":558,"2,576":559,"2,577":560,"2,578":561,"2,579":562,"2,580":563,"2,581":564,"2,582":565,"2,583":566,"2,584":567,"2,585":568,"2,586":569,"2,587":570,"2,588":571,"2,589":572,"2,590":573,"2,591":574,"2,592":575,"2,593":576,"2,594":577,"2,595":578,"2,596":579,"2,597":580,"2,598":581,"2,599":582,"2,600":583,"2,601":584,"2,602":585,"2,603":586,"2,604":587,"2,605":588,"2,606":589,"2,607":590,"2,608":591,"2,609":592,"2,610":593,"2,611":594,"2,612":595,"2,613":596,"2,614":597,"2,615":598,"2,616":599,"2,617":600,"2,618":601,"2,619":602,"2,620":603,"2,621":604,"2,622":605,"2,623":606,"2,624":607,"2,625":608,"2,626":609,"2,627":610,"2,628":611,"2,629":612,"2,630":613,"2,631":614,"2,632":615,"2,633":616,"2,634":617,"2,635":618,"2,636":619,"2,637":620,"2,639":621,"2,640":622,"2,641":623,"2,642":624,"2,643":625,"2,644":626,"2,645":627,"2,646":628,"2,647":629,"2,648":630,"2,649":631,"2,650":632,"2,651":633,"2,652":634,"2,653":635,"2,654":636,"2,655":637,"2,656":638,"2,657":639,"2,658":640,"2,659":641,"2,660":642,"2,661":643,"2,662":644,"2,663":645,"2,664":646,"2,665":647,"2,667":648,"2,668":649,"2,669":650,"2,670":651,"2,671":652,"2,672":653,"2,673":654,"2,674":655,"2,675":656,"2,676":657,"2,677":658,"2,678":659,"2,679":660,"2,680":661,"2,681":662,"2,682":663,"2,683":664,"2,684":665,"2,685":666,"2,686":667,"2,687":668,"2,688":669,"2,689":670,"2,690":671,"2,691":672,"2,692":673,"2,693":674,"2,694":675,"2,695":676,"2,696":677,"2,697":678,"2,698":679,"2,699":680,"2,700":681,"2,701":682,"2,702":683,"2,703":684,"2,704":685,"2,705":686,"2,706":687,"2,707":688,"2,708":689,"2,709":690,"2,710":691,"2,711":692,"2,712":693,"2,713":694,"2,714":695,"2,715":696,"2,716":697,"2,717":698,"2,718":699,"2,719":700,"2,720":701,"2,721":702,"2,723":703,"2,724":704,"2,725":705,"2,726":706,"2,727":707,"2,728":708,"2,729":709,"2,730":710,"2,731":711,"2,732":712,"2,733":713,"2,734":714,"2,735":715,"2,736":716,"2,737":717,"2,738":718,"2,739":719,"2,740":720,"2,741":721,"2,742":722,"2,743":723,"2,744":724,"2,745":725,"2,746":726,"2,747":727,"2,748":728,"2,749":729,"2,750":730,"2,751":731,"2,752":732,"2,753":733,"2,754":734,"2,755":735,"2,756":736,"2,757":737,"2,758":738,"2,759":739,"2,761":740,"2,762":741,"2,763":742,"2,764":743,"2,765":744,"2,766":745,"2,767":746,"2,781":747,"2,782":748,"2,783":749,"2,784":750,"2,785":751,"2,786":752,"2,787":753,"2,788":754,"2,789":755,"2,790":756,"2,791":757,"2,792":758,"2,793":759,"2,794":760,"2,795":761,"2,796":762,"2,797":763,"2,798":764,"2,799":765,"2,800":766,"2,801":767,"2,802":768,"2,803":769,"2,804":770,"2,805":771,"2,806":772,"2,807":773,"2,814":774,"2,815":775,"2,816":776,"2,817":777,"2,818":778,"2,819":779,"2,820":780,"2,821":781,"2,822":782,"2,823":783,"2,824":784,"2,825":785,"2,826":786,"2,827":787,"2,828":788,"2,829":789,"2,830":790,"2,836":791,"2,837":792,"2,838":793,"2,839":794,"2,840":795,"2,841":796,"2,842":797,"2,844":798,"2,845":799,"2,851":800,"2,852":801,"2,853":802,"2,854":803,"2,855":804,"2,856":805,"2,857":806,"2,858":807,"2,859":808,"2,861":809,"2,862":810,"2,863":811,"2,864":812,"2,865":813,"2,866":814,"2,867":815,"2,868":816,"2,869":817,"2,870":818,"2,871":819,"2,872":820,"2,873":821,"2,874":822,"2,875":823,"2,876":824,"2,877":825,"2,878":826,"2,879":827,"2,880":828,"2,881":829,"2,886":830,"2,887":831,"2,888":832,"2,889":833,"2,890":834,"2,891":835,"2,892":836,"2,893":837,"2,894":838,"2,895":839,"2,896":840,"2,897":841,"2,898":842,"2,899":843,"2,900":844,"2,901":845,"2,902":846,"2,903":847,"2,904":848,"2,905":849,"2,906":850,"2,907":851,"2,908":852,"2,909":853,"2,910":854,"2,911":855,"2,912":856,"2,933":857,"2,934":858,"2,935":859,"2,936":860,"2,937":861,"2,938":862,"2,939":863,"2,940":864,"2,941":865,"2,942":866,"2,943":867,"2,944":868,"2,945":869,"2,946":870,"2,947":871,"2,948":872,"2,949":873,"2,950":874,"2,951":875,"2,952":876,"2,953":877,"2,954":878,"2,955":879,"2,956":880,"2,957":881,"2,958":882,"2,959":883,"2,960":884,"2,961":885},"ٜ":{"1":[2,429],"2":[435,961]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,57","1,58","1,59","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125",null,"1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429",null,"2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,844","2,845","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,954","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961"],"ٞ":{"4":[1],"7":[2],"36":[3,4],"38":[5],"40":[6],"43":[7],"50":[8],"59":[9,10],"60":[11,12],"61":[13,14],"67":[15,16,17],"72":[18],"76":[19],"81":[20],"82":[21],"85":[22],"116":[23],"117":[24],"122":[25],"123":[26],"155":[27],"170":[28],"202":[29],"203":[30],"204":[31],"208":[32],"209":[33],"244":[34],"267":[35],"271":[36],"280":[37],"291":[38],"292":[39],"293":[40],"295":[41],"296":[42],"299":[43],"301":[44],"305":[45],"307":[46],"308":[47],"309":[48],"310":[49],"311":[50],"329":[51],"362":[52],"370":[53],"377":[54],"396":[55],"408":[56],"409":[57],"410":[58],"412":[59],"414":[60],"415":[61],"416":[62],"418":[63],"419":[64],"424":[65,66],"425":[67,68],"426":[69,70],"427":[71,72],"428":[73,74],"430":[75],"431":[76,77],"433":[78],"437":[79,80],"441":[81],"443":[82,83],"467":[84],"482":[85,86],"497":[87],"506":[88],"507":[89],"510":[90],"513":[91],"517":[92],"519":[93,94],"520":[95],"543":[96,97],"551":[98],"553":[99],"556":[100],"557":[101],"571":[102],"583":[103],"586":[104],"589":[105,106],"591":[107],"598":[108],"602":[109,110],"608":[111],"612":[112],"621":[113],"625":[114],"626":[115,116,117],"627":[118,119,120],"628":[121],"630":[122],"631":[123,124],"632":[125],"633":[126],"635":[127],"636":[128],"637":[129,130],"645":[131],"687":[132],"703":[133],"704":[134],"714":[135],"729":[136],"740":[137],"741":[138],"742":[139],"747":[140],"753":[141],"755":[142],"759":[143],"767":[144],"774":[145],"776":[146],"778":[147],"779":[148,149],"783":[150],"788":[151],"791":[152],"796":[153],"798":[154],"800":[155],"801":[156],"819":[157],"837":[158],"844":[159],"845":[160],"847":[161],"852":[162],"857":[163]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"روايات الجامع الصحيح ونسخه\nدراسة نظرية تطبيقية\n\nتأليف\nدكتور جمعة فتحي عبد الحليم\nأصل الكتاب رسالة جامعية لنيل درجة الدكتوراة في الحديث\nبكلية أصول الدين - جامعة الأزهر\n\nإشراف\nأد. أحمد عمر هاشم، أد. مصطفي محمد أبو عمارة\n\nمناقشة وفحص\nأد. مروان شاهين، أد. محمد بكار، أد. عزت عطية، أد. عبد المهدي عبد القادر\n\nمراجعة\nأد. أحمد معبد عبد الكريم\n\nدار الفلاح\nللبحث العلمي وتحقيق التراث","vol":"1","page":null},{"text":"الطبعة الأولى\n١٤٢٤ هـ - ٢٠١٣ م\n\nجميع الحقوق محفوظة لدار الفلاح ولا يجوز نشر هذا الكتاب بأي صيغة أو تصويره  PDF  إلا بإذن خطي من صاحب الدار الأستاذ / خالد الرّبّاط أو دار ابن حزم\n\nإصدارات\nوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية\nإدارة الشؤون الإسلامية\nدولة قطر\n\nدار الفلاح\nللبحث العلمي وتحقيق الثراث\n١٨ شارع أحمس - حي الجامعة - الفيوم\nت: ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠\n\nبالتعاون مع\nدار ابن حزم\nبيروت - لبنان","vol":"1","page":2},{"text":"روايات الجامع الصحيح ونسخه\nدراسة نظرية تطبيقية","vol":"1","page":3},{"text":"مقدمة كتاب روايات الجامع الصحيح\nالحمد لله حمدًا يوافي نعمه، والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم رسله، وبعد، فإن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر - وقد وفقها الله لأن تضرب بسهم في نشر الكتب النافعة للأمة - لتحمد الله ﷾ على أن ما أصدرته قد نال الرضا والقبول من أهل العلم.\nوالمتابع لحركة النشر العلمي لا يخفى عليه جهود دولة قطر في خدمة العلوم الشرعية ورفد المكتبة الإسلامية بنفائس الكتب القديمة والمعاصرة وذلك منذ ما يزيد على ستة عقود، وقد جاء مشروع إحياء التراث الإسلامي والنشر العلمي الذي بدأته الوزارة منذ عدة سنوات امتدادًا لتلك الجهود وسيرًا على تلك المحجة التي عُرفت بها دولة قطر.\nومنذ انطلاقة هذا المشروع المبارك يسَّر الله جلَّ وعلا للوزارة إخراج مجموعة من أمهات كتب العلم في فنون مختلفة معظمها يُطبع لأول مرة، كتفسير العُليمي \"فتح الرحمن في تفسير القرآن\"، و\"مرسوم المصحف\" للعُقيلي، و\"الدرة الصقيلة في شرح أبيات العقيلة\" لأبي بكر عبد الغني المشتهر باللبيب. و\"معاني الأحرف السبعة\" لأبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، تحقيق الدكتور حسن ضياء الدين عتر. و\"حاشية مسند الإمام أحمد\" للسندي، و\"شرحين لموطأ الإمام مالك\" لكُل من القنازعي والبوني، و\"شرح مسند الإمام الشافعي\" للرافعي و\"نخب الأفكار شرح معاني الآثار\" للبدر العيني، و\"مصابيح الجامع\" للقاضي بدر الدين الدَّمَاميني، و\"التقاسيم والأنواع\" للإمام ابن حبان، إضافة إلى \"صحيح الإمام ابن خزيمة\" بتحقيقه الجديد المتقن، ومثله كتاب \"السنن الكبرى\" للإمام النسائي المحقَّق على عدة نسخ خطية، و\"المخلصيات\" لأبي طاهر المخلص، و\"مطالع الأنوار\" لابن قرقول، و\"نهاية المطلب في دراية المذهب\"","vol":"1","page":4},{"text":"للإمام الجويني بتحقيقه المتقن للأستاذ الدكتور عبد العظيم الديب رحمه الله تعالى عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي، و\"الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف\" للإمام ابن المنذر بمراجعة دقيقة للشيخ الدكتور عبد الله الفقيه عضو لجنة إحياء التراث الإسلامي أيضًا، و\"التبصرة\" للإمام اللخمي، و\"حاشية الخلوتي\" في الفقه الحنبلي، وأخيرًا كتاب: \"الأصل\" لمحمد بن الحسن الشيباني، كاملًا محققًا على أصول عدة، وفي الطريق إصدارات أخرى مهمة تمثل الفقه الإسلامي في عهوده الأولى.\nكما طبعت الوزارة لأول مرة كتاب \"جامع الآثار في السير ومولد المختار\" لابن ناصر الدين الدمشقي، و\"الوجيز في السيرة\" و\"عصر السيرة\" كلاهما للدكتور أكرم ضياء العمري حفظه الله.\nوفي معتقد أهل السنة والجماعة على مذهب السلف الصالح أصدرت الوزارة كتابًا نفيسًا لطيفًا وهو: \"الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد\" لابن العطار تلميذ الإمام النووي رحمهما الله تعالى.\nهذا في جانب ما يُنشر لأول مرة من كتب التراث، أما في الدراسات والتآليف المعاصرة فقد نشرت الوزارة مجموعة متميزة من الرسائل العلمية وغيرها منها: \"القيمة الاقتصادية للزمن\"، و\"نوازل الإنجاب\"، و\"الأحكام المتعلقة بالتدخين\" وغيرها، وفي الطريق - بإذن الله تعالى - ما تقر به عيون الباحثين من دراسات معاصرة في القرآن والسنة، والنوازل بأنواعها المختلفة.\nواليوم يسر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تقدم للقارئ الكريم بحثا علميًّا مميزًا، بعنوان \"روايات الجامع الصحيح للإمام البخاري ونسخه المختلفة\"، وهو بحث جديد في بابه، يشرح كيفية التلقي والرواية عند علماء الأمة لصحيح الإمام البخاري، مع ذكر أسباب اختلاف نسخ الصحيح.\nويتصف البحث بالمنهجية العلمية، مع حسن العرض والتقسيم والتشجير، ويُلمس فيه مقدار الجهد الذي بذله الباحث.\nنسأل الله أن ينفع به المسلمين وأن يزيدنا من فضله وتوفيقه.\nإدارة الشؤون الإسلامية","vol":"1","page":5},{"text":"روايات الجامع الصحيح ونسخه\nدراسة نظرية تطبيقية\n\nتأليف\nدكتور جمعة فتحي عبد الحليم\n\n«الجزء الأول»","vol":"1","page":6},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\nمقدمة\nالحمد لله المنعم، مفضل النبيين، المجزل الجواد الكريم، ذي المن العظيم، الذي ابتدأنا بنعمته في الأزل مشيئةً وقدرًا قبل أن نكون خلقًا بشرًا، وقبل أن نُسوَّى أجسامًا وصورًا، ثم اصطنعنا بعد فأكرمنا بمعرفته، وأرشدنا بنور هدايته، علمنا الدين وكنا جُهّالًا، وبصَّرنا السبيل وكنّا ضُلالا، ولولا فضله علينا ورحمته إيانا ما زَكا منا من أحد ولا اهتدى بجهده إلى خير ورشد، و﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجا* قَيِّمًا﴾ [الكهف: ١، ٢] أوضح به مناهج الحق، ونَوَّر سبلَه، وطمس به أعلام الباطل، وعَوَّر طرقه، وشرع فيه الأحكام، وبين فيه الحلال والحرام، ثم بشر وأنذر، ووعد وأوعد، وضرب فيه الأمثال، واقتص عن الأمم السالفة نواصي الأخبار؛ ليكون لنا فيها موعظة وبها اعتبار.\nوالحمد لله ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ وان كانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢] جعله مهيمنًا على كتابه، ومبينًا له، وقاضيًا على ما أجمل منه بالتفسير، وعلى ما أبهم من ذكره بالبيان والتلخيص؛ ليرفع بذلك من قدره، ويشيد بذكره، فتكون أحكام شرائع دينه صادرة عن بيان قوله وتوقيفه، ثم قرن طاعته بطاعته، وضمن الهُدى في متابعته، فقال: ﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠].\nوأحمد الله الذي جعلنا من أمته؛ فأكرمنا بدينه وسنته، وعلمنا منهما ما لم نكن نعلم، وكان فضله علينا عظيمًا.","vol":"1","page":7},{"text":"نحمده على جميع آلائه قديمها وحديثها، تليدها وطريفها، السالفة منها والراهنة، الظاهرة منها والباطنة، حمدَ المعترفين بأسبابه وبآلائه، العاجزين عن مزيد فضله، ونسأله أن يصلي على محمدٍ عبدِهِ ورسولِهِ أفضل صلاة صلاها على نبي من أنبيائه، وأرفعَها درجةً، وأسناها ذكرًا، صلاةً تامةً زاكيةً غاديةً عليه ورائحةً، كما قد جاهد فيه حق جهاده، وناصحه في إرشاد خلقه وعباده، وعادى فيه الأقربين، ووالى الأجانب الأبعدين، وصدعَ بما أُمر حتى أتاه اليقين، وأن يضاعف من بركاته عليه، ويزلف مقامه لديه، وأن يسلم عليه وعلى آله تسليمًا (١).\nأما بعد:\nلقد أكرم الله تعالى هذه الأمة الإسلامية المحمدية بخصائصَ كثيرةٍ ومزايا وفيرة، منها ما يتعلق بذات الشريعة المطهرة وأنواع العبادات والمعاملات والطاعات والمثوبات يسرًا وسهولة، ومنها ما يتعلق بخدمة الشريعة ونقلها وتبليغها وتدوينها وضبطها وحفظها، وفي كل ناحية من هاتين الناحيتين خصائص غير قليلة.\nومن أهم هذه الخصائص التي أكرم الله بها الأمة الإسلامية في تبليغ الشريعة من السلف إلى الخلف خصيصة الإسناد؛ حيث كان كل واحد منهم ينقل العلم لمن بعده من الخلف سندًا معزوًا إلى قائله، وذلك في كل العلوم حتى إذا منَّ الله على الأمة الإسلامية بتثبيت نصوص الشريعة وعلومها، وأصبحت راسخة البنيان، محفوظة من التغيير والتبديل، تسامح العلماء في أمر الإسناد؛ اعتمادًا منهم على شيوع التدوين وثبوت معالم الدين.\nومعنى الإسناد هو مصدر من قولك: أسندت الحديث إلى قائله، إذا رفعته إليه بذكر ناقله.\n_________\n(١) مقتبس من مقدمة الخطابي في «أعلام الحديث».","vol":"1","page":8},{"text":"والإسناد هو حكاية طريق متن الحديث، والسند طريق متن الحديث، وسمي سندًا لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم بصحة الحديث أو ضعفه، أخذًا من معنى السند لغة، وهو ما استندت إليه من جدار أو غيره.\nوحكاية الإسناد ورواية النصوص مُسندةً خصيصةٌ عظيمةٌ، ومَيزةٌ لم تعط للأمم من قبلنا، وهو من الدين بموقع عظيم.\nولقد عقد الإمام مسلم في مقدمة «صحيحه» بابًا في بيان أن الإسناد من الدين، وضمنه بعض أقوال العلماء في بيان منزلة الإسناد من الدين (١) ومنها:\nما نقله عن ابن سيرين ت (١١٠) هـ قال: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَاخُذُونَ دِينَكُمْ (٢).\nوقال أيضًا: لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ فَلَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُّنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ وَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ الْبِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ (٣).\nوعن سليمان بن موسى قال: لَقِيتُ طَاوُسًا فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ كَيْتَ وَكَيْتَ. قَالَ: إِنْ كَانَ صَاحِبُكَ مَلِيًّا فَخُذْ عَنْهُ (٤).\n_________\n(١) وذكر أستاذنا الدكتور مصطفى أبو عمارة في أول كتابه «رواة الحديث وطبقاتهم» مقدمة نفيسة في بيان مكانة الإسناد من الدين، واختصاص الأمة الإسلامية به.\n(٢) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١١، وابن سعد في «الطبقات» ٧/ ١٩٤، والدارمي في «سننه» المقدمة، باب في الحديث عن الثقات ١/ ٤٠٠ (٤٤٣)، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢/ ١٥.\n(٣) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١١، والدرامي في «سننه» المقدمة، باب في الحديث عن الثقات ١/ ٣٩٦ (٤٣٠)، وعبد الله بن أحمد في «العلل» ٢/ ٥٥٩ (٤٦٤٠)، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٥١٧ (١٤٠٢).\n(٤) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢، والدارمي في «سننه) المقدمة، باب في الحديث عن الثقات ١/ ٣٩٥ (٤٢٨)، والعقيلي في «الضعفاء» ١/ ١٢.","vol":"1","page":9},{"text":"وعن أبى الزِّنَاد قال: أَدْرَكْتُ بِالْمَدِينَةِ مِائَةً كُلُّهُمْ مَامُونٌ. مَا يُؤْخَذُ عَنْهُمُ الْحَدِيثُ يُقَالُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ (١).\nوعن عبد الله بن المبارك (١٨١) هـ قال: الإِسْنَادُ مِنَ الدِّينِ وَلَوْلاَ الإِسْنَادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ مَا شَاءَ (٢).\nوفي بعض الروايات الأخرى عند غير مسلم زيادة: ولكن إذا قيل له: من حدثك؟ بقي (٣).\nوقال أيضًا: بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْقَوَائِمُ. يَعْنِي الإِسْنَادَ (٤).\nوقال أبو عبد الله الحاكم في كتابه «معرفة علوم الحديث» بعد ذكره لقول ابن المبارك: الإسناد من الدين - قال: فلولا الإسناد، وطلب هذه الطائفة له، وكثرة مواظبتهم على حفظه، لدرس منار الإسلام، ولتمكن أهل الإلحاد والبدع فيه بوضع الأحاديث، وقلب الأسانيد، فإن الأخبار إذا تعرت عن وجود الأسانيد فيها كانت بُتْرًا (٥).\nواعتبر الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (١٢٤) هـ الأحاديث التي ليس لها أسانيد أنها أحاديث ليس لها خُطُم ولا أَزِمَّة.\nروى الحاكم بإسناده إلى عتبة بن أبى حكيم أنه كان عند إسحاق بن أبى\n_________\n(١) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢، وابن عدي في «الكامل» ١/ ٢٥٩، والخطيب في «الكفاية» ص: ٢٥٢.\n(٢) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢، وابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ٢/ ١٦، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٨/ ٢٠٤.\n(٣) أخرجه الترمذي في «العلل الصغير» في سننه ١/ ٨٠٤، والذهبي في «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٥٤.\n(٤) أخرجه مسلم في المقدمة ١/ ١٢\n(٥) «معرفة علوم الحديث» ص: ١١٥.","vol":"1","page":10},{"text":"فروة (١) وعنده الزهري، قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله، قال رسول الله، وقال له الزهري: قاتلك الله يا ابن أبى فروة، ما أجرأك على الله، ألا تسند حديثك، تحدثنا بأحاديث ليس لها خُطُم ولا أَزِمَّة (٢).\nوقال شعبة بن الحجاج (١٦٠) هـ: كل حديث ليس فيه: حدثنا أو أخبرنا، فهو خل وبقل (٣).\nوقال سفيان الثوري (١٦١) هـ رحمه الله تعالى: الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأَي شيء يقاتل (٤).\nوقال أيضًا: الإسناد زين الحديث، فمن اعتنى به فهو السعيد (٥).\nوقال الإمام الشافعي (٢٠٤) هـ رحمه الله تعالى: مثل الذي يطلب الحديث بلا إسناد، كمثل حاطب ليل، يحمل حزمة حطب، وفيه أفعى وهو لا يدري (٦).\nوقال الحافظ بقية بن الوليد الحمصي (١٩٧) هـ: ذاكرت حماد بن زيد\n_________\n(١) أحد الضعفاء المتروكين .. ينظر ترجمته في «التاريخ الكبير» ١/ ٣٩٦ (١٢٦٠)، و«الجرح والتعديل» ٢/ ٢٧٧، و«الكامل» لابن عدي ١/ ٥٣١.\n(٢) «معرفة علوم الحديث» ص: ١١٥.\n(٣) أخرجه ابن الجعد في «مسنده» ص: ٢٢ (٣٠)، وابن عدي في «الكامل» ١/ ١٠٧، وأبو نعيم في «الحلية» ٧/ ٢٤٩. والرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: ٥١٧ (٦٤٩)، والخطيب في «الكفاية» ص: ٤١٢، والسمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء» ص: ٧.\n(٤) أخرجه ابن حبان في «المجروحين» ١/ ٢٧، والخطيب في «شرف أصحاب الحديث» ص: ٨٨ (٧٦)، والسمعاني في «أدب الإملاء» ص: ٨.\n(٥) «أدب الإملاء» للسمعاني ص: ٦، ٨.\n(٦) أخرجه أبو نعيم في «الحلية» ٩/ ١٢٥، والحاكم في «المدخل إلى كتاب الأكليل» ١/ ٢٨، وأورده الخليلي في «الإرشاد» ١/ ١٥٤.","vol":"1","page":11},{"text":"بأحاديث، فقال: ما أجودها لو كان لها أجنحة! يعني: إسنادًا (١).\nوقال العلامة الشيخ عبد الرحمن المُعلِّمى رحمه الله تعالى في فاتحة كتاب «الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم الرازي: الإنسان يفتقر في دينه ودنياه إلى معلومات كثيرة لا سبيل له إليها إلا بالأخبار، وإذا كان يقع في الأخبار الحق والباطل، والصدق والكذب، والصواب والخطأ، فهو مضطر إلى تمييز ذلك.\nوقد هيأ الله ﵎ لنا سَلَفَ صِدْق، حفظوا لنا جميع ما نحتاج إليه من الأخبار في تفسير كتاب ربنا ﷿، وسنة نبينا - ﷺ - وآثار أصحابه، وقضايا القضاة وفتاوى الفقهاء، واللغة وآدابها والشعر والتاريخ وغير ذلك.\nوالتزموا وألزموا من بعدهم سَوق تلك الأخبار بالأسانيد، وتتبعوا أحوال الرُّواة التي تساعد على نقد أخبارهم، وحفظوها لنا في جملة ما حفظوا، وتفقدوا أحوال الرُّواة وقضَوا على كل راو بما يستحقه، فميزوا من يحتج بخبره لو انفرد، ومن لا يحتج به إلا إذا اعتضد، ومن لا يحتج به ولكن يستشهد، ومن يعتمد عليه في حال دون أخرى، وما دون ذلك من متساهل ومغفَّل وكذاب.\nوعَمَدوا إلى الأخبار فانتقدوها وفحصوها، وخَلَّصُوا لنا منها ما ضمّنوه كتب الصحيح، وتفقدوا الأخبار التي ظاهرها الصحة، وقد علموا - بسعة علمهم ودقة فهمهم - ما يدفعها عن الصحة، فشرحوا عللها وبينوا خللها، وضمّنوها كتب العلل.\nوحاولوا مع ذلك إماتة الأخبار الكاذبة، فلم ينقل أفاضلهم منها إلا ما احتاجوا إلى ذكره، للدلالة على كذب راويه أو وهنه، ومن تسامح من\n_________\n(١) أخرجه العقيلي في «الضعفاء» ١/ ١٦٢ (٢٠٣)، والخطيب في «تاريخ بغداد» ٧/ ١٢٧، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١٠/ ٣٤٠.","vol":"1","page":12},{"text":"متأخريهم فروى كل ما سمع فقد بيّن ذلك، وَوَكل الناسَ إلى النقد الذي قد مُهدت قواعده، ونصبت معالمه، فبحق قال المستشرق المحقق مرجليوث: ليفخر المسلمون ما شاءوا بعلم حديثهم. اهـ.\nولم تقتصر عناية العلماء بالإسناد في الأحاديث المروية عن رسول الله - ﷺ - فقط، بل امتدت لتشمل كلام الصحابة رضوان الله عليهم وكلام التابعين، ومن تصفح مقدمة الإمام مسلم وغيرها من كتب الحديث المسندة يجد الكثير من أقوال الصحابة، وآثار التابعين مسندة شأنها شأن الحديث المروي عن الرسول - ﷺ -.\nبل امتد الأمر إلى نقل كلام تابعي التابعين بالإسناد، كما نقل مسلم في مقدمة «صحيحه» عن عبد الله بن المبارك المروزي - وهو من تابعي التابعين - قوله مسندًا: الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء.\nفهذه الأقوال المنقولة عن كل واحد من الصحابة ومن بعدهم كثير منها منقول بالسند، كما نقل حديث رسول الله - ﷺ -، فالحديث نقل بالسند؛ لأنه أصل من أصول الدين، وكذلك نقل كلام الصحابة ﵃ بالسند؛ لأنه فهم للدين، وعمل به، وتفسير له من أقرب الناس إلى رسول الله - ﷺ -، وأعلمهم بكلامه وهديه.\nوكذلك نقل كلام التابعين وتابعي التابعين نقلًا بالسند؛ لأنهم أعرف الناس بما كان عليه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فكل منقول متوقف قبوله أو ردُّه من حيث النقل على السند ونقد المتن، فإن صح السند ولم تظهر علة في متنه تقدح فيه ثبت نقل الخبر، وإن لم يصح انتفى ثبوته، وبهذا المعيار يحاكم كل ما ينقل.\nفلذا وجدنا عند العلماء المتقدمين هذا السند يمتد ويتسع، ويتصل بكل علم نقل إليهم، فما نقل من تفسير لآيات القرآن كان بسند، وما نقل من","vol":"1","page":13},{"text":"حديث نبوي كان بسند، وما نقل من تفسير للحديث كان بسند أيضًا؛ وما نقل من أدب أو شعر أو نثر أو فقه أو تاريخ أو لغة كان بسند أيضًا، بل أشد من هذا ما نقل من المسليات أو المضحكات كأخبار الحمقى والمغفلين أو أخبار الأذكياء والنابهين نقل بسند أيضًا.\nهكذا انكب السلف الصالح من صحابة وتابعين ومن بعدهم على السنة النبوية وما يتعلق بها من علوم، فانتشر الرُّواة والمحدثون في أروقة المدارس وعَرصات المساجد، وأخذوا يبحثون في أسانيد الأحاديث النبوية ومتونها، فنشأ علم مصطلح الحديث، وطبقات الرجال، والجرح والتعديل، والتراجم؛ توخيًا للدقة، وحرصًا على سلامة السنة من أي تحريف.\nولقد مرَّ التوثيق والتثبت في المرويات بمرحلتين متميزتين في نقل السنة والعناية بها وهما:\n١ - مرحلة ما قبل تدوين المصنفات وجمع الأحاديث في دواوينها المعروفة المشهورة.\n٢ - مرحلة ما بعد تدوين المصنفات.\nففي المرحلة الأولى: كانت العنايةُ منصبةً على نقلة الآثار، والبحث عن أحوالهم، والتفتيش في مروياتهم، بعد جمعها ومعارضتها، ومن يتحمل عنه، ومن لا يكتب عنه.\nوكانت مرويات الرُّواة هي محور معرفة درجة هؤلاء الرُّواة من الضبط والاتقان، أو الخلل والنسيان، أو التساهل وعدم الدقة والاهتمام.\nوقد واكب ذلك حصر المرويات، وأودعت في بطون الكتب مرتبة على أنواع مختلفة، فبعضها يحوي الصحيح، وبعضها يحوي الضعيف، وبعضها في معرفة أحوال الرجال، وغيرها من الموضوعات .. إلى غير ذلك.\nوهذه المرحلة تكاد لا تتعدى القرن الرابع؛ حيث لم ينته هذا القرن إلا","vol":"1","page":14},{"text":"وقد ظهرت معظم الكتب والمصنفات، وأصبح الاعتماد على ما فيها من كتب.\n\nالمرحلة الثانية: وهي مرحلة ضبط المصنفات بعد مرحلة التدوين، وانقطاع مرحلة الرواية، فكما أبلى المحدثون بلاء حسنًا في المرحلة الأولى، فقد هيأ الله لهذه المرحلة من العلماء من وضع القواعد والمناهج التي تروى بها الكتب.\nوكان المتقدمون من علماء المسلمين لا يعطون الاهتمام التام للكتاب، إلا إذا كان راويه الثقة الضابط العدل قد قرأه على مؤلفه، أو كان لديه سند متصل بقراءة الكتاب، وتلقاه من شيوخه عن شيوخهم إلى مؤلفه.\nأما الكتاب الذي يجده العالم وجادة، ولم يسمعه من مؤلفه ولا له منه إجازة، فهو عندهم من قبيل الخبر المنقطع المرسل كما قرره علماء المصطلح، وقد منع الأخذَ منه معظمُ المحدثين والفقهاء من المتكلمين، وأجازه المتأخرون بشروط ضيقة؛ لتعذر شرط الرواية في الأعصار المتأخرة، وهذا منهم فيما يوثق بنسبته إلى مؤلفه، أما ما لا يوثق بنسبته فلا اعتداد به بالاتفاق (١).\nوما هذا كله إلا ليكون النقل صحيحًا والتوثيق تامًّا، ولتأخذ الكلمة العلمية ثبوتها، وصحتها، وضبطها، وتاريخها، وانتقالها إلى الأجيال اللاحقة على أوثق طريق؛ ولهذا قرروا القاعدة المشهورة في أول كتب آداب البحث والمناظرة وهي:\nإن كنت ناقلًا فالصحة، أو مدعيًا فالدليل.\nأو كما قال ابن تيمية في كتابه: «مقدمة في أصول التفسير» (٢): العلم إما\n_________\n(١) ينظر رسالة «الإسناد من الدين» لعبد الفتاح أبو غدة ص: ٣٠ - ٣٥.\n(٢) ص: ٥٥.","vol":"1","page":15},{"text":"نقل مُصَدَّق، وإما استدلال مُحَقَّق.\nونحن الآن أمام كتاب هو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، بذل فيه مؤلفه قصارى جهده لانتقاء مجموعة من الأحاديث التي يرى أنها عنده من أصح الصحيح؛ وفقا لقواعد العلماء وجهابذة هذا الفن، بحيث يكفي الباحث الوقوف على الحديث في هذا الكتاب في الدلالة على صحة الحديث.\nوهذا الكتاب هو: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه» لمؤلفه أبي عبد الله، محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، الجعفي، المولود يوم الجمعة، بعد الصلاة، لثلاثَ عشرةَ ليلةً خلت من شوال، سنة أربع وتسعين ومائة ببخاري، والمتوفى ليلة السبت، ليلة عيد الفطر، سنة ست وخمسين ومائتين، وكان عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثةَ عشرَ يومًا، تغمده الله برحمته آمين (١).\nولذا توافد عليه العلماء صغارًا وكبارًا، للسماع وتلقي «الصحيح» منه.\nومما لا شك فيه أنه لم يعرف في تاريخ العلم والحضارة عبر القرون والأجيال، وفي تاريخ التأليف والتصنيف ما عرف عن كتاب «الجامع الصحيح» لمؤلفه محمد بن إسماعيل البخاري.\nولنظرة سريعة على التراث الضخم الذي اتصل بهذا الكتاب شرحًا واختصارًا، وغير ذلك مما تناول جانبًا من جوانب هذا الكتاب، ليدل دلالة قاطعة على مدى اعتناء الأمة الإسلامية بهذا الكتاب، الذي رضيته أصحَّ كتاب\n_________\n(١) لم أترجم للبخاري لأن مثله لا يُجهل لأهل هذا الشأن، وليس البخاري ممن يترجم له في أوراق أو كراريس، وقد ألف العلماء الأئمة في سيرته كتبا كثيرة وافية.\nومن أوفاها وأكبرها كتاب العلامة الشيخ عبد السلام المباركفوري المتوفى (١٣٤٢) هـ: «سيرة الإمام البخاري» وطبع قديمًا في مجلد، ثم طبع سنة ١٤٢٢ هـ في مجلدين، طبعته دار عالم الفوائد بمكة المكرمةـ.","vol":"1","page":16},{"text":"بعد كتاب الله تعالى، وأوثقَ مصدر للحديث النبوي، وتلقيها له بالقبول، ولا يعرف كتاب من كتب البشر تناوله العلماء والمؤلفون بالشرح والتحشية والتعليق مثلما تناولوا هذا الكتاب.\nوقد كان الشرح والتعليق هو المجال العلميَّ الذي تظهر فيه عناية العلماء والمؤلفين في العصور القديمة، ومقياس اهتمامهم بأثر علمي، فكان أكثر الكتب شروحًا وتعليقًا، هو أعظمَ المؤلفات تقديرًا، وأعلاها منزلة، وأكثرَها شهرة، وكان أقلُّ الكتب شروحًا وتعليقًا، أخملَها ذكرًا وأقعدَها شهرة وصيتًا، ويبقى مغمورًا لا يسترعي انتباهًا ولا يثير اهتمامًا.\nفإذا أخذ هذا المقياس الذي به تعرف مكانة الكتاب في القرون الماضية، حكمنا بأن «الجامع الصحيح» للبخاري قد فاز بالقدَح المعلى في هذا الميدان، واحتل الصدارة في مكتبتنا الإسلامية.\nفقد بلغ عدد شروحه والتعليقات عليه مئاتِ المؤلفات، ثم يلي هذا المقياسَ شدةُ العكوف على دراسة الكتاب، والتهافت على روايته ونقله، والتنافس في حمله ونشره، وضمه إلى الصدور، والعض عليه بالنواجذ، وتوارث الأجيال في تلقيه جيلًا بعد جيل، وكابرًا عن كابر، وطبقةً عن طبقةٍ، حتى لا تعرف فترةٌ من الزمان نسج فيها عليه العنكبوت، وساد عليه الظلام وانقطعت روايته، وتوقفت دراسته، وقد تفرد «الجامع الصحيح» بهذه الميزة بعد كتاب الله تعالى، فقد رواه وأخذه عن مؤلفه أكثر من تسعين ألفًا من الرُّواة والحفاظ، وتسلسل نقله وروايته حتى انتهى هذا الكتاب إلى مؤلفه، وبلغ حد التواتر في شهرته وصحة نقله ونسبته إلى المؤلف، لا ينكر ذلك، ولا يشكك فيه إلا من تشكك في المتواترات والحقائق العلمية التي تثبت بالضرورة، ولا يزال هذا الكتاب موضع الاهتمام والعناية، وموضع التأمل والدراسة، في الحلقات العلمية والجامعات الإسلامية وغيرها في العالم.","vol":"1","page":17},{"text":"ولقد خص هذا الكتاب بالإطباق على أنه قد بلغ أقصى درجات الصحة والتحري في نقل الصحيح الثابت، والاحتياط الذي يبلغ إليه اجتهاد المجتهدين وأمانة النقلة والرواة، وأن المؤلف قد أفرغ فيه جهده، وراعى فيه أدقَّ الشروط التي عرفت في هذا الفن، والتزم فيه التزامات لم تعرف عن مؤلِّف في هذا الميدان، ثم ساعدته في ذلك الملكة الراسخة، التي لا يُرزَقُها إلا واضعو الفنون، والصيارفة الحذاق، الذين لا يعرفهم التاريخ إلا في أزمنة طويلة، وعلى مر القرون والأعصار، فيأتون بما يرزقهم الله من ثقوب النظر، وصحة الحدس، وسرعة الخاطر، وسلامة الفكر، والذوق السليم الذي لا يخطئ، ما لا يرزقه أقرانهم ونظراؤهم - على جلالة قدرهم وغزارة علمهم - فيأتون في هذه الفنون والمقاصد من الحكم الصحيح السريع، والوصول إلى الحقيقة، والاهتداء إلى الصواب بما يشبه الإلهام، وبما يخيل إلى كثير من الناس بأنه فوق الطاقة البشرية.\nومن الظلم والجهل بالحقائق، والتسرع في الحكم، والتقليد الأعمى، أن نخضع أمثال هؤلاء لهذه القواعد المرسومة المحدودة، التي جاءت في كتب من تأخر زمانه على زمانهم، ونزلت مكانته عن مكانتهم، فيؤخذ مثلًا كتاب «تهذيب الكمال» للحافظ المزي (٧٤٢) هـ، أو مختصراته للحافظ ابن حجر (٨٥٢) هـ، أو «ميزان الاعتدال» للحافظ الذَّهَبِيّ (٧٤٨) هـ - على فضل هذه الكتب وفضل مؤلفيها على المشتغلين بعلم الحديث - فيحكم على «الجامع الصحيح» للبخاري، أو «صحيح مسلم» رحمة الله عليهما، أو «الموطأ» للإمام مالك، فيعاد الأمر ويجدد النظر في هذه الكتب التي تلقتها الأمة بالقبول، وبلغ أصحابها إلى أقصى درجات التحقيق والدقة والتحري، وتشرح تشريح الأجسام، وتسلط عليها المقاييس المحدودة التي تقبل النقاش، ويتسع فيها مجال الكلام.","vol":"1","page":18},{"text":"فهذا النوع من القسوة العلمية، والجفاف الفكري سيُحدث فوضى، تتزلزل بها أركان الدين، ويتورط المسلمون في اضطراب قد أغناهم الله عنه.\nوليس اتفاق الأمة وعلمائها على أصحية البخاري وفضله على سائر الكتب مجرد اتفاق ومصادفة، ولا عن تواطؤ ومؤامرة، وقد أعاذ الله هذه الأمة التي اختارها لحمل دينه، وتبليغ رسالته من أن تكون فريسة غفلة، أو أن تجتمع على الضلال، بل كان ذلك إلهامًا من الله، ومكافأة على ما قام به مؤلف الكتاب من جهاد في سبيل حفظه للأحاديث النبوية، ثم تحقيقها، وتنقيحها، ومعرفة رجالها ورواتها، وكشف أستار الكذابين والوضاعين، وتمييز الضعفاء والمجروحين، ثم في نقلها ونشرها في الآفاق، وجمعها في مجموعة مهذبة منقحة بحسب الطاقة البشرية.\nولذلك يقول الحافظ ابن دقيق العيد في مقدمة كتابه «الاقتراح في فن الاصطلاح» وهو يذكر طرق توثيق الرواة:\nومنها: تخريج الشيخين أو أحدهما في الصحيح للراوي، محتجين به.\nوهذه درجة عالية، لما فيها من الزيادة على الأول، وهو إطباق جمهور الأُمَّةِ أو كلها على تسمية الكتابين بالصحيحين، والرجوع إلى حكم الشيخين بالصحة.\nوهذا معنى لم يحصل لغير من خُرِّج عنه في الصحيح، فهو بمنزلة إطباق الأمة، أو أكثرها على تعديل من ذكر فيهما، وقد وجد فيها هؤلاء الرجال المخرج عنهم في الصحيح من تكلَّم فيه بعضهم.\nوكان شيخ شيوخنا الحافظ أبو الحسن المَقْدِسي (١) يقول في الرجل الذي يُخَرَّج عنه في الصحيح: هذا جاز القَنْطَرَةَ. يعني بذلك أنه لا يُلتفتُ إلى ما قيل\n_________\n(١) هو الإمام الحافظ الفقيه المالكي شرف الدين، أبو الحسن علي بن المفضل اللخمي المقدسي الإسكندراني، المتوفى سنة (٦١١) هـ له ترجمة في «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٣٩٠.","vol":"1","page":19},{"text":"فيه، وهكذا نعتقد به ونقول، ولا نخرج عنه إلاَّ ببيان شافٍ وحجَّة ظاهرة، تزيد في غلبة الظنِّ على المعنى الذي قدَّمناه، من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بالصحيحين، ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما (١).\nويؤيد ذلك ما قاله ابن حجر (٨٥٢) هـ رحمه الله تعالى في الفصل التاسع في سياق أسماء من طعن فيه من رجال الصحيح: وقبل الخوض فيه ينبغي لكل منصف أن يعلم أن تخريج صاحب «الصحيح» لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده، وصحة ضبطه، وعدم غفلته، ولاسيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأمة على تسمية الكتابين بالصحيحين، وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في «الصحيح»، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما (٢).\nوقد هجر في سبيل ذلك راحته، وحظوظ بدنه، ومطالب نفسه، ونسي لذته، وغادر وطنه، واكتفى من الدنيا ببلغة عيش، وسداد رمق، ولقي في سبيله أذىً كثيرًا ومحنة وبلاءً، فكافأه الله على كل ذلك بأن قيض له أفواجًا من العلماء والأذكياء يخدمون كتابه بصنوف من الخدمة، وأنواع من الجهد لم يخطر ببال أي جماعة قبلهم، ولم تتيسر لكتاب بعد كتاب الله، وأشعل في قلوبهم حب هذا الكتاب والسهر على خدمته، حتى لم يشعروا بلذة إلا في شرحه، ونشره، وتحمله، وروايته، ولم يجدوا راحة إلا في تحقيقه وتنقيحه، حتى تكونت هذه المكتبة الواسعة الزاخرة التي لم توجد لكتاب بشري آخر.\nوتلك سنة الله في خلقه، فلما حفظ البخاري سنة رسول الله - ﷺ -، وجاهد في سبيلها حق الجهاد، ووقف كل حياته وكل ما كان يملكه ويمتاز به\n_________\n(١) «الاقتراح في فن الاصطلاح» في الباب السابع: في معرفة الثقات من الرواة ص: ٢٩ - ٣٠.\n(٢) «هدي الساري» ص: ٣٨٤.","vol":"1","page":20},{"text":"له، تكفل الله بحفظ كتابه، وانتشاره، وبقائه، وازدهاره، واعتناء الأمة به اعتناءً لا مزيد عليه.\nومن جوانب العناية بهذا الكتاب روايته عن مؤلفه وإقبال آلاف العلماء من الأقطار المتباعدة لسماعه منه، ثم روايتهم له والحفاظ عليه حتى أيامنا هذه عبر حلقات من الرُّواة، بحيث لا يتطرق الشك إلى نسبة الكتاب إلى مؤلفه.\n\nولقد كثر الرُّواة لهذا «الصحيح» في عهد مؤلفه، كثرةً لا يعلم عددها إلا الله تعالى.\nوتميز من هؤلاء الرُّواة رواة انتسخوا لأنفسهم نسخًا من «الصحيح»، وأَولَوها عنايتهم من الدقه في النقل والمعارضة والسماع والضبط والتقييد؛ حتى اشتهرت بعض الروايات، وعن هذه الروايات أخذت في الطبقة التي تليهم نسخًا أخرى وهكذا.\nومع كثرة المشتغلين برواية «الجامع الصحيح» عبر العصور المختلفة، وتعرض الإنسان للنقص البشري الذي لا يصل به إلى حد الكمال، فقد تعددت الروايات؛ نظرًا لكثرة الرُّواة لهذا الكتاب، واعتراها ما جبل عليه الإنسان من النقص والتعرض للزلل، ووجود بعض الهفوات، وذلك نتيجة لأسباب كثيرة قد تعرضت لها بالتفصيل في هذه الرسالة.\nلكن من تمام الحفظ لهذا الكتاب أن قيض له في كل عصر من العصور وزمن من الأزمان من يجمع شتات هذه الاختلافات، ويحررها، ويقارن بينها حتى يصل إلى وجه الصواب فيها؛ ولذا قد اشتهرت بعض النسخ في كل زمان، وشهرة هذه النسخ لجلالة قدر أصحابها، وعنايتهم بالصحيح فيها، ومدارستها، والمقارنة بينها، ووجود هذه الاختلافات، والاحتفاظ بها إلى زماننا هذا لهو من أكبر الأدلة على خدمة هذا الكتاب وصحة نصوصه","vol":"1","page":21},{"text":"وتواترها إلى مؤلفه.\nفكم من الكتب التي لا يعتنى بها، وإذا حاولت الوصول إلى نصها من خلال الوقوف على نسخة لها أعياك ذلك؛ وذلك لأن عوامل الزمان كفيلة بالقضاء على أهم الكنوز العلمية والمؤلفات الجامعة. وإنك لا تكاد تجد إطباق الأمة في كل مكان وفي كل زمان على قبول كتاب مثلما توفر لكتاب البخاري هذا، فما يلقى القبول في مكان؛ تجده يقل قبولًا في مكان آخر، وكذا ما تجده محل عناية العلماء في زمن من الأزمان تجد هذا الاهتمام يقل في وقت آخر، ومن تأمل النتاج العلمي على مر القرون الأربعة عشر الماضية تبين له أن شهرة كثير من الكتب وعناية العلماء بها كان محصورًا في زمان معين أو حدود مكانية معينة.\nومن تتبع عناية العلماء بـ «صحيح البخاري» تظهر له خاصية عجيبة جدًّا، وهي تطور نوع الاهتمام بالكتاب بدءًا من حياة المصنف حتى وقتنا هذا.\nففي عصر البخاري تتمثل خدمة الكتاب في المناقشات والتعقبات التي كانت تدور بين البخاري وبين شيوخه وأقرانه للوصول إلى قبول كل ما في الكتاب من مرويات، مما أفرز نوعًا من التأليف خاصًّا بهذا الكتاب في عصر المصنف أو بعده بقليل مثل: «استدراكات الدارقطني وإلزاماته» ثم الاستدراك على الصحيح الذي من شأنه إظهار شروط المصنف إبراز ملامح عمله والثمرات المترتبة عليه.\nوبجانب ذلك اهتم العلماء برواية الكتاب مما نتح عنه شهرة بعض النسخ، وطواف العلماء بها شرقًا وغربًا في جميع البلاد الإسلامية، حيث لم يقتصر العلماء على رواية الكتاب جملة واحدة والتحديث به فقط، وإنما تعدى ذلك إلى اقتباس بعض الأحاديث ووضعها في مؤلفات خاصة كما فعل الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو البزار (٢٩٢) هـ في كتابه «البحر الزخار»","vol":"1","page":22},{"text":"المعروف بـ «مسند البزار» حيث روى جملة من الأحاديث عن البخاري وهي في «الصحيح».\nكذلك فعل البيهقي حيث روى جملة من الأحاديث عن شيخه الحاكم أبي عبد الله بإسناده إلى البخاري، وغير ذلك من العلماء.\nوظهرت أنواع كثيرة من المؤلفات تتناول جانبًا من جوانب الاستفادة من «الجامع الصحيح» وذلك بالشرح، أو الاختصار، أو كشف غريبه، أو ترجمة رجاله، أو بيان لطائفه، أو جمع أحاديثه أو أطرافه، وغير ذلك من الفنون الحديثية مما لا مجال هنا للتوسع فيه. ولا يزال حتى وقتنا هذا تجد الدراسات تتناول «الجامع الصحيح» من نواحي عدة.\nوكان لجامعة الأزهر القدح المعلى في هذا الميدان وخاصة كلية أصول الدين بالقاهرة، متمثلة في قسم الحديث وعلومه، حيث أعد فيها كثير من الرسائل العلمية مما يتعلق بهذا الكتاب، فقد كانت رسالتي في الماجستير في تحقيق ودراسة جزء من كتاب «معرفة الصحابة من كتاب المستدرك على الصحيحين» وهو شديد الصلة بكتاب البخاري، وهيأ الله لي الأسباب بتمام النعمة علي بأن أسهم في خدمة هذا الكتاب الجليل.\nوقد كانت فكرة تناول روايات ونسخ «الجامع الصحيح» للبخاري تراودني منذ زمن بعيد، خاصة وأن كثيرًا من الشراح وعلى رأسهم ابن حجر العسقلاني في كتابه «الفتح» دائمًا يحرص على ذكر هذه الروايات وتوجيه الاختلافات بينها.\n\nوتجلى اهتمامي بهذا الموضوع خلال عملي بمشاركة الأستاذ خالد الرباط في الإشراف على تحقيق كتاب \"التوضيح لشرح الجامع الصحيح\" للعلامة ابن الملقن، وذلك بمقر دار الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث بالفيوم، بمعاونة نحو ثلاثين باحثًا، وقد طبع الكتاب بحمد الله في\nوزارة الأوقاف القطرية، وطُبع طبعة ثانية في دار الفلاح.","vol":"1","page":23},{"text":"ولكن فكرة الرسالة كادت أن تزول بمجرد التفكير في خطورة هذا الأمر وجلالته، حتى شد من أزري أستاذي الأستاذ الدكتور / مصطفى محمد السيد أبو عمارة، وقد كان مشرفًا على رسالتي في التخصص «الماجستير»، وأخبرني بأن الموضوع مَحطُّ عنايته منذ زمن بعيد جدًّا، وحثني على إعداد دراسة عن هذا الموضوع، وعَرْضها عليه، وذلك بعد أن أعطاني ما تجمع لديه من دراسات ومظان لهذا الموضوع، وأحالني على كتاب «تاريخ التراث العربي» للأستاذ / فؤاد سزكين (١)،\nفقد تناول في كتابه هذا جهود العلماء في تدوين السنة، وتحدث عن الإمام البخاري وكتابه «الصحيح» وأماكن وجوده\n_________\n(١) فؤاد سزكين أستاذ جامعيّ تركي، وُلد بإسطنبول سنة (١٩٢٤ م)، والتحق بالجامعة عام ١٩٤٢ م.\nحصل على درجة «الماجستير» في قسم الشرقيات والرياضيات والدراسات الرومانية عام ١٩٤٧ م، وحصل على درجة الدكتوراه في العلوم الإسلامية والدراسات الإيرانية وفي الفلسفة عام ١٩٥٠ م.\nيقوم حاليًا بصفته أستاذًا لتاريخ العلوم الطبيعية بتدريس العلوم الطبيعية العربية والإسلامية في معهد تاريخ العلوم في فرانكفورت بألمانيا، وهو المعهد الوحيد في العالم الذي يُدرّس فيه تاريخ العلوم الطبيعية الإسلامية بجانب تواريخ العلوم للبيئات الأخرى.\n\nمن إنتاجه العلمي بجانب مقالاته في العلوم الإسلامية: «تاريخ البلاغة العربية»؛ و«مجاز القرآن» لأبي عبيدة معمر بن المثنَّى (تحقيق)؛ و«تاريخ التراث العربي الإسلامي» وهو مترجم إلى العربية؛ و«دراسات حول مصادر الجامع الصحيح للبخاري»؛\nنال جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية عام ١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م.","vol":"1","page":24},{"text":"في مكتبات العالم. والكتاب في أصله مكتوب بغير العربية، حيث ألفه فؤاد سزكين باللغة الألمانية، وصدرت النشرة الأولى للمجلد الأول من الكتاب مترجمًا إلى اللغة العربية سنة ١٩٧٧ م طبعته الهيئة المصرية العامة للكتاب بترجمة د / محمود فهمي حجازي ود / فهمي أبو الفضل، ومما جاء فيما يتعلق بالحديث عن «صحيح البخاري» ما نصه:\nوشهرة البخاري تقوم على كتابه «الجامع الصحيح» وقد درسنا هذا الكتاب دراسة ناقدة عميقة، اتضح لنا منها أن هذا الكتاب صادف حظًّا كبيرًا، وهناك بَوْن شاسع بين المكانة الرفيعة - التي زادت وتدعمت مع القرون التالية - والنقد اللاذع الحاد من بعض الشراح الموضوعيين، الذين وجب عليهم أن يفعلوا هذا أثناء شرحهم له في مواضع عديدة من النص.\nومما يدعو إلى العجب أن الأبحاث العلمية الحديثة التي يبدو أنها لم تعرف هذا على الإطلاق قد أخذت - دون نقد أو تمحيص - الصفات المنسوبة إلى الكتاب رغم أنها غير صحيحة (١).\nثم يقول: وبالنسبة للأسانيد فإن مصنف «الجامع الصحيح» للبخاري لا يرقى إلى الكمال، فالأسانيد ناقصة في حوالي ربع المادة، وقد أطلق على هذا الأمر ابتداء من القرن الرابع اسم: التعليق، وبهذا يفقد كتاب البخاري كثيرًا من شهرته بالجمع والشمول، أما البخاري نفسه فقد ثبت أنه ليس عالم الحديث الذي طور الإسناد إلى الكمال كما زعم كيتاني (٢)، بل هو أول من بدأ معه\n_________\n(١) بنصه من «تاريخ التراث العربي» ١/ ١٧٣، طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب، سنة ١٩٧٧ م.\n(٢) ليوني كيتاني  Leone C.،  مستشرق إيطالي مشهور، ولد في روما في ١٨٦٩ م وتخرج في جامعتها، وتعلم سبع لغات منها العربية والفارسية، تقلد سفارة بلاده في واشنطن، زار الهند وإيران ومصر وبلاد الشام، ألّف «حوليات الإسلام» في عشر مجلدات ضخمة، يعتمد عليه الكثيرمن المستشرقين في أبحاثهم حول الإسلام واهتم بالتاريخ الإسلامي عمومًا، ومات عام ١٩٣٥ م. ينظر: كتاب «المستشرقون» ١/ ٤٢٩ - ٤٣٠.","vol":"1","page":25},{"text":"انهيار الإسناد (١).\nومن نظر في كلامه هذا تبين له بوضوح القدْح الصريح في مكانة الكتاب ومؤلفه، والرد على كلامه هذا قد قام به كثير من الباحثين الذين ألفوا في بيان شروط الصحيح.\nغير أن الأستاذ / فؤاد سزكين اتجه في حديثه إلى التعريض بكتاب «الصحيح» - متأثرًا في ذلك بالثقافة التي احتك بها، والوسط الذي يعيش فيه - من ناحية أخرى، وهي التشكيك في نص «الصحيح» المتداول بين أيدينا، فأخذ يشير إلى روايات «الصحيح» ونسخه التي بين أيدينا فيقول:\nوهذه النصوص المتداولة لابد أنها كانت مختلطة ومعقدة للغاية، حتى إن النسخ الأولى المنسوخة عنها تختلف فيما بينها اختلافًا كبيرًا، وعندما اقتصر الاشتغال في القرن السابع الهجري على اختلافات النص في إطار الروايات التي ترجع للنص المتداول للفربري، قام علي بن محمد بن عبد الله اليونيني (ت ٧٠١ هـ - ١٣٠٢ م) بإعداد النص الذي بين أيدينا، ويبدو أن الروايات الأخرى قد ضاعت - للأسف - والنصوص التي وصلت إلينا ترجع في غالبيتها إلى تحرير اليونيني، وجزء منها يرجع إلى الأعمال السابقة على اليونيني، ولكنها تعود إلى روايات استمدت من رواية الفربري، وهي تقدم في قسم منها اختلافات لا تصلح - للأسف - لحل مشكلات النص (٢).\nهكذا نص الأستاذ / فؤاد سزكين في طبعة الهيئة المصرية للكتاب، حتى ذكر لي الأستاذ الدكتور / مصطفى أبو عمارة أن هناك طبعة أخرى لهذا الكتاب\n_________\n(١) بنصه من «تاريخ التراث العربي» ١/ ١٧٤.\n(٢) بنصه من كتاب «تاريخ التراث العربي» ١/ ١٧٥ - ١٧٦.","vol":"1","page":26},{"text":"يمكن أن يكون قد استدرك فيه ما نسب إليه في هذه الطبعة، وخاصة أن الترجمة أحيانًا تكون غير معبرة عن حقيقة قصد المؤلف باللغة المترجم منها، وهذه الطبعة صدرت سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، وأشرفت على طباعتها إدارة الثقافة والنشر بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية. فرجعت إليها بعد أن منّ الله عليّ بالحصول على نسخة منها، فوجدت النص قد تغير تمامًا بالنسبة للنصين الأول والثاني اللذين سبق نقلهما، بينما لم يتغير النص الثالث الذي يتعلق بروايات «الصحيح» (١).\nوتعجبت في بداية الأمر من اختلاف الطبعتين حتى وقفت على مقدمة الطبعة الثانية، وذكر فيها فؤاد سزكين ردود الأفعال عن كتابته في الطبعة الأولى مما يتعلق بالبخاري وكتابه «الصحيح» وقبوله لمراجعات بعض المختصين في ذلك من العرب، مما يعني أن ما جاء في طبعة الهيئة المصرية العامة للكتاب كانت عن قصد، وتعبيرًا عما يعتقده في البخاري وكتابه، وخاصة أنه يتحدث بالعربية وإن ألف بالألمانية والتركية (٢).\nولكن يبقى الإشكال مطروحًا فيما كتبه عن روايات البخاري، حيث لم يغير فيه شيئًا، ولم يكن التعرض للحديث عن روايات «الجامع الصحيح» ونسخه في هذا الموضع فقط، بل ذكر في حاشية الطبعة الثانية لكتابه «تاريخ التراث» أن له دراسة أخرى عن «صحيح البخاري» وهي منشورة باللغة التركية، وقد لخص فيها موضوعه ومنهجه في مقدمة الكتاب، وهذه المقدمة باللغة الإنجليزية تبدأ من الصفحة التاسعة إلى الصفحة السادسة عشرة، وقد أُلحقت ترجمة هذه المقدمة باللغة العربية في هامش الطبعة الثانية من «تاريخ التراث العربي».\n_________\n(١) وهذه النقول في المجلد الأول من طبعة جامعة الإمام محمد بن سعود من ص: ٢٢٠ - ٢٢٧.\n(٢) ينظر مقدمته للطبعة الثانية ١/ ٨ - ٩.","vol":"1","page":27},{"text":"وقد تناول في هذه الدراسة الحديث عن مصادر البخاري في «الصحيح» هل هي مصادر شفوية أم اعتمد على مصادر مكتوبة قبله؟ انطلاقًا من اقتباساته اللغوية الواردة في مواضع مختلفة في «الصحيح» ونقوله في كتاب التفسير عن بعض المصنفات التي ألفت في غريب القرآن أو الحديث.\nوبعد أن تعرض للمصادر العامة للبخاري ثم المصادر اللغوية اتجهت دراسته إلى روايات «الصحيح» نفسها التي انتقلت إلى الأجيال التالية فيقول: إن كتاب البخاري من وجهة نظر أصحاب الروايات كان موضوع دراسة ممتعة، هناك أسباب عديدة للاعتقاد بأن بعض الصعوبات في النص المنسوب إلى رواية الفربري كانت موضع عناية، على الرغم من فروق النسخ في القراءات المختلفة.\nولابد من القول بأن هذه الرواية اختيار مرجوح في المقام الأول، وهناك أيضًا رواية النَّسفي، ونعرف امتيازها عن طريق الأقسام المختلفة التي وصلت إلينا منها في الشروح، وعلى الرغم من كل الجهود فإنه من غير الممكن أن نصل إلى نسخة من «الجامع الصحيح» تقوم على هذه الرواية، فإذا ما توصلنا إلى نسخة منها، فإنا على ثقة من أن المشكلات الموجودة في النص المتاح لـ «صحيح البخاري» أو بعضها على أقل تقدير يمكن أن تتضح (١).\nقلت: إن تناول روايات «الجامع الصحيح» ونسخه، وبيان الأسباب التي أدت إلى ذلك، وصور هذه الاختلافات، وبيان النتائج التي ترتبت على هذه الاختلافات، والعوامل المساعدة في توجيه هذه الاختلافات أصبح ضرورة ملحة في أعناق المختصين بعلم الحديث النبوي الشريف في هذا العصر؛ للرد على كثير من المشكلات الملحة التي تدور بأذهان الدارسين لتاريخ «صحيح\n_________\n(١) ينظر هامش ص: ٢٢١ - ٢٢٥ من ج١ من «تاريخ التراث» طـ جامعة الإمام محمد بن سعود.","vol":"1","page":28},{"text":"البخاري» والتعرض لشرح بعض نصوصه.\nولقد كان للمحدثين القدامى السبق في بيان هذه الاختلافات والتوجيه بينها، وذلك في أثناء الشروح التي ألفت لشرح «الصحيح» كما سيأتي في هذه الرسالة كما ألفت بعض المباحث والأقسام في بعض الكتب التي اهتمت بهذا الجانب أيضًا، ولكن المكتبة الحديثية المعاصرة تفتقر إلى تناول بعض هذه القضايا من منظور آخر، وهو جمع شتات ما تفرق من هذه المباحث في المؤلفات الكبيرة مع التركيز على أسباب ذلك والنتائج التي ترتبت على ذلك، وذلك في إطار دراسة هذه الظاهرة من حيث أنها مظهر من مظاهر عناية الأمة بهذا الكتاب، مع إلقاء الضوء على هذه الروايات، والتعريف بأصحابها، ووصف هذه النسخ، ومحاولة الوقوف على مظان هذه الروايات والنسخ مع التركيز على أهم هذه الروايات من أجل الوصول إلى نص «الصحيح» كما وضعه مؤلفه رحمه الله تعالى.\nوتناول هذه القضايا من هذا المنطلق منزلق خطير ينبغي الإعداد له جيدًا، والتزود بالإمكانيات المادية والعقلية التي تساعد على ذلك، وهو فوق طاقة فرد أو باحث، وإنما يحتاج إلى جهة بحثية لتبني مثل هذه الأمور.\nوقد يكون هذا الأمر سببًا في عدم إقبال الكثير من الدارسين أو المعنيين بدراسة الحديث إلى الكتابة في هذا الموضوع؛ لأنه يحتاج إلى خبرة معينة في تاريخ النسخ والمخطوطات، وتتبع أماكن نوادر المخطوطات في مكتبات العالم، وإجادة تقييم هذه النسخ، ومعرفة قيمتها الزمنية، كما أنه يحتاج إلى عناية تامة بـ «صحيح البخاري» وذلك من خلال الوقوف على منهج البخاري في تأليف هذا الكتاب وطريقة التحديث به.\nلذا حينما وقفت على بعض ما كتب في هذا الميدان وجدتها دراساتٍ نظريةً تفتقر إلى التطبيق العملي، مما يجعل الباحث يستمد معلوماته من أقوال","vol":"1","page":29},{"text":"من سبقه، دون محاولة التعرض لإخضاع هذه النقول للمجال التطبيقي على بعض النصوص، أو تتبع وصف هذه النسخ والروايات من خلال تتبع واستقراء لعدد معين من الكتب وغير ذلك.\n\nكل ما سبق وغيره من اهتمام العلماء قديمًا وحديثًا بهذا الموضوع جعلني أفكر في هذا الموضوع والكتابة فيه، وهذا ملخص لأهم الدوافع لاختيار هذا الموضوع:\n١ - أهمية الموضوع في إضافة دراسة تتعلق بتاريخ أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.\n٢ - أن كل الدراسات التي كتبت تتمثل في مباحثَ صغيرةٍ تشكل بعض الجوانب فقط.\n٣ - إظهار عناية الأمة الإسلامية بهذا الكتاب، ويتمثل ذلك في روايته وضبط كلماته وحروفه.\n٤ - بيان مناهج المحدثين، وسبقهم غيرهم في وضع الضوابط التي تكفل ضبط الكتاب حين تقييده ومراجعته ووضع ضوابط للمقابلة والتصحيح، وغير ذلك.\n٥ - التعريف برواة البخاري، وتمييز كل طبقة بحيث لا تلتبس بغيرها من الطبقات.\n٦ - بيان أهم الروايات في كل طبقة التي عول عليها العلماء وحرصوا على روايتها.\n٧ - بيان عناية المشارقة والمغاربة وجهودهم في هذا الميدان، والوقوف على أشهر الروايات عند كل منهما.\n٨ - الوقوف على الأسباب التي أدت إلى الاختلافات بين النسخ.\n٩ - الوقوف على صور هذه الاختلافات وأهم النتائج التي ترتبت على","vol":"1","page":30},{"text":"ذلك.\n١٠ - محاولة وضع منهج للوصول إلى نص «صحيح البخاري» تتمييز الروايات فيه ويفصل بينها.\n١١ - بيان بعض الأخطاء التي وقع فيها العلماء؛ نتيجة لتجاهل هذه الفروق بين النسخ.\n١٢ - التعريف بجهود شراح «الصحيح» وبيان الروايات التي اعتمدوا عليها في شروحهم.\nوغير ذلك من الدوافع.","vol":"1","page":31},{"text":"وعنوان هذه الرسالة هو:\n(الاختلاف بين روايات «الجامع الصحيح» ونسخه دراسة نظرية تطبيقية)\nوقد اشتملت هذه الرسالة على مقدمة وتمهيد وثلاثة أبواب وخاتمة ثم الفهارس العلمية.\nالمقدمة: أتكلم فيها عن منزله السنة، وعناية الأمة بها، ومنزلة السند وبيان أهميته، وبيان دوافع اختيار الموضوع، ثم الخطة العامة، وتوضيح مصطلحات العنوان، وأهم الأدوات المساعدة في ذلك، وأهم الدراسات التي تناولت هذا الموضوع من قبل.\nأما التمهيد: «عناية المحدثين بضبط المرويات»\nوذلك من خلال محورين:\nالمحور الأول: وضع المحدثين ضوابط وآدابًا لتحمل الرواية (التحمل والأداء).\nالمحور الثاني: وضع المحدثين ضوابط لضبط الكتاب وتقييده والحفاظ عليه.\nوالباب الأول: «طبقات الرُّواة عن البخاري»\nويتكون من تمهيد وثلاثة فصول.\nأما التمهيد أتكلم فيه عن عناية البخاري بكتابه والتحديث به.\nوالفَصْل الأول: «طبقات الرُّواة عن البُخارِيّ»،\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: رواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (٢٩٥) هـ\nالمبحث الثاني: رواية حماد بن شاكر النَّسفي (٣١١) هـ\nالمبحث الثالث: رِواية أبي عبد الله الفَرَبْريّ. (٢٣١ - ٣٢٠) هـ.\nالمبحث الرابع: باقي الرُّواة عن البُخارِيّ.","vol":"1","page":32},{"text":"رواية أبي طلحة البزدوي (٣٢٩) هـ\nرِواية أبي عبد الله المحاملي (٣٣٠) هـ\nالفَصْل الثاني: «الرُّواة عن الفَرَبْريّ»\nوفيه ستة مباحث:\nالمبحث الأول: رِواية أبي علي ابن السَّكن (٣٥٣) هـ\nالمبحث الثاني: رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ.\nالمبحث الثالث: رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ\nالمبحث الرابع: رِواية أبي محمد الحَمُّوي (٣٨١) هـ\nالمبحث الخامس: رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ\nالمبحث السادس: باقي الروايات عن الفربري\n٦ - رِواية أحمد بن عبد الله الفَرَبْريّ «حفيد الفَرَبْريّ» (٣٧١) هـ.\n٧ - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٣) هـ.\n٨ - رِواية ابن شبويه (٣٧٨) هـ.\n٩ - رِواية النُّعَيميّ (٣٨٦) هـ.\n١٠ - رِواية الإشتيخني (٣٨٨) هـ.\n١١ - رِواية الكُشّانيّ (٣٩١) هـ.\n١٢ - رِواية الأخسيكثي.\n١٣ - رِواية محمد بن خالد الفَرَبْريّ.\nالفَصْل الثالث: «أشهر الروايات بين العلماء حتى القرن الخامس الهجري»\nويتكون من أربعة مباحث.\nالمبحث الأول: رِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ.\nالمبحث الثاني: رِواية الأصيِلي (٣٩٢) هـ.","vol":"1","page":33},{"text":"المبحث الثالث: رِواية أبي الوَقْت (٥٥٣) هـ\nالمبحث الرابع: رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ.\n\nالباب الثاني: «الاختلاف بين الروايات»\nوفيه أربعة فصول:\nالفصل الأول: صور هذه الاختلافات\nالفصل الثاني: أسباب هذه الاختلافات ..\nالفصل الثالث: نتائج هذه الاختلافات.\nالفصل الرابع: وسائل التوجيه بين هذه الاختلافات.\n\nالباب الثالث: عناية الأمة بضبط هذه الاختلافات\nوفيه ثلاثة فصول.\nأما الفَصْل الأول: عناية المشارقة بالصحيح:\nالمبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ\nالمبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ، أصوله، ورموزه، عمله، مصير هذه النسخة.\nالمبحث الثالث: الطبعة «السلطانية» وما يتعلق بها.\nوالفَصْل الثاني: عناية المغاربة بالصحيح\nوفيه ثلاثة مباحث.\nالمبحث الأول: عناية المغاربة بالصحيح وأهم الروايات التي اشتهرت عندهم من الصحيح.\nالمبحث الثاني: نسخة أبي علي الصَّدفي (٤٥٤ - ٥١٤) هـ:\nترجمته. روايته. نسخته. أهم النسخ المأخوذة منها.","vol":"1","page":34},{"text":"المبحث الثالث: نسخة أبي عمران موسى ابن سعادة (٥٢٢) هـ\nترجمته. روايته. نسخته. أهم النسخ المأخوذة منها.\nالفصل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط هذه الاختلافات.\nويتكون من تمهيد ومبحثين:\nأما المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح.\n- «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ.\n- «إرشاد الساري» للقسطلاني (٩٢٣) هـ.\n- شروح أخرى تذكر إجمالًا.\n«شرح صحيح البخاري» لابن بطال (٤٤٩) هـ\n«التلخيص» للإمام النووي (٦٧٦) هـ\n«الكواكب الدراري» للكرماني (٧٨٦) هـ\n«فتح الباري» لابن رجب الحنبلي (٧٩٥) هـ\n«التوضيح» لابن الملقن (٨٠٤) هـ\n«عمدة القاري» للعيني (٨٥٥) هـ\nالمبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.\n- كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (٥٤٤) هـ.\n- كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجياني (٤٩٨) هـ.\n- كتاب «مطالع الأنوار» لابن قرقول (٥٦٩) هـ.\n- أهم النتائج والتوصيات.\n- الخاتمة: وهي في كيفية الوصول لنص صحيح لصحيح البخاري.\n- الفهارس العلمية.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>حول ألفاظ عنوان الرسالة</span>\nقبل الخوض في مباحث هذه الموضوع يجب تحديد ألفاظ عنوانه\nوالعنوان الذي اخترته للتعبير عن أهداف هذا الموضوع يشتمل على عدة ألفاظ ينبغي تحديد معناها وهي: الاختلاف - الرواية - النسخة - الجامع الصحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>١ - الاختلاف: </span>قال ابن فارس: الخاء واللام والفاء أصول ثلاثة:\nأحدها: أن يجيء شيء بعد شيء يقوم مقامه.\nوالثاني: خلاف قدَّام، والثالث: التغير ... وأما قولهم: اختلف الناس في كذا، والناس خِلْفَة أي مختلفون فمن الباب الأول، لأن كل واحد منهم يُنَحَّي قول صاحبه، ويقيم نفسه مقام الذي نحاه (١).\nوقال ابن سِيده: تَخالف الأمران واختلفا: لم يتفقا، وكل ما لم يتساو فقد تخالف واختلف، وقوله ﷿: ﴿والنَّخْلَ والزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ﴾ [الأنعام: ١٤١] أي حال اختلاف أُكُله ...\nوالخلاف: المضادة، وقد خالفه مخالفة وخلافًا ...\nوخالفه إلى الشيء عصاه إليه، أو قصده بعدما نهاه عنه (٢).\nوقال الجرجاني: الخلاف: منازعة تجري بين المتعارضين، لتحقيق حق أو لإبطال باطل (٣).\nوقال ابن منظور: يقال: القوم خِلْفةٌ: أي مختلفون، وهما خلفان: أي\n_________\n(١) «مقاييس اللغة» ٢/ ٢١٣ مادة خلف.\n(٢) «المحكم» ٥/ ١٢٣ مادة خلف\n(٣) «التعريقات» ص: ١٠١.","vol":"1","page":36},{"text":"مختلفان (١).\nواختلاف الرُّواة أن يروي أحدهم أو بعضهم غير ما يروي باقي الرُّواة.\nواختلافهم هذا قد يكون عن مصدر الحديث، وهو النبي - ﷺ - فيقال: اختلف فيه الصحابة رضوان الله عليهم.\nوقد يكون عن مدار الحديث بأن يكون في مَن فوق الصحابي، فيقال: اختلف فيه على فلان، أو اختلف فيه فلان وفلان عن الأعمش مثلًا.\nوقد يكون الاختلاف عن المصدر ويكون هو سببَ الاختلاف، فهو يرويه مرة موصولًا مثلًا، ثم يرويه بعد ذلك مرسلة وغير ذلك.\nوكما يكون الاختلاف على الراوي أو مصدر الحديث يكون الاختلاف على مصنف كتاب من الكتب الحديثية أو غيرها من الفنون، كما يكون الاختلاف عن إمام من الأئمة في الفتوى مثل الأئمة الأربعة أو غيرهم.\nوقد يزاد الخلاف أكثر من ذلك فيأتي الاختلاف عن الرُّواة ثم عن الرُّواة عنهم إلى آخره.\nومما يجب ملاحظته هنا أن العلماء لم يعتبروا الاختلاف في الحديث أو الراوي قدحًا في الروايتين باطراد.\nفمن الاختلاف ما لا يقدح في الصحة، ولا يؤثر في إعلال الحديث، حيث يكون الاختلاف في الألفاظ أو الأسانيد بما لا يحيل المعنى.\nومن تتبع إطلاق العلماء للفظ الاختلاف يجده يطلق أيضًا على ما ظاهره التعارض، ويزول بإمعان الفكر وإزالة الإشكال، ولذا تجد الإمام الشافعي يؤلف كتابه «اختلاف الحديث» وابن قتيبة الدينوري يؤلف كتابه «تأويل مختلف الحديث» وغيرهما من العلماء، ويذكرون جملة من الأحاديث التي يوهم ظاهرها التعارض مع سلامتها في الأصل وصحتها.\n_________\n(١) «لسان العرب» ٢/ ١٢٤٠ مادة: خلف.","vol":"1","page":37},{"text":"ويتجلى ذلك الأمر حتى يعتبر المحدثون هذا النوع من التصنيف علمًا برأسه، فترى في أنواع الحديث ما يسمى بعلم مختلف الحديث.\nومباحث اختلاف الروايات سواء أكان ذلك في طرق الحديث، أم الرُّواة عن المصنف، يقابل عند الأصوليين مباحث التعارض والترجيح بين الأدلة.\nوإذا كان هناك كثيرٌ من مسالك الترجيح بين الروايات أو النسخ عند المحدثين، فإن هناك كثيرًا من مسالك الجمع أو الترجيح عند الأصوليين لا يسوع إعمالها عند المحدثين، فمثلا إذا جاز إعمال النسخ الذي هو إزالة أحد الحكمين للآخر في الأدلة، فإنه لا يمكن إعماله كمسلك من مسالك إزالة الاختلاف بين الراويتين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>٢ - الرواية: </span>قال الأزهري: روى فلان حديثًا وشعرًا يرويه روايةً، فهو راوٍ، فإذا كثرت روايته، قيل: هو راوية، الهاء للمبالغة في صفة الرواية، ويقال: روّى فلانٌ فلانًا شعرًا؛ إذا رواه له حتى حفظه للرواية عنه (١).\nوقال ابن فارس: الراء والواو والياء أصل واحد، ثم يشتق منه، فالأصل ما كان خلاف العطش، ثم يصرف الكلام لحامل ما يروى منه، فالأصل رويت من الماء ريًّا.\nوقال الأصمعي: رويت على أهلى أروي ريًّا، وهو راوٍ من قومٍ رواةٍ، وهم الذين يأتونهم بالماء، فالأصل هذا، ثم شبه الذي يأتي القوم بعلم أو خبر فيرويه، كأنه أتاهم يريهم من ذلك (٢).\nوقال ابن منظور: رَوَّيتُه الشعر تَرْوِيةً أي حملته على روايته، وأرويته أيضًا وتقول: أَنشِد القصيدة يا هذا، ولا تقل اروها، إلا أن تأمره بروايتها، أي:\n_________\n(١) «تهذيب اللغة» ٢/ ١٤٩٣ مادة: روى.\n(٢) «مقاييس اللغة» ٢/ ٤٥٣ مادة: الراء والواو وما يثلثهما، و«مجمل اللغة» ١/ ٤٣ مادة: روى.","vol":"1","page":38},{"text":"باستظهارها (١).\nفالرواية في اللغة تشمل الشعر والحديث وغيرهما.\nأما عند المحدثين: فيقال: رواية الحديث ويقصد به أداء الحديث، بعد تحمله بوجه من وجوه التحمل، وضبطه، وتحرير ألفاظه، سواء كان الحديث مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -، أم موقوفًا، أم مقطوعًا.\n\nوقد اشتهر بين العلماء تقسيم الحديث إلى قسمين:\nعلم الحديث رواية: وهو ما يقصد به التعريف السابق\nوعلم الحديث دراية: ويقصد بالدراية الفقه ويقصد بها أيضًا: علوم الحديث التي يُميز بها بين الصحيح والسقيم وما يتبع ذلك.\nوأول من أشار إلى ذلك الرامهرمزي (٣٦٠) هـ في كتابه «المحدث الفاصل» وتبعه بعد ذلك من جاء بعده من المحدثين.\nوتوجد استعمالات أخرى عند المحدثين للفظة الرواية ومنها:\n١ - إضافة الرواية إلى راويها من الصحابة، أو ممن تدور عليهم الأسانيد، أو ممن تدور عليهم الوجوه والطرق، أو من أصحاب الكتب، أو من الرُّواة عن أصحاب الكتب، فيقال مثلًا:\nرواية أبي هريرة، ورواية المدنيين، ورواية الزهري، ورواية مالك عن الزهري، ورواية البخاري، ورواية الفربري عن البخاري إلى غير ذلك.\n٢ - إضافة الرواية إلى المروي، حيث تضاف الرواية إلى أمر في المتن، كقولهم: رواية التسبيع أو رواية التثليث في حديث ولوغ الكلب في الإناء.\n٣ - إضافة الرواية إلى نوعها.\nحيث تضاف الرواية إلى النوع الذي تضاف إليه من أنواع الحديث، كقولهم: رواية الوصل، أو رواية الإرسال، أو رواية الوقف وغير ذلك.\n_________\n(١) «اللسان» ٣/ ١٧٨٦ مادة: روى.","vol":"1","page":39},{"text":"٤ - وقد تذكر بدون إضافة فيقال مثلًا: وفي رواية كذا وكذا.\nواستعمال المحدثين لإضافة لفظ الرواية إلى شيء مما ذكر، أو بدون إضافة، يكون ذلك في مقابلة رواية بأخرى من نفس النوع المضاف إليه، دون ما ينفرد به راويه.\nولأئمة القراءات مصطلحات تشبه اصطلاحات المحدثين.\nيقول العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي (١١١٧) هـ:\nواعلم أن الخلاف إما أن يكون للشيخ كنافع، أو للراوي عنه كقالون، أو للراوي عن الراوي وإن سفل كأبي نشيط عن قالون، والقزاز عن أبي نشيط، أو لم يكن كذلك.\nفإن كان للشيخ بكماله، أي مما اجتمعت عليه الروايات والطرق عنه فقراءة.\nوإن كان للراوي عن الشيخ فرواية، وإن كان لمن بعد الرُّواة وإن سفل فطريق، وما كان على غير هذه الصفة، مما هو راجع إلى تخيير القارئ فيه فهو وجه (١).\nوالذي يهمنا من كل ما سبق هو إطلاق المحدثين لفظ الرواية على المروي من الكتب، وقد اشتهر هذا الإطلاق بعد القرن الثالث حيث أصبحت عناية المحدثين مركزةً على رواية المصنفات وضبطها، فأصبحت المصنفات تقوم مقام الروايات قبل التصنيف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>٣ - النسخة: </span>النسخ في أصله اللغوي يدور في معانيه على: نقل الشيء من مكان إلى مكان وهو هو.\n_________\n(١) «إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر» للبنا الدمياطي ص: ٢٦، نقلا عن كتاب «معرفة مدار الإسناد» لمؤلفه محمد مجير الخطيب ١/ ١٦٢ - ١٦٤.","vol":"1","page":40},{"text":"والنسخ: اكتتابك كتابًا عن كتاب، حرفًا بحرف، تقول: نسخته وانتسخته، فالأصل نسخة والمكتوب منه نسخة، لأنه قام مقامه، والكاتب ناسخ ومنتسخ (١).\nوأضاف ابن منظور معنى آخر في معاني النسخ حيث يقول: (٢) نسخ الشيء ينسخه نسخًا وانتسخه، واستنسخه: اكتتبه عن معارضة ا. هـ.\nولقد ذكرت كلمة النسخة عند المحدثين القدامى وأطلقوها على مجموعة الأحاديث التي تروى بإسناد واحد، وهي عندهم مرادفة للصحيفة.\nكما يقال عن صحيفة همام بن منبه، فقد أطلق عليها بعض المحدثين نسخة همام ابن منبه، وهي التي رواها عن أبي هريرة، كما قيل ذلك في الأحاديث التي رواها عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده فقالوا: نسخة عمرو بن شعيب.\nقال الخطيب (٤٦٣) هـ في كتابه «الكفاية» وقد عقد بابًا بعنوان: باب ما جاء في تفريق النسخة المدرجة وتحديد الإسناد المذكور في أولها لمتونها قال: لأصحاب الحديث نسخ مشهورة، كل نسخة منها تشتمل على أحاديثَ كثيرةٍ، يذكر الراوي إسناد النسخة في المتن الأول منها، ثم يقول فيما بعده وبإسناده إلى آخرها.\nفمنها نسخة يرويها أبو اليمان الحكم بن نافع عن شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة.\nونسخة أخرى عند أبي اليمان، عن شعيب أيضًا عن نافع عن ابن عمر.\nونسخة عند يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم، عن العلاء بن\n_________\n(١) ينظر: «تهذيب اللغة» ٤/ ٣٥٥٨ مادة نسخ، و«مقاييس اللغة» لابن فارس ٥/ ٤٢٤، ٤٢٥ مادة: نسخ.\n(٢) «اللسان» ٧/ ٤٤٠٧، مادة نسخ.","vol":"1","page":41},{"text":"عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة.\nونسخة عند عبد الرزاق بن همام، عن معمر بن راشد، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، وسوى هذا نسخ يطول ذكرها (١).\nوبعد استقرار الأحاديث في بطون الكتب في القرن الثالث الهجري، أطلق العلماء اسم النسخ على روايات الكتب، فيقال مثلًا: نسخة أبي ذر الهروي، ونسخة أبي على الصدفي، ونسخة اليونيني، ونسخة ابن سعادة، ... وهكذا.\nومن الملاحظ أن العلماء غالبًا لا يطلقون هذا اللفظ على نسخة أو رواية إلا إذا ظهرت عناية صاحب هذه النسخة بها، وليس مجرد رواية الكتاب تطلق عليها نسخة، فكل نسخة رواية، وليس العكس فصاحب كل نسخة هو في الأصل راوٍ لها.\nولذا نجد النسخ يطلق عليها أحيانا رواية فيقال: رواية أبي ذر الهروي، ورواية ابن سعادة، ورواية اليونيني ... وهكذا.\n_________\n(١) «الكفاية في علم الرواية» ص: ٣٢١.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>الاختلاف في تسمية «صحيح البخاري»</span>\nمما لا يخفى على أحد أن عناية المؤلفين واختيارهم لوضع أسماء كتبهم المعبرة عن مضمونها ومحتواها يحتل من اهتمامهم المقام الأول؛ لأن عنوان الكتاب هو الدال على ما فيه.\nفبعنوان الكتاب يعرف من ينظر إليه موقع هذا الكتاب من العلم الذي ألف فيه.\nولذا كان العلماء لهم عناية شديدة بصياغة عنوان الكتاب؛ ليكون دالا بدقة واستيعاب على ما يدخل فيه وما لا يدخل، فهو في كثير من الأحوال يصاغ صياغة التعريف، فيكون جامعًا مانعا كما هو شأن التعريف إذا كان دقيقًا.\nومما يصدق عليه القول في ذلك كتاب الإمام أبى عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله تعالى؛ حيث قد اختار لكتابه اسمًا عرف منه شرطه في كتابه ومنهجه فيه، ولذا استلزم ذلك أن يكون الاسم طويلًا، ولذا وقع الاختصار في بعض أجزائه مما يترتب عليه الإخلال بما قصده البخاري.\nولذا فمن أهم الأشياء التي ينبغي التحقق منها ونحن نتناول «صحيح البخاري» رحمه الله تعالى، بشيء من الدراسة، هو التحقيق في ألفاظ اسم «صحيح البخاري».\nولا يمنع ذلك من اختصار الاسم بما يدل على تميزه عن غيره من الكتب التي ألفت في هذا المجال فنقول مثلًا: «صحيح البخاري» أو «الجامع الصحيح»، أو غير ذلك، فقد ثبت عن البخاري نفسه اختصار اسم «الصحيح».\nوإنما أعني بالتحقق في اسم الكتاب عندما يساق الاسم ويراد به اسم المصنف كما ذكره مؤلفه، وهذا عادة ما يكون في الفهارس والأثبات","vol":"1","page":43},{"text":"والمعاجم والمشيخات (١)، ويكون أيضًا في مقدمات الشروح أو المختصرات للكتاب، أو غير ذلك.\nولذلك حينما نتناول التحقيق في اسم «صحيح البخاري» ينبغي تتبع هذه الكتب، وبعد الرجوع إلى المتاح لي من هذه الكتب يمكن تصوير الاختلاف في اسم «الصحيح» في النقاط التالية.\n١ - أشمل وأتم ما وقفت عليه وأرجح ما قيل هو أن اسمه: «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه».\nوهذا الاسم بهذه الكلمات وبهذا الترتيب ذكره جمع من العلماء منهم:\nأبو نصر أحمد بن محمد بن الحسين الكلاباذي (٣٩٨) هـ في أوائل كتابه «رجال صحيح البخاري» (٢).\nوالحافظ أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ في كتابه «فهرسة ما رواه عن شيوخه» (٣).\nوالعلامة أبو عمرو ابن الصلاح (٦٤٣) هـ في كتابه المعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» (٤) وشيخ الإسلام يحيى بن شرف النووي (٦٧٦) هـ في مقدمته للقطعة التي شرحها من «صحيح البخاري» المسمى بـ «التلخيص» (٥) وفي أول كتاب «تهذيب الأسماء واللغات» (٦).\n_________\n(١) المشيخات: هي التي تشتمل على ذكر الشيوخ الذين لقيهم المؤلف وأخذ عنهم أو أجازوه وإن لم يلقهم. الرسالة المسطرفة: ١/ ١٤١\n(٢) ١/ ٢٤.\n(٣) ص: ٩٤.\n(٤) ص: ١٦٧ ط. د / عائشة\n(٥) ١/ ٢١٣\n(٦) ١/ ٧٣","vol":"1","page":44},{"text":"وأبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد السبتي الأندلسي (٧٢١) هـ في كتابه «إفادة النصيح بالتعريف بسند الجامع الصحيح» (١).\nوالعلامة سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن (٨٠٤) هـ في مقدمة شرحه لـ «صحيح البخاري» المسمى بـ «التوضيح» (٢).\nوالعلامة بدر الدين محمد بن محمود العيني (٨٥٥) هـ في مقدمة شرحه «عمدة القاري» (٣) والإمام جلال الدين السيوطي (٩١١) هـ في أول شرحه للصحيح المسمى بـ «التوشيح» (٤) فهذا العنوان كما سقته وبهذا الترتيب ذكره كل من تقدم وهو الأرجح عندي، والله أعلم بالصواب.\nوذكره القاسم بن يوسف التجيبي السبتي (٧٣٠) هـ في «برنامجه» (٥) بتقديم كلمة (المختصر) فذكرها بعد كلمة الجامع هكذا: «الجامع المختصر المسند الصحيح ..».\n٢ - لفظ: «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه».\nبدون ذكر كلمة: (المختصر)، وكلمة: (حديث) بدلا من كلمة: (أمور).\nوهو ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ في مقدمة شرحه «فتح الباري».\nووجد هكذا مكتوبا على ظهر الورقة الأولى من نسخة أبى زيد المروزي ت (٣٧١) هـ عن الفربرى عن البخاري، وهذه النسخة تعتبر أقدم قطعة معروفة\n_________\n(١) ص: ١٦.\n(٢) ٢/ ٢٦.\n(٣) ١/ ٥.\n(٤) ١/ ٤٣.\n(٥) ص: ٦٨.","vol":"1","page":45},{"text":"حتى الآن من «صحيح البخاري» حيث كتبت في حدود سنة (٣٧٠) هـ أي قبل وفاة صاحبها بسنة على الأقل، وسوف يأتي مزيد تفصيل لهذه الرواية.\nوذكر الأستاذ محمد المنوني في بحث له بعنوان «صحيح البخاري في الدراسات المغربية» (١) أن في مكتبة الأحمدية بفاس نسخةً من «الصحيح» تنسب إلى رواية ابن الحطيئة عن أبى ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، وقد كتب على أول الجزء الثاني منها ما نصه: الجزء الثاني من «الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله وسننه - ﷺ - وأيامه». بمثل ما جاء عند ابن حجر في المقدمة.\nوابن الحطيئة المذكور هذا اسمه: أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي الفاسى ساكن مصر والمتوفى بها في سنة (٥٦٠) هـ (٢).\nوجاء أيضًا مكتوبا على ظهر نسخة أبي على الصدفي (٣).\nونسخة أبى على الصدفي هذه لها قيمة كبيرة وسيأتي الحديث عنها تفصيلًا.\nويتناول الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في جزء صغير بعنوان: (تحقيق اسمي الصحيحين وجامع الترمذي) الكلام على اسم «صحيح البخاري» ويرجح القول باللفظ الأول الذي سقته سابقًا، ونقله عن بعض من ذكرتهم ممن نقل عنهم اسم «الصحيح»، ونقل عن ابن حجر ﵀ ما نقلته عنه ثم قال: فالاسم الذي أورده الحافظ ابن حجر فيه قصور شديد والدقة والتمام فيما\n_________\n(١) ص: ١٤٢.\n(٢) ينظر «وفيات الأعيان» لابن خلكان ١/ ١٧٠ - ١٧١.\n(٣) فيما ذكره الدكتور عبد الهادي التازي في مقاله المنشور في مجلة معهد المخطوطات بعنوان «صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي»، ص: ٣٦ من العدد التاسع عشر المنشور في سنة ١٩٧٣ الجزء الأول.","vol":"1","page":46},{"text":"ذكره الآخرون .. ثم قال: والظاهر أن الحافظ رحمه الله تعالى كتب هذا الاسم في حال شغل خاطر فإنه إمام ضابط حاذق دقيق جدًا ... اهـ (١).\nقلت (الباحث): صنيع ابن حجر هذا ليس ذهولًا منه عما قيل عند غيره، وإنما قصد ما ذكر، وذلك يتبين بوضوح بعد ورود هذا الاسم على ظهر ثلاث نسخ مخطوطة، كل واحده منها تتمتع بالدرجة العالية في الصحة والإتقان.\nوأما عن اختصار العنوان عند بعض العلماء فمنهم من أسقط كلمة (المسند) وكلمة (سننه) كما جاء عند الإمام القاضي أبى محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي المتوفى في حدود سنة (٥٤١) هـ وذلك في كتابه المسمى «فهرس ابن عطية» (٢) فصار هكذا «الجامع الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وأيامه» (٣).\nومن العجيب أن هذا الاسم كما وصف لم يثبت على طبعات «الصحيح» التي وقفت عليها، وحقه أن يثبت على وجه كل جزء ليدل على مضمونه بالاسم الذي سمَّى مؤلفه به هذا الكتاب.\nوالاسم الذي اختاره البخاري لكتابه على كل هذه الروايات فيه طول غير مألوف في أسماء الكتب، وليس من السهل أن يورده المتكلم بتمامه عندما يقصد الإشارة إلى الكتاب، ولذلك كان البخاري رحمه الله تعالى كثيرًا ما يعبر\n_________\n(١) ص: ١١.\n(٢) ص: ٤٥.\n(٣) كما وقفت على صور أخرى للعنوان فيها اختصار كبير، ومنها ما جاء عند الحافظ أبى علي الحسين بن محمد الغساني الجياني (٤٩٨) هـ وذلك في كتابه: «تقييد المهمل» ١/ ٥٩ حيث جاء بلفظ:\n«الجامع المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه».\nومنها ما جاء عند القاضي عياض (٥٤٤) في مقدمة كتابه «مشارق الأنوار» ١/ ٩.","vol":"1","page":47},{"text":"عن الكتاب ببعض الألفاظ المختصرة التي تدل عليه، ومما ثبت في ذلك أنه سماه: «الجامع الصحيح» كما جاء ذلك في قوله: كنا عند إسحاق بن راهويه، فقال: لو جمعتم كتابا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله - ﷺ - فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع «الجامع الصحيح» (١).\nوربما اقتصر في الدلالة عليه بلفظ: «الجامع» كما جاء في قول البخاري: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحيح؛ حتى لا يطول (٢).\nكما أنه قد يقتصر في الدلالة عليه بكلمة «الصحيح» ومن ذلك قول البخاري: ما كتبت في كتاب «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (٣).\nوأبعد من ذلك كله تسمية البخاري لكتابه هذا بـ (البخاري)، حيث جعله شريكا له في التسمية والشهرة به بين الناس، كما جاء في قوله من رواية محمد بن أبي حاتم الوراق على ما جاء في بعض المصنفات: لو نُشِرَ بعض أستاذيَّ هؤلاء لم يفهموا كيف صنفت البخاري ولا عرفوه (٤).\n_________\n(١) سيأتي تخريجه في ترجمة إبراهيم بن معقل النَّسفي.\n(٢) سيأتي تخريجه في ترجمة إبراهيم بن معقل النَّسفي.\n(٣) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٩، ابن أبي يعلى في «طبقات الحنابلة» ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠، النووي في «التلخيص» ١/ ٢١٦، المزي في «التهذيب» ٢٤/ ٤٤٣، الذَّهَبِيّ في «السير» ١٢/ ٤٠٢، وكذا أورده ابن حجر في «هدى الساري» ص: ٧، كلهم من طريق الفربري، عنه.\n(٤) أخرجه الخطيب في «التاريخ» ٢/ ٧، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٥، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٤٠، وكذا أورده الذَّهَبِيّ في «السير» ١٢/ ٤٠٣، والسبكي في «الطبقات» ٢/ ٢٢١، الحافظ في «الهدي» ص: ٤٨٧. قلت: ويتعلق بهذا السياق أمران:\nأحدهما: تصحف قوله: (أستاذي) إلى: (أستاري) في «هدي الساري»، كما تصحف إلى (إسنادي) في «تاريخ بغداد» و«الطبقات» للسبكي.\nالآخر: قوله: (كيف صنفت البخاري) كذا هو عند الحافظ في «الهدي» أما عند غيره فجاء مرة: (كيف صنفت التاريخ) وأخرى: (كيف صنفت كتاب التاريخ) وثالثة: (لم يفهموا كتاب التاريخ).","vol":"1","page":48},{"text":"وإذا كان الإمام البخاري قد أطال في تسمية كتابه، فقد جعل اسمه بهذا الطول غير المألوف عنوانا دقيقا شاملًا لكل مزايا الكتاب وخصائصه وموضحًا لمنهجه في تأليفه.\nفهو جامع حيث لم يقتصر على أحاديث موضوع واحد، وإنما نوّع في موضوعاته وجعله شاملًا لكثير من الفروع من العلم في الأحكام والفضائل والآداب والرقائق والتفسير والأخبار .. إلخ، حتى وصلت أبوابه إلى أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمائة بابًا، جمع فيها قدرًا لا بأس به لتحقيق ما زاد من حديث رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه.\nوهو صحيح في كل ما أورده من أحاديثه الأصول، وهي التي أخرجها في متون الأبواب موصولة السند إلى رسول الله - ﷺ -، وأفردها بطابع وصيغة محددة عنده، وهي التصريح بقوله: حدثنا، والعنعنة بشرطها الذي التزمه وتشدد فيه، فكل حديث ورد في كتابه على هذا النحو فهو صحيح عنده.\nولا يعكر على وصف الكتاب بالصحة أنه اشتمل على أحاديثَ أخرى ليست من شرطه؛ لأنه قد ميز ذلك، حيث ميز الأحاديث المسندة عن المعلقات والنقول الأخرى، وعلى اعتبار تميز المسند الصحيح، يجب أن نفسر ما رواه إبراهيم بن معقل النَّسفي من قوله: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح بأن المراد أنه لم يدخله على هذا النحو، وبهذا الطابع من وصله على الطريقة المعنية، ويؤكد صحة هذا التفسير ما رواه الإسماعيلي من قوله: لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحًا.\nوهو مسند بالنظر إلى أحاديثه الأصول أيضًا، فهو لم يورد في الكتاب","vol":"1","page":49},{"text":"شيئا من المراسيل والمنقطعات والبلاغات، اللهم إلا ما يكون في غير الأصل، كالتعليقات والتراجم وغير ذلك.\nوهو مختصر؛ لأنه لم يستوعب فيه كل ما صح عنده من حديث رسول الله - ﷺ -، بل اقتصر فيه على مقدار يسير جدًا مما كان يحفظه من صحاح الحديث، فقد صرح في بعض أقواله أنه يحفظ مائة ألف حديث صحيح، وهو لم يقتصر على هذا القدر الموضوع في الكتاب إلا حرصًا على الاختصار لئلا يطول الكتاب كما قال البخاري رحمه الله تعالى: ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول.\nهذه هي الصفات الأربع التي تميز بها كتاب البخاري، وهي مستمدة كما ترى من عنوانه الذي وضعه له، مع ملاحظة أن وصف الصحة في الأحاديث التي أوردها في الكتاب هو أعلى هذه الصفات، وهي التي جعلت البخاري وكتابه يتبوآن مكانة عالية على مرِّ الزمان.\nوهناك أمر آخر تجدر الإشارة إليه وهو تعبير الإمام البخاري في تسميته بقوله: أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه، فهذا التعبير جعل به البخاري ﵀ رسول الله - ﷺ - محور كتابه، حيث اشتمل على ما يتعلق بأمور رسول الله - ﷺ - وصفاته التي قد يكون منها خاصًا به - ﷺ -، ليلمح بذلك إلى أن ما يتعلق بشخص رسول الله - ﷺ - داخل في نطاق عناية المحدثين واهتمامهم بكل ما صدر عن الرسول - ﷺ - من قول أو فعل أو أقر به، أو حتى كان ذلك صفة خُلُقية، أو خَلقية فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الدراسات السابقة التي تناولت الموضوع</span>\nمن الدراسات القديمة التي تناولت الاختلاف بين الروايات وتوجيهها غير الشروح لـ «صحيح البخاري» كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» للحافظ أبي علي الحسين بن محمد الغساني (٤٩٨) هـ حيث تناول في قسم من","vol":"1","page":50},{"text":"الكتاب الاختلافات الواقعة بين الرُّواة، وذلك في أسانيد «الصحيح» فقط دون متونه، حتى جاء بعده القاضي عياض (٥٤٤) هـ فألف كتابه «مشارق الأنوار» وتناول فيه الاختلافات الواقعة في الأسانيد والمتون التي وقعت من قبل الرُّواة، ووجهها ورجح بينها، ثم ابن قرقول (٥٦٩) هـ في كتابه «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» حيث استدرك على القاضي عياض بعض ما فاته، وله عليه بعض التعقبات (١).\nوقد اختصر القسم الخاص بالاختلافات في الرُّواة في «صحيح البخاري» من كتاب «تقييد المهمل» الحافظ يوسف بن عبد الهادي الحنبلي المتوفى سنة (٩٠٩) هـ وهو بعنوان: «الاختلاف بين رواة البخاري عن الفربري وروايات عن إبراهيم بن معقل النَّسفي» (٢).\nومما كتب عن روايات الجامع الصحيح، مع الاهتمام باستيعابها ما كتبه العلامة محمد بن يحيى الكاندهلوي حيث كتب مقدمة للإفادات التي جمعها عن الشيخ الإمام رشيد بن أحمد الجنجوهي (١٣٢٣) هـ على «صحيح البخاري» مع زيادات من عنده حتى صار شرحا كبيرًا وسماه: «لامع الدراري على جامع البخاري» (٣)\nإضافة إلى ذلك فقد وقفت على بعض الأبحاث المعاصرة التي تناولت بعض مباحث هذه الرسالة:\nأولها: بحث بعنوان: (روايات ونسخ الجامع الصحيح) .. دراسة وتحليل للدكتور / محمد بن عبد الكريم بن عبيد أستاذ السنة النبوية وعلومها المشارك\n_________\n(١) وسيأتي الحديث عن هذه الكتب تفصيلًا.\n(٢) وهو مطبوع في مجلد نشرته دار الوطن بالرياض سنة (١٤٢٠) هـ بتحقيق صلاح فتحي هلل. وعندي مصورة من مخطوط هذا الكتاب من دار الكتب المصرية في حوالي ٥٦ لوحة.\n(٣) وهو مطبوع في عشرة مجلدات نشرته المكتبة الإمدادية بمكة المكرمة.","vol":"1","page":51},{"text":"بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وهو بحث في حدود سبعين صفحة، تناول فيه الموضوع من خلال ثلاثة أبواب: الباب الأول: تكلم فيه عن الإمام البخاري وعن «الصحيح». والباب الثاني تحدث فيه عن روايات «الجامع الصحيح» وذلك من خلال التعريف بأهم هذه الروايات باختصار شديد، ثم تحدث عن أشهر طبعات «صحيح البخاري» ونسخه المخطوطة.\nوالباب الثالث فهو للحديث عن الاختلافات من خلال أنواع هذه الاختلافات ثم ذكر النقول عن الإمامين أبي علي الجياني وابن حجر رحمهما الله تعالى. وهو في حقيقة الأمر وإن كان لم يتناول الموضوع بعمق، ومحاولة الاستقراء، وتتبع الروايات إلا أنه يعتبر ألقى ضوءًا على الموضوع بما لم يسبق إليه أحد من المعاصرين، فجزاه الله خيرًا.\nوالبحث الثاني: بحث للدكتور / نزار عبد القادر الريان - ﵀ - أستاذ الحديث المشارك بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة فلسطين، وهو بعنوان: (الإمام اليونيني وجهوده في حفظ «صحيح البخاري» وتحقيق رواياته).\nوهو بحث مستلٌّ من المجلة من المجلد العاشر العدد الأول من ص: ٢٢٣ - ٢٦٠ لسنة ٢٠٠٢ (١). وهو في حدود ٣٧ صفحة، وتناول فيه الموضوع في أربعة مطالب: الأول عن الإمام اليونيني وأسرته العلمية، والمطلب الثاني عن تصنيف البخاري لكتابه «الصحيح»، والمطلب الثالث لرواة «صحيح البخاري» ونسخه التي اعتمدها اليونيني، والمطلب الرابع في نهوض اليونيني لـ «صحيح البخاري» دراسة وجمعًا للروايات، وتدريسًا ومقارنة بين الروايات.\n_________\n(١) وقد حصلت على هذه المستلة من الأستاذ الدكتور / مصطفى أبو عمارة حيث كان عضوًا محكمًا لهذا البحث.","vol":"1","page":52},{"text":"وهي دراسة وإن كان صغيرة إلا أنها مركزة في بابها، غير أنها تحتاج إلى تبسيط وتدعيم بالنماذج التطبيقية، فجزاه الله خيرًا، وأدخله فسيح جناته.\nالبحث الثالث: بحث بعنوان: (صحيح البخاري في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين ورواياته وأصوله) تأليف الأستاذ / محمد المنوني أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية بالمغرب. وهو بحث منشور في مجلة دعوة الحق العدد الأول من السنة السابعة عشر مارس سنة ١٩٧٥ م وهو في حدود أربعين صفحة.\nوقد تناول «صحيح البخاري» ورواية المغاربة له، وذلك من خلال راويين فقط هما: إبراهيم بن معقل النَّسفي، ومحمد بن يوسف الفربري ثم تطرق للرواة عنهما تفصيلًا، وأشهر الروايات عنهما، وأماكن وجود هذه النسخ، وهو بحث قيم استفدت منه كثيرًا في المبحث الخاص بعناية المغاربة بـ «صحيح البخاري».\nالبحث الرابع: بحث بعنوان: (صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي) تأليف الدكتور / عبد الهادي التازي، وهو منشور في مجلة معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وقد نشر في المجلد التاسع عشر الجزء الأول الصادر في ربيع الآخر سنة ١٣٩٣ هـ الموافق شهر مايو ١٩٧٣ م، وهو يشمل الصفحات من ص: ٢١ حتى ص: ٥٢ أي: حوالي ثلاثين صفحة.\nوقد خصصه للحديث عن إحدى مخطوطات نسخة أبي علي الصدفي وسيأتي الحديث تفصيلًا عن هذه النسخة.\nالبحث الخامس: بحث بعنوان: (التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة) للشيخ عبد الحي الكتاني مخطوط، وهو مقدمة وضعها المؤلف لبيان فضل رواية ابن سعادة (٥٢٢) هـ التي رواها عن صهره وشيخه أبي علي الصدفي (٥١٤) هـ عن أبي الوليد الباجي (٤٧٤) هـ عن أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ عن","vol":"1","page":53},{"text":"شيوخه الثلاثة عن الفربري، كما سيأتي الحديث تفصيلًا عن هذه النسخة.\nوهذه المقدمة وضعها الشيخ عبد الحي الكتاني كمقدمة للمجلد الأول الموافق للخمس الثاني من أصل «الصحيح» وقد نَشَرَ هذا الخمس بالتصوير الشمسي كمخطوط الأستاذ ليفي بروفنسال (١) مدير معهد الرباط، وذلك في باريس سنة ١٣٤٧ هـ - ١٩٢٨ م، وعندي مصورة لهذه المقدمة وهذا الخمس من نسخة ابن سعادة، وهذه المقدمة في حدود ٣٣ لوحة وهي بخط أندلسي.\nكما توجد بعض المقالات التي تناولت النسخة اليونينية مثل مقالة الشيخ أحمد شاكر وهي بعنوان: (النسخة اليونينية من صحيح البخاري) وقد وضعتها دار الجيل في مقدمة الطبعة التي طبعوها من النسخة السلطانية، وسيأتي الحديث عن هذه المقالة في مبحث النسخة اليونينية.\nومنها مقدمة الدكتور / محمد زهير بن ناصر لطبعة «صحيح البخاري» لدار طوق النجاة وغير ذلك.\nووجدت في مجال التعريف ببعض الرُّواة كثيرًا من كتب الفهارس والبرامج ومعاجم الشيوخ والمشيخات، حيث تناولوا التعريف ببعض الرُّواة، وذكر الروايات المختلفة ورواة النسخ المشهورة عن البخاري، وبيان طرق هذه النسخ إلى مؤلفي هذه الكتب.\nكما اعتنت كتب التراجم والجرح والتعديل وتواريخ الرجال وكتب الطبقات المختلفة بالحديث عن رواة البخاري.\nوقد أُفرد الرُّواة بالتصنيف فقد صنف الإمام أبو بكر محمد بن عبد الغني\n_________\n(١) ليفي بروفنسال  Levi - Provencal  ولد في الجزائر، وحصل على درجة الليسانس من كلية الآداب بالجزائر، وعمل في معهد الدراسات العليا المغربية في الرباط، وعمل أستاذًا للعربية والحضارة الإسلامية في جامعة باريس، وفي كلية الآداب بالجزائر. ودعي للعمل أستاذًا زائرًا في جامعة القاهرة ومن أبرز اهتماماته تاريخ الأندلس.","vol":"1","page":54},{"text":"البغدادي الحنبلي المعروف بابن نقطة (٦٢٩) هـ كتابه «التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد» وألف الإمام محب الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن رشيد الفهري السبتي الأندلسي (٧٢١) هـ كتاب «إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح» كتبه ابن رشيد وترجم فيه لسلسلة رواة «صحيح البخاري» منه إليه وجعل كتابه سبع حلقات أو قرائن، هي الطبقات بينه وبين البخاري، مقتصرًا في كل طبقة على واحد أو أكثر الذين بهم يتصل إسناده، ويستقيم طريق روايته، وهو طريق أبي ذر الهروي وغير ذلك.\nوالكتاب مطبوع طبعته الدار التونسية للنشر بتحقيق الشيخ الدكتور / محمد الحبيب ابن الخوجة.\nومن الملاحظ على كل هذه الدراسات التي كتبت باللغة العربية أنها أبحاث صغيرة، كل منها يختص بأحد مباحث هذه الرسالة.\nومما يثير العجب والدهشة أن المستشرقين مع قلة إنتاجهم الفكري بما يتعلق بالدراسات الإسلامية (١)،\nإلا أن موضوع روايات صحيح البخاري كان\n_________\n(١) مما تجدر الإشارة إليه أن المستشرقين كانت لهم عناية بالدراسات الشرقية عمومًا، والعربية خصوصًا، ومن مظاهر عنايتهم بالدراسات العربية والإسلامية محاولتهم اقتناء كثير من المخطوطات العربية.\nولاشك أن أهم هذه المجموعات على الإطلاق - كما قَال د / أيمن فؤاد سيد - هي مجموعة المخطوطات الموجودة في مكتبات إستانبول والأناضول والتي يقدر عددها بنحو (٢٥٠) ألف مخطوط عربي، وكذلك المخطوطات العربية الموجودة في إيران.\nأما مجموعات المخطوطات العربية الموجودة في أوربا فأهمها المجموعات الموجودة في باريس وبرلين ولندن وليدن ومدريد وروما ودبلن وسان بطرسبرج، وتتركز أهم مجموعات المخطوطات العربية في الولايات المتحدة الأمريكية في برنستون وييل، كما تشتمل مكتبات الهند والدول الإسلامية التي تكون الكومنولث الروسي على مجموعة هامة من المخطوطات العربية والإسلامية.\nوفي تركيا تتكون مكتبات استانبول وحدها من نحو ١٥٠ خزانة وقفية، موزعة الآن على نحو ١٦ مكتبة جمع القسم الأكبر منها مؤخرًا في المكتبة السليمانية، ولم يبق خارجها إلا المجموعات المحفوظة في متحف طوبقبوسراي، ومكتبة كوبريلي، وغير ذلك.\nويوضح سبب كثرة المخطوطات في استانبول إجابة العالم التركي الراحل خوجا شرف الدين عندما سأله صديقه المستشرق الألماني هلموت ريتر عندما قَال له: كيف استطعتم أن تجمعوا كل هذه الكتب؟\nأجابه بكلمة واحدة: «بالسيف» وأضاف ريتر: وفي الحقيقة فإن قسمًا كبيرًا من هذه الكنوز كان أسلابًا وغنيمةً، فقد ورث العثمانيون الدول الإسلامية السابقة عليهم، واعتبروا أنفسهم حكام العالم الإسلامي بعد انتقال الخلافة إليهم فكان من الطبيعي أن ينقلوا إلى عاصمتهم - عاصمة الخلافة - بين ما نقلوه من البلاد التي وقعت تحت سيطرتهم الإنتاج الفكري المتمثل في المخطوطات العربية.\n\nأما في أوربا فيرجع تكوين المخطوطات الشرقية عمومًا، والمخطوطات العربية خصوصًا إلى فترة الحروب الصليبية، ولكن البداية الحقيقية ترجع إلى القرن السادس عشر الميلادي عندما بدأ اتصال فرنسا بالمخطوطات العربية، غير أنها لم تتعد في هذه الفترة أصابع اليدين، ثم ارتفع عدد المخطوطات في فرنسا في عام ١٦٦٨ م ليبلغ ٤٦٨ مخطوطة، ثم ارتفع في فترة حكم لويس الرابع عشر إلى أكثر من ١٨٠٠ مخطوطة، ثم ارتفع عقب الحملة الفرنسية (١٧٩٨ - ١٨٠١ م) ليصل عدد المخطوطات إلى أكثر من خمسة آلاف مخطوطة عربية وازداد شيئًا فشيئًا حتى وصل العدد في سنة ١٩٩٣ (٧٢٠٠) سبعة آلاف ومائتي مخطوطة.\nأما أسبانيا فتتمثل أكبر مجموعة في مكتبة دير الإسكوريال في ضواحي مدريد التي أقامها ملك أسبانيا فيليب الثاني سنة ١٥٧٦ م تخليدًا لذكرى انتصاره على الفرنسيين عام ١٥٥٧ م.\nومقتنيات هذه المكتبة كثيرة جدًا، حيث جمع فيها ما تركه المسلمون في بلاد الأندلس بعد الاستيلاء عليها. كما ضم إليها في عهد الملك فيليب الثالث عام ١٦١٢ م خزانة مولاي زيدان السعدي ملك مراكش التي كان ينقلها في سفينة أثناء صراعه مع إخوته، واختطفها القراصنة الأسبان في عرض البحر، ظنًا منهم أن هذه الصناديق تحتوي على ذهب، وأهدوها إلى ملك أسبانيا، وكانت تضم نحو خمسة آلاف مخطوط عربي، باءت جميع محاولات استعادتها بالفشل، كما أن بابا الفاتيكان أمر بأن لا يخرج من هذه الخزانة أي كتاب خارج نطاق الدير.\nأما الألمان فقد تركزت مجموعات المخطوطات لديهم في مكتبة برلين، وهي كثيرة جدًا، حتى إن المستشرق هانس روبرت رويمر عمل إحصاء وفهرسة شاملة لجميع المخطوطات الشرقية الموجودة في ألمانيا، وذلك في سنة ١٩٥٥ م، وتبين من المسح الأولي لهذه المكتبات أن هناك ما يقرب من ١٤ ألف مخطوط شرقي غير مفهرس.\nأما في بريطانيا فتركز أهم المخطوطات في المكتبة البريطانية (المتحف البريطاني سابقًا) (١٠٦٠٠مخطوط) ومكتبة جامعة كمبردج (١٩١٠ مخطوط) ومكتبة البودليانا بإكسفورد (٢٣٥٠ مخطوطًا).\nومن أهم المكتبات الغنية بالمخطوطات النفيسة في أوربا مكتبة شيستربتي، الموجودة الآن في دبلن بأيرلندا، وهذه المكتبة جُمعت بعناية فائقة، جمعها السير ألفريد شيستربتي أحد هواة جمع المخطوطات الشرقية في القرن العشرين الذي نجح في جمع (٣٥١٠) مخطوطة شرقية نادرة، وكانت هذه المجموعة أغلبها من مصر والشام واليمن، وكانت سنة ١٩٣٠ م في بارودا هاوس بلندن، وعُدَّت في ذلك الوقت واحدة من أشهر مجموعات المخطوطات العربية في العالم، ثم نقلت إلى دبلن بأيرلندا سنة ١٩٥٠ م، ووقف لها هناك مبنى خاصًا بها.\nوتحتفظ مكتبة شيستربتي أيضًا بأرشيف ضخم للمراسلات التي دارت بينه وبين تجار الكتب، الذين زودوه بهذه المخطوطات، كما تحتفظ بمعلومات عن مخطوطات أخرى، لم تصل إليه ولا يعلم مصيرها الآن.\nباختصار وتصرف من كتاب: «الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات» لمؤلفه د / أيمن فؤاد سيد من ص: ٥٠٧ - ٥٢٠.","vol":"1","page":55},{"text":"محط اهتمامهم، حيث كتب فيه غير واحد من المستشرقين، مما يدل على أن الموضوع مطروح بقوة، وذلك لأنه يتعلق بتاريخ أصح كتاب عندنا نحن المسلمين بعد كتاب الله تعالى.\n\nومن هذه الدراسات على سبيل المثال:\n١ - كتب المستشرق يوهان فك (١) عن تاريخ رواية «صحيح البخاري».\n_________\n(١) هو مستشرق ألماني له: كتاب: «تاريخ حركة الاستشراق»، ترجمة عمر لطفي العالم. دمشق، دار قتيبة، نشر سنة: ١٤١٧ - ١٩٩٦.\nوله كتاب «العربية» ترجمة الدكتور عبد الحليم النجار، طبع دار الكتاب العربي.","vol":"1","page":57},{"text":"٢ - كتب ابن أبي شنب (١) عن الرواية التي اشتهرت لـ «صحيح البخاري» في الجزائر.\n٣ - كتب المستشرق منجانا (٢)، عن أقدم مخطوط يعرف حتى الآن لـ «صحيح البخاري» وهو من رواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ عن الفربري والمخطوط عبارة عن قطعة من «الصحيح» تبدأ بكتاب الزكاة وتنتهي بكتاب الحج.\nوكتب منجانا دراسة حول هذه الرواية باللغة الإنجليزية، ونشرت هذه الدراسة عام ١٩٣٦ م في كامبردج وساعده في بعضها المستشرق مرجليوث (٣).\n٤ - كما كتب الأستاذ / فؤاد سزكين عن رواية «صحيح البخاري» في كتابه «مصادر البخاري في الصحيح»، وهو بحث نشر وكتب باللغة التركية،\n_________\n(١) هو محمد بن العربي ابن أبي شنب ١٨٦٩ - ١٩٢٩ م ولد في مدينة المدية، وهي بلدة مشهورة من أعمال الجزائر، له كثير من المؤلفات والتحقيقات.\nتنظر ترجمته في «الأعلام» ٦/ ٢٦٦ وفي كتاب: «محمد بن أبي شنب وآثاره» للشيخ عبد الرحمن الجيلالي، طبع المؤسسة الوطنية للكتاب - الجزائر ١٩٨٣ م\n(٢) أستاذ اللغة العربية في جامعة مانشستر بلندن، ويوجد فهرس لمجموعته، وتوجد المخطوطات العربية في المجلد الرابع منه. ومجموعته الآن محفوظة في مكتبة سيلي أوك - برمنجهام / بريطانيا\nوينظر: «مجموعات المخطوطات العربية» لسزكين ص: ٧٢، و«فهارس المخطوطات العربية» لعواد ٢/ ٢٦٧.\n(٣) هو ديفيد صموئيل مرجليوث (١٨٥٨ - ١٩٤٠ م)  David Samuel Margoliouth  مستشرق إنجليزي شهير، أستاذ اللغة العربية في جامعة أكسفورد منذ سنة ١٨٨٩ م، له من المؤلفات العربية: آثار عربية شعرية نشر بلندن - ليبسيك ١٨٨٧ م.\nوعنى بنشر «معجم الادباء» لياقوت الحموي في ٧ مجلدات، وكتاب «الانساب» للسمعاني، و«رسائل أبي العلاء المعري» مع ترجمتها إلى اللغة الانكليزية ..","vol":"1","page":58},{"text":"وقد سبق نقل جزء من ملخص هذه الدراسة.\n٥ - وكتب المستشرق ليفي بروفنسال (١٨٩٤ - ١٩٥٦ م) مدير معهد الرباط عن الرواية المغربية لـ «صحيح البخاري» والمعروفة بنسخة ابن سعادة (٥٢١) هـ، ونشرت هذه الدراسة باللغة الفرنسية مع مقدمة الشيخ عبد الحي الكتاني لهذه النسخة، وصور الخمس الثاني من هذه النسخة بالتصوير الشمسي وسبق الحديث عنها قريبًا.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>تمهيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المحور الأول:\nوضع المحدثين ضوابط وآداب لتحمل الرواية\n(التحمل والأداء)</span>","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>أولًا: التحمل</span>\nمن أهم العوامل التي ساعدت على ضبط الرواية، والنصوص النبوية، والكتب، والأجزاء، والمرويات الحديثية: التلقي والسماع المباشر للروايات من الشيوخ مباشرة، وهو ما يسمى عند المحدثين بالتحمل.\nوالتحمل قد وضع له المحدثون ضوابطَ وآدابًا، وأفردوه بمباحثَ مهمة في كتب المصطلح وعلوم الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>سن التحمل:</span>\nاختلف السلف من المحدثين في السن التي يصح فيها تحمل الراوي للحديث؛ والسبب في اختلافهم هو اعتبار سن التمييز.\nقال القاضي عياض في «الإلماع» (١): وقد حدد أهل الصنعة في ذلك أن أقله سن محمود بن الربيع .. ولعلهم إنما رأوا هذا السن أقل ما يصح به الضبط، وعقل ما يسمع وحفظه؛ وإلا فمرجوع ذلك للعادة، ورُب بليد الطبع غبي الفطرة لا يضبط شيئًا فوق هذا السن، ونبيل الجبلة، ذكي القريحة يعقل دون هذا السن. اهـ.\nولقد وضع العلماء طرقًا للتحمل وهي كثيرة، وجمعها العلماء في ثمانية أنواع، وكل نوع، منها تحته صور وأنواع أخرى، ومجمل هذه الطرق هو:\nأولها: السماع من لفظ الشيخ.\nثانيها: القراءة على الشيخ.\nثالثها: المناولة.\nرابعها: الكتابة.\n_________\n(١) ص: ٦٢ - ٦٤.","vol":"1","page":62},{"text":"خامسها: الإجازة.\nسادسها: الإعلام للطالب بأن هذه الكتب روايته.\nسابعها: وصيته بكتبه له.\nثامنها: الوجادة والوقوف على خط الراوي فقط.\n\nوتفاصيل هذه الأنواع مبسوطة في كتب علوم الحديث، وأعلى هذه الطرق وألصقها بتوثيق المرويات والنصوص هو<span data-type=\"title\" id=toc-13> السماع من لفظ الشيخ </span>ثم القراءة عليه.\nالسماع من لفظ الشيخ (١)\nإن سماع المرويات من الشيخ سواء كانت مرويات فردية، أو كتبًا بعينها يعد من أفضل الطرق والوسائل التي اتبعها المحدثون من أجل المحافظة على الأصول الخطية للكتاب الواحد، وعدم السماح بتداخل الروايات بعضها في بعض، فقد كان شعارهم: الأسانيد أنساب الكتب (٢).\nوالسماع من لفظ الشيخ إما أن يكون إملاء أو تحديثًا من غير إملاء، وقد يكون من حفظ الشيخ، وقد يكون من كتابه.\nوالإملاء أعلى رتبة من التحديث من غير إملاء؛ لأن الإملاء يتطلب شدة التحري، ودقة الضبط، ونهاية التحقيق من الشيخ والتلميذ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>القراءة على الشيخ أو العرض</span>\nوهي أن يقرأ الراوي أو غيره من كتاب أو من حفظ والشيخ حافظ لما يقرأ عليه أو ماسك بأصله.\nوسواء في ذلك كنت أنت القارئ أو قرأ غيرك وأنت تسمع، وقرأت من\n_________\n(١) ينظر «الإلماع» للقاضي عياض ص: ٧٧ - ٧٨، «مقدمة ابن الصلاح» ص: ٣١٦، «التبصرة والتذكرة» «فتح المغيث» للعراقي وغيرها.\n(٢) «هدى الساري» ص: ٥","vol":"1","page":63},{"text":"كتاب أو من حفظك، أو كان الشيخ يحفظ ما يقرأ عليه، أو لا يحفظ لكن يمسك أصله هو أو ثقة غيره (١).\nولقد اشترط المحدثون شروطًا للتحمل:\n١ - تعلم اللغة والنحو:\nلقد اشترط المحدثون في الراوي الذي يحمل الحديث أن يُعنَى بتعلم اللغة العربية والنحو، حتى لا يقع في اللحن والتغيير والتبديل، فالجهل بأساليب اللغة العربية وتصاريف الكلام أوقع بعض المحدثين في التصحيف.\nولقد تنبه المحققون من أهل الحديث إلى ما يمكن أن يحدثه الخطأ في الإعراب من تغيير في معاني النصوص فحذروا من ذلك.\nقال القاضي عياض ﵀ في «الإلماع» (٢): وقد وقع الخلاف بين العلماء بسبب اختلافهم في الإعراب. اهـ.\nثم ضرب أمثلة كثيرة لذلك.\nولذا يقول الأوزاعي: أعربوا الحديث فإن القوم كانوا عربا (٣).\nوقال شعبة: من طلب الحديث فلم يبصر العربية فمثله مثل رجل عليه برنس، وليس له رأس.\nوقال حماد بن سلمة: مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل الحمار عليه مخلاة لا شعير فيها (٤).\nولذلك نجد الحافظ اليونيني وقد جمع روايات «الصحيح» عرضها على مالك أزمة اللغة: ابن مالك النحوي حتى يوجه هذه الروايات من جهة اللغة،\n_________\n(١) «مقدمة ابن الصلاح» ص: ٣١٨ - ٣١٩.\n(٢) ص: ١٣٦ - ١٣٧.\n(٣) أخرجه الرامهرمزي «المحدث الفاصل» ص: ٥٢٤، والخطيب في «الكفاية» ص: ٢٩٧.\n(٤) روى هذا الأثر وما قبله الخطيب في «الجامع» ٢/ ٢٦ - ٢٧.","vol":"1","page":64},{"text":"وتجمع له شيء من التعليقات سماه «التوضيح لمشكلات الجامع الصحيح» وسيأتي الحديث عنه.\n٢ - الأخذ عن أهل العناية بالحديث:\nإن الراوي الذي يريد أن يتحمل ويؤدي لابد له من تفرغ وعناية وتضحية من أجل تحصيل الحديث وضبطه والعناية به، وحفظه في صدره وكتابه فليس كل من ثبتت عدالته يصح الأخذ عنه واعتماده في سماع الحديث.\nقال عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: لا يؤخذ العلم إلا عمن شُهد له بطلب الحديث.\nوقال عبد الله بن عون: لا نكتب الحديث إلا ممن كان عندنا معروفًا بالطلب.\nوعن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمون، ما يؤخذ عنهم شيء من الحديث يقال: ليس من أهله (١).\nلذا يقول الخطيب البغدادي: فأول شرائط الحافظ المحتج بحديثه إذا ثبتت عدالته، أن يكون معروفًا عند أهل العلم بطلب الحديث وصَرْف العناية إليه (٢).\n٣ - تقييد الرواية في الأصل حين سماعها:\nإذا سمع الراوي الحديث وجب عليه تقييده في أصله، وأن لا يعتمد على حفظه وحده، وكتابة الحديث المروي عند السماع أو بعده مباشرة تحافظ على النص المروي من عوامل الزمان، فقد يعتريه نسيان، فيضطر إلى روايته بالمعنى عندما لا تساعده حافظته على استحضار ما سمع، وقد لا تتوافر فيه شروط الرواية بالمعنى.\n_________\n(١) روى هذه الآثار الخطيب في «الكفاية» ص: ٢٥١ - ٢٥٢\n(٢) «الكفاية» ص: ٢٥١.","vol":"1","page":65},{"text":"ويزداد الأمر تأكيدًا في الأحاديث والمرويات التي تتغير بتغير الشكل أو الإعراب.\nولذا يقول الخطيب البغدادي: ويُروى عن بعض من كان يذهب إلى وجوب اتباع اللفظ أنه كان لا يحدث إلا لمن يكتب عنه، ويكره أن يحفظ عنه حديثه خوفًا من الوهم عليه والغلط فيه حال روايته (١).\n٤ - حفظ الحديث:\nومن تمام عناية المحدثين بحديث رسول الله - ﷺ - ومحافظتهم على لفظه ومعناه تأكيدهم على ضرورة حفظه بعد كتابته في أصل المحدث.\nفالحفظ وسيلة أخرى إضافة إلى الكتابة تعمل على تذكير الراوي باللفظ الذي سمعه من شيخه حتى لا يقع فيه التبديل والتغيير أو التصحيف والتحريف.\nلقد ابتلي بعض المحدثين بورّاقين أدخلوا عليهم في كتبهم ما ليس منها.\nقال أشهب: وسئل مالك أيؤخذ ممن لا يحفظ، وهو ثقة صحيح، أيؤخذ عنه الأحاديث؟ فقال: لا يؤخذ منه، أخاف أن يزاد في كتبه بالليل.\nوقال هشيم: من لم يحفظ الحديث فليس هو من أصحاب الحديث، يجيء أحدهم بكتاب كأنه سجل مكاتب (٢).\nولقد كان لحفظ الحديث أهمية كبيرة عند المحدثين، واتخذوا لتحقيق ذلك عدة وسائل منها: المذاكرة، ولهم في أصحاب رسول الله - ﷺ - القدوة الحسنة:\nقال أنس بن مالك ﵁: كنا نكون عند رسول الله - ﷺ - فنسمع منه\n_________\n(١) «الجامع» ٢/ ٧٥.\n(٢) أخرجه وما قبله الخطيب في «الكفاية» ص: ٢٣٧، ٢٣٨.","vol":"1","page":66},{"text":"الحديث، فإذا قمنا تذاكرناه فيما بيننا حتى نحفظه (١).\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: تحدثوا وتذاكروا، فإن الحديث يذكر بعضه بعضًا (٢).وسار على ذلك التابعون ومن بعدهم.\nوروى الخطيب بإسناده إلى إبراهيم الأصبهاني قال: كل من حفظ حديثًا فلم يذاكر به تفلت منه (٣).\nوإذا لم يجد الطالب من يذاكره أدام ذكر الحديث مع نفسه، وكرره على قلبه؛ حتى لا ينساه كما روى الخطيب عن شعبة أنه كان يفعل ذلك (٤).\n٥ - عدم الإكثار من تحمل الحديث:\nقال الخطيب: ولا يأخذ الطالب نفسه بما لا يطيقه، بل يقتصر على اليسير الذي يضبطه ويحكم حفظه ويتقنه (٥).\nثم روى عن ابن علية قال: كنت أسمع من أيوب خمسة، ولو حدثني بأكثر من ذلك ما أردت.\nوروى عن سفيان قال: كنت آتي الأعمش ومنصورًا فأسمع أربعة أحاديث، خمسة، ثم أنصرف؛ كراهة أن تكثر وتفلت.\nوقال شعبة: كنت آتي قتادة فأسأله عن حديثين فيحدثني؛ ثم يقول أزيدك؟\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في «الجامع» ١/ ٢٣٦ (٤٦٤) وذكره الهيثمي في «المجمع» ١/ ١٦١ وعزاه لأبي يعلى وقال: فيه يزيد الرقاشي وهو ضعيف.\n(٢) أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: ٥٤٥، والخطيب في «الجامع» ١/ ٢٣٧ (٤٦٨).\n(٣) «الجامع» ١/ ٢٣٨ (٤٧٢).\n(٤) «الجامع» ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (٤٧٣).\n(٥) «الجامع لأخلاق الراوي» ١/ ٢٣١.","vol":"1","page":67},{"text":"فأقول: لا، حتى أحفظهما وأتقنهما (١).\nوهكذا نرى أئمة الحديث لا يكثرون من تحمل الحديث؛ خشية أن يزاحم بعضه بعضًا، وهو وسيلة من الوسائل التي تساعد على التثبت من المحفوظ.\n٦ - تقديم من عرف بسرعة الحفظ؛ حتى يكرره عليهم بعد ذهاب الشيخ.\nقال الخطيب: وإذا كان في حفظ بعض الطلبة إبطاء، قدموا من عرفوه بسرعة الحفظ وجودته؛ حتى يحفظ لهم عن الراوي، ثم يعيد عليهم حتى يتقنوا حفظه عنه (٢).\nوهكذا نجد المحدثين قد اعتنوا بالتحمل ووضعوا له سنًّا معينة، وشروطًا لا بد منها؛ حتى يصح هذا التحمل، فإذا تحمل الراوي الحديث مراعيًا لهذه الشروط والآداب أصبح مهيئًا للأداء، وإليك الحديث عنه.\n_________\n(١) «الجامع» ١/ ٢٣٢.\n(٢) الجامع ١/ ٢٣٣.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>ثانيًا: الأداء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>١ - طرق الأداء:</span>\nلقد حدد المحدثون طرقًا للأداء تتعلق بالرواية، وإذا كان قد سبق الحديث عن أهم طريقين للتحمل، فسوف أتكلم عن أهم طرق الأداء لهاتين الطريقين.\nإذا سمع الراوي من لفظ الشيخ فله أن يؤدي بإحدى الصيغ التي ذكرها العلماء لذلك، ومنها في المرتبة الأولى أن يقول: سمعت. وهي أرقى الألفاظ الدالة على السماع؛ لكونها صريحة فيه.\nوله أن يقول: حدثني أو حدثنا، أو يقول: أخبرني أو أخبرنا، أو يقول: نبأنا أو أنبأني أو نبأني، أو يقول: قال لنا، أو ذكر لنا، أو قال لي، أو ذكر لي.\nوأما إذا كان طريق تحمل الراوي هو القراءة على الشيخ أو العرض، فالأحوط أن يقول: قرأت على فلان. أو يقول: قرئ على فلان. وأنا أسمع. أو يذكر لفظًا من الألفاظ التي سبق ذكرها في الطريق الأول مع تقييد ما يذكره منها بالقراءة، كأن يقول: حدثنا قراءة عليه .. إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>٢ - آداب الرواية (أي: الأداء):</span>\nولقد نص المحدثون على آدابٍ للأداء ينبغي أن يتحلى بها من أراد التصدي للتحديث (١).\n_________\n(١) لقد ذكر المحدثون آدابًا كثيرة للرواية والآداء، ولقد ذكرها الخطيب في كتابيه «الجامع لأخلاق الراوي»، و«الكفاية»، وكذلك القاضي عياض في «الإلماع»، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله»، وابن جماعة في «تذكرة السامع» وغير ذلك من كتب المصطلح، وسأحاول الاقتصار على الآداب التي تتعلق بضبط المرويات؛ لعلاقتها بهذا المبحث والله أعلم.","vol":"1","page":69},{"text":"ومن هذه الآداب التي تتعلق بالضبط والإتقان:\n١ - رفع الصوت عند التحديث:\nلاشك أن وضوح صوت المحدث أثناء التحديث من العوامل التي تساعد على توثيق المروي، فكلما كان صوت الشيخ واضحًا، كلما استطاع الحاضرون الأمن من دخول تصحيف في المرويات؛ ولذا قد خص المحدثون ما ينشأ عن الخطأ من السمع بنوع خاص، وهو تصحيف السمع.\nلذا اعتبر المحدثون رفع صوت المحدث من الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها؛ حتى يسمعه الطلاب، وخاصة إذا كثر المستمعون؛ مراعاة لضعاف السمع.\nقال الخطيب: فإن حضر المجلس سيئ السمع، وجب على المحدث أن يرفع صوته حتى يُسمعه (١).\nولقد عقد الخطيب في كتابه القيم «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» بابًا كاملًا خصه بالحديث عن إصلاح المحدث (٢): هيئته، وأخذه لرواية الحديث زينته، وهي باختصار شديد:\nأن يبدأ بالسواك ويقص أظفاره إذا طالت، ويأخذ من شاربه، ويسكن شعث رأسه، وإذا اتسخ ثوبه غسله، وإذا أكل طعامًا زُهْمًا (٣) أنقى يديه من غَمَره (٤).\nويجتنب من الأطعمة ما كره ريحه، ويغير شيبه بالخضاب؛ مخالفة لطريقة أهل الكتاب، ويستحب لباس الأبيض من الثياب، ويستحب له أن يلبس القلنسوة، ويعتم من فوقها بالعمامة.\n_________\n(١) «الجامع» ١/ ٤١٣.\n(٢) ينظر «الجامع» ١/ ٣٧٢ - ٤١٦\n(٣) قَال في «القاموس»: الزهومة والزهمة بضمهما: ريح لحم سمين منتن، والزهم بالضم: الريح المنتنة.\n(٤) الغَمَر: زنخ اللحم، وما يتعلق باليد من دسمه، كما في «القاموس».","vol":"1","page":70},{"text":"وأن يقتصد في مشيه وينبغي أن يمنع أصحابه من المشي وراءه؛ فإن ذلك فتنة للمتبوع، وذِلّة للمتبع، وأن يبتدئ بالسلام لمن لقيه من المسلمين، وإذا دخل على أهل المجلس فلا يسلم عليهم حتى ينتهي إليهم، ويمنع من كان جالسًا من القيام له؛ فإن السكون إلى ذلك من آفات النفس، ويستحب له أن يصلي ركعتين قبل جلوسه، ويستحب جلوسه متربعًا مع كونه متخشعًا، ويستحب له أن يستعمل لطيف الخطاب، ويتحفظ في منطقه، ويتجنب المزاح مع أهل المجلس؛ فإنه يسقط الحشمة، ويقلل الهيبة. ويستحب له أن ينكر برفق دون الإغلاظ والحُذْق، إلى غير ذلك من الآداب.\nوهذه الآداب وإن كانت غير متعلقة بما نحن بصدده؛ إلا أن فيها ما يدل على عظمة المحدثين واستيعابهم لجميع أحوال الراوي النفسية والجسدية والعقلية، فاستحقوا أن يكونوا أسبق العلماء في هذا الميدان، فرحمهم الله رحمة واسعة.\n٢ - كراهة سرد الكلمات سردًا:\nفقد نص الخطيب على كراهة سرد الحديث واستحباب التمهل فيه وساق في ذلك حديث عائشة ﵂: إن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسرد الحديث سردكم (١).\nومن أجل وضوح الصوت وبيانه استحب المحدثون أن يجلس المحدث على منبر أو نحوه حتى يسمعه الحاضرون، وخاصة إذا كثروا.\nقال الخطيب: إذا كثر عدد من يحضر للسماع، وكانوا بحيث لا يبلغهم صوت الراوي ولا يرونه استحب له أن يجلس على منبر أو غيره حتى يبدو للجماعة وجهه ويبلغهم صوته.\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب: المناقب، باب: صفة النبي - ﷺ - (٣٥٦٨)، ومسلم كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل أبي هريرة (٢٤٩٣).","vol":"1","page":71},{"text":"ثم روى عن أبي السليل القيسي قال: قدم علينا رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، وكانوا يجتمعون عليه فإذا كثروا صعد على ظهر بيته، فحدثهم منه (١).\nكما رَوى عن أيوب قال: قدم علينا عكرمة فاجتمع الناس عليه حتى أصعد فوق ظهر بيت. اهـ. (٢)\n٣ - تكرار الحديث ثلاثًا\nلقد كان رسول الله - ﷺ - إذا حدث بحديث أعاده ثلاثًا، حتى يفهم عنه، ويحفظ ويضبط، فعن أنس عن النبي - ﷺ -: أنه كان إذا سلم سلم ثلاثًا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا (٣).\nفلاشك أن الإعادة للحديث تساعد على تثبيت الحفظ، وخاصة إذا كان المستمعون يحفظون حال المجلس.\nقال الخطيب: إذا كان تعويل السامع على النقل من كتاب المحدث ما سمعه، فلا وجه لإعادته وتكريره، وأما إن كان مُعَوَّلُهُ على حفظه عن الراوي فالأولى بالمحدث تكرير ما يرويه حتى يتيقن السامع حفظه، ويقع له معرفته وفهمه (٤).\n٤ - الرواية من أصول المحدث:\nقال الخطيب: الاحتياط للمحدث والأولى به أن يروي من كتابه؛ ليسلم من الوهم والغلط، ويكون جديرًا بالبعد عن الزلل.\nثم روى بإسناده إلى أحمد بن حنبل قال: ما كان أحد أقل سَقَطًا من ابن المبارك، كان رجلًا يحدث من كتاب، ومن حدث من كتاب لا يكاد يكون له\n_________\n(١) «الجامع» ١/ ٤١٣ (٩٩٢).\n(٢) «الجامع» ١/ ٤١٤ (٩٩٣).\n(٣) أخرجه البخاري كتاب: العلم، باب: من أعاد الحديث ثلاثًا ليفهم عنه (٩٤).\n(٤) «الجامع» ٢/ ٦","vol":"1","page":72},{"text":"سقط كبير شيء. اهـ. (١). وقد روى غير ذلك عنه، ومع ذلك فإن الرواية عن الحفظ جائزة لمن كان متقنًا لها متحفظًا فيها.\nوينبغي مع هذه الحالة أن لا يَغفُل الراوي عن مطالعة كتبه وتعاهدها والنظر فيها.\nويحدث بما لا يداخله فيه الشك؛ وما شك في حفظه لزمه أن يمسك عنه.\n٥ - اتخاذ المستملي وعقد مجالس للإملاء.\nيستحب عقد المجالس لإملاء الحديث؛ لأن ذلك أعلى مراتب الراوين، ومن أحسن مذاهب المحدثين مع ما فيه من جمال الدين والاقتداء بسنن السلف الصالحين.\nوقد قال الخليفة المأمون: ما أشتهي من لذات الدنيا إلا أن يجتمع أصحاب الحديث عندي، ويجيء المستملي فيقول: من ذكرت أصلحك الله. اهـ. (٢)\nوروى الخطيب بإسناده إلى معروفٍ الخياط قال: رأيت واثلة بن الأسقع يملي على الناس الأحاديث فهم يكتبونها بين يديه. وروي ذلك عن كثير من العلماء.\nقال الخطيب: وفي المتقدمين جماعة كانوا يعقدون المجالس للإملاء منهم شعبة ابن الحجاج وأَكْرِمْ به؛ ومن الطبقة التي تليه: يزيد بن هارون الواسطي وعاصم بن علي ابن عاصم التميمي وعمرو بن مرزوق الباهلي.\nومن الطبقة الثالثة: محمد بن إسماعيل البخاري، وأبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري، وجعفر بن محمد بن الحسن الفيريابي. ثم ساق بأسانيده\n_________\n(١) «الجامع» ٢/ ١٠ - ١١ (١٠٢٤).\n(٢) «الجامع» ٢/ ٥٥ (١١٥٢).","vol":"1","page":73},{"text":"أخبارًا إليهم تدل على ذلك (١).\nوينبغي للمحدث أن يعين لأصحابه يوم المجلس؛ لئلا ينقطعوا عن أشغالهم، وليستعدوا لإتيانه ويعد بعضهم بعضًا به.\nوإذا عين لهم اليوم ووعدهم بالإملاء فيه، فلا ينبغي له إخلاف موعده إلا أن يقتطعه عن ذلك أمر يقوم عذره به.\nومن أفضل الأماكن التي ينبغي أن يحدث فيها المساجد، وخاصة المساجد الجامعة.\nاتخاذ المستملي:\nوإذا اتسعت الحلقة ينبغي له أن يتخذ من يبلغ عنه الإملاء إلى من بَعُدَ في الحلقة، ويستحب للمستملي أن يستملي وهو جالس على موضع مرتفع، أو على كرسي، فإن لم يجد استملى قائمًا، ويجب أن يُتخذ المستملي المتيقظ المعروف بالعناية ولا يكون بليدًا مغفلًا.\nوالمستملي في ذلك يجب عليه أن لا يخالف لفظ الراوي في التبليغ عنه، بل يلزمه، وخاصة إذا كان الراوي من أهل المعرفة والدراية بأحكام الرواية.\nولقد ذكر الخطيب آدابًا للمستملي: ما يبتدئ به من القول، واستنصات الناس إن سمع منهم لفظًا، ويبتدئ بذكر الله والحمد له، والصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ -، ثم يذكر اسم شيخ الراوي بما يميزه عن غيره، وغير ذلك من الآداب التي توسع فيها الخطيب في «الجامع»، وابن السَّمْعاني في «أدب الإملاء والاستملاء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>٣ - حالات الإمساك عن الأداء:</span>\nلقد اعتبر المحدثون تحديث الراوي مروياته في حالةٍ لا تساعد على إتقانها من الأشياء التي يجب على المحدث التنزه عنها، وهذه الأشياء منها ما\n_________\n(١) «الجامع» ٢/ ٥٥ - ٥٧.","vol":"1","page":74},{"text":"يكره ومنها ما يجب، فلقد اعتبروا أن الجو المناسب لتلقي العلم من ضروريات التحديث؛ ولذلك خصوا بعض الحالات بكراهة التحديث ومن هذه الحالات ما يلي:\n١ - التحديث في حال المشي والقيام:\nإذا كان المحدثون قد وضعوا ضوابط لكي يصل المروي إلى الراوي واضحًا جليًّا لا لبس فيه ولا غموض، فإنهم بالمقابل من ذلك قد كرهوا التحديث في الأوقات التي يكون فيها الخاطر مشغولًا بأشياء أخرى غير الحديث؛ ولذلك يقول الخطيب: يكره التحديث في حالتي المشي والقيام، حتى يجلس الراوي والسامع معًا ويستوطنا فيكون ذلك أحضرَ للقلب وأجمعَ للفهم.\nثم روى بإسناده إلى عطاء بن السائب قال: أتينا سعيدًا - يعني: ابن حيان - نسأله عن شيء فوافقناه قائمًا، أو نحن قيام؟ (١)\nثم ذكر جملة من الآثار تدل على كراهة التحديث والراوي أو الشيخ قائمًا أو ماشيًا أو مضطجعًا، ولاشك أن ذلك أوعى للضبط والتيقظ للمروي.\n٢ - التحديث في وقت السآمة أو الملل:\nلقد كره المحدثون إملال السامع وإضجاره بكثرة التحديث؛ لما يحدث ذلك من ضعف الهمة في تلقي المروي، وعدم الاعتناء بضبطه، وهو أمر يتنافى مع طبيعة المرويات الحديثية.\nيقول الخطيب: ينبغي للمحدث أن لا يطيل المجلس الذي يرويه، بل يجعله متوسطًا ويقتصد فيه؛ حذرًا من سآمة السامع وملله، وأن يؤدي ذلك إلى فتوره عن الطلب وكسله، فقد قال أبو العباس محمد بن يزيد المُبَرِّد فيما بلغني عنه: من أطال الحديث وأكثر القول فقد عرض أصحابه للملال وسوء\n_________\n(١) «الجامع» ١/ ٤٠٧.","vol":"1","page":75},{"text":"الاستماع، ولأن يَدَعَ من حديثه فَضْلَةً يعاد إليها، أصلح من أن يفضل عنه ما يلزم الطالب استماعه من غير رغبة فيه ولا نشاط له (١).\nوقال الزهري: إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب.\nوروي مثله عن سفيان بن عيينة، وبشر بن منصور، وغيرهما (٢).\n٣ - الاختلاط:\nالاختلاط هو تغير في الحفظ واختلال في الضبط يصيب الراوي؛ بسبب كبر السن أو ذهاب البصر أو احتراق الكتب أو غرقها أو سرقتها أو غير ذلك.\nوقد نص المحدثون على أن الراوي إذا اختلط وجب في حقه أن يمتنع عن التحديث، وأنه ينبغي له حال صحته أن يعهد لأهله أن يمنعوه من التحديث إذا ظهرت عليه بوادر الاختلاط.\nقال الذَّهَبِيّ: ويمنع مع الهرم وتغير الذهن، وليعهد إلى أهله وإخوانه حال صحته: إنكم متى رأيتموني تغيرت فامنعوني من الرواية (٣).\nولقد ذكر أئمة الجرح والتعديل في كتبهم بعض الرُّواة الذين حجبوا عن التحديث بسبب الاختلاط، أمثال جرير بن عبد الحميد الضبي (٤) وجرير بن حازم (٥).\nقال ابن سعد في ترجمة إبراهيم بن العباس السامري: إبراهيم بن العباس اختلط آخر عمره فحجبه أهله حتى مات (٦).\n_________\n(١) «الجامع» ٢/ ١٢٧.\n(٢) ينظر «الجامع» ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(٣) «الموقظة» ص: ٦٦.\n(٤) «تقريب التقريب» (٩١٦).\n(٥) «تهذيب الكمال» ٤/ ٥٢٨.\n(٦) «الطبقات» ٧/ ٣٤٦.","vol":"1","page":76},{"text":"وقد تنبه المحدثون لخطورة التحديث وقت الاختلاط وتمييز ذلك عن غيره فعقدوا له أبوابًا خاصة في كتب المصطلح وعلوم الحديث، وحدد بعضهم السن الذي يجب فيه الامتناع عن التحديث؛ لأنه مظنة الاختلاط بسب كبر السن.\nقال الرامهرمزي: فإذا تناهى العمر بالمحدث، فأعجب إليَّ أن يمسك في الثمانين؛ فإنه حد الهرم، والتسبيح والاستغفار أولى بأبناء الثمانين، فإن كان عقله ثابتًا ورأيه مجتمعًا، يَعرِفُ حدثيه ويقوم به وتحرى أن يحدث احتسابًا، رجوت له خيرًا. (١).\nوقال الخطيب: إذا بلغ الراوي حد الهَرَم والحالة التي في مثلها يَحْدُثُ الحذَفَ، فيستحَب له ترك الحديث والاشتغال بالقراءة والتسبيح، وهكذا إذا عمي بصره، وخشي أن يُدْخَلَ في حديثه ما ليس منه حال القراءة عليه فالأولى أن يقطع الرواية، ويشتغل بما ذكرناه من التسبيح والقراءة. اهـ. (٢).\nونظرًا لخطورة الاختلاط على المرويات فقد ذكر المحدثون الرُّواة المختلطين أثناء ترجمتهم، فكثيرًا ما تجد في عبارات الجرح والتعديل: فلان اختلط في آخرة. وقد يذكرون نوع الاختلاط كما قيل في ابن لهيعة: اختلط؛ لاحتراق كتبة وغير ذلك.\nبل إنهم قد ميزوا عند الرُّواة المختلطين سنة الاختلاط ومن حدث عنهم قبل الاختلاط وبعده؛ حتى تقبل روايته عنه قبل الاختلاط، وترد بعد الاختلاط، وذلك منهم غاية في التحري والدقة والصيانة للمرويات عن النبي - ﷺ - (٣).\n_________\n(١) «المحدث الفاصل» ص: ٣٥٤.\n(٢) «الجامع لآداب الراوي» ٢/ ٣٠٥.\n(٣) ينظر «تهذيب الكمال» ١٥/ ٤٩٦.","vol":"1","page":77},{"text":"وهكذا نجد المحدثين قد عدوا الحالات التي يمتنع فيها الأداء والتحديث بالمرويات.\nوهناك بعض الصفات التي منعها المحدثون أو اختلفوا في جوازها أثناء الأداء؛ صيانة للنصوص من التبديل والتغيير والإخلال بها، وعدم الأخذ بها كان سببًا في وقوع كثير من الاختلافات بين النصوص.\nوقبل ذكر هذه الصفات تجدر الإشارة إلى أن هذه الصفات سيأتي ذكرها أيضًا في الأسباب التي أدت إلى وقوع اختلافات، وإنما نشير هنا إشارة سريعة، ونحيل إلى التفصيل في الموضع الآخر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>٤ - شروط الأداء:</span>\nلقد اشترط العلماء لأداء الراوي ما سمعه أو رواه عن شيخه شروطًا لابد منها؛ حتى يتم نقل المروي كما سمعه التلميذ من الشيخ بعيدًا عن الاختلاف أو الوهم وهى ترجع إلى أمرين:\nالأول: عدالة الراوي.\nلقد اشترط العلماء لقبول خبر الراوي أن يكون عدلًا حتى يتم الوثوق به في دينه؛ لأن من لا يوثق به في دينه لا يوثق به في مروياته. ولقد توسع العلماء وخاصة المعاصرين في الحديث عن العدالة، وبيان حقيقتها، وكيفية ثبوتها، والفرق بينها وبين عدالة الشهادة، وغير ذلك.\nوأكتفي هنا بتعريفها، فلقد اشترط العلماء في الراوي أن يكون عدلًا: والعدل هو: المسلم البالغ العاقل الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. (١).\nالثاني: ضبط المروي\nوالمراد بالضبط: اليقظة وعدم الغفلة، وأن يكون حافظًا إن حدث من\n_________\n(١) ينظر «قواعد أصول الحديث» د / أحمد عمر هاشم ص: ١٩٢ وما بعدها.","vol":"1","page":78},{"text":"حفظه، ضابطًا لكتابه من التبديل، أو التغيير إن حدث منه عالمًا بما يحيل المعنى، إن روى بالمعنى.\nوينقسم الضبط إلى قسمين:\n١ - ضبط الصدر.\n٢ - ضبط الكتاب.\nأولا: ضبط الصدر: فهو أن يكون الراوي حافظًا لما سمعه في صدره من غير تغيير أو تحريف أو زيادة أو نقص من وقت تحمله إلى وقت أدائه، هذا إذا كان راويًا باللفظ.\nأما إذا كان راويًا بالمعنى، فيشترط أن يكون محافظًا على المعنى بحيث لا يزيد ولا ينقص.\nوقد أجاز الجمهور الرواية بالمعنى بشرط أن يكون الراوي عالمًا بالألفاظ ومقاصدها خبيرًا بما يحيل المعنى - أي: يغيره، أو يخل به - مدركًا للتفاوت بين المعاني، عارفًا بالشريعة وقواعدها، أما إذا لم يكن على علم بما ذكر فقد أجمعوا على أن الرواية بالمعنى غير جائزة.\nوذهب بعض العلماء إلى منع الرواية بالمعنى مطلقًا. وقيد البعض منعها في الأحاديث المرفوعة، والأصح ما ذهب إليه الجمهور، فهو الذي كان عليه الصحابة وأحوال السلف، ولكن الذين أجازوا الرواية بالمعنى استثنوا منها أحاديث العقائد والأحاديث التي يتعبد بها كما في التشهد والأذكار، والأحاديث المشتملة على جوامع الكلم، ومع كل هذا فهم يرون أن الأولى والأفضل هو رواية الحديث بلفظه .. وإن روى بالمعنى فعلى الراوي أن يعينه بقوله: أو كما قال، أو نحو هذا أو شبهه أو قريبًا منه (١).\nقال الخطيب: قال كثير من السلف وأهل التحري في الحديث: لا تجوز\n_________\n(١) «قواعد أصول الحديث» للدكتور / أحمد عمر هاشم ص: ١٩٧.","vol":"1","page":79},{"text":"الرواية على المعنى بل يجب مثل تأدية اللفظ بعينه من غير تقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا حذف، وقد ذكرنا بعض الروايات عمن ذهب إلى ذلك، ولم يفصلوا بين العالم بمعنى الكلام وموضوعه، وما ينوب منه مناب بعض وما لا ينوب منابه، وبين غير العالم بذلك، وقد ذكر عن بعض السلف أنه كان يروي الحديث على المعنى إذا علم المعنى وتحققه وعرف القائم من اللفظ مقام غيره. وقال جمهور الفقهاء: يجوز للعالم بمواقع الخطاب ومعاني الألفاظ رواية الحديث على المعنى، وليس بين أهل العلم خلاف في أن ذلك لا يجوز للجاهل بمعنى الكلام ومواقع الخطاب، والمحتمل منه وغير المحتمل. (١).\nثانيا: ضبط الكتاب: فهو صيانته وحفظه من التغيير والتحريف بحيث يأمن عليه من وقت تحمله إلى وقت الأداء (٢).\nوالضابط من يكون حافظًا متيقظًا، غير مغفل ولاساه وشاك في حالتي التحمل والأداء (٣).\nوكما اهتم المحدثون بالبحث عن مدى حفظ الراوي وتمكنه من مروياته اهتموا أيضًا بالتفتيش عن ضبط كتابه وصيانته.\nواعتبر المحدثون الخطأ والفساد الواقع في كتاب المحدث من قلة ضبطه واختلال روايته.\nاختلال الضبط:\nالضبط بنوعيه السابقين يمكن أن يختل، فإذا وقع ذلك من الراوي لم يعد في مأمن من التغيير والتحريف في المتون والأسانيد وإحالة المعاني، ولذا فإن المحدثين يردون رواية من كان من هذا الصنف.\n_________\n(١) «الكفاية» ص: ٣٠٠.\n(٢) ينظر «نزهة النظر» لابن حجر ص: ٢٩.\n(٣) «توضيح الأفكار» لمحمد بن إسماعيل الصنعاني ١/ ٨.","vol":"1","page":80},{"text":"ويعرف اختلال ضبط الراوي الذي تُرد به روايته بفحش غلطه بحيث يغلب خطأ الراوي على صوابه.\nومما يطعن في ضبط الراوي أيضًا الغفلة، وهي: قلة تعاهد الراوي لمحفوظاته، وعدم عنايته بصناعة الحديث حفظًا ومذاكرة وكتابة .. إلى غير ذلك.\nوكل ما سبق يندرج في اختلال ضبط الصدر، وضبط الكتاب هو الآخر يمكن أن يتطرق الخلل إليه؛ وذلك بسبب ضياع الأصول أو فسادها أو التغيير في أصلها من قبله أو من غيره.\nفإذا حدث بأصوله ذلك لم تعد هناك ثقة بذلك الراوي الذي وقع في أصوله هذا التغيير، وكتب المصطلح وقواعد الحديث وأصوله مملوءة بذكر نماذج لكل ما سبق، ولولا خشية الإطالة لنقلت ذلك.\nومن أجل عدم وقوع خلل في الحفظ أو الكتب اشترط العلماء تعاهد الراوي لمحفوظاته كما اشترطوا عدم اعتماد الراوي على محفوظاته أثناء الأداء والتحديث.\nفقد قال الخطيب: وينبغي مع هذه الحال ألا يَغفُل الراوي عن مطالعة كتبه وتعاهدها والنظر فيها، ويجب أن ينظر من كتبه فيما علق بحفظه، فإن تعاهد المحفوظ أولى، والمراعاة له أعم نفعًا (١). ثم روى بإسناده إلى علي بن المديني أنه قال: عهدي بأصحابنا وأحفظهم أحمد بن حنبل، فلما احتاج أن يحدث لا يكاد يحدث إلا من كتاب.\nوقد كان بعض المحدثين يمتنعون من السماع ممن ليس له أصل أو لم يحضر أصله.\nقال ابن معين: قال لي عبد الرزاق: اكْتُبْ عني ولو حديثًا واحدًا من غير\n_________\n(١) «الجامع» ٢/ ١٤","vol":"1","page":81},{"text":"كتاب. فقلت: لا ولا حرف. اهـ\nويدخل هذا الشرط - وهو التحديث من أصل - ضمن العناية والحيطة التي كان عليها المحدثون؛ من أجل المحافظة على السنة حتى لا يدخلها الخطأ أو التغيير.\nقال الخطيب: الاحتياط للمحدث والأولى به أن يروي من كتابه؛ ليسلم من الوهم والغلط ويكون جديرًا بالبعد عن الزلل (١).\n_________\n(١) ينظر «الجامع» ٢/ ١٠ - ١٢","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>المحور الثاني:\nوضع المحدثين ضوابط لضبط الكتاب وتقييده والحفاظ عليه</span>","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>كتابة الحديث وكيفية ضبطه</span>\nأهمية الكتابة:\nإن الكتابة من أهم وسائل الحفظ التي تساعد الراوي على حفظ ما سمع أو روى، وخاصة في العلوم الإسلامية، والتي تعتمد على ضبط اللفظ المسموع عن الشيخ، سواء كان هذا اللفظ متنًا أو سندًا، وهذا الضبط لا سبيل إليه إلا عن طريق الكتابة والتقييد كما سمع من الشيخ؛ ولأهمية الكتابة عند المحدثين فقد أودعوا كتبهم فصولًا كاملة وجعلوها علومًا برأسها لا ينبغي للمتصدر للرِّوَاية إهمالها، بل إنهم ألفوا فيها المؤلفات الخاصة. ومن هذه المؤلفات كتاب «أدب الكتاب» للإمام أبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي (٣٣٥) هـ أودع فية آداب الكتابة عند العرب والمحدثين.\nوألف القاضي الرامهرمزي (٣٦٠) هـ كتابه: «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» (١)، ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا الكتاب من أكثر الكتب التي حرص العلماء على سماعه، وتدوين هذا السماع على نسخة الأربعة، حتى إن المحقق قد ساق هذه السماعات فزادت على أكثرَ من تسعين ورقة من الكتاب، وهذه السماعات تستحق أن تدرس وتخرج في مؤلف مستقل؛ حتى يقف العلماء والباحثون على صفحات مشرقة من السماع والإسماع، الذي لا يعرف لأهل فن من الفنون كما عرف به أهل الحديث.\nكما ألف في هذا المجال - مجال عناية المحدثين بضبط المرويات وتوثيقها - الخطيب البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣) هـ فألف كتبه الثلاثة وهي: «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع»، وهو مطبوع في مجلدين، طبعته مكتبة المعارف بالرياض، بتحقيق الدكتور محمود الطحان، وكتاب «الكفاية\n_________\n(١) حققه د / محمد عجاج الخطيب، ونشرته دار الفكر، وقد اعتمد فيه المحقق على أربع نسخ خطية.","vol":"1","page":84},{"text":"في علم الرِّواية» وهو مطبوع، طبعته دار ابن تيمية بالقاهرة في مجلد واحد، وكتاب «تقييد العلم»، طبعته في جزء لطيف المكتبة العصرية ببيروت سنة ٢٠٠١ م.\nوجاء القاضي أبو الفضل عِياض بن موسى اليحصبي (٤٧٦ - ٥٤٤) هـ فألف كتابه:\n«الِإلماع في ضبط الرِّواية وتقييد السماع» ضمنه فصولًا مهمة في ضبط الرِّواية وتقييد السماع، كما يفهم من عنوان الكتاب، وقد بلغ درجة عالية من إرساء القواعد وبيان ما كان عليه العلماء من الدقة والتحري في ضبط الكتاب.\nوقد لخص هذه الفصول وحررها العلامة تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (٥٧٧ - ٦٤٣) المعروف بابن الصلاح في كتابه «علوم الحديث» (١)،\nوالمعروف بـ «مقدمة ابن الصلاح» وذلك في النوع\n_________\n(١) وكل من جاء بعد ابن الصلاح وألف في علوم الحديث اقتدى به، أمثال زين الدين عبد الرحيم ابن الحسين العراقي المتوفى سنة (٨٠٦) هـ حيث ألف كتابه «التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح»، وغيره مما لا مجال لحصره، وهو معلوم عند أهل الشأن، ومن الكتب التي توسعت في بيان آداب الكتابة كتاب «تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم» للشيخ بدر الدين ابن جماعة الكناني المتوفى سنة (٧٣٣) هـ وهو مطبوع، طبعته دار الكتب العلمية.\nومن الكتب الحديثة التي كتبت في هذا الموضوع مع عنايتهم بجهود المحدثين في ذلك ما يلي:\n- «الترقيم وعلاماته في اللغة» لأحمد زكي باشا، طبع في القاهرة سنة ١٣٣٠ هـ ثم أعاد طباعته عبد الفتاح أبو غدة بعنايته سنة ١٤٠٧ هـ طبعة مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.\n\n- ومنها محاضرات ألقاها المستشرق الألماني براجشتراسر، وكان قد ألقاها على طلبة كلية الآداب بجامعة القاهرة سنة ١٣٥٠ هـ، وطبعت بإعداد وتقديم تلميذه الدكتور / محمد حمدي البكري بالقاهرة سنة ١٣٨٩ هـ.\n- ومنها كتاب العلامة عبد السلام هارون، وهو بعنوان «تحقيق النصوص ونشرها» طبع في القاهرة سنة ١٣٧٤ هـ، ثم طبع بعد ذلك طبعات كثيرة.\n- ومنها كتاب «تحقيق النصوص» للدكتور / صلاح الدين المنجد، وهو بحث منشور في مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة سنة ١٣٧٥ هـ، ثم طبع عدة مرات في بيروت.\n- ومنها «تحقيق التراث العربي منهجه وتطوره» للدكتور / عبد المجيد دياب، طبع بالقاهرة سنة ١٣٨٠ هـ.\n- ومنها كتاب «مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين» للدكتور / رمضان عبد التواب، طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة سنة ١٤٠٦ هـ.\n- ومنها «قطوف أدبية دراسات نقدية في التراث العربي» حول تحقيق التراث للأستاذ / عبد السلام هارون، نشرته مكتبة السنة بالقاهرة سنة ١٤٠٩ هـ.\n- ومنها مقالات الدكتور / محمود محمد الطناحي، وهو صفحات في التراث والتراجم، نشرتها دار البشائر الإسلامية ٢٠٠٢ م.\n- وممن خص المُحّدثين بالتأليف وأبرز جهودهم في هذا المجال من المُحْدَثين:\n- العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر؛ حيث كتب مقدمة نفيسة في تصحيح الكتب، وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب، وسبق المسلمين الأفرنج في ذلك، وهذه المقدمة في أول كتاب «سنن الترمذي» وهي مقدمة أودع في جزء منها النوع الخامس والعشرين من أنواع علوم الحديث من مقدمة ابن الصلاح وعلق عليها تعليقات جيدة.\n- ومنهم: الدكتور / أحمد نور سيف، حيث كتب بحثًا بعنوان «عناية المحدثين بتوثيق المرويات وأثر ذلك في تحقيق المخطوطات»، طبعته دار المأمون للتراث بدمشق سنة ١٤٠٧ هـ.\n- وكتب أيضًا د / موفق بن عبد الله بن عبد القادر بعنوان «توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين» وهو مطبوع، نشرته دار التوحيد للنشر سنة ٢٠٠٧ هـ.\n- كما وقفت على دراسة للدكتور / عابد سليمان المشوخي بعنوان «أنماط التوثيق في المخطوط العربي في القرن التاسع الهجري» وضمنها فصولًا في المقابلة والتصحيح والسماعات والإجازات عند المحدثين في هذا القرن.","vol":"1","page":85},{"text":"الخامس والعشرين (١) حيث قال:\n_________\n(١) وقد نقل كلام ابن الصلاح هذا العلامة أحمد شاكر في مقدمة تحقيقه لكتاب «الجامع الصحيح» وهو «سنن الترمذي» في ص: ١٦ إلى ص: ٤٢ من المجلد الأول، وعلق عليه بعض التعليقات، وقد أعاد نشرها بعنايته عبد الفتاح أبو غدة، ونشرها مكتب المطبوعات الإسلامية سنة ١٩٩٣ م، وسماها «تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة وكيفية ضبط الكتاب وسبق المسلمين الإفرنج في ذلك».\nوهذا القدر المنقول من المقدمة لابن الصلاح هو في كتابه من ص: ١٧١ - ١٨٥ من طبعة حلب سنة ١٣٥٠ هـ، التي حققها العلامة الشيخ راغب الطباخ رحمه الله تعالى، ومن ص: ١٨١ - ٢٠٨ من الطبعة التي أشرف عليها د / نور الدين عتر، التي صدرت عن دار الفكر سنة ١٩٨٦ م بدمشق، ومن ص: ٣٦٢ وحتى ص: ٣٨٩ من طبعة د / عائشة عبد الرحمن (بنت الشاطئ) التي طبعتها دار المعارف بالقاهرة، وبهامشها «محاسن الإصطلاح» للإمام سراج الدين البلقيني (٨٠٥) هـ.","vol":"1","page":86},{"text":"النوع الخامس والعشرون:<span data-type=\"title\" id=toc-22> في كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده:</span>\nإن على كَتَبةِ الحديث وطَلَبَتِهِ صرفَ الهمةِ إلى ضبط ما يكتبونه أو يُحصِّلونه بخط الغير من مروياتهم، على الوجه الذي روَوْهُ شكلًا ونَقْطًا يؤمَنُ معهما الالتباس، وكثيرا ما يتهاون بذلك الواثق بذهنه وتَيقُّظه، وذلك وخيمُ العاقبة؛ فإن الإنسان معَّرضٌ للنسيان وأولُ ناسٍ أولُ النّاسِ (١).\nوإعجام المكتوب يَمْنَعُ من استعجامه، وشَكلُهُ يمنع من إشكاله، ثم لا ينبغي أن يتعنَّى بتقييد الواضح الذي لا يكاد يلتبس، وقد أحسنَ مَنْ قال: إنما يُشْكَلُ ما يُشْكِلُ (٢).\nوقرأت بخط صاحب كتاب «سمات الخط ورقُوُمهُ» علي بن إبراهيم البغدادي (٣) فيه: أن أهل العلم يكرهون الإعجامَ والإعرابَ إلا في الملتبِس.\n_________\n(١) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه: ١١٥].\n(٢) ذكر مثله الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٨ فقرة (٦٨٨)، والقاضي في «الِإلمَاع» ص: ١٣٥ - ١٣٦.\n(٣) لم أقف على ترجمته، وقد ذكره صاحب «كشف الظنون» ٤/ ١٠٠١، ولم يذكر فيه شيئًا غير وصف الكتاب.","vol":"1","page":87},{"text":"وحَكَى غيرهُ عن قومٍ أنه ينبغي أن يُشكلَ ما يُشكِل وما لا يُشكِل؛ وذلك لأن المبتدئ وغير المتبحر في العلم لا يميزُ ما يُشكِل مما لا يُشكِل، ولا صوابَ الإعراب مِنْ خَطئِهِ، والله أعلم (١).\nوهذا بيانُ أمورٍ مفيدة في ذلك:\nأحدها: ينبغي أن يكون اعتناؤه - من بَيْن ما يَلتبسُ - بضبط الملتبسِ من أسماءِ الناسِ أكثرَ؛ فإنها لا (تستدرك) (٢) بالمعنى، ولا يستدل عليها بما قبل وما بعد (٣).\nالثاني: يُستحبُّ في الألفاظ المُشْكِلة أن يُكرِّرَ ضَبْطَها، بأن يَضبطها في متن الكتاب، ثم يكتبها قبالة ذلك في الحاشية مفردة مضبوطة، فإن ذلك أبلغُ في إبانتها وأبعدُ من التباسِها، وما ضبطه في أثناء الأسطر ربما داخله نَقْطُ غيره وشَكْلهُ مما فوقه وتحته، لاسيما عند دقة الخط وضيق الأسطر، وبهذا جرى رسمُ جماعةٍ من أهل الضبط (٤) والله أعلم.\n_________\n(١) ينظر «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٨، و«الِإلمَاع» ص: ١٣٥ - ١٣٦.\n(٢) هكذا في طبعة د / عائشة وطبعة د / عتر، أما في طبعة الطباخ ونقلها عنه أحمد شاكر: (تدرك).\n(٣) وينظر فيه: النقط والشكل من «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٨ فقرة (٨٨٦)، و«الِإلمَاع» ص: ١٣٥.\n(٤) وهذا من أدق أنواع الاحتياط، وقد اختار بعض العلماء طريقة أدق من هذه، وهي التي ذكرها العراقي في شرحه على كتاب ابن الصلاح وهو كتاب «التقييد والإيضاح» قَال في ص: ١٩٢: اقتصر المصنف على ذكر كتابة اللفظة المشكلة في الحاشية مفردة مضبوطة ولم يتعرض لتقطيع حروفها، وهو متداول بين أهل الضبط، وفائدته ظهور شكل الحرف بكتابته مفردًا، كالنون والياء إذا وقعت في أول الكلمة أو في وسطها، ونقله ابن دقيق العيد في «الاقتراح» ص: ٤١ عن أهل الإتقان فقال: ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل، فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفًا حرفًا. اهـ.\nوقد رأيت ذلك في خط سبط بن العجمي في نسخته من كتاب «التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن وهو - أي السبط - من المعروفين بالدقة والإتقان في كتابتهم.","vol":"1","page":88},{"text":"الثالث: يُكرَهُ الخطُّ الدقيق من غير عذرٍ يقتضيه، رُوِّينا عن حنبل بن إسحاق قال رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطًّا دقيقًا فقال: لا تفعل؛ أحوج ما تكون إليه يخونك (١).\nوبلغنا عن بعض المشايخ أنه كان إذا رأى خطًّا دقيقًا قال: هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى.\nوالعذر في ذلك هو مثل ألا يجد في الورق سعة، أو يكون رحالًا يحتاج إلى تدقيق الخط؛ ليخف عليه محمل كتابه ونحو هذا، والله أعلم.\nالرابع: يختار له في خطه التحقيق دون المشق (٢) والتعليق (٣).\nبلغنا عن ابن قتيبة قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: شر الكتابة المشق وشر القراءة الهذرمة (٤) وأجود الخط أبينه (٥) والله أعلم.\nالخامس: كما تضبط الحروف المعجمة بالنقط، كذلك ينبغي أن تضبط المهملات غير المعجمة بعلامة الإهمال؛ لتدل على عدم إعجامها، وسبيل الناس في ضبطها مختلف:\nفمنهم من يقلب النقط فيجعل النقط الذي فوق المعجمات تحت ما يشاكلها من المهملات، فينقط تحت الراء والصاد والطاء والعين ونحوها من\n_________\n(١) ينظر: «أدب الكتاب» للصولي ص: ٥٠.\n(٢) هو سرعة الكتابة، «الصحاح» ٤/ ١٥٥٥.وينظر: «أدب الكتاب» ص: ١٢٤ - ١٢٥.\n(٣) هو خلط الحروف التي ينبغي تفريقها، وقد تقدم الإشارة إلى ذلك.\n(٤) هي سرعة القراءة.\n(٥) أخرجه الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» ١/ ٢٦٢.وينظر: «أدب الكتاب» ص: ٤٩.","vol":"1","page":89},{"text":"المهملات (١)، وذكر بعض هؤلاء أن النقط التي تحت السين المهملة تكون مبسوطة صفًّا، والتي فوق الشين المعجمة تكون كالأثافي (٢).\nومن الناس من يجعل علامة الإهمال فوق الحروف المهملة كقلامة الظفر مضطجعة على قفاها،\nومنهم من يجعل تحت الحاء المهملة حاءً مفردة صغيرة، وكذا تحت الدال والطاء والصاد والسين والعين وسائر الحروف المهملة الملتبسة مثل ذلك.\nفهذه وجوه من علامات الإهمال شائعة معروفة، وهناك من العلامات ما هو موجود في كثير من الكتب القديمة ولا يفطن له كثيرون، كعلامة من يجعل فوق الحرف المهمل خطًّا صغيرًا (٣). وكعلامة من يجعل تحت الحرف المهمل مثل الهمزة، والله أعلم.\n_________\n(١) قَال الحافظ العراقي في «التقييد» ص: ١٩٣: أطلق المصنف في هذه العلامة - علامة الإهمال - قلب النقط العلوية في المعجمات إلى أسفل المهملات، وتَبعَ في ذلك القاضي عياضًا، ولابد من استثناء الحاء المهملة؛ لأنها لو نقطت من أسفل صارت جيمًا. اهـ. واعترض الأبناسي عليه أيضًا. ينظر «الشذا الفياح» ١/ ٣٣٤.\n(٢) الأثافي: حجارة ثلاثة توضع عليها القدر، واحدها: أثفية. بضم الهمزة أو كسرها، مع إسكان التاء المثلثة وكسر الفاء وتشديد الياء.\n(٣) قَال الحافظ العراقي: اقتصر في هذه العلامة على جعل خط صغير فوق الحرف المهمل وترك فيه زيادة ذكرها القاضي عياض في «الِإلمَاع» ص: ١٤١ فحكى عن بعض أهل المشرق أنه يعلم فوق الحرف المهمل بخط صغير يشبه النبرة، فحذف المصنف منه ذكر النبرة، والمصنف إنما أخذ ضبط الحروف المهملة بهذه العلامات من «الِإلمَاع» للقاضي عياض، وإذا كان كذلك فحذفه لقوله: يشبه النبرة يخرج هذه العلامة عن صفتها، فإن النبرة هي الهمزة كما قَال الجوهري وصاحب «المحكم»، ومقتضى كلام المصنف أنها كالنصبة لا كالهمزة والله أعلم، اهـ. «التقييد والإيضاح» ص: ١٩٤.","vol":"1","page":90},{"text":"السادس: لا ينبغي أن يصطلح مع نفسه في كتابه بما لا يفهمه غيره فيوقع غيره في حيرة، كفعل من يجمع في كتابه بين روايات مختلفة ويرمز إلى رِواية كل راو بحرف واحد من اسمه أو حرفين وما أشبه ذلك، فإن بيَّن - في أول كتابه أو آخره - مراده بتلك العلامات والرموز فلا بأس (١). ومع ذلك فالأولى أن يتجنب الرمز ويكتب عند كل رِواية اسم راويها بكماله مختصرًا، ولا يقتصر على العلامة ببعضه، والله أعلم.\nالسابع: ينبغي أن يجعل بين كل حديثين دارة تفصل بينهما وتميز، وممن بلغنا عنه ذلك من الأئمة أبو الزناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن جرير الطبري ﵃ (٢).\nواستحب الخطيب الحافظ أن تكون الدارات غفلًا، فإذا عارض فكل حديث يفرغ من عرضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة أو يخط في وسطها خطًّا، قال: وقد كان بعض أهل العلم لا يعتد من سماعه إلا بما كان كذلك أو في معناه، والله أعلم.\nالثامن: يكره له في مثل (عبد الله بن فلان بن فلان) أن يكتب عبد في آخر سطر والباقي في أول السطر الآخر، وكذلك يكره في (عبد الرحمن بن فلان) وفي سائر الأسماء المشتملة على التعبيد لله تعالى أن يكتب عبد في آخر سطر، واسم الله مع سائر النسب في أول السطر الآخر، وهكذا يكره أن يكتب (قال رسول) في آخر سطر، ويكتب في أول السطر الذي يليه (الله صلى الله\n_________\n(١) كما فعل اليونيني في نسخته من «صحيح البُخَارِيّ» فإنه يبين مراده بتلك العلامات، وسيأتي في موضع آخر من الرسالة بيان عن روايات اليونيني.\n(٢) الرواية عنهم رواها الخطيب في «الجامع لأخلاق الراوي» ١/ ٢٧٣، أما رواية أبي الزناد فانظرها في «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٦ (٨٨٢) باب الدائرة بين الحديثين.","vol":"1","page":91},{"text":"تعالى عليه وآله وسلم) وما أشبه ذلك (١)، والله أعلم.\nالتاسع: ينبغي له أن يحافظ على كتابة الصلاة والتسليم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، عند ذكره، ولا يسأم من تكرير ذلك عند تكرره؛ فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبة الحديث وكتبته، ومن أغفل ذلك حرم حظًّا عظيمًا (٢).\nوقد روينا لأهل ذلك منامات صالحة، وما يكتبه من ذلك فهو دعاء (يثبته) (٣)، لا كلام يرويه فلذلك لا يتقيد فيه بالرِّواية، ولا يقتصر فيه على ما في الأصل، وهكذا الأمر في الثناء على الله سبحانه، عند ذكر اسمه نحو: (﷿) و(﵎) وما ضاهى ذلك.\nوإذا وجد شيء من ذلك قد جاءت به الرِّواية كانت العناية بإثباته وضبطه أكثر، وما وجد في خط أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ من إغفال\n_________\n(١) قَال الحافظ العراقي في «التقييد» ص: ١٩٥: اقتصر المصنف في هذا على الكراهة، والذي ذكره الخطيب في كتاب «الجامع» ١/ ٢٦٨ امتناع ذلك؛ فإنه روى فيه عن أبي عبد الله بن بطة أنه قَال: هذا كله غلط قبيح فيجب على الكاتب أن يتوقاه ويتأمله ويتحفظ منه.\nقَال الخطيب: وهذا الذي ذكره أبو عبد الله صحيح فيجب اجتنابه. انتهى. واقتصر ابن دقيق العيد في «الاقتراح» على جعل ذلك من الآداب لا من الواجبات والله أعلم.\nوقال الأبناسي في «الشذا الفياح» ١/ ٣٣٥: ولا يختص ذلك بأسماء الله تعالى، بل أسماء النبي - ﷺ - وأسماء الصحابة، يأتي فيها مثل ذلك.\n(٢) بيَّن البلقيني في «محاسن الاصطلاح» الفوائد والثمرات الحاصلة بالصلاة عليه - ﷺ -.\nويلحق بذلك جمل الترضي والترحم على الصحابة رضوان الله عليهم، فتثبت ولا تنقص ويرمز إليها، وينظر في ذلك «الجامع لأخلاق الراوي» ٢/ ١٠٣ - ١٠٧ حيث يقول ناقلًا عن القاضي الرامهرمزي: فينبغي أن لا يمر حديث فيه رسول الله - ﷺ - إلا قيل: ﷺ، ولا يذكر أحد من الصحابة إلا قيل: ﵁. اهـ.\n(٣) كذا في المطبوع، وفي «الشذا الفياح» أيضًا، وصحفت في المطبوع من «الكافي في علوم الحديث» للتبريزي إلى: (لنبيه).","vol":"1","page":92},{"text":"ذلك عند ذكر اسم النبي ﷺ، فلعل سببه أنه كان يرى التقيد في ذلك بالرِّواية وعز عليه اتصالها في ذلك في جميع من فوقه من الرُّواة.\nقال (الخطيب أبو بكر): وبلغني أنه كان يصلي على النبي ﷺ نطقًا لا خطًّا. قال: وقد خالفه غيره من الأئمة المتقدمين في ذلك.\nوروي عن علي بن المديني وعباس بن عبد العظيم العنبري قالا: ما تركنا الصلاة على رسول الله ﷺ في كل حديث سمعناه، وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه، والله أعلم (١).\nثم ليتجنب في إثباتها نقصين:\nأحدهما: أن يكتبها منقوصة صورة رامزًا إليها بحرفين أو نحو ذلك (٢).\nوالثاني: أن يكتبها منقوصة معنى، بأن لا يكتب: (وسلم)، وإن وجد ذلك في خط بعض المتقدمين.\nسمعت أبا القاسم منصور بن عبد المنعم وأم المؤيد بنت أبي القاسم بقراءتي عليهما قالا: سمعنا أبا البركات عبد الله بن محمد الفراوي لفظا قال: سمعت المقرئ ظريف بن محمد يقول: سمعت عبد الله بن محمد بن إسحاق الحافظ قال: سمعت أبي يقول: سمعت حمزة الكناني يقول: كنت أكتب الحديث، وكنت أكتب عند ذكر النبي (صلى الله عليه) ولا أكتب (وسلم) فرأيت النبي ﵌ في المنام فقال لي: ما لك لا تتم الصلاة علي؟ قال: فما كتبت بعد ذلك: (صلى الله عليه) إلا كتبت: (وسلم).\n_________\n(١) ينظر: «الجامع لأخلاق الراوي» ١/ ٢٧٥\n(٢) كره ذلك - اختصار ﷺ - التبريزي في «الكافي» ص: ٥٤٩، باب: التحذير من اختصار الصلاة على رسول الله ﷺ.\nوقال أحمد شاكر في تعليقه على «المسند» ٧/ ١١٢: وهي الاصطلاح السخيف لبعض المتأخرين في اختصار كتابة الصلاة على رسول الله ﷺ.","vol":"1","page":93},{"text":"قلت: ويكره أيضا الاقتصار على قوله (﵇) والله أعلم بالصواب.\nالعاشر: على الطالب مقابلة كتابه بأصل سماعه وكتاب شيخه (١) الذي\n_________\n(١) المقابلة في اللغة: المعارضة، فالمحدثون يعبرون عن المقابلة أحيانًا: المعارضة.\nوتعتبر المقابلة أو المعارضة من أهم مظاهر التوثيق في المرويات والمخطوطات العربية؛ لأنها الوسيلة التي يتم بها التحقيق من سلامة النص وصحته بمطابقته على النسخة الأصل المعتمدة رغبة في إثباته كما كتبه مؤلفه، وإحالة الشيء إلى أصله، ونسبة الكلام إلى قائله هو زبدة التوثيق.\nومن فوائد المقابلة تقويم النص واكتشاف الخطأ الذي قد يحدث من المؤلف تارة، ومن النساخ تارة أخرى، بالإضافة إلى اكتشاف السقط إن وجد، واستكماله.\nويلاحظ أن فن مقابلة النص من وسائل التوثيق التي تعود إلى زيادة المحدثين في العناية بضبط الحديث، ثم صار من بعدهم تبعًا لهم.\nويستدل المحدثون على أهمية المقابلة بمعارضة جبريل ﵇ للقرآن مع الرسول ﷺ مرة كل عام، وقد عارضه مرتين في عامه الأخير.\n(وينظر: «أصول نقد النصوص ونشر الكتب» لبرجستراسر ص: ٩٦، وكتاب «أنماط التوثيق في المخطوط العربي» ص: ٤٧ - ٤٨.\nوقد بلغت عناية المحدثين بالتأكيد على المقابلة أو المعارضة مبلغًا عظيمًا حتى اعتبر العلماء الكتب التي لم تعارض كأنها لم تكتب، كما روي ذلك عن عروة بن الزبير، كما سيأتي عند ابن الصلاح، وقال الخطيب في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي» في باب وجوب المعارضة بالكتاب لتصحيحه وإزالة الشك والارتياب: يجب على من كتب نسخة من أصل بعض الشيوخ أن يعارض نسخته بالأصل، فإن ذلك شرط في صحة الرواية من الكتاب المسموع. اهـ.\nوقال القاضي عياض في «الِإلمَاع»: ص: ١٤٢ وأما مقابلة النسخة بأصل السماع ومعارضتها به فمتعينة لابد منها، ولا يحل للمسلم التقي الرواية ما لم يقابل بأصل شيخه أو نسخة تحقق، ووثق بمقابلتها بالأصل.\nوما أجمل ما أخرجه الخطيب في «الجامع» ١/ ٢٧٩ عن الإمام الشافعي حيث قَال: إذا رأيت الكتاب فيه إلحاق وإصلاح فاشهد له بالصحة.\nولبعض الشعراء:\nالمح كتابك حين تكتبه ... واحرسه من وهم ومن سقط\nواعرضه مرتابًا بصحته ... ما أنت معصومًا من الغلط\n[الِإلمَاع ص: ١٤٣].\nولقد كتب في المقابلة أو المعارضة وأهميتها وشروطها وآدابها كثير من المتقدمين، منهم الرامهرمزي، والقاضي عياض، والخطيب البغدادي، وابن السَّمْعَاني، وابن عبد البر، وغيرهم.\nكما كتب كثير من المُحدثين في إبراز دور المحدِّثين وسبقهم في الارتقاء بهذه الطريقة وريادتهم فيه، وقد سبق ذكر طائفة منهم قبل قليل.","vol":"1","page":94},{"text":"يرويه عنه، وإن كان إجازة.\nروينا عن عروة بن الزبير ﵄ أنه قال لابنه هشام: كتبت؟ قال: نعم، قال: عرضت كتابك؟ قال: لا، قال: لم تكتب (١).\nوروينا عن الشافعي الإمام وعن يحيى بن أبي كثير قالا: من كتب ولم يعارض كمن دخل الخلاء ولم يستنج (٢).\n_________\n(١) ينظر «المحدث الفاصل» ص: ٥٤٤، «الجامع لأخلاق الراوي» ١/ ٢٧٥، «الكفاية» ص: ٣٥٠، «أدب الإملاء» ص: ٧٩ وغيرها.\n(٢) ما جاء عن يحيى بن أبي كثير أخرجه الرامهرمزي في «المحدث الفاصل» ص: ٥٤٤، والخطيب في «الجامع» ١/ ٢٧٥، و«الكفاية» ص: ٣٥٠، والقاضي في «الِإلمَاع» ص: ١٤٣.\nأما ما جاء عن الشافعي فقد قَال العراقي في «التقييد والإيضاح» ص: ١٩٦: هكذا ذكره المصنف عن الشافعي، وإنما هو معروف عن الأوزاعي وعن يحيى بن أبي كثير، وقد رواه عن الأوزاعي أبو عمر ابن عبد البر في كتاب «جامع بيان العلم» [١/ ٣٣٧ (٤٥١)] من رواية بقية، عن الأوزاعي، ومن طريق ابن عبد البر رواه القاضي عياض في كتاب «الِإلمَاع» [ص: ١٤٣] بإسناده، ومنه يأخذ المصنف كثيرًا، وكأنه سبق قلمه من الأوزاعي إلى الشافعي، وأما قول يحيى بن أبي كثير فرواه ابن عبد البر أيضًا [(٤٥٠)]، والخطيب في كتاب «الكفاية» [ص: ٣٥٠]، وفي كتاب «الجامع» [١/ ٢٧٥ (٥٧٧)] من رواية أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، ولم أر لهذا ذكرًا عن الشافعي في شيء من الكتب المصنفة في علوم الحديث ولا في شيء من مناقب الشافعي، والله أعلم. اهـ.","vol":"1","page":95},{"text":"وعن الأخفش قال: إذا نسخ الكتاب ولم يُعارَض، ثم نسخ ولم يعارض خرج أعجميًّا (١).\nثم إن أفضل المعارضة أن يعارض الطالب بنفسه كتابه بكتاب الشيخ مع الشيخ في حال تحديثه إياه من كتابه، لما يجمع ذلك من وجوه الاحتياط والإتقان من الجانبين (٢).\nوما لم تجتمع فيه هذه الأوصاف، نقص من مرتبته بقدر ما فاته منها، وما ذكرناه أولى من إطلاق أبي الفضل الجارودي الحافظ الهَرَويّ قوله: أصدق المعارضة مع نفسك.\nويستحب أن ينظر معه في نسخته من حضر من السامعين، ممن ليس معه نسخة، لاسيما إذا أراد النقل منها، وقد روي عن يحيى بن معين: أنه سئل عمن لم ينظر في الكتاب والمحدث يقرأ: هل يجوز أن يحدث بذلك عنه؟ فقال: أما عندي فلا يجوز، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم.\nقلت: وهذا من مذاهب أهل التشديد في الرِّواية، وسيأتي ذكر مذهبهم إن شاء الله تعالى. والصحيح أن ذلك لا يشترط، وأنه يصح السماع، وإن لم ينظر أصلا في الكتاب حالة القراءة، وأنه لا يشترط أن يقابله بنفسه بل يكفيه مقابلة نسخته بأصل الراوي، وإن لم يكن ذلك حالة القراءة، وإن كانت المقابلة على يدي غيره إذا كان ثقة موثوقا بضبطه (٣).\nقلت: وجائز أن تكون مقابلته بفرع قد قوبل المقابلة المشروطة بأصل شيخه أصل السماع، وكذلك إذا قابل بأصل أصل الشيخ المقابل به أصل\n_________\n(١) رواه عن الأخفش الخطيب في «الكفاية» ص: ٣٥١ باب المقابلة، وابن عبد البر في «الجامع» ١/ ٧٨.\n(٢) ينظر: «الكفاية» ص: ٣٥٢.\n(٣) ينظر: «الكفاية» ص: ٣٥١.","vol":"1","page":96},{"text":"الشيخ؛ لأن الغرض المطلوب أن يكون كتاب الطالب مطابقا لأصل سماعه وكتاب شيخه، فسواء حصل ذلك بواسطة أو بغير واسطة، ولا يجزئ ذلك عند من قال: لا تصح مقابلته مع أحد غير نفسه، ولا يقلد غيره، ولا يكون بينه وبين كتاب الشيخ واسطة، وليقابل نسخته بالأصل بنفسه حرفًا حرفًا، حتى يكون على ثقة ويقين من مطابقتها له، وهذا مذهب متروك، وهو من مذاهب أهل التشديد المرفوضة في أعصارنا، والله أعلم.\nأما إذا لم يعارض كتابه بالأصل أصلا، فقد سئل الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني عن جواز روايته منه فأجاز ذلك، وأجازه الحافظ أبو بكر الخطيب أيضا وبيَّن شرطه، فذكر أنه يشترط أن تكون نسخته نقلت من الأصل وأن يبيِّن عند الرّواية أنه لم يعارض (١).\nوحكى عن شيخه أبي بكر البرقاني أنه سأل أبا بكر الإسماعيلي: هل للرجل أن يحدِّث بما كتب عن الشيخ ولم يعارض بأصله؟ فقال: نعم، ولكن لابد أن يبين أنه لم يعارض قال: وهذا هو مذهب أبي بكر البرقاني فإنه روى لنا أحاديث كثيرة قال فيها: أَخْبَرَنا فلانٌ، ولم أعارض بالأصل (٢).\nقلت: ولابد من شرط ثالث، وهو أن يكون ناقل النسخة من الأصل غير سقيم النقل، بل صحيح النقل قليل السقط، والله أعلم.\nثم إنه ينبغي أن يراعي في كتاب شيخه بالنسبة إلى من فوقه مثل ما ذكرنا أنه يراعيه من كتابه، ولا يكون منه كطائفة من الطلبة، إذا رأوا سماع شيخ لكتاب قرءوه عليه من أي نسخة اتفقت، والله أعلم (٣).\n_________\n(١) «الكفاية» ص: ٣٥٣.\n(٢) ينظر «الكفاية» أيضًا ص: ٣٥٣.\n(٣) وصيغ المقابلة كثيرة وعبارات العلماء فيها مختلفة، واستخدمها النساخ والوراقون أنفسهم في الإشارة إلى المقابلة، ومنها ما يقتصر على كلمة واحدة وهي: بلغ، أو قوبل، أو مقابلة، أو قوبلت، ومنها ما يتكون من كلمتين، أو أكثر مثل: بلغ مقابلة، أو بلغ مقابلة وتصحيحًا، وهناك نمط آخر من ألفاظ المقابلة يحدد الصفة التي تمت عليها المقابلة، كأن يقول: بلغ مقابلة على شيخنا، أو بلغ بأصل مؤلفه، أو بلغ مقابلة على نسخة المؤلف، وقد يقول: بلغ مقابلة من أوله إلى آخره على أصل مؤلفه، وأحيانًا يحدد تاريخ المقابلة بذكر السنة، واليوم وقد يضاف إليها اسم المكان.\nوينظر كتاب «أنماط التوثيق» ص: ٥٢ - ٥٣.","vol":"1","page":97},{"text":"الحادي عشر (١): المختار في كيفية تخريج الساقط في الحواشي - ويسمى اللحَق بفتح الحاء - وهو أن يخط من موضع سقوطه من السطر خطًّا صاعدًا إلى فوق، ثم يعطفه بين السطرين عطفة يسيرة إلى جهة الحاشية التي يكتب فيها اللحق، ويبدأ في الحاشية بكتبه اللحق مقابلًا للخط المنعطف، وليكن ذلك في حاشية ذات اليمين. وإن كانت تلي وسط الورقة إن اتسعت له، فليكتبه صاعدًا إلى أعلى الورقة لا نازلًا به إلى أسفل.\nقلت: وإذا كان اللحق سطرين أو سطورًا فلا يبتدئ بسطوره من أسفل إلى أعلى، بل يبتديء بها من أعلى إلى أسفل، بحيث يكون منتهاها إلى جهة باطن الورقة إذا كان التخريج في جهة اليمين، وإذا كان في جهة الشمال وقع منتهاها إلى جهة طرف الورقة، ثم يكتب عند انتهاء اللحق: (صح). ومنهم من يكتب مع (صح): رجع، ومنهم من يكتب في آخر اللحق الكلمة المتصلة به داخل الكتاب في موضع التخريج ليؤذن باتصال الكلام.\nوهذا اختيار بعض أهل الصنعة من أهل المغرب (٢). واختيار القاضي أبي محمد بن خلاد صاحب كتاب «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» من\n_________\n(١) بعد أن انتهى المؤلف من الكلام على المقابلة وما يتعلق بها بدأ يتكلم على ما ينتج عن المقابلة.\n(٢) هو القاضي عياض، وينظر كلامه في «الِإلمَاع» باب التخريج والإلحاق ص: ١٤٤","vol":"1","page":98},{"text":"أهل المشرق مع طائفة (١). وليس بمرضي؛ إذ رب كلمة تجيء في الكلام مكررة حقيقة، فهذا التكرير يوقع بعض الناس في توهم مثل ذلك في بعضه.\nواختار القاضي ابنُ خلاد أيضا في كتابه أن يَمُدَّ عطفة خَطِّ التخريج من موضعه حتى يُلحِقُه بأول اللَّحق بالحاشية، وهذا أيضا غير مرضيّ؛ فإنه وإن كان فيه زيادةُ بيانٍ، فهو تَسْخيمٌ للكتاب وتسويدٌ له لاسيما عند كثرة الإلحاقات، والله أعلم.\nوإنما اخترنا كِتْبةَ اللَّحَقِ صاعدًا إلى أعلى الورقة، لئلا يخرج بعده نقص آخر فلا يجد ما يقابله من الحاشية فارغًا له لو كان كتب الأول نازلًا إلى أسفل، وإذا كتب الأول صاعدًا فما يجد بعد ذلك من نقص يجد ما يقابله من الحاشية فارغًا له.\nوقلنا أيضًا: يخرجه في جهة اليمين؛ لأنه لو خرجه إلى جهة الشمال فربما ظهر بعده في السطر نفسه نقص آخر، فإن خرجه قدامه إلى جهة الشمال أيضا وقع بين التخريجين إشكال، وإن خرج الثاني إلى جهة اليمين التقت عطفة تخريج جهة الشمال وعطفة تخريج جهة اليمين أو تقابلتا، فأشبه ذلك الضرب على ما بينهما، بخلاف ما إذا خرج الأول إلى جهة اليمين؛ فإنه حينئذ يخرج الثاني إلى جهة الشمال فلا يلتقيان ولا يلزم إشكال، اللهم إلا أن يتأخر النقص إلى آخر السطر فلا وجه حينئذ إلا تخريجه إلى جهة الشمال؛ لقربه منها ولانتفاء العلة المذكورة من حيث أنا لا نخشى ظهور نقص بعده، وإذا كان النقص في أول السطر تأكد تخريجه إلى جهة اليمين؛ لما ذكرناه من القرب مع ما سبق.\nوأما ما يخرج في الحواشي - من شرح أو تنبيه على غلط أو اختلاف رِواية أو نسخة أو نحو ذلك مما ليس من الأصل - فقد ذهب القاضي الحافظ\n_________\n(١) «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٦ فقرة ٨٨٤.","vol":"1","page":99},{"text":"عِياض ﵀ إلى أنه لا يخرج لذلك خط تخريج لئلا يدخل اللبس ويحسب من الأصل، وأنه لا يخرج إلا لما هو من نفس الأصل لكن ربما جعل على الحرف المقصود بذلك التخريج علامة كالضبة أو التصحيح إيذانًا به (١).\nقلت: التخريج أولى وأدل، وفي نفس هذا المخرج ما يمنع الإلباس، ثم هذا التخريج يخالف التخريج لما هو في نفس الأصل في أن خط ذلك التخريج يقع بين الكلمتين اللتين بينهما سقط الساقط، وخط هذا التخريج يقع على نفس الكلمة التي من أجلها خرج المخرج في الحاشية، والله اعلم.\nالثاني عشر: من شأن الحذاق المتقنين العناية بالتصحيح والتضبيب والتمريض (٢).\nأما التصحيح: فهو كتابةُ (صح) على الكلام أو عنده، ولا يفعل ذلك إلا فيما صح رِواية ومعنى، غير أنه عرضة للشك أو الخلاف فيكتب عليه (صح)\n_________\n(١) «الِإلمَاع» ص: ١٤٦.\n(٢) انتقل المصنف إلى التعريف ببعض ما يلزم من المقابلة ومن ذلك التصحيح.\nوالتصحيح يطلق في المخطوطات على نوعين:\nالنوع الأول: تفعيل من الصحة التي هي ضد السقم، ويكون المعنى على ذلك إزالة السقم من السقيم حتى يكون صحيحًا، ويتأتى ذلك بأن يكتب المصحح على الكلمة المراد تصويبها أو بجانبها في الهامش: صوابه كذا أو لعله كذا.\nالنوع الثاني: وهو ما ذكره هنا ابن الصلاح وهو تثبيت الصحيح وأشهر من فعل ذلك اليونيني في نسخته.\nويعد تصحيح المرويات من أشق الأعمال، ولقد وضح ذلك الجاحظ في كتابه «الحيوان» (١/ ٧٩) بقوله: ولربما أراد مؤلف كتاب أن يصلح تصحيفًا أو كلمة ساقطة، فيكون إنشاء عشر ورقات من حر اللفظ وشريف المعاني أيسر عليه من إتمام ذلك النقص حتى يرده إلى موضعه من اتصال الكلام، فكيف يطيق ذلك المعارض المستأجر والحكيم نفسه قد أعجزه هذا الباب. اهـ.","vol":"1","page":100},{"text":"ليعرف أنه لم يغفُل عنه، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه.\nوأما التضبيب ويسمى أيضًا التمريض، فيجعل على ما صح وروده كذلك من جهة النقل، غير أنه فاسدٌ لفظًا أو معنًى أو ضعيفٌ أو ناقصٌ، مثل أن يكون غير جائز من حيث العربية، أو يكون شاذًّا عند أهلها يأباه أكثرهم، أو مصحفًا أو ينقص من جملة الكلام كلمة أو أكثر، وما أشبه ذلك، فيمد على ما هذا سبيله خط أوله مثل الصاد، ولا يلزق بالكلمة المعلم عليها كيلا يظن ضربًا، وكأنه صاد التصحيح بمدتها دون حائها كتبت كذلك؛ ليفرق بين ما صح مطلقا من جهة الرِّواية وغيرها، وبين ما صح من جهة الرِّواية دون غيرها فلم يكمل عليه التصحيح.\nوكتابة حرف ناقص على حرف ناقص إشعارًا بنقصه ومرضه مع صحة نقله وروايته، وتنبيهًا بذلك لمن ينظر في كتابه على أنه قد وقف عليه ونقله على ما هو عليه، ولعل غيره قد يخرج له وجها صحيحًا، أو يظهر له بعد ذلك في صحته ما لم يظهر له الآن (١).\nولو غير ذلك وأصلحه على ما عنده لكان متعرضًا لما وقع فيه غير واحد من المتجاسرين الذين غيروا وظهر الصواب فيما أنكروه والفساد فيما أصلحوه.\nوأما تسمية ذلك ضبة، فقد بلغنا عن أبي القاسم إبراهيم بن محمد اللغوي المعروف بابن الإفليلي: أن ذلك لكون الحرف مقفلًا بها لا يتجه لقراءة، كما أن الضبة مقفل بها (٢). والله أعلم.\nقلت: ولأنها لما كانت على كلام فيه خلل أشبهت الضبة التي تجعل على كسر أو خلل فاستعير لها اسمها، ومثل ذلك غير مستنكر في باب\n_________\n(١) «الِإلمَاع» ص: ١٤٧ - ١٤٨\n(٢) أخرجه القاضي عياض في «الِإلمَاع» ص: ١٤٨.","vol":"1","page":101},{"text":"الاستعارات (١).\nومن مواضع التضبيب: أن يقع في الإسناد إرسال أو انقطاع، فمن عادتهم تضبيب موضع الإرسال والانقطاع، وذلك من قبيل ما سبق ذكره من التضبيب على الكلام الناقص.\nويوجد في بعض أصول الحديث القديمة في الإسناد الذي يجتمع فيه جماعةٌ معطوفةٌ أسماؤهم بعضها على بعض علامةٌ تشبه الضبة فيما بين أسمائهم، فيتوهم من لا خبرة له أنها ضبة وليست بضبة، وكأنها علامة وصل فيما بينها أثبتت تأكيدًا للعطف خوفًا من أن تجعل (عن) مكان (الواو) والعلم عند الله تعالى (٢).\nثم إن بعضهم ربما اختصر علامة التصحيح فجاءت صورتها تشبه صورة التضبيب، والفطنة من خير ما أوتيه الإنسان، والله أعلم.\nالثالث عشر: إذا وقع في الكتاب ما ليس منه فإنه ينفى عنه بالضرب أو الحك أو المحو أو غير ذلك، والضرب خير من الحك والمحو.\nروينا عن القاضي أبي محمد بن خلاد ﵀ قال: قال أصحابنا:\n_________\n(١) ويمكن أن يكون ذلك تشبيهًا بضبة الباب التي كان يغلق بها قديمًا.\n(٢) هذا ما يعرف في المصطلحات الحديثة بعلامات الفصل بين الأسماء، مما يدل على سبق المسلمين غيرهم في ابتكار هذه العلامات والرموز الدقيقة التي اصطلحوا عليها لتأكيد الصحيح، أو للإشارة إلى الشك في صحة الكلمة، أو بيان السقط، أو لغير ذلك.\n\nوللأستاذ العلامة أحمد زكي باشا مؤلَّف صغير اسمه: «الترقيم وعلاماته في اللغة العربية» اعتمد فيه على ما وقف عليه من علامات الوقف والابتداء المؤلفة لخدمة القرآن الكريم، وما تنبه إليه من علامات عند المحدثين، أمثال هذه الإشارات التي أشار إليها ابن الصلاح، مما يؤكد سبق المسلمين في تصحيح الكتب وضبطها أنه كان من إبداع المحدثين لا من صنع المستشرقين، كما يروج البعض في زماننا. والله أعلم.","vol":"1","page":102},{"text":"الحك تهمة (١).\nوأخبرني من أُخبِرَ عن القاضي عِياض قال: سمعت شيخنا أبا بَحْرٍ سفيان بن العاصي الأسدي يحكي عن بعض شيوخه أنه كان يقول: كان الشيوخ يكرهون حضور السكين مجلس السماع حتى لا يُبَشرُ شيء، لأن ما يبشر منه ربما يصح في رِواية أخرى، وقد يُسمَعُ الكتاب مرة أخرى على شيخ آخر، يكون ما بشر وحك من رِواية هذا صحيحًا في رِواية الآخر، فيحتاج إلى إلحاقه بعد أن بُشر وحُكّ وهو إذا خط عليه من رِواية الأول، وصح عند الآخر اكتفي بعلامة الآخر، عليه بصحته.\nثم إنهم اختلفوا في كيفية الضرب:\nفروينا عن أبي محمد بن خلاد قال: أجود الضرب أن لا يطمس المضروب عليه، بل يخط من فوقه خطًّا جيدًا بينًا، يدل على إبطاله، ويقرأ من تحته ما خُطَّ عليه (٢).\nوروينا عن القاضي عِياض ما معناه: أن اختيارات الضابطين اختلفت في الضرب، فأكثرهم على مد الخط على المضروب عليه مختلطًا بالكلمات المضروب عليها، ويسمى ذلك (الشق) أيضًا (٣)، ومنهم من لا يخلطه ويثبته\n_________\n(١) «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٦ فقرة ٨٨٣، وأخرجه القاضي عياض في «الِإلمَاع» من طريقه ص: ١٥٠ باب في الضرب والحك والشق والمحو.\nوهذا مما يدل على شدة الأمانة العلمية منهم حتى لا تتطرق إليهم التهمة، حتى ولو في كلمة دخيلة على النص.\n(٢) «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٦\n(٣) قَال العراقي في «التقييد والإيضاح» ص: ٢٠١: (الشق) بفتح الشين المعجمة وتشديد القاف، وهذا الاصطلاح لا يعرفه أهل المشرق، ولم يذكره الخطيب في «الجامع» ولا في «الكفاية» وهو اصطلاح لأهل المغرب، وذكره القاضي عياض في «الِإلمَاع» ومنه أخذ المصنف، وكأنه مأخوذ من الشق، وهو الصدع، أو من شق العصا وهو التفريق، فكأنه فرق بين الكلمة الزائدة وبين ما قبلها وبعدها من الصحيح الثابت بالضرب عليها والله أعلم. اهـ.","vol":"1","page":103},{"text":"فوقه، لكنه يعطف طرفي الخط على أول المضروب عليه وآخره (١).\nومنهم من يستقبح هذا ويراه تسويدًا وتطليسًا، بل يحوق على أول الكلام المضروب عليه بنصف دائرة وكذلك في آخره، وإذا كثر الكلام المضروب عليه فقد يفعل ذلك في أول كل سطر منه وآخره، وقد يكتفي بالتحويق على أول الكلام وآخره أجمع.\nومن الأشياخ من يستقبح الضرب والتحويق ويكتفي بدائرة صغيرة أول الزيادة وآخرها، ويسميها صفرًا كما يسميها أهل الحساب (٢).\nوربما كتب بعضهم عليه (لا) في أوله و(إلى) في آخره. ومثل هذا يحسن فيما صح في رِواية وسقط في رِواية أخرى (٣). والله أعلم.\nوأما الضرب على الحرف المكرر، فقد تقدم بالكلام فيه القاضي أبو محمد بن خلاد الرامهرمزي ﵀ على تقدمه. فروينا عنه قال: قال بعض أصحابنا: أولاهما بأن يبطل الثاني؛ لأن الأول كتب على صواب، والثاني كتب على الخطأ، فالخطأ أولى بالإبطال.\n_________\n(١) «الِإلمَاع» ص: ١٥٠\n(٢) رسم الصفر دائرة عند أهل الحساب هو معروف عند المغاربة، وذكره هنا المصنف نقلًا عن القاضي عياض وهو من المغاربة، فالمغاربة حتى اليوم ما زالوا يكتبون الأرقام كما تكتب باللغة الإفرنجية، بخلاف كتابة أهل المشرق فإنهم يكتبون الصفر نقطة.\n(٣) وهو ما نجده كثيرًا في نسخة اليونينى التي جمع فيها أكثر من رواية لـ «صحيح البُخَارِيّ» وأحيانًا يكتب كلمة (سقط) عند الكلمة الساقطة أو يقتصر على ذكر كلمة (لا) ثم يكتب فوقها أو بجابنها الرمز الدال على النسخة الساقط منها.","vol":"1","page":104},{"text":"وقال آخرون: إنما الكتاب علامة لما يقرأ فأولى الحرفين بالإبقاء أدلهما عليه وأجودهما صورة (١).