{"ً":{"ٌ":17064,"ٍ":"التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا - الطرهوني - ط ابن الجوزي 1-2","files":["66784.pdf|1","66784.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا\nالمؤلف: محمد بن رزق بن عبد الناصر بن طرهوني الكعبي السلمي أبو الأرقم المصري المدني\nأصل هذا الكتاب: رسالة دكتوراة\nالناشر: دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٦ هـ\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":2734,"ٕ":4,"ٖ":1770156060,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"أهمية البحث","level":2,"page":3},{"title":"أسباب اختيار الموضوع","level":2,"page":4},{"title":"خطة البحث","level":2,"page":5},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":12},{"title":"التمهيد","level":1,"page":14},{"title":"المبحث الأول: نبذة عن علم التفسير وأهميته","level":2,"page":15},{"title":"المطلب الأول: التفسير لغة واصطلاحا","level":3,"page":15},{"title":"المطلب الثاني: نشأة التفسير ومدارسه","level":3,"page":17},{"title":"المطلب الثالث: أهمية علم التفسير","level":3,"page":20},{"title":"المبحث الثاني: جغرافية هذه البلاد وتحديد أمكنتها","level":2,"page":23},{"title":"المطلب الأول: إفريقية وأصل تسميتها","level":3,"page":23},{"title":"المطلب الثاني: تحديد منطقة إفريقية جغرافيا","level":3,"page":24},{"title":"المطلب الثالث: تحديد الأمكنة المعنية بالدراسة وجغرافيتها","level":3,"page":25},{"title":"المبحث الثالث: وصول الإسلام إلى هذه البلاد","level":2,"page":26},{"title":"المطلب الأول: الفتح الإسلامي للمنطقة (٢٧ هـ - ٩٥ هـ)","level":3,"page":26},{"title":"أصل البربر واستيطانهم المنطقة","level":4,"page":27},{"title":"فتح برقة وزويلة","level":4,"page":27},{"title":"فتح طرابلس","level":4,"page":28},{"title":"فتح إفريقية","level":4,"page":29},{"title":"المطلب الثاني: في موريتانيا؛ هل هي من بلاد المغرب المفتوحة أم من بلاد السودان؟","level":3,"page":43},{"title":"المبحث الرابع: اهتمام أهل هذه البلاد وتأثرهم بالعلوم الإسلامية","level":2,"page":45},{"title":"المطلب الأول: تأثير الفتح الإسلامي في الحياة العلمية في المنطقة","level":3,"page":45},{"title":"المطلب الثاني: الأوضاع في المنطقة بعد الفتح الإسلامي وحتى بداية الاحتلال الفرنسي وتأثير ذلك على الناحية العلمية","level":3,"page":48},{"title":"أولا: عصر الولاة (٩٦ هـ - ١٨٤ هـ) وقيام دولة الأدارسة الأولى في المغرب الأقصى","level":4,"page":48},{"title":"ثانيا: عصر الدولة الأغلبية في المغرب الأدنى (١٨٤ هـ - ٢٩٦ هـ) ودولتي الخوارج (المدرارية، الرستمية) في المغرب الأوسط ودولة الأدارسة في المغرب الأقصى","level":4,"page":57},{"title":"ثالثا: عصر الشيعة الإسماعيلية (٢٩٦ - ٣٦٢ هـ)، وقيام دولة الأدارسة الثانية في المغرب الأقصى","level":4,"page":65},{"title":"رابعا: دولة بني زيري أو الدولة الصنهاجية (٣٦٢ هـ - ٤٤٩ هـ) ودولة بني حماد بالمغرب الأوسط ودولة الأدارسة الثالثة بالمغرب الأقصى","level":4,"page":76},{"title":"خامسا: عصر المرابطين والموحدين (٤٣٤ هـ - ٦٦٨ هـ)","level":4,"page":80},{"title":"أحوال المنطقة حتى الاحتلال الفرنسي","level":5,"page":85},{"title":"أولا: تونس","level":6,"page":85},{"title":"الدولة الحفصية في المغرب الأدنى (تونس) ١٢٣٠ م - ١٥٧٤ م","level":7,"page":85},{"title":"الدولة العثمانية في تونس وحتى الاحتلال الفرنسي","level":7,"page":89},{"title":"حكم الدايات","level":7,"page":89},{"title":"حكم الأسرة الحسينية","level":7,"page":90},{"title":"ثانيا: الجزائر","level":6,"page":93},{"title":"الدولة الزيانية (بنو عبد الواد) في المغرب الأوسط (الجزائر)","level":7,"page":93},{"title":"حكم العثمانيين للجزائر","level":7,"page":94},{"title":"دور الولاة الملقبين بيكلربك (يعني أمير الأمراء بالتركية) ١٥١٨ - ١٥٨٧ م","level":8,"page":94},{"title":"دور الباشوات ١٥٨٧ م - ١٦٧١ م","level":8,"page":95},{"title":"دور الدايات ١٦٧١ م - ١٨٣٠ م","level":8,"page":95},{"title":"ثالثا: المغرب","level":6,"page":96},{"title":"الدولة المرينية (دولة بني عبد الحق) في المغرب الأقصى (المغرب) ٦٦٨ هـ - ٨٦٩ هـ","level":7,"page":96},{"title":"الوطاسيون ٨٧٦ هـ والسعديون ٩١٥ هـ في المغرب","level":7,"page":97},{"title":"الدولة العلوية (من سنة ١٠٥٠ هـ إلى الآن)","level":7,"page":102},{"title":"المطلب الثالث: الأوضاع في المنطقة منذ الاحتلال الفرنسي وحتى الاستقلال وتأثير ذلك على الناحية العلمية","level":3,"page":106},{"title":"أولا: تونس","level":4,"page":106},{"title":"ثانيا: الجزائر","level":4,"page":109},{"title":"ثالثا: المغرب","level":4,"page":114},{"title":"المطلب الرابع: الأوضاع في المنطقة من الاستقلال وحتى الآن وتأثير ذلك على الناحية العلمية","level":3,"page":117},{"title":"أولا: تونس","level":4,"page":117},{"title":"ثانيا: الجزائر","level":4,"page":118},{"title":"ثالثا: المغرب","level":4,"page":119},{"title":"رابعا: موريتانيا","level":4,"page":119},{"title":"الباب الأول المفسرون في غرب إفريقية","level":1,"page":122},{"title":"مدخل","level":2,"page":123},{"title":"الفصل الأول تراجم المفسرين من أهل المنطقة","level":2,"page":131},{"title":"١ - إبراهيم بن أحمد بن خلف بن الحسن بن الوليد السلمي أبو إسحق ابن فرتون","level":3,"page":132},{"title":"٢ - إبراهيم بن أحمد بن علي بن مسلم أبو إسحق الجبنياني البكري المالكي","level":3,"page":132},{"title":"٣ - إبراهيم بن إدريس الحسني السنوسي الفاسي","level":3,"page":134},{"title":"٤ - إبراهيم بن عمر بن بابة بن إبراهيم بن حمو الملقب بيوض","level":3,"page":134},{"title":"٥ - إبراهيم بن فائد بن موسى بن عمر بن سعيد بن علال بن سعيد الزواوي النجار القسنطيني","level":3,"page":135},{"title":"٦ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم القيسي الفارقي المغربي المالكي برهان الدين أبو إسحق السفاقسي","level":3,"page":136},{"title":"٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو إسحاق إطفيش","level":3,"page":140},{"title":"٨ - إبراهيم بن محمد بن عبد القادر بن محمد الحسني الطالبي أبو إسحق التادلي","level":3,"page":141},{"title":"٩ - أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي","level":3,"page":142},{"title":"١٠ - أحمد بن أحمد بن زياد أبو جعفر الفارسي القيرواني","level":3,"page":142},{"title":"١١ - أحمد بن أحمد بن محمد الشدادي الإدريسي الحسني أبو العباس الفاسي","level":3,"page":144},{"title":"١٢ - أحمد بن حمى الله أبو عبد الله الشنقيطي","level":3,"page":144},{"title":"١٣ - أحمد بن سعيد القيجميسي المكناسي الورزيغي أبو العباس الحباك","level":3,"page":145},{"title":"١٤ - أحمد بن العباس أبو العباس النقاوسي","level":3,"page":145},{"title":"١٥ - أحمد بن عبد العزيز بن رشيد بن محمد أبو العباس الهلالي السجلماسي","level":3,"page":146},{"title":"١٦ - أحمد بن علي أبو العباس الزموري","level":3,"page":147},{"title":"١٧ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس الربعي الباغايي","level":3,"page":149},{"title":"١٨ - أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو العباس المنجور المكناسي النجار","level":3,"page":150},{"title":"١٩ - أحمد بن علي بن يوسف تقي الدين أبو العباس البوني القرشي","level":3,"page":151},{"title":"٢٠ - أحمد بن عمار بن أبي العباس الإمام أبو العباس التميمي المهدوي","level":3,"page":152},{"title":"٢١ - أحمد بن قاسم بن محمد ساسي التميمي الجزائري أبو العباس البوني","level":3,"page":155},{"title":"٢٢ - أحمد بن مبارك بن محمد بن علي أبو العباس السجلماسي اللمطي البكري الصديقي","level":3,"page":156},{"title":"٢٣ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن مفرج المرادي العشاب، أبو العباس شهاب الدين الأموي الإشبيلي القرطبي","level":3,"page":157},{"title":"٢٤ - أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس البسيلي","level":3,"page":160},{"title":"٢٥ - أحمد بن محمد بن أحمد (حميدة) أبو العباس ابن الخوجة","level":3,"page":162},{"title":"٢٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش بن محمد التلمساني المالكي الأشعري أبو العباس شهاب الدين المقري","level":3,"page":163},{"title":"٢٧ - أحمد بن محمد بن الحسن أبو العباس التطواني الرهوني","level":3,"page":165},{"title":"٢٨ - أحمد بن محمد بن زكري المانوي أبو العباس المغراوي التلمساني","level":3,"page":166},{"title":"٢٩ - أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن شهاب الدين أبو الفيض الغماري الحسني الأزهري","level":3,"page":167},{"title":"٣٠ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي، أبو العباس التونسي القصار","level":3,"page":169},{"title":"٣١ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن زاغو المغراوي أبو العباس التلمساني","level":3,"page":169},{"title":"٣٢ - أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العددي أبو العباس ابن البناء المراكشي","level":3,"page":170},{"title":"٣٣ - أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن أبي يعقوب التنبكتي","level":3,"page":172},{"title":"٣٤ - أحمد بن محمد بن عمر الجمالي التونسي","level":3,"page":172},{"title":"٣٥ - أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الهادي بن العربي بن محمد - فتحا - الزكاري الفاسي أبو العباس ابن الخياط","level":3,"page":172},{"title":"٣٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن علي شهاب الدين اللجائي","level":3,"page":173},{"title":"٣٧ - أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد الشريف أبو العباس التجاني","level":3,"page":173},{"title":"٣٨ - أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الحسني الإدريسي أبو العباس الشاذلي الأنجري الفاسي","level":3,"page":174},{"title":"٣٩ - أحمد بن محمد بن موسى السلاوي الحسناوي","level":3,"page":176},{"title":"٤٠ - أحمد بن محمد - فتحا - العلمي اليملحي الحسني","level":3,"page":176},{"title":"٤١ - أحمد بن محمود بن عبد الكريم - كريم بالتصغير - بن عثمان أبو العباس التونسي الحنفي","level":3,"page":177},{"title":"٤٢ - أحمد بن مصطفى بن محمد بن أحمد العلوي الجزائري أبو العباس المستغانمي المالكي","level":3,"page":179},{"title":"٤٣ - أحمد بن هك القلادي الشنقيطي","level":3,"page":179},{"title":"٤٤ - أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم السلمي الفاسي أبو العباس ابن فرتون","level":3,"page":180},{"title":"٤٥ - أحمد أيوب","level":3,"page":181},{"title":"٤٦ - أحمد أبو النجاة الأزهري","level":3,"page":181},{"title":"٤٧ - أحمد الضرير","level":3,"page":181},{"title":"٤٨ - الأخضر بن قويدر الدهمة الجزائري المالكي المتليلي","level":3,"page":181},{"title":"٤٩ - أبو بكر بن الطاهر بن حجي زنيبر السلوي","level":3,"page":183},{"title":"٥٠ - أبو بكر بن عبد الله بابا بن أحمد الغازي الشنقيطي","level":3,"page":183},{"title":"٥١ - أبو بكر بن محمد بن عبد الله البناني الفاسي الرباطي الشاذلي","level":3,"page":184},{"title":"٥٢ - بلقاسم بن محمد بن إبراهيم أبو محمد المشترائي الدكالي","level":3,"page":184},{"title":"٥٣ - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري","level":3,"page":185},{"title":"٥٤ - جعفر بن إدريس الحسني أبو المواهب وأبو الفضل الكتاني","level":3,"page":187},{"title":"٥٥ - الحسن بن علي بن محمد أبو علي المسيلي","level":3,"page":188},{"title":"٥٦ - الحسن - ويقال: الأحسن - بن محمد بن بوجمعة أبو علي البيضاوي البوعقيلي أو البعقيلي","level":3,"page":189},{"title":"٥٧ - الحسن بن مسعود بن محمد بن علي بن يوسف بن داود بن يدراسن بن يلنتي أبو علي نور الدين اليوسي البوحديوي المراكشي","level":3,"page":189},{"title":"٥٨ - حسين بن أحمد بن حسين أبو محمد التونسي","level":3,"page":191},{"title":"٥٩ - الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي، أبو