\nوجاء القاضي عِياض آخرًا ففصل تفصيلًا حسنًا، فرأى أن تكرر الحرف إن كان في أول سطر، فليضرب على الثاني صيانة لأول السطر عن التسويد والتشويه. وإن كان في آخر سطر فليضرب على أولهما صيانة لآخر السطر، فإن سلامة أوائل السطور وأواخرها عن ذلك أولى. فإن اتفق أحدهما في آخر سطر والآخر في أول سطر آخر فليضرب على الذي في آخر السطر، فإن أول السطر أولى بالمراعاة، فإن كان التكرر في المضاف أو المضاف إليه أو في الصفة أو في الموصوف أو نحو ذلك، لم نراع حينئذ أول السطر وآخره بل نراعي الاتصال بين المضاف والمضاف إليه ونحوهما في الخط، فلا نفصل بالضرب بينهما ونضرب على الحرف المتطرف من المتكرر دون المتوسط (٢).\nوأما المحو: فيقابل الكشط في حكمه الذي تقدم ذكره وتتنوع طرقه، ومن أغربها - مع أنه أسلمها - ما روي عن سحنون بن سعيد التنوخي الإمام المالكي: أنه كان ربما كتب الشيء ثم لعقه.\nوإلى هذا يومئ ما روينا عن إبراهيم النخعي ﵁ أنه كان يقول: من المروءة أن يرى في ثوب الرجل وشفتيه مدادٌ (٣) والله أعلم.\nالرابع عشر: ليكن فيما تختلف فيه الروايات قائمًا بضبط ما تختلف فيه في كتابه، جيد التمييز بينها كيلا تختلط وتشتبه فيفسد عليه أمرها (٤).\n_________\n(١) «المحدث الفاصل» ص: ٦٠٧ فقرة ٨٨٥.\n(٢) «الِإلمَاع» ص: ١٥١ - ١٥٢.\n(٣) ينظر كلا الأثرين في «الِإلمَاع» ص: ١٥٢.\n(٤) كذا العبارة في جميع النسخ لمقدمة ابن الصلاح وهي غير واضحة المعنى.","vol":"1","page":105},{"text":"وسبيله: أن يجعل أولًا متن كتابه على رِواية خاصة، ثم ما كانت من زيادة لرِواية أخرى ألحقها، أو من نقص أعلم عليه أو من خلاف كتبه إما في الحاشية وإما في غيرها، معينًا في كل ذلك من رواه ذاكرًا اسمه بتمامه، فإن رمز إليه بحرف أو أكثر فعليه ما قدمنا ذكره من أنه يبين المراد بذلك في أول كتابه أو آخره؛ كيلا يطول عهده به فينسى، أو يقع كتابه إلى غيره فيقع من رموزه في حيرة وعمًى.\nوقد يدفع إلى الاقتصار على الرموز عند كثرة الروايات المختلفة، واكتفى بعضهم في التمييز بأن خص الرِّواية الملحقة بالحمرة، فعل ذلك أبو ذر الهَرَويّ من المشارقة، وأبو الحسن القابسي من المغاربة، مع كثير من المشايخ وأهل التقييد.\nفإذا كان في الرِّواية الملحقة زيادة على التي في متن الكتاب كتبها بالحمرة، وإن كان فيها نقص والزيادة في الرِّواية التي في متن الكتاب حوق عليها بالحمرة، ثم على فاعل ذلك تبيين من له الرِّواية المعلمة بالحمرة في أول الكتاب أو آخره على ما سبق والله أعلم (١).\n_________\n(١) قلت: وقد أبدع العلامة اليونيني في نسخته حيث راعى آداب المحدثين في ذلك، وما ذكره ابن الصلاح من منهج في كتابة الكتاب المتعدد الروايات، يصلح فعله اليوم في تحقيق الكتب من أكثر من نسخة لها، فتُنزّل النسخة المخطوطة من الكتاب بمقام الرواية منه عند القدامى.\n\nوما حكاه ابن الصلاح عن أبي ذر الهروي والقابسي وكلاهما من رواة «الصحيح» سيأتي في رواية أبي ذر ورواية القابسي في الباب الأول من هذه الرسالة، وهذا يدل أيضًا على معرفة المسلمين بأصول التحقيق والمقارنة بين النسخ منذ زمن بعيد، والله أعلم.\nومن الأشياء التي لم يذكرها ابن الصلاح وهي معروفة عند المتقدمين من المحدثين:\n١ - البدل: وهو أن يكون في النص كلمة أو عبارة كتبت بخط غير واضح وتشكل على القارئ، فيعمد إلى وضع إشارة عليها ثم يكتب في الهامش الكلمة أو العبارة الواضحة ثم تعقب بكلمة: بدل أو يكتب فوقها حرف الباء هكذا: (ب).\n٢ - ومنها: التقديم والتأخير:\nوهو أن يسهو الناسخ فيكتب كلمة أو عبارة قبل أخرى، ولئلا يضطر إلى الضرب أو المحو أو الكشط يعمد إلى وضع إشارة تبين ما ينبغي تقديمه وما ينبغي تأخيره، فإذا كان التقديم والتأخير في عبارة طويلة وضع إشارة في بداية العبارة المتقدمة وكتب (يؤخر من) ثم حدد بداية العبارة المتأخرة التي ينبغي تقديمها وكتب يقدم.\nأما إذا كان التقديم والتأخير في كلمتين فقط، فيكتب على كل منها حرف (م) للدلالة على وجوب تقديم الكلمة الثانية على الأولى كما ورد ذلك في النسخة اليونينية.\n٣ - يضع الناسخ أحيانًا على بعض الكلمات كلمة (معًا) وذلك إشارة إلى صحة الضبطين في كلمة واحدة كأن يُقال مثلًا معًا.\n٤ - كثيرًا ما يضع النساخ أول كلمة من الصفحة في أسفل الصفحة التي قبلها؛ وذلك للمحافظة على تسلسل الصفحات فلا تتقدم صفحة على أخرى، وتسمى بالتعقيبة.\n٥ - ومن الرموز التي استخدمها النساخ أيضًا رمز (حـ) كذا للحاشية التي تكتب زيادة على أصل المروي، وقد تكون بخط الناسخ وقد تكون بخط الراوي.\nوقد تكتب (خـ) كذا للدلالة على النسخة إذا كان المروي له أكثر من نسخة.\nوغير ذلك وينظر في ذلك مبحث النسخة اليونينية ورموزها.","vol":"1","page":106},{"text":"الخامس عشر: غلب على كتبة الحديث الاقتصار على الرمز في قولهم: (حَدَّثَنا) و(أَخْبَرَنا) غير أنه شاع ذلك وظهر، حتى لا يكاد يلتبس.\nأما (حَدَّثَنا) فيكتب منها شطرها الأخير، وهو الثاء والنون والألف، وربما اقتصر على الضمير منها وهو النون والألف.\nوأما (أَخْبَرَنا) فيكتب منها الضمير المذكور مع الألف أولًا (١)، وليس يحسن ما يفعله طائفة من كتابة: (أَخْبَرَنا) بألف مع علامة: (حَدَّثَنا) (٢) المذكورة أولًا، وإن كان الحافظ البيهقي ممن فعله.\n_________\n(١) أي: تكتب (أنا).\n(٢) أي: تكتب (أثنا).","vol":"1","page":107},{"text":"وقد يكتب في علامة (أَخْبَرَنا) راء بعد الألف، وفي علامة (حَدَّثَنا) دال في أولها (١).\nوممن رأيت في خطه الدال في علامة (حَدَّثَنا) الحافظ: أبو عبد الله الحاكم وأبو عبد الرحمن السُّلَمِي والحافظ أحمدُ البيهقي ﵃. والله أعلم.\nوإذا كان للحديث إسنادان أو أكثر فإنهم يكتبون عند الانتقال من إسناد إلى إسناد ما صورته (ح) وهي حاء مفردة مهملة (٢)، ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها؛ غير أني وجدت بخط الأستاذ الحافظ أبي عثمان الصابوني، والحافظ أبي مسلم عمر بن علي الليثي البُخارِيّ، والفقيه المحدث أبي سعيد الخليلي - رحمهم الله تعالى - في مكانها بدلًا عنها (صح) صريحة، وهذا يشعر بكونها رمزًا إلى (صح)، وحسن إثبات (صح) ههنا؛ لئلا يتوهم أن حديث هذا الإسناد سقط، ولئلا يُرَكَّب الإسناد الثاني على الإسناد الأول، فيجعلا إسنادًا واحدًا.\nوحكى لي بعض من جمعتني وإياه الرحلة بخراسان عمن وصفه بالفضل من الأصبهانيين، أنها حاء مهملة من التحويل. أي: من إسناد إلى إسناد آخر.\nوذاكرت فيها بعض أهل العلم من أهل المغرب، وحكيت له عن بعض من لقيت من أهل الحديث أنها حاء مهملة إشارة إلى قولنا (الحديث) فقال لي: أهل المغرب - وما عرفت بينهم اختلافًا - يجعلونها حاء مهملة، ويقول أحدهم إذا وصل إليها: (الحديث) وذَكَر لي أنه سمع بعض البغداديين يذكر أيضا أنها حاء مهملة، وأن منهم من يقول إذا انتهى إليها\n_________\n(١) يعني تختصر حَدَّثَنَا: (دثنا)، وأَخْبَرَنَا: (أرنا).\n(٢) وهى تقع كثيرًا عند مسلم في «صحيحه»، نظرًا لطريقته في سياق الأسانيد، وذكر الاختلاف بينها.","vol":"1","page":108},{"text":"في القراءة: (حا) ويَمُرُّ.\nوسألت أنا الحافظ الرحال أبا محمد عبد القادر بن عبد الله الرُّهاوي - ﵀ - عنها فذكر أنها (حاء) من (حائل) أي: تحَوُّلُ بين الإسنادين، قال: ولا يلفظ بشيء عند الانتهاء إليها في القراءة وأنكر كونها من الحديث وغير ذلك، ولم يَعرِفْ غيرَ هذا عن أحد من مشايخه، وفيهم عدد كانوا حفاظ الحديث في وقته.\nوأختار أنا - والله الموفق - أن يقول القارئ عند الانتهاء إليها: (حا) ويمر فإنه أحوط الوجوه وأعدلها، والعلم عند الله تعالى (١).\nالسادس عشر: ذكر الخطيب الحافظ: أنه ينبغي للطالب أن يكتب بعد البسملة اسم الشيخ الذي سمع الكتاب منه، وكنيته ونَسَبَه، ثم يسوق ما سمعه منه على لفظه، قال: وإذا كتب الكتاب المسموع، فينبغي أن يكتب فوق سطر التسمية أسماء من سمع معه، وتاريخ وقت السماع، وإن أحب كتب ذلك في حاشية أول ورقة من الكتاب فكل ذلك قد فعله شيوخنا.\nقلت: كِتْبَةُ التسميع جنب (ذَكَره) أحوط له وأحرى؛ بألا يخفى على من يحتاج إليه ولا بأس بكتبته آخر الكتاب، وفي ظهره وحيث لا يخفى موضعُه.\nوينبغي أن يكون التسميع بخط شخص موثوق به، غير مجهول الخط، ولا ضير حينئذ في ألا يكتب الشيخ المسمع خطه بالتصحيح، وهكذا لا بأس على صاحب الكتاب إذا كان موثوقًا به أن يقتصر على إثبات سماعه بخط نفسه، فطالما فعل الثقات ذلك.\nوقد حدثني بمرو الشيخ أبو المظفر ابن الحافظ أبي سعد المَرْوَزيّ عن أبيه، عمن حدثه من الأصبهانية: أن عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده قرأ\n_________\n(١) قلت: وفي نسخة اليونيني جاءت في كل المواضع بالخاء المعجمة، إشارة إلى إسناد آخر. ويراجع المبحث الخاص بالنسخة «اليونينية».","vol":"1","page":109},{"text":"ببغداد جزءًا على أبي أحمد الفرضي وسأله خطه؛ ليكون حجة له، فقال له أبو أحمد: يا بني عليك بالصدق، فإنك إذا عرفت به لا يكذبك أحد؛ وتُصدَّقُ فيما تقول وتنقل، وإذا كان غير ذلك فلو قيل لك: ما هذا خطُّ أبي أحمد الفرضي ماذا تقول لهم؟!\nثم إن على كاتب التسميع التحري والاحتياط وبيان السامع والمسموع منه بلفظ غير محتمل، ومجانبة التساهل فيمن يثبت اسمه، والحذر من إسقاط اسم واحدٍ منهم لغرض فاسد. فإن كان مثبت السماع غير حاضر في جميعه ليكن أثبته معتمدًا على إخبار من يثق بخبره من حاضريه، فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى.\nثم إن من ثبت سماعه في كتابه فقبيح به كتمانه إياه ومنعه من نقل سماعه، ومن نسخ الكتاب، وإذا أعاره إياه فلا يبطئ به.\nرُوِّينا عن الزهري أنه قال: إياك وغلول الكتب. قيل له: وما غلول الكتب؟ قال: حبسها عن أصحابها (١).\nوروينا عن الفضيل بن عِياض ﵁ أنه قال: ليس من أفعال أهل الورع ولا أفعال الحكماء أن يأخذ سماع رجل وكتابه فيحبسه عنه؛ ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه (٢).\nفإن منعه إياه فقد رُوِّينا أن رجلًا ادعى على رجل بالكوفة سماعًا منعه إياه فتحاكما إلى قاضيها حفص بن غياث، فقال لصاحب الكتاب: أخرج إلينا كتبك، فما كان من سماع هذا الرجل بخط يدك ألزمناك، وما كان بخطه\n_________\n(١) أخرجه ابن المقرئ في «المعجم» ص: ٢٨٨ (٩٤٢)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» ٣/ ٣٦٦، والخطيب في «الجامع» ٢/ ٤٧ - ٤٨ (٤٨٢ - ٤٨٣)، والقاضي في «الإلماع» ص: ١٨٩، والسمعاني في «أدب الإملاء» ص: ١٧٦.\n(٢) أخرجه الخطيب في «الجامع» ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (٤٨٥ - ٤٨٦).","vol":"1","page":110},{"text":"أعفيناك منه.\nقال ابن خلاد: سألت أبا عبد الله الزبيري عن هذا، فقال: لا يجيء في هذا الباب حكم أحسن من هذا، لأن خط صاحب الكتاب دال على رضاه باستماع صاحبه معه.\nقال ابن خلاد: وقال غيره: ليس بشيء (١).\nوروى الخطيب الحافظ أبو بكر، عن إسماعيل بن إسحاق القاضي: أنه تحوكم إليه في ذلك، فأطرق مليًّا، ثم قال للمدعى عليه: إن كان سماعه في كتابك بخطك فيلزمك أن تعيره، وإن كان سماعه في كتابك بخط غيرك فأنت أعلم (٢).\nقلت: حفص بن غياث معدود في الطبقة الأولى من أصحاب أبي حنيفة، وأبو عبد الله الزبيري من أئمة أصحاب الشافعي وإسماعيل بن إسحاق لسان أصحاب مالك، وإمامهم وقد تعاضدت أقوالهم في ذلك، ويرجع حاصلها إلى أن سماع غيره إذا ثبت في كتابه برضاه فيلزمه إعارته إياه، وقد كان لا يتبين لي وجهه، ثم وجَّهتهُ بأن ذلك بمنزلة شهادة له عنده فعليه أداؤها بما حوته، وإن كان فيه بذل ماله، كما يلزم متحمِّلَ الشهادة أداؤها، وإن كان فيه بذل نفسه بالسعي إلى مجلس الحكم لأدائها، والعلم عند الله تعالى.\nثم إذا نسخ الكتاب فلا ينقل سماعه إلى نسخته إلا بعد المقابلة المرضية.\nوهكذا لا ينبغي لأحد أن ينقل سماعًا إلى شيء من النسخ، أو يثبته فيها عند السماع ابتداء إلا بعد المقابلة المرضية بالمسموع؛ كيلا يغتر أحد بتلك النسخة غير المقابلة؛ إلا أن يبين مع النقل وعنده كون النسخة غير مقابلة (٣)\n_________\n(١) «المحدث الفاصل» ص: ٥٨٩ فقرة ٨٣٨.\n(٢) «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» ١/ ٢٤١ (٤٨١).\n(٣) قلت: ولإثبات السماع أو القراءة على المخطوط أثر بالغ في توثيق المروي، وخاصة بعد أن أصبح الاعتماد في نقل السنة على المصنفات التي يراد منها جمع ما تفرق في الصحف والأجزاء والنُّسخ، فانصرف العلماء إلى ضبط هذه المصنفات والتحري في نقلها، واستُخْدِمتْ مجالسُ التحديث وسائل لهذا الضبط ببيان من قرئ عليه الكتاب أو تلقي منه، ومن تولى ضبط ذلك المجلس ومن شارك فيه، ومن تولى القراءة وأين كان ذلك، ومتى وما القدر المقروء أو المسموع، وهل شارك الجميع في هذا القدر ... إلى غير ذلك مما يعد وثيقة تاريخية.\nويتحقق بإثبات السماع والقراءة على المخطوط ما يلي:\nأولًا: الإفادة بأن مضمونها قد سمع في حلقة سماع على شيخ معروف بتخصصه في فن يتعلق بموضوع النسخة، وهذا يمنح المخطوط ثقة في صحة مادته ونصه، وذلك بقراءته على الشيخ ومذاكرة الأقران، وتصحيح السامع سواء كان ذلك ناسخًا أم مقابلًا، والسماعات والقراءات المثبتة بعد كل ذلك تعين المعنيين بتواريخ المخطوط على تحديد تاريخه في حالة إغفاله، وهي بعد ذلك تكشف لنا عن قيمة المخطوط ومدى اهتمام الناس به في عصره وبعد عصره، بل ومدى الثقة به وبمؤلفه، وهي في آخر الأمر تعطينا صورة للحركة العلمية، ومدى انتشار الثقافة، بل ومدى عمقها في عصر من العصور. ينظر «المخطوط العربي» لعبد الستار الحلوجي ص: ١٧٣، و«عناية المحدثين بتوثيق المرويات» .. ص: ١٧ - ١٨.\n\nثانيًا: تشكيل حلقات مترابطة من الرُّواة الذين عن طريقهم نقلت آلاف المخطوطات، فكل سماع أو قراءة يحتوى على أسماء الأشخاص الذين تلقوا هذا الأصل عن سابقتهم، حتى ينتهي ذلك إلى مصنف الكتاب، فهي بمثابة شهادات على شهادات بنقل هذه المادة مصونة مضمونة محررة مضبوطة كما وضعها مؤلفها.\n«عناية المحدثين بتوثيق المرويات» .. ص: ١٦.\nهذا بالإضافة إلى فوائد ثقافية كثيرة منها:\n١ - دراسة تاريخ التدريس في الإسلام والتأريخ لظاهرة علمية.\n٢ - معرفة أسماء كثير من الرجال والشيوخ وبعض المعلومات عنهم.\n٣ - تحديد مدارس العلم وأماكنه في العصور الأولى.\n٤ - معرفة بعض جوانب الحياة الاجتماعية الإسلامية.\nينظر في أهمية السماعات والقراءات بحث: «إجازات السماع في المخطوطات القديمة»، لصلاح الدين المنجد، وهو بحث منشور في مجلة معهد المخطوطات العربية، الجزء الثاني، المجلد الأول سنة ١٩٥٠ م من ص: ٢٣٢ - ٢٥٢\nوللسماع عناصر كثيرة ومنها: ما اشتمل عليه السماع الذي حضره ابن الصلاح، والذي سيأتي ذكره فيما بعد.\nوهذه العناصر على سبيل الاختصار هي:\n١ - اسم المُسمعُ: ويراد به الشيخ إذا كان راويًا للنسخة، أو المؤلف إذا كان يقرأ من نسخته.\n٢ - أسماء السامعين: وتسرد فردًا فردًا مع ذكر أسماء آبائهم وذكر ما يميزهم.\n٣ - القدر المسموع من الكتاب: وكانت أمانة العلم تدفعهم إلى النص على ما سمعه من الحاضرين، فقد يتأخر أحدهم عن السماع فيقولون: سمعه مع فوت .. إلى غير ذلك.\n٤ - اسم القارئ على الشيخ: والمراد بالقارئ من يتولى قراءة الكتاب، ويختار القارئ عادة الشيخ، ويراعي أن يكون ممن عرف بإتقانه وحسن قراءته، وقد يكون من أقران الشيخ، أو من تلاميذه المبرزين، وقد يشترك في القراءة أكثر من شخص.\n٥ - كاتب السماع: وهو الذي يتولى تدوين وقائع السماع، وقد يكون هو الشيخ المسموع عليه، وقد يكون هو القارئ على الشيخ أو غيره.\nوكان يشترط في كاتب السماع الأمور الآتية:\n- الأهلية: بأن يكون موثوقًا به غير مجهول الخط.\n- التحري والدقة ببيان السامع والمسموع منه بلفظ غير محتمل ..\n- الأمانة: وذلك بأن يكون أمينًا فيما يثبته: وتلك الشروط ذكرها ابن الصلاح، وهي تؤكد على أهمية أثر كاتب السماع في توثيق المخطوط.\n٦ - ذكر عبارة: (صح وثبت) أو ما يماثلها، مما يدل على تأكد كاتب السماع من أسماء السامعين.\n٧ - مكان السماع: وقد يذكر اسم البلد أو المدينة أو المدرسة أو المسجد أو المنزل الذي تم فيه السماع.\n٨ - تاريخ السماع ومدته: ويحدد فيه التاريخ، وقد يذكر باليوم والشهر والسنة.\nوقد يذكر مدة السماع: هل هو في مجلس واحد، أو أكثر؟ إلى غير ذلك.\n٩ - وصف النسخة التي قرئت وسمعها الحاضرون وقيمتها إذا كان المُسمع أحد الرُّواة لا المؤلف نفسه.\nوهكذا ضرب المحدثون أروع الأمثلة من خلال هذا المنهج التوثيقي المنقطع النظير، فهذا الميدان قد تفرد به المحدثون، ولذا كان من أعظم الأسباب لصيانة المرويات، وخاصة بعد عصر التدوين، وأصبح الاعتماد فيه على المرويات والكتب المصنفة.\nوهناك ألوان أخرى من أنماط التوثيق التي تميز بها المحدثون أذكرها باختصار، لما لها من أثر في توثيق المرويات ولعدم اهتمام كثير من العلماء بالإشارة إليها: وهما القراءة والمطالعة:\nأولًا القراءة: وهي عبارة عن قيام واحد أو أكثر من الطلبة بقراءة كتاب يختاره الشيخ ويقوم الشيخ بالتعليق على المسموع من حين لآخر، أو توضيح لغريب، أو لفظة شاذة، والقراءة تدل بذاتها على قراءة الكتاب على عالم متخصص في الفن الذي ألفت فيه النسخة المقروءة.\nوبين السماع والقراءة عموم وخصوص كما يقول الأصوليون؛ فسماع الكتاب على الشيخ يقتضي قارئًا وسامعًا أو أكثر.\nوقراءة الكتاب على الشيخ إذا جاءت بعبارة المتكلم الواحد مثل: قرأت هذا الكتاب على فلان. لا تقتضي وجود سامع أو سامعين غير المؤلف.\nومجلس السماع يعد سماعًا وقراءة، إذا كان أحد يقرأ على الشيخ وكان آخرون يستمعون، ويعد مجلس سماع وإملاء إذا كان الشيخ يملي وآخرون يقيدون ما يمليه؛ فإنه بالنسبة للسامعين يسمى سماعًا، وبالنسبة للقارئ أو القراء يسمى قراءة وعرضًا.\nوقد يطلق على القراءة العرض أو المقابلة.\nوكان من نتائج القراءة على الشيخ ظهور الشروح والمختصرات والحواشي التي أصبح لها أهمية كبيرة في مختلف العلوم.\nأما المطالعة ويطلق عليها أيضًا النظر، فتعني أن يطالع عالم أو قارئ أو شيخ في الكتاب بقصد الاستفادة منه أو المذاكرة فيه.\nوعادة ما تبدأ عبارات المطالعة بقولهم: طالعه العبد ..، أو طالع فيه فلان ..، أو نظر فيه فلان بن فلان، وقد تذكر معلومات أكثر مثل اسم المطالع كاملًا والجزء أو الكتاب الذي تمت مطالعته وتاريخ المطالعة ومكانها وغير ذلك.\nوهناك أنماط أخرى ساعدت في توثيق المرويات عند المحدثين وهي:\nالإجازات التي تكتب آخر المرويات أو أولها.\nومنها أيضًا التمليكات التي تكتب على المخطوطات.\nولولا الإطالة لتناول البحث التفصيل في ذلك.","vol":"1","page":111},{"text":"والله أعلم.\nهذا آخر ما ذكره أبو عمرو ابن الصلاح في هذا النوع، وهو طويل جدًّا وهو في غاية النفاسة، وفيه فوائد وفرائد كثيرة تعالج أخطاء كثير من القائمين","vol":"1","page":114},{"text":"بطباعة الكتب في عصرنا الحاضر، فهذه الضوابط إنما كانت نتيجة الدرس والنظر والمباحثة في قرون طويلة، ووقائع متعددة فأنتجت مثل هذه الدقائق والضوابط.\nولقد اخترت سوق هذا النوع بتمامه من عند ابن الصلاح رحمه الله تعالى، وإن كان قد تكلم في ذلك من هو قبله؛ لعدة أسباب:\nأولها: أن ابن الصلاح قد استوعب ولخص ما قيل قبله؛ حيث ذكر ما جاء عند الرامهرمزي والقاضي عِياض والخطيب وغيرهم، كما هو واضح فيما سبق.\nثانيها: التأكيد على أن ما اصطلح عليه المتأخرون من علامات للترقيم وضوابط الكتابة لا يمثل إلا جانبًا صغيرًا بالنسبة لضوابط المتقدمين، وليعلم أنصار المستشرقين وتلاميذهم أن في كتب الأوائل من المحدثين على سبيل الخصوص من استوعب هذه القواعد، وأنهم سبقوا المستشرقين في وضع قواعد للكتابة ابتداءً ثم العرض والمقابلة وضوابط التصحيح ثانيًا ..، إلى غير ذلك من الآداب التي تجب عند السماع والإسماع والرِّواية وغيرها.\nثالثها: أن ابن الصلاح قد طبق هذه القواعد، وخاصة ما يتعلق بمجالس السماع.\nفقد كان ابن الصلاح رحمه الله تعالى أول من جلس للتحديث بدار الحديث الأشرفية سنة (٦٣٠) هـ والتي بناها السلطان الأشرف رحمه الله تعالى (١).\n_________\n(١) هي دار الحديث التي أمر ببنائها الملك الأشرف في دمشق سنة ثمان وعشرين وستمائة، وتم فتحها في سنة ثلاثين وستمائة في ليلة النصف من شعبان، وجعل شيخها الحافظ أبا عمرو بن الصلاح ليملي فيها الحديث، ووقف عليها الملك الأشرف الأوقاف، وجعل بها نعل النبي - ﷺ -، وسمع الملك الأشرف «صحيح البُخَارِيّ» في هذه السنة على الزبيدي.\n\nوأصبحت هذه الدار من أشهر دور الحديث في العالم الإسلامي، وولي التدريس فيها جماعة من العلماء بعد ابن الصلاح. ينظر في ذلك: «الدارس في تاريخ المدارس» ١/ ١٩ - ٣٠.","vol":"1","page":115},{"text":"وكان ابن الصلاح في هذه الدار قد أسمع الطلاب والحاضرين الكتاب العظيم: «السنن الكبرى» للإمام البيهقي رحمه الله تعالى.\nولقد سجل لنا التاريخ وحفظ من التلف والضياع سماعًا لهذا الكتاب على الإمام أبي عمرو بن الصلاح رحمه الله تعالى. ونص هذا السماع جاء في آخر المجلد الثامن من «السنن الكبرى» من الطبعة الهندية، رواه عنه بالسند إليه أبو عمرو بن الصلاح في دار الحديث الأشرفية بدمشق الشام سنة (٦٣٤) هـ في مجالس بلغت في المجلد فقط تسعين مجلسًا، أما مجالس الكتاب كله فبلغت سبعمائة وسبعةً وخمسين مجلسًا، وتحمله عن الحافظ ابن الصلاح وسمعه منه شيوخ العلم والحديث وطلابه في أدق صورة وأضبط سماع لتلك المجالس، التي كانت تساق فيها رِواية ذلك الكتاب الجليل مع العرض والمقابلة له على نسخة المؤلف الإمام البيهقي ونسخة الحافظ ابن عساكر الدمشقي.\nوهي صورة رائعة ممتعة تعرفنا ما كان عليه المحدثون الكبار من الضبط والإتقان والعناية البالغة والتجويد العجيب لرِواية الحديث بالسماع والإسناد في مجالسهم وفي أخذ الرُّواة عنهم، حتى في الكتب الكبار كهذا الكتاب.\nوتمثل لنا في قدمها من نحو ثمانمائة سنة ما كأنّا نشهده اليوم في الوسائل الضابطة الدقيقة المصورة كالتلفاز مثلًا.\nفهي صورة - غير ناطقة ولا صوتية - تسجل تلك المجالس الحديثية، وحال الشيخ المحدث، وحال العلماء الطلاب الحاضرين فيها: سماعًا وتلقيًا، وحضورًا وغيابًا، ويقظة ونومًا، وانتباهًا واشتغالًا، وتحدثًا ونسخًا، وفواتًا","vol":"1","page":116},{"text":"واستكمالًا، كأنك تشهدهم في مجالس التحديث والتسميع لكن ينقصها تسجيل الصوت والكلام، فهي صورة صافية واعية لسماع وتحمل وأداء وأمانة علمية بالغة تميز بها آباؤنا وعلماؤنا المحدثون ﵃، وتميز عنهم فيها أيضًا الحافظ الإمام أبو عمرو بن الصلاح ﵁ (١).\nوكان مجلس السماع على يد ابن الصلاح رحمه الله تعالى لهذا الكتاب بعنايته وقراءته وسماعه منه من أوله إلى آخره في سبعمائة وسبعةٍ وخمسين مجلسًا، وسمع المجلد الثامن منه عدد كبير بلغ ثلاثة وتسعين محدثًا، في تسعين مجلسًا، في مدينة دمشق، وترى في هذا السماع لهذا المجلد الثامن أمورًا يظهر من خلالها عناية الحافظ ابن الصلاح من أهمها:\n١ - الضبط لعدد مجالس السماع التي بلغت في هذا المجلس تسعين مجلسًا كما تقدم.\n٢ - تعيين هذه المجالس بخط أبي عمرو بن الصلاح نفسه المقروء عليه، فهي كالشهادة منه بذلك.\n٣ - أن كاتب السماع كتب أسماء السامعين وألقابهم وكناهم وأنسابهم تعريفًا بهم.\n٤ - أنه ضبط أحوال السامعين؛ من سمع المجالس كلها بغير فوات، ومن سمعها بفوات، ومن سمعها مع نوم في بعضها أو إغفاءٍ أحيانًا، ومن سمعها وهو يتحدث خلال السماع، ومن سمعها وهو ينسخ خلال ذلك، ومن سمع وقد جمع كل ذلك، وتعيين حال كل واحد من السامعين.\n_________\n(١) فهي بحق: صفحة مشرقة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين كما سماها وعلق عليها الشيخ العلامة عبد الفتاح أبو غدة؛ حيث ساق نص السماع وعلق عليه بما يزيل أي شك في توصل أحد من العلماء إلى ما توصل إليه آباؤنا الأوائل، ونشره مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب سنة ١٩٩٢ م","vol":"1","page":117},{"text":"٥ - كتابة تاريخ الفراغ من إسماع الشيخ ابن الصلاح، حيث كتب ابن الصلاح بخطه في آخر المجلد العاشر (١): بلغ سماع الجماعة - بدار الحديث الأشرفية رحم الله واقفها - وعَرْضُ هذه النسخة على الإتقان من أولِها إلى آخرها بأصلين:\nأحدهما: أصل الحافظ أبي القاسم علي بن الحسن بن علي المعروف بابن عساكر.\nوالثاني: أصل أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن صَصْرَى ..\nوكان الفراغ من سماعهم للكتاب مني، ومن عرض هذه النسخة يوم الإثنين الثامن عشر من شهر ربيع الأول، سنة خمس وثلاثين وستمائة بدمشق - حرسها الله وسائر بلاد الإسلام وأهله - وهو خط عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان المعروف بابن الصلاح غفر الله له ولهم آمين.\n_________\n(١) ص: ٣٥٠","vol":"1","page":118},{"text":"الباب الأول\n«طبقات الرُّواة»","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الباب الأول\n«طبقات الرُّواة»</span>\nويتكون من تمهيد وثلاثة فصول:\nالفَصْل الأول: «طبقات الرُّواة عن البُخارِيّ»:\nالمبحث الأول: إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي.\nالمبحث الثاني: حماد بن شاكر النَّسفي.\nالمبحث الثالث: رِواية أبي عبد الله الفَرَبْريّ.\nالمبحث الرابع: باقي الرُّواة عن البُخارِيّ.\nالفَصْل الثاني: «الرُّواة عن الفَرَبْريّ»:\nالمبحث الأول: رِواية أبي علي ابن السَّكن (٣٥٣) هـ.\nالمبحث الثاني: رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ.\nالمبحث الثالث: رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ.\nالمبحث الرابع: رِواية أبي محمد الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ.\nالمبحث الخامس: رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ.\nالمبحث السادس: باقي الروايات عن الفربري.\nالفَصْل الثالث: «أشهر الروايات بين العلماء حتى القرن الخامس الهجري»:\nالمبحث الأول: رِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ.\nالمبحث الثاني: رِواية الأصيلي (٣٩٢) هـ.\nالمبحث الثالث: رِواية أبي الوَقْت (٥٥٣) هـ\nالمبحث الرابع: رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>تمهيد</span>\nعناية البخاري بكتابه «الصحيح»\nلقد جاء البخاري ومناهج العلماء في التدوين مختلفة، وذلك وفقًا لمتطلبات خاصة بكل زمان ألفت فيه هذه المصنفات.\nحتى تولد في نفوس المحدثين إحساس بضرورة عمل جديد، تكون غايته خدمة الحديث النبوي خدمة كاملة، تخلصه مما اختلط به وتميز صحيحه من سقيمه، وتسهل الانتفاع به على الناس.\nفلما جاء البخاري كان هذا الإحساس قد قوي حتى أصبح رغبة ينادي بها العلماء، فكان أولَّ مستجيب لتحقيق هذه الرغبة.\nوكان النداء بها في مجلسِ أستاذهِ إسحاقَ بنِ إبراهيم بن حنظلة المعروف بابن راهويه.\nكما جاء ذلك فيما رواه إبراهيم بن معقل النَّسفي قال: سمعت أبا عبد الله بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصرًا لسنة النبي - ﷺ -، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب - يعني: «الجامع». رواه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (١).\nولم تكن هذه الأمنية هي كل ما وجه البخاري إلى تأليف الكتاب، فقد سمعها معه أقرانه دون أن يحاولوا تحقيقها، ولكن إرادة الله سهلت له\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٨ ترجمة البُخَارِيّ، وفي «مسألة الاحتجاج بالشافعي» ص: ٣٦ قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ به، فذكره.\nويوجد مزيد من التفصيل في التخريج وسياق العبارة في مبحث رواية إبراهيم بن معقل النَّسفي.","vol":"1","page":121},{"text":"طريق الفوز، فضمت إلى نداء أستاذه حافزًا آخر له حظه الأسمى عند أمثاله من أقوياء الإيمان، وتمثل له هذا الحافز في رؤياه الرسول - ﷺ -، وفسرها له أحد المعبرين بما يوجهه إلى هذا العمل الجليل، وقد روي عنه أنه قال: رأيت النبي - ﷺ - وكأنني واقف بين يديه، وبيدي مروحة أَذُب بها عنه، فسألت بعض المعبرين، فقال لي: أنت تذب عنه الكذب، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح (١).\nبهذا الحافز وذاك، تحركت همة البخاري - ﵀ - لتأليف كتابه الجامع الصحيح، وقد أولاه من العناية ما لم يحظ به كتاب آخر، فانتقاه من ستمائة ألف حديث، وكان لا يكتب فيه حديثا إلا إذا اغتسل وصلى ركعتين واستخار الله، وتيقن من صحته، كل ذلك لأنه أراد أن يجعله حجة فيما بينه وبين الله كما قال، ولشدة تحرَّيه فيه امتدَّ به الزمن في تأليفه إلى ست عشرة سنة فيما روى عنه (٢).\nرُوي عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي أنه قال: سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: ما أدخلت في كتاب «الجامع» إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول (٣).\nومن ذلك قول البخاري: ما كتبت في كتاب «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين (٤).\nوروي عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي قال: سمعت محمد بن إسماعيل\n_________\n(١) «هدى الساري» ١ - ٤.\n(٢) «هدى السارى» ٢ - ٢٠٢.\n(٣) سيأتي في مبحث: إبراهيم بن معقل النَّسفي من هذه الرسالة تخريجه وبيان سياق ألفاظه.\n(٤) سبق تخريجة في المقدمة.","vol":"1","page":122},{"text":"البُخارِيّ يقول: خرجت كتابي «الجامع» في بضع عشرة سنة، وجعلته فيما بيني وبين الله حجة (١).\nبل لقد بلغ من توقِّيه له، ومُبالغته في إتقانه، وحرصه على كمال السلامة فيه، أنه أعاد النظر في تأليفه مرات، وتعهده بكثير من التهذيب والتعديل قبل أن يُخْرِجه للناس، وهذا ما عبر عنه بأنه صنفه ثلاث مرات (٢).\nلقد حقق البخاري لكتابه غاية الإتقان، بما تأنى في تأليفه، وبما راقب الله فيه، وأعانه على ذلك سعة روايته، وخبرته الدقيقة بنقد الحديث، وإحاطته بعلومه وتاريخ رجاله، وقد تحقق فيه مزايا الجمع، والصحة، والإسناد، والاختصار، وهذه مَعانٍ يفوق ببعضها كل كتاب سبقه، فما بالنا به وقد اجتمعت كلها فيه؟\nلقد استعد البخاري لتأليف هذا الكتاب، وتأنى في تأليفه وتَحَرَّى له كما سبق، ومع ذلك لم يقنع بما صنع، بل أراد أن يستوثق من سلامته، وأن يطمئن إلى صدق الجهد الذي بذله فيه، ولذلك عرضه على أشهر الأئمة المعروفين في عصره، فكان له من حسن شهادتهم ما أراد.\nيقول أبو جعفر محمود بن عمرو العقيلي: لما ألف البخاري كتاب «الصحيح» عرضه على أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلا في أربعة أحاديث (٣).\n_________\n(١) سيأتي في مبحث: إبراهيم بن معقل النَّسفي من هذه الرسالة تخريجه.\n(٢) «هدى الساري» ٢ - ٢٠١.\n(٣) وينظر في معرفة هذه الأحاديث الفصل الثامن من «هدي الساري» في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه الدارقطني وغيره. ينظر «هدي الساري» (ص: ٣٤٦، ٣٨٢، ٤١٠).","vol":"1","page":123},{"text":"قال العقيلي: والقول فيها قول البخاري، وهي صحيحة (١).\nوحَسْبُ الكتاب أن يشهد له هؤلاء الأَعلام النبلاء، هذه الشهادة العالية، وأَن ينضم إليها ما يعرف الناس من كفاءة البخاري، وسعة علمه، ودقة فقهه، وفهمه وشدة تَحَرَّيه، وبالغ ورعه، وقوة اتصاله بالله، حسب الكتاب هذا حتى يُقبِل الناس عليه ويشتغلوا به، ويشدوا الرحال ليسمعوه منه.\nوالرواة الذين وقفت عليهم فيما بين يدي من مصادر وعرف أن لهم رواية أو نسخة من الصحيح خمسة، وقد جعلت المباحث الآتية في التعريف بهذه الروايات، وانظر الجدول الخاص بذلك.\n_________\n(١) «هدى الساري» ١ - ٥.","vol":"1","page":124},{"text":"شجرة الإسناد","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفَصْل الأول\n«طبقات الرُّواة عن البُخارِيّ»</span>\nويتكون من أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: رواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (٢٩٥) هـ.\nالمبحث الثاني: رواية حماد بن شاكر النَّسفي (٣١١) هـ.\nالمبحث الثالث: رِواية أبي عبد الله الفَرَبْريّ (٢٣١ - ٣٢٠) هـ.\nالمبحث الرابع: باقي الرُّواة عن البُخارِيّ.","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>المبحث الأول\nرواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (٢٩٥) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو الإمام، الحافظ، الفقيه القاضي، أبو إسحاق إبراهِيم بن مَعْقِل ابن الحجاج بن خدّاش بن خديج (٢) النَّسفي السانجني.\nلم أقف عند كل من ترجم له على سنة ولادته، وأجمعت كل المصادر على وفاته - رحمه الله تعالى - في ذي الحجة من سنة خمس وتسعين ومائتين.\nكنيته: أجمع كل من ترجم له - ﵁ - على تكنيته بأبي إسحاق، ولم أقف في مصادر ترجمته التي وقفت عليها على أن له ابنًا اسمه إسحاق، والمعروف من أبنائه: ولده سعيد، وهو ممن روى عنه، وستأتي ترجمته.\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الإرشاد» ٢/ ٩٦٨ (٨٩٦)، و«الأنساب» في النسبة إلى سانجن ٧/ ٣٣ - ٣٥ (٢٠١٢)، والنسبة إلى نسف١٣/ ٩٢ (٥٠٠٦)، و«معجم البلدان» في النسبة إلى سانجن ٣/ ١٧٨ وفي النسبة إلى نسف ٥/ ٢٨٥، و«اللباب» في ٢/ ٩٠، ٣/ ٣٠٨، و«تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وفي «التهذيب» لابن منظور ٢/ ٣٠٠، و«تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٦ (٧٠٧) الترجمة الثالثة والخمسين من الطبقة العاشرة، و«تاريخ الإسلام» ٢٢/ ١٠٢ (١٠٧)، و«سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٣ (٢٤١)، و«العبر» ٢/ ١٠٠ - ١٠١ وفيات سنة خمس وتسعين ومائتين، و«تبصير المنتبه» في مادة السانجني، و«الوافي بالوفيات» ١/ ٧٧١، و«مرآة الجنان» ٢/ ٢٢٣ وفيات سنة خمس وتسعين ومائتين، و«النجوم الزاهرة» ٣/ ١٦٤ وذكر أنه من وفيات سنة خمس وتسعين ومائتين، و«طبقات المفسرين» للداودي ١/ ٢٢، وترجمه في «طبقاته» أيضًا الأدنروي ١/ ٤٣ (٦٣)، و«شذرات الذهب» ٢/ ٢١٨.\n(٢) كل من ترجم له بلغ في نسبه حتى الحجاج، وزاد ياقوت الحموي: (ابن خداش بن خديح)، وزاد السمعاني: (ابن يزيد بن توشبيب).","vol":"1","page":126},{"text":"نسبته: عرف إبراهِيم بن مَعْقِل بالنسبة إلى نَسَف - بفتح أوله وثانيه ثم فاء - فيقال له: النَّسفي.\nكما عرف أيضا بالنسبة إلى سانْجَن - بفتح السين المهملة وسكون النون وفتح الجيم وفي آخرها النون - فيقال له: السّانْجَني.\nونَسَف: مدينة كبيرة بين جيحون وسمرقند، ويقال لها أيضا: نخشب، وبها قرى كثيرة منها قرية سانْجَن المنسوب إليها إبراهيم أيضًا.\nوالغالب على إبراهيم في النسبة: النَّسفي؛ حيث نسبه إليها كل من ترجم له، وأصبحت علمًا عليه حتى اكتفى بها العلماء في الدلالة على روايته فيقال: رِواية النَّسفي. كما فعل الخَطّابِيّ، والقاضي عِياض، وأبو علي الجَيّانيّ، وابن الملقن، وابن حجر وغيرهم من العلماء.\nونسبته إلى سانجن من نسبته إلى القرية التي انتمى إليها، وممن نسبه بهذه النسبة السَّمْعاني (١)، وياقوت الحموي (٢)، وابن العماد (٣).\nأقوال العلماء فيه: من أعلى صفات الثناء على هذا الإمام إنعام الله عليه برِواية الصحيح عن البُخارِيّ.\nقال فيه أبو يعلى الخليلي (٤): حافظ، ثقة ... وأخذ هذا الشأن عن البُخارِيّ (٥).\n_________\n(١) «الأنساب» ٧/ ١٧.\n(٢) «معجم البلدان» ٣/ ١٧٨.\n(٣) «شذرات الذهب» ٢/ ٢١٨.\n(٤) هو الإمام الحافظ القاضي أبو يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن الخليل الخليلي القزويني صاحب كتاب «الإرشاد في معرفة علماء الحديث»، توفي سنة (٤٤٦) هـ. ينظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٦٦٦ - ٦٦٨\n(٥) «الإرشاد» ٣/ ٩٦٨ (٨٩٦).","vol":"1","page":127},{"text":"وقال أبو سعد السَّمْعاني: كان من أجلَّة أهل السنة وأصحاب الحديث، ومن ثقاتهم وأفاضلهم، كتب الكثير، وجمع «المسند» و«التفسير» وحدث بهما (١).\nوقال أبو العباس جعفر المستغفري في «تاريخ نسف»: كان فقيها، حافظًا، بصيرًا باختلاف العلماء، عفيفًا، صينًا (٢).\nوقال الذَّهَبِيّ: له «المسند الكبير»، و«التفسير» وغير ذلك، وحدث بـ «صحيح البُخارِيّ» عنه، وكان فقيها مجتهدًا.\nوقد وصفه الذَّهَبِيّ في «السير» بالإمامة، والحفظ، والفقه، وتولي القضاء قائلًا: الإمام، الحافظ، الفقيه، القاضي (٣).\nوقال في «التذكرة»: الحافظ العلامة أبو إسحاق قاضي نَسَف وعالمها (٤).\nرحلاته: ذكر غير واحد ممن ترجموا لإبراهِيم بن مَعْقِل أن له رحلة واسعة؛ مما أثر في تنوع الشيوخ والتلاميذ الذين تلقى عنهم وتلقوا عنه.\nقال الذَّهَبِيّ: رحل وكتب الكثير (٥).\nوقال في «السير»: وله رحلة واسعة (٦).\nوقال ياقوت الحموي: رحل في طلب العلم إلى الحجاز والعراق\n_________\n(١) «الأنساب» ١٣/ ٩٣ مادة النَّسفي.\n(٢) نقله عنه الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٦.\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٣.\n(٤) ٢/ ٦٨٦.\n(٥) «تاريخ الإسلام» ٢٢/ ١٠٢.\n(٦) ١٣/ ٤٩٣.","vol":"1","page":128},{"text":"والشام ومصر. (١) اهـ.\nوقال أيضًا: حدث عن قتيبة بن سعيد، وهشام بن عمار (تحرفت في المطبوع إلى عامر) الدمشقي، وحرملة بن يحيى المصري. (٢) اهـ.\nمصنفاته: مما سبق من أقوال العلماء فيه نجد أنه وصل في الحفظ والإتقان إلى درجة جعلت الإمام الذَّهَبِيّ يقول فيه: الإمام.\nوكانت له عناية بالفقه حتى لقب بالفقيه، وكان ﵀ متعدد الفنون، وله من التصانيف المختلفة ما يدل على سعة علمه، فلم تكن روايته لـ «الصحيح» هي المعول عليها في معرفته، وإنما مصنفاته التي ألفها تدل على مكانته.\nومن المصنفات التي أجمعت المصادر على نسبتها إليه:\n١ - كتاب «المسند الكبير».\nقال الذَّهَبِيّ: صنف «المسند» و«التفسير» وغير ذلك.\nوقال الكتاني في «الرسالة المستطرفة» في المسانيد (٣): ومسند أبي إسحاق إبراهِيم بن مَعْقِل النسفي قاضي نسف وعالمها، وهو مسند كبير. اهـ.\nويبدو أن هذا المسند كان كبيرًا حتى أن العلماء كانوا يتحملون أجزاء منه، فقد نقل السَّمْعاني في «الأنساب» في مادة الطُورخاري (٤): أن ممن اشتهر بهذه النسبة أبو إسحاق إبراهيم بن أبي علي محمد النَّسفي الطُّورخاري ثم قال: سمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي\n_________\n(١) «معجم البلدان» ٣/ ١٧٨.\n(٢) «معجم البلدان» ٥/ ٢٨٥.\n(٣) ص: ٥٣.\n(٤) ٩/ ٩٢ (٢٦٠٦).","vol":"1","page":129},{"text":"الحافظ وقال: وجدنا سماعه لمسند عثمان من مسند إبراهِيم بن مَعْقِل وقرأنا عليه فمات. اهـ.\nفمسند عثمان في هذا المسند حينما يروى مستقلا يدل على كبر حجم هذا المسند، وخاصة أن عثمان ﵁ ليس من المكثرين من رواية الحديث؛ لذا وصفه الذَّهَبِيّ قائلا: له «المسند الكبير» (١).\n٢ - كتاب «التفسير»: من المصنفات التي نسبت لإبراهِيم بن مَعْقِل كتاب في تفسير القرآن، كما نسب له أيضا حاجي خليفة في «كشف الطنون» (٢) تفسيرًا.\nووجدت لكتاب «التفسير» هذا ذكرا عند السَّمْعاني في «الأنساب» في النسبة إلى: الوصافي (٣): ممن انتسب إليها أبو العباس عبد الله بن محمد بن فرنكديك، ثم نقل عن المستغفري قوله: عندي أجزاء بخطه من تفسير إبراهِيم بن مَعْقِل سمعه منه.\nولذلك نجد الأدنروي ترجم لإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي في «طبقات المفسرين» (٤).\n٣ - كتاب «الاستقصاءات في النكات»: ولم أجد من ذكره إلا\n_________\n(١) ولقد وجدت أحاديث كثيرة مروية من طريق إبراهيم بن معقل عن غير البُخَارِيّ راجع في ذلك «المستدرك» ٣/ ٥١٥ من رواية أحمد بن سهل عنه، و«شعب الإيمان» للبيهقي ١/ ٩٦، ٣/ ١١٧، ٤١٢، ٥/ ٣٦، ٣٢٣، ٦/ ٢٣، ٢٩١، ٢٩٣، ٣٥٤، ٧/ ٣٩٩، و«السنن الكبرى» ٦/ ١٦١، ١٠/ ١١٩، ١٠/ ١٢١، و«تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٦ وغير ذلك. فلعل هذه النصوص من مسنده.\n(٢) ١/ ٤٣٦.\n(٣) ١٣/ ٣٤٧ (٥١٨٧).\n(٤) ص: ٤٣ - ٤٤.","vol":"1","page":130},{"text":"البغدادي في «هدية العارفين» (١).\nشيوخه: لقد أخذ إبراهِيم بن مَعْقِل العلم عن علماء ومشايخ من بلدان مختلفة، وعلى رأسهم البُخارِيّ، وذلك نتيجة للرحلات التي قام بها، فقد رحل - كما سبق - إلى بلاد الشام، والعراق، ومصر، والحجاز وغير ذلك (٢).\nفمن شيوخه من أهل بلده:\n١ - الإمام المحدث شيخ الإسلام الثقة الجوال قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف أبو رجاء الثقفي مولاهم البلخي المولود سنة تسع وأربعين ومائة. والمتوفى سنة أربعين ومائتين (٣).\nوسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره الخليلي في «الإرشاد» (٤)، والذَّهَبِيّ\n_________\n(١) ١/ ٤.\n(٢) جمعت شيوخ إبراهيم بن معقل من نصوص الأحاديث التي رواها، وكتب التراجم سواء أكان ذلك في ترجمة إبراهيم أو غيرها، علما بأنه قد يكون منهم الضعيف أو المتروك، وذلك حرصًا على الاستقصاء، ورتبتهم على الأمصار لبيان تنوع مشايخه، وتأكيدًا لرحلته إلى تلك الأمصار.\n(٣) سمع مالكًا، وأبا عوانة، وسفيان بن عيينة، وخلقًا بخراسان، والعراق، والحجاز، ومصر، وسمع منه البُخَارِيّ، ومسلم، وأحمد بن حنبل وغيرهم. كان ثبتًا صاحب سنة، رحل إليه العلماء من كل الأقطار.\nينظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٧/ ٣٧٩، «التاريخ الكبير» ٧/ ١٩٥ (٨٧٠)، «الجرح والتعديل» ٧/ ١٤٠ (٧٨٤)، «تاريخ بغداد» ١٢/ ٤٦٤ (٦٩٤٤)، «الإرشاد» للخليلي ٣/ ٩٣٥، «تهذيب الكمال» ٢٣/ ٥٢٣ - ٥٣٧ (٤٨٥٢)، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ١٣ - ٢٤ وغيرها.\n(٤) ٣/ ٩٣٦، ٩٦٨.","vol":"1","page":131},{"text":"في «تذكرة الحفاظ» (١)، وياقوت الحموي في «معجم البلدان» (٢)، والسَمْعاني في «الأنساب» (٣)، والتقي الغزي في «الطبقات السنية في تراجم الحنفية» (٤).\n٢ - الإمام المحدث الثقة عيسى بن أحمد (٥) بن عيسى بن وردان العسقلاني أبو يحيى البلخي، المولود سنة ثمانين ومائة، والمتوفى سنة ثمان وستين ومائتين.\nوسماع إبراهيم منه ذكره المزي في «تهذيب الكمال» (٦)، والذَّهَبِيّ في «السير» (٧).\n٣ - الإمام الحافظ الثقة محمد بن أبان بن وزير أبو بكر البلخي يعرف بحمدويه المتوفى سنة أربع أو خمس وأربعين ومائتين (٨).\n_________\n(١) ٢/ ٦٨٦.\n(٢) ٣/ ١٧٨ مادة: سانجن.\n(٣) ٧/ ١٧.\n(٤) ص: ٧٢ (٩٥).\n(٥) روى عن: بقية بن الوليد وعبد الله بن وهب وغيرهما، وحدث عنه: ابن ماجه، والنسائي وغيرهما. قال النسائي: ثقة. وقال أبو حاتم: صدوق. وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال الخليلي: ثقة كبير في العلماء، مشهور يعرف بابن البغدادي.\nينظر في ترجمته: «الجرح والتعديل» ٦/ ٢٧٢ (١٥٠٩)، و«الثقات» ٨/ ٤٩٦، و«الإرشاد» للخليلي ٣/ ٩٣٨، و«تهذيب الكمال» ٢٢/ ٥٨٥ (٤٦١٧)، «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٣٨١ (١٦٥)، و«شذرات الذهب» ٢/ ١٥٤ وغير ذلك.\n(٦) ٢٢/ ٥٨٥ (٤٦١٧).\n(٧) ١٢/ ٣٨١ (١٦٥).\n(٨) حدث عن إسماعيل ابن علية، وابن وهب، وغندر وغيرهم، وعنه الجماعة سوى مسلم، وأبو حاتم وغيرهم.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن حبان: حسن المذاكرة جمع وصنف.\nينظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ٢/ ٧٨، ٨١، و«تهذيب الكمال» ٢٤/ ٢٩٦ - ٣٠٠، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ١١٥ - ١١٦ (٤٠) وغيرهم.","vol":"1","page":132},{"text":"وسماع إبراهيم منه ذكره الخليلي في «الإرشاد» في ترجمة إبراهِيم بن مَعْقِل (١).\nومن شيوخه الدمشقين:\n١ - الإمام هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة بن أبان السلمي، أبو الوليد، الدمشقي، خطيب دمشق ومفتيها ومقرئها ومحدثها، المولود سنة ثلاث وخمسين ومائة، والمتوفى بدمشق، آخر المحرم، سنة خمس وأربعين ومائتين (٢).\nوسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره كل من: الذَّهَبِيّ في «تذكرة\n_________\n(١) ٣/ ٩٦٨.\n(٢) روى عنه: مالك، والحكم بن هشام، وإسماعيل بن عياش وغيرهم.\nوعنه: البُخَارِيّ، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه وغيرهم.\n\nقال أبو حاتم عن ابن معين: كَيّس كَيّس، وقال الدارقطني: صدوق كبير. وقال أبو زرعة الرازي: من فاته هشام بن عمار يحتاج إلى أن ينزل في عشرة آلاف حديث. وقال العجلي: ثقة.\nينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٨/ ١٩٩ (٢٧٠١)، و«تاريخ الثقات» للعجلي ص: ٤٥٩ (١٧٤١)، و«الجرح والتعديل» ٩/ ٧٦٦ - ٧٦٧ (٢٥٥)، و«الثقات» لابن حبان ٩/ ٢٣٣، و«الجمع بين رجال الصحيحين» لابن القيسراني ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩ (٢١٣٦) أفراد البُخَارِيّ وحده، و«تهذيب الكمال» ٣٠/ ٢٤٢ - ٢٥٥ (٦٥٨٦)، و«تاريخ الإسلام» ١٨/ ٥٢٠ (٥٧٥)، و«تذكرة الحفاظ» ٢/ ٤٥١، و«شذرات الذهب» ٢/ ١٠٩ - ١١٠ وغير ذلك.","vol":"1","page":133},{"text":"الحفاظ» (١) وفي «تاريخ الإسلام» (٢) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣).\n٢ - الحافظ الكبير صفوان بن صالح بن صفوان بن دينار، أبو عبد الملك الثقفي مولاهم الدمشقي، مؤذن جامع دمشق، المولود سنة ثمان أو تسع وستين ومائة، والمتوفى أول سنة تسع وثلاثين ومائتين (٤).\nذكره الحاكِم النيسابوري (٤٠٥) هـ شيخًا لإبراهِيم بن مَعْقِل في «المستدرك» (٥) حيث قال: أخبرني أحمد بن سهل الفقيه ببخارى، ثنا إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن حبان ابن أبي جبلة عن عمرو بن العاص قال: ما عدل بي رسول - ﷺ - وبخالد بن الوليد أحدًا من أصحابه في حربه منذ أسلمنا (٦).\n_________\n(١) ٢/ ٦٨٦ (٧٠٧).\n(٢) ٢٢/ ١٠٢ (١٠٧).\n(٣) ٧/ ٢٢٦.\n(٤) روى عن: ابن عيينة والوليد بن مسلم وغيرهما، وعنه: أبو داود، وأبو حاتم وغيرهما.\nقال أبو حاتم: صدوق، وقال الترمذي: ثقة، وقال ابن العماد: وكان حنفي المذهب.\nينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٤/ ٣٠٩ (٢٩٣٩) ترجمة صفوان بن صالح، و«الجرح والتعديل» ٤/ ٤٢٥ (١٨٦٨)، و«ثقات ابن حبان» ٨/ ٣٢١، و«تهذيب الكمال» ١٣/ ١٩١ - ١٩٦ (٢٨٨٣)، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ٤٧٥ - ٤٧٦ (١٢٣)، و«شذرات الذهب» ٢/ ٩١ وغير ذلك.\n(٥) ٣/ ٤٥٥ كتاب: معرفة الصحابة: باب ذكر مناقب عمرو بن العاص.\n(٦) أخرجه الطبراني في «الأوسط» ٧/ ٣٣١ (٦٨٥٩) من طريق هشام بن عمار، وفي «مسند الشاميين» ٣/ ٤٠٥ (٢٥٥٧) عن صفوان بن صالح ومن طريقه: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ١٦/ ٢٢٩ وأبو يعلى في «مسنده» ١٣/ ٢٧٤ (٧٣٤٧) من طريق داود ابن رشيد ومن طريقه ابن عساكر ٤٦/ ١٤١ - ١٤٢ ثلاثتهم (هشام بن عمار وصفوان بن صالح وداود بن رشيد) عن الوليد بن مسلم، وقال الهيثمي في «المجمع» ٩/ ٣٥٠: أخرجه الطبراني في «الأوسط» و«الكبير» ورجاله ثقات","vol":"1","page":134},{"text":"٣ - عبد الوهاب بن الضحاك بن أبان السَّلَمي، أبو الحارث الحمصي: المتوفى سنة خمس وأربعين ومائتين (١).\nذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» شيخًا لإبراهِيم بن مَعْقِل، حيث روى من طرق إلى إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، عن عبد الوهاب بن الضحاك، عن إسماعيل بن عياش بإسناده إلى مالك بن يسار مرفوعًا: «إذا سألتم الله فاسألوه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها ...» الحديث (٢).\nومن شيوخه العراقيين:\n١ - أبو كريب محمد بن العلاء بن كُريب، الهمداني الكوفي: المولود سنة إحدى وستين ومائة، والمتوفى في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين (٣).\n_________\n(١) روى عن: إسماعيل بن عياش، وسفيان بن عيينة وغيرهما، وعنه: ابن ماجه، وأبو عروبة الحراني، وعبدان، قال فيه الدارقطني: متروك. وقال البُخَارِيّ: عنده عجائب. وقال النسائي: ليس بثقة، متروك. وقال الحاكم: روى أحاديث موضوعة.\nينظر ترجمته في: «المجروحين» لابن حبان ٢/ ١٤٧، و«الكامل» لابن عدي ٦/ ٥١٤ - ٥١٦ (١٤٣٥)، و«معجم البلدان» لياقوت الحموي ٣/ ٢٤١، و«تهذيب الكمال» ١٨/ ٤٩٤ - ٤٩٧ (٣٦٠١)، و«تاريخ الإسلام» ١٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨ (٢٨٩) وغير ذلك.\n(٢) «تاريخ دمشق» ٤٣/ ٥٦، وأخرجه أيضا ابن قانع في «معجم الصحابة» ٣/ ٤٧ (٩٩١)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» ٥/ ٢٤٧٤ (٢٦١٨) ترجمة مالك بن يسار.\n(٣) روى عنه: ابن المبارك، وأبو بكر بن عياش وغيرهما، وعنه: الجماعة وإبراهيم بن معقل وغيرهم، قال فيه ابن أبي حاتم: صدوق. وقال النسائي: لا بأس به. وقال في موضع آخر: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات».\nينظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٤١٤، و«التاريخ الكبير» ١/ ٢٠٥ (٦٤٤)، و«الجرح والتعديل» ٨/ ٥٢ (٢٣٩)، و«تهذيب الكمال» ٢٦/ ٢٤٣، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ٣٩٤ وغير ذلك.","vol":"1","page":135},{"text":"وسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١) فيمن سمع منهم إبراهيم خارج دمشق، وساق له حديثًا من طريق أبي عبد الله الحاكِم: أنا خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، أنا إبراهِيم بن مَعْقِل، نا أبو كريب، نا يونس بن بكير ... فذكره.\nكما ذكر هذا الحديث الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» (٢)، وذكر سماع إبراهيم منه أيضًا المزي في «تهذيب الكمال» (٣) والذَّهَبِيّ في «السير» (٤).\n٢ - الحافظ الحجة أحمد بن منيع بن عبد الرحمن، أبو جعفر البَغَويّ ثم البغدادي الأصم، صاحب المسند المعروف، المتوفى سنة أربع وأربعين ومائتين (٥).\n_________\n(١) ٧/ ٢٢٥.\n(٢) ٢/ ٦٨٧.\n(٣) ٢٦/ ٣٤٣.\n(٤) ١١/ ٣٩٤.\n(٥) حدث عن: هشيم، وسفيان بن عيينة، وابن المبارك، وغيرهم. وحدث عنه: مسلم، وأصحاب السنن الأربعة وغيرهم. أصله من مرو الروذ، رحل وجمع وصنف «المسند» وثقه النسائي وصالح جزرة.\nوينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٢/ ٦ (١٥٠٨)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٧٧ (١٦٦)، و«الثقات» لابن حبان ٨/ ٢٢، و«تاريخ بغداد» ٥/ ١٦٠ (٢٦٠٦)، «تهذيب الكمال» ١/ ٤٩٥ (١١٤)، «تاريخ الإسلام» ١٨/ ١٢، وفيات سنة ٢٤٤ هـ، و«سير أعلام النبلاء» ١١/ ٤٨٣، «تذكرة الحفاظ» ٢/ ٤٨١ (٤٩٦) وغيرهم.","vol":"1","page":136},{"text":"ذكره ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١) فيمن روى عنهم إبراهيم خارج دمشق.\n٣ - جُبارة بن المُغَلّس، أبو محمد الحماني الكوفي، المتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين (٢): وسماع إبراهِيم بن مَعْقِل منه ذكره الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» (٣)، و«تاريخ الإسلام» (٤) وتصحف فيه إلى جنادة.\n٤ - أبو الحجاج النضر بن طاهر البصري (٥): وسماع إبراهيم منه ذكره\n_________\n(١) ٧/ ٢٢٥.\n(٢) حدث عن شبيب بن شيبة، وأبي بكر النهشلي، وقيس بن الربيع وغيرهم.\nوحدث عنه: ابن ماجه، وبقي بن مخلد، وعبد الله بن أحمد وغيرهم.\nقال عبد الله بن أحمد: عرضت على أبي أحاديث سمعتها من جبارة، فأنكر بعضها، وقال: هذه موضوعة. وقال البُخَارِيّ: مضطرب الحديث. وقال ابن معين: كذاب، وقال ابن نمير: كان يوضع له فيحدث.\nينظر ترجمته في: «الطبقات الكبرى» ٦/ ٤١٥، «التاريخ الأوسط» المطبوع خطأ باسم «التاريخ الصغير» ٢/ ٣٧٦، «الضعفاء الكبير» للعقيلي ١/ ٢٠٦ (٢٥٦)، «الجرح والتعديل» ٢/ ٥٥٠ (٢٢٨٤)، «المجروحين» ١/ ٢٢١، «الكامل» ٢/ ٤٤٣ (٣٦٩)، «تهذيب الكمال» ٤/ ٤٨٩ (٨٩١)، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ١٥٠ (٥٧)، «ميزان الاعتدال» ١/ ٤٣ (٨١) وغير ذلك.\n(٣) ٢/ ٦٨٦.\n(٤) ٢٢/ ١٠٢.\n(٥) روى عن جويرية بن أسماء، وسمع منه حمزة بن داود الثقفي، ومحمد بن صالح الكلبي.\nقال ابن أبي عاصم: سمعت منه ثم وقفت منه على كذب، ثم رأيته بعدما عمي يحدث عن الوليد ابن مسلم بما ليس من حديث فتتابع في الكذب.\nذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن حجر في «اللسان»: وقال ابن عدي: والضعف على حديثه بَيّن. وكأن ابن حبان ما وقف على كلام ابن أبي عاصم هذا، فقال في «الثقات»: النضر من أهل البصرة، ربما أخطأ ووهم.\nوينظر ترجمته في: «الثقات» لابن حبان ٩/ ٢١٤، «الكامل» لابن عدي ٨/ ٢٦٨ (١٤/ ١٩٦٧)، و«الضعفاء والمتروكين» لابن الجوزي ٣/ ١٦١ (٣٥٢٧)، و«الميزان» للذهبي ٤/ ٢٥٨ (٩٠٧٠)، و«لسان الميزان» ٧/ ١٩٨ (٨٨٨٦) وغيرهم.","vol":"1","page":137},{"text":"الخليلي في «الإرشاد» (١).\nومن شيوخه المصريين:\nالإمام حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة بن عمران، الفقيه المحدث الصدوق، أبو حفص التجيبي المصري. المولود سنة ست وستين ومائة، والمتوفى في شوال لتسع بقين منه سنة ثلاث وأربعين ومائتين (٢).\nروى عنه إبراهِيم بن مَعْقِل روايات كثيرة، رواها عن ابن وهب عن مالك، منها في «شعب الإيمان» الكثير مما رواه البيهقي عن شيخه أبي عبد الله الحاكِم (٣).\n_________\n(١) ٣/ ٩٦٨ ترجمة إبراهيم بن معقل.\n(٢) روى عن ابن وهب فأكثر جدًّا، وعن الشافعي فلزمه، وحدث عنه مسلم، وابن ماجه، وغيرهم.\nقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن عدي: حرملة أعلم الناس بابن وهب، وثقه ابن حبان، وقال الذَّهَبِيّ في «الكاشف»: صدوق من أوعية العلم، وقال ابن حجر: صدوق، وقال الإسنوي: كان إمامًا حافظًا للحديث والفقه، صنف «المبسوط»، و«المختصر».\nوينظر ترجمته في: «التاريخ الكبير» ٣/ ٦٩ (٢٤٥)، «الجرح والتعديل» ٣/ ٢٧٤ (١٢٢٤)، «تهذيب الكمال» ٥/ ٥٤٨، «سير أعلام النبلاء» ١١/ ٣٨٩، «الكاشف» ١/ ٣١٧ (٩٧٧) و«طبقات السبكي» ٢/ ١٢٧، «حسن المحاضرة» ١/ ٣٠٧ و«التقريب» ص: ١٥٦ (١١٧٥) وغير ذلك.\n(٣) ينظر «الشعب» ١/ ٩٦، ٣/ ١١٧، ٤١٢، ٥/ ٣٦، ٣٢٣، ٦/ ٢٣، ٢٩١، ٢٩٣، ٣٥٤، ٧/ ٣٩٩، وينظر «السنن الكبرى»: ٦/ ١٦١، ١٠/ ١١٩، ١٢١.","vol":"1","page":138},{"text":"رواية النسفي للصحيح\nلقد اشتهرت روايه إبراهيم بن معقل النسفي من طريق أبي صالح، خلف بن محمد الخيام، لذا بدأت بترجمته، ثم أتبعت ذلك بالحديث عن روايته.\nترجمة أبي صالح الخيام:\nهو الشيخ المحدث الكبير أبو صالح: خلف بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن نصر البُخارِيّ الخيام نسبة إلى الخيمة وخياطتها الكَرابِيسيّ (١). محدث ما وراء النهر (٢).\nروى عن: إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، وصالح بن محمد جزرة، ونصر بن أحمد الكندي ومشايخ بلده ولم يرحل.\nوروى عنه: أبو عبد الله الحاكِم، وابن منده، ومحمد بن أحمد غُنْجار، وأبو سعد عبد الرحمن بن الإدريسي.\nقال الخليلي في «الإرشاد»: كان له حفظ ومعرفة، وهو ضعيف جدًّا، روى في الأبواب تراجم لا يتابع عليها، وكذلك متونا لا تعرف. سمعت ابن أبي زُرْعَة والحاكِم أبا عبد الله الحافظين يقولان: كتبنا عنه الكثير ونبرأ من عهدته، وإنما كتبنا عنه للاعتبار. اهـ.\n_________\n(١) هي نسبة إلى بيع الكرابيس وهي الثياب قاله ابن عساكر.\n(٢) ينظر ترجمته في: «الإرشاد» للخليلي ٣/ ٩٧٢ (٩٠١)، و«الأنساب» للسمعاني ٢/ ٢٢٧، ٥/ ٢٢٦، و«اللباب» لابن الأثير ١/ ٤٧٥، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٧٠، ١٦/ ٢٠٤، «ميزان الاعتدال» ٢/ ١٨٥ (٢٥٤٨)، «لسان الميزان» ٢/ ٧٧١ (٣٢٠٨)، «النجوم الزاهرة» ٤/ ٦٤، «شذرات الذهب» ٣/ ٣٩. كما ترجم له ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٦، وابن ماكولا في «الإكمال» ٢/ ٤٦١ ذكره أثناء ترجمة صالح بن محمد جزرة فذكر أن خلفًا من تلاميذه.","vol":"1","page":139},{"text":"ثم ساق الخليلي له حديثًا من طريق شيخه الحاكِم، عن خلف في النهي عن المواقعة قبل الملاعبة، ثم قال: سمعت الحاكِم بعقب هذا الحديث يقول: خذل خلف بهذا وبغيره (١).\nوهذ العبارة نقلها عن الخليلي الذَّهَبِيّ في «السير» (٢): دون قوله: روى في الأبواب تراجم لا يتابع عليها. ودون قوله: وإنما كتبنا عنه للاعتبار.\nونقلها أيضًا الذَّهَبِيّ في «الميزان» (٣) إلا أن العبارة بلفظ: خلط، وهو ضعيف جدًّا، روى متونا لا تعرف. كذا في المطبوع بلفظ خلط بدلًا من: كان له حفظ ومعرفة. وتابع الذَّهَبِيّ ابنُ حجر في «اللسان» (٤).\nوقال الذَّهَبِيّ في «السير» (٥): الشيخ المحدث الكبير ... كان بندار الحديث بما وراء النهر. وذكر أيضًا في الرواة عنه: أبو سعد عبد الرحمن بن الإدريسي، وغمزه ولينه وما تركه.\nوقال الذَّهَبِيّ أيضًا في «السير» (٦): المحدث المكثر مسند بخارى.\nوقال السَّمْعاني في «الأنساب» (٧): كان مكثرًا من الحديث من غير أن يرحل في طلبه، وكان بندارًا لحديث البُخارِيّين، وقيل: إنه لم يكن بموثوق به، تكلم فيه أبو سعد الإدريسي الحافظ. اهـ.\nمات - ﵁ - سنة إحدى وستين وثلاثمائة ببخارى عن ست وثمانين سنة.\n_________\n(١) ٣/ ٩٧٢ - ٩٧٣.\n(٢) ١٦/ ٢٠٤.\n(٣) ٢/ ٧٧٢.\n(٤) ٢/ ٧٧١ (٣٢٠٨).\n(٥) ١٦/ ٧٠.\n(٦) ١٦/ ٢٠٤.\n(٧) ٥/ ٢٥١.","vol":"1","page":140},{"text":"رواية أبي صالح للصحيح:\nروى خلف بن محمد «الصحيح» عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، واشتهرت رِواية إبراهيم عن طريقه، وممن روى «الصحيح» من رِواية خلف بن محمد عن إبراهيم النَّسفي الإمامُ الكبير أبو سليمان الخَطّابِيّ المتوفى سنة ٣٨٨ هـ.\nقال الخَطّابِيّ في كتابه «أعلام الحديث»: وقد سمعنا معظم هذا الكتاب (يعني بذلك «صحيح البُخارِيّ») من رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي حَدَّثَناه خلف بن محمد الخيام، قال: حَدَّثَنا إبراهِيم بن مَعْقِل عنه.\nسمعنا سائر الكتاب إلا أحاديث من آخره من طريق محمد بن يوسف الفَرَبْريّ ... إلخ (١).\nويُعَد كتابُ الخطابي المسمى بـ «أعلام الحديث» عمدة في رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي (٢)، ولو قصد الخَطّابِيّ ذكر متن جميع «الصحيح» من هذه الرِّواية لكان ذلك له أهمية كبيرة في تحديد ملامح هذه الرِّواية وأهم خصائصها. إلا أن الخَطّابِيّ كعادة جميع شراح «الصحيح» كان يقتصر في المتن على موضع الشاهد الذي يقوم بشرحه فقط.\nوذكر الخَطّابِيّ في مقدمة كتابه هذا أنه يقتصر على شرح الغامض من\n_________\n(١) ١/ ١٠٥ - ١٠٦.\n(٢) والخطابي لم يعتمد على هذه الرواية فقط، فهو يقول: وقد سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن معقل النَّسفي. اهـ.\nقلت (الباحث): ولذا نجده عندما انتهت روايته يقول في كتاب التفسير بعد الحديث رقم (٤٤٦٢)، ٣/ ١٧٩٥ - ١٧٩٦: قلت: إلى هاهنا انتهت رواية إبراهيم بن معقل، وحَدَّثَنَا بما بعده من الكتاب محمد بن خالد بن الحسن، حَدَّثَنَا محمد بن يوسف الفَرَبري، قال حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، قال: حَدَّثَنَا مسدد .. إلخ.","vol":"1","page":141},{"text":"ألفاظ «الصحيح» قال الدكتور محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود محقق كتاب «الإعلام» (١): وكتاب «الجامع الصحيح»، للإمام البُخارِيّ - كما هو معروف - ينقسم إلى كتب، والكتاب ينقسم إلى أبواب، والباب يضم أكثر من حديث، فالإمام الخَطّابِيّ قد أتى على جُلِّ الكتب في «الجامع الصحيح»، ثم اختار من كل كتاب بعض أبوابه، ثم اختار من كل باب حديثا أو أكثر، وقد يأتي على أحاديث الباب كلها، وحيث أنه التزم - كما جاء في المقدمة - بشرح المشكل، وتبيين الغامض من المذاهب، والأراء اللغوية، والفقهية، والعقدية، فهو لا يذكر من متن الحديث إلا موضع الحاجة، وقد يحتاج إلى ذكر الحديث بتمامه ... إلخ.\nقلت (الباحث): فنسخة إبراهيم النَّسفي لا يمكن الاعتماد فيها على كتاب الخَطّابِيّ، اللهم إلا إذا قارنا بين بعض النصوص التي جاءت بما جاء في النسخ الأخرى لـ «الصحيح».\nوممن ذكر رِواية إبراهيم أيضًا الإمام الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني الجَيّانيّ المتوفى سنة ٤٩٨ هـ، حيث قال في كتاب «تقييد المهمل» (٢): وما كان في كتابي من رِواية أبي إسحاق إبراهِيم بن مَعْقِل بن الحجاج النَّسفي عن البُخارِيّ: فأخبرني بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي، قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ، بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، قال: نا إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، قال: نا أبو عبد الله البُخارِيّ. اهـ.\n_________\n(١) ص: ٧٥ وما بعدها.\n(٢) ١/ ٦١ وما بعدها.","vol":"1","page":142},{"text":"فهذا النص عن أبي علي الجَيّانيّ يفيد أن خلفًا الخيام روى عنه «الصحيح» أيضًا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ.\nكما يفيد أن الجَيّانيّ سمعه من شيخه أبي العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي، وشيخه سمعه من أبي الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ، وذلك كان بمكة - حرسها الله تعالى - في سنة اثنتين وثمانين وثلاثماتة، بسماع بعضه وإجازة الباقي.\nويضيف أبو علي الجَيّانيّ مَعلمًا آخرَ من معالم هذه الرِّواية حيث يقول (١): ورَوَينا عن أبي الفضل صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عن إبراهِيم بن مَعْقِل أن البُخارِيّ أجاز له آخر الديوان، من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النَّسفي من «الجامع»؛ لأن في رِواية إبراهيم النَّسفي نقصان أوراق من آخر الديوان عن رِواية الفَرَبْريّ، قد عَلّمت على الموضع في كتابي، وذلك في باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] ... (٢).\nونقل غير واحد من المحدثين قول ابن الصلاح في «مقدمته في علوم الحديث» في عدد أحاديث «صحيح البُخارِيّ» أنها أربعة آلاف حديث، ومنهم برهان الدين الأبناسي (٨٠٢) هـ في كتابه «الشذا الفياح» (٣)، والعراقي (٨٠٦) هـ في «فتح المغيث» (٤)، والسخاوي (٩٠٢) هـ في «فتح المغيث»\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١/ ٦٢.\n(٢) وسيأتي ذلك في الأمر الثاني من الأمور التي ساعدت على اشتهار نسخة الفَرَبري.\n(٣) ١/ ٩٠.\n(٤) ص: ١٦.","vol":"1","page":143},{"text":"أيضًا (١)، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (٩٢٦) هـ في «فتح الباقي» وغيرهم بما يدل على أن رِواية الفَرَبْريّ أكمل وأتم من رِواية حماد بن شاكر بمائتي حديث، وأكمل من رِواية إبراهيم النَّسفي بثلاثمائة حديث، والقطعة التي ذكرها الجَيّانيّ ووصفها لا تزيد على خمسة وستين حديثًا، اللهم إلا إذا كان هناك تقديم وتأخير في الأبواب والكتب.\nوأبو علي الجَيّانيّ - رحمه الله تعالى - كان إمامًا كبيرًا ورحل إليه العلماء للسماع منه، ولذلك كل من جاء بعده وروى رِواية إبراهيم النَّسفي فإنما كان ذلك من طريق أبي علي الجَيّانيّ.\nوعلى سبيل المثال نجد الإمام الشهير، والحافظ الكبير، القاضي أبا الفضل عِياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة (٥٤٤) هـ يسوق أسانيده في كتابه «مشارق الأنوار» (٢) إلى «صحيح البُخارِيّ» يقول: وأما رِواية أبي إسحاق النَّسفي فكتب إلي بها الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني، وسمعت على القاضي أبي عبد الله التميمي كثيرًا مما قيد منها عنه قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي ... ثم ذكر إسناد أبي علي السابق.\nوممن روى رِواية إبراهيم النَّسفي من طريق أبي علي الجَيّانيّ الحافظ الكبير ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ حيث يقول في فاتحة «فتح الباري»: وأما رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل فبالإسناد إلى أبي علي الجَيّانيّ: أنبأنا الحكم بن محمد ... إلخ (٣).\n_________\n(١) ١/ ٣٢.\n(٢) ص: ١٠ من المقدمة.\n(٣) «فتح الباري» ١/ ٧.","vol":"1","page":144},{"text":"ووقفت على بعض الأحاديث من «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي عبد الله الحاكِم صاحب «المستدرك» عن أبي صالح خلف بن محمد عن إبراهِيم بن مَعْقِل، عن البُخارِيّ رواها عن أبي عبد الله الحاكِم الإمامُ البيهقي في «السنن الكبرى»، وهذه الأحاديث هي (١):\nالموضع الأول: في كتاب: النكاح، باب: سبب نزول آية الحجاب (٢) حديث عائشة - ﵂ - قالت: يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهِ. ثم قال البيهقي: رواه البُخارِيّ هكذا.\nالموضع الثاني: من كتاب: اللعان، باب: كيف اللعان (٣) عن ابن عمر، ﵄، أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ... إلخ.\nالموضع الثالث: من كتاب: الأشربة، باب: ما جاء في تفسير الخمر الذي نزل (٤): حديث ابن عمر - ﵄ - قال: نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ،\n_________\n(١) لقد حرصت على تتبع هذه المواضع لما لها من أهمية في الكشف عن معالم هذه الرواية والتي كانت تُعَد في المرتبة الثانية من بين الروايات بعد رواية الفَرَبري، وخاصة إذا قارنا هذه النصوص بالنصوص المتداولة بين أيدينا من «الصحيح»، والتي ترجع إلى تحرير اليونيني لرواية الفَرَبري.\n(٢) «السنن الكبرى» ٧/ ٨٨ وهو في «الصحيح» في كتاب: التفسير، باب تفسير: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ .. ٦/ ١٠٩ (٤٧٥٨).\n(٣) «السنن الكبرى» ٧/ ٤٠٤ وهو في «الصحيح» في كتاب: التفسير، تفسير سورة النور، باب قوله تعالى: ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ .. ٦/ ١٠١ (٤٧٤٨).\n(٤) «السنن الكبرى» ٨/ ٢٩٠، ٢٩١ وهو في «الصحيح» في كتاب: التفسير تفسير سورة المائدة باب قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ﴾ ٦/ ٥٣ (٤٦١٦).","vol":"1","page":145},{"text":"وَإِنَّ بالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذٍ لَخَمْسَةَ أَشْرِبَةٍ، مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ.\nكما وقفت على بعض الأحاديث من «الصحيح» رواها الخَطّابِيّ في كتاب «غريب الحديث» من طريق خلف بن محمد، عن إبراهِيم بن مَعْقِل، عن البُخارِيّ (١).\nتلاميذه (٢):\n١ - أبو الأسد: أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الوليد بن عبد الملك بن حوصلة، الكوفي، ثم البُخارِيّ.\nترجم له الذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» في وفيات سنة (٣٥٤) هـ (٣)، وقال سمع: صالح بن محمد جزرة، وحامد بن سهل وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي توفي في ذي القعدة.\nوترجم له ابن ماكولا في «الإكمال» فقال: وأبو الأسد الفقيه أحمد ... يروي عن أَحْيَدَ بن عمر بن هارون بن صوان، الفقيه البُخارِيّ، وأخوه أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن الوليد، بخاري، يعرف بأخي أبي الأسد الفقيه (٤).\n٢ - أحمد بن سهل بن حمدويه (٥) أبو نصر، الفقيه، القبائي، البُخارِيّ.\n_________\n(١) وينظر هذه الأحاديث في «الغريب» ١/ ١٦٣، ٢٠٨، ٢٢٦، ٢٣٢، ٢٥٩، ٣٣٦، ٣٨٥، ٦٠٩، ٦٢٨.\n(٢) لقد حصرت تلاميذه من خلال التراجم والأحاديث المروية عنه، ورتبتهم على حروف المعجم.\n(٣) ٢٦/ ١٠١.\n(٤) وينظر ترجمته في: «الإكمال» لابن ماكولا ١/ ٨٤ مادة: الأسد، والذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ١٠١ سنة أربع وخمسين وثلاثمائة.\n(٥) ينظر ترجمته في: «الإرشاد» لأبي يعلى الخليلي ٣/ ٩٧٤ (٩٠٣)، و«الإكمال» لابن ماكولا ذكره في ترجمة الحسين بن محمد البابينى ١/ ٤١٣، و«تكملة الإكمال» لابن نقطة ٢/ ٢٨٣ (١٥٨٣) باب: حمدويه، و«تبصير المنتبه» لابن حجر في مشتبه النسبة من حرف القاف ٣/ ١١٥١ مادة: القبائي، و«تاريخ دمشق» ٧/ ٢٢٦.","vol":"1","page":146},{"text":"يروي عن سهل بن المتوكل، وصالح بن محمد جزرة، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي.\nوأكثر من الرِّواية عنه الحاكِم حتى بلغت تسعة وستين موضعًا في كتابه «المستدرك».\nقال فيه الخليلي في «الإرشاد»: ثقة، متفق عليه، روى عنه حفاظ بخارى، وحَدَّثَنا عنه الحاكِم أبو عبد الله وأثنى عليه.\nوقال ابن نقطة في «تكملة الإكمال» باب حمدويه: حدث عن عمر بن داود، حدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد الغُنْجار في «تاريخ بخارى».اهـ.\nوسماع أحمد بن سهل الفقيه من إبراهِيم بن مَعْقِل ذكره الحاكِم في «المستدرك» (١) في كتاب: معرفة الصحابة، باب: ذكر مناقب عمرو بن العاص في سياق إسناده الحديث في فضائل عمرو بن العاص، كما ذكره ابن عساكر في ترجمته في «تاريخ دمشق» (٢).\nوقد روى أيضًا أحمد بن سهل الفقيه عن إبراهِيم بن مَعْقِل، عن حرملة، عن ابن وهب، عن مالك «الموطأ».\nوروى أحاديثَ وآثارًا كثيرةً من روايته البيهقيُّ في «شعب الإيمان» و«السنن الكبرى» (٣).\n_________\n(١) ٣/ ٤٥٥.\n(٢) ٧/ ٢٢٦.\n(٣) أرقامها في ترجمة شيخ إبراهيم بن معقل: حرملة بن يحيى.","vol":"1","page":147},{"text":"٣ - أحمد بن محمد بن السكن بن أمية بن زر بن عبد الله أبو الفوارس النَّسفي.\nسمع محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، وزكريا بن حسين.\nوعنه: خلف بن أحمد الأمير، والحسن بن أبي الحجاج وغيرهما.\nتوفي سنة ست وستين وثلاثمائة بنَسَف، وكان مسند وقته بنَسَف (١).\n٤ - الحسن بن جعفر بن محمد الشاشي: ذكر له ابن عساكر حديثًا عن إبراهيم، عن البُخارِيّ قوله: خرجت كتابي «الجامع» في بضع عشرة سنة وجعلته بيني وبين الله حجة (٢).\n٥ - الحسن بن الحسين البُخارِيّ البزار: يروي عن إبراهِيم بن مَعْقِل، وأكثر من الرِّواية عنه ابن عدي (٣).\nروى عن ابن معقل عن البُخارِيّ قوله: ما أدخلت في كتابي «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحاح حتى لا يطول الكتاب.\nوروى عن ابن معقل أيضًا عن البُخارِيّ قوله: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني (٤).\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الأنساب» للسمعاني ٦/ ٢٧٥، «اللباب» لابن الأثير ٢/ ٦٧، «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٣٥٤ في وفيات سنة ستٍّ وستين وثلاثمائة، «الوافي بالوفيات» ٧/ ٣٧١ (٣٣٦٤)، «تبصير المنتبه» لابن حجر ٢/ ٦٥٩.\n(٢) ينظر «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٣ ولم أقف على ترجمتة إلا عند ابن عساكر، وسيأتي تخريج هذا النص.\n(٣) ينظر ترجمته في: «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٩٩، و«التعديل والتجريح» للباجي ١/ ٣٠٩، ٣/ ٩٦٢، «تاريخ بغداد» ١١/ ٤٦٣.\n(٤) سيأتي تخريج النصين قريبًا.","vol":"1","page":148},{"text":"٦ - سعيد بن إبراهيم بن معقل بن الحجاج أبو عثمان النَّسفي.\nرئيس أصحاب الحديث ببلده، سمع أباه إبراهيم، ومعمر بن محمد البلخي، وبمكة علي بن عبد العزيز، وغير واحد.\nوحدث عنه ابنه عبد الملك، وكان نقمة على القرامطة توفي سنة ٣٤١ هـ (١).\n٧ - سهل بن السري بن الخضر، أبو حاتم الحذاء البُخارِيّ الحافظ.\nروى عن إبراهِيم بن مَعْقِل كما في «تاريخ دمشق» (٢)، وأحمد بن عبد الواحد البُخارِيّ، وأحمد بن محمد القرشي، وبكر بن منير، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد ابن حريث.\nوأكثر ابن منده من الراوية عنه في «معرفة الصحابة»، وروى عنه أيضا ابن عدي في «الكامل» (٣) في ترجمته سليمان بن عمرو بن عبد الله النخعي الكوفي.\nوله ذكر في «تهذيب الكمال» (٤) في ترجمة الحسن بن شجاع البلخي، وفي ترجمة عبيدة بن بلال التميمي.\n٨ - صالح بن محمد بن شاذان أبو الفضل الكرجي ثم الأصبهاني.\nقدم مصر مرتين، وكتب بها عن جماعة من محدثي مصر، ثم خرج إلى مكة، وتوفي بها في رجب سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الإكمال» لابن ماكولا ١/ ٣٢١، «تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٢٤٤ وفيات سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة، و«تذكرة الحفاظ» ٢/ ٦٨٦، و«تبصير المنتبه» لابن حجر ٤/ ١٣٧٤.\n(٢) ٤٣/ ٥٦.\n(٣) ٤/ ٢٢٣ (٧٣٣).\n(٤) ٦/ ١٧٥، ١٩/ ٢٥٦ (٣٧٥١).","vol":"1","page":149},{"text":"حدث بـ «تاريخ البُخارِيّ»، وحدث عنه جماعة من أهل خراسان وأهل بلده وبغداد وغيرهم، وكان ثقة، روى «الصحيح» عن إبراهِيم بن مَعْقِل، وعنه أخذ أصبغ ابن قاسم بن أصبغ (١).\n٩ - الحافظ عبد المؤمن بن خلف بن طفيل بن زيد بن طفيل، أبو يعلى التميمي النَّسفي: كان أثريًا، ظاهري المذهب، شديدًا على أهل القياس، يتبع أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه كثيرًا.\nروى عن إبراهِيم بن مَعْقِل كما في «تاريخ الإسلام» و«تذكرة الحفاظ»، وأكثر من الرِّواية عن أبي يعلى صالح بن محمد بن أيوب، وأكثر من الرِّواية عنه أبو مسلم عبد الرحمن بن مهران كما في «تاريخ بغداد» و«تهذيب الكمال» و«تاريخ دمشق»، توفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة (٢).\n١٠ - عبد المؤمن بن عبد المجيد أبو يعلى النَّسفي: ذكر الذَّهَبِيّ أنه ممن روى عن إبراهِيم بن مَعْقِل، وروى أيضًا عن محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وروى عنه جعفر بن محمد التوبني، مات بعد الستين وثلاثمائة (٣).\n١١ - أبو العباس عبد الله بن محمد بن فرنكديك الوصافي: نسبة إلى\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «طبقات المحدثين بأصبهان» لأبي الشيخ الأنصاري ٤/ ٢٩٧ (٦٨٠)، وذكر «أخبار أصبهان» لأبي نعيم ١/ ٣٤٩، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٣٠٤، و«تاريخ دمشق» ٢٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ (٢٨٣٠).\n(٢) ينظر ترجمته في: «تذكرة الحفاظ» ٣/ ٨٨٦ (٨٣٧)، و«تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٣٥٤ (٥٩١) وفيات سنة ست وأربعين وثلاثمائة، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٤٨٠ (٢٧٣)، و«الوافي بالوفيات» ١٩/ ٢٣٨ (٢١٤)، و«مرآة الجنان» لليافعي ٢/ ٣٤٠، و«شذرات الذهب» ٢/ ٣٧٣.\n(٣) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٤٦١، ٦٧٣.","vol":"1","page":150},{"text":"سكة بنَسَف يقال لها: درب وصاف.\nسمع إبراهِيم بن مَعْقِل وغيره، قال أبو العباس المُسْتَغْفريّ: عندي أجزاء بخطه من تفسير إبراهِيم بن مَعْقِل سمعه منه (١).\n١٢ - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن أحمد بن عقار الطغامي: صاحب الأوقاف، يروي عن صالح بن محمد الحافظ، وموسى بن أفلح، ويحيى بن بدر السمرقندي، ومحمد بن الحسن صاحب «الأمالي».\nوروى عن إبراهِيم بن مَعْقِل، كما ذكر ابن عساكر والذَّهَبِيّ في «السير».\nمات في شوال سنة سبع وأربعين وثلاثمائة كما في «الإكمال» و«تبصير المنتبه».\nوفي «اللباب» و«تاريخ الإسلام» سنة تسع (٢).\n١٣ - أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الكاتب.\nروى له ابن عساكر عن إبراهِيم بن مَعْقِل عن البُخارِيّ قوله: ما أدخلت في كتاب «الجامع» إلا ما صح، وتركت من الصحاح لحال الطول (٣).\n١٤ - الإمام الحافظ أبو بكر محمد بن زكريا بن حسين النَّسفي\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الأنساب» ١٣/ ٣٤٧، «معجم البلدان» ٥/ ٣٧٨، «تاج العروس» للزبيدي ١٢/ ٥٢٤، «توضيح المشتبه» لابن ناصر ٩/ ١٨٢.\n(٢) الطغامي: نسبة إلى طغامي من سواد بخارى، ينظر في ترجمته: «الإكمال» لابن ماكولا ٥/ ٢٧٣، ٦/ ٢٢٢، و«اللباب» لابن الأثير ٢/ ٢٨٢، و«تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٤٢٥ (٧٠٧) وفيات سنة تسع وأربعين، و«سير أعلام النبلاء» ١٣/ ٤٩٣ ترجمة إبراهيم بن معقل، «تبصير المنتبه» لابن حجر ٣/ ٨٧٦، ٩٥٨.\n(٣) ينظر: «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٣ ولم أقف له على ترجمته إلا عند ابن عساكر.","vol":"1","page":151},{"text":"الصكوكي.\nحدث عنه محمد بن نصر المَرْوَزيّ، وصالح بن محمد جزرة، ومحمد بن إبراهيم البُوشَنْجِي، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي، كما ذكر الذَّهَبِيّ في «التاريخ» و«التذكرة».\nذكره جعفر المُسْتَغْفريّ في «تاريخ نَسَف» فقال: كان حافظا مؤلفًا للأبواب، عارفًا بحديث أهل بلده، توفي في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة قال الذَّهَبِيّ: ما وقع لي حديثه، ولا أكاد أعرفه (١).\n١٥ - أبو بكر محمد بن السري (٢) يلقب بـ (جم) الجويباري (٣).\nقال أبو العباس المُسْتَغْفريّ: اسمه محمد بن السري، و(جم) لقب، من سكة الجويبار، شيخ صالح، كان يغسل الموتى، لقي محمد بن إسماعيل البُخارِيّ.\nوروى عن إبراهِيم بن مَعْقِل، ومحمد بن موسى بن الهذيل.\nسمع منه عبد الله بن أحمد بن محتاج، وأبو بكر أحمد بن عبد العزيز، وحَدَّثَنا عنه أبو مروان عبد الملك بن سعيد بن إبراهيم، بحديث قد رويناه في أول هذا الكتاب، فيمن اسمه محمد. اهـ.\n١٦ - يوسف بن معروف بن جبير النَّسفي: سمع محمد بن إبراهيم\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٢٣٣ (١٦٥)، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ٩٣٠ (٨٨٣)، «تاريخ الإسلام» ٢٥/ ٣٠٨ (٥١٠) وفيات سنة أربع وأربعين، و«شذرات الذهب» ٢/ ٣٦٩، «معجم المؤلفين» ٣/ ٣٠٣ (١٣٣٥٩).\n(٢) ينظر ترجمته في: «معجم البلدان» ٢/ ١٩١ مادة: جوببار، و«الأنساب» للسمعاني ٢/ ١٢٦ - ١٢٧.\n(٣) بضم الجيم وسكون الياء، المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها الراء المهملة نسبة إلى جويبار إحدى قرى هراة","vol":"1","page":152},{"text":"البُوشَنْجِي، وإبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي وجماعة. مات قبل سنة ستين وثلاثمائة بقليل (١).\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٢٤٠ وفيات سنة ستين وثلاثمائة.","vol":"1","page":153},{"text":"مرويات إبراهِيم بن مَعْقِل\nمما يتعلق بـ «صحيح البُخارِيّ»\nمن خلال النصوص التي وقفت عليها والتي ذكر فيها إبراهِيم بن مَعْقِل، وقفت على أربعة نصوص مما يتعلق بـ «صحيح البُخارِيّ» أو بالبُخارِيّ نفسه، وهذه النصوص هي:\nأولًا: النص الذي رواه خلف بن محمد بن إسماعيل عنه قال: سمعت أبا عبد الله ابن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصرًا لسنة النبي - ﷺ -، فوقع ذلك في قلبي فأخذت في جمع هذا الكتاب، يعني: «الجامع». رواه الخطيب البغدادي في «تاريخه» (١).\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٨ ترجمة البُخَارِيّ، وفي «مسألة الاحتجاج بالشافعي» ص: ٣٦ قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال: أنبأنا محمد بن نعيم الضبي قال: سمعت خلف بن محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ به، فذكره.\nومن طريق الخطيب أخرجه كل من: ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٢، والمزي في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ (٥٠٥٩) ترجمة البُخَارِيّ، والحافظ ابن حجر في «هدي الساري» ص: ٦ - ٧ الفصل الأول، وفي «تغليق التعليق» ٥/ ٤١٩ - ٤٢٠ في ذكر سبب تصنيفه «الجامع».\nوذكره الإمام النووي في «تهذيب الأسماء واللغات» ١/ ٧٤ قال: روينا عن إبراهيم بن معقل .. فذكره. والحافظ الذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» ١٩/ ٢٤٨ - ٢٤٩ (٤٠١) ترجمة البُخَارِيّ وقال: فقال رجل: لو جمعتم ..، وفي «سير أعلام النبلاء» ١٢/ ٤٠١ ترجمة البُخَارِيّ، ذكر رحلته وطلبه وتصانيفه، والسبكي في «طبقات الشافعية» ٢/ ٢٢١ ترجمة البُخَارِيّ، والحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» ٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩ ترجمة البُخَارِيّ، والسيوطي في «تدريب الراوي» ١/ ١٠٨.\nوشيخ الخطيب وشيخ شيخه لم أجد من ترجمهما، ولم أجد من روى عن شيخ الخطيب إلا هو، ولا عن شيخ شيخه إلا محمد بن أحمد بن يعقوب.","vol":"1","page":154},{"text":"وهذا النص له أهميته ودلالته في الباعث لمحمد بن إسماعيل البُخارِيّ في تصنيف «الصحيح»؛ لذا لا تجد أحدًا تكلم عن «الصحيح» أو عن البُخارِيّ، رحمه الله تعالى، إلا ويذكر هذه الرِّواية؛ لأنها نص صريح في الباعث على تأليفه.\nومن الملاحظ في هذا النص أن الباعث للبخاري كان مجيء هذا الأمر في مجلس شيخه إسحاق بن راهويه، على لسان أحد الحاضرين في المجلس، فتذاكر الحاضرون الأمر، فوقع ذلك الأمر في نفس الإمام البُخارِيّ.\nوقد تتبعت نص الرِّواية فوجدتها بلفظ: كنت عند إسحاق بن راهويه فقال لنا بعض أصحابنا: لو جمعتم مختصرًا لسنن النبي - ﷺ -.\nغير أني وجدت الحافظ ابن حجر في مقدمة «فتح الباري» وقد ساق الرِّواية بسنده إلى الخطيب البغدادي فقال: كنا عند إسحاق بن راهويه فقال: لو جمعتم كتابا ... إلخ.\nفجعل الباعث هو قول إسحاق؛ حيث قوَّى ذلك من عزمه.\nوتبعه في ذلك السيوطي في «تدريب الراوي».\nوفي «تاريخ الإسلام» للذهبي وعند السبكي في «طبقاته» قال: فقال رجل: لو جمعتم كتابا ... إلخ.\nالنص الثاني: رُوي عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي أنه قال: سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: ما أدخلت في كتاب «الجامع» إلا ما صح وتركت من الصحاح لحال الطول (١).\n_________\n(١) هذا النص رواه عن إبراهيم اثنان:\nالأول: الحسن بن الحسين البُخَارِيّ، رواه عنه ابن عدي في «الكامل» ١/ ٢٢٦، وعنه أحمد بن أبي مسلم الحافظ، وعبد الواحد بن بكر الصوفي، فيما رواه عنهما الخليلي في «الإرشاد» ٣/ ٩٦٢، وأبو سعد الماليني فيما أخرجه عنه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ٨ - ٩، وكذا أخرجه ابن أبي يعلى الفراء في «طبقات الحنابلة» ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣ عن أحمد بن مهدي، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥/ ٧٣ من طريق أبي القاسم بن مسعدة عن حمزة بن يوسف كلاهما الماليني وحمزة بن يوسف عن ابن عدي به.\nوأخرجه الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» ٢٤/ ٤٤٢ من طريق الخطيب به بهذا اللفظ، وعند بعضهم: الطوال بدل الطول.\nوأخرجه ابن رشيد الفهري في «السنن الأبين» من طريق الخليلي وعندهما: وقد تركت من الصحاح يعني: خوفًا من التطويل.\n\nوأخرجه الذَّهَبِيّ في «السير» ١٢/ ٤٠٢ من طريق أحمد بن الحسن بن بندار عن أبي أحمد بن عدي بالإسناد السابق وفيه: وتركت من الصحاح كي لا يطول الكتاب.\nالثاني: أبو الحسين محمد بن الحسين بن علي بن يعقوب الكاتب أخرجه عنه ابن عساكر ٥٢/ ٧٣، قال: أَخْبَرَنَا أبو الحسن الموحد أنبأنا أبو المظفر النَّسفي أنبأنا أبو عبد الله غنجار عنه به.","vol":"1","page":155},{"text":"وهذا النص أيضا لا تكاد تجد أحدًا تكلم على شرط «صحيح البُخارِيّ» إلا وذكره. حيث يفيد نص البخاري على أصحيته كل ما أدخله في «صحيحه»، كما يفيد أنه لم يشترط استيعاب الأحاديث الصحيحة عنده أو عند غيره.\nالنص الثالث: قال إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني (١).\n_________\n(١) أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٢/ ١٧، وابن أبي يعلى الفراء في «طبقات الحنابلة» ٢/ ١٣٧ عن أحمد نزيل دمشق، كلاهما (الخطيب وشيخ الفراء أحمد) عن أبي حازم عمر بن أحمد، عن محمد بن محمد بن العباس، عن جده أحمد بن عبد الله قال: سمعت جدي محمد بن يوسف يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ يقول: فذكره بزيادة: (وربما كنت أغرب عليه).\nوأخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٨١ من طريق الخطيب، بنحوه، بالزيادة المذكورة.\nوروي من وجه آخر أخرجه الخطيب ١١/ ٤٦٣، أَخْبَرَنَا أبو سعد الماليني، أَخْبَرَنَا عبد الله بن عدي قال: سمعت الحسن بن الحسين البُخَارِيّ يقول: سمعت إبراهيم بن معقل به .. فذكره.","vol":"1","page":156},{"text":"النص الرابع: ما روي عن إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي قال: سمعت محمد بن إسماعيل البُخارِيّ يقول: خرجت كتابي «الجامع» في بضع عشرة سنة، وجعلته فيما بيني وبين الله حجة (١).\n_________\n(١) أخرجه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٣ من طريق غنجار عن أبي الحسين محمد بن عمران بن موسى الجُرْجَانيّ، عن الحسن بن جعفر بن محمد الشاشي عن إبراهيم بن معقل به .. .","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المبحث الثاني\nرواية حماد بن شاكر النَّسفي (٣١١) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو الإمام المحدث الصدوق حماد بن شاكر بن سَوِيَّه - بفتح السين وكسر الواو وتشديد الياء وآخره هاء - أبو محمد النَّسفي الوراق. راوي «الجامع الصحيح» عن البُخارِيّ.\nحدث عن عيسى بن أحمد العسقلاني، ومحمد بن إسماعيل البُخارِيّ، وأبي عيسى الترمذي.\nوحدث عنه بـ «الصحيح» أحمد بن محمد النسوي شيخ الحاكِم أبي عبد الله.\nوقال ابن النقطة: قال جعفر بن محمد بن المعتز المُسْتَغْفريّ في «تاريخ نَسَف»: روى عن محمد بن إسماعيل «الجامع»، ثقة مأمون، رحل إلى الشام، وروى عن جماعة من الشاميين والغرباء، وروى عن أبي عيسى الترمذي، وعيسى بن أحمد العسقلاني ... حدثني عنه بكر بن محمد بن جعفر بالجامع من أوله إلى آخره وأبو أحمد قاضي بخارى.\nأقوال العلماء فيه: سبق قول المستغفري فيه: ثقة مأمون.\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: «الإكمال» ٤/ ٣٩٤ باب سويد وسويه، و«التقييد» لابن نقطة ص: ٢٥٧ - ٢٥٨ (٣١٦)، وترجم له الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٥ (١)، وفي «المشتبه» ١/ ٢٧٧ مادة: سويه، والصفدي في «الوافي بالوفيات» ١٣/ ١٥٢ (١٦٤)، والمرتضى الزبيدي في «تاج العروس» ١٩/ ٥٥٢ - ٥٥٣ مادة: سوو، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» ٥/ ٢١٢، وابن حجر في «تبصير المنتبه» ٢/ ٧٠١، وينظر «النجوم الزاهرة» ٣/ ٢٠٩.","vol":"1","page":158},{"text":"وقال فيه الذَّهَبِيّ في «السير»: الإمام المحدث الصدوق.\nوأجمع كل من ترجم له على وصفه براوي «الصحيح» عن البُخارِيّ.\nوفاته:\nلم يذكر أحد ممن ترجم له سنة ولادته وأجمعوا على وفاته - رحمه الله تعالى - سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.","vol":"1","page":159},{"text":"روايته للصحيح\nلم تذكر التراجم التي ترجمت لحماد بن شاكر سنة سماعه لـ «الصحيح» من البُخارِيّ ولكن كل من ترجم له نص على أنه راوي «الصحيح» عن البُخارِيّ، ورِواية حماد بن شاكر لـ «الصحيح» نص غير واحد على أنها أنقص بمائتي حديث عن رِواية الفَرَبْريّ، من حيث عدد الأحاديث، كما قال برهان الدين الأبناسي، والعراقي في «فتح المغيث»، والسخاوي، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، حيث قالوا تعقيبًا على قول ابن الصلاح في عدد الأحاديث التي في البُخارِيّ: سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا ... .\nقالوا: هذا مُسلَّم في رِواية الفَرَبْريّ، وأما رِواية حماد بن شاكر فهي دون رِواية الفَرَبْريّ بمائتي حديث ... إلخ (١).\nورِواية حماد بن شاكر عُرفت فيما - وقفت عليه - من طريقين:\nأحدهما: من رِواية بكر بن محمد بن جعفر (٢).\nقال المُسْتَغْفريّ في «تاريخ نَسَف» في ترجمة حماد: روى عن محمد بن إسماعيل «الجامع»، ثقة مأمون، رحل إلى الشام ... حدثني عنه بكر بن محمد بن جعفر بـ «الجامع» من أوله إلى آخره ... . اهـ (٣).\nوقول المُسْتَغْفريّ هذا نقله كثير ممن ترجم لحماد، ومنهم ابن نقطة والذهَبِيّ.\nالآخر: هو من رِواية أحمد بن محمد بن رميح النسوي (٤).\n_________\n(١) وسيأتي التفصيل في ذلك عند الكلام على أسباب اشتهار رواية الفَرَبري.\n(٢) لم أقف على ترجمته.\n(٣) «التقييد» لابن نقطة ص: ٣١٦.\n(٤) ينظر في ترجمته: «التقييد» لابن نقطة ص: ١٧٥ (١٩٦)، وترجم له الخطيب وأطال في «تاريخ بغداد» ٥/ ٦ - ٨، والذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١٦٩ - ١٧١، و«تذكرة الحفاظ» ٣/ ٩٣٠ - ٩٣١ (٨٨٤) في الطبقة الثانية عشرة، و«العبر» ٢/ ٣٠٧، و«ميزان الاعتدال» ١/ ١٣٥ (٥٤٣)، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ١٥٦ - ١٥٧ وفيات سنة (٣٥٧)، والسيوطي في «طبقات الحفاظ» (٣٧٧) ترجمة (٨٥٢)، وابن عبد الهادي في «طبقات علماء الحديث» ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ (٨٥٤)، والصفدي في «الوافي بالوفيات» ٧/ ٤٠٠ (٣٣٩٩) وغيرهم.","vol":"1","page":160},{"text":"قال فيه الذَّهَبِيّ في «السير»: الإمام الحافظ الجوال، أبو سعيد أحمد بن محمد ابن رميح بن عصمة، النخعي، النسوي، ثم المَرْوَزيّ، صاحب التصانيف. اهـ.\nسمع أبا خليفة الجمحي، وعمر بن أبي غيلان، وابن زيدان البجلي، وأبا العباس السراج وطبقتهم.\nروى عنه: الدارقطني، والحاكِم أبو عبد الله، وأبو القاسم السراج، وابن رزقويه وغيرهم.\nقال الحاكِم: قدم نيسابور فعقدتُ مجلس الإملاء، وقرأت عليه «صحيح البُخارِيّ»، وقد أقام بصعدة من اليمن زمانًا، ثم قدم وأكرموه، وأكثروا عنه ببغداد، وما المثل فيه إلا كما قال يحيى بن معين: لو ارتد عبد الرزاق ما تركنا حديثه، وقد سألته المقام بنيسابور ... .اهـ.\nقال الذَّهَبِيّ: وثقه الحاكِم، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وضعفه أبو زرعة الكشي، وأبو نعيم.\nونقل ابن نقطة عن الحاكِم أيضًا أنه قال فيه بعد أن نسبه: هو الحافظ الثقة، مولده بالشرمقان (١)، ومنشؤه بمرو، ثم انتقل إلى العراق، ثم انصرف\n_________\n(١) الشرمقان: بفتح أوله وسكون ثانيه وبعد الميم قاف وآخره نون والعجم يقولون جرمقان بليدة بخراسان من نواحي أسفرايين في الجبال بينها وبين نيسابور أربعة أيام.\n\nانظر «معجم البلدان» ٣/ ٣٣٨","vol":"1","page":161},{"text":"إلى خراسان وقد شاخ، وذلك في سنة خمسين وثلاثمائة، فعقدت له المجلس في مسجد يحيى بن صبيح، وقرأت عليه «الجامع الصحيح» للبخاري وحضر الناس، فأقام بنيسابور ثلاث سنين، ثم اسُتدعي إلى صعدة، فأدركته منيته بالبادية، فتوفى بالجحفة سنة سبع وخمسين وثلاثمائة. اهـ.\nوقال الخطيب في «تاريخه»: حدثني علي بن محمد بن نصر قال: سمعت حمزة ابن يوسف يقول: سألت أبا زرعة محمد بن يوسف عن أحمد بن محمد بن رميح النسوي، فأومأ إلي أنه ضعيف أو كذاب، قال حمزة: الشك مني.\nقال أبو نعيم الحافظ: كان أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي ضعيفًا.\nوقال الخطيب: الأمر عندنا بخلاف ذلك، وهو ثقة ثبت، لم يختلف شيوخنا الذين لقوه في ذلك.\nثم ساق الخطيب بأسانيده إلى بعض الأئمة ممن وثقوه، فنقل عن أبي الفتح محمد بن أبي الفوارس قال: كان أحمد بن محمد بن رميح النسوي ثقة في الحديث.\nونقل أيضًا عن أبي سعيد الإدريسي قال: أحمد بن محمد بن رميح النسوي لم أرزق السماع منه، ذكر لي أصحابنا حفظه وتيقظه ومعرفته في الحديث.\nثم نقل قول الحاكِم فيه: الحافظ ثقة مأمون.\nوقال ابن حجر في «اللسان»: وإنما ضعفه من ضعفه؛ لأنه كان زيدي المذهب، يتظاهر به، وقد تكلم بعضهم في روايته أيضًا، قاله ابن طاهر.\nقلت (الباحث): وجاء في ترجمة إسحاق بن إسماعيل الجُوزجاني","vol":"1","page":162},{"text":"عند ابن حجر في «اللسان» بعد ذكره لحديثٍ رواه الدارقطني في «غرائب مالك» عن أحمد ابن محمد بن رميح، عن يعقوب بن يوسف، عن إسحاق بن إسماعيل هذا، فقال (أي: الدارقطني): هذا حديث باطل، ومن دون مالك ضعفاء. «لسان الميزان» (١).\nفهذا النص من الدارقطني فيه تصريح بتضعيف ما دون مالك وفيهم ابن رميح.\nبينما قال الدارقطني في موضع آخر من «الغرائب» كما في «اللسان»: حَدَّثَنا أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال أحمد بن الخضر المَرْوَزيّ قال: ثنا يحيى بن ساسويه .. وقال: غريب إن كان الراوي ضبطه ورجاله كلهم معروفون بالثقة. اهـ (٢).\nفهذا أيضًا توثيق من الدارقطني لرجال هذا السند ومنهم ابن رميح.\nومما يدل على إمامة هذا الرجل وحفظه، بالإضافة إلى ما سبق، أن الحافظ الذَّهَبِيّ ترجم له في «تذكرة الحفاظ»، و«سير أعلام النبلاء» وكذلك ابن عبد الهادي لما عدَّه في «طبقات علماء الحديث» وقال: الحافظ الجوال ... صاحب التصانيف.\nتوفي - ﵁ - في سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.\nوإنما أطلت في ترجمة ابن رميح؛ لأن رِواية حماد لم تشتهر إلا من طريقه.\n_________\n(١) ١/ ٥٣٨ (١١٠٥).\n(٢) «لسان الميزان» ١/ ٣٩٥ - ٣٩٦ (٨٢٠).","vol":"1","page":163},{"text":"مظان رواية حماد بن شاكر\nرِواية حماد بن شاكر غير معروفة اليوم، ولم أقف على نسخة مخطوطة تنسب له رواية الصحيح، ولكني من خلال تتبع النصوص عند الأئمة، قد وجدت بعض الأحاديث من الصحيح، رويت من طريق تلميذه أحمد بن رميح.\nويبدو - والله أعلم - أن الحاكِم أبا عبد الله هو الذي احتفظ لنا ببعض الأحاديث من هذه الرِّواية من طريق أحمد بن رميح عنه.\nفقد نقل ابن نقطة عن الحاكِم قوله في ترجمة أحمد بن رميح: ثم انتقل إلى العراق، ثم انصرف إلى خراسان وقد شاخ، وذلك في سنة خمسين وثلاثمائة، فعقدت له المجلس في مسجد يحيى بن صبيح، وقرأت عليه «الجامع الصحيح» للبخاري وحضر الناس، فأقام بنيسابور ثلاث سنين. اهـ\nفهذا النص يدل على تحديثه بنيسابور، وسماع الحاكِم منه في سنة خمسين وثلاثمائة.\nولقد أكثر البيهقي النقل من هذه الرِّواية حيث ذكر في «السنن الكبرى» مواضع رواها عن شيخه أبي عبد الله الحاكِم، عن أحمد بن محمد بن رميح، عن حماد بن شاكر، عن البُخارِيّ.\nوسأذكر هذه المواضع لما لها من أهمية في الكشف عن معالم هذه الرِّواية التي لا تعرف اليوم، ويمكن من خلالها المقارنة بين هذه الرواية وغيرها من الروايات، وهذه المواضع هي:\nالموضع الأول: كتاب: الطهارة، باب: النهي عن الإناء المفضض، حديث عاصم الأحول قال: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ","vol":"1","page":164},{"text":"قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ - (١) .. إلخ.\nالموضع الثاني: كتاب: الصلاة، باب: كيفية الجلوس في التشهد الأول والثاني، بإسناده إلى محمد بن عمرو بن عطاء، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - ﷺ -، قال: فَذَكَرْنَا صَلاَةَ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ: أَنَا كُنْتُ أَحْفَظَكُمْ لِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ... (٢).\nالموضع الثالث: كتاب: الصلاة، باب: الدليل على أن يقنت بعد الركوع.\nحديث سالم بن عبد الله، عن أبيه أَنَّهُ سَمِعَ النبي - ﷺ - إِذَا رَفَعَ رَاسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَيَقُولُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ». وَلاَ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ (٣).\nالموضع الرابع: في كتاب: الصيام، باب: ما كان عليه حال الصيام.\nحديث نافع عن ابن عمر. أَنَّهُ قَرَأَ: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] قَالَ: هِيَ مَنْسُوخَةٌ (٤).\nالموضع الخامس: في كتاب: الحج، باب: طواف النساء مع الرجال.\n_________\n(١) «السنن الكبرى» ١/ ٣٠، وهو في «الصحيح» (٥٦٣٨) ٧/ ١١٣ - ١١٤ كتاب: الأشربة، باب: الشرب من قدح النبي - ﷺ -.\n(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ١٢٨، وهو في «الصحيح» كتاب: الأذان، باب: سنة الجلوس في التشهد (٨٢٨) ١/ ١٦٥.\n(٣) «السنن الكبرى» ٢/ ٢٠٨، وهو في «الصحيح» كتاب: تفسير القرآن، باب: ليس لك من الأمر شيء ٦/ ٣٨.\n(٤) «السنن الكبرى» ٤/ ٢٠٠، وهو في «الصحيح» كتاب: الصوم، باب: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (٤٥٠٦) كتاب: تفسير القرآن، باب: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.","vol":"1","page":165},{"text":"حديث ابن جريج: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ ... (١).\nالموضع السادس: في كتاب: البيوع، باب: ثمر الحائط يباع أصله.\nحديث نافع مولى ابن عمر: أَيُّمَا نَخْلٍ بِيعَتْ وَقَدْ أُبِّرَتْ وَلَمْ يُذْكَرِ الثَّمَرُ، فَالثَّمَرُ لِلَّذِي أَبَّرَهَا، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْحَرْثُ. سَمَّى لَهُ نَافِعٌ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَ». (٢).\nالموضع السابع: كتاب: الشركة، باب: الشركة في البيع. حديث أبي عقيل: أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ يَشْتَرِي الطَّعَامَ فَيَتَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ ... الحديث (٣).\nالموضع الثامن: كتاب: الغصب، باب: لا يملك أحد بالجناية شيئا جنى عليه ..\nحديث عائشة - ﵂ - قالت: كَانَ لأَبِي بَكْرٍ غُلاَمٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ .. (٤).\nالموضع التاسع: في كتاب: القراض، باب: المضارب يخالف بما فيه زيادة لصاحبه ..\n_________\n(١) «السنن الكبرى» ٥/ ٧٨، وهو في «الصحيح» كتاب: الحج، باب: طواف النساء مع الرجال ٢/ ١٥٢ - ١٥٣ (١٦١٨).\n(٢) «السنن الكبرى» ٥/ ٢٩٨، وهو في «الصحيح» كتاب: البيوع، باب: من باع نخلًا قد أبرت أو أرضًا مزروعة أو بإجارة ٣/ ٧٨.\n(٣) «السنن الكبرى» ٦/ ٧٩، وهو في «الصحيح» (٦٣٥٣) كتاب: الدعوات، باب: الدعاء للصبيان بالبركة ومسح رءوسهم ٨/ ٧٦.\n(٤) «السنن الكبرى» ٦/ ٩٧، وهو في «الصحيح» ٥/ ٤٣ (٣٨٤٢) كتاب: المناقب، باب: أيام الجاهلية.","vol":"1","page":166},{"text":"حديث عروة: أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِي بِهِ شَاةً .. (١).\nالموضع العاشر: في كتاب: الوقف، باب: الصدقات المحرمات.\nحديث عمر - ﵁ -: تَصَدَّقَ بِمَالٍ لَهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ... (٢).\nالموضع الحادي عشر: في كتاب: قسم الفيء والغنيمة، باب: التفضيل على السابقة والنسب.\nحديث عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: كَانَ فَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ ... (٣).\nالموضع الثاني عشر: كتاب: النكاح، باب: ما جاء في تحريم حرائر أهل الشرك دون أهل الكتاب.\nحديث ابن عباس - ﵄ -: كَانَتْ قَرِيبَةُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ عِنْدَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطَّابِ ... (٤).\nالموضع الثالث عشر: في كتاب: النكاح، باب من قال: لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام ... حديث ابن عباس - ﵁ - قال: كَانَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ - وَالْمُؤْمِنِينَ .... (٥).\n_________\n(١) «السنن الكبرى» ٦/ ١١٢، وهو في «الصحيح» ٤/ ٢٠٧ (٣٦٤٢) كتاب: المناقب، باب: سؤال المشركين أن يريهم النبي آية فأراهم انشقاق.\n(٢) «السنن الكبرى» ٦/ ١٥٩، وهو في «الصحيح» ٤/ ١٠ (٢٧٦٤) كتاب: الوصايا، باب: قول الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ..﴾.\n(٣) «السنن الكبرى» ٦/ ٣٤٩، وهو في «الصحيح» ٥/ ٦٣ (٣٩١٢) كتاب: المناقب، باب: هجرة النبي وأصحابه إلى المدينة.\n(٤) «السنن الكبرى» ٧/ ١٧١، وهو في «الصحيح» ٧/ ٤٩ (٥٢٨٧) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.\n(٥) «السنن الكبرى» ٧/ ١٨٧، وهو في «الصحيح» ٧/ ٤٨ - ٤٩ (٥٢٨٦) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.","vol":"1","page":167},{"text":"الموضع الرابع عشر: في كتاب: الجراح، باب: تحريم القتل من السنة.\nحديث عبد الله بن عمر قال: إِنَّ مِنْ وَرْطَاتِ الأُمُورِ الَّتِي لاَ مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ (١).\nالموضع الخامس عشر: في كتاب: السير، باب: فتح مكة حرسها الله تعالى.\nحديث عروة قال: لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَامَ الْفَتْحِ فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ... (٢).\nالموضع السادس عشر: في كتاب: الجزية، باب: من جاء من عبيد أهل الهدنة مسلمًا.\nحديث ابن عباس - ﵄ -: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ أَهْلِ الْعَهْدِ لَمْ يُرَدُّوا، وَرُدَّتْ أَثْمَانُهُمْ (٣).\nالموضع السابع عشر: في كتاب: الجزية، باب: من جاء من عبيد أهل الحرب مسلمًا.\nحديث عطاء عن ابن عباس - ﵄ - قال: وَإِنْ هَاجَرَ عَبْدٌ\n_________\n(١) «السنن الكبرى» ٨/ ٢١، وهو في «الصحيح» ٩/ ٢ (٦٨٦٣) كتاب: الديات، باب قول الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾.\n(٢) «السنن الكبرى» ٩/ ١١٩، وهو في «الصحيح» ٥/ ١٤٦ (٤٢٨٠) كتاب: المغازي، باب: أين ركز النبي الراية يوم الفتح.\n(٣) «السنن الكبرى» ٩/ ٢٢٩، وهو في «الصحيح» ٧/ ٤٩ (٥٢٨٦) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.","vol":"1","page":168},{"text":"مِنْهُمْ - يعني أهل الحرب - أَمَةٌ فَهُمَا حُرَّانِ وَلَهُمَا مَا لِلْمُهَاجِرِينَ (١). قال البيهقي في كل المواضع السابقة: أخرجه البُخارِيّ في «الصحيح».\nقال ابن التركماني في «الجوهر النقي»: لم أجد هذا الأثر في «صحيح البُخارِيّ» بعد الكشف (٢).\nانفراد نسخة حماد بن شاكر ببعض الأحاديث\nولقد وقفت على حديث انفردت به هذه الرِّواية، ذكره أصحاب أطراف الكتب، ومنهم أبو مسعود الدمشقي والمزي في «تحفة الأشراف».\nهذا الحديث ساقه اليُونِينِيّ في «الصحيح» (٣) قال: حَدَّثَنا حامد بن عمر عن بشر، حَدَّثَنا عاصم، حَدَّثَنا واقد، عن أبيه، عن ابن عمر - أو ابن عمرو - شَبَّكَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَصَابِعَهُ.\nوَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي، فَلَمْ أَحْفَظْهُ، فَقَوَّمَهُ لِي وَاقِدٌ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا».اهـ.\nكذا ساق اليُونِينِيّ هذا الحديث، ورمز لحذف هذا الحديث بأكمله من نسخة الأصيلي وحده.\nوذكره المزي في «تحفة الأشراف» (٤) في مسند عبد الله بن عمرو،\n_________\n(١) «السنن الكبرى» ٩/ ٢٣٠.\n(٢) قلت: هو في «الصحيح» ٧/ ٤٩ (٥٢٨٦) كتاب: الطلاق، باب: نكاح من أسلم من المشركات وعدتهن.\n(٣) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد وغيره ١/ ١٠٣ (٤٧٨، ٤٧٩، ٤٨٠).\n(٤) ٦/ ٤١ (٧٤٢٨).","vol":"1","page":169},{"text":"بالسياق السابق عند اليُونِينِيّ سندًا ومتنًا ثم قال عقبه: هذا الحديث من رِواية حماد بن شاكر عن البُخارِيّ.\nوعقب عليه ابن حجر في «النكت الظراف» (١) قائلًا:\nقلت: بل هو في رِواية الفَرَبْريّ أيضًا فيما حكاه أبو مسعود أنه وجده عند إبراهيم - أي الحربي - عن حماد بن شاكر والفَرَبْريّ عن البُخارِيّ. اهـ.\nثم قال ابن حجر متعجبًا: نعم! ما رأيته عند أبي ذر عن الثلاثة، ولا في رِواية الأصيلي ولا غيره. اهـ.\nوقال ابن حجر أيضًا في «الفتح» (٢) كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع في المسجد بعد ذكره أن البُخارِيّ أورد في الباب حديث أبي موسى وحديث أبي هريرة قال: ووقع في بعض الروايات قبل هذين الحديثين حديث آخر، وليس هو في أكثر الروايات، ولا استخرجه الإسماعيلي ولا أبو نعيم، بل ذكره أبو مسعود في «الأطراف» عن رِواية ابن رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر جميعًا عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا حامد بن عمر حَدَّثَنا بشر ... ثم ساقه مثل اليُونِينِيّ حتى قوله: «حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ».\nثم قال ابن حجر: وقد ساقه الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» نقلا عن أبي مسعود وزاد هو: «قد مرجت عهودهم وأماناتهم، واختلفوا فصاروا هكذا» وشبك بين أصابعه - الحديث. اهـ. من «الفتح».\nقلت (الباحث): هو في «الجمع بين الصحيحين» (٣) للحميدي المتوفى سنة (٤٨٨) هـ بسياق آخر ونصه: قال: الخامس والعشرون: عن واقد بن\n_________\n(١) ٦/ ٤١.\n(٢) ١/ ٥٦٦.\n(٣) ٢/ ٢٧٨ (١٤٣٥).","vol":"1","page":170},{"text":"محمد، عن أبيه، عن ابن عمر - أو - ابن عمرو. قال: شبك النبي - ﷺ - أصابعه وقال: «كيف أنت يا عبد الله بن عمرو إذا بقيت في حثالة من الناس، قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا؟» قال: فكيف يا رسول الله؟ قال: «تأخذ ما تعرف، وتدع ما تنكر، وتقبل على خاصتك، وتدعهم وعوامهم». هكذا في حديث بشر بن المفضل عن واقد.\nوفي حديث عاصم بن محمد بن زيد قال: سمعت هذا من أبي فلم أحفظه فقومه لي واقد عن أبيه قال: سمعت أبي وهو يقول: قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: «يا عبد الله بن عمرو كيف أنت إذا بقيت ...» وذكره.\nوليس هذا الحديث في أكثر النسخ، وإنما حكى أبو مسعود أنه رآه في كتاب أبي رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر عن البُخارِيّ. اهـ.\nوقال ابن الملقن في «التوضيح» كتاب: الصلاة، باب: تشبيك الأصابع بعد أن ساق الحديث مثل ما جاء عند اليُونِينِيّ:\nوالكلام عليه من أوجه: أحدها: هذا الحديث ليس موجودًا في أكثر نسخ «الصحيح»، ولا استخرجه الحافظان الإسماعيلي وأبو نعيم، ولا ذكره ابن بطال، وفي بعض النسخ ملحقًا على الحاشية، وحكى أبو مسعود أنه رأى في كتاب أبي رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر عن البُخارِيّ، نعم ذكره خلف في «أطرافه» في مسند ابن عمر، وكذا الحميدي في «جمعه» من أفراد البُخارِيّ من حديث واقد بن محمد ... فذكر باقي كلام الحميدي. اهـ.\nوقال القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (١): وهذا الحديث ساقط في أكثر الروايات ولم يذكره الإسماعيلي، ولا أبو نعيم في مستخرجيهما، وإنما وجد بخط البرزالي، وذكر أبو مسعود في «الأطراف» أنه رآه في\n_________\n(١) ١/ ٢٥٠ - ٢٥١.","vol":"1","page":171},{"text":"كتاب ابن رميح عن الفَرَبْريّ وحماد بن شاكر عن البُخارِيّ، وفي «اليُونِينيّة» سقوطه للأصيلي فقط اهـ.\nقلت (الباحث): وكأن القسطلاني يستشكل اقتصار اليونيني على حذفه من رواية الأصيلي فقط، وإلا فهو ساقط من رواية أبى ذر وغيره كما سبق.\nوالحديث في «كنز العمال» (١) بلفظ: «كيف بك يا ابن عمر إذا عُمّرت في حثالة من الناس يخبئون رزق سنةٍ ويضعف اليقين».اهـ. وعزاه للبُخارِيّ في رِواية حماد بن شاكر عن ابن عمر.\nوالخلاصة: أن الحديث من رِواية حماد بن شاكر، وجمهور الرُّواة على حذفه من «الصحيح» ووضع اليونيني له في نسخته مع خلوها من رواية حماد بن شاكر فيه نظر وخاصة أن ابن حجر وغيره ذكروا أنهم ما رأوه في نسخ الفربري والله أعلم.\nوقول أبي مسعود الدمشقي، أن هذا الحديث مروي عن الفَرَبْريّ من رِواية ابن رميح عنه لم أجد من ذكره غير أبي مسعود، ولعل العبارة فيها وهم، فإن ابن رميح معروف بالرِّواية عن حماد بن شاكر كما سبق، ولا تعرف له رِواية عن الفَرَبْريّ، وكل من جاء بعد ذلك اعتمد على قول أبى مسعود في ذلك، ولم يذكر أحد من الشراح أو أصحاب الأطراف وجوده عند الفربري والله أعلم.\n_________\n(١) ٣/ ٤٣٩ (٧٣٤٠).","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>المبحث الثالث\nرِواية أبي عبد الله الفَرَبْريّ (٢٣١ - ٣٢٠) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو المحدث، الثقة، العالم، راوي «الجامع الصحيح»، أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْريّ (٢).\n_________\n(١) «) ينظر مصادر ترجمته في: «المؤتلف والمختلف» للدارقطني ٤/ ١٨٩٦ - ١٨٩٧، و«الإكمال» لابن ماكولا ٧/ ٧٤، و«مشارق الأنوار» ٢/ ١٦٩، و«الأنساب» ٩/ ٢٦٠، و«معجم البلدان» ٤/ ٢٤٦، و«التقييد» ص: ١٢٥ - ١٢٦ (١٤٢)، و«تكملة الإكمال» ٤/ ٥٤٧، و«اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٤١٨، و«الكامل في التاريخ» ٨/ ٢٧٤، و«مقدمة النووي على شرح البُخَارِيّ» ١/ ٢٣٨ - ٢٤٠، و«وفيات الأعيان» ٤/ ٢٩٠، و«برنامج التجيبي» ص: ٧٨، و«إفادة النصيح» لابن رشيد ص: ١٠ - ١٤، و«الروض المعطار» لمحمد بن عبد المنعم الحميري ص: ٤٤٠، و«كشف الأسرار» ٣/ ٢٥، و«تاريخ الإسلام» ٢٣/ ٦١٣ (١٤٨٦)، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ١٠، و«العبر في خبر من غبر» ٢/ ١٨٣، و«الوافي بالوفيات» ٥/ ٢٤٥ (٢٣١٥)، و«مرآة الجنان» ٢/ ٢٨٠، ومقدمة ابن الملقن لشرح «التوضيح» ١/ ٥١ - ٥٢، و«الوفيات» لابن قنفذ (٣٢٠)، و«توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين ٧/ ٧٠، و«تبصير المنتبه» لابن حجر ٣/ ١١٠١، و«شذرات الذهب» لابن العماد ٢/ ٢٨٦، و«ديوان الإسلام» للغزي ٣/ ٤٢٠، و«الأعلام» ٧/ ١٤٨.\n(٢) اختلف الرواة قديمًا وحديثًا في ضبط فاء هذه الكلمة بين الفتح والكسر، وأصل اختلافهم يرجع إلى اختلافهم في ضبط أصل النسبة، وهي كلمة (فربر).\nوفربر: قرية من قرى بخارى على طرف جيحون مما يلي بخارى، وهي كلمة أعجمية في الأصل، نقلت إلى العربية.\nوقيل فيها: فِرَبْر بكسر الفاء، وفتح الراء، وإسكان الباء الموحدة، ويقال أيضًا: بفتح الفاء.\nوممن حكى الوجهين في الفاء في النسبة إليها: القاضي عياض في «المشارق»، وأبو إسحاق بن قرقول في «مطالعه»، وأبو بكر الحازمي، وياقوت الحموي، والذَّهَبِيّ في «السير» وغيرها، والتجيبي في «برنامجه»، وابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» وغيرهم.\nوممن اقتصر على الفتح: السمعاني في «الأنساب»، وابن النقطة في «تكملة الإكمال»، وابن الأثير في «اللباب»، وابن خلكان في «وفيات الأعيان»، والصفدي في «الوافي».\nورجح ابن رشيد الفهري في «إفادة النصيح»: الفتح حيث قال: والأصح الفتح بلدًا ونسبا، ومن ينحو به نحو الأسماء العربية يكسر بلدًا ونسبًا.\nولم يصب من قال: إن الفتح في النسب من تغيير النسبة، بل النسب بالفتح إلى المفتوح، وبالكسر إلى المكسور عند من عرَّبه. اهـ.\nثم قال مستدلًا على ما رجحه من الفتح: وبالفتح ضبطه خطًا الرواة الدراة، وبالفتح وجدته مقصودًا في البلد والنسب في صدر كتاب البُخَارِيّ في النسخة العتيقة التي كتبت بمكة - شرفها الله - وقرئت وسمعت على أبي ذر وعليها خطه.\nوكذلك وجدته في غير موضع بخط متقن الأندلسيين غير مدافع في زمانه أبي بكر بن خير - ﵀ - وكتب عليه: صح صح على النسب والبلد، وقد وجدته بخطه في بعض المواضع بالكسر غير مصحح عليه.\nوحكى القاضي عياض في «المشارق» ٢/ ١٦٩ الخلاف في ضبطها بعد أن رجح الكسر.\n\nومما قاله القاضي: وذكره ابن ماكولا بالفتح في النسب والبلد، وكذلك هو في بعض أصول «المؤتلف» للدارقطني، وضبطناه هناك عن شيخنا الشهيد (أي: القاضي أبو علي الصدفي المتوفى ٥١٤ هـ) في النسب والبلد - بالكسر - وكذا قيده بخطه. اهـ.\nقلت (الباحث): ما حكاه القاضي عياض عن الأمير ابن ماكولا لم أجده في كتابه «الإكمال» في مظانه، ولم يزد ابن ماكولا على أن قال: أما الفَرَبري فجماعة منهم: محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبري حدث بـ «الجامع الصحيح» عن البُخَارِيّ وروى عنه جماعة. اهـ. «الإكمال» ٧/ ٨٤.\nكذا بلفظه في «الإكمال» واللفظ غير مضبوط لفظًا وضبط شكلًا بالفتح.\nوذكر ابن حجر أن الفَرَبري بفتح الفاء وسكون الموحدة .. وقيل في أوله بالكسر «تبصير المنتبه» ٣/ ١١٠١، وينظر الهامش فإنه أشار إلى أن في «الإكمال» ٢/ ١١٩ بكسر الفاء.\nقال ابن رشيد الفهري: والنسخ العتاق مختلفة في ضبطه في كتاب: الأمير خطًّا لا لفظًا، ولعل القاضي أبا الفضل وقف على ذلك في موضع لم أقف عليه من كلام الأمير أنا وكت (كذا في المطبوع) روايته في هذا الموضع عنده بالفتح فاعتمدها، وإنه ليُلْتَمَع ذلك من طرف خفي من قوله: وكذلك هو في بعض أصول «المؤتلف» للدارقطني، وإن كان ابن ماكولا لم يذكر البلد فيما وجدته وإنما ذكر النسب، ولعله كان مذكورًا في كتاب: أبي الفضل. اهـ. «إفادة النصيح» ص: ١٣، ١٤.\nقلت (الباحث): وممن ذكر الوجهين في الفاء ورجح الكسر: النووي في القطعة التي شرحها من «الصحيح» ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩: قال: وهي بكسر الفاء وفتح الراء وإسكان الباء الموحدة ويقال: بفتح الفاء أيضًا. اهـ.","vol":"1","page":173},{"text":"ولادته: اتفق كل من ترجم للفربري على أن ولادته كانت سنة إحدى وثلاثين ومائتين.\nشيوخه: سمع الفَرَبْريّ «الصحيح» من أبي عبد الله البُخارِيّ، وسمع من قتيبة بن سعيد وعلي بن خَشرَم.\nقال أبو بكر السَّمْعاني في «أماليه» (١): وقد سمع الفَرَبْريّ من قتيبة بن\n_________\n(١) هو الإمام الحافظ أبو بكر بن محمد بن أبي المظفر، منصور بن محمد بن عبد الجبار، التميمي السمعاني المروزي، جد الحافظ أبي سعد صاحب كتاب: «الأنساب»، سمع أباه وأبا الخير محمد بن أبي عمران الصفار، كان أحد فرسان الحديث، ذكر له حفيده ترجمة حسنة، وقد أملى مائة وأربعين مجلسًا بجامع مرو، وكل من رآها اعترف له أنه لم يسبق إلى مثلها، مات سنة عشر وخمسمائة، وله ثلاث وأربعون سنة. ينظر «الأنساب»: ٧/ ١٤٠ - ١٤١، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٢٦٦ - ١٢٦٩.","vol":"1","page":175},{"text":"سعيد (١) وعلي بن خَشرَم (٢)، فشارك البُخارِيَّ ومسلمًا في الرِّواية عنهما (٣).\nوروى ابن النقطة بإسناده إلى الفَرَبْريّ أنه قال: سمعت من علي بن خَشرَم سنة ثمان وخمسين ومائتين وأنا بفربر مرابطًا (٤).\nوقال الذَّهَبِيّ: وقد أخطأ من زعم أنه سمع من قتيبة بن سعيد، فما رآه، وقد ولد في سنة إحدى وثلاثين ومائتين (أي: الفَرَبْريّ)، ومات قتيبة في بلد آخرَ سنة أربعين (٥).\nقلت (الباحث): يتلخص مما سبق أن الفَرَبْريّ قد روى عن ثلاثة:\nالأول: الإمام أبو عبد الله البُخارِيّ - رحمه الله تعالى - وهذا لا خلاف عليه.\nالثاني: قتيبة بن سعيد.\nالثالث: علي بن خَشرَم.\nوسماع الفَرَبْريّ من قتيبة بن سعيد نص عليه أبو بكر السَّمْعاني في «أماليه» كما ذكره النووي في شرحه لـ «الصحيح».\n_________\n(١) قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي، أبو رجاء البغلاني، روى عن: مالك والليث وهشيم وغيرهم، وعنه: الجماعة سوى ابن ماجه وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، ولد سنة مائة وخمسين، وقيل: ثمان وأربعين، وتوفي لليلتين خلتا من شعبان سنة أربعين ومائتين. ينظر ترجمته في «تهذيب الكمال»: ٢٣/ ٥٢٣ - ٥٣٧.\n(٢) هو علي بن خَشْرم بن عبد الرحمن بن عطاء المروزي أبو الحسن.\nروى عن: إسماعيل ابن علية، وابن عيينة، وهشيم وغيرهم، وعنه: مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم. وثقه النسائي وابن حبان وسلمة بن قاسم، ولد سنة ستين ومائة، ومات سنة سبع وخمسين ومائتين. ينظر ترجمته في «تهذيب الكمال»: ٢٠/ ٤٢١ - ٤٢٣.\n(٣) «شرح البُخَارِيّ» للنووي ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠.\n(٤) «التقييد» ١/ ١٢٦.\n(٥) «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ١٠ - ١١).","vol":"1","page":176},{"text":"وقد خطّأ الذَّهَبِيّ في «السير» (١) من زعم أنه سمع منه؛ لأن الفَرَبْريّ ولد سنة مائتين وإحدى وثلاثين ومات قتيبة في بلد آخر سنة أربعين ومائتين، فيكون بينهما تسع سنوات مع اختلاف المصر مما يبعد السماع.\nأما سماع الفَرَبْريّ من علي بن خَشرَم فهذا ثابت لا خلاف فيه، وقد نص على ذلك كثير ممن ترجم للفربري، وفي أمهات الكتب أحاديث مروية عن الفَرَبْريّ، عن علي بن خَشرَم.\nفقد أخرج البيهقي في «السنن الكبرى» (٢) وفي «شعب الإيمان» (٣) أحاديث من رِواية الحافظ أبي أحمد بن عدي، عن الفَرَبْريّ، عن علي بن خَشرَم وغير ذلك.\nبل سماع الفَرَبْريّ من علي بن خَشرَم ثابت في بعض نسخ «الجامع الصحيح» كما سيأتي.\nتلاميذه: لقد روى عن الفَرَبْريّ خلق كثيرون، رحلوا إليه يطلبون الإسناد العالي، وقد أفردتهم ببحث مستقل\nأقوال العلماء في بيان مكانته:\nإذا أردنا أن نجمع النصوص وأقوال العلماء التي تُعدِّل هذا الرجل فحقيقٌ أن يكون الجواب على السائل عن ذلك بمثل ما أجاب به يحيى بن معين - ﵁ - (٢٣٣) هـ فيما رواه ابن رشيد الفهري (٧٢١) هـ من طريق مضر بن محمد الكوفي عنه، قال مضر: سأل أحمد بن الوليد - غلام كان معي يخدمني ويكتب - يحيَى بنَ معين، عن أبي بكر بن أبي شيبة وعثمان أخيه،\n_________\n(١) ١٥/ ١٠ - ١١.\n(٢) كتاب: الحج، باب: الحاج أشعث أغبر .. ٥/ ٥٨.\n(٣) باب: في الصلوات / فضل الجمعة ٣/ ١٠٤ (٣٠١٠).","vol":"1","page":177},{"text":"فقال له: يا مجنون، هل رأيت أحدًا يسأل عن مثل هؤلاء اهـ (١).\nولنذكر بعض الأقوال في ثناء العلماء عليه دفعًا لغمز جاهلٍ على أهل الإسلام متحامل:\nقال الإمام أبو الوليد الباجي (٤٧٤) هـ: والفَرَبْريّ ثقة مشهور (٢).\nوقال أبو محمد الرشاطي (٥٤٧) هـ: وعلى الفَرَبْريّ العمدة في رِواية كتاب البُخارِيّ. اهـ (٣).\nوقال أبو بكر السَّمْعاني (٥٢٠) هـ في «أماليه» - وهو جد السَّمْعاني صاحب «الأنساب» - كان ثقة ورعًا. اهـ (٤).\nوقال ابن رشيد الفهري (٧٢١) هـ: عمدة المسلمين في كتاب البُخارِيّ. اهـ.\nوقال أيضًا: الثقة الأمين، وسيلة المسلمين إلى رسول الله - ﷺ - في كتاب البُخارِيّ، وحبلهم المتين. اهـ.\nوفاته: اتفق كل من ترجم له على أن وفاته كانت سنة عشرين وثلاثمائة، يوم الأحد لثلاث خلون من شهر شوال، وقيل لعشر بقين منه (٥) فرحمه الله رحمة واسعة.\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ١٥، ١٦.\n(٢) «التعديل والتجريح» ١/ ١٧٣.\n(٣) «إفادة النصيح» ص: ١٥، ١٦.\n(٤) «التقييد» ١/ ١٢٦ (١٤٢).\n(٥) ذكر وفاته لثلاث خلون من شهر شوال السمعاني في «الأنساب» ١٠/ ١٧٠، وابن الأثير في «اللباب» ٢/ ٤١٨، وياقوت الحموي في «معجم البلدان» ٤/ ٢٤٥.\n\nوقال ابن رشيد الفهري في «إفادة النصيح» ص: ٢٣: وتوفي الفَرَبري فيما رويناه بإسنادنا العالي إلى أبي ذر قال: سمعت أبا إسحاق المُسْتَمْلِيّ يقول: مات محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبري - ﵀ - في شهر شوال لعشر بقين منه من سنة عشرين وثلاثمائة فيما بلغني. اهـ.","vol":"1","page":178},{"text":"هل سمع البُخارِيّ من علي بن خَشرَم؟\nذكر بعض العلماء وهو أبو بكر بن السَّمْعاني في «أماليه» - كما سبق - أن الفَرَبْريّ شارك البُخارِيّ ومسلمًا في السماع من قتيبة بن سعيد وعلي بن خَشرَم.\nوننبه هنا على أمرين:\nالأول: أن سماع البُخارِيّ ومسلم من قتيبة بن سعيد وإن كان ثابتًا كما هو ظاهر من أحاديثه في «الصحيحين» إلا أن في ذلك نظرًا بالنسبة للفربري.\nالثاني: وهو سماع البُخارِيّ ومسلم من علي بن خَشرَم.\nفالثابت كما هو واضح عند كل من ترجم لعلي بن خَشرَم سماعُ مسلم منه.\nأما سماع البُخارِيّ منه فلم يثبت، وبعد استقراء «الصحيح» ونسخه المشار إليها في شروح «الصحيح» تحصل لي أن لعلي بن خَشرَم ذكرًا في بعض نسخ «الصحيح» في موضعين:\nالأول: في حديث ابن عباس - ﵄ - الذي رواه البُخارِيّ في كتاب التهجد، باب: التهجد بالليل (١).\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ... وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أَوْ «لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ». قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ».\n_________\n(١) (١١٢٠) ٢/ ٤٨ - ٤٩.","vol":"1","page":179},{"text":"قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - اهـ.\nهكذا إسناد الحديث عند جمهور الرُّواة عن الفَرَبْريّ.\nوفي رِواية أبي ذر قبل قوله: (قال سفيان) الثانية زيادة: (قال علي بن خَشرَم) فصارت هكذا: قال علي بن خَشرَم: قال سفيان: قال سليمان بن أبي مسلم ... إلخ.\nوغرض البُخارِيّ من هذه الزيادة إن ثبتت عنه أو الفربري وهو الصواب كما سيأتي - هو إثبات سماع سليمان بن أبي مسلم لهذا الحديث من طاوس؛ لأنه ذكره في أول الحديث بالعنعنة. كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح» (١).\nورِواية أبي ذر هذه جاءت في هامش «اليونينية» (٢) ورمز لها برمز أبي ذر، ونص عليها ابن حجر في «الفتح» (٣) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (٤) والشيخ زكريا الأنصاري في «المنحة» (٥).\nوهذه الزيادة توهم في ظاهرها أن الحديث متصل بسماع البُخارِيّ لهذا الحديث من علي بن خَشرَم، عن سفيان، وليس الأمر كذلك.\nوذلك لأن هذه الزيادة ليست ثابتة في جميع نسخ البُخارِيّ وإنما هي من رِواية أبي ذر وحده كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح».\nوأيضًا فإنه على فرض ثبوت هذه الرِّواية فإن غاية ما تدل عليه أن\n_________\n(١) ٣/ ٦.\n(٢) ٢/ ٤٩.\n(٣) ٣/ ٥ - ٦.\n(٤) ٣/ ١٩٤.\n(٥) ٢/ ١٩٢.","vol":"1","page":180},{"text":"هذه الزيادة من زيادات الفَرَبْريّ على البُخارِيّ، فإنه في بعض المواضع من «الصحيح» يزيد زيادات من عنده لم يسمعها من البُخارِيّ.\nولذا قال ابن حجر - ﵀ - في «الفتح» (١): ولعل هذه الزيادة عن الفَرَبْريّ فإن علي بن خَشرَم لم يذكروه في شيوخ البُخارِيّ، وأما الفَرَبْريّ فقد سمع من علي ابن خَشرَم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر، فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليًا عن علي بن خَشرَم، عن سفيان، فذكره لأجل العلو. والله أعلم. اهـ.\nوقد نص على ذلك الذَّهَبِيّ في «السير» (٢) حيث قال في ترجمة علي بن خَشرَم عند ذكر من حدث عنه: محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، ثم قال ما نصه: ووقع لنا روايته عنه في تعلية حديث موسى والخضر، فقال: حَدَّثَناه علي بن خَشرَم، حَدَّثَنا ابن عيينة فذكره، لكن ليس هذا في كل نسخ «الصحيح». اهـ كلامه.\nقلت (الباحث): ومن الجدير بالذكر أن عليَّ بن خَشرَم معدود في طبقة أقران البُخارِيّ حيث توفي (٢٥٧) هـ.\nالموضع الثاني: في باب: حديث الخضر مع موسى ﵇، من كتاب: الأنبياء.\nقال البُخارِيّ (٣): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبَكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ\n_________\n(١) ٣/ ٦.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١١/ ٥٥٣.\n(٣) ٤/ ١٥٤ (٣٤٠١ - ٣٤٠٢).","vol":"1","page":181},{"text":"مُوسَى آخَرُ. فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ» ثم ساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره: «وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ».\nثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو؟ أَوْ: تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ؟ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. اهـ.\nثم ساق حديثا آخر في سبب تسمية الخضر بهذا الاسم فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛ أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».اهـ.\nهكذا سياق الحديثين كما هو في «اليُونِينيّة» وكما هو عند أكثر رواة البُخارِيّ، لكن وقعت هنا زيادة وهي: قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خَشرَم عن سفيان، بطوله. اهـ.\nوهذه الزيادة أشار إليها اليُونِينِيّ في هامش نسخته، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والقَسْطَلّانِيّ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شروحهم.\n\nوهذه الزيادة يتعلق بها أمران:\nالأول: من راوي هذه الجملة عن الفَرَبْريّ؟ هل هو الحَمُّوييّ (أبو محمد السَّرْخَسي) كما هو عند اليُونِينِيّ والشيخ زكريا الأنصاري وغيرهما، أم هو المُسْتَمْلِيّ كما هو عند ابن الملقن وتلميذه ابن حجر العسقلاني؟\nالأمر الثاني: موضع هذه الزيادة. هل هو عقب الحديث الأول في الحديثين السابقين كما هو عند ابن الملقن وابن حجر؟ أم هو عقب","vol":"1","page":182},{"text":"الحديث الثاني كما هو في هامش «اليُونِينيّة» وكما ذكر الشيخ زكريا والإمام العيني؟\nقلت: أما الأمر الأول: وهو راوي هذه الجملة عن الفَرَبْريّ فإنه يُلاحظ شيئان:\nالأول منهما: أن كلًّا من الحَمُّوييّ - ويعرف أيضًا بالسَّرْخَسي - والمُسْتَمْلِيّ في طبقة واحدة، فكلاهما تلميذ للفربري، ومعروف بالرِّواية عنه.\nالثاني: أن كلمة الحَمُّوييّ ليست في أصل اليُونِينِيّ، وإنما هي في الحاشية، ومعلم عليها بحرف الإسقاط.\nوبناء على كلا الأمرين فالوهم وقع في عزو هذه الجملة إلى الحَمُّوييّ عند من عزاها إليه.\nويؤيد هذا أن الجملة غير موجودة عند الجمهور من الرُّواة عن الفَرَبْريّ، ولذلك نص ابن الملقن وتبعه ابن حجر على أن هذه الزيادة ليست من رِواية الحَمُّوييّ، وإنما هي من رِواية المُسْتَمْلِيّ.\nقال ابن الملقن - رحمه الله تعالى - بعد شرح الحديث الأول بعد قول سفيان: سمعته منه مرتين أو ثلاثا وحفظته منه قال:\nوهذا رواه أبو ذر الهَرَويّ: ثنا أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ، ثنا الفَرَبْريّ، ثنا علي بن خَشرَم، عن سفيان، فذكره. اهـ.\nوتابع ابنَ الملقن تلميذُه ابن حجر فقال في «الفتح» (١): ووقع هنا في رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ خاصة عن الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خَشرَم، حَدَّثَنا سفيان بن عيينة ... الحديث بطوله. اهـ. وهذا - والله أعلم - هو\n_________\n(١) ٦/ ٤٣٣.","vol":"1","page":183},{"text":"الصواب.\nأما ما جاء في هامش «اليُونِينيّة» فقد سبق أن اليُونِينِيّ وضع على كلمة الحَمُّوييّ علامة الإسقاط، فلعل الشيخ زكريا عندما نسب هذا القول إلى الحَمُّوييّ طمس حرف الإسقاط عنده وتبعه في ذلك من عزاه إلى الحَمُّوييّ.\nولذا نجد القَسْطَلّانِيّ وهو ممن له عناية خاصة باختلاف الروايات عمومًا ونسخة اليُونِينِيّ خاصة، قد نص على وجود حرف الإسقاط على كلمة الحَمُّوييّ.\nوهذا يفسر صنيع الإمام العيني في «شرحه» (١) حيث ساق العبارة ونسبها إلى الحَمُّوييّ، ونص بعد ذلك على أنها من رِواية المُسْتَمْلِيّ خاصة عن الفَرَبْريّ مما يدل على وقوع اضطراب في العبارة عنده، ولعل ذلك من النساخ وعدم العناية بضبط النص، والله أعلم.\nفالصواب: - والله أعلم - ما ذكره ابن الملقن وابن حجر من أن هذه الزيادة من رِواية المُسْتَمْلِيّ عن الفَرَبْريّ خاصة. هذا ما يتعلق بالأمر الأول.\nأما الأمر الثاني: وهو موضع هذه العبارة.\nفأقول: هذه العبارة وهي قول الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خَشرَم، حَدَّثَنا سفيان ... إلخ.\nذكرت في هامش «اليُونِينيّة» (٢) وعند الشيخ زكريا (٣) وعند العيني (٤) عقب الحديث الثاني، وذكرت عقب الحديث الأول عند ابن\n_________\n(١) «عمدة القاري» ١٣/ ٣٨.\n(٢) ٤/ ١٥٦.\n(٣) ٦/ ٤٨٩ - ٤٩٠.\n(٤) «عمدة القاري» ١٣/ ٣٨.","vol":"1","page":184},{"text":"الملقن في «التوضيح» وعند ابن حجر في «الفتح» (١).\nوسياق الحديث الأول يناسب هذه الزيادة كما جاءت عند ابن الملقن وابن حجر، فالحديث الأول من رِواية علي بن عبد الله - هو المديني - عن سفيان - وهو ابن عيينة - عن عمرو بن دينار.\nبينما الحديث الثاني ليس فيه أي ذكر لرِواية سفيان.\nفكأن الفَرَبْريّ ذكر متابعةً لشيخ البُخارِيّ علي بن المديني عن سفيان، وهي متابعة علي بن خَشرَم، عن سفيان.\nومن المعروف - كما سبق - أن علي بن خَشرَم ليس شيخا للبخاري في هذا الموضع، وإنما هو شيخٌ للفربري، وذكر هذه الزيادات عن علي بن خَشرَم؛ لأنها وقعت له بعلو كما نص على ذلك ابن حجر فيما سبق والله أعلم. اهـ.\nونخلص مما سبق أن سماع الفَرَبْريّ من قتيبة بن سعيد بعيدٌ كما سبق نقله عن الذَّهَبِيّ.\nكما أن سماع البُخارِيّ من علي بن خَشرَم غير ثابت عند من ترجموا للبخاري، والمواضع التي وقع فيها ذكر لعلي بن خَشرَم في الصحيح إنما هي من رِواية الفَرَبْريّ عنه. والله أعلم.\n_________\n(١) «الفتح» ٦/ ٤٨٩.","vol":"1","page":185},{"text":"هل ذُكِر الفَرَبْريّ في نص «الصحيح»؟\nالفَرَبْريّ قد وقع له ذكر في بعض نسخ البُخارِيّ كما جاء في «اليُونِينيّة» في عدة مواضعَ أذكر بعضها للتمثيل وأحيل إلى الباقي:\nالأول: في كتاب: العلم، في باب: كيف يقبض العلم (١).\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ ..» الخ.\nقَالَ الفَرَبْريّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ. اهـ.\nوعند اليُونِينِيّ رمز إلى سقوط عبارة الفَرَبْريّ من رِواية ابن عساكر وأبي الوَقْت والأصيلي وإحدى النسخ غير المعروفة. اهـ. وفي بعض النسخ كما عند القَسْطَلّانِيّ بحذف: قال الفَرَبْريّ. اهـ.\nوهذه زيادة من الفَرَبْريّ على كتاب البُخارِيّ وهي قليلة كما ذكر جميع الشراح.\nوهذه الزيادة فائدتها متابعة مالك عن هشام، فقد تابعه - كما رواه الفَرَبْريّ - جرير؛ رواها عنه قتيبة بن سعيد.\nالثاني (٢): في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض.\n_________\n(١) «اليونينية» ١/ ٣٢ (١٠٠)، «التوضيح» لابن الملقن ٣/ ٤٩٢ (١٠٠)، «فتح الباري» ١/ ١٩٥، «عمدة القاري» ٢/ ٩٠، «منحة الباري» ١/ ٣٣١، «إرشاد الساري» ١/ ٣٥٨.\n(٢) «اليونينية» ٣/ ١٣٠ (٢٤٥٤)، «التوضيح» لابن الملقن ١٥/ ٦٠٢ (٢٤٥٤)، «فتح الباري» ٥/ ١٠٥، «عمدة القاري» ١٠/ ٣١٨ - ٣١٩، «منحة الباري» ٥/ ٢٢٩، «صحيح البُخَارِيّ» طبعة المجلس الأعلى ٤/ ٢٣٧.","vol":"1","page":186},{"text":"قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ».\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَمْلاَهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ\nاهـ.\nهكذا نص اليُونِينِيّ، وفي الحاشية عند قوله: قال أبو عبد الله. زيادة قبلها: قال الفَرَبْريّ: قَالَ أَبُو جَعفرِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قال أبو عبد الله ... إلخ.\nوهذه الزيادة من رِواية أبي ذر وحده عن شيوخه الثلاثة، كما نص على ذلك غير واحد منهم اليُونِينِيّ وابن حجر والعيني وغيرهم.\nوأبو جعفر هو محمد بن أبي حاتم البُخارِيّ وراق البُخارِيّ، وقد ذكر عنه الفَرَبْريّ في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البُخارِيّ وغيره، رواها عنه الفَرَبْريّ من كتابه في شمائل البُخارِيّ، كما ذكر ابن حجر وغيره.\nومعنى هذه الزيادة أن ابن المبارك صنف كتبه بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه، زائدة على ما في كتبه هذا منها. وهذه الزيادة ليست عند الكرماني في «شرحه».\nالموضع الثالث (١): في كتاب: المظالم، باب: النهبى بغير إذن صاحبه.\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقَيْلٌ\n_________\n(١) «اليونينية» ٣/ ١٣٦ (٢٤٧٥)، «التوضيح» لابن الملقن ١٦/ ١٩ (٢٤٧٥)، الكرماني ١١/ ٤٣، «صحيح البُخَارِيّ» طبعة المجلس الأعلى ٤/ ٢٥٣، «فتح الباري» ٥/ ١٢٠ - ١٢١، «منحة الباري» ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥، «عمدة القاري» ١٠/ ٣٤٨.","vol":"1","page":187},{"text":"عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهْوَ مُؤْمِنٌ ...» الحديث.\nوَعَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - مِثْلَهُ، إِلاَّ النُّهْبَةَ. اهـ.\nهذا نص اليُونِينِيّ، وبهامش نسخته بعد كلمة: النهبة من رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ: قَالَ الفَرَبْريّ: وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي جَعْفَرٍ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: تَفْسِيرُهُ: أَنْ يُنْزَعَ مِنْهُ، يُريدُ الْإيمَانَ. اهـ.\nوهذه أيضًا من الفوائد التي زادها الفَرَبْريّ ورواها عن محمد بن أبي حاتم وراق البُخارِيّ عن البخاري.\nالموضع الرابع (١): في كتاب: الرقاق، باب: رفع الأمانة.\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا حُذَيْفَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حَدِيثَيْنِ، رَأَيْتُ أَحَدَهُمَا وَأَنَا أَنْتَظِرُ الآخَرَ، حَدَّثَنَا: «أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ ...» الحديث.\nهكذا نص الحديث في «اليُونِينيّة» وفي آخره في الهامش: قَالَ الفَرَبْريّ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: حَدَّثْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ بْنَ عَاصِمٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا: جَذْرُ قُلُوبِ الرِّجَالِ، الْجَذْرُ: الأَصْلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْوَكْتُ: أَثَرُ الشَّيْءِ الْيَسِيرُ مِنْهُ. اهـ.\nوعزاه لرِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده دون باقي شيوخه، وهما\n_________\n(١) «اليونينية» ٨/ ١٠٤ (٦٤٩٧)، «التوضيح» لابن الملقن ٢٩/ ٥٦٤ (٦٤٩٧)، «فتح الباري» ٩/ ٤٧٠، «عمدة القاري» ١٩/ ٤٢، «إرشاد الساري» ١١/ ١٢٩.","vol":"1","page":188},{"text":"السَّرْخَسي والكُشْمِيهَني.\nوفي نسخة المُسْتَمْلِيّ التي اعتمد عليها القَسْطَلّانِيّ زيادة بعد كلمة: اليسير منه: والمجل: أثر العمل في الكف إذا غلظ. اهـ.\nوما ذكره الفَرَبْريّ هنا أيضا زيادة بيان وتفسير.\nوهذ الزيادة عن الفَرَبْريّ ليست موجودة عند العيني في «العمدة» ولا عند ابن الملقن في «التوضيح».\nوهناك مواضع أخرى فيها زيادات للفربري على «الصحيح» وصرَّح الشراح بنسبتها إلى الفَرَبْريّ، وهذه المواضع جاءت في «الفتح» لابن حجر (١).\nسماع الفَرَبْريّ لـ «الصحيح» من البُخارِيّ\nسمع أبو عبد الله الفَرَبْريّ كتاب «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه» من مصنفه الإمام أبي عبد الله البُخارِيّ أكثر من مرة، نص على ذلك غير واحد من العلماء.\nوأبدأ بذكر ما وقفت عليه من عبارات العلماء في ذلك:\nمن أشهر ما قيل في سماع الفَرَبْريّ ما جاء عن الحافظ أبي نصر الكلاباذي (٣٩٨) هـ أنه قال: كان سماع محمد بن يوسف الفَرَبْريّ لهذا الكتاب من محمد بن إسماعيل البخاري مرتين: مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين، ومرة ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومائتين. اهـ.\nوهذا النص مروي عن أبي نصر الكلاباذي المولود في سنة ثلاث\n_________\n(١) ١/ ٢٤٢ (١٤١)، ٤/ ٢٣٢، ٥/ ٣٨ (٢٤٥٩)، ٥/ ٤١٠ (٢٧٨٠)، ٩/ ٦٠ (٥٠١٥)، ٩/ ٥٦٨ (٥٤٤٢)، ١١/ ٣٨٥ (٦٥٢٦)، ١٣/ ١٣٠ - ١٣١ (٧١٥٢)، ١٣/ ٢١٦ (٧٢٢٤)، ١٣/ ٣٥٦ (٧٣٧٥).","vol":"1","page":189},{"text":"وعشرين وثلاثمائة، والمتوفى سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة وله كما يقول الذَّهَبِيّ معرفة بـ «صحيح البُخارِيّ» وهو صاحب كتاب: «الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرج لهم البُخارِيّ في جامعه» وعن الكلاباذي: اشتهرت هذه المقالة حتى إنك لا تجد شارحًا لـ «الصحيح» إلا ونقل هذا القول عن الكلاباذي.\nوممن روى هذا القول عن الكلاباذي راوي «الصحيح» عن الفَرَبْريّ أبو الهيثم محمد بن المكي الكُشْمِيهَني المتوفى سنة تسع وثمانين وثلاثمائة؛ رواه عنه أبو ذر الهَرَويّ المتوفى سنة أربع وثلاثين وأربعمائة، رواه عنه بإسناده أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (١) كما رواه من طريق أبي ذر أيضًا ابن رشيد الفهري في «إفادة النصيح» (٢).\nورواه عن الكلاباذي أيضا أبو الحسين عبد الملك بن الحسين بن شياوش الكازروني رواه عنه بسنده ابن النقطة في «التقييد» (٣).\nويلاحظ على هذا النص أمرين:\nالأول: أن هذا النص ليس مرويًّا عن الفَرَبْريّ، وإنما هو من قول الكلاباذي مع ملاحظة أن الكلاباذي ولد سنة (٣٢٣) هـ أي بعد وفاة الفَرَبْريّ التي هي سنة (٣٢٠) هـ بثلاث سنوات.\nالثاني: هو أن النص يفيد سماع الفَرَبْريّ لـ «الصحيح» في مرتين مختلفتين في المكان والزمان:\nفالأولى: كانت بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين.\n_________\n(١) ١/ ٦٤.\n(٢) ص: ١٢٦.\n(٣) ص: ١٢٦.","vol":"1","page":190},{"text":"والثانية: كانت ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومائتين.\nوالنص الثاني: ما جاء عن راوي «الصحيح» أبي علي إسماعيل بن محمد الكُشّانيّ قال: سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول: سُمِع «الجامع الصحيح» من أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بفربر في ثلاث سنين: في سنة ثلاث وخمسين، وأربع وخمسين، وخمس وخمسين ومائتين، وسمعت من علي بن خَشرَم سنة ثمان وخمسين ومائتين وأنا بفربر مرابطًا. اهـ.\nوهذا النص يلاحظ عليه ما يلي:\nأولًا: جاء نص العبارة عند ابن النقطة بلفظ: سمعت محمد بن يوسف بن مطر يقول: سمع «الجامع الصحيح» من أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بفربر في ثلاث سنين: في سنة ثلاث وخمسين، وأربع وخمسين، وخمس وخمسين ومائتين (١).\nوفي العبارة إشكال وهو لفظة (سمع) هل هي حكاية من الفَرَبْريّ عن سماعه هو (٢) أو هي حكاية عن إسماع البُخارِيّ لمن أراد سماع «الصحيح» في هذه المدة التي ذكرها ويكون ضبطها بالبناء للمجهول؟\nوعلى كلا الاحتمالين لا يبعد سماع الفَرَبْريّ، سواء كان حكاية عن سماعه هو أو إسماع البُخارِيّ لغيره، فلا شك أن الفَرَبْريّ وله عناية بـ «الصحيح» لا يترك إسماع البُخارِيّ بـ «الصحيح» حتى ولو تحصل له سماع خاص.\nثانيا: الأمر الثاني الملاحظ على هذه العبارة هو اختلاف الرُّواة في\n_________\n(١) «التقييد» ٢٦.\n(٢) ويكون ضبطها (سَمِع) بفتح السين وكسر الميم.","vol":"1","page":191},{"text":"قول الفَرَبْريّ هذا فالنص عند ابن النقطة جاء هكذا: بفربر في ثلاث سنين في سنة ثلاث وخمسين ... إلخ.\nووجد في حاشية كتاب «إفادة النصيح» (١) عند ذكره القول المتقدم عن الكلاباذي: وجد حاشية فيها تعقيب على ما رواه ابن النقطة في «التقييد» نصه: ثم وقفت على ذلك في المجلس الخامس من «أمالي أبي بكر محمد بن منصور السَّمْعاني» في نسختي التي بخط عيسى الرعيني الضابط، ونص ما ذكر: قال الفَرَبْريّ: سمعت «الجامع الصحيح» من أبي عبد الله بفربر، وكان يقرأ عليه في ثلاث سنين: في سنة ثلاث وخمسين، وأربع وخمسين، وخمس وخمسين. طرة التجيبي نقلتها من خطه. اهـ. هكذا بزيادة جملة: وكان يقرأ عليه.\nقلت (الباحث): وجاءت العبارة عند التجيبي في «برنامجه» (٢) مثل سياق ابن النقطة، وجاءت عند السَّمْعاني في «الأنساب» (٣): في ثلاث سنين، في سنة ثلاث، وأربع، وخمسين ومائتين. فكأن كلمة (خمس) سقطت من النص، كما جاءت عند ابن الملقن في المقدمة: في ثلاث سنين: في سنة ثلاث وخمسين. اهـ. دون باقي النص، وكأنه اقتصر على ذلك لدلالة السياق عليه.\nثالثًا: يلاحظ على هذا النص أيضا أنه يفيد تأخر سماع الفربري، حيث كان ذلك قبل وفاة البُخارِيّ بمدة يسيرة حيث توفي في رمضان من سنة ست وخمسين ومائتين.\n_________\n(١) ص: ١٦، ١٧.\n(٢) ص: ٦٩.\n(٣) ٩/ ٢٦٠ - ٢٦١.","vol":"1","page":192},{"text":"النص الثالث: الذي يفيد سماع الفَرَبْريّ من البُخارِيّ.\nقال الفَرَبْريّ: أنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البُخارِيّ - ﵀ - سنة ثلاث وخمسين ومائتين.\nرواه عن الفَرَبْريّ تلميذه وراوي «الصحيح» عنه أبو زيد المَرْوَزيّ كما جاء ذلك في سياق إسناد أبي علي الجَيّانيّ لهذه الرِّواية (١)، ورواه أبو الفرج محمد بن عبد الرحمن المقرئ في كتاب «الأربعين في الجهاد» في الحديث الأول في سياق إسناده لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية السَّرْخَسي عن الفَرَبْريّ (٢) قال: قال الفَرَبْريّ: أنا أبو عبد الله ... فذكره.\nقلت (الباحث): من خلال هذه النصوص يتبين لنا أن الفَرَبْريّ سمع «الصحيح» من البُخارِيّ ثلاث مرات: سنة ثمان وأربعين، واثنتين وخمسين، وثلاث وخمسين، والله أعلم.\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١/ ٥٩.\n(٢) إلا أنه قال: سنة ثمان وأربعين، وسنة اثنتين وخمسين، وسنة ثلاث وخمسين ومائتين. اهـ. «الأربعين في الجهاد» لأبي الفرج محمد بن عبد الرحمن المقرئ.","vol":"1","page":193},{"text":"أسباب اشتهار رِواية الفَرَبْريّ\nلقد كتب الله السلامة لـ «صحيح البُخارِيّ» بما هيأ له من سبل الشهرة الواسعة في حياة صاحبه، فقد تسامع الناس بالكتاب في أول عهده بالظهور، وتعرف المحدثون على سمو قدره، فارتحلوا إلى البُخارِيّ من كل مكان ليتلقوا عنه كتابه، حتى بلغ من سمعوه منه عددًا لا يحصيهم إلا الله تعالى.\nومن بين من سمع «الصحيح» الإمام الفَرَبْريّ، فممّا مّن الله عليه أن هيأ له أسبابًا للقاء البُخارِيّ والسماع منه، وخصه الله تعالى ببعض الأمور التي جعلت روايته أفضلَ الروايات، وأتقنها، وأعلاها سندًا.\nقال أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ قال: سمع كتاب «الصحيح» لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل فما بقي أحد يرويه غيري.\nوهذا النص من الفَرَبْريّ - وإن كان غير مُسَلّم؛ لما سأذكره بعد من رواة آخرين ماتوا بعده - يدل على كثرة الراوة عن البُخارِيّ، ومع ذلك كان مدار الروايات وعمدتها رِواية الفَرَبْريّ.\nولا يمكن أن تكون شهرة رِواية الفَرَبْريّ وتميزها على غيرها جزافًا اعتمد على ما توفر لها من الصيت، والسمعة، وحسن الحظ.\nبل كان ذلك لما توفر لهذه النسخة وهذه الرِّواية من عوامل الحفظ والرعاية ما لم يتوفر لرِواية أخرى من روايات «الصحيح».\nفلا عجب إذن أن جعلها العلماء عمدتهم في كتاب «البُخارِيّ»، وجعلوا الفَرَبْريّ - كما قال ابن رشيد الفهري -: وسيلة المسلمين إلى","vol":"1","page":194},{"text":"رسول الله - ﷺ - في كتاب البُخارِيّ وحبلهم المتين. (١) اهـ.\nوأسباب التفاوت بين الروايات والنسخ كثيرة جدًّا، يصعب حصرها، وهذه الأسباب ترجع إلى تفاوت الرواة في العدالة والضبط، بالإضافة إلى ما يحيط كل راوٍ وكل مرويٍّ من ظروفٍ وملاباساتٍ زمانيةٍ ومكانيةٍ، وهي بدورها تختلف من شخص لآخر.\n\nولذا أفردت مبحثًا خاصًّا بهذه الأسباب في الباب الثاني من هذه الرسالة.\nولقد جمعت النصوص التي تتحدث عن رِواية الفربري، وتحصل في النهاية توفر عدة أسباب، هي التي أعطت هذه المكانة لرِواية الفَرَبْريّ وتميزها عن غيرها.\nومن هذه الأسباب:\nأولًا: عدالة الفَرَبْريّ وضبطه، وثناء العلماء عليه:\nلا شك أن أول الأشياء التي ينبغي أن تتوفر في ناقل الخبر هو عدالته وثقته، حتى يكون خبره مقبولًا.\nوسبق أن ذكرت ما يتعلق بأقوال العلماء في الفربري، ويكفي فيه قول ابن رشيد الفهري (٧٢١) هـ أنه عمدة المسلمين في كتاب البُخارِيّ. اهـ.\nالأمر الثاني: كمال نسخته وعدم نقصانها:\nمن عوامل المفاضلة بين الروايات كمال الرِّواية وعدم نقصانها، فالإقبال على النسخة الأتم والأكمل أولى للرِّواية منها عن غيرها.\nقال أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٢): وروينا عن أبي الفضل\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ١٠. وقول الفربري رواه الخطيب «تاريخه» ٢/ ٩، وابن أبي يعلى «طبقات الحنابلة» ٢/ ٢٥٠، وابن عساكر «تاريخ دمشق» ٥٢/ ٧٤.\n(٢) ١/ ٦٢.","vol":"1","page":195},{"text":"صالح بن محمد بن شاذان الأصبهاني، عن إبراهِيم بن مَعْقِل أن البُخارِيّ أجاز له آخر الديوان، من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النَّسفي من «الجامع» لأن في رِواية إبراهيم النَّسفي نقصان أوراق من آخر الديوان عن رِواية الفَرَبْريّ: قد علَّمتُ على الموضع من كتابي، وذلك في باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ [الفتح: ١٥] (١).\nروى النَّسفي من هذا الباب تسعة أحاديث، آخرها بعض حديث عائشة في الإفك، ذكر منه البُخارِيّ كلمات استشهد بها، وهو التاسع من أحاديث الباب، خرجه عن حجاج، عن النميري، عن يونس، عن الزهري بإسناده، عن شيوخه، عن عائشة، وروى الفَرَبْريّ زائدًا عليه من أول حديث قتيبة: عن مغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا» إلى آخر ما رواه الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ من الديوان، وهو تسع أوراق من كتابي. اهـ.\nوقال الخَطّابِيّ في «أعلام الحديث» (٢): وقد سمعنا معظم هذا الكتاب من رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي عنه، وسمعنا سائر الكتاب إلا أحاديث من آخره من طريق محمد بن يوسف الفَرَبْريّ. اهـ.\nوقال برهان الدين الأبناسي (٨٠٢) هـ في كتابه «الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح» (٣) وهو يعلق على قول ابن الصلاح في عدد أحاديث\n_________\n(١) وهو الباب الخامس والثلاثون من آخر كتاب في «الجامع» وهو كتاب: التوحيد، وهو الحديث رقم (٧٥٠٠) من ترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، ويكون ما تبقى له تقريبًا ثلاثة وستون حديثا.\n(٢) ١/ ١٠٥ - ١٠٦.\n(٣) ١/ ٩٠.","vol":"1","page":196},{"text":"«الصحيح» وهو قوله: قيل: أربعة آلاف حديث ... قال: هذه رِواية الفَرَبْريّ وأما رِواية حماد بن شاكر فهو دونها بمائتي حديث، ودون هذه بمائة حديث، أي: رواية إبراهِيم بن مَعْقِل. اهـ.\nوراجع أيضا «فتح المغيث» (١) للعراقي (٨٠٦) هـ، و«فتح المغيث» (٢) للسخاوي (٩٠٢) هـ، و«فتح الباقي» (٣) لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (٩٢٦) هـ.\nفهذه النصوص وغيرها تدل على أن أتم هذه الروايات هي رِواية الفَرَبْريّ، حيث تزيد على رِواية حماد بن شاكر بمائتي حديث، وتزيد على رِواية إبراهِيم بن مَعْقِل النَّسفي بثلاثمائة حديث، على ما ذكره كل من العراقي والأبناسي والسخاوي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري، وإلا فقد سبق أن ذكرت أن القطعة التي ذكرها الجَيّانيّ في إسناده لا تزيد على خمسة وستين حديثا، فالله أعلم.\nالأمر الثالث: من الأمور التي تميزت بها رِواية الفَرَبْريّ صحة أصله الذي أخد منه:\nذكر أبو الوليد الباجي (٤٧٤) هـ في كتابه «التعديل والتجريح» ما يدل على أن الفَرَبْريّ كان عنده أصل الجامع الذي كان بيد البُخارِيّ حيث قال: وقد أَخْبَرَنا أبو ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ الحافظ - ﵀ - ثنا أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ إبراهيم بن أحمد قال: انتسخت كتاب «البُخارِيّ» من أصله كان عند محمد بن يوسف الفَرَبْريّ. اهـ (٤).\n_________\n(١) ص: ١٦.\n(٢) ١/ ٣٢.\n(٣) ص: ٦٠، ٦١.\n(٤) ١/ ٣١٠","vol":"1","page":197},{"text":"ونقل هذا القول عن أبي الوليد الباجي ابنُ حجر في مقدمته «هدي الساري» (١)، وراجع أيضا «الفتح» (٢).\nومن النقول التي نص فيها الفَرَبْريّ أنه اطَّلع على أصل البُخارِيّ ما ذكره القاضي عِياض (٥٤٤) هـ في كتابه الذي لم يسبق إليه وهو «مشارق الأنوار» (٣) وهو يذكر الخلاف في لفظة: (أبو شريح) قال: قال أبو شريح: كل شيء من البحر، كذا في أصل الأصيلي، وفي سائر النسخ: وقال شريح - صاحب النبي - ﷺ - قال الفَرَبْريّ: كذا في أصل البُخارِيّ: (شريح).اهـ.\nأي: بدون ذكر لفظة (أبو) ولذلك يقول ابن رشيد الفهري في كتاب «إفادة النصيح» (٤): كان عنده أصل البُخارِيّ، ومنه نقل أصحاب الفَرَبْريّ، فكان ذلك حجة له عاضدة، وبصدقه شاهدة. اهـ.\nفهذه النقول تدل على أن الفَرَبْريّ قد توفر له ما لم يتوفر لغيره من اقتنائه أصل البُخارِيّ الذي كان يحدث منه، ولا شك أن أصلًا كهذا لا يعدله أصل؛ فهو جامع بين السماع والكتابة من أصل البخاري.\nالأمر الرابع: من الأمور التي ميزت رِواية الفَرَبْريّ على غيرها:\nعلو إسناده لبقائه مدة طويلة بعد البُخارِيّ:\nمن العوامل التي ساعدت على انتشار رِواية الفَرَبْريّ: تأخر وفاة الفَرَبْريّ، فقد مات - ﵁ - لعشر بقين من شوال سنة عشرين وثلاثمائة وقد قارب التسعين عامًا.\nوقد مات البُخارِيّ - رحمه الله تعالى - في مستهل شهر شوال من\n_________\n(١) ١/ ٨.\n(٢) ٤/ ٣٠٠.\n(٣) ١/ ١٨٢ (ط الملك حسن).\n(٤) ص: ١٨.","vol":"1","page":198},{"text":"شهور سنة ست وخمسين ومائتين.\nلذا بقي الفَرَبْريّ بعد وفاة البُخارِيّ أربعة وستين عامًا، كان فيها مقصد العلماء والطلاب ممن يريدون سماع «الصحيح» عاليًا.\nوبقاء الفَرَبْريّ هذه المدة بعد وفاة البُخارِيّ، كان له أهميته التي جعلت إسناده عاليًا إلى البُخارِيّ، ولا شك أن طلب الإسناد العالي من آداب المحدثين.\nلذا نجد الفَرَبْريّ يقول: سمع كتاب «الصحيح» لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، فما بقي أحد يرويه غيري.\nوهذا القول من الفَرَبْريّ وإن لم يُسلم له، إلا أنه قاله على ما يعلم مما يدل على بقائه، حتى يظن أنه آخر من حدث عن البُخارِيّ - ﵁ -.\nالأمر الخامس: تكرار سماعه لـ «الصحيح» من البُخارِيّ:\nقد سبق القول في مبحث سماع الفَرَبْريّ من البُخارِيّ أنه سمع «الصحيح» أكثر من مرة، فقد ذكر هو نفسه أنه سمعه من البُخارِيّ مرتين، مرة بفربر سنة ثمان وأربعين ومائتين، ومرة أخرى ببخارى سنة اثنتين وخمسين، وهناك بعض الروايات التي تدل على سماعه من البُخارِيّ سنة ثلاث وخمسين، كما جاء عن أبي زيد المَرْوَزيّ عند الجَيّانيّ، عن الفَرَبْريّ أنه سمعه في تلك السنة.\nفإذا عرفنا أن هناك نصوصًا تدل على سماعه منه أيضًا سنة ثلاث وأربع وخمس وخمسين ومائتين، وتوفي البُخارِيّ بعد ذلك بسنة تبين لنا أهمية سماع الفَرَبْريّ لـ «الصحيح» في آخر حياة البُخارِيّ، مما يدل على أن نسخة الفَرَبْريّ وأصل البُخارِيّ الذي كان في يده، هو من آخر ما استقر عليه البُخارِيّ في «صحيحه» والله أعلم.","vol":"1","page":199},{"text":"الطبقة الأولى من الرُّواة عن الفَرَبْريّ\nقد ذكر الحافظُ ابنُ حجر - في الأسانيد التي روى «الصحيح» بها في أول «فتح الباري» (١) - من تلاميذ الفَرَبْريّ الذين رَوَوْا عنه «الجامع الصحيح» تسعةً، ثم ذكر أيضًا تلاميذ هؤلاء الأئمة الحُفّاظ التسعة الذين رَوَوْا «الجامع الصحيح»، فبلغتْ عدتهم اثني عشر شيخًا، وهذه قائمة بأسماء هؤلاء الشيوخ والتلاميذ مرتبين كما ذكرهم ابن حجر مع زيادات تتعلق بالسماع من الفَرَبْريّ والتحديث بالصحيح (٢):\n١ - الإمام الحافظ المجوِّد الكبير، أبو علي، سَعِيد بن عثمان بن سَعِيد بن السَّكن المصري البزَّاز، البغدادي الأصل المتوفى سنة (٣٥٣) هـ\nقال الحافظ الذَّهَبِيّ: سمع بخُراسان «صحيح البُخارِيّ» من محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، فكان أولَ مَنْ جَلَبَ «الصحيح» إلى مصر، وحَدَّثَ به (٣).\nوروى عنه «الصحيح»: عبد الله بن محمد بن أسد الجُهني (٣٩٥) هـ.\n٢ - الإمام المحدث أبو إسحاق إبراهيم بن احمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود البلخي، المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ.\nكان سماعه لـ «الصحيح» سنة أربع عشرة وثلاثمائة.\nوروى عنه «الصحيح»: الحافظ أبو ذرّ عَبْد بن أحمد الهَرَويّ (٤٣٤) (٤)، وعبد الرحمن بن عبد الله الهَمْداني (٤١١).\n٣ - أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأَخْسِيكَتي.\n_________\n(١) ١/ ٥ - ٧.\n(٢) وسيأتي الحديث عن هذه الروايات بالتفصيل فيما بعد.\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٧.\n(٤) راوي «الصحيح» عن الثلاثة: المُسْتَمْلِيّ، والحَمُّوي، والكُشْمِيهَني.","vol":"1","page":200},{"text":"وروى عنه «الصحيح»: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الصفّار الزاهد.\n٤ - الشيخ الإمام المفتي، القدوة الزاهد، شيخ الشافعية، أبو زَيْد محمد بن أحمد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ\nقال الخطيب البغدادي: خرج أبو زَيْد إلى مكة فَجاوَرَ بها، وَحَدَّثَ هناك بكتاب «صحيح البُخارِيّ» عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، وأبو زَيْدٍ أَجَلُّ من رَوَى ذلك الكتاب.\nوقال الذَّهَبِيّ: سُئل أبو زيد: متى لَقِيت الفَرَبْريّ؟ قال: سنة ثماني عشرة وثلاثمائة (١).\nوروى عنه «الصحيح»: الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠)، والحافظ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (٣٩٢) (٢)، والإمام أبو الحسن علي بن محمد القابسي (٤٠٣) (٣).\n٥ - الشيخ الثقة الفاضل، أبو علي، محمد بن عمر بن شَبُّويه الشَّبُّويي، المَرْوَزيّ (٤) سمع «الصحيح» في سنة ستّ عشرة وثلاثمائة من أبي عبد الله\n_________\n(١) «تاريخ بغداد» ١/ ٣١٤. و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣١٥، و«تقييد المهمل» ١/ ٦٣.\n(٢) قال أبو علي الجيَّاني: وكان سماع أبي محمد الأَصيلي وأبي الحَسَن بن القابسي على أبي زَيْدٍ المَرْوَزي واحدًا بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ثم سَمعه بعد ذلك أبو محمد ببغداد على أبي زيد المروزي في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. وَحَضَرَ مجلس أبي زَيْدٍ هذا: أبو بكر محمد ابن عبد الله بن صالح الأَبْهَرِي، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البصري. رأيتُ هذا مُقَيَّدًا بخطّ أبي محمدٍ في الجزء الأول من «الجامع». «تقييد المهمل» ١/ ٦٣.\n(٣) قال الحافظ الذَّهَبِيّ: ضَبَطَ له بمكة «صحيح البُخَارِيّ» وحَرَّرّه وأتقنه رفيقُه الإمام أبو محمد الأصيلي. «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ١٥٩.\n(٤) قال الحافظ الذَّهَبِيّ: قال أبو بكر السمعاني: لما تُوفَي الشَبُوّي سمع الناس «الصحيح» من الكُشْمِيهَني. «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٢٣.","vol":"1","page":201},{"text":"الفَرَبْريّ، وحَدَّثَ بَمرْو بـ «الصحيح» في سنة ثمانٍ وسبعين وثلاثمائة على ما ذكر الذَّهَبِيّ في سير أعلام النبلاء.\nوروى عنه «الصحيح»: سعيد بن أحمد بن محمد الصوفي العَيّار (٤٥٧) (١)، وعبد الرحمن بن عبد الله الهَمْداني (٤١١) أيضًا.\n٦ - الإمام أبو أحمد، محمد بن محمد بن يوسف بن مكي، الجُرْجانيّ المتوفى سنة ٣٧٣ أو ٣٧٤ هـ\nوروى عنه «الصحيح»: أبو نعيم (٤٣٠) والقابسي (٤٠٣) أيضًا.\n٧ - الإمام المحدث الصدوق المسند، أبو محمد، عبد الله بن أحمد بن حمُّويه بن يوسف بن أعين، الحمُّويي خطيب سرخس (٣٨١) هـ (٢).\nسمع في سنة خمس عشرة وثلاثمائة «الصحيح» من الفَرَبْريّ. وروى عنه «الصحيح»: أبو ذرّ (٤٣٤) أيضًا، وأبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفَّر الدّاوُدِيّ (٤٦٧) (٣).\n٨ - المحدث الثقة، أبو الهَيْثَم، محمد بن مكي بن محمد بن مكي بن زُراع الكُشْمِيهَني المتوفى سنة ٣٨٩ هـ\nوقد ذكر الكُشْمِيهَني أنه سمع الكتاب من الفَرَبْريّ بفِرَبْر في ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة كما في «تقييد المهمل» فيكون سماع الكُشْمِيهَني من الفَرَبْريّ في السنة الأخيرة من حياة الفَرَبْريّ، قبيل وفاته\n_________\n(١) ارتحل في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، فسمع «صحيح البُخَارِيّ» بَمرْوُ من محمد بن عُمر الشَبُوّي. «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٨٦.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٥/ ١٢، و«تقييد المهمل» ١/ ٦٤.\n(٣) سمع «الصحيح» من أبي محمد بن حَمُّويه السَّرْخَسي بُبوشَنْج، وتَفَرَّد في الدنيا بعُلُوِّ ذلك. «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٣.","vol":"1","page":202},{"text":"بسبعة أشهر، والله أعلم (١).\nوروى عنه «الصحيح»: أبو ذر (٤٣٤) أيضًا، وأبو سَهْل محمد بن أحمد الحَفْصيّ (ت ٤٦٦) (٢)، وكريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة (٤٦٣) (٣).\n٩ - وأبو علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشّانيّ (٣٩١) وهو آخرُ مَنْ حَدَّثَ بالصحيح عن الفَرَبْريّ (٤).\nوروى عنه «الصحيح»: أبو العباس جعفر بن محمد المُسْتَغْفريّ (٤٣٢).\nفهؤلاء الرُّواة عن الفَرَبْريّ عند ابن حجر.\n١٠ - محمد بن خالد بن الحسن الفَرَبْريّ (٥)، فقد ذكر الخَطّابِيّ أنه روى «الصحيح» عن الفَرَبْريّ من طريقه، وذلك في أول شرحه على\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١/ ٦٤، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ١٢.\n(٢) قال أبو سَعْد السمعاني: صحيح السماع، سمع «الجامع الصحيح» عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، وحمله نظام المُلْك أبو علي الوزير إلى نيسابور حتى حَدَّث بهذا الكتاب بها، وسمع منه أكثرُ علماء الوَقْت بنيسابور، وقُرئ عليه الكتاب في المدرسة النظامية. «(الأنساب» ٤/ ١٩٦ - ١٩٧).\n(٣) قال الحافظ الذَّهَبِيّ: كانت إذا رَوَتْ قَابَلَتْ بأصلها، ولها فَهْمٌ ومعرفة مع الخير والتعبُّد. روت «الصحيح» مرات كثيرة، مرّةً بقراءة أبي بكر الخطيب في أيام الموسم، وماتت بِكْرًا لم تتزوج أبدًا.\n\nقال أبو الغنائم النَّرْسي: أخرجتْ كريمةُ إليَّ النسخة بـ «الصحيح»، فقعدتُ بحذائها، وكتبتُ سبع أوراق، وقرأتها، وكنت أُرِيدُ أنْ أُعَارِضَ وحدي، فقالت: لا، حتى تُعَارِضَ معي، فعَارَضْتُ معها. «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\n(٤) سمعه في سنة عشرين وثلاثمائة، وهو آخر من روى «صحيح البُخَارِيّ» عاليًا. «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٨١.\n(٥) ترجمته في «تكملة الإكمال» ٤/ ٥٤٧.","vol":"1","page":203},{"text":"«الصحيح» المسمى «أعلام الحديث» (١).\nورواه عنه الإمام عبد الواحد بن أحمد، أبو عمر المليحي الهروي\n١١ - الإمام المسند أبو حامد أحمد بن عبد الله بن نعيم النُّعَيميّ السَّرْخَسي (٢)، نزيل هراة، المتوفى في ربيع الأول من سنة ست وثمانين وثلاثمائة وهو في عشر التسعين.\n١٢ - حفيد الفَرَبْريّ أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ (٣٧١).\nقال السَّمْعاني في الأنساب (٣) يروي عن جده كتاب «الجامع الصحيح» روى عنه غُنْجار، وتوفي في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة. اهـ.\n١٣ - والإمام الفقيه أبو بكر محمد بن أحمد بن متّ السمرقندي الإشتيخني (٤) ورواه عنه أبو نصر الدّاوُدِيّ (٥).\n١٤ - أبو لقمان يحيى بن عمار الختلاني.\nذكره الكاندهلوي في مقدمة «شرح صحيح البخاري» المسمَّى «لامع الدراري».\nفتحصل من كل ذلك أربعة عشر راويًا عن الفَرَبْريّ، والله أعلم،\n_________\n(١) ١/ ١٠٦.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٨٨.\nوأيضًا: «التقييد» (١٦٤)، و«إفادة النصيح» و«الوافي بالوفيات» ٧/ ١١١، و«شذرات الذهب» ٣/ ١١٩.\n(٣) مادة الفَرَبري ٤/ ٣٥٩\n(٤) بكسر الألف وسكون الشين المعجمة وكسر التاء وفتح الخاء - وإشتيخن المنسوب إليها قرية كبيرة بسمرقند «الأنساب» ١/ ٢٦٠ - ٢٦١\n(٥) ذكر ذلك السمعاني في «الأنساب» ١/ ٢٦٠، ٢٦١.","vol":"1","page":204},{"text":"وسيأتي تفصيل ذلك.\nوانظر الجدول الخاص بالرواة عن الفربري.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>المبحث الرابع\nباقي الرُّواة عن البُخارِيّ</span>\n- أبو طلحة البزدوي، التعريف به وبروايته.\n- أبو عبد الله المحاملي، التعريف به وبروايته.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>رواية أبي طلحة البّزدوي (٣٢٩) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nالشيخ الكبير المُسند أبو طلحة منصور بن محمد بن علي البّزْدي، ويُقال: البَزْدَوِي، النَّسفي دِهْقان (٢) قرية بَزْدَة.\nقال الأميرُ ابنُ ماكولا: حَدَّث عن محمد بن إسماعيل بكتاب «الجامع الصحيح»، وهو آخرُ مَنْ حَدَّث به عنه، وكان ثقةً (٣).\nوقال الحافظ جعفر بن محمد المُسْتَغْفريّ في «تاريخ نَسَف»: هو آخِرُ مَنْ رَوَى عن محمد بن إسماعيل «الجامع»، ويُضَعَّفُون روايته من جهة صغَره حين سمع، ويقولون: وُجِدَ سماعه بخطّ جعفر بن محمد مولى أمير المؤمنين دِهْقان تُوبَن، فقرءوا كُلَّ الكتاب من أصل حَمّاد بن شاكر، وسمع منه أهل بلده، وصارت إليه الرحلة في أيامه (٤).\nمات في سنة تسع وعشرين وثلاثمائة.\nولم أقف على ما يدل على معالم هذه الرِّواية ويبدو أنها لم تشتهر لما قيل في ضعفها والله أعلم.\n_________\n(١) انظر ترجمته في: «الإكمال» ٧/ ٢٤٣، «تكملة الإكمال» لابن نقطة ٤/ ٦٢٢ (٤٩٣٤)، «والتقييد» ٤٥٢ - ٤٥٣ (٦٠٤) و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٢٧٩، و«توضيح المشتبه» ١/ ٤٥١ و٧/ ٢٠٩، و«لسان الميزان» ٦/ ١٠٠ (٨٦٥٥)، و«تبصير المنتبه» ١/ ١٤١، و«فتح الباري» ١/ ٥.\n(٢) دهْقان: بكسر الدال المهملة وضمِّها، بعدها هاء ساكنة، ثم قاف، هو زعيم القوم وكبير القرية بالفارسية، منصرفًا وغير منصرف. «عمدة القاري» ٢١/ ٢٠١.\n(٣) «الإكمال» ٧/ ٢٤٣.\n(٤) «التقييد» ٢/ ٢٥٩، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٢٧٩.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>رِواية أبي عبد الله المحاملي (٣٣٠) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nالقاضي الإمام العلامة المحدث: الحسين بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن سعيد بن أبان، أبو عبد الله، الضبي البغدادي، المحاملي، مصنف «السنن».\nقال السَّمْعاني: هذه النسبة إلى المحامل التي يحمل فيها الناس على الجمال إلى مكة، وهذا بيت كبير ببغداد لجماعة من أهل الحديث والفقه.\nولد سنة (٢٣٥) هـ وأول سماعه سنة أربع وأربعين ومائتين هـ وله عشر سنين، فسمع من: أحمد بن إسماعيل السهمي صاحب مالك، ومن أحمد بن المقدام العجلي صاحب حماد بن زيد، ومن عمرو بن علي الفلاس، ومحمد بن إسماعيل البُخارِيّ ﵀، وغيرهم كثير.\nوصار أسند أهل العراق مع التصدر للإفادة والفتيا ستين سنة.\nوحدث عنه: دعلج بن أحمد، والطبراني، والدارقطني، وابن شاهين، وغيرهم.\nمكانته العلمية: قال ابن جُميع الصيداوي: كان عند القاضي المحاملي سبعون نفسًا من أصحاب سفيان بن عيينة.\nوقال أبو بكر الدّاوُدِيّ: كان يحضر مجلس المحاملي عشرة آلاف رجل.\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: «الفهرست» ص: ٣١٧ - ٣١٨، و«تاريخ بغداد» ٨/ ١٩ (٤٠٦٥)، و«الأنساب» ١٢/ ١٠٤ - ١٠٥ (٤٦٦٤)، و«تذكرة الحفاظ» ٣/ ٨٢٤ (٨٠٨)، و«سير أعلام النبلاء» ١٥/ ٢٥٨، و«تاريخ الإسلام» ٢٤/ ٢٨١، و«الوافي بالوفيات» ١٢/ ٣٤١، و«شذرات الذهب» ٢/ ٣٢٦.","vol":"1","page":209},{"text":"وعقد سنة سبعين ومائتين بالكوفة في داره مجلسًا للفقه، فلم يزل أهل العلم والنظر يختلفون إليه.\nوعن مناقبه قال محمد بن الإسكاف: رأيت في النوم كأن قائلًا يقول: إن الله ليدفع عن أهل بغداد البلاء بالمحاملي.\nواستعفى من القضاء سنة عشرين وثلاثمائة، وكان محمودًا في ولايته.\nوقال ابن شاهين: حضر معنا ابن المظفر مجلس القاضي المحاملي، فقال لي: يا أبا حفص، ما عدمنا من ابن صاعد إلا عينيه.\nيريد أن المحاملي نظير ابن صاعد في الثقة والعلو.\nوفاته: أملى المحاملي مجالس عدة، وأملى مجلسًا في ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثلاثمائة ثم مرض، فمات بعد أحد عشر يومًا. وهو يوم الخميس لثمان ليال بقين من شهر ربيع الآخر، ونودي عليه في شوارع بغداد، ولم يكن على الأرض محدث أسند منه مع صدقه وثقته وستره.\nروايته لـ «صحيح البُخارِيّ»:\nساق الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة البُخارِيّ بسنده عن عبد الواحد بن محمد بن مهدي قال: حَدَّثَنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي سنة تسع وعشرين وثلاثمائة: حَدَّثَنا محمد بن إسماعيل البُخارِيّ: حَدَّثَنا محمد بن يوسف ... فساق حديث أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ -: «الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» (١) فساق حديثًا من «الصحيح» (٢).\n_________\n(١) «السير» ١٢/ ٣٩٨.\n(٢) «صحيح البُخَارِيّ» ٨/ ١٢ (٦٠٢٦)، كتاب: الأدب، باب تعاون المؤمنين بعضهم بعضًا.","vol":"1","page":210},{"text":"فثبت سماعه شيئًا من «الصحيح» ويبقى سماعه للصحيح كاملًا محل شك.\nففي «لسان الميزان» لابن حجر في ترجمة محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأنصاري البلنسي، يعرف بالأندرشي: وقال أبو جعفر بن الزبير: رأيت بخطه (١) إسناد «صحيح البُخارِيّ» عن السلفي عن ابن البطر عن ابن البيع عن المحاملي عنه. وليس عند السلفي بهذا الإسناد سوى حديث واحد.\nقال ابن حجر: قلت: اغتر بعض المتأخرين بهذا التركيب، وحدثوا به، والله المستعان. اهـ. (٢).\nوفي «الفتح» قال بعد أن ذكر ما قيل من أن البزدوي آخر من روى «صحيح البُخارِيّ»: وقد عاش بعده (٣) ممن سمع من البُخارِيّ القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي البغدادي، ولكن لم يكن عنده «الجامع الصحيح» وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قدمة قدمها البُخارِيّ، وقد غلط من روى «الصحيح» من طريق المحاملي المذكور غلطًا فاحشًا (٤).\nوتخلص مما سبق أن هذه الرواية قد وردت في نصوص لبعض العلماء بما يدل على أمرين:\nالأمر الأول: ممن عرف عنه رواية عن المحاملي راويان:\nأحدهما: عبد الواحد بن محمد بن مهدي كما جاء عند الذهبي في «السير».\n_________\n(١) أي: البلنسي المترجم له.\n(٢) «اللسان» ٥/ ٦٦٧.\n(٣) أي: بعد البزدوي.\n(٤) «الفتح» ١/ ٥.","vol":"1","page":211},{"text":"الثاني: جاء في «لسان الميزان» ابن البيع ولا يعرف بهذه الكنية إلا أبا عبد الله الحاكم صاحب المستدرك على الصحيحين، ولكن يبدو أنه تصحيف في المطبوع وإنما هو ابن المؤدب كما جاء في إسناد الكرماني.\nالأمر الثاني: أن ابن حجر يرى أن المحاملي لم تكن له رواية لـ «صحيح البخاري» وإنما هي مجالس أملاها البخاري في بغداد، واعتبر من وقف على رواية المحاملي عن البخاري فظن أن ذلك هو الصحيح.\nوغلّط ابن حجر من روى «الصحيح» من طريق المحاملي ويقصد به الكرماني (٧٧٦) هـ لأنه هو الذي روى «الصحيح» من رواية المحاملي وإسناده إليه من طريق شيخه جمال الدين محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري (٧٧٥) هـ عن رضى الدين أبي إسحاق إبراهيم الطبري (٧٢٢) هـ عن ركن الدين عبد الرحمن بن أبي حرمى بن بنين عن أبي طاهر أحمد بن محمد بن سلفه (٥٧٦) هـ عن أبي الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القارئ (٤٩٤) هـ عن أبي محمد عبد الله بن عبيدالله بن يحيى بن زكريا المؤدب (٤٠٨) هـ عن أبي عبد الله الحسين المحاملي (٣٣٠) هـ عن البخاري رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>الفَصْل الثاني\n«الرُّواة عن الفَرَبْريّ»</span>\nويتكون من ستة مباحث:\nالمبحث الأول: رِواية أبي علي بن السَّكن (٣٥٣) هـ\nالمبحث الثاني: رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ\nالمبحث الثالث: رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ\nالمبحث الرابع: رِواية أبي محمد الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ\nالمبحث الخامس: رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ\nالمبحث السادس: باقي الرُّواة عن الفَرَبْريّ:\nالسادس: رِواية أحمد بن عبد الله الفَرَبْريّ «حفيد الفَرَبْريّ» (٣٧١) هـ.\nالسابع: رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٣) هـ\nالثامن: رِواية ابن شَبُّويه (٣٧٨) هـ.\nالتاسع: رِواية النُّعَيميّ (٣٨٦) هـ.\nالعاشر: رِواية الإشتيخني (٣٨٨) هـ\nالحادي عشر: رِواية الكُشّانيّ (٣٩١) هـ\nالثاني عشر: رِواية الأخسيكتي\nالثالث عشر: رِواية محمد بن خالد الفَرَبْريّ\nالرابع عشر: أبو لقمان يحيى بن عمار الختلاني","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>المبحث الأول\nرِواية أبي علي بن السَّكن (٢٩٤ - ٣٥٣) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو سعيد بن عثمان بن السَّكن، أبو علي، الحافظ، البزاز، نزيل مصر، وأصله من بغداد.\nولد سنة أربع وتسعين ومائتين، نزل مصر بعد أن أكثر الترحال ما بين النهرين: نهر جيحون، ونهر النيل.\nشيوخه: لقد سمع ابن السَّكن من شيوخ كثيرين ومن أقطار متعددة، فسمع ببغداد من أبي القاسم البَغَويّ، وابن أبي داود وطبقتهما، وسمع بحرّان من الحافظ أبى عروبة وطائفة.\nوبدمشق من أحمد بن عمير بن جوصا، وسعيد بن عبد العزيز الحلبي، ومحمد ابن خزيم وجماعة من بقايا أصحاب هشام بن عمار.\nوبخراسان سمع «صحيح البُخارِيّ» من محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، فكان أول من جلب «الصحيح» إلى مصر وحدث به، ولحق بمصر محمدَ بن محمد بن بدر الباهلي، وعليَّ بن أحمد بن علان، وأبا جعفر الطحاوي، وغيرهم.\nوسمع بنيسابور من أبي حامد بن الشرقي، ومكي بن عبدان.\nوكان ﵀ واسع الرحلة، وأعانه على ذلك التكسبُ بالتجارة؛ فقد كان معروفًا بتجارة البزِّ.\n_________\n(١) انظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٨٨، «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٧ (٨٥)، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ٩٣٧، «الوافي بالوفيات» ١٥/ ٢٤٢ (٣٤١)، «شذرات الذهب» ٣/ ١٢.","vol":"1","page":214},{"text":"تلاميذه:\nلقد تتلمذ على يد ابن السَّكن كثير من العلماء، حيث سمعوا منه مروياته ومسموعاته كما سمعوا منه «صحيح البُخارِيّ».\nوممن سمع منه «الصحيح» وحدث به: عبد الله بن محمد بن أسد القُرْطُبِي (٣١٠ - ٣٩٥) هـ، وأبو جعفر بن عون الله (٣٠٠ - ٣٧٨) هـ، والقاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مُفَرِّج (٣١٥ - ٣٨٠) هـ.\nكما حدث عنه أبو سليمان بن زَبَر، وأبو عبد الله بن منده، وعبد الغني بن سعيد الأزدي، وعلي بن محمد الدَّقّاق، وعبد الرحمن بن عمر بن النَّحاس، وجماعةٌ من الأندلسيين والمصريين.\nمكانته العلمية:\nوصف ابنَ السَّكن كثيرٌ من العلماء بأعلى صفات المدح والثناء، فقد قال فيه الإمام الذَّهَبِيّ: الإمام الحافظ المجوَّد الكبير (١)، وقال فيه أيضًا: الحافظ الحجة (٢).\nوقال ابن العماد: صاحب التصانيف وأحد الأئمة ... وكان ثقة حجة (٣).\nولم تقتصر عبارات العلماء على وصفه بالإمامة والحفظ، وإنما وصف رحمه الله تعالى بأنه ممن كان له عناية بعلوم الحديث والتصنيف فيها.\nقال الذَّهَبِيّ: وعُني بهذا الشأن، وجمع، وصنف وبَعُد صيتُه (٤)، وقال في «السير»: جمع وصنف، وجرح وعدل، وصحح وعلل (٥).\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٧.\n(٢) «تذكرة الحفاظ» ٣/ ٩٣٧.\n(٣) «شذرات الذهب» ٣/ ١٢\n(٤) «تذكر الحفاظ» ٣/ ٩٣٧.\n(٥) ١٦/ ١١٧.","vol":"1","page":215},{"text":"وقال في «التاريخ»: وكان كبير الشأن مكثرًا متقنًا مصنفًا بعيد الصيت (١).\nوقال ابن حجر - بعد أن حكى اختلاف الروايات في أحد شيوخ البُخارِيّ -: والعمدة على ما قال ابن السَّكن فإنه حافظ اهـ (٢).\nمصنفاته:\nمما سبق في أقوال العلماء فيه، يتبين لنا أن ابن السَّكن كان مصنفًا بعيد الصيت مهتمًّا بهذا الشأن.\nويبدو أن مصنفاته لم تنتشر عند المشارقة، ومن المصنفات التي وقفت عليها له: كتابه: «الصحيح المنتقى» والكتاب كما هو واضح من اسمه مصنف في الصحيح المجرد، وهذا الكتاب اشتهر عند المغاربة وأهل الأندلس، وكثيرًا ما ينقل منه شراح الحديث، وخاصة ابن حجر في «الفتح».\nقال الذَّهَبِيّ: كان ابن حزم يثني على «صحيحه المنتقى»، وفيه غرائب (٣)، وقال في «التاريخ»: وهو كبير (٤).\nومن مصنفاته أيضًا والتي لها قيمة كبيرة جدًّا: كتاب في الصحابة؛ حيث لم يخلُ كتاب أُلِّف في الصحابة بعده إلا وقد استفاد منه.\nولكن للأسف فإن الكتابين ما زالا مجهولين في مكتبات العالم، ولم يُعرف عنهما شيئٌ إلا من خلال الكتب التي نقلتْ عنهما.\nوفاته:\nتُوفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.\n_________\n(١) ٢٦/ ٨٨.\n(٢) «فتح الباري» (٣/ ٥٤٩).\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٧.\n(٤) ٢٦/ ٨٨.","vol":"1","page":216},{"text":"رِواية ابن السَّكن لـ «الصحيح»\nمما سبق يتبين لنا أن أبا علي بن السَّكن قد سمع «صحيح البُخارِيّ» من الفَرَبْريّ بخراسان، ويعتبر ابن السَّكن أول الرُّواة عن الفَرَبْريّ موتًا فيما وقفت عليهم؛ حيث توفي سنة (٣٥٣) هـ، ويبدو - والله أعلم - أن سماع أبي علي بن السَّكن من الفَرَبْريّ كان مبكرًا؛ حيث ولد ابنُ السَّكن سنة (٢٩٤) هـ وتوفي الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ فيكون بينهما على أقصى تقدير أربعة وعشرون عامًا.\nوقد صرح الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة ابن السَّكن أنه أول من جلب «الصحيح» إلى مصر وحدث به بعد أن سمعه بخراسان من الفَرَبْريّ.\nولحق ابنُ السَّكن في مصر محمدَ بن محمد بن بدر الباهلي، ولم أقف على سنة وفاته، كما أدرك أبا جعفر الطحاوي المتوفى سنة (٣٢١) هـ مما يعني أنه حدث بـ «الصحيح» بعد سماعه بخراسان قبل سنة (٣٢١) هـ.\nوقد اشتهرت رِواية ابن السَّكن في بلاد الأندلس عن طريق ثلاثة رواة فيما وقفت عليه من تراجم:\nالأول: عبد الله بن أسد الجهني (٣١٠ - ٣٩٥) (١).\nهو عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، أبو محمد، الجهني،\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي ١/ ٢٤٨ (٧٥٩)، «جذوة المقتبس» ٢٣٤ - ٢٣٥، «ترتيب المدارك» ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١، «الصلة» لابن بَشْكُوال ص: ٢٤٥ - ٢٤٧ (٥٥٨)، «بغية الملتمس» ٣٣١، ٣٣٢، «تاريخ دمشق» ٢١/ ٢١٨ - ٢٢٠، «تاريخ الإسلام» ٢٧/ ٣١٥ - ٣١٦، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٨٣ - ٨٤، «الوافي بالوفيات» ١٥/ ٤٢ (٣٤١)، «النجوم الزاهرة» ٣/ ٣٣٨، «حسن المحاضرة» ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ (٥٥)، «شذرات الذهب» ٣/ ١٢، «الأعلام» ٣/ ٩٨، وغيرها.","vol":"1","page":218},{"text":"الطُليطِلي، البزّار، القُرْطُبِي، الفقيه الأديب.\nولد سنة عشر وثلاثمائة من الهجرة.\nشيوخه: سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ وغيره، وارتحل فسمع من أبي محمد ابن الورد، وأبي علي بن السَّكن بمصر، وأبي العباس السُّكري، وابن فِراس، وحمزة الكناني وغيرهم.\nكما سمع بمكة من أحمد بن محمد بن أبي الموت، وصحب القاضي منذر بن سعيد، وكانت رحلته إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة.\nوكانت رحلته هذه مع أبي جعفر أحمد بن عون الله وأبي عبد الله بن مُفَرِّج، وسمع معهما «الصحيح» من ابن السَّكن بمصر، ورُغب إليه إذ قدم الأندلس أن يحدث، فقال: لا أحدث ما دام صاحباي حيين، فلما ماتا، جلس للسماع فأخذ الناس عنه.\nتلاميذه: حدث عنه من كبار العلماء: أبو الوليد بن الفرضي، والقاضي أبو المطرف بن فطيس، وأبو عمر بن عبد البر، وأبو عمر الحذاء، والخولاني وغيرهم.\nوممن روى عنه «الصحيح»: ابن عبد البر وأبو عمر الحَذّاء.\nمكانته العلمية:\nقال القاضي عِياض: من أهل الفقه والرِّواية .. وتوسع في السماع، وكان ضابطًا متقنًا للرِواية، حسنَ الحديث، فصيحَ اللسان، حاضرَ الجواب، جليلَ القدر (١).\nونقل ابن بَشْكُوال عن أبي عمر بن الحذاء قوله: كان أبو محمد هذا شيخًا فاضلًا، رفيعَ القدر، عاليَ الذكر ... ما رأيت أضبطَ لكتبه وروايته\n_________\n(١) «ترتيب المدارك» ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١.","vol":"1","page":219},{"text":"منه (١).\nكما نقل عن الخولاني قوله فيه: كان شيخًا ذكيا، حافظًا لغويًا، من أهل العلم متقدمًا في الفهم (٢).\nوقال الذَّهَبِيّ: الإمام العلامة، عالم الأندلس (٣).\nوقال أيضًا: كان من أوعية العلم، رأسًا في اللغة، فقيهًا محررًا، عالمًا بالحديث، كبير القدر (٤).\nوفاته: توفي رحمه الله تعالى في يوم الإثنين لسبع بقين من ذي الحجة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة متعة (٥)، وصلى عليه القاضي أبو العباس بن ذكوان رحمه الله تعالى.\nالثاني: أبو عبد الله بن مُفَرِّج (٣١٥ - ٣٨٠) (٦)\nهو محمد بن أحمد بن محمد بن يحيى بن مُفَرِّج، أبو عبد الله، ويقال: أبو بكر الأندلسي القُرْطُبِي مولى بني أمية. المعروف والده\n_________\n(١) «الصلة» ص: ٢٤٥.\n(٢) «الصلة» ص: ٢٤٦.\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٨٣.\n(٤) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٨٤.\n(٥) هي مقبرة مشهورة في بلاد الأندلس وقد أكثر ابن الفرضي (٤٠٣ هـ) من ذكر كثيرٌ من العلماء الذين دفنوا فيها وذلك في كتابه «تاريخ علماء الأندلس»، ينظر التراجم (١٥٠، ١٨٧، ٢١٤، ٤١٧) وغير ذلك من التراجم من هذا الكتاب.\n(٦) ينظر ترجمته في: «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي ٢/ ٩٣ - ٩٥ (١٣٦٠)، «تاريخ ابن عساكر» ٥١/ ١١٤ - ١١٧، «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٦٦٣ - ٦٦٤، «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣٩٠ - ٣٩٢، «الوافي بالوفيات» ٢/ ٥١٥، «مرآة الجنان» ٢/ ٤٠٩، «ونفح الطيب» ٢/ ٢١٨ - ٢١٩ (١٣٥) وغيرهم.","vol":"1","page":220},{"text":"بالقنتوري. ولد سنة خمس عشرة وثلاثمائة.\nشيوخه: سمع بقرطبة من أبيه ومن قاسم بن أصبع، وبمكة أبا سعيد بن الأعرابي، وبمصر محمّدَ بن الصموت وابنَ السَّكن، وخيثمةَ بأطرابُلس الشام، وأبا ميمون بن راشد بدمشق وطبقتهم.\nورحل إلى المشرق سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وبقي فيه حتى بعد سنة خمسٍ وأربعين وثلاثمائة.\nوعدة شيوخه مائتان وثلاثون شيخًا.\nتلاميذه: روى عنه: الحافظ أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد الصوفي - وهو شيخه - وأبو الوليد عبد الله بن الفرضي، وإبراهيم بن شاكر، وعبد الله بن الربيع التميمي، وأبو عمر أحمد بن محمد الطلمنكي.\nكان من أئمة هذا الشأن وممن له تصانيف فيه، ومنها: «مسند حديث قاسم بن أصبغ»، و«فقه الحسن البصري» و«فقه الزهري»، وغيرها.\nقال فيه ابن الفرضي: وكان حافظًا للحديث عالمًا به بصيرًا بالرجال، صحيح النقل، جيد الكتاب على كثرة ما جمع (١).\nوقال أبو عبد الله بن عفيف: كان ابن مُفَرِّج من أغنى الناس بالعلم، وأحفظهم للحديث، ما رأيت مثله في هذا الفن، من أوثق المحدثين وأجودهم ضبطًا.\nوقال القاضي عِياض في ترجمة أبيه: وأما ابنه أبو عبد الله فتفرد بعلم الحديث، وكان من أعلم أهل الأندلس به وأقومهم عليه وأوثقهم فيه.\nوقال فيه الذَّهَبِيّ: الإمام الفقيه الحافظ القاضي (٢).\n_________\n(١) «تاريخ علماء الأندلس» ٢/ ٩١ - ٩٢.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣٩٠.","vol":"1","page":221},{"text":"وفاته: توفي ﵀ ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمانين وثلاثمائة، ودفن يوم الجمعة بعد صلاة العصر في مقبرة الرّبض (١) قرب قبر أبي جعفر أحمد بن عون الله رحمهما الله تعالى.\nالثالث: أبو جعفر بن عون الله (٣٠٠ - ٣٧٨) هـ (٢)\nهو أبو جعفر أحمد بن عون الله بن حدير بن يحيى بن تبع بن تبيع البزاز القُرْطُبِي، ولد سنة ثلاثمائة.\nشيوخه: سمع بقرطبة من قاسم بن أصبغ ومحمد بن عبد الله بن دليم وغيرهما من أهل قرطبة، ورحل فسمع بمكة من ابن الأعرابي وابن فِراس وأبي الحسن محمد ابن جبريل بن الليث العجيفي.\nوسمع بطرابلس الشام من خيثمة بن سليمان بن حيدرة الطرابلسي.\nوبدمشق من الأذرعي أبى يعقوب، وأبي الميمون الدمشقي وغيرهم.\nوسمع بمصر من أحمد بن سلمة الضحاك الهلالي، وعبد الله بن جعفر بن الورد البغدادي، وبكر بن العلاء القشيري القاضي، وسعيد بن السَّكن وغيرهم.\nتلاميذه: روى عنه: أبو الوليد بن الفرضي وأبو عمر الطلمنكي وجماعة.\nأقوال العلماء فيه: قال ابن الفرضي: كان شيخا صالحًا صدوقا، صارمًا في السنة، متشددًا على أهل البدع، وكان لهجًا بهذا النوع، صبورًا\n_________\n(١) هي مقبرة مشهورة في بلاد الأندلس وقد أكثر ابن الفرضي (٤٠٣ هـ) من ذكر كثيرٌ من العلماء الذين دفنوا فيها وذلك في كتابه «تاريخ علماء الأندلس»، ينظر التراجم (١٩٥، ٢٠٦، ٣٩٥، ٤٠٤) وغيرها.\n(٢) «تاريخ علماء الأندلس» لابن الفرضي ١/ ٥٤ (١٨٣)، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣٩٠.","vol":"1","page":222},{"text":"على الأذى فيه، كتب عنه الناس قديمًا وحديثًا، وكتبت عنه (١).\nوقال فيه الذَّهَبِيّ: الشيخ المحدث الإمام الرحال (٢).\nوفاته: توفي ﵀ ليلة السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة الرَّبض، وصلى عليه القاضي محمد بن يبقى رحمه الله تعالى (٣).\n\nوكان سماع هؤلاء الثلاثة من أبي علي سعيد بن السَّكن بمصر مجتمعين أثناء رحلتهم إلى بلاد المشرق، ثم عادوا إلى بلاد الأندلس، وطلب الناس من عبد الله بن محمد الجهني (٣٩٥) هـ أن يحدث بما سمع، فامتنع وقال: لا أحدث ما دام صاحباي حيَّين، فلما ماتا جلس للسماع فأخذ الناس عنه (٤).\nورِواية ابن السَّكن يبدو أنها لم تنتشر إلا من خلال هؤلاء الرُّواة الثلاثة عنه، وهؤلاء الثلاثة من بلاد الأندلس، وهذا يفسر لنا اشتهار هذه الرِّواية في بلاد الأندلس.\nيقول أبو علي الجَيّانيّ: وقد روى «الجامع» عن ابن السَّكن جماعة من أهل الأندلس منهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مُفَرَّج،\n_________\n(١) «تاريخ علماء الأندلس» ١/ ٥٤.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣٩٠.\n(٣) هو أبو بكر محمد بن يبقى بن زَرب القاضي القرطبي المالكي صاحب التصانيف وأحفظ أهل زمانه بمذهب مالك، سمع قاسم بن أصبغ وجماعة فولي القضاء سنة سبع وستين وثلاثمائة إلى أن مات سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. انظر «العبر» ١/ ١٦٥، «الديباج المذهب» لابن فرحون (ص: ١٤٢).\n(٤) «الصلة» ١/ ٢٤٥ (٥٥٨).","vol":"1","page":223},{"text":"وأبو جعفر أحمد بن عون الله وغيرهما ﵏ أجمعين (١).\nومن النصوص السابقة يتبين لنا أن رِواية ابن السَّكن سمعها الثلاثة سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة هـ في أثناء رحلتهم إلى المشرق، ولم يعرف تاريخ الرجوع إلى بلاد الأندلس، ولكن مما لا شك فيه أن رجوعهم كان قبل وفاة أولهم موتًا، وهو أبو جعفر بن عون الله حيث توفي سنة (٣٧٨) هـ حيث كان سماع العلماء لهذة الرِّواية من خلال ابن عون الله وابن مُفَرِّج حتى وفاته سنة (٣٨٠) هـ، وبعدها جلس ابن أسد الجهني حتى وفاته سنة (٣٩٥) هـ.\nوتأخر وفاة الإمام ابن أسد الجهني حتى عام (٣٩٥) هـ يفسر لنا اشتهار رِواية ابن السَّكن من طريقه في بلاد الأندلس، حيث جعل ذلك روايته أعلى إسنادًا، مما جعل إقبال الناس عليها أولى من غيرها.\nومن أشهر العلماء الذين عرفت لهم رِواية عن عبد الله بن أسد الجهني، عن ابن السَّكن: الحافظان الإمامان أبو عمر يوسف بن عبد البر المتوفى سنة (٤٦٣) هـ، والحافظ أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى الحذاء.\nونظرًا لمكانة كلً منهما في بلاد الأندلس والمغرب العربي فقد أقبل الناس على رِواية ابن السَّكن من طريقهما.\nفقد روى عنهما الإمام الحافظ أبو علي الجَيّانيّ المتوفى سنة (٤٩٨) هـ (٢)، وأبو عبد الله بن عيسى القاضي، وعنهما أخذ القاضي عِياض كما في\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٦٨.\n(٢) ينظر الجدول الخاص بأسانيد ابن السَّكن.","vol":"1","page":224},{"text":"«مشارق الأنوار» (١).\nويروي لنا ابن بَشْكُوال في كتابه «غوامض الأسماء المبهمة» (٢) في ترجمة زينب بنت النبي - ﷺ - وابنتها أمامة - أو أميمة - حديثًا من رِواية ابن السَّكن، رواه عن شيخه أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث القُرْطُبِي ت (٥٣٢) هـ عن أبي عمر أحمد ابن محمد القاضي الحذاء، عن أبي محمد بن أسد، عن ابن السَّكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ من حديث أسامة بن زيد (٣).\nأما رِواية رفيقَيِ ابن أسد الجهني وهما: ابن عون الله ت (٣٧٨) هـ وابن مُفَرِّج (٣٨٠) هـ، فقد عرفت في بلاد الأندلس أيضًا، فقد روى الحافظ أبو عبد الله بن نبات «صحيح البُخارِيّ» رِواية ابن السَّكن من طريقهما، وعنه: محمد بن عتاب، وعنه: ولده أبو محمد عبد الرحمن بن محمد، وعنه: القاضي عِياض ت (٥٤٤) هـ كما في «المشارق».\nكما ذكر لنا أيضًا ابن حزم الأندلسي المتوفى سنة (٤٥٦) هـ أحاديثَ من «الصحيح» في كتابيه «المحلى» و«جمهرة أنساب العرب» من رِواية شيخه عبد الله بن ربيع، عن ابن مُفَرَّج، عن ابن السَّكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ (٤).\n_________\n(١) ينظر الجدول الخاص بأسانيد القاضي عِيَاض.\n(٢) ص: ٣٠٥.\n(٣) «صحيح البُخَارِيّ» ٧/ ١١٧ (٥٦٥٥) كتاب: المرضى، باب: عيادة الصبيان.\n(٤) ينظر «المحلى» ١/ ٨٢ حديث هرقل الطويل وهو في «الصحيح» كتاب: بدء الوحي ١/ ٨، ٩، ١٠ (٧)، وينظر «المحلى» أيضًا ١/ ١٠٦ مسألة رقم (١٢٥) من حديث علي في غسل الذكر من المذي، وهو في «الصحيح» كتاب: الغسل، باب: غسل المذي والوضوء منه ١/ ٦٢ (٢٦٩) وفي «جمهرة أنساب العرب» ١/ ٢٣٤ / ٢٣٥، باب بني قمعة بن إلياس.","vol":"1","page":225},{"text":"وبعد أن ظلت هذه الرِّواية - رِواية ابن السَّكن - في بلاد الأندلس عادت إلى بلاد المشرق مرة أخرى في الاشتهار في القرن التاسع وما بعده؛ حيث نجد ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ يروي رِواية ابن السَّكن من طريق أبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ عن الحافظين ابن عبد البر وأبي عمر الحذاء، عن أبي محمد الجهني عنه (١).\nومن طريق ابن حجر تتصل هذه الرِّواية بالإمام القَسْطَلّانِيّ في شرحه على «الصحيح» (٢).\nومن الملاحظ أن الإمام شرف الدين اليُونِينِيّ ت (٧٠١) هـ - صاحب النسخة المشهورة من «الصحيح» والتي عليها مدار المشارقة حتى اليوم - لم يذكرها من بين الروايات التي جمعها لنسخ «الصحيح» ورواياته، ولم يشر إليها في حواشي نسخته مما يؤكد عدم اشتهار هذه الرِّواية في بلاد المشرق حتى عصر اليُونِينِيّ.\nمظان رِواية ابن السَّكن\nمن أراد الوقوف على رِواية ابن السَّكن من «الصحيح» وجد صعوبة في ذلك، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عدم دقة من قاموا بفهرسة نسخ ومخطوطات «الصحيح» في مكتبات العالم المختلفة وليس ذلك خاصًّا برِواية ابن السَّكن وحدها، إلا ما حدث مع بعض الروايات التي اشتهرت مؤخرًا، مثل رِواية أبي ذر الهَرَويّ وبعض الروايات الأخرى.\nوقد وقفت على ذكر للمجلد الأول من رِواية ابن السَّكن، فقد ذكر\n_________\n(١) ينظر الجدول الخاص بأسانيد ابن حجر العسقلاني.\n(٢) ينظر الجدول الخاص بأسانيد القَسْطَلّانِيّ.","vol":"1","page":226},{"text":"الأستاذ محمد المنوني (١) أنه يوجد في الخزانة الوقفية بالجامع الأعظم من مدينة تازة المجلد الأول من رِواية ابن السَّكن، وهي بخط عبد المهيمن بن علي بن علي بن حرز الله التميمي عام ثمانية وتسعين وستمائة للهجرة، وهو منقول ومقابل بأصل أبي الحسن ابن مغيث المكتوب بخط أبي عمر الطلمنكي (٢).\nوالأمر الذي يهمنا في هذا الوصف هو مقابلة هذه النسخة على أصل أبى الحسن يونس بن محمد بن مغيث القُرْطُبِي المعروف بابن الصفار، المتوفى سنة (٥٣٢) هـ وهو معروف ومشهور بروايته عن أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء، عن عبد الله بن محمد بن أسد الجهني (٣٩٥) هـ عن ابن السَّكن (٣).\nومما يدل على اشتهار ابن مغيث بهذه الرِّواية المسندة إلى ابن السَّكن أن ابن خير الأشبيلي في «فهرسته» يسند هذه الرِّواية من جهته (٤).\nوهناك بعض الكتب التي نص مؤلفوها على روايتهم لها، ومقارنتها بروايات «الصحيح» منها:\n_________\n(١) أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية في بحث «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية»، ص: ١٣٤.\n(٢) هو أحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ الطلمنكي، كان محدثا إمامًا في القراءات، وثقة في الرواية، سمع بالأندلس من محمد بن أحمد بن مفرج، وأبى جعفر أحمد بن عون الله، وروى عنه الإمامان: ابن حزم وابن عبد البر وطبقتهما، مات بعد العشرين وأربعمائة. ينظر «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٩٨ (٩٩٤)، «الوافي بالوفيات» ٨/ ٣٢ (٣٤٣٢)، «طبقات المفسرين» للداودي ١/ ٧٩ (٧٢).\n(٣) ينظر الجدول الخاص برواية ابن السَّكن السابق ذكره.\n(٤) ينظر «فهرسة ما رواه عن شيوخه» ص: ٩٥.","vol":"1","page":227},{"text":"١ - كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ.\n٢ - كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عِياض (٥٤٤) هـ.\n٣ - كتاب «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ» لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ.\n٤ - «إرشاد الساري شرح صحيح البُخارِيّ» للعلامة القَسْطَلّانِيّ (٩٢٣) هـ.\nفهذه الكتب ذكر مؤلفوها المقارنات في الألفاظ المختلف فيها من «الصحيح» بين الروايات، ومنها رِواية ابن السَّكن كما يتبين ذلك من مقدمات هذه المصنفات.\nومن استقراء النصوص يمكن استخلاص بعض هذه المعالم كما يلي:\n١ - اهتمامه وعنايته بنسبة شيوخ البُخارِيّ المهملين:\nكان ابن السَّكن - رحمه الله تعالى - ممن له عناية خاصة بنسخته من «صحيح البُخارِيّ» التي سمعها من الفَرَبْريّ بخراسان، فقد كان ممن يصنف ويَجْرَح ويعدِّل ويصحِّح ويعلِّل، كما ذكر ذلك الذَّهَبِيّ عنه (١).\nونسخة ابن السَّكن كانت لها قيمة خاصة جدًّا في التعريف بشيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم اعتمادًا على شهرتهم، وكانت طريقته في ذلك كما جاء في «الفتح» (٢) أن يذكر نسبة الشيخ المهمل، ويذكر قبلها كلمة: (يعني) للدلالة على الزيادة من عنده على الرِّواية، فيقول مثلا: يزيد - يعني: ابن زريع -.\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ١١٧.\n(٢) ١/ ٣٣٣.","vol":"1","page":228},{"text":"ولذلك نجد الإمام أبا علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ يقول في مقدمة القسم الخاص بالتعريف بشيوخ البُخارِيّ من كتابه الشامل «تقييد المهمل» وهو يعدد من كان له مشاركة في هذا المجال قبله - يقول -: وقد نسب أبو علي ابنُ السَّكن جماعة منهم في نسخته من «الجامع» التي رواها عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ (١).اهـ.\nوكثيرًا ما كان أبو علي الجَيّانيّ ينقل أقوال ابن السَّكن في شيوخ البُخارِيّ.\nفعلى سبيل المثال يقول في حرف الألف ممن اسمه أحمد: قال البُخارِيّ في كتاب الصلاة في موضعين، وفي الجنائز في موضعين، وفي العيدين، وفي الحج في ثلاثة مواضع، وفي الجهاد والمغازي، وبدء الخلق، وتفسير سورة الأحقاف: حَدَّثَنا أحمد، نا ابن وهب. نسبه أبو علي بن السَّكن في نسخته التي رويناها من طريق أبي محمد بن أسد عنه فقال فيه: أحمد بن صالح المصري. اهـ.\nفابن السكن في روايته قد ميز الشيخ المهمل للبخاري عن ابن وهب فذكر أنه ابن صالح المصري.\nثم بدأ الجَيّانيّ يفرد هذه المواضع موضعًا موضعًا، ويؤيد ما ذهب إليه ابن السَّكن إن وافقه، أو يأتي بما يدل على المخالفة من أقوال العلماء إن خالفه.\nوالمواضع في هذا القسم التي ينقل فيها أبو علي الجَيّانيّ نسبة ابن السَّكن لشيوخ البُخارِيّ كثيرة، وفي هذه المواضع يقول الجَيّانيّ: نسبه ابن السَّكن. ثم يذكر من وافقه من العلماء على نسبته هذه، وهو كثير، وأحيانا\n_________\n(١) ٢/ ٩٤٢.","vol":"1","page":229},{"text":"يخالفه أبو علي وينازعه في هذه النسبة، فيقول مثلًا: وهو ضعيف عندي (١).\nولقد حاولت استقراء هذه المواضع التي نقل فيها الجَيّانيّ عن ابن السَّكن فوجدتها كثيرة (٢).\nوينقل أبو علي الجَيّانيّ نقلًا مهمًّا عن ابن السَّكن يمثل قاعدة نهتدي بها ونحتكم إليها في شيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم فيقول.\nأَخْبَرَنا أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء قراءة مني عليه قال: أخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني قال: نا أبو علي سعيد بن عثمان ابن السَّكن الحافظ قال: كل ما في كتاب البُخارِيّ مما يقول فيه: (نا محمد قال: أنا عبد الله)، فهو محمد بن مقاتل المَرْوَزيّ، عن عبد الله بن المبارك.\nوما كان فيه: (محمد) عن أهل العراق، مثل: أبي معاوية وعبدة ويزيد بن هارون ومروان الفزاري، فهو محمد بن سلام البيكندي.\nوما كان فيه: (نا عبد الله) غير منسوب فهو عبد الله بن محمد الجعفي المسندي، وهو مولى البُخارِيّ.\nوما كان فيه: (عن يحيى) غير منسوب، فهو يحيى بن موسى البلخي\n_________\n(١) كما في ص: ١٠٠٣ أو يقول: وهو وهم كما في ص: ١٠١٤.\n(٢) ومنها هذه المواضع وهي في المجلد الثالث ينظر: ص: ٩٥٩، ٩٦٢، ٩٦٣، ٩٦٥، ٩٦٦، ٩٧١، ٩٧٢، ٩٧٣، ٩٧٩، ٩٨٠، ٩٩٢، ٩٩٣، ٩٩٤، ٩٩٦، ٩٩٧، ٩٩٩، ١٠٠٣، ١٠١٤، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠٢٠٠، ١٠٢٢، ١٠٢٣، ١٠٢٤، ١٠٢٥، ١٠٢٦، ١٠٢٧، ١٠٢٨، ١٠٢٩، ١٠٣٠، ١٠٣١، ١٠٣٢، ١٠٣٤، ١٠٣٥، ١٠٣٧، ١٠٤١، ١٠٤٦، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٧، ١٠٥٩، ١٠٦٠، ١٠٦٣، ١٠٦٥. كل هذه المواضع في نسبة ابن السَّكن لشيوخ البُخَارِيّ الذين أهمل أنسابهم يوافقه أبو على كثيرًا في نسبته ويخالفه أحيانًا.","vol":"1","page":230},{"text":"المعروف بـ (خَت) وسائر شيوخه فقد نسبهم غير أصحاب ابن المبارك فهم جماعة.\nوما كان فيه: (عن إسحاق) غير منسوب فهو إسحاق بن راهويه (١). اهـ.\nذكر مثالين برز فيهما قيمة رِواية ابن السَّكن في نسبة شيوخ البُخارِيّ المهملين:\nالأول: ما جاء في «تقييد المهمل» وغيره: قال البُخارِيّ: وقال أبو صالح: حدثني عبد الله، عن يونس (٢).\nهكذا في «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: أبو صالح سَلَمُويَهْ.\nفالرِّواية عند جمهور الرُّواة هكذا: أبو صالح حدثني عبد الله.\nقال الجَيّانيّ: وفي رِواية أبي علي بن السَّكن: وقال أبو صالح سلمويه: حدثني عبد الله بن المبارك، عن يونس.\nقال أبو علي: وروايته أولى ونسبته أصح، وأبو صالح سلمويه اسمه: سليمان بن صالح، مروزي (٣) اهـ.\nويذكر ابن حجر في «الفتح» مخالفة بعض العلماء لابن السَّكن، ثم يرجح رِواية ابن السَّكن قائلًا: وجزم الإسماعيلي بأنه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وشيخه عبد الله - على هذا - هو ابن وهب.\nوزعم الدمياطي أنه أبو صالح محبوب بن موسى الفراء الأنطاكي، ولم يذكر لذلك مستندًا .. والمعتمد هو الأول (٤) اهـ. أي: رِواية ابن السَّكن.\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٦٨ - ١٠٦٩.\n(٢) «صحيح البُخَارِيّ» ٣/ ٩٦ (٢٢٩٧) كتاب: الكفالة، باب جوار أبي بكر في عهد النبي - ﷺ - وعقده.\n(٣) «تقييد المهمل» ٢/ ٦١٩.\n(٤) «الفتح» ٤/ ٤٧٦ - ٤٧٧.","vol":"1","page":231},{"text":"المثال الثاني: والذي يبين قيمة نسبة ابن السَّكن أيضًا.\nما جاء في حديث مغيرة بن شعبة (١): وفيه جاء شيخ البُخارِيّ مهملًا هكذا: حَدَّثَنا يحيى قال: حَدَّثَنا أبو معاوية.\nوكذا جاء: (يحيى عن أبى معاوية) غير منسوب في موضعين آخرين من «الصحيح»، الأول: في كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢).\nوالثاني: كتاب التفسير تفسير سورة الدخان، باب: ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾ (٣) [الدخان: ١١].\nقال أبو علي: فنسب ابن السَّكن الذي في الجنائز: يحيى بن موسى، وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا، فالله أعلم (٤) اهـ.\nوقال ابن حجر في «الفتح» معقبا ومتممًا لكلام الجَيّانيّ: فينبغي حمل ما أهمل على ما بين، وقد جَزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي، وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله.\nقلت: والأول أرجح؛ لأن أبا علي بن شَبُّويه وافق ابن السَّكن عن الفَرَبْريّ على ذلك في الجنائز وهنا أيضًا، ورأيت بخط بعض المتأخرين: يحيى هو ابن بكير، وأبو معاوية هو شيبان النحوي. وليس كما قال، فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رِواية.\nوبعد أن ردد الكرماني يحيى بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ابن معين\n_________\n(١) ١/ ٨١ رقم (٣٦٣) كتاب: الصلاة، باب الصلاة في الجبة الشامية.\n(٢) ٢/ ٩٥ (١٣٦١).\n(٣) ٦/ ١٣١ (٤٨٢١).\n(٤) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٦٠.","vol":"1","page":232},{"text":"قال: وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي، وهو عجيب؛ فإن كلًّا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور، وجزم أبو مسعود وكذا خلف في «الأطراف» وتبعهما المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى.\nوما قدمناه عن ابن السَّكن يرد عليهم وهو المعتمد، ولاسيما وقد وافقه ابن شَبُّويه، ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير. (١) اهـ.\n٢ - أهمية نسخة ابن السَّكن في الترجيح بين الروايات في الأوهام الواقعة في الأسانيد من قبل الرُّواة:\nخصص أبو على الجَيّانيّ في كتابه «تقييد المهمل» قسمًا خاصًا لبيان الأوهام الواقعة في أسانيد «صحيح البُخارِيّ» الواقعة من قبل الرُّواة.\nوقد نقل من رِواية ابن السَّكن نقولًا كثيرة فكان أحيانا يوافقه، وأحيانا يخالفه أو يستدرك عليه.\nومن الأمثلة على ذلك (٢):\n١ - ما قاله: قال البُخارِيّ في كتاب التفسير، سورة التحريم (٣): حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ فِي الْحَرَامِ: يُكَفِّرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nهكذا روى البُخارِيّ هذا الإسناد عن شيخه معاذ بن فضالة: هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم كما في «اليُونِينيّة»، وكلمة ابن حكيم مصححة\n_________\n(١) ١/ ٤٧٤، وينظر «هدي الساري» ص: ٢٥٤.\n(٢) وهذه المواضع حاولت تتبعها ومنها: ص: ٥٨٣، ٥٩٣، ٥٩٥، ٦١٩، ٦٢٥، ٦٣٢، ٦٦٥، ٦٦٨، ٦٦٩، ٦٩٠، ٧٠٠.\n(٣) ٦/ ١٥٦ (٤٩١١).","vol":"1","page":233},{"text":"في أصل «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: هو يعلى بن حكيم الثقفي. وعليه علامة التصحيح والنسبة لرِواية أبي ذر الهَرَويّ.\nوساق الجَيّانيّ (١) إسناد الحديث: هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم عن سعيد، ثم قال: هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي بن السَّكن، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم - لم يسمه - عن سعيد بن جبير.\nوفي نسخة أبى ذر: عن أبي محمد الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: نا هشام، عن يحيى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير.\nقال أبو علي: وهذا خطأ فاحش، وصوابه: عن هشام عن يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن يعلى بن حكيم كما روى عن ابن السَّكن، ورِواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم. ثم ذكر الحديث بإسناده إلى إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي .. إلخ مؤيدًا لرِواية ابن السَّكن (٢).\n٢ - ما جاء في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عياش بن الوليد، حَدَّثَنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي (٣) .. إلخ.\n_________\n(١) «التقييد» ٢/ ٦٩٩.\n(٢) قلت: والحديث أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٤٧٣) كتاب: الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته من طريق إسماعيل بن إبراهيم أيضا بمثل رواية ابن السَّكن.\nكما أخرجه البُخَارِيّ أيضًا ٧/ ٤٤ (٥٢٦٦) كتاب: الطلاق، باب لم تحرم ما أحل الله لك، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من رواية معاوية بن سلام، عن يحيى بن أبي كثير .. بمثل رواية ابن السَّكن.\n(٣) ٥/ ٤٦ (٣٨٥٦).","vol":"1","page":234},{"text":"هكذا الحديث عند البُخارِيّ كما في «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (عياش) علامة التصحيح.\nقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (١): هكذا روايتنا عن ابن السَّكن: عياش - بالشين المعجمة - وكذلك قال أبو ذر الهَرَويّ عن مشايخه، وكان في كتاب أبي محمد الأصيلي غير مقيد. وقال بعضهم: هو عباس بن الوليد - بباء معجمة بواحدة وسين مهملة - وزعم أنه ابن الوليد بن مَزْيَد - بزاي معجمة بعدها ياء معجمة باثنتين - الدمشقي، ثم البيروتي وليس هذا بشيء، وقد حَدَّثَنا أبو العباس العُذري عن أبي ذر أنه قال: عباس بن الوليد البيروتي متأخر، ولا أعلم البُخارِيّ ومسلمًا رويا عنه، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبو بكر النيسابوري، ومن كان في طبقتهما من المتأخرين.\nقال: ولا أعلم للعباس بن الوليد بن مزيد رِواية عن الوليد بن مسلم، فإن أكثر ما روى: عن أبيه الوليد بن مزْيَد، وكان من أصحاب الأوزاعي ﵀. اهـ.\nولذا يقول الجَيّانيّ، أيضا (٢): والصواب رِواية ابن السَّكن ومن تابعه.\n٣ - ما جاء في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عبد الله بن عبد الوهاب، حَدَّثَنا خالد بن الحارث، حَدَّثَنا سفيان، حَدَّثَنا أبو حصين: سمعت عمير بن سعيد النخعي (٣).\nقال الجَيّانيّ: هكذا رواه أبو علي بن السَّكن وأبو أحمد: سمعت عمير\n_________\n(١) ٢/ ٥٣٤.\n(٢) ٢/ ٦٦٨.\n(٣) ٨/ ١٥٨ (٦٧٧٨).","vol":"1","page":235},{"text":"بن سعيد، وروي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: عمير بن سعد - بسكون العين دون ياء بعدها - والصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد وغيرهما (١).\nوما كان على الصواب عند ابن السَّكن وغيره قد أزال إشكالًا عند بعض العلماء الذين أعلوا الحديث بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه.\nقال ابن حجر في «الفتح»: وعمير بن سعيد بالتصغير، وأبوه - بفتح أوله وكسر ثانيه -: تابعي كبير ثقة. قال النووي: هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا.\nووقع في «الجمع» للحميدي: (سعد) بسكون العين، وهو غلط، ووقع في «المهذب» وغيره: (عمر بن سعد) بحذف الياء فيهما، وهو غلط فاحش.\nقلت: ووقع في بعض النسخ من البُخارِيّ كما ذكر الحميدي، ثم رأيته في «تقييد» أبي علي الجَيّانيّ منسوبًا لأبي زيد المَرْوَزيّ، قال: والصواب: سعيد، وجزم بذلك ابن حزم، وأنه في البُخارِيّ: سعد بسكون العين، فلعله تابع الحميدي.\nووقع للنسائي والطحاوي: (عُمَر) بضم العين وفتح الميم كما في «المهذب» لكن الذي عندهما في أبيه: (سعيد)، ووقع عند ابن حزم في النسائي: (عمرو) بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ: (عمير) كما قال النووي.\nوقد أعل ابن حزم الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه، وليست بعلة تقدح في روايته، وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه. (٢) اهـ.\n_________\n(١) «التقييد» ٢/ ٧٤٦.\n(٢) ١٢/ ٦٧ - ٦٨.","vol":"1","page":236},{"text":"٤ - ما جاء في كتاب الرقاق، باب في الحوض (١): قال البُخارِيّ وهو يعدد أسانيد حديث أبي هريرة: وقال الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - اهـ.\nكذا الإسناد في «اليُونِينيّة». وهناك علامة التصحيح على كلمة: (عبيدالله).\nقال الجَيّانيّ: كذا رويناه عن أبي علي بن السَّكن: عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة.\nوفي نسخة أبي محمد وأبي الحسن [أي: القابسي]: عبد الله بن أبي رافع - بتكبير عبد الله - وهو وهم. ورِواية ابن السَّكن أولى بالصواب، وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث عبيدالله بن أبي رافع (٢).\nونقل ابن حجر في «الفتح» كلام الجَيّانيّ في رِواية الأصيلى والقابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وأقره (٣).\n٥ - ما جاء في كتاب جزاء الصيد، باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين (٤) قال: حَدَّثَنا أحمد بن يونس، حَدَّثَنا إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنا ابن شهاب، عن سالم، عن عبد الله ﵁ ... الحديث. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة».\nوقد جاء هذا الإسناد مصحفًا عند أبي زيد المَرْوَزيّ وحده.\nقال الجَيّانيّ: أتى هذا الحديث مرسلًا في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ وحده: عن سالم بن عبد الله بن عمر ليس فيه: عن ابن عمر.\nوالصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد ومن تابعهما: الزهري عن\n_________\n(١) ٨/ ١٢٠ - ١٢١ (٦٥٨٦).\n(٢) «تقييد المهمل» ٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥.\n(٣) «فتح الباري» ١١/ ٤٧٤.\n(٤) ٣/ ١٦ (١٨٤٢).","vol":"1","page":237},{"text":"سالم، عن عبد الله بن عمر متصلًا مسندًا (١).\nوذكر ذلك ابن حجر أيضًا في «الفتح» وأشار إلى علة الوهم قائلًا: تصحفت (عن) فصارت (ابن) (٢).\n٣ - وقوع انفردات لرِواية ابن السَّكن دون غيره من الرُّواة:\nمن خلال تتبع النصوص التي ذكر فيها ابن السَّكن تبين أن رِواية ابن السَّكن قد انفردت ببعض الزيادات دون باقي الروايات، وهذه الزيادات منها ما هو في السند، ومنها ما هو في المتن، ومنها ما حكم العلماء بصحته، ومنها ما خالفه العلماء فيها.\nفمن الزيادات التي جاءت في السند عند ابن السَّكن ووافقه عليها العلماء تلك الزيادات التي سبق ذكرها في نسبة كثير من الرُّواة، وخاصة شيوخ البُخارِيّ الذين أُهمل نسبتهم، والتي سبق ذكرها والمنقولة من كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجَيّانيّ.\nأما الزيادات في السند التي خالفه العلماء فيها فقد نبه الجَيّانيّ عليها في «تقييد المهمل» (٣) قائلًا: ولابن السَّكن انفردات في الأسانيد غريبة قد تقدم التنبيه على كثير منها. اهـ.\nوهذه الزيادات والانفردات أنواع:\nالنوع الأول: منها ما انفرد ابن السَّكن به مِنْ جَعْلِهِ بعضَ الرُّواة من رجال البُخارِيّ، بحيث لو صح ما رواه ابن السَّكن لكان الراوي على شرط البُخارِيّ.\nولم يقع لابن السَّكن من هذا النوع إلا في موضعين:\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٦١٤.\n(٢) «فتح الباري» ٤/ ٥٧.\n(٣) ٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦.","vol":"1","page":238},{"text":"الأول: ما ذكر في أول كتاب الوصايا حيث قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا عمرو بن زرارة، أَخْبَرَنا إسماعيل عن ابن عون (١) ..) إلخ.\nكذلك ذكر شيخ البُخارِيّ في «اليُونِينيّة»: (عمرو بن زرارة)، وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» في رِواية أبي علي بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا إسماعيل بن زرارة، أنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون). جعل مكان: (عمرو ابن زرارة) (إسماعيل بن زرارة) قال أبو علي: وَهِم، ولم أرَ هذا لغير ابن السَّكن.\nوقد ذكر أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله الحاكِم في شيوخ البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره أبو نصر الكلاباذي (٢).\nوأما عمرو بن زرارة فمشهور من شيوخه، حدث عنه في غير موضع من الكتاب عن عبد العزيز أبي حازم، وهشيم بن بشيد، وزياد البكائي، والقاسم بن مالك (٣).\nوقال ابن حجر: ووقع في رِواية أبي علي بن السَّكن بدل: (عمرو بن زرارة) في هذا الحديث (إسماعيل بن زرارة) يعني: الرقي.\nقال أبو علي الجَيّانيّ: لم أرَ ذلك لغيره. قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البُخارِيّ إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكِم (٤).\nولم يذكر بنُ القيسراني (٥٠٧) هـ إسماعيلَ بن زرارة في كتاب\n_________\n(١) ٤/ ٣ (٢٧٤١).\n(٢) نقل الحافظ في «الفتح» خلاف هذا كما سيأتي، فهل هذا وهم في النقل أو اختلاف في النسخ؟ الله أعلم.\n(٣) «التقييد» ٢/ ٦٢٥.\n(٤) «الفتح» ٥/ ٣٦١","vol":"1","page":239},{"text":"«الجمع بين رجال الصحيحين» لكتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني.\nوقد راجعت كتاب «المدخل إلى الصحيح» لأبي عبد الله الحاكِم فوجدته قد ذكره في الباب الثاني عشر: ذكر مشايخ روى عنهم الشيخان في صحيحيهما وذكره فيمن انفرد بالرِّواية عنهم البُخارِيّ (١): إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي.\nوذكر ابن عساكر في «المعجم المشتمل» (٢) عن الدارقطني والبرقاني أنهما ذكراه في شيوخ البُخارِيّ.\nوذكره المزي في «تهذيب الكمال» تمييزًا - وذكر حديث الباب الذي معنا كما هو عند جمهور الرُّواة - وقال: ووقع في رِواية أبي علي بن السَّكن وحده عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة.\nوذكر الدارقطني والبرقاني إسماعيل بن زرارة في شيوخ البُخارِيّ كما تقدم، وتابعهما على ذلك الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وقال: روى عنه في الرقاق والتفسير، ولم يذكره الكلاباذي. وقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الأشبيلي في كتابه الذي سماه: «لسان البيان لما في كتاب أبي نصر من الإغفال والنقصان»: إسماعيل بن زرارة من الشذوذ الذي لا يلتفت إليه، ولعله من طغيان القلم، والله أعلم (٣).\nوقال ابن حجر - بعد أن نقل كلام المزي - في «تهذيب التهذيب» (٤):\n_________\n(١) ٤/ ٣٠٥ ترجمة رقم (١٣٤)\n(٢) رقم (١٧٣)\n(٣) ٣/ ١١٩ - ١٢٣ (٤٥٧).\n(٤) ١/ ١٥٦ - ١٥٧","vol":"1","page":240},{"text":"وقد ذكر إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي أيضًا في شيوخ البُخارِيّ الحاكِم وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن منده وأبو الوليد الباجي، وابن خلفون في: «الكتاب المعلم برجال البُخارِيّ ومسلم». اهـ.\nالموضع الثاني: ما جاء في «صحيح البُخارِيّ» كتاب التفسير، باب: ومن تفسير سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وأولى الأمر منكم﴾ (١) [النساء: ٥٩].\nقال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا صدقة بن الفضل، أَخْبَرَنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج ..) إلخ.\nكذا في «اليُونِينيّة» وقال الجَيّانيّ: روايتنا عن أبي علي بن السَّكن في هذا الإسناد عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا سنيد بن داود قال: نا حجاج ..) إلخ.\nفجعل: (سنيد بن داود) بدل: (صدقة بن الفضل) وانفرد بذكر: سنيد بن داود (٢).\nوقال ابن حجر في «الفتح» قوله: (حَدَّثَنا: صدقة بن الفضل). كذا للأكثر، وفي رِواية ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا: سنيد)، وهو ابن داود المصيصي، واسمه: الحسين، وسنيد: لقب، وهو من حفاظ الحديث، وله تفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي، وليس له في البُخارِيّ ذكر إلا في هذا الموضع، إن كان ابن السَّكن حفظه، ويحتمل أن يكون البُخارِيّ أخرج الحديث عنهما جميعًا، واقتصر الأكثر على صدقه لإتقانه، واقتصر ابن السَّكن على سنيد بقرينة التفسير (٣) اهـ.\n_________\n(١) ٦/ ٤٦ (٤٥٨٤).\n(٢) «تقييد المهمل» ٢/ ٦٩٥، ٣/ ١١١٢.\n(٣) ٨/ ٢٥٣","vol":"1","page":241},{"text":"وقال المزي في «التهذيب» في ترجمة سنيد بعد أن ذكر حديث الباب الذي معنا: وروى أبو علي سعيد بن عثمان بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا سُنيد، عن حجاج بن محمد. فذكره بإسناده.\nقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الأشبيلي - صاحب أبي علي الغساني في كتابه الذي صنفه على كتاب أبي نصر الكلاباذي -: والصواب ما روت الجماعةُ وليس بمبعد؛ فإن سنيدًا هذا صاحب تفسير، وذِكْر ابن السَّكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به، فهو قريب بعيد وبالله التوفيق (١).\nالنوع الثاني: الزيادات التي جاءت وهي بمعنى الإقحام في السند:\nومن أمثلة هذا النوع ما يلي:\nأ - ما جاء في البُخارِيّ: كتاب صلاة الكسوف، باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد (٢).\n(وقال أبو أسامة: حَدَّثَنا هشام قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر عن أسماء ..) الحديث.\nكذا الإسناد في «اليُونِينيّة» لكن قال الجَيّانيّ: وقع في رِواية ابن السَّكن في إسناد هذا الحديث وهم، وذلك أنه زاد في الإسناد رجلًا، أدخل بين هشام وفاطمة: عروة ابن الزبير، والصواب: هشام عن فاطمة (٣).\nوتعقبه الحافظ ابن حجر في «الفتح» وقال: لعله كان عنده [أي: ابن السَّكن] هشام بن عروة بن الزبير، فتصحفت (ابن) فصارت (عن) وذلك من\n_________\n(١) «تهذيب الكمال» ١٢/ ١٦٥ (٢٦٠٠).\n(٢) ٢/ ٣٩ (١٠٦١)\n(٣) «تقييد المهمل» ٢/ ٥٩٨.","vol":"1","page":242},{"text":"الناسخ، وإلا فابن السَّكن من الحفاظ الكبار (١).\nب - ما جاء في البُخارِيّ، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللهِ﴾ (٢) [الفتح: ١٥] قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا أبو نعيم، حَدَّثَنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .. إلخ. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة».\nوقال الجَيّانيّ: هكذا إسناد هذا الحديث عند جميع الرُّواة، ما خلا ابن السَّكن، فإنه قال فيه: نا أبو نعيم قال: نا سفيان، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. فزاد في الإسناد رجلًا وهو سفيان الثوري (٣).\nوقال ابن حجر: ورأيت في رِواية القابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: (حَدَّثَنا أبو نعيم، أراه: حَدَّثَنا سفيان الثوري: حَدَّثَنا محمد) فحذف لفظ (قال) بين قوله: أراه، وحَدَّثَنا. و: أراه بضم الهمزة، أي: أظنه، وأبو نعيم سمع من الأعمش ومن السفيانين عن الأعمش، لكن سفيان المذكور هنا هو الثوري جزمًا، وعلى تقدير ثبوت ذلك فقائل: أراه. يحتمل أن يكون البُخارِيّ، ويحتمل أن يكون من دونه وهو الراجح.\nوقد خرجه أبو نعيم في «المستخرج» من رِواية الحارث بن أبي أسامة، عن أبي نعيم، عن الأعمش بدون الواسطة، وهذا من أعلى ما وقع لأبي نعيم من العوالي في هذا «الجامع الصحيح» (٤).\n_________\n(١) «فتح الباري» ٢/ ٥٤٧.\n(٢) ٩/ ١٤٣ (٧٤٩٢)\n(٣) «تقييد المهمل» ٢/ ٧٥٩.\n(٤) «فتح الباري» ١٣/ ٤٦٧ - ٤٦٨.","vol":"1","page":243},{"text":"النوع الثالث: انفراد ابن السَّكن بجعل راو مكان آخر، وكلاهما معروف بالرِّواية عن شيخ واحد.\nومن ذلك ما يلي:\n١ - ما جاء في «الصحيح» من كتاب اللباس، باب الحرير للنساء (١) قال: (حَدَّثَنا سليمان بن حرب، نا شعبة. وحدثني محمد بن بشر قال: نا غندر، نا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي قال: كَسَانِي النَّبِيُّ - ﷺ - حُلَّةً سِيَرَاءَ ...) الحديث.\nكذا في «اليُونِينيّة». وقال الجَيّانيّ: هكذا إسناد الحديث عند رواة الفَرَبْريّ، وعند غيرهم من رواة البُخارِيّ إلا أبا علي بن السَّكن فإن في روايته: (شعبة عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، عن علي قال: كساني النبي - ﷺ -) هكذا قال، جعل: (النزال بن سبرة) بدل: (زيد بن وهب)، والحديث محفوظ عن شعبة، عن عبد الملك ابن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي.\nوقد تقدم هذا الحديث في «الجامع» في موضعين في كتاب الهبة (٢) وفي كتاب النفقات (٣) أيضًا عن حجاج بن منهال، عن شعبة، عن عبد الملك، عن زيد بن وهب.\nورواه ابن السَّكن في الموضعين كما روته الجماعة على الصواب من حديث زيد بن وهب، وكذلك خرجه مسلم في كتاب اللباس (٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن غندر، عن شعبة بهذا.\n_________\n(١) ٧/ ١٥١ (٥٨٤٠).\n(٢) باب: هدية ما يكره لبسها ٣/ ١٦٣ (٢٦١٤).\n(٣) باب: كسوة المرأة بالمعروف ٧/ ٦٦ (٥٣٦٧).\n(٤) باب: تحريم استعمال إناء الذهب ٣/ ١٦٤٥ (٢٠٧١).","vol":"1","page":244},{"text":"وحَدَّثَناه حكم بن محمد، نا أبو بكر قال: نا أبو بشر الدولابي، نا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر قال: (نا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي) بهذه القصة (١).\nوقال ابن حجر في «الفتح»: قوله: (عن زيد بن وهب). كذا للاكثر، وتقدم كذلك في الهبة والنفقات، وكذا عند مسلم، ووقع في رِواية أبي علي بن السَّكن [تحرفت في المطبوع من الفتح إلى: علي بن السكن] هنا وحده: (عن النزال بن سبرة) بدل: (زيد بن وهب)، وهو وهم، كأنه انتقل من حديث إلى حديث؛ لأن رِواية عبد الملك عن النزال، عن علي إنما هي في الشرب قائما كما تقدم في الأشربة (٢)، وقد وافق الجماعة في الموضعين الآخرين (٣).\n٢ - ومنها أيضًا ما جاء في «الصحيح» من كتاب الأدب، باب لا تسبوا الدهر (٤) قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا يحيى بن بكير، حَدَّثَنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة قال: قال أبو هريرة ﵁ ..) الحديث. كذا الإسناد في «اليُونِينيّة».\nقال الجَيّانيّ: هكذا رُوِي هذا الإسناد من حديث الليث عن يونس، عن ابن شهاب. وفي روايتنا عن ابن السَّكن: (نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب). جعل عقيلًا مكان يونس. قال أبو علي: والحديث محفوظ ليونس بن يزيد عن الزهري بهذا الإسناد.\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٧٢٩ - ٧٣٠.\n(٢) باب الشرب قائمًا ٧/ ١١٠ (٥٦١٥، ٥٦١٦).\n(٣) «فتح الباري» ١٠/ ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(٤) ٨/ ٤١ (٦١٨١)","vol":"1","page":245},{"text":"وكذلك ذكره مسلم بن الحجاج من حديث ابن وهب عن يونس (١).\nوقال محمد بن يحيى في كتاب «علل حديث الزهري»: (نا أبو صالح، نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ..) الحديث. وهذه الرِّواية تقوي ما في رِواية ابن السَّكن إن كان حفظه (٢).\nفتبين من كلام الجَيّانيّ أن الحديث محفوظ ليونس عن الزهري، وقد خالفه ابن حجر في «الفتح» فقال: الحديث عند الليث عن شيخين (٣).\n٤ - وجود بعض المواضع سقط فيها بعض الرُّواة الذين ثبت ذكرهم عند باقي النسخ أو وجود بعض الأوهام.\nومن هذه المواضع:\n١ - ما جاء في كتاب الشفعة باب أي الجوار أقرب (٤) وفي كتاب التفسير باب: ومن سورة الفتح (٥).\nحيث جاء شيخ البُخارِيّ هكذا: (علي نا شبابة). هكذا غير منسوب في كثير من الروايات، ومنها رِواية أبي ذر الهَرَويّ كما في «اليُونِينيّة» (٦)، ونسبه ابن السَّكن فقال: (علي بن عبد الله) قال الجَيّانيّ: وهذا ضعيف عندي (٧).\n_________\n(١) «صحيح مسلم» (٢٢٤٦) كتاب: الألفاظ من الأدب وغيرها، باب النهي عن سب الدهر.\n(٢) «تقييد المهمل» ٧٣٦ - ٧٣٧.\n(٣) «فتح الباري» ١٠/ ٥٦٥.\n(٤) ٣/ ٨٨ (٢٢٥٩).\n(٥) ٦/ ١٣٦ (٤٨٤١).\n(٦) ص: ١٠٠٣.\n(٧) «التقييد» ص: ١٠٠٣.","vol":"1","page":246},{"text":"قلت (الباحث): قول الجَيّانيّ هذا فيه نظر؛ فإن الحديث في الموضعين جاء عند الأصيلي غير منسوب، ولم ينسبه أبو مسعود الدمشقي في الموضعين كما ذكر الجَيّانيّ، وقال أبو نصر الكلاباذي في إسناد حديث عائشة - وهو الأول من الموضعين السابقين -: يقال: هو علي بن سلمة اللبقي (١).\nوكذلك نسبه أبو ذر في روايته عن أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ وابن السَّكن، كما ذكر الجَيّانيّ. وكذا نسبته كريمة، كما ذكر ابن حجر (٢): (علي بن عبد الله).\nوكذا هو في أصل «اليُونِينيّة».\nونسبه ابنُ شَبُّويه: ابنَ المديني.\nوصنيع الجَيّانيّ يرجح أنه اللبقي. وذكره الكلاباذي وابن طاهر أيضا كما أشار إلى ذلك ابن حجر، وهو الذي ثبت عند أبي ذر عند المُسْتَمْلِيّ كما نبه الجَيّانيّ وابن حجر.\nقال الحافظ: وهذا يشعر بأن البُخارِيّ لم ينسبه وإنما نسبه من نسبه من الرُّواة بحسب ما ظهر له، فإن كان كذلك فالأرجح أنه ابن المديني؛ لأن العادة أن الإطلاق إنما ينصرف لمن يكون أشهر، وابن المديني أشهر من اللبقي، ومن عادة البُخارِيّ إذا أطلق الرِّواية عن علي إنما يقصد به علي بن المديني (٣).\nأما الموضع الثاني من حديث ابن مغفل، فقد جاء في «اليُونِينيّة»\n_________\n(١) «الهداية» ٢/ ٥٣٠.\n(٢) «الفتح» ٤/ ٤٣٨.\n(٣) «فتح الباري» ٤/ ٤٣٨.","vol":"1","page":247},{"text":"منسوبًا: علي ابن عبد الله، وفي الحاشية نسبه: علي بن سلمة. ورَمَز لرِواية أبى ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده وكذا جاء عند الجَيّانيّ ولم ينسبه أبو نصر.\nقال ابن حجر: علي بن عبد الله المديني، كذا للأكثر (١).\nومن الأوهام التي جاءت في رِواية ابن السَّكن: ما جاء في كتاب الأدب، باب منه (٢) قال البُخارِيّ: وحدثني محمد بن زياد، نا محمد بن جعفر، نا عبد الله بن سعيد .. إلخ.\nكذا في كل الروايات كما جاء عند اليُونِينِيّ وعند الجَيّانيّ.\nوفي رِواية عن ابن السَّكن: حَدَّثَنا محمد بن بشار، نا محمد بن جعفر وهو وهم كما نص عليه الجَيّانيّ (٣).\nقال أبو نصر في «الهداية» (٤): هو محمد بن زياد بن عبيدالله بن الربيع بن زياد، ليس له في «الجامع» غير هذا الحديث. اهـ.\nوقال أبو أحمد بن عدي في «أسامي من روى عنهم البُخارِيّ» (٥): هو محمد ابن زياد الزيادي بصرى. اهـ.\nومن هذه الأوهام التي جاءت في رِواية ابن السَّكن تصحيف اسم (همام) إلى (هشام) في حديث أنس في كتاب اللباس، باب قبالان في نعل (٦).\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنا حجاج بن منهال، حَدَّثَنا همام، عن قتادة، حَدَّثَنا\n_________\n(١) «فتح الباري» ٨/ ٥٨٧.\n(٢) ٨/ ٢٨ (٦١١٣).\n(٣) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠١٤.\n(٤) ٢/ ٦٤٨.\n(٥) ص: ١٥٦.\n(٦) ٧/ ١٥٤ (٥٨٥٧).","vol":"1","page":248},{"text":"أنس .. الحديث.\nكذا الإسناد عند جمهور الرُّواة كما عند اليونينى وكما جاء عند الجَيّانيّ وغيره وذكر الجَيّانيّ في «التقييد» (١) أن في نسخة أبي محمد بن أسد عن ابن السَّكن: هشام، عن قتادة. فذكر هشامًا بدل همام وليس بشيء. اهـ.\nومن هذه الأوهام سقوط شيخ البُخارِيّ في بعض الأحاديث التي ثبت ذكرها عند باقي الرُّواة، انظر لذلك مثالًا: سقوط شيخ البُخارِيّ محمد هكذا مهملًا وذلك في مواضع، كما ذكر الجَيّانيّ ذلك في «تقييد المهمل» (٢).\n٥ - أهمية هذه الرِّواية في التراجم التي وضعها البُخارِيّ.\nلم تقتصر أهمية هذه الرِّواية في حل الإشكالات في الأحاديث فقط، بل كان لها أثر في تراجم الأبواب، فقد جاء في كتاب البيوع، باب: ما قيل في اللحام والجزار (٣)، وقبله باب: بيع الخلط من التمر، وبعده باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع. كذا عند جمهور الرُّواة، وفي رِواية ابن السَّكن وقعت بعد خمسة أبواب كما نص عليه ابن حجر في «الفتح» قائلًا: كذا وقعت هذه الترجمة هنا، وفي رِواية ابن السَّكن بعد خمسة أبواب، وهو أليق؛ لتتوالى تراجم الصناعات (٤) اهـ.\nقلت (الباحث): فقد جاء في هذا الموضع الذي أشار إليه ابن حجر قبله باب: ما قيل في الصواغ، ثم ذكر بعده بابًا: في ذكر القين والحداد، ثم بابًا: في الخياط ثم النساج.\n_________\n(١) ٢/ ٧٣٠\n(٢) «تقييد المهمل» ص: ١٠٣٨، ١٠٣٩، ١٠٤٣، ١٠٤٨.\n(٣) ٣/ ٦٠ (٢٠٨١).\n(٤) «الفتح» ٤/ ٣٤.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>المبحث الثاني\nرِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد، أبو زيد، المَرْوَزيّ، الفاشاني، الإمام المفتي القدوة الزاهد، شيخ الشافعية، راوي «الصحيح» عن الفَرَبْريّ.\nوالمَرْوَزيّ نسبة إلى مرو، والفاشاني نسبة إلى فاشان - بفاء مفتوحة ثم ألف ثم شين معجمة ثم ألف ثم نون - وهي إحدى قرى مرو.\nقال عن نفسه: ولدت سنة إحدى وثلاثمائة.\nشيوخه: حدث ببغداد وبنيسابور ودمشق ومكة عن:\nمحمد بن يوسف الفَرَبْريّ، وعمر بن عَلَّك المَرْوَزيّ، ومحمد بن عبد الله السَّعْدي، وأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغولي، وأحمد بن محمد المُنْكدري وأخذ الفقه عن أبي إسحاق المَرْوَزيّ.\nتلاميذه: أكثر الفقيه أبو زيد المَرْوَزيّ الترحال؛ فسمع منه الكثيرُ من العلماء ببغداد ونيسابور ودمشق ومكة.\nوممن اشتهر برِواية «الصحيح» عنه: عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (٣٩٢) هـ - وهو من أجلّ الرُّواة عنه - وأبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القابسي (٤٠٣) هـ، والحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ،\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ١/ ٣١٤، و«الأنساب» ١٠/ ١٣٣ - ١٣٤، و«التقييد» ص: ٥١ (٢٥)، و«اللباب في تهذيب الأنساب» ٢/ ٤٠٧، و«وفيات الأعيان» ٤/ ٢٠٨ (٥٨١)، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٥٠٣ - ٥٠٥، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣١٣ - ٣١٥ (٢٢١)، و«الوافي بالوفيات» ٢/ ٧١ (٣٧٥)، و«الطبقات الكبرى» للسبكي ٣/ ٧١ - ٧٧ (١١٠) وغير ذلك","vol":"1","page":250},{"text":"وعبدوس الطُليطلي (٣٩٠) هـ، وغيرهم (١).\nوحدث عنه الإمام أبو عبد الله الحاكِم (٤٠٥) هـ وترجم له في «تاريخ نيسابور»، والإمام أبو الحسن الدارقطني (٣٨٥) هـ، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي، وأبو بكر البرقاني، ومحمد بن أحمد المحاملي البغدادي، وعلي بن السمسار، وغيرهم.\nثناء العلماء عليه:\nلقد كان الفقيه أبو زيد المَرْوَزيّ أحد الأئمة الأعلام وأحد شيوخ الإسلام، كان وحيد زمانه، وفريد عصره وأوانه، حافظًا للمذهب الشافعي، إمامًا فيه، مشهورًا بالزهد والورع إلى جانب ما حباه الله به من روايته لـ «صحيح البُخارِيّ».\nقال الحاكِم: كان أحد أئمة المسلمين، ومن أحفظ الناس للمذهب، وأحسنهم نظرًا وأزهدهم في الدنيا، سمعت أبا بكر البزاز يقول: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة (٢).\nوقال الخطيب: وكان أحد أئمة المسلمين، حافظًا لمذهب الشافعي، حسن النظر، مشهورًا بالزهد والورع، ورد بغداد وحدث بها فسُمع منه .. وخرج أبو زيد إلى مكة فجاور بها وحدث هناك بكتاب «صحيح البُخارِيّ» عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، وأبو زيد أجلّ من روى ذلك الكتاب (٣).\nوقال فيه الذَّهَبِيّ: الشيخ الإمام المفتي القدوة الزاهد شيخ الشافعية (٤).\n_________\n(١) وينظر ذلك في شجرة الإسناد الخاصة به.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣١٣.\n(٣) «تاريخ بغداد» ١/ ٣١٤.\n(٤) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣١٣.","vol":"1","page":251},{"text":"وقال فيه تاج الدين السبكي (٧٧١) هـ، قال: وكان ممن أجمع الناس على زهده، وورعه، وكثرة علمه، وجلالته في العلم والدين (١) اهـ.\nوأقوال العلماء فيه كثيرة، وما ذكرته فيه كفاية لبيان مكانة الرجل.\nوكان - رحمه الله تعالى - كثير الترحال، وجاور بمكة سبعة أعوام، وكان فقيرًا يقاسي البرد، مع قسوته في تلك البلاد، فإذا قيل له في ذلك، قال: بي علة تمنعنى من لبس المحشو. أي: الجُبة، ويقصد بالعلة الفقر، وكان لا يشتهي أن يُطلع أحدًا على باطن حاله، ثم أقبلت عليه الدنيا في آخر عمره، وقد أسن وتساقطت أسنانه، فكان لا يتمكن من المضغ وبطلت منه حاسة الجماع، فكان يقول مخاطبًا للنعمة: لا بارك الله فيك! أقبلت حين لا ناب ولا نصاب (٢).\nوأبو زيد المَرْوَزيّ ﵀ يعرف بصاحب الرؤيتين؛ لأنه رأى النبي - ﷺ - مرتين:\nأما الرؤيا الأولى: فرواها الذَّهَبِيّ بإسناده إلى أبي سهل محمد بن أحمد المَرْوَزيّ يقول: كنت نائمًا بين الركن والمقام، فرأيت النبي - ﷺ - فقال: يا أبا زيد إلى متى تدرس كتاب الشافعي ولا تدرس كتابي؟ فقلت: يا رسول الله، وما كتابك؟ فقال: جامع محمد بن إسماعيل البُخارِيّ (٣).\nوقد تكون هذه الرؤية هي التي جعلته يصرف عنايته إلى سماع «الصحيح» والعناية به.\n_________\n(١) «طبقات الشافعية الكبرى» ٣/ ٧١ - ٧٧ (١١٠).\n(٢) ينظر «وفيات الأعيان» ٤/ ٢٠٨ (٥٨١)، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣١٣ - ٣١٤، و«تاريخ دمشق» ٥١/ ٦٧.\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٣١٤ - ٣١٥، «تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٥٠٤.","vol":"1","page":252},{"text":"وأما الرؤيا الثانية: قال الحاكِم: سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد الفقيه يقول: سمعت أبا زيد المَرْوَزيّ يقول: لما عزمت على الرجوع إلى خراسان من مكة، تقسَّم قلبي بذلك، وكنت أقول: متى يمكنني هذا، والمسافة بعيدة، والمشقة لا أحتملها، وقد طعنت في السن! فرأيت في المنام كأن رسول الله - ﷺ - قاعد في صحن المسجد الحرام، وعن يمينه شاب، فقلت: يا رسول الله، قد عزمت على الرجوع إلى خراسان، والمسافة بعيدة، فالتفت رسول الله - ﷺ - إلى الشاب، وقال: يا روح الله اصحبه إلى وطنه.\nقال أبو زيد: فأريت أنه جبريل ﵇، فانصرفت إلى مرو، ولم أحس بشيء من مشقة السفر هذا أو نحوه. [قال الحاكم:] فإني لم أراجع المكتوب عندي من لفظ أبي الحسن (١). اهـ.\nوفاته: توفي بمرو في يوم الخميس ثالث عشر رجب سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، فرحمه الله رحمة واسعة.\n_________\n(١) نقلًا عن «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٣/ ٧٣، وينظر «تاريخ دمشق» ٥١/ ٦٨.","vol":"1","page":253},{"text":"روايته لـ «الصحيح»\nروى أبو زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ «صحيح البُخارِيّ»، عن الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ، عن البُخارِيّ رحمهم الله تعالى.\nواشتهرت رِواية أبي زيد حتى اعتبرها كثير من العلماء أنها أجلّ رِوايات «الصحيح» نظرًا لجلالة أبي زيد ومكانته بين العلماء، فقد سبق بيان ثناء العلماء عليه وكثرة أتباعه من العلماء؛ حتى أن كبار العلماء في عصره قد رووا عنه وسمعوا منه، ومنهم: أبو عبد الله الحاكِم (٤٠٥) هـ، وأبو الحسن الدارقطني (٣٨٥) هـ، وأبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ وغيرهم.\nفهذا الحاكِم والخطيب وعبد الكريم السَّمْعاني وابن الأثير كلهم يقولون: حدث أبو زيد ببغداد، ثم جاور بمكة، وحدث هناك بـ «الصحيح» وهو أجلّ من رواه.\nوكان سماع أبي زيد المَرْوَزيّ مبكرًا جدًّا، حيث رُوي عن أبي محمد الأصيلي (٣٩٢) هـ أنه قال: سألت أبا زيد المَرْوَزيّ عن مولده، فقال: ولدت سنة إحدى وثلاثمائة.\nفقلت له: في أي سنة لقيت الفَرَبْريّ؟ فقال: في سنة ثماني عشرة وثلاثمائة (١).\nوعلى ذلك فيكون سماعه لـ «الصحيح» من الفَرَبْريّ وعنده تسع عشرة سنة، فإذا علمنا أنه شاخ وعمَّر حتى جاوز السبعين تبين لنا علو إسناد المَرْوَزيّ عن غيره، حيث توفي سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة؛ ولذلك يقول السَّمْعاني (٢): وما دام بمرو من الأحياء ما كان يُقْرا على غيره؛ لفضله\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١/ ٦٣.\n(٢) «الأنساب» ١٠/ ١٣٤.","vol":"1","page":254},{"text":"وعلمه وإتقانه. اهـ\nومع أن أبا زيد المَرْوَزيّ شاخ وكبر واشتهر بالعلم والفقه والحديث، وحدث بـ «الصحيح» في مكة وبغداد وغيرهما من بلاد المشرق، إضافة إلى أنه أَجَلُّ من روى «الصحيح» عن الفَرَبْريّ؛ إلا أن الرِّواية عنه لم تشتهر إلا من خلال الرُّواة المغاربة كأبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (٣٩٢) هـ، وأبي الحسن علي بن محمد القابسي (٤٠٣) هـ.\nولذلك نجد تاج الدين السبكي (٧٧١) هـ (١) يقول _بعد أن نقل قول الحاكِم والخطيب: أبو زيد أجل من روى الكتاب. يقول: وعجبت من إغفال الحاكِم سماع «صحيح البُخارِيّ» منه إن كان أغفله، ثم عجبت من إغفال الناس أخذه عن الحاكِم إن كان لم يغفله. اهـ\nقلت (الباحث): وإذا كانت رِواية أبي زيد اشتهرت عند المغاربة؛ إلا أنها عرفت كذلك عند المشارقة، كما هو واضح من رِواية أبي نعيم الأصبهاني، وغير واحد منهم ممن نقل ابن عساكر أن لهم رِواية عن أبي زيد، كما هو موضح في جدول الإسناد الخاص بأبي زيد المَرْوَزيّ.\n_________\n(١) «طبقات الشافعية» ٣/ ٧١ - ٧٧.","vol":"1","page":255},{"text":"الرُّواة عن أبي زيد\nبالتتبع والاستقراء لتراجم العلماء استطعت الوقوف على بعض الرُّواة عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وها هي أسماؤهم مع بعض ما وقفت عليه من نقول تتعلق بهذا الشأن.\nالراوي الأول: هو الحافظ الثبت العلامة عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي وسيأتي الحديث عن روايته في أشهر الروايات.\nالراوي الثاني: أبو الحسن القابسي (٤٠٣) هـ (١).\nهو الإمام الحافظ الفقيه العلامة عالم المغرب أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني القابسي المالكي.\nوالقابسي نسبة إلى قابس، وهي مدينة بإفريقية بين الإسكندرية والقيروان. كانت ولادته سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.\nحج وسمع من حمزة بن محمد الكناني الحافظ وأبي زيد المَرْوَزيّ وابن مسرور الدباغ بإفريقية.\nكان عارفًا بالعلل والرجال والفقه والأصول والأحكام، مصنفًا، يقظًا دينًا تقيًا، وكان ضريرًا، وهو من أصح العلماء كتبًا، كتب له ثقات أصحابه، وضَبط له بمكة «صحيح البُخارِيّ» وحرره وأتقنه رفيقه الإمام أبو محمد الأصيلي، وكان ذلك سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة كما ذكر الجَيّانيّ (٢).\nوممن أخذ عنه: أبو عمران الفاسي، وأبو القاسم الأطرابلسي، وغيرهما.\n_________\n(١) ينظر في ترجمته «وفيات الأعيان» ٣/ ٢٣٠ - ٣٢٢، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٧٩ - ١٠٨٠، و«سير أعلام النبلاء» ١٧/ ١٥٨ - ١٦١ (٩٩) وغيرهم.\n(٢) «تقييد المهمل» ١/ ٦٣.","vol":"1","page":257},{"text":"ألف كتبًا كثيرة منها كتاب «الممهد» في الفقه، و«أحكام الديانات» وغير ذلك.\nتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان سنة ثلاث وأربعمائة.\nوعرفت روايته في بلاد المغرب وشمال إفريقية، وممن وقفت على رِوايتهم عنه:\n١ - أبو القاسم حاتم بن محمد بن عبد الرحمن بن الطرابلسي أو الإطرابلسي.\nومن طريقه اتصلت رِواية القابسي إلى أبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ ومن طريق أبي علي إلى عبد الحق بن عطية (٥٤١) هـ (١) وإلى ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ وعن ابن حجر إلى القَسْطَلّانِيّ (٩٢٣) هـ كما في مقدمتي شرحيهما.\n٢ - أبو عمران موسى بن عيسى بن حاج الفاسي الغُفْجُومي (٤٣٠) هـ.\nوروى عن الأصيلي أيضًا، ومن طريقه اتصلت رِواية القابسي بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٢).\n٣ - المهلب بن أبي صفرة (٤٣٥) هـ، ومن طريقه رواه القاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٣).\n٤ - أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي المالكي اللبيدي المتوفى سنة أربعين وأربعمائة (٤) ومن طريقه إلى القاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٥).\n_________\n(١) «الفهرست» ص: ٤٦ - ٤٧.\n(٢) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٧ - ٣٨.\n(٣) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٧ - ٣٨.\n(٤) «السير» ١٧/ ٦٢٣ - ٦٢٤.\n(٥) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٧ - ٣٨","vol":"1","page":258},{"text":"الراوي الثالث: أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ:\nاسمه ونسبه (١): هو أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى ابن مهران المهراني الأصبهاني.\nولد أبو نعيم في مشرق أيام رجب عام ست وثلاثين وثلاثمائة.\nوذكر الحافظ الذَّهَبِيّ أن العلماء قد أجازوا له وعمره ست سنوات، فأجاز له من واسط: المعمر عبد الله بن عمر بن شوذب، ومن نيسابور شيخها أبو العباس الأصم، ومن الشام شيخها خيثمة بن سليمان الأطرابلسي ومن بغداد جعفر الخُلْدي (٢) وغيرهم كثير كلهم من أكابر العلماء ورءوس العلم.\nشيوخه: بدأ أبو نعيم طلب العلم في سن مبكرة حتى أجيز في سن السادسة من عمره، بالإضافة إلى رغبته الشديدة في لقاء العلماء حتى تهيأ له ما لم يتهيأ لغيره.\nقال الذَّهَبِيّ: وتهيأ له من لُقيا الكبار ما لم يقع لحافظ (٣).\nوقد تفرد بالسماع والإجازة من علماء، وممن سمع منهم أبو نعيم مسند أصبهان المعمّر أبو محمد بن فارس وأبو أحمد العسال، وأحمد بن محمد القصار، وأبو بكر الآجري، وأبو أحمد الحاكِم وغيرهم.\nتلاميذه:\nأخذ عن أبي نعيم جمع كبير من العلماء ممن أصبح لهم شأن كبير\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «وفيات الأعيان» لابن حلكان ١/ ٩١، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٤٥٣، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٩٢ (٩٩٣)، «طبقات الشافعية» للسبكي ٤/ ١٨ - ٢٥ (٢٥٣)، «النجوم الزاهرة» ٥/ ٣٠، «شذرات الذهب» ٣/ ٢٤٥ وغيرها.\n(٢) «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٩٢.\n(٣) «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٩٣.","vol":"1","page":259},{"text":"منهم: الحافظ الخطيب البغدادي، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر بن إبراهيم العطار وغيرهم.\nأقوال العلماء فيه:\nاجتمعت لأبي نعيم أسباب كثيرة جعلته ينال مكانة عظيمة بين أقرانه، قال ابن خلكان في «وفيات الأعيان»: كان أبو نعيم من أعلام المحدثين وأكابر الحفاظ الثقات.\nأما الحافظ الذَّهَبِيّ فقد أطلق عليه محدث العصر فقال: أبو نعيم الحافظ الكبير، محدث العصر .. رحلت الحفاظ إلى بابه؛ لعلمه وحفظه وعلو أسانيده.\nويقول الخطيب البغدادي: لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحافظ غير أبي نعيم، وأبي حازم العبدري.\nومما يدل على مكانة الرجل العلمية أن له مؤلفات وتصانيف كثيرة عظيمة النفع منها: «حلية الأولياء وطبقات الأصفياء»، «دلائل النبوة»، و«ذكر أخبار أصبهان»، و«طبقات المحدثين»، و«معرفة الصحابة»، و«المستخرج على البُخارِيّ»، و«المستخرج على مسلم» .. وغير ذلك.\nوفاته: امتدت حياة أبي نعيم الأصبهاني أربعة وتسعين عامًا حتى وافته منيته يوم الاثنين الحادي والعشرين من محرم سنة ثلاثين وأربعمائة، وقيل: في صفر، وقيل: تسع وعشرون وأربعمائة.\nورِواية أبي نعيم الأصبهاني رواها عنه:\nأبو علي الحسن بن أحمد الحداد، مسند عصره، وشيخ أصبهان في القراءات والحديث، المتوفى سنة خمس عشرة وخمسمائة وقد قارب","vol":"1","page":260},{"text":"المائة (١).\nومن طريق أبي علي الحداد هذا اتصلت رِواية أبي نعيم الأصبهاني عن أبي زيد المَرْوَزيّ إلى:\nابن حجر العسقلاني كما جاء في «مقدمة الفتح».\nكما اتصلت إلى القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» كما جاء في «مقدمته» (٢).\nولقد وقفت على رواة آخرين ذكرت روايتهم عن أبي زيد ل «الصحيح»، ومنهم:\n١ - الحسين بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الخطاب بن عمر بن الخطاب بن زياد بن الحارث بن زيد بن عبد الله، مولى عمر بن الخطاب ﵁، يكنى أبا عبد الله، ويعرف بالعمري.\nروى عن أبي زيد محمد بن أحمد المَرْوَزيّ الفقيه عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ كتاب «الصحيح».\nكان يسكن في جوار أبي حامد الإسفراييني بقطيعة الربيع (٣).\n٢ - أبو الحسين، عبد الوهاب بن جعفر بن علي، الدمشقي، ابن الميداني\nروى عن: أبي علي بن هارون، وأحمد بن محمد بن عمارة، وأبي\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٣٠٣ - ٣٠٧، و«شذرات الذهب» ٤/ ٤٧.\n(٢) ١/ ١٥٥ - ١٥٨.\n(٣) «تاريخ بغداد» ٨/ ١٢ (٤٠٥٠).\nوقطيعة الربيع هي بالكرخ من بلاد العراق وهي منسوب إلى الربيع بن يونس صاحب المنصور ومولاه.\nانظر: «معجم البلدان» ٤/ ٣٧٧.","vol":"1","page":261},{"text":"عبد الله بن مروان، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت، وأبي بكر بن أبي دجانة، وأبي عمر بن فضالة وخلق بعدهم وعني بالرِّواية والإكثار.\nروى عنه: أبو علي الأهوازي، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وأبو القاسم بن أبي العلاء، وأحمد بن قبيس المالكي، وطائفة.\nقال الكتاني: ذكر أنه كتب بمائة رطل حبر، احترقت كتبه وجددها ثم قال: كان فيه تساهل، واتهم في ابن هارون.\nتوفي في جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وأربعمائة عن ثمانين سنة، وذكر ابن عساكر في ترجمته لأبي زيد المَرْوَزيّ فيمن روى عنه «صحيح البُخارِيّ» عبد الوهاب الميداني (١).\n٣ - عبد الواحد بن أحمد بن محمد بن يوسف، أبو محمد بن شماس الهمداني الدمشقي حدث بـ «صحيح البُخارِيّ» عن أبي زيد المَرْوَزيّ.\nوحدث عن علي بن يعقوب بن أبي العقب، والحسين بن أحمد بن أبي ثابت.\nروى عنه: علي بن الخضر، وأبو سعد السمان، وعبد العزيز الكتاني، وعلي بن محمد بن شجاع، وجماعة.\nقال الكتاني: سمّعه أبوه الحديث، ولم يكن الحديث من شأنه.\nتوفي أبو محمد عبد الواحد بن أحمد بن أحمد بن شماس يوم السبت مستهل شهر رمضان سنة تسع عشرة وأربعمائة.\nسمُّعه والدُه شيئًا كثيرًا حدث بكتاب «الجامع الصحيح» للبخاري عن أبي زيد، وحدث عن علي بن يعقوب بن أبي العقب وغيره، وكان سماعه صحيحًا غير أن الحديث لم يكن من صنعته، وذكر أبو بكر محمد بن علي\n_________\n(١) ينظر: «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٤٩٩، «تاريخ دمشق» ٥١/ ٦٧.","vol":"1","page":262},{"text":"بن موسى الجداد أنه مات سنة ثماني عشرة، والله أعلم. وذكر أبو علي الأهوازي أنه مات في شعبان سنة عشرين وأربعمائة ودفن بباب (١) الصغير.\n٤ - الشيخ الجليل، المسند العالم، أبو الحسن علي بن موسى بن الحسين، ابن السمسار الدمشقي.\nحدث عن أبي زيد المَرْوَزيّ وروى عنه «الصحيح»، كما حدث عن أبيه وأخيه المحدث أبي العباس موسى، وأخيه الآخر أحمد، وأبي عمر بن فضالة، والدارقطني، وروى عن خلقٍ كثير، وكان مسند أهل الشام في زمانه.\nروى عنه: عبد العزيز الكتاني، وأبو نصر بن طلاب، وأبو القاسم المصيصي، والحسن بن أحمد بن أبي الحديد، والفقيه نصر بن إبراهيم، وسعد بن علي الزنجاني، وآخرون.\nقال الكتاني: كان فيه تشيع وتساهل.\nوقال أبو الوليد الباجي: فيه تشيع يفضي به إلى الرفض، وهو قليل المعرفة، في أصوله سقم.\nقال الذَّهَبِيّ: ولعل تشيعه كان تقية لا سجية، فإنه من بيت الحديث، ولكن غلت الشام في زمانه بالرفض، بل ومصر والمغرب بالدولة العبيدية، بل والعراق وبعض العجم بالدولة البويهية، واشتد البلاء دهرًا، وشمخت الغلاة بأنفها (٢).\nولقد وقفت على بعض الأحادث من روايته عن أبي زيد المروزي،\n_________\n(١) «تاريخ دمشق» ٣٧/ ٢٠٢، و«تاريخ الإسلام» ٢٨/ ٤٦٥.\n(٢) ينظر ترجمته في «ميزان الاعتدال» ٤/ ٧٨ (٥٩٥٣)، و«المغني في الضعفاء» ٢/ ٤٥٦، و«لسان الميزان» ٥/ ١٠٥ (٥٩٨٧)، و«شذرات الذهب» ٣/ ٢٥٢، و«سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٠٦، و«معجم البلدان» ٢/ ٢٧٣.","vol":"1","page":263},{"text":"رواها عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة المعروف بالقضاعي (٤٥٤) هـ، وذلك في كتابه «مسند الشهاب» (١).\n٥ - عبدوس بن محمد بن عبدوس، أبو الفرج الطليطلي، سمع ببلده من تمام ابن عبد الله، ورحل مرتين، فسمع من الآجري، وأبي العباس الكندي، وحمزة بن محمد الكتاني، وأبي زيد المَرْوَزيّ.\nوكان زاهدًا، ورعًا، فقيرًا، متقللًا، سمع منه الناس كثيرًا، وكان ثقة، حسن الضبط. توفي في ذي القعدة سنة ٣٩٠ هـ (٢).\n_________\n(١) ١/ ٣٦ (٢)، ٤١ (١٠)، ٦١ (٤٣)، ٦٣ (٤٩)، ٧٠ (٦١)، ٩٨ (١١٠)، وغير ذلك كثير يتناوب الخمسين موضعًا وهي تصلح للمقارنة بين هذه الرواية وغيرها من الروايات.\n(٢) «تاريخ الإسلام» ٢٧/ ٢٠١.","vol":"1","page":264},{"text":"وصف القطعة الموجودة من نسخة أبي زيد\nلم يصل من رواية أبي زيد - فيما وقفت عليه - إلا عدة ورقات من مجموعة منجانا، وكتاب «النصيح» للمهلب بن أبي صفرة الذي روى «صحيح البخاري» فيه عن شيخه أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد، وجعل هذه الرواية عمدته، وعضدها بروايته عن القابسي عن أبي زيد، وعن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة.\nوهذه النسخة وقف عليها الدكتور فارس السلوم وكتب عنها وصفًا استفدت منه في وصف هذه النسخة.\nهذه النسخة - نسخة أبي زيد - الموجود منها اثنتان وخمسون ورقة، ثبت في الورقة الأولى ما صورته:\nالجزء الثاني من «الجامع الصحيح المسند، من حديث رسول الله ﷺ وسننه» تصنيف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري.\nوهذا الجزء الذي بين أيدينا يبدأ بكتاب الزكاة، ثم كتاب الصوم، ونبه المصعولي في هامش كتاب الصوم إلى أن نسخة أبي الوقت تخالف نسخة أبي زيد في الترتيب، وأن كتاب الحج متقدم فيها.\nوفي كتاب الصوم سقط كبير من النسخة، ففي آخر اللوحة الأولى من ورقة (٤٥): باب الصوم من آخر الشهر، ثم ساق إسناد حديث عمران بن الحصين.\nوفي اللوحة التي تليها: باب من أين يدخل مكة، وهذا من كتاب الحج.\nوآخر النسخة: باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف.\nوقد بدأ الناسخ أول الجزء بالتصريح بالسماع من أبي زيد، وكذلك","vol":"1","page":265},{"text":"أوائل الكتب، وهذا ما أعلمنا بنسب النسخة وإسنادها وقدمها.\nقال أول الجزء: أخبرنا أبو زيد محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرنا البخاري.\nثم يبدأ في أول إسناد كل حديث بقوله: أخبرنا البخاري قال .. ولم يتضح من هو كاتب النسخة، ولا يوجد في النسخة ما يدل عليه، إلا أنه متقن للغاية، فقد قابلها وراجعها، كما تدل على ذلك التصحيحات على هامش النسخة، والعلامات الدالة على بلوغ المقابلة.\nولم يعرف تاريخ نسخها إلا أن السماعات والأسانيد المثبتة على طرة النسخة، والتملكات في أولها قد دلت على الحقبة التي تلي كتابتها، وبشكل عام فإن الخط أشبه ما يكون بخطوط القرن الرابع، والله تعالى أعلم.\nقال فارس السلوم: وأما ما ورد في دراسة منجانا وتبعه سزكين وغيره من تحديد تاريخ كتابتها سنة (٣٧٠) هـ فهذا لم يوجد على النسخة ما يدل عليه، وقد استنتجه منجانا استنتاجًا، كما يظهر من دراسته ولم يجده نصًا، حيث جعله قبل تاريخ وفاة أبي زيد بسنة واحدة، فإن أبا زيد توفي سنة (٣٧١) هـ، فافترض أن النسخة مكتوبة في زمانه لأجل التصريح باسمه فيها فجعله قبيل وفاته بسنة.\nوقدم الخط، وسوق الإسناد من أبي زيد يدل على هذا التاريخ، وعلى أن النسخة كتبت في حياة أبي زيد، أو على الأقل في حياة راوٍ عن أبي زيد، والأول أرجح؛ لأن النسخة لو كانت لراوٍ عنه لصرح باسمه، مع أنه لا يمكننا الجزم بشيء؛ لأن الكتاب ناقص، فربما كان في الأوراق الساقطة ما يحدد تاريخ النسخ، واسم الناسخ والراوي.\nوأقدم سماع على النسخة مقروء، مؤرخ في رمضان من عام (٤٦٤) هـ","vol":"1","page":266},{"text":"أي بعد وفاة أبي زيد بنحو (٩٤) سنة.\nالسماعات:\nعلى النسخة سماعات عدة، بعضها على الصفحة الأولى وبعضها في تضاعيف الكتاب.\nومن هذه السماعات:\nالسماع الأول: وهو قديم جدًّا، مكتوب أسفل العنوان مباشرة، وصورته هكذا:\nسمع مني هذا الجزء من أوله إلى آخره - بقراءة الشيخ أبي الحجاج (اسمه واسم أبيه غير واضحين) المصري -: أبو الفتوح ناصر بن موهوب، والفقيه أبو محمد عبد الباقي بن الحسين بن مسافر، وأبو محمد عبد الغني بن عبد الرحمن القرطبي، وعبد السلام بن محمد (...)، وأحمد بن إبراهيم بن الفرات، وأبو الأشبال بن علي الأنماطي، والسري بن حسن بن علي العباسي، وأبو البركات حسن بن علي الأنماطي، وأبو الوفاء عبد الكريم بن علي بن عبيدالله، وعلي بن بركات الأنماطي، وعبد العزيز بن علي بن عطية الصواف، وأبو الحسن علي بن (...) العراقي وابنه، والله عليه وحده (...)، وكتب (...) في رجب سنة ثلاث.\nهكذا طمس اسم الشيخ المسمع وتاريخ السماع.\nوتحت هذا السماع سماع آخر لكن بخط مغاير، صورته هكذا:\nسمع مني أبو محمد عبد الله بن (...) بن شجاع، وكتابه هذا ممسك به إلى آخره. كتابي الذي سمعته على الشيخ أبي حفص عمر بن الحسن الهوزني بقراءة ولدي مروان، في أصل نسختي، وذلك بثغر الإسكندرية حماه الله (...) في شهر رمضان سنة أربع وستين وأربعمائة.\nوهذا السماع على الشيخ هو بعد استشهاد الهوزني بأربع سنين؛ فإن","vol":"1","page":267},{"text":"الهوزني ولد سنة (٣٩٢) هـ، وقتل سنة (٤٦٠) هـ، وكانت رحلته إلى المشرق من الأندلس سنة (٤٤٤) هـ، وصورة السماع تثبت أن النسخة قرئت على الهوزني، والله أعلم.\nوالهوزني روى عن أبي عبد الله الباجي ومحمد بن عبد الرحمن العواد وطبقته (١).\nوفوق العنوان إلى اليسار سماعٌ مختصرٌ صورته هكذا:\nقرأت جميعه على (منتخبه أو شيخه) وكتب الفقير إلى ربه: جبريل بن جميل الحنفي، بتاريخ ذي الحجة سنة أربع وسبعين وخمسمائة.\nوجبريل علم مشهور وهو ابن جميل أبو الأمانة القيسي المصري، سمع من عثمان بن فرج، وعلي بن هبة الله الكاملي، وأبي طاهر السلفي، وغيرهم، توفي سنة (٦٠٠) هـ مرجعه من الحج، أي أنه تملك النسخة قبل وفاته بخمسة وعشرين سنة (٢).\nثم سماع أسفل منه غير مؤرخ، صورته:\nسمع جميعه وما قبله أبو الفضل بن الصقلي الحنفي العثماني.\nثم سماع أسفل منه على شاكلته، صورته:\nمسموع عبد الحق بن هبة الله بن طاهر بن حمزة القضاعي، وأوله إلى الجزء (لعله) قبله غفر الله له ولوالديه:\nوإلى يمين الصفحة سماع آخر على هذا المنوال، صورته: سمعه وما قبله عبد العزيز بن صالح بن حمزة الحنفي:\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الصلة» ٢/ ٤٠٢ (٨٦٥)، و«تاريخ الإسلام» ٣٠/ ٤٨٨ - ٤٨٩ (٢٦٤)\n(٢) ينظر ترجمته في: «التكملة لوفيات النقلة» ٢/ ٥٠ (٨٥٠)، و«تاريخ الإسلام» ٤٢/ ٤٣١ - ٤٣٢.","vol":"1","page":268},{"text":"وفي تضاعيف الكتاب سماعات مؤرخة على شيخ واحد صورتها هكذا:\nسمعت على القاضي الأجل تاج الدين، محمد بن عثمان بن عمر، البُلبيسي، التاجر، من أول كتاب الصوم إلى هنا، فسمع بقراءتي (...) الفقيه الإمام جمال الدين، حمزة بن عمر بن أحمد، الهكاري، بسماعه من العز الحراني، بسماعه من ابن البيع بسنده، وأجاز لنا، وصح ذلك ثالث شهر رجب الفرد سنة خمس وأربعين وسبعمائة.\nوكتب أحمد بن عبد الرحيم بن المتيحي.\nوعلى يمينه سماع بخط دقيق، صورته:\nبلغت قراءته من أول كتاب: الصوم إلى باب: الصوم في السفر على القاضي تاج الدين المذكور (...) بسماعه لجميع الكتاب من العز الحراني بسماعه من ابن البيع بسماعه من أبي الوقت فسمع ذلك .. محمد بن إبراهيم بن عرفات، وولد ولده ناصر الدين بن محمد (...) ونوار بنت علي بن شمس الدين (...) والشيخ شمس الدين محمد بن بدر الدين (...) وصح ذلك بمنزل المسمع بالثغر بقراءة كاتب الحروف أحمد بن عبد الرحيم بن المتيحي في شهر ربيع الأول سنة (.. .) وأربعين وسبعمائة، والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد (...)\nثم في ورقة أخرى سماع على الشيخ نفسه، صورته:\nبلغت قراءة من أول كتاب: الصوم على الشيخ الجليل الرئيس تاج الدين محمد ابن عثمان بن عمر البلبيسي التاجر، بسماعه من العز الحراني، أنبا ابن البيع، أنبا أبو الوقت، بسنده (لعله) فسمعه الشيخ المحدث الفقيه العدل شهاب (..) أبو العباس أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الرحمن المتيحي، وصح في سابع عشر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة، بمنزل","vol":"1","page":269},{"text":"المسمع بثغر الإسكندرية، وأجاز لنا وكتب عبد الله بن محمد بن إبراهيم الوالي والحمد لله وحده.\nوالشيخ المسمع تاج الدين محمد بن عثمان بن عمر بن كامل، البلبيسي، توفي في الطاعون، في ليلة الثامن والعشرين من صفر، سنة (٧٤٩) هـ، وهو من أقران الإمام الذهبي والمزي والطبقة؛ فهؤلاء كلهم لهم سماع من العز الحراني.\nوأما الهكاري فقد ذكره ابن رافع السلامي، في وفيات شهر رجب سنة (٧٤٩) هـ، وقال: وفي يوم الخميس ثاني عشري الشهر، توفي المحدث الخير، عز الدين أبو يعلى حمزة بن عمر بن أحمد الهكاري، الدمشقي بها وصلي عليه من يومه بجامعها، ودفن بمقابر باب الصغير، سمع من: الجزري، وبنت الكمال، وجماعة، وكتب بخطه وقرأ بنفسه.\nأي أنه توفي بعد الشيخ المسمع بقليل (١).\nتملكات النسخة:\nتوجد ثلاث تملكات على الورقة الأولى وهي:\nالأول، صورته: تملكه محمد بن محمد بن عبد السلام المنوفي غفر الله له ولوالديه وللمسلمين.\nالثاني، صورته: في نوبة الفقير محمد الشافعي ابن شرف الدين عفا الله عنه.\nالثالث متأخر، صورته: تملكه محمد بن حسين (...) سنة (٨١٠) هـ\nعلاقة النسخة بابن دحية الكلبي:\nهذه النسخة بالإضافة إلى أنها نسخة أبي زيد المروزي، فهي نسخة\n_________\n(١) وينظر: «اللباب» ٢/ ٩٢ (٥٥٦).","vol":"1","page":270},{"text":"العلامة الحافظ ابن دحية الكلبي صاحب التصانيف المشهورة، فقد أثبت إسناده في أولها، وجاء في الورقة الأولى ما يلي:\nقال ذو النسبتين العلامة ابن دحية (...) الفاطمي الحسني (...) أيده الله.\nقرأت جميعه بالأندلس على جماعة من العلماء ﵏ منهم: (أبو بكر محمد بن خير الإشبيلي (...)، وحدثني به عن جماعة من شيوخه أقربهم إسناد الإمام أبو الإصبع عيسى بن محمد بن أبي البحر، الزهري، الشنترني، ورحلت به، وسمعته على الفقيه القاضي بأوكش بقية المحدثين بقرطبة، أبي القاسم خلف بن عبد الملك ابن بشكوال الأنصاري، قال: نا به جماعة منهم: الشيخ أبو العباس أحمد بن عبد الله القونكي يعرف بالعطار قالا: حدثتنا الحرة الفاضلة كريمة بنت أحمد الكشميهنية بالحرم الشريف قالت: سمعته على الأديب أبي الهيثم الكشميهني.\nقال ذو النسبين أيده الله:\nوأجازنا (به) إجازة عامة أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي الصوفي، قال: نا جمال الإسلام أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي قراءة عليه وأنا أسمع، ببوشنج سنة خمس وستين وأربعمائة، أنبأنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن حمويه السرخسي، قالا: أنبأ أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري، أنبا الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن المغيرة البخاري (...)\nويلاحظ على هذا الإسناد ما يلي:\n١ - الشيخ المسمع صاحب الإسناد: هو ذو النسبين أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي الأندلسي، ولد أبو الخطاب ابن دحية في ذي القعدة سنة سبع - أو ثمان - وأربعين وخمسمائة، وقيل: سنة (٥٤٤) هـ، وقيل غير ذلك، وتوفّي في انفجار الفجر ليلة الثلاثاء، رابع عشر ربيع","vol":"1","page":271},{"text":"الأول، سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بالقاهرة، ودفن بسفح المقطم، وهو إمام مشهور، قد حدث في رحلته بـ «صحيح البخاري»، وغيره (١).\nوهذا المجلس يبدو أنه كان في مصر، لما قدمها وبنيت له دار الحديث فيها، والنسخة مكتوبة بخط أقدم من الخط الذي كتب به الإسناد، وكلا الخطين مشرقي، فالسماع في المشرق، والنسخة مكتوبة في المشرق أيضا، ولعلها كتبت في مصر، فالسماع وإن لم يكن مؤرخا إلا أنه لا شك قبل أن يصرف عن التدريس في دار الحديث.\n٢ - لذي النسبتين إسنادان عن كريمة، وإسنادان عن الفربري.\nأما روايته عن كريمة، فقد ذكر الإسناد الأول من طريق الشنتريني شيخ شيخه، وهو عيسى بن محمد بن عبد الله بن عيسى بن مؤمل بن أبي البحر الشيخ العالم المعمر، أبو الإصبع، الزهري، الشنتريني.\nرحل إلى المشرق فسمع من كريمة، والحبال، وأبي معشر الطبري، وأبي الوليد الباجي، وابن دلهاث، وعدة، أخذ الناس عنه، وسكن العدوة.\nقال ابن بشكوال: كتب لي القاضي أبو الفضل أنه توفي نحو سنة ثلاثين وخمسمائة، وأنه أخذ عنه.\nوروى عنه أبو بكر بن خير، وقد روى ابن دحية عن ابن خير عنه، عن كريمة من «الصحيح» (٢) أهـ.\nوالثاني: من طريق أبي العباس العطار القونكي، نسبة إلى قونكة مدينة بالأندلس.\n_________\n(١) ينظر: «وفيات الأعيان» ٣/ ٤٤٨ - ٤٥٠ (٤٩٧)، و«تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٢٠ (١١٣٦)، و«تاريخ الإسلام» ٤٦/ ١٥٧ (١٩١).\n(٢) ينظر: «الصلة» ٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ (٩٤٧).","vol":"1","page":272},{"text":"وأما عن الفربري، فطريق كريمة عن الكشميهني عنه، وطريق الداودي عن السرخسي عنه.\nوهذان الإسنادان غير إسناد النسخة، فإنها نسخة أبي زيد المروزي عن الفربري.\nولأنه لم يثبت على النسخة الإسناد إلى أبي زيد، فإن ذلك قد يحتمل أن تكون هي نسخة أبي زيد نفسه، أو منسوخة من نسخته مباشرة، كما ذكر آنفا، والله أعلم بحقيقة الحال.\nالمقابلات والمراجعات:\nثبت في الصفحة الأولى من النسخة ما صورته:\nقال محمد بن أحمد المصعولي: قابلت نسختي هذه بنسخة مقابلة بأصل عليه خط أبي الوقت، وعلمت له: (قت)، ولماسقط عنده: (س قت)، هكذا؛ ليعلم ذلك.\nوكان معنا نسخة بأصل أبي ذر، فما كان فيه أيضا من الخلاف عليه: (ذ) فإنه له، وما كان عليه: (خ) فإنه له نسخة، والله الموفق.\nفالمصعولي هذا قابل النسخة، وليست النسخة الأصل بخطه، بل حشاها بالمقابلة على روايتين أخريين، هما رواية أبي الوقت وأبي ذر، وخطه في النسخة مميز عن خط الأصل.\nوهذه الطريقة التي اعتمدها هي طريقة العلماء في ضبط البخاري وتحقيقه.\nوسأذكر في الخاتمة المنهج العلمي في تحقيق البخاري، والله الموفق.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>المبحث الثالث\nرِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن داود، أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ - بضم الميم وسكون السين المهملة وفتح التاء - نسبة إلى الاستملاء، وكان مستمليًا على أبي بكر عبد الله بن محمد بن علي الطرخاني الحافظ (٢)، البلخي نسبة إلى بلخ، وهي مدينة خراسان العظمى، ويقال: إنها وسطى بلاد خراسان. راوي «الصحيح» عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.\nلم أقف له على أخبار مفصلة.\nحدث عنه: أبو ذر عبد بن أحمد، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الهمداني بالأندلس، والحافظ أحمد بن محمد بن العباس البلخي. وأبو عبد الله محمد بن أحمد ابن محمد النجار الحافظ ببخارى.\nكان سماعه لـ «الصحيح» من الفَرَبْريّ في سنة أربع عشرة وثلاثمائة.\nقال أبو الوليد الباجي: وأبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ ثقة مشهور. (٣)\nوقال أبو ذر الهَرَويّ: كان من الثقات المتقنين ببلخ، طوف وسمع\n_________\n(١) ينظر ترجمة أبي إسحاق في:\n«التقييد» لابن النقطة ص: ١٨٧ (٢١٣)، و«إفادة النصيح» ٢٥ - ٢٨، و«الأنساب» للسمعاني ١٢/ ٢٤٤ (٣٧٨٤)، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٥٨٩، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٩٢ (٣٦٢)، و«مرآة الجنان» ٢/ ٤٠٦، و«النجوم الزاهرة» ٤/ ١٥٠، و«شذرات الذهب» ٣/ ٨٦، و«هدية العارفين» ١/ ٦ - ٧، و«الأعلام» ١/ ٢٨ - ٢٩، وغيرها.\n(٢) «الأنساب» ١٢/ ٢٤٤.\n(٣) نقله عن ابن رشيد في «إفادة النصيح».","vol":"1","page":274},{"text":"الكثير، وخرّج لنفسه معجمًا، توفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة.\nوقال فيه السَّمْعاني: كان عالمًا عارفًا بأحاديث أهل بلخ ومشايخهم والتواريخ، وجمع علومهم، وكان بندارًا في الحديث.\nتوفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة ببلخ.\nوقال فيه الذَّهَبِيّ: الإمام المحدث الرحال الصادق .. راوي «الصحيح» (١).\nوقال ابن العماد: وكان ثقة صاحب حديث (٢).\nروايته لـ «الصحيح»\nكان أبو إسحاق من الثقات المتقنين، فقد سمع «الصحيح» من الفَرَبْريّ في سن مبكرة حيث سمعه من الفَرَبْريّ في سنة أربع عشرة وثلاثمائة.\nقال ابن رشيد في «إفادة النصيح»: وبسندنا إلى أبي ذر قال: وكان سماعه - يعني: أبا إسحاق المُسْتَمْلِيّ - من الفَرَبْريّ في سنة أربع عشرة وثلاثمائة (٣).\nوقال أبو الوليد الباجي في «التعديل والتجريح»: أنا أبو ذر، ثنا أبو إسحاق المُسْتَمْلِيّ إبراهيم بن أحمد قال: انتسخت كتاب البُخارِيّ من أصله، كان عند محمد ابن يوسف الفَرَبْريّ فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يُثبت بعدها شيئًا، ومنها أحاديث لم يترجم عليها، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض.\n_________\n(١) «السير» ١٦/ ٤٩٢.\n(٢) «الشذرات» ٣/ ٨٦.\n(٣) ص: ٢٥.","vol":"1","page":275},{"text":"ومما يدل على صحة هذا القول أن رِواية أبي إسحاق المستلمي، ورِواية أبي محمد السَّرْخَسي، ورِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، ورِواية أبي زيد المَرْوَزيّ - وقد نسخوا من أصل واحد - فيها التقديم والتأخير، وإنما ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم في ما كان في طرة أو رقعة مضافة أنه من موضعٍ ما فأضافه إليه، ويبين ذلك أنك تجد ترجمتين أو أكثر من ذلك متصلة ليس بينهما أحاديث.\nوإني أوردت هذا لما عُني به أهل بلدنا من طلب معنى يجمع بين الترجمة والحديث الذي يليها، وتكلفهم - في تعسف - التأويلَ ما لا يسوغ اهـ (١).\nويقول ابن حجر معلقًا على ذلك: وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضع قليلة جدًّا ستظهر كما سيأتي إن شاء الله تعالى اهـ (٢).\nوقال ابن رشيد: وإنما وقع للبخاري ﵁ هذا - أي ترك أماكن مبيضة من الكتاب - لما كان عليه من النفوذ في غوامض المعاني والخلوص من مبهماتها والغوص في بحارها والاقتناص لشواردها، وكان لا يرضى إلا بدرة الغائص وطيبة القانص، فكان ﵁ يتأنى ويقف وقوف تخير لا تحير؛ لازدحام المعاني والألفاظ في قلبه ولسانه، فحم له الحِمام ولم تمهله الأيام اهـ (٣).\nوهذه الرِّواية أشهرها الإمام الحافظ أبو ذر عبد بن أحمد مع قرينيه\n_________\n(١) «التعديل والتجريح» ١/ ٣١٠ - ٣١١.\n(٢) «هدى الساري» ص: ٨.\n(٣) «إفادة النصيح» ص: ٢٦.","vol":"1","page":276},{"text":"أبي محمد الحَمُّوييّ وأبى الهيثم الكُشْمِيهَني.\nوستأتي ترجمتهما ويأتي مزيد تفصيل لهذه الرِّواية عند الحديث عن رِواية أبي ذر الهَرَويّ.","vol":"1","page":277},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>المبحث الرابع\nرِواية أبي محمد الحَمُّوييّ (٣٨١) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو عبد الله بن أحمد بن حمويه بن مردويه بن أحمد بن يوسف بن أعين السَّرْخَسي، يكنى أبا محمد، ويشتهر بالحَمُّوييّ.\nقال ابن ناصر الدين بعد أن ساق نسبه (٢): وجدته هكذا منسوبًا في عدة مواضع من نسختي بـ «صحيح البُخارِيّ» قرئت على الحَمُّوييّ في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، وقرئت كلها في سنة ثمان وسبعين، وقبلها على أبي بكر محمد بن حَمّ، كلاهما عن الفَرَبْريّ اهـ.\nواشتهر بالحَمُّوييّ نسبة إلى جده جريا على عادة أهل المشرق (٣).\n_________\n(١) ينظر مصادر ترجمته في: «الأنساب» ٤/ ٢٥٩، و«إفادة النصيح» ص: ٢٩ - ٣٥، و«التقييد» لابن النقطة ص: ٣٢١ (٣٨٣)، و«تاريخ الإسلام» ٢٧/ ٣٣ - ٣٤، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٩٢ (٣٦٣)، و«المشتبه» ١/ ٢٥٠، و«الوافي بالوفيات» ١٧/ ٤٥ (٣٩)، و«توضيح المشتبه» ٣/ ٣٢٥، و«تبصير المنتبه» ٢/ ٥١٥، و«النجوم الزاهرة» ٤/ ١٦١، و«شذرات الذهب» ٣/ ١٠٠ وغيرها.\n(٢) «توضيح المشتبه» ٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦.\n(٣) قال ابن رشيد: وحَمُّويه معدول عن محمد - بلسان الفرس - وضبطها حاء مهملة مفتوحة، بعدها ميم مضمومة مشددة، بعدها واو ساكنة، بعدها أختها مفتوحة، بعدها هاء ساكنة، وقد خطه غير واحد من أعلام الأندلسيين بتاء تأنيث مفتوحة وليسوا بحجة في ذلك، والمشرقيون أعرف بأهل بلادهم، وأرى أنه يجري فيه من التعريب ما في نظائره من عمرويه ونفطويه فتفتح ميمه مشددة وتفتح واوه مخففة وتسكن ياؤه، إلا أني لم أسمع أحدًا من أشياخنا المحدثين يقوله معربًا بل يبقيه على عجمته، بيد أني بعد كتبي لهذا الرسم ألفيت في «مشارق القاضي أبي الفضل عِيَاض» ﵀ في اسم الحموي: والعجم يقولون كل هذا بضم ما قبل الواو، مثل علُّويه وحمُّويه، والعرب بفتح الواو فنقول: علَّوَيه وحَمَّويه وسيَبَويه ونفطويه «إفادة النصيح» ص: ٢٩، وينظر «مشارق الأنوار» ١/ ٢٢٧.\nوواصل ابن رشيد فقال: وقد قرأت على شيخنا المحدث الأديب الصوفي الفاضل أبي إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى الرعيني اللَّوْري مقيم دمشق بها حديثًا ذكر فيه أبو الحسن بن رزْقُويَه، فقال لي: النحويون يقولون: رِزْقَويه كسيبويه، والمحدثون يقولون: رزْقُويَهْ، يعني بضم القاف وواو ممدودة وأختها مفتوحه، يكرهون: وَيْه لأنهم يقولون: ويه اسم شيطان، ذكر ذلك السيوطي في «تدريب الراوي» ١/ ٣٣٨ ونسب القول إلى إبراهيم النخعي.\nقال ابن رشيد: قلت: وإنما عربه النحاة؛ حيث كرهوا تغيير الاسم العلم بإدغامه، وبقّاه المحدِّثون على حاله من العجمة مع أن له نظيرًا في الأعلام العربية: حَيْوَة الاسم العلم.\nوقال الإمام الجهبذ أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي نصر النصري - أي: شيخ الإسلام ابن الصلاح صاحب المقدمة الشهيرة - فيما رويناه في الجملة عن غير واحد عنه، وقد ذكر - في حديث رواه - أبا عبد الله بن زيلُويه المقري قال:\nوقد قيده لنا الراوي لحديثه بكسر الزاي وياء لينة، وضم اللام وسكون الواو وفتح الياء، وهو في هذا لاحق بنظائر مثل عَمرويه ونفطوية، وفيه ما فيها، فأهل العربية يقولونها بواو مفتوحة مفتوح ما قبلها ساكن ما بعدها، ومن ينحو بها نحو الفارسية يقولها بواو ساكنة مضموم ما قبلها مفتوح ما بعدها، بعدها هاء على كل قول، والتاء خطأ «إفادة النصيح» ص: ٢٩ - ٣١.\nثم يقول ابن رشيد: وجرت عادة المحدثين أن يقولوا في النسب إليه: الحموي بياء خفيفة وأخرى ساكنة، ينوون به الوقف، وكان الأصل حموييًا بيائي النسب، ولو عُرب هذا الاسم التعريب القياسى لأدغم وقيل فيه: حَمَّيَّه. وكان ينسب إليه حَمَيّا بتشديد الميم وحَمَّويَّا على طريقة مَرْمِي، وقد أخطأ من قال في النسب إليه: حَموِيَّا بتخفيف الميم؛ لأن تلك نسبة إلى حَمَا وليس منها. اهـ «إفادة النصيح» ص: ٣١.\nقلت (الباحث): ونسبه كل من ابن ناصر الدين في كتاب «توضيح المشتبه»، «التوضيح» ٣/ ٣٢٥، وابن حجر في «تبصير المنتبه» ٢/ ٥١٥ الحَمُّوي بالتثقيل في الميم مع ضمها وبعد الواو ياء النسب.\nوقال ابن ناصر الدين: ونسبه ابن نقطة على الأصل، فزاد قبل ياء النسب ياء أخرى، فقال بفتح الحاء وضم الميم وتشديدها وبعد الواو ياء مكررة. اهـ. «توضيح المشتبه» ٣/ ٣٢٥.","vol":"1","page":278},{"text":"وينسب أيضا عبد الله بن أحمد الحمويي، ويقال له السَّرْخَسي وهي نسبة إلى سَرخَس من مدن خراسان، ويقال لها سَرْخَس بفتح السين وسكون الراء وفتح الخاء المعجمة وآخره سين مهملة، وسُرخس بضم السين. وكثيرًا ما ينسبه الإمام أبو الفرج ابن الجوزي (٥٩٧ هـ) إلى جده الأعلى أعين، ولد الحَمُّوييّ عام ثلاثة وتسعين ومائتين. ونزل بوشنج وهراة، وكان رحل إلى بلاد ما وراء النهر.\nشيوخه:\nسمع عبد الله الحَمُّوييّ سنة ست عشرة وثلاثمائة من الفَرَبْريّ بفربر «صحيح البُخارِيّ»، سمع بسمرقند أبا عمر العباس بن عمر السمرقندى راوي الدارمي، أبا إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي راوي «مسند عبد بن حميد» وغيرهم.\nتلاميذه:\nسمع منه «صحيح البُخارِيّ» وحدث به عنه الحافظان جمال الإسلام أبو الحسن الداودي وأبو ذر الهَرَويّ مقيم مكة شرفها الله تعالى.\nكما حدث عنه أبو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم القراب، ومحمد بن عبد الصمد الترابي المَرْوَزيّ، وعلي بن عبد الله ومحمد بن أحمد بن","vol":"1","page":280},{"text":"محمد الهَرَويّان.\nثناء العلماء عليه:\nقال أبو ذر الهَرَويّ: قرأت عليه وهو ثقة وصاحب أصول حسان (١).\nوقال ابن رشيد: وكان أبو محمد ثقة حافظًا عدلًا.\nونقل ابن رشيد عن أبي الوليد سليمان بن خلف أنه قال: أبو محمد الحَمُّوييّ شيخ ثقة (٢).\nوقال فيه الذَّهَبِيّ: الإمام المحدث الصدوق المسند .. خطيب سَرخس (٣).\nوقال فيه ابن العماد: المحدث الثقة (٤).\nوله جزء مفيد عد فيه أبواب «الصحيح» وعد ما في كل كتاب من الأحاديث، فأورد ذلك الشيخ محيي الدين في «مقدمة ما شرح من الصحيح» ويعتبر حديثه أعلى شيء يروى في سنة ثلاثين وسبعمائة عند أبي العباس الحجار اهـ (٥).\nوفاته:\nقال ابن النقطة في «التقييد» (٦): قرأت في تاريخ أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب الحافظ: توفي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه\n_________\n(١) «التقييد» (٣٨٣).\n(٢) «إفادة النصيح» ص: ٣٤.\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٩٢.\n(٤) «شذرات الذهب» ٣/ ١٠٠.\n(٥) «التلخيص» للنووي ١/ ٢٢٠، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٩٢ - ٤٩٣، و«تاريخ الإسلام» ٢٧/ ٣٣.\n(٦) «التقييد» ص: ٣٢١.","vol":"1","page":281},{"text":"السَّرْخَسي في ذي الحجة لليلتين بقيتا منه سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة. اهـ.\nوقال أبو ذر بعد أن ذكر وفاة المُسْتَمْلِيّ في سنة ست وسبعين وثلاثمائة: والحَمُّوييّ بعده ولا أحقه في أي سنة (١).\nوروايته قد اشتهرت من خلال راويين:\nالأول: هو أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ، وقد أشهرها مع قرينيه المُسْتَمْلِيّ والكُشْمِيهَني. وسيأتي الحديث بالتفصيل عن هذه الرِّواية (رِواية أبي ذر).\nالثاني: أبو الحسن الدّاوُدِيّ (٤٦٧) هـ\nاسمه ونسبه (٢) هو الإمام العلامة، الورع، القدوة، جمال الإسلام، مسند الوَقْت، أبو الحسن، عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد بن معاذ بن سهل بن الحاكِم بن شيرزاد الدّاوُدِيّ - نسبة إلى جده الأعلى داود بن أحمد - البُوشَنْجِي.\nمولده:\nولد الدّاوُدِيّ في ربيع الآخر سنة أربع وسبعين وثلاثمائة (٣).\nشيوخه: روى الدّاوُدِيّ عن أئمة كبار منهم: أبو بكر القفال المَرْوَزيّ،\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٣٤.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٢ (١٠٨)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٥/ ١١٧ - ١٢٠، و«الأنساب» للسمعاني ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦، و«المنتظم» ٨/ ٢٩٦، و«الوافي بالوفيات» ١٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣ (٣٠٣)، و«البداية والنهاية» ١٢/ ٥٧٩، و«شذرات الذهب» ٣/ ٣٢٧، و«النجوم الزاهرة» ٥/ ٩٩، و«تاريخ الإسلام» ٣١/ ٢٣٢ - ٢٣٦ (٢١٧)، و«معجم البلدان» ١/ ٥٠٨، و«التقييد» لابن نقطة ص: ٣٣٥ - ٣٣٦ (٤٠٥)، و«اللباب» ١/ ٤٨٧، و«مرآة الجنان» ٣/ ٩٥، و«طبقات المفسرين» للداودي ١/ ٢٩٤ - ٢٩٦ (٣٧٣).\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٦.","vol":"1","page":282},{"text":"وأبو الطيب سهل الصعلوكي، وأبو حامد الإسفراييني، وأبو سعيد يحيى بن منصور الفقيه، وأبو الحسن بن الصلت المجبر، وعلي بن عمر التمار، وأبو عبد الله الحاكِم الحافظ، وأبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرْخَسي، وهو آخر الرُّواة عنه. وجماعة كثيرة من هذه الطبقة.\nقال السبكي: وما أظن شافعيًا اجتمع له مثل هؤلاء الشيوخ (١).\nتلاميذه:\nروى عنه: أبو الوَقْت عبد الأول بن عيسى السجزي بهراة، وهو أجل من روى عنه، وأبو الحسن مسافر، وأبو محمد أحمد ابنا محمد بن علي البسطامي بنيسابور، وأبو المحاسن أسعد بن علي الحنفي بمالين، وأم الفضل عائشة بنت أبي بكر بن بحر البلخي ببوشنج، وغيرهم.\nسماعاته:\nسمع «الصحيح» في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، و«مسند عبد بن حميد»، و«تفسيره»، و«مسند أبي محمد الدارمي» من أبي محمد بن حمويه السَّرْخَسي ببوشنج، وتفرد في الدنيا بعلو ذلك.\nرحلاته:\nرحل إلى: نيسابور وقرأ الفقه على أبي الطيب سهل الصعلوكي.\nوكان حال التفقه يحمل ما يأكله من بلاده احتياطًا وتورعًا.\nورحل إلى هراة، وسمع أبا محمد عبد الرحمن بن أبي شريح.\nومرو، وقرأ الفقه على أبي بكر القفال المَرْوَزيّ. وسمع فيها من أبي عبد الله الحاكِم الحافظ، وابن يوسف، وابن يحمش.\n_________\n(١) «طبقات الشافعية الكبرى» ٥/ ١١٨.","vol":"1","page":283},{"text":"وبغداد، وسمع فيها من: أبي الحسن بن الصلت المجبر، وابن مهدي الفارسي، وعلي بن عمر التمار، وكان مجيئه إلى بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، فأقام بها أعوامًا. وقرأ على أبي حامد الإسفراييني حتى برع في المذهب والخلاف، ثم عاد إلى بوشنج وقرأ على أبي سعيد يحيى بن منصور الفقيه، وأخذ في التدريس والفتوى والتصنيف، وعقد مجالس التذكير ورِواية الحديث إلى أن توفي.\nزهده وورعه:\nقيل: إنه كان يبالغ في الورع، ومحاسنه جمة.\nوقال أسعد بن زياد: كان شيخنا الدّاوُدِيّ بقي أربعين سنة لا يأكل لحما، وقت تشويش التركمان، واختلاط النهب، فأضر به، فكان يأكل السمك، ويصطاد له من نهر كبير، فحكي له أن بعض الأمراء أكل على حافة ذلك النهر، ونفضت سفرته وما فضل في النهر، فما أكل السمك بعد (١).وقال المختار بن عبد الحميد البُوشَنْجِي: صلى أبو الحسن الدّاوُدِيّ أربعين سنة ويده خارجة من كمه استعمالا للسنة، واحتياطا لأحد القولين في وضع اليدين، وهما مكشوفتان حالة السجود.\nقال السلفي: سألت المؤتمن عن الدّاوُدِيّ، فقال: كان من سادات رجال خراسان، ترك أكل الحيوانات وما يخرج منها منذ دخل التركمان ديارهم.\nقال أبو القاسم عبد الله بن علي، أخو نظام الملك: كان أبو الحسن الدّاوُدِيّ لا تسكن شفته من ذكر الله، فحكي أن مُزينًا أراد قص شاربه،\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٤.","vol":"1","page":284},{"text":"فقال: سكن شفتيك. قال: قل للزمان حتى يسكن.\nودخل أخو نظام الملك عليه، فقعد بين يديه، وتواضع له، فقال لأخي: أيها الرجل! إنك سلطك الله على عباده، فانظر كيف تجيبه إذا سألك عنهم (١).\nثناء العلماء عليه:\nقال ابن النجار: كان من الأئمة الكبار في المذهب، ثقة، عابدا، محققا، درس وأفتى، وصنف ووعظ (٢).\nقال ابن الجوزي: درس وأفتى ووعظ وصنف، وكان له حظ من النظم والنثر وكان لا يفتر عن ذكر الله تعالى (٣).\nقال السَّمْعاني: وجه مشايخ خراسان فضلا عن ناحيته، والمشهور في أصله وفضله وسيرته وورعه، له قدم راسخ في التقوى.\nيستحق أن يطوى للتبرك بلقائه فراسخ، وفضله في الفنون مشهور، وذكره في الكتب مسطور، وأيامه غرر وكلماته درر (٤).\nقال السبكي: وكان فقيها إماما صالحا زاهدا ورعا شاعرا أديبا صوفيا، وقد سمع مشايخ عدة وكان يصنف ويفتي ويعظ ويكتب الرسائل الحسنة (٥).\nقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن يوسف الجُرْجانيّ: شيخ عصره، وأوحد دهره، الإمام المقدم في الفقه والأدب والتفسير، وكان زاهدا ورعا\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٥.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٥.\n(٣) «المنتظم» ٨/ ٢٩٦.\n(٤) «الأنساب» ٥/ ٢٩٥، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٣.\n(٥) «طبقات الشافعية» ٥/ ١١٨.","vol":"1","page":285},{"text":"حسن السمت، بقية المشايخ بخراسان، وأعلاهم إسنادا، وكان سماعه لـ «الصحيح» في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة، وهو ابن ست سنين (١).\nقال الصفدي: كان من الأئمة الكبار في معرفة المذهب والخلاف والأدب مع علو الإسناد، وله حظ من النظم والنثر (٢).\nقال اليافعي: شيخ خراسان علمًا وفضلًا وجلالة وسندًا (٣).\nوفاته:\nقال الحسين بن محمد الكتبي: توفي ببوشنج (٤) في شوال، سنة سبع وستين وأربعمائة (٥).\n\nروايته لـ «الصحيح»\nقال علي بن سليمان المرادي: كان أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل يقول: سمعت «الصحيح» من أبي سهل الحَفْصيّ، وأجازه لي الدّاوُدِيّ، وإجازة الدّاوُدِيّ أحب إلي من السماع من الحَفْصيّ.\nوقد سمع الدّاوُدِيّ «الصحيح» من السَّرْخَسي، وهو يعتبر آخر من رواه عنه، وذلك في صفر سنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وسمعه منه أبو\n_________\n(١) «طبقات المفسرين» ١/ ٢٩٥.\n(٢) «الوافي بالوفيات» ١٨/ ٢٥٣.\n(٣) «مرآة الجنان» ٣/ ٩٥.\n(٤) بوشنج: بفتح الشين المعجمة وسكون النون وجيم - وقيل: أوله فاء، وبعضهم يقول: بسين مهملة - بليدة نزهة خصيبة في واد مشجر من نواحي هراة بينهما عشرة فراسخ، قال الحموي: رأيتها من بُعد ولم أدخلها، حيث قدمت من نيسابور إلى هراة. «معجم البلدان» ١/ ٥٠٨.\n(٥) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٢٦.","vol":"1","page":286},{"text":"الوَقْت السجزي.\nويمكن القول أن أبا الوَقْت هو أجلُّ من روى «الصحيح» عن الدّاوُدِيّ، والعمدة عند العلماء في رِواية الدّاوُدِيّ من طريق أبي الوَقْت؛ ولذا قد أفردت هذه الرِّواية في الفَصْل الخاص بأشهر الروايات عن أبي ذر الهَرَويّ.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>المبحث الخامس\nرِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو محمد بن المكي بن محمد بن المكي بن زُراع بن هارون بن زراع الكُشْمِيهَني المَرْوَزيّ، يكنى أبا الهيثم.\nوزُراع اختلف العلماء في ضبطها، فقال ابن رشيد (٢): بزاي في أوله مضمومة، بعدها راء مفتوحة خفيفة، كذا قيده غير واحد، وبالتخفيف ضبط في الأصل العتيق المسموع على أبي ذر بمكة، وكذلك قرأته بخط المتقن أبي بكر بن خير. اهـ.\nقلت (الباحث): وجرى على ذلك ابن ماكولا في «الإكمال» (٣) والمرتضى الزبيدي في «تاج العروس» تبعًا لصاحب «القاموس» (٤).\nلكن ابن النقطة في كتابه «تكملة الإكمال» نص على التشديد، ونص عبارته: وأما زراع أوله زاي بعدها راء مشددة مفتوحة، فهو أبو القاسم\n_________\n(١) ينظر مصادر ترجمته في:\n«الأنساب» ١١/ ١١٥ - ١١٨ (٣٤٤٦) «الإكمال» لابن ماكولا ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥، «التقييد» لابن النقطة ص: ١١٠ - ١١٢، و«تكملة الإكمال» له ٢/ ٦٥٠، «إفادة النصيح» ص: ٣٦ - ٣٨، «اللباب في تهذيب الأنساب» ٣/ ٩٩ - ١٠٠، «تاج العروس» ١١/ ١٨٨، «تاريخ الإسلام» ٢٧/ ١٨٩، «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٩١ - ٤٩٢، «الوافي بالوفيات» ٥/ ٥٧ - ٥٨ (٢٠٤٦)، «مرآة الجنان» ٢/ ٤٤٢، «شذرات الذهب» ٣/ ١٣٣.\n(٢) «إفادة النصيح» ص: ٣٦.\n(٣) ٣/ ٣٨٤ - ٣٨٥.\n(٤) ١١/ ١٨٨.","vol":"1","page":288},{"text":"محمد بن المكي (١).\nوالكُشْمِيهَني - بضم الكاف وسكون الشين المعجمة وكسر الميم، وبعدها ياء لينة، وفتح الهاء ثم نون بعدها ياء النسب - منسوب إلى قرية كشميهن وهي في خراسان، وهي من عمل مرو، وبينها وبين مرو خمسة فراسخ. ويقال فيها أيضا: كشماهن بالألف بدل الياء وينسب إليها فيقال كشماهني (٢).\nشيوخه:\nرحل أبو الهيثم الكُشْمِيهَني إلى العراق والحجاز، وأدرك الشيوخ فسمع بفربر أبا عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ، سمع منه «صحيح البُخارِيّ» وبمرو عمر بن أحمد بن علي الجوهري، وبسرخس أبا العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي (٣٢٥) هـ (٣)، وبنيسابور أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم، وبالري أبا حاتم محمد بن عيسى الوسقندي (٣٤١) هـ (٤)، وببغداد أبا محمد جعفر بن محمد بن نصير الخلدي، وبالكوفة أبا الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة الشيباني، وبمكة أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد الأعرابي وجماعة كثيرة سواهم.\nتلاميذه:\nروى عنه «الصحيح» كثيرون منهم:\nأبو ذر الهَرَويّ، وأبو عثمان سعيد بن محمد البحيري، وأبو الخير\n_________\n(١) ٢/ ٦٥.\n(٢) «الأنساب» ١١/ ١١٦، «اللباب» ٣/ ٩٩.\n(٣) بفتح الدال المهملة وبعدها غين معجمة مضمومة «الأنساب» ٥/ ٣٥٨.\n(٤) بالفتح ثم السكون وفتح القاف وسكون النون ودال مهملة نسبة إلى وسقند ينظر «معجم البلدان» ٥/ ٣٧٦.","vol":"1","page":289},{"text":"محمد بن أبي عمران الصفار، وأبو سهل محمد بن أحمد الحَفْصيّ، وكريمة المَرْوَزيّة.\nكما سمع منه أبو عبد الله محمد بن علي بن حسن الخبازي الجُرْجانيّ (٤٤٩) هـ المقري مقيم بنيسابور إمام القراء في عصره، وأبو بكر محمد بن أبي سعيد بن سختويه الإسفرايني، وأبو عبد الله محمد بن أحمد الغُنْجار البُخارِيّ، وأبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز المُسْتَغْفريّ الحافظ، وإسماعيل بن أحمد بن عبد الله الحيري النيسابوري الضرير (١)، وجماعة غيرهم.\nثناء العلماء عليه:\nعرف العلماء لأبي الهيثم قدره ومكانته حيث كان يشد إليه الرحال؛ طلبًا لسماع «صحيح البُخارِيّ» منه، فقد سمع «الصحيح» من الفَرَبْريّ في سنة عشرين وثلاثمائة.\nكما أنه عمَّر حتى اعتبره بعض العلماء آخر الرُّواة عن الفَرَبْريّ موتًا.\nقال ابن رشيد الفهري في «الإفادة» (٢) وبسندنا إلى أبي ذر قال: وذكر أبو الهيثم أنه سمع الكتاب من الفَرَبْريّ بفربر في ربيع الأول سنة عشرين وثلاثمائة، وروى أيضًا عن غير الفَرَبْريّ، ووجدت لأبي ذر في «معجمه» قال: وأرجو أن يكون ثقة: اهـ.\nثم ساق بسنده إلى أبي الوليد قال: وأبو الهيثم الكُشْمِيهَني صاحب عربية، روينا بإسناد عن الحافظ أبي بكر بن ياسر الجَيّانيّ أنه قال فيه: إمام\n_________\n(١) قال ابن قاضي شهبة في «طبقات الشافعية» في ترجمته ١/ ٢٠٦: وسمع جميع «صحيح البُخَارِيّ» من أبي الهيثم الكُشْمِيهَني عن الفَرَبري عن البُخَارِيّ، وقرأه عليه الخطيب البغدادي في ثلاثة أيام. انظر «تاريخ بغداد» ٦/ ٣١٤.\n(٢) ص: ٣٦، ٣٧.","vol":"1","page":290},{"text":"أديب ثقة. اهـ (١).\nوقال السَّمْعاني في «الأنساب»: اشتهر في الشرق والغرب بروايته كتاب «الجامع»؛ لأنه آخر من حدث بهذا الكتاب غالبًا بخراسان، كان فقيها أديبًا زاهدًا ورعًا، رحل إلى العراق والحجاز وأدرك الشيوخ (٢).\nوقال الذَّهَبِيّ في «السير»: المحدث الثقة، وقال: وكان صدوقًا (٣).\nوقال ابن نقطة نقلا عن ابن السَّمْعاني في «أماليه»: وكان يُرحل إليه في سماع كتاب «الصحيح» وهو آخر من حدث بذلك الكتاب بمرو عن الفَرَبْريّ، وبقي بعده أبو علي الكُشّانيّ يرويه عن الفَرَبْريّ بكشانية، وكان يسمع قبل أبى الهيثم بمرو من الشيخ الإمام أبي زيد الفاشاني، فلما توفي سمعوه من أبي علي الشَّبُّويي، فلما توفي سمعوه من أبي الهيثم، وحل أبو الهيثم البلد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة وقرئ عليه الكتاب في مسجد عبدان إلى أوائل شهور سنة تسع وثمانين، وسمع منه الخلق الكثير. اهـ (٤).\nوفاته:\nأجمع كل من ترجم للكشميهني أن وفاته كانت في يوم عرفة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، ولكن نقل ابن النقطة في «التقييد» (٥) عن محمد بن طاهر المقدسي أنه قال: وتوفي - على ما بلغني - في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، فإن صحت وفاة أبي الهيثم فيكون آخر من مات، يعني: من أصحاب الفَرَبْريّ. اهـ.\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٣٧.\n(٢) «الأنساب» ١١/ ١١٦ - ١١٥.\n(٣) «السير» ١٦/ ٤٩١.\n(٤) «التقييد» ص: ١١٢.\n(٥) ص: ١١١.","vol":"1","page":291},{"text":"قلت: ولكن الصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن وفاته كانت سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، وهو بذلك آخر من مات من أصحاب الفَرَبْريّ بمرو والله أعلم.\nوروايته هذه اشتهرت من خلال ثلاثة من الرُّواة:\nالأول: أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ وسيأتي الحديث تفصيلًا عن هذه الرِّواية التي قرن فيها الكشميهني مع روايتي المُسْتَمْلِيّ والسَّرْخَسي.\nالثاني: الصالحة كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ وقد أفردتُ هذه الرِّواية في الفَصْل الخاص بأشهر الروايات عن الفَرَبْريّ\nالثالث: أبو سهل الحَفْصيّ ت (٤٦٦) هـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو محمد بن أحمد بن عبيدالله بن عمر بن سعيد بن حفص، أبو سهل الحَفْصيّ المَرْوَزيّ راوي «الصحيح» عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني.\nكان رجلًا مباركًا من العوام عُرِفَ بروايته «الصحيح» عن الكُشْمِيهَني.\nوحدث عنه بـ «الصحيح» كثيرون منهم: إسماعيل المؤذن، وأبو حامد الغزالي، ووجيه الشحامي وآخرون.\nقال عبد الغافر الفارسي في «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور» (٢): شيخ مستور سليم النفس والجانب، ظهر له سماع «صحيح البُخارِيّ» عن الكُشْمِيهَني بمرو، وهو آخر من رواه عنه فيما أظنه، فسمع\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «الأنساب» ١/ ١٩٦ - ١٩٧ (١١٨٣)، «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور» ص: ٦٠ (١١٥) «التقييد» ص: ٥٣ (٢٨)، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٤٤ (١١٨)، «تاريخ الإسلام» ٣١/ ٢١٣ - ٢١٤، «شذرات الذهب» ٣/ ٣٢٥ وغيرهم.\n(٢) ص: ٦٠ ونقل عنه ابن نقطة في «التقييد» ص: ٥٣.","vol":"1","page":292},{"text":"منه المشايخ بمرو، وظهر له العز والقبول بذلك السماع، وحمل إلى نيسابور بسبب ذلك، وأكرمه نظام المُلكِ، وقرئ عليه «الصحيح» في المدرسة النظامية، وحضر أولاد القضاة والأئمة والرؤساء، واتفق له مجلس قام بهم وبالفقهاء قل ما عهدنا مثله، وكنا حاضرين، ولما فرغ منه ردَّه مكرمًا إلى مرو، وكان من جملة العوام، إلا أنه كان صحيح السماع كما ذكر ... وكان حضوره سنة خمس وستين وأربعمائة. اهـ.\nوقال السَّمْعاني في «الأنساب»: شيخ سليم الجانب لا يفهم شيئًا من الحديث غير أنه صحيح السماع، سمع «الجامع الصحيح» عن أبي الهيثم محمد بن المكي الكُشْمِيهَني، وحمله نظام الملك أبو علي الوزير إلى نيسابور حتى حدث بهذا الكتاب بها، وسمع منه أكثر علماء الوَقْت بنيسابور، وقرئ عليه الكتاب في المدرسة النظامية، روى لي عنه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُراويّ جميع «صحيح البُخارِيّ» وأبو محمد عبد الجبار بن محمد الخواري، وأبو القاسم زاهر وأبو بكر وجيه ابنا طاهر الشحامي وجماعة سواهم، وآخر من حَدَّثَنا عنه أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد القشيري (١) اهـ.\nوفاته: توفى رحمه الله تعالى في سنة ست وستين وأربعمائة.\nروايته لـ «الصحيح»:\nأبو سهل الحَفْصيّ لم يعرف إلا بروايته لـ «الصحيح» وكما ذكر عبد الغافر الفارسي فإن سماعه صحيح، وتأخر وفاته جعل إسناده عاليًا، فلذا أقبل العلماء على روايته واشتهرت روايته في نيسابور؛ نظرًا لسماع حفاظ وقته منه عندما حدث به في المدرسة النظامية، وحضر مجلسه أولاد القضاة\n_________\n(١) ٤/ ١٩٦ - ١٩٧ (١١٨٣).","vol":"1","page":293},{"text":"والأئمة والفقهاء، ولذا نجد أن الحاكِم في «تاريخ نيسابور» قد ترجم لكثير ممن سمعوا «الصحيح» عن أبي سهل الحَفْصيّ وهم كثيرون.\nوأبو سهل موطنه مرو، ولذا حدث بـ «الصحيح» فيها وفي نيسابور.\nوذكر الذَّهَبِيّ عن السَّمْعاني أنه قال: لم يحدث بـ «الصحيح» بمرو.\nوهذا القول لم أقف عليه في «الأنساب» ولكن كل من ترجم له ذكر تحديثه في مرو.\nأشهر الرُّواة عن أبي سهل الحَفْصيّ:\nروى «الصحيح» عن أبي سهل كثير من العلماء، وسأبدأ بمن اتصلت الرِّواية إليهم وتداولها العلماء ثم أذكر من وقفت عليهم ممن سمعوا «الصحيح» منه:\n١) الحافظ الإمام الفقيه المفتي مسند خراسان وفقيه الحرم أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد بن محمد بن أبي العباس الصّاعدي الفُراويّ - بالضم وقيل بالفتح - وهي نسبة إلى فُراوة بلدة في طرف خراسان مما يلي خوارزم.\nولد سنة إحدى وأربعين وأربعمائة تقديرًا وسمع «الصحيح» من أبي سهل الحَفْصيّ ومن سعيد بن أبي سعيد العيار، وتوفي سنة ثلاثين وخمسمائة (١).\nوروى عن أبي عبد الله محمد بن الفضل الفُراويّ «الصحيح» كل من:\n- الحافظ أبو القاسم بن عساكر ت (٥٧١) هـ ومن طريق اتصلت رِواية الحَفْصيّ بالقَسْطَلّانِيّ.\n_________\n(١) «التقييد» ص: ١٠٢ - ١٠٣ (١٠٨)، «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٦١٦.","vol":"1","page":294},{"text":"١ - منصور بن عبد المنعم الفُراويّ ت (٦٠٨) هـ (١) ومنه اتصلت إلى ابن حجر في «الفتح» والعيني في «عمدة القاري».\n٢ - الشيخ الصالح المأمون أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أحمد بن عبد الله النيسابوري الشاذياخي. نسبة إلى موضع بنيسابور.\nولد سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة وسمع «الصحيح» من الحَفْصيّ، وسمع «الرسالة» من القشيري وغيرهما. روى عنه السَّمْعاني وقال: كان من أهل الخير والصلاح.\nوروى عنه أيضًا منصور الفُراويّ وابن عساكر وإسماعيل بن علي المغيثي وغيرهم.\nتوفي سنة خمس وثلاثين وخمسمائة (٢).\nوعنه أخذ الرِّواية منصور بن عبد المنعم الفُراويّ أيضًا، ومن طريقه اتصلت للعيني وابن حجر.\n٣ - الشيخ العالم العدل مسند خراسان أبو بكر وجيه بن طاهر الشحامي النيسابوري.\nولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة وحدث عنه: ابن عساكر، والسَمْعاني، ومنصور الفُراويّ، قال السَّمْعاني: كتبت عنه الكثير، وكان يملي في الجامع الجديد بنيسابور كل جمعة مكان أخيه اهـ.\n_________\n(١) ترجم له ابن نقطة في «التقييد» ص: ٤٥٤. وقال: وكان شيخًا مكثرًا، ثقة صدوقًا، سمعت منه «صحيح البُخَارِيّ» بسماعه من وجيه بن طاهر الشحامي ... وأَخْبَرَنَاه به عن جده الأعلى إجازة إن لم يكن سماعًا بسماعه من الحَفْصيّ وغيره.\nوقال: مولد شيخنا منصور في شهر رمضان سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة وتُوفي بشاذياخ بنيسابور في ثامن شعبان من سنة ثمان وستمائة ﵀. «التقييد».\n(٢) «الأنساب» ٨/ ١٠ (٢٢٦٢)، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٣٦.","vol":"1","page":295},{"text":"توفى سنة إحدى وأربعين وخمسمائة (١).\nوعنه أخذ الرِّواية منصور بن عبد المنعم الفُراويّ، ومن طريقه اتصلت للعيني وابن حجر أيضًا.\nوممن صرحت التراجم بسماعه لـ «الصحيح» غير ما سبق:\n١ - هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم، أبو الأسعد القشيري الخطيب، ولد سنة ستين وأربعمائة، وتوفي سنة ست وأربعين وخمسمائة (٢).\n٢ - إسماعيل بن أحمد بن عبد الملك أبو سعد المؤذن (٣).\n٣ - علي بن سهل بن العباس الإمام، أبو الحسن، المفسر الزاهد المتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (٤).\n٤ - علي بن أبي نصر بن أحمد، أبو الحسن الفقيه المتوفى سنة ثلاث عشرة وخمسمائة (٥).\n٥ - علي بن أحمد بن محمد الغزال، أبو الحسن الإمام المقرئ المتوفى سنة ست عشرة وخمسمائة (٦).\n٦ - علي بن الحسن بن محمد الإمام، أبو القاسم الصفار المتوفى سنة\n_________\n(١) ينظر «الأنساب» ٨/ ٦٦ - ٦٧ (٢٣٠٥)، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ١٠٩.\n(٢) «التقييد» ص: ٤٨٠ (٦٥١)، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ١٨١.\n(٣) «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور» ص: ١٣٧ (٣٤٠).\n(٤) «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور» ص: ٣٩١ (١٣١٩)، «الوافي بالوفيات» ٢١/ ١٥٠.\n(٥) «المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور» ص: ٣٩٢ (١٣٢٣).\n(٦) السابق ص: ٣٩٤ (١٣٢٧).","vol":"1","page":296},{"text":"اثنتين وعشرين وخمسمائة (١).\n٧ - المظفر بن عبد الملك بن عبد الله الجوينى ت (٤٩٣) هـ (٢).\n٨ - أبو المقدم البسطامي الموفق بن محمد بن هبة الله محمد ت (٤٧٩) هـ (٣).\n٩ - الحسن بن علي بن إسحاق أبو علي نظام الملك فقد روى حديثًا عنه في جزء فيه مجلسان من أمالي نظام الملك (٤)\nمظان رِواية الحَفْصيّ:\nلم أقف على نسخه من «الصحيح» ذكر أنها من رِواية الحَفْصيّ.\nوالفروق التي عند الحَفْصيّ ذكرها الشراح في سياق المقارنة بين الروايات وخاصة شرح ابن حجر.\nووقفت على بعض الأحاديث من «الصحيح» المسندة من طريق الحَفْصيّ ومن هذه الأحاديث:\n١ - ما جاء في «مشيخة ابن البُخارِيّ» المتوفى سنة (٦٩٦) هـ قال: أَخْبَرَنا أبو الفتوح محمد بن محمد النيسابوري قراءة عليه وأنا أسمع: أنا أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بنيسابور: أنا أبو سهل الحَفْصيّ أنا محمد بن المكي ... ثم ساق بإسناده إلى سلمة مرفوعًا: «من يقل عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار» (٥).\n_________\n(١) السابق ص: ٣٩٥ (١٣٣١).\n(٢) السابق ص: ٤٥٢ (١٥٠٦).\n(٣) السابق ص: ٤٦٠ (١٥٤٥).\n(٤) السابق ص: ٤٤ (١٤).\n(٥) ينظر «المشيخة» ٢/ ١١٢٣ (٦٢٣)، والحديث في «الصحيح» ١/ ٣٣ (١٠٩) كتاب: العلم، باب: إثم من كذب على النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":297},{"text":"وانظر أحاديث أخرى في: «المشيخة» لابن البُخارِيّ (١) و«الأربعين في مناقب أمهات المؤمنين» (٢) و«التدوين في أخبار قزوين» (٣) وغير ذلك من الكتب، حيث ذكروا عددًا من الأحاديث كلها من رِواية أبي سهل الحَفْصيّ، عن الكُشْمِيهَني، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.\n_________\n(١) ٢/ ١٣٠٣ - ١٣٠٤.\n(٢) ١/ ٧٦ (١٧).\n(٣) ١/ ٤٦٦.","vol":"1","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>المبحث السادس\nباقي الروايات عن الفربري</span>\n٦ - رِواية أحمد بن عبد الله الفَرَبْريّ «حفيد الفَرَبْريّ» (٣٧١) هـ.\n٧ - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٣) هـ.\n٨ - رِواية ابن شَبُّويه (٣٧٨) هـ.\n٩ - رِواية النُّعَيميّ (٣٨٦) هـ.\n١٠ - رِواية الإشتيخني (٣٨٨) هـ.\n١١ - رِواية الكُشّانيّ (٣٩١) هـ.\n١٢ - رِواية الأخسيكتي.\n١٣ - رِواية محمد بن خالد الفَرَبْريّ.\n١٤ - رواية أبي لقمان يحيى بن عمار الختلاني.","vol":"1","page":299},{"text":"٦ -<span data-type=\"title\" id=toc-39> رِواية حفيد الفَرَبْريّ (٣٧١) ه</span>ـ\nهو أبو محمد، أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف، الفَرَبْريّ.\nقال السَّمْعاني: يروي عن جده كتاب «الجامع الصحيح».\nروى عنه: غُنْجار، وتوفي في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة (١). اهـ.\nولم أجد له ذكرًا في ما وقفت عليه من كتب التراجم إلا أن العلماء نقلوا من طريقه عن جده عن محمد بن أبي حاتم وراق البُخارِيّ كتابه «شمائل البُخارِيّ» أو «مناقب البُخارِيّ» ووقفت على بعض من رووا عن أبي محمد أحمد بن عبد الله هذا الكتاب ومن ذلك:\nما جاءعن الذهبي في «السير» (٢) بإسناده إلى أبي طاهر أحمد بن عبد الله بن مهرويه، أَخْبَرَنا أبو محمد أحمد بن عبد الله بن محمد بن يوسف .. به. ثم قال: فما أنقله عنه فبهذا السند.\nوذكر الخطيب في «تاريخ بغداد» بعض الآثار في فضائل البُخارِيّ من رِواية أحمد بن علي الفارسي عنه (٣)، وكذا ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤).\nوذكر ابن عساكر أيضًا من الرُّواة عنه محمد بن محمد بن العباس الضبي (٥).\nولم أقف له على ذكر غير ذلك، والله أعلم.\n_________\n(١) «الأنساب» ٤/ ٣٥٩ مادة الفَرَبري.\n(٢) ١٢/ ٣٩٢.\n(٣) ٢/ ٦.\n(٤) ٥٢/ ٥٧.\n(٥) ٥٢/ ٦٠.","vol":"1","page":300},{"text":"٧ -<span data-type=\"title\" id=toc-40> رِواية أبي أحمد الجرجاني (٣٧٣) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو محمد بن محمد بن يوسف أبو أحمد، القاضي الجُرْجانيّ.\nروى عن: أبي القاسم البَغَويّ، وابن أبي داود، ومحمد بن إسماعيل المَرْوَزيّ صاحب علي بن حجر، ورحل إلى بلاد كثيرة.\nوحدث بالصحيح عن الفَرَبْريّ.\nروى عنه: أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعي، وأبو محمد الأصيلي، وأبو نعيم الأصبهاني، وأبو بكر بن أبي علي الذكواني، وأبو الحسن محمد بن علي بن صخر، وغيرهم.\nأقوال العلماء فيه:\nقال أبو نعيم: تكلموا فيه وضعفوه، وسمعت منه البُخارِيّ.\nولذا ذكره الذَّهَبِيّ في «المغني في الضعفاء».\nوقد كان الجُرْجانيّ أديبًا، قال محمد بن الحسن الأهوازي: أنشدني القاضي أبو أحمد محمد بن مكي الجُرْجانيّ لنفسه:\nإذا المرء لم يحسن مع الناس عشرة ... وكان يجهل منه بالمال معجبًا\nولم تره يقضي الحقوق فإنه ... حقيق بأن يقلى وأن يتجنبا\n\nورحل أبو أحمد إلى شيراز، وأسمع بها «الصحيح» ذكر محمد بن عبد العزيز القصار في «طبقات شيراز» إنه دخلها، وحدث بها، اجتمع عليه الناس والقضاة والعدول وأقعدوه بباب المصاحف وسمعوا منه (٢).\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «تاريخ جرجان» ص: ٤٨٨ (٧٦٧)، «ذكر أحبار أصبهان» ١١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، و«تاريخ بغداد» ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣ (١٢٨٣)، و«التقييد» ص: ١٠٤ (١١١)، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٥٤٩، «المغني في الضعفاء» ٢/ ٦٣٠ (٥٩٥٤).\n(٢) «التقييد» ص: ١٠٤ (١١١).","vol":"1","page":301},{"text":"ورحل إلى بغداد وحدث بها، وسُمع منه «الصحيح» عن الفَرَبْريّ كما ذكر الخطيب البغدادي (١).\nونقل الخطيب عن أبي نعيم قوله: سمعت عن محمد بن محمد بن مكي بأصبهان بعض كتاب «الصحيح»، وسمعت منه بقيته ببغداد.\nوقال السهمي في «تاريخ جرجان»: رحل إلى الشام ومصر، وروى «صحيح البُخارِيّ» عن الفَرَبْريّ بالبصرة وشيراز.\nوقال أبو نعيم في «تاريخ أصبهان»: يروي عن العراقيين والخراسانيين، قدم علينا سنة خمسين، ورأيته ببغداد سنة سبع وخمسين، وسمعنا منه أصل كتاب البُخارِيّ عن الفَرَبْريّ عنه (٢).\nوفاته: توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث أو أربع وسبعين وثلاثمائة.\nالرُّواة عن أبي أحمد الجرجاني\nمن خلال الكتب التي ذكرت أسانيد الكتب وكتب التراجم يمكن القول بأن هذه الرِّواية انتشرت من خلال ثلاثة رواة:\nالأول: هو أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي (٣٩٢) هـ وقد بسطت الكلام عليه في أشهر الروايات عن الفَرَبْريّ.\nالثاني: أبو الحسن علي القابسي (٤٠٣) هـ.\nالثالث: أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ.\nوقد سبق التعريف بهم وبمن روى عنهم في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ.\n_________\n(١) «تاريخ بغداد» ٣/ ٢٢٢.\n(٢) «تاريخ أصبهان» ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩.","vol":"1","page":302},{"text":"٨ -<span data-type=\"title\" id=toc-41> رِواية ابن شَبُّويه (٣٧٨) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو محمد بن عمر بن شَبُّويه أبو علي الشَّبُّويي - بشين معجمة مفتوحة ثم باء موحدة مضمومة بعدها واو مشددة سمع «الصحيح» من الفَرَبْريّ سنة ست عشرة وثلاثمائة. وحدث بالبُخارِيّ سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.\nقال عنه الذَّهَبِيّ: الشيخ الثقة الفاضل أبو علي محمد بن عمر بن شَبُّويه الشَّبُّويي المَرْوَزيّ ... كان من كبار مشايخ الصوفية.\nقال: وقد ذكره السلمي في «طبقات الصوفية» وقال: كان من أصحاب أبي العباس السياري. له لسان ذَرِب في علوم القوم، وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يميل إليه، وهو الذي رأى رسول الله - ﷺ - في النوم، فقال: قلت يا رسول الله: «شيبتني هود وأخواتها» ما الذي شيبك منها؟ قال: قوله: ﴿فاستقم كما أمرت﴾ [هود: ١١٢].\nوقال عنه في «تاريخ الإسلام»: سمع «صحيح البُخارِيّ» سنة ست عشرة وثلاثمائة من الفَرَبْريّ، وكان ثقة مقبولا، سمع منه الكتاب أهل مرو سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة، ورواه عنه سعيد بن أبي العيار. اهـ.\nوسعيد الذي رواه عنه سماه ابن نقطة: أبا عثمان سعيد بن أبي سعيد أحمد بن محمد العيار الصوفي. وقال: قال أبو بكر السَّمْعاني في «أماليه»: كان - يعني «صحيح البُخارِيّ» - يُسْمَع قبل أبي الهيثم - يعني: الكُشْمِيهَني - بمرو من أبي زيد الفاشاني، فلما توفي سمعوه من أبي علي الشَّبُّويي، فلما توفي سمعوه من أبي الهيثم. اهـ.\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الإكمال» ٥/ ١٠٧، و«الأنساب» ٨/ ٥٥، و«التقييد» (٨٣)، و«اللباب في تهذيب الأسماء» ٢/ ١٨٣، و«تاريخ الإسلام» ٢٦/ ٦٨١، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٢٣ - ٤٢٤ (٣٠٩)، و«المشتبه» ٢/ ٣٩٠، و«توضيح المشتبه» ٥/ ٢٩١، و«طبقات الشافعية» لابن قاضي شهبة ١/ ١٥٠ (١٠٨)، و«تبصير المنتبه» ٢/ ٨٠٤.","vol":"1","page":303},{"text":"٩ -<span data-type=\"title\" id=toc-42> رِواية النُّعَيميّ (٣٨٦) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه:\nهو الإمام المسند أحمد بن عبد الله بن نُعيم بن الخليل، أبو حامد النُّعَيميّ (١)، السَّرْخَسي، نزيل هراة.\nسمع من: أبي عبد الله الفَرَبْريّ، وحدث عنه بـ «الصحيح»، وأبي العباس محمد ابن عبد الرحمن الدغولي، والحسين بن محمد بن مصعب السنجي، وإبراهيم بن حمدويه السلمي، وأحمد بن إسحاق بن إبراهيم السَّرْخَسي، وغيرهم.\nحدث عنه: أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي الهَرَويّ، وأبو الفتح بن أبي الفوارس، وأبو بكر البرقاني، وأبو منصور الحسين بن علي الكرابيسي، وأبو يعقوب القراب، وغيرهم.\nوفاته: قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم القراب الهَرَويّ: توفي أبو حامد أحمد ابن عبد الله بن نعيم السَّرْخَسي نزيل هراة في ربيع الأول، يوم الثاني والعشرين من سنة ست وثمانين وثلاثمائة.\nروايته لـ «الصحيح»\nروى عن النُّعَيميّ «الصحيحَ» عددٌ من العلماء وأشهرهم:\n١ - الشيخ الصدوق عبد الواحد بن أحمد بن أبي القاسم بن محمد بن داود بن أبي حاتم، أبو عمر المليحي الهَرَويّ.\nسمع أبا محمد المخلدي، وأبا حامد أحمد بن عبد الله النُّعَيميّ، وأبا\n_________\n(١) بضم النون وفتح العين نسبة إلى جده.\nينظر في ترجمته: «الإكمال» ٧/ ٣٧٨، و«الأنساب» ١٣/ ١٤٨ - ١٤٩، و«التقييد» ص: ١٤٤ (١٦٤)، و«اللباب» ٣/ ٣١٨، و«تاريخ الإسلام» ٢٧/ ١١٦، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٨٨ (٣٥٨)، و«الوافي بالوفيات» ٧/ ١١١ (٣٠٣٣)، و«النجوم الزاهرة» ٤/ ١٧٥، و«شذرات الذهب» ٣/ ١١٩. وغيرهم.","vol":"1","page":304},{"text":"الحسن الخفاف وغيرهم.\nوروى عنه «الصحيح» محمد بن إسماعيل بن الفضيل الفضيلي، وخلف بن عطاء بن أبي عاصم أبو بكر الماوردي، ومحبي السنة أبو محمد البَغَويّ، وإسماعيل ابن منصور بن محمد المقرئ. وغيرهم.\nقال عنه الساجي: كان ثقة صالحًا، قديم المولد، سماعه للبخاري بقراءة أبي الفتح بن أبي الفوارس، وقال الذَّهَبِيّ: روى «صحيح البُخارِيّ» عن النُّعَيميّ.\nتوفى في جمادى الآخرة سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وله ست وتسعون سنة (١).\nوأشهر من رواه عن المليحي:\nالأول: البَغَويّ صاحب «شرح السنة».\nوهو الإمام الحافظ شيخ الإسلام محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود الفراء البَغَويّ ولد في بغشور، والنسبة إليها على غير قياس، وهي في بلاد خراسان، توفي سنة (٥١٦) هـ وبلغ الثمانين أو تجاوزها (٢).\nوقد ساق البَغَويّ بإسناده إلى البُخارِيّ في كتابه «شرح السنة» قرابة اثنين وستين وسبعمائة حديثًا، في جميعها يقول: أنبأنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا أحمد ابن عبد الله النُّعَيميّ، أنبأنا محمد بن يوسف، أَخْبَرَنا محمد بن إسماعيل البُخارِيّ.\nوهي تصلح في جملتها للمقارنة بينها وبين بقية الروايات حيث\n_________\n(١) ينظر ترجمته: «التقييد» ص: ٣٨٣ (٤٩٦)، و«اللباب» ٣/ ٢٥٦، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١٣١، «السير» ١٨/ ٢٥٥، «شذرات الذهب» ٣/ ٣١٤.\n(٢) ينظر في ترجمته: «التقييد» ص: ٢٥١ (٣٠٥)، «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٤٣٩ - ٤٤٢، «شذرات الذهب» ٤/ ٤٨ - ٤٩.","vol":"1","page":305},{"text":"يذكرها بأسانيدها ومتنها.\nالثاني: أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفضيل بن محمد المزكي الهَرَويّ المعروف بالفضيلي.\nسمع محمد بن إسماعيل الضبي، وأبا عمر عبد الواحد بن أحمد المليحي، وسعيد بن أبي سعيد العيار.\nحدث عنه: السَّمْعاني، وابن عساكر، وأبو روح عبد المعز.\nقال السَّمْعاني: أملى مدة بجامع هراة، وأجاز لي، وورد مرو وأنا بالعراق.\nومن مروياته «صحيح البُخارِيّ» سمعه من المليحي، عن النُّعَيميّ، عن الفَرَبْريّ، عنه.\nتوفي بمرو بقرية الرويق، يوم الإثنين السادس من صفر، سنة أربع وثلاثين وخمسمائة (١).\n٢ - أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الإمام الحافظ المحقق الرحال البغدادي ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وأول سماعه في سنة ست وأربعين وثلاثمائة بقراءته هو على أبي حامد النُّعَيميّ «صحيح البُخارِيّ»، كما سمع من أحمد ابن الفضل بن خزيمة، وجعفر بن محمد الخلدي، ودعلج بن أحمد، وأبي بكر الشافعي، وغيرهم.\nوحدث عنه: أبو سعد الماليني، وأبو بكر البرقاني، وأبو بكر الخطيب، وغيرهم.\nتوفي في سنة اثنتى عشرة وأربعمائة (٢).\n_________\n(١) «التقييد» ص: ٣٥ (٩)، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٦٤ - ٦٥.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٢٢٣ - ٢٢٤، «تاريخ بغداد» ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ وغيرهما.","vol":"1","page":306},{"text":"١٠ -<span data-type=\"title\" id=toc-43> رِواية الإشتيخني (٣٨١) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nمحمد بن أحمد بن محمد بن مَتَّ أبو بكر السمرقندي الإشتيخني (٢)\nحدث بصحيح البُخارِيّ عن الفَرَبْريّ، وكان سماعه في سنة (٣١٩) هـ.\nقال الدّاوُدِيّ: دخلت على ابن مَتّ بإشتيخن، فقال لي: أسمعت جامع البُخارِيّ؟ قلت نعم. قال: ممن؟ قلت: من إسماعيل الحاجبي، فقال: اسمعه مني فإني أثبت فيه، فإني كنت أدرس الفقه وكنت كبيرًا حين سمعته، وكان إسماعيل صغيرًا يحمل على العاتق ولا يقدر على المشي، أفسماعي وسماعه يستويان؟ قال: فسمعته من ابن متّ.\nروى عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، وأبي بكر أحمد بن محمد بن آدم الشاشي.\nوقد حدث عنه: أبو سعد الإدريسي، وعلى بن سختام السمرقندي، وأبو نصر الدّاوُدِيّ .. وغيرهم.\nقال ابن الأثير الجزري: كان من أئمة أصحاب الشافعي، حدث بـ «صحيح البُخارِيّ» عن الفربري توفي سنة (٣٨١) هـ في رجب وقيل: سنة (٣٨٨) هـ.\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «تاريخ بغداد» ٢/ ٩ - ١٠، و«الأنساب» ١/ ٢٦٠ (١٧٢)، و«معجم البلدان» ١/ ١٩٦، و«التقييد» ص: ٤٩ (٢٢)، و«اللباب» ١/ ٦٣، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٥٢١، و«تاريخ الإسلام» ٢٧/ ١٧٢، و«طبقات الشافعية» للسبكي ٣/ ٩٩ (١١٤)، و«توضيح المشتبه» ٥/ ١٠٠ - ١٠١، و«شذرات الذهب» ٣/ ١٢٩.\n(٢) الإشتيخني: بكسر الألف وسكون الشين المعجمة، وكسر التاء المنقوطة باثنين من فوقها بعدها ياء معجمة باثنتين من تحتها ساكنة، وفتح الخاء المنقوطة من آخرها النون قاله السمعاني.","vol":"1","page":307},{"text":"وقال الإدريسي: الإشتيخني: هو الشيخ الفاضل الزاهد كان من أئمة أصحاب الشافعي في الفقه كتبنا عنه بإشتيخن، يروي عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، والحسن ابن صاحب الشاشي ومات بإشتيخن سنة (٣٨٨) هـ.","vol":"1","page":308},{"text":"١١ -<span data-type=\"title\" id=toc-44> رِواية أبي علي الكُشّانيّ (٣٩١) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو الشيخ المسند الصدوق أبو علي إسماعيل بن محمد بن أبي نصر محمد بن أحمد بن حاجب بن خمانة الكُشّانيّ الحاجبي الخماني (٢).\nشيوخه: سمع أبو علي ﵀ من أبي عبد الله الفَرَبْريّ «الصحيح» - وهو آخر مَن سمع منه - كما سمع من أبي نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الإستراباذي، وأبي حسان مهيب بن سليم، وغيرهم.\nتلاميذه: روى عنه كثير من العلماء «صحيح البُخارِيّ» طلبًا لعلو إسناده، فقد سمع منه أبو عبد الله الحسين بن محمد الخلال أخو الحسن الحافظ، وأبو سهل أحمد ابن علي الأبيوردي، وأبو عبد الله غُنْجار، وغيرهم.\nأقوال العلماء فيه:\nقال السَّمْعاني: هو شيخ ثقة، صالح مشهور، من أهل الكُشّانيّة، رحل\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: «الإكمال» ٧/ ١٨٥، و«الأنساب» ونسبه في الحاجبي ٤/ ٥ - ٦ (١٠٤٥) والخماني ٥/ ١٩١ (١٤٤٩) والكُشَّانيّ ١١/ ١١٠ - ١١١ (٣٤٤٣)، و«معجم البلدان» ٤/ ٤٦٢ مادة (كَشَانية)، و«التقييد» ص: ٣٠٢ (٢٣٥)، و«تاريخ الإسلام» ٢٧/ ٢٤٨ وفيات سنة (٣٩١) هـ، ٢٧/ ٢٦٤ وفيات سنة (٣٩٢) هـ، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٨١، و«تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٢٣، و«المشتبه» ٢/ ٥٥٢، و«الوافي بالوفيات» ٩/ ٢٠٥ (٤١٠٦)، و«توضيح المشتبه» ٧/ ٣٣٢ - ٣٣٣ (الكُشَّانيّ)، و«تبصير المنتبه» ٣/ ١٢١٦، و«شذرات الذهب» ٣/ ١٣٩ وفيات سنة (٣٩٢) هـ.\n(٢) الكُشَّانيّ، بضم الكاف وفتح الشين المعجمة، وفي آخرها النون نسبة إلى الكُشَّانيّة، وهي بلدة من بلاد الضغد أو السغد، وهي بنواحي سمرقند على اثني عشر فرسخًا منها.\nوالحاجبي والخماني نسبة إلى الجد. قاله السمعاني.","vol":"1","page":309},{"text":"إليه الناس وسمعوا منه.\nوقال الذَّهَبِيّ: الشيخ المسند الصدوق، وقال أيضًا: كان شيخًا معمرًا، وهو آخر من روى «صحيح البُخارِيّ» عاليًا.\nوفاته: قال أبو سعد الإدريسي: توفي سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة، وقال المؤتمن الساجي: سنة اثنتين وتسعين.\nروايته لـ «الصحيح»\nذكر كثير من العلماء الذين ترجموا لأبي علي أنه آخر الرُّواة عن الفَرَبْريّ، فقد سمعه في سنة عشرين وثلاثمائة (أي: سنة وفاة الفَرَبْريّ)، وعَمّر حتى توفي بعد سنة تسعين وثلاثمائة، أي: بقي بعد موت الفَرَبْريّ سبعين عامًا يحدث بـ «الصحيح»، ولذا علا إسناده حتى توافد عليه العلماء من كل مكان.\nقال ابن ماكولا: حدث عن الفَرَبْريّ بكتاب «الجامع» للبخاري، أحسبه آخر من حدث به عنه. اهـ.\nوقال السَّمْعاني: وفي الوقت الذي رواه لم يكن بقي أحد في الدنيا يروي «الصحيح» عن الفَرَبْريّ اهـ.\nوقال أيضًا: آخر من روى «الصحيح» في الدنيا عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ.\nولذلك نجد كثيرًا من العلماء عرفت لهم رِواية عن أبي علي الكُشّانيّ ومنهم ما يلي:\n١ - أبو العباس جعفر بن محمد بن المعتز بن محمد بن المستغفر بن الفتح النَّسفي المُسْتَغْفريّ صاحب التصانيف ت (٤٣٢) هـ ومن طريقه","vol":"1","page":310},{"text":"اتصلت الرِّواية بابن حجر العسقلاني وشهاب الدين القَسْطَلّانِيّ (١).\n٢ - أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحسن البغدادي الخلال المؤدب ت (٤٣٠) هـ سمع بما وراء النهر «الصحيح» عن الكشاني، وروى عنه الخطيب أحاديث من «الصحيح» ذكرها في كتابه «الجامع لأخلاق الراوي» (٢) وفي «الأسماء المبهمة» (٣) كما روى عنه أبو الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزار، ومن طريقه اتصلت هذه الرِّواية بالقاضي عِياض في «المشارق».\n٣ - أبو سهل أحمد بن علي الأبيوردي، أحد أئمة الدنيا علمًا وعملًا، ذكره الأديب أبو المظفر محمد بن أحمد في مختصر لطيف سماه «نزهة الحفاظ» وقال فيه: كان من أئمة الفقهاء، كان أبو زيد الدبوسي يقول: لولا أبو سهل الأبيوردي لما تركت للشافعية بما وراء النهر مكشف رأس (٤).\n٤ - أبو حامد أحمد بن محمد بن أحيد بن ماما (٤٣٦) هـ (٥).\n٥ - عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن محمد، أبو حفص المعروف بابن شاهين السمرقندي ت (٤٥٤) هـ (٦).\n٦ - عطية بن سعيد بن عبد الله، الأندلسي أبو محمد (٤٠٣) هـ (٧).\n_________\n(١) انظر «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١٠٢ (٩٩٦)، و«سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٦٤.\n(٢) ١/ ٢٥١ (٥١١).\n(٣) ١/ ٢٦.\n(٤) انظر ترجمته في «طبقات الشافعية» ٤/ ٤٣ - ٤٤ و«السير» ١٦/ ٤٨١.\n(٥) ينظر «الأنساب» مادة: المامايي ٥/ ١٨١ (٣٦١١)، «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١١٧ (١٠٠٣).\n(٦) ينظر «الأنساب» مادة: الشاهيني ٤٧ (٢٢٨٩)، «السير» ١٨/ ١٢٧.\n(٧) «السير» ١٧/ ٤١٢.","vol":"1","page":311},{"text":"٧ - الحسن بن علي المكي، النخشبي الحمادي (٤٦٠) هـ (١).\n٨ - أبو أحمد عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن يوسف الرشيقي (٤٢٠) هـ (٢).\n٩ - عمر بن منصور بن أحمد بن محمد بن منصور، الخنبي أبو حفص البُخارِيّ (٤٦٠) هـ (٣).\n١٠ - أبو طاهر محمد بن علي الشجاعي الشنجي (٤١٥) هـ (٤).\n١١ - محمد بن إبراهيم بن أحمد أبو بكر الأردستاني (٤٢٤) هـ (٥).\n١٢ - منصور بن إسحاق بن محمد أبو سعد الخزرجي السَّرْخَسي (٦).\n١٣ - أبو القاسم بن مهران المديني (٧).\n١٤ - محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان بن كامل، أبو عبد الله غُنْجار البُخارِيّ، ولقبه غُنْجار بلقب غُنْجار الكبير عيسى بن موسى البُخارِيّ (٨).\n_________\n(١) «الأنساب» مادة: الحمادي ٤/ ٢٢٤ (١٢٠٢).\n(٢) «الأنساب» مادة: الرشيقي ٦/ ١٣٣ (١٧٨٩).\n(٣) «السير» ١٨/ ١٤٨، «الأنساب» مادة: الخنبي ٥/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (١٤٧٣).\n(٤) «الأنساب» مادة: الشنجي ٨/ ١٥٩ - ١٦٠ (٢٣٨٧)، «السير» ١٦/ ٤٨١.\n(٥) «الأنساب» ١/ ١٦٠ (٩٤)، «التقييد» ١/ ٢٨ (٢)، «السير» ١٧/ ٤٢٨.\n(٦) «التقييد» ١/ ٣٦١ (٤٥٦)، «التحبير في المعجم الكبير» ١١/ ٣٨٥.\n(٧) «التحبير في المعجم الكبير» ١/ ٥٠٨.\n(٨) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٤٨١، وينظر ١٧/ ٣٠٤.","vol":"1","page":312},{"text":"١٢ -<span data-type=\"title\" id=toc-45> رِواية الأَخْسِيكَتي (٣٤٦) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه:\nأبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأَخْسِيكَتي المتوفى سنة (٣٤٦) هـ\nقال ياقوت الحموي: أَخْسِيكَث: بالفتح، ثم السكون، وكسر السين المهملة، وياء ساكنة، وكاف، وثاء مثلثة، وبعضهم يقوله بالتاء المثنّاة، وهو الأَوْلى، لأن المثلثة ليست من حروف العَجَم: اسم مدينة بما وراء النهر، وهي قصبة ناحية فرغانة. (١).\nوروى عنه «الصحيح»: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الصفّار الزاهد. كذا ذكر روايته ابن حجر (٢).\nوقال شرف الدين في ترجمة القاضي الخالدي: ... سمع جميع كتاب البخاري بروايته عن الشيخ الإمام ركن الدين، أبي إسحاق إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق الزاهد الصفار، مسموعه منه ببخاري في مجالس عدة، أخرها شهر ربيع الأول من سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة، بروايته عن الدهان أبي نصر أحمد بن محمد بن أحمد الأخسيكثي، عن محمد بن يوسف بن محمد الفربري، عن أبي عبد الله البخاري. اهـ. (٣)\nهكذا سماه إبراهيم بن إسماعيل، وبهذا الاسم وجدت له ترجمة عند السمعاني في «الأنساب» (٤) وقال: المعروف بالزاهد الصفار، كان إمامًا زاهدًا ورعًا.\n_________\n(١) «معجم البلدان» ١/ ١٢١. وانظر مقدمة «لامع الدراري» للكاندهلوي١/ ٢٠٤ - ٢١٤.\n(٢) «فتح الباري» ١/ ٦.\n(٣) «تاريخ إربل» ١/ ٢٦٥ - ٢٦٦.\n(٤) ٨/ ٣١٨ - ٣١٩.","vol":"1","page":313},{"text":"وفي «التحبير في المعجم الكبير» (١) قال: أبو إسحاق الأنصاري: أبو إسحاق، إبراهيم بن إسماعيل بن إسحاق بن شيث بن الحكم ... بن عدنان الأنصاري الوائلي البخاري، المعروف بالصفار، إمام فاضل، عالم زاهد، حسن السيرة، عفيف مشهور بذلك عند الخواص والعوام، قائل بالحق، سمع أباه أبا أحمد الصفار الشهيد ... اهـ.\nوكذا الحافظ الذهبي في «السير» (٢) قال: العلامة ركن الدين أبو إسحاق إبراهيم.\nوفي «تاريخ الإسلام» (٣) ذكر أنه مات في ربيع الأول - وزاد السمعاني أنه في السادس والعشرين - سنة أربع وثلاثين وخمسمائة ببخاري.\nوأما ما جاء في «الفتح» باسم إسماعيل بن إسحاق، ففيه نظر، أو هو خطأ من النسخ؛ فهو أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل.\n_________\n(١) ١/ ٧١.\n(٢) ٢١/ ٩٢\n(٣) ٣٦/ ٣٤٤ (١٨٥)","vol":"1","page":314},{"text":"١٣ -<span data-type=\"title\" id=toc-46> رِواية محمد بن خالد الفَرَبْريّ</span>\nروايته عند الخَطّابِيّ (٣٨٨ هـ) وهو محمد بن خالد بن الحسن الفَرَبْريّ كما نسبه الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة (٦٢٩) هـ في «تكملة الإكمال» باب الفربري (١)، وقد ذكر الخَطّابِيّ أنه روى «الصحيح» عن الفَرَبْريّ من طريقه، وذلك في أول شرحه على «الصحيح» المسمى بـ «أعلام الحديث» (٢).\nولم أقف على من ذكره غير ذلك والله أعلم.\n_________\n(١) ٤/ ٥٤٧ (٤٨٠٩).\n(٢) ١/ ١٠٦.","vol":"1","page":315},{"text":"١٤ -<span data-type=\"title\" id=toc-47> رواية أبي لقمان يحيى بن عمار الختلاني</span>\nذكره الكاندهلوي في مقدمة شرحه على البخاري «لامع الدراري» فقال في الفائدة العاشرة وهو يعدد الرواة عن الفربري، فذكر الراوي الثاني عشر:\n(أبو لقمان) يحيى بن عمار الختلاني المعمر ١٤٣ سنة، وهذا عمره، ليس سن وفاته، بسط الكلام علي سنده في (قطف الثمر (١»، و(اليانع الجني (٢» وذكراه بعدة طرق، وقالا: هذا السند في غاية العلو، ولم يبلغ هذا الطريق ابن حجر ولا السيوطي؛ لأنهما كانا بمصر، وكان أبو الفتوح بخراسان، وذكر هذا السند شيخ مشايخنا الشاه ولي الله الدهلوي في كتابه «المسلسلات في الحديث المسلسل بالمشارقة» (٣). اهـ\n_________\n(١) «قطف الثمر في رفع أسانيد المصنفات في الفنون والأثر» هو ثبت لصالح بن محمد بن نوح الفلاني (١٢١٨) هـ. ينظر: «هدي الساري إلى أسانيد الشيخ إسماعيل الأنصاري» ص: ٦٥٨.\n(٢) «اليانع الجني» هو ثبت فيه أسانيد عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي (١٢٩٦) هـ جمعه تلميذه يحيى المحسن الترهي الفريني الهندي. ينظر: «هدي الساري إلى أسانيد الشيخ إسماعيل الأنصاري» ص: ٦٦١ - ٦٦٢.\n(٣) مقدمة «لامع الدراري» ١/ ٢١٤.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الفَصْل الثالث\n«أشهر الروايات بين العلماء حتى القرن السادس الهجري»</span>\nويتكون من أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: رِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ.\nالمبحث الثاني: رِواية الأصيلي (٣٩٢) هـ.\nالمبحث الثالث: رِواية أبي الوَقْت (٥٥٣) هـ\nالمبحث الرابع: رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>المبحث الأول\nرِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) ه</span>ـ\nويتكون من ثلاثة مطالب:\n- المطلب الأول: ترجمة أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ.\n- المطلب الثاني: رِواية أبي ذر وأشهر الرُّواة عنه.\n- المطلب الثالث: النسخ الموجودة من هذه الرِّواية.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المطلب الأول\nترجمة أبي ذر الهَرَويّ</span>\nاسمه ونسبه (١):\nهو الحافظ الإمام، المجود العلامة، عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عُفَيْر بن عَمْرك بن خليفة بن إبراهيم، ينتهي نسبه إلى مالك بن عمرو بن الخزرج، الأنصاري، الخزرجي، الهَرَويّ، ثم المكي، المالكي، الأشعري، المحدث، المصنف، يكنى أبا ذر.\nراوي «الصحيح» عن الشيوخ الثلاثة، عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ، وشيخ الحرم المكي والمجاور به، والمعروف ببلده بابن السماك.\nقال: ولدت سنة خمس - أو ست - وخمسين وثلاثمائة. شك أبو ذر (٢).\n_________\n(١) لقد أطلت في ترجمة أبي ذر الهروي، وحاولت جمع كل ما يتعلق به في هذه الترجمة: نظرًا لمكانة روايته بين المحدثين، ولأني لم أقف على من ترجم له ترجمة موسعة.\nومصادر ترجمته التي وقفت عليها هي:\n\n«تاريخ بغداد» ١١/ ١٤١، و«ترتيب المدارك» للقاضي عياض ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٨ و«الإكمال» لابن ماكولا ٣/ ٣٣٤. و«المنتظم» ١٥/ ٢٨٧، و«المنتخب من السياق» ٤٣٨ - ٤٣٩، و«معجم البلدان» ٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧، مادة (هراة)، و«التقييد» ص: ٣٩١ (٥١٠)، و«برنامج التجيبي» ص: ٧٥، و«إفادة النصيح» لابن رشيد ص: ٣٩، و«تاريخ الإسلام» ٢٩/ ٤٠٤ - ٤٠٧، و«سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٥٤ - ٥٦٣، و«تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١٠٣ - ١١٠٨، و«مرآة الجنان» ٣/ ٥٥، و«نفح الطيب» ٢/ ٧٠، و«هدية العارفين» ١/ ٤٣٧ - ٤٣٨، و«فهرس الفهارس» ١/ ١٥٧ (٤٧)، و«الأعلام» للزركلي ٤/ ٦٦، و«معجم المؤلفين» ١/ ٧٠٧ (٥٢٨١)، و«تاريخ التراث العربي» ١/ ٣٨٨، وغير ذلك.\n(٢) ينظر «تاريخ بغداد» ١١/ ١٤٠، و«إفادة النصيح» ص: ٤٤.","vol":"1","page":319},{"text":"والهَرَويّ: نسبة إلى هَراة بلد بخراسان، وهي من أكثر بلاد خراسان عمارة، وأحسنها وجوه أهل، افتتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان ﵁، وأهلها أشراف من العجم، وبها قوم من العرب، ومنهم أبو ذر هذا (١).\nوكان مالكي المذهب، ولقي جلة من أعلام مذهب مالك منهم:\nالقاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني (٤٠٣) هـ.\nوالقاضي أبو الحسن بن القصار صاحب أكبر كتاب في مسائل الخلاف بين المالكيين، المتوفى سنة (٣٩٨) هـ وغيرهما (٢).\nوكان سبب تمذهبه بمذهب مالك ﵁ ما ذكره أبو الوليد الباجي في كتابه «اختصار فرق الفقهاء» من تأليفه في ذكر القاضي ابن الباقلاني ونقله عنه الذَّهَبِيّ وغيره.\nقال أبو الوليد: لقد أخبرني الشيخ أبو ذر وكان يميل إلى مذهبه، فسألته من أين لك هذا؟ قال: إني كنت ماشيا ببغداد مع الحافظ الدارقطني، فلقينا أبا بكر بن الطيب فالتزمه الشيخ أبو الحسن، وقبّل وجهه وعينيه، فلما فارقناه، قلت له: من هذا الذي صنعت به ما لم أعتقد أنك تصنعه وأنت إمام وقتك؟\nفقال: هذا إمام المسلمين والذاب عن الدين، هذا القاضي أبو بكر محمد بن الطيب.\nقال أبو ذر: فمن ذلك الوَقْت تكررت إليه مع أبي كل بلد دخلته من بلاد خراسان وغيرها، لا يشار فيها إلى أحد من أهل السنة إلا من كان على\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٣٩.\n(٢) ينظر «ترتيب المدارك» للقاضي عياض ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٨.","vol":"1","page":320},{"text":"مذهبه وطريقه (١). اهـ.\nشيوخه:\nسمع رحمه الله تعالى من شيوخ كثيرين، فقد كان واسع الرحلة جدًّا ومن أبرزهم الذين أخذ عنهم رِواية «صحيح البُخارِيّ»:\nأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ.\nوأبو محمد عبد الله السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ.\nوأبو الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ.\nسمعه على الحَمُّوييّ السَّرْخَسي بهراة سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة.\nوسمع وقرأ على المُسْتَمْلِيّ ببلخ سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، كما رُوي ذلك عن أبي ذر نفسه - فيما نقله عنه ابن رشيد - وقد فرغ منه يوم السبت لست خلون من المحرم من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.\nوسمع وقرأه على الكُشْمِيهَني، بكشميهَن سنة تسع وثمانين وثلاثمائة من المحرم.\nوممن سمع منهم ببلده هراة:\nأبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه، وبشر بن محمد المزني.\nوبالبصرة: من أبي بكر هلال بن محمد بن محمد، وشيبان بن محمد الضُّبَعي.\nوببغداد: من عبيدالله بن عبد الرحمن الزهري، وأبي عمر بن حيويه، وعلي بن عمر السكري، وأبي الحسن الدارقطني، وطبقتهم.\nوبدمشق: من عبد الوهاب الكلابي.\nوبمصر: من أبي مسلم الكاتب.\n_________\n(١) ينظر «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٥٨، و«تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١٠٤ - ١١٠٥.","vol":"1","page":321},{"text":"وبسَرخَس: من زاهر بن أحمد الفقيه، وأبي محمد عبد الله السَّرْخَسي.\nوببلخ: من أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيّ.\nوبكشمِيهَن: من أبي الهيثم الكُشْمِيهَني.\nوبمكة: من أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد بن عثمان الدينوري وغيره.\nتلاميذه:\nحدث عن أبي ذر من الخلق ما لا يحصون، وخاصة في روايته لـ «الصحيح».\nفمن أشهر الطرق التي اشتهرت عند أهل المشرق رِواية ابنه أبي مكتوم عيسى ابن أبي ذر عنه.\nوسمع «الصحيح» عليه من الأندلسيين العدد الكثير.\nومن أشهر الطرق المعروفة إليه اليوم بالمغرب والتي اعتمدها الرُّواة، رِواية القاضي أبي الوليد الباجي عنه، ورِواية أبي العباس أحمد بن أنس العذري عنه، ورِواية أبي عبد الله بن شريح المقرئ عنه، ورِواية أبى عبد الله بن منظور القيسي عنه. وسيأتي تفصيل هذه الروايات.\nوروى عنه غيرهم خلق كثيرون منهم:\nموسى بن علي الصَّقَلي، وعلي بن محمد بن أبي الهول، وأبو العباس بن دِلْهاث، وعبد الله بن الحسن التَّنَّيسي، وأبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، وعلي بن بكار الصوري، وأحمد بن محمد القزويني، وأبو الطاهر إسماعيل بن سعيد النحوي، وعبد الحق بن هارون السَّهْمي، وغيرهم ممن ذكرهم الذَّهَبِيّ وغيره.\nوممن روى عنه بالإجازة: الإمام أبو عمر بن عبد البر، وأبو بكر الخطيب البغدادي، وأحمد بن عبد القادر اليوسفي، وأبو عبد الله أحمد بن محمد بن غَلْبُون الخَوْلانيُّ.","vol":"1","page":322},{"text":"أقوال العلماء في الثناء عليه:\nقال الخطيب البغدادي: خرج أبو ذر إلى مكة فسكنها مدة، ثم تزوج في العرب وأقام بالسروان، وكان يحج في كل عام، ويقيم بمكة أيام الموسم، ويحدث ثم يرجع إلى أهله، وكتب إلينا من مكة بالإجازة لجميع حديثه، وكان ثقة ضابطًا دينا فاضلًا (١).\nوقال القاضي عِياض: وتمذهب بمذهب مالك، ولقي جلة من أعلامه وأخذ عنهم ... واشتغل في الحديث، فتقدم في إمامته وغلب عليه .. ورحل .. إمامًا في الحديث حافظًا له، ثقة ثبتًا متفننًا، واسع الرِّواية، متحريًا في سماعه، كثير المعرفة في الصحيح والسقيم، وعلم الرجال، حسن التأليف في ذلك، وكان مع ذلك زاهدًا متقشفا فاضلًا متقللًا، نزل مكة وجاور بها أزيدَ من ثلاثين سنة (٢).\nوقال الحافظ أبو إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري فيما نقله عنه ابن النقطة: عبد بن أحمد بن محمد السماك الحافظ صدوق (٣).\nوقال عبد الغافر: كان أبو ذر زاهدًا ورعًا عالمًا سخيًّا لا يدخر شيئا، وصار من كبار مشيخة الحرم، مشارًا إليه في التصوف، خرَّج على «الصحيحين» تخريجًا حسنًا وكان حافظًا كثير الشيوخ (٤).\nوقال الذَّهَبِيّ: الحافظ الإمام المجوِّدُ العلامة شيخ الحرم (٥).\n_________\n(١) «تاريخ بغداد» ١١/ ١٤١.\n(٢) «ترتيب المدارك» ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٨.\n(٣) «التقييد» ص: ٣٩٢.\n(٤) «المنتخب من السياق» ص: ٣٩٩ (١٣٤٣).\n(٥) «السير» ١٧/ ٥٥٤.","vol":"1","page":323},{"text":"وقال أيضًا في «التذكرة»: الإمام العلامة الحافظ .. شيخ الحرم (١).\nوقال ابن رشيد: وغلب عليه الحديث، وكان فيه إمامًا.\nقال ابن بشكوال: كان حافظًا فاضلًا على هدي السلف الصالح.\nوذكر الحافظ السلفي أنه سأل عنه أبا نصر الساجي فقال: ثقة ورع (٢).\nوقال فيه حاتم بن محمد أبو القاسم الطرابلسي: كان أبو ذر مالكيًّا خيرًا فاضلًا متقللًا من الدنيا، يُبْصِر الحديث وعِلَلَه ويميز الرجال (٣).\nمصنفاته:\nذكر القاضي عِياض في «المدارك» مصنفات لأبي ذر الهَرَويّ، ونقلها عنه الذَّهَبِيّ وغيره، ومن هذه المصنفات.\n١ - كتابه الكبير وهو «المسند الصحيح المخرج على البُخارِيّ ومسلم».\nكذا سماه القاضي عِياض في «المدارك» وذكره غير واحد، وقال: خرج على الصحيحين تخريجًا حسنًا كما قال عبد الغافر في «تاريخ نيسابور» فيما نقله عنه الذَّهَبِيّ وغيره.\nوذكره ابن خير الإشبيلي في مؤلفات أبي ذر التي رواها من طريق أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري عن أبي ذر ﵀ (٤).\n٢ - «المستدرك على الصحيحين» وهو كتاب استخرجه على «إلزامات الدارقطني».\n_________\n(١) ص: ٣ - ١١.\n(٢) «إفادة النصيح» ص: ٤٠ - ٤١.\n(٣) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٤) «الفهرسة» ص: ٢٨٦، ٢٨٧.","vol":"1","page":324},{"text":"قال الذَّهَبِيّ في «السير» (١): له مستدرك لطيف في مجلد على الصحيحين علقت منه، يدل على معرفته. اهـ.\nوقال ابن حجر في ترجمة بشر بن سحيم في «تهذيب التهذيب»:\nأخرج أبو ذر حديثه في «مستدركه» الذي استخرجه على «إلزامات الدارقطني».اهـ.\nوذكر هذه العبارة في عدة مواضع من كتابه، انظر ترجمة: ثابت بن وديعة، والحارث بن مالك بن قيس، وحبيب بن سلمة، وحمل بن مالك بن النابغة، ويسار ابن عبد أبي عزة.\nفي كل هذه المواضع يقول: أخرج أبو ذر حديثه في «المستدرك» المستخرج على «الإلزامات».\nوذكره ابن حجر أيضًا في كتابه «المعجم المفهرس» أو تجريد أسانيد الكتب المشهورة (٢). قال: «المستخرج على الإلزامات»: تخريج أبي ذر الهَرَويّ للأحاديث التي ذكر الدارقطني أن الشيخين يلزمهما إخراجهما لثبوتهما على شرطيهما، وهي مرتبة على المسانيد في مجلد لطيف.\nثم ساق ابن حجر إسناده إلى هذا الكتاب من رِواية شريح بن محمد القاضي، عن محمد بن أحمد بن منظور، عن أبي ذر.\nوذكره ابن خير الإشبيلى في «فهرسته» (٣) عقب كتاب «الإلزامات» للدارقطني ثم قال: وتخريج الإلزامات المذكورة تأليف أبي ذر الهَرَويّ أربعة أجزاء، حدثني به الشيخ أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب، عن\n_________\n(١) «السير» ١٧/ ٥٥٩.\n(٢) «المعجم المفهرس» ص: ١٤١ رقم (٥٠٦)\n(٣) ص: ٢٠٣.","vol":"1","page":325},{"text":"أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري، عن أبي ذر مؤلفه ﵀ اهـ.\n٣ - كتاب «فوائد أبي ذر الهَرَويّ» (١).\nوهي مروية بسند متصل إلى أبي ذر الهَرَويّ، وهو جزء صغير جمع فيه مؤلفه أحاديث من موضوعات شتى، ولم يرتبها ترتيبًا واضحًا، بل ساق الأحاديث والآثار بعضها إثر بعض.\nوبلغ عدد النصوص الواردة بهذا الجزء إحدى وعشرين نصًّا تتنوع بين أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة، ولم يلتزم الصحة فيما يورده.\n٤ - كتاب «المعجم» وقد اشتهر باسم «معجم أبي ذر الهَرَويّ» وهذا الكتاب ذكره ابنُ حجر في «اللسان» ترجمة محمد بن عبد الله أبي الفضل الشيباني قائلًا:\nوقال أبو ذر: كتبت عنه في «المعجم» للمعرفة، ولم أخرج عنه في تصانيفى شيئًا اهـ (٢) ذكره ابن خير الإشبيلي في «فهرسته» (٣).\nقال: حدثني به شيخنا الفقيه أبو القاسم أحمد بن محمد بن بقي ﵀ قراءة مني عليه، والشيخ أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث ﵀ مناولة منه لي، قالا: نا به الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد بن منظور القيسي ﵀، سماعًا منهما عليه بقراءة أبي على الغساني، قال ابن مغيث: وفاتني منه شيء من أوله فأجازه لي، وحديثان عن أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ مؤلفه ﵀ اهـ.\nوذكره الكتاني في «فهرس الفهارس» وقال - بعد أن عرّف بأبي ذر\n_________\n(١) وهو كتاب مطبوع في مجلد، طبعته مكتبة الرشد وشركة الرياض للنشر والتوزيع بالمملكة العربية السعودية سنة ١٤١٨ هـ.\n(٢) «لسان العرب» ٦/ ٢٤٩، و«تاريخ دمشق» ٥٤/ ١٨، و«سير أعلام النبلاء» ١٧/ ١٨٢.\n(٣) ص: ١٥٤.","vol":"1","page":326},{"text":"الهَرَويّ -: له معجم في مجلد قال في أوله: الحمد لله أحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه، وأعوذ بالله من شر نفسي وسيئات عملي، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له .. إلى أن قال: وبعد، فإني أذكر في هذا عن شيوخي الذين كتبت عنهم في سائر البلدان عن كل واحد ما تيسر على حروف المعجم، باب الألف منهم: من اسمه أحمد.\nولأبي ذر جزء آخر فيه أسماء شيوخ كثيرة رآهم ولم يكتب عنهم، وعدة من في «معجمه» هذا المذكور ثلاثمائة رجل وثلاثون رجلًا إلا رجلين، وله عن امرأة واحدة، وعدة ما فيه من الأحاديث ستمائة وعشرون حديثا. أرويه من طريق عِياض عن أبي علي الغساني عن ابن عبد البر عنه (١). اهـ.\n٥ - كتاب «مناسك الحج». ذكره ابن خير الإشبيلي في «فهرسته» (٢) وقال: حدثني به شيخنا الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح المقري قراءة عليه وأنا أسمع مرات، قال: حدثني بها أبي ﵀ قراءة مني عليه، والشيخ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، قالا: نا بها أبو ذر عبد بن أحمد مؤلفها ﵀، وكان سماع أبي محمد بن شريح لها على أبي ذر في ذي الحجة من سنة (٤٣٣) هـ اهـ.\nكما ذكره أيضا ابن خير (٣) من مرويات أبى القاسم أحمد بن بقي وأبي الحسن علي بن موهب، عن أبى العباس بن عمر العذرى، عن أبى ذر ﵀.\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» ٢/ ٦١١ (٢١١).\n(٢) «الفهرسة» ص: ٢٥٠.\n(٣) في ص: ٢٨٦.","vol":"1","page":327},{"text":"وذكره الذَّهَبِيّ في «السير» (١) وحاجي خليفة في «كشف الظنون».\nونقل منه ابن كثير في «البداية والنهاية» (٢).\n٦ - «مسانيد الموطأ».\nذكره ابن خير الإشبيلي في «فهرسته» (٣) وذكر أن هذا الكتاب من مروياته عن أبي الحسن شريح بن محمد عن أبي عبد الله عن أبي ذر.\nوذكره ابن رشيد باسم «مسانيد الموطآت» (٤).\n٧ - «فهرسة الشيخ أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ».\nكذا ذكرها ابن خير الإشبيلى (٥) وذكر أنها من مروياته التي رواها عن أبي الحسن شريح بن محمد عن أبيه وعن أبي عبد الله بن منظور، كلاهما عن أبي ذر، كما أجازه بها أبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب، عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، ويحتمل أن يكون هو «المعجم».\n٨ - «فضائل القرآن».\nذكره ابن خير في «الفهرسة» (٦) وذكر أنه من مروياته عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن موهب، وأبي القاسم أحمد بن محمد بن بقي، كلاهما عن أبي العباس العذري عن أبي ذر.\n٩ - «كتاب العيدين» ذكره ابن خير في «الفهرسة» (٧) من مؤلفات أبي ذر\n_________\n(١) «السير» ١٧/ ٥٦٠.\n(٢) «البداية والنهاية» ٥/ ١٦٣.\n(٣) «الفهرسة» ص: ٨٩.\n(٤) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٥) «الفهرسة» ص: ٤٢٨.\n(٦) «الفهرسة» ص: ٧٠.\n(٧) «الفهرسة» ص: ٢٨٦.","vol":"1","page":328},{"text":"﵀ ومن مروياته عن أبي الحسن علي بن عبد الله بن موهب، وابن بقي عن العذري عن أبي ذر. كما ذكره الذَّهَبِيّ في «السير» (١).\n١٠ - كتاب «الربا واليمين الفاجرة وشهادة الزور»، كذا ذكره ابن خير الإشبيلي في «فهرسته» (٢)، وذكره ابن رشيد الفهرى في «الإفادة» (٣) وجعل «شهادة الزور» كتابًا مستقلًا.\n١١ - كتاب «السنة والصفات»:\nذكره ابن رشيد كذلك (٤)، وذكره ابن خير الإشبيلي مقتصرًا على «السنة» فقط، وذكر أنه من مروياته التي رواها عن شيخه أبي الحسن شريح بن محمد عن أبيه، وخاله أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني، وأبي عبد الله محمد بن أحمد بن منظور، كلهم عنه (٥).\nوذكره الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» فقال: لأبي ذر الهَرَويّ مصنف على منوال كتاب أبي بكر البيهقي بحَدَّثَنا وأَخْبَرَنا اهـ (٦).\n١٢ - «دلائل النبوة»:\nذكره ابن خير في «الفهرسة» (٧) من مؤلفات أبي ذر الهَرَويّ التي رويت له عن شيخيه ابن بقي وابن موهب، كلاهما عن العذري، عن أبي ذر.\n_________\n(١) «السير» ١٧/ ٥٥٩.\n(٢) «الفهرسة» ص: ٢٨٦ - ٢٨٧.\n(٣) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٤) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٥) «الفهرسة» ص: ٢٦٠.\n(٦) «السير» ١٧/ ٥٥٩.\n(٧) «الفهرسة» ص: ٢٨٦ - ٢٨٧.","vol":"1","page":329},{"text":"وذكره ابن رشيد في «الإفادة» (١). وذكره الذَّهَبِيّ في «السير» (٢) و«تذكرة الحفاظ» (٣) نقلا عن عِياض.\n١٣ - «حديث الجِعرانة وخيبر».\nذكره ابن رشيد في «الإفادة» (٤)، وذكره ابن خير في «الفهرسة» (٥) وتحرف في المطبوع إلى (المعدانة) و(حنين).\n١٤ - «بيعة العقبة». ذكره ابن رشيد (٦) وكذا ابن خير في «فهرسته» (٧).\n١٥ - كتاب «الجامع» ذكره ابن رشيد (٨)، كما ذكره الذَّهَبِيّ في «السير» (٩).\n١٦ - «الدعوات». ذكره ابن رشيد (١٠) والذَّهَبِيّ في «السير» (١١) وسماه الدعاء.\n١٧ - «فضل يوم عاشوراء». ذكره ابن رشيد (١٢).\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٢) «السير» ١٧/ ٥٥٩.\n(٣) «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١١٠٦.\n(٤) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٥) «الفهرسة» ص: ٢٨٦ - ٢٨٧.\n(٦) «الفهرسة» ص: ٤٣.\n(٧) «الفهرسة» ص: ٢٨٦ - ٢٨٧.\n(٨) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٩) «السير» ١٧/ ٥٥٩.\n(١٠) «إفادة النصيح» ص: ٤٣\n(١١) «السير» ١٧/ ٥٥٩\n(١٢) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.","vol":"1","page":330},{"text":"١٨ - «كرامات الأولياء». ذكره ابن رشيد (١) والذَّهَبِيّ في «السير» (٢).\n١٩ - «الرؤيا والمنامات». ذكره ابن رشيد (٣) ونقل منه ابن حجر في «الفتح» (٤).\n٢٠ - أجزاء فيها من حديث أبي ذر.\nذكر ابن حجر في «المعجم المفهرس» (٥) عدة أجزاء من حديث أبي ذر رواها بإسناده إلى ابنه أبي مكتوم عن أبيه، وقال: إن أول الجزء: حديث عكرمة بن أبي جهل .. وآخره: «اللهم اجعله هاديًا مهديا واهد به» (٦).\nوذكر جزءًا آخر بإسناده إلى أبي الحسين بن المهتدي عن أبي ذر.\nوأوله حديث شداد بن أوس: «الكيّس من دان نفسه» (٧).\nوآخره: «لم يكن شيء أحب إليك من الموت» (٨).\nويليه: قال ابن صاعد فذكره.\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٢) «السير» ١٧/ ٥٦٠.\n(٣) «إفادة النصيح» ص: ٤٣.\n(٤) «فتح الباري» ١٢/ ١٣.\n(٥) «المعجم المفهرس» ص: ٢٨٣ (١١٨٤).\n(٦) أخرجه الترمذي ٥/ ٦٨٧ (٣٨٤٢)، كتاب: المناقب، باب: مناقب معاوية بن أبي سفيان، وأحمد ٤/ ٢١٦ (١٧٨٩٥) من حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة.\n(٧) أخرجه الترمذي ٤/ ٦٣٨ (٢٤٥٩)، كتاب: صفة القيامة، وابن ماجه ٢/ ١٤٢٣ (٤٢٦٠)، كتاب: الزهد، باب ذكر الموت والاستعداد له، وأحمد ٤/ ١٢٤ (١٧١٢٣).\n(٨) جزء من حديث طويل أخرجه أبو يعلى في «مسنده» ٦/ ٣٠٦ (٣٦٢٤) والطبراني في «الأوسط» ٦/ ١٢٣ (٥٩٩١) من حديث أنس.\n\nوقع في المطبوع من «المعجم المفهرس» (عيسى) بدل (شيء)، وهو تحريف والمثبت من مصادر التخريج.","vol":"1","page":331},{"text":"وذكر جزءًا آخر له أوله: حديث ابن عباس: «موت الغريب شهادة» (١)، وآخره: «ولو بعود تعرضه عليه» (٢).\nرواه بإسناده إلى عبد الله بن الحسن بن عمر بن رداد المقري عن أبي ذر.\n٢١ - «التفسير» ذكر في «كشف الفنون» (٣).\nوأضاف ابن رشيد في «إفادة النصيح» كتبًا أخرى له منها كتاب «فضائل مالك ابن أنس»، وكتاب «ما روي في بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (٤).\nمرويات أبي ذر الهَرَويّ:\nمما عرف به أبو ذر واشتهر بين العلماء رواياته لكثير من الكتب، فلم يشتهر أبو ذر بروايته لـ «صحيح البُخارِيّ» فقط، بل تعدى ذلك إلى كثير من أمهات الكتب، ومن هذه الكتب ما يلي:\n١ - مرويات الحافظ الدارقطني.\nومنها: كتاب «العلل» ذكره ابن حجر في «المعجم المفهرس» وذكر أنه في مروياته وذكر إسناده إلى أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر عن أبيه (٥).\nكما ذكره ابن خير الإشبيلي في «الفهرسة» (٦) من رِواية العذري وأبي\n_________\n(١) أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» ٢/ ٧١٢ (٢٠٠٠)، وأبو يعلى ٤/ ٢٦٩ (٢٣٨١)، والطبراني ١١/ ٥٧ (١١٠٣٤) من حديث ابن عباس.\n(٢) أخرجه البخاري ٧/ ١١٢ (٥٦٢٤)، كتاب: الأشربة، باب: تغطية الإناء من حديث أنس.\n(٣) ١/ ٤٤١.\n(٤) «الإفادة» ص: ٤٣.\n(٥) «المعجم» ١/ ٥٩ (٥٨٦).\n(٦) «الفهرسة» ص: ٢٠٣.","vol":"1","page":332},{"text":"الوليد الباجي عن أبي ذر.\nومنها: كتاب «الإلزامات» للدراقطني، ذكره ابن خير في «الفهرسة» (١) من رِواية أبي الوليد الباجي وغيره.\nومنها: كتاب «الضعفاء والمتروكين» ومقدمته رواها ابن خير في «فهرسته» (٢) من رِواية ابن منظور عنه.\nومنها: كتاب «مسائل عن الدارقطني» فقد نقل الخطيب البغدادي (٣) أن أبا ذر كتب به إليه من مكة.\nومنها: جزء فيه الأحاديث التي خولف فيها إمام دار الهجرة مالك بن أنس ذكرها ابن خير في «الفهرسة» (٤) من رِواية أبي الوليد الباجي وغيره عن أبي ذر.\n٢ - مرويات الإمام البُخارِيّ الأخرى بجانب «الصحيح».\nومنها: كتاب «التاريخ الكبير» فقد جاء في الكتاب وهوامش نسخته ما يدل على رِواية أبي ذر للتاريخ، فقد جاء في إسناد النسخة ما نصه (٥): «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: صلى الله على سيدنا محمد نبيه الكريم، أَخْبَرَنا الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد ابن محمد الهَرَويّ، قال: أَخْبَرَنا أبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الحافظ قرأت عليه قال: أَخْبَرَنا أبو الحسن محمد بن سهل بن عبد الله المقرئ، قرأت عليه قال: حَدَّثَنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البُخارِيّ».\n_________\n(١) «الفهرسة» ص: ٢٠٣.\n(٢) «الفهرسة» ص: ٢١٠.\n(٣) «تاريخ بغداد» ١٤/ ٣٢٥.\n(٤) «الفهرسة» ص: ١٨٠\n(٥) في ص: ١٤٤ من المجلد الأول.","vol":"1","page":333},{"text":"ورمز المحقق في الحاشية بما يدل على أن هذه الجملة من المخطوطة المحفوظة في القسطنطينية.\nوتكرر ذلك في أجزاء كثيرة من الكتاب (١) وكانت رِواية أبي ذر هذه عن شيخه أحمد بن عبدان في سنة خمس عشرة وأربعمائة كما جاء في نص الرِّواية من «التاريخ الكبير» (٢).\nومن هذه الكتب التي رواها أيضًا كتاب «التاريخ الأوسط» (٣) رواه عن شيخه أبي علي زاهر بن أحمد الفقيه السَّرْخَسي قراءة عليه سنة تسع وثمانين وثلاثمائة عن أبي محمد بن زنجويه بن محمد النيسابوري، عن البُخارِيّ.\nوجاء ذلك في مواضع متفرقة من الكتاب (٤).