عبد الله السملالي","level":3,"page":191},{"title":"٦٠ - الحسين بن محمد ابن العنابي الجزائري","level":3,"page":192},{"title":"٦١ - حم بن أحمد بن السوقي الشنقيطي","level":3,"page":192},{"title":"٦٢ - حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون بن عبد الرحمن أبو الفيض السلمي المرداسي الفاسي ابن الحاج الفاسي","level":3,"page":193},{"title":"٦٣ - ربيع بن سليمان بن عطاء الله أبو سليمان القرشي النوفلي القطان","level":3,"page":194},{"title":"٦٤ - رمضان أبو عصيدة الصفاقسي","level":3,"page":196},{"title":"٦٥ - زيدان بن أحمد (المنصور بالله) بن محمد الشيخ المهدي بن عبد الله (القائم بأمر الله) أبو المعالي السعدي","level":3,"page":196},{"title":"٦٦ - سعيد بن سليمان الكرامي أبو عثمان السملالي","level":3,"page":197},{"title":"٦٧ - سعيد بن محمد بن صبيح ابن الحداد أبو عثمان القيرواني النحوي","level":3,"page":197},{"title":"٦٨ - سعيد بن محمد بن محمد بن محمد العقباني التلمساني أبو عثمان التجيبي","level":3,"page":199},{"title":"٦٩ - سليمان بن سالم القطان أبو الربيع القاضي","level":3,"page":200},{"title":"٧٠ - سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن يس العابدي الكومي عفيف الدين أبو الربيع التلمساني","level":3,"page":201},{"title":"٧١ - سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل أبو الربيع المولى الشريف الحسني العلوي","level":3,"page":202},{"title":"٧٢ - سليمان الشافعي","level":3,"page":203},{"title":"٧٣ - أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكالي الصديقي","level":3,"page":203},{"title":"٧٤ - الصادق بن محمد الهاشمي الشريف السجلماسي","level":3,"page":204},{"title":"٧٥ - صالح بن عمر بن داود بن صالح بن يحمد الأعلى","level":3,"page":204},{"title":"٧٦ - صالح بن محمد بن أبي بكر العضوي الدراوي التواتي","level":3,"page":205},{"title":"٧٧ - عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد الحسني أبو المواهب العلوي","level":3,"page":205},{"title":"٧٨ - عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي ابن باديس الصنهاجي","level":3,"page":206},{"title":"٧٩ - عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي أبو زيد البجائي","level":3,"page":208},{"title":"٨٠ - عبد الرحمن بن إدريس بن محمد بن أحمد المنجرة الإدريسي الحسني أبو زيد التلمساني ثم الفاسي","level":3,"page":209},{"title":"٨١ - عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي","level":3,"page":210},{"title":"٨٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد أبو زيد السوسي الجشتيمي الجزولي","level":3,"page":210},{"title":"٨٣ - عبد الرحمن بن عمر التواتي","level":3,"page":211},{"title":"٨٤ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني","level":3,"page":211},{"title":"٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عثمان التطواني الحائك","level":3,"page":212},{"title":"٨٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي الجزائري الجعفري المقرئ المالكي المغربي","level":3,"page":213},{"title":"٨٧ - عبد الرحمن بن محمد بن يوسف القصري أبو محمد الفاسي المالكي","level":3,"page":215},{"title":"٨٨ - عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن مروان القرشي محيي الدين البوني","level":3,"page":217},{"title":"٨٩ - عبد الرحيم بن عمر بن المقدمي الشريف","level":3,"page":217},{"title":"٩٠ - عبد السلام بن أحمد (حمدون) بن علي بن أحمد جسوس أبو محمد الفاسي","level":3,"page":217},{"title":"٩١ - عبد السلام بن الطيب بن محمد القادري الحسني أبو محمد الفاسي","level":3,"page":218},{"title":"٩٢ - عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن محمد القرشي التيمي أبو فارس أبو محمد ابن بزيزة","level":3,"page":219},{"title":"٩٣ - عبد العزيز بن أبي القاسم أحمد بن حسن الربعي أبو فارس ركن الدين ابن الدروال التونسي","level":3,"page":221},{"title":"٩٤ - عبد العزيز بن عبد الرحمن الهلالي أبو فارس الفيلالي","level":3,"page":221},{"title":"٩٥ - عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن الصالح بناني أبو رافع","level":3,"page":222},{"title":"٩٦ - عبد العزيز المهدوي","level":3,"page":223},{"title":"٩٧ - عبد القادر بن علي بن يوسف المغربي أبو محمد وأبو السعود الفاسي","level":3,"page":223},{"title":"٩٨ - عبد الكريم بن محمد بن عبد العزيز الحمروني","level":3,"page":224},{"title":"٩٩ - عبد الله بن أبي بكر بن القاسم الغدامسي","level":3,"page":225},{"title":"١٠٠ - عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد النفزي أبو محمد القيرواني","level":3,"page":225},{"title":"١٠١ - عبد الله بن عبد الصمد بن التهامي بن المدني كنون الفاسي الطنجي الحسني","level":3,"page":227},{"title":"١٠٢ - عبد الله بن محمد بن الصديق بن أحمد بن عبد المؤمن الغماري الدرقاوي الصديقي الإدريسي الحسني","level":3,"page":229},{"title":"١٠٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الله العلوي الشنقيطي","level":3,"page":230},{"title":"١٠٤ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الطالب بن حبيب بن أبيج العلوي ابن رازكه","level":3,"page":230},{"title":"١٠٥ - عبد الله بن محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن أحمد نوح اليعقوبي الشنقيطي الجكني","level":3,"page":231},{"title":"١٠٦ - عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير أبو محمد الجزولي المصمودي","level":3,"page":233},{"title":"١٠٧ - عبد الواحد بن أحمد أبو محمد (أبو مالك) الحميدي","level":3,"page":235},{"title":"١٠٨ - عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر بن سعد الأنصاري أبو مالك (أبو محمد) المالكي الفاسي","level":3,"page":235},{"title":"١٠٩ - عبد الواحد بن علي بنعبد الله","level":3,"page":236},{"title":"١١٠ - عبد الودود بن عبد الملك بن عميه الشنقيطي","level":3,"page":236},{"title":"١١١ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الرستمي الإباضي","level":3,"page":237},{"title":"١١٢ - عثمان بن سعيد المالقي أبو سعيد المستغانمي","level":3,"page":238},{"title":"١١٣ - عكرمة بن عبد الله أبو عبد الله البربري ثم المدني الهاشمي مولى عبد الله بن عباس","level":3,"page":238},{"title":"١١٤ - علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي أبو الحسن المراكشي الحرالي الأندلسي","level":3,"page":242},{"title":"١١٥ - علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن حرزهم أبو الحسن الفاسي","level":3,"page":245},{"title":"١١٦ - علي بن سليمان الدمناتي أو الدمنتي أبو الحسن البوجمعوي المغربي المكي","level":3,"page":246},{"title":"١١٧ - علي بن عبد الله بن ناشر بن المبارك أبو بكر (أبو الحسن) الوهراني","level":3,"page":247},{"title":"١١٨ - علي بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى الأنصاري أبو الحسن السجلماسي الجزائري المالكي","level":3,"page":247},{"title":"١١٩ - علي بن محمد بن عمر التونسي الجمالي الميلي","level":3,"page":248},{"title":"١٢٠ - علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي أبو الحسن الحصار","level":3,"page":249},{"title":"١٢١ - علي بن موسى بن علي أبو الحسن ابن هارون المضغري أو المطغري","level":3,"page":249},{"title":"١٢٢ - علي كريت","level":3,"page":250},{"title":"١٢٣ - عمار الطالبي","level":3,"page":250},{"title":"١٢٤ - عمر راسم بن علي بن سعيد بن محمد البجائي","level":3,"page":251},{"title":"١٢٥ - عمر بن محمد المحجوب الشرقاوي البهلول المغربي الزواوي الجزائري","level":3,"page":252},{"title":"١٢٦ - عمر بن أبي الحسين محمد بن أبي الخطاب محمد بن أبي بكر أحمد ابن خليل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله أبو علي السكوني","level":3,"page":252},{"title":"١٢٧ - عمران بن موسى بن ميمون الهواري أبو موسى السلاوي","level":3,"page":254},{"title":"١٢٨ - عياض بن