\nوالدليل على أنه «الأوسط» أن ابن حجر في كتابه «هدي الساري» لما تعرض لمؤلفات البُخارِيّ - ﵀ - وذكر مصنفاته ذكر المصنفات والراوين لها عن البُخارِيّ. فذكر أن «التاريخ الأوسط» يرويه عنه عبد الله بن أحمد بن عبد السلام الخفاف وزنجويه بن محمد اللباد، بينما ذكر أن «التاريخ الصغير» يرويه عنه عبد الله ابن محمد بن عبد الرحمن الأشقر. اهـ (٥).\nوالإسناد المذكور في أول الكتاب المطبوع خطأ باسم «التاريخ\n_________\n(١) راجع مثلا ١/ ٢٠٨، ٢/ ٢٣٩، ٣/ ٢٤١، ٧/ ١٧٧.\n(٢) في ٢/ ٢٣٩.\n(٣) ص: ٤٩٢.\n(٤) ينظر مثلًا: ١/ ١، ٢٥٠، ٢/ ٣٥، ٢/ ١٧٢، ٢/ ٨٢ وغيرها من الكتاب المطبوع خطأ باسم «التاريخ الصغير».\n(٥) كما ذكر ذلك ابن حجر أيضا في كتابه «المعجم المفهرس» ص: ١٦٦ (٦٣١ - ٦٣٢).","vol":"1","page":334},{"text":"الصغير» هو إسناد كتاب «التاريخ الأوسط» كما سبق أن سقناه. هذا دليل.\nوالدليل الآخر ما ذكره ابن حجر في كتاب «المعجم المفهرس» (١) أن كتاب البُخارِيّ «الأوسط» مرتب على السنين (٢)، وهو ترتيب المطبوع خطأ باسم «الأصغر».\nومن هذه الكتب كتاب «الضعفاء» من رِواية أبي العباس العذري عن أبي ذر، عن عبد الله بن أحمد بن يعلى المقرئ، أنبأنا أبو الحسين علي بن إبراهيم، أنبأنا أبو الحسن محمد بن شعيب الغازي، عن البُخارِيّ رحمه الله تعالى. ذكره ابن حجر في «المعجم المفهرس» وذكر إسناده إلى أبي العباس العذري (٣).\n٣ - وله رِواية لـ «الموطأ» رِواية محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة، رواه عن أبي علي الصواف عن أحمد بن محمد بن مهراز، عن محمد بن الحسن، عن مالك (٤).\n٤ - وله رِواية لـ «سنن أبي داود» رِواية اللؤلؤي. رواها أبو ذر عن شيخه أبي عبد الله الوراق عن اللؤلؤي به، ورويت عن أبي ذر من طريق تلميذيه أبي العباس العذري وأبي الوليد كما في «الفهرسة» لابن خير (٥) وكما في كتاب «الشفا» للقاضي عياض، فصل في وقاره - ﷺ - (٦) من رِواية أبي على الجَيّانيّ شيخه عن أبي العباس به.\n_________\n(١) ص: ١٦٦.\n(٢) «المعجم المفهرس» ص: ١٦٦.\n(٣) السابق.\n(٤) ينظر «فهرس الفهارس» ٢/ ٦١١.\n(٥) «الفهرسة» ص: ١٠٤ - ١٠٦.\n(٦) «الشفا» ١/ ١٣٧.","vol":"1","page":335},{"text":"٥ - كما أن له رواية لكتاب ابن أبي حاتم «الجرح والتعديل» رواه ابن خير عن تلميذيه العذري والباجي (١).\n_________\n(١) «الفهرسة» ص: ٢٠٩.","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>المطلب الثاني\nرِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) ه</span>ـ\nسبق أن ذكرت في طبقة الرُّواة عن الفَرَبْريّ أبا إسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ وأبا محمد السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ وأبا الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ وكل راوٍ من هؤلاء الثلاثة اشتهر بروايته لـ «صحيح البُخارِيّ».\nورِواية أبي ذر الهَرَويّ عن هؤلاء الثلاثة - المُسْتَمْلِيّ، والحَمُّوييّ، والكُشْمِيهَني - تعد أشهر رِوايات «الصحيح» على الإطلاق.\nفقد اشتهرت وذاع صيتها في حياته وبعد وفاته، وإلى يومنا هذا لا تزال نسخته يستفيد منها القاصي والداني، وإليك تاريخ هذه النسخة وأشهر الرُّواة لها.\nسماع أبي ذر لـ «الصحيح»:\nسمع أبو ذر الهَرَويّ «الصحيح» أول ما سمع من الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ، وكان ذلك بهراة في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، أي: بعد ولادته بسبعة عشر عامًا.\nقال ابن رشيد: وسمع وقرأ على المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ ببلخ سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وبإسنادنا إلى أبي ذر قال: وسمعت منه، ورحلت إليه سنة أربع وسبعين وثلاثمائة ببلخ، ووجدت بعدُ عن أبي ذر أنه قال: سمعنا من أبي إسحاق في شهور من سنة أربع وسبعين وثلاثمائة، وقد فرغنا من سماعه عليه يوم السبت لست خلون من المحرم من سنة خمس وسبعين وثلاثمائة.\nوسمع وقرأ على الكُشْمِيهَني بكشميهن سنة تسع وثمانين وثلاثمائة في محرم (١).\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٤٢، وينظر «الفهرسة» لابن خير الإشبيلي ص: ٩٤.","vol":"1","page":337},{"text":"فتبين بذلك أن أبا ذر قد أتم سماعه على الشيوخ الثلاثة سنة تسع وثمانين وثلاثمائة. أي: قبل وفاته بخمس وأربعين سنة.\nويذكر لنا الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» (١) عن أبي على الغساني ما يدل على أن أبا ذر كان يسكن بالسراة أو بسروات - وهي جبال عند تهامة، ومنها سراة بني شبابة التي سكنها أبو ذر - ويتردد بين سكناه وبين المسجد الحرام بمكة.\nمنهج أبي ذر في رسم كتابه\nيعد أبو ذر الهَرَويّ أول من حاول جمع ثلاثة روايات في نص واحد؛ لكي يبتكر منهجًا فريدًا من نوعه، سبق به كل من جاء بعده، حتى عصرنا الحاضر.\nسمع أبو ذر أول ما سمع «الصحيح» من شيخه الحَمُّوييّ سنة ثلاث وسبعين، ثم سمع من المُسْتَمْلِيّ ببلخ سنة أربع وسبعين - أي: بينهما عام واحد - ثم سمع بعد ذلك من الكُشْمِيهَني سنة تسع وثمانين، أي: بعد ستة عشر عامًا من السماع من الأول، وخمسة عشر عامًا من الثاني.\nولذلك نجد أن أبا ذر قد جعل سواد الكتاب على روايتَي أبي إسحاق والحَمُّوييّ.\nقال ابن رشيد الفهري في «إفادة النصيح» (٢): قرأت بخط أبي بكر بن خير - وأنا به جد خبير - مما نقله من خط الشيخ الراوية عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور ﵀:\nأبو ذر عن أشياخه الثلاثة: أبي محمد الحَمُّوييّ، وأبي إسحاق\n_________\n(١) ١٧/ ٥٦٠ - ٥٦١.\n(٢) «الإفادة» ص: ٤٥.","vol":"1","page":338},{"text":"المُسْتَمْلِيّ، وأبي الهيثم الكُشْمِيهَني، غير أن سواد الكتاب على روايته عن أبي محمد وأبي إسحاق، فإذا انفرد أحدهما أو اختلفا في شيء، فعلامة الحَمُّوييّ: (حآ) وعلامة أبي إسحاق الهمزة والسين، فإذا اتفقا وخالفهما أبو الهيثم جعل: (صح) على موضع الخلاف، وكتب رِواية أبي الهيثم في الحاشية، وعلامته (ها)، وكذلك علامته فيما ينفرد به. اهـ.\nويتبين من ذلك أن أبا ذر قد استخدم الرموز في الدلالة على أصحاب هذه الروايات، وبالتأمل نجد أنه استخدم رموزًا تحمل في طياتها الدلالة على هذه الروايات، فقد استخدم في كتابه هذا أربعة رموز وهي:\nرمز: (حآ) للدلالة على رِواية أبي محمد السَّرْخَسي الحَمُّوييّ.\nرمز: (أس) للدلالة على رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ.\nرمز: (ها) للدلالة على رِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني.\nرمز: (صح) للدلالة على صحة الكلمة أو الرِّوَاية عند المرموز له أو الكلمة.\nوبالتأمل في هذه الرموز يظهر منها عدة ملاحظات:\n١ - أن كل رمز من هذه الرموز يتألف من حرفين.\n٢ - أن هذه الحروف مستمدة من أسماء أصحابها فرمز حآ من الحَمُّوييّ، واختاره؛ لأنه أول حرف في كنيته التي اشتهر بها، ولأنها لا تلتبس بغيرها من ألقاب باقي الرُّواة، واختار أول حرفين من كنية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ، واختار للدلالة على الكُشْمِيهَني حرف الهاء؛ لأنه تميز به عن سائر الرُّواة.\nفاختياره لهذه الرموز معبر ومستمد من أسماء هؤلاء الرُّواة.\n٣ - يلاحظ أن هذه الرموز قد استخدمها من جاء بعد أبي ذر للدلالة على نفس الروايات مع تغيير طفيف، حيث غير اليُونِينِيّ مثلا رمز أبي","vol":"1","page":339},{"text":"إسحاق المُسْتَمْلِيّ من (اس) عند أبي ذر إلى (سه) ورمز أبي الهيثم الكُشْمِيهَني إلى (هه) بدلا من (ها) ورمز أبي محمد الحَمُّوييّ إلى (حه) بدلًا من (حآ) وأبقى رمز (صح) كما هو، وزاد على هذه الرموز رموزًا أخرى، كما فصلته في الحديث عن رِواية اليُونِينِيّ.","vol":"1","page":340},{"text":"الرُّواة عن أبي ذر الهَرَويّ\nلقد رحل إلى أبي ذر العلماءُ من شتى بقاع الأرض، وخاصةً في موسم الحج؛ ليسمعوا منه «صحيح البُخارِيّ» بروايته عن شيوخه، كما كان أيضًا يحدث به في كل رحلاته كما سيأتي.\nوقد تتبعت كثيرًا من المصادر وكتب التراجم ووقفت على رواة كثيرين عنه فآثرت - إتمامًا للفائدة من هذا البحث - أن أذكر من وقفت عليهم مع ذكر الإحالات التي تدل على هذا السماع من أبي ذر، حتى إذا انتهى ذلك ذكرت أشهر الروايات وبسطت فيها القول، فأقول وبالله التوفيق.\nالرُّواة عن أبي ذر الهَرَويّ:\n١ - أحمد بن عمر بن أنس العذري (٤٧٨) هـ وسيأتي في أشهر الرُّواة.\n٢ - أبو القاسم أصبغ بن راشد بن أصبغ اللخمي الإشبيلي المتوفى قريبًا من عام ٤٤٠ هـ: رحل وسمع من أبي محمد بن أبي زيد، وتفقه عليه، وسمع من أبي الحسن القابسي (١).\nوقد جاء سماعه من أبي ذر في رحلة ابن رشيد (٢) حيث يذكر ابن رشيد حصوله على نسخة عتيقة من «الصحيح»، بخط أصبغ بن راشد اللخمي، كتبه بمكة المكرمة، وسمع فيه على أبي ذر، وقد صار هذا الأصل - كما يقول ابن رشيد - للإمام المقرئ العالم أبي الحسن علي بن عبد الله بن النعمة ﵀، واعتنى به عناية جيدة، ثم صار هذا الأصل إليَّ في أصله والحمد لله. اهـ نقلا من رحلة ابن رشيد.\n_________\n(١) «الصلة» لابن بشكوال ١/ ١٠٩، «تاريخ الإسلام» للذهبي ٢٩/ ٥٠١.\n(٢) نقلًا عن مقال: «صحيح البخاري ..» للدكتور المنوني ص: ١٣١.","vol":"1","page":342},{"text":"٣ - بكار بن برهون بن عيسى التغلبي الفاسي المعروف بابن الغرديس السجلماسي كان موجودًا حتى عام ٤٩٢ هـ.\nيقول عنه ابن الأبار في «المعجم» أثناء ترجمة أبى القاسم بن أبي الورد (١): وكان قد حج قديما وسمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي ذر الهَرَويّ، وعمر طويلًا حتى انفرد بروايته، يقال: إنه بلغ المائة أو أربى عليها، وبيته شهير بمدينة فاس ونزل هو سجلماسة. اهـ ويقول الإمام المنجور (٩٩٥) (٢) عن ابن الغرديس: عمر طويلًا نحو مائة سنة، وسمع في رحلته من أبي ذر الهَرَويّ، فقصده للرِّواية كثير، كأبي القاسم بن ورد، وغيره (٣).\n٤ - أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الإمام التجيبي الباجي ٤٧٤ هـ وسيأتي في أشهر الرُّواة.\n٥ - أبو القاسم عبد الجليل بن أبي سعيد مخلوف الجذامي (٤٥٩) هـ، هكذا ذكر في أول ورقة من أصل ابن الحطيئة من «الصحيح» الآتي ذكره في الأصول التي اعتمد عليها اليونيني (٤).\nترجم له الذَّهَبِيّ في «تاريخ الإسلام» فقال: عبد الجليل بن مخلوف الإمام أبو محمد المالكي، أفتى بمصر ودرس أربعين سنة، روى السِّلفي وفاته في هذه السنة عن شخص فاضل رآه قال: وصلى عليه رفيقه الفقيه\n_________\n(١) (١٧) ص: ٢٢.\n(٢) هو أحمد بن علي بن عبد الرحمن، أبو العباس المنجور، فقيه مغربي، له علم بالأدب، أصله من مكناسة، وسكناه ووفاته بفاس، من كتبه «شرح المنهج المنتخب» في فقه المالكية، يعرف بشرح المنجور، و«مراقي المجد لآيات العد». ينظر ترجمته في «الأعلام» ١/ ١٨٠.\n(٣) وينظر «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» للمنوني ص: ١٢٧.\n(٤) ينظر مقال الدكتور المنوني ص: ١٤١.","vol":"1","page":343},{"text":"عبد الحق بن محمد بن هارون السبتي (١). اهـ.\n٦ - علي بن سليمان النقاشي ولم أقف له على ترجمة، وإنما ذكره في الرُّواة عن أبي ذر الذَّهَبِيّ في «تذكرة الحفاظ» (٢) و«سير أعلام النبلاء» (٣).\n٧ - أبو الحسن علي بن المفرج بن عبد الرحمن الصقلي، كان حيًّا عام (٤٦٥) هـ،\nوروايته هذه ما زالت موجودة حتى الآن في خزانة تمكروت، ويوجد منها السِّفر الأول في نسختين بخط مغربي، حيث جاء في طالعتهما: أَخْبَرَنا الشيخ القاضي أبو الحسن علي بن المفرج الصقلي ﵁، في المسجد الحرام بمكة، سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أنا أبو ذر ... إلخ، والنسختان معًا في خزانة تمكروت تحت رقمي (١٤٣١، ١٤٥١) (٤).\n٨ - عيسى بن أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ، أبو مكتوم، الأنصاري، الهَرَويّ، ثم السروي، سيأتي في أشهر الرُّواة.\n٩ - محمد بن أحمد بن منظور، القيسي أبو عبد الله، الإمام المحدث المتقن، سيأتي في أشهر الرُّواة.\n١٠ - محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح أبو عبد الله الرعيني الإشبيلي المقرئ، ولد سنة ٣٨٨ هـ، سيأتي في أشهر الرُّواة.\n١١ - أبو القاسم مضر بن الحباب النفزاوي.\nكذا وجد مكتوبا على ظهرية نسخة من «الصحيح» محفوظة في المكتبة الحسنية تحت رقم (٤٣٣) وقد كتب على أول هذا السِّفر نقلًا عن النسخة الأصلية!\n_________\n(١) «تاريخ الإسلام» ٣٠/ ٤٧١ وفيات (٤٠٩) هـ.\n(٢) ٣/ ١١٠٥.\n(٣) ١٧/ ٥٦٠.\n(٤) ينظر مقال الدكتور المنوني ص: ١٣٧.","vol":"1","page":344},{"text":"هذا السِّفر السادس من «الجامع الصحيح» من حديث الرسول ﵇، عني بتصنيفه وتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، رحمة الله عليه ومغفرته، سمع جميعه أبو القاسم مضر بن الحباب النفزاوي، من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ ﵁، بمكة في المسجد الحرام - عظم الله حرمته - سمعه منه سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وصار «الجامع» كله لأبي القاسم مضر بن الحباب على وجه الشراء، نفعه الله به (١). اهـ.\n١٢ - موسى بن عيسى بن أبي حاج واسمه يَحُجّ - بفتح الياء وضم الحاء المهملة ثم جيم مشددة (٢) - الإمام أبو عمران، الفاسي الدار، الغفجومي النسب - بفتح الغين المعجمة والفاء أو بضم الغين وسكون الفاء، وغفجوم قبيلة من زناتة - البربري، الفقيه المالكي، نزيل القيروان، وإليه انتهت بها رئاسة العلم، تفقه على أبي الحسن القابسي، وهو أجل أصحابه، ودخل إلى الأندلس، فتفقه على أبي محمد الأصيلي، أخذ عنه الناس من أقطار المغرب الفقه والحديث.\nولد سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وتوفي في ثالث عشر رمضان سنة ثلاثين وأربعمائة (٣).\n١٣ - المهلب بن أحمد بن أسيد بن عبد الله، أبو القاسم بن أبي صفرة، الأسدي المزني، القاضي الفقيه.\n_________\n(١) لم أقف على ترجمته وينظر في مقَال المنونى ص: ١٣٦.\n(٢) كما في «الإكمال» ٧/ ١٨٩، و«تبصير المنتبه» ٤/ ١٤١٠.\n(٣) ينظر «تاريخ الإسلام» ٢٩/ ٢٩٩، وقد وردت روايته لأبي ذر في كتاب «المدارك» للقاضي عياض ٤/ ٧٠٣ أثناء ترجمته، وفي «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٦١. ترجمة أبي ذر الهروي.","vol":"1","page":345},{"text":"سمع من: أبي محمد الأصيلي وصحبه وكان صهره، وأبي الحسن القابسي، وأبي ذر الهَرَويّ وغيرهم.\nوحدث عنه: أبو عمر بن الحذاء، والقاضي ابن المرابط، وحاتم بن محمد الطرابلسي، وغيرهم، له كتاب في شرح «صحيح البُخارِيّ» وكتاب «النصيح في اختصار الصحيح» توفي (٤٣٥) هـ (١).\n١٤ - يوسف بن حمود بن خلف، أبو الحجاج الصَّدفي، السبتي، الفقيه المالكي، قاضي سبتة نيفًا وعشرين سنة، سمع بالأندلس من أبي بكر الزبيدي، وأبي محمد الأصيلي، وغيرهم.\nكان صالحًا متواضعًا أديبًا شاعرًا، قال ابن بشكوال: توفي سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، ومولده سنة سبع وخمسين وثلاثمائة.\nوروايته لـ «الصحيح» عن أبي ذر الهَرَويّ أثناء رحلته إلى الحج.\nقال ابن بشكوال: وخرج إلى الحج .. فسمع في رحلته من أبي ذر الهَرَويّ (٢).\n١٥ - أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي.\nلم أقف له على ترجمة، لكن المكتبة الحسنية بالرباط تحتفظ بروايته في نسخة من «الجامع الصحيح»، تشتمل على الأسفار الثلاثة الأولى تحت رقم (٤٣٣٠)، وقد كتب بهذه الأسفار نقلًا عن الأصل المنتسخ منه بعد ذكر اسم الكتاب ومؤلفه: سمعه أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبى ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ المالكي ﵁ بمكة في\n_________\n(١) ينظر «الصلة» ٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧ (١٣٧٩)، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٧٩، «شذرات الذهب» ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦.\n(٢) ينظر ترجمته في «الصلة» ٢/ ٦٨٣ (١٥١١)، و«تاريخ الإسلام» ٢٩/ ٢٤٧ - ٢٤٨.","vol":"1","page":346},{"text":"المسجد الحرام - حرسه الله وعظم حرمته - سنة ثلاث عشرة وأربعمائة (١).\n١٦ - أحمد بن علي بن الحسين بن زكريا، أبو بكر الطريثيثي، البغدادي، الصوفي، المعروف بابن زهراء.\nصحب أبا سعد النيسابوري، وابن الحسين القطان، وأبا القاسم اللالكائي، وغيرهم.\nروى عنه: أبو القاسم السمرقندي، وأبو طاهر السلفي، وابن طاهر المقدسي، وغيرهم.\nقال السَّمْعاني: صحيح السماع في أجزاء، لكنه أفسد سماعاته بأن روى منها شيئًا وادعى أنه سمعه من ابن أبي الحسن بن رزقويه، ولم يصح سماعه منه.\nولد سنة إحدى عشرة، وقيل: اثنتي عشرة وأربعمائة، وتوفي سنة إحدى وتسعين وأربعمائة (٢).\n١٧ - أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون، الخولاني، القرطبي، ثم الإشبيلي، مسندِ الأندلس.\nولد سنة ثماني عشرة وأربعمائة، وسمع من أبيه الحافظ أبي عبد الله كثيرًا، وسمع من أبي عبد الله الأحدب، وعلي بن حمويه الشيرازي.\nوأجاز له يونس بن عبد الله بن مغيث القاضي، وأبو عمر أحمد بن محمد الطَّلمنكي، والحافظ أبو ذر الهَرَويّ، وغيرهم.\nقال ابن بشكوال: كان شيخًا فاضلًا عفيفًا منقبضًا، من بيت علم ودين وفضل، ولم يكن عنده كبير علم أكثر من روايته عن هؤلاء الجلَّة، وكانت عنده أصول يلجأ إليها، ويُعوَّل عليها، حدث عنه أبو الوليد بن الدباغ، وعلي بن الحسين اللواتي، وجماعة.\n_________\n(١) ينظر مقال المنوني ص: ١٣٥ - ١٣٦.\n(٢) ينظر ترجمته في «تاريخ الإسلام» ٣٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨.","vol":"1","page":347},{"text":"توفي في شعبان سنة ثمان وخمسمائة وله تسعون سنة (١).\nوروايته لـ «الصحيح» ذكرها القاضي عِياض في مقدمة «مشارق الأنوار» (٢) حيث قال وهو يذكر رِواية أبي ذر: وأخبرني الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون بمدينة إشبيلية عن أبي ذر الهَرَويّ إجازة. اهـ\nكما ذكرها التجيبي في «برنامجه» (٣) وذكر أن الراوي لها عنه أبو عبد الله بن رزقويه اهـ.\n١٨ - أبو عبد الله محمد بن معاذ التميمي القيرواني.\nلم أقف على من ترجم له، وروايته عن أبي ذر جاءت في «فهرس ابن عطية» (٤) حيث يقول: قال لي - أي: والده -: وقرأته بالمهدية قبل طلوعي إلى الحج سنة تسع وستين وأربعمائة على الشيخ الأجل أبي عبد الله محمد بن معاذ التميمي القيرواني، وأخبرني أنه قرأه غير مرة، على الشيخ أبي ذر عبد بن أحمد ... إلخ. اهـ.\n١٩ - أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر، القضاعي (٤٥٤) هـ، مصنف كتاب «مسند الشهاب».\nوروايته جاءت في «مسنده» حيث روى بعض الأحاديث عن أبي ذر الهروي (٥).\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «الصلة» ١/ ٧٣ - ٧٤ (١٦٠)، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٢٩٦.\n(٢) ١/ ٩.\n(٣) «برنامج التجيبي» ص: ٧٧.\n(٤) ص: ٤٦.\n(٥) ينظر: «مسند الشهاب» ١/ ١٢٨ (١٦٢)، ٢٨٧ (٤٦٩)، ٢/ ١٩٤ (١١٩٨).","vol":"1","page":348},{"text":"أشهر الروايات عن أبي ذر الهَرَويّ\nروى عن أبي ذر «الصحيح» رواة كثيرون، حيث لا نكاد نجد عالمًا في عصره إلا والتقى به وسمع منه «الصحيح» أول ما يسمع منه.\nولكن هناك بعض الروايات اشتهرت عنه في الآفاق، وأخص بالذكر منها ما يلي مع التركيز على مصير هذه الروايات حتى وقتنا الحاضر.\n١ - الراوي الأول: أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر عبد بن أحمد، الأنصاريّ الهَرَويّ، ثمّ السَّرَويّ.\nتزوّج أبو ذَرّ في العرب في سَرَوات بني شبابة، وسكن هناك مدّة، ووُلِد له أبو مكتوم في حدود سنة خمس عشرة وأربعمائة.\nسمع من أبي عبد الله الصّنعانيّ جملة من «مُسْنَد عبد الرّزّاق».\nوسمع من أبيه «صحيح البخاريّ»، وكتاب: «الدّعوات» لأبيه، وغير ذلك.\nروى عنه «الصحيح» جماعة، منهم: أبو التّوفيق مسعود بن سعيد الأندلسيّ، وأبو عُبَيْد نعمة بن زيادة الله الغَفاريّ، وعليّ بن حُمَيْد بن عمّار المكّيّ، وميمون بن ياسين المرابط.\nوروى عنه بالإجازة أبو طاهر السلَفيّ\nانقطع خبره بعد سنة سبع وتسعين وأربعمائة (١).\nوهذه الرِّواية كانت أشهر الروايات في بلاد المشرق والمغرب: ولعل ذلك بسبب قرابته، وملازمته لأبي ذر، بالإضافة إلى أن أصل والده كان معه.\n_________\n(١) «تاريخ الإسلام» ٣٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥و «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ١٧١، و«شذرات الذهب» ٣/ ٤٠٦. .","vol":"1","page":349},{"text":"قال الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السلفيّ (٥٧٦) هـ في كتابه «الوجيز في ذكر المجاز والمجيز» في ترجمة أبي مكتوم بن أبي ذر:\nوقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجى من أمراء المرابطين، رغب في السماع منه بمكة، واستقدمه من سراة بني شبابة وبها كان سكناه، وسكنى أبيه أبي ذر من قبل، فاشترى منه «صحيح البُخارِيّ» أصل أبيه الذي سمعه فيه على أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ (١) .. إلخ.\nوهذه الرِّواية حملها عن أبي مكتوم كثيرٌ من العلماء من بلاد المشرق والمغرب.\nومن أشهر الرُّواة عن أبي مكتوم:\nأبو الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي (٥٧٦) هـ المكي النحوي، راوي «الصحيح» عنه، والمتفرد بذلك، بقي إلى سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وقيل: إنه بقي حتى سنة ست وسبعين.\nروى عنه: المحدث محمد بن عبد الرحمن، التجيبي الأندلسي، وناصر بن عبد الله المصري العطار، وعبد الرحمن بن أبي حَرَمِيّ، وسليمان بن أحمد السعديُّ المغربي (٢).\nوقال الفاسي في «العقد الثمين»: توفي في شوال سنة ست وسبعين وخمسمائة بمكة، كذا وجدت وفاته ملحقة في وفيات الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل المقدسي بخط شخص لا أعرفه، وذكر أنه وجدها في ظهر نسخة من وفيات ابن المفضل بخط أبي الحسن التونسي. اهـ (٣).\n_________\n(١) «الوجيز» ص: ١٢٤ - ١٢٥.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٥٤١، «ذيل التقييد» ٢/ ١٩١ (١٤١٣) و«العقد الثمين» ٦/ ١٥٦ - ١٥٧ (٢٠٥٦)\n(٣) ص: ١٥٧.","vol":"1","page":350},{"text":"وهؤلاء الرُّواة عن أبي الحسن علي بن حميد الطرابلسي أشهرهم على الإطلاق أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حَرَمِيّ المكي بن بنين (٦٤٥) هـ (١).\nومن طريقه رواه الوادي آشي (٢) كما في «برنامجه» (٣)، والكرماني كما في «مقدمة شرحه» (٤)، وابن حجر العسقلاني كما في «المعجم المفهرس» (٥)، و«الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع» ص: ١٠٩ رقم (١٠)، و«فتح الباري» (٦)، و«تغليق التعليق» (٧)، والقَسْطَلّانِيّ كما في «إرشاد الساري» (٨).\nومن طريق ابن أبي حَرَمِيّ أيضًا اتصلت هذه الرِّواية بولي الدين العراقي كما في أول لوحة من المخطوط (٩).\n_________\n(١) هو عبد الرحمن بن أبي حرمي بن بنين بن عبد الرحمن بن عبد الجبار بن محمد المكي، أبو القاسم العطار، مسند مكة، مولده في بضع وأربعين وخمسمائة، وتوفي سنة (٦٤٥ هـ). ينظر ترجمته في «سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ٢٦٩، «تاريخ الإسلام» ٤٧/ ٢٧٤، «العقد الثمين» ٥/ ٣٩٨، «ذيل التقييد» ٢/ ٩١ - ٩٢.\n(٢) هو محمد بن جابر بن محمد بن قاسم بن إبراهيم القيسي الأندلسي الوادي آشي، ثم التونسي المالكي، ولد سنة (٦٧٣) هـ، وتوفي سنة (٧٤٩) هـ. ينظر ترجمته في «الوافي بالوفيات» ٢/ ٢٨٣، «الدرر الكامنة» ٣/ ٤١٣.\n(٣) ص: ١٨٩.\n(٤) ١/ ٩، ١٠.\n(٥) ص: ٢٥.\n(٦) ١/ ٦.\n(٧) ٥/ ٤٤٥.\n(٨) ١/ ١٥٧.\n(٩) وقد تكلمت على وصف هذه الروايات فيما بعد عند الحديث عن الروايات المشرقية من رواية أبي ذر.","vol":"1","page":351},{"text":"ومن الرُّواة عن أبي مكتوم أيضًا:\n- أبو طاهر السلفي إجازة كما جاء ذلك في كتابه «الوجيز والمجاز» (١) وكما نقل عنه الذَّهَبِيّ ذلك في «السير» (٢) نقلا عن علي بن المفضل.\n- أبو عُبيد نعمةُ بن زيادة الله الغفاري، وعنه السلفي (٣).\nومما يلاحظ أن رِواية أبي ذر بعد ذلك اشتهرت عند المشرقيين من خلال رِواية ابنه أبي مكتوم، ويعتبر أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي المنفرد بذلك عنه، وذلك لتأخر وفاته؛ حيث توفي (٥٧٦) هـ.\n٢ - الراوي الثاني عن أبي ذر: أبو عبد الله بن منظور (٤٦٩) هـ\nهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور، القيسي، الإشبيلي (٤).\nاعتمده الأندلسيون، وعوّلوا عليه في صحيح البخاري، راوية أبي ذر لصحبته له ومجاورته معه، حتى كتب «الجامع الصحيح» للبخاري، وعارض فرعه بأصله، وفرغ من نسخه بمكة، في رجب من سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة، وقابله مع أبي عبد الله الورّاق محمد بن عليّ بن محمود (٥).\n_________\n(١) ص: ١٢٤ - ١٢٥.\n(٢) ١٧/ ٥٦٠.\n(٣) كما جاء في «السير» ١٧/ ٥٦٠.\n(٤) ينظر ترجمته في: «الصلة» ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩ (١٢٠٠)، و«إفادة النصيح» ص: ٤٦ - ٥٠، و«سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٣٨٩ - ٣٩٠.\n(٥) هو أبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن محمود الورّاق، أندلسي، سمع بمكة من الرازي وأبي ذر وجاور بها. وكتب نسخًا كثيرة من «الصحيح»، حدث عنه من الأندلسيين أبو الوليد الباجي وابن مغيث وغيرهم. له ترجمة في: «التعديل والتجريح» ص: ٧١ (٢١) «الصلة» ٢/ ٥٣٤ (١١٦٩)","vol":"1","page":352},{"text":"وكتب أيضًا عن أبي ذر غير ما شيء، وسمع عليه كتاب «المعجم» له، فهو ثَبت فيه.\nوكانت رحلته إلى المشرق من إشبيلية بلده في شعبان، سنة ثمان وعشرين وأربعمائة، وحجّ حجّتين سنتي ثلاثين، وإحدى وثلاثين، فسمع «الصحيح» من أبي ذر الهروي بمكة المكرمة.\nولقي أيضًا في رحلته أبا النجيب الأُرْمَوِي، وأبا عمرو الصفاقسي وغيرهما.\nوانصرف إلى الأندلس فدخل إشبيلية سنة أربع وثلاثين.\nقال ابن بشكوال: قال أبو علي الغسّاني: كان من أفاضل الناس، حسن الضبط، جيّد التقييد للحديث، كريم النفس خِيارا.\nوقال لنا أبو الحسن يونس بن محمد: كان ذكي الخاطر، حسن المجالسة، من بيت علم وذكر وفضل، ﵀.\nوقال أبو جعفر بن عَميرة الضْبّي: فقيه محدّث عارف راوية.\nوقال: إنَّه كان قاضيًا بإشبيلية.\nقال أبو علي: وتوفي بإشبيلية يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خلت من شوال من سنة تسع وتسعين وأربعمائة، ودفن ضحوة يوم الخميس بعده، وانتهى عمرُه سبعين عامًا، ﵀. (١)\nسماعه لـ «الصحيح»:\nسمع «صحيح البخاري» بمكة - شرفها الله - على أبي ذرّ الهَرَوي عند باب الندوة سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة في محرّم، وانتهى في سماعه في\n_________\n(١) «الصلة» ٢/ ٥٤٩ (١٢٠٠)، و«إفادة النصيح» ص: ٤٨ - ٤٩.","vol":"1","page":353},{"text":"هذه المرة الأولى إلى بعض من كتاب الأَيْمان والنذور.\nقال ابن رشيد الفهري:\nقرأت بخطّ أبي بكر بن خير في كتاب، مقابل قوله في أوّل حديث من كتاب الأَيمان والنذور: «إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي» ما نصه:\nإلى هنا انتهيت بالسماع في المرة الأولى. صحّ من خطّ (ظ).\nوكتب ابن خير في كتابه المذكور أنَّه يعني بالظاء حيث وقعت من كتابه ابنَ منظور.\nقال أبو عبد الله بن منظور: وقرئ عليه أيضًا مرة ثانية وأنا أسمع، والشيخ أبو ذر ينظر في أصله، وأنا أصلحُ في كتابي في المسجد الحرام عند باب النَّدوة.\nكان ابتداء هذا السماع الثاني الذي كمل فيه جميع الكتاب في شهر شوال من سنة إحدى وثلاثين المذكورة، وتمامه في ذي القعدة منها (١).\nحدّث عنه الجلّة من الأندلسيين. وأجلّهم:\nأبو الحسن شُرَيْح بن محمد؛ والقاضي أبو القاسم أحمد بن محمد بن منظور؛ وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عثمان التجيّبي القيظي السَّرَقُسْطي، وكتب عنه «صحيح البخاري»، وقرأه مرة، وسمعه أخرى بقراءة أبي محمد بن العربي.\nقال ابن رشيد:\nوكان أصل القيظي هذا من الأصول المعتمدة في الأندلس محبسًا بجامع العدَبْس من إشبيلية - طهَّره الله من دنس الكفر، وأعادها الله دار\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٤٧، وجاء ذلك في «فهرسة ابن خير» ص: ٩٤.","vol":"1","page":354},{"text":"إسلام -. وهذا الأصل - جبره الله - من الأصول التي اعتمدها ضابط الأندلسيين في وقته أبو بكر بن خير، وعارض كتابه الحافل به الذي بخطّ أبيه خير رحمهما الله.\nوفيه كان سماعي وسماع بُنيّ محمد - هداه الله - مع الجماعة على شيخنا الفقيه الفاضل العدل أبي فارس - أبقاه الله - والشيخ أبو فارس يمسك أيضًا أصله أيضًا بخط أبيه - ﵀ - وفيه سمع على شيخه أبي مروان ﵀ (١).\n\nوهذه الرِّواية اشتهرت من خلال اثنين من الرُّواة:\nالأول: أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح (٢) الذي يقال له: الخطيب شيخ المقرئين والمحدثين، الإمام، الرعيني، الإشبيلي، المالكي.\nقال فيه ابن رشيد: جليل مصره بل جليل عصره، المقرئ، المشهور في أقطار الأرض شرقًا وغربًا، رئيس في العربية والإقراء، متفق على جلالته وعدالته وإتقانه، وعمر وأسن حتى روى عنه الآباء والأبناء والأجداد والأحفاد وألحق الصغار بالكبار (٣).\nوقال: روى عنه أبو الحكم عمرو بن حجاج وكان يقول: قرأت على شريح أنا وابني وحفيدي.\nوقد روى عنه أيضًا القاضي أبو القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن بقي هو وأبوه وجده، وهو آخر من حدث عنه بالإجازة، ولم يزل على ذلك إلى أن غلبه الكبر وأقعده عن التصرف، فلزم داره واستخلف على\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٤٩ - ٥٠\n(٢) ينظر ترجمته في: «الصلة» ١/ ٢٣٤، ٢٣٥، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ١٤٢ - ١٤٤ (٨٥).\n(٣) «إفادة النصيح» ص: ٥٨.","vol":"1","page":355},{"text":"الصلاة، ولم ينقطع الأخذ عنه إلى أن عطَّله الكبر والخرف فقطع، ولا أعلم أحدًا حدث عنه في خرفه (١).\nروى وسمع من والده ومن أبي عبد الله بن منظور «الصحيح» وسمع من علي بن محمد الباجي وأبي محمد بن خزرج وطائفة، وأخذ أبو الحسن القراءات عن أبيه أبي عبد الله عرضًا، وأخذ عنه جميع ما كان يرويه وسمع منه أكثر ما عنده، وورث منزلته وارتقى فوقها درجات، وسمع البُخارِيّ منه وعلى أبي عبد الله بن منظور.\nوحدث عنه بـ «الصحيح» ابن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ وأبو بكر محمد بن عبد الله ابن الجد (٥٨٦) هـ، وأبو محمد عبد الله بن محمد الحجري (٥٩١) هـ، ومحمد بن جعفر بن حميد البلني (٥٨٦) هـ، وخلق آخرهم: عبد الرحمن بن علي الزهري، الذي حدث عنه بـ «صحيح البُخارِيّ» سنة (٦١٣) هـ.\nجلس الإمام أبو الحسن شريح للتحديث والإقراء مبكرًا، حيث جلس بجامع إشبيلية سنة اثنتين وأربعمائة بتقديم المعتمد أبي القاسم بن عباد. ذكره تلميذه أبو عبد الله محمد بن جعفر بن حميد كما جاء عند ابن رشيد (٢).\nوقال المحدث الشهيد أبو الربيع بن سالم - فيما قرأه ابن رشيد من خطه -: أخذ الناس عنه قديمًا - أي: أبو الحسن شريح - وحديثا على اختلاف طبقاتهم، وطال عمره حتى انفرد بعلو الإسناد في «صحيح البُخارِيّ» لسماعه له من ابن منظور، وأبيه عن أبي ذر. وكان الناس يرحلون إليه بسببه، وكان عَيَّنَ لقراءته شهر رمضان، فيكثر الازدحام عليه في هذا\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٥٩.\n(٢) «إفادة النصيح» ص: ٦٠.","vol":"1","page":356},{"text":"الشهر، ويتواعد أهل الأقطار المتباعدة للاجتماع فيه عنده.\nثم قال ابن رشيد: حدثني شيخنا أبو محمد بن عبد الله أنه قرأه عليه سنة أربع وثلاثين بعد أن ارتقب النميري، إذ كان موعودًا بقراءته ذلك العام، فلم يصل. قال: وسمعه بقراءتي عالم كثير، أظنه قال: ثلاثمائة رجل. وحدثني أبو عبد الله بن حميد أنه سمعه عليه سنة خمس بعدها في نحو المائتين أو دونها. اهـ (١).\nوكانت قراءة أبي محمد عبد الله بن محمد الحَجري على شريح لـ «صحيح البُخارِيّ» ويسمع معه الحاضرون، وكان قد قدم في شهر رمضان فيمن وفد على شريح ليسمع منه.\nقال ابن رشيد: قال المتقن طلحة بن محمد القارئ: حدثني الأصولي أبو إسحاق بن قسوم (٢)، أنا أبو محمد بن عبد الله، أن شريحا كان يُسمع «الجامع» للبخاري في كل شهر رمضان ويقدم الناس عليه من الأقطار لذلك.\nقال: توفدت فيمن وفد فاجتمع أهل المرية وأهل قرطبة وغيرهم، فقدموني لقراءته؛ لعلمهم بنفوذي، فقال لهم شريح: نختبره وإلا رجعنا إلى قارئنا - لرجل من أهل إشبيلية كان أبدًا يقرؤه عليه - قال: فابتدأت القراءة، وكان معه ذلك اليوم جالسًا ليسمعه عليه أبو القاسم بن صاحب الرد (٣)\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٦٠.\n(٢) هو إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن قسوم اللخمى، أبو إسحاق من أهل إشبيلية (ت ٦٤٢ هـ)، فقيه أصولي، ناسك، روى عن ابن الجد وابن رزقويه وابن الأبار ينظر: «التكملة» ١/ ١٤٥.\n(٣) هو عبد العزيز بن علي أبو الأصبغ اللخمي الإشبيلي الظاهري يعرف بابن صاحب الرد (٦٢١) هـ «الوافي بالوفيات» ١٨/ ٥٣٠.","vol":"1","page":357},{"text":"فقال لي أبو القاسم هذا: يا أبا محمد، إن قراءتك لتملأ العيون قرة والقلوب مسرة. قال: فغار أهل إشبيلية لذلك، وقالوا: نرفعه لقراءة التفسير في آخر الكتاب. قال: فكانت قراءتي له أحسن من قراءتي لسائره (١).\nومناقبه كثيرة وفضائله غزيرة،، توفي رحمه الله تعالى لساعة واحدة مضت من ليلة الثلاثاء في العشر الأخير من جمادى الأخرى سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وكان مولده ليلة الثلاثاء لخمس بقين من شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.\nوروايته هذه رواها عنه خلق كثيرون منهم:\n١ - ابن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ كما في «الفهرسة» (٢)، وكما ذكره ابن رشيد.\n٢ - أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد الفهري (٥٨٦ هـ) (٣) ومن طريقه التجيبي كما ذكر في «برنامجه» (٤) ومن طريقه ابن رشيد.\n٣ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الحجري (٥٩١ هـ) (٥) ومن طريقه التجيبي (٦) وابن رشيد.\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٦١.\n(٢) «الفهرسة» ص: ٩٤.\n(٣) ينظر ترجمته في «التكملة لوفيات النقلة» للمنذري ١/ ١٤٥ (١٢٣)، و«إفادة النصيح» ص: ٦٧ وما بعدها، و«سير أعلام النبلاء» ٢١/ ١٧٧ - ١٧٩.\n(٤) ص: ٧٥.\n(٥) ينظر ترجمته في «إفادة النصيح» ص: ٧٨ وما بعدها، و«التكملة لوفيات النقلة» للمنذري ١/ ٢١٧ (٢٦١) و«سير أعلام النبلاء» ٢١/ ٢٥١ - ٢٥٥.\n(٦) ينظر «برنامجه» ص: ٧٦.","vol":"1","page":358},{"text":"٤ - أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦ هـ) (١) ومن طريقه الوادي آشي (٢).\n\nالراوي الثاني: أبو القاسم بن منظور (٣) (٤٣٦ - ٥٢٠).\nهو أحمد بن أبي بكر محمد بن أحمد بن محمد بن منظور بن عبد الله بن منظور القيسي، من أهل إشبيلية ووجوهها، يكنى أبا القاسم، ولي قضاء إشبيلية ببلده مدة، كما ولي أبوه أبو بكر (٤٦٤) هـ قرطبة، استقضاه عليها المعتمد على الله محمد بن عباد.\nوكان أبو القاسم فقيها محدثا، روى عن أبيه القاضي أبي بكر، وسمع من حفيد عم أبيه الراوية أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عيسى بن محمد بن منظور بن عبد الله ابن منظور - وفي محمد بن منظور يجتمعان.\nقلت (الباحث): وقد أدى هذا التقارب - في الأسماء والطبقات - إلى خلط من بعض الرُّواة في الاسم: ومنهم ابنُ بشكوال، حيث يقول في ترجمته (٤): أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور، وذكر أنه سمع من ابن عم أبيه: أبي عبد الله محمد بن أحمد، - وليس في نسب أحمد هذا من اسمه عيسى.\nوقد أعاد هذا الغلط أيضًا في اسم أبيه أبي بكر محمد (٥).\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «التكملة لوفيات النقلة» للمنذري ١/ ١٣٧ - ١٣٨ (١١٢)، و«سير أعلام النبلاء» ٢١/ ٢٧٦ - ٢٧٧.\n(٢) ينظر «برنامجه» ص: ١٨٨ - ١٨٩.\n(٣) وينظر ترجمته في «الصلة» ص: ٧٨ (١٧١) «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٥١٨ (٣٠١).\n(٤) في «الصلة» ص: ٧٨ (١٧١)\n(٥) «الصلة» ٢/ ٥٤٧.","vol":"1","page":359},{"text":"ثم تلاه في هذا الغلط وزاد - كما قال ابن رشيد - المحدث أبو جعفر بن عميرة الضبي، وقرأته بخطه فقال: أحمد بن محمد بن أحمد بن عيسى بن منظور أبو القاسم الإشبيلي، قاضي إشبيلية فقيه، محدث، مشهور، توفي سنة عشرين وخمسمائة، يروي أبوه عن أبي ذر - عبد بن أحمد الهَرَويّ - يروي عنه أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث وغيره.\nفجعله كما ترى ابنًا للراوية عن أبي ذر - وهو أبو عبد الله - وذلك هو الذي حمله في اسم الراوية أبي عبد الله أن قال: إنّه كان قاضيًا، ثم أبعد فقال: بإشبيلية، وذلك كله تخليط (١).\nوحدث بـ «الصحيح» عن أبي القاسم بن منظور: أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد الفهري (٥٨٦) هـ حدثه به عن حفيد عم أبيه أبي عبد الله بن منظور عن أبي ذر.\nتوفي أبو القاسم رحمه الله تعالى سنة عشرين وخمسمائة، وكانت ولادته سنة ست وثلاثين وأربعمائة.\nومن طريق أبي بكر محمد بن الجد، اشتهرت هذه الرِّواية، ومن طريقه رواها التجيبي في «برنامجه» (٢)، وابن رشيد كما جاء في «الإفادة» (٣).\n٣ - الراوي الثالث عن أبي ذر: أبوعبد الله بن شريح (٤٧٦) (٤).\nهو محمد بن شريح بن أحمد بن شريح بن يوسف بن عبد الله بن\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٥٧.\n(٢) ص: ٧٥.\n(٣) ص: ٦٧ - ٧٧.\n(٤) ينظر ترجمته في: «الصلة» لابن بشكوال ٢/ ٥٥٣ (١٢١٢)، و«معرفة القراء الكبار» ١/ ٣٥١، و«غاية النهاية» ٢/ ١٥٣، و«إفادة النصيح» ص: ٥١ - ٥٥، و«تاريخ الإسلام» ٣٢/ ١٧٩، و«سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٥٥٤ - ٥٥٥.","vol":"1","page":360},{"text":"شريح الرعيني، المقرئ، الإشبيلي، إمام القراءة في عصره، يكنى أبا عبد الله، وزاد ابن بشكوال: بين أحمد وشريح محمدًا، ولم يرفع ما بعده (١) وتبعه في ذلك غير واحد منهم الذَّهَبِيّ (٢) ثم ذكره الذَّهَبِيّ على الصواب كما ذكرته (٣).\nقال ابن رشيد: والصحيح في نسبه ما ذكرته، وكذلك قرأته بخط المتقنين: الضابط أبي بكر بن خير، والشهيد أبي الربيع بن سالم، وغيرهما من المتقنين.\nورحل إلى المشرق سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة، فسمع في طريقه بالمهدية أبا حفص عمر بن حسين المقري، المعروف بابن النفوس، في ذي القعدة من السنة المذكورة.\nوسمع بمصر سنة ثلاث، أبا العباس أحمد بن علي بن هاشم المقرئ (٤٤٥) هـ، وأبا علي الحسن بن محمد بن إبراهيم المقرئ البغدادي المالكي (٤٣٨) هـ.\nوحج في موسم سنة ثلاث وثلاثين، فسمع بالحرم الشريف أبا ذر الهَرَويّ، سمع عليه «صحيح البُخارِيّ» عند باب الندوة، وسمع عليه أيضًا «مناسك الحج» من تأليفه، في ذي الحجة من السنة المذكورة.\nوسمع بمصر أيضا في سنة أربع، على أبي العباس بن النفيس المقرئ المصري الطرابلسي (٤٥٣) هـ، ثم قفل إلى الأندلس، وجلس ببلده لإقراء القرآن، فكانت الرحلة في وقته إليه، وألف كتبا في علوم القرآن.\n_________\n(١) «الصلة» ٢/ ٥٥٣ (١٢١٢).\n(٢) «تاريخ الإسلام» ٣٢/ ١٧٩، وكذا في «معرفة القراء الكبار» ١/ ٣٥١، وابن الجزرى في «غاية النهاية» ٢/ ١٥٣\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٥٥٤ - ٥٥٥.","vol":"1","page":361},{"text":"قال فيه ابن بشكوال: كان من جلة المقرئين وخيارهم، ثقة في روايته (١).\nوقال فيه ابن رشيد: إمام القراءة في عصره - حدث عنه من لا يحصى كثرة، وأجلهم في وراثة علمه ابنه أبو الحسن، وأبو العباس بن عيشون (٢).\nوقال ابن عميرة الضبي: فقيه مقرئ نحوي أديب رئيس وقته في صنعته.\nقال ابن بشكوال: توفي ﵁ يوم الجمعة عند صلاة العصر، اليوم الرابع من شوال من سنة ست وسبعين وأربعمائة، وكمل له من العمر أربعة وثمانون عاما إلا خمسة وخمسين يومًا، ومولده سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، أخبرني بوفاته الخطيب أبو الحسن شريح بن محمد ﵀ (٣).\nوهذه الرِّواية - رِواية أبي عبد الله بن شريح، عن أبي ذر - رواها عنه وأشهرها ونشرها كل من: ابنه أبو الحسن الخطيب شريح بن محمد (٥٣٩) هـ، وأبو القاسم بن منظور (٥٢٠) هـ هي ورِواية أبي عبد الله بن منظور السابقة، وقد سبق ترجمتهما في الراوي الثاني عن أبي ذر.\nوعن ابنه أبي الحسن شريح روى ابن خير الإشبيلي كما في «فهرسته» (٤)، وعنه أيضًا روى أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (٥٨٦) هـ ومن طريقه التجيبي كما جاء في «برنامجه» (٥) وابن رشيد كما جاء في «إفادة النصيح» (٦).\n_________\n(١) «الصلة» ٢/ ٥٥٣ (١٢١٢)\n(٢) «إفادة النصيح» ص: ٥٣.\n(٣) «الصلة» ٢/ ٥٥٣ (١٢١٢).\n(٤) ص: ٩٤.\n(٥) ص: ٧٥.\n(٦) ص: ٥١ - ٥٥.","vol":"1","page":362},{"text":"وروى عن أبي عبد الله بن شريح أيضًا: أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦ هـ) ومن طريقه الوادي آشي في «برنامجه» (١).\n\n٤ - الراوي الرابع عن أبي ذر: أبو الوليد الباجي (٤٧٤) هـ (٢)\nهو سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الإمام أبو الوليد التجيبي - بضم التاء المعجمة وكسر الجيم وسكون الياء نسبة إلى تجيب وهي قبيلة (٣) - القرطبي الباجي - بالباء المفتوحة والجيم المكسورة بعد الألف - وهذه النسبة إلى ثلاثة مواضع:\nأحدها باجة بلدة بالأندلس وإليها ينسب أبو الوليد (٤).\nأصله بطليوسي نسبة إلى بطليوس - بفتح الباء والطاء وبسكون اللام وفتح الياء وسكون الواو وآخرها سين مهملة - مدينة بالأندلس (٥) وانتقل آباؤه إلى باجة، وقد ولد في سنة ثلاث وأربعمائة.\nسمع من أهل بلدة ومنهم: يونس بن عبد الله بن مغيث ومكي بن أبي طالب وجماعة، ثم رحل إلى بلاد المشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة أو نحوها، فأقام بمكة مع أبي ذر الهَرَويّ ثلاثة أعوام، وحج فيها أربع حجج، وكان يسكن معه بالسراة ويتصرف له في جميع حوائجه.\nثم رحل إلى بغداد فأقام فيها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويكتب\n_________\n(١) ص: ١٨٨ - ١٨٩.\n(٢) ينظر ترجمته في: «الإكمال» ١/ ٤٦٨، و«الصلة» ١/ ٢٠٠ - ٢٠٢ (٤٥٤)، و«ترتيب المدارك» ٤/ ٨٠٣، و«الأنساب» ٢/ ١٩ - ٢٠، و«وفيات الأعيان» ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩، و«سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٥٣٥ - ٥٤٥، و«شذرات الذهب» ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥، وغير ذلك ..\n(٣) «الأنساب» ٢/ ١٩ - ٢٠.\n(٤) «الأنساب» ٢/ ١٣ - ١٤.\n(٥) «الأنساب» ٢/ ٢٥٩ - ٢٦٠.","vol":"1","page":363},{"text":"الحديث، ولقي فيها جلةً من الفقهاء كأبي الطيب طاهر بن عبد الله الطبري رئيس الشافعية وغيره.\nوأقام بالموصل مع أبي جعفر السمناني عامًا كاملًا يدرس عليه الفقه، وكان مقامه في رحلته بالشرق نحو ثلاثة عشر عامًا.\nومن شيوخه المحدثين: أبو عبد الله الصوري محمد بن علي، وأبو النجيب الأرموي الحافظ، وأبو الخطيب البغدادي، وهو ممن روى عنه.\nوروى عنه: الحافظ أبو عمر بن عبد البر وهو أكبر منه، وأبو علي بن سكرة الصَّدفي، وأبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي، ومحمد بن أبي الخير القاضي، وغيرهم مما لا حصر لهم.\nله من المصنفات الكثير منها «المنتقى في شرح الموطأ»\nمناقبه: قال ابن ماكولا: فقيه متكلم أديب شاعر، رحل وسمع بالعراق .. وكان جليلا رفيع القدر والخطر (١) اهـ.\nوقال أبو علي الصَّدفي: ما رأيت أحدًا على سمته وهيبته وتوقير مجلسه مثل أبي الوليد الباجي .. اهـ (٢).\nوقال ابن بشكوال نقلًا عن أبي علي الصَّدفي: هو أحد أئمة المسلمين (٣).\nوقال القاضي عِياض: كان أبو الوليد ﵀ فقيهًا نظارًا محققًا راويةً محدثًا، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلمًا أصوليًا، فصيحًا، شاعرًا (٤).\n_________\n(١) «الإكمال» ١/ ٤٦٨.\n(٢) «تاريخ الإسلام» ٣٢/ ١١٩\n(٣) «الصلة» ١/ ٢٠٢.\n(٤) «ترتيب المدارك» ٤/ ٨٠٣.","vol":"1","page":364},{"text":"توفي ﵀ بالمرية، ليلة الخميس بين العشائين، ليلة تسع عشرة من رجب، ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر، سنة أربع وسبعين وأربعمائة، ودفن بالرّباط على ضفة البحر، وصلى عليه ابنه أبو القاسم. نقله ابن بشكوال عن ابن خير (١).\nوعن أبي الوليد الباجي: اشتهرت رِواية «الصحيح» في بلاد المغرب، وقد روى في مقدمة كتابه «التعديل والتجريح» أسانيده لـ «صحيح البُخارِيّ»، فذكر منها روايته عن أبي ذر الهَرَويّ.\nوعن أبي الوليد: أخذ الرِّواية أبو علي الحسين بن سكرة الصَّدفي (٥١٤) هـ وسيأتي الحديث عنها في أشهر النسخ الموجودة.\nوعنه أخذت جميع روايات «الصحيح» من طريق أبي ذر في بلاد المغرب.\nومن أشهر االنسخ التي أخذت عن أبي علي الصَّدفي:\nنسخة القاضي عِياض (٥٤٤ هـ)، وقد استوفيت ترجمته في أثناء الكلام عن كتابه: «مشارق الأنوار» في الباب الثالث فليرجع إليها، وقد نص على روايته هذه في «المشارق» (٢)، و«الغنية» (٣).\nونسخة صهره أبي عمران موسى بن سعادة (مات بعد ٥٢٢) هـ.\nوسيأتي الحديث عنها في أشهر النسخ الموجودة.\n_________\n(١) «الصلة» ١/ ٢٠٢.\n(٢) ١/ ٩.\n(٣) ص: ١٠٥.","vol":"1","page":365},{"text":"٥ - الراوي الخامس عن أبي ذر: أبو العباس العذري (٣٩٣ - ٤٧٨) هـ (١)\nهو الإمام الحافظ، المحدث، الثقة، أبو العباس، أحمد بن عمر بن أنس بن دِلْهاث بن أنس، العُذريُّ، الأندلسي، المريي، الدلائي، ودلاية من قرى المَرِيَّة.\nولد سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة في رابع ذي القعدة.\nرحل إلى المشرق مع أبويه، وهو حدث سنة سبع وأربعمائة، ووصلا إلى بيت الله الحرام قاصدين الحج، في شهر رمضان سنة ثمان، وجاورا به أعوامًا جمة، وانصرف عن مكة سنة ست عشرة، فسمع بالحجاز سماعًا كثيرًا.\nفأخذ «صحيح مسلم» عن أبي العباس بن بندار الرازي، وأخذ عن أبي بكر محمد بن نوح وغيرهما، ولازم الشيخ الحافظ أبا ذر الهَرَويّ، وسمع منه «صحيح البُخارِيّ» مرات، وسمع من جماعة غيرهم من المحدثين من أهل العراق وخراسان والشام الواردين على مكة وأهل الرِّواية والعلم.\nوكتب بالأندلس عن أبي علي الحسين بن يعقوب البَجّاني، ويونس بن عبد الله والمهلب بن أبي صفرة، وعمَّر وألحق الصغار بالكبار، وصنف «دلائل النبوة» وغيرها.\nحدث عنه: ابن حزم الأندلسي، وابن عبد البر، وأبو علي الجَيّانيّ، وأبو علي بن سكرة الصَّدفي، والحميدي، وغيرهم.\nقال ابن بشكوال عنه: كان معتنيًا بالحديث ونقله وروايته وضبطه مع ثقته وجلالة قدره وعلو إسناده، وتوفي ﵀ في آخر شعبان سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، ودفن بمقبرة الحوض بالمرية، وصلى عليه ابنه أنس بتقديم المعتصم بالله محمد بن معن.\nورِواية أبي العباس العذري عن أبي ذر هذه رواها عنه أبو علي الجَيّانيّ الحسين بن محمد (٤٩٨) هـ وقد ترجمت له عند الكلام على كتابه «تقييد المهمل» في الباب الثالث فليرجع إليها، ورِواية أبي علي الجَيّانيّ عن العذري\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «الصلة» ١/ ٦٦ - ٦٧ (١٤١)، «الأنساب» مادة الدلائي، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٥٦٧ (٢٩٦).","vol":"1","page":366},{"text":"ذكرها في «تقييد المهمل» (١).\nوعنه أخذها القاضي عِياض (٥٤٤) هـ كما في «الغنية» (٢).\nولم تكن رِواية أبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨ هـ) هي الوحيدة عن العذري، وإنما هناك روايات أخرى نص عليها العلماء منها رِواية الإمام أبي بحر سفيان بن العاص الأسدي، - المتوفى سنة (٥٢٠) هـ (٣) - عنه، ومن طريقه روى التجيبي «الصحيح» كما في «برنامجه» (٤).\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١٥/ ٦١.\n(٢) ص: ١٠٤.\n(٣) ينظر ترجمته في «السير» ١٩/ ٥١٥ - ٥١٦.\n(٤) ص: ٧٦، ٧٧.","vol":"1","page":367},{"text":"ملخص للروايات\nمن طريق أبي ذر الهَرَويّ\nروى أبو ذر الهَرَويّ (٣٥٦ - ٤٣٤ هـ) «الصحيح» عن ثلاثة:\n١ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ ببلخ سنة (٣٧٤) هـ.\n٢ - أبو محمد عبد الله السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ بهراة سنة (٣٧٣) هـ.\n٣ - أبو الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ بكشميهن (٣٨٩) هـ.\nورواه عن أبي ذر الهَرَويّ كثيرون ذكرتهم بالتفصيل، وسأقتصر على أشهر الرواة:\nالأول: أبو مكتوم عيسى بن أبي ذر (٤١٥ - بعد ٤٩٧ هـ)، وعنه:\n١ - أبو الحسن الطرابلسي (٥٧٦) هـ، وعنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حَرَمِيّ، ومن طريقه جمع من العلماء، منهم الوادي آشي والكرماني وابن حجر والقَسْطَلّانِيّ.\n٢ - أبو طاهر السلفي إجازة (١).\n٣ - أبو عبيد نعمة بن زيادة الله الغفاري، وعنه السلفي (٢).\nالثاني: أبو عبد الله بن منظور (٣٩٩ - ٤٦٩) هـ.\nورواه عنه:\n١ - أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الخطيب (٤٥١ - ٥٣٩) هـ.\nوعنه: ابن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ (٣).\n_________\n(١) «الوجيز في ذكر المجاز والمجيز» ص: ١٢٢، و«السير» ١٧/ ٥٦٠.\n(٢) «السير» ١٧/ ٥٦٠.\n(٣) «فهرسته» ص: ٩٤، وابن رشيد في «إفادة النصيح» ص: ٦٣.","vol":"1","page":368},{"text":"وأبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى بن الجد (٥٨٦) هـ، ومن طريقه التجيبي (١).\nوأبو محمد عبد الله بن محمد الحجري (٥٩١) هـ، ومن طريقه التجيبي (٢)، وابن رشيد.\nوأبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦) هـ ومن طريقه الوادي آشي (٧٤٩) هـ (٣).\n٢ - أبو القاسم بن منظور أحمد بن أبي بكر (٤٣٦ - ٥٢٠)، وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد (٥٨٦ هـ)، ومن طريقه التجيبي (٤)، وابن رشيد (٥).\nالثالث: أبو عبد الله بن شريح (٣٩٢ - ٤٧٦) هـ، وعنه ابنه أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الخطيب (٤٥١ - ٥٣٩) هـ، ورواها عنه جمع كثير منهم:\n١ - ابن خير الإشبيلي (٦).\n٢ - أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجد (٥٨٦ هـ)، ومن طريقه التجيبي (٧)، وابن رشيد (٨).\n_________\n(١) «برنامج التجيبي» ص: ٧٥.\n(٢) «البرنامج» ص: ٧٦.\n(٣) «برنامج الوادي آشي» ص: ١٨٨ - ١٨٩.\n(٤) «برنامج التجيبي» ص: ٧٥.\n(٥) «إفادة النصيح» ص: ٦٧ - ٧٧.\n(٦) «فهرسته» ص: ٩٤.\n(٧) «برنامج التجيبي» ص: ٧٥.\n(٨) «إفادة النصيح» ص: ٥١ - ٥٥.","vol":"1","page":369},{"text":"٣ - أبو عبد الله محمد بن جعفر بن أحمد بن حميد (٥٨٦) هـ، ومن طريقه الوادي آشي (١).\nالرابع: أبو الوليد الباجي (٤٠٣ - ٤٧٤) هـ.\nوعنه أبو علي الحسين بن سكرة الصدفى (٤٥٤ - ٥١٤) هـ، وعنه اشتهرت وملأت الآفاق فرواه عنه اثنان:\n١ - القاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٢).\n٢ - صهره أبو عمران موسى بن سعادة (مات بعد ٥٢٢) هـ، وعنه نسخ كثيرة، ومنها المخطوط الموجود في بلاد المغرب والأندلس.\nالخامس: أبو العباس العذري الدلائي (٣٩٣ - ٤٧٨) هـ، وعنه أبو علي الحسين ابن محمد الجَيّانيّ (٤٢٧ - ٤٩٨) هـ (٣)، وعنه القاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٤)، وعنه أبو بحر سفيان بن العاص الأسدي (٥٢٠ هـ)، ومن طريقه التجيبي (٥).\n_________\n(١) «برنامج الوادي آشي» ص: ٧٦ - ٧٧.\n(٢) «مشارق الأنوار» ١/ ٩، و«الغنية» ص: ١٠٥.\n(٣) «تقيد المهمل» ١/ ٦١.\n(٤) «الغنية» ص: ١٠٤.\n(٥) «برنامج التجيبي» ص: ٧٦ - ٧٧.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>المطلب الثالث\nالنسخ الموجودة من رِواية أبي ذر الهَرَويّ</span>\nلقد تميز المسلمون برغبتهم في اقتناء أصح النسخ من «صحيح البُخارِيّ» وبذلهم في سبيل ذلك النفس والنفيس.\nولقد كان للمغاربة السبق الأعظم في الحفاظ على أندر المخطوطات.\nلقد كان للمغاربة اهتماماتهم الموجهة إلى الاعتداد بالكتب القيمة التي عمد مؤلفوها إلى التحري في تدوينها واختيار صحيحها، وعلى رأس هذه الكتب «صحيح البُخارِيّ».\nإن من يتتبع الخزانات المغربية والأندلسية - سواء كانت خاصة أو عامة - فسيرى أنها مليئة بكتب الحديث، وأنها كانت تُعنى بالنُّسَخِ المخطوطة المصححة المقابلة بالأصول الصحيحة ذات الضوابط العلمية، إما بتوقيع بعض العلماء الذين لهم مكانة في الحديث، أو بتسجيل بعض السماعات والإجازات، أو بذكر الروايات التي تربط بين المؤلف الأصلي وبين صاحب المخطوطة.\nومن الملاحظ على نسخ «الصحيح» - وخاصة التي حفظت في بلاد المغرب والأندلس - حرص كثير من ناسخي المخطوطات تعمد كتابة وذكر اسم الناسخ وتاريخ النسخ، وذكر الأصول التي قوبلت عليها والروايات المستمدة منها على نحو ما بينته من حال الرِّواية عن الإمام البُخارِيّ؛ حيث روي عنه بروايات شتى.\nويلاحظ أنه - حتى الآن - لا توجد في المكتبات المشرقية - سواء في بلاد الجزيرة العربية أو في مصر بالرغم من وجود أعتق دور حفظ المخطوطات - أي دراسات من باحثين متخصصين في الحديث النبوي؛","vol":"1","page":371},{"text":"لتقييم المخطوطات الموجودة في المكتبات لـ «صحيح البُخارِيّ» خاصة، ولأمهات الكتب المسندة عمومًا، مما يشكل صعوبة بالغة في تقييم المخطوطات المحفوظة في دار الكتب المصرية مثلًا أو المكتبة الأزهرية أو المكتبة الظاهرية أو مكتبة الأسد أو غيرها من دور المخطوطات.\nوذلك؛ لأن مثل هذا النوع من الدراسات يحتاج وقتًا طويلًا بالإضافة إلى قلة الإمكانيات المتاحة لغير العاملين بهذه الدور.\nوإذا كان الأمر كذلك في بلاد المشرق فإننا نجد العكس من ذلك في بلاد المغرب؛ حيث قدم لنا باحثون متميزون معلومات كافية عن المخطوطات الموجودة في بلاد المغرب ومكتباته مع تقييم لهذه المخطوطات، وذلك؛ لصلتهم الدقيقة بتخصص الحديث من ناحية، وتخصصهم في علوم المخطوطات من ناحية أخرى، بالإضافة إلى ما تمتعوا به من قرب لهذه المخطوطات.\nومن أشمل الدراسات التي تناولت التعريف بنسخ «الصحيح» ورواياته، مقالٌ للأستاذ محمد المنوني أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب ودار الحديث الحسنية، وهو بعنوان: «صحيح البُخارِيّ في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين ورواياته وأصوله».\nوهو على صغره إلا أنه قد تعرض لبعض الأصول الموجودة حتى الآن في خزائن المغرب، وقد استفدت منه كثيرًا في دراستي هذه.\nكما يوجد مقال آخر للأستاذ محمد بن عبد العزيز الدباغ، وهو قيّم سابق لخزانة القرويين، وهو بعنوان: «مخطوط صحيح البُخارِيّ بخزانة القرويين بفاس».\nكما توجد رسالة للشيخ عبد الحي الكتاني بعنوان: «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة»، عرّف فيها بنسخة ابن سعادة التي هي عن أبي علي","vol":"1","page":372},{"text":"الصَّدفي عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، وتعرض لكثير من النسخ التي أخذت عن هذه النسخة التي كانت عمدة عند أهل المغرب، كما ذكرت ذلك في البحث الخاص بهذه النسخة.\nإذا عرفنا ذلك فسيكون الحديث عن الأصول الموجودة من «صحيح البُخارِيّ» مستمدًّا من هذه الأبحاث وغيرها، ومن الدراسة الميدانية بالنسبة لدور المخطوطات المصرية.\nوبعد سرد وتتبع لكثير مما كتب عن «صحيح البُخارِيّ» أذكر عددًا من الأصول الموجودة لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي ذر في ضوء الروايات التي سبق ذكرها، وسأرتبها من حيث القدم الزمني لهذه النسخ:\n\nأولًا: أصل أبي ذر الهَرَويّ بخطه:\nسبق أن ذكرنا أن أبا ذر كان عنده أصله من «الصحيح» الذي يروي منه، وبعد وفاته انتقل هذا الأصل بالوراثة إلى ابنه - أشهر الراوين عنه - أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، وأول إشارة وقفت عليها تذكر هذا الأصل هي ما ذكره الحافظ أبو طاهر السلفي (٥٧٦) هـ في كتابه «الوجيز» عند ترجمته لأبي مكتوم (١)\nحيث قال: وقد كان ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين رغب في السماع منه - أي: أبي مكتوم - بمكة واستقدمه من سراة بني شبابة وبها كان سكناه وسكنى أبيه أبي ذر من قبل، فاشترى منه «صحيح البُخارِيّ» أصل أبيه الذي سمعه على أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ وأبي محمد الحَمُّوييّ ... إلخ. اهـ.\n_________\n(١) «الوجيز» ص: ١٢٤ - ١٢٥.","vol":"1","page":373},{"text":"ويقول الذَّهَبِيّ في «سير أعلام النبلاء» (١) بعبارة أكثر وضوحًا: وكان ولده أبو مكتوم يحج من السراة، ويروي إلى أن قدم فلان المرابط من أمراء المغرب، فجاور وسمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي مكتوم وأعطاه ذهبًا جيدًا، فابتاع منه نسخة «الصحيح» وذهب بها إلى المغرب اهـ.\nوالغالب أن نفس هذا الأصل صار إلى أبي بكر بن خير الأموي الإشبيلي - كما يقول الأستاذ المنوني - وهو أحد الرُّواة عن الأمير المرابطى، وبعده انتقل إلى أبي الحسن الشاري، فقد جاء عند أبي الحسن الرعيني - عند ذكر شيخه الشاري سابق الذكر (٢): قرأت عليه بالجامع الأعظم بسبتة كتاب «الجامع الصحيح» للبخاري ... وأمسك عليَّ حين القراءة أصل أبي بكر بن خير رِواية ابن أبي ذر الذي بخط أبيه رحمهما الله، وبمعاناة أبي بكر وتصحيحه. اهـ.\nثم ذكر الأستاذ المنوني في تتبعه لهذه النسخة أنه بعد هذا وقف ابن عبد الملك على أسفار ثلاثة من أصل أبي ذر وذكر أنه من تجزئة سبعة.\nوقال: ويذكر أن قطعة من هذه النسخة بعينها كانت معروفة بمكتبة ابن يوسف بمراكش، ثم اختلطت مع مر الزمن ضمن الخروم (٣).\nثانيًا: نسخ وجدت في بلاد المغرب من روايات عن أبي ذر الهَرَويّ مباشرة، وهي أربع نسخ:\nالأولى: رِواية ابن أبي محرز السجلماسي عن أبي ذر.\nوهو: أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي، وتحتفظ بروايته المكتبة\n_________\n(١) «السير» ١٧/ ٥٦١ ترجمة أبي ذر.\n(٢) «برنامج الرعيني» ص: ٧٥.\n(٣) نقلًا من: مقال «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: ١٤٠. مجلة دعوة الحق العدد الأول، السنة السابعة عشر مارس ١٩٧٥ م","vol":"1","page":374},{"text":"الحسنية في نسخة من «الجامع الصحيح» تشتمل على الأسفار الثلاثة الأولى تحت رقم (٤٣٣٠)، وقد كتب بهذه الأسفار - نقلا عن الأصل المنتسخ منه - كما يلي:\nفي آخر السفر الأول: كمل السفر الأول آخر الصلاة .. يتلوه ..\nفي أول السفر الثاني: أول كتاب الزكاة، من مسند حديث رسول الله - ﷺ -، عني بتصنيفه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ ﵁، سمعه أبو بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ المالكي ﵁، بمكة في المسجد الحرام حرسه الله وعظم حرمته، سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.\nوكتب على أول السفر الثاني: السفر الثاني من «الجامع الصحيح»: من مسند حديث رسول الله - ﷺ - تسليما، مما عني بتصنيف أبوابه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمة الله عليه ومغفرته، سماع لأبي بكر بن أبي محرز السجلماسي، عن (١) أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ ﵁ بمكة في المسجد حرسه الله آمين.\nوجاء أول السفر الثالث: هذا السفر الثالث من «الجامع الصحيح» من مسند حديث الرسول ﵇، عني بتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ ﵀، سماع لأبي بكر بن أبي محرز السجلماسي من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الهَرَويّ ﵁ بمكة في المسجد الحرام حرسه الله (٢).\n_________\n(١) في الأصل: (ابن) بدل (عن).\n(٢) نقلا من مقال «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية». ص: ١٣٥ - ١٣٦.","vol":"1","page":375},{"text":"الثانية: رِواية أبي القاسم مضر بن الحباب النفزاوي عن أبي ذر:\nويشتمل عليها السفر الرابع الذي يتبع الأسفار الثلاثة الأولى من نسخة رِواية ابن أبي محرز السجلماسي المذكورة أخيرًا، التي تحمل بالمكتبة الحسنية رقم ٤٣٣، وقد كتب على أول هذا السفر نقلا عن النسخة الأصلية:\nهذا السفر السادس - هو هنا الرابع - من «الجامع الصحيح» من حديث الرسول ﵇، عُني بتصنيفه وتبويبه أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ رحمة الله عليه ومغفرته، سمع جميعه أبو القاسم مضر بن الحباب النفزاوي، من أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد الحافظ الهَرَويّ ﵁، بمكة في المسجد الحرام عظم الله حرمته، سمعه منه سنة ثلاث عشرة وأربعمائة، وصار «الجامع» كله لأبي القاسم مضر ابن الحباب على وجه الشراء، نفعه الله به (١).\nالثالثة: رِواية ابن منظور.\nوجاء التنصيص عليها عند افتتاحية نسخة عشرينية من «الجامع الصحيح». كتب جميعها بفاس أحمد بن علي بن قاسم بن محمد بن سودة المري (٢)،\nوفرغ من انتساخها في شهر ربيع الثاني عام ١٠٢٩ هـ / ١٦٢٠ م، وهي تبتدئ هكذا: حَدَّثَنا الفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي ﵁، قال: أنا الشيخ أبو ذر عبد بن أحمد بن محمد\n_________\n(١) نقلا من مقال «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: ١٣٥ - ١٣٦.\n(٢) أبو العباس المعروف بالزقاق، التجيبي الفاسي المالكي الفقيه الحافظ عالم بلاد المغرب توفي سنة إحدى وثلاثين وألف. ينظر ترجمته في:\n\n«خلاصة الأثر» ١/ ٢٤٦، و«هدية العارفين» ١/ ١٥٥، و«معجم المؤلفين» ١/ ٢٠٨ (١٠٣١).","vol":"1","page":376},{"text":"الهَرَويّ، قراءة عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة بمكة، سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة ..\nولا تزال هذه النسخة - بكاملها - محفوظة بخزانة تمكروت تحت رقم (٣١٢) (١).\n\nالرابعة: رِواية ابن المفرج الصقلي:\nويوجد منها السفر الأول في نسختين بخط مغربي، حيث يرد في طالعتهما: أَخْبَرَنا الشيخ القاضي أبو الحسن علي بن المفرج الصقلي ﵁، في المسجد الحرام بمكة، سنة خمس وستين وأربعمائة، قال: أنا أبو ذر.\nوالنسختان - معا - بخزانة تمكروت تحت رقمي (١٤٣١، ١٤٥١) (٢).\n\nثالثًا: نسخ أخرى أخذت من رواية أبي ذر بالواسطة:\n١ - نسخة أبي علي الصَّدفي (٤٥٤ - ٥١٤) هـ.\nوأبو علي يروي «الصحيح» في نسخته هذه عن شيخه أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.\nوقد تكلمت بالتفصيل عن هذه النسخة في الباب الثالث؛ نظرًا لأهميتها، وتفرع كثير من نسخ بلاد المغرب عنها، فشهرتها في بلاد المغرب شهرة نسخة اليُونِينِيّ عند المشارقة.\n٢ - نسخة أبي عمران موسى بن سعادة (٥٢٢) هـ.\nومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي:\n_________\n(١) «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: ١٣٦، ١٣٧.\n(٢) «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ص: ١٣٧.","vol":"1","page":377},{"text":"النسخة التي كتبها بخطه صهره وراوي «صحيح البُخارِيّ» عنه والعمدة فيه عند المغاربة بعد أبي علي الصَّدفي نسخة أبي عمران موسى بن سعادة.\nوقد تكلمت بالتفصيل عن هذه النسخة في الباب الثالث أيضًا.\n٣ - نسخة اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ\nومن النسخ المشرقية التي تمثل مخطوطات لرِواية أبي ذر، النسخُ التي ذكرتها في الحديث عن النسخة «اليُونِينيّة»، حيث إن اليُونِينِيّ أحد رواياته رِواية أبي ذر، وقد تناولت بالتفصيل الحديث عن كل النسخ الموجودة من «اليُونِينيّة» وفروعها.\n٤ - نسخة أبي زُرْعَة العراقي أحمد بن عبد الرحيم بن الحسين (٧٦٢ - ٨٢٦) هـ،\nوهي ولي الدين العراقي، عن والده زين الدين أبي الفضل، وغيره من الشيوخ الذين ذكرهم، وذكر أسانيدهم إلى الروايات التي اعتمد عليها.\nوهذه النسخة عندي منها مصورة وهي في (١٢٧٣) لوحة وهي بخط نسخ جميل وهي تشتمل على ثلاث روايات:\n١ - رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ عن الحمويي.\n٢ - رِواية أبي مكتوم عن أبيه أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة.\n٣ - رِواية كريمة عن الكُشْمِيهَني.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>المبحث الثاني\nرِواية الأَصِيلي (٣٩٢) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو الحافظ الثبت العلامة أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيلي (٢) راوي «الصحيح» عن أبي زيد نشأ بأصيلا من بلاد العدوة وتفقه بقرطبة.\nقال ابن الفرضي: سمعته يقول: قدمت قرطبة سنة اثنتين وأربعين، فسمعت بها من أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد، ومحمد بن معاوية القرشي، وأبي بكر اللؤلؤي .. وكانت رحلتي إلى المشرق في المحرم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة. اهـ.\nورحل إلى بغداد فسمع من أبي بكر الشافعي، وأبي علي الصواف، وأبي بكر الأبهري، في آخرين. وتفقه هنالك لمالك، ثم وصل إلى الأندلس، وقرأ عليه الناس كتاب البُخارِيّ رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ وغير ذلك.\nله كتاب «الدلائل على أمهات المسائل» وهو في اختلاف مالك والشافعي وأبي حنيفة - ﵏ - وكان عالمًا بالكلام والنظر. قال الدارقطني: حدثني أبو محمد الأصيلي، ولم أر مثله (٣).\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» ١/ ٢٤٩ (٧٦٠)، و«معجم البلدان» ١/ ٢١٢ - ٢١٣، و«تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٠٢٤ (٩٥٤)، و«سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٥٦٠ (٤١٢)، وغير ذلك.\n(٢) نسبة إلى أصيلة _بفتح الهمزة وكسر الصاد - بلد بالأندلس، وقيل: ربما كان من أعمال طليطلة، وهي الآن خراب، ينظر «معجم البلدان» ١/ ٢١٢ - ٢١٣\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٦/ ٥٦٠.","vol":"1","page":379},{"text":"وقال عِياض: كان من حفاظ مذهب مالك، ومن العالِمين بالحديث وعلله ورجاله.\nوقال ياقوت الحموي: محدث متقن فاضل معتبر، تفقه بالأندلس فانتهت إليه الرياسة.\nتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الخميس لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة، ودفن يوم الخميس، صلاة العصر بمقبرة الرصافة، وهو ابن ثمان وستين اهـ.\nرِواية الأصيلي عن أبي زيد\nإذا كان أبو زيد أجلّ من روى «الصحيح» عن الفَرَبْريّ، فإن الأصيلي هو أجلّ من روى «الصحيح» عن أبي زيد المَرْوَزيّ.\nويذكر الأصيلى أنه رحل إلى المشرق سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة، كما سمعه منه ابن الفرضي (١).\nويحدد أبو علي الجَيّانيّ تاريخ سماعه لـ «الصحيح» من أبي زيد المَرْوَزيّ فيقول:\nوكان سماع أبي محمد الأصيلى وأبي الحسن القابسي على أبي زيد المَرْوَزيّ واحدًا بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ثم سمعه بعد ذلك أبو محمد ببغداد على أبي زيد المَرْوَزيّ في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة، وحضر مجلس أبي زيد هذا: أبو بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن مجاهد الطائي البصري. رأيت هذا مقيدًا بخط أبي محمد (٢) في الجزء الأول من «الجامع». اهـ. (٣).\n_________\n(١) «تاريخ علماء الأندلس» ١/ ٢٤٩.\n(٢) أي: الأصيلي.\n(٣) «تقييد المهمل» ١/ ٦٣","vol":"1","page":380},{"text":"فدل هذا النص المكتوب على طرة نسخة أبي محمد الأصيلى أنه سمع «الصحيح» مرتين في وقتين ومكانين مختلفين؛ فيكون السماع الأول وعمر الأصيلي تسعة وعشرون عامًا؛ حيث توفي سنة (٣٩٢) هـ، وعمره ثمانية وستون عامًا وكان ذلك في مكة؛ حيث كان أبو زيد مجاورًا بها، وزامله في هذا السماع أبو الحسن القابسي (٤٠٣) هـ.\nوكان السماع الثاني ببغداد وهو بعد الأول بست سنوات، وقبل وفاة أبي زيد باثنتي عشرة سنة؛ ولعل ذلك كان سببًا في اشتهار رِواية الأصيلي وتميزها على غيرها من الروايات.\nوأمر آخر أشار إليه الجَيّانيّ في سياق سنده إلى الأصيلي حيث قال: وقرأه أبو محمد أيضًا على أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكي الجُرْجانيّ (١). أهـ\nمما يفيد أن نسخة الأصيلي قد عارضها على قرين أبي زيد المَرْوَزيّ، وهو أبو أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٤) هـ أضف إلى ذلك جلالة الأصيلي ومكانته العلمية عند أهل الأندلس.\nكل ذلك جعل من نسخته مقصدًا للطلاب والعلماء من كل الأقطار.\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١/ ٦٠.","vol":"1","page":381},{"text":"الرُّواة عن الأصيلي\nورواة «الصحيح» عن أبي محمد الأصيلي كثيرون، ومنهم على سبيل الاختصار:\n١ - موسى بن عيسى بن أبي حاج أبو عمران الفاسي (٤٣٠) هـ الغُفْجُومي، وغفجوم قبيلة من زناتة (١) ومن طريقه تتصل رِواية الأصيلي إلى عبد الحق بن عطية الأندلسي (٥٤١) هـ كما جاء في «فهرسه» (٢).\n٢ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن سعيد المعافري القرطبي المتوفى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة، عن نيف وثمانين سنة (٣).\nومن طريقه تتصل رِواية الأصيلى إلى أبي بكر بن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ، كما جاء في «فهرسه» (٤).\n٣ - أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي القبري القرطبي، المتوفى سنة ست وخمسين وأربعمائة (٥).\nوعنه أخذ أبو علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ (٦)\nومن طريق الجَيّانيّ اتصلت رِواية الأصيلي بكل من:\n- عبد الحق بن عطية الأندلسي، المتوفى حوالي (٥٤١) هـ كما في «فهرسه» (٧).\n_________\n(١) «تاريخ الإسلام» ٢٩/ ٢٢٩.\n(٢) ص: ٤٦ - ٤٧\n(٣) «تاريخ الإسلام» ٢٩/ ٤٧٧.\n(٤) ص: ٩٥ - ٩٦.\n(٥) «تاريخ الإسلام» ٣٠/ ٤٠٢.\n(٦) «تقييد المهمل» ١/ ٥٩ - ٦٠\n(٧) ص: ٤٦ - ٤٧","vol":"1","page":383},{"text":"- القاضي عِياض السبتي (٥٤٤) هـ كما جاء في مقدمة «مشارق الأنوار» (١)\n- ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ ومن طريقه اتصلت بالقَسْطَلّانِيّ (٩٢٣) هـ (٢).\n٤ - الإمام القاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن محمد بن سراج الأموي الأندلسي القرطبي المالكي، قال الذَّهَبِيّ: سمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي محمد الأصيلي بفوت يسير (٣) ولد سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، وتوفي في شوال سنة ست وخمسين وأربعمائة، ومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بأبي علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ حيث رواها عنه (٤) ومن طريق الجَيّانيّ اتصلت بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ (٥) وعبد الحق بن عطية (٤٥١) هـ (٦)\n٥ - عباد بن محمد بن إسماعيل أبو عمرو اللخمي الأندلسي (٤٦٤) هـ (٧).\nومن طريقه روى أحاديث من رِواية الأصيلي ابنُ حزم الأندلسي (٤٥٦) هـ (٨).\n٦ - أبو عمر أحمد بن ثابت بن أبي الجهم الواسطي، الأندلسي (٤٣٧) هـ\n_________\n(١) ١/ ٣٧، ٣٨\n(٢) «فتح الباري» ١/ ٧، و«إرشاد الساري» ١/ ١٥٥ - ١٥٨.\n(٣) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ١٧٨ - ١٧٩.\n(٤) «تقييد المهمل» ١/ ٥٩ - ٦٠\n(٥) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٧، ٣٨\n(٦) «فهرس ابن عطية» ص: ٤٦ - ٤٧.\n(٧) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٥٦\n(٨) ينظر «جمهرة أنساب العرب» ص: ٢٣٣.","vol":"1","page":384},{"text":"أكثر الرِّواية عن الأصيلي، وكان يتولى القراءة عليه، وحدث عنه أبو عبد الله بن عتاب (١).\nومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ كما في «المشارق» (٢) وبشرف الدين اليُونِينِيّ كما جاء ذلك في مقدمة اليُونِينِيّ التي ذكر فيها أسانيده ورموزه.\n٧ - أبو عبد الله بن نبات ولم أجد من أفرده بترجمة مستقلة، وإن كان مذكورًا في كتب التراجم مثل كتاب «الصلة» لابن بشكوال حيث ذكره في أكثر من موضع (٣).\nومن طريقه اتصلت رِواية الأصيلي بالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ وبأبي بكر بن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ.\n٨ - الإمام المهلب بن أحمد بن أبي صفرة أسيد بن عبد الله الأسدي، الأندلسي المري، مصنف «شرح صحيح البُخارِيّ» المتوفى سنة خمس وثلاثين وأربعمائة.\nروى «الصحيح» عن أبي محمد الأصيلي، وعن أبي الحسن القابسي، وأبي ذر الهَرَويّ الحافظ، وغيرهم.\nورواه عنه أبو عمر بن الحذاء، ووصفه بقوة الفهم وبراعة الذهن (٤).\nوصحب الأصيلي، وكان صهره، وهو الذي أحيا كتاب البُخارِيّ\n_________\n(١) «تاريخ الإسلام» ٢٨/ ٤٤٣، «الصلة» لابن بشكول ١/ ٥٠ - ٥١ (١٠٣).\n(٢) ١/ ٣٧ - ٣٨\n(٣) منها: (٢/ ٥٤٤).وذكره أيضًا في (٢/ ٦٤٨) ترجمة: هشام بن سليمان وقال: حدث عنه أبو عبد الله بن نبات وقال: أجزت له جميع روايتي، وأجاز لي جميع روايته.\n(٤) «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٥٧٩ (٣٨٤) و«الصلة» لابن بشكوال ٢/ ٦٢٦ - ٦٢٧ (١٣٧٩) وغيرها.","vol":"1","page":385},{"text":"بالأندلس؛ لأنه قرئ عليه تفقهًا أيام حياته وشرحه واختصره، وله في «الصحيح» اختصار مشهور سماه: «النصيح في اختصار الصحيح» (١).\nويوجد غير هؤلاء كثير وخاصة من الأندلسيين؛ لأنها - كما سبق - قد اشتهرت في بلاد المغرب، ويتضح ذلك من تتبع الراوين لها، فأبو علي الجَيّانيّ، وابن حزم الأندلسي، وابن عطية، والقاضي عِياض، وابن خير الأشبيلي، كلهم أندلسيون، وكذلك ما عرف عند أهل المشرق أمثال اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ فهو عن طريق المغاربة أيضًا.\n_________\n(١) ينظر المراجع السابقة.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>المبحث الثالث\nرِواية أبي الوَقْت (٥٥٣) ه</span>ـ\n(وهي عن الدّاوُدِيّ عن الحمويي عن الفَرَبْريّ)\nاسمه ونسبه (١).\nهو الشيخ الزاهد، الخَيِّر الصوفي، شيخ الإسلام، مسنِد الآفاق، أبو الوَقْت عبد الأول بن الشيخ المحدث المعمّر أبي عبد الله عيسى بن شعيب بن (إبراهيم بن إسحاق) (٢) السجزي (٣) ثم الهَرَويّ، الماليني، راوي «صحيح البُخارِيّ»، عن أبي الحسن الدّاوُدِيّ.\n_________\n(١) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٣٨/ ١١٢ - ١٢١ (٩٣)، «الأنساب» ٧/ ٨٧، «المنتظم» ١٠/ ١٨٢، «معجم البلدان» ٣/ ٤١، «اللباب» لابن الأثير ٢/ ١٠٥، «وفيات الأعيان» ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٣٠٣ - ٣١١ (٢٠٦)، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٣١٥، «مرآة الجنان» ٣/ ٣٠٤، «البداية والنهاية» ١٢/ ٧٥١، «الوافي بالوفيات» ١٨/ ١٠، «شذرات الذهب» ٤/ ١٦٦، «التقييد» ص: ٣٨٦ (٥٠١)، «النجوم الزاهرة» ٥/ ٣٢٨، «الإكمال» لابن ماكولا ٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠.\n(٢) في بعض من مصادر ترجمته: (إسحاق بن إبراهيم).\n(٣) السجزي - بكسر السين - نسبة إلى سجزة، قال السمعاني: سجستان، وقال ابن ماكولافي «الإكمال» ٤/ ٥٤٩ - ٥٥٠: هي نسبة إلى غير القياس اهـ.\nوالهروي نسبة إلى هراة، مدينة مشهورة بخراسان، خرج منها خلائق من الأئمة.\nوالصوفي نسبة إلى الصوفية، وهم الزهاد العباد، سموا بذلك للبسهم الصوف غالبا وحكى السمعاني قولا: أنهم نسبوا إلى بني صوفة، جماعة من العرب كانوا يتزهدون.\nوأما من قال: إنه مشتق من الصفاء أو صفة مسجد رسول الله ﷺ أو الصف ففاسد من حيث العربية، ومن أحسن حدود التصوف: أنه كل خلق سنيٍّ، وترك كل خلق دني اهـ من «التوضيح» لابن الملقن ٢/ ٥٥.","vol":"1","page":387},{"text":"كان اسمه محمدًا، فسماه الإمام عبد الله الأنصاري: عبد الأول، وكناه بأبي الوَقْت، وقال: الصوفي ابن وقته.\nمولده: ولد في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة بهراة.\nكان سماعه لـ «الصحيح» سنة خمس وستين وأربعمائة مع والده، وهو في السابعة من عمره، وسيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله.\nشيوخه: سمع في سنة خمس وستين وأربعمائة من جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد الدّاوُدِيّ «الصحيح» وكتاب الدارمي، و«منتخب مسند عبد بن حميد» ببوشنج، وسمع من أبي عاصم الفضيل بن يحيى، ومحمد بن أبي مسعود الفارسي، وأبي يعلى صاعد بن هبة الله، وطائفة.\nتلاميذه: حدث بخراسان وأصبهان وكرمان وهمذان وبغداد، وتكاثر عليه الطلبة، واشتهر حديثه، وبعد صيته، وانتهى إليه علو الإسناد،\nوممن حدث عنه:\nابن عساكر، والسَّمْعَاني، وابن الجوزي وغيرهم ممن سيأتي في الرُّواة عنه لروايته.\nرحلاته وسماعه لـ «الصحيح»:\nرحل من هراة إلى أصبهان فحدث بها وبالكرخ وهمذان، ثم قدم بغداد يوم الثلاثاء حادي عشر من شوال من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة.\nقال أبو سعد السَّمْعاني: سمع ببوشنج أبا الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الدّاوُدِيّ وأبا القاسم أحمد بن محمد العاصمي وبهراة","vol":"1","page":388},{"text":"الإمام أبا إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري وذكر غيرهم اهـ (١).\nوسافر إلى العراق، فحدث بأصبهان وهمذان ونهاوند، وقدم بغداد في شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة ومعه أصوله فحدث بها بجميع مروياته.\nقال زكي الدين البرزالي: طاف أبو الوَقْت العراق وخوزستان، وحدث بهراة ومالين وبوشنج وكرمان ويَزْد وأصبهان والكرخ وفارس وهمذان، وقعد بين يديه الحفاظ والوزراء، وكان عنده كتب وأجزاء، سمع عليه من لا يحصى ولا يحصر (٢).\nوكان الوزير أبو المظفر بن هبيرة قد استدعاه، وسمع عليه «صحيح البُخارِيّ» قرأه عليه أبو محمد بن الخشاب، وآخر من قرأه عليه ببغداد أبو محمد بن الأخضر.\nقال ابن خلكان: سمعت «صحيح البُخارِيّ» بمدينة إربل في بعض شهور سنة إحدى وعشرين وستمائة على الشيخ الصالح أبي جعفر محمد بن هبة الله بن المكرم ابن عبد الله الصوفي البغدادي، بحق سماعه في المدرسة النظامية ببغداد من الشيخ أبي الوَقْت المذكور، في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة، بحق سماعه .. الخ.\nوكان الشيخ أبو الوَقْت صالحًا يغلب عليه الخير، وانتقل أبوه إلى مدينة هراة وسكنها فولد له بها أبو الوَقْت في ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وأربعمائة (٣).\nقال ابن نقطة في «التقييد»: وسماعه على الصحيح في سنة خمس\n_________\n(١) «التحبير» ١/ ٦١٢.\n(٢) «تاريخ الإسلام» ٣٨/ ١١٧.\n(٣) «وفيات الأعيان» ٣/ ٢٢٦.","vol":"1","page":389},{"text":"وستين، وهو في السنة السابعة من عمره، وسمع منه الأئمة والحفاظ، ورحل من هراة إلى أصبهان، فحدث بها، وبالكرخ وهمذان، ثم قدم بغداد يوم الثلاثاء حادي عشر من شوال من سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة (١).\nقال السمعاني في «أدب الإملاء والاستملاء»: أخبرنا أبو الوقت عبد الاول بن عيسى السجزي بهراة ... (٢)\nوقال ابن الأثير في أول كتابه «جامع الأصول في أحاديث الرسول» وهو يعدد أسانيده - قال: أما «صحيح البخاري»: فأخبرنا بجميعه الشيخ الإمام العالم الأجل، جمال الدين زين الإسلام، أبو عبد الله محمد بن محمد بن سرايا بن علي بن نصر بن أحمد بن علي، أدام الله توفيقه، بقراءتي عليه وهو يسمع، فأقر به، بمدينة الموصل، في مدة آخرها شهور سنة ثمان وثمانين وخمسمائة.\nقال: أخبرنا الشيخ الإمام الحافظ، بقية المشايخ، أبو الوقت عبد الأول بن عيسى ابن شعيب بن إسحاق بن إبراهيم الصوفي الهروي السِّجزي، قراءة عليه وأنا أسمع بمدينة السلام، في المدرسة النظامية في شهور سنة ثلاث\n_________\n(١) ص: ٣٨٦ - ٣٨٧\n(٢) ١/ ١٥٦.","vol":"1","page":390},{"text":"وخمسين وخمسمائة.\nوقال محمد بن عبد الرحمن المقرئ أبو الفرج في أول كتابه «الأربعين في الجهاد والمجاهدين»: أخبرنا الشيخ الأجل الصالح الثقة المسند شيخ الوقت أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الصوفي الهروي ﵁ قدم علينا بغداد قراءة عليه وأنا أسمع بمدرسة الشيخ أبي النجيب السهروردي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة (١).\nوقال ابن الجوزي: كان صبورًا على القراءة، وكان صالحًا، كثير الذكر والتهجد والبكاء، على سمت السلف، وعزم عام موته على الحج، وهيأ ما يحتاج إليه، فمات (٢).\nوقال يوسف بن أحمد الشيرازي في «أربعين البلدان» له: لما رحلت إلى شيخنا رُحلة الدنيا ومسنِد العصر أبي الوَقْت، قدر الله لي الوصول إليه في آخر بلاد كرمان، فسلمت عليه، وقبلته، وجلست بين يديه، فقال لي: ما أقدمك هذه البلاد؟ قلت: كان قصدي إليك، ومعولي بعد الله عليك، وقد كتبت ما وقع إلي من حديثك بقلمي، وسعيت إليك بقدمي، لأدرك بركة أنفاسك، وأحظى بعلو إسنادك.\nفقال: وفقك الله وإيانا لمرضاته، وجعل سعينا له، وقصدنا إليه، لو كنت عرفتني حق معرفتي، لما سلمت علي، ولا جلست بين يدي، ثم بكى بكاء طويلا، وأبكى من حضره، ثم قال: اللهم استرنا بسترك الجميل، واجعل تحت الستر ما ترضى به عنا، يا ولدي، تعلم أني رحلت أيضا لسماع «الصحيح» ماشيًا مع والدي من هراة إلى الدّاوُدِيّ ببوشنج ولي دون عشر سنين، فكان والدي يضع على يدي حجرين، ويقول: احملهما.\nفكنت من خوفه أحفظهما بيدي وأمشي وهو يتأملني، فإذا رآني قد عييت أمرني أن ألقي حجرا واحدا، فألقي، ويخف عني، فأمشي إلى أن يتبين له تعبي، فيقول لي: هل عييت؟ فأخافه، وأقول: لا.\nفيقول: لم تقصر في المشي؟ فأسرع بين يديه ساعة، ثم أعجز، فيأخذ\n_________\n(١) «الأربعين في الجهاد والمجاهدين» ص: ٢١.\n(٢) «المنتظم» ١٠/ ١٨٣.","vol":"1","page":391},{"text":"الآخر، فيلقيه، فأمشي حتى أعطب، فحينئذ كان يأخذني ويحملني، وكنا نلتقي جماعة الفلاحين وغيرهم، فيقولون: يا شيخ عيسى، ادفع إلينا هذا الطفل نركبه وإياك إلى بوشنج، فيقول: معاذ الله أن نركب في طلب أحاديث رسول الله ﷺ، بل نمشي، وإذا عجز أركبته على رأسي إجلالا لحديث رسول الله، ورجاء - ﷺ - ثوابه.\nفكان ثمرة ذلك من حسن نيته أني انتفعت بسماع هذا الكتاب وغيره، ولم يبق من أقراني أحد سواي، حتى صارت الوفود ترحل إلي من الأمصار.\nثم أشار إلى صاحبنا عبد الباقي بن عبد الجبار الهَرَويّ أن يقدم لي حلواء، فقلت: يا سيدي، قراءتي لجزء أبي الجهم أحب إلي من أكل الحلواء.\nفتبسم، وقال: إذا دخل الطعام خرج الكلام.\nوقدم لنا صَحْنًا فيه حلواء الفانيذ، فأكلنا، وأخرجت الجزء، وسألته إحضار الأصل، فأحضره، وقال: لا تخف ولا تحرص، فإني قد قبرت ممن سمع علي خلقا كثيرا، فسل الله السلامة.\nفقرأت الجزء، وسررت به، ويسر الله سماع «الصحيح» وغيره مرارًا، ولم أزل في صحبته وخدمته إلى أن توفي ببغداد (١).\nثناء العلماء عليه:\nقال اليافعي: ودخل بغداد، فازدحم الخلق عليه. وكان خيرًا متواضعًا متوددًا حسن السمت، متين الديانة محبًّا للرِّواية اهـ (٢).\nكان مكثرًا من الحديث عالي الإسناد، طالت مدته، فألحق الأصاغر\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٣٠٧ - ٣٠٨.\n(٢) «مرآة الجنان» ٣/ ٣٠٤.","vol":"1","page":392},{"text":"والأكابر، وكان مستقيم الرأي، حاضر الذهن، ولم نر في سنه مثل سنده، وكان شيخًا صالحًا سنيًا، قارئًا للقرآن، قد صحب الأشياخ، وعاش حتى ألحق الصغار بالكبار، ورأى من رئاسة التحديث ما لم يره أحد من أبناء جنسه، وسمع منه من لم يرغب في الرِّواية قبله، وكان آخر من روى في الدنيا عن الدّاوُدِيّ وبقية أشياخه.\nوقرئت الكتب التي معه كلها عليه والأجزاء مرات في عدة مواضع، وسمعها منه ألوف من الناس، وصل بغداد في حادي عشر شوال سنة اثنتين وخمسين، صحب شيخ الإسلام نيفا وعشرين سنة.\nوذكره السَّمْعاني فقال: شيخ صالح، حسن السمت والأخلاق، متودد، متواضع، سليم الجانب، استسعد بصحبة الإمام عبد الله الأنصاري وخدمه مدة، وسافر إلى العراق، وخوزستان، والبصرة، وقدم بغداد، ونزل رباط البسطامي، فيما ذكره لي وسمعت منه بهراة، ومالين. وكان صبورًا على القراءة، محبًّا للرِّواية.\nوفاته: توفي في سادس ذي القَعدة ببغداد سنة خمسمائة وثلاث وخمسين، ودفن بالشونيزية عن نيف وتسعين سنة. وكان آخر كلمة قالها: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ* بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ﴾.","vol":"1","page":393},{"text":"رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ\nتعد رواية أبي الوقت أشهر رواية عند المشارقة، ولذلك تجد كل الشراح لـ «الصحيح» اعتمدوا هذه الرواية في شروحهم.\nولذا ذكر النووي في مقدمة شرحه على «الصحيح» أن هذه الرواية هي التي اشتهرت في بلاد الشام.\nومما يدل عَلَى أن هذه الرواية لم تشتهر في بلاد المغرب أن المغاربة الذين ذكروا أسانيدهم لم يذكروا هذه الرواية.\nواشتهرت رواية أبي الوقت من خلال الشيخ الإمام الفقيه محدث الشام: أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن مُسَلَّم بن موسى بن عمران الرَّبَعِيُّ الزبيدي الأصل، البغدادي المولد والدار، سراج الدين، الحنبلي، وقيل: الحنفي. ويعرف بابن الزبيدي، مدرس مدرسة الوزير ابن هبيرة.\nسمع من أبي الوقت عبد الأول السجزي روايته لـ «الصحيح»، كما سمع من أبي الفتوح الطائي، وأبي زرعة المقدسي، وجعفر بن زيد الحموي، وأبي حامد الغرناطي، وأجاز له أبو علي بن أحمد الخراز.\nوحدث عنه بـ «الصحيح» وغيره: أبو الحسين اليونيني، وابن الدبيثي، والضياء، والبرزالي، وسالم بن ركاب، والملك الحافظ محمد الأيوبي، والشهاب أحمد بن الشحنة، وغيرهم كثير.\nقال المنذري: ولنا منه إجازة كتب بها إلينا من بغداد غير مرة.\nوآخر من حدث عنه أبو العباس الحجار الصالحي. سمع منه «صحيح البخاري» وغيره.\nقال ابن رجب: ولد سنة ست - أو سبع - وأربعين وخمسمائة، وقيل:","vol":"1","page":395},{"text":"سنة خمس وأربعين، وقرأ القرآن بالروايات، وسمع الحديث من جده ... وتفقه في المذهب، وأفتى ودرس بمدرسة الوزير أبي المظفر ابن هبيرة، وكان له معرفة حسنة بالأدب، وخُرِّجَت له «مشيخة» وصنف تصانيف منها كتاب «البلغة» في الفقه، وله نظم في اللغة والقراءات. وكان فقيهًا، فاضلًا، دَيِّنًا، خَيِّرًا، حسن الأخلاق، متواضعًا .. (١) اهـ.\nقال الذهبي: قرأت بخط ابن المجد: قال: بقي في نفسي عند سفري من بغداد سنة ثلاثين أنني أقدم بلا شيخ يروي «صحيح البخاري»، ثم أنه ذكر قصة ابن روزبة، وأنه سفّره سنة (٦٢٦ هـ) وأعطوه خمسين دينارًا من عند الملك الصالح، فلما وصل إلى رأس عين أرغبوه فقعد وحدثهم بـ «الصحيح»، ثم أرغبوه في حران فرواه لهم، ثم بحلب كذلك، وخوفوه من حصار دمشق، فرجع إلى بغداد، قال: فأتينه وقد ذاق الكسب فاشتط واشترط أمورًا، فكلمنا ابن القطيعي فاشترط مثل ذلك، فمضيت إلى أبي عبد الله ابن الزبيدي وأنا لا أطمع به، فقال: نستخير الله، ثم قال: لا تُعْلِمْ أحدًا، وحرضه على التوجه ابنُه عُمُر، وكان على الشيخ دَين نحو سبعين دينارًا، فرفقناه فكان خفيف المئونة، كثير الاحتمال، حسن الصحبة، كثير الذكر، فنعم الصاحب كان.\nقال الذهبي: فَرِح الأشرف صاحب دمشق بقدومه، وأخذه إلى عنده في أثناء رمضان من العام، وسمع منه «الصحيح» في أيام معدودة، وأنزله إلى دار الحديث، وقد فتحت من نحو شهر، فحشد الناس وازدحموا، وسمعوا الكتاب، ثم أخذه أهل الجبل، وسمعوا منه الكتاب.\nواشتهر اسمه، وردَّ إلى بلده، فقدم متعللًا، وتوفي إلى رحمة الله في\n_________\n(١) «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب ٣/ ٤٠٥ (٣٣٦)","vol":"1","page":396},{"text":"الثالث والعشرين من صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة. (٦٣١) هـ (١).\nوممن روى عن أبي عبد الله الزبيدي:\n- أحمد بن أبي طالب بن أبي النعم، الحجار المعروف بابن الشحنة، أبو العباس سمع من الزبيدي، توفي (٧٣٠) هـ (٢). ومن طريقه: ابن الملقن والعيني والقسطلاني وابن طولون (٣) وابن حجر (٤) والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٥)\n- الشيخ المقرئ العالم المحدث الصالح المعمر المسند نور الدين، أبو الحسن، علي بن محمد بن هارون بن محمد بن هارون، الثعلبي الدمشقي (٦)، ومن طريقه العيني.\n_________\n(١) ينظر في ترجمة الزبيدي: «التكملة لوفيات النقلة» ٣/ ٣٦١ (٢٥١٢)، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٥٧، «تاريخ الإسلام» ٤٦/ ٦٠، «الوافي بالوفيات» ١٣/ ٣٠ (٢٨)، «الجواهر المضية في تراجم الحنفية» ٢/ ١٢٣ - ١٢٤ (٥١٣)، «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب ٣/ ٤٠٥ (٣٣٦)، «شذرات الذهب» ٥/ ١٤٤، «الأعلام» ٢/ ٢٥٣.\n(٢) ينظر: «تاريخ الإسلام» ١/ ٣٤١، «تذكرة الحفاظ وذيله» ١/ ١٤٢، «ذيل التقييد» ١/ ٣١٧، «غاية النهاية في طبقات» ١/ ٢٨، «شذرات الذهب» ٦/ ٩٣.\n(٣) «الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع» لمحمد بن علي بن طولون. ص: ١٣حديث (٣).\n(٤) «الفتح» ١/ ٧.\n(٥) المقدمة: ١/ ٨١ - ٨٢.\n(٦) ولد سنة ست وعشرين، وكان خيرًا ناسكًا متواضعًا طيب القراءة، محببًا إلى العامة، سمع حضورًا في الرابعة وفي الخامسة من ابن صباح وابن الزبيدي، وخرج له تقي الدين السبكي مشيخة، وسمع منه الذهبي والبرزالي واليعمري، توفي في ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة.\n\nينظر: «تاريخ الإسلام» ٥٣/ ١١٥ (٣٣٣)، و«الوافي بالوفيات» ٢٢/ ١٥٢ (٩٧)، و«الدرر الكامنة» ٣/ ١٢١ (٢٧٦).","vol":"1","page":397},{"text":"- وزيرة بنت عمرو التنوخية ومن طريقها: العيني والقسطلاني وابن حجر (١) والسبكي في «الطبقات الكبرى» (٢).\n- أبو الحسن علي بن محمد الثعلبي، ومن طريقه العيني.\n- أبو عبد الله محمد بن أبي الذكر (٦٩٩) هـ وعنه أحمد بن يوسف بن أحمد الخلاطي، محب الدين، أبو العباس، المصري، المتوفي سنة ثمان وثمانين وستمائة هـ وبحضور علي بن محمد بن هارون الثعلبي، بقراءة محمد بن عبد الرحمن بن شامة، سنة ثمان وثمانين وستمائة (٣)، ومن طريقه: الكرماني والعيني.\n- أبو عبد الله الصقلي ومن طريقه القسطلاني.\n- شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ ومن طريقه: ابن الملقن والقسطلاني.\n- العلامة أبي محمد عبد الرحمن بن الشيخ الصالح الإمام المجمع على جلالته أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي ومن طريقه: النووي.\n- الإمام العلامة الحجة، محمد بن إبراهيم بن أبي عبد الله محمد بن أبي نصر، بهاء الدين، توفي سنة ثمان وتسعين وستمائة (٤).\nوعبد الله بن محمد بن نصر بن قوام بن وهب، أبو محمد الرصافي، ثم الدمشقي، حدث في سنة أربع وتسعين وستمائة بـ «معالم التنزيل» للبغوي، وسمع منه الذهبي «صحيح البخاري» عن ابن الزبيدي، توفي سنة\n_________\n(١) «الفتح» ١/ ٧.\n(٢) المقدمة ١/ ٨١ - ٨٢.\n(٣) «ذيل التقييد» ١/ ٤١١ (٨٠٥).\n(٤) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٥٢/ ٣٦١ (٥٣٩)، و«الوافي بالوفيات» ٢/ ١١ (٢٦٥).","vol":"1","page":398},{"text":"خمس وتسعين وستمائة (١).\nومن طريقهما روى الذهبي الصحيح أيضًا (٢).\nومن الرواة المشهورين بالرواية عن أبي الوقت أيضًا:\nأبو الحسن علي بن أبي بكر بن روزبة بن عبد الله. البغدادي، القلانسي، الصوفي، العطار. سمع «صحيح البخاري» من أبي الوقت.\nوحدث ببغداد، وحران، وحلب، ورأس عين بـ «الصحيح» مرات، وازدحموا عليه.\nوكان شيخًا حسنًا، مليح الشيبة والهيئة، حلو الكلام، قوي النفس على كبر السن.\nسمع «الصحيح» بقراءة يوسف بن مقلد الدمشقي، وكان معه به ثبتٌ صحيحٌ عليه خط أبي الوقت.\nتوفي فجاءةً في ليلة الخامس من ربيع الآخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وقد جاوز التسعين (٣).\nوللحافظين ابن حجر والعيني إسناد إلى روايته.\nوممن روى عن أبي الوقت غير ما سبق مايلي:\n١ - أبو القاسم، أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن عبد الرزاق السلمي، البغدادي، العطار، الصيدلاني (٦١٥) هـ (٤).\n_________\n(١) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٥٢/ ٢٥٩ (٣٣٠)، و«شذرات الذهب» ٥/ ٤٣٠.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ٨/ ٥٠٧، ٩/ ٥٥٣، ١٠/ ٦٢٠.\n(٣) ينظر ترجمته في: «التقييد» ٤١٩، و«تاريخ الإسلام» ٤٦/ ١٥٥، ١٥٦، و«سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٨٧، «شذرات الذهب» ٥/ ١٦٠.\n(٤) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٥١/ ٢٣١، «التقييد» ١٤٦ (١٦٦)، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٨٤، «النجوم الزاهرة» ٦/ ٢٢٦، «شذرات الذهب» ٥/ ٦٢.","vol":"1","page":399},{"text":"رواها عنه: فخر الدين، علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الحسن، المعروف بابن البخاري، (٦٩٠) هـ.\nوروايته نص عليها في «مشيخته» (١)\n٢ - محمد بن محمد بن سرايا بن علي أبو عبد الله الموصلي البلدي (٦١١) هـ (٢).\nوعنه ابن الأثير (٣).\n٣ - محمد بن عبد الرحمن بن أبي العز، أبو الفرج الواسطي المقرئ (٦١٨) هـ (٤).\n٤ - مسمار بن عمر بن محمد بن عيسى أبو بكر البغدادي المقرئ النيار المعروف بابن العويس (٦١٩) هـ (٥).\n٥ - أبو عبد الله الحسين بن أبي صالح، الديلمي الضرير ويعرف بالتكريتي (٦١٧) هـ (٦).\nوهؤلاء الأربعة روى عنهم ابن الأثير (٧).\n_________\n(١) ٣/ ١٩٦٠ وينظر في ترجمته: «تاريخ الإسلام» ٥١/ ٤٢٢، «المنهج الأحمد» ٤/ ٣٤٠، «النجوم الزاهرة» ٨/ ٣٢، «الدليل الشافي» ١/ ٤٤٩، «شذرات الذهب» ٥/ ٤١٤.\n(٢) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٤٤/ ٨٨، «التقييد» ١٠٩ (١٢٢).\n(٣) ينظر: «أسد الغابة» ١/ ٥ و«جامع الأصول» ١/ ١٩٨.\n(٤) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٤٤/ ٤٢٢، «ذيل تاريخ بغداد» ١٥/ ٣٨، «التقييد» ٨٠/ ٧٢.\n(٥) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٤٤/ ٤٦٤، و«التقييد» ٤٦٣ (٦٢١)، و«معجم البلدان» ٢/ ٤٤٠، و«ذيل تاريخ بغداد» ١٥/ ٣٦٢، و«سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ١٥٤، و«تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٠٣، و«النجوم الزاهرة» ٦/ ٢٥٣.\n(٦) ينظر: «تاريخ إربل» ١/ ١٩٥.\n(٧) ينظر: «أسد الغابة» ١/ ٥.","vol":"1","page":400},{"text":"٦ - الحسن بن إسحاق بن موهوب أبو علي بن الجواليقي (٦٢٥) هـ (١).\n٧ - داود بن أحمد بن محمد بن ملاعب الوكيل البغدادي، وسماعه كان ببغداد، (٦١٧) هـ (٢).\n٨ - عمر بن محمد بن أبي المعالي، أبو حفص الشباك، سمع «الصحيح» من عبد الأول قاله ابن النقطة (٣).\n٩ - عمر بن محمد بن أحمد بن الحسن بن جابر أبو نصر بن أبي بكر، المعروف بالسديد (٦١٦) هـ، سمع «الصحيح» من عبد الأول، قاله ابن النقطة (٤).\n١٠ - محمد بن أحمد بن عمر بن الحسين بن خلف البغدادي، القطيعي، أبو الحسن (٦٣٤) هـ (٥).\nوممن روى عنه «الصحيح»: أبو العباس أحمد بن أبي طالب (٧٣٠) هـ ولابن حجر إسناد إليه.\n_________\n(١) ذكر ذلك ابن نقطة في «التقييد» ص: ٢٤٣، وينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٤٥/ ٢٢٦، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٢٧٨، «الوافي بالوفيات» ١١/ ٤٠١، «شذرات الذهب» ٥/ ١١٧.\n(٢) ذكر ذلك ابن نقطة في «التقييد» ٢٦٧، وينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» ٤٤/ ٢٨٧، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٩٠، ٩١، «الوافي بالوفيات» ١٣/ ٤٥٨، «شذرات الذهب» ٥/ ٦٧.\n(٣) ينظر: «التقييد» ١/ ٣٩٨، و«سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ١٥ - ١٧.\n(٤) ينظر: «التقييد» ٣٩٨، «التكملة لوفيات النقلة» ٢/ ٤٥٩، «تاريخ الإسلام» ٤٤/ ٣١١.\n(٥) ينظر: «سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ٨، «العبر في خبر من غبر» ٣/ ٢٢٠، «ذيل التقييد» ١/ ٦٩ (٥٤)، «الأعلام» ٥/ ٣٢١.","vol":"1","page":401},{"text":"١١ - المسند المعمر رحله الوقت أبو المنجا عبد الله بن عمر بن علي بن اللتي (٦٣٥) هـ.\nوسمعه منه: شمس الدين محمد بن أبي بكر بن عثمان بن مشرف الأنصاري، الدمشقي، الكتاني، (٧٢١) (١).\n١٢ - الهكاري عبد الله بن الحسن بن محمد بن عبد الله المعمر الغماري، وذلك بالإجازة العامة (٦٥٢) هـ (٢).\nوقرأ «الصحيح» على الهكاري: شرف الدين، أبو محمد، وأبو أحمد عبد المؤمن ابن خلف بن أبي الحسن الشافعي، المعروف بالدمياطي. توفي (٧٠٥) هـ (٣).\n١٣ - يونس بن يحيى بن أبي الحسن بن أبي البركات بن أحمد بن عبيدالله بن محمد بن أحمد بن حمزة بن إسماعيل بن محمد البغدادي.\nسمع «صحيح البخاري» من عبد الأول وحدث به بمكة (٦٠٨) هـ (٤).\n١٤ - كريمة بنت عبد الوهاب بن علي بن الخضر بن عبد الله بن علي، الشيخة الصالحة المعمرة، مسندة الشام، أم الفضل القرشية، الأسدية، الزبيرية، الدمشقية، وتعرف ببنت الحبقبق. ولدت سنة ست وأربعين وخمسمائة.\n_________\n(١) ينظر: «ذيل التقييد» ١/ ١٠٧ (١٣٧).\n(٢) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٤٨/ ١٢٤، و«السير» ٢٣/ ٢٨١، «ذيل التقييد» ٢/ ٣٢.\n(٣) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٥٣/ ٥٤، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٧٧ - ١٤٧٩، «طبقات الشافعية الكبرى» ٦/ ١٣٣، «ذيل التقييد» ٢/ ١٦٤، ١٦٥، «الدليل الشافي» ١/ ٤٧١، «النجوم الزاهرة» ٨/ ٢١٨.\n(٤) ينظر: «التكملة لوفيات النقلة» ٢/ ٢٢٨، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ١٢، «ذيل التقييد» ٢/ ٣٣٥، «العقد الثمين» ٧/ ٥٠٠.","vol":"1","page":402},{"text":"قال الذهبي: وتفردت بإجازة أبي الوقت السجزي، فروت «الصحيح» غير مرة.\nماتت ببستانها بالميطور في رابع عشر جُمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وستمائة (١).\nوممن روى عنها: محمد بن الحسين بن رزين بن موسى بن عيسى قاضي القضاة، تقي الدين، أبو عبد الله الحموي الشافعي.\nسمع على كريمة بنت عبد الوهاب «صحيح البخاري» عن أبي الوقت إجازة، وعن الحافظ ابن الصلاح كتابه «علوم الحديث» رواهما عنه تلميذه قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة.\nمات ليلة الأحد ثالث رجب سنة ثمانين وستمائة بالقاهرة، ومولده بحماة يوم الثلاثاء ثالث شعبان سنة ثلاث وستمائة (٢).\n١٥ - عمر بن أعز بن عمر بن محمد بن عموديه السهروردي، أبو حفص ابن أبي الحارث الصوفي (٥٤٢ - ٦٢٤) هـ أخو أبي عبد الله بن أعز سمع أبا الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي وغيره (٣).\n١٦ - أبو سعد ثابت بن مشرف بن البناء المعروف بابن شستان (٦١٩) هـ (٤).\n١٧ - أبو القاسم شمس الدين أحمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن\n_________\n(١) ينظر: «التكملة لوفيات النقلة» ٣/ ٢٦٣ (٣١٢٥)، و«تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٣٤، «سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ٩٢ (٦٨)، و«شذرات الذهب» ٥/ ٢١٢.\n(٢) ينظر: «ذيل التقييد» ١/ ١١٨ (١٦٦).\n(٣) ينظر: «ذيل تاريخ بغداد» ٥/ ٣٠.\n(٤) ينظر: «التقييد» ص: ٢٢٥، «تاريخ الإسلام» ٤٤/ ٤٤٥، ٤٤٦، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ١٥٢.","vol":"1","page":403},{"text":"عبد الرزاق السلمي البغدادي الصيدلاني العطار.\nولد سنة (٥٤٦) هـ، وتوفي سنة (٦١٥) هـ (١).\nوممن رواه عنه: زكي الدين أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٦٥٦) هـ (٢).\n١٨ - سعد بن أحمد بن محمد بن العراقي الطاوسي أبو الغنائم، (٦٠٥) هـ (٣).\n١٩ - أبو الحفص عمر بن كرم بن علي بن عمر الدينوري البغدادي الحمامي\nولد سنة (٥٣٩) هـ، توفي سنة (٦٢٩) هـ (٤).\n٢٠ - أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أبي سعد المديني الأصبهاني الشافعي.\nولد سنة (٥٤٣) هـ، وتوفي سنة (٦٣٢) هـ (٥).\n٢١ - علاء الدين أبو سعد ثابت بن محمد بن أبي بكر أحمد بن محمد بن الخجندي الأصبهاني نزيل شيراز.\n_________\n(١) ينظر: «التقييد» ص: ١٤٦ (١٦٦)، «التكملة لوفيات النقلة» ٢/ ٤٣٩ (١٦١٦).\n(٢) ينظر: «سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ٣١٩ وما بعدها، «الوافي بالوفيات» ١٩/ ١٤ - ١٦، «شذرات الذهب» ٥/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\n(٣) ينظر: «التدوين في أخبار قزوين» ٣/ ٣٣.\n(٤) ينظر: «التكملة لوفيات النقلة» ٣/ ٣١٣ (٢٤٠٠)، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٢٥، «ذيل التقييد» ٢/ ٢٤٩ (١٥٥٠)، «شذرات الذهب» ٥/ ٢٣٢.\n(٥) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٤٦/ ١٢٢ - ١٢٣، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩، «الوافي بالوفيات» ٤/ ٧٢ (١٥٢٦)، «ذيل التقييد» ١/ ١٦٩ (٢٩٩)، «شذرات الذهب» ٥/ ١٥٥.","vol":"1","page":404},{"text":"ولد سنة (٤٥٨) هـ، وتوفي سنة (٦٣٧) هـ (١).\n٢٢ - وجيه الدين أبو عبد الله محمد بن زهير بن محمد الأصبهاني ابن أبي غالب المعروف بشعرانة. توفي سنة (٦٣٢) هـ (٢).\nوهؤلاء الثلاثة لابن حجر سند إليهم كما في «الفتح».\n٢٣ - أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله، عتيق أبي الفتح أحمد بن عمر بن باقا توفي (٦٠٨) (٣).\nوممن رواه عنه:\nزكي الدين المنذري (٦٥٦) هـ. وأبو الحسن علي بن شجاع بن سالم العباسي الضرير، وعن أبي الحسن روى شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ كما في «مقدمته».\n٢٤ - محمد بن سعيد بن سنبل المكي، كما ذكر في إسناده في أول كتابه «الأوائل السنبلية»، وكان ذلك في بغداد قراءة عليه وهم يسمعون، في آخر سنة اثنتين وأول سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة.\n٢٥ - الإمام الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الشافعي المعروف بابن عساكر (٥٧١) هـ كما في «معجم شيوخه» (٤).\n_________\n(١) ينظر: «التكملة لوفيات النقلة» ٣/ ٥٤٧ - ٥٤٨ (٢٩٥٨)، «تاريخ الإسلام» ٤٦/ ٣٢٢، «سير أعلام النبلاء» ٢٣/ ٥٩، «الوافي بالوفيات» ١٠/ ٤٧١ (٤٩٨٢)، «ذيل التقييد» ١/ ٤٩٤ (٩٦٦).\n(٢) ينظر: «تاريخ الإسلام» ٤٦/ ١٢٢، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٣٧٩، «ذيل التقييد» ١/ ١٢٥ (١٩٢)، «شذرات الذهب» ٥/ ١٥٥.\n(٣) سمع ببغداد من أبي الوقت ومن بعده، وحدث بـ «صحيح البُخَارِيّ» بمصر وسماعه صحيح. ينظر: «التقييد» ص: ٣٤٤، و«التكملة لوفيات النقلة» ٢/ ٢٣٤ (١٢١٥)، و«تاريخ الإسلام» ٤٣/ ٢٩٦، و«شذرات الذهب» ٥/ ٣٣ - ٣٤.\n(٤) «المعجم» ص: ٢٩٩ (٦١٠).","vol":"1","page":405},{"text":"ومن طريق ابن عساكر: السبكي في «الطبقات الكبرى» (١).\n٢٦ - أبو بكر عبد الجليل بن أبي غالب الأصبهاني.\nرواها عنه: فخر الدين، علي بن أحمد بن عبد الواحد بن أحمد، أبو الحسن، المعروف بابن البخاري، توفي (٦٩٠) هـ. وروايته نص عليها في «مشيخته».\n٢٧ - ابن الرزاز: أبو منصور سعيد بن محمد ابن شيخ الشافعية أبي المنصور سعيد بن محمد بن عمر البغدادي (٦١٦) هـ وروايته نص عليها الذهبي (٢).\n_________\n(١) المقدمة ١/ ٨١ - ٨٢\n(٢) ينظر «السير» ٢٢/ ٩٧.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>المبحث الرابع\nرِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) ه</span>ـ\n(عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ)\nأولًا ترجمتها (١): هي الشيخة، العالمة، الفاضلة، المسنِدة، الزاهدة أم الكرام، المجاورة بحرم الله، كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزيّة.\nوهي تنسب إلى مرو الشاهجان، وهي مرو العظمى أشهر مدن خراسان وقصبتها (٢).\nكان أبوها من كشميهن، وأمها من أولاد السَّيّاري (٣)، خرج بها أبوها إلى بيت المقدس، ثم عاد بها إلى مكة، بعد أن سمعت «الصحيح» من أبي الهيثم الكُشْمِيهَني.\nشيوخها:\nسمعت كريمة المَرْوَزيّة من زاهر بن أحمد السَّرْخَسي ت (٣٨٩) هـ، وعبد الله بن يوسف بن بامويه الأصبهاني ت (٤٠٩) هـ بالإضافة إلى سماعها من الكُشْمِيهَني «الصحيح».\n_________\n(١) ينظر ترجمتها في: «الإكمال» ٧/ ١٧١، «التقييد» ص: ٤٩٩، «المنتظم» ٨/ ٢٧٠، «الكامل» ١٠/ ٦٩، «العقد الثمين» ٨/ ٣١٠، «شذرات الذهب» ٣/ ٣١٤، «البداية والنهاية»، «الوافي بالوفيات» وغيرها.\n(٢) والنسبة إليها مروزي - بالزاي - على غير قياس. ينظر «معجم البلدان» ٥/ ١١٢ - ١١٣، وقد تحرفت في «الأعلام» للزركلي إلى المروذية بالذال وتشديد الراء نسبة إلى مرو الروذ وهو خطأ.\n(٣) بفتح السين المهملة وتشديد الياء المثناة، نسبة إلى سيار وهو جد المنتسب إليه.","vol":"1","page":407},{"text":"تلاميذها:\nلقد بقيت كريمة المَرْوَزيّة مجاورة لبيت الله الحرام حتي ماتت؛ ولذا توافد عليها العلماء يسمعون منها أثناء أداء مناسك الحج، وممن أخذ عنها:\nأبو بكر الخطيب وأبو طالب الحسين بن محمد الزينبي ومحمد بن بركات السعيدي، وغيرهم كثير ممن روى عنها «الصحيح» وغيره.\nثناء العلماء عليها:\nلقد أثنى كثير من العلماء على كريمة نظرًا لدقتها وجلالتها.\nقال فيها الذَّهَبِيّ في «السير»: الشيخة العالمة الفاضلة المسنِدة أم الكرام (١).\nوقال ابن نقطة في «التقييد»: كانت إذا روت قابلت بأصلها، ولها فهم ومعرفة مع الخير والتعبد، روت «الصحيح» مرات كثيرة، مرة بقراءة أبي بكر الخطيب في الموسم، وماتت بكرًا لم تتزوج أبدًا (٢).\nوقال ابن كثير: كانت عالمة صالحة سمعت «صحيح البُخارِيّ» على الكُشْمِيهَني وقرأ عليها الأئمة (٣).\nوقال الصفدي: أم الكرام المجاورة بمكة، كانت كاتبة فاضلة عالمة (٤).\nوقال الذَّهَبِيّ نقلًا عن السَّمْعاني قوله: وهل رأى إنسان مثل كريمة (٥).\nوفاتها:\nقال ابن نقطة: توفيت بمكة سنة خمس وستين وأربعمائة ونقلته من\n_________\n(١) ١٨/ ٢٣٣.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\n(٣) «البداية والنهاية» ١٢/ ١٠٥.\n(٤) «الوافي بالوفيات» ٢٤/ ٣٣٧.\n(٥) «السير» ١٨/ ٢٣٤.","vol":"1","page":408},{"text":"خط ابن ناصر (١).\nوقال الذَّهَبِيّ: قلت: الصحيح: موتها في سنة ثلاث وستين.\nثم نقل عن هبة الله بن الأكفاني قوله سنة ثلاث: حدثني عبد العزيز بن علي الصوفي قال: سمعت بمكة من مخبر بأن كريمة توفيت في شهور هذه السنة.\nوقال أبو جعفر محمد بن علي الهمداني: حججت سنة ثلاث وستين، فنعيت إلينا كريمة في الطريق ولم أدركها.\nوقيل: إنها أدركت مائة عام، نقل ذلك الذَّهَبِيّ.\n_________\n(١) «التقييد» (٤٩٩).","vol":"1","page":409},{"text":"رِواية كريمة لـ «الصحيح»\nاشتهرت كريمة ﵂ بروايتها لـ «الصحيح» وذلك بسبب علو إسنادها ودقة نسختها.\nفقد عمرت كريمة حتى قاربت المائة عام، وكلما عَمَّر الشيخ كانت روايته عالية الإسناد، وبقيت تحدث بروايتها حتى وفاتها سنة ثلاث وستين وأربعمائة على الصحيح، وعرف عنها عنايتها رحمها الله تعالى، فقد كانت لا تحدث إلا من أصلها، حتى إذا كتب الراوي عنها نسخته لم تجزه حتى يقابلها على نسختها، وهذا يفسر لنا عدم الاختلاف على كريمة في نسختها كما هو واضح في المقارنات.\nقال ابن النقطة وهو يوضح لنا ذلك: وكانت إذا روت قابلت بأصلها.\nوقال الذَّهَبِيّ: قال أبو الغنائم النرسي: أخرجت كريمة إليَّ النسخة بـ «الصحيح» فقعدتُ بحذائها، وكتبت سبع أوراق وقرأتها، وكنت أريد أن أعارض وحدي.\nفقالت: لا حتى تعارض معي، فعارضت معها.\nويقول القاضي أبو محمد بن عطية في «الفهرسة» (١): قال لي أبي ﵁: وكانت قراءتي من أصل كريمة بعينه. اهـ.\nوبلغ من عنايتها وانقطاعها لرِواية الحديث أنها لم تتزوج أبدًا حتى ماتت بكرًا، قال أبو بكر بن منصور السَّمْعاني: سمعت بنت أخي كريمة تقول: لم تتزوج كريمة قط (٢).\n_________\n(١) ص: ٤.\n(٢) «السير» ١٨/ ٢٣٤.","vol":"1","page":411},{"text":"وحدثت كريمة بـ «الصحيح» أكثر من مرة.\nوأقدم من وقفت على سماعه لـ «الصحيح» منها الخطيب أبو بكر في سنة أربعمائة وخمس وأربعين.\nقال الذَّهَبِيّ في «السير» (١) في ترجمة الخطيب أبي بكر وهو يذكر رحلاته قال: وكان قدومه إلى دمشق في سنة خمس وأربعين (٢)، فسمع من محمد بن عبد الرحمن ابن أبي نصر التميمي وطبقته، واستوطنها، وقرأ «صحيح البُخارِيّ» على كريمة في أيام الموسم. اهـ.\nكما جاء أيضًا في «تذكرة الحفاظ» (٣) في ترجمة الحميدي محمد بن فتوح: وسمع بإفريقية كثيرًا، ولقي بمكة كريمة المَرْوَزيّة أول رحلته، وكان في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. اهـ.\nونجد نصًا آخر في السماع عليها وهو ما قاله الفاسي (٤) في ترجمة عبد الله بن محمد بن الغزال؛ حيث يقول: سمع على كريمة بنت أحمد المَرْوَزيّة «صحيح البُخارِيّ» وهو آخر من سمعه عليها. اهـ.\nويقول القزويني في ترجمة أبي القاسم عبد الملك بن أحمد: سمع «صحيح البُخارِيّ» من كريمة المَرْوَزيّة بمكة، سنة تسع وخمسين وأربعمائة بروايتها عن الكُشمِيهَني (٥).\nويبدو - والله أعلم - أن كريمة رحمها الله كانت تحدث بـ «الصحيح» حتى وفاتها؛ ويدل على ذلك توافد العلماء عليها، حتى بأن بعضهم - وهو\n_________\n(١) ١٨/ ٢٧٣.\n(٢) أي وأربعمائة.\n(٣) ٤/ ١٢١٨\n(٤) «ذيل التقييد» ٢/ ٥٤ - ٥٥.\n(٥) «التدوين في أخبار قزوين» ٣/ ٢٦٠.","vol":"1","page":412},{"text":"أبو جعفر محمد بن علي الهمداني - قال: حججت سنة ثلاث وستين، فنعيت إلينا كريمة في الطريق، ولم أدركها. اهـ. (١)\nفهذا النص يدل على الرحلة إليها للسماع منها حتى وافتها المنية.\nوتدل النصوص على أن موسم الحج كان من أكثر الأوقات التي فيها إقبال على كريمة، وكانت تجتهد في الإسماع، حتى إن الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى قرأ عليها «الصحيح» في خمسة أيام (٢).\nوكانت نسخة كريمة مقسمة إلى أكثر من خمسة وأربعين جزءًا جاء ذلك عند الفاسي في «ذيل التقييد» ترجمة أحمد بن محمد الإسنوي، المعروف بالحلبي، حيث قال: سمع على الكمال الحسن بن علي بن شجاع العباسي الضرير قطعة جيدة من «صحيح البُخارِيّ»، وهي من أول الكتاب إلى آخر الجزء الثاني والعشرين من تجزئة كريمة المَرْوَزيّة والجزء التاسع والعشرين والجزء الثلاثين، ومن أول الخامس والأربعين إلى آخر «الصحيح». اهـ. (٣)\nالرُّواة عن كريمة\nسبق أن قلنا أن كريمة أقبل العلماء على سماع «الصحيح» منها؛ وذلك لعلو إسنادها ولضبط روايتها، وممن وقفت على سماعهم «الصحيح» منها:\nالأول: أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال بن عبد الواحد السعيدي، العلامة المعمر، شيخ العربية واللغة، المولود سنة عشرين\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ترجمة كريمة ١٨/ ٢٣٥.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٧٣.\n(٣) «ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد» ١/ ٣٩١.","vol":"1","page":413},{"text":"وأربعمائة، والمتوفى سنة خمس وعشرين وخمسمائة (١).\nوعن أبي عبد الله السعيدي أخذ البوصيريُّ أبو القاسم عبد الله بن علي بن مسعود (٥٩٨) هـ، وعن البوصيري اشتهرت رِواية كريمة فرواها عنه كثيرون منهم:\n١ - الحسن علي بن شجاع الضرير (٦٦١) هـ.\nوعنه شرف الدين اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ كما في مقدمة نسخته.\n٢ - أبو العباس أحمد بن علي بن يوسف الدمشقي اليُونِينِيّ ت (٦٢٢) هـ.\n٣ - أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن بن رشيق الربعي.\n٤ - أبو الطاهر إسماعيل بن عبد القوي بن أبي العز بن عزون ت (٦٦٧) هـ.\nومن طريق هؤلاء الثلاثة اتصلت رِواية كريمة بالتجببي ت (٧٣٠) هـ (٢) والكرماني في «شرحه» وابن حجر في «الفتح» (٣).\nالثاني: أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم المديني ثم المصري، كان ثقة صحيح الأصول، توفى سنة سبْعَ عشْرَةَ وخمسمائة عن سن عالية (٤)\nوعن أبي صادق اتصلت الرِّواية بالتجيبي (٧٣٠) هـ (٥)\nالثالث: أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر بن الفراء الموصلي ثم المصري، المولود سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، والمتوفى سنة تسع عشرة\n_________\n(١) إنباه الرواة ٣/ ٧٨ - ٧٩، «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٤٥٥ - ٤٥٦، «الوافي بالوفيات» ٢/ ٢٤٧.\n(٢) كما في «البرنامج» ص: ٧٠ - ٧١\n(٣) ١/ ٦\n(٤) «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٤٧٥ - ٤٧٦، «ذيل التقييد» ٢/ ٢٨٧ (١٦٤١)\n(٥) «البرنامج» ص: ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":414},{"text":"وخمسمائة (١).\nوعن أبي الحسن الفراء أخذ الرِّواية أبو عبد الله محمد بن أحمد الأرتاحي.\nوعن الأرتاحي أيضًا أخذ أبو الحسن علي بن شجاع الضرير، وابن رشيق الربعي، وابن عزون وغيرهم.\nوعن ابن شجاع أخذ الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ (٢) وعن الباقين اتصلت رِواية كريمة بالتجيبي (٧٣٠) (٣) وبدر الدين العيني في شرحه «عمدة القاري» (٤) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (٥).\nالرابع: الإمام مفتي مكة ومحدثها، إمام الحَرَمين الحسين بن علي بن الحسين أبو عبد الله الشافعي، المولود سنة ثمان عشرة وأربعمائة، والمتوفى سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وقيل: ثمان وتسعين (٦).\nومن طريق أبي عبد الله الحسين الطبري اتصلت رِواية كريمة بابن عطية (٧).\n_________\n(١) أبو الحسن الموصلي ثم المصري، المولود سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وهو من ثقات الرُّواة ومن أكثرهم سماعًا، حدث عنه أبو طاهر السلفي، وأبو القاسم البوصيري وجماعة. توفى سنة تسع عشرة وخمسمائة، ينظر: «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٥٠٠ - ٥٠١، «ذيل التقييد» ٢/ ١٩٠ - ١٩١ (١٤١٢)، و«شذرات الذهب» ٤/ ٥٩.\n(٢) كما في رموزه.\n(٣) «البرنامج» ص: ٧٠ - ٧١.\n(٤) ١/ ٥، ٦.\n(٥) ١/ ١٥٥ - ١٥٨.\n(٦) «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٢٠٣ - ٣٠٤، «طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي ٤/ ٣٤٩ - ٣٥١.\n(٧) كما جاء في «فهرسة» ص: ٤٥ - ٤٦.","vol":"1","page":415},{"text":"الخامس: أبو القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف بن سعيد المقرئ الحصار (٥١١) هـ (١).\nالسادس: أبو الإصبع عيسى بن محمد بن أبي البحر (٢).\nالسابع: وأحمد بن خليفة بن منصور (٣).\nوعن هؤلاء الثلاثة روى القاضي عِياض (٥٤٤) هـ رِواية كريمة (٤).\nوممن وقفت لهم على نصوص صرحت بسماعهم من كريمة «الصحيح»:\n١ - الفقيه الحافظ أبو بكر بن عبد الرحمن بن جماهر الطليطلي المالكي ت (٤٦٦) هـ (٥).\n٢ - أبو العباس أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشارفي الأنصاري الفقيه، المتوفى في نحو الخمسمائة (٦).\n٣ - أحمد بن الحسن بن أبي الأخطل أبو جعفر الطليطلي (٧).\n٤ - الإمام المحدث هبة الله بن أحمد بن محمد، المعروف بابن الأكفاني المولود سنة أربع وأربعين وأربعمائة، والمتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة (٨).\n_________\n(١) «الصلة» ١/ ١٧٤ (٣٩٦).\n(٢) سبقت ترجمته في رواية أبي زيد المروزي.\n(٣) لم أقف على من ترجم له.\n(٤) كما في «المشارق» ١/ ٣٩.\n(٥) له ترجمة في: «الصلة» ١/ ١٣٢ - ١٣٣ (٣٠٢)، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٢٤٥.\n(٦) له ترجمة في «الصلة» ١/ ٧٣ (١٥٩)، و«تاريخ الإسلام» ٣٤/ ٣٤١.\n(٧) له ترجمة في «الديباج المذهب» ١/ ١٩٩ - ٢٠٠.\n(٨) «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٥٧٦، «النجوم الزاهرة» ٥/ ٢٣٥، «معجم المؤلفين» ٤/ ٥٣ (١٧٧٩٩).","vol":"1","page":416},{"text":"٥ - أبو العباس أحمد بن عثمان بن مكحول، كان شيخًا جليلًا فقيهًا، توفي سنة عشر وخمسمائة، وقيل: ثلاث عشرة وخمسمائة (١).\n٦ - أبو محمد عبد الرحمن بن سهل بن محمد، سمع كريمة في سنة خمسين وأربعمائة (٢).\n٧ - أبو يعلى محمد بن الحسين بن علي بن محمد السراج، المتوفى سنة (٤٨١) هـ (٣).\n٨ - عبد الملك بن أحمد بن محمد بن عبد الملك المعافي القاضي، أبو القاسم القزويني، سمع «الصحيح» من كريمة سنة تسع وخمسين وأربعمائة (٤).\n٩ - أحمد بن عبد الله العطار القرطبي، أبو العباس، القونكي، المتوفى سنة ثمان عشرة وخمسمائة (٥).\n١٠ - الإمام الحافظ، محمد بن أبي نصر فتوح، الأندلسي، الحميدي المولود قبل العشرين والأربعمائة، والمتوفى سنة ثمان وثمانين وأربعمائة (٦).\n١١ - أبو بكر الخطيب البغدادي، المتوفى سنة ثلاث وستين وأربعمائة.\n١٢ - عبد الله بن محمد بن إسماعيل المصري، أبو محمد، المعروف\n_________\n(١) «فهرس ابن عطية» ص: ٩٨ - ٩٩ (٢١)، «الصلة» ١/ ٧٤ (١٦١).\n(٢) له ترجمة في «الصلة» ٢/ ٣٤٣.\n(٣) «المنتظم» ٩/ ٤٦ (٧٢)، «تاريخ الإسلام» ٣٣/ ٦٨\n(٤) «التدوين في أخبار قزوين» ٣/ ٢٦٠.\n(٥) ينظر «التكملة لكتاب الصلة» ١/ ٣٧.\n(٦) «المنتظم» ٩/ ٩٦، «تاريخ الإسلام» ٣٣/ ٢٨٠ - ٢٨٥.","vol":"1","page":417},{"text":"بابن الغزال، المتوفى سنة أربع وعشرين وخمسمائة (١).\nمظان رِواية كريمة\nلم أقف على نسخة تعرف بنسخة كريمة، والسبيل إلى معرفة روايتها أحد طريقتين:\nالأول: النسخ التي قورنت بغيرها من الروايات:\n١ - ومن هذه النسخ نسخة أحمد ولي الدين ابن الشيخ أبي الفضل عبد الرحيم ابن الحسين العراقي (٨٢٦) هـ، وهي نسخة متضمنة لثلاث نسخ منها:\nرِواية كريمة المَرْوَزيّة، عن الكُشْمِيهَني، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.\n٢ - وكذلك تضمنت نسخة اليُونِينِيّ فروق نسخة كريمة المَرْوَزيّة عن غيرها من الروايات التي اعتمد عليها.\nأما الطريق الثاني فهو الشروح التي جُعلت فيها رِواية كريمة من الروايات المعتمدة ومنها: كتاب «فتح الباري» لابن حجر، و«عمدة القاري» للعيني، و«إرشاد الساري» للقسطلاني، و«شرح الكرماني».\nويشمل ذلك أيضًا الكتب المشتملة على الاختلافات، مثل كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجَيّانيّ؛ حيث ذكر في مقدمة كتابه أن رِواية كريمة وقعت له مكاتبة، وكتاب: «مشارق الأنوار» للقاضي عِياض، حيث ذكر رِواية كريمة في الروايات التي اعتمد عليها في ضبط ألفاظ «الصحيح».\nأضف إلى ذلك الأحاديث المروية بالإسناد إلى كريمة في كتب التراجم، ومن هذه الأحاديث:\n_________\n(١) «العقد الثمين» ٥/ ٢٤٢، ٢٤٣، «ذيل التقييد» ٢/ ٥٤ - ٥٥.","vol":"1","page":418},{"text":"١ - ما جاء في كتاب «توضيح المشتبه» لابن ناصر الدين (١) حيث ساق حديث جرير بن عبد الله: بايعت النبي - ﷺ - على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم (٢).\n٢ - ما جاء في «معجم الشيوخ» لابن عساكر حيث ساق ابن عساكر من طريقها الإسناد إلى البُخارِيّ، وروى أول حديث في «الصحيح» وهو حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعًا: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ...» الحديث.\n٣ - ما ساقه السيوطي في كتابه «بغية الوعاة» (٣) من طريقها حديث سلمة: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٤). اهـ.\n_________\n(١) ٩/ ٢٧١.\n(٢) البُخَارِيّ ١/ ٢١ (٥٧) آخر كتاب الإيمان.\n(٣) ٢/ ٤٢٧.\n(٤) «البخاري» ١/ ١١٧ (٥٦١)، كتاب مواقيت الصلاة، باب: وقت المغرب.","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>خاتمة الباب الأول</span>\nمما سبق يتبين بعض النتائج:\n١ - أن الأمة الإسلامية أقبلت على رواية الصحيح من البخاري، وكتابته من أصله الذي كان عنده من الصحيح، واشتهرت بعض الروايات وتميزت، ومن هذه الروايات رواية أبي عبد الله الفربري، الذي كان عنده أصل البخاري نفسه.\n٢ - عن الفربري كثرت الروايات حتى بلغت أربعة عشر رواية، ثم اشتهرت عن هذه الرواية روايات أخرى: منها رواية أبي زيد المروزي، ورواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، ورواية الأصيلي، ورواية كريمة المروزية، على سبق أن وضحته.\n٣ - تعتبر رواية أبي ذر الهروي أشهر الروايات وأتقنها على الإطلاق، ولذا حرص كثير من العلماء على روايتها وكتابتها، وهي التي اختارها ابن حجر في شرحه.\n٤ - أصل البخاري الذي كان بيده وانتقل إلى الفربري لا يعرف مصيره اليوم، وأقدم قطعة من الصحيح معروفة الآن هي قطعة من كتابي الصوم والحج وهي برواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ وكتبت في حياته وقد سبق الحديث عنها.\nيتبين بجلاء ووضوح عناية الأمة بالصحيح، وذلك من خلال كثرة الروايات التي لم تعرف لكتاب آخر.\nوهذه الكثرة كانت أقوى الأسباب التي نتج عنها وجود اختلافات بين هذه الروايات، ولذا خصصت الباب الثاني لتناول هذه الاختلافات، من حيث أسبابها، وصورها، ونتائجها، والوسائل التي تساعد في التوفيق أو الترجيح بينها.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الباب الثاني\n«الاختلاف بين الروايات»</span>\nوفيه أربعة فصول:\nالفصل الأول: صور الاختلافات.\nالفصل الثاني: أسباب الاختلافات.\nالفصل الثالث: نتائج الاختلافات.\nالفصل الرابع: وسائل التوجيه بين الاختلافات.","vol":"1","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>الفصل الأول:\nصور الاختلافات</span>","vol":"1","page":423},{"text":"صور الاختلافات\nلقد أَلَّفَ الإمام البخاري رحمه الله تعالى «الصحيح»، وكان غرضه من هذا التأليف أمرين أساسين:\nأحدهما: تجريد مجموعة من الأحاديث الصحيحة؛ حتى يسهل على الناس الرجوع إليها، والاطمئنان إلى صحتها.\nالآخر: استنباط الأحكام الفقهية والنكات الحديثية من هذه الأحاديث.\nولذلك قَسَّمَ كتابه هذا إلى كتب، ثم إلى أبواب وضمن هذه الأبواب تراجم من عنده، وبعض الآيات القرآنية، وبعض الأحاديث المعلقة، وأقوال الصحابة، وفتاوى التابعين، وكلام بعض الأئمة.\nومن الملاحظ أن كتب «الصحيح» متنوعة فهي تشتمل على العقائد والعبادات والمعاملات والحدود وغير ذلك من الأحكام الفقهية، كما تشتمل أيضًا المناقب والتفسير وبدء الخلق والملاحم والفتن وغير ذلك.\nوعناية الإمام البخاري رحمه الله تعالى بالأحكام الفقهية تظهر بوضوح في انتقائه تراجم الأبواب حيث كان يضعها بمثابة الحكم الفقهي من الحديث أو مجموعة الأحاديث الواردة تحت الباب.\nومن مظاهر اهتمامه بهذه التراجم أنه وضعها في المسجد الحرام، وبين قبر النبي - ﷺ - ومنبره فهي روضة من رياض الجنة.\nوكذلك ترتيب الكتاب في العموم لا يقتصر على الأحاديث المسندة فقط، وإنما يشتمل أيضًا على معلقات وأقوال عن بعض الصحابة والتابعين، وبعض الزيادات التوضيحية من عند البخاري مما يتعلق بالإسناد أو بالمتن.\nوالاختلافات التي حدثت بين الرواة كثيرة جدًّا؛ وذلك لأسباب ذكرتها في موضعها، وهي على كثرتها يمكن وضع صور لهذه الاختلافات، كما يمكن","vol":"1","page":424},{"text":"حصرها فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>أولًا: السياق العام للكتاب</span>.\nثانيًا: أسانيد الأحاديث.\nثالثًا: متون الأحاديث.\nرابعًا: أبواب الكتب، والمعلقات.\nأولًا: السياق العام للكتاب:\nوهذه الصورة تشمل الاختلافات الواردة بين الرواة في ترتيب الكتب وأسمائها، وتشمل زيادة بعض الأحاديث وتقديمها وتأخيرها، كما تشمل بعض الزيادات من قبل البخاري أو الرواة عنه. وإليك التفصيل:\nأ - الاختلافات في ترتيب الكتب وأسمائها:\nأما عن الترتيب فمن أوضح ما جاء في ذلك تقديم كتاب الصوم على كتاب الحج في رواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ في حين نجده في باقي الروايات مؤخرًا عن كتاب الحج.\nوأما عن: الاختلافات الواردة بين الرواة في إثبات أسماء بعض الكتب بما يقتضي فصلها عن غيرها، أو ضم بعضها إلى بعض، فهذا الأمر واضح جدًا وترتب عليه اختلاف عدد الكتب عند كل راوٍ، ومما ينبغي التنبيه عليه أن الخلاف في إثبات لفظ اسم الكتاب فقط بينما مضمون هذا الكتاب مذكور عند كل الرواة.\nولقد قمت بعمل إحصاء لأسماء الكتب عند خمسة من الرواة هم: إبراهيم بن معقل النسفي - وهو من الرواة عن البخاري - ورواية أبي الوقت (٥٥٣) هـ، ورواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ، ورواية الأصيلي (٣٩٢) هـ، ورواية ابن عساكر (٥٧١) هـ - وهي روايات تنتهي إلى الفربري (٣٢٠) هـ -","vol":"1","page":425},{"text":"واعتمدت على كتاب «أعلام الحديث» للخطابي في إحصاء كتب رواية النسفي؛ حيث اعتمد عليها في شرحه هذا.\nواعتمدت على النسخة «اليونينية» في باقي الروايات، مع المقارنة ببعض الشروح عند الضرورة مثل «فتح الباري»، و«التوضيح» لابن الملقن.\nوقارنت بين هذه الروايات وبين ما جاء عند الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في تقسيم الكتب والأبواب وقد اعتمد في ذلك على ما جاء في «فتح الباري» في الطبعة السلفية.\nوهذه أهم النتائج:\n١ - عدد أسماء الكتب عند النسفي خمسة وخمسون كتابًا، وعند أبي الوقت سبعة وأربعون، وعند أبي ذر ستون، وعند الأصيلي ثلاثة وأربعون، وعند ابن عساكر ستة وأربعون.\n٢ - عدد أسماء الكتب عند الشيخ محمد فؤاد سبعة وتسعون كتابًا، وانفرد بزيادة تسعة عشر كتابًا.\n٣ - الكتب المتفق عليها بين جميع الروايات تسعة وعشرون كتابًا (١).\nهذا بالإضافة إلى سياق أسماء الكتب فقد حدث فيه اختلاف أيضًا فمثلًا عند بعضهم: كتاب الصوم. وعند غيرهم: الصيام، وكذا: كتاب الكفارات. أو: كفارات الأيمان، وهكذا.\nويبدو والله أعلم أن اختلاف الرواة في أسماء الكتب كان سببه تداخل بعض الكتب وارتباطها ببعضها، كما أن العبرة الحقيقية في فقه الحديث إنما في ترجمة الباب الذي يوضع تحته الحديث.\nب - زيادة بعض الأحاديث، وتقديمها أو تأخيرها:\nمما يتعلق بالسياق العام للكتاب أيضًا أن بعض صور الاختلافات اشتملت\n_________\n(١) ينظر: هذا في الجدول الخاص به فيما يأتي.","vol":"1","page":426},{"text":"على زيادة بعض الأحاديث في بعض الروايات ونقصانها عند غيرها، كما يشمل أيضًا تقديم بعض الأحاديث في بعض الروايات وتأخيرها في روايات أخرى.\nوهناك أمثلة كثيرة ذكرتها في نتائج الاختلافات وأسبابها مما يغني عن إعادته هنا.\nومن الجدير بالذكر أن «صحيح البخاري» والحمد لله لم يعرف أن هناك ما نسب إليه إلا ووُجِدَ فيه في أحد الروايات.\nوالاهتمام بتحرير هذا الأمر له أهميته في الحكم على الأحاديث بالصحة أو على بعض الرجال الوارد ذكرهم في الأسانيد بقبول روايتهم.\nج - الزيادات من قبل البخاري أو الرواة عنه:\nوقع في سياق الصحيح الاختلاف بين الرواة في إثبات بعض زيادات على الأحاديث وهذه الزيادات:\n١ - ما هو من أقوال البخاري من تفسير لغريب أو بيان علة أو غير ذلك.\n٢ - ما هو من الرواة مثل بعض الزيادات التي زادها الفربري، وهذه الزيادات تتمثل فيما نقله عن محمد بن حاتم وراق البخاري، أو هي من تعليقات الفربري نفسه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>ثانيًا: اختلافات في أسانيد الأحاديث وهي أنواع:</span>\n١ - زيادة سند كامل في بعض الروايات دون بعض.\n٢ - اختلافات في شيوخ البخاري وهي أنواع: فمنها ما يكون باختلاف الشيخ، ومنها ما يكون بزيادة توضيحية عند بعض الرواة، ومنها ما يكون مهملًا في بعض الروايات ومميزًا في غيرها.\n٣ - الاختلافات في صيغ التحمل والأداء وهي أنواع: فمنها ما يكون بإبدال","vol":"1","page":427},{"text":"(حدثنا) بـ (أخبرنا) أو العكس، ومنها ما يكون بإبدال إحدى صيغ السماع إلى (قال) أو (عن) أو غير ذلك.\n٤ - الاختلافات بزيادة حرف أو كلمة يترتب عليها اختلاف المعنى كزيادة حرف الواو العاطفة التي تفيد العطف أو التي تفيد الاستئناف.\n٥ - الاختلافات في زيادة راو أو عدمه في بعض الأسانيد التي قد يترتب عليها علة في الإسناد أو زيادة ثقة أو غير ذلك.\nوهذه الاختلافات كثيرة جدًا، ولا يقدح منها إلا ما يترتب عليه تغيير المعنى، وهي قليلة، وقد وجهها العلماء والشراح من خلال الروايات الأخرى التي أزالت العلة وقد ذكرت أمثلة لذلك فيما يأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>ثالثًا: الاختلافات الواردة في متون الأحاديث: وهي أنواع:</span>\n١ - ما يكون بين الرواة في ذكر متن كامل للحديث، أو عدة جمل تؤدي إلى اختصار الحديث أو سوقه بتمامه.\n٢ - ما يكون بزيادة جملة أو نقصانها، ومن هذه الجمل ما يكون زيادة توضيحية، ومنها ما يفيد حكمًا مستقلًا.\n٣ - ما يكون بين الرواة في إضافة كلمة أو حرف أو شكلة، وبعض ذلك قد يكون له تأثير في اختلاف المعنى وبعضها لا يؤثر.\n٤ - الاختلاف بين الرواة في جمل التعظيم لله ﷾ أو الصلاة والسلام على النبي محمد - ﷺ - أو الأنبياء السابقين، أو الترضي والترحم على الصحابة والتابعين.\nويشمل ذلك أيضًا اختصار الآيات القرآنية الواردة في الأحاديث أو سياقها تامة.","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>رابعًا: الاختلافات الواقعة في الأبواب والتراجم والمعلقات:</span>\nفهناك كثير من الاختلافات وقعت بين الرواة في إثبات لفظة: (باب) أو حذفها، ومن هذه الاختلافات ما يكون في ألفاظ الترجمة بالزيادة والنقصان، أو التقديم والتأخير وغير ذلك.\nوقد يكون الاختلاف بتقديم وتأخير أبواب بأحاديثها وغير ذلك.\nوتشمل هذه الصورة الاختلافات الواقعة في المعلقات سواء كانت في سياقها أو ألفاظها أو غير ذلك.\nومنها أيضًا الاختلاف كثيرًا في الآيات التي تساق للاستدلال في التراجم، أو أقوال الإمام البخاري وخاصة في كتاب التفسير.","vol":"1","page":429},{"text":"روايات الجامع الصحيح ونسخه\nدراسة نظرية تطبيقية\n\nتأليف\nدكتور جمعة فتحي عبد الحليم\n\n«الجزء الثاني»","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>الفصل الثاني:\nأسباب الاختلافات</span>","vol":"2","page":435},{"text":"إن أسباب وقوع الاختلافات كثيرة جدًا يصعب حصرها، ويمكن تقسيمها إلى مجموعتين:\nالمجموعة الأولى: ترجع إلى الرواة أنفسهم مما يؤدي إلى تفاوت رواياتهم.\nالمجموعة الثانية: ترجع إلى المروي عمومًا والصحيح خصوصًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>المجموعة الأولى: أسباب تفاوت الرواة في الروايات وترجيح بعضهم على بعض </span>(١)\nإن مجال اختلاف الرواة عند المحدثين يدور في اختلافهم في أحاديث رسول الله - ﷺ - وقد ذكر العلماء أوجهًا للتفاوت بين الرواة، ويقصدون بقولهم: الرواة. أي: الرواة الواردون في أسانيد الأحاديث.\nولكن اختلافهم في الرواية عن مصنف والتفصيل بين هذه الروايات لم أجد من خصه بذكر، ويمكن اعتبار أقوال المحدثين والأصولين في التفاوت بين الأخبار والرواة، والاستفادة به في مجال اختلاف الرواة في رواية المصنفات.\nوهذه الأوجه منها ما يتعلق بالمُصنِّف وهو الإمام البخاري ويشمل ذلك طريقة تأليفه وتحديثه بالكتاب وإسماعه.\nومنه ما يتعلق بالرواة أنفسهم ويشتمل ذلك على ما يتعلق بركني القبول وهما العدالة والضبط:\nفمن المعلوم أن مجموع صفات من تقبل روايته ينحصر في أمرين أساسين:\n_________\n(١) ينظر «معرفة مدار الإسناد وبيان مكانته في علم علل الحديث» لمؤلفه محمد مجير الحسني ٢/ ٨٠ وما بعدها.","vol":"2","page":436},{"text":"أولًا: أن يكون الراوي عدلًا:\nثانيًا: أن يكون الراوي ضابطًا لم يرويه.\nفلابد من تحقق العدالة والضبط في كل راو على حدة، ورواة «الصحيح» عن البخاري تحملوا «الصحيح» بأوجه الرواية المعتبرة عند المحدثين القدامى فهم من حيث كونهم رواة ينطبق عليهم ما اشترطه العلماء لقبول رواية الراوي قبل البخاري رحمه الله تعالى.\nوهذا القسم يشمل أغلب المرجحات ويشترك النسخ فيه مع الروايات الأخرى عند المحدثين قبل التدوين.\nولا يخفى أن هذه الأمور التي ستذكر هي أمر زائد على القدر المعين الذي اشترطه المحدثون لقبول الراوي عمومًا.\nأولًا: العدالة:\nللحكم على الراوي بالعدالة شروط هي: الإسلام، والعقل، والسلامة من الفسق، والسلامة من خوارم المروءة.\nالترجيح بين الروايات بهذه الصفات التي ترجع إلى ذات الراوي قليل جدًا، وإنما أكثر اعتماد الحفاظ في الترجيح بين الروايات على الصفات التي تعود إلى ضبط الراوي:\nوالصفات التي تعود إلى عدالة الراوي هي:\n١ - حسن الاعتقاد:\nوذلك يكون بسلامته التامة من البدع المحدثة، وقد فصل العلماء القول في رواية المبتدع، وانتهى القول الراجح إلى قبول رواية المبتدع بدعة غير مكفرة، ولم يكن ممن يستحل الكذب لنصرة بدعته، ولم يكن","vol":"2","page":437},{"text":"داعية إليها، ولم يرو ما يؤيد بدعته (١).\n٢ - الورع: وهي في الأصل: الكف عن المحارم والتحرج منها، ثم استعير للكف عن المباح والحلال (٢).\nوهو بمعناه الأصلي ركن في العدالة، لكنه في المعنى الذي استعير له، يزيد في عدالة القائم به، وإنما تقدم رواية الأورع؛ لأنه أشد احتياطًا فيما يروي، وأبعد عن التساهل فيما ينقل.\nلكن هذا الوجه قلما يرجح به منفردًا، فلابد من مراعاة علم الراوي وضبطه مع ذلك (٣).\nومن الصفات التي تعود إلى ذات الراوي صفات ذكرها بعض الأصوليين في الترجيح بين الأخبار، لكنها لا تُعدُّ أوجهًا معتبرة، ولا نجد المحدثين يفاضلون بها بين الرواة، منها: الذكورة، والحرية، والنسب.\nفمثلًا اعتبر بعض العلماء أن الذكورة من مرجحات الروايات (٤).\nوذهب الجمهور إلى أن الذكورة والأنوثة لا يدخلان في الترجيح، ولا تأثير لهما في قوة الخبر، ولذلك نجد روايات لنساء عرفن بالضبط والدقة، فاعتمد العلماء على روايتهن مثل رواية كريمة المروزية (٤٦٣) هـ، بل اعتبرت من أشهر الروايات، كما نجد رواية وزيرة التنوخية التي روى من طريقها: العيني والقسطلاني وابن حجر وغيرهم.\n_________\n(١) «معرفة مدار الإسناد» ٢/ ١٠٩، وينظر: «نزهة النظر» لابن حجر ٧٥ - ٧٦.\n(٢) ينظر: «التقييد والإيضاح» للعراقي ص: ٢٧٣ الوجة (٥٦)، «النهاية في غريب الحديث» ٥/ ١٧٤.\n(٣) «معرفة مدار الإسناد» لمحمد مجير الحسني ٢/ ١١١، وانظر: «قواطع الأدلة» لأبي المظفر السمعاني ٣/ ٣٥.\n(٤) انظر: «التقييد والإيضاح» للعراقي ص: ٢٧٣ الوجه (٦٣).","vol":"2","page":438},{"text":"ثانيًا: التفاوت في الضبط:\nيعد التفاوت في الضبط أصلًا لوقوع كثير من الاختلاف بين الرواة؛ ذلك لأن شروط الضبط: اليقظة والحفظ، أو ضبط الكتاب، والعلم بما يحيل الألفاظ عن معانيها في حال الرواية بالمعنى، وقد لا تجتمع في بعض الحالات، كما أن كل شرط منها على حدة قابل للتجزؤ والتفاوت.\nقال الشافعي (٢٠٤) هـ رحمه الله تعالى:\nوأهل الحديث متباينون: فمنهم المعروف بعلم الحديث، بطلبه وسماعه من الأب والعم وذوي الرحم والصديق، وطول مجالسة أهل التنازع فيه، ومن كان هكذا مقدمًا في الحفظ، إن خالفه من يقصر عنه كان أولى أن يقبل حديثه ممن خالفه من أهل التقصير عنه، ويعتبر على أهل الحديث بأن إذا اشتركوا في الحديث عن الرجل بأن يستدل على حفظ أحدهم بموافقة أهل الحفظ، وعلى خلاف حفظه بخلاف حفظ أهل الحفظ له، وإذا اختلفت الرواية استدللنا على المحفوظ منها والغلط بهذا، ووجوه سواه تدل على الصدق والحفظ والغلط (١).\nوأسباب اختلاف الرواة في الضبط يرجع إلى سببين إجماليين:\nالأول: أمر يتعلق بالوَهْب من الله الوهاب، فالحفظ والضبط من نعم الله تعالى وفضله على خلقه، يتفضل بها على من يشاء من عباده.\nالثاني: أمر يتعلق بالكسب والاجتهاد: وذلك أن تلقِّي الراوي عن شيخه يقع ضمن ظروف متعددة تحيط بكل من الشيخ والطالب، وهذه الظروف قد تكون شخصية، وقد تكون زمانية، وقد وتكون مكانية، وغير\n_________\n(١) «الرسالة» ص: ٣٨١ - ٣٨٣ (١٠٤٥ - ١٠٤٨).","vol":"2","page":439},{"text":"ذلك مما يظهر آثارها في تفاوت الرواة (١).\nويعرف الضبط كما يرشد إليه كلام الشافعي السابق بعرض مرويات الراوي على مرويات الرواة الحفاظ، مما ينتج عنه موافقة أو مخالفة، وتظهر نسبة ما وافقهم فيه وما خالفهم، وكلما كانت نسبة المخالفة إلى الموافقة أقل كانت مرتبة الضبط أعلى (٢).\nفإن كانت موافقاته غالبة، ومخالفاته نادرة دل ذلك على ضبطه، فيقبل ما تفرد به - ومما لا تعرف فيه الموافقة والمخالفة - حملًا له على الغالب، وإن كانت مخالفاته غالبة أو كثيرة، وموافقاته نادرة أو قليلة دل على اختلال ضبطه، فلا يقبل ما تفرد به - مما لا تُعرَف فيه الموافقة والمخالفة - حملًا له على الغالب.\nومن الأمور التي يعرف بها معرفة ضبط الراوي فيما تفرد به: اعتبار روايات أصحابه عنه، فإن اتفقوا دل على ضبطه لذلك الحديث، وإن اختلفوا عليه وكانوا من الحفاظ الأثبات دل على عدم ضبطه له، وتحديثه به على أكثر من وجه.\nقال عبد الرحمن بن مهدي (١٩٨) هـ رحمه الله تعالى: إنما يستدل على حفظ المحدث إذا لم يختلف عليه الحفاظ (٣).\nوالضبط عند المحدثين نوعان: ضبط صدر، وضبط كتاب، وقد سبق تفصيلهما في التمهيد العام للبحث.\nوكلا النوعين من الضبط يعرض له الخلل.\n_________\n(١) ينظر: «معرفة مدار الحديث» ٢/ ١١٨ - ١١٩.\n(٢) «الرسالة» (٣٧١ - ٤٦٣).\n(٣) رواه الخطيب في «الكفاية» ص: ٦٠٩.","vol":"2","page":440},{"text":"قال المزي (٧٤٢) هـ رحمه الله تعالى في كتابه «تحفة الأشراف»: والوهم يكون تارة في الحفظ، وتارة في القول، وتارة في الكتابة (١) فقد يعرف التصحيف والوهم للكاتب عند كتابته، ولو صان كتابه بعد ذلك، كما يتطرق التصحيف إلى سمع الراوي للاشتباه، ولو حفظ بعد ذلك (٢).\nأسباب تفاوت الرواة في الضبط ووجوه الترجيح بينهم\nإن أسباب التفاوت التي تعود إلى الضبط كثيرة جدًّا، بالنسبة إلى أسباب التفاوت التي تعود إلى العدالة، ولذا سأقتصر في ذلك على ما له تعلق بالروايات والنسخ، وإن وجد غير ذلك عند المحدثين في اعتبار الاختلاف بين الرواة، وممن اهتم بذكر جملة من ذلك الخطيب في «الكفاية» حين عقد بابًا في القول في ترجيح الأخبار (٣).\nويمكن تقسيم هذه الأسباب إلى أنواع يندرج في كل قسم عدد من المرجحات أو الأسباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>النوع الأول: ما يرجع إلى ذات الراوي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>١ - الحفظ:</span>\nوهي مظهر القوة الحافظة، وهي الملكة التي أكرم الله بها الإنسان ليتذكر بها في حاضره وما سبق أن أحسن به في ماضيه.\nوالرواية تعتمد على ما أحس به الإنسان بالسمع أو البصر، فكلما كان المرء أملك لاستعادة ما طرف سمعه كان أحفظ، وكلما كان أكثر نسيانًا كان أبعد عن الحفظ، وممن جعل الحفظ من مرجحات الرواة والتفاوت بينهم كثير من المحدثين ولذلك أمثله لا تعد ولا تحصى.\n_________\n(١) ١/ ٣٤٤ (٤٠٠١).\n(٢) انظر: «كتاب المجروحين» لابن حبان ١/ ٩٠.\n(٣) ص: ٦٠٨ - ٦١٢.","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٢ - الفقه:</span>\nوهو عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه، وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (١).\nوكلما كان صاحب الرواية فقيهًا كانت روايته أرجح، وذلك لأن عناية الفقيه مما يتعلق من الأحكام أشد من عناية غيره بذلك (٢).\nوروى الخطيب في «الكفاية» عن علي بن خشرم قوله: قال لنا وكيع: أي الأسنادين أحب إليكم: الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله، أو سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله؟ فقلنا: الأعمش عن أبي وائل، فقال سبحان الله! الأعمش شيخ، وأبو وائل شيخ، وسفيان فقيه، ومنصور فقيه، وإبراهيم فقيه، وعلقمة فقيه، وحديث تداوله الفقهاء خير من أن يتداوله الشيوخ (٣).\nومن الروايات التي برز فيها دور الفقه في ترجيح الرواية مع المرجحات الأخرى رواية الفقيه أبي زيد المروزي (٣٦١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>٣ - العلم بالعربية:</span>\nمن المرجحات التي ذكرها الأصوليون والمحدثون: ترجيح رواية العالم بالعربية لغة ونحوًا على من دونه في العربية، وترجيح رواية الأعلم بالعربية على رواية العالم بها، وذلك لأن الواقف على اللسان يمكنه من التحفظ من مواضع الزلل ما لا يقدر عليه غير العالم به، كما إنه يميز بين\n_________\n(١) «التعريفات» للجرجاني ص: ١٦٨، وانظر «الكفاية» للخطيب ص: ٦١٠.\n(٢) «الكفاية» ص: ٦١٠.\n(٣) «الكفاية» ص: ٦١١، ورواه أيضًا ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» ١/ ٢٥ لكن من غير رواية علي بن خشرم.","vol":"2","page":442},{"text":"صريح الكلام وظاهره، ومجمله ومبينه، وعامه وخاصه، وحقيقه ومجازه.\nومن الروايات التي تميزت بذلك رواية اليونيني، حيث بالغ في توثيقها، وعرضها على الإمام النحوي جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك (٦٧٢) هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>النوع الثاني: ما يرجع إلى أحوال الراوي مع شيخه:</span>\nوهذا القسم إجمالًا مما اعتنى المحدثون بإفراده اعتناءً بالغًا، وأكثروا من التفضيل بين الرواة بسببه.\nومما يندرج تحت هذا القسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١ - البلديَّة:</span>\nوالمراد بالبلديَّة أن يشترك الراوي مع شيخه، الذي روى عنه «الصحيح» في النسبة على بلد، والاشتراك قد يكون في المحلة أو المدينة أو الإقليم.\nوالغالب على الراوي إذا اشترك مع شيخه في النسبة إلى مكان أن يكون أضبط لحديثه وأتقن، فإذا خالفه الغرباء عن شيخه، كانت روايته مقدمة على رواية غيره، لغلبة الظن أن يكون أضبط منهم، وقد كان بعض المحدثين يؤثرون أهل بلدهم على الغرباء (١).\nقال حماد بن زيد ﵀: كان الرجل يقدم علينا من البلاد، ويذكر الرجل ويحدث عنه، ويحسن الثناء عليه، فإذا سألنا أهل بلاده، وجدناه على غير ما يقول، قال: وكان يقول: بَلَديُّ الرجل أعرف بالرجل (٢).\n_________\n(١) «الاعتبار» للحازمي ص: ١٢ الوجه (١٢)، وانظر: «المحدث الفاصل بين الراوي والواعي» ص: ٥٧٠ - ٥٧١، و«تاريخ بغداد» ٣/ ٤٢.\n(٢) رواه الخطيب في «الكفاية» ص: ١٧٥.","vol":"2","page":443},{"text":"فالبلديَّة لها أثرها في ضبط المرويات، كما أن لها أثرًا في الجرح والتعديل.\nوقد تكون البلدية باعثة على المنافسة والتنافر، لا سيما بين الأقران، كما حدث بين محمد بن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله الحضرمي مُطيَّن رحمهما الله تعالى، حيث حط كل منهما على الآخر.\nقال ابن عدي: وابتلي مُطيَّن بالبلديَّة، لأنهما كوفيان جميعًا قال فيه ما قال (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٢ - القرابة:</span>\nالقرابة بين الشيخ والراوي عنه قرينة تقوي الظن بضبط الراوي حديثَ شيخه، لقربه منه، ومعرفته بأحاديثه، وملازمته.\nومن أقوى الأمثلة على ترجيح الروايات بالقرابة، اشتهار رواية أبي ذر الهروي، من طريق ابنه أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر، حيث اشتهرت عنه هذه الرواية في بلاد المغرب وغيرها.\nكما فُضلت رواية ابن سعادة الأندلسي التي رواها عن شيخه وصهره أبي على الصدفي. وكثيرًا ما تجد المحدثين يؤثرون أبناءهم بأصح الروايات وأتقنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>٣ - تقديم الشيخ للطالب وإيثاره بالرواية:</span>\nلا يُنكر اختيار الشيخ لبعض أصحابه لمزيد فهم وعلم، واختصاص الطالب بالشيخ بحيث يروي عنه ما يرويه غيره.\nوالأصل في ذلك ما رواه البخاري في كتاب العلم، باب مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لاَ يَفْهَمُوا: عن أنسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ -\n_________\n(١) «الكامل» لابن عدي ٧/ ٥٥٧.","vol":"2","page":444},{"text":"وَمُعَاذٌ رَدِيفُهُ عَلَى الرَّحْلِ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ». قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: «يَا مُعَاذُ». قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ. ثَلاَثًا، قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ ...» الحديث (١).\nومما يندرج في هذا الأصل إعطاء الشيخ لتلميذه نسخته الخاصة به، وذلك مثل اختصاص الفربري بالسماع من البخاري عدة مرات، وحصول الفربري على أصل البخاري بعد وفاته ليحدث منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>النوع الثالث: ما يرجع إلى أحوال التحمل:</span>\nتحيط بالتحمل ملابسات وظروف كثيرة، تورث تفاوتًا بين المتحملين، بل التفاوت في تحمل الراوي نفسه، تبعًا لاختلاف المكان والزمان والأحوال، إضافة إلى التفاوت بين وجوه التحمل، فبعضها أقوى من بعض، وبعضها لا يعتبر به أصلًا.\nلقد كان تحمل الصحابة ﵃ عن النبي - ﷺ - بالسماع والرؤية، ثم تبعهم في ذلك التابعون، وبعد ذلك نشطت حركة التدوين في قرن التابعين، فتحمل عنهم أتباعهم بالسماع تارة، والقراءة تارة أخرى، ثم ظهرت بعد ذلك بدايات التحمل بالإجازة والمناولة، وغير ذلك من وجوه التحمل التي لم تكن شائعة قبل هذا، حتى ازدهر التصنيف في بدايات القرن الثالث، وأصبح العمدة في الرواية على السماع والعرض والقراءة.\nومن الملابسات التي اعتبرها المحدثون في أحوال الرواية:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١ - السن في حال التحمل:</span>\nلقد قَبِل المحدثون رواية الصبي، واعتبروا التمييز في صحة التحمل.\nلكنهم قدموا رواية من تحمل بالغًا، على رواية من تحمل صبيًّا، في\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (١٢٨).","vol":"2","page":445},{"text":"حال اختلاف الروايتين، لمظنة رجحان ضبط البالغ على ضبط الصبي.\nوربما تطرقت تهمة إلى الراوي إذا روى عن شيخ لا يحتمله سنه ولُقِيّه. ومما يتعلق بسن الرواية قدم التحمل.\nوقدم التحمل من أسباب التفاوت بين الرواة، فيكون ما رواه قدماء الرواة عن الشيخ، أرجح مما رواه المتأخرون من أصحابه، لأن القدماء أقرب عهدًا بسماع الشيخ أو تحمله عن شيخه، فيكون أضبط له.\nولهذا عَدَّ المحدثون من أنواع العلو، العلو المستفاد من تقدم السماع، والعلو المستفاد من تقدم وفاة الراوي.\nولهذا صلة بنوع السابق واللاحق حيث يشترك في الرواية عن الشيخ متقدمٌ ومتأخرٌ، تباين وقت وفاتيهما تباينًا شديدًا (١).\nومما لا بد من ملاحظته أن قِدَم التحمل أو السماع مقدمٌ في الطبقة التي تلي طبقة أصل الحديث، بمعنى أن المتأخر الذي روى عن الرسول في آخر حياته أولى من المتقدم، ولذلك فإذا اعُتبر أن البخاري هو مدار الإسناد، وكتابه هو أصل الرواية، أدى ذلك إلى تفضيل رواية المتأخر على المتقدم، فلا شك أن من تأخر سماعه من البخاري كان أفضل ممن تقدم لدلالة ذلك على اكتمال صورة «الصحيح» عند البخاري في آخر أمره. هذا بالنسبة للشيخ.\nأما بالنسبة للراوي فلا شك أن من تقدم سماعه في صغر سنه أولى ممن سمع في حال كبره، ما دام التحمل كان بعد بلوغ سن التميز.\nوتميزت لذلك رواية الفربري التي سمعها من البخاري ما بين سنوات (٢٤٨ - ٢٥٥) هـ في حين كانت وفاة البخاري سنة (٢٥٦) هـ\n_________\n(١) «علوم الحديث» لابن الصلاح ص: ٣١٧ - ٣١٨. ...،","vol":"2","page":446},{"text":"ولذلك فإن كثيرًا من الروايات المشهورة من «صحيح البخاري»، - خاصة بعد طول الإسناد - كانت عالية الإسناد.\nومن أعلى الأسانيد في رواية «الصحيح» رواية ابن الملقن التي اعتمد عليها في شرحه «التوضيح».\nوذلك لأن غالب رواته رووه في الصغر؛ فأبو الوقت سمعه في السابعة وكذا الحجار، والزبيدي في الثامنة، والداودي دون العشرين، ونحوه الفربري والحموي، وعمّروا أيضًا فالداودي وأبو الوقت جاوزا التسعين والباقون قاربوها، والحجار جاوز المائة (١).\nوابن الملقن روى «الصحيح» عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجار (٧٣٠)، عن الزبيدي (٦٣١) هـ، عن أبي الوقت (٥٥٣) هـ، عن الداودي (٤٦٧) هـ، عن الحموي (٣٨١) هـ عن الفربري (٢٣٠) هـ عن البخاري (٢٥٦) هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٢ - وجه التحمل:</span>\nسبق أن ذكرت في التمهيد أن أوجه التحمل متفاوتة في القوة، وهي ثمانية أوجه، وبعض هذه الأوجه اتفق العلماء على العمل به وقبوله، وبعضها اختلف فيه العلماء بين القبول والردِّ، وبعضها ردَّه العلماء بالاتفاق.\nولا شك أن أرفعها: السماع من لفظ الشيخ، ثم القراءة على الشيخ وتسمى عرْضًا، ثم الإجازة، ثم المناولة .. إلخ أوجه التحمل.\nفالرواية التي تحملها صاحبها بالسماع من لفظ شيخه أرفع من القراءة فقط وهكذا.\n_________\n(١) انظر مقدمة «التوضيح» ٢/ ٥١ - ٥٧.","vol":"2","page":447},{"text":"والتفاوت بين أوجه التحمل مبحثٌ كبير بين العلماء قديمًا وحديثًا، ولا مجال هنا لبسط القول فيه (١).\nواعتبره كثير من الأصوليين مرجحًا من مرجحات التفاوت بين الروايات المختلفة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٣ - حال الشيخ عن التحمل:</span>\nوذلك بمراعاة حال الشيخ من قوة حفظه وتمام يقظته، فإذا تعرض الشيخ لنوع من اختلال الضبط، كالاختلاط مثلًا أو ضياع أصوله أو فقده لها، كاحتراقها مثلًا، إذا تعرض الشيخ لمثل ذلك عده العلماء مختلطًا، فيراعى من تحمل عنه حال ضبطه، ومن تحمل عنه حال اختلاطه.\nومن تتبع صنيع المحدثين يجد أنهم ردوا روايات لبعض الرواة، لروايتهم لها في حالة الاختلاط.\nويلتحق بذلك إذا كان الشيخ متساهلًا في الإسماع، أو يغلبه النعاس أو النوم، أو ينشغل عمن يقرأ عليه، فرواية من تحمل بهذه الصفة مرجوحة، تُرَجَّحُ عليها رواية من تحمَّل حال السلامة من ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٤ - الصحبة والملازمة:</span>\nهذا الوجه من أكثر الوجوه التي عول عليها المحدثون ترجيح بعض الروايات على البعض الآخر.\nواعتبار الصحبة والملازمة من أقوى المرجحات، لأن ذلك يحصل\n_________\n(١) «الإلماع» للقاضي عياض ص: ٧٢ - ١٢٤، و«الكفاية» للخطيب البغدادي ص: ٤٠٨ - ٥٠٧، و«علوم الحديث» ص: ١٢٨ - ١٨٠.\n(٢) ينظر: في ذلك: «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» للحازمي ١٠ - ١١، «الإحكام في أصول الأحكام» ٣/ ٢٧١ - ٢٧٤.","vol":"2","page":448},{"text":"به زيادة الظن في معرفة أحوال المصحوب، ومجالسة المحدثين تزيد من الوقوف على مصطلحات الشيخ، وما يعتري الرواية من الخلل، والرجوع إلى الشيخ فيما يظهر فيه إشكال أو يحتاج إلى إيضاح.\nولعل الأصل في ذلك ما حدث مع أبي هريرة ﵁ من كثرة روايته للحديث عن رسول الله - ﷺ -، وانفراده ببعض الأحاديث التي لا تروى إلا من خلاله، وذلك لشدة ملازمته لرسول الله - ﷺ - في حله وترحاله، وقد أفصح بذلك أبو هريرة نفسه، عندما بلغه إنكار البعض عليه كثرة رواياته.\nروى البخاري في كتاب: العلم، باب حفظ العلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وِإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الْعَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - بِشِبَعِ بَطْنِهِ وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ (١).\nويترتب على كثرة الملازمة كثرة المرويات والمسموعات من الشيخ فيروي العدد من الأحاديث لا يشاركه فيها غيره.\nكما يؤدي ذلك إلى تكرار سماع التلميذ الأحاديث من الشيخ، وفي ذلك فوائد لا تعد ولا تحصى، منها حصول معارضة المسموع أو المروي، مما يفيد التثبت في الرواية.\nومن أهم ما يترتب على الملازمة أيضًا: وقوف التلميذ على ما استجد عن الشيخ من رأي أو رواية، وذلك له أهميته خاصة في ما يحتاج إلى اجتهاد ونقد.\nولذلك فضل العلماء كثيرًا من روايات «الصحيح» التي عرف عن\n_________\n(١) «صحيح البخاري» (١١٨، ١١٩) وينظر: (٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٣٦٤٨، ٧٣٥٤).","vol":"2","page":449},{"text":"أصحابها ملازمتهم لشيوخهم في ذلك، ولعل الفربري (٣٢٠) هـ من أكثر الأمثلة للدلالة على هذا الأمر حيث سمع «الصحيح» من البخاري في ثلاث سنين مرتين وقيل ثلاث مرات على ما سبق توضيحه في رواية الفربري.\nومن هذه الأمثلة أيضًا تفصيل العلماء الرواية ابن سعادة الأندلسي لملازمته، لشيخه وصهره أبي علي الصدفي وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٥ - عناية المحدث بكتابه:</span>\nكانت الرواية في القرنين الأول والثاني جل الاعتماد فيها على الذاكرة، فلما بعد الإسناد وقلت الهمم بدأ الاعتماد على الكتابة، ثم جاء عصر التصنيف، وأصبح المعول عليه الكتاب أو النسخة مضافًا إلى الحفظ، ولذلك نجد المحدثين اعتنوا عنايةً تامةً بكتابة الحديث وضبطه وتقييده، حتى جعلوه عِلمًا من علوم الحديث، وقد سبق في التمهيد الحديث عن ضوابط كتابة الحديث عند المحدثين.\nفكانت عناية المحدث بنسخته ومعارضتها، من أهم عوامل الترجيح بين الروايات لـ «الصحيح»، ولا يتأتى ذلك إلا لمن رزقه الله التبحر في الحديث وعلومه.\nفإذا انضم إلى المعارضة أو المقابلة اقتناء نسخة الشيخ التي حدَّث منها، كان لذلك الأثر البالغ في تقديم هذه الرواية، ولذلك كانت رواية الفربري (٣٢٠) هـ الرواية عن البخاري أصح الروايات وأكثرها انتشارًا لوجود أصل «الصحيح» معه.\nكما تميزت رواية أبي مكتوم ابن أبي ذر الهروي (٤٩٧) هـ لوجود أصل أبيه معه حتى باعه لأحد أمراء المغرب.","vol":"2","page":450},{"text":"وبلي هذه المرتبة معارضة النسخة على أصل الشيخ المروي عنه.\nولذلك نجد القطعة الموجودة من رواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ التي كتبت في حياة أبي زيد، وقوبلت على روايته اكتسبت أهمية كبيرة.\nولقد تميزت كريمة المروزية (٤٦٣) هـ في إسماعها «الصحيح» أنها كانت لا تعطي إجازة بالرواية إلا بعد مقابلة النسخة التي كتبها التلميذ على نسختها، حتى اشتهر عنها ذلك وعرفت به.\nومما يدل على عناية بعض العلماء بروايتهم محاولة تعيين المهمل من الرواة، أو زيادة التعريف بهم، بما يمنع الالتباس بغيرهم، كما فعل ابن السكن (٣٥٣) هـ في نسخته حيث نقل عنه الجياني (٤٩٨) هـ في كتابه «تقييد المهمل» عدة نصوص تمثل قواعد في ذلك سبق ذكرها.\nكما توجد بعض الزيادات من بعض الرواة على هامش نسخهم، وهذه الزيادات قد تكون تعريفًا لراو، أو وصلًا لمعلق، أو غير ذلك مما سبق بسطه عند الحديث عن وصف النسخ.\nومما يدخل في عناية المحدث بكتابه مقابلته على عدة روايات، ومحاولة الوصول إلى وجه الصواب في نسخته، كما فعل ذلك أبو ذر الهروي (٤٣٤) هـ، فقد جمع في روايته ثلاث روايات، وقابل بينها، وعرفت هذه الرواية برواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة وهم: أبو إسحاق المستملي (٣٧٦) هـ، وأبو محمد الحموي (٣٨١) هـ، وأبو الهيثم الكشميهني (٣٨٩) هـ.\nوأيضًا ما فعله شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ، فقد جمع كل ما وقف عليه من روايات لـ «الصحيح»، ورتبها على نسق لم يسبق إليه، بعد أن اختار أوثق الروايات وأصحها، ثم عرضها على الإمام اللغوي ابن مالك؛","vol":"2","page":451},{"text":"لتوجيهها من ناحية العربية، فبلغت نسخته مبلغا عظيمًا من الدقة والكمال، لما بذل فيها من عناية، فنالت منزلة عظيمة بين العلماء.\nوعناية المحدثين برواية «الصحيح» ونسخه، لا يمكن استيعابها، وما ذكرته فيه إشارة سريعة، لتناسب المقام، وقد بسطت في كل رواية ما بذله صاحبها من عناية بها.\nالنوع الرابع: ما يرجع إلى أحوال الأداء (١).\nأداء الرواية هو تبليغها وإلقاؤها للتلميذ بصورة من صور الأداء، وكما جعل المحدثون صورًا للتحمل جعلوا أيضًا صورًا للأداء، وكما يتفاوت الرواة في التحمل، يتفاوتون في الأداء.\nولقد عرفت بعض الأشياء عند المحدثين جعلوها من قبيل الاحتياط في الرواية والتشديد في إسماعها، فمن التزم بها عرف بضبطه وثقته، ومن عرف عنه عكسها نزل بسببها في رتبته عمن تمسك بها.\nومن هذه الأمور التي جعلها المحدثون من قبيل التساهل في الأداء:\nالنوم وهو يُقرأ عليه أو النسخ حال القراءة عليه، أو الانشغال بالتحدث عن الحديث. والتحديث من غير أصل مقابل، وقبول التلقين في الحديث.\nومن الاحتياط:\nأن يكون أصل الراوي عند القراءة عليه بيده، أو بيد غيره وهو أهل لذلك.\nأو عدم روايته من كتاب لم يعارضه، أو من نسخة ليس عليها سماعه، وعدم روايته إلا ما تحمله بطريق السماع أو العرض لاختلاف\n_________\n(١) ينظر: «معرفة مدار الإسناد» ٢/ ١٧٧ - ١٧٩.","vol":"2","page":452},{"text":"المحدثين في جواز الرواية بالإجازة.\nومن الحيطة بيان ما عرض له في سماعه من وهن أو خلل كالسماع في مجلس مذاكرة وغير ذلك.\nومما يلاحظ أن نسخ «الصحيح» التي اشتهرت عرف عنها ذلك، ولا مجال لتفصيله هنا، وقد فصلته في وصف الروايات.\nالنوع الخامس: ما يرجع إلى صفة الرواية:\nوهو اشتهار هذه الرواية وكثرة الناقلين لها.\nوهذا وجه مهم جدًّا في أوجه التفاضل بين الروايات، فلا شك أن كثرة الرواة عن الراوي يدل على وثوقهم بهذه الرواية، فهو بمنزلة موافقه وقبول لهذه الرواية في الوقت الذي اشتهرت به، خاصة أن المحدثين لا يتحملون إلا الرواية التي تتميز بالضبط، والصحة، والوثوق بمن رويت عنه.\nولذلك نجد في كل طبقة من الطبقات بعد عصر الإمام البخاري رواة كثيرين، وتشتهر من بينهم في كل طبقة بعض الروايات التي يقبل عليها العلماء لأسباب عرفت عن هذه الروايات.\nفمثلًا في الطبقة الأولى التي تلي البخاري اشتهرت فيها أربع روايات، واشتهرت بينهم رواية الفربري، وفي الطبقة التي تليها اشتهرت رواية ابن السكن، ورواية الكشمينهي ورواية المستملي ورواية الحموي ورواية أبي زيد المروزي ... إلخ.\nوفي الطبقة التي تليهم رواية أبي ذر الهروي، ورواية كريمة المرورية، ورواية الأصيلي وهكذا.\nحتى عصر اليونيني فاشتهرت روايته وما تفرع عنها في بلاد","vol":"2","page":453},{"text":"المشارقة.\nكما اشتهرت رواية أبي علي الصدفي في بلاد المغرب والأندلس ..\nفشهرة الرواية تدل على عناية المحدثين بهذه الرواية وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>المجموعة الثانية: أسباب الاختلافات التي تتعلق بالمروي وهو «الصحيح»:</span>\nأسباب اختلاف الروايات كثيرة جدًّا يصعب حصرها، وهذه الاختلافات منها ما يعود إلى منهج البخاري في «صحيحه»، ومنها ما يرجع إلى العوامل البشرية للرواة، أو العوامل الطبيعية، أو تقادم الزمان.\nولذا سأقتصر على أهمها مع ذكر بعض النماذج لما وقع في «الصحيح» منها، مع مراعاة أن كثيرًا من الأمثلة يدخل في أكثر من سبب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>١ - الاختلاف في النقل عن أصل البخاري نفسه:</span>\nسبق ذكر عناية البخاري بـ «صحيحه» وإسماعه لخلق كثيرين.\nوممن اشتهر من الرواة عنه الفربري وروايته اشتهرت، وتميزت عن غيرها لأسباب سبق ذكرها في مبحث روايته.\nولقد بلغت عنايته بـ «الصحيح» أنه كتب نسخته منه بخطه، وكان الرواة عنه يقابلون نسخهم بنسخته عند المعارضة.\nوهناك أسئلة - تحتاج إلى إجابة - والوصول إليها، يزيل كثيرًا من الإشكالات:\nوهذه الأسئلة هي: هل كتب البخاري نسخة من «الصحيح» تامة تمثل الصورة النهائية لـ «الصحيح» أم لا؟\nوإذا كتب فأين هي الآن؟ ولماذا وجدت هذه الاختلافات في الطبقة","vol":"2","page":454},{"text":"الأولى والثانية عن البخاري إذا كانوا قد نسخوا من كتاب واحد؟\nقلت (الباحث): من المؤكد أن الإمام البخاري كانت له نسخته الخاصة به من «الصحيح» فقد عرف ذلك واشتهر عنه، وهذه النسخة كتبها محمد بن أبي حاتم الوراق كاتب البخاري، وقد نص غير واحد على ذلك من أقدمهم أبو إسحاق المستملي (٣٧٦) هـ.\nوقد نقل أبو الوليد الباجي (٤٧٤) هـ في كتابه «التعديل والتجريح» عن المستملي نصًّا، اختلف العلماء في توجيهه.\nقال الباجي: وقد أخبرنا أبو ذر عبد بن أحمد الهروي الحافظ ﵀ حدثنا أبو إسحاق المستملي إبراهيم بن أحمد قال انتسخت كتاب البخاري من أصله، كان عند محمد بن يوسف الفربري، فرأيته لم يتم بعد، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة، منها تراجم لم يُثبِت بعدها شيئا ومنها أحاديث لم يترجم عليها فأضفنا بعض ذلك إلى بعض (١).\nفهذا النص - وهو صحيح الإسناد إلى المستملي - يصرح فيه المستملي أنه انتسخ نسخته من أصل كتاب البخاري، الموجود عند محمد بن يوسف الفربري، ولا شك أن ذلك - على أدنى تقدير - الصورة التي روى عليها الفربري «الصحيح» من البخاري، وقد سمع الفربري الصحيح من البخاري في سنوات (٢٤٨) هـ إلى (٢٥٥) هـ وهو مقارب جدًا لوفاة الإمام البخاري المتوفي سنة (٢٥٦) هـ.\nوبناء تصبح رواية الفربري أقربَ الصور التي استقر عليها البخاري في «صحيحه».\nوكلام المستملي يفيد صراحة أنه لم يِتَم بعد، وبقاء بعض المواضع\n_________\n(١) «التعديل والتجريح» ١/ ٣١٠، ٣١١.","vol":"2","page":455},{"text":"مبيضة أي: ترك مكانها بياضًا لم يكتب فيه شيئًا، وأن هذه المواضع كثيرة، ومنها تراجم لأبواب لم يكتب فيها أحاديث، وأحاديث لم يكتب لها ترجمة.\nقال المستملي: فأضفنا بعض ذلك إلى بعض.\nوقول المستملي: (فأضفنا) يفيد اطلاع غيره على هذا الأصل، وكأنه يعني بعض الرواة عن الفربري، كما فصله هو بعد ذلك، كما يفيد أنهم اجتهدوا في إلحاق الأحاديث بالتراجم المبيضة.\nوإذا كان وضع الأحاديث تحت التراجم المبيضة كان مرجعه إلى اجتهاد كل راوٍ، فلاشك في حدوث اختلاف بين هذه الروايات لاختلاف اجتهادات الرواة.\nوهذا النقل عن أبي الوليد الباجي الذي ساقه بسنده إلى المستملي اختلفت وجهة نظر العلماء والشراح الذين جاءوا بعده فيه.\nفالباجي نفسه يدلل على صحة ما نقله عن المستملي بقوله: ومما يدل على صحة هذا القول أن رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكشميهني، ورواية أبي زيد المروزي - وقد نسخوا من أصل واحد - فيها التقديم والتأخير، وإنما ذلك بحسب ما قَدَّرَ كلُّ واحد منهم، فيما كان في طرة، أو رقعة مضافة، أنه من موضع ما، فأضافه إليه، ويبين ذلك: أنك تجد ترجمتين أو أكثر من ذلك متصلة، ليس بينها أحاديث (١).\nويؤكد ابن رشيد الفهري (٧٢١) هـ في كتابه «إفادة النصيح» ما جاء عن الباجي فيقول: ونقل أبو إسحاق (يقصد المستملي) فرعه من أصل\n_________\n(١) «التعديل والتجريح» ١/ ٣١٠، ٣١١.","vol":"2","page":456},{"text":"البخاري (١).\nوقد نقل الحافظ ابن حجر في «هدي الساري» ما جاء عن الباجي السابق ذكره، من اختلاف نسخ الأربعة المذكورين عن الفربري، وقد نسخوا من أصل واحد، وهو أصل البخاري نفسه ثم يقول: وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث، وهي مواضع قليلة جدًّا (٢).\nويقول ابن حجر أيضًا في «الفتح» في شرح باب: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا ...﴾ قال: وهذا يؤيد ما تقدم من النقل عن أبي ذر الهروي أن أصل البخاري كان عند الفربري، وكانت فيه إلحاقات في الهوامش وغيرها، وكان من ينسخ الكتاب يضع الملحق في الموضع الذي يظنه لائقًا به، فمن ثَمَّ وقع الاختلاف في التقديم والتأخير، ويزاد هنا أن بعضهم احتاط فكتب الملحق في الموضعين فنشأ عنه التكرار .. (٣).\nوهذه النصوص من ابن حجر وابن رشيد تدل على موافقتهما لأبي إسحاق المستملي فيما نقله عنه الباجي.\nلكن الإمام شهاب الدين القسطلاني في مقدمة «إرشاد الساري» قال بعد نقله ما جاء عن الباجي: وهذا الذي قاله الباجي فيه نظر من حيث إن الكتاب قرئ على مؤلفه، ولا ريب أنه لم يقرأ عليه إلا مرتبًا مبوبًا، فالعبرة بالرواية، لا بالمسودة التي ذُكر صفتها (٤).\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٢٥.\n(٢) «هدى الساري» ص: ٨.\n(٣) «فتح الباري» ٤/ ٣٠٠.\n(٤) «إرشاد الساري» ١/ ٢٤.","vol":"2","page":457},{"text":"قلت (الباحث): ما ذكره القسطلاني مخالفًا بذلك ابن حجر وابن رشيد والباجي فيه نظر من حيث الواقع، فالرواة عن البخاري ومن بعده وقع بينهم بعض الاختلافات لا يمكن توجيهها إلا بإعمال هذه القاعدة، وهذه المواضع قليلة جدًّا كما ذكر ابن حجر، كما أنها لا تعني وجود تعارض يطعن في «الصحيح»؛ لأنها متعلقة بالسياق العام وترتيب الكتاب، وليست من العلل التي تقدح في صحة الأحاديث، وترك بعض المواضع مبيضة في نسخة الإمام البخاري في موضع تراجم بعض الأبواب لما عرف من تأني الإمام البخاري - كما ذكر ابن رشيد - وحرصه على دقة الاستنباط للأحكام من الأحاديث، وهو أمر لا يعاب به فاعله، لاسيما مع ما عرف به الإمام من حسن النية، وجميل الفعلة فيما أنجزه من تراجم الكتاب وهو الغالب كما قدمت (١).\nوبناء على ما سبق فإن من أسباب وجود اختلافات بين الروايات أن الرواة الأُوَل الذين نقلوا من أصل البخاري اجتهدوا في وضع بعض الأحاديث تحت بعض التراجم المبيضة. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢ - كثرة الرواة عن البخاري:</span>\nلقد بذل البخاري ﵀ قصارى جهده وعنايته في انتقاء أحاديث «الصحيح»، واستغرق في تأليفه سنواتٍ كثيرةً، ثم عرضه على صفوة النقاد في عصره لهذا لم يكن غريبًا أن يعد هذا الكتاب أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى، مما جعل جمهور الأمة الإسلامية في زمانه يحرصون على سماع هذا «الصحيح» عن مؤلفه، ثم ممن سمعه، ويكتبونه من أصله، ثم ما تفرع منه من النسخ المعتبرة.\n_________\n(١) «إفادة النصيح» ص: ٢٦ - ٢٨.","vol":"2","page":458},{"text":"وعرف عن البخاري ﵀ كما جاء ذلك في تراجمه أنه كان يعقد مجالسَ لإملاء الحديث، ويكتب فيها عنه حتى كان له في بغداد وحدها ثلاثة من المستملين مما يدل على اجتماع ألوف من السامعين في مجالسه.\nولهذا فإن «الصحيح» قد تواتر نقله عن البخاري سماعًا وقراءة جيلًا بعد جيل من مختلف الأقطار، وثبتت كتابته أيضًا من نسخته الأصلية الخاصة، التي كانت تحت يد أشهر تلاميذه وهو الفربري.\nولذا يقول محمد بن يوسف الفربري: سمع كتاب «الصحيح» لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل، فما بقي أحد يُروَى عنه غيري.\nوقد سبق ذكر الرواة الذين وقفت عليهم عن البخاري، ثم عن الطبقة التي تليه، ثم عن الطبقة التي تليهم وهكذا.\nوهكذا تعددت الروايات لـ «الصحيح» وانتشرت في ربوع العالم الإسلامي، وتعددت لذلك نسخه الخطية؛ ولأجل كل ذلك حدث فروق بين النسخ الخطية لـ «الصحيح» في صور كثيرة من الاختلافات بعضها يتعلق بالسياق العام للكتاب، وبعضها يتعلق بالأسانيد، وبعضها يتعلق بالمتون وبعضها يتعلق بالكتب والتراجم الموضوعة للأبواب وغير ذلك.\nوهذه الكثرة العددية كانت سببًا - نتيجة لاختلاف ضبط الرواة - لوجود كثير من الاختلافات بفعل العوارض التي تعرض للبشر من اختلافهم في الدقة والضبط والعناية وغير ذلك.\nكما أن كثرة النسخ تؤدي إلى وقوع كثير من العيوب التي تنشأ من عامل الزمن والعوامل الطبيعية، وغير ذلك.\nوهذه الفروق الموجودة لا تعد قادحة في سلامة عموم نصوص «الصحيح» ولا معارضة لثبوت تواتر مجموعه سماعًا ونقلًا عن البخاري","vol":"2","page":459},{"text":"فمن بعده إلى يومنا هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٣ - ومن الأسباب التي تعود إلى العوامل البشرية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>أولًا: التصحيف والتحريف</span>\nوهما من الأمور الطارئة التي تقع في الحديث سندًا ومتنًا عند بعض الرُّواة، وهو من الأمور المؤدية للاختلاف بين الرُّوايات في الحديث.\nوأبدأ بمعناه اللغوي ثم أتبعه بمعناه الاصطلاحي عند المحدثين.\nقال أبو أحمد العسكري في كتابه: «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف» (١): فأما معنى قولهم: (الصحفي) و(التصحيف) فقد قال الخليل بن أحمد: إن الصحفي الذي يروي الخطأ على قراءة الصحف بأشباه الحروف.\nوقال غيره: أصل هذا أن قومًا كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يلقوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيقال عنده: قد صحفوا، أي: رددوه عن الصحف، وهم مُصَحِّفوِن، والمصدر التصحيف ا. هـ.\nوقال ابن منظور: والمُصَحِّفُ والصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف بأشباه الحروف، مولدة .. والتصحيف: الخطأ في الصحيفة (٢).\nوقال الفيومي: والتصحيف: تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المراد من الموضع، وأصله: الخطأ، يقال: صحفه فتصحف، أي: غيَّره فتغير حتى التبس (٣).\n_________\n(١) ١/ ١٣، وكتابه أيضًا «تصحيفات المحدثين» ١/ ٢٢.\n(٢) «لسان العرب» ٤/ ٢٤٠٥ مادة: صحف.\n(٣) «المصباح المنير» ص: ٢٧٤ مادة: ص: ح ف.","vol":"2","page":460},{"text":"وقال الجُرْجانيّ في «التعريفات» (١): التصحيف: أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراد كاتبه، أو على (٢) ما اصطلحوا عليه. ا. هـ.\nومن الملاحظ على هذه التعريفات أنها تختص بنوع واحد من أنواع التصحيف، وهو تصحيف البصر، وبعضهم خصَّه بما يترتب عليه تغير المعنى، ولا شك أن التصحيف أعم من ذلك.\nأما التحريف: فقد قال ابن منظور: وتحريف الكلم عن مواضعه: تغييره، والتحريف في القرآن والكلمة: تغيير الحرف عن معناه، والكلمة عن معناها، وهي قريبة الشبه كما كانت اليهود تغير التوراة بالأشباه، فوصفهم الله تعالى بفعلهم فقال: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّواضِعِهِ﴾ [سورة النساء آية: ٤٦] (٣).\nوقال الجُرْجانيّ: التحريف: تغيير اللفظ دون المعنى (٤).\nومن الملاحظ أن القدامى من المحدثين لم يعتنوا بتعريف التصحيف والتحريف أكثر من اعتنائهم بسرد أمثلة كثيرة من التصحيفات الواقعة في المتون والأسانيد تحذيرًا من الوقوع فيها، وبيان وجه الصواب فيها.\nكما أنهم لم يفرقوا بين التصحيف والتحريف، وإن كانت كلمة التصحيف أكثر استعمالًا عندهم؛ لأنها المصطلح الذي اختص به أهل الحديث وتولد في أحضانهم.\nبل إن بعضهم كان يستعمل كلمة التصحيف بدلًا من التحريف\n_________\n(١) ص: ٥٩\n(٢) قلت (الباحث) كذا ورد في الأصل المطبوع، والجادة أن يزاد فيها لفظة: (خلاف) مثل الجملة الأولى المعطوف عليها قبلها.\n(٣) «لسان العرب» ٢/ ٨٣٩ مادة: حرّف.\n(٤) «التعريفات» ص: ٥٣","vol":"2","page":461},{"text":"والعكس.\nحتى جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢) هـ وعرف التصحيف والتحريف وفرق بينهما.\nقال ابن حجر في «نزهة النظر شرح نخبة الفكر»:\nإن كانت المخالفة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمُصَحَّف، وإن كان بالنسبة إلى الشكل فالمُحرَّف (١). ا. هـ.\nيشير هذا التعريف الذي وضعه الحافظ ابن حجر إلى أن التصحيف هو تغيير الحرف أو الحروف الناتج عن تغيير النقط في الحروف المتماثلة في الرسم مثل: (الباء والتاء والثاء والياء والنون)، و(الجيم والحاء والخاء) و(الدال والذال) و(الراء والزاي)، و(السين والشين)، و(الصاد والضاد)، و(الطاء والظاء)، (والعين والغين) و(الفاء والقاف).\nفهذه الحروف متماثلة في الرسم لا يميزها عن بعضها إلا النقط.\nوأما معنى التحريف عند ابن حجر فمرده إلى التغيير في الحرف أو الحروف الناتج عن التشابه في شكل الحروف كالدال والراء والذال واللام والميم والعين .. إلى آخره.\nوهذا التعريف الذي وضعه الحافظ ابن حجر للتصحيف والتحريف مفرقًا بينهما بما سبق، مما انفرد به، ونظرًا لمنزلته ومكانته، فإن من جاء بعده نقل عنه هذا التعريف، حتى اشتهر وانتشر بين المحدثين.\nوالناظر في أقوال المحدثين القدامى قبل ابن حجر يجد أنهم لا يفرقون بين التصحيف والتحريف كما قال ابن حجر، وإنما اعتبروا أي\n_________\n(١) ص: ٦٩.","vol":"2","page":462},{"text":"تغيير في صورة الكلمة يعد عندهم تصحيفًا.\nقال الشافعي ﵀ (٢٠٤) هـ كما نقله عنه الحاكم بإسناده في «معرفة علوم الحديث»: صحف مالك في عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن عثمان، وفي جابر بن عتيك وإنما هو جبر بن عتيك، وفي عبد العزيز بن قرير وإنما هو عبد الملك بن قريب (١). ا. هـ.\nفقد أطلق الشافعي لفظ التصحيف على ما لا يتعلق بنقط الحروف.\nوكذلك فعل الإمام أحمد بن حنبل (٢٤١) هـ فقد روى من طريقه عن محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة بن مالك بن عرفطة .... قال: صحف شعبة فيه ﵀ وإنما هو خالد بن علقمة (٢).\nيقصد في قوله: عن مالك بن عرفطة.\nوأطلق الخطابي (٣٨٨) هـ التصحيف على سقط بعض الحروف كما في كتابه «إصلاح غلط المحدثين» حيث قال في كلمة حيري الدهر: يصحفون فيه فيقولون: حير الدهر (٣).\nوكذلك الحاكم في كثير من الأمثلة يطلق لفظ التصحيف على ما ليس بتغيير في النقط كما قال في «معرفة علوم الحديث»: ذِكْر (الوجه) تصحيف من الرُّواة لاجتماع الثقات والأثبات من أصحاب عمرو بن دينار على\n_________\n(١) ص: ٤٤٤ (٣٩٣) في الفرع الخامس والثلاثين. وتعقبه الحاكم قائلا: قوله ﵀ في عبد العزيز وَهْمٌ فإنه عبد العزيز بن قرير بلا شك وليس بعبد الملك بن قُريب فإن مالك بن أنس، لا يروي عن الأصمعي، وعبد العزيز هذا قد روى عنه غير مالك. ا. هـ «معرفه علوم الحديث» ص: ٤٤٥.\n(٢) «معرفة علوم الحديث» للحاكم ص: ٤٤١ (٣٨٨)\n(٣) ص: ٤٢","vol":"2","page":463},{"text":"روايته عنه: «ولا تغطوا رأسه» وهو المحفوظ (١). اهـ.\nوكذا قال: صحف بقية بن الوليد في ذكر صفية، ولم يتابع عليه، والحديث عند يحيى بن سعيد وغندر والناس: عن شعبة عن قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن جويرية بنت الحارث عن النبي - ﷺ - نحوه. (٢) اهـ.\nفقد أطلق على تغيير كلمة (الوجه) بدلًا من (الرأس) تصحيفًا، كما ذكر أن تغيير صفية بنت حُيي بدلًا من جويرية بنت الحارث تصحيف، وهذا لا يطلق على ما اصطلح عليه ابن حجر في تعريف التصحيف أو التحريف.\nوأيضًا أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ فقد ذكر في «معرفة الصحابة» في ترجمة: كريم بن جزيء قال: كريم بن جزيء أتى النبي - ﷺ - فسأله عن خشاش الأرض، وهو وهم وتصحيف إنما هو خزيمة بن جزيء (٣).\nوابن عبد البر (٤٦٣) هـ في «التمهيد» أطلق التصحيف على التغيير بغير النقط، قال في عبد الرحمن الصنابحي: وزهير بن محمد لا يحتج به إذا خالفه غيره، وقد صحف فجعل كنيته اسمه وكذلك فعل كل من قال فيه: عبد الله لأنه أبو عبد الله، وقد قال فيه الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب: عن أبي عبد الرحمن الصنابحي، فهذا صحَّف أيضًا فجعل اسمه كنيته، وكل هذا خطأ وتصحيف (٤) اهـ.\nوكذا القاضي عِياض (٥٤٤) هـ قال في «المشارق» في قوله: (وأخذ بأذني اليمنى يفتلها) وقع في كتاب الأصيلى: (بيدي اليمنى) وهو\n_________\n(١) ص: ٤٣٨ (٣٨٥)\n(٢) ص: ٤٤٩ (٣٩٧).\n(٣) ٥/ ٢٤١٢ (٢٥٥٢).\n(٤) ٤/ ٣.","vol":"2","page":464},{"text":"تصحيف (١). اهـ.\nوقال في قوله: (لو غير أَكَّارٍ قتلني) بفتح الهمزة وتشديد الكاف، هو الحفار والحراث .. وجاء في بعض روايات مسلم: (لو غيرك كان قتلني) وهو تصحيف وخطأ (٢). اهـ.\nوكذا جاء عن الشيخ أبي عمرو بن الصلاح (٦٤٣) هـ والحافظ أبي الحجاج المزي (٧٤٢) هـ، والحافظ أبى عبد الله الذَّهبي (٧٤٨) هـ حتى الحافظ ابن حجر العسقلاني نفسه، قد جاء عنه كثير من الأمثلة التي تدل على عدم التزامه بما عَرَّف به التصحيف والتحريف (٣).\nويردُّ على الحافظ ابن حجر أيضًا تلك التقسيمات الواردة عن المحدثين بشأن التصحيف، حيث قسموه إلى: تصحيف البصر، وتصحيف السمع، وتصحيف اللفظ، وتصحيف المعنى .. إلخ.\nولذا نجد الحافظ زين الدين العراقي شيخ الحافظ ابن حجر قال: وقد أطلق من صنف في التصحيفِ التصحيفَ على ما لا تشتبه حروفه بغيره، وإنما أخطأ فيه راويه، أو سقط بعض حروفه من غير اشتباه (٤).\nفقد تأكد بعد كل ذلك أن المحدثين توسعوا في استعمال التصحيف إلى أعمَّ مما قيده به الحافظ ابن حجر، ولذلك ما أشمل وأجمل التعريف الذي ذكره الحافظ السخاوي في «فتح المغيث»، وتابعه عليه الصنعاني في كتابه «توضيح الأفكار» (٥) بأنه تحويل الكلمة عن الهيئة المتعارفة إلى\n_________\n(١) ١/ ٧٨.\n(٢) ١/ ٩١.\n(٣) ينظر: «التصحيف وأثره في الحديث والفقه» لجمال إسطيري ص: ٣٠ - ٣٧.\n(٤) «التبصرة والتذكرة» ٢/ ٢٩٨ - ٢٩٩.\n(٥) ٢/ ٤١٩.","vol":"2","page":465},{"text":"غيرها (١)!\nويدخل في الكلمة أسماء الرُّواة سواء كانت مفردة أم مركبة، كما يدخل في ذلك أيضًا المتون، وإذا كان اصطلاح المحدثين كذلك فقد سرت على هذا التعريف وهو عموم إطلاقه على تغيير الهيئة والله أعلم.\nأهمية الاحتراز عن التصحيف والتحريف:\nلقد حذر الحفاظ من خطر التصحيف والتحريف وأكدوا على ضرورة أخذ العلم عن أهله المتقنين له تلقيًا ومشافهةً، ومنعوا من أخذه عن الصحف وأهلها.\nيقول سعيد بن عبد العزيز التنوخي - أحد الثقات الأثبات -: لا تحملوا العلم عن صحفي، ولا تأخذوا القرآن عن مصحفي (٢).\nوقال سليمان بن موسى: لا تأخذوا الحديث عن الصحفيين ولا تقرءوا القرآن على المصُحفيينَ (٣).\nوقال يحيى بن معين: من حدث، وهو لا يفرق بين الخطأ والصواب فليس بأهل أن يحمل عنه (٤).\nوكان الحفاظ يتشددون في أمر التصحيف والتحريف فلا يأخذون من مُصحِّف. قال مجاهد. قلت لحماد بن عمرو: أخرج إلى كتاب خُصيف\n_________\n(١) «فتح المغيث» ٣/ ٧٢.\n(٢) «الجرح والتعديل» ١/ ٣١، «تصحيفات المحدثين» ١/ ٧، «شرح ما يقع فيه التصحيف» ص: ١٣.\n(٣) «الجرح والتعديل» ١/ ٣١، «تصحيفات المحدثين» ١/ ٦، «شرح ما يقع فيه التصحيف» ص: ١٠\n(٤) «شرح ما يقع فيه التصحيف» ص: ١٧.","vol":"2","page":466},{"text":"فأخرج إلى كتاب حُصين، فإذا هو ليس يفصل بين خُصيف وحُصين فتركته (١).\nومن أجل الإتقان في الحفظ وصيانة الرِّواية من الإخلال والخلل حرص طلبة الحديث على ملازمة الشيوخ والسماع منهم سماعًا شفهيًّا.\nكما كانوا يحرصون على قراءة الحديث من أصولهم على شيوخهم من أجل ضبطها، وهو العرض والمقابلة، ولذا كانت كريمة المروزية لا تجيز الرِّواية من نسختها إلا بعد العرض والمقابلة، كما سبق ذكر ذلك في روايتها، وقد ذكرت في التمهيد ما يدل على العناية التامة من المحدثين بكتبهم وطرقهم في ذلك، للاحتراز عن وقوع خلل في الروايات وغير ذلك.\nأقسام التصحيف:\nلقد قُسم التصحيف بأكثرَ من اعتبار، فقد قسمه المحدثون إلى: تصحيف في الإسناد، وتصحيف في المتن، وقسمه العلماء أيضًا إلى: تصحيف البصر، وتصحيف السمع، قُسم أيضًا إلى تصحيف المعنى وتصحيف اللفظ.\nويمكن القول أن التقسيم الأول باعتبار موضع التصحيف وهو السند أو المتن، والتقسيم الثاني باعتبار سبب التصحيف وهو السمع أو البصر، والتقسيم الثالث باعتبار الأثر المترتب على التصحيف، وإليك تعريف هذه الأقسام بإيجاز.\n١ - تصحيف الإسناد: هو التغيير أو التبديل الذي يقع في أسماء الرُّواة، ووقوع التصحيف في أسماء الرُّواة أكثر من وقوعه في ألفاظ المتن،\n_________\n(١) «تاريخ بغداد» ٨/ ١٥٤.","vol":"2","page":467},{"text":"وله صور متعددة فقد يُصحف راوٍ من رواه السند بما يترتب عليه اختلاف الراوي، وقد يكون أحدهما ثقة والآخر ضعيفًا، كما قد يقع التصحيف في اسم الراوي أو اسم أبيه أو النسبة أو الكنية وغير ذلك.\nولا يقتصر التصحيف على أسماء الرُّواة فقد يقع التصحيف في صيغ الأداء كأن تصحف كلمة (حَدَّثَنا) إلى (أَخْبَرَنا)، خاصة عند استخدام الرموز في التعبير عن صيغ الأداء، وطرق التحمل، وقد يؤدى هذا النوع من التصحيف إلى الجمع بين راويين أو التفريق بين راوٍ وأبيه مثلًا، كأن تصحف كلمة (عن) إلى (ابن) أو العكس وسيأتي أمثلة على ذلك إن شاء الله تعالى.\n٢ - أما تصحيف المتن: فهو التغيير الذي يحصل في ألفاظ الأحاديث النبوية، أو أقوال الصحابة، أو فتاوى التابعين، كما يشتمل أيضًا في «الصحيح» على ما هو أعمُّ من ذلك، فيشمل الأبواب، والكتب، والمعلقات، والآيات القرآنية الواردة في «صحيح البُخارِيّ».\nومن هذه التصحيفات ما يترتب عليها تغيير للمعنى ويجعله على خلاف المراد منه، ومنها ما لا يؤثر في المعنى وإن أثر في اللفظ، وسيأتي أمثلة لذلك.\n٣ - وتصحيف البصر: هو التغيير الذي يقع للراوي إذا حفظ الكتاب أو حدث منه، وحصل له أشتباه بين بعض الحروف لتقارب رسمها، فيقرأ الكلمة ويحدث بها على غير وجهها الصحيح.\nوهو يشمل الإسناد والمتن وغير ذلك من النصوص، وهذا النوع قد يكون سببه التقارب بين رسم الكلمتين مثل (سعيد) (وشعبة) ومثل التقارب بين (سفيان) وبين (شقيق) وخاصة أن المد قد يحذف في كلمة (سفيان).","vol":"2","page":468},{"text":"وقد يكون سببه التقارب بين رسم الحروف نفسها والاعتماد في التمييز بينها على النقط، مثل حروف الباء والتاء والثاء وغير ذلك مما سبق ذكره.\nومما يساعد على انتشار هذا النوع أن الأصول كانت مكتوبة باليد، فلم تكن هناك آلات للطبع تميز بين العين والفاء مثلًا وسيأتي أمثلة وقعت في «الصحيح» من هذا النوع.\n٤ - وأما تصحيف السمع: فهو كما قال العراقي: أن يكون الاسم، واللقب، أو الاسم واسم الأب على وزن اسم آخر ولقبه، أو اسم آخر واسم أبيه والحروف مختلفة شكلًا ونطقًا، فيشتبه على السمع، كأن يكون الحديث عن عاصم الأحول، فيجعله بعضهم عن واصل الأحدب فقد ذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع وكذا عكسه (١). اهـ\nويكون هذا النوع في الإسناد، وقد يكون في المتن.\n٥ - وتصحيف اللفظ: هو التغيير الذي يقع في أسماء الرُّواة، وفي متون الأحاديث، أو غير ذلك بسبب الخطأ الذي يقع في شكل الكلمات أو إعرابها، أو في نقط الحروف أو تغييرها، وليس راجعًا إلى الفهم الخطأ الذي يتبادر إلى ذهن الراوي، ومن هذا النوع ما يكون مغيرًا للمعنى بعد التصحيف.\nكما قد يطلق هذا النوع على ما وقع فيه التغيير ولا يؤثر على المعنى، وهو عكس النوع الآتي.\nوهذا النوع يشمل أيضًا الأسانيد والمتون وغير ذلك.\n٦ - وتصحيف المعنى: هو التغيير الذي يقع في الأسماء أو الرُّواة أو\n_________\n(١) «التبصرة والتذكرة» ٢/ ٢٩٩","vol":"2","page":469},{"text":"الألفاظ أو غير ذلك مما يكون سببه الفهم الخطأ عند الراوي، مما ينتج عنه تغير المعنى، وقد يكون اللفظ واحدًا.\nفالعمدة فيه تغيير المعنى بخلاف الذي قبله، فالعمدة فيه على تغير اللفظ، ومثاله ما ذكره العراقي عن الدارقطني أن أبا موسى محمد بن المثنى العنزي الملقب بالزَّمِن أحد شيوخ الأئمة الستة، وهو المراد في قولي: إمام عنزة - قال يومًا: نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى - ﷺ - إلينا، يريد أن النبي - ﷺ - صلى إلى عنزة، فتوهم أنه صلى إلى قبيلتهم، وإنما العنزة هنا الحربة تنصب بين يديه (١). اهـ.\nوللتصحيف أسبابٌ كثيرةٌ، ومعظمها يشترك مع أسباب الاختلاف في الروايات.\nوإنما توسعت في تعريف التصحيف وبيان أقسامه؛ لأنه من أهم الأسباب التي توقع كثيرًا من الاختلافات بين روايات «الصحيح»، ويشمل كل صور الاختلافات، فهو يشمل الأسانيد والمتون، كما يشمل الكتب والأبواب.\nولأهمية هذا الباب فقد عده العلماء من المباحث الأساسية في علوم الحديث حتى إن الحاكم رحمه الله تعالى قد عده بقسميه نوعين منفصلين، حيث ذكر في النوع الرابع والثلاثين من علوم الحديث معرفة التصحيفات في المتون.\nوجعل النوع الخامس والثلاثين: معرفَة التصحيفات في الأسانيد، وكذا كل من أتى بعده اعتبر التصحيف نوعًا من أنواع علوم الحديث، وهو فن جليل لا يقوم به إلا الحذاق من الرُّواة والعلماء.\nأمثلة من الاختلافات بين الرُّواة وسببها التصحيف:\n_________\n(١) «التبصرة والتذكرة» ٢/ ٣٠٠ - ٣٠١.","vol":"2","page":470},{"text":"١ - جعل (شعبة) بدلًا من (سعيد).\nجاء في «الصحيح» في كتاب: الغسل، باب: الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره (١) قال:\nحَدَّثَنَا عَبْدُالأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ نِسْوَةٍ.\nقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» بعد أن ساق الحديث كما جاء عند اليُونِينِيّ (٢): وفي نسخة أبى محمد الأصيلي، عن أبي أحمد: (يزيد بن زريع حَدَّثَنا شعبة) جعل شعبة بن الحجاج بدل سعيد بن أبي عَروُبة وقال الأَصيلى: في عَرْضتنا بمكة على أبي زيد: سعيد: - يعني: ابن أبى عروبة - وكذلك رواه أبو علي ابن السكن وغيره من رواة الفَرَبْريّ، وهو الصواب. اهـ.\nقلت: (الباحث): وهذا الحديث أورده البُخارِيّ أيضًا معلقًا عقب حديث هشام عن قتادة عن أنس. في كتاب: الغسل، باب: إذا جامع ثم عاد (٣).\nثم أسنده هنا في هذا الموضع من حديث يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة.\nوفي كلا الموضعين عند جمهور الرُّواة: (سعيد) - أي: ابن أبي عروبة - وعند الأصيلى عن الجُرْجانيّ: (شعبة).\nقال ابن حجر في «تغليق التعليق»: وقد رواه أحمد بن حنبل في\n_________\n(١) ١/ ٦٥ (٢٨٤).\n(٢) ٢/ ٥٧٩.\n(٣) ١/ ٦٢ (٢٦٨).","vol":"2","page":471},{"text":"«مسنده» عن عبد العزيز العَمِّي، عن شعبة، عن قتادة، والله أعلم (١). اهـ.\nوقد راجعت المطبوع من «المسند» فإذا فيه: (سعيد) على الصواب (٢) فلعله في نسخة ابن حجر، ولم يقف عليها محققو هذه الطبعة من «المسند» ولم أقف على من ذكر الحديث عن شعبة، بل جاء الحديث عند النسائي (٣) وابن حبان والبيهقي مثل رِواية الجمهور عند البُخارِيّ، فكلهم تابعوا البُخارِيّ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد، عن قتاده به مثله (٤) وهذا ما يؤيد رِواية الجمهور إلا أن الحديث في مسلم عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس به (٥) ولعل هذا سبب التحريف أن للحديث أصلًا عن شعبة. والله أعلم.\nوهذا النوع من التصحيف ترتب عليه تغيير الراوي وسببه تصحيف البصر، ويمكن معرفة وجه الصواب فيه عن طريق الترجيح بين الروايات، وتخريج الحديث.\n٢ - ومن أمثلة هذا النوع أيضًا وهو تصحيف البصر الذي ينتج عنه اختلاف الراوي:\nما جاء في الحديث الذي رواه البُخارِيّ في كتاب بدء الخلق، باب\n_________\n(١) ٢/ ١٥٨، وكذا «الفتح» ١/ ٣٧٨ في حديث (٢٦٨).\n(٢) ٣/ ١٦٦ (١٢٧٠١) طبع مؤسسة الرسالة.\n(٣) ٦/ ٥٣ - ٥٤ كتاب: النكاح، باب: ذكر أمر رسول الله ﷺ في النكاح وأزواجه وما أباح الله ﷿ لنبيه ﷺ وحظره على خلقه زيادة في كرامته وتنبيهًا لفضيلته.\n(٤) «صحيح ابن حبان» ١٢٠٩ والبيهقي ٧/ ٥٤.\n(٥) «مسلم» (٣٠٩)، كتاب: الحيض، باب: جواز نوم الجنب.","vol":"2","page":472},{"text":"ذكر الملائكة (١) قال: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ والأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كانَ عَلَى كُلِّ بابٍ مِنْ أَبْوابِ الْمَسْجِدِ الْمَلاَئِكَةُ، ...». الحديث.\nفعند جمهور الرُّواة عن البُخارِيّ هكذا: ابن شهاب عن أبي سلمة والأغر - بالمعجمة والراء والثقيلة - عن أبي هريرة. ووقع في رِواية الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ وحده: (والأعرج). بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم.\nوالأول أرجح، فإن الحديث مشهور من رِواية الأغر، وهو سلمان أبو عبد الله المديني، فقد ذكره مسلم من طريق يونس بن يزيد الأيلي (٢) والنسائي في «المجتبى» (٣) من حديث معمر كلاهما عن الزهري قال: أخبرني أبو عبد الله الأغَرُّ أنه سمع أبا هريرة ﵁ فذكره.\nوقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٤): ويروى - أيضًا - من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال ابن السكن: ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد أبي عبد الله الأَغر. فصح بهذا كله أن الحديث حديث الأغر، لا حديث الأعرج. اهـ.\nوعقب على الجَيّانيّ ابنُ حجر في «الفتح» قائلًا: قلت: بل ورد من رِواية الأعرج أيضًا، أخرجه النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٥).\n_________\n(١) ٤/ ١١١ - ١١٢ (٣٢١١)\n(٢) كتاب الجمعة، باب: فضل التهجير يوم الجمعة (٨٥٠).\n(٣) كتاب الجمعة، باب: التبكير إلى الجمعة ٣/ ٩٧ - ٩٨.\n(٤) ٢/ ٦٤٧.\n(٥) «السنن الكبرى» كتاب الجمعة، باب: قعود الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد. ١/ ٢٥٤ (١٦٨٩).","vol":"2","page":473},{"text":"فظهر أن الزهري حمله عن جماعة، وكان تارة يفرده عن بعضهم، وتارة يذكره عن اثنين منهم، وتارة عن ثلاثة. والله أعلم (١) اهـ.\n٣ - ومن هذا النوع تصحيف (هشام) إلى (همام): كما جاء في كتاب النكاح، باب: يَقِلُّ الرجال ويكثُرُ النساء (٢) قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - لاَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ أَحَدٌ غَيْرِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ مِنْ أَشْراطِ السّاعَةِ: أَنْ يُرْفَعَ الْعِلْمُ، وَيَكْثُرَ الْجَهْلُ، وَيَكْثُرَ الزِّنا، وَيَكْثُرَ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَيَقِلَّ الرِّجالُ، وَيَكْثُرَ النِّساءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْراةً الْقَيِّمُ الْواحِدُ».\nكذا جاء الحديث عند جمهور الرُّواة، وفي نسخة أبي محمد الأصيلى - كما عند الجَيّانيّ - عن أبي أحمد الحَمُّوييّ: حَدَّثَنا حفص بن عمر، نا همام، عن قتادة، عن أنس. وكتب أبو محمد في حاشية كتابه: في كتب بعض أصحابنا عن أبي زيد: هشام وما أراه إلا صحيحًا (٣).\nوقال ابن حجر في «الفتح» (٤): قوله: (حَدَّثَنا هشام) هو الدستوائي كذا للأكثر، ووقع في رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٥): (همام) والأول أولى، وهمام وهشام كلاهما من شيوخ حفص بن عمر المذكور، وهو الحوضي. اهـ.\n_________\n(١) ٦/ ٣٠٩ - ٣١٠\n(٢) ٧/ ٣٧ (٥٢٣١).\n(٣) «تقييد المهمل» ٢/ ٧١٢.\n(٤) ٩/ ٣٣٠.\n(٥) كذا ذكر الحافظ أن الرواية المصحفة منسوبة لأبي أحمد الجرجاني بينما ذكر الجياني أنها لأبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الحمويي.","vol":"2","page":474},{"text":"وقال أبو علي الجَيّانيّ (١): وهكذا رواه أبو علي بن السكن (٢) وأبو ذر، عن مشايخه الثلاثة، وكذلك في نسخة عن النَّسفي، وهو المحفوظ. اهـ.\nومما يدل على أن الحديث محفوظ لهشام عن قتادة أن البُخارِيّ خرَّجه في «الصحيح» أيضًا في أول كتاب الأشربة (٣) قال: حَدَّثَنا مسلم بن إبراهيم، حَدَّثَنا هشام، حَدَّثَنا قتادة .. فذكره، وكذا خرَّجه المزي في «تحفة الأشراف» تبعًا لأبي مسعود الدمشقي في مسند هشام الدستوائي (٤) وعزاه للبخاري في النكاح والأشربة.\nوالخلاصة: أن الراجح في ذلك رواية من قال: «هشام» وهي رواية الجمهور، كما أن أصحاب الأطراف رجحوا ذلك.\nومن هذا النوع أيضًا من التصحيف البصري الذي ينتج عنه اختلاف الراوي تصحيف (شعبة) إلى (سعيد) (٥).\n٤ - وعكس ذلك كان في الحديث الذي رواه البُخارِيّ في كتاب اللباس، باب قِبالاَنِ فِي نَعْلٍ، وَمَنْ رأى قِبالًا واحِدًا واسِعًا. حَدَّثَنا حَجّاجُ بْنُ مِنْهالٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، حَدَّثَنا أَنَسٌ ﵁ أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ - ﷺ - كانَ لَها قِبالاَنِ. (٦) اهـ.\nحيث تصحفت (همام) إلى (هشام)، ورِواية الجمهور على أنه هنا\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٧١٣.\n(٢) أي بلفظ هشام.\n(٣) ٧/ ١٠٤ (٥٥٧٧)\n(٤) «تحفة الأشراف» ١/ ٣٥٤.\n(٥) ٣/ ٣٠ (١٩٢٧).\n(٦) ٧/ ١٥٤ (٥٨٥٧).","vol":"2","page":475},{"text":"(همام) وجاء في رِواية ابن السكن عن الفَرَبْريّ (هشام) (١).\nقال ابن حجر: والذي عند الجماعة أولى.\nومما يؤيد رِواية الجمهور أن أبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، رووه من طريق همام به (٢).\n٥ - ومن الأمثلة التي كان الاختلاف بين الرُّواة ناتجًا عن التصحيف السمعي: ما جاء في «الصحيح» في كتاب اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال .. (٣) قال: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي ذُبْيانَ خَلِيفَةَ بْنِ كَعْبٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الآخِرَةِ».\nفقوله: (أبي ذيبان) بضم المعجمة ويجوز كسرها بعدها موحدة ساكنة ثم تحتانية كذا في «السلطانية» بالضبطين ووضع فوقها رمز (معًا) إشارة إلى صحة الضبطين رِواية - وأبو ذبيان هو خليفة بن كعب التميمي - ووقع في رِواية أبي محمد بن أسد التي بخطه عن أبي علي بن السكن عن الفَرَبْريّ: (أبي ظبيان) بظاء مشالة بدل الذال (٤).\nقلت (الباحث): وأظنه تصحيف سمعي، وهو خطأ، وأشد منه ما جاء في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ عن الفَرَبْريّ: (أبي دينار) بمهملة مكسورة\n_________\n(١) ينظر: «تقييد المهمل» ص: ٧٣٠، و«الفتح» ١٠/ ٣١٢.\n(٢) أبو داود ٢/ ٤٦٧ (٤١٣٤) كتاب اللباس، باب في الانتعال، والترمذي ٤/ ٢٤٢ (١٧٧٢، ١٧٧٣) كتاب اللباس، باب في ما جاء في نعل النبي ﷺ، والنسائي ٨/ ٢١٧ كتاب الزينة، باب صفة نعل رسول الله ﷺ، وابن ماجه ٢/ ١١٩٤ (٣٦١٥) كتاب اللباس باب صفة النعل، كلهم من طريق همام به.\n(٣) ٧/ ١٥٠ (٥٨٣٤).\n(٤) كما في «تقييد المهمل» ٢/ ٧٢٨، و«فتح الباري» ١٠/ ٢٨٩.","vol":"2","page":476},{"text":"بعدها تحتانية ساكنة ونون ثم راء.\nقال الجَيّانيّ في «التقييد» بعد ما ذكر ما جاء عند الجمهور على الصواب: وقال أبو محمد الأصيلى: في كتب بعض أصحابنا: عن أبي زيد: عن أبي دينار - بالدال المهملة والراء - وكذلك للبخاري في «التاريخ».\nقال أبو علي: هكذا وجدته في بعض النسخ من «التاريخ» للبخاري، وكناه الناس: أبا ذبيان، هكذا لمسلم بن الحجاج، وابن الجارود، والدارقطني، وقاله ابن حنبل أيضًا (١) ولعل الذي في «تاريخ البُخارِيّ» تصحيف من النقلة، لأنه لم يتقيد عن البُخارِيّ بحرف المعجم. (٢) اهـ\nقلت (الباحث): الذي في مطبوع «التاريخ الكبير (٣»). أبو ذبيان - بالذال المعجمة على الصواب - فلعل ما حكاه الأصيلي عن البُخارِيّ في «التاريخ الكبير» كان في إحدى النسخ، كما ذكر بعد ذلك الجَيّانيّ. والله أعلم.\n٦ - مثال تصحفت فيه لفظة: (عن) إلى (بن) أو العكس وترتب على الاختلاف فيه إرسال الحديث أو وصله:\nما جاء في كتاب: الحدود، باب كم التعزير والأدب:\nحَدَّثَنِي عَيّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنا عبد الأَعْلَى، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالِمٍ، عَنْ عبد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِذا اشْتَرَوْا طَعامًا جِزافًا أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكانِهِمْ حَتَّى يُئْوُوهُ إِلَى رِحالِهِمْ. (٤)\n_________\n(١) يقصد أن كل هؤلاء كنوه على وجه الصواب. ينظر: «المؤتلف والمختلف» ٢/ ٩٦٨.\n(٢) ٢/ ٧٢٣، ٧٢٨.\n(٣) ٣/ ١٩٠، باب خليفة (٦٤١) ولم يشر المحقق إلى أي خلاف في نسخه.\n(٤) ٨/ ١٧٤ (٦٨٥٢).","vol":"2","page":477},{"text":"هكذا روي الحديث بهذا الإسناد مسندًا متصلًا عن أبي علي بن السكن وأبي زيد وأبي ذر وغيرهم (١).\nوفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد الجُرْجانيّ، عن الفَرَبْريّ: سالم بن عبد الله بن عمر أنهم كانوا ... الخ.\nفتصحفت (عن) إلى (بن) وهو خطأ، فإن الحديث محفوظ على الاتصال، وكذلك رواه البُخارِيّ في مواضع أخرى من «الصحيح» كما في كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في بيع الطعام والحكرة (٢) من طريق الأوزاعي، عن الزهري به مرفوعًا متصلًا.\nوفي كتاب البيوع أيضًا، باب: من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا (٣) من طريق يونس، عن الزهري به مرفوعًا متصلًا.\nقلت (الباحث): ففي هذا المثال تصحيف لفظي سببه البصر ونتج عنه إرسال الحديث، فالترجيح بين هذه الروايات - كما جاء عند الجمهور - يكون من خلال تكرار الحديث عند البخاري.\n٧ - وعكس ذلك - أي تصحيف (ابن) إلى (عن) - ما جاء في حديث أسماء، كتاب: الكسوف، باب: قول الإمام في خطبة الكسوف، أما بعد (٤) حيث قال البُخارِيّ:\nوَقال أَبُو أُسامَةَ: حَدَّثَنا هِشامٌ قال: أَخْبَرَتْنِي فاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَسْماءَ قالتْ فانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ\n_________\n(١) كما في «تقييد المهمل» ٢/ ٧٤٩، وكما في السلطانية.\n(٢) ٣/ ٦٨ (٢١٣١)\n(٣) ٣/ ٦٨ - ٦٩ (٢١٣٧).\n(٤) ٢/ ٣٩ (١٠٦١).","vol":"2","page":478},{"text":"بِما هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قال: «أَمّا بَعْدُ».\nقال أبو علي الجَيّانيّ: وقع في رِواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وهم، وذلك أنه زاد في الإسناد رجلًا، أدخل بين هشام وفاطمة، عروة بن الزبير، والصواب: هشام عن فاطمة. اهـ (١).\nوقال ابن حجر متعقبًا الجياني: لعله كان عنده: هشام بن عروة بن الزبير، فتصحفت (ابن) فصارت (عن)، وذلك من الناسخ وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار. اهـ (٢).\nومن أمثلة التصحيف تصحيف (أبي) إلى (ابن) كما جاء في كتاب: الحج، باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة (٣) من قول عروة: ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ ﵁ فَأَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ.\nكذا جاء اللفظ عند اليونيني وهو عند جمهور الرواة هكذا، وعند أبي ذر عن الكشميهني (ابن) بدلًا من (أبي) فصارت ابن الزبير وهو خطأ.\nقال القاضي عياض: وهو تصحيف (٤).\n٨ - ومن التصحيف في الأسماء وترتب عليه اختلاف الراوي ما جاء في تصحيف (أبو هارون) إلى (أبو هريرة) في حديث جابر بن عبد الله ﵄ من كتاب: الجنائز، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة (٥) وفيه: (قَالَ سُفْيَانُ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٥٩٨.\n(٢) «الفتح» ٢/ ٥٤٧.\n(٣) ٢/ ١٥٢ (١٦١٥).\n(٤) مشارق الأنوار\n(٥) ٢/ ٩٢ (١٣٥٠).","vol":"2","page":479},{"text":"قَمِيصَانِ .... الخ.\nكذا جاء في «اليونينية» (أبو هريرة) ورمز أنه كذا عند الأصيلي أيضًا، وفي الهامش رمز إلى أن في رواية أبي ذر الهروي مصححًا: (وقال أبو هارون) ا. هـ.\nوقال ابن حجر في الفتح: قوله (قال سفيان: وقال أبو هارون .. الخ) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها، ووقع في كثيرٍ من الروايات (وقال أبو هريرة) وكذا في مستخرج أبي نعيم وهو تصحيف، وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط، بمهملة ونون المدني، وقيل هو الغنوي، واسمه: إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة، وكلاهما من أتباع التابعين، فالحديث معضل، وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان، فسماه عيسى، ولفظه: حدثنا عيسى بن أبي موسى. فهذا هو المعتمد. ا. هـ (١).\n٩ - ومن أدق التصحيفات التي حدثت وترتب عليها اختلاف الراوي ما جاء في تصحيف (عمرو بن عوف) إلى (عمر وابن عوف) أي جعل الراوي اثنين.\nوذلك في كتاب الحرث والمزارعة، باب: من أحيا أرضًا مواتًا (٢) فقد جاء في «اليونينية» (ويروى عُمَرَ وابنِ عوف) وفي الحاشية كتب المصححون: كذا في الأصول التي بأيدينا، وقال القسطلاني: وفي بعض النسخ المعتمدة، وهي التي في الفرع وأصله: عن عمْرِو بن عوف. وصحح هذه الكرماني ا. هـ.\nوقال ابن حجر في «الفتح» ووقع في بعض الروايات: (وقال عمر\n_________\n(١) «فتح الباري» ٣/ ٢١٥.\n(٢) ٣/ ١٠٦ (٢٣٣٤).","vol":"2","page":480},{"text":"وابن عوف) على أن الواو عاطفة، وعمر بضم العين، وهو تصحيف ا. هـ (١).\nوعند ابن بطال في شرحه (٢) (ويروى عن عمر وابن عوف) بإثبات حرف العطف وجاء عند ابن الملقن في روايته التي شرح عليها على الصواب (٣) ثم قال: وحديث عمرو حديث محفوظ كما قال الجياني ثم ساق بسنده الجياني في «تقييد المهمل» (٤) وذكر القاضي عياض أن رواية الجمهور بفتح العين في عمرو، ورواية الأصيلي بضم العين وفتح الواو للعطف ثم قال: والأول الصواب وهو عمرو بن عوف المزني ا. هـ (٥).\nوقال الجياني في «تقييد المهمل» بعد أن ساقه على الصواب بفتح العين: وقع في روايتنا عن أبي زيد وأبي أحمد: (ويُروى عن عُمرَ وابن عوف) وعند ابن السكن وأبي ذر: عن عمرو بن عوف عن النبي - ﷺ - (٦).\nوقد ذكر القاضي عياض في المشارق نظائر كثيره (٧) في تصحيف عمر إلى عمرو، ومن الجدير بالذكر في هذا المثال السابق أن (عمرو بن عوف) الذي صحف إلى راوٍ آخر غيره هو عمرو بن عوف المرئي جد كثير بن عبد الله، وليس لعمرو بن عوف هذا في البخاري غير هذا الموضع مما يعطي أهمية كبيرة لتصويب هذا الموضع حيث جهل بذلك من رواة\n_________\n(١) «فتح الباري» ٥/ ١٩.\n(٢) ٦/ ٤٧٣.\n(٣) «التوضيح» ١٥/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٤) ٢/ ٦٢١ - ٦٢٢.\n(٥) «مشارق الأنوار» ٢/ ١١٤.\n(٦) ٢/ ٦٢١ - ٦٢٢.\n(٧) ٢/ ١١٣ - ١١٥.","vol":"2","page":481},{"text":"الصحيح. وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري (١).\n١٠ - ومن أنواع التصحيف في المتن ما جاء في تصحيف كلمة (الرجال) إلى (الدجال)، وذلك في كتاب فضائل المدينة، باب: المدينة تنفي الخبث (٢).\nفقد جاءت على الصواب في «اليونينية» «إِنَّهَا تَنْفِي الرِّجَالَ كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الْحَدِيدِ» أي بالراء المهملة. وفي الحاشية: رمز أنها لأبي ذر عن الكشميهني (الدجال) أي بالدال.\nوقال ابن حجر: وللكشمينهي (الدجال) بالدال وتشديد الجيم، وهو تصحيف (٣).\n١١ - ومن التصحيفات في المتن أيضًا ما جاء في تصحيف كلمة (منبرى) إلى (قبرى) وذلك فيما جاء في كتاب: فضائل المدينة، بابٌ بعد باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعرى المدينة (٤) في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي»\nكذا في «اليونينية» وفي الحاشية على كلمة (منبري): وقبري ورمز لثبوتها هكذا عند ابن عساكر ثم قال المصححون: هذكا بزيادة الواو في وقبري والتخريجة بعد ومنبري في «اليونينية» وعابرة «الفتح» و«القصطلاني» وفي رواية ابن عساكر: (قبري) بدل (بيتي) ا. هـ.\n_________\n(١) ينظر «فتح الباري» ٥/ ١٩.\n(٢) ٣/ ٢٢ - ٢٣ (١٨٨٤).\n(٣) «فتح الباري» ٤/ ٩٧.\n(٤) ٣/ ٢٣ (١٨٨٨)","vol":"2","page":482},{"text":"وقال ابن حجر: (ما بين بيتي ومنبري) كذا للأكثر، ووقع في رواية ابن عساكر وحده: (قبري) بدل: (بيتي) وهو خطأ ا. هـ (١).\n١٢ - ومن التصحيفات التي فصلت فيها الكلمة الواحدة إلى كلمتين ما جاء في كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة .. (٢) قال: وَبَلَغَنَا أَنَّ أَبَا بَصِيرِ بْنَ أَسِيدٍ الثَّقَفِيَّ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ؟ مُؤْمِنًا مُهَاجِرًا فِي الْمُدَّةِ .. إلخ.\nكذا في جاءت كلمة (مؤمنًا) في «اليونينية» وفي الحاشية: رمز أن الرواية عند أبي ذر الهروي عن شيخيه الحموبي والمستملي (مِنْ منِى) كذا وهو تصحيف كما قال ابن حجر في الفتح (٣).\n١٣ - ومن التصحيفات التي جاءت في حذف حرف ترتب عليه نسبة قول خطأ إلى أحد الرواة ما جاء في تصحيف (وقاله عمرو) إلى (قال عمرو).\nوذلك في أول كتاب المكاتب (٤) ولفظه كما في «اليونينة»: وَقَالَ رَوْحٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَوَاجِبٌ عَلَيَّ إِذَا عَلِمْتُ لَهُ مَالًا أَنْ أُكَاتِبَهُ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ إِلاَّ وَاجِبًا. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَتَاثُرُهُ عَنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لاَ ... إلخ.\nوقال ابن حجر في «الفتح» بعد أن ساق اللفظ كما عند اليونيني: هكذا وقع في جميع النسخ التي وقعت لنا عن الفربري، وهو ظاهر في هذا\n_________\n(١) «فتح الباري» ٤/ ١٠٠.\n(٢) ٣/ ١٩٨ (٢٧٣٣).\n(٣) «فتح الباري» ٥/ ٣٥١.\n(٤) قبل حديث (٢٥٦٠) ٣/ ١٥١ هامش (٧)","vol":"2","page":483},{"text":"الأثر من رواية عمرو بن دينار عن عطاء .. ينقل من الفتح حتى قوله: (أي القول المذكور) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>ثانيًا: ومن الأسباب التي تؤدى إلى الاختلافات:\nبعض الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الإدراج</span>\nالمُدْرَجُ لغة - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أدرج)، تقول: أدرجت الكتاب إذا طويته، وتقول: أدرجت الميت في القبر إذا أدخلته فِيْهِ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء إذا أدخلته فِيْهِ وضمنته إيّاه (٢).\nقال ابن فارس: الدال والراء والجيم أصل واحد يدل عَلَى مُضِيِ الشيء والمُضِيِّ في الشيء (٣).\nوأدَرَجَ الكتيب في الكِتاب: جعله في درجه - أي - في طيه وثنيه، ومنه: الدَّرَجة وَهِيَ المرقاة؛ لأنها توصل إلى الدخول في الشيء حسيًا أو معنويًا، فهي من باب تسمية السبب بنتيجته.\nوفي اصطلاح الْمُحَدِّثِيْنَ: هُوَ ما كانت فِيْهِ زيادة ليست مِنْهُ.\nأو هُوَ الْحَدِيْث الَّذِيْ يعرف أن في سنده أو متنه زيادة ليست مِنْهُ، وإنما من أحد الرُّواة من غَيْر توضيح لهذه الزيادة (٤).\n_________\n(١) «فتح الباري» ٥/ ١٨٦.\n(٢) ينظر: «الصحاح» ١/ ٣١٣، و«أساس البلاغة»: ١٨٥، و«تاج العروس» ٥/ ٥٥٥ (درج).\n(٣) ينظر: «مقاييس اللغة» ٢/ ٢٧٥.\n(٤) وينظر: في المدرج: «مَعْرِفَة علوم الْحَدِيْث» ص: ١٩٩ - ٢٠١، و«نزهة النظر» ص: ٦٦ - ٦٧، «والتبصرة والتذكرة» ١/ ٢٤٦ - ٢٦٠، و«فتح الباقي» ٢٠٧ - ٢١٤، «الباعث الحثيث» ص: ٦١ - ٦٤ وغير ذلك.","vol":"2","page":484},{"text":"العلاقة بَيْنَ المعنى اللغوي والاصطلاحي:\nمعنى الفعل الثلاثي المجرد (دَرَجَ) يدور عَلَى أمرين:\n- طيّ الشيء.\n- إدخال الشيء في الشيء.\nوكأنَّ المُدْرِج طوى البيان، فَلَمْ يوضّح تفصيل الأمر في الْحَدِيْث. أو كأنه أدخل الْحَدِيْث في الْحَدِيْث، فالاستعمال الاصطلاحي باقٍ عَلَى الوضع اللغوي الأول، وَلَمْ يخرج إلى المجاز.\nوالمدرج نوعان:\nالنوع الأول: الإدراج في الْمَتْن.\nالنوع الثاني: الإدراج في السند.\nأسباب وقوع الإدراج:\nإن الباعث للراوي عَلَى الإدراج يختلف من شخص لآخر، ومن حَدِيْث إلى حَدِيْث، ما بَيْنَ بيان لتفسير كلمة، أَوْ استنباط لحكم، أَوْ قلة ضبط.\nومن أهم هذه الأسباب:\n١ - أن يريد الرّاوِي تفسير بعض الألفاظ الغريبة الواردة في متن الْحَدِيْث، فيحملها عَنْهُ بعض الرُّواة من غَيْر تفصيل لتفسير تِلْكَ الألفاظ.\n٢ - اختصار الْحَدِيْث والرِّواية بالمعنى.\n٣ - الخطأ الناشئ عن عدم ضبط الرّاوِي لمروياته.\nقلت (الباحث): كذا ذكر العلماء تعريف الإدراج وأنواعه وأسبابه وكل","vol":"2","page":485},{"text":"ما سبق يمكن ذكره في النسخ ورِواية المصنفات.\nفالإدراج في المتن أن يدرج الرواي في نسخته ما في الحاشية ظنًا منه أنه من الأصل وقد يكون زيادة بيان.\nويكون الإدراج في السند كما يكون في المتن فيترتب عليه اختلاف الراوي أو المعني، ومنه ما يكون زيادة توضيحية، كتميز مهمل أو نسبة أحد الرُّواة.\nمثال على الإدراج في المتن: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب إِثْمِ الْمارِّ بَيْنَ يَدَىِ الْمُصَلِّي. (١)\nحَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قال: أَخْبَرَنا مالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ - مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عبيداللَّهِ - عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خالِدٍ أَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جُهَيْمٍ يَسْأَلُهُ ماذا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي الْمارِّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي؟ فَقال أَبُو جُهَيْمٍ: قال رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «لَوْ يَعْلَمُ الْمارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ماذا عَلَيْهِ لَكانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ، خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ». قال أَبُو النَّضْرِ: لاَ أَدْرِي أَقال: أَرْبَعِينَ يَوْمًا، أَوْ شَهْرًا، أَوْ سَنَةً؟\nكذا جاء الحديث عند اليُونِينِيّ: (لَوْ يَعْلَمُ الْمارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي ماذا عَلَيْهِ) وذكر في الحاشية على كلمة (عليه) ما نصه: (من الإثم) ثم وضع عليها اليُونِينِيّ علامة (لا خـ) ومعناها: عدم ثبوتها في أي نسخة.\nقال القَسْطَلّانِيّ في «الإرشاد» (٢): هي ثابتة في «اليُونِينيّة» من غير عزو. اهـ\nورجح ابن رجب الحنبلي في «فتح الباري» أنها مدرجة من بعض\n_________\n(١) ١/ ١٠٨ (٥١٠).\n(٢) ١/ ٢٦٦.","vol":"2","page":486},{"text":"الرُّواة (١).\nوقال ابن الملقن - بعد أن ساق الحديث بدون هذه الزيادة في روايته - في «شرحه»: وقوله: (ماذا عليه من الإثم) هو هكذا ثابت في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم، وعليه مشى شيخنا علاء الدين في «شرحه»، وأما شيخنا قطب الدين فقال في «شرحه»: قوله: (ماذا عليه) يعني: من الإثم. (٢) اهـ.\nأما ابن حجر في «الفتح» (٣) فقال: قوله: (ماذا عليه) زاد الكُشْمِيهَني: (من الإثم) وليست هذه الزيادة في شيء من الروايات عند غيره، والحديث في «الموطأ» بدونها وقال ابن عبد البر (٤): لم يختلف على مالك في شيء منه وكذا رواه باقي الستة وأصحاب المسانيد والمستخرجات بدونها، ولم أرها في شيء من الروايات مطلقا، لكن في «مصنف ابن أبي شيبة»: يعني من الإثم، فيحتمل أن تكون ذكرت في أصل البُخارِيّ حاشيةً فظنها الكُشْمِيهَني أصلًا؛ لأنه لم يكن من أهل العلم ولا من الحفاظ بل كان راوية.\nوقد عزاها المحب الطبري في «الأحكام» للبُخارِيّ وأطلق، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب «العمدة» في إيهامه أنها في الصحيحين (٥).\n_________\n(١) ٤/ ٨٩.\n(٢) «التوضيح» ٦/ ٦٦.\n(٣) ١/ ٥٨٥.\n(٤) «التمهيد» ٢١/ ١٤٦.\n(٥) ينظر: «الإعلام بفوائد عمدة الأحكام» ٤/ ٢٠٤ حيث نقله كما ذكر ابن حجر عن «العمدة» وتعقبه وقال إنها للبخاري في بعض روايات أبي ذر عن أبي الهيثم، ورواها عبد القادر الرهاوي في «أربعين» أيضًا.","vol":"2","page":487},{"text":"وأنكر ابن الصلاح في «مشكل الوسيط» على من أثبتها في الخبر فقال: لفظ الإثم ليس في الحديث صريحًا (١).\nولما ذكره النووي في «شرح المهذب» بدونها قال: وفي رِواية رويناها في «الأربعين» لعبد القادر الرهاوي (٢): ماذا عليه من الإثم (٣). ا. هـ من «الفتح».\nقلت: ورِواية ابن أبي شيبة التي أشار إليها ابن حجر هي في «المصنف»، كتاب الصلاة، باب من كان يكره أن يمر الرجل بين يدي الرجل وهو يصلي (٤) قال: نا وكيع ابن الجراح، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن (بشر بن سعيد، عن عبد الله بن جهم) (٥) مرفوعًا: «لو يعلم أحدكم ما له في الممر بين يدي أخيه وهو يصلي من الإثم لوقف أربعين». كذا في المطبوع وهو يختلف في سياقه عن الذي ذكره ابن حجر إلا أن فيه: «من الإثم»، ولعل ما ذكره ابن حجر في موضع آخر لم أقف عليه،\n_________\n(١) وينظر: أيضًا: «الإعلام» ٤/ ٢٠٥ وذكر أن من أثبتها هو العجلي.\n(٢) تحرفت في المطبوع إلى الهروي.\n(٣) «المجموع» ٣/ ٢١٩ - ٢٢٠ وينظر: أيضًا: «التلخيص الحبير» ١/ ٢٨٦ كتاب الصلاة باب شروط الصلاة (٤٦١)، و«الخلاصة» للنووي ١١/ ٥٢١ - ٥٢٢ (١٧٤٩، ١٧٥٠).\n(٤) ١/ ٢٥٣ (٢٩١٠).\n(٥) كذا في المطبوع من «المصنف»، والصواب: (بسر بن سعيد عن عبد الله بن جهيم).\nينظر «الاستيعاب» ٤/ ١٩٠ ترجمة أبي جهيم الأنصاري عبد الله بن جهيم، و«أسد الغابة» ٦/ ٥٩ - ٦٠، و«الإصابة» ٤/ ٣٦، «تهذيب» ٤/ ٧٢ - ٧٣ ترجمة بسر بن سعيد.","vol":"2","page":488},{"text":"والله أعلم.\nومن العجيب أن يذهل ابن حجر عن عدم وجود هذه اللفظة في «الصحيح» كما ذكر ابن حجر نفسه، ويذكر هذه اللفظة في الحديث ويعزوها للبخاري في كتاب «بلوغ المرام» في باب سترة المصلي (١).\nوالخلاصة: أن لفظة: (من الإثم) ليست ثابتة في «الصحيح» ولا في روايات الحديث - كما هو واضح من التخريج - وإنما هي مدرجة عند من ذكرها.\nومفهوم هذه اللفظة يفهم من سياق الحديث، ولذلك ترجم البُخارِيّ له: باب: إثم المار بين يدي المصلي. والله أعلم.\nمن الأمثلة التي يمكن أن تكون تحت المدرج ويترتب عليها زيادة المتن أو نقصانه:\nما جاء في الحديث الذي رواه البُخارِيّ في كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد .. قال:\nحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ قال: حَدَّثَنا عبد العَزِيزِ بْنُ مُخْتارٍ قال: حَدَّثَنا خالِدٌ الْحَذّاءُ، عَنْ عِكْرِمَةَ: قال لِي ابْنُ عَبّاسٍ وَلاِبْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقا إِلَى أَبِي سَعِيدٍ فاسْمَعا مِنْ حَدِيثِهِ. فانْطَلَقْنا فإذا هُوَ فِي حائِطٍ يُصْلِحُهُ، فأخَذَ رِداءَهُ فاحْتَبَى ثُمَّ أَنْشا يُحَدِّثَنا حَتَّى أَتَى ذِكْرُ بِناءِ الْمَسْجِدِ، فَقال: كُنّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَعَمّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرآهُ النَّبِيُّ - ﷺ - فَيَنْفُضُ التُّرابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: «وَيْحَ عَمّارٍ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَيَدْعُونَهُ إِلَى النّارِ». قال: يَقُولُ عَمّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ (٢).\n_________\n(١) ص: ٥٩ - ٦٠ (٢٤٢).\n(٢) ١/ ٩٧ (٤٤٧).","vol":"2","page":489},{"text":"كذا جاء سياق المتن عند اليُونِينِيّ كما في «السلطانية» ورمز لسقوط جملة: (تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ) من عند أبي ذر الهَرَويّ والأصيلي.\nوكذا جاءت هذه الزيادة عند البُخارِيّ في الموضع الآخر في «الصحيح» كتاب الجهاد، باب مسح الغبار عن الناس في السبيل (١) قال:\nحَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عبد الوَهّابِ، حَدَّثَنا خالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قال لَهُ وَلِعَلِيِّ بْنِ عبد اللَّهِ: ائْتِيا أَبا سَعِيدٍ فاسْمَعا مِنْ حَدِيثِهِ. فأتَيْناهُ وَهُوَ وأخُوهُ فِي حائِطٍ لَهُما يَسْقِيانِهِ، فَلَمّا رآنا جاءَ فاحْتَبَى وَجَلَسَ فَقال: كُنّا نَنْقُلُ لَبِنَ الْمَسْجِدِ لَبِنَةً لَبِنَةً، وَكانَ عَمّارٌ يَنْقُلُ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَمَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - ﷺ - وَمَسَحَ عَنْ رأسِهِ الْغُبارَ وَقال: «وَيْحَ عَمّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، عَمّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النّارِ».\nورمز اليُونِينِيّ لسقوط جمِلة: «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، عَمّارٌ» من عند أبي ذر الهَرَويّ فقط.\nوقال الحميدي محمد بن فتوح بعد أن ذكر الحديث من رواية خالد الحذاء بدون هذه الزيادة في كلا الموضعين عند البخاري: في هذا الحديث زيادة مشهورة لم يذكرها البخاري أصلًا في طريقي هذا الحديث، ولعلها لم تقع إليه فيهما، أو وقعت فحذفها لغرض قصده في ذلك.\nوأخرجها أبو بكر البرقاني وأبو بكر الإسماعيلي قبله، وفي هذا الحديث عندهما: «وَيْحَ عَمّارٍ، تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ، عَمّارٌ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النّارِ».\nقال أبو مسعود الدمشقي من كتابه: لم يذكر البخاري هذه الزيادة، وهي في حديث عبد العزيز بن المختار، وخالد بن عبد الله الواسطي، ويزيد\n_________\n(١) ٤/ ٢١ (٢٨١٢).","vol":"2","page":490},{"text":"بن زريع، ومحبوب ابن الحسن، وشعبة، كلهم عن خالد الحذاء.\nورواه إسحاق بن عبد الوهاب هكذا.\nوأما حديث عبد الوهاب الذي أخرجه البخاري دون هذه الزيادة فلم يقع إلينا من غير حديث البخاري. هذا آخر معنى ما قاله أبو مسعود. (١)\nوأخرجه البيهقي في «الدلائل» من رواية أبي كامل الجحدري، عن عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء به، وفيه جملة: «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ» ثم قال: ورواه البخاري في «الصحيح»، عن مسدد، عن عبد العزيز، إلا أنه لم يذكر قوله: «تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْباغِيَةُ». (٢)\nثم رواه من طريق ابن أبي سمينة، عن عبد الوهاب الثقفي به بالزيادة السابقة، ثم قال: أخرجه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن عبد الوهاب دون هذه اللفظة، وكأنه إنما تركها لمخالفة أبي نضرة عن أبي سعيد عكرمةَ في ذلك. (٣)\nوذكر الحديثَ القاضي عياض في «المشارق» (٤) وذكر أن في «الصحيح» بدون الزيادة، وعند ابن السكن بها.\nولما ذكر المزي الحديث في «تحفة الأشراف» ذكره بدون هذه الزيادة في كلا الموضعين عند البُخارِيّ ثم قال في آخره وليس فيه: «تقتل عمارًا\n_________\n(١) «الجمع بين الصحيحين» ٢/ ٤٦٢ (١٧٩٤) ونقله أيضا عن الحميدي ابن الأثير في «جامع الأصول» ٩/ ٤٥.\n(٢) ٢/ ٥٤٦\n(٣) ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨.\n(٤) ٢/ ٣٨٢ طبعة المكتبة العتيقة.","vol":"2","page":491},{"text":"الفئة الباغية» (١).\nوهذه الزيادة ثابتة في الطرق الأخرى للحديث؛ فقد أخرج الحديث الإمام أحمد في «المسند» (٢) وابن حبان في «صحيحه» كتاب إخباره - ﷺ - عن مناقب الصحابة .. (٣)، والبيهقي في «الدلائل» باب ما أخبر عنه المصطفى - ﷺ - (٤) من طرق عن خالد الحذاء عن عكرمة به مثل إسناد البُخارِيّ بزيادة جملة: «تقتله الفئة الباغية» وقال البيهقي عقبه: رواه البُخارِيّ إلا أنه لم يذكر قوله: «تقتله الفئة الباغية».\nوروي من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، عن خالد الحذاء به دون أن يذكر ابن عباس.\nرواه أحمد (٥) والنسائي في «الكبرى» كتاب الخصائص باب ذكر قول النبي - ﷺ -: «عمار تقتله الفئة الباغية».\nوروي من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري وقال فيه: فحدثني أصحابي.\nرواه الطيالسي في «المسند» (٦)، وابن سعد في «طبقاته» (٧)، وأحمد (٨)، والبزار في «مسنده»، كما في «كشف الأستار» كتاب علامات النبوة، باب\n_________\n(١) ٣/ ٤٢٧ (٤٢٤٨).\n(٢) ٣/ ٩٠ - ٩١ (١١٨٦١).\n(٣) ١٥/ ٥٥٤ - ٥٥٥ (٧٠٧٩).\n(٤) ٢/ ٥٤٦ - ٥٤٧.\n(٥) ٣/ ٢٢ (١١١٦٦).\n(٦) ١/ ٥١٧ - ٥١٨ (٦٣٧).\n(٧) ٣/ ٢٥٢.\n(٨) ٣/ ٥ (١١٠١١).","vol":"2","page":492},{"text":"مناقب عمار بن ياسر (١)، والبيهقي في «الدلائل» (٢).\nكلهم من طرق عن داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: فحدثني أصحابي، وعند أحمد والبزار زيادةُ: ولم أسمعه من رسول الله - ﷺ -.\nفقد تبين أن أبا سعيد رواه عن صحابي آخر أخبر عنه أبو سعيد فيما جاء عند مسلم وغيره أنه أبو قتادة، وهو عند مسلم في «صحيحه» في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل (٣)، وابن سعد (٤) وأحمد (٥) والنسائي في «الكبرى» (٦)، وابن أبى عاصم في «الآحاد والمثاني» (٧)، والبيهقي في «السنن» كتاب قتال أهل البغي، باب الخلاف في قتال أهل البغي (٨) وفي «الدلائل» الموضع السابق (٩).\nجميعهم من طرق عن شعبة عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني، أبو قتادة، أن رسول الله - ﷺ - قال لعمار بن ياسر: «بؤسًا لك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية».\nوالحديث روي عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم كما ذكر ابن حجر في «الفتح».\n_________\n(١) ٣/ ٢٥٢ (٢٦٨٧). ولم أقف عليه في المطبوع من «البحر الزخار».\n(٢) ٢/ ٥٤٨ - ٥٤٩.\n(٣) (٢٩١٥).\n(٤) ٣/ ٢٥٢ - ٢٥٣.\n(٥) ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ (٢٢٦١٠).\n(٦) الموضع السابق (٨٥٤٨).\n(٧) ٣/ ٤٣٦ (١٨٧٠).\n(٨) ٨/ ١٨٩ (١٦٧٨٩).\n(٩) ٢/ ٥٤٨.","vol":"2","page":493},{"text":"أما شراح الحديث عند البُخارِيّ فقد شرح كل منهم الحديث، ووجه الزيادة على مقتضى روايته لـ (الصحيح»، وأول من تعرض لهذه الزيادة من الشراح - فيما أعلم - هو المهلب بن أبي صفرة (٤٣٥) في كتابه «النصيح» فقد نقل ابن بطال في شرحه عنه أنه قال في قوله: «يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار»، قال: إنما يصح ذلك في الخوارج الذين بعث إليهم علي عمارًا ليدعوهم إلى الجماعة، وليس يصح في أحد من الصحابة .. إلخ. (١) اهـ.\nوعلق على ذلك ابن حجر في «الفتح» بعد أن نقل قول ابن بطال والمهلب: وتابعه على هذا الكلام جماعة من الشراح، وفيه نظر من أوجه:\nأحدها: أن الخوارج إنما خرجوا على علي بعد قتل عمار، بلا خلاف بين أهل العلم بذلك، فإن ابتداء أمر الخوارج كان عقب التحكيم، وكان التحكيم عقب انتهاء القتال بصفين، وكان قتل عمار قبل ذلك قطعًا، فكيف يبعثه إليهم بعد موته؟!\nثانيها: أن الذين بعث إليهم علي عمارًا إنما هم أهل الكوفة، بعثه يستنفرهم على قتال عائشة ومن معها قبل وقعة الجمل، وكان فيهم من الصحابة جماعة كمن كان مع معاوية وأفضل، وسيأتي التصريح بذلك عند المصنف في كتاب الفتن، فما فر منه المهلب وقع في مثله مع زيادة إطلاق عليهم تسمية الخوارج وحاشاهم من ذلك.\nثالثها: أنه شرح على ظاهر ما وقع في هذه الرِّواية الناقصة، ويمكن حمله على أن المراد بالذين يدعونه إلى النار كفار قريش، كما صرح بذلك\n_________\n(١) ٢/ ٩٨.","vol":"2","page":494},{"text":"بعض الشراح. (١) اهـ.\nفقول ابن حجر على ظاهر ما وقع في هذه الرِّواية الناقصة، يقصد روايته وهي رِواية أبي ذر التي شرح ابن حجر عليها، وكذا رِواية الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ والتي شرح عليهما المهلب بن أبي صفرة وابن بطال كما هو معروف عن المغاربة (٢) في طرق رِوايتهم لـ «الصحيح».\nولذلك نجد هذه الزيادة غير موجودة في متن ابن بطال كما في «شرحه» (٣) وعلى عدم ذكرها شرح الحديث.\nكما أنها ليست عند ابن رجب الحنبلي كما في «فتح الباري» وقد التزم ذكر نص روايته. (٤) ينظر كلامه على هذه الزيادة (٥).\nوأما ابن الملقن في «شرحه» والذي اعتمد على رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ فقد أثبت هذه الزيادة وعليها شرح، وهو بذلك يوافق ما جاء في «اليُونِينيّة». وكذا الكرماني في «شرحه»، وكذا ابن الأثير في «جامع الأصول».\nوصنيع بدر العيني يشعر بأن هذه الزيادة عنده حيث شرح لفظة: (الفئة الباغية)،\nلكنه يرد جواب من يجعل الضمير في قوله (يدعوهم) راجعًا إلى كفار مكة. بقوله: وهذا أيضًا لا يصح؛ لأنه وقع في رواية ابن السكن\n_________\n(١) «فتح الباري» ١/ ٥٤٢.\n(٢) لم يذكر ابن بطال في أول «شرحه» سنده ولا روايته التي اعتمد عليها في «شرحه» ولكن أشار ابن حجر في «الفتح» في بعض المواضع إلى اعتماده على رواية الأصيلي، وانظر «شرح ابن بطال» في الباب الثالث.\n(٣) ٢/ ٩٨.\n(٤) ٣/ ٢٩٩ و٣/ ٣١١.\n(٥) ٣/ ٣٠٥ - ٣١٣.","vol":"2","page":495},{"text":"وكريمة وغيرهما، زيادة توضيح بأن الضمير يعود على قتلة عمار، وهم أهل الشام (١).\nفهذا يدل على أن ما جاء عند ابن السكن زيادة توضيحية على ما جاء في روايته.\nأما ابن حجر فلم يذكر هذه الجملة؛ لأن روايته عن أبي ذر لكنه استدرك على رِواية أبي ذر قائلا: لكن وقع في رِواية ابن السكن وكريمة وغيرهما وكذا ثبت في نسخة الصغاني التي ذكر أنه قابلها على نسخة الفَرَبْريّ التي بخطه زيادة توضح المراد وتفصح بأن الضمير يعود على قتلته وهم أهل الشام، ولفظه: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم ..» الحديث. (٢) اهـ.\nوقال القَسْطَلّانِيّ: لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم؛ لأنهم كانوا مجتهدين ظانين أنهم يدعونه إلى الجنة، وإن كان في نفس الأمر بخلاف ذلك، فلا لوم عليهم في اتباع ظنونهم فإن المجتهد إذا أصاب فله أجران وإذا أخطأ فله أجر اهـ.\nوالقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» قد صرح أنها ليست عنده في توجيه الضمير في قوله (يدعوهم) حيث قال: وهم غير مذكورين صريحًا لكن وقع في رِواية ابن السكن .. إلخ. اهـ (٣).\nوزكريا الأنصاري في «المنحة» (٤) قال: «تقتله الفئة الباغية» ساقط من\n_________\n(١) «عمدة القاري» ٤/ ٢٤\n(٢) ١/ ٥٤٢.\n(٣) ١/ ٢٢٥.\n(٤) ٢/ ١٥٦.","vol":"2","page":496},{"text":"نسخة ا. هـ مما يعني ثبوتها عنده، وقد رجعت إلى نسخة المخطوط وهي نسخة أبي زرعة العراقي وهي رواية أبي ذر ومقابلة على رواية كريمة فوجدتها مثبتة.\nأما ابن الأثير في «جامع الأصول» فقد ساق الحديث من غير هذه الزيادة وعزاه للبخاري في «صحيحه» ثم قال بعد أن نقل كلام الحميدي السابق:\nقلت أنا: والذي قرأته في «كتاب البخاري» - من طريق أبي الوقت عبد الأول السِّجْزي - ﵀ - من النسخة التي قرئت عليه، عليها خَطُّه: أمَّا في متن الكتاب، فبحذف الزيادة، وقد كتب في الهامش هذه الزيادة، وصحح عليها وجعلها في جملة الحديث، وأنها من رواية أبي الوقت هكذا، بإضافتها إلى الحديث، وذلك في موضعين من الكتاب: أولهما: في باب: التعاون في بناء المسجد، من كتاب الصلاة.\nوالثاني: فى باب: مسح الغبار عن الناس في السبيل، في كتاب: الجهاد.\nوما عدا هذه النسخة، فلم أجد الزيادة فيها، كما قاله الحميدي ومن قبله، والله أعلم (١).\nوقد تكلم ابن حجر على هذه الزيادة بما يدل على عدم ثبوت هذه الجملة، فقال في «الفتح»: واعلم أن هذه الزيادة لم يذكرها الحميدي في «الجمع»، وقال: إن البُخارِيّ لم يذكرها أصلًا، وكذا قال أبو مسعود. قال الحميدي: ولعلها لم تقع للبخاري، أو وقعت فحذفها عمدًا، قال: وأخرجها الإسماعيلي والبرقاني في هذا الحديث.\nقلت (والكلام لابن حجر): ويظهر لي أن البُخارِيّ حذفها عمدًا،\n_________\n(١) ٩/ ٤٥ (٦٥٨٣).","vol":"2","page":497},{"text":"وذلك لنكتة خفية، وهي أن أبا سعيد الخدري اعترف أنه لم يسمع هذه الزيادة من النبي - ﷺ -، فدل على أنها في هذه الرِّواية مدرجة، والرِّواية التي بينت ذلك ليست على شرط البُخارِيّ، وقد أخرجها البزار من طريق داود بن أبي هند، عن أبى نضرة، عن أبي سعيد .. فذكر الحديث في بناء المسجد وحملهم لبنة لبنة، وفيه: فقال أبو سعيد: فحدثني أصحابي، ولم أسمعه من رسول الله - ﷺ - أنه قال: «يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية» (١). ا. هـ\nوابن سمية: هو عمار وسمية أمه، وهذا الإسناد على شرط مسلم، وقد عين أبو سعيد من حدثه بذلك، ففي مسلم والنسائي من طريق أبي سلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: وحدثني من هو خير مني أبو قتادة .. فذكره فاقتصر البُخارِيّ على القدر الذي سمعه أبو سعيد من النبي - ﷺ - دون غيره.\nوهذا دال على دقة فهمه، وتبحره في الاطلاع على علل الأحاديث. (٢) اهـ.\nونخلص مما سبق في جملة «تقتله الفئة الباغية» إلى: أن الصواب - فيما أرى - عدم ثبوتها في رِواية أبي سعيد الخدري عند البخاري، كما جاء في نسخة أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية الأصيلي، ولذلك جُلُّ الشراح على عدم ثبوتها، وكما جاء أيضًا في كتب الأطراف والمستخرجات كما سبق بيانه، وكما وجهه ابن حجر وانتهى إلى إدراجها ممن ثبتت عندهم من رواة «الصحيح»، وأن البُخارِيّ حذفها عمدًا، لعدم ثبوتها عنده من رِواية أبي سعيد.\nومن أثبت هذه الجملة إنما ذكرها لثبوتها؛ فكثير من الطرق للحديث عند غير البخاري كما سبق حكايته عن ابن الأثير في رواية أبي الوقت.\n_________\n(١) سبق تخريجها قريبًا.\n(٢) «فتح الباري» ١/ ٥٤٢.","vol":"2","page":498},{"text":"وهذه الزيادة ثابتة من طرق أخرى كثيرة عن جمع من الصحابة، فهي ثابتة عن النبي - ﷺ -. والله أعلم.\nوالأولى القول بثبوتها ولا يلزم من تسمية أصحاب معاوية ﵁ بغاة تكفيرهم فإنهم مجتهدون، وليس كل مجتهد مصيبًا، وقد جاء في القرآن ما يشير إلى ذلك. قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾.\nويكون معنى العبارة أنهم كانوا مجتهدين يظنون أنهم يدعونه إلى الجنة حسب اجتهادهم وحسب اجتهاد عمار يدعونه إلى النار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>ثالثًا: ومن أسباب الاختلافات:\nاختلاف العلماء في حكم تغيير جمل الثناء على الله ﷿ أو الصلاة والسلام على النبي - ﷺ - أو الترضي والترحم على العلماء</span>\nفمن يري جواز التغيير لا يتقيد بالرِّواية في ذلك، فيقول - مثلًا - (قال الله ﷿) بدلًا من (قال الله تعالى) أو العكس.\nوانظر في تفصيل هذه المسألة ما جاء عن ابن الصلاح وسبق ذكره في التمهيد في المحور الثاني.\nويدخل تحت هذا السبب جملة كثيرة من الاختلافات الواقعة في نسخ «الصحيح»، والأمثلة عليها كثيرة تظهر مع أدنى تأمل في حواشي الطبعة السلطانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>رابعًا: اختلاف العلماء في حكم جواز إصلاح الخطأ وتقويم اللحن</span>\nفقد اختلفوا إذا وقع في رِواية الراوي لحن أو تحريف: فمنهم من كان يرى أنه يرويه على الخطأ كما سمعه.\nفروى الرامهرمزي، والخطيب، وابن عبد البر، والقاضي عِياض، عن","vol":"2","page":499},{"text":"أبي معمر عبد الله بن سخبرة قال: إني لأسمع الحديث لحنًا، فألحن اتباعًا لما سمعت (١).\nوروي مثله عن نافع مولى ابن عمر، فروى الخطيب، وابن عبد البر عن إسماعيل ابن أمية قال: كنا نرد نافعًا عن اللحن فيأبى، يقول: إلا الذي سمعته (٢).\nومثله عن محمد بن سيرين، فروى الخطيب عن ابن عون عن ابن سيرين أنه كان يلحن في الحديث (٣).\nوروى الخطيب أيضًا عن أشعث قال: كنت أحفظ عن الحسن وابن سيرين والشعبي، فأما الحسن والشعبي فكانا يأتيان بالمعنى، وأما ابن سيرين فكان يحاكي صاحبه حتى يلحن كما يلحن (٤).\nومنهم من كان يلحن اتباعًا لمن سمع منه الرِّواية، فروى الخطيب عن عفان قال: كان يزيد بن إبراهيم التستري إذا حدث عن الحسن لم يلحن، وإذا حدث عن محمد لحن (٥).\nقلت: محمد هو ابن سيرين وهو ممن كان يرى رِواية الحديث على لحنه، كما قدمت عنه.\nومثل هذا إنما هو من النوع الأول الذي كان يرى أن يروي الحديث\n_________\n(١) «المحدث الفاصل» ص: ٥٤٠ (٧٠٧)، «الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع» ٢/ ٢١ (١٠٥٣)، «الكفاية» ص: ٢٨٥، «جامع بيان العلم وفضله» ١/ ٣٥٢ (٤٧٨)، «الِإلمَاع» ص: ١٦٠.\n(٢) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢/ ٢٢ (١٠٥٥)، «جامع بيان العلم» ١/ ٣٥١ (٤٧٧).\n(٣) «الجامع لأخلاق الراوي» ٢/ ٢٢ (١٠٥٦)\n(٤) «الكفاية» ص: ٢٨٥.\n(٥) «الجامع» ٢/ ٢٢ (١٠٥٨)","vol":"2","page":500},{"text":"على الخطأ كما سمعه.\nوأما المذهب الثاني: من يرى تغييره وإصلاحه وروايته على الصواب، فروى الرامهرمزي، وابن عبد البر، والقاضي عِياض عن الشعبي قال: لا بأس أن يُقوَّم اللحن في الحديث (١).\nومثله عن الأوزاعي، فروى الرامهرمزي، والخطيب، وابن عبد البر، والقاضي عِياض من طرق عنه قال: أعربوا الحديث؛ فإن القوم كانوا عربًا، وفي آخر: لا بأس بإصلاح اللحن في الحديث (٢).\nوروى الرامهرمزي والخطيب - مختصرًا - عن عمر بن شبة قال: قال لي عفان: قال لنا همام: ما سمعتم من حديث قتادة فأعربوه؛ فإن قتادة كان لا يلحن. ثم قال لنا عفان: قال لنا حماد بن سلمة: من لحن في حديثي فليس يحدث عني (٣).\nوروى الرامهرمزي، والخطيب أيضًا عن الحسن بن علي الحلواني قال: ما وجدتم في كتابي عن عفان لحنًا فعرّبوه؛ فإن عفان كان لا يلحن. وقال لنا عفان: ما وجدتم في كتابي عن حماد بن سلمة لحنًا فعرّبوه؛ فإن حمادًا كان لا يلحن، وقال حماد: ما وجدتم في كتابي عن قتادة لحنًا فعرّبوه؛ فإن قتادة كان لا يلحن (٤).\n_________\n(١) ينظر: «المحدث الفاضل» ص: ٥٢٤ (٦٦٢)، «جامع بيان العلم» ١/ ٣٣٩ (٤٥٣)، «الِإلمَاع» ص: ١٦٠.\n(٢) ينظر: «المحدث الفاصل» ص: ٥٢٤ (٦٦٣)، «الجامع لأخلاق الراوي» ٢/ ٢٣ (١٠٦٠ - ١٠٦١)، «الكفاية» ص: ٢٩٦، «جامع البيان» ١/ ٣٣٩ - ٣٤٠ (٤٥٤ - ٤٥٥، ٤٥٧)، «الِإلمَاع» ص: ١٦٠\n(٣) ينظر: «المحدث الفاصل» (٦٦٤)، «الكفاية» ص: ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(٤) ينظر: «المحدث الفاصل» (٦٦٥)، «الكفاية» ص: ٢٩٧.","vol":"2","page":501},{"text":"ورواه الخطيب عن الحسن بن علي بلفظ آخر قال: ثنا عفان قال: قال لنا همام: إذا حدثتكم عن قتادة فكان في حديثه لحن فقوموه؛ فإنه كان لا يلحن (١).\nوروى أيضًا عن حماد بن زيد قال: من لحن في حديثي فليس يحدث عني (٢).\nوروى الرامهرمزي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: إذا سمعت الحديث فيه اللحن والخطأ فلا تحدث إلا بالصواب؛ إنهم لم يكونوا يلحنون (٣).\nوروى الخطيب عن علي بن الحسن بن شقيق قال: قلت لعبد الله - يعني: ابن المبارك الرجل يسمع الحديث فيه اللحن، يقيمه؟ قال: نعم، كان القوم لا يلحنون (٤).\nوروي مذهب الإصلاح هذا وتصويب اللحن عن يحيى بن معين وأحمد بن صالح وأحمد بن حنبل والحسن بن محمد الزعفراني (٥).\nوالصواب في هذا الباب: ما قاله أصحاب المذهب الثاني، وهو تغيير اللحن وإصلاحه وروايته على الصواب.\nقال الخطيب: والذي نذهب إليه: رِواية الحديث على الصواب، وترك اللحن فيه، وإن كان قد سُمع ملحونًا؛ لأن من اللحن ما يحيل الأحكام،\n_________\n(١) ينظر: «الكفاية» ص: ٢٩٧.\n(٢) ينظر: «الكفاية» ص: ٢٩٧.\n(٣) ينظر: «المحدث الفاصل» ٦٦٨.\n(٤) ينظر: «الكفاية» ص: ٢٩٧.\n(٥) ينظر: الروايات عنهم في «المحدث الفاصل» ٦٦٩ - ٦٧٠، و«الكفاية» ص: ٢٩٨.","vol":"2","page":502},{"text":"ويصير الحرام حلالًا والحلال حرامًا، فلا يلزم اتباع السماع فيما هذه سبيله، والذي ذهبنا إليه قول المحصلين والعلماء من المحدثين (١).\nوقال أيضًا: إذا كان اللحن يحيل المعنى فلابد من تغييره، وكثير من الرُّواة يحرفون الكلام عن وجهه ويزيلون الخطاب عن موضعه (٢).\nوصوبه ابن عبد البر، فقال: والقول في هذا الباب ما قاله الحسن والشعبي وعطاء ومن تابعهم، وهو الصواب (٣).\nوقال ابن الصلاح عن المذهب الثاني هذا: وهو مذهب المحصلين والعلماء من المحدثين، والقول به في اللحن الذي لا يختلف به المعنى وأمثاله، لازم على مذهب تجويز الرِّواية بالمعنى (٤).\nوما أجود وأكمل ما قال القاضي عِياض حيث قال في «الِإلماع»:\nالذي استمر عليه عمل أكثر الأشياخ نقل الرِّواية كما وصلت إليهم وسمعوها، ولا يغيرونها من كتبهم، حتى أطردوا ذلك في كلمات من القرآن استمرت الرِّواية في الكتب عليها بخلاف التلاوة المجمع عليها، ولم يجيء في الشاذ من ذلك في «الموطأ» والصحيحين وغيرها حماية للباب، لكن أهل المعرفة منهم ينبهون على خطئها عند السماع والقراءة وفي حواشي الكتب، ويقرءون ما في الأصول على ما بلغهم.\nومنهم من يجسر على الإصلاح وكان أجرأهم على هذا من المتأخرين القاضي الوقشي، وكذلك لغيره ممن سلك هذا المسلك.\n_________\n(١) ينظر: «الجامع» ٢/ ٢٣.\n(٢) ينظر: «الكفاية» ص: ٢٨٧.\n(٣) «جامع بيان العلم وفضله» ١/ ٣٥٣.\n(٤) «علوم الحديث» ص: ٢١٨ - ٢١٩ ط نور عتر.","vol":"2","page":503},{"text":"وحماية باب الإصلاح والتغيير أولى؛ لئلا يجسر على ذلك من لا يحسن ويتسلط عليه من لا يعلم، وطريق الأشياخ أسلم مع التبيين، فيذكر اللفظ عند السماع كما وقع وينبه عليه، ويذكر وجه صوابه، إما من جهة العربية أو النقل أو وروده كذلك في حديث آخر، أو يقرءونه على الصواب، ثم يقول: وقع عند شيخنا أو في روايتنا كذا أو من طريق فلان كذا، وهو أولى؛ لئلا يقول على النبي - ﷺ - ما لم يقل.\nوأحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح أن ترد تلك اللفظة المغيرة صوابًا في أحاديث أخرى، فإن ذكرها على الصواب في الحديث أمن أن يقول عن النبي - ﷺ - ما لم يقل، بخلاف إذا كان إنما أصلحها بحكم علمه ومقتضى كلام العرب.\nوهذه طريقة أبي علي ابن السكن البغدادي في انتقائه روايته لـ «صحيح البُخارِيّ»، فإن أكثر متون أحاديثه ومحتمل روايته هي عنده متقنة صحيحة من سائر الأحاديث الأخر الواقعة في الكتاب وغيره. اهـ. ملخصًا (١).\nوقال ابن الصلاح: وأما إصلاح ذلك وتغييره في كتابه وأصله فالصواب تركه وتقرير ما وقع في الأصل، على ما هو عليه مع التضبيب عليه، وبيان الصواب خارجًا في الحاشية؛ فإن ذلك أجمع للمصلحة وأنفى للمفسدة (٢).\nفهذا الاختلاف بين العلماء في حكم إصلاح الخطأ في المروي إلى اختلاف الروايات فمن يرى الجواز صوب الخطأ على ما في ظنه، وقد\n_________\n(١) «الِإلمَاع» ص: ١٦١ - ١٦٢.\n(٢) «علوم الحديث» ص: ٢١٩ ط. عتر.","vol":"2","page":504},{"text":"يكون الصواب فيما ظنه خطئًا، وقد نتج عن هذا السبب وجود اختلافات كثيرة، والبعض منها من تَصَرُّفِ الرُّواة.\nونتج عن ذلك وجود كثير من الأخطاء الواضحة التي لا يستقيم المعنى إلا بها، وهذا الخطأ أنواع: فمنه ما يكون في آيات القرآن، ومنه ما يكون في الأسانيد، ومنه ما يكون في المتون.\nأولًا: ومن الأمثلة التي وقعت في القرآن الكريم:\n١ - ما جاء في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماء ..﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦].\nوقع في أول كتاب التيمم «(اليُونِينيّة» ١/ ٧٣ - ٧٤) قول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماء ..﴾ [النساء: ٤٣، المائدة: ٦]\nكذا جاء لأكثر رواة «الصحيح» كما عند اليُونِينِيّ، وهو الصحيح الموافق للقراءة والتلاوة.\nلكن جاء عند النَّسفي وعبدوس وأبي ذر، عن كل من المُسْتَمْلِيّ والحَمُّوييّ - كما جاء عند ابن حجر -: (فإن لم تجدوا) قال أبو ذر: كذا في روايتنا، والتلاوة: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا﴾.\nقال الحافظ: ظهر لي أن البُخارِيّ أراد أن يبين أن المراد بالآية المبهمة في قول عائشة في حديث الباب: (فأنزل الله آية التيمم)، أنها آية المائدة، وقد وقع التصريح بذلك في رِواية حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه عن عائشة في قصتها المذكورة، قال: فأنزل الله آية التيمم: فإن لم تجدوا ماءً فتيمموا ... الحديث.\nفكأن البُخارِيّ أشار إلى هذه الرِّواية المخصوصة، واحتمل أن تكون قراءة شاذة لحماد بن سلمة أو غيره، أو وهمًا منه، وقد ظهر أنها عنت آية المائدة، وأن آية النساء قد ترجم لها المصنف في التفسير، وأورد حديث","vol":"2","page":505},{"text":"عائشة أيضًا، ولم يرد خصوص نزولها في قصتها. اهـ.\nوقال العيني: الظاهر أن هذا وهم من حماد أو غيره، أو قراءة شاذة لحماد. اهـ.\nقلت: بحثت في مظان شواذ القراءات فلم أجد فيها قراءة شاذة لحماد أو لغيره، والله أعلم. (١).\nوقد وقع في كتاب الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان: وَقال الزُّهْرِيُّ: إِذا وَلَغَ فِي إِناءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضّا بِهِ. وَقال سُفْيانُ: هَذا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ؛ يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذا ماءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضّا بِهِ وَيَتَيَمَّمُ (٢).\nكذا عند اليُونِينِيّ على الصواب، ولم يشر إلى أي اختلاف، وعند ابن حجر كذا لأكثر رواة «الصحيح»، ووقع في رِواية أبي الحسن القابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ في حكاية قول سفيان: (يقول الله تعالى: (فإن لم تجدوا ماءً)، وكذا حكاه أبو نعيم في «المستخرج على البُخارِيّ»: حكى ذلك الحافظ والعيني والقَسْطَلّانِيّ.\nوالأول الذي هو للأكثرين، الصواب الموافق للتلاوة، وقال القابسي: وقد ثبت ذلك في «الأحكام» لإسماعيل القاضي - يعني: بإسناده إلى سفيان - قال: وما أعرف من قرأ بذلك.\nقال الحافظ والقَسْطَلّانِيّ: لعل الثوري حكاه بالمعنى وكان يرى جواز ذلك.\n_________\n(١) «اليونينية» ١/ ٧٤، و«مشارق الأنوار» ٢/ ٣٣٠، و«فتح الباري» ١/ ٤٣٢، و«عمدة القاري» ٣/ ٢٢٩.\n(٢) «(اليُونِينيّة» ١/ ٤٥.","vol":"2","page":506},{"text":"لكن اعترض العينيُّ ابنَ حجر فقال في «العمدة»: لا يصح هذا أصلًا؛ لأنه قلب كلام الله تعالى، والظاهر أنه سَهْوٌ أو وقع غلطًا اهـ. وراجعت «انتقاض الاعتراض» فوجدت الحافظ لم يعقب.\nوقال القَسْطَلّانِيّ: قد تتبعت كثيرًا من القراءات، فلم أر أحدًا قرأ بها.\nقال الحافظ: وكأن هذا هو الذي جر المصنف أن يأتي بمثل هذه العبارة في كتاب التيمم كما سيأتي. اهـ (١).\n٢ - ومن ذلك أيضًا:\nما وقع في كتاب الصلاة، باب الأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ (٢).\nقال: حَدَّثَنا إِسْحاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ قال: أَخْبَرَنا رَوْحٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قال: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ الْبارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَها - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلاَةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فارَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سارِيَةٍ مِنْ سَوارِي الْمَسْجِدِ؛ حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِي سُلَيْمانَ: رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي». [ص: ٣٥] قال رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خاسِئًا (٣).\nكذا جاءت الآية عند اليُونِينِيّ (رب هب لي ملكا ...) ورمز لسقوط لفظة: (رب) من عند ابن عساكر فقط. مما يعني رسم الآية كما سبق عند باقي الرُّواة عنده بينما حكى ابن حجر في «الفتح» عن أبي ذر كما هو موافق للتلاوة: ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾، ووقع لابن عساكر: ﴿وَهَبْ لِي﴾ فقط بإسقاط سابقه، أما القَسْطَلّانِيّ فقد ساقه كما هو موافق\n_________\n(١) «اليُونِينيّة» ١/ ٩٩.\n(٢) «اليُونِينيّة» ١/ ٩٩.\n(٣) ينظر: «فتح الباري» ١/ ٢٧٣، «عمدة القاري» ٢/ ٣٣٥، «إرشاد الساري» ١/ ٤٣٩.","vol":"2","page":507},{"text":"للتلاوة ثم ذكر عن أبي ذر ما ذكره عنه ابن حجر نقلا عنه ثم قال: ووقع لابن عساكر: ﴿وَهَبْ لِي﴾ فقط بإسقاط سابقه: كما في الفرع وأصله. اهـ.\nوكأنه يميل إلى خطأ ما جاء في «اليُونِينيّة».\nوالصواب الموافق للقراءة والتلاوة الذي وقع لأبي ذر.\nووجه الكرماني ما وقع للأكثر فقال: لعله ذكره على قصد الاقتباس من القرآن لا على قصد أنه قرآن.\nقال الحافظ: وقع عند مسلم كما في رِواية أبي ذر على نسق التلاوة، فالظاهر أنه تغيير من بعض الرُّواة (١).\n٣ - ومن ذلك أيضًا:\nما وقع في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فَضْلِ صَلاَةِ الْعَصْرِ.\nحَدَّثَنا الْحُمَيْدِيُّ قال: حَدَّثَنا مَرْوانُ بْنُ مُعاوِيَةَ قال: حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قال: كُنّا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةً - يَعْنِي: الْبَدْرَ - فَقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَما تَرَوْنَ هَذا الْقَمَرَ، لاَ تُضامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فإنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لاَ تُغْلَبُوا عَلَى صَلاَةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها فافْعَلُوا». ثُمَّ قَرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]. قال إِسْماعِيلُ: افْعَلُوا، لاَ تَفُوتَنَّكُمْ (٢).\nكذا سياق الآية في ﴿وَسَبِّحْ﴾ وذكر في الحاشية أن عند أبي ذر الهَرَويّ وأبي الوَقْت والأصيلي وابن عساكر: (فسبح) بالفاء.\n_________\n(١) ينظر: «صحيح مسلم» (٥٤١/ ٣٩)، و«شرح الكرماني» ٤/ ١٢١، و«فتح الباري» ١/ ٥٥، و«إرشاد القَسْطَلّانِيّ» ٢/ ٢٣٦\n(٢) «اليُونِينيّة» ١/ ١١٥.","vol":"2","page":508},{"text":"قلت (الباحث): والأول الصواب الموافق للتلاوة، وقد نبه على ذلك غير شارح (١).\n٤ - ومن ذلك أيضًا:\nما وقع في كتاب العيدين، باب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيّامِ التَّشْرِيقِ.\nوَقال ابْنُ عَبّاسٍ: واذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيّامٍ مَعْلُوماتٍ: أَيّامُ الْعَشْرِ، والأَيّامُ الْمَعْدُوداتُ: أَيّامُ التَّشْرِيقِ (٢). كذا جاء عند اليُونِينِيّ\nوفي رِواية أبي ذر عن الكُشْمِيهَني: (ويذكروا اسم الله في أيام معلومات).\nوفي رِواية أبي ذر عن الحَمُّوييّ والمُسْتَمْلِيّ: (ويذكروا الله في أيام معدودات)، كما في حاشية اليُونِينِيّ.\nووقع في رِواية كريمة وابن شَبُّويه كما عند اليُونِينِيّ في الأصل. ذكره ابن حجر.\nوما جاء عن الكُشْمِيهَني هو الصواب الموافق للتلاوة، دون الآخرين.\nقال الكرماني: لا يريد به لفظ القرآن.\nوقال الحافظ: أجيب بأنه لم يقصد التلاوة، وإنما حكى كلام ابن عباس، وابن عباس أراد تفسير المعدودات والمعلومات. وقال نحوه العيني (٣).\n٥ - ومن ذلك أيضًا:\nما جاء في كتاب الجنائز، باب قول النبي - ﷺ -: يعذب الميت ببعض بكاء\n_________\n(١) ينظر: «اليونينية» ١/ ١١٥، و«شرح الكرماني» ٤/ ١٩٩، و«عمدة القاري» ٤/ ١٨٩، و«إرشاد الساري» ٢/ ٢٩٩.\n(٢) «اليُونِينيّة» ٢/ ٢٠.\n(٣) ينظر: «اليونينية» ٢/ ٢٠، و«شرح الكرماني» ٦/ ٧٤، و«فتح الباري» ٢/ ٤٥٨، و«عمدة القاري» ٥/ ٣٩١.","vol":"2","page":509},{"text":"أهله عليه، وهو كقوله: ﴿وان تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِها ...﴾.\nوقع عند أبي ذر وحده: (وإن تدع مثقلة - ذُنُوبًا - إلى حملها ..).\nوالأول الصواب الموافق للتلاوة.\nقال الحافظ: ليست (ذنوبًا) في التلاوة؛ وإنما هو في تفسير مجاهد فنقله المصنف عنه (١).\nثانيًا: ومن هذا النوع ما يكون الخطأ في الإسناد أو المتن بإصلاح كلمة أو حذفها.\nويلتحق بهذا النوع إلحاق ما هو ساقط في السند ولا يستقم المعنى إلا بإلحاقه، كحذف واو العطف مثلا - أو إثباتها في بعض الروايات.\nكما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصلاة، باب الْخَوْخَةِ والْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ. (٢).\nحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ قال: حَدَّثَنا فُلَيْحٌ قال: حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قال: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقال: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيا وَبَيْنَ ما عِنْدَهُ، فاخْتارَ ما عِنْدَ اللَّهِ».\nكذا إسناد الحديث في «اليُونِينيّة»: عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.\nورمز لسقوط قوله: (عن بسر بن سعيد) من عند أبي ذر الهَرَويّ والأصيلي عن أبى زيد، ووضع علامة التصحيح.\nوساق ابن الملقن الحديث كما عند اليُونِينِيّ وقال: هكذا ثبت في\n_________\n(١) ينظر: «اليونينية» ٢/ ٧٩، و«فتح الباري» ٣/ ١٥٣.\n(٢) ١/ ١٠٠ (٤٦٦).","vol":"2","page":510},{"text":"روايتنا (١): عبيد، عن بسر، عن أبي سعيد (٢).\nوقال ابن حجر في «الفتح»: قوله: (عن عبيد بن حنين عن بسر بن سعيد) هكذا في أكثر الروايات، وسقط في رِواية الأصيلى عن أبي زيد ذكر (بسر بن سعيد) فصار: عن عبيد بن حنين عن أبي سعيد. اهـ (٣)\nوساق الجَيّانيّ الحديث في «تقييد المهمل» (٤) بحذف (بسر بن سعيد) ثم قال: هكذا الإسناد عند أبى زيد المَرْوَزيّ، ووقع عند ابن السكن وأبي أحمد الجُرْجانيّ: فليح حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.\nقال ابن السكن عن الفَرَبْريّ: قال أبو عبد الله: هكذا رواه محمد بن سنان عن فليح - يعني: عن عبيد بن حنين عن بسر عن أبى سعيد - وهو خطأ، وإنما هو: عن عبيد بن حنين، وعن بسر - يعني: بواو العطف. اهـ.\nفذكر فيه وجها ثالثًا وهو عطف عبيد بن حنين على بسر بن سعيد.\nقال الجَيّانيّ: فهذه ثلاثة أوجه مختلفة عن فليح بن سليمان، ولعل فُليحًا كان يحدث به مرة عن عبيد بن حنين، ومرة عن بسر بن سعيد، ومرة يجمعهما، وكلٌّ صوابٌ. اهـ.\nقلت: (الباحث): فتحصل بعد التخريج أربعة أوجه عن أبي النضر.\nأولها: ما رواه محمد بن سنان (كما جاء في رِواية ابن السكن وأبي\n_________\n(١) وهي رواية أبى الوَقْت عن الدَّاوُدِيّ عن أبي أحمد الحَمُّوييّ السرخسي عن الفَرَبْريّ.\n(٢) «التوضيح» ٥/ ٦١٣.\n(٣) ١/ ٥٥٨.\n(٤) ص: ٥٨٣.","vol":"2","page":511},{"text":"أحمد الجُرْجانيّ لهذا الحديث على ما حكاه الجَيّانيّ وكما هو في «اليُونِينيّة» في الأصل عن فليح: حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري ..\nوتابع محمدًا معافى بنُ سليمان الحراني في روايته كما أخرجه الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (١) فرواه عن فليح، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر، عن أبى سعيد.\nالثاني: ما رواه أبو عامر العقدي، عن فليح، عن أبى النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري، كما رواه البُخارِيّ في «الصحيح» كتاب: فضائل الصحابة، باب قول النبي - ﷺ -: سدوا الأبواب (٢) قال: حدثني عبد الله بن محمد، حَدَّثَنا أبو عامر به، مثله.\nالثالث: ما رواه مالك، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري، مثله. رواه البُخارِيّ في «الصحيح» كتاب: مناقب الأنصار، باب: هجرة النبي - ﷺ - (٣). قال: حَدَّثَنا إسماعيل بن عبد الله قال: حدثني مالك به. ورواه مسلم في «صحيحه» (٤) قال: حَدَّثَنا عبد الله بن جعفر بن يحيى بن خالد، حَدَّثَنا معن، حَدَّثَنا مالك به.\nوأخرجه أيضًا الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٥) قال: حَدَّثَنا أبو عمر النمري، نا أبو محمد بن أسد، نا أحمد بن محمد ابن أبى الموت، نا على\n_________\n(١) ص: ٥٨٣، ٥٨٤.\n(٢) ٥/ ٤ (٣٦٥٤).\n(٣) ٥/ ٥٧ (٣٩٠٤).\n(٤) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبي بكر الصديق (٢٣٨٢).\n(٥) ص: ٥٨٥ - ٥٨٦.","vol":"2","page":512},{"text":"بن عبد العزيز، نا القعنبى، عن مالك به.\nوقال ابن الملقن في «التوضيح» (١) بعد أن ذكر رِواية إسماعيل بن عبد الله، عن مالك التي في البُخارِيّ، وكذا رواه عن مالك عبدُالله بن سلمة (٢) وابن وهب ومعن، ومن طريقه أخرجه مسلم (٣) ومطرف وإبراهيم بن طهمان - وسماه: عبد الله بن حنين - ومحمد بن الحسن، وعبد العزيز بن يحيى، قال الدارقطني: لم أره في «الموطأ» إلا في كتاب «الجامع» للقعنبي، ولم يذكره في «الموطأ» غيره، ومن تابعه فإنما رواه في غير «الموطأ». اهـ. وتابع مالكًا محمد بن سنان كما في حديث الباب الذي معنا عند البُخارِيّ في رِواية أبى زيد المَرْوَزيّ، كما عند الجَيّانيّ فيما سبق في أول الباب.\nالرابع: ما رواه يونس بن محمد، وسعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد - جميعًا - عن أبى سعيد الخدري.\nرواه مسلم في «صحيحه» (٤) قال: حَدَّثَنا سعيد بن منصور به.\nورواه عن يونس بن محمد، عن فليحٍ ابنُ أبي شيبة (٥)، ورواه من طريقه الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٦) قال: حَدَّثَنا أبو عمر، نا سعيد، نا قاسم\n_________\n(١) ٥/ ٦١٤.\n(٢) كما عند الترمذي كتاب المناقب، باب مناقب أبي بكر الصديق (٣٦٦٠).\n(٣) كما سبق تخريجه.\n(٤) كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أبى بكر الصديق (٢٣٨٢).\n(٥) المصنف ٦/ ٣٥١ (٣١٩١٧) كتاب الفضائل باب: ما ذكر في أبي بكر الصديق ﵁.\n(٦) ص: ٥٨٥.","vol":"2","page":513},{"text":"بن أصبغ، نا ابن وضاح، نا أبو بكر بن أبي شيبة به، مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>خامسًا: ومن هذه الأسباب - أيضًا - الاختلاف بين العلماء في التعبير في صيغ الأداء عن طريقة التحمل</span>\nفمن يرى أنه لا فرق بين (حَدَّثَنا) و(أَخْبَرَنا) لا يتقيد بالرِّواية في ذلك، ويدخل في هذا أن يعبر الناسخ عن طريقة التحمل بالرموز ثم يقع التداخل بينها (١).\nوانظر أمثلة لذلك كثيرة فمثلًا (٢) جاء في بعض الروايات: (قال حَدَّثَنا سفيان قال حَدَّثَنا يحيى بن سعيد)، وفي الحاشية: (قال: عن سفيان قال: عن يحيى)، وكذا (٣) جاء: (حَدَّثَنا النضر)، وفي الحاشية: (أَخْبَرَنا النضر).\nوقد يقع الاختلاف في صيغ التحمل بما يدل على السماع أو القراءة، كحَدَّثَنا وأَخْبَرَنا وأنبأنا.\nوالأمر في ذلك يسير وهو كثير في اختلاف الروايات بسبب اختلاف مذاهب العلماء في ذلك.\nومن صور الاختلاف في الأسانيد وهو ناتج عن الاختلاف في التعبير عن صيغ الأداء، التصحيفُ في كلمة: (عن) إلى (ابن) أو العكس.\nوقد سبق ذكر أمثلة لذلك في التصحيف.\nوقد يكون الأمر أكثر إشكالًا حينما يكون الاختلاف في طريقة التحمل بأن يكون الاختلاف في لفظة تدل على السماع وإبدالها بلفظة:\n_________\n(١) وهذا هو منهج البخاري فلا ضير، ففي كتاب العلم من الصحيح، باب قول المحدث: حدثنا وأخبرنا أو أنبأنا. يعني: أنها عنده بمعنى واحد.\n(٢) ١/ ٦ (١).\n(٣) ٥/ ٢ (٣٦٥٠).","vol":"2","page":514},{"text":"(عن) فتدخلُ الحديثَ في الحديثِ المعنعن بما فيه من خلاف بين العلماء، ويتبع ذلك عنعنة المدلس، فلا شك أن الحرص في رِواية ما يفيد السماع في غاية الأهمية.\nوقد يكون الاختلاف في إبدال صيغ الأداء: (حَدَّثَنا) أو (أَخْبَرَنا) و(قال)، وهناك فرق كبير عند المحدثين بين (حَدَّثَنا) أو (أَخْبَرَنا)، وبين (قال) كما هو معروف. مما يترتب عليه وصل الحديث أو تعليقه.\nكما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصوم، باب مَنْ زارَ قَوْمًا فَلَمْ يُفْطِرْ عِنْدَهُمْ.\nقال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قال: حَدَّثَنِي خالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحارِثِ - حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فأتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قال: «أَعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعائِهِ، فإنِّي صائِمٌ». ثُمَّ قامَ إِلَى ناحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ، فَصَلَّى غَيْرَ الْمَكْتُوبَةِ، فَدَعا لأُمِّ سُلَيْمٍ وأهْلِ بَيْتِها، فَقالتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي خُوَيْصَةً. قال: «ما هِيَ؟». قالتْ: خادِمُكَ أَنَسٌ. فَما تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلاَ دُنْيا إِلاَّ دَعا لِي بِهِ، قال: «اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مالًا وَوَلَدًا وَبارِكْ لَهُ». فانِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصارِ مالًا. وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ أَنَّهُ دُفِنَ لِصُلْبِي مَقْدَمَ حَجّاجٍ الْبَصْرَةَ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ.\nحَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا يَحْيَى قال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. (١)\nكذا جاء السياق عند اليُونِينِيّ وعند قوله: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) حاشية وفيها ما يدل على أن رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: (قال). أي: بدلًا من (حَدَّثَنا).\n_________\n(١) ٣/ ٤١ حديث (١٩٨٢).","vol":"2","page":515},{"text":"وقال ابن حجر في «تغليق التعليق» - بعد أن ساق اللفظ هكذا: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى .. - هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ. ومن طريق أبي ذر الهَرَويّ عن الشيوخ الثلاثة الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني والمُسْتَمْلِيّ.\nلكن وقع في رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني، وفي رِواية أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وفي رِواية غير واحد كلهم عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ في هذا الموضع: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب فذكره. اهـ (١).\nوكذا ذكر ما يدل على ذلك ابن حجر في «الفتح» (٢) وفي «هدي الساري» (٣) وذكره ابن الملقن في «التوضيح» (٤) بلفظ وقال ابن أبي مريم. وروايته في هذا الكتاب من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ.\nقلت: (الباحث) لو أخذنا برِواية أبي الوَقْت وأبي ذر الهَرَويّ لكان الحديث معلقًا، ولو أخذنا برواية كريمة ومن تبعها لكان الحديث موصولًا.\nفائدة: سبب سياق البُخارِيّ لهذا الإسناد هو تصريح حميد بالسماع من أنس بن مالك ﵁؛ لأن الطريق التي ساقها البُخارِيّ من رِواية خالد بن الحارث عن حميد قد عنعن فيها - وهو حميد بن أبي حميد\n_________\n(١) ٣/ ١٩٩.\n(٢) ٤/ ٢٣٠.\n(٣) ص: ٤٠.\n(٤) ١٣/ ٤٨١.","vol":"2","page":516},{"text":"الطويل - وهو مدلس (١) لاسيما وقد اشتهر عنه أنه ربما دلس عن أنس ﵁ (٢).\nومن الأحاديث التي وقع في «الصحيح» الاختلاف في الروايات على وصلها أو تعليقها - وهي عن ابن أبي مريم هذا - ما جاء أيضًا في الحديث الذي ذكره البُخارِيّ في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القِبلة .. (٣)\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قال: قال عُمَرُ: وافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاَثٍ: فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ... الحديث\nثم قال البُخارِيّ:\nحَدَّثَنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قال: أَخْبَرَنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قال: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قال: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذا.\nكذا جاء سياق الإسناد في أصل «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (حَدَّثَنا) عدة حواش تدل على أنه جاء في رِواية ابن عساكر: قال محمد (٤) وقال ابن أبي مريم، وفي رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده قال أبو عبد الله (٥): وحَدَّثَنا ابن أبي مريم، وللأصيلى وأبي ذر عن الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني: وقال ابن أبي مريم.\nوذكر القَسْطَلّانِيّ (٦) تبعًا لابن حجر في «الفتح» (٧) أن في رِواية كريمة:\n_________\n(١) «التقريب» ص: ١٨١ (١٥٤٤).\n(٢) وينظر: «فتح الباري» ٤/ ٢٣٠.\n(٣) ١/ ٨٩ (٤٠٢).\n(٤) أي البُخَارِيّ.\n(٥) أي البُخَارِيّ.\n(٦) انظر «منحة الباري» ١/ ١٩٢.\n(٧) ١/ ٥٠٥.","vol":"2","page":517},{"text":"حَدَّثَنا ابن أبي مريم، وفي «التوضيح» لابن الملقن: حَدَّثَنا ابن أبي مريم. وهي رِواية أبي الوَقْت، وهو يوافق ما جاء في السلطانية على ما اقتضاه صنيع اليُونِينِيّ من حكاية الاختلاف في باقي النسخ التي اعتمد عليها.\nثم قال ابن الملقن في «التوضيح» (١):\nفائدة إيراد البُخارِيّ طريق يحيى بن أيوب التصريح بسماع حميد من أنس، وفي بعض النسخ: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) كما ذكرته، وفي بعضها: (وقال ابن أبي مريم) تعليقًا، وكذا ذكره في التفسير تعليقًا، وكذا ذكره خلف في «أطرافه» والإسماعيلي، وأبو نعيم في مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البُخارِيّ، ونسبه أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره متابعة واستشهادًا. اهـ.\nقلت: (الباحث) تتبعت المواضع التي ذكر فيها البُخارِيّ: ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس فوجدتها ثمانية مواضع، في كلها يقول: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، سمعت أنسًا. وفي بعضها يقول: حدثني أنس. وغرض البُخارِيّ في جميع هذه المواضع هو بيان سماع حميد للحديث من أنس بن مالك حتى يعلم تصريحه بالسماع؛ لأنه كان مدلسًا.\nوالخلاف في كل هذه المواضع في صيغة التحمل بين البُخارِيّ وابن أبي مريم، وهذه هي المواضع مع تعليق موجز عليها بين ما اختلفت فيه الروايات، ونقلت الاختلاف من «اليُونِينيّة» أو كتب الشروح.\nالموضع الأول: ما جاء في آخر كتاب الوضوء، باب: البزاق والمخاط\n_________\n(١) ٥/ ٤١٠.","vol":"2","page":518},{"text":"ونحوه (١)، حين قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَزَقَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي ثَوْبِهِ. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nولم يقع اختلاف بين الروايات في هذا الموضع إلا ما جاء عند أبي ذر وأبي الوَقْت والأصيلي في نسخة زيادة: قال أبو عبد الله (٢) طوله.\nالموضع الثاني: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة، ومن لا يرى الإعادة (٣) قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس ... الحديث: ثم قال: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا. وهو الموضع الذي معنا وسبق حكاية الخلاف فيه.\nالموضع الثالث: ما جاء في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (٤) قال: حَدَّثَنا عبد الرحيم المحاربي قال: ثنا زائدة، عن حميد الطويل، عن أنسٍ قال: أخر النبي - ﷺ - صلاة العشاء ... الحديث.\nوفي آخره قال: وزاد ابن أبي مريم، أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد سمع أنسًا .. إلخ.\nالموضع الرابع: ما جاء في كتاب: الأذان، باب: احتساب الآثار (٥) قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال: حَدَّثَنا عبد الوهاب قال: حَدَّثَنا\n_________\n(١) ١/ ٥٨ عقب حديث (٢٤١).\n(٢) أي البُخَارِيّ.\n(٣) ١/ ٨٩ عقب حديث (٤٠٢).\n(٤) ١/ ١١٩ عقب حديث (٥٧٢).\n(٥) ١/ ١٣٢ عقب حديث ٦٥٥، ورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي (٦٥٦).","vol":"2","page":519},{"text":"حميد، عن أنس قال .. وذكر حديثًا. ثم ذكر زيادة في المتن قائلا: وقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى ابن أيوب، حدثني حميد، حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا ... إلخ. اهـ.\nكذا جاء عند اليُونِينِيّ: (وقال ابن أبي مريم). وفي «الفتح» (١) قال: قوله: (وحَدَّثَنا ابن أبي مريم) كذا لأبي ذر وحده، وفي رِواية الباقين: وقال ابن أبي مريم وذكره صاحب «الأطراف» بلفظ: وزاد ابن أبي مريم، وقال أبو نعيم في «المستخرج»: ذكره البُخارِيّ بلا رِواية - يعني: معلقًا، وهذا هو الصواب، وله نظائر في الكتاب في رِواية يحيى بن أيوب؛ لأنه ليس على شرطه في الأصول ا. هـ.\nوقال في «التغليق» بعد أن ساقه معلقًا: كذا وقع في روايتنا، ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر حَدَّثَنا ابن أبي مريم اهـ (٢).\nوكذا جاء معلقًا عند ابن الملقن في روايته، وقال: وهذا الحديث المعلق في بعض نسخ «البُخارِيّ» مسندًا (٣).\nالموضع الخامس: ما جاء في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (٤)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ .. الحديث، وقال في آخره: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا\n_________\n(١) ٢/ ١٤٠.\n(٢) ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\n(٣) «التوضيح» ٦/ ٤٣٥.\n(٤) ٣/ ٤١ (١٩٨٢) مكرر.","vol":"2","page":520},{"text":"يَحْيَى (١) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. اهـ.\nكذا سياق اليُونِينِيّ كما في «السلطانية»: حَدَّثَنا ابن أبي مريم وعنده حاشية تدل على صحة الرِّواية عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وأبي الوَقْت بلفظ: (قال) بدلًا من (حَدَّثَنا). وقد سبق سياق الاختلاف في هذه الرِّواية.\nالموضع السادس: ما ذكره في كتاب: المظالم، باب: إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره (٢) قال: حَدَّثَنا مسدد، حَدَّثَنا يحيى بن سعيد، عن حميد، عن أنس ﵁ أن النبي - ﷺ - كان عند بعض نسائه .. الحديث، وفي آخره قال:\nوقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حَدَّثَنا حميدٌ، حَدَّثَنا أنس، عن النبي - ﷺ -. اهـ، وهذا الموضع لم يُختلف فيه بين الرُّواة أنه جاء هكذا معلقًا.\nالموضع السابع: ما جاء في كتاب التفسير، في تفسير سورة البقرة: ﴿واتَّخِذُوا مِن مَّقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاَثٍ .. الحديث، وفي آخره:\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. اهـ.\nوهذا الموضع أيضًا لم يقع فيه اختلاف بين الرُّواة عند اليُونِينِيّ، ووقع الاختلاف فيه في الموضع السابق ذكره عند البُخارِيّ وهو الموضع الأول، وقد أخرجه البُخارِيّ هناك قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم،\n_________\n(١) وعند أبي ذر وأبي الوَقْت: يحيى بن أيوب.\n(٢) ٣/ ١٣٧ (٢٤٨١) مكرر.\n(٣) ٦/ ٢٠ (٤٤٨٣).","vol":"2","page":521},{"text":"عن حميد به، مثل رِواية يحيى بن سعيد هنا.\nالموضع الثامن: ما جاء في كتاب التفسير أيضًا، في تفسير قوله: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ..﴾ من سورة الأحزاب (١) قال:\nحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ ... الحديث.\nوقال في آخره: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. اهـ. وهذا الموضع وقع فيه تغير فاحش كما ذكر ابن حجر في «الفتح» حيث قال: ويحيى المذكور هو ابن أيوب الغافقي المصري، وابن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ، واسمه سعيد بن الحكم، ووقع في بعض النسخ من رِواية أبى ذر: وقال إبراهيم بن أبي مريم - وهو تغيير فاحش - وإنما هو سعيد (٢). اهـ.\nقلت: (الباحث) وما أشار إليه ابن حجر كأنه يعني ما رمز له اليُونِينِيّ أنه صح من رِواية أبي ذر، وفي هامش «اليونينية»: قال أبو ذر: سقط إبراهيم في نسخة اهـ.\nفهذه المواضع الثمانية ذكرها البُخارِيّ؛ ليبين سماع حميد من أنس، حيث يُذكر الإسناد قبله في كل المواضع عن حميد، عن أنس بالعنعنة.\nقال ابن حجر في «الفتح»: وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس، وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البُخارِيّ، وإن خرج له في المتابعات.\n_________\n(١) ٦/ ١١٩ - ١٢٠ عقب حديث (٤٧٩٤).\n(٢) ٨/ ٥٣١.","vol":"2","page":522},{"text":"وأقول: وهذا من جملة المتابعات، ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور؛ فقد أخرجه الإسماعيلي من رِواية يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، أَخْبَرَنا حميد، حَدَّثَنا أنس والله أعلم (١).\nقلت (الباحث): وسعيد بن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ، وقد روى له في «الصحيح» في غير موضع، وصرح فيها بالتحديث.\nومنها ما جاء في كتاب: الأذان، باب بعد باب: ما يقول بعد التكبير (٢)، وما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٣) كلاهما يقول فيه: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، حَدَّثَنا نافع.\nوقد روى أيضا عنه عن محمد بن جعفر، كما في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (٤)، وفي كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم (٥)، وفي كلاهما يقول: قال حَدَّثَنا ابن أبي مريم، كما روى أيضا عنه، عن الليث، وعن أبي غسان، وفي كل ذلك يقول: حَدَّثَنا ابن أبي مريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>سادسًا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات أيضًا:\nاختلاف العلماء في حكم جواز الرِّواية بالمعنى</span>\nونتج عن هذا السبب كثير من الاختلاف في سياق الآيات القرآنية أو اختصارها، كما أدى ذلك أيضًا إلى اختصار كثير من الأسماء بما يدل عليها، وقد يأتي في إحدى الروايات اسم الراوي ونسبته، ويقتصر في\n_________\n(١) ١/ ٥٠٦.\n(٢) ١/ ١٤٩ (٧٤٥).\n(٣) ٣/ ١١٢ (٢٣٦٤).\n(٤) ٢/ ١٢٠ (١٤٦٢).\n(٥) ٣/ ٣٥ (١٩٥١).","vol":"2","page":523},{"text":"الأخرى على ما يدل عليه، بذكر الاسم أو الكنية أو اللقب، مما قد يكون ذلك سببًا في الوهم، حسب رأي الراوي في الطبقة التي بعده، وقد يميز الاسم خطأ، أو يحدث تصحيف بَصَري أو سمعي أو غير ذلك، مما قد ينتج عنه اختلاف الراوي أو اللفظة.\nوهذا النوع من الاختلاف كثيرًا ما تجده في حواشي الطبعة السلطانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>سابعًا: ومن الأسباب التي أدت إلى كثير من الاختلافات:\nإهمال البُخارِيّ نسبة بعض الراوة: </span>وخاصة في شيوخه اعتمادًا على شهرتهم ومعرفة العلماء بهم، فأدى ذلك إلى تمييز الرُّواة لـ «الصحيح» بما يراه كل واحد منهم صوابًا، مما يؤدي إلى اختلافهم في تمييز بعض شيوخ البُخارِيّ.\nولذا عقد ابن حجر في «مقدمته لفتح الباري» فصلًا؛ لبيان هؤلاء الرواة وتمييزهم؛ لأن ذلك مما عِيْبَ على البخاري.\nقال ابن حجر:\nالفصل السابع في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها:\nقال الشيخ قطب الدين الحلبي وقع من بعض الناس اعتراض على البخاري، بسبب إيراده أحاديث عن شيوخ لا يزيد على تسميتهم، لما يحصل في ذلك من اللبس، ولا سيما إن شاركهم ضعيف في تلك الترجمة.\nوقد تكلم في بيان بعض ذلك الحاكمُ، والكلاباذي، وابن السكن، والجياني، وغيرهم.\nقلت: وقد نقل البياشي - أحد الحفاظ من المغاربة - في «الأحكام الكبرى» التي جمعها عن الفربري ما نصه: كل ما في البخاري محمد عن","vol":"2","page":524},{"text":"عبد الله فهو ابن المبارك، وكل ما فيه عبد الله غير منسوب، أو غير مسمى الأب، فهو بن محمد الأسدي، وما فيه عن إسحاق كذلك فهو ابن راهويه. وما كان فيه محمد عن أهل العراق مثل أبي معاوية وعبدة بن سليمان ومروان الفزاري فهو ابن سلام البيكندي. وما فيه عن يحيى فهو ابن موسى البلخي.\nقلت: وقد يرد على بعض ما قال ما يخالفه، وقد يسر الله تتبع ذلك في جميع الكتاب، واستوعبته هنا مبينًا لجميعه، ناسبًا كل قول إلي قائله، نفع الله بذلك! (١) اهـ من «الهدي».\nقلت (الباحث): وهذا الكلام الذي نقله ابن حجر عن البياشي ونسبه إلى الفربري، قد نسبه الجياني إلى ابن السكن، وسيأتي نقله.\nوقد قام أبو علي الجَيّانيّ بذكر جميع الرُّواة المهملين من شيوخ البُخارِيّ، وذكر فيهم ما جاء من روايات، مستدلًا في ذلك بأقوال العلماء، ومن سبقه ممن ألفوا في رجال «الصحيح».\nوهذا السبب أدى إلى كثير من الاختلافات، ونتج عنه الاختلاف في بعض الشيوخ الذين لم يذكروا في «الصحيح» إلا مرة واحدة مما قد ينتج عنه إخراج هذا الراوي من دائرة رجال «الصحيح» أو إدخاله فيهم.\nونسخة ابن السَّكن كانت لها قيمة خاصة جدًّا في التعريف بشيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم، وكانت طريقته في ذلك - كما جاء في\n_________\n(١) ١/ ٢٢٢. والبياشي الذي نقل عنه ابن حجر لم أقف على ترجمته، ولعله هو (أبو الحجاج يوسف بن محمد البياسي، المؤرخ الأديب، المصنف الشهير. كما يقول المقري في «نفح الطيب» اهـ، قلت: (البياسي) بالسين المهملة نسبة إلى بياسة من بلاد الأندلس، منها كثير من العلماء، قاله ابن الأثير في «اللباب» ١/ ١٣٤.","vol":"2","page":525},{"text":"«الفتح» - (١) أن يذكر نسبة الشيخ المهمل، ويذكر قبلها كلمة: (يعني)؛ للدلالة على الزيادة من عنده على الرِّواية، فيقول - مثلا: يزيد - يعني: ابن زريع.\nولذلك نجد الإمام أبا علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ يقول في مقدمة القسم الخاص بالتعريف بشيوخ البُخارِيّ، من كتابه الشامل «تقييد المهمل»، وهو يعدد من كان له مشاركة في هذا المجال قبله، يقول: وقد نسب أبو علي ابن السَّكن جماعة، منهم في نسخته من «الجامع» التي رواها عن محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ. (٢) اهـ.\nوكثيرًا ما كان أبو علي الجَيّانيّ ينقل أقوال ابن السَّكن في شيوخ البُخارِيّ.\nوينقل لنا أبو علي الجَيّانيّ نقلًا مهمًا عن ابن السَّكن، يمثل قاعدة نهتدي بها ونحتكم إليها في شيوخ البُخارِيّ الذين أهمل أنسابهم، فيقول فيما نقله عنه بسنده إليه:\nكل ما في كتاب البُخارِيّ مما يقول فيه: (نا محمد قال: أنا عبد الله)، فهو محمد ابن مقاتل المَرْوَزيّ، عن عبد الله بن المبارك ... (يراجع رواية ابن السكن في الباب الأول) (٣) اهـ.\n_________\n(١) ١/ ٣٣٣.\n(٢) ٢/ ٩٤٢.\n(٣) «تقييد المهمل» ص: ١٠٦٨ - ١٠٦٩.","vol":"2","page":526},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>ثامنًا: ومن هذه الأسباب:\nأن يروى الحديث من طريقين ويكون في أحد الطريقين زيادة ليست في الرِّواية الأخرى فيروى الحديث مرة بدون الزيادة ومرة بها</span>\nمثاله: ما جاء في كتاب: فرض الخمس، باب: ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه .. (١) قال: حَدَّثَنَا عَبْدَانُ (٢) عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنَّ قَدَحَ النَّبِيِّ - ﷺ - انْكَسَرَ، فَاتَّخَذَ مَكَانَ الشَّعْبِ سِلْسِلَةً مِنْ فِضَّةٍ.\nقَالَ عَاصِمٌ: رَأَيْتُ الْقَدَحَ وَشَرِبْتُ فِيهِ.\nكذا جاء الإسناد في هذا الحديث في «اليُونِينيّة» مما يعني أنه هكذا في الروايات التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ، ولم يشر إلى أي اختلاف في سنده.\nوذكر الجَيّانيّ هذا الحديث في «تقييد المهمل» وساق الحديث بحذف ابن سيرين من الإسناد، ثم قال: هكذا روي هذا الإسناد عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وعند ابن السكن وأبي أحمد وغيرهما من الرُّواة: (عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك)، وهو الصواب (٣). اهـ\nوذكر البزار في «مسنده» (٤) هذا الحديث، وقال: حَدَّثَنا محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، نا عبد الله بن عثمان بن جَبَلة (٥)، نا أبو حمزة السكري، عن عاصم، عن محمد بن سيرين قال: قال أنس: كان قدح لأم سليم، فكان النبي - ﷺ - يشرب فيه، فانكسر فضبب، قال: فكان النبي - ﷺ - يشرب فيه. اهـ.\n_________\n(١) ٤/ ٨٣ (٣١٠٩).\n(٢) وهو عبد الله بن عثمان بن جَبَلة.\n(٣) ص: ٦٣٧ - ٦٤٠.\n(٤) ١٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (٦٧٣٩).\n(٥) هو عبدان.","vol":"2","page":527},{"text":"ثم قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، إلا أبو حمزة. اهـ.\nوجاء الحديث عند الدراقطني في كتابه «العلل» (١)، وفيه: وسئل عن حديث محمد بن سيرين عن أنس أن قدحًا للنبي - ﷺ - فجعل (٢)\nمكان الشعب سلسلة من فضة، فقال: يرويه عاصم الأحول، واختلف عنه: فرواه أبو حمزة السكري عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، وخالفه شريك فرواه عن عاصم عن أنس، والصحيح قول أبى حمزة. اهـ.\nقلت (الباحث): بعد الرجوع إلى مصادر تخريج الحديث تبين أن الحديث رواه عاصم الأحول عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك. كما رواه أيضًا عاصم عن أنس مباشرة.\nفرواه عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، أبو حمزة السكري؛ كما جاء عند البُخارِيّ في كتاب فرض الخمس (٣) قال: حَدَّثَنا عبدان عن أبي حمزة، وكما هو عند جمهور الرُّواة للبخاري ما عدا أبا زيد المَرْوَزيّ.\nورواه عن البُخارِيّ أبو بكر البزار مثل رِواية الجمهور، كما أخرجه من طريق حمزة البيهقي (٤).\nوخالفه شَرِيك فرواه عن عاصم عن أنس بن مالك، كما جاء عند\n_________\n(١) ١٢/ ٢١٠ (٢٦٢٨).\n(٢) كذا بنصب قدح وحذف كلمة: انكسر. وذكر المحقق أن مكانَها بياضٌ وقال: لعل الصواب: انصدع.\n\nولو راجع نص «الصحيح» لتبين له الصواب.\n(٣) السابق تخريجه.\n(٤) ١/ ٢٩ - ٣٠.","vol":"2","page":528},{"text":"أحمد في «المسند» (١).\nوأخرجه البُخارِيّ من طريق أبى عوانة عن عاصم، فقال في آخر كتاب الأشربة: باب: الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته (٢) قال: الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: رَأَيْتُ قَدَحَ النَّبِيِّ - ﷺ - عِنْدَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ قَدِ انْصَدَعَ فَسَلْسَلَهُ بِفِضَّةٍ - قَالَ: وَهْوَ قَدَحٌ جَيِّدٌ عَرِيضٌ مِنْ نُضَارٍ. قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: لَقَدْ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - فِي هَذَا الْقَدَحِ أَكْثَرَ مِنْ كَذَا وَكَذَا.\nقَالَ: وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: إِنَّهُ كَانَ فِيهِ حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لاَ تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا صَنَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -. فَتَرَكَهُ. اهـ.\nومن طريق البُخارِيّ رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (٣) قال حَدَّثَنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرني أحمد بن محمد النسوي ثنا حماد بن شاكر ثنا محمد بن إسماعيل به، مثله.\nوالخلاصة: أن بعض الحديث يرويه عاصم عن أنس بن مالك ويُروى بعضه عن ابن سيرين عن أنس، كما هو واضح في الرِّواية الثانية عند البُخارِيّ التي رواها من طريق أبى عوانة عن عاصم، واختار ذلك الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٤) حيث يقول: هكذا رواه أبو عوانة وجَوَّده، ذكر أوله عن عاصم عن أنس، وآخره عن عاصم عن ابن سيرين عن أنس، والله\n_________\n(١) ٣/ ١٣٩ (١٢٤١٠).\n(٢) ٧/ ١١٣ - ١١٤ (٥٦٣٨).\n(٣) ١/ ٣٠ كتاب الطهارة، باب: النهي عن الإناء المفضض\n(٤) ص: ٦٣٩.","vol":"2","page":529},{"text":"الموفق للصواب، واختاره أيضًا الحافظ ابن حجر في «الفتح» (١).\nوهذا المثال مما يبرز أهمية الوقوف على الروايات وطرق الحديث؛ لإزالة علة الانقطاع التي تعل الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>تاسعًا: ومن أسباب الاختلاف بين الرُّواة:\nأن يكون الحديث محفوظًا عن أحد الرُّواة من وجهين</span>، فيروى عند البُخارِيّ من أحد الوجهين، ويظن أحد الرُّواة عن البُخارِيّ أنه خطأ فيرويه على الوجه الثاني.\nمثاله: ما جاء في كتاب: الغسل، باب: الجنب يتوضأ ثم ينام (٢) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِرَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «تَوَضَّا وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ».اهـ.\nقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: هكذا روى أبو زيد إسناد هذا الحديث، ورواه ابن السكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ، عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر. جعل نافعًا بدل عبد الله بن دينار.\nوكذلك في نسخة أبي محمد الأَصيلي عن أبي أحمد، غير أنه ضرب على نافع، وكتب فوقه: عبد الله بن دينار (٣).\nورِواية أبي ذر عن شيوخه مثل رِواية أبى زيد.\nقال أبو علي: وكلا القولين صواب إن شاء الله، والحديث محفوظ\n_________\n(١) ١٠/ ١٠٠ - ١٠١.\n(٢) ١/ ٦٥ - ٦٦ (٢٩٠).\n(٣) ٥٨٠.","vol":"2","page":530},{"text":"لمالك عن نافع وعبد الله بن دينار - جمعيًا - عن ابن عمر.\nوممن رواه عن مالك عن نافع إسحاقُ بنُ الطباع، وخالدُ بنُ مخلد، وابنُ بكير، وسعيدُ بن عُفَير؛ إلا أنه أشهد برِواية عبد الله بن دينار. ا. هـ.\nوقال ابن حجر في «الفتح» (١) - بعد أن حكى ما سبق نقلهُ عن الجَيّانيّ: قال ابن عبد البر: الحديث لمالك عنهما جميعًا، لكن المحفوظ: عن عبد الله بن دينار، وحديث نافع غريب. ا. هـ.\nفمجيء الحديث عن نافع وعبد الله بن دينار، وشهرته عن عبد الله بن دينار جعلت ابن السكن والأصيلي يجعلان نافعًا بدلًا من عبد الله بن دينار.\nمثال آخر: ومن أمثلة هذا النوع أيضًا:\nما جاء في كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٢) قال:\nحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ لِحُذَيْفَةَ: أَلاَ تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ مِنَ النَّبِيِّ - ﷺ -؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ... وذكر الحديث إلى قوله: «فَذَرُّونِي فِي الْيَمِّ فِي يَوْمٍ حَارٍّ - أَوْ رَاحٍ - فَجَمَعَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتَكَ. فَغَفَرَ لَهُ». قَالَ عُقْبَةُ: وَأَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ. [انظر: ٣٤٥٢ - فتح: ٦/ ٥١٤]\nحَدَّثَنَا مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ: «فِي يَوْمٍ رَاحٍ».\nكذا روي هذا الحديث، عن اليُونِينِيّ، وشيخ البُخارِيّ في الحديث مسدد، وفي المتابعة موسى دون رِواية أبى ذر عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، مما يعني وجودها عند أبي الوَقْت والأصيلي وابن عساكر وأبي ذر عن\n_________\n(١) ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤.\n(٢) ٤/ ١٧٦ (٣٤٧٩).","vol":"2","page":531},{"text":"شيخيه الآخرين.\nوحكى هذه الرِّواية أيضًا الجَيّانيّ عن النَّسفي وبعض شيوخ أبي ذر وهو الحَمُّوييّ (١).\nوحكى الجَيّانيّ أيضًا عن ابن السكن وأبي زيد وأبي أحمد وبعض شيوخ أبي ذر، أنهم رووا الحديث بجعل (مسدد) بدلًا من (موسى).\nوالصواب رِواية موسى؛ لأنها رِواية الأكثر. وصوب أبو ذر الهَرَويّ رِواية موسى.\nقال ابن حجر في «الفتح» (٢): وصوب أبو ذر رِواية الأكثر، وبذلك جزم أبو نعيم في «المستخرج» أنه عن موسى، وموسى ومسدد جميعًا قد سمعا من أبي عوانة، لكن الصواب هنا: موسى؛ لأن المصنف ساق الحديث عن مسدد، ثم بين أن موسى خالفه في لفظة: منه، وهي قوله: (في يوم راح) فإن في رِواية مسدد: (يوم حار) وقد تقدم سياق موسى في أول باب ذكر بني إسرائيل، وقال فيه: «انظروا يومًا راحًا». اهـ.\nقال ابن حجر: وقد رواه عنه كذلك عن نافع خمسةٌ أو ستةٌ فلا غرابة، وإن ساقه الدارقطني في «غرائب مالك» فمراده ما رواه خارج «الموطأ» فهي غرابة خاصة بالنسبة لـ «الموطأ»؛ نعم رِواية «الموطأ» أشهر. اهـ. من «الفتح».\nمثال آخر ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: الْخَوْخَةِ وَالْمَمَرِّ فِي الْمَسْجِدِ (٣) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ص: ٦٦٠.\n(٢) ٦/ ٥٢٢.\n(٣) ١/ ١٠٠ (٤٦٦).","vol":"2","page":532},{"text":"النَّضْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ بُسْرِ ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا ..» الحديث.\nفقد تحصل بعد التخريج أربعة أوجه عن أبي النضر.\nأولها: ما رواه محمد بن سنان عن فليح: حَدَّثَنا أبو النضر، عن عبيد بن حنين، عن بسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.\nالثاني: ما رواه أبو عامر العَقَدي، عن فليح، عن أبى النضر، عن بُسر بن سعيد، عن أبى سعيد الخدري.\nالثالث: ما رواه مالك، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين، عن أبي سعيد الخدري.\nالرابع: ما رواه يونس بن محمد وسعيد بن منصور، عن فليح بن سليمان، عن أبى النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد - جميعًا - عن أبى سعيد الخدري.\nوقد سبق تفصيل كل ذلك في السبب الرابع.\nمثال آخر: المثال السابق في السبب الأول وهو: ما رواه البُخارِيّ في كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة (١).\nقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ..» الحديث.\nكذا ساق اليُونِينِيّ كما في «السلطانية» إسناد هذا الحديث عن أبي سلمة والأغر في الأصل مما يعني وجوده عند الروايات التي وقف عليها، وهمَّشَ على كلمة (الأغر) وكتب بدلًا منها كلمة: (والأعرج) ورمز لثبوتها\n_________\n(١) ٤/ ١١١ - ١١٢ (٣٢١١).","vol":"2","page":533},{"text":"عند أبي ذر من رِواية أبى الهيثم الكُشْمِيهَني وحده (١).\nوكذا ذكر هذا الاختلاف الجَيّانيّ (٢) وابن حجر في «الفتح» (٣) وغيرهما من الشراح.\nوهذا الحديث - كما سبق - الزهري تحمله عن الثلاثة فكان يحدث عن اثنين منهم، وتارة يفرد أحدهم. والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>عاشرًا: ومن هذه الأسباب:\nاختلاف العلماء في جواز اختصار الحديث أو الاقتصار على بعضه دون الباقي</span>\nوهذا مذهب البُخارِيّ رحمه الله تعالى، كما حدث ذلك في أول حديث في «الصحيح»، فقد جاء عند جميع الرُّواة عن الحميدي - وهو شيخ البُخارِيّ - تامًا، وجاء عند البُخارِيّ مختصرًا.\nولذا يقول أبو سليمان الخطابي في شرحه لأول حديث من «الصحيح» في كتابه «أعلام الحديث»: هكذا وقع في رِواية إبراهيم بن معقل عنه مخرومًا، قد ذهب شطره، ورجعت إلى نسخ أصحابنا فوجدتها كلها ناقصة لم يذكر فيها قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ»، وكذلك وجدته في رِواية الفَرَبْريّ أيضًا، فلست أدري كيف وقع هذا الإغفال، ومن جهة من عرض من رُواته.\nوقد ذكره محمد بن إسماعيل - في هذا الكتاب - في غير موضع من غير طريق الحميدي فجاء به مستوفى. رواه عن أبي النعمان محمد بن\n_________\n(١) «السلطانية» ١/ ٦٥ (٢٨٤).\n(٢) في «تقييد المهمل» ص: ٦٤٦.\n(٣) «الفتح» ٦/ ٣٠٩.","vol":"2","page":534},{"text":"الفضل، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، ورواه أيضا عن قتيبة عن عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد فما خرم منه شيئًا.\nولست أشك في أن ذلك لم يقع من جهة الحميدي؛ فقد رواه لنا الأثبات من طريق الحميدي تامًا غير ناقص. اهـ.\nوقد نقل ابن حجر كلام الخطابي في «الفتح»، ثم ذكر جوابًا حسنًا عن ذلك حيث يقول: وحاصله أن الجملة المحذوفة تشعر بالقربة المحضة، والجملة المبقاة تحتمل التردد بين أن يكون ما قصده يحصل القربة أولا، فلما كان المصنف كالمخبر عن حال نفسه في تصنيفه هذا بعبارة هذا الحديث، حذف الجملة المشعرة بالقربة المحضة؛ فرارًا من التزكية، وأبقي الجملة المترددة المحتملة؛ تفويضًا للأمر إلى ربه، المطلع على سريرته المجازي له بمقتضى نيته.\nولما كانت عادة المصنفين أن يضمنوا الخطب اصطلاحهم في مذاهبهم واختياراتهم، وكان من رأي المصنف جواز اختصار الحديث والرِّواية بالمعنى، والتدقيق في الاستنباط، وإيثار الأغمض على الأجلى، وترجيح الإسناد الوارد بالصيغ المصرحة بالسماع على غيره، استعمل جميع ذلك في هذا الموضع بعبارة هذا الحديث متنًا وإسنادًا.\nوقد وقع في رِواية حماد بن زيد في باب الهجرة، تأخرُ قوله: «وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ») عن قوله: «فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا»، فيحتمل أن تكون رِواية الحميدي وقعت عند البُخارِيّ كذلك، فتكون الجملة المحذوفة هي الأخيرة، كما جرت به عادة من يقتصر على بعض الحديث، وعلى تقدير أن لا يكون ذلك، فهو مصير من البُخارِيّ إلى جواز الاختصار في الحديث - ولو من أثنائه - وهذا هو الراجح والله","vol":"2","page":535},{"text":"أعلم (١) اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>حادي عشر: ومن هذه الأسباب: اختلاف قراءات القرآن الكريم </span>مما أدى إلى اختلاف الروايات في الآيات الواردة في «الصحيح» وذلك مرجعه إلى أمرين:\nالأول: اختلاف العلماء في جواز تصحيح الخطأ الوارد في الآيات.\nالثاني: اختلاف القراءات عند الرواة، فكل راو يكتب الآية على ما اشتهر عنده من قراءة للقرآن؛ ولذلك تجد كثيرًا من هذه الاختلافات في كتاب التفسير، حيث جاء فيه سياق البُخارِيّ لكثير من الآيات بقراءات مختلفة.\nوفي القليل النادر وقعت اختلافات في سياق الآيات، وهذا ليس من قبيل القراءات، وقد سبق ذكرها بالتفصيل من حكم الرواية بالمعنى، وذلك مسوق على الحكاية لا على سياق آية، ولا شك أن ذلك السبب ينتج عنه خلط بين القراءات، كما ينتج عنه اختلاف نزول الآيات، مثل آية التيمم الواردة في سورة النساء والمائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماء فَتَيَمَّمُوا﴾، والتي سبق تفصيل القول فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>ثاني عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلاف في ضبط الكلمات وإعرابها، وجودُ بعض الكلمات في العربية تحتمل أكثر من ضبط لغوي أو أكثر من وجه إعرابي</span>\nولقد أبدع العلامة اللغوي مالك أزمة اللغة ابن مالك النحوي حينما ألف كتابه «شواهد التوضيح لحل مشكلات الجامع الصحيح»؛ فقد ضمنه كل الكلمات والتراكيب اللغوية التي وقع فيها خلاف بين الرُّواة، ووجهها\n_________\n(١) «فتح الباري» ١/ ١٥ - ١٦.","vol":"2","page":536},{"text":"من حيث العربية، بعدما تأكد من ثبوت روايتها، وذلك في مجالس ضبط اليُونِينِيّ لروايته ونسخته الشهيرة، وكان اليونيني عليه رحمة الله يصحح في نسخته ويكتب رمز (صح) على هذه المواضع.\nوقد أفردت الحديث عن هذا الكتاب وذكرت أمثلة منه تبين قيمة هذا الكتاب في بابه عند الكلام على نسخة اليُونِينِيّ في الباب الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>ثالث عشر: ومن أسباب وقوع كثير من الاختلافات في تقسيم الكتب والأبواب</span>\nاختلاف فهم الرُّواة في تقسيم الكتاب، فأحيانًا يترجم البُخارِيّ لمجموعة من الأبواب ويقول: أبواب التيمم - مثلًا - فيظن بعض الرُّواة أنه بمثابة كتاب، وذلك كثير في أبواب الصلاة، وكتاب المناقب.\nولقد أحصيت عدد الكتب في «الجامع الصحيح»، وميزت بين المتفق عليه بين جميع الرُّواة، فوجدتها قليلة جدًا بالنسبة للمعروف عند العلماء والمتفق عليه بين كل الروايات ..\nومن النماذج التي حدث فيها اختلاف كبير، بالتقديم والتأخير، والحذف والإثبات، ما جاء عند ابن بطال في «شرحه على الجامع الصحيح»، فلا أدري: أذلك من تصرفه أم أن ذلك بناء على ما جاء في نسخته؟ الله اعلم.\nويبدو أن ذلك مرجعه إلى أمرين:\nأحدهما: اختلاف نسخته حيث اعتمد على رواية أبي زيد المروزي كما ذكرت ذلك في الكلام على كتابه [في الباب الثالث].\nالثاني: أنه لم يقصد استيعاب شرح أحاديث «الصحيح»، وإنما كان","vol":"2","page":537},{"text":"جل اهتمامه على الأبواب الفقهية.\nوهذه أهم الملاحظات على ما جاء عنده في ذلك:\n١ - قدم كتاب الصوم على كتاب الحج (١)، وذلك معروف في رواية أبي زيد المروزي.\n٢ - أخر كتاب الشهادات إلى ما بعد النفقات، وقبل كتاب الصلح (٢).\n- فائدة: قال الحافظ ابن الملقن في «التوضيح» (٣) في شرح كتاب بدء الخلق: هذا الكتاب وما بعده من ذكر الأنبياء والسير والتفسير إلى النكاح لم أره في كتاب ابن بطال رأسًا، وإنما عقب هذا بالعقيقة وما شاكلها، وما أدري لم فعل ذلك، وقد حذف نحو ربع «الصحيح»؟! اهـ.\nقلت (الباحث): لعل ذلك سببه أن «شرح ابن بطال» يُعَدُّ كتاب فقه؛ حيث اهتم ابن بطال بالجوانب الفقهية في أحاديث «الصحيح»، ولذلك لم يتعرض لشرح كل كتب «صحيح البخاري»، فضلًا عن أبوابه بل كان جل اهتمامه بما له تعلق بالأحكام الفقهية، وخاصة المذهب المالكي.\n٣ - أخر كتاب فضائل القرآن بعد كتاب الرقاق وقبل التمني (٤).\n٤ - أخر كتاب الأطعمة فجعله بعد الطب وقبل التعبير (٥).\n- قال ابن الملقن في «التوضيح» (٦): ولا أدري لم ذكره هناك؟!\n_________\n(١) ٤/ ٥ - ١٨٤.\n(٢) ٨/ ٥ - ٧٧.\n(٣) ١٩/ ١١.\n(٤) ١٠/ ٢١٥ - ٢٨٥.\n(٥) ٩/ ٤٥٧ - ٥١٠.\n(٦) ٢٦/ ٦٦.","vol":"2","page":538},{"text":"٥ - قدم كتاب العقيقة فجعله بعد كتاب الخمس وقبل كتاب الصيد والذبائح (١).\n٦ - أخر كتاب المرضى، والطب فجعلهما بعد كتاب الأدب وبعده كتاب الأطعمة (٢).\n٧ - أخر كتاب اللباس فجعله بعد كتاب الاستئذان وقبل كتاب الأدب (٣).\n٨ - قدم كتاب الاستئذان فجعله قبل كتاب اللباس وبعد كتاب استتابة المرتدين والعائدين وقتالهم (٤).\nقال ابن الملقن: ولا أدري كيف فعل ذلك (٥)؟!\n٩ - أخر كتاب الدعوات فجعله قبل كتاب الرقاق وبعد كتاب الفتن (٦).\nقال ابن الملقن (٢٩/ ١٧٦): ولا أدري لما فعل ذلك؟!\n١٠ - أخر أيضا كتاب الرقاق فجعله قبل كتاب فضائل القرآن الذي هو مؤخر أيضًا قبل كتاب التمني، وبعد كتاب الدعوات (٧).\n١١ - أخر التمني فجعله قبل القدر.\n_________\n(١) ٥/ ٣٧٢ - ٣٧٨.\n(٢) ٩/ ٣٧١ - ٤٥٦.\n(٣) ٩/ ٧٧ - ١٨٧.\n(٤) ٩/ ٥ - ٧٦.\n(٥) ٢٩/ ٩.\n(٦) ١٠/ ٧٢ - ١٤٥.\n(٧) ١٠/ ١٤٦ - ٢١٤.","vol":"2","page":539},{"text":"ولا شك أن ذلك ينتج عنه اختلاف العلماء في عزو الأحاديث إلى الكتب الواقعة في «الجامع»، ولذا نجد مثلًا المزي في «تحفة الأشراف» يجعل كتاب الوضوء والتيمم في كتاب الطهارة بينما التقسيم عند كثير من الرُّواة على جعل التيمم كتابًا مستقلًا وقد ذكرت أمثلة لذلك فيما بعد وهذا الاختلاف.\n\nوهذه محاولة لحصر الاختلافات الواردة بين بعض الروايات:\n(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)\nثبتت (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لأبي ذر الهروي والأصيلي، ثم: كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -. ولغيرهما بدونها.\nولأبي الوقت وابن عساكر ورد: باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، ولغيرهما بدون كلمة: (باب) (١).\n١ - كتاب بدء الوحي: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\nلم يثبت قوله: (كتاب بدء الوحي) في أي نسخة من البخاري قط كما في (اليونينية» (٢)، ولم يذكره أحد من الشراح، فكل شارح يبتدأ كلامه إما بالكلام على كلمة: (باب) أو على البسملة عند من بدأ بها.\nفأول كتاب بمسماه في «الصحيح» هو كتاب الإيمان.\nبل جزم الحافظ في «الفتح» (٣) بذلك، فقال: ولم يستفتح المصنف بدء الوحي بكتاب؛ لأن المقدمة لا تستفتح بما يستفتح به غيرها؛ لأنها تنطوي\n_________\n(١) انظر: «اليونينية» ١/ ٦.\n(٢) «اليونينية» ١/ ٦.\n(٣) ١/ ٤٦.","vol":"2","page":540},{"text":"على ما يتعلق بما بعدها.\n٢ - كتاب الإيمان: ثبت عند كافة رواة البخاري بلا خلاف (١)، كأول كتاب في «الصحيح» بعد مجموعة الأحاديث التي ذكرها عن بدء الوحي.\n٣ - كتاب العلم: ثبت عند كافة الرواة إلا الكشميهني والسرخسي فسقط من عندهما (٢).\n٤ - كتاب الوضوء: ثبت عند كافة الرواة إلا الأصيلي فقط في نسخته، وجاء عنده: ما جاء في الوضوء، وفي نسخة أخرى وقع: كتاب (الطهارة) بدل (الوضوء) (٣).\n٥ - كتاب الغسل: ثبت عند كافة الرواة، وعند الأصيلي: (باب) بدل (كتاب) (٤).\n٦ - كتاب الحيض: ثبت عند كافة الرواة، وفي رواية غير معروفة: (باب) بدل (كتاب) (٥).\n٧ - كتاب التيمم: كذا عند أبي ذر في رواية وأبي الوقت والأصيلي وابن عساكر، وعند غيرهم كأبي ذر في رواية: (باب) بدل (كتاب) وهو ما أثبته اليونيني في صلب الكتاب: (باب التيمم) (٦).\n٨ - كتاب الصلاة: ثبت عند جميع الرواة هكذا دون اختلاف (٧).\n_________\n(١) انظر: «اليونينية» ١/ ١٠.\n(٢) «اليونينية» ١/ ٢١.\n(٣) «اليونينية» ١/ ٣٩.\n(٤) «اليونينية» ١/ ٥٩.\n(٥) «اليونينية» ١/ ٦٦.\n(٦) «اليونينية» ١/ ٧٣.\n(٧) «اليونينية» ١/ ٧٨.","vol":"2","page":541},{"text":"٩ - كتاب مواقيت الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.\n١٠ - كتاب الأذان: ثبت عند ابن عساكر وحده، وعند: باب بدء الأذان، وسقط لفظ: (باب) عند الأصيلي وأبي ذر (١).\n١١ - كتاب الجمعة: ثبت عند ابن عساكر وأبي الوقت وأبي ذر عن الكشميهني والمستملي، وسقط عند كريمة وأبي ذر عن الحموي (٢).\n١٢ - كتاب صلاة الخوف: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n١٣ - كتاب العيدين: ثبت عند ابن عساكر، وعند أبي علي بن شبويه والأصيلي وغيرهما: (باب في العيدين ...)، وعند أبي ذر عن المستملي: (أبواب ما جاء في العيدين) (٣).\n١٤ - كتاب الوتر:\nثبت عند أبي الوقت هكذا: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب الوتر)، وعند أبي ذر عن المستملي: (أبواب الوتر)، وعند الباقين: (باب ما جاء في الوتر) (٤).\n١٥ - كتاب الاستسقاء:\nثبت لأبي الوقت والأصيلي، ولأبي ذر الهروي عن المستملي: (أبواب الاستسقاء. باب الاستسقاء ...)، ولأبي ذر عن الحموي والكشميهني بإسقاط: (أبواب الاستسقاء) (٥).\n_________\n(١) «اليونينية» ١/ ١٢٤.\n(٢) «اليونينية» ٢/ ٢.\n(٣) «اليونينية» ٢/ ١٦، «فتح الباري» ٢/ ٤٣٩.\n(٤) «اليونينية» ٢/ ٢٤، «فتح الباري» ٢/ ٤٧٨.\n(٥) «اليونينية» ٢/ ٢٦، و«فتح الباري» ٢/ ٤٩٢.","vol":"2","page":542},{"text":"١٦ - كتاب الكسوف:\nثبت في رواية أبي ذر عن المستملي، وفي بعض النسخ: (أبواب) بدل (كتاب).\n١٧ - كتاب سجود القرآن: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n١٨ - كتاب تقصير الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n١٩ - كتاب التهجد: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٢٠ - كتاب فضل الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٢١ - كتاب العمل في الصلاة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٢٢ - كتاب السهو: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٢٣ - كتاب الجنائز: ثبت لابن عساكر لكن بتقديم البسملة، وللأصيلي وأبي الوقت أيضًا، وسقط عند أبي ذر وكريمة (١).\n٢٤ - كتاب الزكاة: قال الحافظ: قوله: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ - كتاب الزكاة) البسملة ثابتة في الأصل، ولأكثر الرواة: (باب) بدل (كتاب)، وسقط ذلك لأبي ذر فلم يقل: باب ولا كتاب، وفي بعض النسخ (كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة) (٢).\n٢٥ - كتاب الحج: ثبت لجميع الرواة، وحكى الحافظ وعنه القسطلاني أنه وقع للأصيلي (المناسك) بدل (الحج) (٣).\n٢٦ - كتاب العمرة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n_________\n(١) «اليونينية» ٢/ ٧١، «فتح الباري» ٣/ ١٠٩.\n(٢) «فتح الباري» ٣/ ٢٦٢، وانظر: «إرشاد الساري» ٤/ ٢.\n(٣) «اليونينية» ٢/ ١٣٢، «فتح الماري» ٣/ ٣٧٨، «إرشاد الساري» ٤/ ١١٥.","vol":"2","page":543},{"text":"٢٧ - كتاب المحصر: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٢٨ - كتاب جزاء الصيد: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٢٩ - كتاب فضائل المدينة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٣٠ - كتاب الصوم: ثبت للجميع، ووقع للنسفي: (الصيام) بدل (الصوم) (١).\n٣١ - كتاب صلاة التراويح: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٣٣ - كتاب الاعتكاف: ثبت لابن عساكر من رواة الفربري وللنسفي، ولأبي ذر عن المستملي: (أبواب الاعتكاف)، وفي رواية أخرى له: (باب) بالإفراد (٢).\n٣٤ - كتاب البيوع: ثبت للجميع بلا خلاف، إلا في تقديم البسملة عليه أو تأخيرها (٣).\n٣٥ - كتاب السلم: ثبت لجميع رواة الفربري بلا خلاف إلا في تقديم البسملة عليه أو تأخيرها، لكن سقط للنسفي فأثبت الباب الأول وهو: باب السلم في كيل معلوم وأخَّر البسملة (٤).\n٣٦ - كتاب الشفعة: ثبت لأبي ذر عن المستملي، وسقط للباقين (٥).\n٣٧ - كتاب الإجارة: ثبت لأبي ذر عن المستملي، وسقط للباقين، كسابقه (٦).\n_________\n(١) «فتح الباري» ٤/ ١٠٢.\n(٢) «اليونينية» ٣/ ٤٧، «فتح الباري» ٤/ ٢٧١.\n(٣) «اليونينية» ٣/ ٥٢.\n(٤) «اليونينية» ٣/ ٨٥، «فتح الباري» ٤/ ٤٢٨، «إرشاد الساري» ٥/ ١٧٠.\n(٥) «اليونينية» ٣/ ٨٧، «فتح الباري» ٤/ ٤٣٦.\n(٦) «اليونينية» ٣/ ٨٨، «فتح الباري» ٤/ ٤٣٩.","vol":"2","page":544},{"text":"٣٨ - كتاب الحوالات:\nثبت هكذا لأبي ذر عن المستملي، وكذا نقله القسطلاني في «الإرشاد» كما في «اليونينية» قائلًا: كما في الفرع وأصله، وكذا ذكره الحافظ في «الفتح» وزاد نسبة إثباته للنسفي، لكن ذكره بلفظ المفرد: (كتاب الحوالة) (١).\n٣٩ - كتاب الكفالة: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٤٠ - كتاب الوكالة: ثبت لجميع رواة الفربري بلا خلاف، وكذا للنسفي كما في «الفتح» (٢).\n٤١ - كتاب المزارعة\nثبت هكذا لأبي ذر عن الكشميهني من رواة الفربري وللنسفي أيضًا، وسقط للأصيلي وكريمة، ولأبي ذر عن المستملي: (كتاب الحرث)، وعند الحموي (في الحرث) بدل (كتاب الحرث) (٣).\n٤٢ - كتاب المساقاة: ثبت لجميع رواة الفربري، سوى أبي ذر. قال الحافظ: لا وجه لمن أثبت: (كتاب المساقاة) فإن التراجم التي فيه غالبها تتعلق بإحياء الموات. اهـ بتصرف.\nووقع في «شرح ابن بطال» (كتاب المياه) (٤).\n٤٣ - كتاب في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس: ثبت لأبي ذر، ولغيره: (باب) (٥).\n_________\n(١) «اليونينية» ٣/ ٩٤، «فتح الباري» ٤/ ٤٦٤، «إرشاد الساري» ٥/ ٢٠٣.\n(٢) «اليونينية» ٣/ ٩٨، «فتح الباري» ٤/ ٤٧٩.\n(٣) «اليونينية» ٣/ ١٠٣، «فتح الباري» ٥/ ٣.\n(٤) «اليونينية» ٣/ ١٠٩، «شرح ابن بطال» ٦/ ٤٩١، «فتح الباري» ٥/ ٢٩.\n(٥) «اليونينية» ٣/ ١١٥، «فتح الباري» ٥/ ٥٣.","vol":"2","page":545},{"text":"٤٤ - كتاب الخصومات: لم يثبت في أي نسخة وأثبته الشيخ محمد فؤاد.\n٤٥ - كتاب في اللقطة: ثبت عند أبي ذر عن المستملي، وكذلك النسفي، وللباقين بإسقاطه (١).\n٤٦ - كتاب المظالم\nثبت لكريمة وأبي ذر عن المستملي، وسقط للباقين، ووقع للنسفي: (كتاب الغصب، باب في المظالم) (٢).\n٤٧ - كتاب الشركة: لم يثبت إلا للنسفي وابن شبويه (٣).\n٤٨ - كتاب الرهن: ثبت هكذا لأبي ذر عن الكشميهني، وجاء عند الحافظ والقسطلاني: (كتاب في الرهن في الحضر) وأطلق نسبته لأبي ذر هكذا، ولغير أبي ذر: (باب) مكان (كتاب)، وقال القسطلاني: وفي النسخة المقروءة على الميدومي: (كتاب الرهن، باب الرهن في الحضر).\nووقع لابن شبويه: (باب ما جاء ..) (٤).\n٤٩ - كتاب العتق: ثبت لأبي ذر عن المستملي فقط من رواة الفربري، وللنسفي كذلك (٥).\n٥٠ - كتاب المكاتب: ثبت لجميع الرواة سوى أبي ذر، فعنده (باب في المكاتب)، هذا قول الحافظ وعنه القسطلاني، وليس في «اليونينية» ما يسير إلى أنه في نسخة (كتاب)، والله أعلم (٦).\n_________\n(١) «اليونينية» ٣/ ١٢٤، «فتح الباري» ٥/ ٧٨.\n(٢) «اليونينية» ٣/ ١٢٧، «فتح الباري» ٥/ ٩٥.\n(٣) «اليونينية» ٣/ ١٣٧، «فتح الباري» ٥/ ١٢٨، «إرشاد الساري» ٥/ ٣٧٤.\n(٤) «اليونينية» ٣/ ١٤٢، «فتح الباري» ٥/ ١٤٠، «إرشاد الساري» ٥/ ٣٩٢.\n(٥) «اليونينية» ٣/ ١٤٣، «فتح الباري» ٥/ ١٤٦.\n(٦) «اليونينية» ٣/ ١٥١، «فتح الباري» ٥/ ١٨٤، «إرشاد الساري» ٥/ ٤٣٢.","vol":"2","page":546},{"text":"٥١ - كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها: ثبت لجميع الرواة دون اختلاف، إلا أنه وقع لأبي ذر عن الكشميهني وكذلك ابن شبويه: (فيها) بدل (عليها) (١).\n٥٢ - كتاب الشهادات: ثبت للجميع بلا خلاف (٢).\n٥٣ - كتاب الصلح: ثبت لأبي الوقت والأصيلي دون غيرهما من رواه الفربري، وكذا للنسفي أيضًا، ولغيرهم: (باب)، وفي نسخة الصنعاني: (أبواب الصلح. باب ما جاء ...» (٣).\n٥٤ - كتاب الشروط: ثبت لأبي ذر فقط، وسقط عند غيره (٤).\n٥٥ - كتاب الوصايا: ثبت لجميع رواة الفربري، وكذلك للنسفي، إلا أن عنده بتقديم البسملة (٥).\n٥٦ - كتاب الجهاد والسير: ثبت لابن شبويه والنسفي، وسقط عند الباقين، فاقتصروا على: (باب فضل الجهاد)، لكن عند القابسي: (كتاب فضل الجهاد)، ولم يذكر: (باب) (٦).\n٥٧ - كتاب فرض الخمس: لكافة الرواة: (باب) ووقع هكذا عند الإسماعيلي، وعليه مشى الحافظ (٧).\n٥٨ - كتاب الجزية والموادعة: لكافة الرواة: (باب) ووقع هكذا في «شرح\n_________\n(١) «اليونينية» ٣/ ١٥٣، «فتح الباري» ٥/ ١٩٧.\n(٢) «اليونينية» ٣/ ١٦٧.\n(٣) «اليونينية» ٣/ ١٨٢، «فتح الباري» ٥/ ٢٩٨.\n(٤) «اليونينية» ٣/ ١٨٨.\n(٥) «اليونينية» ٤/ ٢، «فتح الباري» ٥/ ٣٥٥.\n(٦) «اليونينية» ٤/ ١٤، «فتح الباري» ٦/ ٣.\n(٧) «فتح الباري» ٦/ ١٩٨.","vol":"2","page":547},{"text":"ابن بطال» و«مستخرج أبي نعيم الأصبهاني»: (كتاب الجزية) (١).\n٥٩ - كتاب بدء الخلق: ثبت لأبي ذر عن المستملي كما في «اليونينية»، وحكى الحافظ، وبدر الدين العيني: (قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كتاب بدء الخلق. كذا للأكثر، وسقطت البسملة لأبي ذر، وللنسفي: (ذكر) بدل (كتاب) اهـ.\nوزاد الحافظ: (وللصنعاني (أبواب) بدل (كتاب» (٢).\n٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء: قال في «الفتح»: كذا في رواية كريمة في بعض النسخ، ورواية أبي على بن شبويه، وأسقط من صلب «اليونينية» وقال في الهامش: في نسخة صحيحة: كتاب الأنبياء صلوات الله عليهم (٣).\n٦١ - كتاب المناقب:\nثبت لجميع الرواة: (باب) كما في «اليونينية» وكذا أثبته الحافظ: (باب المناقب) وقال: كذا في الأصول التي وقفت عليها من كتاب البخاري، وذكر صاحب «الأطراف» وكذا في بعض الشروح أنه قال: (كتاب المناقب) فعلى الأول هو من جملة كتاب أحاديث الأنبياء، وعلى الثاني هو كتاب مستقل، والأول أولى (٤).\n٦٢ - كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -.\nلم يثبت عند أحد من الرواة، فورد عندهم جميعًا: (باب) إلا أبا ذر فسقط\n_________\n(١) «شرح ابن بطال» ٥/ ٣٢٧، «فتح الباري» ٦/ ٢٥٨.\n(٢) «اليونينية» ٤/ ١٠٥، «فتح الباري» ٦/ ٢٨٦، «عمدة القاري» ١٢/ ٢٥٣.\n(٣) «اليونينية» ٤/ ١٣١، «وفتح الباري» ٦/ ٣٦١.\n(٤) «اليونينية» ٤/ ١٧٧، «فتح الباري» ٦/ ٥٢٦.","vol":"2","page":548},{"text":"من عنده: (باب) (١).\n٦٣ - كتاب مناقب الأنصار: هو كسابقه (٢).\n٦٤ - كتاب المغازي: ثبت لجميع الرواة سوى ابن عساكر (٣).\n٦٥ - كتاب التفسير: كذا لكافة الرواة، وعند أبي ذر وأبي الوقت: (كتاب تفسير القرآن) مع الاختلاف في تقديم البسملة أو تأخيرها (٤).\n٦٦ - كتاب فضائل القرآن: ثبت لأبي ذر، وسقط عند الباقين (٥).\n٦٧ - كتاب النكاح: ثبت لجميع رواة الفربري بلا خلاف، وكذا للنسفي (٦).\n٦٨ - كتاب الطلاق: ثبت للجميع بلا خلاف (٧).\n- كتاب العدة: هكذا ذكره ابن بطال وحده في شرحه، ككتاب مستقل، وقال: وهو الصواب. وتبعه ابن الملقن في «التوضيح» والعيني في «العمدة» (٨).\n٦٩ - كتاب النفقات: ثبت للجميع (٩).\n٧٠ - كتاب الأطعمة: ثبت للجميع بلا خلاف (١٠).\n_________\n(١) «اليونينية» ٥/ ٢.\n(٢) «اليونينية» ٥/ ٣٠.\n(٣) «اليونينية» ٥/ ٧١، «فتح الباري» ٦/ ٢٧٩.\n(٤) «اليونينية» ٦/ ١٦، «فتح الباري» ٨/ ١٥٥، «عمدة القاري» ١٤/ ٤١٦.\n(٥) «اليونينية» ٦/ ١٨١، «فتح الباري» ٩/ ٤.\n(٦) «اليونينية» ٧/ ٢، «فتح الباري» ٩/ ١٠٣.\n(٧) «اليونينية» ٧/ ٤٠\n(٨) «شرح ابن بطال» ٧/ ٤٨٣، «التوضيح» ٢٥/ ٤٩٧، «عمدة القاري» ١٧/ ٩٠.\n(٩) «اليونينية» ٧/ ٦٢.\n(١٠) «اليونينية» ٧/ ٦٧.","vol":"2","page":549},{"text":"٧١ - كتاب العقيقة: ثبت للجميع بلا خلاف (١).\n٧٢ - كتاب الذبائح والصيد والتسمية على الصيد:\nثبت هكذا لكريمة والأصيلي وأبي الوقت، ووقع لابن عساكر: (كتاب الذبائح والصيد. باب التسمية على الصيد)، وسقط (كتاب) لأبي ذر، وجاء عنده: (باب الذبائح والصيد). كذا في «اليونينية». وفي «الفتح» و«العمدة»: كتاب الذبائح والصيد، كذا لكريمة والأصيلي ورواية عن أبي ذر، وفي أخرى له ولأبي الوقت: (باب) وسقط للنسفي (٢).\n٧٣ - كتاب الأضاحي: ثبت لجميع رواة الفربري، وللنسفي أيضًا (٣).\n٧٤ - كتاب الأشربة: ثبت للجميع بلا خلاف (٤).\n٧٥ - كتاب المرضى: ثبت هكذا لأبي ذر، وللباقين: (كتاب الطب) كالآتي وهو ما أُثبت في صلب «اليونينية» وحكاية ما جاء فيها، وهكذا ذكره الحافظ وقال: كذا لهم، وخالفهم النسفي فلم يفرد (كتاب المرضى) من (كتاب الطب) بل صدر بكتاب الطب ثم بسمل، ثم ذكر: (باب ما جاء ..) واستمر على ذلك إلى آخر كتاب الطب، ولكل وجه، وفي بعض النسخ: (كتاب). وكذا قال العيني (٥).\n٧٦ - كتاب الطب: ثبت لجميع رواة الفربري بلا خلاف (٦).\n_________\n(١) «اليونينية» ٧/ ٨٣.\n(٢) «اليونينية» ٧/ ٨٥، «فتح الباري» ٩/ ٥٩٨، «عمدة القاري» ١٧/ ٢٠٤.\n(٣) «اليونينية» ٧/ ٩٩، «فتح الباري» ١٠/ ٣\n(٤) «اليونينية» ٧/ ١٠٤.\n(٥) «اليونينية» ٧/ ١١٤، «فتح الباري» ١٠/ ١٠٤، «عمدة القاري» ١٧/ ٣٣٧.\n(٦) «اليونينية» ٧/ ١٢٢، «فتح الباري» ١٠/ ١٣٤.","vol":"2","page":550},{"text":"٧٧ - كتاب اللباس: ثبت للجميع بلا خلاف (١).\n٧٨ - كتاب الأدب: ثبت للجميع بلا خلاف، وللنسفي: (كتاب البر والصلة) (٢).\n٧٩ - كتاب الاستئذان: ثبت للجميع بلا خلاف (٣).\n٨٠ - كتاب الدعوات: ثبت للجميع بلا خلاف (٤).\n٨١ - كتاب الرقاق: ساقط من «اليونينية»، وقال الحافظ: قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كتاب الرقاق. الصحة والفراغ ولا عيش إلا عيش الآخرة. كذا لأبي ذر عن السرخسي وسقط عنده عن المستملي والكشميهني: (الصحة والفراغ) ومثله للنسفي، وكذا للإسماعيلي لكن قال: (وأن لا عيش) وكذا لأبي الوقت لكن قال: (باب لا عيش) وفي رواية كريمة عن الكشميهني: (ما جاء في الرقاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة) (٥).\n٨٢ - كتاب القدر\nثبت لأبي ذر وحده، وزاد عن المستملي: (باب في القدر) وأسقط (كتاب) للباقين (٦).\n٨٣ - كتاب الأيمان والنذور: ثبت للجميع بلا خلاف (٧).\n٨٤ - كتاب كفارات الأيمان: ثبت هكذا لأبي ذر عن الحموي والكشميهني،\n_________\n(١) «اليونينية» ٧/ ١٤٠.\n(٢) «اليونينية» ٨/ ٢، «فتح الباري» ١٠/ ٤٠٠\n(٣) «اليونينية» ٨/ ٥٠.\n(٤) «اليونينية» ٨/ ٦٧.\n(٥) «اليونينية» ٨/ ٨٨، «فتح الباري» ١١/ ٢٢٩.\n(٦) «اليونينية» ٨/ ١٢٢، «فتح الباري» ١١/ ٤٧٧.\n(٧) «اليونينية» ٨/ ١٢٧.","vol":"2","page":551},{"text":"وله عن المستملي: (كتاب الكفارات)، وللباقين (باب) بدل (كتاب) (١).\n٨٥ - كتاب الفرائض: ثبت للجميع بلا خلاف (٢).\n٨٦ - كتاب الحدود وما يحذر من الحدود: ثبت هكذا للجميع، واقتصر المستملي على (كتاب الحدود) وجعل الباقي بابًا هكذا: (باب ما يحذر من الحدود) (٣).\n٨٧ - كتاب الديات: ثبت للجميع بلا خلاف (٤).\n٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم: كذا لجميع رواة الفربري، وسقط لفظ (كتاب) من رواية المستملي، وأما النسفي فقال: (كتاب المرتدين) ثم بسمل ثم قال: (باب استتابة المرتدين ...) (٥).\n٨٩ - كتاب الإكراه: ثبت للجميع بلا خلاف (٦).\n٩٠ - كتاب الحيل: ثبت لأبي ذر وحده (٧).\n٩١ - كتاب التعبير: ثبت لأبي ذر، ووقع للنسفي والقابسي: (بابٌ أول ما بدئُ به رسول الله - ﷺ - من الوحي والرؤيا الصالحة) ولأبي ذر مثله إلا أنه سقط له عن غير المستملي لفظ (باب)، ولغيرهم: (باب التعبير ...) وللإسماعيلي: (كتاب التعبير) ولم يزد (٨).\n_________\n(١) «اليونينية» ٨/ ١٤٤، «فتح الباري» ١١/ ٥٩٤.\n(٢) «اليونينية» ٨/ ١٤٨، «فتح الباري» ١٢/ ٣.\n(٣) «اليونينية» ٨/ ١٥٧، «فتح الباري» ١٢/ ٥٨.\n(٤) «اليونينية» ١/ ٢.\n(٥) «اليونينية» ٩/ ١٣، «فتح الباري» ١٢/ ٢٦٤.\n(٦) «اليونينية» ٩/ ١٩، «فتح الباري» ١٢/ ٣١١.\n(٧) «اليونينية» ٩/ ٢٢.\n(٨) «اليونينية» ٩/ ٢٩، «فتح الباري» ١٢/ ٣٥٢، «إرشاد الساري» ١٢/ ٢.","vol":"2","page":552},{"text":"٩٢ - كتاب الفتن: ثبت للجميع بلا خلاف (١).\n٩٣ - كتاب الأحكام: ثبت للجميع بلا خلاف (٢).\n٩٤ - كتاب التمني: ثبت لأبي ذر عن المستميلي، وسقط لباقي رواة الفربري وكذا النسفي والقابسي (٣).\n٩٥ - كتاب أخبار الآحاد: ثبت هكذا فقط في نسخة الصنعاني، وعند الجميع: (باب)، قال الحافظ: يحتمل على هذا أن يكون من جملة أبواب الاعتصام (٤).\n٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة: ثبت للجميع بلا خلاف (٥).\n٩٧ - كتاب التوحيد: ثبت هكذا للنسفي وحماد بن شاكر وعليه اقتصر الأكثر عن الفربري، وزاد المستملي: (الرد على الجهمية وغيرهم)، قاله الحافظ والعيني، وقال القسطلاني: في رواية المستملي كما في الفرع: (كتاب الرد على الجهمية).\nثم قال الحافظ: وقع لابن بطال وابن التين: (كتاب رد الجهمية)، وغيرهم: (التوحيد) (٦).\n_________\n(١) «اليونينية» ٩/ ٤٦.\n(٢) «اليونينية» ٩/ ٦١.\n(٣) «اليونينية» ٩/ ٨٢، «فتح الباري» ١٣/ ٢١٧، «إرشاد الساري» ١٢/ ١٩٤.\n(٤) «اليونينية» ٩/ ٨٦، «فتح الباري» ١٣/ ٢٣٣.\n(٥) «اليونينية» ٩/ ٩١.\n(٦) «اليونينية» ٩/ ١١٤، «فتح الباري» ١٣/ ٣٤٤، «عمدة القاري» ٢٠/ ٢٦٦، «إرشاد الساري» ١٢/ ٢٩٤.","vol":"2","page":553},{"text":"الكتب المتفق عليها:\nالإيمان، الصلاة، الحج، الصوم، البيوع، الوكالة، الهبة، الشهادات، الوصايا، التفسير، النكاح، الطلاق، النفقات، الأطعمة، العقيقة، الأضاحي، الأشربة، اللباس، الأدب، الاستئذان، الدعوات، الأيمان والنذور، الفرائض، الديات، الإكراه، الفتن، الأحكام، الاعتصام بالكتاب والسنة، التوحيد.","vol":"2","page":554},{"text":"النسفي ... أبو الوقت ... أبو ذر ... الأصيلي ... ابن عساكر\nالإيمان ... الإيمان ... الإيمان ... الإيمان ... الإيمان\nالعلم ... العلم ... العلم (س) ... العلم ... العلم\nالوضوء ... الوضوء ... الوضوء ... الوضوء\nالغسل ... الغسل ... الغسل ... الغسل\nالحيض ... الحيض ... الحيض ... الحيض ... الحيض\nالتيمم ... التيمم ... التيمم ... التيمم ... التيمم\nالصلاة ... الصلاة ... الصلاة ... الصلاة ... الصلاة\n- ... - ... - ... - ... الأذان\n- ... الجمعة ... الجمعة (هـ، ح) ... - ... الجمعة\n- ... - ... - ... - ... -\n- ... الوتر ... - ... - ... العيدين\nالاستسقاء ... الاستسقاء ... - ... الاستسقاء ... -\nالكسوف ... - ... الكسوف (س) ... - ... -\nالجنائز ... الجنائز ... الجنائز ... الجنائز\nالحج ... الحج ... الحج ... المناسك ... الحج\nالصيام ... الصوم ... الصوم ... الصوم ... الصوم\nالاعتكاف ... - - ... - ... - ... الاعتكاف\nالبيوع ... البيوع ... البيوع ... البيوع ... البيوع\nالسلم ... السلم ... السلم ... السم\nالشفعة ... - ... الشفعة (س) ... - ... -\nالإجارة ... - ... الإجارة (س) ... - ... -","vol":"2","page":555},{"text":"الحوالات ... - ... الحوالات (س) ... - ... -\nالوكالة ... الوكالة ... الوكالة ... الوكالة ... الوكالة\nالمزارعة ... - ... المزارعة (هـ) ... - ... -\nالمساقاة ... المساقاة ... المساقاة ... المساقاة\n- ... - ... الاستقراض ... - ... -\nاللقطة ... - ... اللقطة (س) ... - ... -\n- ... - ... المظالم (س) ... - ... -\nالشركة ... - ... - ... - ... -\nالرهن ... - ... الرهن (هـ) ... - ... -\nالعتق ... - ... العتق (س) ... - ... -\n- ... المكاتب ... - ... المكاتب ... المكاتب\nالهبة ... الهبة ... الهبة ... الهبة ... الهبة\nالشهادات ... الشهادات ... الشهادات ... الشهادات ... الشهادات\nالصلح ... الصلح ... - ... الصلح ... -\n- ... - ... الشروط ... - ... -\nالوصايا ... الوصايا ... الوصايا ... الوصايا ... الوصايا\nالجهاد والسير ... - ... - ... - ... -\n- ... - ... بدء الخلق (س) ... - ... -\nالمغازي ... المغازي ... المغازي ... المغازي ... -\nالتفسير ... تفسير القرآن ... تفسير القرآن ... التفسير ... التفسير\n- ... - ... فضائل القرآن ... - ... -\nالنكاح ... النكاح ... النكاح ... النكاح ... النكاح","vol":"2","page":556},{"text":"الطلاق ... الطلاق ... الطلاق ... الطلاق ... الطلاق\nالنفقات ... النفقات ... النفقات ... النفقات ... النفقات\nالأطعمة ... الأطعمة ... الأطعمة ... الأطعمة ... الأطعمة\nالعقيقة ... العقيقة ... العقيقة ... العقيقة ... العقيقة\nالذبائح والصيد ... الذبائح والصيد ... - ... الذبائح والصيد ... الذبائح والصيد\nالأضاحي ... الأضاحي ... الأضاحي ... الأضاحي ... الأضاحي\nالأشربة ... الأشربة ... الأشربة ... الأشربة ... الأشربة\n- ... - ... المرضى ... - ... -\nالطب ... الطب ... الطب ... الطب ... الطب\nاللباس ... اللباس ... اللباس ... اللباس ... اللباس\nالبر والصلة ... البر والصلة ... الأدب ... الأدب ... الأدب\nالاستئذان ... الاستئذان ... الاستئذان ... الاستئذان ... الاستئذان\nالدعوات ... الدعوات ... الدعوات ... الدعوات ... الدعوات\nالرقاق ... - ... الرقاق ... - ... -\n- ... - ... القدر ... - ... -\nالأيمان والنذور ... الأيمان والنذور ... الأيمان والنذور ... الأيمان والنذور ... الأيمان والنذور\nالفرائض ... الفرائض ... الفرائض ... الفرائض ... الفرائض\nالحدود ... الحدود ... الحدود ... الحدود ... الحدود\nالديات ... الديات ... الديات ... الديات ... الديات\nالمرتدين ... استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ... استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ... استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم ... استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم","vol":"2","page":557},{"text":"الإكراه ... الإكراه ... الإكراه ... الإكراه ... الإكراه\n- ... - ... الحيل ... - ... -\n- ... - ... التعبير ... - ... -\nالفتن ... الفتن ... الفتن ... الفتن ... الفتن\nالأحكام ... الأحكام ... الأحكام ... الأحكام ... الأحكام\n- ... - ... التمني (س) ... - ... -\nالاعتصام بالكتاب والسنة ... الاعتصام بالكتاب والسنة ... الاعتصام بالكتاب والسنة ... الاعتصام بالكتاب والسنة ... الاعتصام بالكتاب والسنة\nالتوحيد ... التوحيد ... التوحيد ... التوحيد ... التوحيد\n٥٥ ... ٤٧ ... ٦٠ ... ٤٣ ... ٤٦","vol":"2","page":558},{"text":"جملة الأبواب التي زادها الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي:\n١ - كتاب بدء الوحي.\n٢ - كتاب مواقيت الصلاة.\n٣ - كتاب صلاة الخوف.\n٤ - كتاب سجود القرآن.\n٥ - كتاب تقصير الصلاة.\n٦ - كتاب التهجد.\n٧ - كتاب فضل الصلاة.\n٨ - كتاب العمل في الصلاة.\n٩ - كتاب السهو.\n١٠ - كتاب العمرة.\n١١ - كتاب المحصر.\n١٢ - كتاب جزاء الصيد.\n١٣ - كتاب فضائل المدينة.\n١٤ - كتاب صلاة التراويح.\n١٥ - كتاب فضل ليلة القدر.\n١٦ - كتاب الكفالة.\n١٧ - كتاب الخصومات.\n١٨ - كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -.\n١٩ - كتاب مناقب الأنصار.\n- كتاب العدة - زاده ابن بطال وتبعه ابن الملقن والعيني.","vol":"2","page":559},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>رابع عشر: الاختلافات اللغوية الناشئة عن الاختلاف بين لغات العرب وأوجه الإعراب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>الأمر الأول: الاختلافات الناشئة لاختلاف لغات العرب:</span>\nإن لغات العرب مختلفة، ويحدث بين القبائل العربية اختلاف في إعراب أو رسم بعض الكلمات.\nوقد جاء في «الصحيح» بعض الأمثلة من الاختلافات، ويمكن إرجاع السبب فيها إلى اختلاف اللغات، فمنها:\n١ - لغة ربيعة:\nووقفت على عدة أمثلة أذكر منها:\nأ - ما جاء من اختلافهم في رسم كلمة: (أربع)\nوذلك في كتاب: العمرة، باب: كم اعتمر النبي - ﷺ - (١) من حديث ابن عمر ﵄ وفيه أن مجاهدا وعروة بن الزبير سألاه: كَمْ عدد عُمَرَاتِ النبي - ﷺ -؟ قَالَ: (أَرْبَعً) إِحْدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ ... الحديث.\nكذا جاء اللفظ عند اليونيني في أصله: (أَرْبَعً) بصورة المرفوع وعليها فتحتان، ورمز اليونيني لصحة ذلك عند أبي ذر أيضًا.\nقال ابن مالك في «شواهد التوضيح» (٢) كذا في بعض النسخ برفع (أربع) وفي بعضها بالنصب.\nثم قال بعد أن بسط كثيرا من الأمثلة على جواز رفع أربع أو نصبها من حيث الأوجه الإعرابية، قال: فعلى ما قررته: النصب والرفع في (أربع) بعد السؤال عن الاعتمار جائزان، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر، ويجوز\n_________\n(١) ٣/ ٢ (١٧٧٥).\n(٢) ص: ٣٧.","vol":"2","page":560},{"text":"أن يكون كُتب على لغة ربيعة، وهو في اللفظ منصوب (١).\nب - اختلافهم في كلمة (ثابت)\nما جاء في كتاب: الصوم، باب: الحجامة والقيء للصائم (٢).\nقال البخاري: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ (ثَابِتً) الْبُنَانِيَّ يَسْأَلُ قَالَ: سُئِلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁: أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ الْحِجَامَةَ لِلصَّائِمِ؟ قَالَ: لاَ، إِلاَّ مِنْ أَجْلِ الضَّعْفِ.\nكذا جاءت كلمة (ثَابِتً) بصورة المرفوع وعليها فتحتان، وفي الهامش عليها: (ثابتً)، هو هكذا في «اليونينية» بصورة المرفوع وعليه فتحتان. اهـ.\nولم يتعرض لذلك ابن حجر ولا غيره من الشراح، وجاءت في المطبوع من «الفتح»: (ثابتًا) كذا.\nوهذه الصورة التي جاءت في «اليونينية» يمكن تخريجها على لغة ربيعة، والله أعلم.\n٣ - اختلافهم في (منع وهات):\nومنه ما جاء في كتاب الخصومات، باب: ما يُنهى عن إضاعة المال من حديث الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَادَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ» (٣).\nكذا جاءت كلمة (مَنَعَ) في «اليونينية» مصححًا عليها، وبهامشها: (ومنعًا) ورمز اليونيني إلى صحة الرواية عند أبي ذر كذلك.\n_________\n(١) «شواهد التوضيح» ص: ٣٩.\n(٢) ٣/ ٣٣ (٩٤٠).\n(٣) ٣/ ١٢٠ (٢٤٠٨).","vol":"2","page":561},{"text":"وقال ابن مالك في «شواهد التوضيح»: ومن المكتوب على لغة ربيعة: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَادَ الْبَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ» أي: منعًا وهات، فحُذف الألف لما ذكرتُ لك، وحذفها هنا بسبب آخر لا يختص بلغة؛ وهو أن تنوين (منعًا) أُبدل واوًا، وأُدغم في الواو، فصار اللفظ بعين تليها واو مشددة، كاللفظ (يعول) وشبهه، فجُعلت صورته في الخط مطابقةً للفظه، كما فعل بكَلِمٍ كثيرةٍ في المصحف، ويمكن أن يكون الأصل: ومنع حق وهات، فحُذف المضاف إليه وبقيت هيئة الإضافة (١).\nج - ومما جاء على لغة ربيعة أيضًا ما جاء في قول عائشة ﵂ فيما أخرجه البخاري في كتاب الحج، باب: المُحَصَّب (٢) قالت: إنما كان منزل ينزله النبي - ﷺ -. ا. هـ.\nكذا جاء الحديث في «اليونينية» (منزل) بصورة المرفوع والمجرور، وفي الهامش رمز أنه عند أبي ذر: (منزلًا) بالنصب، وكذا هي عند ابن حجر في «الفتح».\nفقد وجه ابن مالك في «شواهد التوضيح» الرواية الأولى بثلاثة أوجه.\nوذكر الوجه الثالث منها فقال: الوجه الثالث: أن يكون (منزل) منصوبًا في اللفظ، إلا أنه يكتب بلا ألف على لغة ربيعة؛ فإنهم يقفون على المنصوب المنون بالسكون وحذف التنوين بلا بدل، كما يفعل أكثر العرب في الوقف على المرفوع والمجرور، وإنما كُتب المنون المنصوب بالألف؛ لأن تنوينه يبدل في الوقف ألفًا، فرُوعِي جانب الوقف، كما روعي في (أنا) فكتب بالألف لثبوتها وقفًا، ولم يبالوا بحذفها وصلًا، وكما رُوعِي في\n_________\n(١) انظر: «شواهد التوضيح» ص: ٤٩ - ٤٥.\n(٢) ٢/ ١٨١ (١٧٦٦).","vol":"2","page":562},{"text":"(مسلمة) ونحوه، فكتب بالهاء لثبوتها وقفًا، ولم يبالوا بثبوتها في الوصل تاء، وكما رُوعِي في (به) و(له) ونحوهما، فكتبا بلا ياء ولا واو كما يوقف عليهما، ولو رُوعِي فيهما جانب الوصل لكتبا بياء وواو، فمن لم يقف على المنون المنصوب بألف استغنى عنها في الخط؛ لأنها على لغته ساقطة وقفًا ووصلًا. اهـ (١).\n٢ - لغة بني الحارث بن كعب.\nومن أمثلة الاختلافات التي جاءت على هذه اللغة:\nأ - قوله: (اثنا عشر)\nوهو ما جاء في كتاب: الأذان، باب: السمر مع الضيف والأهل (٢) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر: أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ ... الحديث، وفيه: فَتَفَرَّقْنَا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا.\nكذا العبارة في «اليونينية»، وفي الهامش رمز أن في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوقت ونسخة أخرى: (اثني).\nقال ابن مالك: مقتضى الظاهر أن يقول: وفرقنا اثني عشر رجلًا. لأن (اثني عشر) حال من النون والألف، ولكنه جاء بالألف على لغة بني الحارث بن كعب، فإنهم يلزمون المثنى وما جرى مجراه الألف في الأحوال كلها؛ لأنه عندهم بمنزلة المقصور (٣).\n٢ - اختلافهم في لفظة (المتبايعان).\n_________\n(١) «شواهد التوضيح» ص: ٣٧، «فتح الباري» ٣/ ٥٩١.\n(٢) ١/ ١٢٤ (٦٠٢) هامش (١٧).\n(٣) «شواهد التوضيح» ص: ٩٧.","vol":"2","page":563},{"text":"مثاله: ما جاء في كتاب: البيوع، باب: كم يجوز الخيار (١) من حديث ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال: «إِنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالْخِيَارِ فِي بَيْعِهِمَا مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ يَكُونُ الْبَيْعُ خِيَارًا» كذا جاءت الكلمة في «اليونينية» وفي الهامش رمز أنها عند ابن عساكر: (المتبايعان).\nقال القسطلاني: هي على لغة من أجرى المثنى بألف مطلقا (٢). ا. هـ.\nقلت: وهي لغة بني الحارث كما سبق ذكره عن ابن مالك.\n٣ - اختلافهم في كلمة (أبا جهل):\nومنه ما جاء في كتاب: المغازي، باب: قول الله تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ﴾ (٣) من حديث أنس ﵁ في قول عبد الله بن مسعود: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟\nكذا جاء في «اليونينية» وصححها اليونيني في الأصل، وفي الحاشية أن في رواية أبي ذر عن شيخيه الكشميهني والحمّويي، والأصيلي، وابن عساكر: (أَبَا جَهْلٍ) وقال ابن مالك (٤) وهو يتكلم عن لغة بني الحارث: ومن لغتهم أيضًا قصر الأب والأخ، كقول ابن مسعود ﵁ لأبي جهل: أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟ ا. هـ.\nوقال ابن حجر في «الفتح» (٥): قوله: (أَنْتَ أَبَا جَهْلٍ؟) كذا للأكثر، وللمستملي وحده: (أَنْتَ أبُو جَهْلٍ؟)، والأول هو المعتمد في حديث أنس\n_________\n(١) ٣/ ٦٤ (٢١٠٧).\n(٢) وانظر «شرح ابن عقيل» على ألفية ابن مالك ١/ ٥٨ - ٥٩.\n(٣) ٥/ ٧٤ (٣٩٦٣).\n(٤) ص: ٩٧.\n(٥) ٧/ ٢٩٥.","vol":"2","page":564},{"text":"هذا، فقد صرح إسماعيل ابن علية عن سليمان التيمي بأنه هكذا نطق بها أنس .. ثم قال: وقد وُجهت هذه الرواية المذكورة بالحمل على لغة من يثبت الألف في الأسماء الستة في كل حالها. اهـ.\n٣ - ومن اللغات أيضًا لغة طيء:\nومن أمثلة الاختلافات التي تمثل هذه اللغة ما جاء في كتاب الصلح، باب: الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث .. وفيه في ترجمة الباب: فإن تَوِيَ لأحدهما لم يرجع على صاحبه (١). كذا في «اليونينية» بفتح المثناة وكسر الواو وصحح عليها، وفي الحاشية على هذه الكلمة: عند أبي ذر: (تَوَى) بفتح الواو، وهي على لغة طيء ا. هـ.\n٤ - ومن الأمثلة التي جاء الاختلاف فيها تبعًا لأحد اللغات:\nأ - ما جاء في كتاب: جزاء الصيد، باب من قال: ليس على المحصر بدل (٢). من حديث ابن عمر ﵄. وفيه: (وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ، وَأَهْدَى).\nضبطت كلمة (مُجْزِيًا) في «اليونينية» بضم الميم وسكون الجيم وكسر الراء وآخرها ألف وعليها فتحتان. وفي الهامش: رمز أن رواية أبي ذر مصححًا، والأصيلي، وابن عساكر مصححًا أيضًا بلفظ: (مُجزئ) بضم الميم وسكون الجيم آخرها همزة وعليها ضمتان. اهـ.\nوقال القسطلاني: (مجزيًا) بغير همز في «اليونينية» وكشطها في الفرع، وأبقى الياء على صورتها منصوبًا على لغة من ينصب الجزأين بـ (أن) أو خبر (يكون) محذوفة. ا. هـ\n_________\n(١) «اليونينية» ٣/ ١١٨٧.\n(٢) ٣/ ١٠ (١٨١٣).","vol":"2","page":565},{"text":"وقال ابن حجر في الفتح: قوله: (ورأى أن ذلك مُجزئ عنه) كذا لأبي ذر وغيره بالرفع على أنه خبر (أنّ)، ووقع في رواية كريمة: (مجزيًا) فقيل هو على لغة من ينصب بـ (أن) المبتدأ والخبر، أو هى خبر (كان) المحذوفة، والذي عندي أنه من خطأ الكاتب؛ فإن أصحاب الموطأ اتفقوا على روايته بالرفع على الصواب. ا. هـ (١)\nقلت (الباحث): وهذه اللغة لغة معروفة وقد جاءت في بعض الأحاديث الأخرى (٢).\nب - ومما جاء على القاعدة المشهورة عند بعض العرب، وهي إبدال الهمزة بعد النقل بمجانس حركتها:\nما جاء في كلمة (أخوة) في حديث أبي سعيد الخدري في فضل أبي بكر الصديق ﵁، في كتاب: فضائل الصحابة ﵃، باب: قول النبي - ﷺ -: «سُدُّوا الأَبْوَابَ إِلاَّ بَابَ أبا بَكْرٍ ...» (٣).\nقال القاضي عياض (٤): في فضل أبي بكر: «وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ» كذا للقابسي والنسفي والسجزي والهروي وعبدوس كما جاء في سائر الأحاديث، قال نفطويه: إذا كانت من غير ولادة فمعناها المشابهة، وعند العذري والأصيلي هنا: (وَلَكِنْ خُوَّةُ الإِسْلاَمِ).\n_________\n(١) «فتح الباري» ٤/ ١٢.\n(٢) انظر كتاب «العلل لابن أبي حاتم» ص: ٥٢٥ مسألة (٥٥٠) في باب: علل رويت في الصلاة ومسائل رقم (٥٩١)، ٧٣٠ غير ذلك، وانظر: «شرح النووي على مسلم» ٣/ ٧٢ حيث حكى اختلاف الاصول في حديث أبي هريرة في الشفاعة في جملة: (إن قعر جهنم لسبعون خريفًا).\n(٣) ٥/ ٤ (٣٦٥٤).\n(٤) ١/ ٢٢ (المكتبة العتيقة).","vol":"2","page":566},{"text":"وكذا جاء في باب: الخوخة في المسجد للجرجاني والمروزي، وعند الهروي: (أخوة)، وعند النسفي: (خلة)، وكذا في باب الهجرة.\nقال شيخنا أبو الحسن بن الأخضر النحوي: ووجهه أنه نقل حركة الهمزة إلى نون (لكن) تشبيها بالتقاء الساكنين، ثم جاء منه الخروج من الكسرة إلى الضمة فسكن النون. ا. هـ.\nوقال ابن حجر في «الفتح»: ووقع في بعض الروايات (وَلَكِنْ خُوَّةُ الإِسْلاَمِ) بغير ألف فقال ابن بطال: لا أعرف معنى هذه الكلمة، ولم أجد (خوة) بمعنى خلة في كلام العرب ا. هـ.\nوقد وجدت في بعض الروايات: (وَلَكِنْ خُلَةُ الإِسْلاَمِ) وهو الصواب، وقال ابن التين: لعل الألف سقطت من الرواية، فإنها ثابتة في سائر الروايات، ووجهه ابن مالك بأنه نقلت حركة الهمزة إلى النون فحذف الألف، وجَوز مع حذفها ضم نون (لكن) وسكونها، قال: ولا يجوز مع إثبات الهمزة إلا سكون النون فقط. ا. هـ (١)\nوذكر ابن مالك في «شواهد التوضيح» أن: (خوة) أصلها (أخوة) فنقلت حركة الهمزة إلى النون وحذفت الهمزة على القاعدة المشهورة ثم قال:\nونبهت بقولي: على القاعدة المشهورة، على أن من العرب من يبدل الهمزة بعد النقل بمجانس حركتها، فيقول: هؤلاء نشؤُ صدق، ورأيت نشأ صدق، ومررت بنشيء صدق .. ثم قال: وشبيه بـ (ولكن خوة الإسلام) في تخفيف مرتين (كذا) وحذف همزته لفظًا وخطًا: قوله تعالى: ﴿لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾\n_________\n(١) «فتح الباري» ٧/ ١٣ - ١٤، وينظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ١١٦، و«شواهد التوضيح» ص: ٨٢ - ٨٣.","vol":"2","page":567},{"text":"فإن أصله: لكن أنا، فنقلت حركة الهمزة، وحذفت فصار لكننا، واستثقل توالي النونين متحركتين، فسكن أولهما، وأدغم في الثاني ... ثم قال:\nوالحاصل أن للناطق بـ (ولكن خوة الإسلام) ثلاثة أوجه: سكون النون وثبوت الهمزة بعدها مضمومة، وضم النون وحذف الهمزة، وسكون النون وحذف الهمزة. فالأول أصل، والثاني فرع، والثالث فرع فرع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>الأمر الثاني: الاختلافات الناشئة عن اختلاف العلماء في المذاهب أو المدارس النحوية:</span>\nومن هذه الأمثلة الاختلاف الوارد في جملة: (ثلاث غُرف) أو (ثلاث غرفات) و(ثلاث مرار)، (وثلاث مرات) حيث اختلف البصريون والكوفيون في استعمال جمع الكثرة مكان جمع القلة في أسماء العدد.\nفحكم العدد من ثلاثة إلى عشرة في التذكير ومن ثلاث إلى عشر في التأنيث، أن يضاف إلى أحد جموع القلة الستة، وهي: أفْعَل، وأفعَال، وفعلة، وأفعلة، والجمع بالألف والتاء، وجمع المذكر السالم.\nفإن لم يجمع المعدود بأحد هذه الستة جيء بدله بالجمع المستعمل، كقولك: ثلاثة سباع وثلاثة ليوث.\nومنه قول أم عطية ﵂: جعلن رأس بنت رسول الله - ﷺ - ثلاثة قرون (٢).\nفإن كان المعدود جمع قلة وأضيف إلى جمع كثرة، لم يقس عليه كقوله تعالى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] فأضيف ثلاثة إلى\n_________\n(١) «شواهد التوضيح» ص: ٨٢ - ٨٣.\n(٢) رواه البخاري كتاب الجنائز، باب نقض شعر المرأة.","vol":"2","page":568},{"text":"قروء، وهو جمع كثرة مع ثبوت أقراء، وهو جمع قلة، ولكن لا عدول عن الاتباع عند صحة السماع كما قال ابن مالك. ومن هذا القبيل قول حُمران: (فَأَفْرَغَ عَلَى كَفَّيْهِ ثَلاَثَ مِرَارٍ) (١) فإن مرارًا جمع كثرة وقد أضيف إليه، مع إمكان الجمع بالألف والتاء، وهو من جموع القلة، فثلاث مرار نظير ثلاث قروء.\nوأما قول النبي - ﷺ -: (يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَاتٍ) (٢) فوارد على مقتضى القياس، لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة.\nوأما قول عائشة ﵂: (ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَاسِهِ ثَلاَثَ غُرَفٍ) فالقياس عند البصريين أن يقال: (ثلاث غُرفات) - كما جاء ذلك عند الأصيلي كما في هامش «اليونينية» وعزاها الحافظ في الفتح للكشميهني - لأن الجمع بالألف والتاء جمع قلة والجمع على فُعَل عندهم جمع كثرة.\nوالكوفيون يخالفونهم، فيرون أن فُعَلًا وفِعَلًا من جموع القلة، ويعضدُ قَوَلَهم قولُ عائشة ﵂ (ثلاث غُرف) كما جاء عند جمهور الرواة في هذا الحديث.\nكما يؤيد هذا المذهب وهذه الرواية قول الله تعالى: ﴿فَاتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ﴾ [هود: ١٣] ويعضد قولهم في فِعَل قوله تعالى ﴿عَلَى أَن تَاجُرَنِي\n_________\n(١) رواه البخاري كتاب: الوضوء، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ١/ ٤٣ (١٥٩). وفي «اليونينية» ثلاث مرار، وفي الحاشية رمز أنها عند الأصيلي، وكريمة، ونسخة أخرى (مرات).\n(٢) رواه البخاري في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلوات الخمس كفارة، ١/ ١١٢ (٥٢٨) ولفظه: (كل يوم خمسًا) ومسلم في صحيحه كتاب المساجد، باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا. (٦٦٧) ولفظه: (كل يوم خمس مرات).","vol":"2","page":569},{"text":"ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: ٢٧] فإضافة (ثلاث) إلى (غرف)، و(عشر) إلى (سور)، و(ثماني) إلى (حجج)، مع إمكان الجمع بالألف والتاء، دليل على أن فُعَلًا وفِعَلًا جمعا قلةٍ، للاستغناء بهما عن الجمع بالألف والتاء.\nوالحاصل أن (ثلاث غُرف) إن وُجَّه على مذهب البصريين، ألحق بثلاثة قروء، وإن وجه على مذهب الكوفيين فهو على مقتضى القياس.\nوعليه يمكن أن يقال أن كلا الروايتين على مقتضى القياس عند أحد المدرستين. فرواية (ثلاث غُرف) و(ثلاث مرار) على مقتضى القياس على مذهب الكوفيين، و(ثلاث غُرفات) و(ثلاث مرات) على مقتضى القياس على مذهب البصريين. والله أعلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الأمر الثالث: الاختلافات الناشئة لوجود أكثر من وجه إعرابي </span>وهي كثيرة ومنها على سبيل المثال:\n١ - ما جاء في المثال السابق في كتاب العمرة: باب: كم اعتمر النبي - ﷺ - أن بعض الصحابة ﵃ سُئل: كم اعتمر النبي - ﷺ -؟ قال: (أربعٌ) وفي بعض الروايات: (أربعًا).\nقال ابن مالك بعد توجيه كلتا الروايتين: فعلى ما قررته: النصب والرفع في (أربع) بعد السؤال عن الاعتمار جائزان، إلا أن النصب أقيس وأكثر نظائر (٢).\n٢ - ومن هذه الأمثلة الاختلاف الوارد بين الرواة في كلمة: (المجاهرين) في قوله - ﷺ - «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلاَّ الْمُجَاهِرِينَ».\n_________\n(١) يراجع في ذلك «شواهد التوضيح» ص: ٨٩ - ٩١، «اليونينية» ١/ ٥٩ (٢٤٨)، «فتح الباري» ١/ ٣٦١.\n(٢) «شواهد التوضيح» ص: ٣٩.","vol":"2","page":570},{"text":"فقد أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: ستر المؤمن على نفسه (١) كذا في النسخة «اليونينية» وكذا هو في النسخة التي شرح عليها ابن حجر، وقال الحافظ في الفتح: كذا الأكثر، وكذا في رواية مسلم ومستخرجي الإسماعيلي وأبي نعيم بالنصب، وفي رواية النسفي: (إلا المجاهرون) بالرفع، وعليها شرح ابن بطال وابن التين وقال: كذا وقع، وصوابه عند البصريين بالنصب، وأجاز الكوفيون الرفع في الاستثناء المنقطع، كذا قال.\nوقال ابن مالك: (إلا) على هذا بمعنى: لكن ... وكذلك المعنى هنا: لكن المجاهرون بالمعاصي لا يعافون، فالمجاهرون مبتدأ والخبر محذوف، وقال الكرماني: حق الكلام النصب، إلا أن يقال أن العفو بمعنى الترك وهو نوع من النفي (٢) ا. هـ.\nومثل هذا في قوله - ﷺ - من حديث ابن عمر ﵄ كما جاء في «اليونينية» (٣) كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾.\nقال: «وَلاَ تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِلاَّ اللَّهُ» أي: لكن الله يعلم بأي أرض تموت كل نفس (٤).\n٣ - ومن هذه الاختلافات ويمكن توجيهها إعرابيًا:\nما جاء في قوله - ﷺ - في صفة الدجال: «وإن بين عينيه مكتوب كافر» كذا جاء اللفظ في «اليونينية» مصححًا عليه، وفي الحاشية رمز إلى أن في\n_________\n(١) ٨/ ٢٠ (٦٠٦٩).\n(٢) «فتح الباري» ١٠/ ٤٨٦، وينظر: «شواهد التوضيح» ص: ٤١.\n(٣) ٩/ ١١٦.\n(٤) ينظر: «شواهد التوضيح» ص: ٤٣.","vol":"2","page":571},{"text":"رواية أبي ذر مصححًا، والاصيلي مُصححًا أيضًا: «وَإِنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ كَافِرٌ» (١).\nقال ابن مالك: إذا رفع في حديث الدجال (مكتوب) جُعل اسم (إن) محذوفًا، وما بعد ذلك جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع خبرًا لأن، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن وإما ضمير عائد على الدجال ..\nثم قال: ومن روى (مكتوبًا) فيحتمل أن يكون اسم (إن) محذوفًا على ما تقرر في رواية الرفع، و(كافر) مبتدأ، وخبره (بين عينيه)، و(مكتوبًا) حال.\nأو يجعل (مكتوبًا) اسم (ان)، و(بين عينيه) خبرًا، و(كافر) خبر مبتدأ، والتقدير: هو كافر. ويجوز رفع (كافر) بـ (مكتوب) وجعله سادًّا مسد خبر (إن)، كما يقال: إن قائمًا الزيدان، وهذا مما انفرد به الأخفش (٢).\nوغير ذلك كثير مما ساقه ابن مالك في «شواهد التوضيح».\n_________\n(١) ٩/ ٦٠ (٧١٣١) كتاب الفتن باب ذكر الرجال.\n(٢) «شواهد التوضيح» ص: ١٤٧ - ١٤٩.","vol":"2","page":572},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>الفصل الثالث:\nنتائج الوقوف على الاختلافات</span>","vol":"2","page":573},{"text":"إن الوقوف على الاختلافات بين الرواة، ومراعاة هذه الاختلافات له فوائد كثيرة، وهذه الفوائد أو النتائج منها ما يعود إلى المروي، ومنها ما يعود إلى المروي عنه، ومنها ما يعود على الراوي.\nولقد وقعت إشكالات كثيرة في النصوص من إعلال لها، أو نسبه الوهم إلى أصحابها، وما ذلك إلا نتيجة لعدم مراعاة هذه الاختلافات.\nونتائج الوقوف على الاختلافات كثيرة لا يمكن حصرها وفيما يلي بعض من هذه النتائج:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>أولًا: إزالة إشكالات وعلل في الإسناد</span>، ومنها:\nأ - وصل المنقطع.\nب - إرسال الحديث أو وصله.\nجـ - اتصال الحديث أو تعليقه.\nد - إزالة عنعنة المدلس.\nهـ - إزالة المدرج في السند.\nو- إزالة الاضطراب الواقع في السند.\n١ - ومن الأمثلة التي أزيل فيها الاضطراب بالوقوف على الروايات: ما جاء في الحديث الذي سبق ذكره في التصحيف من أسباب الاختلاف وهو في:\nكتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة (١) قال: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنا ابْنُ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ والأَغَرِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال النَّبِيُّ - ﷺ -: «إِذا كانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ كانَ عَلَى كُلِّ بابٍ مِنْ أَبْوابِ الْمَسْجِدِ الْمَلاَئِكَةُ، ...». الحديث.\n_________\n(١) ٤/ ١١١ - ١١٢ (٣٢١١)","vol":"2","page":574},{"text":"فعند جمهور الرُّواة عن البُخارِيّ هكذا: ابن شهاب عن أبي سلمة والأغر - بالمعجمة والراء المثقلة - عن أبي هريرة. ووقع في رِواية الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ وحده: (والأعرج) - بالعين المهملة الساكنة وآخره جيم.\nوالأول أرجح؛ فإن الحديث مشهور من رِواية الأغر، وهو سلمان أبو عبد الله المديني، فقد ذكره مسلم من طريق يونس بن يزيد الأيلي (١) والنسائي في «المجتبى» (٢) من حديث معمر كلاهما عن الزهري قال: أخبرني أبو عبد الله الأغَرُّ أنه سمع أبا هريرة ﵁ فذكره.\nوقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: ويروى - أيضًا - من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، قال ابن السكن: ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد وأبي عبد الله الأَغر، فصح بهذا كله أن الحديث حديث الأغر، لا حديث الأعرج (٣). اهـ.\nوعقب على الجَيّانيّ ابنُ حجر في «الفتح» قائلًا: قلت: بل ورد من رِواية الأعرج أيضًا، أخرجه النسائي من طريق عقيل ومن طريق عمرو بن الحارث، كلاهما عن الزهري، عن الأعرج عن أبي هريرة (٤).\nفظهر أن الزهري تحمله عن جماعة، وكان تارة يفرده عن بعضهم، وتارة يذكره عن اثنين منهم، وتارة عن ثلاثة. والله أعلم (٥) اهـ.\n_________\n(١) كتاب الجمعة، باب فضل التهجير يوم الجمعة (٨٥٠).\n(٢) ٣/ ٩٧ - ٩٨ كتاب الجمعة، باب التبكير إلى الجمعة.\n(٣) ص: ٦٤٧\n(٤) «السنن الكبرى» كتاب الجمعة باب قعود الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد ١/ ٢٥٤ (١٦٨٩).\n(٥) ٦/ ٣٠٩ - ٣١٠","vol":"2","page":575},{"text":"٢ - مثال ترتب فيه على الاختلاف إرسال الحديث أو وصله:\nما جاء في كتاب: الحدود، باب كم التعزير والأدب (١) قال: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - ... الحديث.\nهكذا روي الحديث بهذا الإسناد مسندًا متصلًا عن أبي علي ابن السكن وأبي زيد وأبي ذر وغيرهم (٢).\nوفي نسخة أبي محمد الأصيلي، عن أبي أحمد الجُرْجانيّ، عن الفَرَبْريّ: سالم بن عبد الله بن عمر أنهم كانوا ... فتصحفت (عن) إلى (بن) وهو خطأ، فإن الحديث محفوظ على الاتصال وكذلك رواه البُخارِيّ في مواضع أخرى من «الصحيح» كما في كتاب: البيوع، باب: ما ذكر في بيع الطعام والحكرة (٣) من طريق الأوزاعي، عن الزهري به مرفوعًا متصلًا.\nوفي كتاب: البيوع أيضًا باب: من رأى إذا اشترى طعامًا جزافًا (٤) من طريق يونس، عن الزهري به مرفوعًا متصلًا.\n٣ - وعكس ذلك - أي تصحيف (ابن) إلى (عن) - ما حدث في الحديث الذي رواه البُخارِيّ في كتاب: الكسوف، باب: قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد (٥) حيث قال البُخارِيّ: وقال أبو أسامة: حَدَّثَنا هشام قال: أخبرتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء .. الحديث. قال أبو علي\n_________\n(١) ٨/ ١٧٤ (٦٨٥٢)\n(٢) كما في «تقييد المهمل» ص: ٧٤٩، وكما في «السلطانية».\n(٣) ٣/ ٦٨ (٢١٣١)\n(٤) ٣/ ٦٨ - ٦٩ (٢١٣٧)\n(٥) ٢/ ٣٩ (١٠٦١)","vol":"2","page":576},{"text":"الجَيّانيّ: وقع في رِواية ابن السكن في إسناد هذا الحديث وهم، وذلك؛ أنه زاد في الإسناد رجلًا، أدخل بين هشام وفاطمة، عروة بن الزبير، والصواب: هشام عن فاطمة. اهـ (١).\nوقال ابن حجر - بعد كلام الغساني هذا: لعله كان عنده: هشام بن عروة بن الزبير، فتصحفت (ابن) فصارت (عن)، وذلك من الناسخ وإلا فابن السكن من الحفاظ الكبار. اهـ (٢).\n٤ - مثال يترتب عليه تعليق الحديث أو اتصاله:\nما جاء في «الصحيح» في كتاب: الجهاد، باب: درجات المجاهدين في سبيل الله (٣) حيث ذكر في المتابعة: وقال محمد بن فلَيحِ، عن أبيه: وفوقه عرش الرحمن. اهـ.\nقال أبو على الجَيّانيّ: وفي نسخة أبي الحسن القابسي (٤): نا محمد بن فليح وهذا وهم، والبُخارِيّ لم يدرك محمد بن فليح، إنما يروي عن إبراهيم بن المندر ومحمد بن سنان عنه، والصواب: وقال محمد بن فليح، كما روت الجماعة معلقا. اهـ (٥).\nقلت: (الباحث) وقد أخرج البُخارِيّ هذا الحديث في «الصحيح» كتاب: التوحيد، باب: وكان عرشه على الماء (٦)، قال: حَدَّثَنا إبراهيم بن\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ص: ٥٩٨\n(٢) «الفتح» ٢/ ٥٤٧\n(٣) ٤/ ١٦ بعد حديث (٢٧٩٠).\n(٤) أي: عن أبي زيد المروزي عن الفَرَبْريّ.\n(٥) «تقييد المهمل» ص: ٦٢٧.\n(٦) ٩/ ١٢٥ (٧٤٢٣).","vol":"2","page":577},{"text":"المنذر حدثني محمد ابن فليح قال: حدثني أبي، حدثني هلال، عن عطاء بن يسار به، مثله.\nوغرض البُخارِيّ من هذه المتابعة السابقة التأكيد على أن محمد بن فليح روى هذا الحديث عن أبيه ولم يشك في قوله: فوقه عرش الرحمن، حيث إن فليحًا روى الحديث عن هلال بن علي، وفيه قال: أراه: فوقه عرش الرحمن. أي: على الشك. والله أعلم (١).\n٥ - ومما يترتب عليه وصل الحديث أو تعليقه من اختلاف الروايات:\nما جاء في «الصحيح» في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (٢) قال: حَدَّثَنا محمد بن المثنى قال: حدثني خالد - هو ابن الحارث - حَدَّثَنا حميد، عن أنس ﵁: دخل النبي - ﷺ - على أم سليم فأتته بتمر ... الحديث. وقال في آخره: حَدَّثَنا ابن أبي مريم أَخْبَرَنا يحيى قال: حدثني حميدٌ سمع أنسًا ﵁ عن النبي - ﷺ -. اهـ.\nكذا جاء السياق عند اليُونِينِيّ وعند قوله: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) حاشية وفيها ما يدل على أن رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: (قال). أي: بدلًا من (حَدَّثَنا).\nوقال ابن حجر في «تغليق التعليق» - بعد أن ساق اللفظ هكذا: وقال ابن أبي مريم: أنا يحيى .. فذكره - هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ.\nومن طريق أبي ذر الهَرَويّ عن الشيوخ الثلاثة الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني والمُسْتَمْلِيّ، لكن وقع في رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني، وفي\n_________\n(١) وينظر: «فتح الباري» ٦/ ١٣.\n(٢) ٣/ ٤١ عقب حديث (١٩٨٢).","vol":"2","page":578},{"text":"رِواية أبي محمد الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وفي رِواية غير واحد كلهم عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ في هذا الموضع: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، قال: أنا يحيى بن أيوب فذكره. اهـ (١).\nوكذا ذكر ما يدل على ذلك ابن حجر في «الفتح» (٢) وفي «هدي الساري» (٣) وذكره ابن الملقن في «التوضيح» (٤) بلفظ: وقال ابن أبي مريم. وروايته في هذا الكتاب من طريق أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ.\nقلت: (الباحث) فعلى ذلك لو اعتبرنا رِواية أبي الوَقْت وأبي ذر الهَرَويّ كان الحديث موصولًا، ولو اعتبرنا رِواية كريمة ومن تبعها لكان الحديث معلقًا.\nفائدة سبب سياق البُخارِيّ لهذا الإسناد هو تصريح حميد بالسماع من أنس بن مالك ﵁؛ لأن الطريق التي ساقها البُخارِيّ من رِواية خالد بن الحارث عن حميد قد عنعن فيها - وهو حميد بن أبي حميد الطويل - وهو مدلس (٥) لاسيما وقد اشتهر عنه أنه ربما دلس عن أنس ﵁ (٦).\nومن الأحاديث التي وقع في «الصحيح» الاختلاف في الروايات على\n_________\n(١) ٣/ ١٩٩.\n(٢) ٤/ ٢٣٠.\n(٣) ص: ٤٠.\n(٤) ١٣/ ٤٨١.\n(٥) «التقريب» ص: ١٨١ (١٥٤٤).\n(٦) وينظر: «فتح الباري» ٤/ ٢٣٠.","vol":"2","page":579},{"text":"وصلها أو تعليقها وهي عن ابن أبي مريم هذا ما جاء أيضًا في الحديث الذي ذكره البُخارِيّ في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة .. (١) قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس .. الحديث. ثم قال البُخارِيّ بعده: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا.\nكذا جاء سياق الإسناد في أصل «اليُونِينيّة» وعلى كلمة: (حَدَّثَنا) عدة حواش تدل على أنه جاء في رِواية ابن عساكر: قال محمد (٢) وقال ابن أبي مريم، وفي رِواية أبي ذر عن المُسْتَمْلِيّ وحده قال أبو عبد الله (٣): وحَدَّثَنا ابن أبي مريم، وللأصيلى وأبي ذر عن الحَمُّوييّ والكُشْمِيهَني: وقال ابن أبي مريم.\nوذكر القَسْطَلّانِيّ (٤) تبعًا لابن حجر في «الفتح» (٥) أن في رِواية كريمة: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، وفي «التوضيح» لابن المقلن: حَدَّثَنا ابن أبي مريم. وهي رِواية أبي الوَقْت، عن الدّاوُدِيّ، عن الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ وهو يوافق ما جاء في السلطانية على ما اقتضاه صنيع اليُونِينِيّ من حكاية الاختلاف في باقي النسخ التي اعتمد عليها.\nثم قال ابن الملقن في «التوضيح» (٦): فائدة إيراد البُخارِيّ طريق يحيى\n_________\n(١) ١/ ٨٩ (٤٠٢).\n(٢) أي البُخَارِيّ.\n(٣) أي البُخَارِيّ.\n(٤) ١/ ١٩٢ «منحة».\n(٥) ١/ ٥٠٥.\n(٦) ٥/ ٤١٠.","vol":"2","page":580},{"text":"بن أيوب التصريح بسماع حميد من أنس، وفي بعض النسخ: (حَدَّثَنا ابن أبي مريم) كما ذكرته، وفي بعضها: (وقال ابن أبي مريم) تعليقا، وكذا ذكره في التفسير تعليقًا، وكذا ذكره خلف في «أطرافه» والإسماعيلي، وأبو نعيم في مستخرجيهما وهو الظاهر؛ لأن يحيى لم يحتج به البُخارِيّ، ونسبه أحمد إلى سوء الحفظ، وإنما ذكره متابعة واستشهادًا. اهـ.\nقلت: (الباحث) تتبعت المواضع التي ذكر فيها البُخارِيّ: ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس فوجدتها ثمانية مواضع في كلها يقول: أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب، حدثني حميد، سمعت أنسًا. وفي بعضها يقول: حدثني أنس. وغرض البُخارِيّ في جميع هذه المواضع هو بيان سماع حميد للحديث من أنس بن مالك حتى يعلم تصريحه بالسماع؛ لأنه كان مدلسًا.\nوالخلاف في كل هذه المواضع في صيغة التحمل بين البُخارِيّ وابن أبي مريم وهذه هي المواضع مع تعليق موجز عنها بين ما اختلفت فيه الروايات ونقلت الخلاف من «اليُونِينيّة» أو كتب الشروح.\nالموضع الأول: ما جاء في آخر كتاب الوضوء، باب: البزاق والمخاط ونحوه (١) حين قال البُخارِيّ: حَدَّثَنِي عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -. طَوَّلَهُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - ولم يقع خلاف بين الروايات في هذا الموضع إلا ما جاء عند أبي ذر وأبي الوَقْت والأصيلي\n_________\n(١) ١/ ٥٨ عقب حديث (٢٤١)","vol":"2","page":581},{"text":"في نسخة زيادة: قال أبو عبد الله (١): طَوَّلَهُ.\nالموضع الثاني: ما جاء في كتاب: الصلاة، باب: ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة (٢) قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد، عن أنس .. الحديث: ثم قال: حَدَّثَنا ابن أبي مريم قال أَخْبَرَنا يحيى بن أيوب قال: حدثني حميد قال: سمعت أنسًا بهذا ا. هـ. وهو الموضع الذي معنا وسبق حكاية الخلاف فيه.\nالموضع الثالث: ما جاء في كتاب: مواقيت الصلاة، باب: وقت صلاة العشاء إلى نصف الليل (٣) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ الْمُحَارِبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - صَلاَةَ الْعِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ ... الحديث.\nوفي آخره قال: وَزَادَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا: .. إلخ.\nالموضع الرابع: ما جاء في كتاب: الأذان باب: احتساب الآثار (٤) قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله بن حوشب قال: حَدَّثَنا عبد الوهاب قال: حَدَّثَنا حميد، عن أنس قال .. وذكر حديثًا. ثم ذكر زيادة في المتن قائلا: وقال ابن أبي مريم: أَخْبَرَنا يحيى ابن أيوب، حدثني حميد، حدثني أنس أن بني سلمة أرادوا ... إلخ. اهـ.\n_________\n(١) أي البُخَارِيّ\n(٢) ١/ ٨٩ عقب حديث (٤٠٢)\n(٣) ١/ ١١٩ عقب حديث (٥٧٢)\n(٤) ١/ ١٣٢ عقب حديث ٦٥٥ ورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي (٦٥٦).","vol":"2","page":582},{"text":"كذا جاء عند اليُونِينِيّ وقال ابن أبي مريم وفي «الفتح» (١) قال: قوله: (وحَدَّثَنا ابن أبي مريم) كذا لأبي ذر وحده، وفي رِواية الباقين: وقال ابن أبي مريم وذكره صاحب الأطراف بلفظ: وزاد ابن أبي مريم وقال أبو نعيم في المستخرج ذكره البُخارِيّ بلا رِواية يعني معلقا وهذا هو الصواب وله نطائر في الكتاب في رِواية يحيى بن أيوب لأنه ليس على شرطه في الأصول ا. هـ.\nوقال في «التغليق» بعد أن ساقه معلقا: كذا وقع في روايتنا، ووقع في روايتنا من طريق أبي ذر حَدَّثَنا ابن أبي مريم اهـ (٢).\nوكذا جاء معلقا عند ابن الملقن في روايته وقال: وهذا الحديث المعلق في بعض نسخ البُخارِيّ مسندًا (٣).\nالموضع الخامس: ما جاء في كتاب: الصوم، باب: من زار قومًا فلم يفطر عندهم (٤) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدٌ - هُوَ: ابْنُ الْحَارِثِ - حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ ﵁: دَخَلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ .. الحديث، وقال في آخره: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى (٥) قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. اهـ.\nكذا سياق اليُونِينِيّ كما في السلطانية: حَدَّثَنا ابن أبي مريم وعنده حاشية تدل على صحة الرِّواية عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة وأبي الوَقْت\n_________\n(١) ٢/ ١٤٠.\n(٢) ٢/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\n(٣) «التوضيح» ٦/ ٤٣٥.\n(٤) ٣/ ٤١ (١٩٨٢) مكرر.\n(٥) وعند أبي ذر وأبي الوَقْت: يحيى بن أيوب.","vol":"2","page":583},{"text":"بلفظ: (قال) بدلًا من (حَدَّثَنا). وقد سبق سياق الاختلاف في هذه الرِّواية.\nالموضع السادس: ما ذكره في كتاب: المظالم، باب: إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره (١) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ .. الحديث، وفي آخره قال:\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. اهـ. وهذا الموضع لم يُختلف فيه بين الرُّواة أنه جاء هكذا معلقًا.\nالموضع السابع: ما جاء في كتاب التفسير، في تفسير سورة البقرة ﴿واتَّخِذُوا مِن مَّقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٢) قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَافَقْتُ اللَّهَ فِي ثَلاَثٍ .. الحديث وفي آخره:\nوَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعْتُ أَنَسًا، عَنْ عُمَرَ. اهـ.\nوهذا الموضع أيضًا لم يقع فيه اختلاف بين الرُّواة عند اليُونِينِيّ في هذا الموضع، ووقع الخلاف فيه في الموضع السابق ذكره عند البُخارِيّ وهو الموضع الأول، وقد أخرجه البُخارِيّ هناك قال: حَدَّثَنا عمرو بن عون قال: حَدَّثَنا هشيم، عن حميد به مثل رِواية يحيى بن سعيد هنا.\nالموضع الثامن: ما جاء في كتاب التفسير أيضًا، في تفسير قوله ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ ..﴾ من سورة الأحزاب (٣) قال:\n_________\n(١) ٣/ ١٣٧ (٢٤٨١) مكرر\n(٢) ٦/ ٢٠ (٤٤٨٣)\n(٣) ٦/ ١١٩ - ١٢٠ عقب حديث (٤٧٩٤)","vol":"2","page":584},{"text":"حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، عَنْ أَنَسٍ - ﵁ قَالَ: أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ ... الحديث.\nوقال في آخره: وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، سَمِعَ أَنَسًا، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -. اهـ وهذا الموضع وقع فيه تغير فاحش كما ذكر ابن حجر في «الفتح» حيث قال: ويحيى المذكور هو ابن أيوب الغافقي المصري، وابن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ واسمه سعيد بن الحكم ووقع في بعض النسخ من رِواية أبي ذر: وقال إبراهيم بن أبي مريم وهو تغيير فاحش، وإنما هو سعيد (١). اهـ.\nقلت: (الباحث) وما أشار إليه ابن حجر كأنه يعني ما رمز له اليُونِينِيّ أنه صحَّ من رِواية أبي ذر، وفي هامش اليونينية: قال أبو ذر: سقط إبراهيم في نسخة اهـ.\nفهذه المواضع الثمانية ذكرها البُخارِيّ ليبين سماع حميد من أنس حيث يُذكر الإسناد قبله في كل المواضع عن حميد، عن أنس بالعنعنة. قال ابن حجر في «الفتح» وفائدة التعليق المذكور تصريح حميد بسماعه له من أنس وقد تعقبه بعضهم بأن يحيى بن أيوب لم يحتج به البُخارِيّ وإن خرج له في المتابعات. وأقول: وهذا من جملة المتابعات، ولم ينفرد يحيى بن أيوب بالتصريح المذكور، فقد أخرجه الإسماعيلي من رِواية يوسف القاضي، عن أبي الربيع الزهراني، عن هشيم، أَخْبَرَنا حميد، حَدَّثَنا أنس والله أعلم (٢).\n_________\n(١) ٨/ ٥٣١.\n(٢) ١/ ٥٠٦.","vol":"2","page":585},{"text":"قلت (الباحث): وسعيد بن أبي مريم من شيوخ البُخارِيّ فقد روى له في «الصحيح» في غير موضع، وصرح بالتحديث، ومنها ما جاء في كتاب: الأذان، باب - غير مسمًّى - بعد باب: ما يقول بعد التكبير (١)، وما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٢) كلاهما يقول فيه: حَدَّثَنا ابن أبي مريم، حَدَّثَنا نافع.\nوقد روى أيضا عنه عن محمد بن جعفر كما في كتاب: الزكاة، باب: الزكاة على الأقارب (٣)، وفي كتاب: الصوم، باب: الحائض تترك الصوم (٤) وفي كلاهما يقول: قال حَدَّثَنا ابن أبي مريم. كما روى أيضا عنه، عن الليث، وعن أبي غسان، وفي كل ذلك يقول: حَدَّثَنا ابن أبي مريم.\n٦ - ومن أمثلة الاختلافات التي ينتج عنها تعليق حديث أو وصله:\nما جاء في «الصحيح» في كتاب: الهبة، باب: الهبة المقبوضة وغير المقبوضة (٥) قال: وقال ثابت: حَدَّثَنا مسعر، عن محارب، عن جابر ﵁، أتبت النبي - ﷺ - في المسجد فقضاني وزادني. اهـ.\nكذا ساق اليُونِينِيّ في الأصل هذا الحديث بلفظ: (وقال ثابت)، وعلى قوله: (قال) حاشية تدل على أن رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة: (حَدَّثَنا ثابت بن محمد) فجعل الرِّواية موصولة وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: في رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ: (وقال: ثابت، نا مسعر) لم يذكر فيه\n_________\n(١) ١/ ١٤٩ (٧٤٥).\n(٢) ٣/ ١١٢ (٢٣٦٤).\n(٣) ٢/ ١٢٠ (١٤٦٢).\n(٤) ٣/ ٣٥ (١٩٥١).\n(٥) ٣/ ١٦١ (٢٦٠٣)","vol":"2","page":586},{"text":"سماع البُخارِيّ من ثابت، وكذلك في نسخة عن النَّسفي.\nوقال أبو علي ابن السكن في روايته عن الفَرَبْريّ: (نا ثابت بن محمد نا مسعر).\nوفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد الجُرْجانيّ: (حَدَّثَنا محمد، نا ثابت) هكذا وقع: عن محمد - غير منسوب - عن ثابت (١) اهـ.\nوقال الحافظ ابن حجر في «الفتح» معقبا على ما جاء عند الجُرْجانيّ: فزاد في الإسناد محمدًا، ولم يتابع على ذلك، والذي أظنه أن المراد بمحمد هو البُخارِيّ المصنف ويقع ذلك كثيرًا فلعل الجُرْجانيّ ظنه غيره، والله أعلم (٢). اهـ.\nوصنيع ابن الملقن في «التوضيح» في تعليقه على هذا الحديث يدل على أن روايته بالتحديث - وهي رِواية أبي الوَقْت - هو عكس ما ذكره عنه اليُونِينِيّ.\nوحكى ابن حجر في «تغليق التعليق» (٣) ما سبق وقال بعد أن ذكر الحديث بصيغة التعليق: هكذا وقع في روايتنا من طريق أبي الوَقْت،\nوخلاصة القول في ذلك: أن هذا الحديث على كل الروايات - عدا رِواية الجُرْجانيّ التي لم يُتابع عليها ووجهها ابن حجر كما سبق - شيخ البُخارِيّ فيه: ثابت ابن محمد، وهو العابد أبو إسماعيل الشيباني الكوفي فما كان بصيغة التحديث فلا إشكال فيه، وهي رِواية أبي ذر عن شيوخه، وابن السكن عن الفَرَبْريّ، وما كان بصيغة التعليق وهي رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ،\n_________\n(١) ص: ٦٢٣ - ٦٢٤\n(٢) ٥/ ٢٢٦\n(٣) ٣/ ٣٦٢","vol":"2","page":587},{"text":"وأبي الوَقْت وهي عن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ عن الفَرَبْريّ، ورِواية النسفى بصيغة الجزم وهي قوله: وقال: فهي محمولة أيضًا على الاتصال ولاسيما أن البُخارِيّ قد حدث عن ثابت بن محمد هذا في «الصحيح» كما جاء في كتاب: المناقب، باب: ما ينهى من دعوة الجاهلية (١)، وفي كتاب التوحيد، باب: قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نّاضِرَةٌ﴾ (٢) وقد أسند هذا الحديث من طريق ثابت كلٌّ من الإسماعيلي في «مستخرجه» (٣) قال: أخبرني الهيثم، ثنا أبو شيبة بن أبي بكر ابن أبي شيبة ثنا ثابت بن محمد به.\nوقال أبو نعيم في «المستخرج على البُخارِيّ»: حَدَّثَنا الحسين بن محمد بن على أنا على بن إسحاق المادرائيُّ، ثنا محمد بن الحسين الأعرابي، ثنا ثابت بن محمد، ثنا مِسعر به. اهـ.\nوأشار ابن حجر في «الفتح» إلى هذين الطريقين فقال في «الهدى» (٤) وصلها الإسماعيلي في «مستخرجه» (٥).\nوقال أيضًا في «الفتح»: وبه جزم أبو نعيم في «المستخرج». اهـ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>ثانيًا: ومن هذه النتائج الإسنادية:\nجعل بعض الرُّواة على شرط البُخارِيّ وهم ليسوا كذلك</span>، خاصة إذا كان الموضع المختلف فيه هو الذي اعتمد عليه العلماء في جعله من رواة\n_________\n(١) ٤/ ١٨٤ (٣٥١٩).\n(٢) ٩/ ١٣٢ (٧٤٤٢).\n(٣) كما في «تغليق التعليق» ٣/ ٣٦٢.\n(٤) ص: ٤٤.\n(٥) وينظر: «فتح الباري» ٥/ ٢٢٦.\n(٦) ٥/ ٢٢٦.","vol":"2","page":588},{"text":"البُخارِيّ، ويزداد الأمر أهمية عندما يكون هذا الراوي مضعف مما يرفع عن البُخارِيّ الاعتراض عليه بإدخال بعض الضعفاء في «الصحيح».\nشيوخ البُخارِيّ:\n١ - ومن هذه أمثلة ذلك الخلاف في علي بن خشرم. هل هو من شيوخ البُخارِيّ أم لا؟\nفبعد استقراء «الصحيح» ونسخه المشار إليها في شروح «الصحيح» تحصل لي أن لعلي بن خشرم ذكرًا في بعض نسخ «الصحيح» في موضعين:\nالأول: في حديث ابن عباس - ﵄ - الذي رواه البُخارِيّ في كتاب التهجد، باب: التهجد بالليل (١).\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ... أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أَوْ «لاَ إِلَهَ غَيْرُكَ». قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: «وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ». قَالَ سُفْيَانُ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -.\nهكذا إسناد الحديث عند جمهور الرُّواة عن الفَرَبْريّ.\nزاد أبو ذر - كما في هامش اليونينية -: وقال علي بن خشرم: قال سفيان قبل قوله: قال سفيان بن أبي مسلم.\nوغرض البُخارِيّ من ذلك هو إثبات سماع سليمان بن أبي مسلم لهذا\n_________\n(١) (١١٢٠) ٢/ ٤٨ - ٤٩.","vol":"2","page":589},{"text":"الحديث من طاوس؛ لأنه ذكره في أول الحديث بالعنعنة. كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح» (١).\nوهذه الزيادة نص عليها ابن حجر في «الفتح» (٢) والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» (٣) والشيخ زكريا الأنصاري في «المنحة» (٤).\nهي توهم في ظاهرها أن الحديث متصل بسماع البُخارِيّ لهذا الحديث عن علي ابن خشرم، عن سفيان، وليس الأمر كذلك.\nوذلك لأن هذه الزيادة ليست ثابتة في جميع نسخ البُخارِيّ وإنما هي من رِواية أبي ذر وحده كما نص على ذلك ابن حجر في «الفتح».\nوأيضًا فإنه على فرض ثبوت هذه الرِّواية فإن غاية ما تدل عليه أن هذه الزيادة من زيادات الفَرَبْريّ على البُخارِيّ، فإنه في بعض المواضع من «الصحيح» يزيد زيادات من عنده لم يسمعها من البُخارِيّ.\nولذا قال ابن حجر - ﵀ - في «الفتح» (٥): ولعل هذه الزيادة عن الفَرَبْريّ؛ فإن علي بن خشرم لم يذكروه في شيوخ البُخارِيّ، وأما الفَرَبْريّ فقد سمع من علي ابن خشرم كما سيأتي في أحاديث الأنبياء في قصة موسى والخضر، فكأن هذا الحديث أيضا كان عنده عاليًا عن علي بن خشرم، عن سفيان، فذكره لأجل العلو. والله أعلم. اهـ.\n_________\n(١) ٣/ ٦.\n(٢) ٣/ ٥ - ٦.\n(٣) ٣/ ١٩٤.\n(٤) ٢/ ١٩٢.\n(٥) ٣/ ٦.","vol":"2","page":590},{"text":"وقد نص على ذلك الذَّهبي في «السير» (١) حيث قال في ترجمة علي بن خشرم عند ذكر من حدث عن علي بن خشرم: محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، ثم قال ما نصه: ووقع لنا روايته عنه في تعلية حديث موسى والخضر، فقال حَدَّثَناه علي بن خشرم، حَدَّثَنا ابن عيينة فذكره، لكن ليس هذا في كل نسخ «الصحيح». ا. هـ كلامه.\nقلت (الباحث): ومن الجدير بالذكر أن عليَّ بن خشرم معدود في طبقة أقران البُخارِيّ حيث توفي ٢٥٧ هـ.\nالموضع الثاني الذي ذكر فيه علي بن خشرم في باب: حديث الخضر مع موسى ﵇، من كتاب: الأنبياء.\nقال البُخارِيّ (٢): حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى صَاحِبَ الْخَضِرِ لَيْسَ هُوَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، إِنَّمَا هُوَ مُوسَى آخَرُ ... ثم ساق الحديث بطوله إلى أن قال في آخره: وَأَمَّا الْغُلاَمُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ثُمَّ قَالَ لِي سُفْيَانُ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ. قِيلَ لِسُفْيَانَ: حَفِظْتَهُ قَبْلَ أَنْ تَسْمَعَهُ مِنْ عَمْرٍو؟ أَوْ: تَحَفَّظْتَهُ مِنْ إِنْسَانٍ؟ فَقَالَ: مِمَّنْ أَتَحَفَّظُهُ؟ وَرَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عَمْرٍو غَيْرِي؟ سَمِعْتُهُ مِنْهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا وَحَفِظْتُهُ مِنْهُ.\nثم ساق حديثا آخر في سبب تسمية الخضر بهذا الاسم فقال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: «إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛\n_________\n(١) «سير أعلام النبلاء» ١١/ ٥٥٣.\n(٢) ٤/ ١٥٤ (٣٤٠١ - ٣٤٠٢).","vol":"2","page":591},{"text":"أَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ مِنْ خَلْفِهِ خَضْرَاءَ».\nهكذا سياق الحديثين كما هو في «اليُونِينيّة» وكما هو عند أكثر رواة البُخارِيّ، لكن وقعت هنا زيادة وهي: قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خشرم عن سفيان، بطوله. اهـ.\nوهذه الزيادة أشار إليها اليُونِينِيّ في هامش نسخته، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، والقَسْطَلّانِيّ، وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري في شروحهم.\nونخلص من ذلك أن سماع البُخارِيّ من علي بن خشرم غير ثابت عند من ترجموا للبخاري، والمواضع التي وقع فيها ذكر لعلي بن خشرم في «الصحيح» إنما هي من رِواية الفَرَبْريّ عنه. والله أعلم.\n(٢ - ٣) - ومن هذه الأمثلة ما انفرد ابن السَّكن به مِنْ جَعْلِهِ بعضَ الرُّواة من شيوخ البُخارِيّ في «الصحيح»، بحيث لو صح ما رواه ابن السَّكن لكان الراوي على شرط البُخارِيّ.\nولم يقع لابن السَّكن من هذا النوع إلا موضعين:\nأحدهما: ما ذكر في أول كتاب الوصايا حيث قال البُخارِيّ: (حَدَّثَنا عمرو بن زرارة، أَخْبَرَنا إسماعيل عن ابن عون (١) ..) إلخ.\nكذلك ذكر شيخ البُخارِيّ في «اليُونِينيّة»: (عمرو بن زرارة)، وقال الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» في رِواية أبي علي ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا إسماعيل بن زرارة، أنا إسماعيل ابن علية عن ابن عون). جعل مكان: (عمرو ابن زرارة) (إسماعيل بن زرارة) قال أبو علي: وَهِم، ولم أرَ هذا لغير ابن السَّكن.\n_________\n(١) ٤/ ٣ (٢٧٤١).","vol":"2","page":592},{"text":"وقد ذكر أبو الحسن الدارقطني وأبو عبد الله الحاكم في شيوخ البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره أبو نصر الكلاباذي (١).\nوأما عمرو بن زرارة فمشهور من شيوخه، حدث عنه في غير موضع من الكتاب (٢).\nوقال ابن حجر في «الفتح»: ووقع في رِواية أبي علي ابن السَّكن بدل: (عمرو ابن زرارة) في هذا الحديث (إسماعيل بن زرارة) يعني: الرقي.\nقال أبو علي الجَيّانيّ: لم أرَ ذلك لغيره. قال وقد ذكر الدارقطني وأبو عبد الله بن منده في شيوخ البُخارِيّ إسماعيل بن زرارة الثغري، ولم يذكره الكلاباذي ولا الحاكم (٣).\nولم يذكر إسماعيلَ بن زرارة أيضًا ابنُ القيسراني (٥٠٧) هـ في كتاب «الجمع بين رجال الصحيحين» لكتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر الأصبهاني.\nوقد راجعت كتاب «المدخل إلى الصحيح» لأبي عبد الله الحاكم فوجدته قد ذكره في الباب الثاني عشر: ذكر مشايخ روى عنهم الشيخان في صحيحيهما وذكره فيمن انفرد بالرِّواية عنهم البُخارِيّ (٤): إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الرقي.\n_________\n(١) نقل الحافظ في «الفتح» خلاف هذا كما سيأتي، فهل هذا وهم في النقل أو اختلاف في النسخ؟ الله أعلم.\n(٢) «التقييد» ٢/ ٦٢٥.\n(٣) ٥/ ٣٦١\n(٤) ٤/ ٣٠٥ ترجمة رقم (١٣٤).","vol":"2","page":593},{"text":"وذكر ابن عساكر في «المعجم المشتمل» (١) عن الدارقطني والبرقاني أنهما ذكراه في شيوخ البُخارِيّ.\nوذكره المزي في «تهذيب الكمال» تمييزًا - وقال: ووقع في رِواية أبي علي ابن السَّكن وحده عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: إسماعيل بن زرارة.\nوذكر الدارقطني والبرقاني إسماعيل بن زرارة في شيوخ البُخارِيّ كما تقدم، وتابعهما على ذلك الحافظ أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي وقال: روى عنه في الرقاق والتفسير، ولم يذكره الكلاباذي. وقال الحافظ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي في كتابه الذي سماه: «لسان البيان لما في كتاب أبي نصر من الإغفال والنقصان»: إسماعيل بن زرارة من الشذوذ الذي لا يلتفت إليه، ولعله من طغيان القلم، والله أعلم (٢).\nوقال ابن حجر - بعد أن نقل كلام المزي - في «تهذيب التهذيب» (٣): وقد ذكر إسماعيلَ بنَ عبد الله بن زرارة الرقي أيضًا في شيوخ البُخارِيّ الحاكمُ وأبو إسحاق الحبال وأبو عبد الله بن منده وأبو الوليد الباجي، وابن خلفون في: «الكتاب المعلم برجال البُخارِيّ ومسلم». اهـ.\nالموضع الثاني: ما جاء في كتاب التفسير، باب: ومن تفسير سورة النساء في قوله تعالى: ﴿وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ (٤).\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنا صدقة بن الفضل، أَخْبَرَنا حجاج بن محمد، عن\n_________\n(١) رقم (١٧٣).\n(٢) ٣/ ١١٩ - ١٢٣ (٤٥٧).\n(٣) ١/ ١٥٦ - ١٥٧.\n(٤) ٦/ ٤٦ (٤٥٨٤).","vol":"2","page":594},{"text":"ابن جريج ...) إلخ.\nكذا في اليُونِينيّة وقال الجَيّانيّ: روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن في هذا الإسناد عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا سنيد بن داود قال: نا حجاج ..) إلخ.\nفجعل: (سنيد بن داود) بدل: (صدقة بن الفضل) وانفرد بذكر: سنيد بن داود (١).\nوقال ابن حجر في «الفتح» قوله: (حَدَّثَنا: صدقة بن الفضل). كذا للأكثر، وفي رِواية ابن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ: (حَدَّثَنا: سنيد)، وهو ابن داود المصيصي، واسمه: الحسين، وسنيد: لقب، وهو من حفاظ الحديث، وله تفسير مشهور، لكن ضعفه أبو حاتم والنسائي، وليس له في البُخارِيّ ذكر إلا في هذا الموضع، إن كان ابن السَّكن حفظه، ويحتمل أن يكون البُخارِيّ أخرج الحديث عنهما جميعًا، واقتصر الأكثر على صدقه لإتقانه، واقتصر ابن السَّكن على سنيد بقرينة التفسير (٢) اهـ.\nوقال المزي في «التهذيب» في ترجمة سنيد بعد أن ذكر حديث الباب الذي معنا: وروى أبو علي سعيد بن عثمان بن السَّكن وحده، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ قال: حَدَّثَنا سُنيد، عن حجاج بن محمد. فذكره بإسناده.\nقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن سعيد بن يربوع الإشبيلي - صاحب أبي علي الغساني في كتابه الذي صنفه على كتاب أبي نصر الكلاباذي -: والصواب ما روت الجماعةُ وليس ببعيد؛ فإن سنيدًا هذا صاحب تفسير، وذِكْر ابن السَّكن له في التفسير من الأوهام المحتملة؛ لأنه\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ص: ٦٩٥، ١١١٢.\n(٢) ٨/ ٢٥٣.","vol":"2","page":595},{"text":"إنما ذكره في بابه الذي هو مشهور به، فهو قريب بعيد وبالله التوفيق (١).\nومن الأمثلة التي ينتج عنها جعل بعض الرُّواة من رجال البُخارِيّ في الصحيح أو لا.\n١ - ما جاء في كتاب الصيد، باب التَّصَيُّدِ عَلَى الْجِبالِ (٢)\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمانَ قال: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنا عَمْرٌو، أَنَّ أَبا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نافِعٍ - مَوْلَى أَبِي قَتادَةَ - وأبِي صالِحٍ - مَوْلَى التَّوْأَمَةِ - سَمِعْتُ أَبا قَتادَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، وانا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ ... الحديث.\nكذا الإسناد في «اليُونِينيّة» ولم يذكر فيه خلافا بين الرُّواة عنده\nوقال الجَيّانيّ: هكذا رواه ابن السكن وأبو زيد وأبو أحمد: عن نافع، وأبي صالح - مُكَنَّى - إلا أن (أبا محمد) (٣) كتب في حاشية كتابه: هذا خطأ. يعني أن صوابه عنده: عن نافع وصالح مولى التوأمة (٤) .. اهـ.\nقلت: وقد تابع الدّاوُدِيّ أبا أحمد في جعل أبي صالح صالحًا؛ فيما حكاه عنه ابن حجر حيث قال في «الفتح»: وغفل الدّاوُدِيّ فظن أن أبا صالح هذا هو ولده صالح مولى التوأمة فقال: إنه تغير بأخرة (٥).\nوقد سبقهما إلى هذا الزبير بن أبي بكر - وهو النسابة المشهور بالزبير بن بكار - فيما نقله عنه أبو الوليد الباجي حيث قال في ترجمة صالح مولى\n_________\n(١) «تهذيب الكمال» ١٢/ ١٦٥ (٢٦٠٠).\n(٢) ٧/ ٨٩ (٥٤٩٢).\n(٣) كذا في المطبوع، والصواب: (أبو أحمد) كما جاء في «الفتح».\n(٤) «التقييد» ٢/ ٧١٩.\n(٥) ٩/ ٦١٤.","vol":"2","page":596},{"text":"التوأمة: قال أبو بكر، أَخْبَرَنا الزبير بن أبي بكر قال: صالح مولى التوأمة هو صالح بن أبي صالح، أخرج البُخارِيّ في الصيد عن أبي النضر عنه مقرونًا بنافع مولى أبي قتادة عن أبي قتادة حديث: كنت مع النبي - ﷺ - فيما بين مكة والمدينة وهم محرومون (١) ... الحديث.\nتنبيه: ذكر الحافظ في «تهذيب التهذيب» ترجمة صالح مولى التوأمة (٢) أن أبا الوليد الباجي ممن تابع أبا أحمد على خطئه؛ ولذا تعقبه ابن حجر قائلًا: أخطأ فيه الباجي خطأ فاحشًا وذهل ذهولًا. اهـ.\nكذا قال ابن حجر!! لكنني عندما راجعت كتاب أبي الوليد «التعديل والتجريح» وجدت أمرين: الأول: أن أبا الوليد لما ترجم لأبي صالح مولى التوأمة قال: أخرج البُخارِيّ في الصيد عن سالم أبي النضر عنه عن أبي قتادة. اهـ. (٣) فيلاحظ هنا أن أبا الوليد قال خلاف ما ذكره عنه الحافظ.\nالثاني: أن أبا الوليد ترجم - بعد أبي صالح بقليل - لابنه صالح مولى التوأمة نقل فيه كلام الزبير الذي تقدم قريبًا من كونه هو المذكور عند البُخارِيّ، فلاحظت أن أبا الوليد لَمّا ترجم لصالح ترجمه على سبيل الاستيعاب والحصر لرجال البُخارِيّ وإن كان الكلام فيه - أي كلام الزبير السابق - مرجوح حيث إن الراجح أن أباه هو الصواب كما سيأتي.\nفلعل الحافظ لما لم يطلع على ترجمة أبي صالح، واطلع على ترجمة صالح وما فيه من كلام خطّأ أبا الوليد، ويتضح ذلك من خلال قول ابن حجر في «التهذيب»، كما سبق.\n_________\n(١) «التعديل والتجريح» ٢/ ٧٨٤ - ٧٨٥ (٧٤٩).\n(٢) ٢/ ٢٠٢.\n(٣) «التعديل والتجريح» ٢/ ٧٨١ (٧٤١).","vol":"2","page":597},{"text":"فالناظر في هذا النقل الذي اعتمده ابن حجر في تخطئة أبي الوليد، يجده هو نصُّ كلام الزبير بن أبي بكر المنقول عنه كما تقدم؛ ولذا - والله أعلم - يعتبر أبو الوليد الباجي مع الفريق الأول.\nهذا فيما يتعلق بما كتبه أبو أحمد في الحاشية ومن تابعه، لكن قال الجَيّانيّ متعقبًا له: وليس كما ظن، والحديث محفوظ لنبهان أبي صالح، لا لابنه صالح، ورِواية من ذكرنا من الرُّواة صواب كما رووه، والوهم من أبي أحمد، وقد أخبرني أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء، عن أبيه، قال: سألت أبا محمد عبد الغني بن سعيد المصري عن هذا الحديث وعمن فيه: صالح مولى التوأمة، فقال: هذا خطأ إنما هو: عن نافع مولى أبي قتادة، وأبي صالح مولى التوأمة، قال: وأبو صالح هذا هو والد صالح، ولم يأت له غير هذا الحديث؛ فلذلك غلط فيه من غلط، وأبو صالح اسمه: نبهان، ونبهان أبو صالح مذكور فيمن خرج عنه البُخارِيّ في «الصحيح» في المقرونات (١). اهـ.\nقلت: وممن ذكر أبا صالح في رجال البُخارِيّ:\n١ - الحاكم حيث ذكره في «المدخل إلى الصحيح» في موضعين:\nالأول: فيمن أخرج له البُخارِيّ وحده (٢)، فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة في (العيد) (٣).\nالثاني: مشايخ روى لهم البُخارِيّ في المتابعات والشواهد، فقال:\n_________\n(١) «التقييد» ٢/ ٧١٩ - ٧٢٠.\n(٢) «المدخل» ٣/ ٣١١ (٢١٢٦).\n(٣) كذا في المطبوع وهو الذي تقدم - (وهو المعروف أن حديثه في كتاب الصيد - وهو ما سيأتي في الموضع الثاني؛ ولذلك نجد محققه يقول معلقًا: في هامش الأصل: الصيد، وكذلك في (ظ).","vol":"2","page":598},{"text":"نبهان مولى التوأمة والد صالح، روى لسالم أبي النضر عنه عن أبي قتادة في الصيد.\n٢ - ابن القيسراني في «الجمع بين رجال الصحيحين» حيث ذكره في باب: (وللبخاري وحده من التفاريق) فقال: نبهان أبو صالح والد صالح مولى التوأمة بنت أمية بن خلف، سمع أبا قتادة، روى عنه سالم أبو النضر في الصيد عند البُخارِيّ (١).\n٣ - المزي كما في «تحفة الأشراف» (٢) و«تهذيب الكمال» (٣) حيث قال: نبهان أبو صالح والد صالح مولى التوأمة، روى له البُخارِيّ حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي مقرونًا بأبي محمد مولى أبي قتادة.\n٤ - ابن الملقن كما في روايته في «التوضيح» (٤)\n٥ - والحافظ في «الفتح» (٥) و«تهذيب التهذيب»، ترجمة صالح مولى التوأمة (٦).\nإلا أن الحافظ في «الفتح» لما نقل كلام الجَيّانيّ وقع عنده أن الذي كتب في حاشيته هو أبو أحمد بينما عند الجَيّانيّ: أبو محمد. فلعله تحريف في المطبوع.\nتنبيه آخر في ترجمة صالح مولى التوأمة في «تهذيب التهذيب» قال\n_________\n(١) «الجمع بين الصحيحين» ٢/ ٥٣٥ (٢٠٨٣).\n(٢) ٩/ ٢٦٦ (١٢١٣١)\n(٣) ٢٩/ ٣١١ (٦٣٧٧)\n(٤) ٢٦/ ٣٨٦.\n(٥) ٩/ ٦١٤\n(٦) ٢/ ٢٠٢","vol":"2","page":599},{"text":"الحافظ: وأغرب ابن أبي حاتم فقال: نبهان أبو صالح مولى التوأمة هو جدّ صالح مولى التوأمة؛ لأنه صالح بن صالح بن أبي صالح. ولم أر هذا لغيره والله أعلم.\nوالخلاصة أن الراوي المذكور هنا هو أبو صالح وليس ابنه كما هو عند جمهور الرُّواة والشراح والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>ثالثًا: الوقوف على أسماء الرُّواة المهملين في الإسناد وخاصة شيوخ البُخارِيّ</span>\nمثاله: ما جاء في حديث مغيرة بن شعبة كتاب الصلاة، باب الصلاة في الجبة الشامية (١)\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنا يَحْيَى قال: حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ قال: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ، فَقال: «يا مُغِيرَةُ، خُذِ الإِداوَةَ». .. الحديث\nكذا الإسناد في «اليُونِينيّة» جاء شيخ البُخارِيّ مهملًا هكذا: (حَدَّثَنا يحيى قال: حَدَّثَنا أبو معاوية).\nوكذا جاء: (يحيى عن أبى معاوية) غير منسوب في موضعين آخرين من «الصحيح»، أحدهما: في كتاب الجنائز، باب الجريد على القبر (٢).\nوالثاني: كتاب التفسير تفسير سورة الدخان، باب: ﴿يغشى الناس هذا عذاب أليم﴾ (٣).\nقال أبو علي: فنسب ابن السَّكن الذي في الجنائز: يحيى بن موسى،\n_________\n(١) ١/ ٨١ رقم (٣٦٣).\n(٢) ٢/ ٩٥ (١٣٦١).\n(٣) ٦/ ١٣١ (٤٨٢١).","vol":"2","page":600},{"text":"وأهمل الموضعين الآخرين، ولم أجدهما منسوبين لأحد من شيوخنا، فالله أعلم (١) اهـ.\nوقال ابن حجر في «الفتح» معقبًا ومتممًا لكلام الجَيّانيّ: فينبغي حمل ما أهمل على ما بين، وقد جزم أبو نعيم بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن جعفر البيكندي، وذكر الكرماني أنه رأى في بعض النسخ هنا مثله.\nقلت: والأول أرجح؛ لأن أبا علي بن شَبُّويه وافق ابن السَّكن عن الفَرَبْريّ على ذلك في الجنائز وهنا أيضًا، ورأيت بخط بعض المتأخرين: يحيى هو ابن بكير، وأبو معاوية هو شيبان النحوي. وليس كما قال، فليس ليحيى بن بكير عن شيبان رِواية.\nوبعد أن ردد الكرماني (٢) (يحيى) بين ابن موسى أو ابن جعفر أو ابن معين قال: وأبو معاوية يحتمل أن يكون شيبان النحوي، وهو عجيب؛ فإن كلًّا من الثلاثة لم يسمع من شيبان المذكور، وجزم أبو مسعود وكذا خلف في «الأطراف» وتبعهما المزي بأن الذي في الجنائز هو يحيى بن يحيى.\nوما قدمناه عن ابن السَّكن يرد عليهم وهو المعتمد، ولاسيما وقد وافقه ابن شَبُّويه، ولم يختلفوا في أن أبا معاوية هنا هو الضرير (٣).\nمثال آخر: قال البُخارِيّ في كتاب التفسير سورة التحريم (٤): حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ فَضالَةَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ يَحْيَى، عَنِ ابْنِ حَكِيمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبّاسٍ ﵄ قال فِي الْحَرامِ: يُكَفِّرُ. وَقال ابْنُ عَبّاسٍ: ﴿لَقَدْ\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٣/ ١٠٦٠.\n(٢) «شرح الكرماني» ٤/ ٢٢.\n(٣) ١/ ٤٧٤، وينظر: «هدي الساري» ص: ٢٥٤.\n(٤) ٦/ ١٥٦.","vol":"2","page":601},{"text":"كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].\nهكذا روى البُخارِيّ هذا الإسناد عن شيخه معاذ بن فضالة: هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم كما في «اليُونِينيّة»، وكلمة ابن حكيم مصححة في أصل «اليُونِينيّة»، وفي حاشيتها: هو يعلى بن حكيم الثقفي. وعليه علامة التصحيح والنسبة لرِواية أبي ذر الهَرَويّ.\nوساق الجَيّانيّ (١) إسناد الحديث: هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد، ثم قال: هكذا إسناد هذا الحديث في روايتنا عن أبي علي ابن السَّكن، وفي نسخة أبي محمد الأصيلي عن أبي أحمد وأبي زيد: نا هشام، عن يحيى، عن ابن حكيم - لم يسمه - عن سعيد بن جبير.\nوفي نسخة أبي ذر: عن أبي محمد الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ: نا هشام، عن يحيى ابن حكيم، عن سعيد بن جبير.\nقال أبو علي: وهذا خطأ فاحش، وصوابه: عن هشام عن يحيى - وهو ابن أبي كثير - عن يعلى بن حكيم كما روى عن ابن السَّكن، ورِواية أبي أحمد وأبي زيد مخلصة من الوهم.\nثم ذكر الحديث بإسناده إلى إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي .. إلخ مؤيدًا لرِواية ابن السَّكن (٢).\n_________\n(١) «التقييد» ٢/ ٦٩٩.\n(٢) قلت: والحديث أخرجه مسلم في «صحيحه» (١٤٧٣) كتاب الطلاق، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته من طريق إسماعيل بن إبراهيم أيضا بمثل رواية ابن السَّكن.\nكما أخرجه البُخَارِيّ أيضًا (٥٢٦٦) كتاب الطلاق، باب لم تحرم ما أحل الله لك، ومسلم في الموضع السابق، كلاهما من رواية معاوية بن سلام، عن يحيى ابن أبي كثير .. بمثل رواية ابن السَّكن.","vol":"2","page":602},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>رابعًا: ومن هذه النتائج إزالة التصحيف الواقع في الأسانيد</span>، وقد سبق ذكر أمثلة كثيرة على ذلك في: التصحيف في أسباب الاختلاف.\nومن هذه الأمثلة مما لم يذكر هناك:\n١ - ما جاء في كتاب مناقب الأنصار، باب ما لقي النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة: قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عياش بن الوليد، حَدَّثَنا الوليد بن مسلم، حدثني الأوزاعي (١) .. إلخ.\nهكذا الحديث عند البُخارِيّ كما في اليُونِينيّة وعلى كلمة: (عياش) علامة التصحيح.\nقال أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل»: هكذا رونياه عن ابن السَّكن: عياش - بالشين المعجمة - وكذلك قال أبو ذر الهَرَويّ عن مشايخه، وكان في كتاب أبي محمد الأصيلي غير مقيد. وقال بعضهم: هو عباس بن الوليد - بباء معجمة بواحدة وسين مهملة - وزعم أنه ابن الوليد بن مَزْيَد - بزاي معجمة بعدها ياء معجمة باثنتين - الدمشقي، ثم البيروتي وليس هذا بشيء، وقد حَدَّثَنا أبو العباس العذري عن أبي ذر أنه قال: عباس بن الوليد البيروتي متأخر، ولا أعلم البُخارِيّ ومسلمًا رويا عنه، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، وأبو بكر النيسابوري، ومن كان في طبقتهما من المتأخرين.\nقال: ولا أعلم للعباس بن الوليد بن مزيد رِواية عن الوليد بن مسلم، فإن أكثر ما يروي: عن أبيه الوليد بن مزْيَد، وكان من أصحاب الأوزاعي\n_________\n(١) ٥/ ٤٦ (٣٨٥٦).","vol":"2","page":603},{"text":"﵀ (١). اهـ.\nولذا يقول الجَيّانيّ، أيضا: والصواب رِواية ابن السَّكن ومن تابعه (٢).\n٢ - ومنها أيضًا: ما جاء في كتاب الحدود، باب الضرب بالجريد والنعال:\nحَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ عبد الوَهّابِ، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الْحارِثِ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا أَبُو حَصِينٍ: سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قال: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طالِبٍ ﵁ قال: ما كُنْتُ لأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فأجِدَ فِي نَفْسِي، إِلاَّ صاحِبَ الْخَمْرِ، فإنَّهُ لَوْ ماتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمْ يَسُنَّهُ. (٣).\nقال الجَيّانيّ (٤): هكذا رواه أبو علي ابن السَّكن وأبو أحمد: سمعت عمير بن سعيد، وروي عن أبي زيد المَرْوَزيّ: عمير بن سعد - بسكون العين دون ياء بعدها - والصواب ما رواه ابن السَّكن وأبو أحمد وغيرهما.\nوما كان على الصواب عند ابن السَّكن وغيره قد أزال إشكالًا عند بعض العلماء الذين أعلوا الحديث بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه.\nقال ابن حجر في «الفتح»: وعمير بن سعيد بالتصغير، وأبوه - بفتح أوله وكسر ثانيه -: تابعي كبير ثقة. قال النووي: هو في جميع النسخ من الصحيحين هكذا.\nووقع في «الجمع» للحميدي: (سعد) بسكون العين، وهو غلط، ووقع\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٥٣٤\n(٢) المصدر السابق ٢/ ٦٦٩\n(٣) «اليونينية» ٨/ ١٥٨ (٦٧٧٨).\n(٤) «التقييد» ٢/ ٧٤٦.","vol":"2","page":604},{"text":"في «المهذب» وغيره: (عمر بن سعد) بحذف الياء فيهما، وهو غلط فاحش.\nقلت: ووقع في بعض النسخ من البُخارِيّ كما ذكر الحميدي، ثم رأيته في «تقييد» أبي علي الجَيّانيّ منسوبًا لأبي زيد المَرْوَزيّ، قال: والصواب: سعيد، وجزم بذلك ابن حزم، وأنه في البُخارِيّ: سعد بسكون العين، فلعله تابع الحميدي.\nووقع للنسائي والطحاوي: (عُمَر) بضم العين وفتح الميم كما في «المهذب» لكن الذي عندهما في أبيه: (سعيد)، ووقع عند ابن حزم في النسائي: (عمرو) بفتح أوله وسكون الميم والمحفوظ: (عمير) كما قال النووي.\nوقد أعل ابن حزم الخبر بالاختلاف في اسم عمير واسم أبيه، وليست بعلة تقدح في روايته، وقد عرفه ووثقه من صحح حديثه. (١) اهـ.\n٣ - ومنها أيضا: ما جاء في كتاب الرقاق، باب في الحوض (٢): قال البُخارِيّ وهو يعدد أسانيد حديث أبي هريرة: وقال الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن علي، عن عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -.\nكذا الإسناد في «اليُونِينيّة». وهناك علامة التصحيح على كلمة: (عبيدالله).\nقال الجَيّانيّ: كذا رويناه عن أبي علي ابن السَّكن: عبيدالله بن أبي رافع، عن أبي هريرة.\nوفي نسخة أبي محمد وأبي الحسن [أي: القابسي]: عبد الله بن أبي رافع - بتكبير عبد الله - وهو وهم.\nورِواية ابن السَّكن أولى بالصواب،\n_________\n(١) ١٢/ ٦٧ - ٦٨.\n(٢) ٨/ ١٢٠ - ١٢١ (٦٥٨٦).","vol":"2","page":605},{"text":"وكذلك خرجه أبو مسعود الدمشقي من حديث عبيدالله بن أبي رافع (١).\nونقل ابن حجر في «الفتح» كلام الجَيّانيّ في رِواية الأصيلى والقابسي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وأقره (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>خامسًا: اختلاف العلماء في عدد كتب الجامع الصحيح وأبوابه وأحاديثه بناء على اختلاف النسخ </span>فقد قمت بتتبع الكتب عند اليُونِينِيّ وابن حجر فوجدت المتفق عليه بين جميع الرُّواة تسعة وعشرين كتابا هي:\nالإيمان، الصلاة، الحج، الصوم، البيوع، الوكالة، الهبة، الشهادات، الوصايا، التفسير، النكاح، الطلاق، النفقات، الأطعمة، العقيقة، الأضاحي، الأشربة، اللباس، الأدب، الاستئذان، الدعوات، الأيمان والنذور، الفرائض، الديات، الإكراه، الفتن، الأحكام، الاعتصام بالكتاب والسنة، التوحيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>سادسًا: الوقوف على بعض الزيادات من الرواة </span>سواء في الأسانيد وهي كالاستخراج كما جاء ذلك عن الفَرَبْريّ في بعض نسخ البُخارِيّ كما في «اليُونِينيّة» في عدة مواضع أذكر بعضها للتمثيل وأحيل إلى الباقي:\nالأول (٣): في كتاب: العلم، في باب: كيف يقبض العلم.\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا، يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ ....» الحديث.\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٧٤٤ - ٧٤٥.\n(٢) «فتح الباري» ١١/ ٤٧٤.\n(٣) «اليونينية» ١/ ٣٢ (١٠٠)، «التوضيح» لابن الملقن ٣/ ٤٩٢ (١٠٠)، «فتح الباري» ١/ ١٩٥، «عمدة القاري» ٢/ ٩٠، «منحة الباري» ١/ ٣٣١، «إرشاد الساري» ١/ ٣٥٨.","vol":"2","page":606},{"text":"قال الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا عباس قال: حَدَّثَنا قتيبة، حَدَّثَنا جرير، عن هشام نحوه. اهـ.\nوعند اليُونِينِيّ رمز إلى سقوط عبارة الفَرَبْريّ من رِواية ابن عساكر وأبي الوَقْت والأصيلي وإحدى النسخ غير المعروفة، وفي بعض النسخ كما عند القَسْطَلّانِيّ بحذف: قال (الفَرَبْريّ) اهـ.\nوهذه زيادة من الفَرَبْريّ على كتاب البُخارِيّ وهي قليلة كما ذكر جميع الشراح.\nوفائدتها متابعة مالك عن هشام، فقد تابعه - كما رواه الفَرَبْريّ - جرير؛ رواها عنه قتيبة بن سعيد.\nالثاني (١): في كتاب: المظالم، باب: إثم من ظلم شيئا من الأرض.\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، حَدَّثَنَا مُوسَى ابْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ أَخَذَ مِنَ الأَرْضِ شَيْئًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِفَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ».\nقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِخُرَاسَانَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، أَمْلاَهُ عَلَيْهِمْ بِالْبَصْرَةِ.\nهكذا نص اليُونِينِيّ، وفي الحاشية عند قوله: (قال أبو عبد الله) زيادة قبلها: (قال الفَرَبْريّ: قال أبو جعفر بن أبي حاتم: قال أبو عبد الله).\nوهذه الزيادة من رِواية أبي ذر وحده عن شيوخه الثلاثة، كما نص على\n_________\n(١) «اليونينية» ٣/ ١٣٠ (٢٤٥٤)، «التوضيح» لابن الملقن ١٥/ ٦٠٢ (٢٤٥٤)، «فتح الباري» ٥/ ١٠٥، «عمدة القاري» ١٠/ ٣١٨ - ٣١٩، «منحة الباري» ٥/ ٢٢٩، «صحيح البُخَارِيّ» طبعة المجلس الأعلى ٤/ ٢٣٧.","vol":"2","page":607},{"text":"ذلك غير واحد منهم اليُونِينِيّ وابن حجر والعيني وغيرهم.\nوأبو جعفر هذا هو محمد بن أبي حاتم البُخارِيّ - وراق البُخارِيّ - وقد ذكر عنه الفَرَبْريّ في هذا الكتاب فوائد كثيرة عن البُخارِيّ وغيره، رواها عنه - أي: الفَرَبْريّ - من كتابه «شمائل البُخارِيّ» كما ذكر ابن حجر وغيره.\nومعنى هذه الزيادة أن ابن المبارك صنف كتبه بخراسان، وحدث بها هناك، وحملها عنه أهلها، وحدث في أسفاره بأحاديث من حفظه زائدة على ما في كتبه هذا منها. وهذه الزيادة ليست عند الكرماني في «شرحه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>سابعًا: إزالة سوء الفهم في الترتيب والحذف والإثبات في الأبواب والأحاديث </span>كما جاء في كتاب الوضوء، باب الْماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسانِ ... (١).\nفقد ذكر البُخارِيّ (٢) هذا الباب فقال: باب الْماءِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ شَعَرُ الإِنْسانِ، وَكانَ عَطاءٌ لاَ يَرَى بِهِ باسًا أَنْ يُتَّخَذَ مِنْها الْخُيُوطُ والْحِبالُ، وَسُؤْرِ الْكِلاَبِ وَمَمَرِّها فِي الْمَسْجِدِ. وَقال الزُّهْرِيُّ: إِذا وَلَغَ فِي إِناءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضّا بِهِ. وَقال سُفْيانُ: هَذا الْفِقْهُ بِعَيْنِهِ، يَقُولُ اللَّهُ تَعالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء: ٤٣] وَهَذا ماءٌ، وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ، يَتَوَضّا بِهِ وَيَتَيَمَّمُ.\nثم ذكر تحت هذه الترجمة عدة أحاديث:\nأولها: قال: حَدَّثَنا مالِكُ بْنُ إِسْماعِيلَ قال: حَدَّثَنا إِسْرائِيلُ، عَنْ عاصِمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قال: قُلْتُ لِعَبِيدَةَ: عِنْدَنا مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَصَبْناهُ مِنْ قِبَلِ\n_________\n(١) ١/ ٤٥ - ٤٦ (١٧٠ - ١٧٤).\n(٢) كما جاء عند اليونيني في الطبعة السلطانية.","vol":"2","page":608},{"text":"أَنَسٍ أَوْ مِنْ قِبَلِ أَهْلِ أَنَسٍ. فَقال: لأَنْ تَكُونَ عِنْدِي شَعَرَةٌ مِنْهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيا وَما فِيها.\nوساقه للاستدلال على طهارة الشعر؛ لأنه لما جاز اتخاذ شعر النبي - ﷺ - والتبرك به فهو طاهر.\nثم ذكر البُخارِيّ حديثًا ثانيًا في الشعر فقال:\nحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الرَّحِيمِ قال: أَخْبَرَنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ قال: حَدَّثَنا عَبّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - لَمّا حَلَقَ رأسَهُ، كانَ أَبُو طَلْحَةَ أَوَّلَ مَنْ أَخَذَ مِنْ شَعَرِهِ.\nثم ذكر البُخارِيّ الأحاديث التي نحابها إلى طهارة الكلب وطهارة سؤره (١): (وهي ثلاثة عند اليُونِينِيّ وأربعة عند جميع الشراح.)\nالحديث الأول: حَدَّثَنا عبد اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قال: «إِذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ؛ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا».\nالحديث الثاني: وهو في هامش «اليُونِينيّة»، وليس في الأصل وجاء قبله باب إِذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِناءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا عند ابن عساكر فقط، ورمز اليُونِينِيّ بسقوط هذا الحديث من رِواية الأصيلي وأبي ذر الهَرَويّ، وجاء بعده ما نصه: وهكذا مكتوب في الأصل بالحمرة: ثابت عند (س) (٢) بعد حديث عبد الله بن يوسف، ويلي الذي بالحمرة (قال أحمد بن شبيب) (٣). اهـ.\n_________\n(١) ينظر: «التوضيح شرح صحيح البُخَارِيّ» ٤/ ٢٤٠.\n(٢) أي ابن عساكر.\n(٣) أي الحديث الثالث الآتي.","vol":"2","page":609},{"text":"ثم قال محقق السلطانية: كذا في فرعين من فروع «اليونينية»، وفي أحدهما، وهذا المكتوب بالحمرة ما خلا التبويب في أصل الحافظ المنذري إلا أن عليه: لا إلى (١).\nونص هذا الحديث كما جاء في هامش «اليُونِينيّة»:\nحَدَّثَنا إِسْحاقُ، أَخْبَرَنا عبد الصَّمَدِ، حَدَّثَنا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ أَبِي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: «أَنَّ رَجُلًا راى كَلْبًا ياكُلُ الثَّرَى مِنَ الْعَطَشِ، فاخَذَ الرَّجُلُ خُفَّهُ، فَجَعَلَ يَغْرِفُ لَهُ بِهِ حَتَّى أَرْواهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فادْخَلَهُ الْجَنَّةَ».\nثم ذكر البُخارِيّ الحديث الثالث:\nوَقال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عبد اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: كانَتِ الْكِلاَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.\nكذا سياق الحديث سندًا ومتنًا في «اليُونِينيّة» ورمز اليُونِينِيّ على كلمة: (تبول) وحرف العطف (و) بما يدل على سقوطهما عند أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوَقْت ونسخة أخرى.\nثم ذكر الحديث الرابع قال:\nحَدَّثَنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قال: سالْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - فَقال: «إِذا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، واذا أَكَلَ فَلاَ تاكُلْ، فانَّما أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ». قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فاجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قال: «فَلاَ تاكُلْ، فانَّما سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ».\n_________\n(١) أي علامة الإسقاط.","vol":"2","page":610},{"text":"وفي سياق الأحاديث، يبقى سؤالان:\nالأول: هل الحديث الثاني في الأحاديث التي ذكرها في الاستدلال على طهارة الكلب ثابت في نسخ البُخارِيّ أم لا؟\nالثاني: هل ترجمة باب: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم .. إلخ. ثابتة أم لا؟ وإذا ثبتت فأين موضعها.\nوللإجابة على السؤال الأول أقول:\nإن الواضح من صنيع الشراح والكتب التي اعتمدت على البُخارِيّ تدل على ثبوت هذا الحديث في متن البُخارِيّ، وإنما الذي أشكل الأمر هو كتابة هذا الحديث في حاشية الطبعة السلطانية؛ لأن غالب ظني أن هذا الحديث مكتوب في أصل اليُونِينِيّ، والعبارة المنقولة عقب هذا الحديث إنما هي منقولة من الفرعين الذين ذُكرا، والنقل يدل على الاختلاف في إثبات الترجمة (باب إذا شرب الكلب ... إلخ) قبل هذا الحديث أو بعده.\nومما يدل على ذلك أن القَسْطَلّانِيّ (١) لم يذكر خلافًا في إثبات هذا الحديث أو عدمه، وإنما حكايته عن موضع الترجمة المختلف في إثباتها.\nقال القَسْطَلّانِيّ: وفي رِواية ابن عساكر - كما في الفرع - (٢) كأصله (٣) قبل هذا الحديث (٤)، باب: إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، حَدَّثَنا عبد الله بن يوسف، وهو الذي شرح عليه الحافظ ابن حجر، لكن يليه\n_________\n(١) وهو الذي ذكر أنه حكى نص اليونيني كما جاء في فرعه الذي ربما فاق أصله وهو فرع الغزولي وقابله على أصل اليونيني بعد عثوره عليه بعد ذلك.\n(٢) أي فرع الغزولي.\n(٣) أي أصل اليونيني.\n(٤) حديث عبد الله بن يوسف عن مالك، وهو الحديث الأول.","vol":"2","page":611},{"text":"عنده حديث إسحاق بن منصور الكوسج أن رجلًا .. (١)\nثم قال - لإثبات الترجمة السابقة -: وفي رِواية بهامش «اليُونِينيّة» بعد حديث عبد الله بن يوسف: «إذا شرب الكلب ..»، وسقطت الترجمة والباب في بعض النسخ لأبي ذر والأصيلي (٢). اهـ.\nفلم يتعرض القَسْطَلّانِيّ للخلاف في ثبوت الحديث أو عدمه، وصنيع محققي «السلطانية» جعل القائمين على إخراج «الصحيح» (طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) لا يذكرون هذا الحديث في الأصل واكتفوا بالإشارة إليه في الهامش، بينما نجد شراح «الجامع» يذكرون هذا الحديث ويشرحونه، وبعضهم لم يشر إلى الخلاف فيه أصلًا.\nفابن الملقن في «شرحه» - وقد اعتمد على رِواية أبي الوَقْت - ذكر هذه الأحاديث السابقة، وبين وجه المناسبة بين هذه الأحاديث وبين باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان ... الخ (٣) كما فعل ذلك أيضًا ابن حجر في «الفتح» (٤)، وكذلك فعل ابن بطال في «شرحه» (٥) والكرماني في «شرحه» (٦)، والعيني في «العمدة» (٧).\nوقد رجعت إلى نسخة مخطوطة وهي نسخة أبي زرعة العراقي وهي\n_________\n(١) أي الحديث المثبت في هامش «اليونينية».\n(٢) «إرشاد الساري» ١/ ٤٤١.\n(٣) ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١.\n(٤) ١/ ٢٧٨.\n(٥) ١/ ٢٦٤ - ٢٦٦.\n(٦) ٣/ ٩.\n(٧) ٢/ ٣٣٧، وينظر: «صحيح البُخَارِيّ» طبعة المجلس الأعلى ١/ ١٣٧، ١٣٨ «ومنحة الباري» لزكريا الأنصاري ١/ ٤٦٠.","vol":"2","page":612},{"text":"لرِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ ورِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة ورِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكشمهيني.\nفوجدت الحديث فيها في اللوحة رقم (٤٠) ولم يذكر الباب المختلف في إثباته وذكر هذا الحديث بين حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك وحديث أحمد بن شبيب، عن أبيه .. إلخ.\nمما يدل على أن الحديث لا خلاف في ثبوته بين هذه الروايات.\nومما يؤكد ذلك أن المزي قد ذكر في «تحفة الأشراف» (١) حديثًا: أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثرى ... إلخ.\nوعزاه للبخاري في كتاب الطهارة (٢) ثم قال بإسناد الذي قبله وإسناد الحديث الذي قبله هو: إسحاق، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ذكوان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوحديث إسحاق بن منصور: أن رجلًا رأى كلبًا .. الحديث.\nرواه البُخارِيّ في «صحيحه» في ثلاثة مواضع أخرى بأسانيد مختلفة عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.\nوهي ما جاء في كتاب المساقاة، باب: فضل سقي الماء (٣) قال: حَدَّثَنا عبد الله ابن يوسف أَخْبَرَنا مالك عن سُمَيّ عن أبي صالح به مثله.\nوفي كتاب المظالم، باب: الآبار على الطرق إذا لم يتأذ بها (٤).\nقال\n_________\n(١) ٩/ ٤٣٢ (١٢٨٢٥).\n(٢) كذا في نسخته من «الصحيح» وفي النسخ المتداولة: كتاب الوضوء.\n(٣) ٣/ ١١١ - ١١٢ (٢٣٦٣).\n(٤) ٣/ ١٣٢ - ١٣٣ (٢٤٦٦).","vol":"2","page":613},{"text":"حَدَّثَنا عبد الله بن سلمة، عن مالك، عن سمي، عن أبي صالح مثله.\nوفي كتاب الأدب، باب: رحمة الناس والبهائم (١) قال: حَدَّثَنا إسماعيل، حدثني مالك عن سُمَيّ مولى أبي بكر، عن أبي صالح به.\nفالموضع الذي ذكره المزي هو هذا الموضع الذي معنا.\nكل ذلك يدل على أنه لا خلاف على ثبوت الحديث. والله أعلم. هذا ما يتعلق بالإجابة على السؤال الأول.\nالثاني: هل الترجمة ثابتة أم لا؟ وإذا ثبتت فأين موضعها؟\nأقول: إن نقول الأئمة في هذا الباب تدل على أن هذه الترجمة ثابتة في نسخة ابن عساكر كما نص على ذلك شراح الحديث، وكما دل عليه صنيع اليُونِينِيّ، واختلف النقل عن اليُونِينِيّ تبعًا لما نقله محققو السلطانية وهو مقتضى رمز اليُونِينِيّ نفسه، ونقلوا عن فرعين من فروع «اليُونِينيّة» أن التبويب ثابت بعد حديث عبد الله يوسف.\nوحكى القَسْطَلّانِيّ في الإرشاد (٢) ثلاثة أوجه:\nالأول: ثبوت التبويب وهو عند ابن عساكر قبل حديث عبد الله بن يوسف.\nوالثاني: ثبوته بعده.\nوالثالث: سقوطه أصلًا، روايتي أبي ذر والأصيلي.\nوالراجح ثبوته عند ابن عساكر قبل حديث عبد الله بن يوسف كما جزم بذلك اليُونِينِيّ والقَسْطَلّانِيّ وهو المناسب لسياق الحديث وجميع الأحاديث بعده واضحة الدلالة على التبويب.\n_________\n(١) ٨/ ٩ (٦٠٠٩).\n(٢) ١/ ٤٤١.","vol":"2","page":614},{"text":"ومن أسقط الترجمة ربط هذه الأحاديث بقول البُخارِيّ في الباب السابق له: وسؤر الكلاب وممرها في المسجد.\nلذا قال ابن حجر في «الفتح» (١) قبل حديث عبد الله بن يوسف عن مالك، وقع هنا في رِواية ابن عساكر قبل إيراد حديث مالك: باب إذا شرب الكلب في الإناء.\nمثال آخر: في المناسبة بين تراجم الأبواب، ما جاء في كتاب البيوع، باب: ما قيل في اللحام والجزار (٢)، وقبله باب: بيع الخلط من التمر، وبعده باب: ما يمحق الكذب والكتمان في البيع. كذا عند جمهور الرُّواة، وفي رِواية ابن السَّكن وقعت بعد خمسة أبواب كما نص عليه ابن حجر في «الفتح» قائلًا: كذا وقعت هذه الترجمة هنا، وفي رِواية ابن السَّكن بعد خمسة أبواب، وهو أليق؛ لتتوالى تراجم الصناعات (٣) اهـ.\nقلت (الباحث): فقد جاء في هذا الموضع الذي أشار إليه ابن حجر قبله باب: ما قيل في الصواغ، ثم ذكر بعده بابًا: في ذكر القين والحداد، ثم بابًا: في الخياط ثم النساج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>ثامنًا: إزالة نسبة الوهم إلى بعض الشراح في عزو الأحاديث </span>بناء على ما وقع لهم من تسمية في رواياتهم أو نسخهم كما حدث الاختلاف في تسمية كتاب الطهارة هل هو: الطهارة أو الوضوء؟\nجاء في «السلطانية» (٤): بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كتاب الوضوء، باب\n_________\n(١) ١/ ٢٧٤.\n(٢) ٣/ ٦٠ حديث رقم (٢٠٨١).\n(٣) «الفتح» ٤/ ٣٤.\n(٤) ١/ ٣٩","vol":"2","page":615},{"text":"ما جاء في الوضوء وقول الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ...﴾ إلخ.\nرمز اليُونِينِيّ لتأخير البسملة عن كتاب الوضوء، ولغير ابن عساكر وأبي ذر: بابٌ (بالتنوين) في الوضوء، وفي نسخة: (الطهارة) بدل (الوضوء).\nوذكر ابن حجر في «الفتح» أن في رِواية الأصيلي: (ما جاء في قول الله) دون ما قبله، ولكريمة: (باب في الوضوء وقول الله ﷿) .. إلخ.\nوذكر زكريا الأنصاري أنه وقع في نسخة: كتاب الطهارة بدل الوضوء وقال: وهي لكونها أعم من الوضوء أنسب بالأبواب الآتية. اهـ.\nوعند ابن الملقن (كتاب الوضوء باب ما جاء في قول الله تعالى ...) وقال: هكذا هو ثابت في النسخ الصحيحة (١).\nوفي نسخة أبي زرعة العراقي لوحة (٣٤) قال في آخر كتاب العلم، وأول كتاب الوضوء: (باب في الوضوء وقوله ﷿) .. إلخ.\nوهذا الاختلاف في ثبوت هذا الكتاب جعل بعض المصنفين يعزون الأحاديث إلى كتاب الطهارة بناء على ما جاء في نسختهم في تقسيم كتب البُخارِيّ، وهو ما يجب ملاحظته ومن لا يراعي ذلك يمكن أن يتوقف عن عزو الحديث لـ «الصحيح».\nويبدو أن الإمام المزي ﵀ في كتابه «تحفة الأشراف» قد فعل ذلك حيث عزا الأحاديث التي جاءت في كتاب الوضوء إلى كتاب الطهارة، مثاله: حديث عبد الله بن يوسف، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس أنه قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وحانت صلاة\n_________\n(١) ينظر: «التوضيح» ابن الملقن ٤/ ٨، «الفتح» ١/ ٢٣٢، «منحة الباري» ١/ ٤٠١.","vol":"2","page":616},{"text":"العصر .. الحديث (١) وعزاه للبخاري في الطهارة (٢).\nمثال آخر: حديث أسامة بن زيد: أن رسول الله - ﷺ - لما أتى من عرفة أفاق إلى الشعب .. الحديث (٣) عزاه للبخاري في الطهارة في موضعين هذا أحدهما (٤).\nوغير ذلك انظره في «التحفة» (٥).\nوننصح أيضًا أن المزي قد أدخل أحاديث كتاب الغسل في كتاب الطهارة، حديث أنس بن مالك - ﵁: كان يدور على نسائه .. الحديث في كتاب الغسل (٦) بينما عزاه المزي إلى كتاب الطهارة (٧).\nحديث عائشة ﵂: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد .. الحديث في كتاب الغسل، باب غسل الرجل مع امرأته (٨) وقد عزاه المزي للبخاري في الطهارة (٩). وغير ذلك.\nوأدخل أيضًا كتاب الحيض في الطهارة مثاله: حديث عائشة ﵂: كان النبي - ﷺ - يتكئ في حجري وأنا حائض، الحديث في كتاب\n_________\n(١) «صحيح البُخَارِيّ» كتاب الوضوء، باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة ١/ ٤٥ (١٦٩).\n(٢) «التحفة» ١/ ٨٨ (٢٠١).\n(٣) «صحيح البُخَارِيّ» كتاب الوضوء، باب الرجل يوضئ صاحبه ١/ ٤٧ (١٨١).\n(٤) «التحفة» ١/ ٥٨ (١١٥).\n(٥) «تحفة الأشراف» (٢٩٧)، (١١١٠)، (١٠٩٤)، (٩٤٥) وغيرها.\n(٦) «صحيح البُخَارِيّ» ١/ ٦٢ (٢٦٨).\n(٧) «التحفة» ١/ ٣٥٢ (١٣٦٥).\n(٨) «صحيح البُخَارِيّ» ١/ ٥٩ (٢٥٠).\n(٩) «التحفة» ١٢/ ٨٤ (١٦٦٢٠).","vol":"2","page":617},{"text":"الحيض، باب قراءة الرجل في حجر امرأته (١) وقد عزاه للبخاري في الطهارة (٢) وغير ذلك.\nويتبين أيضًا أن المزي أدخل كتاب التيمم في كتاب الطهارة، مثاله حديث عائشة في كتاب التيمم، باب إذا لم يجد ماء ولا ترابًا (٣) قد عزاه للبخاري في كتاب الطهارة (٤) وغير ذلك.\nفعدم مراعاة اختلاف ترتيب الكتب والأبواب في الروايات يوقع في حيرة وتعجب، كما حدث ذلك لابن الملقن في «شرحه»، وهو يذكر ترتيب الكتب عنده، كما جاء في روايته، ويقارن ذلك بما جاء عند غيره من الشراح كابن بطال في «شرحه».\nفمن المعلوم أن رواية أبي زيد المروزي فيها تقديم وتأخير لبعض الكتب والأبواب، وابن بطال اعتمد في شرحه عليها، وهي على الأكثر رواية أبي زيد المروزي.\nفقد تعقبه ابن الملقن متعجبًا من صنيعه - أي: ابن بطال - في اختلاف ترتيب بعض الكتب والأبواب قائلًا:\nولا أدري لم ذكره هناك (٥)!\nولا أدري كيف فعل ذلك (٦)!\n_________\n(١) «صحيح البُخَارِيّ» ١/ ٦٧ (٢٩٧).\n(٢) «التحفة» ١٢/ ٣٩٨ (١٧٨٥٨).\n(٣) «صحيح البُخَارِيّ» ١/ ٧٤ (٣٣٦).\n(٤) «التحفة» ١٢/ ١٦٦ (١٦٩٩٠).\n(٥) «التوضيح» ٢٦/ ٦٦.\n(٦) «التوضيح» ٢٩/ ٩، ١٧٦.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>تاسعًا: إيضاح فهم مراد البُخارِيّ وعلاقة الحديث بالترجمة التي سبقت له</span>؛ فكثيرًا ما نجد أبوابًا ساقطة، بثبوتها تظهر علاقة الحديث بها وحذفها يجعل الحديث مرتبطًا بالباب قبله\nكما جاء في إثبات باب: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم ... حديث (١٧٢) قد تم بيانه في عقب الكلام على الحديث في غير هذا الموضع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>عاشرًا: إزالة إشكالات في فقه متن الحديث</span>\nمثاله: ما جاء في الحديث الذي رواه البُخارِيّ معلقًا في كتاب: الوضوء، باب: الماء الذي يُغسل به شعر الإنسان ... (١) حيث قال البُخارِيّ: وَقال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ قال: حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بْنُ عبد اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ قال: كانَتِ الْكِلاَبُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ فِي زَمانِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمْ يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. اهـ.\nكذا جاء سياق الحديث في أصل اليُونِينِيّ، ورمز اليُونِينِيّ فوق كلمة: (تبول) وحرف العطف (و) بإسقاطها من عند أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة والأصيلي وابن عساكر وأبي الوَقْت وفي نسخة أخرى. وكذا ذكر القَسْطَلّانِيّ (٢)\nقال ابن الملقن: وقال الإسماعيلي ليس في حديث البُخارِيّ (تبول) وهو كما قال: وإن كان وقع في بعض نسخ البُخارِيّ (٣). اهـ.\nوهذا الحديث يرى الشراح أن لفظة (تبول) ليست في «الصحيح»\n_________\n(١) ١/ ٤٥ - ٤٦ (١٧٤).\n(٢) «إرشاد الساري» ١/ ٤٤٢ (منحة).\n(٣) «التوضيح» ٤/ ٢٥٠.","vol":"2","page":619},{"text":"وذكره المزي في «تحفة الأشراف» (١) وعزاه للبخاري في الطهارة تعليقًا دون لفظة (تبول). اهـ.\nوالحديث في نسخة أبي زرعة العراقي المخطوطة لوحة رقم (٤٠) دون لفظة (تبول) وهي رِواية أبي ذر وكريمة وأبي الوَقْت.\nقال ابن حجر في «الفتح» (٢): زاد أبو نعيم والبيهقي في روايتهما لهذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب المذكور موصولًا بصريح التحديث قبل قوله: تقبل (تبول) وبعدها واو العطف، وكذا ذكر الأصيلي أنها من رِواية إبراهيم بن معقل، عن البُخارِيّ، وكذا أخرجها أبو داود والإسماعيلي من رِواية عبد الله بن وهب، عن يونس ابن يزيد شيخ شبيب بن سعيد المذكور. اهـ.\nوقال في «التغليق» (٣): وهذه اللفظة الزائدة ليست في شيء من نسخ «الصحيح» اهـ.\nقلت (الباحث): كذا ذكر ابن حجر وهو خلاف ما نقل في «الفتح» عن بعض الرُّواة\nوهذا الحديث رواه غير البُخارِيّ عن أحمد بن شبيب كل من:\nأبو نعيم في «المستخرج» (٤)، قال (٥): أَخْبَرَنا أبو إسحاق - هو ابن\n_________\n(١) ٥/ ٣٤٠ (٦٧٠٤).\n(٢) ١/ ٢٧٨.\n(٣) ٢/ ١٠٩.\n(٤) كما ذكر ابن الملقن في «التوضيح» ٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وابن حجر في «تغليق التعليق» ٢/ ١٠٩.\n(٥) أي: أبو نعيم.","vol":"2","page":620},{"text":"حمزة، ثنا إسحاق بن محمد، ثنا موسى بن سعيد الدنداني، ثنا أحمد بن شبيب به بمثل إسناد البُخارِيّ، ولفظه: عن ابن عمر قال: كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ - فتى شابًا، وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر .. والباقي مثله.\nويمثل لفظ أبي نعيم في «المستخرج» أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» كتاب الطهارة، باب: نجاسة ما مسه الكلب بسائر بدنه .. (١) قال: أَخْبَرَنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن الحسن، ثنا أبو عبد الله علي بن زيد الصائغ، ثنا أحمد بن شبيب به مثله.\nوقال البيهقي عقبه: رواه البُخارِيّ في «الصحيح» فقال: وقال أحمد بن شبيب فذكره مختصرًا، ولم يذكر قوله: (تبول).\nوأخرجه أيضًا البيهقي في كتاب الصلاة، باب: من قال بطهور الأرض إذا يبست (٢) قال: وأنبأ أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا أحمد بن شبيب به ولفظه: كانت الكلاب تبول وتقبل بالمسجد أيام النبي - ﷺ - فلم يكونوا يغيروا من ذلك شيئًا. كذا دون الزيادة الأولى ودون قوله: (وتدبر) وقال: (يغيروا) بدل: (يرشون).\nوتابع ابنُ وهب شبيب بن سعيد في روايته عن يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، عن ابن عمر.\nرواه أبو داود في «سننه» كتاب الطهارة، باب في طهر الأرض إذا\n_________\n(١) ١/ ٢٤٣ (١١٥٣).\n(٢) «السنن الكبرى» ٢/ ٤٢٩ (٤٢٤٣).","vol":"2","page":621},{"text":"يبست (١) ومن طريقه البغوي في «شرح السنة» كتاب الطهارة، باب البول يصيب الأرض (٢) عن أحمد بن صالح.\nوابن حبان في «صحيحه» كتاب الصلاة، باب: المساجد (٣)، قال: أَخْبَرَنا الحسن ابن سفيان قال: حَدَّثَنا حرملة بن يحيى.\nوالإسماعيلي (٤) ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» كتاب الصلاة، باب من قال بطهور الأرض إذا يبست (٥) قال: حَدَّثَنا أبو يعلى، ثنا هارون بن معروف، ثلاثتهم عن ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب به مثله.\nوكلهم يقول: (تبول وتقبل وتدبر). وعند الإسماعيلي في أوله: عن ابن عمر قال:\nكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول وهو في المسجد بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد، قال ابن عمر: وكنت أبيت في المسجد .. فذكره.\nوقال البيهقي بعد أن عزاه لـ «الصحيح»: وليس في بعض النسخ عن أبي عبد الله البُخارِيّ: كلمة البول.\nوقد روي الحديث من وجه آخر عن ابن عمر ﵂ بمثل لفظ أبي نعيم في «المستخرج».\nرواه أحمد في «مسنده» (٦) قال: حَدَّثَنا سكن بن نافع الباهلي أبو\n_________\n(١) «سنن أبي داود» (٣٨٢).\n(٢) ٢/ ٨٢ (٢٩٢).\n(٣) ٤/ ٥٣٧ (١٦٥٦).\n(٤) كما في «التوضيح» لابن الملقن ٤/ ٣٤٩.\n(٥) ٢/ ٤٢٩ (٤٢٤٤).\n(٦) ٢/ ٧٠ - ٧١ (٥٣٨٩) طبعة مؤسسة الرسالة، ٧/ ٢٠٦ (٥٣٨٩) طبعة أحمد شاكر.","vol":"2","page":622},{"text":"الحسين حَدَّثَنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: كنت أعزب شابًا - فذكره. ولم يقل فيه: (تبول).\nوهكذا ترى أن هذه اللفظة غير ثابتة عند جمهور الرُّواة عن البُخارِيّ كما جاء ذلك عن اليُونِينِيّ، ونقله عنه القَسْطَلّانِيّ، وإن كانت ثابتة عند اليُونِينِيّ في أصل سماعه.\nواختلف في إثباتها بين الرُّواة عند غير البُخارِيّ أيضا كما هو واضح من التخريج.\nوإثبات هذه اللفظة أو عدمها له أهمية كبيرة؛ حيث يستدل بها بعض العلماء في طهارة الكلب، وهي مسألة مشهورة بين أهل العلم لا يتسع المجال لذكرها تفصيلًا؛ وإنما أكتفي بنقول بعض العلماء بما يتعلق بتوجيه هذه اللفظة:\nقال الإسماعيلي عقب الحديث فيما نقله عنه البيهقي: إن المسجد لم يكن يغلق عليها وكانت تتردد فيه الكلاب وعساها كانت تبول، إلا أن علم بولها فيه لم يكن عند النبي - ﷺ - وأصحابه ولا عند الراوي أي موضع هو، ومن حيث أمر في بول الأعرابي بما أمر دل ذلك على أن بول ما سواه في حكم النجاسة واحد وإن اختلف غلظ نجاستها. اهـ (١).\nوقال أبو حاتم ابن حبان: قول ابن عمر: (وكانت الكلاب تبول) يريد به خارجًا من المسجد، تقبل وتدبر في المسجد فلم يكن يرشون بمرورها في المسجد شيئًا. (٢)\n_________\n(١) «السنن الكبرى» ٢/ ٤٢٩.\n(٢) «الإحسان» ٤/ ٥٣٨.","vol":"2","page":623},{"text":"وكذلك تأوله الخطابي في «معالم السنن» (١) قال: يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة، إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المساجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب تمنع من عبورها فيه.\nوقد اختلف الناس في هذه المسألة: فروي عن أبي قلابة أنه قال: جفوف الأرض طهورها، وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: الشمس تزيل النجاسة عن الأرض إذا ذهب الأثر، وقال الشافعي وأحمد: الأرض إذا أصابتها النجاسة لا يطهرها إلا الماء. اهـ.\nوتعقبه العيني في «عمدة القاري» (٢) وقال: إنما تأول الخطابي بهذا التأويل حتى لا يكون الحديث حجة للحنفية في قولهم، لأن أصحابنا استدلوا به على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة، فجفت بالشمس أو بالهواء فذهب أثرها تطهر في حق الصلاة، خلافًا للشافعي وأحمد وزفر، والدليل على ذلك أن أبا داود وضع لهذا الحديث باب طهور الأرض إذا يبست، وأيضًا قوله: فلم يكونوا يرشون شيئًا إذ عدم الرش يدل على جفاف الأرض وطهارتها، ومن أكبر موانع تأويله أن قوله: (في المسجد) ليس ظرفًا لقوله: تبول وما بعده كلها، ويقال الأوجه في هذا أن يقال: كان ذلك في ابتداء الإسلام على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد وتطهيره وجعل الأبواب على المساجد. اهـ.\nوقال الحافظ في «الفتح»: والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء\n_________\n(١) ١/ ٢٢٦.\n(٢) ٢/ ٣٤٥.","vol":"2","page":624},{"text":"الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته من طريق ابن وهب في هذا الحديث عن ابن عمر قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد.\nقال ابن عمر: وقد كنت أبيت في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ - وكانت الكلاب .. فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى لغو الكلام. (١) اهـ.\nولذا قال البيهقي في «السنن الكبرى» عقب الحديث: وقد أجمع المسلمون على نجاسة بولها، ووجوب الرش على بول الآدمي فكيف الكلب، فكأن ذلك كان قبل أمره بقتل الكلاب وغسل الإناء من ولوغه، أو كأن علم مكان بولها يخفى عليهم، فمن علمه وجب عليه غسله (٢). اهـ.\nوتعقبه ابن التركماني في «الجوهر النقي» على قوله بالإجماع فقال: مذهب مالك أنه طاهر، ذكره ابن رشد في «القواعد» وغيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>حادي عشر: إزالة تكرار حديث أو أثر أو باب في الصحيح</span>\nفقد يأتي الحديث أو الأثر في موضع قبل باب مثلًا، ويأتي بعد الباب في رِواية أخرى، فيكرر الحديث أو الأثر في الموضعين مع أن كل موضع منهما خاص برِواية وساقط من أخرى.\n١ - من الأمثلة الدالة على ذلك ما يلي:\nأثر الحسن قال: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطعها.\n_________\n(١) ١/ ٢٧٩.\n(٢) ١/ ٢٤٣ بعد حديث (١١٥٣).","vol":"2","page":625},{"text":"هذا الأثر جاء في «السلطانية» في كتاب الأذان في موضعين (١) جاء قبل باب وجوب صلاة الجماعة، وجاء بعدها مرة أخرى إلا أن في الموضع الأول كلمة (عليه) لابن عساكر فقط وليست في الموضع الثاني، وفي الموضع الأول رمز اليُونِينِيّ لسقوطه من عند ابن عساكر وأبي ذر والأصيلي ونسخة أخرى مما يعني وجودها عند أبي الوَقْت، وهي زيادة ذكرت عند من سبق بعد الباب، وهو الموضع الثاني وهو اللائق كما لا يخفى (٢).\nأما اليُونِينِيّ ساق هذا الأثر في الموضعين ليجمع اختلاف الروايات، وفي كثير من النسخ المطبوعة من «الصحيح» تجد هذا الأثر في الموضعين وهو خطأ؛ لأنه كما فعل اليُونِينِيّ ليس تكرارًا بينما هو تكرار في إثباته في الموضعين عاريًا عن الروايات.\nولذا نجد جميع شراح البُخارِيّ ذكروا هذا الأثر في المكان اللائق به وهو بعد الباب وعليه شرحوا (٣) والله أعلم.\n٢ - ومن هذه الأمثلة أيضًا ما جاء في كتاب: التهجد، باب: التطوع بعد المكتوبة:\nفقد تكرر قوله بعد حديث رقم (١١٧٢) جملة: قال ابن أبي الزناد\n_________\n(١) ١/ ١٣١.\n(٢) وينظر: «شرح القَسْطَلّانِيّ» ١/ ٣٥٩.\n(٣) ينظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ٢٦٨، «فتح الباري» لابن رجب ٥/ ٤٤٦، وابن الملقن ٦/ ٤١٥، «شرح الكرماني» ٥/ ٣٦، و«فتح الباري» ٢/ ١٢٥ وكرره محققو «الفتح» وهو خلاف صنيع المصنف، و«عمدة القاري» ٤/ ٣٢٩، و«منحة الباري» ٢/ ٣٥٩، والسيوطي في «التوشيح» ٢/ ٦٧٤، و«شرح القَسْطَلّانِيّ» ١/ ٣٥٩.","vol":"2","page":626},{"text":"عن موسى ابن عقبة بن نافع بعد النساء في أهله، تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع (١).\nورمز اليونيني أن رواية ابن عساكر بدون الحديث المعلق ومتابعته. ثم ذكر مرة أخرى هذا الحديث ومتابعته بعد الحديث الثاني في الباب وهو حديث رقم (١١٧٣) ولم يرمز اليوينيني لأي خلاف فيه.\nفترتب على ذلك تكرار هذا الحديث ومتابعته في الأصول المكتوبة، وإنما هو ثابت في بعض الروايات في موضع، وفي الباقي في الموضع الآخر.\n٣ - من هذه الأمثلة أيضًا والتي وقع التكرار فيها لاختلاف الروايات تكرار باب وترجمة وحديثين:\nفقد جاء في آخر كتاب الأذان بعد باب انتظار الناس قيام الإمام العالم (٢) في «السلطانية» تكرار باب صلاة النساء خلف الرجال وحديثين تحت الباب وهما:\nحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - إِذَا سَلَّمَ قَامَ النِّسَاءُ حِينَ يَقْضِي تَسْلِيمَهُ ... الحديث.\nثم قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، فذكره.\nفهذا الباب بحديثيه قد ذُكر في «السلطانية» في هذا الموضع وتكرر لفظًا وسندًا ومتنًا بعد بابين وهو آخر كتاب الأذان.\n_________\n(١) «اليونينية» ٢/ ٥٧.\n(٢) ١/ ١٧٢ - ١٧٤ (٨٧٠، ٨٧١).","vol":"2","page":627},{"text":"وعلى كلمة (باب) في الموضع الأول حاشية ونصها: هذا الباب في الأصل مخرج في الحاشية مصحح عليه ثم ذكر بعد بابين ا. هـ. من «اليُونِينيّة» وذكره هنا هو الذي في أصول كثيرة وجرى عليه الشراح. اهـ.\nوذكر أيضًا هذا الباب وحديثه مكررًا في آخر الكتاب بعد بابين من الموضع الأول وعلى كلمة باب حاشية نصها: سقط الباب والترجمة عند (ة) (١). كذا في «اليُونِينيّة» وكأنه إشارة إلى أن هذا الباب في حديثه مكرر مع ما سبق اهـ. من هامش الأصل.\nوما نقله محققو «السلطانية» في الموضع الأول وقالوا بعده: من «اليُونِينيّة» وهو يوهم أنه من الأصل، وضحه القَسْطَلّانِيّ بقوله: وفي هامش فرع «اليُونِينيّة» هنا ما نصه: وهذا الباب في الأصل مخرج في الحاشية مصحح عليه ثم ذكره بعد بابين.\nوقال القَسْطَلّانِيّ أيضًا بعد آخر حديث في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد:\nقال: وزاد في «اليُونِينيّة» كهي (٢) هنا باب صلاة النساء خلف الرجال، وهو ثابت فيه قبل بابين فكرره فيه ونبه على سقوط الأخير في الهامش (٣) بإزائه عند أبي ذر، وهو ساقط في جميع الأصول التي وقفت عليها لكونه لا فائدة في تكريره اهـ.\nوكل الشراح الذين وقفت على شروحهم اقتصروا على إيراد الباب وما تحته في الموضع الأول إلا ما جاء عند ابن الملقن فقد جاء عنده\n_________\n(١) أي أبي ذر الهروي.\n(٢) يقصد: أصل اليونيني.\n(٣) وهو ما سبق نقله.","vol":"2","page":628},{"text":"اختلاف في الترتيب مع اقتصاره على ذكر الباب والحديثين مرة واحدة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>ثاني عشر: ثبوت أحاديث ومعلقات أو سقوطها من الصحيح</span>\n١ - من هذه الأمثلة ما جاء في «الصحيح» في كتاب الوصايا، باب مَنْ تَصَدَّقَ إِلَى وَكِيلِهِ ثُمَّ رَدَّ الْوَكِيلُ إِلَيْهِ.\nوَقال إِسْماعِيلُ: أَخْبَرَنِي عبد العَزِيزِ بْنُ عبد اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ عبد اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، لاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قال: لَمّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] جاءَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ... وذكر الحديث بطوله (٢).\nكذا جاء سياق الإسناد عند اليُونِينِيّ - كما جاء في «السلطانية» - ورمز بما يدل على أن هذا الباب وحديثه ساقط من كل النسخ التي اعتمد عليها إلا رِواية الكُشْمِيهَني خاصة لكن وقع في روايته: (وعلى وكيله) بدلًا من: (إلى وكيله) وثبتت الترجمة وبعض الحديث في رِواية الحمّويي كما ذكر ابن حجر في «الفتح» (٣) ولم أر في «اليُونِينيّة» ما يدل إلا على الباب فقط عند الحمّويي.\nقال ابن الملقن في «التوضيح» (٤): والبُخارِيّ ساقه هنا فقال: حَدَّثَنا\n_________\n(١) ينظر: «شرح ابن بطال» ٢/ ٤٧٢، و«فتح الباري» لابن رجب ٨/ ٤٧، و«شرح الكرماني» ٥/ ٢٠٩، وابن الملقن ٧/ ٣٦٤، وابن حجر في «الفتح» ٢/ ٣٥٠ - ٣٥١، و«عمدة القاري» ٥/ ٢٣٦، و«منحة الباري» ٢/ ٥٨١ - ٥٨٢، و«إرشاد الساري» ١/ ٥٢٨ - ٥٢٩.\n(٢) ٤/ ٨ (٢٧٥٨).\n(٣) ٥/ ٣٨٧.\n(٤) ١٧/ ٢٤٤.","vol":"2","page":629},{"text":"إسماعيل أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن إسحاق به. اهـ.\nفذكره موصولا.\nوذكره المزي في «تحفة الأشراف» (١) وعزاه للبخاري في الوصايا تعليقًا: وقال إسماعيل - هو - ابن أبي أويس، أخبرني عبد العزيز بن أبي سلمة عن إسحاق به. فذكره.\nوفي آخر الحديث حاشية نقلها المحقق من النسخة المخطوطة لـ «تحفة الأشراف» والمحفوظة في مكتبة محمد نصيف نقلت من نسخة ابن كثير سنة (٧٧٤) هـ وفي كلام ابن حجر الآتي ما يدل على أنها من حواشي المزي نفسه، وفي هذه الحاشية: في كتاب أبي مسعود وكتاب خلف: وقال إسماعيل بن جعفر. والصواب - إن شاء الله - إسماعيل بن أبي أويس اهـ.\nوقال ابن حجر في «النكت الظراف» معلقا على كلام المزي:\nقلت: هذه الطريق ليست في رِواية أبي الوَقْت، ولا في رِواية أبى ذر، (عن النَّسفي) (٢) ونقل المزي في الهامش عن أبي مسعود أنه جزم بأنه ابن جعفر ورد عليه، وقد وافق أبو نعيم في «المستخرج» أبا مسعود وقال: إنه رآه كذلك في نسخة أبى عمرو (٣) التي كتبها عن الفَرَبْريّ. وزعم مغلطاي أن في «الأطراف» للطرقي (٤): خ عن الحسن بن شوكر عن إسماعيل بن\n_________\n(١) ١/ ٨٤ (١٨١).\n(٢) كذا وهو تصحيف، والصواب: ولا عن النَّسفي.\n(٣) يعني الجيزي.\n(٤) هو أبو العباس أحمد بن محمد الطرقي الأصبهاني الحافظ المتوفى بعد (٥٢٠) هـ من مؤلفاته: «أطراف الكتب الخمسة».","vol":"2","page":630},{"text":"جعفر، ولم نر أحدًا ذكر الحسن بن شوكر في شيوخ البُخارِيّ. (١) اهـ.\nقلت: (الباحث) مما سبق يتلخص أن في هذا الباب وحديثه الوارد فيه ثلاثة إشكالات:\nالأول: ثبوت هذا الحديث وبابه، ويفهم مما سبق نقله أن هذا الحديث وبابه ثابت في رِواية أبي ذر عن الكُشْمِيهَني والحَمُّوييّ إلا أنها عند الحَمُّوييّ جزء من الحديث فقط.\nولم يقع في روايته عن المُسْتَمْلِيّ ولا في رِواية أبي الوَقْت عن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ، ولا في رِواية ابن عساكر ولا الأصيلي، على ما جاء في «اليُونِينيّة».\nالإشكال الثاني: في الحديث هل هو معلق أو متصل.\nفهو معلق على ما جاء في «اليُونِينيّة» وكما جاء عند ابن حجر في «تغليق التعليق» (٢) وبه جزم المزي في «تحفة الأشراف» وحكاه عن أصحاب الأطراف قبله كما جاء في حاشية «التحفة» وأيده ابن حجر في «النكت الظراف».\nوجاء عند ابن الملقن في «التوضيح» مسندًا بلفظ: حَدَّثَنا إسماعيل وقال: والذي ألفيناه في أصل الدمياطي مسندًا.\nالإشكال الثالث: هو في تعيين المعلق عنه وهو إسماعيل:\nفالذي يتبادر إلى الذهن - كما ذكر ابن حجر في «التغليق» أنه إسماعيل بن أبي أويس وهو شيخ البُخارِيّ فقد روى الكثير عن عبد الله بن أبي سلمة ويدل عليه أن في بعض الروايات قد جاءت صيغة التحديث:\n_________\n(١) «النكت الظراف» ١/ ٨٤ (١٨١)\n(٢) ٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥.","vol":"2","page":631},{"text":"حَدَّثَنا إسماعيل، فيتعين أن يكون ابن أبي أويس لاسيما وأن ابن جعفر متقدم فيكون حديثه معلقًا أيضًا. وصوب ذلك ابن الملقن أيضًا، وجزم به المزي في «التحفة» كما سبق.\nوقال ابن حجر في «التغليق»: وزعم أبو العباس الطرقي أن البُخارِيّ أسنده في «الجامع» فقال: حَدَّثَنا الحسن بن شوكر ثنا إسماعيل بن جعفر ثنا عبد العزيز به، ولم يذكر أحد الحسن بن شوكر في شيوخ البُخارِيّ. اهـ.\nقلت (الباحث): فتبين من ذلك أن ثبوت رِواية أبي ذر ومقتضاها أن تكون هذه الزيادة من الفَرَبْريّ الراوي عن البُخارِيّ، وعدم ثبوتها يترتب عليه أن هذه الزيادة من البُخارِيّ وساقها لبيان سماع سليمان له من طاوس. والله أعلم.\n٢ - ومن الأمثلة التي ترتب على الاختلاف فيها وجود تعليق أو عدم وجوده.\nما ذكره ابن حجر في «تغليق التعليق» في باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء (١) قوله فيه (٢): وقال الأويسى: حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسًا عن النبي - ﷺ - أنه رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه قلت: (أي ابن حجر): سقط هذا التعليق من أكثر الروايات وهو ثابت في رِواية أبي ذر وقد كرره المؤلف في موضع آخر في الدعوات. اهـ.\nوقال في «الفتح»: (٣): وهذا التعليق ثبت هنا (٤) للمستملي (٥) وثبت لأبي\n_________\n(١) ٢/ ٣٩٣.\n(٢) أي البُخَارِيّ في هذا الباب.\n(٣) ٢/ ٥١٧.\n(٤) أي في باب رفع الناس أيديهم.\n(٥) وهو أحد شيوخ أبي ذر.","vol":"2","page":632},{"text":"الوَقْت وكريمة في آخر الباب الذي بعده، وسقط للباقين رأسًا لأنه مذكور عند الجميع في كتاب الدعوات وقد وصله أبو نعيم في «المستخرج». اهـ.\nوهذا التعليق لم يثبت في أصل «اليُونِينيّة» كما في «السلطانية» وكتب محققو «السلطانية» ما نصه في هذا الموضع: وقال الأويسى: حدثني محمد بن جعفر عن يحيى بن سعيد وشريك سمعا أنسًا عن النبي - ﷺ - (أنه) (١) رفع يديه حتى رأيت (حتى يثرَى) (٢) بياض إبطيه.\nثم قالوا: هذا ثابت عند أبى ذر وابن عساكر وأبي الوَقْت وفي حاشية أبي ذر حديث الأويسى لأبي إسحاق (٣) وحده وحديث محمد بن بشار (٤) لأبي إسحاق وأبي الهيثم جميعًا إلا أن حديث ابن بشار مؤخر عند أبي الهيثم ا. هـ من هامش الأصل (٥).\nقلت (الباحث) وما ذكره محققو «السلطانية» هنا يؤيد ما ذكره ابن حجر السابق ذكره، والله أعلم.\nوهذا التعليق اتفقت كل الروايات على ذكره في كتاب الدعوات، باب: رفع الأيدي في الدعاء (٦) ولم يحك اليُونِينِيّ فيه خلافًا وكذا الشراح، وذكره\n_________\n(١) كذا هي بين قوسين ورمزوا له عما يدل على رواية ابن عساكر.\n(٢) كذا ورُمز لها بنسخة ابن عساكر.\n(٣) أي المُسْتَمْلِيّ.\n(٤) أي الآتي في أول الباب التالي.\n(٥) كذا ذكر في هذا الموضع في «اليونينية» ٢/ ٣٢ بعد حديث رقم (١٠٢٩).\n(٦) ٨/ ٧٤ (٦٣٤١).","vol":"2","page":633},{"text":"المزى في «تحفة الأشراف» (١) وعزاه للبخاري تعليقًا في كتاب الدعوات. وكرره ابن حجر في «الفتح» في الموضعين (٢).\n٣ - ومن الأمثلة التي نتج عنها وجود حديث أو حذفه:\nما جاء كتاب العلم باب حفظ العلم (٣) قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ. قَالَ: «ابْسُطْ رِدَاءَكَ» .. الحديث.\nثم قال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ بِهَذَا، أَوْ قَالَ: غَرَفَ بِيَدِهِ فِيهِ.\nكذا جاء سياق الحديث عند اليُونِينِيّ كما في «السلطانية» ورمز اليُونِينِيّ لحذف هذا الحديث أي من أول قوله: حَدَّثَنا إبراهيم بن المنذر، إلى قوله: غرف بيده فيه من عند ابن عساكر والأصيلي وأبي ذر في روايته عن المُسْتَمْلِيّ أي أنه ثابت في رِواية أبي الوَقْت وأبي ذر عن شيخيه الكُشْمِيهَني والحَمُّوييّ.\nولذا ذكرها ابن الملقن لأن روايته عن أبي الوَقْت، وكذا ذكر القَسْطَلّانِيّ سقوطها من عند هؤلاء ووقع فيه خطأ حيث قال: ساقط في رِواية أبي ذر والأصيلى والمُسْتَمْلِيّ وابن عساكر ا. هـ لأن رِواية المُسْتَمْلِيّ إحدى روايات أبى ذر كما هو واضح في رموز اليُونِينِيّ رحمه الله تعالى (٤).\n_________\n(١) ١/ ٢٣٩ (٩١٠).\n(٢) ٢/ ٥١٧، ١١/ ١٤١.\n(٣) ١/ ٣٥، بعد حديث (١١٩).\n(٤) وينظر: «إرشاد الساري» ١/ ٣٨٠، «صحيح البُخَارِيّ» ١/ ١٠١ (١١٢) ط المجلس الأعلى، «التوضيح» لابن الملقن ٣/ ٦٠٣، و«فتح الباري» ١/ ٢١٦.","vol":"2","page":634},{"text":"فهذا الحديث ساقط من بعض النسخ وثابت في بعضها مما يترتب عليه زيادة أو نقص بعض الأحاديث. وهذا الحديث أخرجه البُخارِيّ كاملًا في كتاب المناقب باب بعد باب سؤال المشركين أن يريهم النبي - ﷺ - آية فأراهم انشقاق القمر (١) قال: حدثني إبراهيم بن المنذر حَدَّثَنا ابن أبي الفديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت يا رسول الله: إني سمعت منك حديثًا كثيرًا .. فذكره. اهـ.\nقلت (الباحث): فكأن سقوط الرِّواية الأولى عند بعض الرُّواة اكتفاء بما هنا، والله أعلم.\n٤ - ومن الأمثلة التي نتج عنها وجود حديث أو حذفه:\nما جاء في كتاب الأذان باب فضل صلاة الجماعة (٢) فقد جاء هامش «السلطانية» ما يلي: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: «صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً».\nورمز في الحاشية على هذا الحديث ما يدل على أنه ثابت في رِواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر وأبي الوَقْت ونسخة أخرى. وهذا الحديث ليس في أصل «السلطانية» فلست أدري هو هكذا في أصل اليُونِينِيّ أم هو في صلب اليُونِينِيّ وتم استدراكه وحالت طريقة الطباعة من وضعه في المتن، هذا يتوقف على النظر في أصل اليُونِينِيّ.\n_________\n(١) ٤/ ٢٠٨ (٣٦٤٨).\n(٢) ١/ ١٣١ (٦٤٦).","vol":"2","page":635},{"text":"وقال القَسْطَلّانِيّ في «الإرشاد»: وقد اطلع على أصل اليُونِينِيّ (١) وهذا الحديث ساقط في رِواية غير الأربعة. اهـ.\nوالمزي في «تحفة الأشراف» ذكر هذا الحديث (٢) وعزاه للبخاري في الصلاة عن عبد الله بن يوسف، عن الليث، عن ابن الهاد به.\nقلت: وجميع الشراح للصحيح أثبتوا هذا الحديث في شروحهم، مع حكاية اختلاف النسخ فيه، وقال ابن بطال (٣) قال بعد ذكره حديث ابن عمر: وفيه أبو سعيد مثله، وكذا قال ابن الملقن في «التوضيح» (٤) ثم قال: وأما حديث أبي سعيد فهو ساقط في بعض النسخ، وهو ثابت في «الأطراف» لأبي مسعود وخلف دون الطرقي وهو من أفراد البُخارِيّ وذكره أبو نعيم هنا بعد حديث ابن عمرو ذكره الإسماعيلي أول الباب قبله. ا. هـ.\nوذكر هذا الحديث أيضا في هذا الموضع ابن رجب الحنبلي في شرحه «فتح الباري» (٥) أما الكرماني فقد شرح الحديث دون التعرض للاختلاف في إثباته كأنه لم يقع له خلاف فيه، ومما تجب الإشارة إليه هنا أن الناشر وقد وضع متن «الصحيح» من عنده أهمل ذكر هذا الحديث اعتمادًا على ما جاء في أصل «السلطانية» بينما شرحه المصنف، وهو من الهفوات التي تقع لمن يتصدر لطباعة شروح «الصحيح» دون وضع اختلاف النسخ في الاعتبار، والله أعلم.\n_________\n(١) ١/ ٣٦٢ (منحة).\n(٢) ٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣ (٤٠٩٦).\n(٣) ٢/ ٢٧٢.\n(٤) ٦/ ٤٢٣.\n(٥) ٦/ ١٣.","vol":"2","page":636},{"text":"أما الحافظ ابن حجر فقد شرح هذا الحديث وجعله بعد حديث ابن عمر ثم قال بعده: تنبيه: سقط حديث أبي سعيد من هذا الباب في رِواية كريمة وثبت للباقين، وأورده الإسماعيلي قبل حديث ابن عمر (١).\nوكذا فعل العيني في «عمدة القاري» (٢) وقال مثل قول ابن الملقن السابق. وكذا شرحه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في «منحة الباري» (٣)، والسيوطي في «التوشيح» (٤) وسبق ذكر ما قاله القَسْطَلّانِيّ.\nوخلاصة القول في ذلك: أن هذا الحديث ثابت في «الصحيح» كما هي رِواية الجمهور وما حدث من حذفه في بعض طبعات «الصحيح» إنما هو من وضع هذا الحديث في الحاشية كما في «السلطانية»، والله أعلم.\n_________\n(١) تصحفت في المطبوع من «الفتح»: أبي عمر، وهو خطأ.\n(٢) ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧.\n(٣) ٢/ ٣٦٢.\n(٤) ٢/ ٦٧٩.","vol":"2","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الفصل الرابع:\nوسائل توجيه الاختلافات</span>","vol":"2","page":639},{"text":"وسائل توجيه الاختلافات\n\nمما لا شك فيه أن هناك بعض العوامل تساعد في الترجيح بين الروايات المختلفة. فاختلاف الروايات في صورة من صور الاختلاف التي سبق ذكرها سواء أكان ذلك في سياق الصحيح أو الأحاديث أو ما كان خاصًا بالرواة أو المتون، لا يعني بالضرورة التعارض، ودفع أحد الوجهين للآخر.\nفمسائل تفاوت الروايات والتفضيل بينها من أصعب المسالك التي يسلكها الناقد أو المجتهد.\nوهي مجال لا يحيط به إلا من رزقه الله تعالى الحفظ والإتقان، والوقوف على كثير من الروايات حتى ينقدح في ذهن الناقد الترجيح بين الروايات المختلفة إن تعذر الجمع بينها.\nفبالنسبة للرواة عن «الصحيح» يمكن إعمال بعض القواعد التي اصطلح عليها الناقد في عصر الرواية على الرواة بالإضافة إلى اعتبارات أخرى اقتضتها الظروف الزمانية وبعد الإسناد عن النبي - ﷺ - (١).\nفينبغي الوقوف على عدة أمور:\n١ - الحكم بتفاوت الروايات وتفضيل بعضها على بعض أمر اجتهادي.\nفيحكم كل إمام من الأئمة في ترجيح رواية على أخرى بمقتضى علمه، وعلم النقاد والأئمة يتفاوت كمًا وكيفًا.\n٢ - أن الترجيح بين الروايات يشتمل على أمرين:\nالأول: تفضيل رواية كاملة على رواية أخرى، أو نسخة كاملة على نسخة أخرى.\n_________\n(١) ينظر: «الكفاية» ص: ٨٠٦ وما بعدها.","vol":"2","page":640},{"text":"الثاني: التفضيل في الاختلافات في كل موضع.\nوالمجال التطبيقي في بحثي هذا يدور على الأمر الأول.\nأما الأمر الثاني فيحتاج إلى تتبع وحصر وليس هذا مجاله، وإنما اكتفيت بذكر أمثلة تطبيقية للدلالة على المراد فقط.\n٣ - أنه لا يلجأ المجتهد إلى الترجيح بين الروايات إلا بعد تعذر الجمع بين الروايتين أو الأكثر، فكثير من الاختلافات تكون أوجه مختلفة لحقيقة واحدة، كأن يكون الخلاف في ذكر اسم راوٍ، فيذكر في بعض الروايات بما يدل عليه، وفي الأخرى باسمه وكنيته، وفي بعضها الآخر بالاسم والكنية واللقب، وهكذا (١).\nوبعض الاختلافات الواقعة في الأسانيد والطرق تكون محفوظة عمن رويت عنه بأكثر من وجه فيكون الجمع بين الروايات أولى من الترجيح بينها.\n\n٤ - أن نتيجة الترجيح لا تكون بالضرورة رد المرجوح كما إذا لم يكن ثم مخالفة، بل قد يكون الترجيح للاختيار والتفضيل.\nلكن إذا كانت نتيجة الترجيح الحكم برد المرجوح لمخالفته للراجح، فهنا يجب العمل بالراجح دون المرجوح، وهذا في مجال المفاضلة بين الاختلافات الجزئية.\n٥ - أن كثيرًا من وجوه الترجيح بين الروايات التي يذكرها الأصوليون أو المحدثون للترجيح بين الرواة لا تصلح عند التطبيق العملي؛ وذلك لاختلاف الزمان وكيفية الرواية واختلاف المنهجين.\n_________\n(١) مثاله ما جاء في بعض الروايات (حدثنا أبو اليمان) وفي بعضها: (حدثنا الحكم بن نافع) وهما واحد.","vol":"2","page":641},{"text":"كما أن هناك بعض وجوه الترجيح التي تختص بالترجيح بين الروايات أو النُسخ، وهذه الوجوه هي التي تتعلق بالنُسخ وضبطها وكتابتها، وغير ذلك كما أن هناك بعض وجوه الترجيح عند الأصوليين لا تصلح للترجيح بين النسخ والروايات (١).\n٦ - قد يجتمع في الرواية عدة مرجحات، وقد يكون بعضها أقوى في الدلالة على الترجيح من بعض، وهي ليست مرتبة بحيث لا يلجأ للمرجح الثاني إلا بعد فقد الأول منهما.\n٧ - هناك وسائل مساعدة ترجع إلى ما قبل البخاري، وذلك باعتبار المتابعات التي تأتي عن شيوخ البخاري أو شيوخ شيوخه أو غير ذلك.\nفأبو علي الجياني مثلًا كثيرًا ما يستدل على ترجيح بعض الروايات باعتبار الرواة عن مالك مثلًا. أو غير ذلك.\n٨ - الترجيح بين الاختلافات الواقعة بين الروايات ينبغي أن يكون موضعًا موضعًا، ولا يكون ذلك بترجيح رواية مطلقة ولا رد رواية مطلقة.\nوإنما يكون ذلك بعدة مرجحات، فتقديم العلماء لرواية معينة لا يعني ترجيح ما فيها مطلقًا، وإنما يجب اعتبار عدد من المرجحات.\n٩ - أن الاختلاف بين الرواة قد يقع في طبقة الرواة عن البخاري وقد يقع الاختلاف بينهم فيما بعد ذلك من طبقات، كما وقع الخلاف بين الرواة عن الفربري من قبل أبي زيد والكشميهني عنه ... الخ، وكما وقع الخلاف بين الرواة على أبي زيد من قبل الرواة عنه مثل: الأصيلي والقابسي وعبدوس، وكما وقع الخلاف بين أبي ذر الهروي وكريمة في\n_________\n(١) انظر «المحصول الرازي» ٥/ ٤١٤ وما بعدها، و«البحر المحيط» للزركشي ٦/ ١٤٩ وما بعدها، و«التقييد والإيضاح» للعراقي ص: ٢٧١ - ٢٧٤.","vol":"2","page":642},{"text":"روايتهما عن الكشميهني، وكما وقع الخلاف بين الرواة عن الحمويي من قِبَلْ أبي ذر الهروي والداودي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>مراعاة صحة بعض الروايات، وشهرتها بين العلماء:</span>\nمما لا شك فيه أن تلقي العلماء لبعض الروايات بالقبول وإقبالهم على روايتها، دليل على صحة ما فيها، فيجب مراعاة الأقرب إسنادًا للبخاري، فعلو الإسناد يتضح من خلال تقارب الرواة في طبقة واحدة وغير ذلك.\nفمثلًا وجود بعض الروايات الصحيحة، مثل رواية أبي ذر الهروي، ورواية الأصيلي، ورواية أبي الوقت، ورواية كريمة المروزية.\nفكلما كانت النسخ المتداولة بين أيدينا ترجع إلى هذه الروايات، كانت أولى بالترجيح.\nمراعاة الأقرب من طبقات الرواة للبخاري:\nلا شك أن عوامل الزمن تسبب كثيرًا من الاختلافات، فكلما كان العهد قريبًا بالبخاري كان ذلك أقرب إلى الصحة:\nفمن الأمور التي ميزت رِواية الفَرَبْريّ على غيرها: علو إسناده لبقائه مدة طويلة بعد البُخارِيّ.\nفقد بقي بعد وفاة البُخارِيّ أربعة وستين عامًا، كان فيها مقصد العلماء والطلاب ممن يريدون سماع «الصحيح» عاليًا.\nولا شك أن طلب الإسناد العالي من آداب المحدثين.\nوالمتفق عليه بين الرواة عن أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ أولى من المتفق عليه بين الرواة عن أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ لأن الأول أقدم طبقة من الثاني وهكذا.","vol":"2","page":643},{"text":"وأقدم ما وقفت عليه من الروايات هي القطعة الموجودة في مجموعة المستشرق منجانا، وهي قطعة من «الصحيح» برواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ وكتبت في حياة أبي زيد وتقع في سبعة وخمسين لوحة وقد ذكرت وصفًا لها في مبحث رواية أبي زيد المروزي.\nومن أقدم ما عُثر عليه أيضًا نسخة بخط أبي علي الصدفي (٥١٤) هـ عن شيخه أبي الوليد الباجي (٤٧٤) هـ عن أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ وقد أفردتها بمبحث مستقل.\nويليها نسخة ابن سعادة أبي عمران الأندلسي (٤٢٢) هـ وهي مأخوذة من النسخة السابقة حيث كان صهرًا لأبي علي الصدفي وتلميذًا له، وكتبها نجله، ونشرها المستشرق ليفي بروفنسال بالتصوير الشمسي وأفردتها بمبحث مستقل أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>بعض الوسائل التي تساعد في الوصول إلى توجيه الاختلافات:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>١ - النسخ من «الصحيح» التي قارنت بين هذه الروايات:</span>\nفالرجوع إلى هذه النسخ يحكي لنا الخلاف بين هذه الروايات، مما يجعلنا نستطيع مراعاة المتفق عليه بين الرواة والمختلف فيه، والكثرة العددية من أقوى المرجحات بين الرواة التي ذكرها العلماء.\nمثل نسخة أبي ذر الهروي التي قارن فيها بين روايات شيوخه الثلاثة:\nونسخة شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ التي قارن فيها بين عدة أصول لروايات مختلفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٢ - الرجوع للكتب المتعلقة بـ «الصحيح»:</span>\nوخاصة التي عرف عن أصحابها مراعاة الروايات المختلفة لـ «الصحيح»، وهذه الكتب أنواع، أذكرها إجمالًا:","vol":"2","page":644},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>أ - شروح «الصحيح»: </span>لاشك أن شروح «الصحيح» تناولت جانبًا مهمًا من الروايات، بل هي الميدان التطبيقي الحقيقي لبيان الروايات في الألفاظ المختلفة، وتوجيهها، ومن أشمل الشروح في هذا الميدان:\nشرح ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ.\nوشرح شهاب الدين القسطلاني (٩٢٣) هـ ولذا تناولتهما بالتفصيل في الباب الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>ب - الكتب التي اهتمت بتقييد هذه الاختلافات وتوجيهها:</span>\nومن أهمها وأقدمها:\nكتاب أبي علي الجياني (٤٩٨) هـ: «تقييد المهمل وتمييز المشكل».\nوكتاب القاضي عياض (٥٤٤) هـ «مشارق الأنوار على صحاح الآثار».\nوكتاب ابن قرقول (٥٦٩) هـ: «مطالع الأنوار على صحاح الآثار».\nوقد عرفت بهذه الكتب وقيمتها في ضبط الروايات وتمييزها في الباب الثالث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>ج - كتب الأطراف:</span>\nوهي الكتب التي رتبت أحاديث بعض الكتب المسندة ورُتِبت فيها على المسانيد، فهذه الكتب اعتمد أصحابها على نسخ وروايات معينة من «الصحيح»، وبعضهم يذكر أكثر من رواية.\nفالمزي مثلًا في «تحفة الأشراف» يذكر المتفق عليه بين الروايات في مظانه، وينبه على ما انفردت به بعض الروايات، بل إنه أحيانًا يكرر الحديث في أكثر من موضع على مقتضى كل رواية، إذا كان الخلاف في الراوي الأعلى، وبمراجعة بعض الأمثلة السابقة يتبين بوضوح اعتماد الشراح","vol":"2","page":645},{"text":"للأحاديث في الترجيح بين الروايات على ما يذكره أصحاب الأطراف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>د - الكتب المتعلقة بتمييز رجال الصحيح:</span>\nوهذه الكتب كثيرة وهي أنواع:\nفمنها كتب الكنى والأسماء ومن أهم المصنفات المطبوعة في ذلك:\n- كتاب «الكنى» للإمام النسائي (٣٠٣) هـ.\n- كتاب «الأسماء والكنى» لأبي بشر الدولابي (٣١٠) هـ.\n- كتاب «الكنى» لأبي أحمد الحاكم محمد بن محمد النيسابوري (٣٧٨) هـ.\n- «الاستغناء في معرفة الكنى» لابن عبد البر القرطبي (٤٦٣) هـ\n- «المقتنى في سرد الكنى» للذهبي (٧٤٨) هـ.\nومنها كتب المؤتلف والمختلف: وهو ما اتفق في الخط واختلف في اللفظ. أو هو ما تتفق في الخط صورته ويختلف في اللفظ صيغته.\nوقد ألَّف في هذا النوع عدد من الأئمة، أقدمهم أبو أحمد العسكري ضمن كتابه «تصحيفات المحدثين».\n«المؤتلف والمختلف» للدارقطني (٣٨٥) هـ.\nوألف تلميذه عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري كتابين هما: «مشتبه الأسماء» و«مشتبه النسبة».\nوتتابع التأليف فيه حتى ألف فيه الأمير أبو نصر بن ماكولا (٤٧٥) هـ كتابه الحافل «الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب» وعده ابن الصلاح أكمل وأحسن ما صنف في هذا الباب على إعواز فيه.\nوجمع الإمام الذهبي (٧٤٨) هـ في ذلك مختصرًا سماه «المشتبه في","vol":"2","page":646},{"text":"أسماء الرجال» فقام الحافظ ابن حجر (ت٨٥٢) هـ بتوضيحه في كتاب سماه «تبصير المنتبه بتحرير المشتبه».\nومنها المصنفات الخاصة بتمييز رواة الصحيح مثل:\n- «أسامي من روى عنهم البخاري» تصنيف ابن عدي الجرجاني المتوفى سنة (٣٦٠) هـ.\n- «ذكر أسماء التابعين ومن بعدهم ممن صحت روايته من الثقات عند البخاري» للدارقطني (٣٨٥) هـ.\n- «أسماء رجال صحيح البخاري» ويسمى أيضًا «الهداية والإرشاد في معرفة أهل الثقة والسداد الذين أخرجهم البخاري في جامعه» لأبي نصر الكلاباذي (٣٩٨) هـ.\n- «التعديل والتجريح لمن خرج عنه البخاري في الجامع الصحيح» لأبي الوليد الباجي (٤٧٤) هـ.\n- «رجال البخاري ومسلم» للدارقطني (٣٨٥) هـ.\n- «الجمع بين رجال الصحيحين» لمحمد بن طاهر بن علي، ابن القيسراني (٥٠٧) هـ.\n- «تسمية شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي في مصنفاتهم عن الصحابة والتابعين إلى شيوخهم» للحافظ البرقاني (٤٢٥) هـ.\n- «المعجم المشتمل على ذكر شيوخ الأئمة النبل» لأبي القاسم بن عساكر (٥٧١) هـ اقتصر فيه على شيوخ أصحاب الكتب الستة دون الرواة الآخرين (١).\nوهذه الكتب أهميتها تظهر في تعيين رجال البخاري المختلف فيهم\n_________\n(١) يراجع كتاب: «رواة الحديث وطبقاتهم» للدكتور مصطفى أبو عمارة ص: ٣٣٠ وما بعدها.","vol":"2","page":647},{"text":"بين الرواة.\nوكثيرًا ما يرجع إليها أبو علي الجياني في «تقييد المهمل»، وابن حجر في «فتح الباري» للترجيح بين الروايات.\nوهذا الأمر له أهمية كبيرة وخاصة في الرجال الذين جاء ذكرهم في «الصحيح» في موضع أو موضعين واختلف في هذه المواضع في هؤلاء الرجال.\nوقد سبق ذكر أمثلة لبعض الاختلافات في رجال «الصحيح»، ولم يذكروا إلا مرة واحدة، مما يترتب على هذا الاختلاف جعل هذا الراوي من رجال «الصحيح»، أو لا وذلك لأن علماء الجرح والتعديل جعلوا إخراج البخاري لراوٍ في «الصحيح» حكمًا بتعديله.\nومما يلتحق بذلك الكتب المؤلفة في بيان أحوال الرجال مثل كتب التواريخ والتراجم والطبقات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>هـ - الكتب المؤلفة في العلل:</span>\nوهي كثيرة منها:\n- «العلل» لعلي بن المديني (٢٣٤) هـ.\n- «العلل» للإمام أحمد بن حنبل (٢٤١) هـ.\n- «العلل الكبير» و«العلل الصغير» كلاهما للترمذي (٢٧٩) هـ.\n- «العلل» لابن أبي حاتم (٣٢٧) هـ.\n- «العلل الواردة في الأحاديث النبوية» للدارقطني (٣٨٥) هـ.\nوهذه الكتب تظهر أهميتها في الترجيح بين الروايات المختلفة إذا كان الاختلاف ترتب عليه علة من العلل التي تقدح في صحة الحديث.\nوقد سبق ذكر بعض الأمثلة أدى الاختلاف فيها إلى إيهام وجود علة من العلل وقد أزالتها كتب العلل مثل: كتاب «العلل» للدارقطني، و«علل","vol":"2","page":648},{"text":"ابن أبي حاتم»، و«علل الإمام أحمد» و«علل الترمذي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>و- الكتب المؤلفة في المستخرجات:</span>\nوهذه الكتب تظهر أهميتها في تمييز بعض الرواة المهملين، أو العلل الواردة في السند أو بعض الألفاظ المختلف فيها من المتن.\nولذا نجد أن أبا علي الجياني كثيرًا ما يرجح بين الروايات باستخراجه على بعض الأحاديث، حيث يسوق الإسناد منه إلى الراوي المختلف فيه، ويلتقي مع البخاري في شيخه أو شيخ شيخه.\nكما أكثر من ذلك ابن حجر في «فتح الباري» من الترجيح بين الروايات باعتماده على المستخرجات، وخاصة في الاختلافات الواقعة في الأسانيد.\nومما يلتحق بهذا النوع كتاب ابن حجر «تغليق التعليق» الذي وصل فيه كل المعلقات التي جاءت في الصحيح، وذلك له أهمية كبيرة في بعض الاختلافات التي تتعلق بتعليق بعض الأحاديث أو وصلها كما سبق ذكر ذلك في الأمثلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>ز - كتب السنة المسندة:</span>\nوذلك في تخريج الحديث للوقوف على العلل الواردة في الأسانيد.\nمثل «صحيح مسلم» والسنن الأربعة ومصنفات بعض شيوخ البخاري أو شيوخ شيوخه: مثل كتب: «الموطأ» للإمام مالك (١٧٩) هـ\nوكتاب: «مسند إسحاق بن راهويه» (٢٣٨) هـ.\nوكتاب «المصنف» و«المسند» لابن أبي شيبة (٢٣٥) هـ\nوكتاب «المصنف» لعبد الرزاق (٢١١) هـ. وغير ذلك.\nفاعتبار روايات هؤلاء الموجودة في كتبهم وذلك في الأحاديث التي رواها البخاري من طريقهم، أمر له أهمية كبيرة، وممن أكثر من ذلك أبو","vol":"2","page":649},{"text":"علي الجياني وشراح «الصحيح» مثل ابن الملقن وابن حجر وغيرهما.\nومما يلتحق بذلك الكتب المسندة ويكون الإسناد فيها من طريق البخاري.\nمثل كتاب: «البحر الزخار» للبزار (٢٩٢) هـ.\nحيث ساق بعض الأحاديث عن شيخه البخاري وهذه الأحاديث في الصحيح.\nوكذلك الإمام البيهقي في كتبه ساق مجموعة من الأحاديث عن أبي عبد الله الحاكم بسنده إلى البخاري وهذه الأحاديث في الصحيح وقد سبق ذكرها.\nوللإمام أبي القاسم البغوي في كتابه «شرح السنة» كثير من الأحاديث التي تزيد على السبعمائة رواها بإسناده إلى البخاري وهي في الصحيح وقد سبق توضيح ذلك.\nوغير هذه الكتب كثير.\nفهذه الكتب يمكن الرجوع إليها واعتبار هذه الأحاديث التي جاءت بمثابة روايات لبعض النصوص من الصحيح، ويمكن الاستعانة بها في مقارنة الروايات والترجيح بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>ي - الكتب التي اهتمت بضبط غريب الحديث:</span>\nمثل كتاب «غريب الحديث» للخطابي، «مشارق الأنوار» أيضًا، و«مطالع الأنوار» وكتاب ابن مالك الذي ألفه في توجيه روايات الصحيح في بعض الكلمات من حيث العربية.\nفالخطابي (٣٨٨) قد ذكر في كتابيه: «غريب الحديث» و«أعلام الحديث» الاختلافات اللغوية التي جاءت في الصحيح، وراعى في ذلك حكاية كل الروايات الواردة في الكلمة.","vol":"2","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>خاتمة الباب الثاني</span>\n١ - يتبين أن هناك أسبابًا كثيرة لوجود الاختلاف بين الروايات، وهذه الأسباب منها ما يعود إلى منهج البخاري نفسه كبقاء بعض الأبواب والأحاديث مبيضة، ومنها ما يرجع إلى كثرة الرواة عن البخاري، ومنها ما يتعلق بالعوامل البشرية التي تعتري أي إنسان.\n٢ - هناك نتائج عن هذه الاختلافات، وهذه النتائج تزيل كثيرًا من الإشكالات التي تنتج عن عدم مراعاة هذه الاختلافات، ويعد أبو علي الجياني وابن حجر العسقلاني ممن لهم عناية بإزالة كثير من الإشكالات الناتجة عن الاختلافات.\n٣ - هناك عوامل تساعد في التوفيق بين هذه الاختلافات، ويعد من أهم هذه العوامل اعتبار أصح النسخ والروايات وهي رواية أبي ذر الهروي.\n٤ - يتبين بوضوح أن صور هذه الاختلافات متعددة فمنها ما يرجع إلى السياق العام لـ «الصحيح» من حيث الترتيب بين الأحاديث والكتب والأبواب.\nومنها ما يكون في بعض الأسانيد، ومنها ما يكون في بعض المتون، ومنها ما يكون نتيجة لبعض الزيادات من قبل بعض الرواة.\nوبناء على ما سبق: فإن ما نجده من فروق بين نسخ «صحيح البخاري» التي بين أيدينا المخطوطة أو المطبوعة لا يعد قادحًا في سلامة عموم الكتاب ونصوصه ولا يعارض ما سبق تقريره من تواتر الصحيح عن البخاري، حيث تتابعت عناية البخاري نفسه بالصحيح وكتابته، وإسماعه","vol":"2","page":651},{"text":"للآلاف من السامعين والرواة، ثم تلته عناية رواة «الصحيح» عنه، فمن بعدهم، وكذلك ناسخوه عن أصله وما تفرع عنه من متقدمين ومتأخرين، ثم عناية الشراح بضبط تلك الفروق، والتوفيق بين ما يمكن الجمع بينه بوجه معتبر، أو ترجيح ما يظهر رجحانه ببعض الوجوه المعتبرة في الترجيح التي سبق ذكرها. والله أعلم.\nولذا جعلت الباب الثالث في عناية العلماء في ضبط هذه الاختلافات.","vol":"2","page":652},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>الباب الثالث\n«عناية الأمة بضبط الاختلافات»</span>\nوفيه ثلاثة فصول\nالفَصْل الأول: عناية المشارقة بالصحيح:\nالمبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ.\nالمبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ، أصوله، ورموزه، عمله، مصير هذه النسخة.\nالمبحث الثالث: الطبعة «السلطانية».\nالفَصْل الثاني: عناية المغاربة بالصحيح:\nويتكون من ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: عناية المغاربة بالصحيح وأهم الروايات عندهم.\nالمبحث الثاني: نسخة أبي علي الصَّدفي.\nالمبحث الثالث: نسخة ابن سعادة.\nالفَصْل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط هذه الاختلافات:\nأما المبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح.\nالمبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.","vol":"2","page":653},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>الفَصْل الأول:\nعناية المشارقة بالصحيح</span>\nالمبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ.\nالمبحث الثاني: نسخة اليُونِينِيّ، أصوله، ورموزه، عمله، مصير هذه النسخة.\nالمبحث الثالث: الطبعة «السلطانية».","vol":"2","page":654},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>التمهيد</span>\nجاء عصر اليُونِينِيّ وقد كثرت روايات «الصحيح» في كل مكان وكثر التحديث بروايات مختلفة بسبب كثرة الرُّواة والبعد الزماني عن البُخارِيّ، فجاء اليُونِينِيّ - رحمه الله تعالى - وعزم على ضبط «صحيح البُخارِيّ» بحيث يجمع في نسخة واحدة أشهر الروايات وأضبطها وأتقنها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>المبحث الأول: ترجمة اليُونِينِيّ</span>\nاسمه ونسبه (١):\nهو الفقيه المحدث الزاهد، الإمام شيخ العلماء في زمانه، شرف الدين\n_________\n(١) مصادر ترجمة اليُونِينِيّ:\nترجمة شرف الدين اليُونِينِيّ في كتب كثيرة، فقد ترجم له تلميذه الذَّهبي في معظم كتبه، فترجم له في «تاريخ الإسلام» وفيات سنة ٧٠١ هـ (٥٣/ ١٨ - ١٩)، وفي «المعجم المختص» ص: ١٦٨، ١٦٩ (٢٠٧)، و«معجم الشيوخ» ٣٧٦، ٣٧٧ (٥٤٣)، و«تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٥٠٠، و«المقتنى في سرد الكنى» ١/ ١٨٨ (١٦٠٨).\n\nكما ترجم له الصفدي في «الوافي بالوفيات» ٢١/ ٤٢١ (٢٩٥)، واليافعي في «مرآة الجنان» ٤/ ٢٣٥، وابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» ٤/ ٣٢٩ (٤٩١)، وتقي الدين الفاسي في «ذيل التقييد» ٣/ ٢١٠ (١٤٥٢)، وابن حجر في «الدرر الكامنة» ٣/ ٩٨ (٢٢٣)، وابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة» ٨/ ١٩٨، وابن مفلح في «المقصد الأرشد» ٢/ ٢٥٩ ترجمة (٧٥٩)، والعليمي في «الدر المنضد» ٢/ ٤٥٠ (١١٩١)، وابن العماد في «شذرات الذهب» ٦/ ٣، والزبيدي في «تاج العروس» ١٨/ ٦٠٢، وغيرها.\nوقد ترجم له الدكتور عمر عبد السلام تدمري ترجمة وافية استفدت منها كثيرًا في مقدمة تحقيقه «مشيخة اليُونِينِيّ شرف الدين» تخريج محمد بن أبي الفضل البعلبكي، والتي طبعتها المكتبة العصرية ببيروت مع ملحق من «عوالي شرف الدين» أيضا برِوَاية مؤرخ الإسلام الحافظ الذَّهبي، وذلك في سنة ١٤٢٣ هـ الموافق ٢٠٠٢ م.","vol":"2","page":655},{"text":"أبو الحسين، علي بن محمد بن أحمد ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ -، اليُونِينِيّ (١)\nولادته: ولد - ﵁ - ببعلبك (٢) في الحادي عشر من شهر رجب من سنة إحدى وعشرين وستمائة، وقد نشأ في بيت علم، وأسرة لها شأن عظيم في العلم والديانة وحفظ الحديث.\nأسرته: أما والده فهو الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد تقي الدين اليُونِينِيّ المحدث الحافظ الزاهد، أحد الأعلام، كان حنبلي المذهب، ولد في شهر رجب سنة (٥٧٢) هـ بيونين القريبة من بعلبك، وكان ملازمًا لأسد الشام عبد الله اليُونِينِيّ، وحفظ كثيرًا من كتب الحديث منها: «الجمع بين الصحيحين» و«صحيح مسلم» وأكثر «مسند أحمد» وكان إماما في الفقه.\nتوفي في ١٩ من رمضان المبارك سنة (٦٥٨) هـ (٣).\n_________\n(١) نسبة إلى قرية من قرى بعلبك اسمها يونين - بضم الياء وكسر النون الأولى - وسماها ياقوت في «معجم البلدان» ٥/ ٤٥٣، والفيروزآبادي في «القاموس»: يونان بضم الياء وفتح النون الأولى، وقال الزبيدي في «تاج العروس» ويقال فيها: يونين أيضًا وهو المعروف.\nوفي هذه القرية نشأة أسرة اليُونِينِيّ، قَال الزبيدي: وهم أهل بيت علم وحديث.\nومن ينسب إلى يونين:\n- محمد بن عبد القادر بن على بن محمد ... حفيد الشيخ ت٧٧٧ هـ يكنى أبا الحسن.\n- محمد بن على بن أحمد ... المعروف بابن اليونانية ت٧٩٣ هـ.\n(٢) بعلبك بفتح الباء وسكون العين وفتح اللام والباء الموحدة والكاف مشددة، مدينة قديمة فيها أبنية عجيبة وأثار عظيمة وقصور لا نظير لها في الدنيا، بينها وبين دمشق ثلاثة أيام، أو اثنا عشر فرسخًا من جهة الساحل «معجم البلدان ١/ ٤٥٣».\n(٣) ينظر ترجمته في: «تاريخ الإسلام» للذهبي ٤٨/ ٣٥٦ - ٣٦١ رقم ٤٥٦، و«الذيل على طبقات الحنابلة» لابن رجب ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٣، و«مرآة الجنان» لليافعي ٤/ ١٥٠، و«الوافي بالوفيات» للصفدي ٢/ ١٢١، و«الدرر الكامنة» لابن حجر ٢/ ١٩٥، ٢٧٨، ٣٠٢، و«النجوم الزاهرة» ٧/ ٩٢، وغيرها مما لا مجال لحصره.","vol":"2","page":656},{"text":"أما أخوه فهو قطب الدين موسى صاحب «التاريخ» الذي ذيله على «مرآة الزمان» لسبط بن الجوزي والمتوفى سنة (٧٢٦) هـ (١).\nوله أخٌ آخر اسمه بدر الدين الحسن، وأخت اسمها أمة الرحيم حدثا كما قال الزبيدي في «تاج العروس».\nوكان لنشأة شرف الدين اليُونِينِيّ في بيت علم أن طلب العلم مبكرًا، فحضر ببلده بعلبك عدة أجزاء على البهاء عبد الرحمن المقدسي، وسمع بها من القاضي عبد الواحد بن أبي المضاء الإربلي في سنة (٦٢٦) هـ، وهو في السادسة من عمره، كما سمع والده الشيخ الفقيه وغيرهم.\nشيوخه: يمكن القول أن شيوخ الفقيه شرف الدين تجاوزوا السبعين شيخًا من خلال تتبع مشيخته التي ألفها اليُونِينِيّ نفسه، ومنهم من سمع منه في رحلاته: إسماعيل بن إبراهيم بن شاكر التنوخي، وأبو المواهب الحسن بن سالم بن الحسن ابن صَصْرىَ وغيرهم.\nويعتبر الحسن بن الحسن الجواليقي، ومحمد بن عبد الله بن المبارك البندنيجي، المعروف بابن عُفَيجة، أقدم شيوخ شرف الدين وفاة؛ حيث توفي الإثنان سنة (٦٢٥) هـ مما يعني أنه أخذ بالإجازة عنهما وهو في الرابعة من عمره.\nأما آخر شيوخه وفاة فكان عبد المؤمن بن خلف الدمياطي، الذي تأخرت وفاته حتى سنة (٧٠٥) هـ أي بعد وفاته هو بأربع سنين، وكان من\n_________\n(١) ينظر في ترجمة قطب الدين: «نهاية الأرب» للنويري ٣٣/ ٢١٥، و«المعجم المختص» للذهبي٢٨٥، ٢٨٦ (٣٦٦)، و«مرآة الجنان» ٤/ ٢٧٦، و«الذيل على طبقات الحنابلة» ٢/ ٢٧٩، ٣٨٠، و«الدرر الكامنة» ٥/ ١٥٣ (٤٩٠٠)، وغيرها.","vol":"2","page":657},{"text":"بين شيوخه امرأة واحدة، هي زينب بنت عمر بن كندي، كما كان من بين شيوخه سلطانٌ مَلِكٌ، هو الأشرف موسى العادل محمد الأيوبي، وقد حدث عنه بأربعين حديثًا خرجت له.\nوتنوعت تخصصاتهم بين الحديث والفقه والقضاء والفتوى والأدب والأنساب وغيرها، وأكثرهم من الأئمة الأعلام المسندين سواء في المذهب الحنبلي أو الشافعي أو الحنفي.\nتلاميذه: بعد أن انتهى شرف الدين من رحلاته العلمية، التي سمع وتفقه فيها على أعيان عصره من العلماء الشاميين والمصريين، عاد إلى وطنه لكي يحدث ويسمع ما أخذه، وحدث بكل من دمشق وبعلبك.\nومكانته العلمية بوأته لكي يحدث في دار الحديث الظاهرية (١) بدمشق سنة (٦٨٣) هـ، وحدث بما سمع، ومن الكتب التي حدث بها: «المحدث الفاصل» للرامهرمزي، كما حدث وأقرأ: «مسند الشافعي» و«الثقفيات العشرة» و«مشيخته» و«سنن الشافعي» برِواية الطحاوي ورِواية المزني وكتاب «المنتقى الكبير من ذم الكلام».\nوأخذ عنه الكثير من الدمشقيين وأهل بلده من البعلبكيين ومن بلاد شتى - كانوا ينزلون دمشق وبلاد الشام - من بلاد المغرب وغيرها، وممن أخذ عنه:\n- أحمد بن إبراهيم بن محمد التركماني (٧٢٣) هـ.\n_________\n(١) المدرسة الظاهرية هي التي أمر ببنائها السلطان الظاهر بيبرس صاحب مصر والشام، المولود في حدود العشرين وستمائة، والمتوفى سنة ست وسبعين وستمائة.\nوأمر ببناء هذه المدرسة في حدود سنة سبعين وستمائة وهي الآن مقر دار الكتب الوطنية بدمشق، ينظر «الدارس في تاريخ المدارس» ١/ ٣٤٨ - ٣٥٩، و٥٤٣ - ٥٤٨ لعبد القادر النُّعيمي الدمشقي المتوفى سنة (٩٢٧) هـ.","vol":"2","page":658},{"text":"- أحمد بن أيوب بن أبي فراس، ويعرف بابن الغلفي، إمام مسجد الحنابلة ببعلبك ٧٤٥ هـ.\n- محيي الدين أحمد بن الحسين الشبلي خازن الكتب بدار الحديث الأشرفية بدمشق، المتوفى سنة (٧٤٤) هـ.\n- العلامة المفسر شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، صاحب «الفتاوى الكبرى» المتوفى سنة (٧٢٨) هـ.\n- الحافظ المصنف القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الدمشقي، المتوفى سنة (٧٣٩) هـ.\n- شمس الدين أبو عبد الله الذَّهبي صاحب «تاريخ الإسلام» المتوفى سنة (٧٤٨) هـ وغيرهم.\nوباستعراض قائمة تلاميذه نجد منهم الأئمة الأعلام أمثال شيخ الإسلام ابن تيمية، والبرزالي والذَهَبِيّ، فبرعوا في تخصصاتهم وتنوعت معارفهم في الفقه وفروعه وأصوله والنحو والتفسير والحديث، وغير ذلك من الفنون.\nأقوال العلماء فيه: من يتتبع أقوال العلماء في الإمام شرف الدين اليُونِينِيّ يجد أنهم أجمعوا على وصفه بالإمامة، والحفظ، والفضل، والسبق في الضبط والقراءة والتقييد، وأجمعوا على تنوع معارفه في الفقه والأصول واللغة.\nأما الحديث فهو حامل لوائه، والمقدم فيه على أقرانه، حتى توافد عليه العلماء من كل مكان، حتى استحق أن يكون شيخ بعلبك.\nقال فيه الذَّهبي: الإمام العلامة الصالح العارف المحدث المتقن الديّن شيخ العلماء ...، قدم واستنسخ «صحيح البُخارِيّ»، وعُني به وقابله بضع","vol":"2","page":659},{"text":"عشرة مرة في سنة ... (١)\nوقال ابن رجب: حدث بالكثير، وسمع منه خلق من الحفاظ والأئمة، وأكثر عنه البرزالي والذَهَبِيّ بدمشق وبعلبك ... (٢).\nوقال الصفدي: عُني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة، وحصل الكتب النفيسة، وكان في زمنه عديم النظير في بابه، ليس له مشارك في عشرته لأصحابه ... (٣).\nوقال القاضي الفاسي: سمع على البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم بن أحمد المقدسي كتاب «مناقب الإمام أحمد» لأبي الفرج بن الجوزي بسماعه منه، وعلى الحسين بن المبارك بن الزبيدي البغدادي «صحيح البُخارِيّ» وكان أجل من رواه عنه ... (٤).\nوغير ذلك الكثير من أقوال العلماء التي لا يتسع المقام بذكرها لكثرتها.\nرحلاته: ارتحل شرف الدين اليُونِينِيّ من بلده بعد أن سمع بها طلبًا لعلو الإسناد، فذهب إلى:\n١ - دمشق مرات كثيرة ليتزود من العلم بها، وسمع بها من الحسين بن المبارك ابن محمد الزبيدي، وعبد الله بن عمر بن علي اللتي أبو المنجا، وابن الصلاح، وجعفر الهمداني، وابن الشيرازي وغيرهم.\n٢ - ثم ارتحل إلى مصر خمس مرات بعد سنة (٦٤١) هـ فلازم الحافظ المنذري وتخرج به، وسمع من علي بن هبة الله بن سلامة المعروف بابن\n_________\n(١) «المعجم المختص» ص: ١٦٨ - ١٦٩.\n(٢) «الذيل على طبقات الحنابلة» ٢/ ٣٤٦.\n(٣) «أعيان العصر» ٣/ ٤٧٦.\n(٤) «ذيل التقييد» ٢/ ٢١٠ - ٢١١.","vol":"2","page":660},{"text":"الجميزي، ومحمد ابن الظافر بن أبي الحسين الإسكندراني المعروف بابن رواج، وغيرهم.\nآثاره العلمية: لا تعرف آثار حديثية أو غيرها لشرف الدين اليُونِينِيّ بالرغم من شهرته التي ملأت الآفاق شرقًا وغربًا، إلا «المشيخة» التي خرج فيها أسماء شيوخه، وجزء فيه عوالي، خرجها تلميذه الذَّهبي، ونص «الصحيح»، الذي ضبطه على الروايات التي وقعت له.\nو«المشيخة» خرجها تلميذه محمد بن أبي الفضل البعلبكي المتوفى سنة ٧٠٩ هـ.\nوهي ثبت خرج فيه اليُونِينِيّ شيوخه الذين روى عنهم وعرف بهم، ويذكر حديثًا أو اثنين مما رواه من طريقه، وهو يتألف من ثلاثة عشر جزءًا (١).\nأما «العوالي» فهي مجموعة أحاديث رواها عنه الذَّهبي، وهي منثورة في مؤلفات الذَّهبي (٢).\nوفاته: توفي - ﵁ - شهيدًا في رمضان ليلة الجمعة من سنة إحدى\n_________\n(١) لم يحقق منها سوى ثلاثة أجزاء هي الثامن والتاسع والعاشر، حققها الدكتور عمر بن عبد السلام تدمري، ونشرته المكتبة العصرية بصيدا بيروت سنة ٢٠٠٢ م.\n(٢) وقد جمع بعضًا منها الدكتور عمر عبد السلام وألحقها في آخر مشيخة اليُونِينِيّ.\n\nومما يجدر التنبيه عليه هنا أن فؤاد سزكين في «تاريخ التراث العربي» ذكر في ترجمة البُخَارِيّ عند الكلام على نسخ «صحيح البُخَارِيّ» أن اليُونِينِيّ قام بإعداد النص الذي بين أيدينا من شرح «الجامع الصحيح» للفربري ... إلخ.\nففهم منه الدكتور عمر تدمري أن اليُونِينِيّ له شرح على «الصحيح» وإنما في حقيقة الأمر المقصود نص اليُونِينِيّ لـ «صحيح البُخَارِيّ».","vol":"2","page":661},{"text":"وسبعمائة من الهجرة وفاةً غبطه الناس عليها؛ إذ كانت وفاته شهادة عندما دخل عليه - يوم الجمعة في الخامس من رمضان وهو يجلس في خزانة الكتب بمسجد الحنابلة ببعلبك بعد مجيئه من دمشق - شخص يدعى موسى المصري الناشف، وصف بالفقير، فضربه بعصا على رأسه عدة ضربات، ثم أخرج سكينا صغيرة فجرحه في رأسه أيضًا، فاتقى الشيخ بيده فجرحه فيها، وأُمسك الضارب، وأخد إلى مُتولي بعلبك، وضرب ضربًا مبرحًا وحبس وأظهر الاختلال في عقله وتجانن، فكان يقول: كسرة وجبينة (١)، وهو غير معروف بالبلد.\nأما الشيخ فحمل إلى داره وأتم صيام يومه، وأقبل على أصحابه يحدثهم وينشدهم على عادته، ثم حصل له بعد ذلك حمى، وحقن واشتد مرضه حتى توفي يوم الخميس المذكور، في الساعة الثامنة منه، ودفن من يومه بباب سطحا حيث المقبرة ببعلبك، وصُلي عليه يوم الجمعة بجامع دمشق الأموي صلاة الغائب، وتأسف الناس عليه، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.\n_________\n(١) كأنه يظهر علامات الجنون عنده حتى لا يؤاخذ بما فعل.","vol":"2","page":662},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>المبحث الثاني:\nنسخة اليُونِينِيّ (٧٠١) ه</span>ـ\nبعد البحث والتحري استطاع اليُونِينِيّ الوقوف على عدة أصول لنسخ روايات امتازت كل نسخة بمميزات عن غيرها.\nفقام بجمع ما وقف عليه من الأصول واعتمد أحدها أصلًا، ثم قابل باقي النسخ عليها بقراءة جملة من المشايخ والعلماء.\nوقبل البدء في وصف هذا العمل يجب التنبيه على عدة أمور:\nأولًا: يجب مراعاة الفرق بين الأصول المكتوبة التي وقف عليها شرف الدين اليُونِينِيّ وبين الروايات التي سمع «الصحيح» من خلالها.\nفالأصول التي اعتمد عليها في نص المتن خمسة قد ذكرها في مقدمته وعلقت عليها فيما يأتي.\nأما الروايات التي روى الصحيح من خلالها فهي غير هذه الأصول، وإن كانت الأسانيد تنتهي إلى أصحاب هذه الروايات وهي:\n١ - رواية أبي عبد الله الحسين بن أبي بكر الزبيدي عن أبي الوقت عن الداودي عن السرخسي عن الفربري، وهذا هو أصل سماعه.\n٢ - رواية كريمة المروزية: رواها عن شيخه أبي الحسن علي بن شجاع بن سالم (٦٦١) هـ، عن شيوخه الثلاثة: (أبو القاسم البوصيري (٥٩٨) هـ، وأبو عبد الله محمد ابن أحمد بن مفرج الحنبلي (٦٠١) هـ، - وأبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا (٦٠٨) هـ) بأسانيدهم إلى كريمة المروزية عن الكشميهني عن الفربري.\n٣ - رواية الأصيلي: رواها عن والده أبي عبد الله محمد عن أبي طاهر بركات بن إبراهيم الخشوعي بإسناده إلى الأصيلي عن أبي زيد المروزي وأبي محمد الجرجاني كلاهما عن الفربري.","vol":"2","page":663},{"text":"٤ - رواية ابن عساكر: رواها إجازة عن شيخه المكي بن علان (٦٨٠) هـ وزين الأمناء أبو البركات الحسن بن محمد عن مؤرخ الشام ابن عساكر.\n٥ - رواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة:\nرواها إجازة عن أبي جعفر الهمداني عن الحافظ أبي طاهر السلفي إجازة عن الإمام القاضي عياض عن أبي علي الصدفي عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر الهروي ﵀. .\nثانيًا: مراعاة عدم وجود كتابات قديمة أو حديثة، قد بسطت الكلام على منهج هذا الإمام في هذه النسخة، وإنما كان الكلام عليها إشارات سريعة (١).\n_________\n(١) توجد دراسة صغيرة في مجلة «الجامعة الإسلامية» المجلد العاشر العدد الأول لسنة ٢٠٠٢ م من ص: ٢٢٣ إلى ص: ٢٦٠ بعنوان: «الإمام اليُونِينِيّ وجهوده في حفظ صحيح الإمام البُخَارِيّ وتحقيق رواياته» بقلم الشهيد نزار عبد القادر الريان، الدكتور بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة بفلسطين، وهي دراسة تكلمت عن اليُونِينِيّ وعمله في «صحيح البُخَارِيّ» وهي دراسة متخصصة إلا أنه لم يفرق بين الروايات التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ، حيث لم يفرق بين الأصول وبين الروايات التي سمع «الصحيح» من خلالها خيث ذكر أن اليُونِينِيّ اعتمد على أربع عشرة نسخة واستمد ذلك من خلال الرموز الموجودة في أول الطبعة السلطانية والواقع غير ذلك فجعل الروايات الثلاث التي اعتمد عليها أبوذر الهروي كل واحدة منهن نسخة ثم جعل رِوَاية أبي ذر واحدة أخرى وهكذا.\nوللشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - مقالة بعنوان «النسخة اليُونِينِيّة من صحيح البُخَارِيّ» قد وضعتها دار الجيل في مقدمة الطبعة التي طبعوها من «النسخة السلطانية» مما يوهم أنه أشرف على هذه الطبعة، والحقيقة غير ذلك؛ حيث نص أنه لم يتيسر له ذلك.\nوتناول في هذا المقال التعريف باليُونِينِيّ، وتكلم عن عمله في نسخته، والنسخ التي وقف عليها، وقارن بينها وبين النسخة المطبوعة التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني، والتي أشرف عليها علماء من الأزهر، وتكلم عن مصير هذه النسخة ومكانها في مكتبات العالم.\nكما كتب عنها محمد زهير بن ناصر في مقدمة طبعة دار طوق النجاة التي أخرجوا فيها الطبعة السلطانية التي طبعت سنة ١٣١٣ هـ، وتكلم عن نسخة اليُونِينِيّ وتوثيقها والنسخ التي اعتمد عليها، إلا أنها دراسة صغيرة جدًّا لا تفي بهذا العمل الجليل.","vol":"2","page":664},{"text":"ثالثًا: كتب اليُونِينِيّ - رحمه الله تعالى - عدة أوراق ذكر فيها منهجه في هذه النسخة، ورقومه فيها وأصوله التي اعتمد عليها، ورواياته التي سمع «الصحيح» بها، ومشايخه الذين أخد عنهم «الصحيح» وهي على صغر حجمها حيث لا تتعدى الست ورقات إلا أنها في غاية النفاسة؛ حيث أزالت كثيرًا من الإشكالات التي أثيرت، وبقيت مدة طويلة لا تعرف إلا من خلال إشارات العلماء الذين استفادوا من هذه النسخة، مثل إشارات العلامة القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري».\nبل يمكن القول: إن كل من كتب عن هذه النسخة اعتمد على ما ذكره القَسْطَلّانِيّ في المقدمة، ومن العجيب أنه لا يوجد أحد ممن اهتم بطباعة هذه النسخة حتى القائمين على طباعة النسخة «السلطانية» - التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد - قد ذكر المقدمة التي كتبها اليُونِينِيّ والتي هي بمثابة المفتاح لهذه النسخة.\nوقد وقفت - بفضل الله تعالى - على صورة لمخطوط مجموع فيه عدة أجزاء حديثية، وفيها ورقات هي مقدمة اليُونِينِيّ، ولها صورة في المكتبة الأزهرية ودار الكتب المصرية وكاتبها متأخر، ويبدو أنها منسوخة من نسخة أقدم منها، وكاتبها هو أحمد بن محمد السحيمي القرشي القلعي سنة (١١٧٣) هـ كما وجدت ذلك في آخر النسخة.\nولقد قمت بنسخها، وآثرت ذكرها كاملة؛ لما فيها من فوائد وأمور، ستكون مدار الحديث عن هذه النسخة.","vol":"2","page":665},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقال الشيخ الإمام العلامة أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ عفا الله عنه:\nالأصول المشار إليها مما أحلت عليه في هوامش نسختي من «صحيح البُخارِيّ»، وما أعلمت عليه في نفس الكتاب بين الأسطر.\nفما وقع عليه اتفاق الأئمة الحفاظ الأربعة وهم: أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، والحافظ أبو ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ، والحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن عساكر الدمشقي، والأصل المسموع على أبي الوَقْت بقراءة الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني.\nكتبت عليه (هـ ص: س ظ) هكذا، وما اتفق عليه ثلاثة منهم أسقطت رسم أحدهم، وكذلك إن اتفق اثنان منهم رُقم ما جعل رسمًا لهما.\nوإن لم يكن عندهم فإما أن أكتب على الهامش سقط عند (هـ ص: س ظ) أو أكتب عليه: (لا) وأرقم رسم من ليس عنده.\nمثاله: إنه وقع في أصل سماعي حديث بدء الوحي: (جمعه لك في صدرك).\nووقع عند (٥ ص: س ظ) (جمعه لك صدرك) بإسقاط: (في).\nفأنا أرقم على: (في) (لا)، وأرقم فوقها أو إلى جانبها (هـ ص: س ظ).\nهذا إن وقع الاتفاق على سقوطها.\nوإن كانت عند أحدهم وليست عند الباقين كتبتُ عليها: (لا)، ورقمت عليها الحرف المصطلح عليه، وعلى ذلك فقس في كل ما تراه مرقومًا عليه، فافهم الرسم، واحذر من الغلط، وراقب رَقْم أبي ذر ومشايخه الثلاثة: الحَمُّوييّ، والمُسْتَمْلِيّ، وأبي الهيثم، فيما خالف أصل سماعي، فإن","vol":"2","page":667},{"text":"كانت المخالفة من الجميع كتبته في الهامش ورقمت عليه (هـ) هكذا أو صححت عليه (صح) هكذا، وإن وافق أحد مشايخه أصل سماعي كتبتُ الذي خالف، إما في الأصل بين الأسطر ورقمت عليه ما تقرر من الاصطلاح إنه قد رسم له، أو في الهامش وكتبت فوقه الرَقْم.\nفالحَمُّوييّ رَقْمُهُ (حـ) هكذا، والمُسْتَمْلِيّ (سـ) هكذا، والكشيمهني (هـ) هكذا، فإن كان عند الحَمُّوييّ والمُسْتَمْلِيّ رقمت عليه (حسـ) هكذا، أو إن كان عند الحَمُّوييّ وأبي الهيثم رقمت عليه (حهـ) هكذا، وإن كان عند المُسْتَمْلِيّ وأبي الهيثم رقمت عليه (سهـ) هكذا.\nوإن كان ثابتًا عند أحدهم دون الآخر رقمت عليه رسمه، إما في الأصل أو في الهامش.\nوقد وقع شيء كثير من التراجم والأحاديث والكلمات ويرقم عليها في رِواية أبي ذر: إنها عند المُسْتَمْلِيّ وحده، وهى في أصل سماعي من «صحيح البُخارِيّ» الذي أخبرني به الإمام العالم الثقة أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله المبارك بن محمد ابن يحيى بن الزبيدي الربعي السلامي، بقراءة سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ.\nوالحافظ الإمام العلامة مفتي الفرق، رئيس الأصحاب، حجة العلماء، تقي الدين أبو العباس أحمد (١)، ابن الإمام العلامة الحافظ عز الدين محمد\n_________\n(١) هو شيخ الحنابلة المولود في إحدى وتسعين وخمسمائة، سمع من الخشوعي وأسعد بن روح وغيرهما، روى عنه العز بن العماد، والشمس بن الواسطي، وغيرهما، مات سنة ثلاث وأربعين وستمائة (ينظر سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٢١٢ (١٢٨).\nوجده تقي الدين كان شيخًا محدثًا، صاحب «الأحكام الكبرى» ولد سنة (٥٤١) هـ وتوفى سنة (٦٠٠) هـ ينظر «سير أعلام النبلاء» ٢١/ ٤٤٤.","vol":"2","page":668},{"text":"ابن الإمام العلامة حجة الحفاظ الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن على ابن سرور.\nوقراءة ابن عمه الإمام العالم شرف الدين أبي محمد الحسن (١) بن الإمام الحافظ جمال الدين بن أبي موسي عبد الله بن الحافظ عبد الغني.\nوالإمام العالم المحدث سيف الدين أبي العباس أحمد بن عيسى بن الإمام العلامة موفق الدين محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيين (٢).\nوذلك في شهر رمضان سنة (٦٣٥) هـ بدمشق المحروسة في قلعتها.\nعن الشيخ الثقة، الصدوق الصالح السديد بقية الأشياخ أبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى بن شعيب بن إبراهيم بن إسحاق السجزي الهَرَويّ قراءة عليه في شهور سنة (٥٨٣) هـ.\nأنبأنا الإمام جمال الإسلام، أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر بن محمد بن داود بن أحمد معاذ بن سهل بن الحكم الدّاوُدِيّ، قراءة عليه ببوشنج، في ذي القعدة سنة (٤٩٥) هـ.\nأنبأنا الإمام أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه بن أحمد بن يوسف بن أيمن السَّرْخَسي، قراءة عليه في صفر سنة (٣٨١) هـ عن الفَرَبْريّ\n_________\n(١) المولود سنة خمس وستمائة، أفتى ودّرَّس ورحل في الحديث، وسمع الكثير من أبي اليمن الكندي وغيره، وكتب عنه الأبيوردي والدمياطي وكثير من الحفاظ، توفي سنة تسع وخمسين وستمائة، ينظر «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٥١، و«تاريخ الإسلام» ٤٨/ ٣٨١.\n(٢) ولد سنة خمس وستمائة وسمع من جده الكثير ومن أبى اليمن الكندي وغيرهما، جمع وصنف، وكان ثقة حافظًا ذكيا متيقظا ومحاسنه كثيرة، عاش ثمانية وثلاثين سنة. «تذكرة الحفاظ» ٣/ ١٤٤٦.","vol":"2","page":669},{"text":"عن البُخارِيّ.\nوإنما سقت سندي حتى يعلم أنه عن الحَمُّوييّ، وقد خالفت رِواية الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد بن عفير الهَرَويّ عن الحَمُّوييّ لرِواية الحسن الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ في أشياء ثابتة عند الحَمُّوييّ.\nوكذلك يرقم على ما ترجمته أنها ليست عند الحَمُّوييّ من روايته، وهي ثابتة في أصل سماعي من رِواية الدّاوُدِيّ عن الحَمُّوييّ، أو يرقم فوقها بما اصطلح الحافظ أبوذر عليه من هـ هكذا أنها عنده وهي ثابتة عن الحَمُّوييّ من رِواية (حـ) هكذا أو (سـ) هكذا فيعلم ذلك.\nوليس ما أعلمت عليه من أنه عند أبي الهيثم على ما أرقم عليه أن ذلك ليس في روايتي، وإنما رقمت فوقه أو نبهت عليه إما في أصل أو في هامش، حتى يعلم أنه عند الحافظ أبي ذر كذلك، وهو ثابت عند الحَمُّوييّ من طريق الدّاوُدِيّ فيعلم ذلك.\nوعنيت برِواية الإمام الحافظ أبي ذر لأمرين:\nأحدهما: أني قرأت جميع «صحيح البُخارِيّ» ﵁ على الشيخ الإمام المحدث، شيخ القراء وكبيرهم بالديار المصرية، أبي الحسن علي بن شجاع (١)\nبن سالم العباس الضرير المنعوت بكمال الدين في شهور سنة (٦٦١) هـ، بالقاهرة المحروسة من أصل سماعه بحق روايته له عن المشايخ الثلاثة الثقات المسندين:\nأبي القاسم هبة الله بن علي بن مسعود بن ثابت بن غالب بن هاشم\n_________\n(١) مسند الآفاق في القراءات والحديث، وتزوج ابنة الشاطبي، وسمع الشاطبية وصححهها دروسًا على الشاطبي، وقرأ عليه كثيرون، منهم الدمياطي والوزيري وغيرهم.\n\nتوفي سنة إحدى وستين وستمائة، ينظر «الوافي بالوفيات» ٢١/ ١٥٢ - ١٥٣.","vol":"2","page":670},{"text":"الأنصاري الخزرجي المعروف بالبوصيري (١).\nوالإمام المقرئ الصالح أبي عبد الله محمد بن أحمد بن حامد بن مفرج الحنبلي المصري (٢).\nوالثقة المسند أبي محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا البغدادي.\nقال البوصيري: أنبأنا الإمام العلامة اللغوي النحوي أبو عبد الله محمد بن بركات ابن هلال بن عبد الواحد السعيدي الصوفي ﵀.\nوقال الأرتاحي: أَخْبَرَنا الشيخ المسند أبو الحسن علي بن الحسين بن عمر الفراء إجازة (٣) قالا: أخبرتنا الحرة العالمة أم الكرام كريمة بنت أحمد بن محمد بن حاتم المَرْوَزيّة.\nوقال البوصيري أيضًا: أَخْبَرَنا الشيخ المسند أبو صادق مرشد بن يحيى بن قاسم ابن علي بن خلف بن محمد بن رعبل المدني (٤) إجازة إذ\n_________\n(١) المتوفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة له ترجمة في «التكملة لوفيات النقلة» ١/ ٤١٤ (٦٤٧)، «تاريخ الإسلام» ٤٢/ ٣٧٥، «الوافي بالوفيات» ٢٧/ ٣٠٤.\n(٢) هو الشيخ الصالح أبو عبد الله الأنصاري الأرتاحي، ثم المصري الأدميّ الحنبلي. قَال الحافظ عبد العظيم: كان مولده في حدود سنة (٥١٧) هـ. سمع من أبي الحسن الأرتاحي، وأجاز له أبو الحسين الفراء، وكتب عنه جماعة من الحفاظ. روى عنه الحافظ عبد الغني، وقال الضياء: كان شيخنا هذا ثقة دينًا ثبتا، وكانت وفاته سنة إحدى وستمائة. ينظر: «تاريخ الإسلام» ٤٣/ ٧٠، و«سير أعلام النبلاء» ٢١/ ٤١٥ - ٤١٦، «النجوم الزاهرة» ٦/ ١٨٨.\n(٣) سبقت ترجمتهم.\n(٤) كان ثقة صحيح الأصول، وتوفى سنة سبع عشرة وخمسمائة، ينظر: «تاريخ الإسلام» ٣٥/ ٤١٨، «سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٤٧٥، «مرآة الجنان» ٣/ ٢٢٢، «شذرات الذهب» ٤/ ٥٧.","vol":"2","page":671},{"text":"لم يكن سماعًا، أخبرتنا كريمة المَرْوَزيّة.\nقال السعيدي: بقرأتي سنة ست، وقال أبو صادق: قراءة وأنا أسمع في شوال سنة سبع ثم اثنتين وخمسين وأربعمائة بمكة شرفها الله تعالى.\nقالت: أنبأنا أبو الهيثم محمد بن المكي بن محمد بن المكي بن زراع الكُشْمِيهَني قراءة عليه وأنا أسمع في جمادى الأولى سنة (٣٨٩) هـ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر بن إبراهيم الفَرَبْريّ بفربر، قراءة عليه وأنا أسمع، في شهر ربيع الأول سنة (٣٢٥) هـ، أنبأنا الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الجعفي مولاهم البُخارِيّ بصحيحه مرتين، مرة بفربر سنة ثمان وأربعين، ومرة سنة (٢٥٣) هـ (١).\nوقال أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله عتيق بن باقا، أنبأنا أبو الوَقْت، أَخْبَرَنا الدّاوُدِيّ، أَخْبَرَنا الحَمُّوييّ، أَخْبَرَنا الفَرَبْريّ، أَخْبَرَنا البُخارِيّ.\nالأمر الثاني: أن أصل سماعي الوقف بخانقاه (٢) الشيخ أبي القاسم السُّمَيْساطِي (٣) الذي سمع على الشيخ أبي الوَقْت ببلاد خراسان بقراءة\n_________\n(١) في المخطوط (٣٥٢) وهو خطأ والصواب: ما أثبته.\n(٢) (خانقاه) كلمة فارسية معناها بيت، وقيل أصلها خونقاه، أي الموضع الذي يأكل فيه الملك، والخوانق حدثت في الإسلام في حدود الأربعمائة من الهجرة، وجعلت لتخلي الصوفية فيها لعبادة الله تعالى وجمعها خوانق، ومن هذه الخوانق: خانقاه أقبغا، وهي موضع من المدرسة الأقبغاوية بجوار الجامع الأزهر، أفرده الأمير أقبغا عبد الواحد، وجعل فيه طائفة يحضرون للتصوف، وأقام لهم شيخًا وأفرد لهم وقفًا يختص بهم، وهي باقية إلى يومنا هذا. ينظر «الخطط» للمقريزي ٣/ ٣٩٩، ٤٢٢.\n(٣) خانقاه السميساطي بمهملات وتسمى الخانقاه السميساطية. كانت هذه الخانقاه دار عبد العزيز ابن مروان بن الحكم أمير المؤمنين، وهي بدمشق، اشتراها أبو القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي، من أكابر الرؤساء بدمشق، ولي مشيختها كثير من العلماء والأكابر، منهم أبو المظفر الفلكي (٥٦٠) هـ، وتقي الدين العثماني (٧٤٧) هـ ينظر: «الدارس في تاريخ المدارس» ٢/ ١٥١ - ١٦١.\nوالسميساطي هو أبو القاسم على بن محمد بن يحيى السلمي، كان متقدمًا في علم الهندسة وعلم الهيئة، ينظر في ترجمته: «الإكمال» لابن ماكولا ٥/ ١٤١ - ١٤٢، «الأنساب» ٧/ ٢٤٦ (٢١٦٧)، «تاريخ الإسلام» ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧.","vol":"2","page":672},{"text":"الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني (١)، فإنه مسموع من رِواية كريمة المرزوية، وقد جمع فيه بين روايتي أبي الوَقْت وكريمة، فعنيت برِواية أبي ذر؛ لأن أحد مشايخه - وهو أبو الهيثم شيخ كريمة المَرْوَزيّة - وقد خالف كريمة المَرْوَزيّة في روايتها عن الكُشْمِيهَني للحافظ أبي ذر في أشياء من روايته عن الإمام أبي الهيثم الكُشْمِيهَني.\nوالأصل الذي قابلت به من طريق أبي ذر هو مسموع على الشيخ الإمام الثقة العالم الفقيه المسند أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة، عن الشيخ الفقيه العالم أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد، عن الحافظ أبي ذر الهَرَويّ، وهى نسخة صحيحة معني بها حجة.\nقال الإمام الحافظ العارف الزاهد العابد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد\n_________\n(١) هو الحافظ البارع العلامة أبو سعد عبد الكريم ابن الحافظ أبي بكر محمد بن منصور بن محمد بن عبد الجبار التميمي، السَّمْعَاني صاحب «الأنساب» ولد سنة ست وخمسمائة، قيل: بلغت شيوخه سبعة آلاف شيخ، توفي في سنة اثنتين وستين وخمسمائة وله ست وستون سنة، ينظر: «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٣١٨، «وشذرات الذهب» ٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦.","vol":"2","page":673},{"text":"بن الأزهر الصريفيني شيخنا (١): هذه النسخة من «صحيح البُخارِيّ» مفزع يلجأ إليه لصحتها وإتقانها.\nوأما الأصل المعزو إلى الأصيلي فإنه وقف في مدرسة شيخنا الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي (٢)، وعليه الحواشي بخط الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري وهو أصل صحيح تظهر عليه مخايل النباهة والصحة.\nوأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر فإنه أصل سماعه، وقد سمع عليه غير مرة.\nوأما الأصل المعزو إلى الحافظ أبي سعد السَّمْعاني فإنه أصل أصيل، وهو أحد أصول سماعات دمشق المحروسة وخراسان، ردها الله إلى المسلمين، وهو قد سمع على جماعة من الحفاظ وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ.\nواخترت لأبي ذر: (هـ) على الشكل علامة؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى\n_________\n(١) المولود ستة إحدى وثمانين وخمسمائة، كان ثقة حافظًا، صالحًا، سمع الكثير وكتب وأفاد، وولي مشيخة دار الحديث بمنبنج، وسكن حلب، ومات في سنة إحدى وأربعين وستمائة، ينظر «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٣٣.\n(٢) تسمى المدرسة الضيائية المحمدية، وهي بسفح قاسيون شرقي الجامع المظفري، أنشأها الشيخ ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي الحافظ أحد الأعلام صاحب «المختارة في الأحاديث» ولد سنة تسع وستين وخمسمائة، وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة.\nوهذه المدرسة أوقف لها كثيرًا من الكتب بخطه، ووقف عليها أوقافا كثيرة أخرى، وجعل هذه المدرسة دار حديث. فرحمه الله تعالى. (ينظر الدارس في تاريخ المدارس» للنعيمي ٢/ ٩١ - ٩٨، وينظر في ترجمة الضياء «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٠٥، ١٤٠٦.","vol":"2","page":674},{"text":"بلده فلا يقال إلا الحافظ الهَرَويّ، وللأصيلي (ص:) هكذا؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده وهو أزيلة فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي (١).\nوللحافظ الدمشقي مؤرخ الشام (س) هكذا؛ لأنه لا يقال له إلا: ابن عساكر.\nوأما ابن السَّمْعاني فاخترت له (الظاء)؛ لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه فيعلم ذلك.\nوكذلك ربما وقع الخلاف في حرف واحد من كلمة، مثل أن يكون في أصل سماعي: (فقال) وفي غيره: (وقال) بالواو أو بالعكس فربما كتبت الحرف المختلف فيه فقط ورقمت فوقه أو إلي جانبه بالحرف المصطلح عليه، وكذلك إذا كان الخلاف في الياء والتاء أو غير ذلك من الحروف.\nوقد أخبرني بالجامع الصحيح من رِواية الإمام الحافظ أبى عبد الله الأصيلي ﵀، فأخبرني سيدي ومولاي والدي أبو عبد الله محمد ﵀ إذنًا، أَخْبَرَنا الشيخ الثقة المسند أبو طاهر بركات بن إبراهيم بن طاهر بن بركات الخشوعي إجازة (٢)، أَخْبَرَنا الشيخ الإمام أبو محمد عبد الرحمن بن محمد عتاب إذنًا، أخبرني والدي (٣)، عن أحمد بن ثابت\n_________\n(١) قَال القاضي عياض في «مشارق الأنوار» ١/ ٧٠: الأصيلي بفتح الهمزة مقصورة منسوب إلى أصيلة مدينة بالمغرب مشهورة، ويقال: بالزاي مكان الصاد أيضًا، والصاد هنا أشهر.\n(٢) المولود في سنة عشر وخمسمائة، والمتوفى سنة ثمان وتسعين وخمسمائة. روى كتبًا كثيرة بالسماع والإجازة، سمع من هبة الله الأكفاني، وعبد الكريم بن حمزة، وأجاز له أبو علي الحداد من أصبهان. (ينظر ترجمته في، «سير أعلام النبلاء» ٢١/ ٣٥٧ - ٣٥٨، و«شذرات الذهب» ٤/ ٣٣٥)\n(٣) من أهل قرطبة، ومن أكابر الشيوخ الأندلسيين في علو الإسناد وسعة الرحلة، ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، وتوفي سنة عشرين وخمسمائة. ينظر «الصلة» ٢/ ٣٤٨ - ٣٥٠ (٧٤٩) «هدية العارفين» ١/ ٥١٨، «معجم المؤلفين» ٢/ ١١٦ (٧٠١٢)، وأبوه العلامة المحدث مفتي قرطبة، توفي سنة اثنتين وستين وأربعمائة ينظر: «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٣٢٨.","vol":"2","page":675},{"text":"الواسطي (١) وغيره، عن الأصيلي، عن أبي زيد محمد ابن أحمد المَرْوَزيّ وأبي محمد يوسف الجُرْجانيّ، كلاهما عن الفَرَبْريّ.\nقال أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب: وأخبرني بالجامع الصحيح أبو عبد الله بن نبات إجازة عن الأصيلي.\nوأما رِواية الحافظ أبى القاسم مؤرخ الشام للجامع الصحيح فحدثني بها إجازة الشيخ السديد المكي بن علان القيسي (٢) وزين الأمناء (٣) بحق\n_________\n(١) سبقت ترجمته.\n(٢) هو المسلم بن محمد بن مسلم بن مكي بن خلف بن المسلم بن أحمد بن محمد بن حصن بن صقر بن عبد الواحد بن علي بن علان، القاضي الجليل المسند، شمس الدين أبو الغنائم ابن علان القيسي، الدمشقي الكاتب، أجاز للذهبي مروياته، ولي نظر بعلبك ثم انفصل عنها، ولد سنة أربع وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة ثمانين وستمائة. ينظر ترجمته في «تاريخ الإسلام» ٥٠/ ٣٧٣ - ٣٧٤، «ذيل مرآة الزمان» ٤/ ١٢٥ - ١٣١، «تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٦٦، وغيرها.\n(٣) الشيخ العالم الجليل المسند العابد زين الأمناء، أبو البركات الحسن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن عساكر الدمشقي، سمع من أبي العشائر محمد بن الخليل، ومحمد بن محمد الكُشْمِيهَني، وغيرهم، وحدث عنه عز الدين بن الأثير، وأمين الدين أبو اليمن حفيده وآخرون. قَال البرزالي: ثقة كريم نبيل. توفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة سادس عشر صفر سنة سبع وعشرين وستمائة. ينظر ترجمته في «التكلمة لوفيات النفلة» ٣/ ٢٥٨ (٣٢٧٧)، «الوافي بالوفيات» ١٢/ ٢٥٣ (٢٣١، «سير أعلام النبلاء» ٢٢/ ٢٨٤ (١٦٣).","vol":"2","page":676},{"text":"سماع شيخنا زين الأمناء من عمه مؤرخ الشام.\nوهذا الرسم الذي أشرت إليه وجعلته مضافًا إلى رِواية الحافظ أبي ذر فهو رسم روايتي في الأصل الذي رواه الحافظ أبو سعد عبد الكريم بن السَّمْعاني على أبي الوَقْت (هـ).\nوإنما وقع اختياري على هذه النسخة المنسوبة إلى الحافظ أبى ذر لتحقق ضبطها وتحريره، وما قاله شيخنا الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن أزهر الصريفيني من جودة ضبطها أنها يلجأ إليه وإن خالفتها النسخة التي في الوقف السميساطي من بعض رسم ما فيعلم ذلك.\nوقد أخبرني نازلًا برِواية الحافظ أبي ذر بدرجات الشيخ المقرئ أبو جعفر الهمداني إجازة عن الحافظ أبي طاهر السلفي، إجازة عن الإمام أبى الفضل عِياض إجازة.\nقال القاضي عِياض: أخبرني القاضي الشهيد أبو علي الحسين بن محمد الصَّدفي عن القاضي أبى الوليد سليمان بن خلف الباجي عن أبي ذر ﵀ تعالي.\nتمت الفهرسة المباركة على يد كاتبها أحمد بن محمد السحيمي القرشي القلعي لسنة (١١٧٣) هـ ا. هـ\n\nوبعد ذكر نص المقدمة أبدأ في الكلام على هذه المقدمة\nالأصول التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ في كتابته لهذه النسخة.\nبعد قراءة المقدمة التي ذكرها اليُونِينِيّ والتأمل لصنيعه في نسخته يلاحظ ما يلي مما يتعلق بالأصول التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ:","vol":"2","page":677},{"text":"أولًا: وقف الحافظ اليُونِينِيّ على خمسة أصول لروايات (١) «الصحيح» وهذه الخمسة كلها تنتهي بأشهر الروايات عن الإمام البُخارِيّ وهي رِواية الفَرَبْريّ، مما يدل على أن اليُونِينِيّ لم يعتمد على رِواية أخرى غير رِواية الفَرَبْريّ، وهذه الأصول الخمسة هي:\nالأصل الأول: نسخة أبى الوَقْت وقد سبق الكلام عليها في الباب الأول: وهو الذي جعله أصلًا لسماعه، واعتمده أصلًا لنسخته، وهو الأصل المسموع على أبي الوَقْت، ويلاحظ عليه أشياء:\nالأول: أنه أصل سماعه من «صحيح البُخارِيّ» الذي أخبره به الإمام أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر عبد الله المبارك الزبيدي الربعي السلامي (٦٣١) هـ، عن الشيخ الثقة الصدوق الصالح السديد بقية الأشياخ أبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى بن شعيب ابن إبراهيم الهَرَويّ (٥٥٣) هـ قراءة عليه، عن الإمام جمال الإسلام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي، عن الإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ، عن الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ عن البُخارِيّ (٢٥٦) هـ رحمه الله تعالى.\nالثاني: أن سماع اليُونِينِيّ ﵀ كان بقراءة مجموعة من العلماء وهم:\nوالده أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله اليُونِينِيّ (٦٥٨) هـ.\nوالحافظ الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن الإمام عز الدين محمد بن الإمام محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور.\n_________\n(١) أعنى بأصول الرِّواية: النسخ الخطية التي تمثل رِوَاية هؤلاء الرُّواة المذكورين.","vol":"2","page":678},{"text":"وابن عمه الإمام شرف الدين أبو محمد الحسن بن جمال الدين بن أبي موسى عبد الله بن الحافظ عبد الغني (٦٥٩) هـ.\nوالإمام المحدث سيف الدين أبو العباس أحمد بن عيسى بن الإمام موفق الدين محمد بن عبد الله بن قدامة المقدسي.\nالثالث: أن ذلك كان في سنة (٦٣٥) هـ بدمشق في شهر رمضان المعظم.\nالرابع: أن هذا الأصل من رِواية أبي الوَقْت كان وقفًا بخانقاه الشيخ أبي القاسم السُّمَيْساطِي الذي سُمع على الشيخ أبي الوَقْت ببلاد خراسان بقراءة الإمام الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني، وهذا الأصل مسموع أيضًا من رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.\nوقد جمع فيه الشيخ أبو القاسم السُّمَيْساطِي بين روايتي أبي الوَقْت وكريمة، فهذه الرِّواية بمثابة رِواية أخرى عن الكُشْمِيهَني غير رِواية أبي ذر الهَرَويّ عنه.\nوهو أصل أصيل أحد سماعات دمشق وخراسان وقد سمع على جماعة من الحفاظ وكان يقراءة جمع من الحفاظ.\nالأصل الثاني: أصل أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة: الكُشْمِيهَني، والحَمُّوييّ السَّرْخَسي، والمُسْتَمْلِيّ.\nوهو مسموع على الشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن عبد الله بن الحطيئة، عن الشيخ الفقيه أبي عبد الله محمد بن منصور الحضرمي، عن الشيخ الفقيه أبي القاسم عبد الجليل بن أبي سعد عن الحافظ أبي ذر (١).\n_________\n(١) وهذا الأصل محفوظ بالمغرب منه نسختان وينظر أصول أبى ذر الهروي عند الكلام على روايته من الباب الأول.","vol":"2","page":679},{"text":"وهي كما قال اليُونِينِيّ: نسخة صحيحة معني بها حجة.\nوقال في بيان منزلتها الإمام الحافظ العارف الزاهد أبو إسحاق إبراهيم بن محمد ابن الأزهر الصريفيني (٦٤١) هـ شيخ اليُونِينِيّ:\nهذه النسخة من «صحيح البُخارِيّ» مفزع يلجأ إليه لصحتها وإتقانها.\nالأصل الثالث: أصل معزو إلى الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ.\nوهو وقف في مدرسة الشيخ الحافظ ضياء الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي وعليه حواشٍ بخط الحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري. وهو أصل صحيح تظهر عليه مخايل النباهة والصحة كما قال اليُونِينِيّ.\nالأصل الرابع: الأصل المعزو إلى الحافظ أبي القاسم مؤرخ الشام علي بن الحسن بن هبة الله بن عساكر، وهو كما قال اليُونِينِيّ أصل سماعه، وقد سمع عليه غير مرة.\nوهذا الأصل لم يذكر اليُونِينِيّ من أي الروايات هو، وقد ذكر ابن عساكر في «تاريخ دمشق» أحاديث رواها من طريق:\nأبي عبد الله عن أبي عبد الله محمد بن علي الخبازي وأبو سهل محمد بن أحمد الحفصي كلاهما عن محمد المكي الكشمهيني عن الفَرَبْريّ.\nومن طريق أبي الفتح المختار بن عبد الحميد وأبي الوَقْت عبد الأول بن عيسى كلاهما عن الدّاوُدِيّ عن عبد الله بن أحمد حموية عن الفَرَبْريّ (١).\nكما روي أيضا أحاديث من الصحيح عن أبي بكر خلف بن عطاء بن أبي عاصم الهَرَويّ النجار عن المليحي عن النُّعيمي عن الفَرَبْريّ (٢)\n_________\n(١) «تاريخ دمشق» ٩/ ١٩٢، ١٦/ ١٣.\n(٢) «تاريخ دمشق» ٩/ ١٩٢، ١٦/ ١٣، وفي «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٦٤ - ٦٥ ترجمة الفضيلي ذكر الذَّهبي ابن عساكرَ فيمن روى عنه.","vol":"2","page":680},{"text":"وعن أبي عبد الله الفراوي، عن سعيد بن محمد العيار، عن محمد بن عمر بن شَبُّويه، عن الفَرَبْريّ (١).\nفهذه أربع روايات عن الفربري، ويبدو أن نسخة ابن عساكر التي وقف عليها اليونيني كانت تضم أكثر من رواية، لأني وجدت رموزًا تدل على نسخ أخري لابن عساكر، وذكرت هذه الرموز في رموز اليونيني في نسخته.\nالأصل الخامس: أصل الحافظ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السَّمْعاني المسموع على أبي الوَقْت بقراءته.\nوهو أصل أصيل، وهو أحد سماعات دمشق وخراسان، وقد سمع على جماعة من الحفاظ وسمع بقراءة جماعة من الحفاظ.\nعمل اليُونِينِيّ في التنسيق بين هذه الأصول:\nسبق أن أشرنا إلى أن مراد اليُونِينِيّ الوصول إلى تحرير نص «الصحيح»، وذلك بجمع أصح النسخ، والمقارنة بينها لفظةً لفظة، وذكر مواضع الاختلاف والاتفاق بين هذه النسخ.\nولذا ابتكر اليُونِينِيّ منهجًا فريدًا من نوعه لحكاية هذه النسخ وغيرها مما وقف عليه.\nفهو وضع في الأصل نص سماعه من «الصحيح»، الذي سبق الإشارة إليه وهو الأصل الأول فيما سبق، وبعد ذلك المتفق عليه بين جميع الروايات يكتب بلا رقوم، فإذا كانت هناك كلمة أو جملة غير موجودة في بعض النسخ، وهي في أصل سماعه وضع فوق هذه الكلمة أو الجملة أو الحركة ما يدل على حذفها عند هذه الروايات، ووضع لذلك رقومًا للدلالة على الحذف ورقومًا تدل على الروايات، وسأذكرها بالتفصيل فيما بعد.\n_________\n(١) «تاريخ دمشق» ١٦/ ١٣.","vol":"2","page":681},{"text":"وإذا كانت هناك زيادات في بعض الروايات، وليست في أصل سماعه، فإنه يذكرها في الحاشية، ويضع فوقها ما يدل على الرِّواية التي جاءت فيها.\nويلاحظ أن اليُونِينِيّ وضع رموزًا أصلية ورموزًا فرعية.\nفالرموز الأصلية هي للأصول التي وقف عليها، وسبق وصفها. والرموز الفرعية هي للدلالة على الحذف والإثبات في روايات أبي ذر عن شيوخه الثلاثة.\nكما وضع رموزًا للدلالة على الصحة كما وضع رموزًا لحكاية الوجهين معًا ورموزًا للتقديم والتأخير، ورموزًا لنسخ أخرى وقف عليها كانت موجودة في هوامش الأصول التي اعتمد عليهاٍ.\nواشتمل حكاية الخلاف على كل كلمة أو جملة أو حركة حتى الكتب والأبواب زيادة ونقصًا، تقديمًا وتأخيرًا، كل ذلك في منهج فريد لم يسبق إليه.\nواليُونِينِيّ رحمه الله تعالى لم يقصد من عمله هذا الترجيح بين هذه الروايات والخروج منها بصورة مختارة، وإنما كان قصده حكاية وجمع هذه الروايات كلها في مكان واحد، تيسيرًا على من أراد الانتفاع بها من العلماء، وإغناء له عن التنقيب عنها في مختلف المظان، وقد استطاع أن يحقق هذه الغاية على وجه الاختصار عندما استعان بالرموز وصنع من حروف الهجاء علامات يضعها على موضع الخلاف.\nوبذلك حكى ألفاظ «الصحيح»، وميزها كما وقعت عنده في الأصول الأربعة التي قابل عليها أصله وهو يسبق بذلك المستشرقين في تحقيق النصوص وضبطها.\nفأيادي اليُونِينِيّ رحمه الله تعالى في حفظ روايات ونسخ «الصحيح» وارفة، لا يعرفها إلا من كابد النظر في الفروق بين النسخ، فصارت طوع يد أهل الحديث، تراها في صفحة واحدة ينهل منها كل من جاء بعده.","vol":"2","page":682},{"text":"لكن العجب العجاب أنك تجد كثيرًا من المعاصرين الذين لا يقفون على جهود السابقين؛ قد خدعوا بأعمال المستشرقين، ووصفوهم بأنهم قادة العلماء في التحقيق والتدقيق، وعلى أيديهم اكتشف الناس ضبط النصوص وتحقيقها، دون الإشارة إلى سبق المسلمين في هذا الميدان، لا من زمن اليُونِينِيّ فحسب بل من قبله بمئات السنين، فهذا هشام بن عروة يروي عن أبيه أنه كان يقول: كتبت؟ فأقول نعم، فيقول: عرضت كتابك؟ قلت: لا، قال: لم تكتب، وغير ذلك من النقول كثير، وقد تكلمت عن عناية المحدثين بذلك في التمهيد فأغنى عن إعادته هنا.\nرموز اليُونِينِيّ:\nقد بالغ اليُونِينِيّ رحمه الله تعالى في ضبط ألفاظ وروايات «الصحيح» زيادة ونقصانا، تقديمًا وتأخيرًا، راقمًا عليه بما يدل على مراده، وبعد حصر هذه الرموز يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسام:\nأولًا: رموز أصلية تدل على الأصول التي اعتمد عليها وهي:\n(هـ): علامة لأبي ذر الهَرَويّ، واختار له الهاء؛ لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده.\n(ص): علامة للأصيلي هكذا لأنه غلب عليه النسبة إلى بلده وهي أزيلة، فقلبت إلى الصاد وغلبت على الزاي فيقال: الأصيلي.\n(س): علامة لابن عساكر الدمشقي.\n(ظ): علامة لابن السَّمْعاني، واختار له الظاء لحفظه وإتقانه وتقدمه على أقرانه، فأخذ من الحفظ الظاء.\nواختار لمشايخ أبي ذر الثلاثة رقومًا خاصة بكل واحد منهم منفردين ومجتمعين، فإذا ذكر رمز (هـ) هكذا فقط معناه اتفاق الثلاثة على ما رقم فوقه.","vol":"2","page":683},{"text":"واختار لكل واحد منهم رَقْما خاصًّا به عند الانفراد وهي:\n(حـ): للحموي السَّرْخَسي.\n(سـ): للمستملي.\n(هـ): للكشميهني.\nأما رموز اجتماع اثنين منهم فهي:\n(حهـ): للحموي والكُشْمِيهَني.\n(حسـ): للحموي والمُسْتَمْلِيّ.\n(سهـ): للمستملي والكُشْمِيهَني.\nوهناك رموز أخرى مثل:\n(لا): توجد قبل الرمز إشارة إلى سقوط الكلمة عند أصحاب الرمز.\nإلى: توجد في آخر الجملة التي عليها (لا) إشارة إلى آخر الساقط عند صاحب الرمز (١).\n(صحـ): إشارة إلى صحة الرواية في هذه الكلمة عند المرموز له، أو عند الحافظ اليُونِينِيّ عند عدم وجود رمز.\nهذه هي الرموز التي ذكرها اليُونِينِيّ في مقدمته.\nثانيا: رموز أخرى موجودة في مقدمة الطبعة «السلطانية».\nوذكر المراد بها محققو النسخة «السلطانية» وقالوا: قد وجدنا في النسخ الصحيحة المعتمدة التي صححنا عليها هذا المطبوع رموزًا لأسماء الرُّواة.\nفذكروا ما سبق من رموز وأضافوا إليها:\n_________\n(١) وأحيانا يكرر لفظ (لا إلى) كما فصل في هامش ٣، ٧ في ١/ ٥٤، وكما في ١/ ٧٣ آخر كتاب: الحيض.","vol":"2","page":684},{"text":"(ك): رمزًا لرِواية كريمة المَرْوَزيّة.\n(ع): قالوا لعلها لابن السَّمْعاني.\n(ج): لعلها للجرجاني.\n(ق): لعلها للقابسي.\n(ح)، (عط)، (صع): رموزًا لنسخ لم يعلم أصحابها.\n(خـ) أو (ـخـ) أو (خ): إشارة إلى نسخة أخرى.\nثالثا: رموز وقفت عليها من خلال التتبع:\nوهي كثيرة، وكررت كثيرًا، وسأكتفي بضرب أمثلة مع الإحالة إلى مواضع ذكرها في الطبعة «السلطانية»:\n(معًا): إشارة إلى صحة الوجهين في كلمة معينة مثل كلمة:\nالبَكالي (١) وضعت على حرف الباء للدلالة على صحة الرواية في كسر الباء وفتحها.\nومشبّهات (٢) وضعت على حرف الباء للإشارة إلى صحة الرواية في كسر الباء وفتحها.\nوكلمة الوضوءُ (٣) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في رفعها ونصبها.\nالجنةِ (٤) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في جرها ونصبها.\n_________\n(١) ١/ ٣٥ (ح ١٢٢) كتاب العلم، باب: ما يستحب للعالم إذا سئل: أي الناس أعلم.\n(٢) ١/ ٢٠ (٥٢) كتاب الإيمان، باب فضل من استبرأ لدينه.\n(٣) ١/ ٤٧ (١٨٠) كتاب الوضوء، باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.\n(٤) ١/ ٤٨ (١٨٤) كتاب الوضوء، باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل.","vol":"2","page":685},{"text":"كَفة (١) وضعت على حرف الكاف للدلالة على صحة الرواية في ضم الكاف وفتحها.\nوالنبيَّ (٢) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في رفعها ونصبها.\nيغتسلْ (٣) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في الرفع والجزم.\nالغُسل (٤) وضعت على حرف الغين للدلالة على صحة الرواية في فتح الغين وضمها.\nغيرُ (٥) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في الفتح والنصب.\nمضطجعةٌ (٦) وضعت على آخر الكلمة للدلالة على صحة الرواية في الفتح والنصب.\nويضع فوق بعض رموز الرواة رموزًا أخرى مثل:\n(هـ هـ) (هـ حـ) (هـ سـ) (هـ هسـ) لاختلاف النسخ عند أبي ذر عن مشايخه مجتمعين أو منفردين.\n(صحـ): للدلالة على نسخة أخرى عند الأصيلي مثل (تَبِعَ) (٧).\n_________\n(١) ١/ ٤٩ (١٩١) باب من مضمض واستنشق.\n(٢) ١/ ٥٥ (٢٢٥) باب البول عند صاحبه.\n(٣) ١/ ٥٧ (٢٣٩) باب الماء الدائم.\n(٤) ١/ ٥٩ كتاب الغسل، باب الوضوء قبل الغسل.\n(٥) ١/ ٦١ كتاب الغسل، باب هل يدخل الجنب يده في الإناء.\n(٦) ١/ ٧٢ (٣٢٣) كتاب الحيض، باب من أخذ ثياب الحيض.\n(٧) هامش (١٩) ١/ ١٨ (٤٧) كتاب: الإيمان، باب: اتباع الجنائز.","vol":"2","page":686},{"text":"(س خ) أو (س خـ) (س هـ): نسخة أخرى لابن عساكر مثل كلمة (بشبع) (١) من قول أبي هريرة: (وإن أبا هريرة كان يلزم رسول الله ﷺ بشبع بطنه) حيث رمز على كلمة: (بشبع) بما يدل على صحة الرواية عند أبي ذر الهروي عن مشايخه الثلاثة وابن عساكر وأبي الوقت والأصيلي بلفظ: (لشبع) ثم وضع الرمز السابق على لفظ: (ليشبع) أي بزيادة المثناة من تحت.\nوينظر أيضًا: كلمات (تَبِع) (٢)، و(الشهر) (٣)، و(يحدثه) (٤) فقد رمز فيها لنسخ أخرى عند ابن عساكر.\n(خف): إشارة إلى أن الحرف الذي وضعت عليه مخفف، مثل حرف اللام من كلمة (سلام) (٥) وهو شيخ البخاري محمد بن سلام، وحرف الياء في كلمة (بروميَة) (٦)، وحرف اللام من كلمة (زلَفها) (٧)، وحرف الياء في كلمة (الثُّديّ) (٨) حيث أشار إلى أن الياء عند الأصيلي وأبي ذر عن مشايخه الثلاثة وكريمة عن الكشميهني بجعل الياء ألفًا مقصورة.\n_________\n(١) ينظر هامش (٤)، ١/ ٣٥ (١١٨) كتاب: العلم، باب: حفظ العلم.\n(٢) هامش (١٩) ١/ ١٨ (٤٧) كتاب: الإيمان، باب: اتباع الجنائز.\n(٣) هامش (١٠) ١/ ٢٠ (٥٣) كتاب: الإيمان، باب: أداء الخمس من الإيمان.\n(٤) هامش (١١) ١/ ٢١ (٥٩) كتاب: العلم، باب: من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه.\n(٥) ١/ ٤٧ (١٨١) كتاب: الوضوء، باب: الرجل يوضئ صاحبه.\n(٦) ١/ ١٠ (٧) كتاب: بدء الوحي، باب: كيف كان بدء الوحي.\n(٧) ١/ ١٧ (٤١) كتاب: الإيمان، باب: حسن إسلام المرء.\n(٨) هامش (٢٩)، ١/ ١٣ (٢٣) كتاب: الإيمان، باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.","vol":"2","page":687},{"text":"(سقط): إشارة إلى سقوط الكلمة عند المرموز له، مثل كلمة (هذا) (١) حيث أشار إلى سقوط هذه الكلمة عند أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، (والبعير) (٢) حيث أشار إلى سقوط هذه الكلمة عند الأصيلي، وأيضًا كلمة (أنه) (٣) فهي ساقطة عند الأصيلي.\nومن الملاحظ أنه كثيرًا ما يستخدم هذه الكلمة في التعبير عن السقط، ويسخدمها في الأصل والحاشية، ولذلك أمثلة كثيرة.\n(ساقط): إشارة أيضًا إلى سقوط الكلمة أو الجملة، مثل جملة (تقتله الفئة الباغية) (٤)، حيث أشار لسقوط هذه الجملة عند أبي ذر عن مشايخه والأصيلي.\nوقد يؤكد السقوط بأكثر من إشارة، كما فعل في المثال السابق حيث أشار إلى السقوط عند من سبق ذكرهم وجاء هكذا (لا ساقط هـ ص: إلى) ووضع هذه الرموز فوق الجملة السابقة.\nوقد يعبر عن السقوط بقوله: (لاسقط) مثلًا عند كلمة (باب) (٥)، للتعبير عن سقوط هذه اللفظة عند أبي ذر والأصيلي.\nوأحيانًا يعبر عن الحذف برمز (ليس) قبل الرمز الدال على الرِّواية التي سقطت منها اللفظة أو الجملة، مثل (ليس ص:) كما في كلمة (بن عقبة) (٦)،\n_________\n(١) ١/ ٧٨ (٣٤٩) كتاب: الصلاة، باب: كيف فرضت الصلوات في الإسراء.\n(٢) ١/ ١٠٧ كتاب: الصلاة، باب: الصلاة إلى الراحلة.\n(٣) ١/ ١٢٧ (٦٢٢) كتاب: الأذان، باب: الأذان قبل الفجر.\n(٤) ١/ ٩٧ (٤٤٧) كتاب: الصلاة، باب: التعاون في بناء المسجد\n(٥) ١/ ١٤٩ كتاب: الأذان، باب: الخشوع في الصلاة.\n(٦) ١/ ٨٢ (٣٦٨) كتاب: الصلاة، باب: ما يستر من العورة.","vol":"2","page":688},{"text":"(بن شداد) (١).\nويضعه أيضًا فوق الرمز هكذا: (سـ لا): للدلالة على الحذف عند ابن عساكر كما في قوله: (سرًّا وعلانية) (٢).\n(م ... م): إشارة إلى التقديم والتأخير عند المرموز له.\nوقد يكون بين جمل مثل (قال ابن أبي مريم ..) و(قال علي بن عبد الله: حَدَّثَنا ..) (٣) حيث أشار إلى تقديم الجملة الثانية على الأولى عند الأصيلي.\nوقد يكون بين كلمات مثل: (مسجدًا) و(طهورًا) (٤) حيث أشار إلى تقديم الكلمة الثانية على الأولى عند الأصيلي، و(خليلًا) و(من أمتي) (٥) وتقديم الثانية على الأولى عند أبي ذر الهروي، و(أحدٌ) و(من أهل الأرض) (٦) حيث أشار إلى تقديم الجملة الثانية على الكلمة الأولى عندأبي ذر والأصيلي وابن عساكر، و(لا ينبغي) و(هذا) (٧) حيث أشار إلى تقديم الثانية على الأولى عند الأصيلي، و(من الصبح) و(ركعة) (٨) حيث أشار إلى تقديم الكلمة الثانية على الأولى عند ابن عساكر، و(المنابذة)\n_________\n(١) ١/ ٨٥ (٣٧٩) كتاب: الصلاة، باب: إذا أصاب ثوب المصلي امرأته.\n(٢) ١/ ١٢٢ (٥٩٢) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: ما يصلى بعد العصر من الفوائت.\n(٣) ١/ ٨٧ (٣٩٣) كتاب: الصلاة، باب: فضل استقبال القبلة.\n(٤) ١/ ٩٥ (٤٣٨) كتاب: الصلاة، باب: قول النبي - ﷺ -: «جعلت لي الأرض مسجدًا ..»\n(٥) ١/ ١٠٠ (٤٦٦) كتاب: الصلاة، باب: الخوخة والممر في المسجد.\n(٦) ١/ ١١٨ (٥٦٩) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: النوم قبل العشاء.\n(٧) ١/ ٨٤ (٣٧٥) كتاب: الصلاة، باب: من صلى في فروج حرير.\n(٨) ١/ ١٢٠ (٥٧٩) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: من أدرك من الفجر ركعة.","vol":"2","page":689},{"text":"و(الملامسة) (١) حيث أشار إلى تقديم الثانية على الأولى عند الأصيلي.\n(قصر) للدلالة على أن الكلمة مقصورة، مثل وضعها على لفظ (الحيا) (٢).\nوقد يرمز لعدم ثبوت لفظة في أي نسخة من النسخ التي بين يديه وصورتها (لاخـ) كما جاء في حاشية حديث أبي جهيم: «لَوْ يَعْلَمُ الْمَارُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ» (٣) حيث وضع في الحاشية جملة (من الإثم) ووضع عليها هذه العلامة دلالة على عدم ثبوتها في أي نسخة، وهذا من دقته وشدة تحريه في إثبات ألفاظ «الصحيح» (٤).\nمصير النسخة «اليُونِينيّة»:\nلا توجد اليوم أي إشارة عن وجود النسخة الأصلية لليونيني في أي مكتبة من مكتبات العالم. حسب علمي بعد استقراء وتتبع.\nواليُونِينِيّ رحمه الله تعالى توفي بدمشق سنة (٧٠١) هـ، ولاشك أن نسخته كانت معه حتى وفاته، واستنسخ الناس منها في حياته نسخًا كثيرة، قابلوها بها وصححوها عليها وأسموها فروعًا إذ اعتبروا نسخة اليُونِينِيّ أصلًا، وقد كانت أصلًا وحجة.\nقال القَسْطَلّانِيّ في مقدمة «إرشاد الساري» (٥): ولقد وقفت على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل، فرأيت من أجلها الفرع الجليل الذي لعله\n_________\n(١) ١/ ١٢١ (٥٨٤) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة بعد الفجر ..\n(٢) ١/ ١٣ (٢٢) كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال.\n(٣) ١/ ١٠٨ (٥١٠) كتاب: الصلاة، باب: إثم المار بين يدي المصلي.\n(٤) وينظر الكلام على هذا الحديث في أسباب الاختلافات من الباب الثاني من هذه الرسالة.\n(٥) ١/ ١٤١ طبعة (منحة الباري).","vol":"2","page":690},{"text":"فاق أصله وهو الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد الغزولي (١) وقف التنكزية بباب المحروق خارج القاهرة (٢)، المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليُونِينِيّ غير مرة ... إلخ. اهـ.\nفهذا النص يتضمن ثلاثة فروع عن أصل اليُونِينِيّ فرع الغزولي،\n_________\n(١) المولود سنة ٦٩٧ هـ سمع من أبي الحسن ابن القيم ومن حسن بن عبد الكريم ومن العماد المقدسي توفي سنة ٧٧٧ هـ.\nوينظر ترجمته في: «ذيل التقييد» ١/ ٤٦ (٢٣)، و«الدرر الكامنة» ٣/ ٣١٩ (٨٥٩)، و«إنباء الغمر» ١/ ١١٩ وفيات سنة ٧٧٧ هـ.\n(٢) هو أحد أبواب القاهرة القديمة: وكان للقاهرة من جهتها القبلية بابان متلاصقان، يقال لهما باب زويلة، ومن جهتها البحرية بابان متباعدان: أحدهما باب الفتوح، والآخر باب النصر.\nومن جهتها الشرقية ثلاثة أبواب متفرقة: أحدها: باب البرقية، والآخر الباب الجديد، والباب المحروق، ومن جهتها الغربية ثلاثة أبواب: باب القنطرة، وباب الفرج، وباب سعادة، وباب آخر يعرف بباب الخوخة ينظر: «الخطط» ٢/ ٧٧.\n\nوالباب المحروق كان يعرف قديمًا بباب القراطين، فلما زالت دولة بني أيوب واستقلّ بالمُلكِ الملك المعز عز الدين أيبك التركماني، أول من ملك من المماليك بمملكة مصر في سنة خمسين وستمائة، كان حينئذ أكبر الأمراء البحرية - ممالك الملك الصالح نجم الدين أيوب - الفارس أقطاي الجمدار، وقد استفحل أمره وكثر أتباعه، ونافس المعز أيبك، وتزوج بابنة الملك المظفر، صاحب حماة، وبعث إلى المعز بأن ينزل من قلعة الجبل، ويخليها له حتى يسكنها بامرأته المذكورة.\nفقلق المعز منه وأهمه شأنه ففتك به، وقتله وانتشر الصوت بقتله في البلد، وحاول أنصاره الخروج من مصر، متوجهين إلى الشام من باب القراطين هذا، وكان من عادة الأبواب أن تغلق، فألقوا عليه النار حتى سقط، فسمي بالمحروق من وقتها. ينظر «الخطط» ٢/ ٨٢ بتصرف يسير.","vol":"2","page":691},{"text":"وفرعين آخرين وقف مدرسة الحاج.\nويذكر القَسْطَلّانِيّ أن أصل اليُونِينِيّ لم يكن بين يديه عندما قام بشرح «الصحيح» وإنما اعتمد في ألفاظ الصحيح على الفرع المنسوب للغزولي هذا.\nويذكر أنه وقف في يوم الإثنين ثالث عشر من جمادى الأولى سنة عشرة وتسعمائة بعد انتهائه من الشرح المذكور على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ وقابل ألفاظ شرحه عليه.\nثم قال بعد ذلك: إنه وُجد الجزء الأول من أصل اليُونِينِيّ يُنادى عليه للبيع بسوق الكتب، فعُرِفَ وأُحضر إليه فقابل عليه شرحه.\nيقول: فكملت مقابلتي عليه جميعه حسب الطاقة.\nويدل نص القَسْطَلّانِيّ السابق ذكره على أن أصل اليُونِينِيّ يتكون من جزأين، وكان هذا الأصل موقوفًا بمدرسة آقبغا آص بسُويْقة العِزَّي خارج باب زويلة من القاهرة المعزية (١).\n_________\n(١) (سويقة العزي) هذه السويقة خارج باب زويلة قريبًا من قلعة الجبل، كانت من جملة المقابر التي خارج القاهرة، فيما بين الباب الجديد والحارات وبركة الفيل، وبين الجبل الذي عليه الآن قلعة الجبل.\nعرفت هذه السويقة بالأمير عز الدين أيبك العزي، نقيب الجيوش، وذلك في حدود سنة تسعين وستمائة، وهذه السويقة عامرة بعمارة ما حولها. «الخطط» للمقريزي ٢/ ٤٨١\nوقد كان بمدينة القاهرة ومصر وظواهرها من الأسواق شيء كثير جدًا، قد باد أكثرها وحولها حوانيت كثيرة.\nوقد ذكر المقريزي في خططه كثيرًا منها. يراجع ٢/ ٤٥٩ وما بعدها.\nوباب زويلة هو أحد الأبواب التي في سور القاهرة. ينظر في ٢/ ٧٧ من «الخطط».","vol":"2","page":692},{"text":"كما يفهم أيضًا أن آقبغا آص بذل فيه ما يقرب من عشرة آلاف دينار، وأنه رأى ذلك مكتوبًا على ظاهر بعض نسخ الصحيح الموثوق بها والموقوفة برواق الجبرت من الجامع الأزهر.\nوكلام القَسْطَلّانِيّ يدل على أن الجزء الثاني من أصل اليُونِينِيّ كان موجودًا في مدرسة آقبغا آص حتى انتهائه من شرحه.\nوالجزء الأول منه فُقد من المدرسة بعد حصول آقبغا عليه نحو خمسين سنة إما بالسرقة، وإما بالعارية في معنى السرقة ثم وجد في عصر القَسْطَلّانِيّ.\nولم أقف بعد القَسْطَلّانِيّ المتوفى سنة (٩٢٣) هـ فيما وقفت عليه من مصادر على ذكر لهذا الأصل (١)، وجاءت سنة (١٣١١) من الهجرة النبوية في عصر السلطان عبد الحميد الثاني في الخلافة العثمانية وأمر بطبع\n_________\n(١) إلا ما ذكره الأستاذ المنوني في مقاله: «صحيح البُخَارِيّ في الدرسات المغربية» [ص: ١٥٨] حيث يقول عن هذه النسخة: ويبدو أن موقوفات هذه المدرسة (يقصد المدرسة التي أشار إليها القَسْطَلّانِيّ فيما سبق) طرأ عليها تبديد في فترة لاحقة، فضاع منها الأصل اليُونِينِيّ بجملته إلى أن عثر عليه العالم المغربي محمد بن محمد بن سليمان السوسي الروداني ثم المكي، المتوفى بدمشق عام ١٠٩٤ هـ / ١٦٨٣ م، ومن حوزته انتقل إلى ملكية الشيخ محمد أكرم ابن محمد بن عبد الرحمن الهندي نزيل مكة المكرمة، ثم استعاره من هذا الأخير محدث الحجاز عبد الله بن سالم البصري فصار يسمع منه، ثم علق على ذلك في الحاشية قائلًا: ورد هذا خلال إجازة من عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن الحاج إلى محمد بن موسى بن محمد بن الشيخ أبى عبد الله بن ناصر، وتقع أول مجموع خ. ع. ق ١٧٢.\nثم استطرد حديثه عن أصل اليُونِينِيّ قائلًا: وكان هو عمدته في نسخته - أي نسخة عبد الله بن سالم البصري آنفة الذكر - التي كتبها من «الجامع الصحيح» ومن هنا ينسدل الغموض على مصير أصل الشرف اليونيبي. اهـ.","vol":"2","page":693},{"text":"«صحيح البُخارِيّ» على أصح نسخة وهي نسخة اليُونِينِيّ.\nوالمفهوم من تقرير الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر سنة (١٣١٣) هـ، المطبوع في مقدمة الطبعة «السلطانية»، أن أصل اليُونِينِيّ محفوظ في الخزانة الملوكية بالأستانة العلية، وأنه أرسل إلى مشيخة الأزهر ليقوم العلماء المكلفون بالتصحيح والمقابلة بالاعتماد عليه.\nقال الشيخ حسونة بعد أن تكلم عن أمر السلطان بطبع «صحيح البُخارِيّ»:\nفأمر وأمره الموفق بأن يطبع في مطبعة مصر الأميرية، لما اشتهرت به من دقة التصحيح وجوده الحروف بين كل المطابع العربية، وبأن يكون طبع هذا الكتاب في هذه المطبعة على النسخة «اليُونِينيّة»، المحفوظة في الخزانة الملوكية بالأستانة العلية لما هي معروفة به من الصحة ...، وبأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام، الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة بين الأنام ...، ثم بعث دولته إلينا بالنسخة «اليُونِينيّة» والنسخ المطبوعة على يد صاحب السعادة عبد السلام باشا المويلحي للمقابلة عليها ... ا. هـ.\nولكن بالنظر في نص المقدمة التي كتبها مصححو المطبعة، والموجودة في أول الطبعة «السلطانية» يوجد فيها بالنص:\nوأن يعتمد في تصحيحه على نسخة شديدة الضبط، بالغة الصحة من فروع النسخة «اليُونِينيّة» المعول عليها في جميع روايات «صحيح البُخارِيّ» الشريف، وعلى نسخ أخرى خلافها شهيرة الصحة والضبط ... إلخ.\nفظاهر كلام الشيخ حسونة شيخ الأزهر يدل على أن الطبع كان بالمقابلة على النسخة الأصلية لليونيني، وظاهر كلام مصححي الطبعة «السلطانية» يدل على أن التصحيح كان على فرع من فروعها.","vol":"2","page":694},{"text":"ولذلك لا نستطيع أن نجزم - كما قال الشيخ أحمد شاكر - بصحة أحدهما حتى يوجد الأصل الذي طبع عنه، وحتى نعرف مصير النسخة «اليُونِينيّة».\nوإذا كانت النسخة «اليُونِينيّة» قد جاءت إلى مصر للمقابلة فهل بقيت بعد التصحيح هنا في الأزهر أم أعيد الأصل إلى مقره في الخزانة الملوكية بالأستانة العلية؟ فالله أعلم.\nولقد بحثت عنها كثيرًا في المكتبة الأزهرية، ودار الكتب المصرية، ومكتبة معهد المخطوطات العربية، فلم أجد لها أي ذكر كما أني راجعت الكتب المعنية بذكر أماكن المخطوطات وفهارس المكتبات، وسألت كثيرًا ممن لهم عناية بتتبع أخبار المخطوطات، فلم أجد لها أثرًا، وأقرب الاحتمالات وجودها في مكتبات تركيا؛ فما زال الكثير من المخطوطات النادرة هناك لم يفهرس ولا يعرف عنه شيء.\nهذا ما يتعلق بالأصل اليُونِينِيّ.\nأما عن الفروع القديمة لهذا الأصل، فأول الفروع التي وقفت عليها هو الفرع الغزولي وهو الفرع الذي ذكره القَسْطَلّانِيّ في مقدمة «الإرشاد» يقول القَسْطَلّانِيّ:\nولقد وقفت على فروع مقابلة على هذا الأصل الأصيل، فرأيت من أجلها الفرع الجليل الذي لعله فاق أصله، وهو الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المقريء الغزولي (١) وقف التنكزية بباب المحروق خارج القاهرة، المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليُونِينِيّ المذكور غير مرة، بحيث إنه لم يغادر منه شيئا - كما\n_________\n(١) ترجمته في «الدرر الكامنة» ٣/ ٣١٩ (٨٥٩).","vol":"2","page":695},{"text":"قيل - فلهذا اعتمدتُ في كتابة متن البُخارِيّ في شرحي هذا عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الرويات، وما في حواشيه من الفوائد والمهمات. ا. هـ.\nففي هذا النص يذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وقف على الفرع المنسوب للغزولي، وهو مقابل على فرع مدرسة الحاج مالك وأصل اليُونِينِيّ.\nوفرع الغزولي هذا لا يزال النصف الثاني منه موجودًا بدار الكتب المصرية في ١٧٧ ورقه بخط الغزولي نفسه، فرغ منه يوم الثلاثاء ١٢ جمادى الآخرة عام ٧٣٥ هـ / ١٣٣٥، وفي آخره سماعات لأفاضل من العلماء، كما جاء ذلك في فهرسة الكتب العربية الموجودة بالكتبخانة الخديوية (١) وهذا الفرع قد اعتمد عليه المصححون في الطبعة «السلطانية» ويسمونه بالفرع التنكزي (٢).\n٢ - ويوجد بدار الكتب أيضا فرع آخر من «اليُونِينيّة» في مجلد يشتمل على ٣٠١ ورقة بها خروم في أثنائها، كتبه - بخطه الشرقي - محمد بن إلياس بن عثمان المتصوف، وفرغ منه يوم الأحد ٢٠ ربيع النبوي عام ٧٤٨ هـ ١٣٤٧ م. (٣).\nوهذا الفرع من أهم ما يميزه بالإضافة إلى كتابته بعد اليونيبي بفترة قليلة أنه مقابل على نسخ أخرى وهي:\n١ - مقابل بنسخة قوبلت على نسخة اليُونِينِيّ الأصل، وقابله عليها العلامة أحمد ابن محمد بن عبد الرحمن العسجدي.\n_________\n(١) ١/ ٣٠٢ ط. مصر سنة ١٣١٠ هـ.\n(٢) كما جاء في ٣/ ١٦٤ من طبعة الحلبي.\n(٣) «فهرسة الكتب العربية» ١/ ٣٠٢.","vol":"2","page":696},{"text":"٢ - قابله مرة أخرى العلامة أحمد بن على السبكي الشافعي في مدة آخرها رمضان عام (٧٦١) هـ معتمدًا على نسخة صححها جمال الدين المزي (٧٤٢) وشمس الدين الذَّهبي (٧٤٨) هـ ونسخة أخرى صححها تقي الدين علي السبكي، وعلاء الدين التركماني.\n٣ - توجد عليه مجموعة من خطوط العلماء الأفاضل.\nوهذا الفرع أيضا وقف عليه المصححون في الطبعة «السلطانية» (١).\n٣ - وهناك الفرع الثالث الذي استمرت شهرته حتى يومنا هذا، وهو فرع إمام الصناعة عبد الله بن سالم بن محمد البصري ثم المكي (٢) المتوفى سنة (١١٣٤) هـ (١٧٢٢) م ونقل الكتاني عن محدث اليمن الوجيه عبد الرحمن بن سليمان الأهدل في كتاب «النفس اليمانى» أن نسخته صارت يرجع إليها من جميع الأقطار التي وجد فيها ما في «اليُونِينيّة» وزيادة وقد أخذ في تصحيحها وكتابتها نحوًا من عشرين سنة (٣).\nفنقل الكتاني نقلا عن السيد أزاد البلجرامي الهندي في «تسلية الفؤاد» لما ترجم للبصرى قال: والنسخة التي نسخها بيده الشريفة - يقصد نسخة «صحيح البُخارِيّ» - هي أصل الأصول للنسخ الشائعة في الآفاق، رأيتها عند مولانا محمد أسعد الحنفي المكي، من تلامذة الشيخ تاج الدين المكى ببلد أركات، كان أخذها الشيخ عن ولد المصنف بالاشتراء، فقلت للشيخ محمد أسعد: هذه النسخة المباركة حقها أن تكون في الحرمين ولا ينبغي أن تنقل منها إلى مواضع أخرى، لاسيما إلى الديار الشاسعة. فقال الشيخ:\n_________\n(١) ٤/ ١٩٣.\n(٢) ينظر ترجمته في: «فهرس الفهارس» ١/ ١٩٣ وما بعدها.\n(٣) «فهرس الفهارس» ١/ ١٩٨.","vol":"2","page":697},{"text":"هذا الكلام حسن ولكن ما فارقتها لفرط محبتي لها، ثم أرسل الشيخ كتبه من أركات إلى أورنقاباد، وهي موجودة بها إلى الآن حفظها الله. ا. هـ (١)\nثم قال الكتاني عقب ذلك: قلت: رأيت في المدينة المنورة عند الحكيم المسند الشيخ طاهر سنبل نسخة عبد الله بن سالم البصري بخطه من الصحيح ثمانية، وهي في نهاية الصحة والمقابلة والضبط والخط الواضح، وأخبرني أنه أحضرها إلى الأستانة ليصحح عليها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من «الصحيح» وفرقها السلطان عبد الحميد على المساجد والآفاق، وعليها ضبطت، ولا أدري من أين اتصلت بسلفه (٢). ا. هـ.\nوهذا الفرع قد اعتمد عليه مصححو هذه الطبعة، وقد جاء ذكرها في مواضع كثيرة (٣)، وصرحوا فيها باسمه كما عبروا عنها أيضا بالفرع المكي (٤).\nبعض الملاحظات على «اليونينية»\nتوجد بعض الأبواب وأحاديثها ليست في «اليونينية» وهي في أصول أخرى للصحيح مثل ما جاء في كتاب البيوع (٥).\nففيه: (باب: أمر النبي - ﷺ - اليهود ببيع أرضيهم حين أجلاهم. فيه المقبري عن أبي هريرة.)\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» ١/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(٢) «فهرس الفهارس» ١/ ١٩٩.\n(٣) منها مثلا ٢/ ٨١، ٩٤.\n(٤) انظر مثلا: ١/ ١١، ١٣، ٢٩، ٣١، ٣٨، ٢٩، ٢/ ٤٣، ٣/ ٨٣، ٨٩، ١٢٣ وغير كثير.\n(٥) بعد حديث (٢٢٢٧) ٣/ ٨٣ هامش (١).","vol":"2","page":698},{"text":"فهذا الباب وما فيه ذكره ابن حجر في الفتح (١) وأشار إلى أنه في رواية أبي ذر، وذكر التعليق الوارد فيه في كتابه «تغليق التعليق» (٢).\nوذكر الباب أيضًا والمعلق الذي فيه: ابن الملقن في شرحه (٣)، ولم يذكره الكرماني في شرحه (٤).\nوقال مصححوا السلطانية في الموضع السابق: هذا الباب وما معه في بعض الأصول، وليس هو في «اليونينية»، وهو ملحق في الفرع المكي ا. هـ.\nورقمه الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي برقم (١٠٧).\nكماسقطت جملةٌ من «اليونينية» وهي في كتاب: الاجارة، باب: ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب (٥).\nففي الحاشية على قوله: (على إحياء العرب) قال المصححون: هذه الجملة مضروبٌ عليها في «اليونينية» وفرعها، وهي ثابتةٌ في أصولٍ كثيرةٍ، بل قال ابن حجر في الفتح: هي ثابتة عند الجميع (٦) أ. هـ.\nقلت (الباحث): وأسقطها ابن بطال في شرحه (٧)، وذكرها ابن الملقن في روايته التي شرح عليها الصحيح (٨) ثم قال: سقط في بعض النسخ من هذه الترجمة لفظ: (على إحياء العرب). ثم ذكر سبب سقوطها عند من أسقطها قائلًا:\n_________\n(١) ٤/ ٤١٨.\n(٢) ٣/ ٢٦٩.\n(٣) ١٤/ ٥٧٥.\n(٤) ١٠/ ٧٧\n(٥) ٣/ ٩٢ هامش (٨).\n(٦) «فتح الباري» ٤/ ٤٥٢.\n(٧) ٦/ ٤٠٤.\n(٨) ١٥/ ٧٦ - ٧٧.","vol":"2","page":699},{"text":"لأن الحكم لا يختص به، وعلى إثباتها سببه أن الواقعة وقعت فيهم. ا. هـ.\nومن في الأمثلة التي خالفت فيها «اليونينية» كثيرًا من الأصول ما جاء في تصحيف جملة: (ويروى عن عمرو بن عوف)\nوذلك في كتاب الحرث والمزارعة، باب: من أحيا أرضًا مواتًا (١) فقد جاء في «اليونينية» (ويروى عُمَرَ وابنِ عوف) وفي الحاشية كتب المصححون: كذا في الأصول التي بأيدينا، وقال القسطلاني: وفي بعض النسخ المعتمدة، وهي التي في الفرع وأصله: (عن عَمْرِو بن عوف). وصحح هذه الكرماني ا. هـ.\nوقال ابن حجر: ووقع في بعض الروايات: (وقال عمر وابن عوف) على أن الواو عاطفة، وعمر بضم العين، وهو تصحيف ا. هـ (٢).\nوعند ابن بطال في شرحه (٣) (ويروى عن عمر وابن عوف) بإثبات حرف العطف، وجاء عند ابن الملقن في روايته التي شرح عليها على الصواب (٤) ثم قال: وحديث عمرو حديث محفوظ كما قال الجياني ثم ساق بسنده الجياني في «تقييد المهمل» (٥) وذكر القاضي عياض أن رواية الجمهور بفتح العين في عمرو، ورواية الأصيلي بضم العين وفتح الواو للعطف.\nثم قال: والأول الصواب وهو عمرو بن عوف المزني اهـ (٦).\nوقال الجياني في «تقييد المهمل» بعد أن ساقه على الصواب بفتح\n_________\n(١) ٣/ ١٠٦ (٢٣٣٤).\n(٢) «فتح الباري» ٥/ ١٩.\n(٣) ٦/ ٤٧٣.\n(٤) «التوضيح» ١٥/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٥) ٢/ ٦٢١ - ٦٢٢.\n(٦) «مشارق الأنوار» ٢/ ١١٤.","vol":"2","page":700},{"text":"العين: وقع في روايتنا عن أبي زيد وأبي أحمد: (ويُروى عن عُمرَ وابن عوف) وعند ابن السكن وأبي ذر: (عن عمرو بن عوف عن النبي - ﷺ -) (١).\nومما يجب التنبه له في هذا المثال السابق أن (عمرو بن عوف) الذي صحف إلى راوٍ آخر غيره هو عمرو بن عوف المرئي جد كثير بن عبد الله، وليس لعمرو بن عوف هذا في البخاري غير هذا الموضع مما يعطي أهمية كبيرة لتصويب هذا الموضع حيث جهل بذلك من رواة الصحيح. وهو غير عمرو بن عوف الأنصاري البدري (٢).\nومن التصحيف في الأسماء وترتب عليه اختلاف الراوي ما جاء في تصحيف (أبو هارون) إلى (أبو هريرة) في حديث جابر بن عبد الله ﵄ من كتاب: الجنائز، باب: هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة (٣) وفيه: (قال سفيان: وقال أبو هريرة وكان على رسول الله - ﷺ - قميصان .... الخ.\nكذا جاء في «اليونينية» (أبو هريرة) ورمز أنه كذا عند الأصيلي أيضًا، وفي الهامش رمز إلى أن في رواية أبي ذر الهروي مصححًا: (وقال أبو هارون) ا. هـ.\nوقال ابن حجر في الفتح: قوله (قال سفيان: وقال أبو هارون .. الخ) كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها، ووقع في كثيرٍ من الروايات (وقال أبو هريرة) وكذا في مستخرج أبي نعيم وهو تصحيف، وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط، بمهملة ونون المدني، وقيل هو الغنوي، واسمه: إبراهيم بن العلاء من شيوخ البصرة، وكلاهما من أتباع التابعين، فالحديث معضل، وقد أخرجه الحميدي في مسنده عن سفيان،\n_________\n(١) ٢/ ٦٢١ - ٦٢٢.\n(٢) ينظر «فتح الباري» ٥/ ١٩.\n(٣) ٢/ ٩٢ (١٣٥٠).","vol":"2","page":701},{"text":"فسماه عيسى، ولفظه: حدثنا عيسى بن أبي موسى. فهذا هو المعتمد. ا. هـ (١).\n\nالقَسْطَلّانِيّ والنسخة «اليُونِينيّة»:\nالعلامة أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد القَسْطَلّانِيّ القاهري الشافعي (٨٥١ - ٩٢٣) هـ\nأحد من قاموا بشرح «صحيح البُخارِيّ» وله جهد كبير في ضبط ألفاظه ورواياته، وقد اعتمد في شرحه هذا على النسخة «اليُونِينيّة» مما جعله يحفظ كثيرًا من معالم هذه النسخة، وبعض نصوص المقابلات والسماعات التي كانت على النسخة الأصلية لليونيني، وقد عقدت فصلًا خاصًّا ببيان جهد القَسْطَلّانِيّ رحمه الله تعالى، وذكرت نماذج من عمله هذا مبرزًا فيها دوره في بيان اختلاف الروايات والنسخ.\nوذلك في الفصل الثالث من هذا الباب.\nابن مالك والنسخة اليونينية:\nابن مالك هو جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجَيّانيّ الشافعي، نزيل دمشق، ولد سنة ستمائة، وسمع بدمشق، وتصدر بحلب لإقراء العربية، وصرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وأربى على المتقدمين.\nوكان إماما في القراءات وعللها، صنف فيها قصيدة دالية، وكان إمامًا في اللغة النحو والصرف، مطلعًا على أشعار العرب التي يستشهد بها على النحو، فكان أمرًا عجبًا، وكان الأئمة الأعلام يتحيرون في أمره.\nوكان بجانب ذلك مطلعًا على الحديث عالمًا به، فكان أكثر ما يستشهد به من القرآن، فإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، فإن لم\n_________\n(١) «فتح الباري» ٣/ ٢١٥.","vol":"2","page":702},{"text":"يكن فيه شيء عدل إلى أشعار العرب.\nهذا مع ما هو عليه من الدين والعبادة وكثرة النوافل وحسن السمت وكمال العقل.\nروى عنه: ولده بدر الدين، وعلاء الدين ابن العطار، وأبو عبد الله الصيرفي، وغيرهم.\nكانت وفاته سنة اثنتين وسبعين وستمائة (١)\nوابن مالك سبق بيان أنه سمع الصحيح من اليونيني في مجالس، ووجه الروايات في اللغة العربية وجمع ذلك في كتاب وسماه: «شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح»\nوهذا الكتاب ضمن فيه بعض المباحث العربية التي بسط فيها الكلام على بعض المشكلات، التي كانت تمر عليه أثناء سماع «الصحيح» بحضرة جماعة من الفضلاء ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما مرَّ بهم لفظ ذو إشكال، بين فيه الصواب وضبطه على مقتضى علمه بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة، أخَّره إلى هذا الجزء ليسوق له ما يحتاج إليه من نظير وشاهد؛ ليكون الانتفاع به عامًا والبيان تامًا.\nوقد كتب ابن مالك هذا بخطه على ظاهر الورقة الأولى من المجلد الأخير من النسخة اليُونِينيّة كما حكاة الشهاب القَسْطَلّانِيّ في مقدمة «إرشاد الساري» والكتاب مقسم إلى مباحث بلغت واحدًا وسبعين مبحثًا. وبعض المباحث كانت تتضمن عدة مطالب، والعمدة عنده في المبحث هو الاستشهاد بالكلمة أو الجملة من الحديث كما جاءت وصحت الرِّواية عند\n_________\n(١) ينظر في ترجمته: «تاريخ الإسلام» ٥٠/ ١٠٨ (٨٣)، و«توضيح المشتبه» ٢/ ١٤٩ «فوات الوفيات» ٣/ ٤٠٧ - ٤٠٩ (٤٧٢)، و«شذرات الذهب» ٥/ ٢٩٥.","vol":"2","page":703},{"text":"البُخارِيّ، وبعد ذلك يقرر القاعدة، ثم يأتي لها بنظائر من القرآن الكريم واللغة والشعر.\nفمثلا جعل أول مبحث في الكلام على قول ورقة بن نوفل: (يَا لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ). فقال: المبحث الأول في (يَا لَيْتَنِي) وفي استعمال (إذ) مكان (إذا) وبالعكس وفي تركيب: (أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟) (١).\nوفي هذا الموضع عند اليُونِينِيّ جاءت كل الروايات بحذف (يا) وصح من رِواية الأصيلي إثباتها (٢). فوجه ابن مالك كلتا الروايتين، وبين أنها ليست ياء النداء، وإنما الأقوى عنده أنها (يا) للتنبيه. ثم بسط القول في ذلك.\nومن الأمثلة أيضًا:\nما ذكره في المبحث العاشر في ترك تنوين ثماني، وجعل فيه مطلبًا في حذف تنوين (منع وهات) الوارد في الحديث، ثم ذكر قول أبي برزة ﵁ (٣): غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ أَوْ ثَمَانِي. ثم ذكر أوجه ذكر ثماني بدون تنوين.\nقلت (الباحث): قد جاءت الرِّواية وصحت عند اليُونِينِيّ عند جمهور الرُّواة: (أو ثمان) وفي الحاشية مصححًا علية من رِواية أبى ذر الهَرَويّ عن شيخيه المُسْتَمْلِيّ والحَمُّوييّ: (أو ثماني) وفي نسخة أخرى عن أبى ذر غير معلومة: (ثمانيًا).\n_________\n(١) «شواهد التوضيح» ص: ٤. والحديث في الصحيح كتاب: بدء الوحي، حديث (٣) ١/ ٧.\n(٢) ينظر ١/ ٧.\n(٣) ٢/ ٦٤ - ٦٥ (١٢١١) كتاب: العمل في الصلاة، باب: إذا انفلتت الدابة في الصلاة.","vol":"2","page":704},{"text":"فقد جاء فيها ثلاثة أوجه من الرِّواية: ثمان، ثماني، ثمانيًا، فبدأ ابن مالك يوجه الثلاثة أوجه من ناحية العربية، مستدلًا على كل ما يقول بالشواهد من القرآن والحديث والشعر والقواعد العربية ... إلخ (١).\n_________\n(١) «شواهد التوضيح» ص: ٤٧، والحديث في الصحيح كتاب: العمل في الصلاة، باب: إذا انفلتت الدابة حديث (١٢١١) ٢/ ٦٤ - ٦٥.\nوكتاب «شواهد التوضيح» مطبوع متداول من مصورات دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، بتحقيق وتعليق الشيخ محمد فؤاد بعد الباقي. وذكر في آخر الكتاب أن هذه الطبعة طبعت عن الطبعة الأولى المطبوعة ببلدة إله آباد الهندية عام ١٣١٩ هـ وقد طبعت هذه عن نسخة عتيقة كتبت في سنة ٧٠١ هـ.\nكما توجد له طبعة أخرى بتحقيق الدكتور طه محسن، من مطبوعات مكتبة ابن تيمية في طبعتين: الأولى في سنة ١٤٠٥ هـ، والثانية في سنة ١٤١٣ هـ.","vol":"2","page":705},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>المبحث الثالث:\nالطبعة السطانية </span>(١)\nهي الطبعة التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني أمير المؤمنين سنة (١٣١١) هـ من الهجرة النبوية، كما أمر أن يكون الطبع على النسخة\n_________\n(١) لقد طُبع الصحيح طبعات كثيرة جدًا أشير إليها على وجه الاختصار:\n١ - طبع في ثمانية أجزاء بمجلدة واحدة سنة ١٢٦٩ هـ بمنبى بالهند.\n٢ - طبع في جزأين سنة ١٢٧٠ هـ بدلهي بالهند.\n٣ - طبع في عشرة أجزاء وهو طبع حجر وبهامشها النور الساري من فيض صحيح البخاري وهو شرح الشيخ حسن العدوي الحمزاوي سنة ١٢٧٩ هـ بمصر.\n٤ - طبع في ثلاثة أجزاء سنة ١٢٨٠ هـ ببولاق بمصر.\n٥ - طبع في ثلاثة أجزاء سنة ١٢٧٨ هـ باعتناء كرهل وذلك بليدن.\n٦ - طبع في أربعة أجزاء بقلم محمد بك المكاوي سنة ١٢٨٦ هـ ببولاق بمصر.\n٧ - طبع في جزأين سنة ١٢٩٢ هـ ببولاق بمصر.\n٨ - طبع في جزء واحد سنة ١٢٩٣ هـ في بطرسبرج.\n٩ - طبع في أربعة أجزاء طبع حروف وبهامشها السندي سنتي ١٢٩٩ هـ و١٣٠٩ هـ بمصر.\n١٠ - طبع أيضًا في أربعة أجزاء وبهامشها حاشية السندي وتقريرات من شرحي القسطلاني وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري سنوات ١٢٩٩ هـ و١٣٠٠ هـ و١٣٢٠ هـ وذلك بمطبعة محمد مصطفى بمصر.\n١١ - طبع في أربعة أجزء سنة ١٣٠٤ هـ بالمطبعة الخيرية بمصر.\n١٢ - طبع في أربعة أجزاء سنة ١٣٠٥ هـ بمطبعة شرف بمصر.\n١٣ - طبع في أربعة أجزاء سنتي ١٣٠٦ هـ و١٣٠٩ هـ بالمطبعة الميمنية بمصر.\n١٤ - طبع في تسعة أجزاء في ثلاث مجلدات من سنة ١٣١١ هـ بالمطبعة الأميرية ببولاق بمصر وهي الطبعة السلطانية ينظر في ذلك: مقدمة الطبعة السلطانية، طبع جمعية المكنز.","vol":"2","page":706},{"text":"«اليُونِينيّة» المحفوظة في الخزانة الملوكية بالأستانة.\nوأصدر السلطان عبد الحميد أمره إلى مشيخة الأزهر بأن يتولى قراءة المطبوع بعد تصحيحه في المطبعة جمع من أكابر علماء الأزهر الأعلام الذين لهم في خدمة الحديث الشريف قدم راسخة، وكان شيخ الأزهر إذ ذلك الشيخ حسونة النواوي - رحمه الله تعالى - فجمع ستة عشر عالمًا من جهابذة علماء العصر وفحولهم من مختلف المذاهب، وكتبت قائمة بأسمائهم في أول الطبعة كما كتب في أول الطبعة تقرير الشيخ حسونة النواوي ومقدمة كتبها مصححو الطبعة في المطبعة كما كتب جدولًا فيه بعض الأخطاء، التي وقفوا عليها ولم يمكنهم استدراكها في هذه الطبعة.\nوتم الانتهاء من طباعة «الصحيح» في مطبعة بولاق المعروفة في ذلك الوقت بالمطبعة الأميرية، لما اشتهرت به من دقة التصحيح، وجودة الحروف بين كل المطابع العربية.\nوشرعت المطبعة في طباعته في نفس السنة التي صدر فيها أمر السلطان عبد الحميد، وأتمت طباعتها في أوائل الربيعين سنة (١٣١٣) هـ في تسعة أجزاء.\nفقد جاء في آخر هذه الطبعة ما نصه:\nتم طبع هذا «الصحيح» بحمد الله على هذا الشكل الجميل والوضع الجليل بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر المحمية في أوائل الربيعين سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف من هجرة خاتم الرسل الكرام عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم السلام. اهـ.\nوذكر مصححو الطبعة أنهم اعتمدوا على نسخة شديدة الضبط بالغة الصحة من فروع «اليُونِينيّة» المعول عليها في جميع روايات «صحيح البُخارِيّ» الشريف، وعلى نسخ أخرى خلافها شهيرة الصحة والضبط","vol":"2","page":707},{"text":"- كما قالوا في مقدمة الطبع - ولم يذكروا وصفًا للنسخ التي صححوا عنها غير ذلك.\nوبالتتبع يمكن إلقاء الضوء على بعض هذه النسخ التي اعتمدوا عليها.\nفمن الفروع التي اعتمدوا عليها:\n١ - فرع عبد الله بن سالم البصري المكي المتوفى سنة (١١٣٤) هـ، وهو فرع متأخر وشهرته ملأت الآفاق، وسبق بيان قيمته العلمية والتاريخية قريبا في المبحث السابق، وقد نص الكتاني في كتابه «فهرس الفهارس» (١) نقلا عن الشيخ طاهر سنبل أنه أحضرها إلى الأستانة؛ ليصحح عليها النسخة الأميرية التي طبعت هناك من «الصحيح» وفرقها السلطان عبد الحميد. اهـ.\nوقد ذكر المصححون في هوامش الطبعة «السلطانية» بعض الفروق ونقلوها من نسخة عبد الله بن سالم.\nفكانوا يصرحون باسمه أحيانًا كما جاء ذلك على سبيل المثال في ٢/ ٨١، ٩٤، وكثيرًا ما كانوا يعبرون عنها بالفرع المكي، وانظر على المثال الصفحات الحادية عشرة والثالثة عشرة من غيرها من الجزء الأول (٢).\n٢ - ومن الفروع التي اعتمدوا عليها كما جاء في تعليقاتهم:\nفرع الغزولي، وهو المنسوب لشمس الدين محمد بن أحمد، والموقوف بالتنكزية بباب المحروق خارج القاهرة، والذي سبق الكلام عليه وبيان قيمته في المبحث السابق، وهو الفرع الذي اعتمد عليه القَسْطَلّانِيّ في «شرحه»:\n_________\n(١) ١/ ١٩٩\n(٢) وينظر ١/ ٢٩، ٣١، ٣٨، ٣٩، ٢/ ٤٣، ٣/ ٨٣، ٨٩، ١٢٣ وغيرها.","vol":"2","page":708},{"text":"وهذا الفرع يعبر عنه المصححون للسلطانية بالفرع التنكزي (١).\n٣ - ومن هذه الفروع الفرع المقابل على أصلي جمال الدين المزي (٧٤٢) هـ وشمس الدين الذَّهبي (٧٤٨) هـ (٢).\n٤ - ومن هذه الأصول التي اعتمدوا عليها أصل ابن الحطيئة الذي قابل عليه اليُونِينِيّ نفسه (٣)، وقد جاءت الإشارة إليها في الجزء الرابع (٤) حيث جاء في الهامش روى ابن الحطيئة.\n٥ - ومن الأصول المشار إليها أصل الحافظ المنذري (٦٥٦) (٥).\n٦ - أصل منقول من نسخة ابن أبي رافع (٦).\nكما اعتمدوا على عدة شروح للصحيح ومنها على سبيل المثال:\n١ - شرح العلامة القَسْطَلّانِيّ (إرشاد الساري) وذلك لأنه كما سبق حكى نسخة اليُونِينِيّ وقابل عليها متن «الصحيح» وجاء ذلك في إشارات كثيرة (٧).\n٢ - شرح العلامة ابن حجر العسقلاني (٨٥٢) وذلك لبيانه كثيرا من\n_________\n(١) كما جاء ذلك في ٣/ ١٦٤ط الحلبي.\n(٢) ٢/ ١٩٣ ط الحلبي.\n(٣) وينظر هذه النسخة أيضًا في مبحث: أصول أبي ذر الهروي الموجودة في بلاد المغرب من هذه الرسالة.\n(٤) صفحة ٤٢ ط الحلبي.\n(٥) كما في ١/ ٥٤، ٢/ ٥٣ ط الحلبي.\n(٦) كما في ٤/ ١٩٣ ط حلبي.\n(٧) منها على سبيل المثال: ١/ ٨، ١/ ١٥، ١٦، ٣/ ٣، ٥، ١٥، ٣٠، ١٥١ وغيرها كثير جدًا، ويراجع قيمة هذا الشرح وعلاقته باليونينة في المبحث الخاص من هذه الدراسة.","vol":"2","page":709},{"text":"الروايات التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ (١)\nوذلك لأن ابن حجر قد نص في «الفتح» أنه اطلع على نسخة اليُونِينِيّ ولا يبعد أن يكون قد اعتمد عليها؛ لما لها من شهرة كما جاء في «هدي الساري» ص: ٢٢٤ (٢).\n٣ - «شرح الكرماني» شمس الدين محمد بن يوسف المتوفى سنة (٧٨٦) هـ حيث اهتم بشرحه أيضًا بذكر الاختلافات بين الروايات، وجاءت الإشارة إليه في مواضع كثيرة (٣).\n٤ - شرح العيني في «عمدة القاري» وهو بدر الدين محمود بن أحمد العيني، المتوفى سنة (٨٥٥) هـ (٤).\nوغير ذلك من الشروح والكتب الأخرى في اللغة العربية والغريب والضبط، والتي لا يتسع المجال لسردها. والله الموفق.\nالتصويبات التي تمت على الطبعة «السلطانية»\nسبق القول: إن السلطان عبد الحميد أمر أن يطبع «الصحيح» في القاهرة في المطبعة الأميرية ببولاق وأن تعطى بعد الطباعة لتصحيحها ومقابلتها لمجموعة من علماء الأزهر المشهود لهم بالتحري والدقة.\nوالذين قاموا بتصحيح هذه الطبعة في المطبعة، هم الشيخ محمد الحسيني، والشيخ محمود مصطفى والشيخ نصر العادلي ومعهم جماعة من مصححي المطبعة، وباشر الطبعة مع علماء التصحيح محمد بن علي المكاوي، بدعوة من أحمد باشا مختار المندوب العالي العثماني في القطر\n_________\n(١) ينظر مثلا: ١/ ٨، ١٥، ١٦، ٣/ ٥، ١٥، ٣٠، ١٥١ وغيرها كثير ..\n(٢) يراجع الكلام على (فتح الباري) في المبحث الخاص به.\n(٣) ينظر مثلا: ١/ ١٢، ١٥، ٣/ ٧١، ٤/ ١٩٢ وغيرها.\n(٤) ينظر مثلا ١/ ١٦.","vol":"2","page":710},{"text":"المصري في ذلك الوقت.\nوبعد ذلك قابل النسخة أكابر علماء الأزهر الذين اختارهم شيخ الأزهر الشيخ حسونة النواوي وعددهم ستة عشر عالمًا، وقد ذكر أسماءهم بالتفصيل في التقرير الذي وجد مكتوبًا في أول الطبعة.\nوبعد قراءتهم خرجوا بقائمة من التصويبات التي صحح بعضها في الطبعة والبعض الآخر لم يصحح لتعذره بعد الطباعة فقاموا بإثبات هذا الجدول أول الطبعة مع تمييز ما تم إصلاحه.\nولم يطبع إلا صفحة واحدة من هذا الجدول وهي المصورة في أول الطبعة «السلطانية» وفيها التصويبات من بداية صفحة (٧) حتى صفحة (١٧٢) من الجزء الأول. ويبدو أنها كانت كثيرة، وأنها لا تقل عن عشر ورقات على أقل تقدير وتشتمل على اختلافات في الشكل أو الرسم أو تسهيل بعض الهمزات أو قطعها أو وصلها، أو ضبط بعض الأسماء التي اختلف فيها.\nوبعد الانتهاء من صدور هذه الطبعة قام الشيخ محمد بن علي المكاوي - الذي كان من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية، والذي نشر البُخارِيّ بتصحيحه قبل صدور هذه الطبعة وذلك سنة ١٢٨٦ هـ في المطبعة الأميرية أيضًا - في قراءات خاصة به بمراجعة وقراءة الطبعة «السلطانية» مرة أخرى، وقيد ما وجده مما فات اللجنة السابقة، ثم هذب هذا المستدرك ونقحه وعرضه على الشيخ الأستاذ سليم البشري - شيخ المالكية إذ ذاك - وراجعه فيه من أوله إلى آخره، وبعد تهذيبه وتنقيحه قدمه لأحمد باشا مختار؛ ليأمر بما يراه فأمر بطبعه لتعم الفائدة.\nوطبع منه الشيخ محمد المكاوي عدة نسخ زهاء الأصل على نفقته، وهذه التصويبات يوجد منها نسخة خطية بدار الكتب المصرية تحت رقم (١٥٢٢)","vol":"2","page":711},{"text":"حديث بعنوان جدول الخطأ والصواب، وهو يشتمل على اختلافات في الشكل أو الرسم الذي توبع فيه رسم المصحف، أو تسهيل بعض الهمزات أو قطعها أو وصلها، أو ضبط بعض الأسماء التي اختلف ضبطها أو صرفها مما لا يخلو منه كتاب أصلًا.\nوقد قامت جمعية المكنز الإسلامي في طبعتها التي صورت فيها الطبعة «السلطانية» بنشر هذا الجدول مع نشر المقدمة التي كتبها الشيخ محمد بن علي المكاوي وذلك في آخر مجلد منها.\nوهي في أربعة عشر صفحة، وكان الشيخ علي المكاوي يكتب الجزء ثم الصفحة ثم السطر، ويذكر الخطأ وصوابه بعد ذلك، وربما كان يذكر دليلًا على ما رآه صوابًا.\nفمثلًا يقول في الصفحة (١٨) من الجزء الأول سطر (١): (أبان) ضبطه بالمنع من الصرف وقد نص النووي في شرحه على مسلم أن الأجود صرفه (١).\nويقول أيضًا في الجزء الرابع (ص: ٦) سطر (٩): وحسان بن ثابت بإسقاط ألف ابن، صوابه: وحسانُ ابن ثابت بإثبات ألف ابن لأنه مخبر به. وغير ذلك.\nالطبعة الثانية والثالثة من الطبعة «السلطانية»:\nوهذه الطبعة «السلطانية» نفذت فور صدورها وأعيد طبعها في المطابع الأميرية في السنة التالية مباشرة بما عرف بطبعة (١٣١٤) هـ وتمت في (١٣١٥) هـ واشتهرت بالفكهانية، وهذه الطبعة الفكهانية صححها الشيخ محمد الحسيني، وذكر في آخر الجزء التاسع والأخير منها أنهم طبعوها\n_________\n(١) «شرح مسلم» للنووي ١/ ٩٥.","vol":"2","page":712},{"text":"على مثال «السلطانية»، وقام نفس الفريق السابق بتصحيحها الحرف بالحرف والشكل بالشكل والضبط بالضبط، وتم الانتهاء منها في أوائل ربيع الآخر (١٣١٥) هـ، وكان القائم بنفقات طبعها التاجر الشهير حضرة محمد أفندي حسين عيد، واشتهرت بالفكهانية نسبة إلى تجارة محمد أفندي؛ حيث كان يتاجر في الفاكهة.\nكما ذكر الشيخ محمد الحسيني أن هذه الطبعة كان فيها بعض الأخطاء التي لاحظها عند قراءته لـ «الصحيح» في رواق الأتراك بالأزهر الشريف سنة (١٤٢٠) هـ مع المقارنة بين «السلطانية» والفكهانية ثم ذكر بعض الأخطاء وتصويبها.\nكما علق على الفكهانية أيضًا الشيخ محمد بن علي المكاوي، ويوجد من هذا التعليق نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم (٢٧٣) حديث تيمور ميكروفيلم رقم (٢٥٤٥٦).\nثم صدرت سنة (١٣٢٥) هـ طبعة تقلد هذه الأخيرة (عرفت باسم كالمطبوع)؛ وذلك أنها حاكت طبعة (١٣١٤) هـ حتى كأنها أخذت عنها بالتصوير ولم يكن يستعمل بعد، فلو اشتبه النقط بين التاء والثاء في طبعة (١٣١٤) هـ نراه مشتبهًا في نسخة كالمطبوع مما يدل على مدى دقة المحاكاة وانتباههم إلى كل ضبط وشكل.\nثم أقبل الطلب على اقتناء هده الطبعة فتسارعت المطابع العربية في إعادة طبعها، فأعادت طباعتها مكتبة الحلبي بمصر، ومطابع الشعب بمصر، ودار الجيل بلبنان، وحديثًا كثرت طبعات الصحيح، وتلاعب المحققون في النص، مما أدى إلى تعدد النصوص، حتى إنك لا تجد طبعة تتفق مع الأخرى، وكل قائم على تصحيح طبعة يدعي أن منهجه هو الصواب.\nوالسبب الحقيقي في كل ذلك عدم الرجوع إلى أصول خطية لمتن","vol":"2","page":713},{"text":"الصحيح، وإنما اعتمادهم جميعًا على الطبعة «السلطانية»، وإذا لاحظنا منهج اليُونِينِيّ في نسخته وأنه جمع عددًا من الروايات مستخدمًا الرموز التي تدل عليها، تبين لنا بوضوح عدم إمكان الوصول إلى نص للصحيح من خلال عمل اليُونِينِيّ مجردًا عن الرموز، اللهم إلا إذا انتزعنا رِواية واحدة، وتتبعناها وحذفنا ما عداها، وسيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى الحديث عن كيفية الوصول إلى نص صحيح.\nكل ذلك أعدم الثقة في كل الطبعات الموجودة حديثًا، مما جعل الحاجة ماسة إلى إعادة إخراج الطبعة «السلطانية» مرة أخري.\nوكان السبيل إلى ذلك أحد طرق ثلاث:\n١ - تصوير الطبعة «السلطانية» التي طبعت سنة (١٣١٣) هـ ولا بأس بخدمتها دون التصرف في النص الأصلي، وذلك مثل ما فعل الدكتور زهير الناصر في طبعة طوق النجاة، وما فعلته جمعية المكنز الإسلامي.\n٢ - محاولة حكاية نسخة اليُونِينِيّ، والاعتماد على «السلطانية» ولكن بطريق الطباعة الحديثة، ويتم التعامل مع الرموز بذكر ما تدل عليه، كما فُعل في طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر، بإشراف الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد.\n٣ - محاولة الاقتصار على بعض الروايات مثل رِواية أبي ذر الهَرَويّ، عن شيوخه الثلاثة مثلًا، مثل المحاولة التي قام بها الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، وإن كانت ليست على الوجه المطلوب.\nولذا سأتحدث عن هذه الأعمال باختصار.","vol":"2","page":714},{"text":"طبعة دار طوق النجاة\nهي الطبعة التي أشرف عليها واعتنى بها محمد زهير بن ناصر الناصر المشرف على أعمال الباحثين بمركز خدمة السنة والسيرة النبوية بالمدينة المنورة.\nنشرتها دار طوق النجاة للطباعة والنشر والتوزيع ببيروت بلبنان، وصدرت منها الطبعة الأولى سنة ١٤٢٢ هـ. وهي طبعة فخمة في أربع مجلدات من القطع الكبير، وصورت عن الطبعة «السلطانية» التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني ببولاق سنة (١٣١١) هـ، والتي تم الانتهاء منها سنة (١٣١٣) هـ من الهجرة النبوية في تسعة أجزاء، والتي سبق الكلام عليها بالتفصيل.\nوبعد تصوير هذه الطبعة قاموا بخدمتها، وكانت خطتهم في إخراج هذه الطبعة كما يلي:\n١ - اعتماد ترقيم الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي في عدّ أحاديث وكتب وأبوب «صحيح البُخارِيّ»، وما فاته من ترقيم بعض الأحاديث أو الأبواب يُعطى له الرقم السابق مع إضافة رمز (م)، إشارة إلى تكرار الرقم السابق، وفي اعتماد هذا الترقيم تسهيلٌ وتيسيرٌ على الباحثين في الرجوع مباشرة إلى كتاب «فتح الباري» للحافظ ابن حجر العسقلاني، لأنّ المكتبة السلفية ومطبعتها في القاهرة اعتمدت هذا الترقيم في طبعها «فتح الباري» سنة ١٣٨٠ هـ.\n٢ - الإشارة في أعلى كل صفحة إلى أماكن الأحاديث المذكورة فيها من كتاب «عمدة القاري» للحافظ العيني، ومن كتاب «إرشاد الساري» للقسطلاني، وذلك بذكر رقم الجزء والصفحة فيهما، ليتمكن القارئ من الرجوع إليهما والاستفادة منهما بُيسْرٍ وسهولة.","vol":"2","page":715},{"text":"٣ - الربط بين أحاديث «صحيح البُخارِيّ» وبين كتاب «تحفة الأشراف» للحافظ المزي، والإشارة في الهامش إلي رقم هذا الحديث في «تحفة الأشراف»، وذكر رموز من أخرجه - إنْ وجد - تحت الرقم المتسلسل له، وذلك حسب الخطّة التي سلكها الحافظ المِزّي في تصنيف كتابه، بحيث يتسنّى للقارئ مباشرة معرفةُ من شارك الإمام البُخارِيّ في تخريج هذا الحديث.\n٤ - الربط بين الأحاديث المعلَّقة الواردة في «صحيح البُخارِيّ» وبين كتاب «تغليق التعليق» للحافظ ابن حجر العسقلاني، والإشارة في الحاشية إلى موضع كل حديث معلَّق من كتاب «تغليق التعليق» بذكر الرمز (تغ) اختصارًا لاسم الكتاب، مع رقم الجزء والصفحة، تيسيرًا للباحث للوقوفِ على هذا الحديث المعلَّق ومعرفةِ من وصله.\n٥ - الإشارة في الحاشية السفلى إلى أرقام الأحاديث المكررة في كل موضعٍ وَرَدَتْ فيه من الصحيح، وبذلك يتسنى للباحث معرفةُ هذه الأطراف ومراجعتُها عند كل حديث يقف عليه.\nوبعد أن ذكروا خطتهم في هذه الطبعة ذكروا أيضًا الطبعات التي اعتمدوا عليها وهي كما يلي:\n- «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ» للحافظ ابن حجر العسقلاني: الطبعة الأولى بالمطبعة السلفية ومكتبتها بالقاهرة عام ١٣٨٠ هـ، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، في ١٣ جزءًا.\n- «عمدة القاري في شرح صحيح البُخارِيّ» للعلامة بدر الدِّين العيني: عنيت بنشره إدارة الطباعة المنيرة بالقاهرة عام ١٣٤٨ هـ، ٢٥ جزءًا في ١٢ مجلدًا.\n- «إرشاد الساري لشرح صحيح البُخارِيّ» للحافظ شهاب الدين","vol":"2","page":716},{"text":"القَسْطَلّانِيّ: الطبعة السادسة بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق عام ١٣٤٠ هـ، في ١٠ أجزاء.\n- «تغليق التعليق» للحافظ ابن حجر العسقلاني: تحقيق سعيد عبد الرحمن موسى القزقي، الطبعة الأولى بالمكتب الإسلامي ببيروت ودار عمار بعَمّان الأردنية عام ١٤٠٥ هـ، في ٥ أجزاء.\n- «تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف» للإمام جمال الدِّين المِزّي: تحقيق عبد الصمد شرف الدين، الطبعة الأولى بالدار القيمة بالهند عام ١٣٨٤ هـ، في ١٣ جزءًا.\nوقد ذكر قبالة كل حديث في الحاشية باقي الكتب الستة التي أخرجت الحديث، وذلك باستخدام الرموز وهي (خ) للبخاري، (م) لمسلم، و(د) لأبي داود، (ت) للترمذي في «السنن»، (تم) للترمذي في «الشمائل»، (س) النسائي في «السنن»، (سي) النسائي في كتاب عمل اليوم والليلة، (ق) لابن ماجه، (ع) لما اتفق عليه الجماعة الستة.\nوكتب الدكتور محمد زهير مقدمة لهذه الطبعة تكلم فيها باختصار شديد عن البُخارِيّ و«صحيحه»، وعن الرُّواة عنه، ونسخة الحافظ اليُونِينِيّ وتوثيقها، وخطتهم في إخراج هذه الطبعة، والدوافع التي جعلتهم يخصون هذه الطبعة.\nوصوروا الطبعة «السلطانية» حتى التقارير التي كتبت من أولها وجدول الخطأ والصواب الوارد من قبل علماء الأزهر، والفهرسة التي صنعها مصححو الطبعة، كل ذلك حرصًا على نشر هذه الطبعة التي تكاد تكون قد فقدت، فجزاهم الله خيرًا على هذا العمل الجليل.\nومن تمام العمل الذي أعطى له أجمل صورة أنهم جعلوا الرموز سواء كانت في الحاشية أو في الأصل وبدايات الأحاديث وأسماء الكتب والأبواب بالمداد الأحمر تميزًا وإبرازًا لها.","vol":"2","page":717},{"text":"طبعة دار الجيل بيروت\nهي الطبعة التي طبعتها دار الجيل ببيروت بلبنان، ونقلتها عن الطبعة «السلطانية» ولم يكتب سنة الطبع، إلا أنها منقولة من الطبعة «السلطانية» وكتب بهوامشها كل التقييدات التي ذكرها مصححو الطبعة «السلطانية».\nوقُدّم لهذه الطبعة بمقالة للشيخ أحمد شاكر - رحمه الله تعالى - تكلم فيها عن تفكيره في القيام بالإشراف على إخراج كتاب «صحيح البُخارِيّ» إخراجًا صحيحًا متقنًا موثقًا عن الطبعة «السلطانية» المطبوعة بمصر سنة ١٣١١ - ١٣١٣ هـ، والتي تليها، والتي طبعت على مثالهما سنة ١٣١٤ هـ.\nوقال: منذ بضع عشرة سنة فكرت في طبع «صحيح البُخارِيّ» بطلب أحد الناشرين إذ ذاك، ثم لم يقدر أن يتحقق ما أردنا. اهـ.\nوتكلم عن الطبعة «السلطانية» والنسخة «اليُونِينيّة»، وعرّف بهما، وترجم لليونيني، وتكلم عن نسخته الخاصة من الطبعة «السلطانية»، وعنايته بها هو ووالده رحمهما الله تعالى.\nكما تكلم عن مصير النسخة «اليُونِينيّة» الأصلية، وهل جاءت إلى مصر أم لا؟\nوهي مقدمة على صغر حجمها إلا أنها في غاية النفاسة، ويبدو أنها كانت مقالة في إحدى المجلات، فهي إلى المقالة أقرب من التقدمة لطبعة دار الجيل هذه؛ لأنه لم يتكلم عن الطبعة من قريب أو بعيد، لا إشارة ولا تصريحًا، مما يوهم أنه أشرف على الطبعة، وهذا غير صحيح، وإنما الطبعة تحاكي الطبعة «السلطانية».\nومما يجدر التنبيه إليه في هذه الطبعة أن الناشر ذكر في المقدمة نص ما وجد على النسخة «السلطانية» التي صار عليها الطبع، وهو تقرير الشيخ حسونة النواوي شيخ الجامع الأزهر، والمقدمة التي كتبها مصححو النسخة","vol":"2","page":718},{"text":"في المطبعة.\nوعند كلام الشيخ حسونة على التصويبات التي وقف عليها علماء الأزهر وأنهم وضعوها في جدول في أول الطبعة ذكر الناشر أنهم استدركوا هذه التصويبات في هذه الطبعة، فجاءت خالية منها ولذا لم يوضع جدول في أول الطبعة.\nوهذه الطبعة في ثلاثة مجلدات، كل مجلد ثلاثة أجزاء من تقسيم الطبعة «السلطانية»، كل صفحة عشرون سطرًا، وكل سطر في حدود أربع عشرة كلمة ولكل صفحة حاشية من خارج الصفحة.\nوهي تخالف الطبعة السلطانية في عدد الصفحات وعدد السطور.\nطبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية\nهي الطبعة التي صدرت عن لجنة إحياء التراث والسنة بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية بجمهورية مصر العربية، وذلك بناء على طلب الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد للسكرتير العام للمجلس في ظل قيادة الحكومة المصرية؛ فطلب من الشيخ محمد محيي الدين اختيار لجنة لهذا المشروع، وهو إحياء وتحقيق كتب السنة الستة تحقيقًا علميًّا دقيقًا.\nوأشرف الشيخ محمد محيي الدين على فريق من العلماء الذين عُرفوا بالتحري والدقة، وهم كما ذكرهم الشيخ محمد محيي الدين في المقدمة: الشيخ محمد محمد السماحي، والشيخ أحمد إبراهيم الشعراوي، والشيخ عبد العظيم الشناوي، والشيخ محمود فرج العقدة.\nوكان أول عمل بدأوا به هذا المشروع هو «صحيح البُخارِيّ».\nوكانت الفكرة الأساسية في إخراجه قائمة على محاكاة الطبعة «السلطانية» التي سبق الحديث عنها، ولكن مع تحويل الرموز التي استعان بها اليُونِينِيّ إلى ما تدل عليه من عبارات، تيسيرًا على الباحثين، مع إضافة","vol":"2","page":719},{"text":"بعض الأشياء الأخرى التي ذكروها في منهجهم في المقدمة كترقيم الأحاديث، وعمل فهارس للكتب والأبواب، والألفاظ وغير ذلك.\nوالفكرة في ذاتها جليلة وجديرة بالتقدير، وتحرص على الجمع بين الاختلافات بأسلوب ميسر مبني على ما ابتكره اليُونِينِيّ.\nوفعلًا تم بذل الجهد والوسع في إخراج هذا الكتاب بهذه الصورة، ولكن يبدو - وللأسف الشديد - أنهم لم يتموا هذا العمل بهذه الطريقة؛ حيث صدرت هذه الطبعة في أحد عشر جزءًا. المطبوع منها بهذه الطريقة سبعة أجزاء فقط بما يعادل آخر سورة المؤمن (غافر) من كتاب التفسير، والأجزاء الأربعة الباقية اكتفوا بإثبات النص مع بعض معاني المفردات دون النظر إلى حكاية اختلاف الروايات، وكأن القائمين على طباعة الأجزاء الباقية قد بدا لهم تغيير المنهج ولم يقتنعوا بالفكرة التي بدأ الكتاب على أساسها، ولو تم كل الصحيح بنفس الطريقة الأولى لتم النفع، والله تعالى الهادي لأقوم سبيل.\nوقد كتب الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد مقدمة لهذه الطبعة تكلم فيها عن فكرة المشروع ومنهج العمل فيه، وتكلم عن الإمام البُخارِيّ و«صحيحه» وعمل اليُونِينِيّ وهي مقدمة نفيسة، خاصة في بيان حياة البُخارِيّ ومنهجه في «الصحيح».\nومن الجدير بالذكر أن المحققين في السبعة أجزاء الأولى قد بذلوا جهدًا مشكورًا في محاكاة الطبعة «السلطانية»، مع إضافة بعض الزيادات من الشروح، والكتب الأخرى التي خدمت الصحيح، مع حذف بعض التعليقات التي كتبها مصححو الطبعة «السلطانية»، ولكنهم حكوا كل الخلافات التي وردت في الرموز، سواء كانت في الأصل أو في الحاشية. فجزاهم اللهم خير الجزاء.","vol":"2","page":720},{"text":"طبعة جمعية المكنز الإسلامي\nمن الجهود التى بذلت في إعادة نشر الطبعة السلطانية ما قامت به جمعية المكنز الإسلامي - وهي جمعية تعنى بنشر التراث الإسلامي وخدمته - حيث قامو بتصوير الطبعة «السلطانية» المطبوعة سنة ١٣١٣ هـ ولكن دون أي أعمال إضافية إليها، اللهم إلا إذا استثنينا المقدمة التي كتبوها، ونص جدول تصويب الأخطاء التي وجد في الطبعة «السلطانية» لـ «صحيح البُخارِيّ» لكاتبه محمد بن علي المكاوي، والمقدمة التي كتبت لهذه الطبعة أو لهذه الصورة لم يذكر من الذي أعدها أو كتبها، وهي مقدمة تحدثوا فيها عن النسخة «اليُونِينيّة» والطبعة «السلطانية».\nوهذه الطبعة التي قامت بتصويرها جمعية المكنز الإسلامي قد أضافت جديدًا للطبعات الأخرى وهو أنها نشرت نص جدول الخطأ والصواب الخاص بالشيخ محمد بن علي المكاوي، وهو من كبار المصححين بالمطبعة الأميرية في قراءة خاصة منه للطبعة «السلطانية»، والذي سبق الحديث عنه في موضعه.\nكما قامت الجمعية بربط أرقام صفحات هذه الطبعة لطبعتهم التي قاموا بنشرها بعد أن قاموا بصفها على الحاسب الآلي، وتكميلها ببعض المكملات التي لابد منها، وهو عمل مستقل غير هذا مما لا يسع المجال لتفصيله هنا.","vol":"2","page":721},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>الفَصْل الثاني:\nعناية المغاربة بالصحيح</span>\nويتكون من ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: عناية المغاربة بالصحيح وأهم الروايات عندهم.\nالمبحث الثاني: نسخة أبي علي الصَّدفي.\n- ترجمته، روايته، نسخته، أهم النسخ المأخوذة منها.\nالمبحث الثالث: نسخة ابن سعادة.\n- ترجمته، روايته، نسخته، أهم النسخ المأخوذة منها.","vol":"2","page":723},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>المبحث الأول:\nعناية المغاربة بصحيح البُخارِيّ </span>(١)\n«صحيح البُخارِيّ» له منزلة عظيمة عند المغاربة، وكما كان لأهل المشرق عناية بالصحيح فإن أهل المغرب كانت لهم به عناية أيضًا.\nوكما اشتهرت بعض روايات الصحيح ونسخه عند المشارقة، فإن بلاد المغرب كان لهم أيضا حظ وافر في العناية بالصحيح.\nوقد سبق القول بأن «الجامع الصحيح» رواه عن مؤلفه محمد بن إسماعيل البُخارِيّ جم غفير من الرُّواة.\nوالذي وصل إلى المغرب الإسلامي من هذه الروايات روايتان:\nالأولى: رِواية النَسَفْيّ: أبو إسحاق إبراهيم بن معقل بن الحجاج (٢٥٨) هـ.\nالثانية: رِواية الفَرَبْريّ: أبو عبد الله محمد بن يوسف (٣٢٠) هـ، وأكثر الروايات من طريقه.\nقال القاضي عِياض في «مشارق الأنوار»: ولم يصل إلينا - من غير هذين الطريقين - عنه، ولا دخل المغرب والأندلس إلا عنهما، على كثرة رواة البُخارِيّ عنه لكتابه (٢).\nورِواية الفَرَبْريّ هي التي اشتهرت في العالم الإسلامي، وفي هذا يقول ابن حجر العسقلاني: والرِّواية التي اتصلت - بالسماع - في هذه الأعصار وما قبلها هي رِواية محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفَرَبْريّ (٣).\n_________\n(١) عندما أطلق القول وأقول: المغاربة أو بلاد المغرب أو أهل المغرب، فالمراد بلاد الشمال الغربي الأفريقي وبلاد الأندلس.\n(٢) ١/ ٣٦، وينظر «الغنية» ص: ١٠٣ - ١٠٥.\n(٣) «هدي الساري» ص: ٤٩١ - ٤٩٢.","vol":"2","page":724},{"text":"ورِواية النَسَفْيّ يرجع الفضل إلى الإمام الخطابي (٣٨٨) هـ في الاحتفاظ ببعض معالمها، ونقل بعض النصوص منها، وذلك من خلال كتابيه: «أعلام الحديث» الذي شرح فيه الصحيح واعتمد فيه على رِواية النَسَفْيّ، وكتابه الآخر «غريب الحديث».\nوأول من وقفت له من بلاد المغرب على ذكر لهذه الرِّواية بعد الخطابي (٣٨٨) هـ هو الإمام أبو علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ فقد ذكر في أسانيده للصحيح في أول كتابه «تقييد المهمل» أن من بين الروايات التي روي الصحيح من خلالها رِواية النَسَفْيّ، أخبره بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره، قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ عنه.\nوذكر موضع النقص من نسخته (١)\nومن العلماء المغاربة الذين تحملوا هذه الرِّواية ونقلوا منها:\nالقاضي عِياض (٥٤٤) هـ في كتابه «مشارق الأنوار» (٢) والحافظ أبو بكر بن خير الأشبيلي (٥٧٥) هـ في فهرسته (٣) وكلاهما من طريق أبي علي الجَيّانيّ.\nأما رِواية الفَرَبْريّ فقد دخلت إلى الغرب الإسلامي في وقت مبكر، وانتقلت إليه بواسطة روايات اشتهر منها ستة يتصل أصحابها بالفَرَبْريّ مباشرة:\n_________\n(١) ١/ ٦٧.\n(٢) ١/ ٣٩، و«الغنية» ص: ١٠٣ - ١٠٥.\n(٣) ص: ٩٧ - ٩٨.","vol":"2","page":725},{"text":"١ - راوية أبي علي بن السكن: سعيد بن عثمان بن سعيد المصري (٣٠٣) هـ.\n٢ - رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ: محمد بن أحمد بن عبد الله، (٣٧١) هـ.\n٣ - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ: محمد بن محمد بن يوسف، (٣٧٣) هـ.\n٤ - رِواية أبي علي الكُشّانيّ: إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب (٣٩١ هـ).\n٥ - رِواية أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ: إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم البلخي (٣٧٦) هـ.\n٦ - رِواية السَّرْخَسي: عبد الله بن أحمد بن حمويه (٣٧١) هـ.\n٧ - رِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني: محمد بن مكي بن زراع (٣٨٩) هـ\nأولا: رِواية الإمام الحافظ أبي علي، سَعِيد بن السَّكن المصري البزّاز، البغدادي الأصل (٣٥٣) هـ،\nوقد روى عنه من الأندلسيين: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد الجهني الطليطلي ساكن قرطبة (٣٩٥) هـ، جاء في ترجمته (١): \"ورحل إلى المشرق سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة، فسمع من أبي علي بن السكن بمصر.\nومن طريق ابن أسد الجهني انتقلت رِواية ابن السكن إلى بلاد المغرب حيث روى «الصحيح» عن الجهني الإمام أبو علي الجَيّانيّ (٤٩٨) هـ ومن طريقه اشتهرت.\nفرواها القاضي عِياض (٥٤٤) هـ في كتابه «مشارق الأنوار» (٢) والحافظ\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «تاريخ علماء الأندلس» ص: ٢٤٨، «سير أعلام النبلاء» ١٧/ ٨٣.\n(٢) ١/ ٣٩.","vol":"2","page":726},{"text":"أبو بكر بن خير الإشبيلي (٥٧٥) هـ في فهرسته (١) وكلاهما من طريق أبي علي الجَيّانيّ.\nوذكر الاستاذ محمد المنوني أنه يوجد منها المجلد الأول في الخزانة الوقفية بالجامع الأعظم من مدينة تازة وهي بخط عبد المهيمن بن علي بن علي بن حرز الله التميمي (٦٩٨) هـ وهو منقول ومقابل بأصل أبي الحسن يونس بن محمد بن مغيث القرطبي المعروف بابن الصفار (٥٣٢) هـ (٢) المكتوب بخط أبي عمر الطلمنكي (٣).\nوهناك طرق أخرى عُرفت بها رِواية ابن السكن في المغرب منها:\nرِواية أبي جعفر ابن عبد الله وأبي عبد الله بن مفرج، وكانت رحلتهما وسماعهما مع الجهني الطليطلي.\nومن طريق أبي عبد الله بن مفرج يسند ابن حزم رِواية ابن السكن في كتابه «المحلى» حيث يسوق حديثين من «الصحيح» رواهما عن شيخه عبد الله بن ربيع، عن ابن مُفَرِّجٍ، عن ابْن السَّكن، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ .. (٤).\nكما أن القاضي عِياض يتصل بنفس الرِّواية بواسطة كل من ابن عون وابن مفرج (٥).\n_________\n(١) ص: ٩٧ - ٩٨\n(٢) هو شيخ ابن خير الإشبيلي في رِوَاية ابن السكن، حيث يرويها عنه عن القاضي أبي عمر أحمد بن محمد الحذاء عن ابن أسد الجهني عن ابن السكن (الفهرسة ص: ٩٥).\n(٣) ذكره في مقالة بعنوان صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية.\n(٤) «المحلى» ١/ ٨٢، ١٠٦.\n(٥) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٨. و«الغنية» ص: ١٠٣ - ١٠٥","vol":"2","page":727},{"text":"ثانيا: رِواية أبي زَيْد محمد بن أحمد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ.\nثالثا: رِواية الإمام أبي أحمد، محمد بن محمد بن يوسف بن مكي، الجُرْجانيّ (٣٧٣)، أو (٣٧٤) هـ.\nروى عنهما معًا الحافظ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيليُّ (٣٩٢) هـ.\nقال أبو علي الجَيّانيّ: وكان سماع أبي محمد الأَصيليِّ وأبي الحَسَن بن القابسي على أبي زَيْدٍ المَرْوَزيّ واحدًا بمكة سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة. ثم سَمعه بعد ذلك أبو محمد ببغداد على أبي زيد المَرْوَزيّ في سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. (١).\nوهما عمدته في سنده إلى «الجامع الصحيح»، وهما شيخاه في البُخارِيّ، وقد رافق الأصيلي في رحلته هذه أبو الحسن علي بن محمد بن خلف المعافري القيرواني الضرير القابسي، (٤٠٣) هـ، غير أن هذا إنما روي عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وكان الأصيلي هو الذي ضبط له سماعه على هذا الأخير لـ «الجامع الصحيح».\nوقد كان القابسي أول من أدخل «صحيح البُخارِيّ» إلى إفريقيا (٢)، كما يعتبر الأصيلي أول من رُوي عنه نفس الكتاب من طرق بعض المغاربة، حيث رواه عنه وعن القابسي أبو عمران الفاسي: موسى بن عيسى بن أبي حاج الغفجومي، نزيل القيروان، والمتوفى بها عام (٤٣٠) هـ.\nومن جهة أبي عمران الفاسي يتصل عِياض بالقابسي (٣)، ومن جهته\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ١/ ٦٣.\n(٢) كما ذكر ذلك محمد محمد مخلوف في كتابه «شجرة النور الزكية في طبقات المالكية» ص: ٩٧ (٢٣٠) في ترجمة القابسي.\n(٣) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٨، و«الغنية» ص: ١٠٣ - ١٠٥","vol":"2","page":728},{"text":"أيضا يتصل ابن عطية بالأصيلي (١).\nوكان من كبار أصحاب الأصيلي بالأندلس المهلب بن أبي صفرة أبو القاسم بن أحمد بن أسيد التميمي المري، (٤٣٥) هـ، قال عنه أبو الأصبغ بن سهل القاضي: وبأبي القاسم - يعني: المهلب - حيا كتاب البُخارِيّ بالأندلس؛ لأنه قرئ عليه تفقها أيام حياته، وشرحه واختصره (٢).\nوبعد الأصيلي والقابسي يذكر أبو علي الجَيّانيّ راويًّا أندلسيًّا عن أبي زيد المَرْوَزيّ، وهو عبدوس بن محمد الطليطلي، (٣٩٠) هـ (٣).\nويوجد في مكتبات الأندلس من رِواية الأصيلي نسختان:\nالأولى: قطعة تشتمل على أوراق من السفرين الرابع والخامس بخزانة ابن يوسف بمراكش رقم (٣٠١) بخط أندلسي كتبه لنفسه علي بن غالب بن محمد بن خزمون الكلبي وفرغ منه في سنة (٥٣٥) هـ بمدينة باغة من الأندلس، وانتسخه من أصل قوبل بأصل أبي عبد الله بن عتاب، الذي نقله بخطه من نسخة الأصيلي.\nالثانية: وتشتمل على السفر الأخير من «الصحيح» ابتداء من أواخر كتاب الأدب، وانتسخه لنفسه محمد بن عبد الله بن أحمد بن القاضي لنفسه، من كتاب قوبل على كتاب الأصيلي، وهو محفوظ بخزانة المعهد الأصيل بتارودانت (٤).\n_________\n(١) «فهرس ابن عطية» ص: ٥.\n(٢) ينظر: «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» ٣/ ١٢٧٦ (١٢٩٠) ترجمة المهلب.\n(٣) حيث يقول: وكذلك عارضت مواضع إشكاله بأصل عبدوس بن محمد الذي بخطه أيضا، وروايته فيه عن المروزي. «تقييد المهمل» ١/ ٦٧. ونقله عنه القاضي عياض في «المشارق» ١/ ٣٨.\n(٤) ينظر «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية».","vol":"2","page":729},{"text":"رابعًا: رِواية أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكُشّانيّ (٣٩١) هـ وهو آخرُ مَنْ حَدَّثَ بالصحيح عن الفَرَبْريّ وحقه التأخير وإنما قدمته لارتباط الثلاثة الآتين ببعض.\nوهذه الرِّواية رواها القاضي عِياض عن شيخه أبي علي الصَّدفي، عن أبي الحسن ابن أيوب البزار، عن أبي عبد الله الحسين بن محمد الخلال عن الكُشّانيّ (١).\nخامسًا: رِواية الإمام المحدث أبي إسحاق، المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ.\nسادسًا: رِواية الإمام المحدث أبي محمد، الحَمُّوييّ السَّرْخَسي (٣٨١) هـ.\nسابعًا: رِواية المحدث الثقة، أبي الهَيْثَم، الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ.\nومن الرُّواة عن الأخير: كريمة بنت أحمد بن محمد المَرْوَزيّة، (٤٦٣) هـ، وقد روى «الصحيح» عنها في الغرب الإسلامي:\n- الشيخ أبو الأصبغ بن عيسى بن أبي البحر الزهري، والخطيب أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقرئ.\n- أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأنصاري الشارفي الأندلسي، نزل فاس، المتوفى قريبًا من عام (٥٠٠) هـ، ويقول عنه عِياض: وله رحلة حج فيها وسمع من كريمة كتاب البُخارِيّ.\nكما رواه عنها مكاتبه أبو علي الجَيّانيّ حسين بن محمد بن أحمد الغساني القرطبي، (٤٩٨) هـ (٢).\nوبعد كريمة ننتقل إلى رِواية أبي ذر: عبد بن أحمد الأنصاري الخزرجي الهَرَويّ ثم المكي، (٤٣٤) هـ.\n_________\n(١) «الغنية» ص: ١٠٥.\n(٢) ينظر: «المشارق» ١/ ٣٦ - ٣٩ و«الغنية» ص: ١٠٣ - ١٠٥","vol":"2","page":730},{"text":"وأبو ذر يروي عن الشيوخ الثلاثة: (المُسْتَمْلِيّ، والسَّرْخَسي، والكُشْمِيهَني)، وقد صارت روايته بعد ذلك أشهر الروايات المعتمدة.\nقال ابن حجر: أتقن الروايات عندنا هي رِواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة؛ لضبطه لها، وتمييزه لاختلاف سياقها (١).\nوعن انتشار روايته يقول عِياض: وسمع منه عالم لا يحصى من أهل الأقطار من شيوخ شيوخنا .. وآخر من حدث عنه بالإجازة: أحمد بن محمد الإشبيلي بعد الخمسمائة (٢).\nورِواية أبي ذر هذه اشتهرت اشتهارا واسعًا في بلاد المغرب كما اشتهرت في بلاد المشرق.\nيقول ابن رشيد (٧٢١) هـ في كتابه «إفادة النصيح» (٣) في الكلام على أشهر الروايات في بلاد المغرب عن أبي ذر الهَرَويّ: وسمعه عليه من الأندلسيين العدد الكثير، ومن أشهر الطرق المعروفة إليه اليوم بالمغرب التي اعتمدها الرُّواة رِواية القاضي أبي الوليد الباجي عنه، وأبي العباس العذري، وأبي عبد الله بن شريح المقري، وأبي عبد الله بن منظور القيسي. اهـ.\nوالرُواة عن أبي ذر من أهل المغرب كثيرون، وأخص بالذكر منهم الذين اشتهرت رواياتهم وهم:\nأولًا: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي الإشبيلي، (٤٦٩) هـ.\nرواها عنه:\n١ - ابن خير الإشبيلي وقال: وقال ابن منظور: سمعته عليه في\n_________\n(١) «فتح الباري» ١/ ٧.\n(٢) «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» ٢/ ٦٠١ (٥٢٤) نقلا عن «المدارك»\n(٣) ص: ٤٥.","vol":"2","page":731},{"text":"المسجد الحرام، عند باب الندوة سنة (٤٣١) هـ، وقرئ عليه مرة ثانية وأنا أسمع، والشيخ أبو ذر ينظر في أصله، وأنا أصلح في كتابي هذا، في المسجد الحرام عند باب الندوة في شوال من سنة (٤٣١) هـ (١).\n٢ - ابن رشيد السبتي كما في «إفادة النصيح» (٢).\nثانيًا: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٧٤) هـ.\nورواه عنه أبو علي الصَّدفي، ومن طريقه اشتهرت هذه الرِّواية وسبق الحديث عن هذه الرِّواية بالتفصيل في النسخ الموجودة من رواية أبي ذر.\nوممن رواه عن أبي علي الصَّدفي من الأعلام:\n١ - القاضي عِياض (٥٤٤) هـ\nوعن القاضي عِياض روى كثير من الأعلام منهم أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي (٥٧٦) هـ الذي روى من طريقه رِواية القاضي عِياض، شرفُ الدين اليُونِينِيّ (٧٠١) هـ صاحب «اليُونِينيّة» كما جاء ذلك في مقدمته التي كتبها، التي سبق وذكرها كاملة عند الحديث عن نسخته.\nوقد استوفيت ترجمته في أثناء الكلام عن كتابه: «مشارق الأنوار». وقد نص على روايته هذه في «المشارق» (٣)، و«الغنية» (٤).\n٢ - صهره أبو عمران موسى بن سعادة.\nوسيأتي الحديث عنه وعن نسخته في مبحث مستقل.\nثالثًا: ابن شريح محمد بن شريح بن أحمد الرعيني الإشبيلي، (٤٧٦) هـ.\n_________\n(١) «الفهرسة» ص: ٩٤.\n(٢) ص: ٤٦.\n(٣) ص: ٩.\n(٤) ص: ١٠٥.","vol":"2","page":732},{"text":"رواها عنه:\n١ - ابن خير الإشبيلي (١) وقال: قال محمد بن شريح: سمعته عليه في المسجد الحرام عند باب الندوة سنة ٤٠٣ هـ.\n٢ - ابن رشيد السبتي في «إفادة النصيح» (٢).\nرابعًا: أحمد بن عمر بن أنس العذري المري، (٤٧٨) هـ\nرواها عنه أبو علي الجَيّانيّ في «تقييد المهمل» (٣) وعنه القاضي عِياض كما في «الغنية» (٤).\nخامسًا: ابن الغرديس: بكار بن برهون بن عيسى التغلبي الفاسي ثم السجلماسي، كان بقيد الحياة عام (٤٩٢) هـ من الرُّواة المغاربة عن أبي ذر، يقول عنه ابن الأبار: وكان قد حج قديمًا، وسمع «صحيح البُخارِيّ» من أبي ذر الهَرَويّ، وعمر طويلًا حتى انفرد بروايته، يقال: إنه بلغ المائة أو أربى عليها، وبيته شهير بمدينة فاس، ونزل هو سجلماسة (٥).\nسادسًا: كما عرفت في بلاد المغرب رِواية أبي ذر من رِواية ابنه أبي مكتوم عيسى وأول من جاء بها ميمون بن ياسين الصنهاجي من أمراء المرابطين (٦).\n_________\n(١) «الفهرسة» ص: ٩٤\n(٢) ص: ٥١.\n(٣) ١/ ٦١.\n(٤) ص: ١٠٤.\n(٥) «المعجم في أصحاب أبي علي الصَّدفي» أثناء ترجمة أبي القاسم ابن أبي الورد رقم ١٧ ص: ٢٢.\n(٦) «الوجيز في المجيز والمجاز» ص: ١٢٤ - ١٢٥. وينظر «السير» ١٧/ ٥٦١ ترجمة أبي ذر الهروي وينظر «السير» أيضًا ١٩/ ١٧٢ ترجمة ابن أبي ذر.","vol":"2","page":733},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>المبحث الثاني:\nنسخة أبي علي الصَّدفي (٤٥٤ - ٥١٤) ه</span>ـ (١)\nتمهيد:\nيعتبر الإمام الصَّدفي علمًا من أعلام رواة الحديث وحفاظه في العصور الأولى للإسلام، فإنك لا تكاد تجد مؤلفًا أو مؤرخًا أرخ أو ألف بعد وفاته إلا وقد نال حظًّا من ذكر أخباره وتراجمه.\nولعل أشمل تعريف وأوفاه بالحافظ أبي علي الصَّدفي هو ما قام به عَلَمان عظيمان من أعلام التاريخ والحديث، وهذان العَلَمان هما:\nالقاضي عِياض المتوفى سنة (٥٤٤ هـ)، الذي خصه بكتابه «المعجم» ضَمَّنه أخباره وأخبار شيوخه الذين بلغوا نحوًا من مائتي شيخ (٢).\nوالآخر هو المحدِّث العلامة محمد بن عبد الله أبي بكر القضاعي، المعروف بابن الأبار المتوفى سنة (٦٥٨ هـ)، حيث خصه بنوع آخر يكمل عمل القاضي عِياض، تناول فيه ذكر تلامذة الحافظ الصَّدفي.\nويتضح من صنيع هذين الإمامين تلك المكانة العالية التي كان يتبوأ بها أبو علي الصَّدفي.\nوإذا كانت الأقدار لم تُوفِّق العلماء إلى العثور على معجم القاضي عِياض - حيث قد عُني به كثير منهم وتقفوا آثاره، ولكن لم يعرف له ذكر حتى الآن - فإنها لحسن الحظ قد وضعت بين أيدينا المعجم الحافل الذي عني بجمعه ابن الأبار حيث خرج للنور (٣).\n_________\n(١) سأتكلم بالتفصيل عن هذه النسخة نظرًا لأهميتها وتفرع كثير من نسخ بلاد المغرب عنها فشهرتها في بلاد المغرب شهرة نسخة اليُونِينِيّ عند المشارقة.\n(٢) كما ذكر الكتاني في كتابه «فهرس الفهارس» ٢/ ٧٠٥.\n(٣) وقد طبع في مدريد سنة ١٨٨٥ م، وقد اعتمدت فيه على طبعة دار الكتاب العربي بالقاهرة، المطبوعة سنة ١٣٨٧ هـ / ١٩٦٨ م.","vol":"2","page":734},{"text":"وقد ذكر فيه ابن الأبار ثلاثمائة وخمس عشرة شخصية من كبار المحدثين وغيرهم في مختلف الفنون، كلهم تتلمذوا على يد أبي علي الصَّدفي.\nوهذا المعجم يكفي في إبراز المكانة العلمية التي تميز بها هذا الإمام، ومع ذلك فإنه لمن المفيد أن نتلمس أهم أخبار هذا الإمام من خلال بعض المصادر التي ترجمت له، وبخاصة كتاب «الغنية» للقاضي عِياض.\nاسمه ونسبه (١): هو القاضي الحافظ أبو علي الحسين بن محمد بن فيرة بن حيون الصَّدفي، المعروف بابن سُكّرة.\nأصله من سرقسطة من قرية على أربعة أميال منها، كانت تعرف بمنزل محمود بالثغر الأعلى، وكانت ولادته بها سنة أربع وخمسين وأربعمائة.\nنشأته: نشأ أبو علي في بلدته التي ولد بها، فأخذ عن شيوخها، ودرس على مقرئيها، وسمع من أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، وابن الصواف، وغيرهم.\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «الصلة» لابن بشكوال ١/ ١٤٤ - ١٤٦، و«الغنية» للقاضي عياض ص: ١٩٢ - ٢٠١، و«الفهرسة» لابن خير الإشبيلي (٤٧٧، ٤٩٧، ٥١١)، و«تاريخ الإسلام» ٣٥/ ٣٦٧ (٧٠)، و«سير أعلام النبلاء» ١٩/ ٣٧٦ (٢١٨)، و«تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٢٥٣ - ١٢٥٥، و«المعين في طبقات المحدثين» ص: ١٥٠ (١٦٣٣)، و«الوافي بالوفيات» ١٣/ ٤٣ - ٤٤ (٤١)، و«مرآة الجنان» ٣/ ٢١٠، و«الديباج المذهب» ١/ ٣٣٠ - ٣٣٢، و«غاية النهاية» ١/ ٢٥٠ - ٢٥١، و«طبقات الحفاظ» (٤٥٥)، و«نفح الطيب» للمقري ٢/ ٩٠ - ٩٣، و«شذرات الذهب» ٤/ ٤٣، و«شجرة النور الزكية» ١/ ١٢٨ - ١٢٩، و«الرسالة المستطرفة» (١٦٥)، و«الأعلام» ٢/ ٢٥٥، «معجم المؤلفين» ١/ ٦٤١ (٤٨٣٧).","vol":"2","page":735},{"text":"ودرس في بلنسية تحت إشراف أبي العباس العذري، ثم سمع بالمرية من أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي وأبي عبد الله بن المرابط وغيرهما.\nوقد رحل إلى بلاد المشرق أول المحرم من سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.\nالتقى بمصر بأبي إسحاق الحبال مسند مصر الذي أعطاه إجازة، والقاضي أبي الحسن علي بن الحسين الخلعي، وأبي العباس أحمد بن إبراهيم الرازي وغيرهم.\nكما التقى بالإسكندرية بأبي القاسم مهدي بن يوسف الوراق وغيره.\nوالتقى بمكة بأبي عبد الله الحسين بن علي الطبري إمام الحرمين، وأبي بكر الطرطوشي وغيرهم، وبالبصرة بأبي القاسم بن شعبة، وأبي يعلى المالكي، وأبي العباس الجُرْجانيّ، وسمع بواسط من أبي المعالي محمد بن عبد السلام الأصبهاني وغيره.\nودخل بغداد في السادس عشر من جمادى الآخرة لسنة اثنتين وثمانين وأربعمائة فمكث بها خمس سنين كاملة، وسمع من عدد من محدثيها، منهم: أبو الحسن الطيوري وأبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون مسند بغداد، والإمام أبو بكر الشاشي وغيرهم، ودخل الشام فسمع بها من الشيخ أبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبي الفرج سهل بن بشر الإسفراييني وغيرهما.\nوبعد هذه الرحلة الطويلة التي مر فيها بكل هذه البلاد المشرقية عاد إلى بلاد الأندلس، وذلك في سنة تسعين وأربعمائة، ورحل إليه الناس من كل مكان وكثر الآخذون عنه.\nثم ارتحل بعد ذلك إلى مدينة سبتة مرتين، فأخذ عنه إذ ذاك جماعة","vol":"2","page":736},{"text":"من المشايخ والأصحاب كان منهم القاضي عِياض رحمه الله تعالى.\nواستوطن بعد ذلك مدينة مرسية وسمع منه جمهور كبير من الناس إذ ذاك؛ منهم من كان من عداد مشايخه الذين أخذ عنهم، وذلك لتمكنه في الحديث والرجال بعد رحلته المشرقية.\nوقد وُلِّيَ القضاء في مدينة مرسية سنة خمس وخمسمائة أيام حكم أمير المؤمنين علي بن يوسف بن تاشفين، فحُمدت سيرته إلى أن استعفى فلم يُعفَ.\nوهنا اختفى عن الأنظار عددًا من الشهور إلى أن قُبِل طلبُه بمساعدة عبد الله اللخمي سنة ثمان وخمسمائة، وطلب بعد ذلك لقضاء إشبيلية وامتنع، ولم يخرج إليها حتى عُوفي.\nومن الجدير بالذكر أن أبا علي الصَّدفي كان يتمتع بمكانة كبيرة لدى دولة المرابطين، وقد كان شيخًا لأبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين، وقد كان واليًا على مرسية من قبل أخيه أبي الحسن علي بن يوسف أمير المغرب (١).\nوقد خرج رحمه الله تعالى للغزو سنة أربع عشرة وخمسمائة مع الأمير أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن تاشفين، وحضر يوم قُتُندَة بالثغر الأعلى يوم الخميس لست بقين في ربيع الآخر في تلك السنة، فكان فيمن فُقد رحمه الله تعالى، وختم له بالشهادة، وكان يومئذٍ ابن الستين.\nولقد كان القاضي أبو علي علما من أعلام المعرفة في زمانه، وفضله على الثقافة العربية في بلاد الأندلس والديار المغربية أمر لا يقبل المناقشة، حتى إنك تجد أن جل الأعلام الذين تخرجوا بعده من بلاد الأندلس كان\n_________\n(١) «المعجم لابن الأبار» ص: ٥٤، ٥٥ (٤٠).","vol":"2","page":737},{"text":"له عليهم فضل من التلمذة على يديه أو الاستفادة من تلاميذه الذين ربّاهم على يديه.\nقال أبو علي الصَّدفي لبعض الفقهاء: خذ «الصحيح» فأذكر أي متن أردت تدقيقه أذكر لك سنده، وأي سند أردت أذكر لك متنه.\nوكان مما يتميز به ﵀ أنه مع كثرة مشاغله ووفرة أعماله يعتمد على خط يده هو في كتابة العلم الكثير، وفي كتابة الإجازات العلمية لطلبته التي كان منها ما زكى به نسخة البُخارِيّ التي احتفظ بها ابن سعادة، التي كانت خزانة القرويين تحتضنها، ونسخة الترمذي لأبي الفضل مبارك التي كانت بخزانة الجامع الأعظم بمدينة تازة (١).\nنسخة أبي علي الصَّدفي من «الصحيح».\nلقد كان مما حرره أبو علي الصَّدفي بخطه الجميل جيد الضبط صحيح الإمام البُخارِيّ في سفر واحد.\nوأبو علي يروي «الصحيح» في نسخته هذه عن شيخه أبي الوليد الباجي عن أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.\nوكان يعتني بها، وبها كان يسترشد سائر تلامذته، وكانت أول ما يطلبه السامعون على يد أبي علي.\nوقد ظل الناس يعتقدون فقدانها فيما فقد مع ضياع بلاد الأندلس، وأصبح العلماء يعتبرون الكلام عليها من قبيل الوصف المنقول عن بعض من اطلع عليها، ولا يكاد يأتي ذكر أبي علي الصَّدفي إلا ويتمنى المشتغلون بالحديث الوقوف على هذه النسخة، وخاصة المغاربة الذين يعدون روايته أولى بالاعتناء.\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» ٢/ ١١٠ - ١٣٠.","vol":"2","page":738},{"text":"ولقد عثر المتأخرون بطرابلس الغرب عام ١٢١١ هـ على أصل عظيم من «الصحيح» بخط الحافظ الصَّدفي وقد أسهبوا في وصفه ونعته، وها أنا ذا أنقل النصوص التي وردت فيما يتعلق بذلك، ثم اتبعه بتعليق إن شاء الله تعالى.\nمنها ما جاء عن الحافظ العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي المتوفى سنة ١٢٣٩ هـ، بمناسبة رحلته الثانية عام ١٢١١ هـ إلى البقاع المقدسة المسماة الرحلة الصغرى، واجتماعه في ليبيا بالعلامة الشيخ أحمد بو طبل قال ما نصه: \"ومن الكنوز التي وقفت عليها بيد أبي الطبل المذكور نسخة من صحيح الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ في مجلد بخط الحافظ أبي علي الصَّدفي شيخ القاضي عِياض، قال: إنه اشتراها بثمن بخس - في عدة كتب بمدينة إسطنبول - وراودته على بيعها عازمًا على إعطائه مائة دينار ذهبا فيها، فامتنع، ويأبى الله إلا ما أراد، وما هي إلا مضيعة بهذه البلدة، وقد كانت تداولتها الأيدي بالأندلس ومصر في سالف القرون، وعليها من سماعات العلماء - عِياض ممن دونه إلى الحافظ ابن حجر - العجب، وكتب عليها الحافظ السخاوي ما نصه: هي الأصل الذي يعتمد عليه ويرجع عند الاختلاف إليه.\nولقد اعتمد عليها شيخنا الحافظ أبو الفضل بن حجر حالة شرحه لـ «الجامع» الذي سماه «فتح الباري» (١).\nوعليها أيضا ما نصه: لكاتبه ابن العطار في الشيخ الإمام الحافظ أبي علي حسين بن محمد بن عيسى الصَّدفي كاتب هذا البُخارِيّ، وهو شيخ القاضي عِياض صاحب كتاب «الشفاء» ﵃:\n_________\n(١) سيأتي فيما بعد ما يدل على نقل ابن حجر منها.","vol":"2","page":739},{"text":"قد دام بالصَّدفي العلم منتشرًا مبتشرا ... وجل قدر عِياض الطاهر السلف السلف\nولا عجيب إذا أبدى لنا دررًا ... ما الدر مظهره إلا من الصدف\n\nقال ابن العطار: وقلت أيضا في سيدنا ومولانا قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة الكناني الشافعي أدام الله أيامه وأعز أحكامه، وقد حملت له هذه النسخة لمجلسه بالصالحية في العشر الأول من رجب الفرد سنة اثنتين وثمانمائة فنظر فيها وقال:\nلو كتبت نسخة واضحة بخط حسن، وقوبلت على هذه لكانت أحسن، فإن كاتبها رجل جليل القدر ﵁:\nرأى البُخارِيّ بخط الحافظ الصَّدفي ... قاضي القضاة إمام النبل والسلف\nجمال واسطة العقد الثمين له ... ولا عجيب بميل الدر للصدف\n\nوقال: مقيد الرحلة سامحه الله: وقد قلت في ذلك وإن لم أكن هنالك:\nهذا سماع الإمام الحافظ الصَّدفي ... بخطه وعليه رونق الصدف\nتداولته يد الحفاظ من خلف ... عن سالف فرماه الدهر بالتلف\n\nوموجب قول ابن جماعة ما ذكر من أن خط الصَّدفي أندلسي، دقيق غير منقوط، إلا أنه يشكل المشكل على عادته وعادة بعض الكتاب، نعم عليها تصحيحات واختلاف الروايات ورموز وتخريجات لا ينتفع بها إلا الماهر في الفن المتدرب على الروايات. انتهى بلفظه ومن خطه المبارك (١).\nوبعد تسجيل هذا الحديث عن مخطوطة الصَّدفي في رحلته الصغرى يعود ابن عبد السلام الناصري إلى الحديث عنها في كتابه المسمى بـ «كتاب\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» ٢/ ٧٠٨.","vol":"2","page":740},{"text":"المزايا فيما حدث من البدع بأم الزوايا» عند ذكره للبدعة الثالثة عشرة.\nوفي هذا النص يفيد الشيخ الناصري بعد وصفه لهذه المخطوطة بمثل ما ذكره في رحلته الصغرى أن الغيرة حملته على ألاَّ يسمح بترك هذا الأثر العظيم الذي يعرف هو قيمته ضائعا في طرابلس، فأخبر بوجوده السلطان المولى سليمان عاهل المملكة المغربية آنذاك المعروف بهوايته لنوادر المخطوطات، فيقول كما نقله عنه الكتاني في «فهرس الفهارس»:\nولقد بذلت لمن اشتراه بثمن تافه - في عدة كتب - من أهل طرابلس المغرب من إسطنبول صرة ذهب فأبى بيعه، وبقي ضائعًا في ذلك القطر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم حملتني الغيرة والمحبة على أن أبلغت خبره لإمامنا المنصور أبي الربيع سيدنا سليمان بن محمد أدام الله ملكه وأنجح أمره، فوجه إليه - حسبما شافهني به - ألف مثقال أو ريال - الشك مني - فأجابه من هو بيده: أنه يقدم به لحضرته، وما منعه إلا فتنة الترك فيما بين تونس والجزائر، ثم لما طال الأمر أعاد الكتب بذلك، وإلى الآن لم يظفره الله به، ولقد داعبته ذات مرة قائلا على سماع الصَّدفي المذكور: وماذا لمبلغ هذه الخصلة؟ فوعدني - ووعد الملوك تحقيق - أنه إن ظفر به جرد منه فرعًا، وأعطاني أحدهما على اختياري. اهـ.\nوممن أفاض في وصف هذه النسخة الفقيه المدرس أبو العباس أحمد بن محمد ابن أحمد بن محمد بن الشيخ أبي محمد عبد القادر الفاسي في رحلته الحجازية الواقعة عام ١٢١١، قال: لطيفة: وقفت بمحروسة طرابلس على نسخة من البُخارِيّ في سفر واحد في نحو من ست عشرة كراسة، وفي كل ورقة خمسون سطرًا من كل جهة، وكلها مكتوبة بالسواد لا حمرة بها أصلا، وهي مبتدأة بما نصه:\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وصلى الله على سيدنا محمد نبيه، كيف كان","vol":"2","page":741},{"text":"بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -.\nوعند تمام كل حديث صورة. (اهـ).\nولا نقط بها إلا ما قل، وبآخرها عند التمام ما صورته: آخر «الجامع الصحيح» الذي صنفه أبو عبد الله البُخارِيّ ﵀ والحمد لله على ما منَّ به، وإياه أسأل أن ينفع به.\nوكتبه حسين بن محمد الصَّدفي من نسخة بخط محمد بن علي بن محمود مقروءة على أبي ذر ﵀ وعليها خطه.\nوكان الفراغ من نسخه يوم الجمعة ٢١ محرم عام ثمانية وخمسمائة، والحمد لله كثيرا كما هو أهله، وصلواته على محمد نبيه ورسوله - ﷺ - كثيرًا أثيرًا.\nوعلى ظهرها:\nكتاب «الجامع الصحيح» من حديث رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه، تصنيف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم البُخارِيّ ﵁ رِواية أبي عبد الله محمد ابن يوسف الفَرَبْريّ عنه ﵀، لحسين بن محمد الصَّدفي.\nأوقفني على هذه النسخة المباركة محبنا الفقيه الناسك ذو الأخلاق الحسنة سيدي الحاج أحمد بوطبل، وذكر لي - حفظه الله - أنه اشتراها من إسطنبول، وحيث اشتراها اجتمع علماؤها وقالوا له: أخليتَ إسطنبول. ثم قال: وعليها إجازة الصَّدفي للقاضي عِياض في جملة الفقهاء بسماعهم له في المسجد الجامع بمرسية. وعلى ظهرها أيضا:\nهذه النسخة جميعها بخط الإمام أبي علي الحسين بن محمد الصَّدفي شيخ القاضي عِياض، وهي أصل سماع القاضي عليه كما ترى في الطبقة المقابلة لهذه، وهي الأصل الذي يعتمد عليه ويرجع عند الاختلاف إليه،","vol":"2","page":742},{"text":"وقد اعتمد عليها شيخنا الحافظ ابن حجر حالة شرحه «الجامع» الذي سماه «فتح الباري» اهـ كلام الرحلة الفاسية (١).\nهكذا جاء وصف هذه النسخة لأبي علي الصَّدفي، وأنها بخطه نقلها من نسخة بخط محمد بن علي بن محمود، بينما توجد نسخة محفوظة بالمكتبة الحسنية رقم (٥٠٥٣) وهي في مجلد ضخم بخط أندلسي دقيق مدموج مليح، مكتوب بالمداد الباهت مع تلوين - عند الاقتضاء - بالأحمر والأزرق والذهب المصور بالمداد على ورق متين عتيق.\nودون تحديد مكان الانتساخ جاء في آخر المخطوط: في الرابع من جمادى الثانية عام خمسة وعشرين وثمانمائة.\nوفي هامش هذا الموضع وردت فقرة هكذا: بلغت المقابلة على جهد الاستطاعة، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد. من نسخة الصَّدفي بخطه التي نسخ من نسخة القاضي الباجي بخطه، وعلى الأول ... خطوط الشيوخ نحو خمسين ..\nوأسفل فقرة تاريخ الانتساخ يقع إطار مربع مزخرف، غير أن كتابة داخله انقطع موضعها بالمرة (٢).\nوبملاحظة فقرة المقابلة الآنفة الذكر يتبين لنا أن الأصل الذي وقعت المعارضة به هو بخط الصَّدفي نفسه نقله - بدوره - من نسخة بخط أبي الوليد الباجي.\nبينما الأصل الذي سبق ذكره يفيد أنه نقله بخطه من نسخة بخط محمد بن على ابن محمود.\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» ٢/ ٧٠٨.\n(٢) «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات العربية» ص: ١٣٧ - ١٣٨.","vol":"2","page":743},{"text":"وهكذا يتبين أن الصَّدفي كتب بخطه من «صحيح البُخارِيّ» نسختين كانتا معًا معروفتين، إحداهما من أصل الباجي والأخرى من أصل محمد بن علي بن محمود، غير أن التي اشتهرت الثانية، ولاسيما بعد انتقالها إلى طرابلس بليبيا، بينما استمرت الأولى مجهولة حتى كشفت عنها نسخة المكتبة الحسنية المتفرعة عنها دون أن نعرف عن أصل الصَّدفي الأول أية معلومات أخرى ونجهل مصيره بالمرة.\nوعلى كلٍّ تم استقرار النسخة المكتوبة من خط محمد بن علي بن محمود في طرابلس، وهكذا كانت طريقة الإتيان بها من إسطنبول إلى طرابلس، ويبقى الإجابة على سؤال وهو: كيف انتقلت هذه النسخة من بلاد الأندلس إلى إسطنبول عاصمة العثمانيين؟\nيبدو أن انتقال هذا الأصل من الأندلس إلى بلاد المغرب ثم إلى العاصمة التركية، شأنه شأن كثير من المخطوطات التي حملت إلى العاصمة، سواء بطريق الفداء أو طريق المجاملة.\nفلقد ظل همُّ الملوك المغاربة مركزًا على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من ذلك التراث الذي وقع بأيدي القشتاليين.\nعلى أن هناك مسلكًا آخر يمكن أن يكون الكتاب أخذه في الالتحاق بالمغرب، هو الطريق العائلي؛ حيث توجد بفاس منذ القرن السادس الهجري أسرة تحمل اسم: ابن حيون الصَّدفي، وقد اشتهرت من بينهم شخصية كبيرة هو أبو مروان عبد الملك ابن حيون (ت٥٥٩ هـ) كما عرف منهم القاضي الحيوني (ت٦٨٧ هـ) قاضي فاس المشرف على القرويين.\nوقد اشتهر ابن حيون بالأعمال الإحسانية الكثيرة وبأياديه الكبرى على جامع القرويين، ومن المعقول جدا أن تكون المخطوطة قد صارت إلى خديجة أو فاطمة بنت الشيخ أبي علي الصَّدفي، لاسيما وقد كانت على","vol":"2","page":744},{"text":"جانب كبير من الاعتزاز بتراث أبيها، وربما بكون الكتاب قد انتقل لفاس بواسطة أحد السادة الذين لهم صلة بالسيدة الصالحة كابنها مثلا.\nومن فاس انتقلت بعد ذلك إلى إسطنبول عن طريق وفادة علمية أو سفارة سياسية؛ فقد كان هناك جسر يربط بين المغرب وبين الأستانة، وبخاصة أيام السعديين.\nولهذا فمن المحتمل أن ينقل الكتاب للعثمانيين بطريق ما من الطرق.\nونعود مرة أخرى إلى طرابلس حيث الإفادات التي سبق نقلها عن الناصري والفاسي، والتي تدل على استقرار المخطوطة حتى عام ١٢١١ هـ في طرابلس، حيث البذل الذي أعطاه السلطان المولى سليمان إلى الشيخ أبي العباس أحمد بوطبل.\nوينقل عبد الحي الكتاني المتوفى سنة ١٣٨٨ هـ عن بعض طلبته أنه التقى بالشيخ أحمد الشريف بن محمد الشريف السنوسي، المتوفى ١٣٥١ هـ، وصحبه، وأعلمه أن الأصل المذكور بخط الصَّدفي موجود في كتب السيد الإمام أبي عبد الله محمد بن علي المعروف في مسقط رأسه بابن السنوسي شيخ الطريقة السنوسية المتوفى سنة ١٢٧٦ هـ.\nثم يقول عبد الحي الكتاني: ثم كتبت له أسأله عن ذاك - أي: أحمد الشريف - فأجابني بما نصه: نسخة البُخارِيّ التي بخط الصَّدفي عندي في الكتب التي بجغبوب يحفظها الله. اهـ (١).\nويذكر الدكتور عبد الهادي التازي أنه ذهب إلى ليبيا ممثلًا لبلاده، وذلك في صيف سنة ١٩٧٦ م، وفي حديث مع الملك الإدريسي بن المهدي بمدينة طبرق تكرر الحديث حول مخطوط الحافظ الصَّدفي،\n_________\n(١) «فهرس الفهارس» ٢/ ٧٠٩.","vol":"2","page":745},{"text":"ويذكر أنه زار واحة الجغبوب، وذلك في ٢٢ أبريل ١٩٦٨ م، بعد البحث عنها في العاصمة.\nوبعد البحث عنها ساعات كثيرة وأيام متعددة، وبعد سؤال كثير طلب الوقوف على أوراق توجد في درج سير المكتبة، فوقف على إيصال استعارة للمخطوط في ١٨ سبتمبر سنة ١٩٥٦ م بمناسبة الذكرى المائة لوفاة ابن السنوسي؛ حيث دعي كثير من العلماء والوجهاء، وكان منهم الشيخ الفاضل ابن عاشور، حيث كان بصدد تأليف في الحديث الشريف.\nوهذا الإيصال يفيد استعارة الشيخ ابن عاشور المخطوط من مكتبة الأوقاف لبنغازي، وكانت تحمل رقم ٢١٥٩ لتبقى في خزانة المكتبة العبدلية بجامع الزيتونة الأعظم؛ لتصحح عليها نسخة «الصحيح» ثم توجه إلى مقرها الأصلي.\nفذهب الدكتور التازي وأحضر المخطوط وعاد به إلى الدار البيضاء حيث الملك الإدريسي بعد أن عبر عن فرحته بالحصول على هذا المخطوط الذي كان مطمح الملوك والأمراء، وذلك أن المغرب يعد جديرًا بهذا المخطوط، وأنه وحده الذي يستحق شرف امتلاكه، ورغب من الدكتور التازي أن يقوم بنشره وتصويره على غرار ما فعل لافي بروفنسال في نسخة ابن سعادة، إلا أن الله لم يقدر ذلك حتى الآن.\n\nوختم مقالته هذه بأن المخطوط مازال بطبرق محل إقامة الملك (١).\n_________\n(١) ومن مظاهر الاهتمام برحلة هذا المخطوط التي تكاد لا تتكرر لأي مخطوط آخر بكل هذه التفاصيل كتابة هذه الرحلة والتنقلات التي مر بها هذا الأثر، وقد كتب غير واحد عن هذه الرحلة، ومنهم:\nعبد الحي الكتاني في رسالته المشهورة التي طبعت ونشرت كمقدمة لنسخة ابن سعادة، والتي تسمى «التنويه والإشادة بمقام رِوَاية ابن سعادة»، كما كتب عنها في «فهرس الفهارس» في ترجمة أبي علي الصَّدفي.\nكما كتب في التعريف بها وبأصلها الباقي في ليبيا الشيخ محمد الطاهر بن عاشور مفتي الجمهورية التونسية على ما جاء في رسالة «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين» للأستاذ محمد المنوني، وذكر أنها نشرت في أخبار التراث العربي، العدد ٢٢ ص: ٥ - ٨.\n\nكما كتب عن هذا المخطوط دراسة قيمة استفدتُ منها كثيرا الدكتور عبد الهادي التازي بعنوان: «صحيح الإمام البُخَارِيّ بخط الحافظ الصَّدفي» وهي منشورة بمجلة معهد المخطوطات العربية العدد التاسع عشر الجزء الأول، وأفاد الأستاذ محمد المنوني أن هذه الدراسة في مجلة دعوة الحق العدد الثامن السنة الخامسة عشرة ص: ١٨ - ٢٤.\nوينظر أيضا: مقالة للأستاذ محمد المنوني: «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» وهي ضمن مجموعة مقالات عن «صحيح البُخَارِيّ» ص: ١٣٧ - ١٣٩.","vol":"2","page":746},{"text":"وعن أصل أبي علي الصَّدفي تفرعت نسخ كثيرة:\nمنها من النسخ الموجودة، والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي نسخة موجودة بخزانة القرويين، وهي نسخة عشرينية مسجلة تحت رقم (٩٥٦) وقع محو في تحديد تاريخ نسخها ومقابلتها، وهي نسخة عتيقة مقابلة على أصل أبي علي الصَّدفي وعلى أصل بخط أبي علي الغساني، وقد قرئت على الشيخ أبي عبد الله القصار.\nوقيمة هذه النسخة ترجع إلى كونها مقابلة على أصلين عتيقين: أصل الصَّدفي من جهة، وأصل أبي علي الغساني من جهة أخرى (١).\nومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي: نسخة للقاضي عِياض عن أبي على الصَّدفي، وقد كانت معروفة بالمغرب خلال\n_________\n(١) مخطوطات «صحيح البُخَارِيّ» بخزانه القرويين ص: ١٦٩.","vol":"2","page":747},{"text":"النصف الثاني من القرن الثاني عشر، حيث وقف عليها عبد السلام بن الخياط القاوري الفاسي لدى أستاذه الشارفي المحدث أبي العلاء إدريس بن محمد بن حمدون الحسيني الفاسي المتوفى بها عام ١١٨٣ هـ، كما نقله في «التحفة القادرية» وعنه الكتاني في «فهرس الفهارس» (١).\nوعن القاضي عِياض انتشرت نسخًا أخرى، ومن الجدير بالذكر أن إحدى روايات اليُونِينِيّ في نسخته الشهيرة، عن طريق أبي طاهر السلفي، عن القاضي عِياض، عن أبي علي عن الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ (٢) حيث يرويها اليُونِينِيّ عن شيخه أبي جعفر الهمداني عن أبي طاهر السلفي عنه.\nومن النسخ الموجودة والتي ترجع إلى أصل أبي علي الصَّدفي النسخة التي كتبها بخطه صهره وراوي «صحيح البُخارِيّ» عنه، والعمدة فيه عند المغاربة بعد أبي علي الصَّدفي، والتي سيأتي التعريف بصاحبها، ثم الكلام عليها تفصيلًا لما لها من الأهمية.\n_________\n(١) ٢/ ٣٦٨\n(٢) ينظر مقدمة اليُونِينِيّ","vol":"2","page":748},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>المبحث الثالث:\nنسخة أبي عمران موسى ابن سعادة (٥٢٢) ه</span>ـ\nاسمه ونسبه (١):\nهو أبو عمران موسى بن سعادة، مولى سعيد بن نصر مولى الناصر عبد الرحمن ابن محمد الأموي.\nكان من أهل بلنسية، وخرج منها لما تملكها الروم بعد الثمانين وأربعمائة إلى دانية، ثم استوطن مريسية.\nوابن سعادة نُسب إليها غير واحد، منهم:\n- موسى بن محمد بن سعادة ابن أخي هذا، وسمع أيضا من أبي علي الصَّدفي كثيرا، وسمع بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي وغيره (٢).\n- القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة، ابن أخي صاحب النسخة أيضا، ولد سنة (٤٩٦ هـ)، المرسي سكن شاطبة ودار سلفه ببلنسية، سمع أبا علي الصَّدفي أيضا واختص به وأكثر عنه، وإليه صارت دواوينه وأصوله العتاق، وأمهات كتبه الصحاح لصهر كان بينهما؛ حيث كان أبو علي صاهر عمه أبا موسى.\nوصفه غير واحد بالتفنن في العلوم والمعارف والرسوخ في الفقه وأصوله والمشاركة في علم الحديث والأدب، وسمع منه أبو الحسن بن هذيل «جامع الترمذي»، ومن تآليفه كتاب «شجرة الوهم المترقية إلى ذروة\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «معجم أصحاب أبي علي الصَّدفي» ص: ١٩٦ - ١٩٨ (١٦٧)، و«نفح الطيب» ص: ٢٢١ (١٤٢)، و«التنويه والإشادة بمقام ابن سعادة» للشيخ عبد الحي الكتاني.\n(٢) ينظر: «معجم أصحاب أبي علي» لابن الأبار ص: ١٩٨ (١٦٨).","vol":"2","page":749},{"text":"الفهم» قال ابن الأبار: روى عنه جلة شيوخنا وأثنوا عليه.\nحُكِي أنه كان عنده أصول حسان بخط عمه ابن عمران موسى بن سعادة مع الصحيحين بخط الصَّدفي في سفرين.\nتوفي في شاطبة آخر ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة، ودُفن في الروضة المنسوبة إلى أبي عمر بن عبد البر رحمهما الله تعالى (١).\nومنهم: الفقيه أبو القاسم محمد بن يوسف بن سعادة يوجد اسمه في سماع على نسخة ابن سعادة.\nشيوخ ابن سعادة:\nقال ابن الأبار في «معجم شيوخ أبي علي الصَّدفي» (٢): سمع من أبي علي عامة روايته، ولازم مجلسه قديمًا وحديثًا، وكان صهره والقائم بمؤنه والمتولي لأشغاله دونه سعة يسار وكرم أصهار، ويتفرغ بذلك للإمتاع بما رواه ... إلخ.\nقال التلمساني في «نفح الطيب» (٣) سمع صهره أبا علي بن سكرة الصَّدفي، وكانت بنته عند أبي علي، ولازمه وأكثر عنه، وروى عن أبي محمد مُفَوِّز الشاطبي، وأبي الحسن بن شفيع، قرأ عليهما «الموطأ»، ورحل، وحج، وسمع «السنن» من الطرطوشي، وعُني بالرِّواية، وانتسخ\n_________\n(١) ينظر ترجمته في «معجم ابن الأبار» ص: ١٨٣ - ١٨٥ (١٥٨)، «الوافي بالوفيات» ٥/ ٢٥٠ (٢٣٢٥)، «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٥٠٨، «الديباج المذهب» ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ (٨٠)، «بغية الوعاة» ١/ ٢٧٧ (٥١١)، «نفح الطيب» ٢/ ١٥٨ - ١٦٠ (١١٠)، «فهرس الفهارس» لعبد الحي الكتاني ٢/ ١٠٣٠ - ١٠٣٢ (٥٨٣)، «شذرات الذهب» لابن العماد ٤/ ٢١٨.\n(٢) ص: ١٩٦ (١٦٧).\n(٣) ٢/ ٢٢١ (١٤٢).","vol":"2","page":750},{"text":"صحيحي البُخارِيّ ومسلم بخطه، وسمعهما على صهره أبي علي، وكانا أصلين لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما، حكى الفقيه أبو محمد عاشر بن محمد أنهما سُمعا على أبي علي نحو ستين مرة.\nوقال ابن الأبار أيضا: وشارك في اللغة والأدب، وقد أخذ عنه بعض كتبهما ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة (١)\nوقال التلمساني: وكتب أيضا الغريبين للهروي وغير ذلك.\nوكان أحد الأفاضل الصلحاء، والأجواد السمحاء، يؤم الناس في صلاة الفريضة، ويتولى القيام بمئونة صهره أبي علي وبما يحتاج إليه من دقيق الأشياء وجليلها، وإليه أوصى عند توجهه إلى غزوة قتندة التي فقد فيها سنة أربع عشرة وخمسمائة، وكانت له مشاركة في علم اللغة والأدب، وقد حدث عنه ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمد ابن يوسف بن سعادة بكتاب «أدب الكُتّاب» (٢) لابن قتيبة، و«الفصيح» لثعلب (٣)\nعرف ابن سعادة أبو عمران بملازمته لأبي علي الصدفي، وعهد إليه أبو علي الصدفي قبل ذهابه إلى الغزوة التي استشهد فيها بابنته التي سماها فاطمة، أوصى بها إليه وعول في تنفيذ عُهُوده كلها عليه، فقام بها بعد مماته قيامه بشئونه حيال حياته، وكان من كلام أبي علي له عند وداعها وهي في\n_________\n(١) «معجم شيوخ أبي علي الصَّدفي» ص: ١٩٧ - ١٩٨ (١٦٧).\n(٢) ويقصد به «أدب الكاتب» كما هو عند المشارقة، وتسميته بـ «أدب الكتاب» معروفة عند المغاربة. ينظر: مقدمة كتاب «الاقتضاب شرح أدب الكتاب» للبطليوسي ويوجد كتاب آخر اسمه «أدب الكتاب» ولكنه لأبي بكر محمد بن يحيى الصولي (٣٣٥) هـ وهو غير كتاب ابن قتيبة.\n(٣) «نفح الطيب» ٢/ ٢٢١ (١٤٢).","vol":"2","page":751},{"text":"حوْلَي إرضاعها سنوا بها سنة الاحترام، ولاتجمعوا لها بين اليتم والفطام (١).\nوفاته: ذكر ابن الأبار وثيقة مؤرخة بصدر رجب من سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة تتضمن تنفيذ أبي عمران عهد أبي علي بإعتاق مملوكه مبشر الرومي الأصل، وإعطائه من صريح متروكه ما لا يأتلي في مثله أولو الفضل. ثم قال: ولم أقف لأبي عمران بعد هذا التاريخ على خبر، وأحسبه توفي بعقبه رحمه الله تعالى (٢).\nوعن هذه النسخة صارت نسخًا كثيرة في أقطار الأرض.\nنسخة ابن سعادة:\nهي تلك النسخة التي نسبت للحافظ أبي عمران موسى بن سعادة الأندلسي التي رواها عن شيخه وصهره أبي علي الصَّدفي عن أبي الوليد الباجي عن أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.\nوهذه النسخة ظهرت منها بالمملكة المغربية نسخة مصورة بالتصوير الشمسي سنة ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م على يد الأستاذ لافي بروفنسال، ونشر منها المجلد الأول الموافق للخمس الثاني من الأصل، وكان الأستاذ بروفنسال مديرًا لمعهد الرباط آنذاك، وهي تبدأ من أول كتاب الحج حديث (١٥١٣)، وتنتهي بكتاب الجهاد، وهذا القسم المنشور من هذه الرِّواية كُتب له مقدمتان إحداهما بالفرنسية لبروفنسال والأخرى عربية كتبها محمد عبد الحي الكتاني، وقد طبعت هذه المقدمة منفردة بعد ذلك بعنوان: «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة»، وقد منَّ الله تعالى عليَّ ووقفت على نسخة خطية من هذه المقدمة.\n_________\n(١) ينظر: «معجم أصحاب الصَّدفي» ص: ١٩٧.\n(٢) «معجم أصحاب أبي علي» ص: ١٩٧.","vol":"2","page":752},{"text":"وجه إيثار هذه النسخة والرِّواية على غيرها:\nلقد اعثمد كثير من الشراح للصحيح على هذه النسخة في متن الصحيح ومن هؤلاء الإمام ابن مرزوق التلمساني المتوفى سنة (٨٤٢) هـ في شرحه «المتجر الربيح والمسعى الرجيح» كما جاء ذلك في أول شرحه (١).\nإن رِواية ابن سعادة ونسخته اختصت بالترجيح والتقديم على غيرها من الروايات لموجبات:\n١ - صحة الأصل المأخوذة منه، فإنها نسخت من نسخة شيخه وصهره الحافظ أبي علي الصَّدفي التي طاف بها في الأمصار، وسمعها وقابلها على نسخ شيوخه بالعراق ومصر والشام والحجاز والأندلس، وقد سبق بيان ما امتازت به هذه النسخة.\n٢ - إن أبا عمران موسى بن سعادة اعتنى بمقابلتها وتصحيحها من يوم أتم كتابتها أواخر القرن الخامس، وتكرر سماعه فيها ومقابلتها على شيخه الصَّدفي\nقال الحافظ ابن الأبار: انتسخ «صحيح البُخارِيّ» ومسلم بخطه، وسمعها على صهره أبي علي نحو ستين مرة (٢).\nفإذا كان سماعه لها على أبي علي الصَّدفي وحده نحو ستين مرة، فانظر كم سمعها على غيره من مشايخه، وكم أسمعها للناس بعد وفاة مشايخه، وإذا علمنا أن أبي علي الصَّدفي إنما جلس بالأندلس بعد رجوعه\n_________\n(١) وقد استفدت ذلك من رسالة دكتوراة في تحقيق أول هذا الشرح، وهي مسجلة في جامعة الجزائر للباحثة حفيظة بلميهوب وأشرف عليها الأستاذ الدكتور مصطفى أبو عمارة.\n(٢) ينظر: «معجم أصحاب أبي علي» ص: ١٩٧.","vol":"2","page":753},{"text":"من رحلته نحو أربع وعشرين سنة تقريبًا، وخوطب أثناءها بولاية القضاء بمرسية، فاختفى مدة في المرية فرارا منه، ثم وليه كرها ثم استعفي منه.\nقال عِياض في «الغنية»: ولي القضاء بمرسية سنة خمس وخمسمائة فحمدت سيرته واشتدت في الحق شكيمته إلى أن استعفى فلم يُعف، فاختفى وغيب وجهه (عدة) (١) شهور إلى أن أعفي سنة ثمان وخمسمائة (٢).\nوفي ترجمة عِياض من «معجم أصحاب الصَّدفي» لابن الأبار: رحل إلى الصَّدفي بمرسية فقدمها من غرة صفر عام ٥٠٨ هـ.\nوبعد خروج الصَّدفي توفر على ما كان عليه من الإسماع والتفقه والنسخ، فقد كتب الصَّدفي بخطه «صحيح البُخارِيّ» في هذه المدة وأتمه سنة ثمان وخمسمائة، وسمع عليه صهره «الصحيح» في أثنائها هذه المرات العديدة في هذه المدة القصيرة، مع أنه لم يكن يؤخذ عنه الصحيح وحده.\nقال عنه عِياض في «الغنية»: سمع عليه الناس كثيرًا، وسمع منه من في عداد شيوخه، ومن سمع منه قبل، وذكر أيضا أنه بعد إعفائه من القضاء، توفر على ما كان بسبيله من الإسماع والتفقه (٣).\n٣ - إن هذه النسخة اتخذها أهل الأندلس بعد الصَّدفي، وابن سعادة محراب تصحيحهم، ويعسوب روايتهم ودرايتهم، فتداولتها أيدي جماعة من الحفاظ الأعلام، وكبار علماء الأندلس في كل جيل، وكما سمع فيها موسى بن سعادة وابن أخيه على مشايخهم، سمع الناس عليهم فيها أيضا، فكان على أول جزء منها سماع حسين بن محمد بن علي الأنصاري على\n_________\n(١) تحرفت في المطبوع إلى مدة.\n(٢) «الغنية» ص: ١٩٤.\n(٣) ينظر «الغنية» ص: ١٩٤.","vol":"2","page":754},{"text":"محمد بن يوسف بن سعادة بالمسجد.\nوسماع آخر بتاريخ (٥٥٦ هـ) وبقي الناس يعارضون بها ويقابلون ويصححون، واتخذها الناس أيضا عمدة عددوا منها الفروع، حتى إنه في آخر القرن العاشر وأول الحادي عشر، انتسخ منها العالم الصالح أبو عبد الله محمد بن علي المري الأندلسي الفاسي المعروف بالجزولي نسخة للشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي وسميت بالشيخة.\nوتفرعت عن الشيخة هذه عدة نسخ:\nمنها: نسخة الشيخ أبي محمد عبد القادر بن علي الفاسي التي كان عدد منها كثيرا من النسخ، وببيعها كان يتعيش.\nومنها نسخة الشيخ أبي عبد الله محمد ميارة شارح «المرشد» و«التحفة» وهي نسخة معتمدة تداولتها أيضا أيدي الأعلام، وقد انتقلت اليوم إلى مراكش، وهي التي كان اعتمد عليها أبو عبد الله محمد الفضيل بن الفاطمي الشبيهي الزرهوني شارح «الصحيح» المسمى بـ «الفجر الساطع» في نسخته العشارية التي انتسخها بخطه منها، وصححها وضطبها عشرات المرات.\nومنها نسخة الشيخ أبي عبد الله محمد بن الشيخ أبي العباس أحمد الصقلي الحسيني الفاسي التي منها عدد كثيرًا من النسخ، وببيعها كان أيضًا يتعيش.\nوهذا الفرع المعروف بالشيخة الذي هو أصل هذه النسخ المعتمدة في المغرب، المرجوع إليها في التصحيح والضبط، موجودة بفاس إلى الآن عند أولاد ابن سليمان الغرناطيين، صار لهم من أولاد الشيخ أبي المحاسن، ولعله ينقصه الآن السفر الثالث الذي أوله كتاب الخلق.\nوبهذا صارت النسخة السعادية في الدرجة الأولى من الصحة.\nوحسب الكتابات المرقومة على هذه النسخة، فإن المحدثين تداولوها","vol":"2","page":755},{"text":"بعد وفاة أبي عمران بن سعادة ابتداء من ابن أخيه محمد بن يوسف بن سعادة، وقد سمع هذا جميع «الصحيح» من النسخة ذاتها على أبي علي الصَّدفي، وتم ذلك في ربيع الآخر عام ٥١٠ هـ، وكتب عليها بخطه تصحيحات كثيرة.\nثم سمعها على محمد بن يوسف بن سعادة غير واحد:\nأولا: حسين بن محمد بن علي الأنصاري: السفر الأول بالمسجد الجامع في مرسية ٥٣٩ هـ.\nثانيا: ابن نوح: محمد بن أيوب بن محمد الغافقي: جميع الكتاب بتاريخ صفر عام ٥٥٦ هـ.\nثالثا: ابن أبي العاص: أحمد بن محمد بن علي النفزي، في جماعة سمعوا سائر السفر الثاني.\nوسوى هؤلاء يوجد على نفس الأصل خط أبي الخطاب بن واجب، أحمد بن محمد بن عمر وإجازة محمد بن يوسف بن سعادة له، وكذلك خط أخيه وخط ابن بقي: عبد الواحد بن محمد القيسي، وخط ابن عمرو عثمان بن محمد بن عيسى اللخمي (١).\nولهذه الاعتبارات اعتمد المغاربة نسخة ابن سعادة في رِواية «صحيح البُخارِيّ» غير أنه لا يعرف - بالضبط - بداية هذا الاختيار.\nوأقدم ذكر لها لا يتعدى العقد الرابع من المائة الهجرية التاسعة، حيث تمت مقابلة نسخة من «الجامع الصحيح» بأصل ابن سعادة، قراءة على محمد بن يحيى السراج، بمسجد إمامته من زنقة حجامة بفاس، في مجالس عدة بين المغرب والعشاء، وهو يمسك أصل ابن سعادة، وكمل ذلك أواخر\n_________\n(١) «التنويه والإشادة» المقدمة المنشورة مع السفر الثاني من نسخة ابن سعادة.","vol":"2","page":756},{"text":"ربيع الثاني، عام ٨٣٦ هـ / ١٤٣٢ م.\nومن هذا التاريخ تنتقل إلى عام ٨٣٨ هـ / ١٤٣٤ م - ١٤٣٥ م، حيث تمت فيه معارضة نسخة خامسة من «صحيح البُخارِيّ» بأصل ابن سعادة، وكان ذلك برسم خزانة الوزير علي بن يوسف الوطاسي.\nوبعد هذا تأتي الإشارة إلى نفس الأصل بمناسبة مقابلة نسخة أخرى وتصحيحها عليه، بتاريخ رجب عام ٨٤٦ هـ / ١٤٤٢ م.\nومن هذا التاريخ تختفي المصادر التي تردد ذكر هذا الأصل إلى حوالي نهاية القرن العاشر الهجري، وهنا ينتظم الحديث عن نسخة ابن سعادة، ويتأكد وجودها بكاملها محفوظة في خزانة القرويين بفاس.\nوفي الوقت ذاته شهد نفس الأصل مبادرة علمية جعلته يتركز في الدراسات الحديثة بالمغرب عبر الفترات التالية، وذلك بكتابة نسخة جديدة منه من خط أبي عمران بن سعادة مباشرة، وتداول المعنيون بالأمر - إلى العقود الأخيرة - هذا الفرع المستجد بالانتساخ منه، والتصحيح به، والتعليق عليه، وإسماعه ودراسته (١).\nقال عبد الحي الكتاني في «التنويه والإشادة»: وهي النسخة التي قال عنها ولده صاحب «مرآة المحاسن»: كانت قراءة الشيخ أبي المحاسن لـ «الصحيح» في نسخة نسخت له في خمسة أسفار من نسخة هذه التجزئة بخط الحافظ أبي عمران موسى ابن سعادة، وكان الفرع المذكور يسرد فيه شيخنا أبو العباس أحمد بن يوسف، ويمسك الأصل عمي شيخنا أبو محمد عبد الرحمن، وتعددت مقابلته مرات، ثم اشتهرت القراءة في الفرع المذكور، وصارت هذه النسخة تعرف في فاس بالشيخة، لتفرع أكثر نسخ\n_________\n(١) مقالة «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ١٤٥ - ١٤٦.","vol":"2","page":757},{"text":"فاس والمغرب منها، وكثرة تداول الأعلام لها، واعتمادهم عليها.\nومن هوامشها جمعت حواشي الشيخ أبي زيد عبد الرحمن بن محمد الفاسي على «الصحيح»، جمعها من طرره عليها حفيد أخيه الشيخ أبو عبد الله بن عبد القادر الفاسي ﵀، وسماها «تشنيف المسامع» (١).\nوقد صارت نسخة هذا الفرع تعرف في فاس بـ «الشيخة»؛ نظرا لوفرة المنتسخات المغربية منها، مباشرة أو بواسطة، واعتبارا بكثرة تداول المحدثين لها واعتمادهم عليها.\nومن الجدير بالذكر أن النسخة «الشيخة» هذه لا تزال بقيد الوجود، وهي - بأسفارها الخمسة - في حوزة السفير المغربي السابق: السيد الحاج الفاطمي بن سليمان الأندلسي الغرناطي الأصل ثم الفاسي، ومنها مصورة بالخزانة العامة بالرباط في فيلم يحمل رقم ٧٣٦.\nأما النسخة الأصلية التي بخط ابن سعادة فقد بقي منها الآن أسفار، بينما كان السفر الأول قد ضاع قديما، وجدد بأمر السلطان العلوي محمد الرابع، بانتساخ آخر بدله من النسخة الشيخة، وكتبه بخطه محمد الهادي بن عبد النبي بن المجذوب الفاسي، حيث كمل في ١٢ ذي الحجة عام ١٢٨٥ هـ / ١٨٦٩ م. هذا السفر محفوظ بدوره بنفس الخزانة رقم د / ١٣٣٢.\nثم كان مصير السفر الثالث الذي بخط ابن سعادة أن استعاره مستشرق معروف، ولعله كان يحاول تصويره نظير عمله في السفر الثاني، غير أنه توفي ولم يعد المخطوط إلى مكانه بالخزانة العامة بالرباط.\nوقد قام المستشرق الفرنسي الأستاذ ليفي بروفنسال بنشر السفر الثاني من نسخة ابن سعادة منقولا بالتصوير الشمسي من خطه الأصلي مع\n_________\n(١) «التنويه والإشادة» المقدمة المنشورة مع السفر الثاني من نسخة ابن سعادة","vol":"2","page":758},{"text":"تصويره بمقدمة بالعربية باسم «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة» للمحدث المغربي محمد عبد الحي الكتاني، مع مقدمة أخرى بالفرنسية لنفس المستشرق ناشر هذا السفر في باريس عام ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م، في ١٧٧ ورقة عدا المقدمتين (١).\nوما أجدر الأسفار الباقية من هذا الأصل بنشرها - هي الأخرى - بالتصوير، مع طبع النسخة بكاملها، طبعة علمية مصححة، وهو دين في ذمة المعنيين بالأمر من المغاربة (٢).\n_________\n(١) وعندي مصورة من هذا السفر المنشور بباريس.\n(٢) مقالة «صحيح البُخَارِيّ في الدراسات المغربية» ١٤٧ - ١٤٨.","vol":"2","page":759},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>الفَصْل الثالث:\nأهم المصنفات التي تعتني بضبط الاختلافات</span>\nالمبحث الأول: ضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح.\nالمبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ.","vol":"2","page":761},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>المبحث الأول:\nضبط الاختلافات من خلال كتب الشروح</span>\n١ - «فتح الباري» لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) هـ.\n٢ - «إرشاد الساري» للقسطلاني (٩٢٣) هـ.\n- كتب أخرى تذكر إجمالًا.","vol":"2","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>١ - كتاب «فتح الباري» بشرح صحيح البُخارِيّ لابن حجر العسقلاني (٨٥٢) ه</span>ـ (١)\nمؤلفه: هو الحافظ الإمام أحمد بن علي بن محمد بن محمد الكناني، العسقلاني، المصري المولد والمنشأ والدار والوفاة، الشافعي مذهبًا، ويعرف بابن حجر العسقلاني، ولد في مصر القديمة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة.\nكان رحمه الله تعالى يمتلك حافظة قوية، فقد حفظ القرآن الكريم وهو طفل، كما حفظ جملة وافرة من أمهات الكتب العلمية المتداولة.\nأول ما بدأ به بعد القرآن الكريم النظر في كتب التاريخ، ثم نظر في فنون الأدب وكان شاعرًا، ثم حبب إليه طلب الحديث، وبدأ طلبه في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة من الهجرة.\n_________\n(١) تجد ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر في كثير من كتب التراجم، ومن أوسع الكتب التي ترجمت له وأفردته بالترجمة كتاب: «الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر» ألفه تلميذه السخاوي (٩٠٢) هـ وهو كتاب مطبوع متداول في ثلاثة مجلدات طبعتة دار ابن حزم بيروت - لبنان سنة ١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م بتحقيق إبراهيم باجس عبد المجيد، وكان قد سبق طبع الجزء الأول منه سنة ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م في وزارة الأوقاف المصرية بتحقيق كل من الدكتور حامد عبد المجيد والدكتور طه الزيني، وأشرف على التحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور وزير الأوقاف حينئذ، وروجع من قبل لجنة مكونة من اثني عشر أستاذًا ذكرت أسماءهم في أول المقدمة.\nكما ترجم له السخاوي (٩٠٢) هـ أيضًا في «الضوء اللامع» ٢/ ٣٦ - ٤٠، والسيوطي في «حسن المحاضرة» ١/ ٢٠٦، وابن العماد في «شذرات الذهب» ٧/ ٢٧٠، والشوكاني في «البدر الطالع» ١/ ٨٧، والكتاني في «فهرس الفهارس» ١/ ٢٣٦، وكحالة في «معجم المؤلفين» ١/ ٢١٠، ٢١١ وغيرها كثير.","vol":"2","page":763},{"text":"كان معروفًا بكثرة الرحلات، فبعد أن تلقى العلم على شيوخ بلده في الديار المصرية، رحل إلى بلاد الشام، ثم البلاد الحجازية واليمن.\nعرف بكثرة شيوخه، حيث زاد عدد شيوخه سماعًا وإجازة عن سبعمائة شيخ في سائر العلوم والفنون، وذكرهم في كتاب له اسمه «المجمع المؤسس للمعجم المفهرس»، حيث ذكر فيه شيوخه والكتب التي قرأها عليهم.\nومن أشهرهم: الحافظ زين الدين العراقي (٨٠٦) هـ، وسراج الدين ابن الملقن (٨٠٤) هـ وسراج الدين البلقيني (٨٠٥) هـ، ومحمد بن يعقوب الفيروز آبادي (٨١٧) هـ صاحب «القاموس المحيط» ونور الدين الهيثمي (٨٠٧) هـ.\nتنوعت تآليفه رحمه الله تعالى ما بين التاريخ والتراجم والشروح والحديث والمصطلح وغير ذلك.\nومن أهمها: «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ»، «وتغليق التعليق» وغيرها من الكتب حول «صحيح البُخارِيّ».\nومن كتب التراجم الهامة كتاب «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة» وغير ذلك.\n- درّس التفسير والحديث والفقه في أكبر المراكز العلمية في الديار المصرية.\n- ولي مشيخة الحديث في أكثر من مدرسة وأملى كثيرًا من حفظه. كما عمل في القضاء ما يزيد على عشرين سنة، وتولى منصب قاضي قضاة الشافعية.\nخطب في الجامع الأزهر، وجامع عمرو بن العاص وتولى خزانة الكتب المحمودية ووضع لها فهرسًا.","vol":"2","page":764},{"text":"وعبارات الثناء والمدح التي تدل على مكانته ونبوغه في مختلف العلوم كثيرة، فقد قال فيه السخاوي في «الضوء اللامع» (١):\nوقد شهد له القدماء بالحفظ والثقة والأمانة والمعرفة التامة، والذهن الوقاد، والذكاء المفرط، وسعة العلم في فنون شتى اهـ.\nوقال ابن العماد في ترجمته في «شذرات الذهب» (٢): شيخ الإسلام، علم الأعلام، أمير المؤمنين في الحديث، حافظ العصر. اهـ.\nوقال العلامة الشوكاني في «البدر الطالع» (٣): الحافظ الكبير الشهير، الإمام المنفرد بمعرفة الحديث وعلله في الأزمنة المتأخرة ... حتى صار إطلاق الحافظ عليه كلمة إجماع.\nوهكذا تجد عبارات العلماء في وصفه من أعلى درجات المدح والثناء؛ حتى قال فيه التقي الفاسي، والبرهان الحلبي: ما رأينا مثله.\nتوفي رحمه الله تعالى بعد أن ملأ علمه مشارق الأرض ومغاربها في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة رحمه الله تعالى.\nالكتاب\nكتاب «فتح الباري بشرح صحيح البُخارِيّ» يعتبر من أفضل الشروح لـ «الصحيح» على الإطلاق؛ حيث اشتمل على إيضاح ما أشكل في «الجامع الصحيح» وتخريج ما فيه من الأحاديث والآثار المعلقة، وبيان كثير من مسائل الإجماع والخلاف المتعلقة بأحاديث الكتاب، والتنبيه على كثير من أوهام بعض شراح «الجامع» وغيرهم وغير ذلك من الفوائد الكثيرة النادرة\n_________\n(١) ٢/ ٣٩.\n(٢) ٧/ ٢٧٠.\n(٣) ١/ ٨٧ - ٨٨.","vol":"2","page":765},{"text":"التى اشتمل عليها هذا الشرح العظيم.\nأما في الروايات والنسخ فقد اشتمل على وصف وتحليل دقيق لاختلاف الرُّواة، والتمييز بينها وترجيح ما ترجح لديه منها، وبيان أسباب الوهم في بعضها، وذلك من خلال الروايات التى روى الصحيح من خلالها مع إضافة بعض الزيادات نقلًا من الكتب التى لها عناية بذلك، وسأبدأ بذكر الروايات التى روى الصحيح من خلالها.","vol":"2","page":766},{"text":"شجر الإسناد","vol":"2","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>الروايات التى روى الصحيح من خلالها:</span>\nذكر ابن حجر في مقدمة «الفتح» في الجزء الأول (١). وفي كتابه «تغليق التعليق» (٢) وكتاب «المعجم المفهرس» (٣) أسانيده إلى البخاري:\nويلاحظ عليها ما يلي:\nأولًا: اتصلت رِواية ابن حجر للصحيح عن البُخارِيّ رحمه الله تعالى من رِواية أربعة تلاميذ - أو رواة - عن البُخارِيّ: هم محمد بن يوسف الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ، وإبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (٢٩٥) هـ، وحماد بن شاكر النسوي (٣١١) هـ، وأبي طلحة البزدوي (٣٢٩) هـ.\nفأما رِواية الفَرَبْريّ فرواها عنه تسعة ممن اتصلت رِواية ابن حجر إليهم وهم:\n١ - رِواية الحافظ أبي على بن السكن (٣٥٣) هـ رواها عنه عبد الله بن أسد الجهني (٣٩٥) هـ.\n٢ - رِواية أبي اسحاق المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ رواها عنه أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (٤١١) هـ.\n٣ - رِواية أبي نصر أحمد بن محمد الأخسيكتي رواها عنه إسماعيل بن إسحاق الصفار.\n٤ - رِواية الإمام الفقيه أبي زيد المروزى (٣٧١) هـ رواها عنه ثلاثة من الأعلام:\nأولهم: الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ وثانيهم: أبو محمد\n_________\n(١) من ص: ٥ حتى ص: ٧.\n(٢) ٥/ ٤٤٤ - ٤٤٦.\n(٣) ص: ٢٥ - ٢٧ من الباب الأول.","vol":"2","page":781},{"text":"الأصيلي (٣٩٢) هـ، وثالثهم: أبو الحسن علي القابسي (٤٠٣) هـ.\n٥ - رِواية أبي علي الشبويي رواها عنه سعيد بن أحمد العيار (٤٥٧) هـ، وعبد الرحمن بن عبد الله الهمداني (٤١١) هـ أيضًا.\n٦ - رِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٤) هـ، رواها عنه الحافظان أبو نعيم (٤٣٠) هـ وأبو الحسن القابسي (٤٠٣) هـ.\n٧ - رِواية أبي محمد السَّرْخَسي (٣٨١) هـ رواها عنه أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ، وأبو الحسن الدّاوُدِيّ (٤٦٧) هـ.\n٨ - رِواية أبي الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ رواه عنه ثلاثة: أبو ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ، وأبو سهل الحفصي (٤٦٦) هـ، وكريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ.\n٩ - رِواية أبي علي الكُشّانيّ (٣٩١) هـ رواها عنه المستغفري (٤٣٢) هـ.\nفيتحصل من الروايات اثنتا عشرة رِواية ينقل منها ابن حجر في الشرح وهى:\n١ - رِواية الجهني عن ابن السكن.\n٢ - رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة المُسْتَمْلِيّ والسَّرْخَسي والكشميهنى.\n٣ - رِواية عبد الرحمن الهمدانى عن شيخيه المُسْتَمْلِيّ والشبويي.\n٤ - رِواية إسماعيل الصفار عن الأخسيكتى.\n٥ - رِواية أبي نعيم عن شيخيه أبي زيد المروزى والجُرْجانيّ.\n٦ - رِواية الأصيلي عن أبي زيد المَرْوَزيّ.\n٧ - رِواية القابسي عن شيخيه أبي زيد المرزوي والجُرْجانيّ.\n٨ - رِواية سعيد العيار عن الشبويي.","vol":"2","page":782},{"text":"٩ - رِواية الدّاوُدِيّ عن السَّرْخَسي.\n١٠ - رِواية الحفصي عن الكُشْمِيهَني.\n١١ - رِواية كريمة المَرْوَزيّة عن الكُشْمِيهَني.\n١٢ - رِواية المستغفري عن الكُشّانيّ.\nوأما رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ فرواها عنه أبو صالح خلف بن محمد.\nورِواية حماد بن شاكر النسوي فرواها عنه الحاكم أبي عبد الله عن أحمد بن محمد بن رميح عنه.\nورِواية أبي طلحة البزدوي رواها عنه المستغفري من طريق أحمد بن عبد العزيز عنه.\nثانيًا: مما يجب التنبه له أن ابن حجر نص في المقدمة على أنه يقتصر في المتن وأصل ترتيب «الصحيح» عنده على رِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ثم ينبه على ما يخالفها من باقي الروايات (١).\n_________\n(١) وقد خالف ابن حجر هذا المنهج في بعض المواضع، فقد ثبت في أول كتاب التيمم ثبوت لفظ كتاب التيمم عند أبي ذر عن شيوخه الثلاثة كما ذكر ذلك القَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» وكما رمز لذلك اليُونِينِيّ في ١/ ٧٣ ورمز لثبوته أيضًا مع أبي ذر عند أبي الوقت والأصيلي وابن عساكر، في حين قَال ابن حجر في «الفتح» ١/ ٤٣١:\nقوله: (باب التيمم) البسملة قبله لكريمة وبعده لأبي ذر. وقد تقدم توجيه ذلك ....... الخ\nفهو اقتصر في حكايته الخلاف بين الروايات على الخلاف في تقديم البسملة أو تأخيرها في حين لم يتعرض للخلاف في لفظة كتاب أو باب، مما يدل على أن ابن حجر خالف منهجه الذي نص عليه في المقدمة من اقتصاره على نسخة أبي ذر الهروي في شرح الأحاديث. والله أعلم.","vol":"2","page":783},{"text":"ثالثًا: أن ابن حجر قد اعتمد في شرحه هذا على بعض الروايات الأخري، والتى نقلها من نسخ بعض العلماء الذين لهم عناية بنسخهم مثل:\n١ - نسخة العلامة اللغوي الحسن بن محمد البغدادي المعروف بالصغاني المتوفى سنة خمسين وستمائة (١).\n٢ - حاشية الإمام شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة خمس وسبعمائة (٢).\n٣ - نسخة أبي علي الصَّدفي عن أبي ذر الهَرَويّ، وسبق مبحث خاص بهذه النسخة وبيان قيمتها، وعناية أبي علي بها، وإقبال العلماء على روايتها (٣).\n_________\n(١) وهى النسخة البغدادية التي صححها العلامة أبو محمد بن الصغاني اللغوي بعد أن سمعها من أصحاب أبي الوقت، وقابلها على عدة نسخ وجعل لها علامات. ينظر «الفتح» ١/ ١٥٣.\n\nوقد نقل منها ابن حجر في «الفتح» في مواضع كثيرة ينظر على سبيل المثال: ١/ ١٧٧، ١/ ٣٩٨، ١/ ٥٤٢ وقال فيه: إنه قابلها على نسخة الفِربْريّ التي بخطه، ٢/ ٤٤٦، ٣/ ٣٣، ٣/ ٨٩، ٣/ ٤٩٦، ٤/ ١٢٥، ٣٨٢، ٥/ ١٣٧ وقال فيه ابن حجر: وقع في نسخة الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها، ٦/ ١٨٤، ٧/ ٣٧٤ وغير ذلك كثير.\n(٢) وهى حاشية على «الصحيح» نقل منها ابن حجر كثيرًا منها على سبيل المثال: ١/ ١٨١، ٣/ ١٥٦، ٣/ ٥٠١، ٤/ ٤٥٧، ٥/ ٣٨٧، ٦/ ١٢٧، ٨/ ٥٤، ٨/ ٣٢٣، ٥٠٤، ٩/ ٤٧١، ١٠/ ٥٤٥، ١٣/ ٣١٨ وغير كثير.\n(٣) ذكر ابن حجر في «الفتح» نقولًا كثيرة من نسخة أبي علي الصَّدفي، وفيها ما يدل على اطلاعه ووقوفه على هذه النسخة التي هي بخطه، وقد نقل ابن حجر من نسخة أبي على الصَّدفي وحواشيها فوائد في «الفتح» في ستة عشر موضعًا، وفي وبعضها يقول:\nوقال أبو علي الصَّدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البُخَارِيّ. كما في ٢/ ٤٧٤\nوقال في بعضها: وقرأت بخط الحافظ أبي علي الصَّدفي في نسخته ٤/ ٨٩، ٣٩١ وقال في بعضها: فرأيت بخطه في هامش نسخته ٤/ ٣٩٥.\nوغير ذلك من العبارات التي تفيد قطعًا وقوفه على هذه النسخة وباقي المواضع هى: ٣/ ٢٨٦، ٣٤٩، ٣٦٣، ٥/ ١٤٩، ٣٠٢، ٣٩٧، ٧/ ٤٨٧، ٨/ ٣٤٢، ٤٣٢، ٦٥٨، ٦٦٩، ٩/ ٢٨٢.\nوقد نص تلميذ ابن حجر وهو السخاوي في طرة نسخة أبي علي الصدفي على اعتماد ابن حجر على هذه النسخة في شرحه فتح الباري. ينظر: مبحث رواية أبي علي الصدفي من هذا الباب.","vol":"2","page":784},{"text":"٤ - نسخة الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وقد نص على ذلك ابن حجر في موضع من الكتاب ونقل عن اليُونِينِيّ في موضع آخر.\nففي المقدمة في الفَصْل السابع في تبيين الأسماء المهملة، فيمن أسمه أحمد قال: قلت ورأيته في نسخة الحافظ أبي الحسين اليُونِينِيّ، وقد أهمله في جميع الروايات التي وقعت له إلا رِواية واحدة، فإنه كتب عليها علامة: (ق) ونسبه فقال أحمد بن يونس (١).\nالموضع الثاني: قال وهو يحكي خلاف العلماء في ضبط «يجرجر»: وسألت أبا الحسين اليُونِينِيّ فقال: ما قرأته على والدي ولا على شيخنا المنذري إلا مبنيا للفاعل. قال: ويبعد اتفاق الحفاظ قديمًا وحديثًا على ترك رِواية ثابتة. قال: وأيضًا فإسناده إلى الفاعل هو الأصل، وإسناده إلى المفعول فرع، فلا يصار إليه بغير حاجة. وأيضا فإن علماء العربية قالوا: يحذف الفاعل إما للعلم به أو للجهل به أو إذا تخوف منه أو عليه أو لشرفه أو لحقارته أو لإقامة وزن وليس هنا شيء من ذلك (٢).اهـ\n_________\n(١) ص: ٢٢٤.\n(٢) ١٠/ ٩٧.","vol":"2","page":785},{"text":"رابعًا: أن ابن حجر قد اعتمد على بعض الكتب التي اهتمت بضبط روايات الصحيح والتمييز بينها.\nومن هذه الكتب: «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ ٤٩٨ هـ (١)\n_________\n(١) نقل منه ابن حجر في المقدمة في الفصل السابع: في تبيين الأسماء المهملة التي يكثر اشتراكها، وفي الفصل الثامن: في سياقه الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني ونقل في «الفتح» في مواضع كثيرة منها: ٢/ ٤٧٣، ٥٤٧، ٣/ ١٧، ٤٧٦، ٤٨٦، ٥٠٣، ٤/ ٥٧، ٥/ ١٧، ٦/ ١٣، ٥٨، ٧/ ١٦٨، ٤٥١، وغيرها كثير.\nولم يكن ابن حجر رحمه الله تعالى مجرد ناقل فقد تعقب على الجَيَّانيّ في مواضع من كتابه فمثلًا: في حديث (٧٣٥٠) من كتاب الاعتصام باب إذا اجتهد الحاكم فأخطأ ... من صحيح البُخَارِيّ قَال البُخَارِيّ: حثدنا إسماعيل عن أخيه عن سليمان بن بلال عن عبد المجيد من سهيل عن ابن المسيب عن أبى هريرة وأبى سعيد حدثاه أن رسول الله - ﷺ - بعث أخا بني عدي الأنصاري واستعمله على خيبر ... الحديث (اليُونِينِيّة» ٩/ ١٠٧ (٧٣٥٠، ٧٣٥١) قَال أبو على الجَيَّانيّ في «تقييد المهمل» ٢/ ٧٥٣ (٧٥٤): هكذا روى هذا الإسناد إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخَارِيّ. وسقط من كتاب الفَرَبْريّ: سليمان بن بلال من هذا الإسناد.\n\nوذكر أبو زيد المروزي: أنه لم يكن في أصل الفَرَبْريّ. وكذلك لم يكن في كتاب ابن السكن ولا عند أبى أحمد [أي: الجُرْجَانيّ] وكذلك قَال أبو ذر عن مشايخه، ولا يتصل الإسناد إلا به، والصواب: رِوَاية النَسَفْيّ. اهـ. كذا قَال الجَيَّانيّ.\nفقال ابن حجر ﵀ بعد أن نقل كلام الجَيَّانيّ هذا معقبا عليه ١٣/ ٣١٨: قلت: وهو ثابت عندنا في النسخة المعتمدة من رِوَاية أبى ذر عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ، وكذا في سائر النسخ التي اتصلت لنا عن الفَرَبْريّ، فكأنها سقطت من نسخة أبى زيد فظن سقوطها من أصل شيخه، وقد جزم أبو نعيم في المستخرج بأن البُخَارِيّ أخرجه عن إسماعيل عن أخيه عن سليمان، وهو [أي أبو نعيم] يرويه عن أبى أحمد الجُرْجَانيّ عن الفَرَبْريّ، وأما رِوَاية ابن السكن فلم أقف عليها. اهـ.","vol":"2","page":786},{"text":"وكتاب «مشارق الأنوار على صحاح الأخبار» للقاضي عِياض ٥٤٤ هـ (١)\nوكتاب «مطالع الأنوار على صحاح الآثار» للحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف الوهراني المعروف بابن قُرقُول المتوفى سنة ٥٦٩ هـ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>منهج المؤلف في كتابه:</span>\nقد ذكر ابن حجر في أول كتابه - وذلك في المقدمة - أنه قدم للشرح بمقدمة وانحصر القول فيها في عشرة فصول:\nالأول: في بيان السبب الباعث له على تصنيف هذا الكتاب.\nالثاني: في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه، والكلام على تحقيق شروطه ... إلخ.\nالثالث: في بيان الحكمة من تقطيعه للحديث واختصاره، وفائدة إعادته للحديث وتكراره.\nالرابع: في بيان السبب في إيراده الأحاديث المعلقة، والآثار الموقوفة.\nالخامس: في ضبط الغريب الواقع في متونه مرتبًا له على حروف المعجم.\nالسادس: في ضبط الأسماء المشكلة التى فيه، وكذا الكنى والأنساب ...\nالسابع: في تعريف شيوخه الذين أهمل نسبهم إذا كان يكثر اشتراكها\n_________\n(١) نقل منه ابن حجر في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال: ١/ ٤٠٨، ٤١٤، ٤١٥، ٤/ ٨٢، ٥/ ٤١، ٣٣٤، ٣٤٠، ٨/ ٣٨، ٦٤، ٩/ ١٤٥، ٢٤١، ٣٧٣، ١٠/ ٢٨١، ١١/ ٢١١، ١٢/ ٣٠٦، ١٣/ ٤١٤.\n(٢) نقل منه ابن حجر في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال: ١/ ٤٨٦، ٤٩٠، ٥٨٢، ٢/ ١٥٢، ٣/ ١٢٠، ٣٤٥، ٤٨٦، ٤/ ٤٥٦، ٥/ ٢٤٢، ٢٩٩، ٦/ ٢٧٥، ٩/ ٦، ٥٧، ١٠/ ٦٣، ١١/ ٤٥٤، ١٣/ ٦٨، وغير ذلك.","vol":"2","page":787},{"text":"كمحمد ...\nالثامن: في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد والرد عليها.\nالتاسع: في سياق أسماء جميع من طُعن فيه من رجاله على ترتيب الحروف ....\nالعاشر: في سياق فهرسة كتابه المذكور بابًا بابًا وعدة ما في كل باب من الحديث ....\nتم ختم هذه المقدمة بترجمة كاشفة عن خصائصه ومناقبه - ﵁ -.\nوبعد ذلك شرع في الشرح، وهو يذكر الكتاب والباب وحديثه أولًا ثم يذكر وجه المناسبة بين الحديث والترجمة إن كان ذلك خفيًّا، ثم يستخرج ما يتعلق بغرض البُخارِيّ من ذلك الحديث من الفوائد المتنية والإسنادية من تتمات وزيادات، وكشف غامض، وتصريح سماع مدلس، ومتابعة سامع من شيخ اختلط قبل ذلك، منتزعًا كل ذلك من أمهات الكتب والمسانيد والجوامع والمستخرجات والأجزاء والفوائد والأمالي وغير ذلك.\nثم يضبط ما يشكل من جميع ما تقدم من الأسماء والأوصاف، مع إيضاح معاني الألفاظ والتنبيه على النكات البيانية.\nثم يتبع ذلك بالأحكام والاستنباطات الفقهية مع الاعتناء بالجمع بين ما ظاهره التعارض مع غيره، والتنصيص على الناسخ والمنسوخ، والعام والمطلق والمجمل، والظاهر والمئول. والإشارة إلى القواعد الأصولية، ونبذ من فوائد العربية وما اتصل بذلك من كلام الأئمة، ويفعل ذلك في كل باب غالبًا، فإذا تكرر الحديث أو المسألة أحال غالبًا مع التنبيه على حكمة التكرار.","vol":"2","page":788},{"text":"وهو مع كل ذلك يسوق اختلاف الرُّواة في كل لفظة مع بيان وجه كل رِواية وبيان الوهم وسببه عندما تقتضي الحاجة لذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>نماذج الكتاب:</span>\nالنموذج الأول: من كتاب العيدين، باب: من خالف الطريق إذا رجع.\nقال البُخارِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ، عَنْ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ. تَابَعَهُ يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ فُلَيْحٍ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ أَصَحُّ (١).\nقال ابن حجر في «الفتح» (٢): قوله: (تابعه يونس بن محمد عن فليح وحديث جابر أصح).\nكذا عند جمهور رواة البُخارِيّ من طريق الفَرَبْريّ، وهو مشكل لأن قوله: (أصح) يباين قوله: (تابعه) إذ لو تابعه لساواه فكيف تتجه الأصحية الدالة على عدم المساواة وذكر أبو على الجَيّانيّ (٣) أنه سقط قوله: (وحديث جابر أصح) من رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخارِيّ فلا إشكال فيها.\nقال: ووقع في رِواية ابن السكن: تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة.\nوفي هذا توجيه قوله (أصح) ويبقى الإشكال في قوله (تابعه) فإنه لم يتابعه بل خالفه، وقد أزال هذا الاشكال أبو نعيم في «المستخرج» فقال:\n_________\n(١) «صحيح البُخَارِيّ» ٢/ ٢٣ (٩٨٦).\n(٢) ٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤.\n(٣) «تقييد المهمل» ٢/ ٥٩٣ - ٥٩٧.","vol":"2","page":789},{"text":"أخرجه البُخارِيّ عن محمد عن أبي تميلة وقال: تابعه يونس بن محمد عن فليح. وقال محمد بن الصلت: عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، وحديث جابر أصح.\nوبهذا جزم أبو مسعود في الأطراف، وكذا أشار إليه البرقاني.\nوقال البيهقي: إنه وقع كذلك في بعض النسخ، وكأنها رِواية حماد بن شاكر عن البُخارِيّ.\nثم راجعت رِواية النَسَفْيّ فلم يذكر قوله: (وحديث جابر أصح). فسلم من الإشكال، وهو مقتضى قول الترمذي: رواه أبو تميلة ويونس بن محمد، عن فليح، عن سعيد عن جابر (١).\nفعلى هذا يكون سقط من رِواية الفَرَبْريّ قوله: (وقال محمد بن الصلت عن فليح) فقط، وبقي ما عدا ذلك.\nهذا على رِواية أبي على بن السكن، وقد وقع كذلك في نسختي من رِواية أبي ذر عن مشايخه.\nوأما على رِواية الباقين فيكون سقط إسناد محمد بن الصلت كله.\nوقال أبو على الصَّدفي في حاشية نسخته التي بخطه من البُخارِيّ: لا يظهر معناه من ظاهر الكتاب، وإنما هي إشارة إلى أن أبا تميلة ويونس المتابع له خولفا في سند الحديث، وروايتهما أصح، ومخالفهما - وهو محمد بن الصلت - رواه عن فليح شيخهما، فخالفهما في صحابيه فقال: عن أبي هريرة.\nقلت: فيكون معنى قوله: (وحديث جابر أصح) أي من حديث من\n_________\n(١) «جامع الترمذي» ٢/ ٤٢٥ (٥٤١) أبواب الصلاة، باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد ...","vol":"2","page":790},{"text":"قال فيه عن أبي هريرة.\nوقد اعترض أبو مسعود في الأطراف على قوله: تابعه يونس. اعتراضا آخر فقال: إنما رواه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبي هريرة، لا جابر، وأجيب بمنع الحصر فإنه ثابت عن يونس بن محمد كما قال البُخارِيّ، أخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق أبي بكر بن أبي شيبة عن يونس، وكذا هو في «مسنده» و«مصنفه».\nنعم رواه بن خزيمة (١) والحاكم (٢) والبيهقي (٣) من طريق أخرى عن يونس بن محمد، كما قال أبو مسعود. وكأنه اختلف عليه فيه، وكذا اختلف فيه على أبي تميلة، فأخرجه البيهقي من وجه آخر عنه فقال: عن أبي هريرة (٤).\nوأما رِواية محمد بن الصلت المشار إليها فوصلها الدارمي (٥) وسمويه كلاهما عنه والترمذي (٦) وابن السكن والعقيلى (٧) كلهم من طريقه بلفظ: كان إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.\n_________\n(١) «صحيح بن خزيمه» ٢/ ٣٦٢ (١٤٦٨) كتاب: الصلاة، باب: استحباب الرجوع من المصلى من غير الطريق الذي أتى فيه المصلى.\n(٢) «المستدرك» ١/ ٢٩٦ كتاب: العيدين.\n(٣) «السنن الكبرى» ٣/ ٣٠٨ كتاب: صلاة العيدين، باب: الإتيان من طريق غير الطريق الذي غدا منها.\n(٤) المرجع السابق.\n(٥) «سنن الدارمي» ٢/ ١٠٠٤ (١٦٥٤) كتاب: الصلاة، باب: الرجوع من المصلى من غير الطريق الذي خرج منه.\n(٦) «سنن الترمذي» (٥٤١).\n(٧) ذكره في «الضعفاء» ٣/ ٣١٩ معلقًا دون إسناد.","vol":"2","page":791},{"text":"وذكر أبو مسعود أن الهيثم بن جميل رواه عن فليح - كما قال بن الصلت - عن أبي هريرة.\nوالذي يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح، فلعل شيخه سمعه من جابر ومن أبي هريرة، ويقوى ذلك اختلاف اللفظين، وقد رجح البُخارِيّ أنه عن جابر وخالفه أبو مسعود والبيهقي فرجحا أنه عن أبي هريرة، ولم يظهر لي في ذلك ترجيح والله أعلم. اهـ\nالنموذج الثاني:\nقال البُخارِيّ في كتاب بدء الخلق في أول باب منه بعد الحديث الثاني في الباب:\nوَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ ﵁ يَقُولُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ - ﷺ - مَقَامًا، فَأَخْبَرَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ حَتَّى دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ مَنَازِلَهُمْ، وَأَهْلُ النَّارِ مَنَازِلَهُمْ، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَهُ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ (١).\nقال ابن حجر (٢):\nقوله: (وَرَوَى عِيسَى، عَنْ رَقَبَةَ) كذا للأكثر وسقط منه رجل، فقال بن الفلكي: ينبغي أن يكون بين عيسى ورقبة أبو حمزة، وبذلك جزم أبو مسعود، وقال الطرقي: سقط أبو حمزة من كتاب الفَرَبْريّ، وثبت في رِواية حماد بن شاكر، فعنده عن البُخارِيّ: روى عيسى عن أبي حمزة عن رقبة، قال: وكذا قال بن رميح عن الفَرَبْريّ. قلت: وبذلك جزم أبو نعيم في «المستخرج»، وهو يروي «الصحيح» عن الجُرْجانيّ عن الفَرَبْريّ.\n_________\n(١) «صحيح البُخَارِيّ» ٤/ ١٠٦ (٣١٩٢).\n(٢) فتح الباري ٦/ ٢٩٠.","vol":"2","page":792},{"text":"فالاختلاف فيه حينئذ عن الفَرَبْريّ، ثم رأيته سقط أيضا من رِواية النَسَفْيّ، لكن جعل بين عيسى ورقبة ضبة (١)، ويغلب على الظن أن أبا حمزة ألحق في رِواية الجُرْجانيّ، وقد وصفوه بقلة الإتقان، وعيسى المذكور هو ابن موسى البُخارِيّ، ولقبه غنجار - بمعجمة مضمومة ثم نون ساكنة ثم جيم - وليس له في البُخارِيّ إلا هذا الموضع.\nوقد وصل الحديثَ المذكور من طريق عيسى المذكور عن أبي حمزة، وهو محمد بن ميمون السكري عن رقبة الطبرانيُّ في مسند رقبة المذكور - وهو بفتح الراء والقاف والموحدة الخفيفة - ابن مصقلة - بفتح الميم وسكون الصاد المهملة وقد تبدل سينا بعدها قاف - ولم ينفرد به عيسى، فقد أخرجه أبو نعيم من طريق علي بن الحسن بن شقيق عن أبي حمزة نحوه، لكن بإسناد ضعيف. اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>طبعات الكتاب:</span>\nلقد طبع الكتاب طبعات كثيرة جدًّا نظرًا لشهرة الكتاب، ومن أشهر هذه الطبعات التي وقفت عليها:\n١ - الطبعة السلفية، وقد اشتهرت هذه الطبعة حتى إن كثيرًا من دور النشر قد صوروها، ولا يعرف عدد طبعاتها.\nوهذه الطبعة تمتاز بأنها بإخراج وتصحيح محب الدين الخطيب، وترقيم كتب وأبواب وأحاديث محمد فؤاد عبد الباقي.\nوهذه الطبعة تقع في ثلاثة عشر مجلدًا بالإضافة إلى المقدمة والتي تقع في مجلد مستقل.\n_________\n(١) أي علامة إلحاق السقط، وهو من الأمور المتعارف عليها بين ناسخي المخطوطات.","vol":"2","page":793},{"text":"وقد زود القائمون على هذه الطبعة هذا الشرح بأحاديث «صحيح البُخارِيّ» قبل شرحها لأن ابن حجر رحمه الله تعالى لم يذكر المتن كاملًا قبل شرح كل حديث، وإنما يذكر اللفظة أو الجملة من السند أو المتن، ثم يتبعها بما قيل فيها من فوائد واستنباطات.\nتنبيه: يلاحظ اختلاف هذا المتن عن المتن الذي يشرح عليه ابن حجر ﵀؛ حيث صرح الحافظ بأن اعتماده في متن «الصحيح» سيكون على نسخة أبي ذر الهَرَويّ، ومعلوم أن هذه النسخة تخالف غيرها في أشياء كثيرة من حيث الترتيب وثبوت بعض الألفاظ أو حذفها.\nولذلك تجد في بعض المواضع أن ابن حجر يشرح في لفظة وهذه اللفظة غير موجودة في النص المثبت أو تجد لفظة تخالفها أو لفظة أخرى بمعناها أو غير ذلك.\nوانظر لذلك مثلًا في أول حديث في الفتح عن يحيى بن سعيد وفي المتن حَدَّثَنا يحيى بن سعيد الأنصاري ونص ابن حجر على ذلك لغير رِواية أبى ذر أى قوله حَدَّثَنا بدلًا من عن وزيادة الأنصاري (١).\nوفي حديث رقم (٣٤٠١)، وحديث (٣٤٠٢) من كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الخضر مع موسى ﵉ حيث ذرك محققو الطبعة السلفية (٢) جملة: قال الحَمُّوييّ قال محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ: حَدَّثَنا علي بن خشرم عن سفيان بطوله بعد الحديث رقم (٣٤٠٢) بينما الموافق لسياق الإسناد وضعها بعد الحديث (٣٤٠١) كما فعل ابن حجر في الشرح.\n_________\n(١) ينظر «الفتح» ١/ ٩ - ١٠.\n(٢) «الفتح» ٦/ ٤٣٠ - ٤٣٣","vol":"2","page":794},{"text":"وأيضًا في حديث (٧٣٥٠، ٧٣٥١) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب إذا اجتهد العامل أو الحاكم فأخطأ خلاف الرسول .. في إسناد الحديث زيادة كلمة بن بلال بينما في الفتح حذفها (١).\nولم يصرح القائمون على هذه الطبعة أيَّ النصوص وضعوها كمتن. وغالب الظن أنه مستمد من الطبعة «السلطانية»، ولكن مع عدم مراعاة وتتبع نسخة أبي ذر الهَرَويّ رحمه الله تعالى.\nملاحظات على هذه الطبعة:\nسقطت من عنده بعض الأبواب التي ثبتت عند بعض الرواة مثل ما جاء في ترجمة في هامش السلطانية، ولم تثبت إلا لأبي ذر عن المستملي (٢) ولم يرقم ولم يُذكر تحته حديث والباب الذي بعده فيه حديث (١٤٧٣).\nأيضًا لم يرقم لحديث وجد في هامش الأصل، وهو من نسخة مسموعة من طريق الخلال وغيره وهو بعد حديث (١٣٢٥)، وقد ذكره المزي في التحفة (١٣٢٦٦) مما يعني أن الشيخ محمد فؤاد لم يستوعب كل الأحاديث التي في الأصل والهامش.\nالطبعة الثانية:\nهى الطبعة التى قدم لها وعلق عليها الشيخ عبد القادر شيبة الحمد، المدرس بالمسجد النبوي، وإنما ذكرت هذه الطبعة دون غيرها من الطبعات الكثيرة، لما ذكر أنه اعتمد في نص هذه الطبعة من «الفتح» على رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن مشايخه لثلاثة: السَّرْخَسي، والمُسْتَمْلِيّ،\n_________\n(١) «الفتح» ١٣/ ٣١٨.\n(٢) ٢/ ١٢٣، هامش (٥)","vol":"2","page":795},{"text":"والكُشْمِيهَني (١).\nوابتدأ المحقق الطبعة بمقدمة ذكر فيها الباعث له على هذه الطبعة من «فتح الباري» فقال - بعد أن ذكر ما جاء عن ابن حجر من اعتماده على رِواية أبي ذر الهَرَويّ -:\nوقد غفل عامة من جمع متن البُخارِيّ مع «فتح الباري» عن شرط الحافظ ابن حجر ﵀، فقد جاءت جميع المتون التى طبعت مع «فتح الباري» ملفقة للرواة الآخرين.\nولذلك تجد كثيرًا ما يشرح الحافظ ابن حجر كلمات لا وجود لها في المتن، أو تجد كلمات في المتن لا وجود لها في «فتح الباري» (٢).\nوذكر أن عدم وجود بعض الكلمات أو الجمل في الشرح مع وجودها في المتن الملحق في الكتاب جعله يعزم على إعادة طبع «الفتح» وأن يبحث عن نسخة أبي ذر التى ارتضاها الحافظ ابن حجر.\nكما ذكر في المقدمة أيضًا أنه اعتمد في هذا المتن على نسختين:\nالأولى: مكونة من خمس مجلدات فقد منها المجلد الثالث، وهي نسخة محفوظة في مكتبة الحرم النبوي الشريف.\nالثانية: نسخة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة وأكمل منها المفقود من النسخة الأولى.\nيقول الشيخ عبد القادر شيبة الحمد في المقدمة (٣): ومخطوط المسجد\n_________\n(١) طبعت عام ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م على نفقة صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران بالمملكة العربية السعودية. كما أن مكتبة العبيكان قد طبعتها بعد ذلك طبعة تجارية.\n(٢) المقدمة ص: ٥ - ٦.\n(٣) المقدمة ص: ٨.","vol":"2","page":796},{"text":"النبوي هى نسخة أبي علي الصَّدفي من روايته عن أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ، عن مشايخه الثلاثة .... .\nوقد نص الحافظ ابن حجر على أن رِواية أبي ذر الهَرَويّ قد اتصلت له من طريق أبي مكتوم عيسي بن الحافظ أبي ذر.\nوقد ظهرت نسخة لـ «صحيح البُخارِيّ» من رِواية أبي علي الصَّدفي، وقد كتب عليها بخط السخاوي أن شيخه الحافظ ابن حجر كان يعتمد عليه وقت شرحه للبخاري كما ذكر عبد الحي الكتاني المغربي في كتابه «فهرس الفهارس» أ. هـ\nثم ذكر ما يدل على أن أبا الوليد الباجي وقع لنسخته ذكر في «الفتح» وضرب لذلك مثالًا وقع في شرح الحديث رقم (١٦٩١) في باب من ساق البدن معه، وحديث رقم (٢١٩٣) من باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها. وحديث رقم (٤٩١٣) الوارد في كتاب التفسير في تفسير سورة التحريم.\nثم ختم قوله محاولًا إثبات أن نسخة الحرم المدني هى نسخة أبي علي الصَّدفي التي بخطه قائلًا:\nوقد وجدت سماعات في مخطوطة المسجد النبوي، وهي سماعات أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة عن الصَّدفي وقد ذيلت بخط الصَّدفي ﵀ (١).\nويلاحظ على هذه الطبعة ما يلي:\nأولًا: جاء على غلاف العنوان لكل مجلد من هذه الطبعة: قول الناشر «تحقيق وتعليق عبد القادر شيبة الحمد» الأمر الذي يوهم بأن التحقيق والتعليق متوجه إلى كتاب فتح الباري، مع أن عمل المحقق متوجه أصلًا\n_________\n(١) المقدمة ص: ١٠.","vol":"2","page":797},{"text":"إلى متن الصحيح، ولا علاقة له بفتح الباري؟!\nثانيًا: أن المحقق رحمه الله تعالى لم يلتزم إثبات النص الموجود بين يديه من رِواية أبي ذر، وإنما تصرف في النص بحيث أنك لا تستطيع الجزم بأنه رِواية أبي ذر عن طريق أحد تلاميذه، فهو مرة يذكر ما يوافق رِواية تلميذه وابنه أبي مكتوم كما جاء في «الفتح» ومرة يرجح ويثبت ما يكون عنده من رِواية أبي علي الصَّدفي عن شيخه أبي الوليد عن أبي ذر.\nوتارة يثبت ما جاء في النسخة الأزهرية، وتارة ما جاء في نسخة الحرم المدني.\nوليته اقتصر على حكاية ما جاء في رواية أبي علي الصَّدفي، سواء وافق رِواية ابن حجر أو لا؛ وذلك لأن رِواية أبي ذر التي اعتمد عليها ابن حجر في «الفتح» هى من رِواية ابنه أبي مكتوم لا من رِواية أبي الوليد الباجي، التى رواها عنه أبو علي الصَّدفي.\nوهذا الخلط بين الروايات قد صرح به المحقق نفسه في المقدمة؛ فقد صرح بأنه أحيانًا يخالف ما في المخطوطتين ويثبت ما ذكره ابن حجر في «الفتح» فبعد أن ذكر مثالًا يدل على أن ابن حجر لم يعتمد في ذكر متن «الصحيح» على نسخة أبي علي الصَّدفي. قال ص: ٢٥:\nوهذا يدل على أن الرِّواية التى اعتمدها الحافظ في التيمم هنا ليست رِواية الصَّدفي، ونظرًا لاعتبارنا أن الحافظ يُعْتبَر حَكَمًا عند الاختلاف؛ فقد اخترنا أن نكتب باب التيمم. لا: كتاب التيمم. وإن كان متفقًا عليه في النسختين كما تقدم.» أهـ.\nثالثًا: أن المحقق يرى أن هذه النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المدني هى نسخة أبي علي الصَّدفي التي بخطه، وهذا غير صحيح؛ لأن نسخة أبي علي الصَّدفي التي هى بخطه تقع في مجلد واحد كما هو","vol":"2","page":798},{"text":"معروف في صفتها، وذلك كما وصفها العلامة أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الناصري الدرعي في رحلته الثانية عام ١٢١١ هـ إلى البقاع المقدسة المسماة «الرحلة الصغرى» (١).\nأما عبارة: «وكتب حسين بن محمد الصَّدفي بخطه عقب شهر المحرم سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة».\nفهذه العبارة منقولة من الأصل على عادة النساخ نقل كل ما وجد على الأصل المقابل عليه فقد سبق قبل هذه العبارة ما نصه: كان على ظهر الأصل المنتسخ منه ...\nرابعًا: مع ما سبق من تصرف المحقق في نص «الصحيح» لم يميز هذه المواضع التى وجد فيها مخالفة بين ما وقع في النسخ الخطية التي اعتمدها وما وقع لابن حجر في الشرح، فقد تصفحت هوامش الشرح فلم أجد أي إشارة إلى أي اختلاف بين النسخ، حتى المواضع التى نص عليها في المقدمة.\nخامسًا: لم يقارن المحقق بين نسخة أبي ذر الهَرَويّ وغيرها من النسخ المشهورة كاليُونِينيّة فضلًا عن مقابلة عمله مع عمل القَسْطَلّانِيّ الدقيق الذي قام به في «إرشاد الساري»، أو عمل الحافظ من خلال الألفاظ المشروحة التي يثبتها ممزوجة بشرحه أو ما يشير إليه من اختلاف الروايات أثناء الشرح.\nسادسًا: عندما جمع المحقق حفظه الله بين رِواية أبي ذر الهَرَويّ\n_________\n(١) ينظر المبحث الخاص برِوَاية أبي علي الصَّدفي ووصف العلماء لها، فقد ذُكر عدد من الأوصاف التي لا توجد في هذه النسخة التي اعتمد عليها المحقق، كما أن نتيجة البحث انتهت إلى أن المخطوط بطبرق وليس في الحرم المدني.","vol":"2","page":799},{"text":"للصحيح وبين «فتح الباري» في هذه الطبعة لم يشر إلى أن غاية ما قام به هو إخراج رِواية أبي ذر الهَرَويّ وضمها إلى كتاب «فتح الباري»، والذي اقتصر فيه المحقق على طبعة مصورة عن طبعة المكتبة السلفية الصادرة بعناية محب الدين الخطيب ﵀ ولم يكن هناك أدنى إشارة إلى أن «فتح الباري» مأخوذ بالتصوير.\nسابعًا: لم يذكر المحقق الاختلافات التي بين روايات شيوخ أبي ذر الثلاثة، إذ من المعروف أن بين الروايات الثلاثة بعض الاختلافات التي ميزها أبو ذر في نسخته.\nوعلى كل فهي تجربة لا تخلو من فائدة، ويكفي أنه انتبه لاقتصار ابن حجر على رِواية أبي ذر، والخلاف بين الرُّواة عن أبي ذر أقل بكثير من اختلاف باقي الروايات مع رِواية أبي ذر، ولعل الله يهيِّيء من يقوم بخدمة هذا الشرح حتى يخرج كما أراد له مؤلفه، إنه ﷾ ولي ذلك والقادر عليه.\nهذه هي الطبعة الثانية من «فتح الباري» وأهم الملاحظات عليها، وقد طبع غير ذلك كثيرًا إلا أنها لا تختلف كثيرًا عن الطبعة الأولى التي سبق الحديث عنها؛ ولذا نكتفي بهذا القدر، ففيه دلالة على غيره - والله أعلم.","vol":"2","page":800},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>٢ - كتاب «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ»</span>\nالمؤلف (١): هو الحافظ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد أبي بكر بن عبد الملك أحمد القَسْطَلّانِيّ، المصري، الشافعي، الإمام، العلامة، الحجة، الرحالة، الفقيه، المقرئ، المسند.\nولد ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، ونشأ بها وحفظ القرآن وتلا السبع، وحفظ الشاطبية والجزرية وغير ذلك.\nتلقى وأخذ العلم عن مشايخ منهم الشيخ خالد الأزهري النحوي والفخر المقسمي والجلال البكري، وأخذ العلم بمكة عن مشايخ منهم النجم بن فهد، وولي مشيخة مقام سيدي الشيخ أحمد الحرار بالقرافة الصغرى، وعمل تأليفًا في مناقب الشيخ المذكور.\nوكان يعظ بالجامع العمري وغيره، ويجتمع عنده الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ وكتب بخطه شيئًا كثيرًا لنفسه ولغيره، وأقرأ الطلبة وأقبل على التأليف بعد ذلك.\nوقال عنه العيدروسي: كان إمامًا حافظًا متقنًا جليل القدر، حسن التعزيز والتحرير، لطيف الإشارة، بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف؛ لطيف الترتيب والترصيف، زينة أهل عصره، ونقاوة ذوي دهره، ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر، توفي سنة (٩٢٣) هـ ليلة الجمعة سابع المحرم بالقاهرة ودفن بالمدرسة العينية جوار منزله. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.\n_________\n(١) وينظر ترجمته في: «الضوء اللامع» ١/ ٢٤١، «النور السافر» للعيدروسي ص: ١٠٦، ١٠٧، «شذرات الذهب» ٨/ ١٢١، «فهرس الفهارس» ٢/ ٩٦٧ (٥٤٦)، «الأعلام» ١/ ٢٣٢، «معجم المؤلفين» ١/ ٢٥٤ (١٨٢٨) وغيرها ..","vol":"2","page":801},{"text":"- من تصانيفه:\n١ - «إرشاد الساري إلى صحيح البُخارِيّ».\n٢ - «المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» (١).\n٣ - «فتح الداني في شرح حرز الأماني» في القراءات.\nوغير ذلك من الكتب.\n- الكتاب:\nذكر العلامة القَسْطَلّانِيّ منهجه في مقدمة الكتاب، وصرح بأن الفكرة الأساسية للكتاب تقوم على ضبط ألفاظ الصحيح وتحريرها بناء على ما وصله من روايات، وقد اعتمد في ذلك على عمل شرف الدين اليُونِينِيّ.\nقال القَسْطَلّانِيّ في مقدمة شرحه «إرشاد الساري» (٢):\nثم وقفت في يوم الإثنين ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد ختمي لهذا الشرح على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ المذكور، ورأيت بحاشية ظاهر الورقة الأولى منه ما نصه:\nسمعت ما تضمنه هذا المجلد من «صحيح البُخارِيّ» ﵁، بقراءة سيدنا الشيخ الإمام العالم الحافظ المتقن شرف الدين أبي الحسين علي بن محمد بن أحمد اليُونِينِيّ ﵁ وعن سلفه، وكان السماع بحضرة جماعة من الفضلاء، ناظرين في نسخ معتمد عليها، فكلما إذا مر بهم لفظ ذو إشكال بَيَّنْتُ فيه الصواب، وضبطه على ما اقتضاه علمي بالعربية، وما افتقر إلى بسط عبارة وإقامة دلالة أخرت أمره إلى جزء\n_________\n(١) قَال فيه العيدروسي في «النور السافر» ص: ١٠٧: وهو كتاب جليل المقدار عظيم الوقع كثير النفع ليس له نظير في بابه.\n(٢) ١/ ١١٠ - ١٤٢.","vol":"2","page":802},{"text":"أستوفي فيه الكلام مما يحتاج إليه من نظير وشاهد، ليكون الانتفاع به عامًا، والبيان تامًا، إن شاء الله تعالى، وكتبه محمد بن عبد الله بن مالك حامدا لله تعالى.\nقلت: وقد قابلت متن شرحي هذا إسنادًا وحديثًا، على هذا الجزء المذكور، من أوله إلى آخره، حرفا حرفا، وحكيته كما رأيته حسب طاقتي، وانتهت مقابلتي له في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة، نفع الله تعالى به، ثم قابلته عليه مرة أخرى.\nفعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنا وسندًا من الشرح واختلاف الروايات بالألوان المختلفة وضبط الحديث متنا وسندًا بالقلم كما يراه، ثم رأيت بآخر الجزء المذكور ما نصه:\nبلغت مقابلة وتصحيحًا وإسماعا بين يدي شيخنا شيخ الإسلام، حجة العرب، مالك أزمة الأدب، الإمام العلامة أبي عبد الله بن مالك الطائي الجَيّانيّ، أمد الله تعالى عمره، في المجلس الحادي والسبعين، وهو يراعي قراءتي ويلاحظ نطقي، فما اختاره ورجحه وأمر بإصلاحه أصلحته وصححت عليه، وما ذكر أنه يجوز فيه إعرابان أو ثلاثة فأعملت ذلك على ما أمر ورجَّح، وأنا أقابل بأصل الحافظ أبي ذر، والحافظ أبي محمد الأصيلي، والحافظ أبي القاسم الدمشقي، ما خلا الجزء الثالث عشر والثالث والثلاثين؛ فإنهما معدومان، وبأصل مسموع على الشيخ أبي الوَقْت بقراءة الحافظ أبي منصور السَّمْعاني وغيره من الحفاظ، وهو وقف بخانكاه السُّمَيْساطي، وعلاماتُ ما وافقت أبا ذر: (هـ) والأصيلي: (ص:)، والدمشقي (س)، وأبا الوَقْت (ظ) فيُعلم ذلك، وقد ذكرت ذلك في أول الكتاب في فرخة لتعلم الرموز. كتبه علي بن محمد الهاشمي اليُونِينِيّ عفا الله عنه. انتهى.","vol":"2","page":803},{"text":"ثم وُجد الجزء الأول من أصل اليُونِينِيّ المذكور يُنادَى عليه للبيع بسوق الكُتُب، فَعُرِف وأُحضر إليَّ بعد فقده أزيد من خمسين سنة، فقابلت عليه متن شرحي هذا، فكمُلت مقابلتي عليه جميعه، حسب الطاقة، ولله الحمد (١).\nفالحافظ القَسْطَلّانِيّ اعتمد في شرحه لـ «الصحيح» على فروع مقابلة على الأصل الأصيل لليونيني لفقده الأصل.\nوكان من أجل الفروع التي اعتمد عليها الفرع الجليل المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد الغزولي وقف التنكزية بباب محروق خارج القاهرة المقابل على فرعي وقف مدرسة الحاج مالك وأصل اليُونِينِيّ غير مرة.\nيقول القَسْطَلّانِيّ: فلهذا اعتمدت في كتابة متن البُخارِيّ في شرحي هذا عليه، ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد المهمات. ا. هـ.\nثم ذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وقف في يوم الإثنين ثالث عشر من شهر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة بعد انتهائه من الشرح المذكورعلى المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ.\nوذكر أنه قابل متن شرحه على هذا المجلد إسنادًا وحديثًا من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا، وحكاه كما رآه حسب طاقته، وانتهى من ذلك في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة ثم قابله عليه مرة أخرى.\nفانظر إلى وقت المقابلة حيث استغرقت ما يزيد على ثمانية أشهر.\nوهذا يدل على شدة التحري أملا في توثيق النص\n_________\n(١) «إرشاد الساري» ١/ ١٤٠ - ١٤٢.","vol":"2","page":804},{"text":"ولذا يوجه وصية إلى ناسخ الشرح قائلًا:\nفعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح، واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنا وسندًا بالقلم كما يراه.\nوذكر القَسْطَلّانِيّ أنه وجد بحاشية ظاهر الورقة الأولى سماعا مكتوبا بخط مالك أزمة الأدب العلامة النحوي اللغوي سيبويه زمانه محمد بن عبد الله بن مالك، وذكر نص هذا السماع، وكان بقراءة الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وبحضور جماعة من الفضلاء (١).\nوذكر أيضًا نص مقابلة بخط الحافظ شرف الدين اليُونِينِيّ وهذه المقابلة كانت بين يدي ابن مالك في إحدى وسبعين مجلسًا، وهو يراعي قراءة اليُونِينِيّ وهو يقابل بأصوله التي وقف عليها.\nمما سبق يتبين ما يلي:\nأولًا: أن تحرير ألفاظ «الصحيح» ورواياته اعتمد فيه القَسْطَلّانِيّ على عمل اليُونِينِيّ وذلك من خلال الفرع المنسوب للإمام المحدث شمس الدين محمد بن أحمد المزي الغزولي.\nوالذي جعله يعتمد هذا الفرع أنه قوبل على فرعي مدرسة الحاج مالك، وعلى أصل اليُونِينِيّ.\nثانيًا: أنه لم يترك صغيرة ولا كبيرة في هذا الفرع إلا وذكرها في كتابه، يدل على ذلك قوله: ورجعت في شكل جميع الحديث وضبطه إسنادًا\n_________\n(١) لم يذكر السماع أسماء الحاضرين، ولذلك يقول الشيخ أحمد شاكر في مقدمة الطبعة السلطانية دار الجيل ١/ ٧: وجماعة الفضلاء الذين كانوا حاضري هذه المجالس للسماع والتصحيح والمقابلة لم أجد أيضًا أسماءهم في شيء مما بين يدي من المصادر، ولا أدري أكتبت أسماؤهم في ثبت السماع على النسخة اليُونِينِيّة أم لم تكتب. اهـ.","vol":"2","page":805},{"text":"ومتنًا إليه، ذاكرًا جميع ما فيه من الروايات وما في حواشيه من الفوائد والمهمات.\nثالثًا: أنه بعد وقوفه على أصل اليُونِينِيّ قابل ألفاظ الحديث عليه كما ذكر، من أوله إلى آخره حرفًا حرفًا، وحكاه كما رآه حسب طاقته.\nرابعًا: من نص القَسْطَلّانِيّ السابق يستفاد أنه رسم الروايات واختلافها بالألوان، وأنه انتهى من هذا الشرح في ثالث عشر جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة. وانتهى من مقابلة الجزء الأخير من أصل اليُونِينِيّ الذي كان بين يديه في العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة.\nخامسًا: يتبين بجلاء مدى اهتمام القَسْطَلّانِيّ بنسخة اليُونِينِيّ ويتجلى ذلك من خلال حرصه على مقابلة الفرع الذي وقف عليه أولًا، ثم بعد وقوفه على المجلد الأخير من أصل اليُونِينِيّ أعاد المقابلة عليه مرة أخرى، ثم الحرص على إتمام المقابلة على الجزء المفقود من أصل اليُونِينِيّ حتى كملت المقابلة على الأصل كله.\nثم تمييزه هذه الروايات بالألوان، ووصيته لكاتب الشرح بحكاية ما يراه من الضبط قائلًا: فعلى الكاتب لهذا الشرح - وفقه الله تعالى - أن يوافقني فيما رسمته من تمييز الحديث متنًا وسندًا من الشرح، واختلاف الروايات بالألوان المختلفة، وضبط الحديث متنًا وسندًا بالقلم كما تراه.\nويكفي للدلالة على تحريه وضبطه أن مقابلة الجزء الأخير من أصل اليُونِينِيّ قد استغرقت الفترة ما بين ثالث عشر من جمادى الأولى سنة ست عشرة وتسعمائة وحتى العشر الأخير من المحرم سنة سبع عشرة وتسعمائة من الهجرة أي: ما يزيد على سبعة أشهر.\n- ترتيب الكتاب:\nالكتاب مرتب على نفس ترتيب «صحيح البُخارِيّ» وقبل البدء في","vol":"2","page":806},{"text":"الشرح كتب مقدمة ذكر فيها الباعث له على تأليف الكتاب، وتسميته بهذا الاسم، ثم ذكر بعض المباحث الضرورية من علوم الحديث وغيرها التي لابد منها وجعلهما من خمسة فصول:\nالفَصْل الأول: في فضيلة أهل الحديث وشرفهم في القديم والحديث.\nالفَصْل الثاني: في ذكر أول من دون الحديث والسنن ومن تلاه في ذلك سالكًا أحسن السنن.\nالفَصْل الثالث: في نبذة لطيفة جامعة لفرائد فوائد مصطلح الحديث.\nالفَصْل الرابع: فيما يتعلق بالبُخارِيّ في «صحيحه» من تقرير شرطه وتحرره وضبطه ... إلخ.\nالفَصْل الخامس: في ذكر نسب البُخارِيّ ونسبته ومولده وبدء أمره ونشأته .. إلخ.\nوبعد هذه الفصول بدأ يتكلم عن روايات «الجامع الصحيح» للبخاري، فذكر الروايات التي روى «الصحيح» من خلالها إجمالًا، ثم تحدث عن عناية اليُونِينِيّ بروايات ونسخ «الصحيح» وذكر وقوفه على الأصل ومقابلته بشرحه، ثم ذكر بعد ذلك عناية العلماء بشرح «صحيح البُخارِيّ» وبدأ يذكرهم شرحًا شرحًا مع بيان الشروح التي وقف عليها واستخدمها في شرحه هذا مرتبًا لهم من الأقدم إلى الأحدث.\nثم بعد ذلك ذكر أسانيده إلى البُخارِيّ في رِواية «الصحيح»، ثم بعد ذلك بدأ الشرح، وطريقته فيه أن يذكر الكلمة من الكتاب سواء كانت اسم كتاب أو باب أو كلمة من المتن أو السند ثم يبدأ بذكر اختلاف الرُّواة في هذه اللفظة، وبعد ذلك يذكر شرحها. والفوائد المتعلقة بها، وهو لا يذكر متن «الصحيح» في أول الباب؛ ولعل ذلك بسبب عدم اعتماده على رِواية معينة. وهو يفصل بين المتن وشرحه.","vol":"2","page":807},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-145>روايات الكتاب:</span>\nسبق أن قلنا أنه اعتمد في نص الصحيح على عمل اليُونِينِيّ، وقد سبق ذكر الروايات والنسخ التي قابل بها أصله.\nوأن القَسْطَلّانِيّ - شأنه شأن كل العلماء والشراح - له إسناد يصله بصاحب الكتاب، وأسانيده قد ذكرها في المقدمة (١).\n- ويلاحظ من خلال قراءة هذه الأسانيد ما يلي:\nأولًا: أن الصحيح وقع للقسطلاني من رِواية ثلاثة رواة عن البُخارِيّ هم:\n١ - أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ.\n٢ - إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (٢٩٥) هـ.\n٣ - حماد بن شاكر النسوي (٣١١) هـ.\nثانيًا: رِواية الفَرَبْريّ وقعت له من رِواية ثمانية من تلاميذ الفَرَبْريّ عنه هم:\nأبو علي عثمان بن السكن (٣٥٣) هـ.\nأبو إسحاق المستملى (٣٧٦) هـ.\nأبو الهيثم الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ.\nأبو محمد السَّرْخَسي الحَمُّوييّ (٣٨١) هـ.\nأبو زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ.\nأبو أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٣ أو ٣٧٤) هـ.\nأبو علي الكُشّانيّ (٣٩١) هـ.\nأبو علي بن شَبُّويه مات بعد (٣٧٨) هـ.\n_________\n(١) ١/ ١٥٥ - ١٥٨.","vol":"2","page":814},{"text":"ثالثًا: من الروايات المشهورة التي وقعت له ما يلي:\n١ - رِواية ابن عساكر (٥٧١) هـ عن محمد بن الفضل الساعدي، عن أبي سهل الحفصي (٤٦٦) هـ عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.\n٢ - رِواية الزبيدي (٦٣١) هـ عن أبي الوَقْت (٥٥٣) هـ عن الدّاوُدِيّ (٤٦٧) هـ، عن السَّرْخَسي الحَمُّوييّ، عن الفَرَبْريّ.\n٣ - رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ عن الكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.\n٤ - رِواية أبي ذر الهَرَويّ (٤٣٤) هـ عن شيوخه الثلاثة عن الفَرَبْريّ.\n٥ - رِواية الأصيلي (٣٩٢) هـ عن أبي زيد المَرْوَزيّ عن الفَرَبْريّ.\nوهذه الروايات هي التي اعتمد عليها اليُونِينِيّ في نسخته، ووقع على أصول لها عنده.\nرابعًا: شيوخ شهاب الدين القَسْطَلّانِيّ في رِواية الصحيح خمسة هم:\n١ - أبو العباس أحمد بن عبد القادر بن طريف الشاوي (١) هـ.\nروى من طريقه: رِواية ابن عساكر والتي تنتهي بالكُشْمِيهَني عن الفَرَبْريّ.\nكما روى من طريقه رِواية الزبيدي والتي تنتهي بالسَّرْخَسي عن الفَرَبْريّ.\n٢ - قاضي القضاة إمام الحرم الشريف المكي أبو المعالي بن الإمام رضي الدين محمد الطبري المكي المتوفى آخر ليلة الأربعاء ثامن عشر من صفر سنة أربع وتسعين وثمانمائة.\nروى عنه: رِواية أبي ذر الهَرَويّ عن شيوخه الثلاثة (الكُشْمِيهَني\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمته ووجدت له ذكر في ترجمة أبي العباس أحمد بن أحمد بن محمد البرنسي الفاسي، «فهرس الفهارس» ١/ ٤٥٥.","vol":"2","page":815},{"text":"والسَّرْخَسي والمُسْتَمْلِيّ) عن الفَرَبْريّ.\n٣ - الحافظ نجم الدين عمر بن الحافظ تقي الدين محمد الهاشمي المكي المتوفى في رمضان سنة خمس وثمانين وثمانمائة عن ثلاث وسبعين سنة.\nروى عنه وحده رِواية الزبيدي أيضًا السابق ذكرها، كما روى عنه رِواية كريمة المَرْوَزيّة (٤٦٣) هـ عن الكُشْمِيهَني ورِواية المستغفري (٤٣٢) هـ عن الكُشّانيّ (٣٩١) هـ عن الفَرَبْريّ.\n٤ - الحافظ أبو عمرو فخر الدين بن أبي عبد الله محمد المصري\nروى من طريقه بالاشتراك مع من سبقه ومن يأتي بعده باقي الروايات عن الفَرَبْريّ وهي رِواية الأصيلي (٣٩٢) هـ، والتي تنتهي بأبي زيد المَرْوَزيّ (٤٣٤) هـ ورِواية أبي أحمد الجُرْجانيّ (٣٧٤) هـ وابن شَبُّويه جميعهم عن الفَرَبْريّ.\nكما روى من طريقه رِواية خلف بن محمد أبي صالح (٣٦١) هـ، عن إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ (٢٩٥) هـ، عن البُخارِيّ كما روى أيضًا رِواية الحاكم أبي عبد الله (٤٠٥) هـ، عن ابن رميح، عن حماد بن شاكر (٣١١) هـ، عن البُخارِيّ.\n٥ - الحافظ شمس الدين محمد بن زين الدين أبي محمد المصري:\nروى من طريقه بالاشتراك مع شيخيه السابقين ما سبق ذكره عند شيخه أبي عمرو فخر الدين المصري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>قيمة الكتاب في الوقوف على الروايات:</span>\nمما سبق ذكره يتبين لنا قيمة كتاب «إرشاد الساري» في الوقوف على كثير من الروايات والاختلاف بينهما، خاصة وأنه اعتمد كما سبق أن صرح على عمل شرف الدين اليُونِينِيّ؛ لأنه قد استوعب كل الروايات والاختلافات","vol":"2","page":816},{"text":"التي كانت في نسخة اليُونِينِيّ وتتجلى قيمة الكتاب في التوجيهات وحكاية الاختلافات ومحاولة الترجيح بينها؛ حيث يحكي اختلاف الروايات ويوجهها.\nولذا لا نبعد كثيرًا عن الحقيقة إذا قلنا: إن عمل القَسْطَلّانِيّ هذا صورة تحاكي عمل اليُونِينِيّ مع توجيه الاختلافات بينها إضافة إلى باقي الفوائد والدرر التي يقف عليها من طالع هذا الشرح العظيم من فوائد حديثية وفقهية وإسنادية وغير ذلك. فمثلًا يقول في بداية كتاب الإيمان وهو يحكي الخلاف في إثبات لفظة باب أو كتاب قال: وفي فرع «اليُونِينيّة» كهي (كتاب الإيمان وقول النبي - ﷺ -) وفي أخرى: (باب الإيمان وقول النبي - ﷺ -)، والأول أصح، لأن ذكر الإيمان بعد ذكر كتاب الإيمان لا طائل تحته كما لا يخفى، وسقط لفظ (باب) عند الأصيلي (١).\nوانظر أيضًا (٢) وهو يضبط الخلاف في لفظة (المشبهات) يقول: المشبهات بالميم وتشديد الموحدة وفي رِواية الأصيلي وابن عساكر (المشتبهات) بالميم والمثناة الفوقية بعد الشين الساكنة وفي أخرى: الشبهات بإسقاط الميم، وضم الشين وبالموحدة. اهـ.\nوهو في حكايته الروايات عن اليُونِينِيّ يذكرها من فرعه الذي قابل عليه أولًا وإذا كان هناك موضع يحتاج إلى تأكيد يقول (كهي) أي كما جاء في أصل اليُونِينِيّ فمثلًا يقول في آخر الجزء الثاني ص: ٥٢٩ وهو آخر كتاب الصلاة: وزاد في فرع «اليُونِينيّة» كهي هنا: باب صلاة النساء خلف الرجال وهو ثابت فيه قبل ببابين فكرره فيه، ونبه على سقوط الأخير في الهامش بإزاءه عند أبي ذر وهو ساقط في جميع الأصول التي وقفت عليها لكونه لا\n_________\n(١) «إرشاد الساري» ١/ ٢٠٤\n(٢) ١/ ٢٨٤","vol":"2","page":817},{"text":"فائدة في تكريره. اهـ.\nولذا عندما أراد مصححو النسخة «اليُونِينيّة» التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني اعتمدوا على شرح القَسْطَلّانِيّ في حكاية الروايات، وتقييد ما وقع من اختلاف بين أصل اليُونِينِيّ وبين هذا الشرح العظيم.\n\n-<span data-type=\"title\" id=toc-147> طبعات الكتاب: </span>كتاب «إرشاد الساري» للقسطلاني حتى الآن لم يحظ بالعناية التامة له من حيث الإخراج وخدمة الكتاب.\nفبالرغم من الأهمية الكبرى للكتاب في الضبط والدقة وحكاية الاختلاف بين الروايات وغير ذلك إلا أنه طبع أكثر من طبعة، وكلها تخلو من الضبط وما أعلمه من طبعات للكتاب ما يلي:\n١ - طبع في المطبعة الكبرى الأميرية ببولاق عام ١٣٠٤ هـ طبعة في عشرة أجزاء، وقد ذكر زهير الناصر في مقدمة طبعة دار طوق النجاة في إخراج الطبعة «السلطانية» أنهم اعتمدوا على هذه الطبعة، وصورت كثيرًا عند كثير من المطابع، وعندي هذه الطبعة مصورة صورتها دار الكتاب العربي.\n٢ - طبع في المكتبة الميمنية في اثني عشر مجلدًا مع كتابين آخرين هما:\nكتاب «تحفة الباري» أو «منحة الباري في شرح البُخارِيّ» لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وكتاب «شرح النووي على صحيح مسلم». وعندي هذه النسخة.\n٣ - وقعت أخيرًا على طبعة أخرى طبعتها دار الكتب العلمية، وهي إعادة صف للكتاب عن الطبعة القديمة مع إضافة متن «صحيح البُخارِيّ» أول كل حديث، وهي طبعة مليئة بالأخطاء.","vol":"2","page":818},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>«شرح صحيح البخاري»\nلابن بطال (٤٤٩) ه</span>ـ\nمؤلفه:\nهو الشيخ العلامة الفقيه، أبو الحسن علي بن خلف بن عبد الملك بن بطال، البكري القرطبي، ثم البلنسي (١)، يعرف بابن اللجام، وقيل ابن اللحام.\nروى عن: أبي المطرف القنازعي، وأبى الوليد يونس بن عبد الله القاضي، والمهلب بن أبي صفرة، وغيرهم.\nوروى عنه: أبو داود المقرئ، وعبد الرحمن بن بشر، وجماعة.\nقال فيه القاضي عياض: كان نبيلًا جليلًا متصوفًا.\nوقال ابن بشكوال: كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط، عني بالحديث العناية التامة، وأتقن ما قيد منه.\nتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الأربعاء - وصُلي عليه في صلاة الظهر - آخر يوم من صفر سنة تسع وأربعين وأربعمائة (٢).\nمنهج ابن بطال في شرحه:\nقد ساق محققو كتاب شرح ابن بطال المنهج الذي سار عليه ابن بطال في كتابه، وذلك في مقدمة التحقيق، معتمدين في ذلك على مخالطتهم\n_________\n(١) البلنسي بفتح الباء المنقوطة بواحدة واللام وسكون النون، وفي آخرها السين المهملة. هذه النسبة إلى بلدة بشرق الأندلس من بلاد المغرب، يقال لها بلنسية.\n(٢) ينظر ترجمته في «الصلة» ٢/ ٤١٤ (٨٩١)، «سير أعلام النبلاء» ١٨/ ٤٧ - ٤٨، «تاريخ الإسلام» ٣٠/ ٢٣٣ (٣٢٥) «شجرة النور الزكية» (١١٥)، «شذرات الذهب» ٣/ ٢٨٣، «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» ٢/ ٨٤٨ (٨٠٢).","vol":"2","page":819},{"text":"وتحقيقهم للكتاب، وما يهمنا الآن هو الرواية التي اعتمد عليها ابن بطال في ذكر متن الصحيح عنده.\nوشرح ابن بطال يعتبر من نماذج الشروح التي حدث فيها اختلاف كبير بالتقديم والتأخير والحذف والإثبات في نص «الصحيح» وغالب الظن أن ذلك بناء على ما جاء في نسخته من الصحيح؟\nوهذه أهم الملاحظات على ما جاء عنده في ذلك:\n١ - قدم كتاب الصوم على كتاب الحج.\n٢ - أخر كتاب الشهادات إلى ما بعد النفقات، وقبل كتاب الصلح.\n٣ - أخر كتاب فضائل القرآن بعد كتاب الرقاق وقبل التمني.\n٤ - أخر كتاب الأطعمة فجعله بعد الطب وقبل التعبير.\n٥ - قدم كتاب العقيقة فجعله بعد كتاب الخمس وقبل كتاب الصيد والذبائح.\n٦ - أخر كتاب المرضى والطب فجعلهما بعد كتاب أدب وبعده وكتاب الأطعمة.\n٧ - أخر كتاب اللباس فجعله بعد كتاب الاستئذان وقبل كتاب الأدب.\n٨ - قدم كتاب الاستئذان فجعله قبل كتاب اللباس وبعد كتاب استتابة المرتدين وللعائدين وقتالهم.\n٩ - أخر كتاب الدعوات فجعله قبل كتاب الرقاق وبعد كتاب الفتن.\n١٠ - أخر أيضا كتاب الرقاق فجعله قبل كتاب فضائل القرآن الذي هو مؤخر أيضًا قبل كتاب التمني، وبعد كتاب الدعوات.\n١١ - أخر التمني فجعله قبل القدر.\nرواية ابن بطال في شرحه:\nمن المعلوم أن شرح ابن بطال يعتبر كتاب فقه، حيث اهتم ابن بطال","vol":"2","page":820},{"text":"بالجوانب الفقهية في أحاديث الصحيح، ولذلك لم يتعرض لشرح كل كتب صحيح البخاري فضلًا عن أبوابه بل كان جل اهتمامه بما له متعلق بالأحكام الفقهية، وخاصة المذهب المالكي، فهناك كتب في شرحه لم يذكرها مثل: كتاب بدء الخلق، وكتاب التفسير، وكتب الفضائل، ومناقب الصحابة والمغازي، وبناء على اهتمامه هذا نتج عن ذلك أنه لا يهتم بالإسناد، ويقوم بحذف الإسناد في أول الحديث، ويبدأ بذكر الصحابي راوي الحديث، وأحيانا يذكر بعض الأسانيد التي لها تعلق بالمتن.\nوسياقه للمتن على أحوال حيث يختصرها، ويكون اختصارها من أولها، وأحيانًا أخرى في أثنائها، وكثيرًا ما يختصر آخرها ويقول: ... الحديث. وأحيانا يذكر الحديث بالمعنى، أو ما يدل عليه إذا كان مشهورًا بين العلماء.\nبل إنه أحيانا يدمج بين بعض الأبواب فيذكر الحديث ثم يقول: وترجم له بباب كذا، ثم لا يذكر الباب.\nومن الملاحظ أنه يترجم أحيانًا لبعض الأبواب، ويعرض عن ذكر أحاديثها وشرحها، لعدم تعلقها بشيء من الفقه، ثم يقول في هذه الأبواب: ليس فيه فقه، أو لا فقه في هذا الباب.\nومنهج المؤلف هذا فيما يتعلق بمتن صحيح البخاري أوجد صعوبة في تحديد الرواية التي اعتمد عليها، وخاصة أنه لم يذكر أسانيده لرواية الصحيح، كما فعل كثير ممن تعرضوا لشرح الصحيح، فأصبح الأمر متروكًا للاجتهاد والاستنباط.\nوقد قدم كتاب الصوم على كتاب الحج (١).\n_________\n(١) ٤/ ٥ - ١٨٤.","vol":"2","page":821},{"text":"ومن المعروف أن الرواية التي وقع فيها تقديم كتاب الصوم على كتاب الحج هي رواية أبي زيد المروزي.\nوهذه الرواية اشتهرت من خلال رواتها الأُوَل في بلاد المغرب من خلال ثلاثة من الرواة وكلهم مغاربة:\nالراوي الأول: هو الحافظ الثبت العلامة عبد الله بن إبراهيم بن محمد الأصيِلي (٣٩٢) هـ.\nالراوي الثاني: أبو الحسن القابسي (٤٠٣) هـ\nالراوي الثالث: أبو نعيم الأصبهاني (٤٣٠) هـ.\nومن تتبع النصوص الواردة في هذا الشرح من الصحيح، ومقارنتها بروايات الصحيح يجد كثيرًا منها موافقًا لرواية الأصيلي ورواية النسفي، ولذا أشار ابن حجر في «فتح الباري» إلى مثل ذلك حيث يقول (١): في كتاب الأذان، باب رقم (١٢٦) بعد الحديث رقم (٧٩٩): قوله: (باب) كذا للجميع بغير ترجمة: إلا للأصيلي فقد حذفه، وعليه شرح ابن بطال وغير ذلك.\nوإذا اعتبرنا أمرًا آخر في شهرة الروايات في بعض الأقطار الإسلامية نجد أن أشهر الروايات عند المغاربة كانت تعتمد على رواية أبي زيد المروزي، ورواية إبراهيم بن معقل النسفي وبعض الروايات الأخرى عن الفربري (٢).\nوالكتاب مطبوع طبعته مكتبة الرشد في سنة ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م في أحد عشر مجلدًا بالفهارس العلمية.\n_________\n(١) ٢/ ٣٣٢.\n(٢) وينظر المبحث الخاص بروايات المغاربة للصحيح.","vol":"2","page":822},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-150>«التلخيص شرح الجامع الصحيح»\nللإمام النووي (٦٧٦) ه</span>ـ\nمؤلفه:\nهو الإمام الحافظ، االقدوة شيخ الإسلام، أبو زكريا محيي الدين بن شرف بن مُري بن حسن بن حسين الحزامي، النووي، الدمشقي.\nوالحزامي نسبة إلى جده، والنووي نسبة إلى نوى، مدينة بالجولان، وهي الآن بسوريا.\nولد رحمه الله تعالى في سنة (٦٣١) هـ، وتوفي سنة (٦٧٦) هـ.\nونشأ في بيت العز والتقوى والصلاح، وتتلمذ على مشايخ عصره\nوممن أخذ عنهم الحديث وعلومه:\n١ - المحدث الإمام ضياء الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عيسى بن يوسف المرادي الأندلسي (٦٦٧) هـ (١).\n٢ - الإمام الزاهد تقي الدين مسند الشام، أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن أحمد ابن فضل، المعروف بابن الواسطي الصالحي الحنبلي (٦٠٢ - ٦٩٢) هـ (٢).\n٣ - زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف النابلسي الدمشقي (٣) وغيرهم كثير.\nوترجمة الإمام النووي منثورة في مؤلفات كثيرة، وقد ذكر محقق كتابة «التلخيص شرح الجماع الصحيح» مصادر ترجمته على سبيل\n_________\n(١) «تاريخ الإسلام» ١٥/ ١٣٩.\n(٢) «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٧٤٥.\n(٣) «تاريخ الإسلام» ١٥/ ٨٤.","vol":"2","page":823},{"text":"الاستيعاب، كما ذكر الرسائل العلمية في الجامعات المصرية وغيرها، وينظر على سبيل المثال: «تاريخ الإسلام للذهبي» (١٥/ ٣٢٤)، و«طبقات الشافعية الكبرى» للسبكي (٨/ ٢٩٥) وغيرها.\nوممن أفرده بالترجمة من العلماء: تلميذه علاء الدين على بن إبراهيم ابن العطار (٧٢٤) هـ في كتاب: «تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين».\nوشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٩٠٢) هـ في كتابه «المنهل الروي في ترجمة الإمام النووي».\nوللحافظ السيوطي (٩١١) هـ كتابان في ترجمته. وغير ذلك كثير.\nله من المؤلفات الكثير وأقوال العلماء في الثناء عليه لا حصر لها، ومصنفاته تدل على إمامته وتميزه على أقرانه، حتى لقب بشيخ الإسلام، ومنها شرحه على الصحيحين.\nوفاته: توفي ﵀ ليلة الأربعاء الثلث الأخير من الليل رابع عشر سنة (٦٧٦) هـ بنوى ودفن بها صبيحة الليلة المذكورة.\nالكتاب\nهذا الكتاب من أواخر ما كتب النووي، ولذا حالت الوفاة دون إتمامه، وقدم له بمقدمة موجزة، يحتاج إليها كل طالب علم يريد المعرفة بالجامع الصحيح، وتحدث فيها عن رواه الصحيح، واقتصر فيها على أشهر رواية، وهي رواية الفربري، ولم يشر إلى الروايات الأخرى، ثم ذكر سبعة من رواة الجامع الصحيح عن الفربري، ثم أشار إلى ما اشتهر من هذه الروايات في بلاد الشام، وهي رواية أبي الوقت السجزي، ثم ترجم للبخاري، كما تكلم عن الصحيح، وشرط البخاري فيه، وعدد أحاديثه، وتبع في ذلك ما روي عن الحمويي رحمه الله تعالى، ثم ذكر عدة فصول أخرى تتعلق بالصحيح،","vol":"2","page":824},{"text":"ثم ترجم للرواة الذين روى الصحيح من خلالهم إلى البخاري، فترجم للفربري، والحمويي، وأبى الوقت، والزبيدي، وشيخه أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن قدامة.\nثم عقد عشرين فصلًا تتعلق بقواعد علوم الحديث، ثم ذكر الباعث له على تأليف هذا الشرح، وأبان منهجه في الكتاب حيث يقول:\nشرح متوسط بين المختصرات والمبسوطات، لا من المختصرات المخلات ولا من المبسوطات المخلات ... إلخ.\nروايته للصحيح:\nاختار الإمام النووي ﵀ رواية أبي الوقت السجزي ليعتمد عليها في شرحه، وهي أشهر رواية عند المشارقة في ذلك الوقت، وذلك لا تكاد تجد مشرقيا إلا ويروى الصحيح من هذه الطريق.\nورواية أبي الوقت هي عن الحمويي عن الفربري عن البخاري وقد اتصلت له هذه الرواية عن شيخه العلامة أبي محمد عبد الرحمن بن الشيخ الصالح الإمام المجمع على جلالته أبى عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الحنبلي عن الزبيدي عن أبي الوقت.\nوهو في شرحه مثل كثير من الشراح يذكر الحديث بما يدل عليه، وقد يذكر جملة من الحديث تدل عليه، إذا كان الحديث طويلًا، كما فعل في حديث عائشة ﵂ في بدء الوحي (١) والمحقق يذكر الحديث بتمامه من السلطانية.\nوهو حينما يحكى اختلافًا للرواة في لفظه، لا يميز بين الرواة، فيكتفي بقوله: روى كذا وكذا، ولكنه يوجه جميع الروايات الواردة في اللفظة.\n_________\n(١) ١/ ٣١٨، ١/ ٣٣٧، ٣٣٨.","vol":"2","page":825},{"text":"وهذا الكتاب من أواخر ما ألفة النووي رحمه الله تعالى، والتي حالت دون إتمامه منيتُهُ، وقد تناول بالشرح باب بدء الوحي وكتاب الإيمان إلى آخر حديث فيه وقد نال إعجاب العلماء، واستفاد منه جمع من العلماء ممن قاموا بشرح الصحيح بعده ومنهم:\n١ - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن يوسف الكرماني (٧٨٦) هـ في شرحه «الكواكب الدراري».\n٢ - سراج الدين أبو حفص عمر بن علي بن أحمد المعروف بابن الملقن (٨٠٤) هـ في شرحه «التوضيح لشرح الجامع الصحيح».\n٣ - الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (٨٥١) هـ في شرحه «فتح الباري».\n٤ - وبدر الدين أبو محمد محمود بن أحمد العيني (٨٥٥) هـ في شرحه «عمدة القاري».\n٥ - وشهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد القسطلاني (٩٢٣) هـ في «إرشاد الساري» وغيرهم.\nطبعات الكتاب:\nوقد طبع شرحه هذا لأول مرة عام (١٣٤٧) هـ طبعته إدارة الطباعة المنيرية بالقاهرة في (٢٨٠) صفحة من القطع الكبير كما صورته دار الكتب العلمية في بيروت في (٢٨٠) صفحة من غير تاريخ ضمن مجموعة شروح هي:\n١ - شرح النووي هذا المذكور.\n٢ - إرشاد الساري إلى شرح صحيح البخاري للقسطلاني (٩٢٣) هـ.\n٣ - عون الباري لحل أدلة البخاري لصديق حسن خان القنوجي (١٣٠٧) هـ.","vol":"2","page":826},{"text":"جاعلين الشروح الثلاثة في جداول، وفي أعلى الصفحة «شرح النووي»، وبعده «شرح القسطلاني»، ثم تحتها «عون الباري».\nثم أفرد الكتاب مستقلًا الدكتور مصطفى ديب البغا أستاذ الحديث وعلومه في كلية الشريعة بجامعة دمشق.\nثم الطبعة التي اعتمدت عليها، وهي طبعة دار طيبة في المملكة العربية السعودية، بتحقيق أبي قتيبة نظر محمد الفاريابي في مجلدين، وذلك في سنة (١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م).","vol":"2","page":827},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>«الكواكب الدراري شرح صحيح البخاري» للكرماني (٧٨٦) ه</span>ـ\nمؤلفه:\nهو العلامة شمس الدين محمد بن يوسف بن على الكرماني ثم البغدادي.\nولد في جمادى الآخرة سنة (٧١٧) هـ، وأخد عن أبيه بهاء الدين وجماعة ببلده، ثم ارتحل إلى شيراز، فأخد عن القاضي عضد الدين، ولازمه اثني عشرة سنة، حتى قرأ عليه تصانيفه، ثم حج واستوطن ببغداد، ودخل الشام ومصر لما شرع في شرح البخاري، فسمعه بالجامع الأزهر، من لفظ المحدث ناصر الدين الفارقي.\nوله كثير من المصنفات غير شرح الصحيح: منها: شرح المواقف، وشرح مختصر ابن الحاجب، وحاشية على تفسير البيضاوي، وغير ذلك.\nتصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة، وكان مقبلًا على شأنه، لا يتردد إلى أبناء الدنيا، قانعًا باليسير، ملازمًا للعلم، مع التواضع والبر بأهل العلم (١).\nوقال السيوطي في «بغية الوعاة» كان تام الخلُق ... يأتي إليه السلاطين في بيته، ويسألونه الدعاء والنصيحة ا. هـ (٢).\nتوفي ﵁ يوم الخميس، سادس عشر المحرم، سنة ست وثمانين وسبعمائة، بطريق الحج، فنقل إلى بغداد، ودفن بقبر أعده لنفسه (٣).\n_________\n(١) «الدر الكامنه» ٤/ ٣١١، و«طبقات الشافعية» ٣/ ١٨٠.\n(٢) ١/ ٢٧٩ (٥١٥).\n(٣) ينظر ترجمته في: «طبقات الشافعية» ٣/ ١٨٠ (٧٠٧)، «الدر الكامنة» ٤/ ٣١٠ - ٣١١ (٨٣٦)، «بغية الوعاة» ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ (٥١٥)، «شذرات الذهب» ٦/ ٢٩٤ وغير ذلك.","vol":"2","page":828},{"text":"الكتاب:\nشرح الكرماني لصحيح البخاري يعتبر أيضًا من الشروح الجامعة لكل ما يتعلق بنص الصحيح، سواء كان ذلك متعلقًا بالسند أو بالمتن، فيشمل الكلام على التراجم والأبواب، والعلاقة بين هذه التراجم والأحاديث، والكلام على رجال الأسانيد وتراجمهم، وما يشتمل عليه المتن من فوائد فقهية، وغير ذلك.\nوبالنسبة لمتن الصحيح فقد ذكر المتن أعلى الصفحة، وتحته الكلمات أو الجمل المشروحة مدمجة في النص المشروح، يسبقها كلمة: (قوله) للدلالة على التنصيص.\nوقد ساق المصنف في مقدمته أسانيده التي روى من خلالها الصحيح، ومن الملاحظ عليها ما يلي:\n١ - روى الصحيح عن البخاري من خلال روايين هما: أبو عبد الله الفربري (٣٢٠) هـ، وأبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (٣٣٠) هـ.\n٢ - رواية الفربري وقعت له من خلال ثلاثة من الرواة هم: الكشميهني (٣٨٩) هـ، والمستملي (٣٧٦) هـ، والسرخسي (٣٨١) هـ.\nوهذه الثلاثة تمثل ثلاثة روايات مشهورة بين العلماء:\nأولهما: رواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ التي رواها عن هؤلاء الثلاثة.\nوالثانية: رواية أبي الوقت (٥٥٣) هـ التي رواها عن الداودي (٤٦٧) هـ عن السرخسي (٣٨١).\nوالثالثة: رواية كريمة المروزية (٤٦٣) هـ التي روتها عن الكشميهني (٣٨٩) هـ.\n٣ - روى الكرماني الصحيح عن ثلاثة شيوخ له هم:\n١ - الإمام العلامة محدث الجامع الأزهر ناصر الدين محمد بن أبى","vol":"2","page":829},{"text":"القاسم بن إسماعيل بن محمد، أبو عبد الله الفارقي، وكان قد داوم سنين على قراءة شيء من صحيح البخاري كل يوم بالجامع الأزهر، مات في حدود سنة ستين وسبعمائة.\nوروى عنه الصحيح برواية أبى الوقت.\n٢ - الشيخ الإمام الحافظ، محدث الحرم الشريف النبوي، أبو الحسن، على بن يوسف بن الحسن الزَرَندي - بفتح الزاي والراء وإسكان النون وبالمهملة - الأنصاري المتوفى سنة اثنين وسبعين وسبعمائة.\nوروى عنه الصحيح برواية كريمة المروزية.\n٣ - الشيخ الكبير جمال الدين، محمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبد الله ابن عبد المعطي، الأنصاري، المكي، محدث الحرم الشريف، سمع عليه صحيح البخاري بمكة المشرفة، بالمسجد الحرام، بباب الرحمة، تجاه الكعبة المعظمة، حذاء الركن اليماني، إلا من كتاب الشهادات إلى سورة الفتح، فإنه كان بداره المباركة، التي يقرب الباب المشهور بباب إبراهيم من الحرم الشريف، في ثلاثة أشهر، أخرها شهر رمضان، سنة خمس وسبعين وسبعمائة.\nوروى عنه الكرماني الصحيح برواية أبى ذر الهروي، كما روى عنه الصحيح برواية المحاملي عن البخاري.\nوكتاب «الكواكب الدراري» مطبوع في خمسة عشر جزءًا، مجموعة في تسع مجلدات، من منشورات مؤسسة المطبوعات الإسلامية بشارع الصنادقية بميدان الجامع الأزهر.","vol":"2","page":830},{"text":"كتاب <span data-type=\"title\" id=toc-152>«فتح الباري شرح صحيح البخاري» لابن رجب الحنبلي (٧٩٥) ه</span>ـ\nالمؤلف:\nهو الإمام الحافظ العلامة، زين الدين عبد الرحمن، بن أحمد بن عبد الرحمن الملقب رجب، بن الحسن بن محمد، بن أبي البركات مسعود، السَّلاميَّ، البغدادي، ثم الدمشقي الحنبلي، الشهير بابن رجب، وهو لقب جده عبد الرحمن.\nولد ابن رجب في بغداد سنة (٧٣٦) هـ وجاء في «الدر الكامنة» أنه ولد سنة (٧٠٦) هـ وهو خطأ.\nنشأ ابن رجب في أسرة علمية عريقة في الإمامه في العلم، مما جعل ابن رجب يطلب العلم مبكرًا، حيث اشتغل بالحديث بعناية والدة.\nشيوخه: تلقى ابن رجب العلم عن أكابر عصره، فسمع بدمشق من محمد الخباز، وإبراهيم بن داود العطار، وسمع بمكة من الفخر عثمان بن يوسف، وبمصر من صدر الدين أبي الفتح الميدومي، وغيرهم، ولقد كان مرافقًا للإمام العراقي عبد الرحيم بن الحسين في السماع كثيرًا.\nولقد أثنى على ابن رجب كثير من العلماء، مما يبين مكانته، ويكفى فيه قول ابن حجر:\nمهر في فنون الحديث أسماء ورجالًا وعللًا وطرقًا وإطلاعًا على معانيه (١).\nوأقوال العلماء فيه كثيرة، ومؤلفاته غزيرة، توفي رحمه الله تعالى في\n_________\n(١) «إنباء الغمر» ١/ ٤٦٠.","vol":"2","page":836},{"text":"سنة (٧٩٥) هـ (١).\nالكتاب: كتاب «فتح الباري» لابن رجب يعد من أفضل شروح الصحيح، وأعظمها نفعًا، وأرفعها قدرًا، وذلك لجلالة مصنفه، وغزارة علمه، ومع أن الحافظ وافته المنية قبل تمامه، حيث لم يبلغ فيه إلا إلى كتاب الجنائز من الصحيح، فقد مدحه الواصفون، وبالغ في الثناء عليه المزكون، حتى قيل: هو من عجائب الدهر، ولو كمل كان من العجائب (٢).\nوقال في وصفه ابن مفلح (٨٨٤) هـ: وشرع في شرح البخاري سماه «فتح الباري في شرح البخاري»، ونقل فيه كثيرًا من كلام المتقدمين (٣).\nومنهج ابن رجب في شرح الصحيح قد بسطه محققو «فتح الباري»، والذي يهمنا الآن روايته في هذا الكتاب لصحيح البخاري.\nإن السبيل إلى معرفة رواية المصنف للصحيح هو تنصيص المصنف نفسه، وللأسف الشديد فإن جميع مخطوطات هذا الشرح التي توفرت لمن قام بنشره، قد فقد فيها مقدمة المصنف وسبع أحاديث بشرحها حيث بدأ بالحديث الثامن من الصحيح.\nووقفت في بعض مؤلفاتة الأخرى على بعض الأحاديث المسندة منه إلى البخاري التي تدل على روايته.\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «أبناء الغمر» ١/ ٤٦٠ - ٤٦١، «لحظ الألحاظ» ص: ١٨٠، «ذيل تذكرة الحفاظ» ص: ٣٦٧ «المقصد الأرشد» ٢/ ٨١ - ٨٢ (٥٦٨) و«الجوهر المنضد» ص: ٤٦ - ٥٣ (٥٧) وغيرها، وقد بسط ترجمته الدكتور نور الدين عترفي مقدمة كتابه «شرح علل الترمذي» لابن رجب الحنبلي ١/ ٣٠ - ٤١ ومحققو كتابه «فتح الباري» ١/ ١١ - ٣٢.\n(٢) هكذا وصفه يوسف بن عبد الهادي (٩٠٩) هـ في كتابة «الجوهر المنضد» ص: ٥٠.\n(٣) «المقصد الأرشد» ٢/ ٨٢ (٥٦٨).","vol":"2","page":837},{"text":"قال ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة»\nفي ترجمة: عبد الرحمن بن عمر بن الغزّال البغدادي:\nأخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا يحيى بن الصيرفي الفقيه أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الواعظ، أخبرنا أبو الوقت أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد الحموي، أخبرنا محمد بن يوسف بن مطر، حدثنا البخاري حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كَانَ جِدَارُ الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ مَا كَادَتِ الشَّاةُ تَجُوزُهَا (١).\nوفي ترجمة عبد الساتر بن عبد الحميد:\nأخبرنا محمد بن إسماعيل الأنصاري أخبرنا عبد الساتر بن عبد الحميد، وإسحاق بن إبراهيم قالا: حدثنا الحسين بن الزبيدي أنبأنا أبو الوقت أنبأنا الداودي أخبرتا الحموي أخبرنا الفربري حدثنا البخاري قال: حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - الْمَغْرِبَ إِذَا تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٢).\nفهذه الأحاديث تدل على أن رواية ابن رجب هي رواية أبي الوقت عن الداودي، وخاصة إذا أضفنا إلى ذلك أن هذه الرواية كانت أشهر الروايات في بلاد المشرق في ذلك الوقت.\nوابن رجب الحنبلي في شرحه سار على منهج كثير من الشراح، حيث لم يلتزم حرفيًا برواية معينة، أو قصد ضبط نص الصحيح وذكره قبل كل\n_________\n(١) «الذيل على طبقات الحنابلة» ٣/ ٢٢٢ (٢٨٤) والحديث في الصحيح في أبواب سترة المصلي باب: قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة. ١/ ١٠٦ (٤٩٧).\n(٢) «الذيل على طبقات الحنابلة» ٤/ ١٥٧ (٤٤٤) والحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة، باب وقت المغرب «اليونينية» ١/ ١١٧ (٥٦١).","vol":"2","page":838},{"text":"شرح، وإنما قَطَّع النص وخاصة المعلقات، حيث يورده جملةً جملةً، ويفرده بالشرح والتحليل، ولا يجمع بين أكثر من نص إلا لمناسبة تقتضي ذلك.\nوبمقارنة النصوص التي نص عليها، تبين أن هناك بعض الاختلافات عن نص اليونيني، وهذه الاختلافات قد تصل أحيانا إلى زيادة حديث أو جملة عنده، وليست في اليونينية وقد يكون الاختلاف بالنقص حيث يكون في اليونينية ما ليس عنده.\nكما وقعت بعض الاختلافات بالتقديم والتأخير، وقد أثبت المحققون كل هذه الاختلافات في موضعها من الشرح، وقد أحسنوا في ذلك، حيث التزموا بتمييز نص المصنف كما جاء عنه، والإشارة في الحواشي إلى هذه الاختلافات.\nفمثلا جرت عادة المصنف في كتاب الإيمان أن يضع كلمة (فصل) بدلًا من (باب)، وأحيانا يذكر كلمة (فصل)، ولا يذكر اسم الترجمة مثل ما جاء في باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، وباب إطعام الطعام من الإيمان، وباب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأحيانا يذكر الترجمة داخل الشرح، وغير ذلك.\nأما من حيث الترتيب فمثلا: باب من الدين الفرار من الفتن، وفيه حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم ...» وهو رقم (١٢) في ترتيب اليونيني فلم يذكر في موضعه عند ابن رجب، وإنما ذكر بعد الباب رقم (١٦).\nومثلًا قد سقط باب وما تحته من أحاديث وهي أحاديث رقم (٣٠)، (٣١) مع وجودهما في اليونينية، ولا توجد إشارة في اليونينية لسقوطهما من أي نسخة.\nكما سقط عدة أبواب وما تحتها من أحاديث وهي الأبواب من (٢٤)","vol":"2","page":839},{"text":"حتى (٢٨) والأحاديث التي تحتها وهي أحاديث (٣٣) حتى (٣٨).\nويبدو أن ذلك من النسخ الأصلية للكتاب والله أعلم، وأحيانا يختصر الإسناد مثل ما جاء في حديث رقم (٢٤٨) في الباب الأول من كتاب الغسل، وحديث رقم (٣٠٧)، (٣٠٨) وغير ذلك كثير، مما يدل على أن نسخ الكتاب ناقصة، وقد أحال إلى مواضع من شرحه، وهي ليست موجودة فيما وقف عليه المحققون، كما جاء في المجلد الأول ص: ٢٤٦ حيث عزا إلى مواضع من كتاب الوضوء، وليس موجودًا في المطبوع.\nوابن رجب في ثنايا شرحه قد اهتم بتحرير ألفاظ الصحيح فتكلم عليها، ووجه بعض الاختلافات في النسخ، وإن كان لا يهتم بتمييز أصحاب هذه الاختلافات، إلا أنه كان يحاول توجيهها، شأنه في ذلك شأن كثير من الشراح، ينظر مثلا توجيهاته للفظة (حبائل) في حديث الإسراء في كتاب الصلاة (١). وينظر ضبطه لكلمة (مؤخرة) (٢).\nوالكتاب مطبوع طبعتين:\nإحداهما: من منشورات مكتبة الغرباء الأثرية بالمدينة المنورة، بتحقيق ثمانية من المحققين وهي في تسع مجلدات وكانت سنة ١٩٩٦ م.\nوهي أفضل الطبعتين وعليها اعتمدت في نقل النصوص في هذه الرسالة.\nوالثانية: من منشورات دار ابن الجوزي بالسعودية بتحقيق طارق عوض الله، وذلك في سنة ١٩٩٦ م أيضا وهي في سبع مجلدات.\n_________\n(١) (٣٤٩) ٢/ ٣٠٨، ٣٢٥، ٣٢٦.\n(٢) في حديث رقم (٥٠٧) كتاب «الصلاة» ٤/ ٧٠ من الفتح.","vol":"2","page":840},{"text":"كتاب <span data-type=\"title\" id=toc-153>«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» لابن الملقن (٨٠٤) ه</span>ـ\nمؤلفه:\nهو العلامة الإمام، أبو حفص، عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله، سراج الدين، الأنصاري، الأندلسي الأصل، المصري، الشافعي، المعروف بابن الملقنز\nولد ابن الملقن في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة وتوفي في سنة (٨٠٤) هـ.\nوأقوال العلماء في الثناء عليه كثيرة جدًا، ومن أراد المزيد فعليه بالرجوع إلى مقدمة كتابه «التوضيح».\nالكتاب:\n«التوضيح لشرح الجامع الصحيح» هو كتاب كبير جدًا، جمع فيه ابن الملقن جهود من سبقه من العلماء، وأودعها في شرحه هذا، والكتاب مطبوع طبعته وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بقطر في ستة وثلاثين مجلدًا، وقد أوضح المؤلف منهجه في المقدمة التي صنفها في أول الشرح، وضمتها مباحث هامة تتعلق بالصحيح خاصة، وبعلوم الحديث عامة، وكل ذلك في مقدمة الكتاب فليرجع إليها من أراد المزيد.\nلقد ذكر ابن الملقن رحمه الله تعالى سند روايته للصحيح في المقدمة، وذكر فيها أن صحيح البخاري سمعه من شيخين:\nأولهما: الشيخ زين الدين أبو بكر بن قاسم الكناني، المولود سنة ست وستين وستمائة، والمتوفى سنة تسع وأربعين وسبعمائة، شهيدًا بالطاعون،","vol":"2","page":841},{"text":"وكان خيرًا صالحًا، وزين الدين رواه عن شرف الدين اليونيني، صاحب النسخة المعروفة من الصحيح.\nوثانيهما: أبو العباس أحمد بن أبي طالب بن نعمة الحجار\nكلاهما (اليونيني والحجار) عن أبي عبد الله الحسين بن أبي بكر الزبيدي (٦٣١) هـ عن أبي الوقت عبد الأول السجزي (٥٥٣) هـ عن أبي الحسن عبد الرحمن الداودي (٤٦٧) هـ عن أبي محمد الحموي السرخسي (٣٨١) هـ عن أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري (٣٢٠) هـ عن البخاري.\nوترجم ابن الملقن في مقدمته هذه لهؤلاء الرواة.\nأهمية الكتاب في بيان هذه الرواية:\nلقد سلك ابن الملقن طرقًا مختلفة في ذكر أحاديث الباب، فهو أحيانا يذكر الحديث بإسناده ومتنه كاملًا وهذا قليل، وهو في أول الكتاب أكثر من آخره.\nوأحيانًا أخرى يختصر سنده ومتنه، وخاصة الأحاديث المطولة والمكررة.\nوأحيانًا أخرى يشير إلى الحديث بما يدل عليه إن كان الحديث معروفًا.\nوالجزء الذي ذكره من الصحيح يصلح للمقارنة بين هذه الرواية وغيرها من روايات الصحيح (١).\nولذلك في الأمثلة التطبيقية في هذه الرسالة، كنت أحرص على الرجوع إلى ما جاء عند ابن الملقن، ولو أثبت لنا النص كاملًا لكان ذلك له قيمة كبيرة جدًا في المقارنة بين هذه الرواية وغيرها من الروايات.\n_________\n(١) ولذلك في مشاركتي لتحقيق هذا الكتاب حرصنا على إثبات نص الصحيح، كما ذكره ابن الملقن، وراعينا في ذلك اختلاف الروايات، وأشرنا إلى اختلافها عن الروايات الأخرى، ونبهنا على ذلك في الحاشية.","vol":"2","page":842},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>«عمدة القاري شرح صحيح البخاري» لبدر الدين العيني (٨٥٥) ه</span>ـ\nمؤلفه:\nهو العلامة قاضي القضاة، بدر الدين، محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد، العيني، الحنفي.\nولد في رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة بعنتاب، ونشأ بها وتفقه، واشتغل بالفقه وبرع ومهر، وانتفع في النحو وأصول الفقه والمعاني بالعلاَّمة جبريل من صالح البغدادي، وأخد عن الجمال يوسف الملطي والعلاء السيرافي، ودخل معه القاهرة، وولى نظر الحسبة بالقاهرة مرارًا ثم نظر الأحباس، ثم قضاء الحنفية، ودرس الحديث بالمؤيدية، وتقدم عند الأشرف برسباي، وكان إماما عالمًا علامة عارفا بالعربية والتصريف وغيرهما حافظًا للغة، كثير الاستعمال لحواشيها سريع الكتابة، عمر مدرسة بقرب الجامع الأزهر، ووقف بها كتبه.\nله مصنفات كثيرة غير الشرح منها: «شرح معاني الآثار»، و«طبقات الحنفية» و«مختصر تاريخ ابن عساكر» و«البناية في شرح الهداية» في الفقه، وكانت بينه وبين شيخ الإسلام ابن حجر منافسة شديدة.\nمات ﵁ في ذي الحجة سنة خمس وخمسين وثمانمائة (١).\nالكتاب:\nهذا الشرح تناول فيه العيني كل نصوص الصحيح بالشرح والتحليل، وهو شرح جامع، فهو يسوق متن الصحيح، ثم يشرح كل ما جاء فيه،\n_________\n(١) ينظر ترجمته في: «بغية الوعاة» ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ (١٩٦٧)، «شذرات الذهب» ٧/ ٢٨٦، «معجم المؤلفين» ٣/ ٧٩٧ - ٧٩٨ (١٦٥٣٥)، «الأعلام» ٧/ ١٦٣ وغير ذلك.","vol":"2","page":844},{"text":"فيشمل شرح التراجم، والمعلقات والأسانيد والمتون، وغير ذلك.\nأما بالنسبة لنص الصحيح فقد ساق العيني نص الصحيح قبل الشرح، وقد ساق العيني أسانيده في مقدمة الشرح، والروايات التي روى من خلالها الصحيح، ويلاحظ على هذه الأسانيد ما يلي:\n١ - كل الطرق والأسانيد التي روى من خلالها الصحيح تنتهي إلى الفربري أشهر راو للصحيح، ولم تقع له رواية من الطرق الأخرى مثل إبراهيم بن معقل النسفي أو حماد بن شاكر أو غيرهما.\n٢ - وقعت له رواية الفربري من خلال ثلاثة من الرواة هم: الكشميهني (٣٨٩) هـ، والسرخسي (٣٨١) هـ، وأبو علي بن شبويه.\n٣ - وقعت له من الروايات المشهورة بين العلماء:\nرواية كريمة المروزية (٤٦٣) هـ وهي عن الكشميهني (٣٨٩) هـ.\nورواية أبي الوقت السجزي (٥٥٣) هـ وهي عن الداودي (٤٦٧) هـ عن السرخسي (٣٨١) هـ.\n٤ - روى الصحيح عن شيخين له هما: زين الدين العراقي (٨٠٦) هـ. وتقي الدين محمد بن معين الدين محمد بن حيدرة البصري.\nتنبيه: ومما يجب التنبيه عليه أن الروايات التي ذكرها العيني في ثنايا شرحه أكثر مما ساق أسانيده، وذلك لأنه اعتمد في مصادره على كتب أخرى، كانت تعتني بضبط هذه الروايات، مثل كتاب «تقييد المهمل» للجياني، و«مشارق الأنوار» للقاضي عياض.\nوهذا الأمر يكاد يكون في كل الشروح المتأخرة، والله أعلم.\nوكتاب «عمدة القاري» طبعته شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي في عشرين مجلدًا، من القطع الكبير وكانت الطبعة الأولى منه في سنة ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.","vol":"2","page":845},{"text":"الباب الثالث:\nعناية الأمة بضبط هذه الاختلافات\nالفصل الثالث: أهم المصنفات التي تعتني بضبط هذه الاختلافات:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>المبحث الثاني: كتب تقييد الألفاظ واختلاف الروايات والنسخ</span>\n- كتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجياني.\n- كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عياض.\n- كتاب «مطالع الأنوار» لابن قرقول.","vol":"2","page":851},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>كتاب «تقييد المهمل وتمييز المشكل» لأبي علي الجَيّانيّ</span>\nمؤلفه:\nهو الحسين بن محمد بن أحمد أبو علي الغساني (١) الزهري (٢) المعروف بالجَيّانيّ (٣).\nولد أبو علي في ليلة الأحد لخمس خلون من المحرم سنة (٤٢٧) هـ ونشأ بالأندلس فتتلمذ على أكابر علماء بلده، وكان من أهمهم في بداية طلبه للعلم حكم بن محمد بن حكم الجزامي أبو العاصي (٤٤٧) هـ وكان ثقة عالي الإسناد متأخر الوفاة إذ توفي عن بضع وتسعين سنة، وعرف\n_________\n(١) الغساني نسبة إلى قبيلة غسان، وهي يمنية من الأزد، نزلت الشام وسميت غسان بماء نزلته، واختلف في مكان هذا الماء فقيل باليمن بسد مأرب وقيل بالجحفة. «الأنساب» ٤/ ١٩٥، «معجم البلدان» ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\n(٢) والزهري نسبة إلى مدينة صغيرة قرب قرطبة اسمها الزهراء كذا في «معجم البلدان» ٣/ ١٦١ - ١٦٢ وهي نسبة على غير قياس؛ لأن القياس في المنسوب إلى الزهراء أن يقال زهراوي كما جاء في ترجمة عمر بن عبيد الله بن يوسف الذهلي المعروف بالزهراوي وكذا في ترجمة خلف بن عباس الزهراوي أبي القاسم. ينظر «الصلة» لابن بشكوال ١/ ١٦٢، ٣٧٩.\n(٣) بالجيم المفتوحة والياء المشددة ثم ألف ونون نسبة إلى جيان وهي بلدة كبيرة بالأندلس «الأنساب» ٢/ ١٣٥، «معجم البلدان» ٢/ ١٩٥ ويبدو أن أبا علي كان يكره النسبة إليها فقد جاء في هامش النسخة الخطية من كتاب «الصلة» لابن بشكوال: قَال الحافظ أبو محمد بن موسي: سمعت الحافظ أبا علي يقول غير مرة: لا حلل من دعاني بالجَيَّانيّ .. «الصلة» ١/ ١٤١ - هامش) ولذا فإنك تجد الحافظين ابن بشكوال وابن الأبار تجنبا نسبته إليه في كتبهم في الأغلب مع أنهما ذكراه مرات كثيرة، فالله أعلم.","vol":"2","page":852},{"text":"بالرحلة إلى المشرق، كما تحمل أيضًا عن حاتم بن محمد بن عبد الرحمن الطرابلسي القرطبي (٤٦٩) هـ وكان معروفًا أيضًا بالرحلة إلى بلاد المشرق وعمر أيضًا حتى ألحق الأحفاد بالأجداد، إذ توفي عن إحدى وتسعين سنة.\nوبعد هذين الشيخين لازم الإمامَ الحافظ يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي (٤٦٣) هـ حافظ المغرب وأخذ عليه كثيرًا من الكتب ومن رأسها مؤلفاته.\nوكان مع اهتمام أبي علي بعلوم الحديث، وإكثاره من السماع والتقييد والضبط كانت له عناية بعلوم اللغة العربية وآدابها، فأخذها عن العالم الأندلسي أبي مروان عبد الملك بن سراج القرطبي (٤٨٩) هـ، وعن عبد الملك بن زيادة الله التميمي الطبني (٤٦٩) هـ.\nولم تكن له رحمه الله تعالى رحلة إلى بلاد المشرق، كما هي دأب المحدثين في زمانه، إلا أنه تتلمذ على يد كثير ممن رحلوا إلى بلاد المشرق، ولم يأثر التاريخ له رحلة إلى المشرق، حتى لأداء فريضة الحج، وإلا لنقلها العلماء الذين التقى بهم، حيث كان الحج مكانًا لالتقاء الشيوخ بالتلاميذ، بل نص غير واحد على عدم خروجه من الأندلس.\nومع أنه لم تكن له رحلة إلى بلاد المشرق إلا أنه كان كثير الترحال في بلاد الأندلس، حيث كان يرحل إلى شاطبة وبلنسية وأشبيلية وبطليوس وطليطلة والمَرِيَّة وكلها من مدن الأندلس، حيث نزلها فسمع وأسمع والتقى بالشيوخ والتلاميذ.\nوقد سمع أبو علي من كثيرين حتى أنه ألف كتابًا في أسماء شيوخه، وذكر ما رواه عنهم من كتب العلم لكنه لم يصل إلينا، وقد أكثر ابن خير في فهرسته وابن بشكوال في «الصلة» من النقل عنه.\nأما تلاميذه والآخذين عنه فيكفي في الدلالة على كثرتهم قول القاضي","vol":"2","page":853},{"text":"عِياض تلميذه: شيخ الأندلس في وقته وصاحب رحلتهم ... رحل إليه الناس من الأقطار وحملوا عنه (١).\nوقال ابن بشكوال تلميذه (٥٧٨) هـ: ورحل الناس إليه وعولوا في الرِّواية عليه (٢).\nوقال ابن الأبار تلميذه: فكثر الراحلون إليه، وغصَّ مجلسُه (٣).\nكل ذلك جعل أبا علي الغساني يتبوأ مكانة علمية كبيرة في حياة شيوخه وبعد وفاتهم، وقد أثنى عليه من ترجم له من العلماء بعبارات هي من أعلى ما يقال في بيان المكانة العلمية لعَلَمٍ من العلماء فهذا تلميذه أبو محمد بن عطية (٥٤١) هـ يقول في «فهرسته» (٤): الفقيه الإمام الحافظ ... أحد من انتهت إليه الرياسة بالأندلس في علم الحديث وإتقانه والمعرفة بعلله ورجاله مع تعرُّفٍ في علم النحو والغريب والأدب والشعر. اهـ.\nوقال القاضي عِياض تلميذه (٥٤٤) هـ: الشيخ الحافظ ... شيخ الأندلس في وقته، وصاحب رحلتهم وأضبط الناس لكتاب، وأتقنهم لرِواية، مع الحظ الوافر من الأدب والنسب والمعرفة بأسماء الرجال وسعة السماع. ا. هـ (٥).\nوقال ابن بشكوال: رئيس المحدثين بقرطبة ... وكان من جهابذة المحدثين وكبار العلماء والمسندين (٦).اهـ.\n_________\n(١) «الغنية» ص: ٢٠١، ٢٠٢.\n(٢) «الصلة» ١/ ١٤٢.\n(٣) «المعجم» ص: ٧٨.\n(٤) ص: ٧٧ - ٧٨.\n(٥) «الغنية» ص: ٢٠١، و«الِإلمَاع» ص: ١٩٢ - ١٩٣.\n(٦) ١/ ١٤١ - ١٤٢.","vol":"2","page":854},{"text":"وقال الذَّهبي ٧٤٨ هـ في «سير أعلام النبلاء»: الإمام الحافظ، المجود، الحجة، الناقد محدث الأندلس ... كان من جهابذة الحفاظ، قوي العربية، بارع اللغة، مقدمًا في الآداب والشعر والنسب (١).اهـ.\nوكذا في كتبه «التذكرة» و«العبر» و«تاريخ الإسلام». كما ذكر بأعلى الصفات وأبلغ العبارات في الثناء والرفعة والتقدم على أهل زمانه في الفنون المختلفة، ورحلة العلماء إليه، والوقوف بين يديه، والاغتراف من علمه، والفوز بالسماع منه والرِّواية عنه أصح ما وجد في زمانه. وانظر في ذلك أقوال العلماء في كتبهم مثل: ابن عبد الهادي (٧٤٤) هـ في «طبقات علماء الحديث» (٢)، والصفدي (٧٦٤) هـ في «الوافي بالوفيات» (٣)، وابن فرحون المالكي (٧٩٩) هـ في «الديباج المذهب» (٤) وغيرهم.\nمؤلفاته:\nالتأليف موهبة من الله ورزقًا يرزق به من يشاء، وأبو علي الغساني مع أن شهرته التي ملأت الآفاق إلا أنه لم يكن مكثرًا من التأليف، وإنما عرف عنه عدد قليل من الكتب من أهمها وأوسعها كتابه «تقييد المهمل»، وله كتاب آخر اسمه «تسمية شيوخ أبي داود السجستاني في مصنفه» (٥).\nوله كتاب «التاريخ» ذكره ابن بشكوال في «الصلة» (٦).\n_________\n(١) ١٩/ ١٤٨ - ١٤٩.\n(٢) ٤/ ٧، ٨.\n(٣) ١٣/ ٣٢.\n(٤) ص: ١٠٥.\n(٥) طبع مرتين الأولى عام ١٤١٨ هـ بدار الكتب العلمية تحقيق بسيوني زغلول، والثانية بدار ابن حزم تحقيق جاسم بن محمد بن حمود الفجي.\n(٦) ١/ ١٥١.","vol":"2","page":855},{"text":"وله «ذيل الاستيعاب». ينظر: الذَّهبي في «السير» (١)، والسهيلي في «الروض الأنف» (٢) وهذا الكتاب من مصادر ابن الأثير في «أسد الغابة» كما صرح به في مقدمته، وله كتب أخرى.\nوفاته:\nوبعد هذه الرحلة الحافلة بالسماع والإسماع والضبط والتقييد والرِّواية والتصنيف، أصيب أبو علي ﵀ قبل وفاته بثلاث سنوات بمرض مزمن، ذكر ابن الأبار أنه الفالج، فذهب إلى المَرِيَّة للاستشفاء بها ثم عاد منها إلى قرطبة، وقد كان لزم بيته في آخر عمره، وتوفي في قرطبة ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة (٤٩٨) هـ ودفن يوم الجمعة، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nالكتاب\nالكتاب الذي نتناوله من أهم الكتب التي ألفت لخدمة الصحيحين في ضبط المشكل من أسماء الرجال وكناهم وأنسابهم وتعيين الشيوخ الذين روى عنهم البُخارِيّ وأهمل أنسابهم وقبائلهم وبلدانهم، والتنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين في الأسانيد وأسماء الرجال من قبل رواة الكتابين، وبيان الصواب في ذلك بأسلوب لم يسبق إليه.\nولقد قسم المؤلف كتابه هذا إلي أربعة أقسام وقدم له بمقدمة نفيسة ذكر فيها طرفًا من الأخبار التي تحث علي تقييد العلم وكتابته وضبطه، ثم ترجم للبخاري ومسلم وذكر بعضًا من أخبارهما الدالة على فضلهما وإشادة العلماء بمنزلتهما، وختم هذه المقدمة بذكر أسانيده إلى الكتابين.\n_________\n(١) ١٩/ ١٤٩.\n(٢) ٣/ ٢٨٣.","vol":"2","page":856},{"text":"الباعث على تأليف الكتاب:\n- ذكر أبو علي أن الباعث له على تأليف الكتاب كان سؤالًا من أحد المهتمين بالعلم يحثه على تأليف كتاب يجمع فيه المؤتلف والمختلف وغيره من فنون الحديث قال أبو علي الغساني في المقدمة (١):\nأما بعد، يرحمك الله فإنك سألتني أن أجمع لله ما اشتبه عليك مما يأتلف خطه ويختلف لفظه من أسماء الرُّواة وكناهم وأنسابهم من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من الخالفين، ممن ذكر في الكتابين الصحيحين في السنن المسندة عن رسول الله - ﷺ -، تصنيف أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ الجعفي، وأبي الحسين مسلم ابن الحجاج النيسابوري القشيري رحمهما الله وأقيد ما التبس عليك ... وأن أذكر الأوهام التي في الأسانيد التي العهدة في أكثرها على نقلة الكتابين، وأبين وجه الصواب في ذلك ... فأجبتك إلى ذلك كله مستعينا بالله ﷿ على بيان ما رغبت فيه رجاء ثوابه ... اهـ.\nأقسام الكتاب:\nوقد جعل المؤلف الكتاب أقسامًا أربعة وجعل كل قسم كتابًا مستقلًا.\nفالقسم الأول سماه «تقييد المهمل وتمييز المشكل» وهو نوعان:\nالأول: ضط المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب وتقييده بحيث يحفظه من الإشكال ويخرجه عن الإهمال.\nالثاني: تمييز المشكل من المتشابه في الأسماء، وهم قوم تتفق أسماؤهم وأسماء آبائهم أو تشكل صورة الخط إما بزيادة حرف أو بتغيير\n_________\n(١) ص: ٣ - ٤.","vol":"2","page":857},{"text":"بعض الحروف وكذلك من تتفق كناهم ولا يعرفون إلا بها.\nوهذا القسم يمثل النصف الأول من مجموع الكتاب تقريبًا حيث جاء في آخره (١): كمل «تقييد المهمل وتمييز المشكل» والحمد لله كما هو أصله، يتلوه «التنبيه على أوهام الواقعة في الصحيحن وإصلاحها».\nويستنبط منه أن تسمية الكتاب بأقسامه الأربعة بـ «تقييد المهمل» فيها تجوز؛ فإنه عنوان القسم الأول منه فقط ومناسب لمحتوياته، وللأقسام الأخرى منه عناوين تدل على موضوعاتها، وإن كانت في الجملة تدخل في التقييد والتمييز.\nالقسم الثاني: كتاب: «التنبيه على الأوهام الواقعة في المسندين الصحيحين في الأسانيد وأسماء الرُّواة». وهو محل العناية بالروايات وسنتكلم عنه بالتفصيل لاحقًا.\nالقسم الثالث: كتاب: «التعريف بشيوخ حدث عنهم البُخارِيّ وأهمل أنسابهم».\nالقسم الرابع: كتاب: «الألقاب» وجاء في آخره (٢): آخر كتاب الألقاب وبتمامه تم جميع الديوان.\nفظهر بذلك أن هذا الديوان أربعة كتب مستقلة، وقد طبعت قطع منه مستقلة ثم طبع كاملًا (٣).\n_________\n(١) ص: ٥٦٢.\n(٢) ص: ١١٥٠.\n(٣) فقد طُبع كتاب «التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرُّواة» (قسم البُخَارِيّ) وهو رسالة ماجستير بجامعة الإمام بالرياض وباقي الكتاب رسائل هناك أقدمها سنة (١٤٠٢) هـ.\nوالجزء الخاص بموضوعنا وهو التنبيه على الأوهام الواقعة - قسم البُخَارِيّ نشر في دار اللواء بالرياض سنة ١٤٠٧ هـ بتحقيق محمد صادق آيدن الحامدي.\nوطبع هذا القسم ضمن الكتاب كاملًا نشرته دار عالم الفوائد بالمملكة العربية السعودية في ثلاث مجلدات بتحقيق علي بن محمد العمران، ومحمد عزيز شمس، وكتبت له مقدمة نفيسة، عرفت بالمؤلف ومنهجه في الكتاب وقد استفدت منها كثيرًا في هذا المبحث.","vol":"2","page":858},{"text":"وسأقتصر في كلامي على القسم الخاص باختلاف الروايات وهو قسم: التنبيه على الأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرُّواة قسم البُخارِيّ:\n- صرح المؤلف في مقدمته أن الحمل في هذه الأوهام على رواة الكتابين لا البُخارِيّ ومسلم ومن فوقهما إلا في مواضع يسيرة جدًا نبه على بعضها أبو مسعود الدمشقي وغيره من الأئمة، فرأى المؤلف ذكرها أيضًا لتتم الفائدة.\nومنهجه فيه أن يذكر أولًا الكتاب والباب وسند الحديث وطرفًا من متنه، ثم يذكر الخلاف بين الروايات المختلفة للبخاري في ذكر هذا السند، ثم يبين وجه الصواب في هذه الاختلافات.\nوأبو علي أول من فكر - فيما أعلم - في دراسة الاختلافات التي وقعت في الصحيحين من قبل الرُّواة والمقارنة بينها ومحاولة الوصول إلى وجه الصواب فيها معتمدًا على الأدلة العلمية ونقول العلماء الثقات في هذا المجال.","vol":"2","page":859},{"text":"روايات «صحيح البُخارِيّ» التي اعتمد عليها أبو علي في كتابه:\nنعلم أن «صحيح البُخارِيّ» كانت له روايات ونسخ كثيرة حتى عصر أبي علي، واعتمد في كتابه هذا على الروايات التي وصلت إليه بالسند الصحيح، وهذه الروايات ذكرها أبو علي في مقدمة كتابه (١).\nويمكن حصر هذه الروايات التي وقعت له فيما يلي:\nالرِّواية الأولى: رِواية أبي زيد المَرْوَزيّ (٣٧١) هـ عن الفَرَبْريّ (٣٢٠) هـ عن البُخارِيّ.\nوقد وقعت له من طريقين: الأول من طريق أبي الحسن القابسي (٤٠٣) هـ أخذها عن شيخه أبي القاسم حاتم بن محمد بن عبد الله بن حاتم التميمي المعروف بابن الطرابلسي عن القابسي.\nالثاني: من طريق أبي محمد الأصيلي (٣٩٢) هـ أخذها عن شيخيه أبي شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التُجِيْبيُّ المعروف بالقبري، والقاضي أبي القاسم سراج بن عبد الله بن سراج كلاهما عن الأصيلي، وكلاهما - الأصيلي والقابسي - عن أبي زيد المَرْوَزيّ عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.\nوقال أبو علي: عارضت كتابي من أوله إلى آخره بنسخة أبي محمد الأصيلي التي بخطه.\nالرِّواية الثانية: رِواية أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن (٣٥٣) هـ عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ:\nوقد وقعت له من رِواية أبي محمد عبد الله بن محمد بن أسد الجهني (٣٩٥) هـ، رواها أبو علي عن شيخيه القاضي أبي عمر أحمد بن محمد بن يحيى المعروف بابن الحذاء والإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله\n_________\n(١) ١/ ٥٩ - ٦٧.","vol":"2","page":861},{"text":"بن محمد بن عبد البر النمري، كلاهما عن ابن أسد الجهني عن ابن السكن عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.\nوقال أبو علي: وعارضت كتابي بنسخة أبي محمد بن أسد التي بخطه عن أبي علي بن السكن.\nالرِّواية الثالثة: رِواية أبي ذر عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الهَرَويّ الحافظ (٤٣٤) هـ عن شيوخه الثلاثة أبي محمد بن حمويه السَّرْخَسي (٣٨١) هـ، وأبو إسحاق إبراهيم المُسْتَمْلِيّ (٣٧٦) هـ وأبو القيم محمد بن المكي الكُشْمِيهَني (٣٨٩) هـ، ثلاثتهم عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.\nورِواية أبي ذر هذه قال أبو علي أخبرني بها أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري مناولة من يده إلى يدي وقال لي: سمعته مرارًا يقرأ على أبي ذر بمكة أولها في سنة ثمان وأربع مئة. اهـ.\nالرِّواية الرابعة:\nرِواية الأصيلي (٣٩٢) هـ عن أبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف بن مكي الجُرْجانيّ (٣٧٤) هـ عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ.\nرواها من طريق أبي شاكر عبد الواحد بن موهب التُّجيبي والقاضي أبو القاسم سراج بن عبد الله بن سراج، كلاهما عن الأصيلي به.\nالرِّواية الخامسة: رِواية أبي اسحاق إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخارِيّ.\nأخبره بها أبو العاصي حكم بن محمد بن حكم الجذامي قال: نا أبو الفضل أحمد بن أبي عمران الهَرَويّ بمكة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة قال لي: سمعت بعضه وأجاز لي سائره قال: نا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، قال: نا إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ قال: نا أبو عبد الله البُخارِيّ.","vol":"2","page":862},{"text":"ثم ذكر أبو علي عن أبي الفضل صالح بن محمد شاذان الأصبهاني عن إبراهيم ابن معقل النَسَفْيّ أن البُخارِيّ أجاز له آخر الديوان من أول كتاب الأحكام إلى آخر ما رواه النَسَفْيّ من «الجامع».\nثم ذكر ما فيها من نقص عن رِواية الفَرَبْريّ وقال: قد علمت على الموضع في كتابي ... وهو تسع أوراق من كتابي. اهـ.\nوقال أبو علي (١) في أول القسم الخاص بالاختلافات التي في «صحيح البُخارِيّ» وهو يذكر الروايات التي وقعت له قال: وانتقلت إلينا هذه الرِّواية على جهة الإجازة من قبل أبي صالح خلف بن محمد بن إسماعيل الخيام البُخارِيّ ومن قبل أبي الفضل صالح بن محمد شاذان الأصبهاني عنه. اهـ.\nواستنادًا إلى هذه الروايات المعتبرة عند علماء الرِّواية حيث أن رِواية المَرْوَزيّ من أجل الروايات، ورِواية أبي ذر الهَرَويّ من أدقها وأتقنها.\nأقول استنادًا إلى هذه الروايات تكلم أبو علي على الاختلافات، ورجح بينهما بالحجة والبرهان، وكان في ذلك رائدًا لم يسبق في هذا المجال واستطاع بوقوفه على هذه الروايات الوصول إلى وجه الصواب في هذه الاختلافات، ومؤيدًا لهذه الروايات بالنقول من علماء العلل والأنساب.\nونظرًا لأهمية هذا الكتاب ومادته التي لا تكاد توجد في مؤلف غيره اعتمد عليه كل من جاء بعده من الشراح والمؤلفين عند كلامهم في هذا الباب.\nوعملُ أبي علي هذا في حقيقة الأمر دفاعًا عن «الصحيح» ببيان الأوهام والأخطاء الواقعة فيه من قبل الرُّواة، والتي يظن الكثير من الناس\n_________\n(١) ٢/ ٥٦٦.","vol":"2","page":863},{"text":"أنها من قبل البُخارِيّ أو من فوقه.\nومعلوم أن الصواب إذا وجد عند أحد الرُّواة لا يصح القطع بنسبة الخطأ إلى مؤلف الكتاب إلا إذا اتفق جميع الرُّواة على ذلك وهذا قليل ونادر.\nولذلك يمكن دخول هذا العمل في باب العلل.\nأهمية الكتاب وقيمته وأثره في الكتب اللاحقة:\nسبق القول أن عمل أبي علي هذا لم يسبق إليه؛ ولذلك نجد كثيرًا من العلماء قد أثنوا عليه، فقال القاضي عِياض: ألف كتابه على الصحيحين المسمى «تقييد المهمل وتمييز المشكل» وهو كبير الفائدة (١).\nوقال ابن عطية: قرأت عليه - ﵀ - كتابه الذي ألفه في الصحيحين وسماه «تقييد المهمل وتمييز المشكل» في أصله المجزأ على عشرة أجزاء، ولم يسبق أحد إلى مثله (٢).\nوقال ابن بشكوال: جمع كتابًا في رجال الصحيحين سماه «تقييد المهمل وتمييز المشكل» وهو كتاب مفيد أخذه الناس عنه، وسمعناه على القاضي أبي عبد الله ابن الحاج عنه. اهـ (٣).\nبل إنك تجد كثيرًا من العلماء تلقوا الكتاب، وتسابقوا إلي روايته عن المؤلف، وقد استفادوا منه، وأكثروا من النقل والاقتباس منه في الكتب التي ألفوها حول الصحيحين أو في موضوعات أخرى لها علاقة بمحتويات كتاب أبي علي.\n_________\n(١) «الغنية» ص: ٢٠١.\n(٢) «الفهرسة» لابن عطية ص: ٧٧.\n(٣) «الصلة» ١/ ١٤٣.","vol":"2","page":864},{"text":"وخاصة الأقسام المتعلقة بالأوهام الواقعة في الصحيحين من قبل الرُّواة.\nومن أوائل من نقل واقتبس من كتاب أبي علي الإمام أبو عبد الله المازري (٥٣٦) هـ شارح «صحيح مسلم» في كتابه المسمى بـ «المعلم بفوائد مسلم» (١).\nونقل القاضي عِياض (٥٤٤) هـ في «إكمال المعلم» ما ذكره المازري في «المعلم» ونبه أحيانًا على أن الكلام لأبي علي (٢).\nوممن نقل عن أبي علي الغساني واستفاد منه ونسب أقواله إليه كل من ابن الصلاح في «صيانة صحيح مسلم» والنووي في «شرح مسلم» حيث نقلا عن كلامه في الأسانيد ووافقاه غالبًا وتعقباه أحيانًا بكلام مفيد.\nولم تكن الاستفادة من أبي علي في كتابه هذا مقتصرة على كلامه في الأسانيد، وإنما تعدى ذلك إلى رِواية الصحيحين من طريق أبي علي ونقل الفوائد المتعلقة بالروايات من مقدمة كتاب «تقييد المهمل».\nحيث تجد في أول كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عِياض (٣)، وشرح النووي على مسلم (٤)، وشرحه على البُخارِيّ، و«فتح الباري» لابن حجر (٥) وغيرها ذكر أسانيد المؤلفين إلى البُخارِيّ ومسلم، وروايات كتابيهما والكلام عليها، وكثير منه من طريق أبي علي الغساني من مقدمة «تقييد المهمل» كما يظهر ذلك بالمقارنة.\n_________\n(١) «صيانة صحيح مسلم» (١٥٩)، و«شرح مسلم» للنووي ١/ ١٩٣.\n(٢) «إكمال المعلم» ١/ ٢١٥، ٢٣٨.\n(٣) ١/ ٩ - ١١.\n(٤) ١/ ١١ - ١٢.\n(٥) ١/ ١٠ - ١٢.","vol":"2","page":865},{"text":"وتجد أيضًا الإمام ابن الملقن (٨٠٤) هـ في شرحه: «التوضيح لشرح الجامع الصحيح للبخاري» ينقل كثيرًا عن أبي علي الغساني في كلامه على الروايات والأسانيد وضبط الأسماء وغير ذلك.\nوكذا كل شراح البُخارِيّ أمثال ابن حجر في «الفتح» والعيني في «عمدة القاري» والقَسْطَلّانِيّ في «إرشاد الساري» وغيرهم.\nوبنى القاضي عِياض كتابه «مشارق الأنوار على صحاح الأخبار» على كتاب «تقييد المهمل» حيث اختصر أشياء منه وزاد وتعقب عليه أشياء وأضاف «الموطأ» إلى الصحيحين حتى أصبح أشمل وأجمع في بابه من كتاب أبي علي.\nوكذا جاء ابن قرقول (٥٦٩) هـ بعد القاضي عِياض وهذب واختصر وزاد عليه في كتابه «مطالع الأنوار».\nأضف إلى ذلك أنك تجد كثيرًا من الكتب التي تتكلم في الرجال وضبط الأسماء والكنى والأنساب تنقل نصوصًا عن أبي علي في الأقسام المتعلقة بالرجال أمثال كتاب «الأنساب» (١) للسمعاني (٥٦٢) هـ، و«توضيح المشتبه» (٢) لابن ناصر الدين (٨٤٢) هـ، و«تبصير المشتبه» لابن حجر (٨٥٢) هـ وغيرها.\nحتى المؤلفون في كتب المصطلح مثل القاضي عِياض (٥٤٤) هـ في «الِإلماع» (٣) وابن الصلاح (٦٣٤) هـ في «علوم الحديث» (٤) والزركشي (٧٩٤) هـ\n_________\n(١) ينظر ١/ ٢٨٦، ٤٠٨، ٤/ ٥٩، ٧٥، ٥، ٥٥٠.\n(٢) ينظر مثلًا ١/ ١٨٥، ٢١٣، ٤/ ٥، ٥/ ١٣٥.\n(٣) ينظر ١٥٤، ١٥٥، ١٩٣.\n(٤) ص: ٥٢٠، ٥٦٨، ت / عائشة بنت الشاطئ.","vol":"2","page":866},{"text":"في «النكت»، والبلقيني (٨٠٥) هـ في «محاسن الاصطلاح» (١) وغير ذلك.\nأضف إلى ذلك كتب الرجال مثل كتاب «سير أعلام النبلاء» للذهبي (٢)، و«طبقات الشافعية» للسبكي (٣) وغيرها.\nونظرًا لأهمية الكتاب فقد قام بعض العلماء باختصار وتهذيب جزء منه، وهو الجزء الخاص بأوهام الرُّواة في «صحيح البُخارِيّ» حيث قام يوسف بن عبد الهادي الحنبلي المعروف بابن المبرد (٩٠٩) هـ باختصاره وسماه الاختلاف بين رواة البُخارِيّ عن الفَرَبْريّ، وروايات عن إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ، وهو كتاب مطبوع متداول وتوجد عندي نسخة خطية منه (٤).\nنموذج من الكتاب.\nأقوال أبي علي في كتابه هذا لا يستغني عنها من أراد أن يتكلم في روايات ونسخ «الجامع الصحيح»؛ ولذلك سننقل منه كثيرًا في الكلام على الروايات وبيان معالمها، وسأكتفي بسياق نموذج من الكتاب ليتبين لنا ترتيب الكتاب، وسأحاول اختيار النماذج التي تفي بالغرض، وليكن أول موضع تكلم عنه؛ لبيان جهده في هذا الجزء من الكتاب.\nقال أبو علي في كتابه «تقييد المهمل» بعد المقدمة (٥):\nمن ذلك في كتاب الإيمان في باب الصلاة من الإيمان.\n_________\n(١) ص: ٥٤٨، ٥٥٠، ٥٥١.\n(٢) ينظر ١٢/ ١٧٢.\n(٣) ينظر ١٠/ ٤٠٦، ٤١١.\n(٤) نشرته دار الوطن بالرياض ١٤٢٠ هـ بتحقيق فتحي هلل، ونسخته الخطية موجودة في دار الكتب المصرية، وعندي منها مصورة.\n(٥) ٢/ ٥٦٧.","vol":"2","page":867},{"text":"قال البُخارِيّ: حَدَّثَنا عمرو بن خالد، قال: نا زهير، قال: نا أبو إسحاق، عن البراء، وذكر شأن تحويل القبلة.\nقال الشيخ أبو علي: كان في نسخة أبى زيد المَرْوَزيّ: حَدَّثَنا عمر بن خالد، هكذا نقله عنه أبو الحسن القابسي وأبو الفرج عبدوس بن محمد الطليطلي، وذلك وهم، والصواب: عمرو - بفتح العين وسكون الميم - وهو عمرو بن خالد الحراني الجزري، وليس في شيوخ البُخارِيّ من يقال له: عمر بن خالد. اهـ. من «تقييد المهمل».\nالتعليق على النص:\nهذا النص يلاحظ عليه ما يلي:\n١) أنه يسوق الحديث ويذكر قبله موضع وجوده في «الصحيح»؛ حيث قال: من ذلك في كتاب الإيمان في باب الصلاة من الإيمان.\n٢) أنه يذكر الأحاديث التي وجد فيها خلاف أو وهم وقع من قبل الرُّواة الذين وقعت روايتهم له والذين سبق ذكرهم، فهو لم يذكر كل أحاديث البُخارِيّ.\n٣) أنه يقتصر على الاختلافات التي يظن القارئ أن فيها وهمًا أو إشكالًا، أما الاختلافات التي لا تضر والتي هي بمثابة توضيح أو زيادة أو اختصار أو غير ذلك فهو خارج عن شرط كتابه، يتبين ذلك إذا تأملنا جميع المواضع التي ذكرها.\n٤) أنه يسوق الأحاديث داخل الكتب والأبواب بترتيب البُخارِيّ، فهو مثلا لا يقدم حديثًا جاء في كتاب الصلاة على حديث جاء في كتاب العلم أو الإيمان، ولا يؤخر حديثًا في باب العلم ويذكره بعد كتاب الزكاة مثلًا، وذلك أيضًا واضح من خلال ترتيب الكتاب.\n٥) أنه يبدأ أولًا بذكر الحديث على وجه الصواب عنده كما هو عند","vol":"2","page":868},{"text":"البُخارِيّ في «صحيحه» مقتصرًا على السند بنصه، ويذكر في المتن جزءًا منه أو ما يدل عليه إن كان الحديث مشهورًا.\nانظر مثلًا قوله في هذا الموضع: وذكر شأن تحويل القبلة، ويقول في الحديث الذي بعده وكثيرًا ما يفعل ذلك وهو حديث بردة: «ثلاثة لهم أجران ... الحديث (١).\nوأحيانًا يذكر الحديث كاملًا إذا كان صغيرًا (٢).\n٦) أنه لم يقتصر على الأحاديث التي في «صحيح البُخارِيّ» فقط وإنما تعدى ذلك إلى ذكر المتابعات والشواهد كما فعل في الموضع الذي ذكره في باب درجات المجاهدين من كتاب الجهاد (٢/ ٦٢٧) حيث قال: ذكر في المتابعة: وقال محمد بن فليح عن أبيه قال: وفوقه عرش الرحمن .... إلخ (٣).\n٧) وبعد أن يذكر الحديث بسنده وما يدل عليه أو بدايته على وجه الصواب عنده يذكر بعد ذلك ما خالف ذلك في النسخ الأخرى التي وقف عليها، وكثيرًا ما يؤيد الصواب بأدلة أخرى، وهذه الأدلة قد تكون نقولًا عن علماء آخرين (٤) وهي في الأغلب الأعم تكون استنباطًا (٥).\n_________\n(١) «تقييد المهمل» ٢/ ٥٦٨.\n(٢) ينظر مثلًا ٢/ ٦٤٨.\n(٣) ٢/ ٦٢٧.\n(٤) أمثال الدارقطني، وأبي عبد الله الحاكم، وأبي نصر الكلاباذي، وابن أبي حاتم، أو البُخَارِيّ نفسه. ينظر ٢/ ٦٢١، ٦٢٥، ٦٣٢، ٦٤٥، ٦٩٣، ٧١٩ وغيرها كثير مما لا يسع المقام لذكره.\n(٥) ينظر إلى قوله: وليس في شيوخ البُخَارِيّ من يقال له: عمر بن خالد.\nوينظر أمثلة أخرى كثيرة مثل ص: ٥٧٢ بعد أن حكى خلافًا في إسناد قَال: واتصال هذا الإسناد وصوابه أن يكون عن محمد ... إلخ.\nوينظر إلى قوله ص: ٥٧٩: ولا يتصل السند إلا بذكر يحيى بن آدم وسقوطه وهم. اهـ.","vol":"2","page":869},{"text":"وغالبًا ما يوفق في الترجيح ويقطع بوجه الصواب والتصريح بذكر الواهم إذا تيقن من ذلك (١)، وأحيانًا يحكي الخلاف ويقتصر عليه إذا كان الوجهان مما لا يتعارضان وغير ذلك.\n٨) أنه اقتصر على الأوهام الواقعة للرواة في الأسانيد فقط دون المتون والأبواب والكتب، ولو فعل ذلك لكان في غاية الحسن والتمام في بابه. ولعل السبب في ذلك أن من سأله تأليف الكتاب لم يطلب منه ذلك أو أنه اقتصر على ما يدخل العلة في الإسناد لدخوله في جملة الغرض الذي من أجله ألف جميع الكتاب؛ حيث تجد جميع الأقسام الأخرى في الكتاب تتحدث عن الرجال وضبطها والتمييز بينها والله أعلم.\n٩) كثيرًا ما يسوق بعض الأحاديث بإسناده أو يذكر الأقوال مسندة إلى قائليها، وكثيرًا ما ينقل كلام أبي مسعود الدمشقي والكلاباذي، وقد ينقل عن الدارقطني والبُخارِيّ في غير «الصحيح» وابن أبي حاتم.\n١٠) أضاف إلى الروايات التي وقعت له رِواية عبدوس وهو أبو الفرج بن محمد الطليطلي، وهي رِواية لـ «الصحيح» عن أبي زيد المَرْوَزيّ عن الفَرَبْريّ عن البُخارِيّ (٢).\n_________\n(١) ينظر في المثال الذي معنا قوله: وذلك وهم، والصواب عمرو بفتح العين وسكون الميم ... إلخ.\nوقال في ص: ٥٧٢: واتصال هذا الإسناد وصوابه أن يكون عن محمد ... إلخ، وفي ص: ٥٧٨ ... وهو وهم والصواب سعد بسكون العين ...، وقال في ص: ٦٠٨: وقع في نسخة أبي محمد ... وهو وهم وصوابه ... إلخ، وقال في ص: ٦٦٣: وهذا خطأ بين وإنما هو التبوذكي. وغير ذلك كثير.\n(٢) ينظر مثلًا المثال الذي معنا وينظر أيضًا ص: ٥٧٥، ص: ٥٩٠، ص: ٦٠٠، ص: ٦٦٥، ص: ٧١٢ وغير ذلك.","vol":"2","page":870},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-157>كتاب «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» للقاضي عِياض </span>(١)\nمؤلفه: هو الإمام الجليل والعالم العلامة، القاضي أبو الفضل عِياض بن عمرو ابن موسى بن عِياض بن محمد بن عبد الله بن موسى بن عِياض، الفاسي الأصل، السبتي المولد، المراكشي المدفن، اليحصبي نسبة إلى يحصب بن مالك بن زيد، الحافظ المغربي الذي ارتبط اسم بلاد المغرب باسمه.\nيلتقي نسبه بنسب الإمام مالك إمام دار الهجرة، وصاحب المذهب المالكي المتبع بالديار المغربية وأفريقيا، هذا المذهب الذي انتمى إليه\n_________\n(١) ترجمة القاضي عياض منثورة في بطون الكتب التي لا يمكن حصرها، ومنها على سبيل المثال: «الصلة» لابن بشكوال ٢/ ٦٦٠ - ٦٦١، «المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي» لابن الأبار ٢٩٤ - ٢٩٨، «وفيات الأعيان» لابن خلكان ٣/ ٤٨٣ - ٤٨٥، «سير أعلام النبلاء» للذهبي ٢٠/ ٢١٢ - ٢١٩، وغيره من كتب الذَّهبي، «الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب» لابن فرحون ٢/ ٤٦ - ٥١، «فهرس الفهارس» للكتاني ٢/ ٧٩٧ - ٨٠٤، وغير ذلك من المصادر والكتب والمقالات التي ألفت حول شخصية هذا الإمام.\nوقد خصصت له وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمغرب دورة خاصة به، ضمن سلسلة ندوات الإمام مالك إمام دار الهجرة، وهي تشتمل على ثلاثة وأربعين بحثا منشورًا كلها عن القاضي وما يتعلق به وغير ذلك.\n\nولقد ذكر الدكتور / قاسم سعد في أول كتابه «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» وهي سلسلة ضمن إصدارات دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدبي لسنة ١٤٢٣ هـ / ٢٠٠٢ م محاولة لحصر جميع المصادر والكتب التي ألفت، والمقالات التي ترجمت أو تكلمت عن القاضي عياض.","vol":"2","page":871},{"text":"عِياض، ويعتبر من أشهر أعلامه البارزين المشهورين الذي خدموه بالتصنيف والإفتاء والتعليم.\nفكان القاضي عِياض ذا صلة بالإمام مالك من ناحيتين:\nالأولى: صلة النسب.\nالثانية: صلة المذهب.\nمولده: ولد القاضي عِياض ببلدة سبتة من الديار المغربية في منتصف شعبان سنة ٤٧٦ هـ، وبها بدأ حياته الأولى في التعليم والقراءة، فحفظ القرآن الكريم بالروايات السبع، وانتقل إلى تعلم العلم، فحفظ الكثير من التصانيف والمتون في مختلف الفنون، وهو ما يزال صغير السن، وذلك لما حباه الله تعالى من ذكاء وقوة الذاكرة، إلى جانب الفطنة الواسعة، وهذه الصفات من شأنها أن ترفع صاحبها حتى تجعله في مصاف العلماء البارزين ذوي المراتب العالية في العلم والفضل والكمال.\nومما ساعده على ذلك ما وجده من عمق الثقافة الإسلامية في تلك البقعة التي نشأ بها، وتربى فيها، بدءًا من مسقط رأسه سبتة التي كانت ملتقى الثقافات بما حباهاالله من موقع جغرافي، مما جعلها دار ممر للعلماء الكبار القادمين من المشرق العربي، الذين يمرون بالمغرب العربي عبرها نحو ديار الإسلام بالأندلس أو العكس؛ حيث العلماء القادمون من بلاد المغرب والأندلس، الراحلون إلى المشرق العربي حيث طلب العلم وأداء فريضة الحج المباركة.\nشيوخه ورحلاته: كان القاضي عِياض رحمه الله تعالى ذا منهج فريد ومتميز في طلب العلم وتلقي المرويات، سار عليه من بداية حياته وطلبه للعلم؛ حيث يرى رحمه الله تعالى أن المادة المروية إذا لم تثبت صحة نسبتها إلى صاحبها لا تصلح أن تكون أساسا في البحث والدرس، فضلا","vol":"2","page":872},{"text":"عن أن تبنى عليها الأحكام، فهو يرى أنه لابد من التوسع في الرِّواية والقراءة المقيدة على أربابها.\nهذا المنهج الفريد الذي سار عليه القاضي عِياض جعله يرحل من مسقط رأسه - بعد أن استوعب ما فيها - إلى الأندلس، وذلك في سنة ٥٠٧ هـ؛ أي بعد حوالي ثلاثين عاما من ولادته، فوصل إلى قرطبة بغية تصحيح المتون التي تلقاها.\nوأول ما تحمل القاضي عِياض من العلم إجازة مجردة من الحافظ أبي علي الغساني، وكان يمكنه السماع منه فقد لحق من حياته اثنين وعشرين عاما، ومن شيوخه من أهل المغرب القاضي أبو عبد الله عيسى، والخطيب أبو القاسم، والفقيه أبو إسحاق بن الفاسي وغيرهم.\nولما رحل إلى الأندلس سنة ٥٠٧ هـ روى عن القاضي أبي علي الصَّدفي سُكَّرة، ولازمه، وأخذ عن أبي حبر بن العاص، وأبي عتاب، وهشام بن أحمد وعدة.\nوتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي، والقاضي محمد بن عبد الله المسيلي وشيوخه من كثرتهم ألف فهرسًا ذكرهم فيه وترجم لهم، وقد بلغ عددهم ثمانية وتسعين شيخًا، والكتاب مطبوع طبعة الدار العربية للكتاب بليبيا سنة ١٣٩٨ هـ / ١٩٧٨ م، بدراسة وتحقيق الدكتور / محمد بن عبد الدايم.\nوعاد القاضي عِياض من بلاد الأندلس بعد أن رصد عن كثب مناهج العلماء الأندلسيين في التفكير، ورأى كيف كانوا يتناولون المسائل بالدرس والبحث والتمحيص، فيردون منها ما يردون ويقبلون منها ما يقبلون فعاد إلى بلده آخذًا ما ينبغي له أخذه، وتاركًا ما ينبغي له تركه، عاد وقد أصبح بحرًا لا ساحل له في العلم، عاد وهو طاقةٌ هائلةٌ من التجارب، فأصبح","vol":"2","page":873},{"text":"صوتًا للحق مدويًا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم، يقضي بين الناس كما أمر الله وكما يقضي إليه اجتهاده.\nمن أجل كل ذلك علا قدره ومكانته بين أهله، وذاع صيته بين أقرانه حتى تبوأ مكانًة عاليًة، يُشد إليه الرحال طلبًا للإسناد وتلقي العلم على يديه، فأصبح بحق إمام وقته في الحديث وعلومه، فقيه زمانه في الأصول واللغة والنحو والأنساب، وغير ذلك مما يدل عليه تنوع معارفه وتآليفه التي تركت علامةً بارزةً في كل لون من ألوان التصنيف دالة على ذلك.\nأقوال العلماء فيه:\nقال ابن بشكوال في «الصلة» (١): هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم، واستقضي بسبتة مدة طولة حمدت سيرته فيها، ثم نُقل عنها إلى قضاء غرناطة، فلم يطول بها، وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه. اهـ.\nوقال فيه ابن الأبار: وكان لا يدرك شأوه، ولا يبلغ مداه في العناية بصناعة الحديث وتقييد الآثار، وخدمة العلم مع حسن التفنن فيه (٢).\nوقال فيه رفيقه وتلميذه أبو عبد الله محمد بن حَمّاد السبتي: جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة، كان هينا من غير ضعف، صليبًا في الحق ... إلى أن قال: وحاز من الرئاسة في بلده والرفعة ما لم يصل إليه أحدٌ قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعًا وخشيةً لله تعالى (٣).\nوقال ابن خلكان في «وفيات الأعيان»: وهو إمام الحديث في وقته،\n_________\n(١) ٢/ ٤٥٣.\n(٢) «معجم أصحاب أبي علي الصَّدفي»\n(٣) «السير» ٢٠/ ٢١٤ - ٢١٥.","vol":"2","page":874},{"text":"وأعرف الناس بعلومه، وبالنحو واللغة وكلام العرب، وآبائهم وأنسابهم (١).\nوقال الذَّهبي في «السير»: الإمام العلامة الحافظ الأوحد، شيخ الإسلام .. (٢).\nمصنفاته:\nله الكثير من المؤلفات في شتى العلوم والفنون؛ فمنها في الحديث: «مشارق الأنوار على صحاح الآثار»، «إكمال المعلم بفوائد مسلم»، «الِإلماع في أصول الرواية وتقييد السماع»، وغير ذلك.\nوله في الرجال: «ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب الإمام مالك»، «الغنية في أسماء شيوخه»، «المعجم في ذكر أبي علي الصَّدفي».\nوله غير ذلك الكثير مما لا يسع المجال لحصره.\nوفاته: توفي رحمه الله تعالى في سنة أربع وأربعين وخمسمائة في رمضان. وقيل: في جمادى الآخرة بمراكش، فرحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nالكتاب\nكتاب «مشارق الأنوار على صحاح الآثار»، هكذا سماه مؤلفه، اشتمل على تفسير غريب حديث «الموطأ» و«الجامع الصحيح» لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البُخارِيّ، و«الجامع الصحيح» لأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري، وضبط الألفاظ والتنبيه على مواضع الأوهام والتصحيفات، وضبط أسماء الرجال.\n_________\n(١) «وفيات الأعيان» ٣/ ٤٨٣.\n(٢) «سير أعلام النبلاء» ٢٠/ ٢١٢.","vol":"2","page":875},{"text":"ترتيب الكتاب:\nيقول القاضي عِياض في المقدمة مبينا ترتيب كتابه (١):\nرأيت ترتيب تلك الكلمات على حروف المعجم، أيسر للناظر، وأقرب للطالب، فإذا وقف قارئ كتاب منها على كلمة مشكلة أو لفظة مهملة، فزع إلى الحرف الذي في أولها إن كان صحيحًا، وإن كان من حروف الزوائد أو العلل تركه، وطلب الصحيح، وإن أشكل وكان مهملا طلب صورته في سائر الأبواب التي تشبهه، حتى يقع عليه هنالك.\nفبدأت بحرف الألف، وختمت بالياء على ترتيب حروف المعجم عندنا، ورتبت ثاني الكلمة وثالثها من ذلك الحرف على ذلك الترتيب، رغبة في التسهيل للراغب والتقريب، وبدأت في أول كل حرف بالألفاظ الواقعة في المتون، المطابقة لبابه على الترتيب المضمون. اهـ.\nفالكتاب مرتب على ترتيب حروف المعجم عند المغاربة، حيث يوجد نوع اختلاف بين ترتيب حروف المعجم عند المشارقة عنه عند المغاربة، وزيادة في التوضيح سأذكر ترتيب الحروف عند المغاربة ليُعلم ذلك:\nفالترتيب عند المشارقة معروف وعند المغاربة هو كما يلي: الهمزة، الباء الموحدة، التاء المثناة، الثاء المثلثة، الجيم المعجمة، الحاء المهملة، الخاء المعجمة، الدال المهملة، الذال المعجمة، الراء المهملة، الزاي المعجمة، الطاء المهملة، الظاء المعجمة، ثم الكاف، اللام، الميم، النون، الصاد المهملة، الضاد المعجمة، ثم العين المهملة، الغين المعجمة، الفاء، القاف، ثم السين المهملة، الشين المعجمة، الهاء، الواو، الياء.\nوهكذا رتب الكتاب على حروف المعجم بهذا الترتيب بدءًا من الألف\n_________\n(١) ص: ٢٨ - ٢٩","vol":"2","page":876},{"text":"وختما بالياء مع ترتيب ثاني الكلمة وثالثها من ذلك الحرف نفس الترتيب.\nثم ذكر تحت كل حرف من هذه الحروف أربعة فصول رئيسة:\nالفَصْل الأول: في ضبط الألفاظ والحروف الواردة في الأصول الثلاثة، وشرح ما وقع فيها من خلل أو وهم، وبيان ما هو الصواب وغيره.\nالفَصْل الثاني: ما في الحرف من أسماء المواضع والأماكن من الأرض وضبطها، وما وقع فيها من اختلاف أو وهم أو تصحيف بالنسبة للكتب الثلاثة المعتمدة.\nالفَصْل الثالث: في الأسماء والكنى، مع ضبط ما التبس منها أو وقع فيه اختلاف أو وهم.\nالفَصْل الرابع: ما في الحرف من الأنساب، وما استشكل فيها والتبس خلافا أو وهما، ثم ما هو خارج عن هذه الفصول مما لا يدخل في باب من أبوابها لخلل وقع فيه أو التباس أو توهم أو تأخير ذكره أو ضبطه في باب من أبواب الكتاب الأخرى، أو في فصل من فصوله السابقة أو اللاحقة.\nمثال: حرف الجيم (١):\nقال: حرف الجيم. فبدأ بحرف: (الجيم مع الهمزة) ثم ذكر تحته (ج ار) ثم (ج ان) ثم (ج اش) وهكذا اقتصر على ذلك، حيث لا توجد كلمات إلا في هذه المواد وذكر تحت كل مادة المفردات والألفاظ التي وردت في الأحاديث من جنس هذه المواد.\nفذكر تحت مادة: (ج ار) قوله: (أو بقرة لها جوار) وتكلم عن رواياتها\n_________\n(١) هذا الحرف بجميع فصوله يقع في حوالي مائة صفحة، ينظر: ١/ ٣٧١ - ٤٦٩.","vol":"2","page":877},{"text":"وذكر أن في بعضها: (خوار) بالخاء ومعنى كل منهما ... الخ\nثم ذكر (ج ان) وذكر تحتها قوله: (كأنما أخرجها من جونة عطار)\nثم (ج اش) وذكر تحتها قوله: (فيسكن جاشه)\nوبعد ذلك ذكر فصلًا بعنوان: الاختلاف والوهم من ذلك، وهذا الفَصْل يذكره عقب كل حرف، وهو الخاص باختلاف الألفاظ الناتج عن اختلاف الرُّواة للكتب الثلاثة.\nيقول القاضي عِياض: فصل الاختلاف والوهم.\nوقوله: (فجئث منه فرقا) بضم الجيم بعدها همزة مكسورة وثاء ساكنة مثلثة، كذا رِواية كافتهم الأصيلي والحَمُّوييّ والمُسْتَمْلِيّ والنَسَفْيّ، في كتاب الأنبياء وغيره، وكذا لأكثر رواة مسلم، وعند السمرقندي وابن الحذاء في الأول: (جثثت) بثاء مثلثة أخرى مكان الهمزة حيث وقع، وكذا عند العذري في آخر حرف منها، مثل الرِّواية الأولى، ولغيره ما للسمرقندي، وللأصيلي في التفسير الوجهان، وبالثاء فيهما لأبي زيد، ومعنى الروايتين واحد، أي: رعبت، كما جاء بهذا اللفظ أول البُخارِيّ، قال الخليل: جئث الرجل وجث: فزع.\nووقع للقابسي (فجثئت) قدم الثاء على الهمزة في كتاب الأنبياء، ولا معنى له، ووقع له في كتاب التفسير ولغيره (فحثثت) بالحاء المهملة وثاءين مثلثتين، وكذا رواه ابن الحذاء في كتاب مسلم في الثاني والثالث، وفسروه: بأسرعت، ولا معنى له؛ لأنه قال بعده: فهويت إلى الأرض، أي: سقطت. يريد من الذعر، فكيف يجتمع السقوط والإسراع.\nوحكى أن بعضهم رواه (فجبنت) من الجبن ولا معنى له هنا وهو","vol":"2","page":878},{"text":"تصحيف (١).اهـ.\nثم ذكر القاضي: الجيم مع الباء فبدأ (ج ب ب) ثم: (ج ب ذ) ثم: (ج ب ر) ثم: (ج ب ل) ثم: (ج ب ن) ثم: (ج ب هـ) ثم: (ج ب ى) يذكر تحت هذه المواد ما يناسبها من المفردات الواردة في الحديث.\nثم عقد فصل الاختلاف والوهم من هذه المادة، فذكر الاختلاف في قوله: (فقعد على جبا الركية) ثم الاختلاف في كلمة: (جيبه) في باب جيب القميص، في حديث المتصدق والبخيل: (هكذا بأصبعيه في جيبه) هل هي جيبه أو جبته؟\nثم الاختلاف في كلمة (أجبرهم) في قوله: في قريش (أني أردت أن أجبرهم) هل هي أجبرهم أو أجيزهم .. وهكذا يسرد المفردات التي وقع فيها خلاف بين الرُّواة مبينًا وجه الصواب، وحاكيا كل ما جاء فيها كما وقعت له الرِّواية.\nثم بعد ذلك ينتقل إلى حرف الجيم مع الثاء، فيسرد مفرداته ثم الجيم مع الحاء .. إلى آخر الحروف بترتيب المغاربة، وهو في كل ذلك يعقد فصلا للمختلف فيه من قبل الرُّواة عقب كل مادة كما سبق، وكل ذلك يعتبر في القسم الأول من هذا الحرف.\nوالقسم الثاني: خصصه لأسماء المواضع، فذكر في هذا الحرف: (الجمرة) و(الجعرانة) و(جرباء) و(الجحفة) .. الخ.\nثم ينتقل إلى القسم الثالث: وقد خصصه لمشكل الأسماء والكنى من هذا الحرف، ثم يذكر عقبه فصلا للمختلف فيه من قبل الرُّواة.\nثم القسم الرابع: وقد خصصه لمشكل الأنساب، ويتبعه بفصل\n_________\n(١) «مشارق الأنوار» ١/ ٣٧٢.","vol":"2","page":879},{"text":"الاختلاف والوهم منه وهكذا ثم ينتقل إلى الحرف الذي يليه وهو الحاء بجميع أقسامه مثل تقسيم حرف الجيم.\nويلخص القاضي عِياض عمله في الكتاب فيقول (١):\nفتولينا إتقان ضبطها، بحيث لا يلحقها تصحيف يظلمها، ولا يبقى بها إهمال يبهمها، فإن كان الحرف مما اختلفت فيه الروايات نبهنا على ذلك، وأشرنا إلى الأرجح والصواب هنالك، بحكم ما يوجد في حديث آخر رافع للاختلاف، مزيح للإشكال، مريح من حيرة الإبهام والإهمال، أو يكون هو المعروف في كلام العرب، أو الأشهر أو الأليق بمساق الكلام والأظهر، أو نص من سبقنا من جهابذة العلماء وقدوة الأئمة على المخطئ والمصحف فيه، أو أدركناه بتحقيق النظر، وكثرة البحث على ما نتلقاه من مناهجهم، ونقتفيه.\nوترجمنا فصلا في كل حرف، على ما وقع فيها من أسماء أماكن من الأرض، وبلاد يشكل تقييدها، ويقل متقن أساميها ومجيدها، ويقع فيها لكثير من الروايات تصحيف يسمج، ونبهنا معها على شرح أشباهها من ذلك الشرج (٢)، ثم نعطف على ما وقع في المتون في ذلك الحرف بما وقع في الإسناد من النص على مشكل الأسماء والألقاب، ومبهم الكنى والأنساب، وربما وقع منه من جرى ذكره في المتن، فأضفناه إلى شكله من ذلك الفن ... ثم قال:\nوذكرنا في آخر كل فصل من فصول كل حرف ما جاء فيه من\n_________\n(١) ص: ٢٨ - ٢٩\n(٢) الشَّرْجُ: الضرب، يقال: هما شَرْج واحد أي ضرب واحد. ينظر «تهذيب اللغة» ٢/ ١٨٤٩، «لسان العرب» ٤/ ٢٢٢٧ مادة: شرج.","vol":"2","page":880},{"text":"تصحيف، ونبهنا فيه على الصواب والوجه المعروف. اهـ.\nالباعث على تأليفه:\nيذكر القاضي عِياض الباعث على تأليف هذا الكتاب مبينًا قصور الدراسات التي سبقته وأن كتابه هذا أراد به أن يستكمل الخلل السابق فيقول (١): ولم يؤلف في هذا الشأن كتاب مفرد، تقلد عهدة ما ذكرناه على أحد هذه الكتب أو غيرها، إلا ما صنعه الإمام أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني في «تصحيف المحدثين» وأكثره مما ليس في هذه الكتب، وما صنعه الإمام أبو سليمان الخطابي في جزء لطيف، وإلا نكتًا مفترقة وقعت أثناء شروحها لغير واحد، لو جمعت لم تشف غليلًا، ولم تبلغ من البغية إلا قليلًا، وإلا ما جمع الشيخ الحافظ أبو علي الحسن بن محمد الغساني شيخنا ﵀ في كتابه المسمى: بـ «تقييد المهمل»، فإنه تقصى فيه أكثر ما اشتمل عليه الصحيحان، وقيده أحسن تقييد، وبينه غاية البيان، وجوده نهاية التجويد، لكن اقتصر على ما يتعلق بالأسماء والكنى والأنساب وألقاب الرجال، دون ما في المتون من تغيير وتصحيف وإشكال، وإن كان قد شذ عليه من الكتابين أسماء واستدركت عليه فيما ذكر أشياء، فالإحاطة بيد من يعلم ما في الأرض والسماء. اهـ.\n_________\n(١) ١/ ٢٧ - ٢٨.","vol":"2","page":881},{"text":"الروايات التي اعتمد عليها:\nساق القاضي عِياض في أول الكتاب أسانيده للكتب الثلاثة، فذكر أسانيد الصحيح بعد ذكر أسانيده إلى الموطأ قائلا (١):\nوأما الكتاب الجامع المسند الصحيح المختصر من آثار رسول الله - ﷺ - للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل، البُخارِيّ المولد والمنشأ والدار، الجعفي النسب بالولاء، فقد وصل إلينا من رِواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفَرَبْريّ، وأكثر الروايات من طريقه، ومن رِواية إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ عن البُخارِيّ، ولم يصل إلينا من غير هذين الطريقين عنه، ولا دخل المغرب والأندلس إلا عنهما، على كثرة رواة البُخارِيّ عنه لكتابه.\nفقد روينا عن أبي إسحاق المُسْتَمْلِيّ أنه قال: عن أبي عبد الله الفَرَبْريّ أنه كان يقول: روى الصحيح عن أبي عبد الله تسعون ألف رجل ما بقي منهم غيري.\nفأما رِواية الفَرَبْريّ فرويناها من طرق كثيرة:\nمنها: طريق الحافظ أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ.\nوطريق أبي محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي.\nوطريق أبي الحسن علي بن خلف القابسي.\nوطريق كريمة بنت محمد المَرْوَزيّة.\nوطريق أبي علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي.\nوطريق أبي علي إسماعيل بن محمد الكُشّانيّ.\nوأبي علي محمد بن عمر بن شبوية.\nوأحمد بن صالح الهمداني.\nوأبي نعيم الحافظ الأصبهاني.\n_________\n(١) ١/ ٣٦ - ٣٩","vol":"2","page":886},{"text":"وأبي الفيض أحمد بن محمد المَرْوَزيّ، وغيرهم\nفأما رِواية أبي ذر: فإني سمعتها، بقراءة غيري بجامع مدينة مرسية، لجميع الصحيح بها، على القاضي الشهيد أبي علي الحسين بن محمد الصَّدفي، وحَدَّثَنا بها عن القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، عن أبي ذر عبد بن أحمد الهَرَويّ، عن شيوخه الثلاثة: أبي محمد بن حموية السَّرْخَسي، وأبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيّ، وأبي الهيثم محمد بن المكي الكُشْمِيهَني، كلهم عن الفَرَبْريّ، عن البُخارِيّ.\nوأخبرني به الشيخ أبو عبد الله أحمد بن محمد بن غلبون بمدينة أشبيلية، عن أبي ذر الهَرَويّ إجازة.\nوأما رِواية الأصيلي: فإني قرأت بها جميع الكتاب على الفقيه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب بمدينة قرطبة، وحدثني به، عن أبيه، عن أحمد بن ثابت الواسطي وغيره، عن الأصيلي، عن أبي زيد محمد بن أحمد المَرْوَزيّ وأبي أحمد محمد بن محمد بن يوسف الجُرْجانيّ كلاهما، عن الفَرَبْريّ، قال لي أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها الفقيه أبو عبد الله بن نبأت عن الأصيلي.\nقال القاضي أبو الفضل ﵀: وكتب إلي بها إجازة بخط يده الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجَيّانيّ، وحدثني بها مشافهة الكاتب أبو جعفر أحمد بن طريف حدثاني به جميعا عن القاضي سراج بن محمد بن سراج عن الأصيلي.\nقال الجَيّانيّ: وحدثني بها أيضا أبو شاكر عبد الواحد بن موهب عنه، وعارضت كتابي بأصل الأصيلي، الذي بخطه حرفا حرفا، وكذلك عارضت مواضع إشكاله بأصل عبدوس بن محمد الذي بخطه أيضا، وروايته فيه عن المَرْوَزيّ.","vol":"2","page":887},{"text":"وأما رِواية القابسي: فحدثني بها سماعا وقراءة وإجازة أبو محمد بن عتاب، وأبو علي الجَيّانيّ وغير واحد قالوا: نا أبو القاسم حاتم بن محمد الطرابلسي، عن أبي الحسن القابسي، عن أبي زيد المَرْوَزيّ، عن الفَرَبْريّ.\nوأنا بها أحمد بن محمد عن الفقيهين أبي عمران موسى بن عيسى الفاسي، وأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الحضرمي، بالإجازة عن القابسي.\nولنا فيه أيضا رِواية من طريق القاضي أبي القاسم المهلب بن أبي صفرة عنه\nوأما رِواية أبي علي بن السكن: فحدثني بها أبو محمد بن عتاب، عن أبيه، عن أبي عبد الله بن نبأت، عن أبي جعفر بن عون الله ومحمد بن أحمد بن مفرج، عن أبي علي بن السكن، عن الفَرَبْريّ.\nقال أبو محمد بن عتاب: وأجازنيها ابن نبأت المذكور\nقال القاضي ﵀: حَدَّثَنا بها الشيخ أبو علي الجَيّانيّ، فيما كتب إلينا به.\nوحَدَّثَنا به القاضي أبو عبد الله بن عيسى سماعا لأكثره عنه قال: حَدَّثَنا بها القاضي أبو عمر بن الحذاء، وأبو عمر بن عبد البر الحافظ قالا: حَدَّثَنا أبو محمد عبد الله بن أسد، عن ابن السكن.\nقال القاضي ﵀: وحَدَّثَنا به أبو محمد بن عتاب، عن أبي عمر بن الحذاء، إجازة منه له.\nوأما رِواية كريمة فحدثني بها الشيخ أبو الأصبغ عيسى بن أبي البحر الزهري، والخطيب أبو القاسم خلف بن إبراهيم المقري، والشيخ أحمد بن خليفة بن منصور الخزاعي إجازة، وغير واحد كلهم عن كريمة بنت محمد سماعا عن أبي الهيثم الكُشْمِيهَني، عن الفَرَبْريّ.","vol":"2","page":888},{"text":"وأما رِواية أبي علي الكُشّانيّ فإن القاضي الحافظ أبا علي حَدَّثَنا بها عن أبي الحسن علي بن الحسين بن أيوب البزاز سماعه منه ببغداد، عن أبي عبد الله الحسين ابن محمد الخلال، عن أبي علي الكُشّانيّ، عن الفَرَبْريّ\nوأما رِواية أبي إسحاق النَسَفْيّ فكتب إلي بها الشيخ الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الغساني، وسمعت على القاضي أبي عبد الله التميمي كثيرًا مما قيد منها عنه قال: حدثني بها أبو العاصي حكم بن محمد الجذامي عن أبي الفضل بن أبي عمران الهَرَويّ، عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام البُخارِيّ، عن إبراهيم بن معقل النَسَفْيّ، عن البُخارِيّ إلا أن النَسَفْيّ فاته من آخر الكتاب شيء من كتاب الأحكام، إلى باب قوله تعالى: «يريدون أن يبدلوا كلام الله» فإنه إجازة من البُخارِيّ للنسفي، ثم ما بعده لم يكن في رِواية النَسَفْيّ، إلى آخر الكتاب، وذلك نحو عشرة أوراق لم يرو منها إلا تسعة أحاديث أول الكتاب آخرها طرف من حديث الإفك.\n\nالتعليق على الروايات:\nأولًا: روى الصحيح عن البُخارِيّ من روايتين رِواية الفَرَبْريّ ورِواية النَسَفْيّ.\nثانيًا: رِواية الفَرَبْريّ وقعت له من طريق سبعة رواه وهم:\n١ - المُسْتَمْلِيّ.\n٢ - الكُشْمِيهَني.\n٣ - السَّرْخَسي.\nهؤلاء الثلاثة من رِواية أبي علي الصَّدفي، عن أبي الوليد الباجي، عن أبي ذر الهَرَويّ عنهم.\nكما وقعت له رِواية الكُشْمِيهَني من طريق كريمة المَرْوَزيّة عنه.","vol":"2","page":889},{"text":"٤ - أبو زيد المَرْوَزيّ من طريقين: من طريق الأصيلي، ومن طريق القابسي، كلاهما عنه.\n٥ - أبو أحمد الجُرْجانيّ من طريق الأصيلي.\n٦ - ابن السكن من طريق أبي محمد عبد الله بن أسد الجهني وغيره عنه.\n٧ - أبو علي الكُشّانيّ من طريق أبي عبد الله الخلال عنه.\nأما رِواية النَسَفْيّ فوقعت له من طريق أبي العاصي حكم بن محمد الجذامي عن أبي الفضل بن أبي عمران الهَرَويّ، عن أبي صالح خلف بن محمد الخيام البُخارِيّ عنه.\nثالثًا: كل هذه الروايات وقعت له سماعًا وبعضها وقعت له إجازة أيضًا كرِواية أبي ذر عن شيوخه الثلاثة، ورِواية الأصيلي، ورِواية ابن السكن، ورِواية النَسَفْيّ.\nقيمة الكتاب من حيث الروايات:\nالكتاب يعد بحق من أهم ما ألف لبيان الاختلاف بين الروايات، والتمييز بينها مع بيان وجه الصواب فيها.\n- وتبرز قيمته في نسبة اختلافات كثيرة، وخاصة إذا لاحظنا عدد الروايات التي اعتمد عليها القاضي عِياض.\n- يشتمل على الاختلافات التي وقعت من قبل الرُّواة في السند والمتن، حيث لم يقتصر على ألفاظ السند فقط كما فعل أبو علي الجَيّانيّ في تقييد المهمل.\n- أنه مرتب على حروف المعجم مما يسهل الوصول إلى الكلمة المراد الوصول إليها، حتى ولو كان الترتيب على طريقة المغاربة.\n- أن مؤلفه لديه صناعة حديثية ودقة علمية ومنهج في الرِّواية فريد مما جعله يقارن بين هذه الروايات مُنزلًا كل رِواية منزلتها من حيث الصحة","vol":"2","page":890},{"text":"وعدمها ومبينًا ما كان سببه التصحيف أو غيره.\n- أنه يحكي الاختلاف في أصح ثلاثة كتب، وأكثر الكتب خدمة من العلماء المسلمين، وهي موطأ مالك والصحيحين.\n- أن مؤلفه يأتي بما يعضد رِواية الحديث بالروايات الأخرى له، أو صحيح لغة العرب أو غير ذلك.\n- أن صنيعه هذا يكاد يكون بطريقة الحصر، بحيث يستطيع الباحث الوقوف على جل الاختلافات في الكتب الثلاثة، مما يعطي تصورًا جزئيًا للروايات، وخاصة تلك الروايات التي لا توجد لها نصوص كاملة.\nكل ذلك وغيره جعل كل الشراح أمثال ابن الملقن، وابن حجر (١) والقَسْطَلّانِيّ، وغيرهم ينقلون من أقوال القاضي في «المشارق» فيما يتعلق بهذا الباب أو غيره.\nوبالجملة: الكتاب له قيمة كبيرة لمن أراد أن يحرر رِواية معينة من الروايات التي اعتمد عليها.\nوأختم بهذه الكلمات التي قالها مؤلف الكتاب، وهو يبين لنا منزلة الكتاب يقول القاضي عِياض في المقدمة (٢):\nرجوت ألا يبقى على طالب معرفة الأصول المذكورة إشكال، وأنه يستغني بما يجده في كتابنا هذا عن الرحلة لمتقني الرجال، بل يكتفي بالسماع على الشيوخ، إن كان من أهل السماع والرِّواية، أو يقتصر على درس أصل مشهور الصحة، أو يصحح به كتابه ويعتمد فيما أشكل عليه\n_________\n(١) نقل منه ابن حجر في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال: ١/ ٤٠٨، ٤١٤، ٤١٥، ٤/ ٨٢، ٥/ ٤١، ٣٣٤، ٣٤٠، ٨/ ٣٨، ٦٤، ٩/ ١٤٥، ٢٤١، ٣٧٣، ١٠/ ٢٨١، ١١/ ٢١١، ١٢/ ٣٠٦، ١٣/ ٤١٤.\n(٢) ١/ ٣١ - ٣٢.","vol":"2","page":891},{"text":"على ما هنا، إن كان من طالبي التفقه والدراية.\nفهو كتاب يحتاج إليه الشيخ الراوي، كما يحتاج إليه الحافظ الواعي، ويتدرج به المبتدئ كما يتذكر به المنتهي، ويضطر إليه طالب التفقه والاجتهاد، كما لا يستغنى عنه راغب السماع والإسناد، ويحتج به الأديب في مذاكرته، كما يعتمد عليه المناظر في محاضرته.\nوسيعلم من وقف عليه من أهل المعرفة والدراية قدره، ويوفيه أهل الإنصاف والديانة حقه، فإني نخلت فيه معلومي، وبثته مكتومي، ورصعته بجواهر محفوظي ومفهومي، وأودعته مصونات الصنادق والصدور، وسمحت فيه بمضنونات المشائخ والصدور، مما لا يبيحون خفى ذكره لكل ناعق، ولا يبوحون بسره في متداولات المهارق، ولا يقلدون خطير دره إلا لبات أهل الحقائق، ولا يرفعون منها راية إلا لمن يتلقاها باليمين، ولا يودعون منها آية إلا عند ثقة أمين.\nوقد ألفته بحكم الاضطرار والاختيار، وصنفته منتقى النكت من خيار الخيار، وأودعته غرائب الودائع والأسرار، وأطلعته شمسا يشرق شعاعها في سائر الأقطار، وحررته تحريرا تحار فيه العقول والأفكار، وقربته تقريبا تتقلب فيه القلوب والأبصار، وسميته بمشارق الأنوار على صحاح الآثار.\nطبعات الكتاب\nوقفت للكتاب على طبعتين:\nالأولى: طبعة سنة ١٣٣٣ من الهجرة النبوية، طبع ونشر المكتبة العتيقة بتونس، ودار التراث بالقاهرة، وهي في مجلدين من القطع الكبير.\nوالطبعة الثانية: سنة ١٤٠٢ هـ طبعتها وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، بدولة المغرب بأمر من الملك الحسن الثاني.\nوهي في مجلدين من القطع الصغير، بتحقيق البلعمشي أحمد يكن.","vol":"2","page":892},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>كتاب «مَطالِعُ الْأَنْوارِ عَلَى صِحاحِ الْآثارِ» لابن قُرْقُول ٥٠٥ - ٥٦٩ ه</span>ـ\nالمؤلف (١):\nهو الإمام العلامة، أبو إسحاق، إبراهيم بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الله بن باديس بن القائد، الْحَمْزِي (٢) الوهراني، المعروف بِابْنِ قُرْقُول (٣).\nولد بِالْمَرِيَّةِ (٤) إحدى مدائن الأندلس في صفر سنة خمس وخمسمائة.\nأما شيوخه ﵀ فأئمة يحتذى، ومن أشهرهم:\n١ - محمد بن خلف بن موسى، أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي، المتكلم، نزيل قرطبة (٥).\n٢ - محمد بن حكيم بن محمد بن أحمد بن الحزامي من أهل\n_________\n(١) ينظر ترجمته في:\n«سير أعلام النبلاء» (٢٠/ ٥٢٠)، «تاريخ الإسلام» (٣٩/ ٣٣١ - ٣٣٣)، و«المعين في طبقات المحدثين» ص: ٢٤٨، و«التكملة لكتاب الصلة» (١/ ١٣٠)، و«وفيات الأعيان» (١/ ٦٢)، و«شذرات الذهب» (٤/ ٢٣١)، و«الوافي بالوفيات» (١/ ١٧١)، و«الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى» (٢/ ٢٠٩)، و«هدية العارفين» (١/ ٩).\n(٢) نسبة حَمْزَة بفتح الحاء المهملة، وبعد الميم الساكنة زاي معجمة، وحمزة هي بليدة بإفريقية ما بين بجاية وقلعة بني حماد.\n(٣) بضم القافين وسكون الراء المهملة بينهما وبعد الواو لام ..\n(٤) «الْمَرِيَّة» بفتح الميم وكسر الراء المهملة وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها هاء وهي مدينة كبيرة بالأندلس على شاطئ البحر من مراسي المراكب. ينظر «معجم البلدان» ٥/ ١١٩، «وفيات الأعيان» (١/ ٦٢).\n(٥) ينظر: «تاريخ الإسلام» (٣٦/ ٤٥١)، و«الديباج المذهب» (١/ ٣١٣).","vol":"2","page":893},{"text":"سرقسطة (٥٣٨) هـ (١).\n٣ - إبراهيم بن أبي الفتح بن عبيدالله بن خفاجة الهواري الشاعر من أهل جزيرة شقر يكنى أبا إسحاق (٢).\nتلاميذه:\n١ - أحمد بن سلمة بن أحمد بن يوسف الأنصاري يعرف بابن الصيقل ويكنى أبا جعفر وأبا العباس (٥٩٨) هـ (٣).\n٢ - أحمد بن محمد بن أحمد البكري من أهل شريش يكنى أبا العباس (٦١١) هـ (٤).\n٣ - أبو بكر بن خلف الأنصاري القرطبي، القاضي أبو يحيى (٥٩٩) هـ (٥).\nثناء العلماء عليه:\nقال الإمام الذَّهبي: كان رحالًا في العلم نقالًا فقيهًا نظارًا أديبًا نحويًّا عارفًا بالحديث ورجاله، بديع الكتابة، وكان من أوعية العلم له كتاب «المطالع» على الصحيح غزير الفوائد.\nوقال ابن خلكان: كان من الأفاضل وصحب جماعة من علماء الأندلس.\nوقال ابن ناصر الدين الدمشقي: كان ثقة مأمونًا.\n_________\n(١) ينظر: «الديباج المذهب» (١/ ٣٧١٣).\n(٢) ينظر: «التكملة لكتاب الصلة» (١/ ١٢٤) (٣٧٣).\n(٣) ينظر: «التكملة لكتاب الصلة» (١/ ٨٢) (٢٣٨).\n(٤) ينظر: «التكملة لكتاب الصلة» (١/ ٩٣) (٢٧٠).\n(٥) ينظر: «الوافي بالوفيات» (١/ ٢٣٠) (٤٧١٨)، و«التكملة لكتاب الصلة» (١/ ١٨٠) (٥٩٨).","vol":"2","page":894},{"text":"وقال ابن الأبار: وكان رحالًا في العلم فقيهًا نظارًا أديبًا حافظًا يبصر الحديث ورجاله، صنف وكتب الخط الأنيق، وأخذ الناس عنه.\nوقال الحسيني: وكان رحالًا في طلب العلم، حريصًا على لقاء الشيوخ، فقيهًا نظارًا أديبًا حافظًا يبصر الحديث ورجاله، وقد صنف وألف مع براعة الخط وحسن الوراقة، حدث وأخذ عنه الناس.\nوقال ابن العماد: كان من الفضلاء الصلحاء، وكان من أئمة أهل المغرب فقيهًا مناظرًا متفننًا حافظًا للحديث بصيرًا بالرجال، صحب علماء الأندلس، وكتابه ضاهى به «مشارق الأنوار» للقاضي عياض.\nوفاته:\nتوفي ﵀ بمدينة فاس يوم الجمعة أول وقت العصر سادس شوال سنة تسع وستين وخمسمائة.\nمنهج الحافظ ابن قرقول في كتاب «المطالع»:\nلقد سار على نفس طريقة القاضي عياض في كتابه «المشارق» في الترتيب والمضمون، ولذا تجد المصنف ينقل عن «المشارق» نقولات طويلة أحيانًا يشير إلى أنه نقل، وأخرى لا يشير فيها، وربما نقل منها بتصرف مع زيادات وتصويبات.\nوذلك يرجع إلى أن عمل ابن قرقول في الأصل مكمل لعمل القاضي عياض، بل إنه استدرك عليه بعض الألفاظ التي كان يجب وضعها، وذكر كثير من الأوهام التي وقعت للقاضي عياض.\nوقد بين المصنف منهجه في مقدمة الكتاب وهي مستوحاه من مقدمة القاضي.\nقال ابن قرقول: ثم لما جمع عزمي على النظر في ذلك والتفرغ له وقتًا من نهاري وليلي، قسمت له حظًّا من تكاليفي وشغلي بالجلوس","vol":"2","page":895},{"text":"للعامة للتذكير والتعليم، ثم للخاصة للرواية والتسميع، رأيت ترتيب هذا الغريب على حروف المعجم أقرب وأفهم، وأخلص من التكرار للألفاظ بحسب تكررها في هذه الأمهات وأسلم، تيسيرًا على الطالب ومعونة للمجتهد الراغب.\nفإذا وقف قارئ مصنف من هذه المصنفات على غريب أو كلمة مشكلة أو تسمية مهملة، فزع إلى الحرف الذي في أولها، إن كان صحيحًا طلبه في الصحيح، وإن كان مضاعفًا أو معتلًّا أو مهموزًا طلب كلًّا في بابه، ونسقت أبوابه على نسق حروف المعجم عندنا بالمغرب.\nوبدأت في أول كل حرفٍ منه بالألفاظ الواقعة في متون الأحاديث، دون أسماء الرجال والبقاع، ثم إذا فرغت من جميع الحرف عطفت عليه بأسماء الرواة والبقاع، هكذا حرفًا بعد حرفٍ إلى آخر الحروف، مقيدًا كله بما يعصمه إن شاء الله من التغيير والتصحيف والتبديل والتحريف؛ ليكون عصمة لمن اعتصم به، وعتادًا لمن لجأ إليه من أصحابي الآخذين عني.\nفمن فاته شيء من التقييد عني بغفلةٍ أو نسيان أو تضييع وإهمال استدركه من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى.\nثم ليعلم قارئ هذا الكتاب أني لم أضعه لشرح اللغات وتفسير المعاني وتبيين وجوه الإعراب؛ بل لحفظ الرواية وتقييد السماع، وتمييز المشكل وتقييد المهمل، وفتح ما استغلق من تلك اللغات، وتوجيه ما اختلف فيه الروايات، وجبذ منادها إلى جهة الصواب، على قدر ما فتح لي من مبهم هذه الأبواب.\nوالكتاب يذكر فيه ابن قرقول اختلاف الروايات، ومصدره في هذه الروايات - في غالب ظني - الكتب والمصادر التي استقى منها مادته العلمية للكتاب، وعلى رأسها كتاب القاضي عياض، ولم يذكر روايته لهذه الكتب","vol":"2","page":896},{"text":"كما فعل القاضي عياض.\nوكتاب «المطالع» له أهميةٌ كبيرةٌ جدًّا عند أهل العلم خاصَّة، ويعتبر من أهم الكتب التي ألفت على «الموطأ» و«الصحيحين».\nوقد اعتمد أئمة أهل العلم على كتاب «المطالع» للحافظ ابن قرقول اعتمادًا كبيرًا، ونقلوا عنه واعتبروه مصدرًا رئيسيًّا في ذلك، وقد صرَّح بذلك الكثير من الأئمة في كتبهم.\nواعتمد الأئمة عليه في ضبط الروايات وأسماء الرجال والبلدان اعتمادًا كبيرًا، حتى امتلأت مصنفات أكابر علمائنا بالنقل عن هذا الكتاب، كالحافظ ابن الملقن، والحافظ ابن حجر، والإمام النووي، والإمام العيني في شروحهم.\nبل واعتمد عليه أهل اللغة، كمصدرٍ أساسيٍّ في تجميع مادة كتبهم، وضبط ما يشكل من الألفاظ، ومنهم من صرَّح بذلك في مقدمة كتابه، كالإمام الزبيدي في مقدمة كتابه «تاج العروس» (١).\nكما نقل من الكتاب كل من السيوطي في مصنفاته (٢). والإمام الحافظ شمس الدين الذَّهبي (٣).\nوقد اعتنى بهذا الكتاب بعض أهل العلم:\n_________\n(١) قَال في مقدمة كتابه بعد أن تكلم على منهج كتابه ومحتواه: مستمدًّا ذلك من الكتب التي يَسَّر الله تعالى بفضلِه وُقُوفي عليها، وحَصل الاستمدادُ عليه منها، ونقلْتُ بالمباشرة لا بالوسائط عنها.\nوذكر منها: «مشارق الأنوار» للقاضي عياض، و«المطالع» لتلميذه ابن قرقول.\n(٢) ينظر مثلًا: «تنوير الحوالك شرح موطأ مالك» (١/ ٦٣). «شرح السيوطي لسنن النسائي» (٤/ ٢٤).\n(٣) ينظر مثلًا: «سير أعلام النبلاء» (١٥/ ١٢).","vol":"2","page":897},{"text":"- فقام بنظمه الإمام العلامة محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز، البعلي المولد، الشافعي المذهب، الشيخ شمس الدين، المعروف بابن الموصلي (١).\n- وقام بتهذيبه الإمام العلامة، محمود بن أحمد بن محمد النور، الهمذانى، الفيومي الأصل الحموي، الشافعي، المعروف بابن خطيب الدهشة (٢).\nوأيضًا اختصره الإمام إبراهيم بن محمد الغساني في كتاب سماه «المختار من مطالع الأنوار».\nويوجد للكتاب عدة نسخ خطية منها:\n١ - النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية، حفظها الله تحت رقم (٨٦ لغة تيمور).\nوهي نسخة خطية، متقنة كاملة عليها بلوغ مقابلات، وناسخها غير معروف، كتبت سنة ٨٢٢ هـ بخط نسخي معتاد، وعدد أوراقها: ٢٧٣ ورقة،\n_________\n(١) ولد سنة تسع وتسعين وستمائة.\nسمع الحديث على شيخ الإسلام جمال الدين يوسف المزي، وعلى الشيخ شمس الدين الذَّهبي، والشيخ بدر الدين ابن مكي، وغيرهم.\nومصنفه هو كتاب «لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار» ينظر: «الدرر الكامنة» (٥/ ٥٤٣)، و«الوافي بالوفيات» (١/ ١١٤).\n(٢) سمع من جماعة، وتفقه على أهل بلده، وارتحل إلى مصر والشام فأخذ عن أئمتهما، وتقدم في الفقه وأصوله والعربية واللغة وغيرها، وولي قضاء حماة، ثم صرف ولزم منزله متصديًا للإقراء والفتاوى والتصنيف فانتفع به أهل بلده واشتهر ذكره.\nوصنف تصانيف كثيرة منها: «تهذيب المطالع» في ست مجلدات. ينظر: «البدر الطالع» (٢/ ٢٩٤).","vol":"2","page":898},{"text":"وعدد الأسطر في كل ورقة ٢٩ سطر.\n٢ - النسخة الخطية المحفوظة بمعهد المخطوطات تحت رقم (٤٧٤ حديث)\nوهي نسخة خطية متقنة عليها بلوغ مقابلات، والموجود منها الجزء الثاني منها، ويبدأ بحرف اللام.\nوناسخها أحمد بن عمر بن رشيد الصواف.\nوذلك في سنة ٦٣٣ هـ بدار الحديث الأشرفية.\nبخط نسخي معتاد، وعدد أوراقها: ٢٨٣ ورقة، وعدد الأسطر في كل ورقة ٢٤ سطر.\n٣ - النسخة الخطية المحفوظة بدار الكتب المصرية حفظها الله تحت رقم (٤٧٤ حديث).\nوهي نسخة خطية في مجلدين، كثيرة التحريف، وبها خرم في أول المجلد الثاني.\nوناسخها محمد بن علي الدموسي.\nوذلك في سنة ٧٧٨ هـ بخط نسخي معتاد، وعدد أوراقها: ٤٢٤ ورقة، وعدد الأسطر في كل ورقة ٢٤ سطر (١).\n_________\n(١) والكتاب يعمل على إخراجه «مركز الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث» بالفيوم.","vol":"2","page":899},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>خاتمة الباب الثالث</span>\nمما سبق يتبين أن عناية الأمة الإسلامية بضبط الاختلافات الواردة بين الروايات لصحيح البخاري، كانت عناية تامةً وتمثلت هذه العناية في أمور:\nأولها: الحرص على رواية الصحيح وانتفاء أصح الروايات لتحملها، حتى اشتهر عن المشارقة بعض الروايات، وعند المغاربة روايات أخرى.\nثانيها: الحرص على الجمع بين أكثر من نسخة في كتاب واحد، مثل ما فعله أبو ذر الهروي والإمام اليونيني.\nثالثها: تقييد الاختلافات بين الروايات وتوجيهها، وأفضل من قام بذلك: أبو علي الجياني، والقاضي عياض، وابن حجر العسقلاني، وشهاب الدين القسطلاني.\nكما يمكن استخلاص هذه النتائج:\n١ - أن عمل اليونيني أفضل عمل حتى الآن يمثل جملة من الروايات مميزةً ومعزوةً إلى أصحابها.\n٢ - أن الطبعة السلطانية التي طبعت سنة (١٤١١) هـ هي أفضل الطبعات التي تمثل عمل اليونيني، وأفضل المصورات لها مصورة دار طوق النجاة.\n٣ - من أفضل الطبعات أيضًا طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية المصرية، حيث تم إثبات الاختلافات بين الروايات في الهامش بعد فك الرموز الدالة عليها.\n٤ - أن المغاربة كان لهم دور بارز في حفظ التراث المتعلق بالصحيح، ويتمثل ذلك في احتفاظهم بنسختين يتمتعان بدرجة عالية من الدقة.\nوهما نسخة أبي علي الصدفي (٥١٤) هـ ونسخة أبي عمران ابن سعادة (٥٢٢) هـ.","vol":"2","page":900},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>النتائج العامة للبحث</span>\nهذا البحث يتناول ثلاثة جوانب تتعلق باختلاف الروايات، ولكل جانب باب مستقل:\nالأول: التعريف بأصحاب الروايات، وتبين من خلال هذا الباب ما يلي:\n١ - إنه لم توجد دراسة تناولت التعريف بهذه الروايات بما يميزها عن غيرها.\n٢ - أشهر الروايات عن البخاري هي رواية الفربري؛ وذلك لعوامل وأسباب أدت إلى ذلك؛ مما يدل على تواتر «الصحيح» عن البخاري؛ لأن الفربري كان عنده أصل «صحيح البخاري».\n٣ - أشهر الروايات على الإطلاق رواية أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة.\n٤ - أن أقدم مخطوط يعرف الآن للصحيح هو القطعة الموجودة في مجموعة المستشرق منجانا وهي برواية أبي زيد المروزي المتوفى سنة (٣٧١) هـ عن الفربري وكتبت في حياته.\n٥ - توجد نسخ مخطوطة لعدة روايات منها رواية ابن السكن ورواية أبي ذر الهروي وهي كثيرة وقد ذكرت كثيرًا منها في موضعه.\n٦ - هناك روايات كثيرة أخرى اشتهرت بين العلماء ومنها رواية الأصيلي ورواية أبي الوقت ورواية كريمة المروزية.\nأما الجانب الثاني فكان في دراسة الاختلافات التي وقعت بين الرواة، وكان ذلك من خلال بيان صورها وأسبابها ونتائجها وعناية العلماء بتوجيهها، وهذا الجانب جعلته الباب الثاني من البحث، وقد","vol":"2","page":901},{"text":"أظهرت كثيرًا من هذه النتائج في هذا الباب مما يغني عن إعادته هنا.\nأما الجانب الثالث فكان في إبراز عناية العلماء بضبط هذه الاختلافات وجعلته في الباب الثالث، وكان من أهم النتائج التي ظهرت من خلال هذا الباب ما يلي:\n١ - اعتناء العلماء الأوائل العناية التامة بهذه الاختلافات وذلك من خلال الشروح والمصنفات التي اهتمت بتقييدها.\n٢ - تعتبر نسخة العلامة شرف الدين اليونيني المتوفى سنة (٧٠١) من الهجرة رحمه الله تعالى أجمع النسخ وأصحها لروايات «صحيح البخاري».\n٣ - تعتبر الطبعة السلطانية التي أمر بطبعها السلطان عبد الحميد الثاني سنة (١٣١١) هـ هي أفضل الطبعات التي تمثل عمل اليونيني.\n٤ - أن أبا علي الجياني والقاضي عياض يعتبران ممن لهما السبق في تمييز هذه الاختلافات وتوجيهها، ثم تلاهم بعد ذلك شراح «الصحيح» أمثال ابن حجر العسقلاني وغيره.\n٥ - من أفضل الطبعات الموجودة في «الصحيح» طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية حيث ميزوا بين الروايات بعد ذكر ما تدل عليه الرموز عند شرف الدين اليونيني.\n٦ - حدث كثيرٌ من الإشكالات وذلك لتجاهل هذه الاختلافات مثل ما حدث في الطبعة السلفية، حيث وضعوا متن «صحيح البخاري» من رواية غير الرواية التي شرح عليها ابن حجر العسقلاني، وقد سبق تفصيل ذلك في الباب الثاني.","vol":"2","page":902},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>كيفية الوصول إلى نص «صحيح البخاري»</span>\nكل كتاب تعددت رواياته يحتاج إلى طريقة خاصة في الوصول إلى النص الذي أراده مصنفه، فنحن أمام كتاب أقبل عليه العلماء من كل الأقطار، وبقي مؤلفه يحدث به فترة زمنية كبيرة، مما جعل عدد السامعين له أكثر من تسعين ألف راو، كما جاء ذلك عن الفربري.\nومع مرور الزمن أصبح كل راو من هؤلاء الرواة عن البخاري له مستمعون يأخذون عنه «الصحيح»، وعن كل راو من هؤلاء الرواة رواةٌ آخرون، وهكذا حتى كثرت الروايات، واعتراها النقص البشري من زيادة ونقصان، وتصحيف وتحريف، وغير ذلك، والتي سبق الحديث عنها بالتفصيل.\nوفي هذا الزحام الشديد من الروايات، ظهرت روايات وتميزت عن غيرها من الروايات، لعوامل ساعدت في ذلك، وتعرضت لها بالتفصيل روايةً روايةً كما سبق، وجلها يرجع إلى ضبط الرواية والراوي، وعناية العلماء بالرواية.\nوهذه الروايات يوجد بينها اختلاف في الترتيب والزيادة والنقص وغير ذلك؛ وذلك لأسباب قد تعرضت لها فيما سبق، وهي غير قادحة في متن «الصحيح» ولله الحمد، ولكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة: كيف نصل إلى نص صحيح لمتن «صحيح البخاري» رحمه الله تعالى؟\nإن الوصول إلى نصٍّ لصحيح البخاري لا يتم إلا بتمييز كل رواية من هذه الروايات على حدة، وذلك بالوقوف على أصح النسخ","vol":"2","page":903},{"text":"المخطوطة التي نسبت إلى هذه الروايات، وذلك بعد دراسة لهذه الرواية وأهم النسخ التي أخذت عنها.\nويكون كل راو عن البخاري بمثابة أصل تجتمع عنده الروايات.\nفعلى سبيل المثال: إخراج رواية الفربري تكون على حدة، وذلك من خلال جمع النسخ التي رويت عنه من خلال أشهر تلاميذه، فيذكر مثلًا: رواية أبي زيد المروزي (٣٧١) هـ، ورواية ابن السكن (٣٥٣) هـ ورواية أبي محمد السرخسي (٣٨١) هـ، ورواية أبي إسحاق المستملي (٣٧٦) هـ، ورواية أبى الهيثم الكشميهني (٣٨٩) هـ، وغير ذلك فتُجمع هذه الروايات أو ما يتيسر الوقوف عليه، ثم يُقارن بينها، وإذا لم يتيسر الوقوف على نسخ مخطوطة لهذه الطبقة، يمكن الاعتماد على الطبقة التي تليها، حيث اشتهر في كل طبقة بعض الروايات التي عرفت بضبط رواتها، وعنايتهم بها، وهم بدورهم قد قارنوا بين أكثر من راوٍ عن الفربري.\nفمثلًا: أشهر الروايات في الطبقة الثالثة من الرواة عن البخاري:\nرواية أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ حيث جمع بين ثلاث روايات من الطبقة الثانية، وهي: رواية أبي إسحاق المستملي، ورواية أبي محمد السرخسي، ورواية أبي الهيثم الكشميهني.\nوقد سبق ذكرُ كثيرٍ من المخطوطات عند الحديث عن رواية أبي ذر الهروي وأشهر الرواة لها.","vol":"2","page":904},{"text":"ومن هذه الروايات: رواية أبى محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلى (٣٩٢) هـ عن الإمام أبى زيد المروزي (٣٧١) هـ وقد سبق الحديث عن أماكن وجودها.\nومنها أيضًا: رواية كريمة المروزية (٤٦٣) هـ وهي عن أبي الهيثم الكشميهني وهكذا.\nويمكن الاقتصار على رواية واحدة، أو الجمع بين روايتين فأكثر على المنهج الذي سيأتي الحديث عنه في المقارنة بين الروايات.\nكما يمكن أيضًا الاعتماد على نسخ أخرى من الطبقة الرابعة في الرواة عن البخاري مثل: رواية أبي الوقت عبد الأول الهروي (٤٥٨ - ٥٥٣) هـ التي رواها عن أبي الحسن الداودى (٣٧٤ - ٤٦٧) هـ عن أبي محمد السرخسي (٢٩٣ - ٣٨١) هـ عن أبي عبد الله الفربري، عن البخاري.\nورواية أبي الوقت هذه رواها عنه أبو عبد الله الحسين بن بكر الزبيدي (٥٤٥ - ٦٣١) هـ وهي من الروايات التي اعتمد عليها شرف الدين اليونيني (٦٢١ - ٧٠١) هـ وهي أصل سماعه أيضًا، واعتمد عليها بعض شراح «الصحيح» ومنهم العلامة سراج الدين ابن الملقن (٧٢٣ - ٨٠٤) هـ.\nويمكن الاعتماد أيضًا على نسخ في الطبقات المتأخرة مثل نسخة أبي علي الصدفي (٤٥٤ - ٥١٤) هـ التي رواها عن شيخه أبى الوليد الباجي (٤٧٤) هـ عن أبي ذر الهروي عن شيوخه الثلاثة، عن","vol":"2","page":905},{"text":"الفربري، عن البخاري. والتي كتبها بخطه، وقد سبق الحديث عن مكانها وأهميتها.\nكما اعتمدت نسخة أبي عمران موسى بن سعادة المتوفى سنة (٥٢٢) هـ أو بعدها، على نسخة أبي علي الصدفي وقد سبق الكلام عليها، وعلى أهميتها وأماكن وجودها.\nكما توجد أيضًا نسخة أبي زرعة العراقي المتوفى سنة (٨٢٦) هـ وهي النسخة العراقية، حيث ساق أبو زرعة فيها أسانيده إلى كريمة المروزية، ثم إلى أبي ذر الهروي (٤٣٤) هـ ثم إلى أبي الوقت عبد الأول (٥٥٣) هـ واعتمد ذكر متن إحدى الروايات، وذكر في الهامش فروق النسخ، وتوجد عندي منها صورة كاملة لـ «الصحيح» كله، وهي من أكمل وأحسن النسخ المخطوطة التي اطّلعتُ عليها.\nومن أجود الأعمال وأحسنها في الجمع بين أكثر من نسخة ما قام به الإمام شرف الدين اليونيني (٧٠١) هـ حيث استنسخ «الصحيح» وحرره وقابله على أصول أخرى عرفت بالصحة، هي: أصل مسموع على الحافظ أبي ذر الهروي، وأصل مسموع على الأصيلي، وأصل مسموع على أبي الوقت السجزي (٥٥٣) هـ، وأصل مؤرخ الشام الحافظ ابن عساكر (٥٧١) هـ.\nثم اجتهد فبالغ في التحري لما قابلها بحضرة إمام اللغة جمال الدين بن مالك، فكان يضبطها على الأوجه في اللغة، ويعلل ما وقع فيها من ضبط، قد يشكل على أصحاب اللغة، وقد سبق الحديث عنها بالتفصيل.","vol":"2","page":906},{"text":"ومن الجدير بالملاحظة هنا أن الطبعة السلطانية وفروعها المأخوذة منها تعتبر فرعًا عن «اليونينية» وليست نسخة منها، حيث اعتمد المحققون عليها وعلى نسخ أخرى معها، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل.\nوهكذا يمكن الاقتصار على رواية من الروايات التي عُرف أصحابها بالدقة والإتقان، وذلك من خلال النسخ المأخوذة عنها، أو الجمع بين أكثر من رواية.","vol":"2","page":907},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>منهج الجمع بين أكثر من رواية من روايات «الصحيح»</span>\nالأصل في الوصول إلى نص المؤلف هو الرجوع إلى نسخته التي كان يروي منها، فإذا لم يتيسر ذلك كما هو الحال في «الجامع الصحيح» فينظر هل تعددت الروايات عن هذا المؤلف أم لا؟\nفإن لم تتعدد فالأمر سهل وهين؛ حيث لا يوجد اختلاف على المؤلف، أما إذا تعدد الرواة عن هذا المؤلف، ثم تعدد الرواة عن هؤلاء الرواة وهكذا .. - وذلك كما هو الحال في «الجامع الصحيح» - فإنه يجب مراعاة الآتي عند إخراج النص الأصلي:\nأولًا: تحديد الروايات التي سيتم الاعتماد عليها: وذلك بالوقوف على النسخ الخطية التي سيتم الاعتماد عليها، ويراعى أن تكون هذه الروايات مما عُرف أصحابها بالدقة والضبط والعناية بهذا الشأن.\nوللوصول إلى ذلك يفضل القيام بعمل مسح شامل على مظان المخطوطات، لأهم المكتبات في مصر والعالم العربي، والمجموعات العالمية لبعض المستشرقين، وذلك بغرض الوصول إلى أصح الروايات.\nويكون ذلك بالقيام بفحص كل المخطوطات التي نسبت لـ «الصحيح»، من خلال فريق متخصص، لدية الخبرة والإمكانيات التي تساعده على تمييز المخطوطات التي لها قيمة تاريخية عن غيرها.\nثانيًا: وضع رموز مناسبة يراعى فيها الاختصار والدلالة على صاحب الرواية.","vol":"2","page":908},{"text":"ثالثًا: تمييز الزيادة والنقص أو الإبدال أو الاختلاف في الألفاظ أو الشكل أو الترتيب، سواء أكان ذلك في العناوين والكتب، أم في الأحاديث، وسواء أكان ذلك في الأحاديث المسندة، أم في المعلقات من الأسانيد أو المتون أو غير ذلك.\nويمكن فعل ذلك بأحد ثلاث طرق:\nالأولى: تقسيم النص إلى: أصل وحاشية، فيوضع في الأصل الرواية المختارة، ثم في الحاشية اختلاف باقي الروايات زيادًة ونقصًا وغير ذلك، فيكون القدر المتفق عليه بين الروايات في صلب المتن دون تعليق، وذلك كما هو الحال في مناهج الطباعة الحديثة، ويمكن اعتبار طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بمصر مثالًا لهذه الطريقة، حيث أخرجوا الطبعة السلطانية بعد فك الرموز والتعبير عنها بالألفاظ، وقد سبق الكلام على هذه الطبعة بالتفصيل.\nالثانية: وضع النص بجميع زياداته في كل النسخ في نص واحد، مع الرمز على الكلمات أو الجمل المحذوفة في بعض الروايات لمن سقطت عندهم هذه الكلمات أو الجمل أو غير ذلك من أنواع الاختلاف، مع الإشارة في الحاشية لما يتعذر حكايته في المتن.\nوهذه الطريقة تتميز بالاحتياط في جمع النص من جميع الروايات، وإن سقط من بعض الروايات بعض الألفاظ والكلمات - وذلك عكس الطريقة الثالثة كما سيأتي.\nويعد عمل الحافظ شرف الدين اليونيني مثالًا لهذه الطريقة.","vol":"2","page":909},{"text":"الثالثة: هي الاقتصار على القدر المتفق عليه بين الروايات، ويعتمد في الترتيب أصح الروايات، ثم نضع في الحاشية الكلمات أو الجمل المختلف فيها معزوةً إلى أصحابها. وهذه الطريقة تختلف عن الأولى بعدم اختيار نسخة معينة في الأصل إلا في الترتيب، وهي عكس الثانية حيث لا يتم هنا الاقتصار إلا على القدر المتفق عليه بين الروايات التي سُيعتمد عليها في النص، وهذه الطريقة تمتاز عن غيرها بقدرتها على استيعاب أكبر عدد ممكن من الروايات.\nرابعًا: اعتماد منهج في الدلالة على الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير وتعدد الشكل في الكلمة الواحدة وغير ذلك، وقد سبق بيان منهج العلماء القدامى في كتابة الحديث؛ ومنهج القوم أولى بالاتباع ما دام فيه الدلالة الكافية على المراد.\nومما ينبغي مراعاته في ذلك الرجوع إلى كتب الشروح حيث اعتمد الشراح - وخاصة الإمام القسطلاني وابن حجر - على روايات في غاية الصحة، كما تناولوا توجيه هذه الروايات وإزالة الإشكالات التي بينها.\nكما يجب الرجوع إلى الكتب التي لها عناية خاصة برجال «الصحيح» مثل: كتاب الكلاباذي (٣٩٨) هـ وكتاب «تقييد المهمل» لأبي علي الجياني (٤٩٨) هـ قسم رجال البخاري منه، كما يجب الرجوع إلى الكتب التي لها عناية بألفاظ الصحيح مثل كتاب «مشارق الأنوار» للقاضي عياض (٥٤٤) هـ وغير ذلك من كتب الأطراف وخاصة «تحفة الأشراف» للمزي (٧٤٢) هـ.","vol":"2","page":910},{"text":"وهذا المنهج السابق يجعل «صحيح البخاري» كله في متناول يدك، بالإضافة إلى تمييز المتفق عليه بين الروايات والمختلف فيه ونسبة كل اختلاف إلى المروي عنه، بحيث تستطيع لو أردت أن تجمع كل رواية على حدة لفعلت.\nأما أن تجمع كل الروايات في متن واحد مع عدم التمييز بينها، فهذا كمن يعمد إلى كتاب من الكتب، ويجمع فيها كل الزيادات والفروق بين النسخ ولا يميز بينها، وهو ما لا يليق بهذا الكتاب وهو أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.\nوكتاب «الجامع الصحيح» للبخاري يستحق الرجوع به إلى الرواة الأول عنه، فتميز رواية الفربري، عن رواية حماد بن شاكر، عن رواية إبراهيم بن معقل النسفي، وهكذا، وتجاهل هذه الفروق بين النسخ أوقع كثيرًا من الإشكالات الكبرى التي نجدها تزول بمجرد الرجوع إلى الروايات الأولى، والتي حدثت نتيجة لخلط المتأخرين بين الروايات.\nولعل الله يهيئ لهذا الكتاب جهة من الجهات المعنية بتحقيق التراث أو الحديث، وتخرج لنا عملًا متكاملًا بإسناده إلى فريق من المتخصصين في التراث وفي الحديث مع توفير الإمكانات اللازمة لجمع أكبر عدد ممكن من المخطوطات التي ترجع إلى الروايات الأولى، نسأل الله ذلك، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\n\nوفي الختام أقول: إن هناك كثيرًا من النتائج التي تتبين للقارئ وتظهر في ثنايا البحث مما يغني عن إعادته هنا.","vol":"2","page":911},{"text":"والله أسأل أن يجعل عملي هذا خالصًا لوجهه الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.\n﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَانَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾","vol":"2","page":912},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-163>قائمة المصادر والمراجع</span>\n١ - الآحاد والمثاني: لأحمد بن عمرو بن الضحاك بن مخلد، ابن أبي عاصم. تحقيق: باسم فيصل الجوابرة. الطبعة الأولى (١٤١١ هـ). دار الراية - الرياض.\n٢ - الأحاديث المائة المشتملة على مائة نسبة إلى الصنائع، لمحمد بن علي بن طولون، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، الناشر: دار الطلائع.\n٣ - الأحاديث المختارة، لضياء الدين محمد بن عبد الواحد الحنبلي المقدسي، الضياء المقدسي، تحقيق: عبد الملك بن عبد الله بن دهيش، الطبعة الأولى (١٤١٠ هـ - ١٤١٢ هـ). مكتبة النهضة الحديثة - مكة المكرمة.\n٤ - أحاديث الموطأ وذكر اتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيه وزيادتهم ونقصانهم، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ)، تحقيق: أبو الوليد هشام بن علي السعيدني، الناشر: مكتبة أهل الحديث الشارقة الإمارات.\n٥ - الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: تأليف علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرناؤوط. الطبعة الأولى (١٤٠٨ هـ - ١٤١٢ هـ). مؤسسة الرسالة - بيروت.\n٦ - الإحكام في أصول الأحكام، لأبي محمد علي ابن أحمد ابن حزم، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٧ - اختلاف الحديث، لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، دارسة وتحقيق: أحمد عطية طافش الشقيرات.\n٨ - الاختلاف بين رواة البخاري عن الفربري، ليوسف ابن عبد الهادي (٩٠٩ هـ) تحقيق: صلاح فتحي هلل، الناشر: دار الوطن بالرياض ١٤٢٠ هـ.\n٩ - أدب الإملاء والاستملاء، لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني (٥٦٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان.\n١٠ - أدب الكاتب: لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢٧٦ هـ)، تحقيق / محمد محيي الدين عبد الحميد، الطبعة الرابعة ١٣٨٢ هـ / ١٩٦٣ م. مطبعة السعادة بمصر.\n١١ - أدب الكتاب، لأبي بكر محمد بن يحيى بن عبد الله الصولي (٣٣٥)، شرح وتعليق: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى، ١٤١٥ هـ، ١٩٩٤.","vol":"2","page":933},{"text":"١٢ - الأربعون في الحث على الجهاد، لأبي القاسم علي بن الحسن بن هبة الله ابن عساكر، تحقيق: عبد الله بن يوسف، الناشر: دار الخلفاء للكتاب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م.\n١٣ - الأربعين في الجهاد والمجاهدين، لأبي الفرج محمد بن عبد الرحمن المقرئ، تحقيق: بدر عبد الله البدر، الناشر: دار ابن حزم - بيروت، الطبعة الأولى، ١٤١٣.\n١٤ - الأربعين من مناقب أمهات المؤمنين، لأبي أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن هبة الله بن عساكر، تحقيق: محمد مطيع الحافظ، غزوة بدير، الناشر: دار الفكر - دمشق، الطبعة الأولى، ١٤٠٦.\n١٥ - إرشاد الساري إلى صحيح البخاري، لأبي العباس أحمد بن مجمد بن عبد الملك شهاب الدين القسطلاني (٩٢٣ هـ)، واعتمدت فيه على ثلاث طبعات:\nالأولى: طبعة المطبع الأميرية ببولاق ١٣٠٤ هـ.\nالثانية: طبعة المكتبة الميمنية بمصر.\nالثالثة: طبعة دار الكتب العلمية.\n١٦ - الإرشاد في معرفة علماء الحديث، لأبي يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد بن الخليل. القزويني، الخليلى (٤٤٦ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد سعيد بن عمر إدريس، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، مكتبة الرشد الرياض.\n١٧ - أسامي من روى عنهم البخاري: لأبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، واعتمدت فيه على طبعتين: الأولى: تحقيق: د / عامر حسن صبري، الناشر: دار البشائر الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م. الثانية: تحقيق بدر بن محمد العماش، الناشر: دار البخاري، المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٥ هـ.\n١٨ - الأسامي والكنى، لأبي أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق الحاكم (٣٧٨ هـ)، دراسة وتحقيق: يوسف بن محمد الدخيل، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، المدينة المنورة، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n١٩ - الاستذكار، لأبي عمر يوسف ابن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشر: دار قتيبة دمشق، ودار الوعي حلب، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ.","vol":"2","page":934},{"text":"٢٠ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد اله بن محمد القرطبي، ابن عبد البر (٤٦٣ هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، الناشر: مكتبة نهضة مصر، القاهرة.\n٢١ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لأبي الحسن علي بن محمد عز الدين الجزري ابن الأثير (٦٣٠ هـ)، تحقيق: محمد إبراهيم البنا، ومحمد أحمد عاشور، ومحمد عبد الوهاب فايد. دار الشعب القاهرة.\n٢٢ - الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: دكتور عز الدين علي السيد، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثالثة، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م.\n٢٣ - الإسناد من الدين، لعبد الفتاح أبي غده، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، ١٩٩٢ م.\n٢٤ - الاشتقاق: لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد (٣٢١ هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي بمصر، الطبعة الثالثة.\n٢٥ - الإصابة في تمييز الصحابة، لأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، الناشر: دار الفكر العربي.\n٢٦ - أعلام الحديث، لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (٣٨٨ هـ)، تحقيق: د / محمد بن سعيد بن عبد الرحمن آل سعود، الناشر: معهد البحوث العلمية بمكة المكرمة، الطبعة الأولى، ١٤٠٩ هـ.\n٢٧ - الإعلام بفوائد عمدة الأحكام، لأبي حفص عمر بن علي بن أحمد، ابن الملقن الشافعي (٨٠٤ هـ) تحقيق: عبد العزيز بن أحمد المشيقح، الناشر: دار العاصمة، الطبعة الأولى، ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م.\n٢٨ - الأعلام، لخير الدين الزركلي، الناشر: دار العلم للملايين بيروت، لبنان، الطبعة الحادية عشرة، مايو ١٩٩٥ م.\n٢٩ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، لأبي بكر محمد بن موسى الحازمي (٥٨٤ هـ) تحقيق: زكريا عميرات، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ ١٩٩٦ م.\n٣٠ - إفادة النصيح في التعريف بسند الجامع الصحيح، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الأندلسي (٧٢١ هـ)، تحقيق: د / محمد الحبيب ابن الخوجة.","vol":"2","page":935},{"text":"٣١ - الاقتراح في بيان الاصطلاح، لتقي الدين ابن دقيق العيد (٧٠٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.\n٣٢ - اقتضاء العلم العمل، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت، الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق الألباني، وهو مطبوع ضمن أربع رسائل، الناشر: دار الأرقم الكويت، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n٣٣ - اكتفاء القنوع بما هو مطبوع، لأدورد فنديك، الناشر: دار صادر بيروت.\n٣٤ - إكمال المعلم بفوائد مسلم، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (٥٤٤ هـ)، تحقيق: د. يحيى إسماعيل، الناشر: دار الوفاء ومكتبة الرشد بالرياض، الطبعة الأولى، ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م.\n٣٥ - الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف في الأسماء والكنى والأنساب، لأبي نصر علي بن هبة الله ابن ماكولا (٤٧٥ هـ)، تحقيق: عبد الرحمن المعلمي اليماني، الناشر: دار الكتاب الإسلامي.\n٣٦ - الإلزامات والتتبع، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ) تحقيق: مقبل بن هادي الوادعي، الناشر: دار الباز، الطبعة الثالثة، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٣٧ - الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، لأبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي (٥٤٤ هـ)، تحقيق: السيد أحمد صقر، الناشر: مكتبة دار التراث، الطبعة الثالثة، ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٤ م.\n٣٨ - الإمام اليونيني وجهوده في حفظ صحيح البخاري، لنزار عبد القادر الريان، عن مجلة الجامعة الإسلامية المجلد العاشر، العدد الأول ص: ٢٢٣ - ص: ٢٦٠، ٢٠٠٢ م.\n٣٩ - الإمتاع بالأربعين المتباينة بشرط السماع، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد، الناشر: الدار السلفية الكويت، ١٤٠٨ هـ ١٩٨٨ م.\n٤٠ - إنباء الغمر بأبناء العمر، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر شهاب الدين العسقلاني، تحقيق: د. محمد عبد المعيد خان، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان - ١٤٠٦ هـ، الطبعة الثانية.","vol":"2","page":936},{"text":"٤١ - إنباه الرواة على أنباه النحاة - جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي - دار الفكر العربي - القاهرة - مصر - الطبعة الأولى - ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م - تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم\n٤٢ - الأنساب - أبو سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني - طبع مجلس دائرة المعارف العثمانية - بحيدر اباد - الدكن - الهند ١٣٨٢ هـ - تصحيح: عبد الرحمن بن يحيى المعلمي.\n٤٣ - أنماط التوثيق في المخطوط العربي في القرن التاسع الهجري، للدكتور عابد سليمان المشوخي، الناشر: مكتبة الملك فهد الوطنية، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n٤٤ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: لأحمد شاكر، طبع مكتبة دار التراث، الطبعة الثالثة (١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩).\n٤٥ - البحر الزخار = مسند البزار لأبي بكر أحمد بن عمرو البزار (٢٩٢ هـ) تحقيق: د / محفوظ الرحمن زين الله، الناشر: مؤسسة علوم القرآن بيروت ومكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ ١٩٨٨ م.\n٤٦ - البداية والنهاية، لأبي الفداء العماد بن كثير (٧٧٤ هـ)، الناشر: مكتبة المعارف بيروت، ومكتبة النصر الرياض، الطبعة الأولى ١٩٦٦ م.\n٤٧ - البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير، لأبي حفص عمر بن علي، ابن الملقن (٨٠٤ هـ) تحقيق: فريق من الباحثين، الناشر: دار الهجرة، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ ٢٠٠٤ م.\n٤٨ - برنامج التجيبي، للقاسم ابن يوسف التجيبي السبتي: تحقيق: عبد الحفيظ منصور، الناشر: الدار العربية للكتاب. طبعة ١٩٨١ م. ليبيا - تونس.\n٤٩ - برنامج الرعيني، لعلي بن محمد الرعيني (٦٦٦ هـ)، تحقيق: إبراهيم شبوح، الناشر: وزارة الثقافة والإرشاد القومي بدمشق، ١٣٨١ هـ ١٩٦٢ م.\n٥٠ - برنامج المجاري، لأبي عبد الله محمد المجاري الأندلسي، تحقيق: محمد أبو الأجفان، الناشر: دار الغرب الإسلامية، بيروت لبنان، الطبعة الأولى ١٩٨٢ م.\n٥١ - برنامج الوادي آشي: تحقيق: محمد محفوظ، الناشر: دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان، الطبعة الثالثة ١٩٨٢ م.\n٥٢ - بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (٨٠٧ هـ)، تحقيق: مسعد عبد الحميد السعدني، الناشر: دار الطلائع.","vol":"2","page":937},{"text":"٥٣ - بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس: للضبي. دار الكاتب العربي سنة ١٩٦٧ م.\n٥٤ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: لجلال الدين السيوطي. تحقيق / محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ / ١٩٧٩ م. دار الفكر - القاهرة.\n٥٥ - بلوغ المرام من أدلة الأحكام، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد حامد الفقي، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الخامسة ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م.\n٥٦ - تاج العروس من جواهر القاموس، لأبي الفيض السيد محمد مرتضى الزبيدي، تحقيق: علي شيري، الناشر: دار الفكر ١٤١٤ هـ ١٩٩٤ م\n٥٧ - تاريخ إربل، لأبي البركات شرف الدين الإربلي (٦٣٧ هـ)، تحقيق: سامي بن السيد خماس الصقار.\n٥٨ - تاريخ الإسلام، لشمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨ هـ) تحقيق: د / عمر عبد السلام تدمري، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت لبنان.\n٥٩ - تاريخ الأمم والملوك، لأبي جعفر ابن جرير الطبري (٣١٠ هـ) تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار المعارف القاهرة، الطبعة السادسة.\n٦٠ - تاريخ التراث العربي - د. فؤاد سزكين. الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب. ١٩٧٧ م. - من منشورات جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٠٣ هـ\n٦١ - التاريخ الصغير لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦ هـ) تحقيق: محمود إبراهيم زايد، الناشر: دار المعرفة بيروت لبنان، الطبعه الأولى ١٤٠٦ هـ ١٩٨٦ م.\n٦٢ - التاريخ الكبير، لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (٢٥٦ هـ) الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٦٣ - تاريخ بغداد، لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، الناشر: مكتبة الخانجي القاهرة، دار الفكر.\n٦٤ - تاريخ جرجان، لأبي القاسم حمزة بن يوسف السهمي (٤٢٧ هـ)، الناشر: مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد الدكن الهند١٣٨٧ هـ، ١٩٦٧ م.\n٦٥ - تاريخ دمشق، لأبي القاسم بن عساكر (٥٧١ هـ).","vol":"2","page":938},{"text":"٦٦ - تاريخ علماء الأندلس، لأبي الوليد عبد الله بن محمد بن الفرضي (٤٠٣ هـ)، الناشر: الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٩٦٦ م.\n٦٧ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد علي النجار، وعلى محمد البجاوي، الناشر: المكتبة العلمية بيروت لبنان.\n٦٨ - التحبير في المعجم الكبير، لأبي سعد عبد الكريم بن محمد السمعاني، تحقيق: منيرة ناجي سالم، الناشر: ديوان الاوقاف بغداد العراق.\n٦٩ - تحفة الأشراف بمعرفة الاطراف، لأبي الحجاج يوسف المزي تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.\n٧٠ - تحفة الباري = منحة الباري، لأبي يحيى زكريا الأنصاري المصري (٩٢٦ هـ)، تحقيق: سليمان بن دريع العازمي، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٦ هـ، ٢٠٠٥ م.\n٧١ - تحقيق اسمي الصحيحين وجامع الترمذي، لعبد الفتاح أبي غده، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م.\n٧٢ - تحقيق النصوص ونشرها: لعبد السلام هارون، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الرابعة ١٣٩٧ هـ، ١٩٧٧ م.\n٧٣ - تدريب الراوي شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (٩١١ هـ)، تحقيق: د / أحمد عمر هاشم، الناشر: دار الكتاب العربي بيروت، لبنان، ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م.\n٧٤ - تدوين في أخبار قزوين، لبعد الكريم بن محمد الرافعي (٦٢٣ هـ)، تحقيق: عزيز الله العطاردي، الناشر: دار الكتب العلمية ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٧ م.\n٧٥ - تذكرة الحفاظ، لشمس الدين الدهبي (٧٤٨ هـ)، الناشر: أم القرى القاهرة مصر.\n٧٦ - تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم، لبدر الدين بن جماعة الكناني (٧٣٣ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\n٧٧ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك: للقاضي عياض السبتي. وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية. المغرب.","vol":"2","page":939},{"text":"٧٨ - تصحيح الكتب وصنع الفهارس المعجمة، لأحمد شاكر (١٣٧٧ هـ)، اعتنى به: عبد الفتاح أبو غده، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م.\n٧٩ - التصحيف وأثره في الحديث والفقه، لأسطيري جمال، الناشر: دار طيبة، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ، ١٩٩٧ م.\n٨٠ - تصحيفات المحدثين، لأبي أحمد الحسن بن عبد الله العسكري (٣٨٢ هـ)، تحقيق: محمود أحمد ميرة، الناشر: المطبعة العربية الحديثة بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م.\n٨١ - التعديل والتجريح، لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي (٤٩٤ هـ)، تحقيق: د / أبو لبابة حسين، الناشر: دار اللواء الرياض، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.\n٨٢ - التعريفات، لعلي بن محمد الجرجاني، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.\n٨٣ - تغليق التعليق على صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: سعيد عبد الرحمان القزقي، الناشر: المكتب الإسلامي ودار عمار، الطبعة الثانية ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م.\n٨٤ - تقريب التهذيب، لأبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، الناشر: دار الرشيد حلب سوريا، الطبعة الثالثة ١٤١١ هـ، ١٩٩١ م.\n٨٥ - تقييد العلم، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: الداني بن منير آل زهوي، الناشر: المكتبة العصرية صيدا بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠١ م.\n٨٦ - تقييد المهمل وتمييز المشكل، لأبي علي الحسين بن محمد الغساني الجياني (٤٩٨ هـ)، تحقيق: علي بن محمد العمران، ومحمد عزيز شمس، الناشر: دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ، ٢٠٠٠ م.\n٨٧ - التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد، لأبي بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة (٦٢٩ هـ)، تحقيق: كمال يوسف الحوت، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٨ م.","vol":"2","page":940},{"text":"٨٨ - التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من مقدمة ابن الصلاح، لزين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦ هـ)، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، الطبعة الأولى١٤١١ هـ، ١٩٩١ م.\n٨٩ - تكملة الإكمال، لأبي بكر محمد بن عبد الغني بن نقطة (٦٢٩ هـ)، تحقيق: الدكتور / عبد القيوم عبد رب النبي، الناشر: جامعة أم القرى، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٧ م ..\n٩٠ - التكملة لوفيات النقلة، لأبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (٦٥٦ هـ)، تحقيق: الدكتور / بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ، ١٩٨١ م.\n٩١ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، لأبي الفضل أحمد بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، الناشر: دار المعرفة.\n٩٢ - التلخيص شرح الجامع الصحيح للبخاري، لأبي زكريا يحيى بن شرف النووي، تحقيق: أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي، الناشر: دار طيبة، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ، ٢٠٠٨ م.\n٩٣ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري.\n٩٤ - التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح: لبدر الدين الزركشي (٧٩٤ هـ)، تحقيق: الدكتور / يحيى بن محمد علي الحكمي، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الثانية ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٤ م.\n٩٥ - التنويه والإشادة بمقام رواية ابن سعادة، للشيخ عبد الحي الكتاني، وهو مخطوط ..\n٩٦ - تهذيب الأسماء واللغات: لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (٦٧٦ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\n٩٧ - تهذيب التهذيب، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: إبراهيم الزيبق، وعادل مرشد، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، ١٩٩٦ م.","vol":"2","page":941},{"text":"٩٨ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، لأبي الحجاج جمال الدين يوسف المزي (٧٤٢ هـ)، تحقيق: بشار عواد معروف، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة السادسة ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤.\n٩٩ - تهذيب اللغة، لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري (٣٧٠ هـ)، تحقيق: د / رياض زكي قاسم، الناشر: دار المعرفة، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠١ م.\n١٠٠ - توثيق النصوص وضبطها عند المحدثين، للدكتور / موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الناشر: دار التوحيد، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ، ٢٠٠٧ م.\n١٠١ - التوشيح شرح الجامع الصحيح، لأبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (٩١١ هـ)، تحقيق: رضوان جامع رضوان، الناشر: مكتبة الرشد وشركة الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م.\n١٠٢ - توضيح الأفكار بشرح تنقيح الأنظار، لأبي إبراهيم محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (١١٨٢ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م.\n١٠٣ - توضيح المشتبه، لشمس الدين محمد بن عبد الله ابن ناصر الدين الدمشقي (٨٤٢ هـ)، تحقيق: محمد نعيم العرقسوسي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م.\n١٠٤ - التوضيح لشرح الجامع الصحيح، لأبي حفص عمر بن علي، ابن الملقن (٨٠٤ هـ)، تحقيق: مركز الفلاح للبحث العلمي وتحقيق التراث، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة قطر، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ، ٢٠٠٨ م.\n١٠٥ - الثقات، لمحمد بن حبان البستي (٣٥٤ هـ)، الناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م.\n١٠٦ - الجامع الصحيح (صحيح البخاري) - للبخاري واعتمدت فيه على عدة طبعات:\nنسخة الفتح طبع المكتبة السلفية - تحقيق: محب الدين الخطيب.\nوالطبعة السلطانية، الناشر: دار طوق النجاة بيروت لبنان.\nوالطبعة السلطانية، الناشر: جمعية المكنز الإسلامي (١٤٢١ هـ).\nوطبعة: المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، الطبعة الخامسة ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٥ م.","vol":"2","page":942},{"text":"وطبعة: دار الجيل بيروت المكتوب في مقدمتها أنها من تحقيق الشيخ أحمد شاكر.\n١٠٧ - جامع الأصول في أحاديث الرسول، لأبي السعادات المبارك بن محمد مجد الدين بن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ)، تحقيق: عبد القادر الأرناؤوط، الناشر: مكتبة الحلواني.\n١٠٨ - الجامع الصحيح (سنن الترمذي) - أبو عيسى بن سورة الترمذي - الناشر مصطفى البابي الحلبي - مصر - الطبعة الثانية - ١٣٩٣ هـ - شرح وتحقيق: أحمد شاكر.\n١٠٩ - جامع بيان العلم وفضله، لأبي عمر يوسف بن عبد البر (٤٦٣ هـ)، تحقيق: أبو الأشبال الزهيري، الناشر: دار بن الجوزي، الطبعة الرابعة ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م.\n١١٠ - الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: د / محمود الطحان، الناشر: مكتبة المعارف الرياض، ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.\n١١١ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح الحميدي (٤٨٨ هـ)، الناشر: الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٨٦٦ م.\n١١٢ - الجرح والتعديل، لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (٣٢٧)، الناشر: إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى ١٢٧١ هـ، ١٩٥٢ م.\n١١٣ - الجمع بين رجال الصحيحين، لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي (٥٠٧ هـ)، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤٠٥ هـ.\n١١٤ - جمهرة تراجم الفقهاء المالكية، للدكتور / قاسم علي سعد، الناشر: دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث دبي، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م.\n١١٥ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لأبي محمد عبد القادر بن محمد بن أبي الوفاء الحنفي (٧٧٥ هـ)، تحقيق: د / عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه ١٣٩٨ هـ، ١٩٧٨ م.\n١١٦ - الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٩٠٢) تحقيق: إبراهيم باجس عبد المجيد، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، ١٩٩٩ م.\n١١٧ - حجة القراءات: لأبي زرعة عبد الرحمن بن زنجلة. تحقيق: سعيد الأفغاني - الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م. مؤسسة الرسالة. بيروت.","vol":"2","page":943},{"text":"١١٨ - الحجة في القراءات السبع: لأبي عبد الله الحسين بن أحمد المعروف بابن خالويه - تحقيق د. عبد العال سالم مكرم - الطبعة الثانية ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م. دار الشروق. بيروت.\n١١٩ - الحجة للقراء السبعة: لأبي علي الفارسي. حقَّقه: بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م. دار المأمون للتراث. بيروت.\n١٢٠ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي (٩١١ هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: درا إحياء الكتب العربية - القاهرة - الطبعة الأولى ١٣٨٧ هـ -\n١٢١ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٨ م.\n١٢٢ - الحيوان، لأبي عثمان عمر بن بحر الجاحظ (٢٥٥ هـ)، تحقيق: عبد السلام هارون، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، الطبعة الثانية.\n١٢٣ - الدارس في تاريخ المدارس، لعبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي (٩٢٧ هـ)، تحقيق: جعفر الحسني، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية.\n١٢٤ - الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، لمجير الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي (٩٢٨ هـ)، تحقيق: د / عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة التوبة المملكة العربية السعودية، الطبعة الحادية عشرة.\n١٢٥ - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، الناشر مجلس دائرة المعارف العثمانية سنة النشر ١٣٩٢ هـ / ١٩٧٢ م\n١٢٦ - دلائل النبوة، أحمد بن الحسن البيهقي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: د / عبد المعطي قلعجي، الناشر: دار الكتنب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ -\n١٢٧ - دول الإسلام، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، ومحمد مصطفى إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٤ م.\n١٢٨ - ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم احمد بن عبد الله الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، الناشر: الدار العلمية، الهند، الطبعة الثانية، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.","vol":"2","page":944},{"text":"١٢٩ - ذيل التقييد في رواة السنن والمسانيد، لأبي الطيب محمد بن أحمد الفاسي المكي (٨٣٢ هـ)، تحيقي: كمال يوسف الحوت، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، ١٩٩٠ م.\n١٣٠ - ذيل تاريخ بغداد، لأبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن النجار (٦٤٣ هـ)، تحقيق: د / قيصر فرح، الناشر: دار الفكر.\n١٣١ - الذيل على طبقات الحنابلة، لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ)، تحقيق: د / عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة العبيكان، الطبعة الأولى ١٤٢٥ هـ، ٢٠٠٥ م.\n١٣٢ - الرحلة في طلب الحديث، لأبي بكر أحمد بن على بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م.\n١٣٣ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة، لمحمد بن جعفر الكتاني، الناشر: دار الفكر، الطبعة الثانية ١٤٠٠ هـ.\n١٣٤ - الرسالة، لمحمد بن إدريس الشافعي (٢٠٤ هـ)، تحقيق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي مصر، الطبعة الأولى ١٣٥٨ هـ، ١٩٤٠ م.\n١٣٥ - رواة الحديث وطبقاتهم، للدكتور / مصطفى أبو عماره، الناشر: مكتبة الإيمان، ١٤٢٨ هـ.\n١٣٦ - روايات ونسخ الجامع الصحيح، للدكتور محمد بن عبد الكريم بن عبيد.\n١٣٧ - سنن ابن ماجه، لمحمد بن يزيد القزويني ابن ماجه. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. تصوير دار الفكر.\n١٣٨ - سنن أبي داود، لأبي داود السجستاني. تحقيق: عزت عبيد الدعاس، وعادل السيد. الطبعة لاأولى (١٣٨٨ هـ). دار الحديث - بيروت.\n١٣٩ - السنن الأبين، لأبي عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الأندلسي (٧٢١ هـ)، تحقيق: صلاح بن سالم المصراتي، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ.\n١٤٠ - سنن الدارقطني، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم المدني، الناشر: دار المحاسن بالقاهرة.","vol":"2","page":945},{"text":"١٤١ - سنن الدارمي، لأبي محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (٢٥٥ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المغني الرياض، الطبعة الأولى١٤٢١ هـ، ٢٠٠٠ م.\n١٤٢ - السنن الصغرى: (المجتبى): لأحمد بن شعيب بن علي النسائي. ترقيم عبد الفتاح أبو غدة. تصوير مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.\n١٤٣ - السنن الكبرى، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، الطبعة الأولى (١٣٤٤ هـ). مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية، الهند.\n١٤٤ - السنن الكبرى، لأحمد بن شعيب بن علي النسائي (٣٠٣ هـ)، تحقيق د / عبد الغفار البنداري، وسيد كسروي. الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى (١٤١١ هـ).\n١٤٥ - سنن سعيد بن منصور، لسعيد بن منصور بن شعبة الخراسني (٢٢٧ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: دار الكتب العلمية.\n١٤٦ - سير أعلام النبلاء، لمحمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وبشار عواد، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ، ١٤٠٥ هـ.\n١٤٧ - سيرة الإمام البخاري، لعبد السلام المباركفوري (١٣٤٢ هـ)، نقله إلى العربية د / عبد العليم بن عبد العظيم البستوي، الناشر: دار عالم الفوائد، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ.\n١٤٨ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، لمحمد بن محمد مخلوف (١٣٦٠ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n١٤٩ - الشذا الفياح من علوم بن الصلاح، لبرهان الدين الأبناسي (٨٠٢ هـ)، تحقيق: صلاح فتحي هلل، الناشر: مكتبة الرشد وشركة الرياض، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، ١٩٩٨ م.\n١٥٠ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب - لابن العماد الحنبلي (١٠٨٩ هـ)، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت.\n١٥١ - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي (٧٦٩ هـ)، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، الناشر: مكتبة دار التراث القاهرة، الطبعة العشرون، ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠ م.\n١٥٢ - شرح السنة، للحسين بن مسعود البغوي (٥١٦ هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ومحمد زهير الشاويش، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.","vol":"2","page":946},{"text":"١٥٣ - شرح الكرماني = الكواكب الدراري، لشمس الدين محمد بن يوسف الكرماني البغدادي (٧٨٦ هـ)، الناشر: مؤسسة المطبوعات الإسلامية.\n١٥٤ - شرح صحيح البخاري، لأبي الحسن على بن خلف بن بطال (٤٤٩ هـ)، تحقيق: أبو تميم ياسر بن إبراهيم، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٣ م.\n١٥٥ - شرح صحيح مسلم، لأبي زكريا محيي النووي (٦٧٦ هـ)، الناشر: دار الريان للتراث ١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م.\n١٥٦ - شرف أصحاب الحديث، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تحقيق: عمرو عبد المنعم سليم، الناشر: مكتبة بن تيمية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م.\n١٥٧ - شعب الإيمان، لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٤٥٨ هـ)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بسيوني، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٠ هـ _١٩٩٠ م.\n١٥٨ - الشفا بتعريف حقوق المصطفى، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (٥٤٤ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية ١٣٩٩ هـ، ١٩٧٩ م.\n١٥٩ - شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح، لجمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك النحوي، واعتدت فيه على طبعتين: الأولى: تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت لبنان. الثانية: تحقيق: الدكتور / طه محسن، الناشر: مكتبة ابن تيمية، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ.\n١٦٠ - الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، لإسماعيل بن محمد الجوهري (٣٩٣ هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م -.\n١٦١ - صحيح ابن خزيمة، لمحمد بن إسحاق النيسابوري (٣١١ هـ)، تحقيق: محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م -.\n١٦٢ - صحيح البخاري بخط الحافظ الصدفي، للدكتور عبد الهادي التازي.\n١٦٣ - صحيح البخاري في الدراسات المغربية من خلال رواته الأولين ورواياته وأصوله، للأستاذ محمد المنوني.","vol":"2","page":947},{"text":"١٦٤ - صحيح مسلم، لمسلم بن حجاج النيسابوري (٢٦١ هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، الناشر: رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوى والإرشاد بالمملكة العربية السعودية، ١٤٠٠ هـ ١٩٨٠ م -\n١٦٥ - صفحة مشرفة من تاريخ سماع الحديث عند المحدثين، لعبد الفتاح أبي غدة، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، ١٩٩٢ م.\n١٦٦ - الصلة، لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (٥٧٨ هـ)، الناشر: الدار المصرية للتأليف والترجمة، ١٩٦٦ م.\n١٦٧ - صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط وحمايته من الإسقاط والسقط، لأبي عمر عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري (٦٤٣ هـ)، تحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ.\n١٦٨ - الضعفاء الكبير، لأبي جعفر محمد بن عمرو العقيلي (٣٢٢ هـ)، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية ١٤١٨ هـ، ١٩٩٨ م.\n١٦٩ - الضعفاء والمتروكين: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي (٥٩٧ هـ)، تحقيق: عبد الله القاضي، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٧٠ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٩٠٢ هـ) الناشر: دار مكتبة الحياة، بيروت لبنان.\n١٧١ - طبقات الحنابلة، لأبي الحسين محمد بن أبي يعلى الفراء (٥٢٦ هـ)، تحقيق: الدكتور / عبد الرحمن بن سليمان العثيمين.\n١٧٢ - طبقات الشافعية الكبرى، لأبي نصر عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي تاج الدين السبكي (٧٧١ هـ)، تحقيق: محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، الطبعة الأولى ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٥ م.\n١٧٣ - طبقات الشافعية، لأبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمران، ابن قاضي شهبة (٨٥١ هـ)، تحقيق: د / الحافظ عبد العليم خان، الناشر: دار عالم الكتب، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n١٧٤ - الطبقات الكبرى، لمحمد بن سعد، الناشر: دار بيروت، ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n١٧٥ - طبقات المحدثين بأصبهان: لأبي محمد عبد الله بن محمد، أبي الشيخ الأصبهاني (٣٦٩ هـ)، تحقيق: عبد الغفور عبد الحق البلوشي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ، ١٩٩٢ م.","vol":"2","page":948},{"text":"١٧٦ - طبقات المفسرين: لأحمد بن محمد الأدنروي، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي، الناشر: مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م.\n١٧٧ - طبقات المفسرين، لشمس الدين محمد بن علي الداوودي (٩٤٥ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية.\n١٧٨ - العبر في خبر من غبر - لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول، الناشر: دار الكتب العلمية.\n١٧٩ - علل الحديث: لأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (٣٢٧ هـ)، واعتمدت فيه على طبعتين: الأولى: نشرة: دار المعرفة بيروت لبنان١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م. الثانية: تحقيق: فريق من الباحثين بإشراف: د / سعد بن عبد الله الحميد، الطبعة الأولى ١٤٢٧ هـ ٢٠٠٦ م.\n١٨٠ - علل الحديث: لعلي بن عبد الله المديني (٢٣٤ هـ)، تحقيق: د / عبد المعطي أمين قلعجي، الناشر: دار الوعي حلب، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م.\n١٨١ - العلل الصغير: لأبي عيسى الترمذي، مطبوع بذيل السنن، الناشر: المكتبة التجارية بمكة المكرمة.\n١٨٢ - العلل الكبير، لأبي عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ)، ترتيب أبي طالب القاضي، تحقيق: حمزة ديب مصطفى، الناشر: مكتبة الأقصى عمان الأردن، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٦ م.\n١٨٣ - العلل الواردة في الأحاديث النبوية: لأبي الحسن على بن عمر الدارقطني (٣٨٥ هـ)، تحقيق: د / محفوظ الرحمن زين الله، الناشر: دار طيبة الطبعة الأولى.\n١٨٤ - العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ)، تحقيق: وصي الله عباس، الناشر: المكتب الإسلامي، ودار الخاني، الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٨ م.\n١٨٥ - علم الأثبات ومعاجم الشيوخ والمشيخات: للدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر.\n١٨٦ - علوم الحديث: لأبي عمرو ابن الصلاح (٦٤٣ هـ)، واعتمدت فيه على طبعتين: الأولى: تحقيق: نور الدين عتر، الناشر: دار الفكر. الثانية: تحقيق: عائشة عبد الرحمن، الناشر: دار المعارف.","vol":"2","page":949},{"text":"١٨٧ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، لأبي محمد محمود بن أحمد بدر الدين العيني (٨٥٥ هـ)، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ، ١٩٧٢ م.\n١٨٨ - غاية النهاية في طبقات القراء: لشمس الدين أبي الخير محمد ابن محمد بن الجزري. نشره ج برج شتراسر. الطبعة الأولى ١٣٥١ هـ - ١٩٣٢ م. مكتبة الخانجى بمصر.\n١٨٩ - غريب الحديث: لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي (٣٨٨ هـ)، تحقيق: د. عبد الكريم إبراهيم العزباوى، الناشر: جامعة أم القرى مكة المكرمة ١٤٠٢ هـ. ١٩٨٢ م.\n١٩٠ - الغنية فهرست شيوخ القاضي عياض، لأبي الفضل عياض المغربي (٥٤٤)، تحقيق: د / محمد بن عبد الكريم، الناشر: الدار العربية للكتاب، لبيا تونس.\n١٩١ - غوامض الأسماء المبهمة الواقعة في متون الأحاديث، لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال (٥٧٨ هـ) تحقيق: د / عز الدين علي السيد، ومحمد كمال الدين عز الدين، الناشر: عالم الكتب ١٤٠٧ هـ.\n١٩٢ - فتح الباري بشرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: محب الدين الخطيب، الناشر: مكتبة دار الفيحاء.\n١٩٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لأبي الفرج زين الدين بن رجب الحنبلي (٧٩٥ هـ)، واعتمدت فيه على طبعتين: الأولى: تحقيق: مجموعة من الباحثين، الناشر: مكتبة الغرباء الأثرية المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م. الثانية: تحقيق: طارق عوض الله، الناشر: ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م.\n١٩٤ - فتح الباقي بشرح ألفية العراقي، لأبي زكريا محمد الأنصاري الأزهري (٩٢٦ هـ)، تحقيق: حافظ ثناء الله الزاهدي، الناشر: دار بن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م.\n١٩٥ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث، لأبي الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي (٨٠٦ هـ)، تحقيق: محمود ربيع، الناشر: عالم الكتب، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ، ١٩٨٨ م.\n١٩٦ - فتح المغيث شرح ألفية الحديث، لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي (٩٠٢ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.","vol":"2","page":950},{"text":"١٩٧ - فهرس ابن عطية، لأبي محمد عبد الحق بن عطية الأندلسي (٥٤١ هـ)، تحقيق: محمد أبو الأجفان، ومحمد الزاهي، الناشر: دار الغرب الإسلامي ١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م.\n١٩٨ - الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط (مخطوطات التفسيير وعلومه) - - مؤسسة آل البيت المجمع الملكي لبحوث الحاضرة الإسلامية - عمان - الأردن - ١٩٨٨ م.\n١٩٩ - فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، لعبد الحي بن عبد الكبير الكتاني (١٣٨٣ هـ)، تحقيق: الدكتور / إحسان عباس، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م.\n٢٠٠ - فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية.\n٢٠١ - فهرس مخطوطات معهد المخطوطات العربية.\n٢٠٢ - فهرسة ما رواه عن شيوخه من الدواوين المصنفة في ضروب العلم وأنواع المعارف، لأبي بكر محمد بن خير بن عمر الأموي الإشبيلي (٥٧٥ هـ)، تحقيق: فرنسشكه قداره زيدين، وتلميذه: خليان ربارة طرغوه، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثالثة ١٤١٧ هـ، ١٩٩٧ م.\n٢٠٣ - الفهرست، لابن النديم (٤٣٠ هـ)، تحقيق: محمد أحمد أحمد، الناشر: المكتبة التوفيقية.\n٢٠٤ - فوات الوفيات والذيل عليها، لمحمد بن شاكر الكتبي (٧٦٤ هـ)، تحقيق: د / إحسان عباس، الناشر: دار صادر، بيروت.\n٢٠٥ - قواطع الأدلة في أصول الفقه: لأبي المظفر منصور بن محمد السمعاني (٤٨٩ هـ)، تحقيق: د / عبد الله بن حافظ بن أحمد الحكمي، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، ١٩٩٨ م.\n٢٠٦ - قواعد أصول الحديث، للدكتور أحمد عمر هاشم، الناشر معهد الدراسات الإسلامية ١٤٠٩ هـ، ١٩٨٩ م.\n٢٠٧ - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: محمد عوامة، الناشر: شركة دار القبلة، مؤسسة علوم القرآن، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ، ١٩٩٢ م.","vol":"2","page":951},{"text":"٢٠٨ - الكافي في علوم الحديث، لأبي الحسن علي بن أبي محمد التبريزي (٦٤٦ هـ)، تحقيق: أبو عبيدة مشهورة بن حسن آل سلمان، الناشر: الدار الأثرية عمان الأردن، الطبعة الأولى ١٤٢٩ هـ، ٢٠٠٨ م.\n٢٠٩ - الكامل في التاريخ، لأبي الحسن عز الدين ابن الآثير (٦٣٠ هـ)، الناشر: دار صادر، ودار بيروت ١٣٨٥ هـ، ١٩٦٥ م.\n٢١٠ - الكامل في اللغة والأدب، لأبي العباس محمد بن يزيد المبرد (٢٨٥ هـ)، تحقيق: نعيم زرزور، وتغاريد بيضون، الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ ١٩٨٧ م\n٢١١ - الكامل في ضعفاء الرجال، لأبي أحمد عبد الله بن علي (٣٦٥ هـ)، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، الناشر: دار الكتب العلمية ١٤١٨ هـ، ١٩٩٧ م.\n٢١٢ - الكتاب العربي المخطوط وعلم المخطوطات: لأيمن فؤاد سيد.\n٢١٣ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، لحاجي خليفة (١٠٦٧ هـ)، الناشر: دار الفكر.\n٢١٤ - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها: لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيس. تحقيق: د. محيى الدين رمضان. الطبعة الثانية ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. مؤسسة الرسالة. بيروت.\n٢١٥ - الكفاية في علم الدراية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، الناشر: دار الكتاب الحديثة بالقاهرة، ومكتبة المثنى ببغداد، الطبعة الثانية.\n٢١٦ - كنز العمال في السنن والأقوال والأفعال - علا الدين المتقي الهندي - مؤسسة الرسالة بيروت - لبنان - ١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م.\n٢١٧ - لامع الدراري على صحيح البخاري، لأبي مسعود أحمد رشيد الكنكوهي (١٣٢٣ هـ)، الناشر: المكتبة الإمدادية ١٣٩٥ هـ، ١٩٧٥ م.\n٢١٨ - لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، الناشر: دار المعارف.\n٢١٩ - لسان الميزان، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: مكتب التحقيق بدار إحياء التراث العربي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ومؤسسة التاريخ العربي، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، ١٩٩٥ م.","vol":"2","page":952},{"text":"٢٢٠ - اللباب في تهذيب الأنساب، لعز الدين بن الأثير (٦٣٠ هـ)، الناشر: دار صادر ١٤٠٠ هـ، ١٩٨٠ م.\n٢٢١ - المؤتلف والمختلف، لأبي الحسن علي بن عمر الدارقطني (٣٣٥ هـ)، تحقيق: موفق بن عبد الله بن عبد القادر، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م -\n٢٢٢ - المتجر الربيح والمسعى الرجيح لابن مرزوق التلمساني رسالة دكتوراة مسجلة في جامعة الجزائر للباحثة حفيظة بلميهوب وأشرف عليها الأستاذ الدكتور مصطفى أبو عمارة.\n٢٢٣ - المتواري على تراجم أبواب البخاري، لناصر الدين أحمد بن محمد بن المنير الإسكندراني (٦٨٣ هـ)، تحقيق: صلاح الدين مقبول أحمد، الناشر: مكتبة المعلى الكويت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م.\n٢٢٤ - المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، لأبي حاتم محمد بن حبان البستي (٣٥٤ هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، الناشر: دار الوعي حلب، الطبعة الثانية، ١٤٠٢ هـ.\n٢٢٥ - مجلة المخطوطات.\n٢٢٦ - مجلة معهد المخطوطات العربية، الطبعة الثانية ١٤١٤ هـ، ١٩٩٣ م.\n٢٢٧ - مجمع الزوائد ومنبع الفوئد، لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (٨٠٧ هـ)، تحقيق: عبد الله محمد الدرويش، الناشر: دار الكتاب العربي، ١٤١٤ هـ، ١٩٩٤ م.\n٢٢٨ - المجموع شرح المهذب، لأبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي (٦٧٦ هـ)، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، ١٤١٥ هـ.\n٢٢٩ - المحاسن الاصطلاح، لأبي حفص عمر بن رسلان، السراج البلقيني، تحقيق: د / عائشة عبد الرحمن، الناشر: دار المعارف.\n٢٣٠ - محاضرات ألقاها المستشرق الألماني برامشتراسر.\n٢٣١ - المحتسب في تبين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها: لأبي الفتح عثمان بن جني (٣٩٢ هـ)، الجزء الأول. تحقيق على النجدي ناصف. ود. عبد الحليم المجار. ود. عبد الفتاح شلبي. القاهرة ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٩ م. الجزء الثاني تحقيق: على النجدى ناصف، ود. عبد الفتاح شلبي. القاهرة ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م. لجنة إحياء التراث الإسلامي بمصر.\n٢٣٢ - المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، للحسن بن عبد الرحمن الرامهرمزي (٣٦٠ هـ)، تحقيق: د / محمد عجاج الخطيب، الناشر: دار الفكر، الطبعة الثالثة ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م.","vol":"2","page":953},{"text":"٢٣٣ - المحكم والمحيط الأعظم، لعلى بن إسماعيل ابن سيده (٤٥٨ هـ)، تحقيق: د / عبد الفتاح السيد سليم، د / فيصل الحفيان.\n٢٣٤ - المحلى، لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم (٤٥٦ هـ)، تحقيق، أحمد محمد شاكر، الناشر: مكتبة دار التراث.\n٢٣٥ - مختصر العلو - الذهبي - المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان - تحقيق: الألباني.\n٢٣٦ - المخطوط العربي: لعبد الستار الحلوجي.\n٢٣٧ - مخطوطات جامعة الملك سعود.\n٢٣٨ - المدخل إلى الصحيح، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ)، تحقيق: ربيع بن هادي المدخلي، الناشر: مكتبة الفرقان، الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ، ٢٠٠١ م.\n٢٣٩ - المدخل إلى تاريخ نشر التراث العربي، للدكتور / محمد محمود الطناحي، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٤ م.\n٢٤٠ - المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ)، تحقيق: أبو إسحاق إبراهيم بن مصطفى الدمياطي، الناشر: دار الهدى بميت غمر.\n٢٤١ - مدرسة الحديث في الأندلس، للدكتور / مصطفى محمد حميداتو، الناشر: دار ابن حزم، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ، ٢٠٠٧ م.\n٢٤٢ - مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، لأبي محمد عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي (٧٦٨ هـ)، الناشر: دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة، الطبعة الثانية ١٤١٣ هـ، ١٩٩٣ م.\n٢٤٣ - مسألة الاحتجاج بالشافعي، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: خليل إبراهيم ملا خاطر، الناشر: المكتبة الأثرية باكستان.\n٢٤٤ - مستخرج أبي عوانة، لأبي عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني (٣١٦ هـ)، تحقيق: أيمن بن عارف الدمشقي، الناشر: دار المعرفة، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م.\n٢٤٥ - المستدرك على الصحيحين - لأبي عبد الله الحاكم (٤٠٥ هـ)، الناشر: دار المعرفة.","vol":"2","page":954},{"text":"٢٤٦ - مسند أبي داود الطيالسي، لسليمان بن داود بن الجارود الطيالسي (٢٠٤ هـ)، تحقيق: د / محمد عبد المحسن التركي، الناشر: دار هجر، الطبعة الأولى ١٤٢٠ هـ، ١٩٩٩ م.\n٢٤٧ - مسند أبي يعلى الموصلي، لأحمد بن على بن المسنى التميمي (٣٠٧ هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد، الناشر: دار المأمون للتراث دمشق، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م.\n٢٤٨ - مسند إسحاق بن راهويه، لإسحاق بن إبراهيم الحنظلي المروزي (٢٣٨ هـ)، تحقيق: د / عبد الغفور عبد الحق البلوشي، الناشر: مكتبة الإيمان المدينة المنورة، الطبعة الأولى - ١٤١٢ هـ.\n٢٤٩ - مسند الشاميين: لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م.\n٢٥٠ - مسند الشهاب، لأبي عبد الله محمد بن سلامة القضاعى (٤٥٤ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٢٥١ - المسند المستخرج على صحيح الإمام مسلم. لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، تحقيق: محمد حسن إسماعيل، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ، ١٩٩٦ م.\n٢٥٢ - المسند، لأحمد بن حنبل (٢٤١ هـ)، واعتمد فيه على طبعتين، الأولى تحقيق: شعيب الأرناؤوط وعادل مرشد، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، ١٩٩٥ م. الثانية: تحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر، الناشر: دار المعارف ١٣٦٥ هـ، ١٩٤٦ م.\n٢٥٣ - مشارق الأنوار على صحاح الآثار، لأبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي (٥٤٤ هـ)، واعتمدت فيه على طبعتين: الأولى: نشرة: المكتبة العتيقة بتونس، ودار التراث بالقاهرة. الثانية: تحقيق: البلعمشي أحمد يكن، الناشر: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالمملكة المغربية، ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م.\n٢٥٤ - المشتبه في الرجال أسماؤهم وأنسابهم، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: على محمد البجاوي، الناشر: دار إحياء الكتب العربية، الطبعة الأولى ١٩٦٢ م.","vol":"2","page":955},{"text":"٢٥٥ - مشيخة ابن البخاري، لعلي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي (٦٩٠ هـ)، تخريج: أحمد بن محمد بن عبد الله الحنفي (٦٩٦ هـ)، تحقيق: د / عوض عتقي سعد الحازمي، الناشر: دار علم الفوائد، الطبعة الأولى ١٩١٤ هـ.\n٢٥٦ - مشيخة شرف الدين اليونيني، لأبي الحسين علي اليونيني (٧٠١ هـ)، تخريج: محمد بن أبي الفضل البعلبكي (٧٠٩ هـ)، تحقيق: د / عمر عبد السلام تدمري، الناشر: المكتبة العصرية صيدا بيروت، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م.\n٢٥٧ - المصنف في الأحاديث والآثار، لأبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة (٢٣٥ هـ)، تحقيق: محمد عبد السلام شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ، ١٩٩٥ م.\n٢٥٨ - المصنف، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني (٢١١ هـ)، تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ، ١٩٨٣ م.\n٢٥٩ - معجم الأدباء، لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (٦٢٦ هـ)، الناشر دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤١١ هـ، ١٩٩١ م.\n٢٦٠ - المعجم الأوسط، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٣٦٠ هـ)، تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين، الناشر: دار الحرمين١٤١٥ هـ، ١٩٩٥ م\n٢٦١ - معجم البلدان: لأبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي (٦٢٦ هـ)، الناشر: دار صادر ودار بيروت ١٤٠٤ هـ، ١٩٨٤ م.\n٢٦٢ - معجم السفر، لأبي طاهر أحمد بن محمد السلفي (٥٧٦ هـ)، تحقيق: عبد الله عمر البارودي، الناشر: المكتبة التجارية مصطفى أحمد الباز، مكة المكرمة.\n٢٦٣ - المعجم الشامل للتراث العربي المطبوع، للدكتور / محمد عيسى صالحية، القاهرة ١٩٩٢ م.\n٢٦٤ - معجم الصحابة، لأبي الحسين عبد الباقي بن قانع (٣٥١ هـ)، تحقيق: أبو عبد الرحمن صلاح بن سالم المصراتي، الناشر: مكتبة الغرباء الاثريه، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، ١٩٩٧ م.\n٢٦٥ - المعجم الكبير، لأبي القاسم سليمان بن أحمد الطبراني (٣٦٠ هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي.\n٢٦٦ - معجم المؤلفين، لعمر رضا كحالة، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م.","vol":"2","page":956},{"text":"٢٦٧ - معجم المعاجم والمشيخات، للدكتور / يوسف عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ، ٢٠٠٢ م.\n٢٦٨ - المعجم المفهرس، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: محمد شكور محمود، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤١٨ هـ، ١٩٩٨ م.\n٢٦٩ - المعجم في أسامي شيوخ أبي بكر الإسماعيلي، لأبي بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي (٣٧١ هـ)، تحقيق: د / زياد محمد منصور، الناشر: مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، ١٩٩٠ م.\n٢٧٠ - المعجم، لأبي بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني بن المقرئ (٣٨١ هـ)، تحقيق أبو عبد الرحمن عادل بن سعد، الناشر: مكتبة الرشد الرياض، شركة الرياض للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى ١٩١٤ هـ، ١٩٩٨ م.\n٢٧١ - معرفة الثقات: لأبي الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي (٢٦١ هـ)، تحقيق: عبد العليم عبد العظيم البستوي، الناشر: مكتبة الدار بالمدينة المنورة، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٢٧٢ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (٤٣٠ هـ)، تحقيق: عادل بن يوسف العزازي، الناشر: دار الوطن، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، ١٩٩٨ م.\n٢٧٣ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: بشار عواد وشعيب الارناؤوط وصالح مهدي عباس، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م -.\n٢٧٤ - معرفة علوم الحديث: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري (٤٠٥ هـ)، تحقيق: د / السيد معظم حسين، الناشر: مكتبة المتنبي القاهرة.\n٢٧٥ - معرفة مدار الإسناد، لمحمد مجير الخطيب الحسني، الناشر: دار الميمان، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ، ٢٠٠٧ م.\n٢٧٦ - المعرفة والتاريخ: لأبي يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي (٢٧٧ هـ)، تحقيق: أكرم ضياء العمري، الناشر: مطبعة الإرشاد بغداد، ١٣٩٤ هـ، ١٩٧٤ م.\n٢٧٧ - المعين في طبقات المحدثين، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: د / محمد زينهم محمد عزب، الناشر: دار الصحوة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م.","vol":"2","page":957},{"text":"٢٧٨ - المغني في الضعفاء، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: نور الدين عتر، الناشر: دار المعارف سوريه، الطبعة الأولى ١٣٩١ هـ، ١٩٧١ م.\n٢٧٩ - المغني، لأبي محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي (٦٢٠ هـ)، تحقيق: د / عبد الله بن عبد المحسن التركي ود / عبد الفتاح محمد الحلو، الناشر: دار هجر، الطبعة الثانية ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٢٨٠ - مقاييس اللغة: لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا. تحقيق: عبد السلام هارون. الطبعة الثانية / مكتبة ومطبعة مصطفي البابي الحلبي وأولاده بمصر.\n٢٨١ - المقتنى في سرد الكنى، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق: محمد صالح عبد العزيز المراد، ١٤٠٨ هـ.\n٢٨٢ - المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد، لبرهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مفلح (٨٨٤ هـ)، تحقيق: د / عبد الرحمن بن سليمان العثيمين، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤١٠ هـ، ١٩٩٠ م.\n٢٨٣ - المقنع في علوم الحديث، لأبي حفص عمر بن علي، ابن الملقن (٨٠٤ هـ)، تحقيق: عبد الله بن يوسف الجديع، الناشر: دار فواز الإحساء، الطبعة الأولى ١٤١٣ هـ، ١٩٩٢ م.\n٢٨٤ - مِلْءُ العيبة بما جُمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة / لابن رشيد التونسي. تحقيق: د. محمد بن الحبيب ابن الخوجة / الشركة التونسية للتوزيع ١٩٨٢ م.\n٢٨٥ - مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين، للدكتور / رمضان عبد التواب، الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثانية، ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠٢ م.\n٢٨٦ - المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور، لعبد الغافر بن إسماعيل الفارسي (٩٢٩ هـ)، انتخاب: إبراهيم بن محمد بن الأزهر (٦٤١ هـ)، تحقيق: محمد عثمان، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ ٢٠٠٨ م.\n٢٨٧ - المنتخب من معجم شيوخ السمعاني لأبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني (٥٦٢ هـ)، تحقيق: محمد عثمان، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، الطبعة الأولى ١٤٢٨ هـ، ٢٠٠٨ م.\n٢٨٨ - المنتظم في تاريخ الملوك الأمم - لابن الجوزي - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م - تحقيق: مصطفى ومحمد عبد القادر عطا.","vol":"2","page":958},{"text":"٢٨٩ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد، لأبي اليمن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي (٩٢٨ هـ)، تحقيق: عبد القادر ومحمود الأرناؤوط، الناشر: دار صادر بيروت، الطبعة الأولى ١٩٩٧ م ..\n٢٩٠ - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، لتقي الدين أحمد بن علي بن عبد القادر المقريزي (٨٤٥ هـ)، الناشر: دار التحرير عن طبعة بولاق ١٢٧٠ هـ.\n٢٩١ - موضح أوهام الجمع والتفريق، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (٤٦٣ هـ)، تحقيق: د / عبد المعطي أمين قلعجي، الناشر: دار المعرفة، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، ١٩٨٧ م.\n٢٩٢ - الموطأ (رواية يحي بن يحي الليثي) - مالك بن أنس - دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان ١٤٠٦ هـ، ١٩٨٥ م تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي\n٢٩٣ - موطآت للإمام مالك ﵁، لنذير حمدان، الناشر: دار القلم دمشق، الدار الشامية بيروت.\n٢٩٤ - الموقظة في علم مصطلح الحديث، لشمس الدين الذهبي (٧٤٨ هـ)، تحقيق عبد الفتاح أبو غده، الناشر: مكتب المطبوعات الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٤١٢ هـ.\n٢٩٥ - ميزان الاعتدال في نقد الرجال - محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي - دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م - تحقيق: علي محمد البجاوي.\n٢٩٦ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لأبي المحاسن جمال الدين يوسف بن تغري بردي (٨٧٤ هـ)، الناشر: دار الكتب المصرية بالقاهرة ١٣٤٨ هـ.\n٢٩٧ - نزهة النظر شرح نخبة الفكر، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: د / عبد السميع الأنيس، وعصام فارس الحراستاني، الناشر: دار عمار، الطبعة الأولى ١٤١٩ هـ، ١٩٩٩ م.\n٢٩٨ - نصب الراية لأحاديث الهداية، لأبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي (٧٦٢ هـ) الناشر: دار الحديث مصر.\n٢٩٩ - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، لأحمد بن محمد المقري التلمساني (١٠٤١ هـ)، تحقيق: د / إسحان عباس، الناشر: دار صادر، ١٣٨٨ هـ، ١٩٦٨ م.","vol":"2","page":959},{"text":"٣٠٠ - النكت الظراف على الأطراف، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: عبد الصمد شرف الدين، الناشر: الدار القيمة الهند، ١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م.\n٣٠١ - النهاية في غريب الحديث والأثر: لأبي السعادات مجد الدين بن الأثير الجزري (٦٠٦ هـ). تحقيق: د. محمود الطناحى، وطاهر الزاوى، الناشر: المكتبة الإسلامية.\n٣٠٢ - النور السافر عن أخبار القرن العاشر، لمحيي الدين عبد القادر العيدروسي (١٠٣٨ هـ)، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م.\n٣٠٣ - هدي الساري إلى أسانيد الشيخ إسماعيل الأنصاري، لعبد العزيز بن فيصل الراجحي، الناشر: مكتبة الرشد، الطبعة الأولى ١٤٢٢ هـ، ٢٠٠١ م.\n٣٠٤ - هدي الساري مقدمة فتح الباري، لأبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، تحقيق: محب الدين الخطيب، الناشر: مكتبة دار الفيحاء دمشق.\n٣٠٥ - هدية العارفين أسماء وآثار المصنفين، لإسماعيل باشا البغدادي (١٣٣٩)، الناشر: دار الفكر، ١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م.\n٣٠٦ - الوافي بالوفيات، لصلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (٧٦٤ هـ)، تحقيق مجموعة من الباحثين، الناشر: فرانزشتايز بفيسبادن.\n٣٠٧ - الوجيز في ذكر المجاز والمجيز، لأبي طاهر أحمد بن محمد السلفي (٥٧٦ هـ)، تحقيق: محمد خيري البقاعي، الناشر: دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٤١١ هـ، ١٩٩١ م.\n٣٠٨ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، لأبي العباس أحمد بن محمد ابن خلكان (٦٨١ هـ)، تحقيق: د / إحسان عباس، الناشر: دار صادر بيروت.\n٣٠٩ - الوفيات، لأبي المعالي محمد بن رافع السلامي (٧٧٤ هـ)، تحقيق: صالح مهدي عباس، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ، ١٩٨٢ م.","vol":"2","page":960},{"text":"المخطوطات:\nأولا - مخطوط «مطالع الأنوار على صحاح الأثار».\nويوجد للكتاب عدة نسخ خطية وذكرت وصفها في موضعها.\nثانيًا: السفر الثاني من صحيح البخاري بخط نسخة ابن سعادة مصورة نشرها المستشرق الفرنسي الأستاذ ليفي بروفنسال منقولا بالتصوير الشمسي من خطه الأصلي مع تصويره بمقدمة بالعربية باسم «التنويه والإشادة بمقام رِواية ابن سعادة» للمحدث المغربي محمد عبد الحي الكتاني، مع مقدمة أخرى بالفرنسية لنفس المستشرق ناشر هذا السفر في باريس عام ١٣٤٧ هـ / ١٩٢٨ م، في ١٧٧ ورقة عدا المقدمتين.\nثالثًا: مخطوط مجموع فيه عدة أجزاء حديثية، وفيها ورقات هي مقدمة اليُونِينِيّ، ولها صورة في المكتبة الأزهرية، ودار الكتب المصرية.\nرابعًا: نسخة أبي زُرْعَة العراقي (٨٢٦) هـ، من صحيح البخاري وهي في (١٢٧٣) لوحة وهي بخط نسخ جميل.\nخامسًا: وقد وقفت على بعض المخطوطات في المكتبة الأزهرية وفي دار الكتب المصرية ولم أستفد منها لأنها متأخرة. فأعرضت عن ذكرها، وعندي منها نماذج.","vol":"2","page":961}]}