موسى بن عمرون بن موسى بن عياض بن عبد الله ابن محمد بن عياض القاضي أبو الفضل اليحصبي السبتي","level":3,"page":254},{"title":"١٢٩ - عيسى بن عبد الرحمن أبو مهدي الرجراجي السكتاني","level":3,"page":258},{"title":"١٣٠ - فضيل اللمداني","level":3,"page":259},{"title":"١٣١ - الفقيه بن أحمد بن أبي بكر بن إحلون بن القاضي مم الشنقيطي","level":3,"page":259},{"title":"١٣٢ - قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني أبو الفضل (أبو القاسم) المغربي المالكي","level":3,"page":259},{"title":"١٣٣ - قاسم بن علي التونسي زيرو","level":3,"page":260},{"title":"١٣٤ - قاسم بن محمد بن أحمد بن عبد الملك بن مخلص","level":3,"page":261},{"title":"١٣٥ - أبو القاسم الشريف الإدريسي أبو الفضل السلاوي","level":3,"page":261},{"title":"١٣٦ - أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن أبي نعيم الغساني الأندلسي الفاسي","level":3,"page":261},{"title":"١٣٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن الإمام أبو الفضل التلمساني","level":3,"page":263},{"title":"١٣٨ - محمد بن إبراهيم الأبراشي أو الإبريشي","level":3,"page":263},{"title":"١٣٩ - محمد بن إبراهيم أبو القاسم الأشعري","level":3,"page":264},{"title":"١٤٠ - محمد بن أحمد زيتونة أبو عبد الله التونسي المنستيري","level":3,"page":264},{"title":"١٤١ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي القرشي المقري أبو عبد الله التلمساني","level":3,"page":266},{"title":"١٤٢ - محمد بن أحمد بن الخليل أبو عمر السكوني","level":3,"page":267},{"title":"١٤٣ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن اليسيتني أبو عبد الله الفاسي","level":3,"page":268},{"title":"١٤٤ - محمد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن الناصر الراشدي الجليلي المعسكري أبو راس الجزائري","level":3,"page":268},{"title":"١٤٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي أبو عبد الله الوانوغي المالكي","level":3,"page":269},{"title":"١٤٦ - محمد بن أحمد بن علي بن يحيى بن علي بن محمد الإدريسي الحسني أبو عبد الله العلويني الشريف التلمساني","level":3,"page":270},{"title":"١٤٧ - محمد بن أحمد بن عيسى المغربي","level":3,"page":271},{"title":"١٤٨ - محمد بن أحمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن أبي النور أبو عبدالله النيفر","level":3,"page":272},{"title":"١٤٩ - محمد العربي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الخطيب التطواني","level":3,"page":272},{"title":"١٥٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق العجيسي أبو عبد الله شمس الدين الجد الخطيب","level":3,"page":273},{"title":"١٥١ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، ابن مرزوق العجيسي التلمساني أبو عبد الله الحفيد","level":3,"page":274},{"title":"١٥٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني أبو عبدالله المكناسي الفاسي","level":3,"page":275},{"title":"١٥٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر المسناوي أبو عبدالله الدلائي","level":3,"page":277},{"title":"١٥٤ - محمد بن أحمد بن محمد ابن الوقاد","level":3,"page":277},{"title":"١٥٥ - محمد بن أحمد بن المكي بن أحمد بن علي أبو الفتح السوسي","level":3,"page":277},{"title":"١٥٦ - محمد الطيب بن إسحاق بن الزبير بن محمد الأنصاري الخزرجي التنبكتي المدني","level":3,"page":278},{"title":"١٥٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن سعيد أبو عبد الله الدلائي","level":3,"page":279},{"title":"١٥٨ - محمد بن الحسن المقري أبو عبد الله المجاصي المغراوي","level":3,"page":279},{"title":"١٥٩ - محمد بن الحسن أبو عبد الله الجنوي الحسني العمراني التطاوني","level":3,"page":280},{"title":"١٦٠ - محمد بن الحسن بن العربي بن محمد الحجوي الثعالبي الجعفري الفلالي","level":3,"page":281},{"title":"١٦١ - محمد الأمين بن الحسين الشنقيطي","level":3,"page":282},{"title":"١٦٢ - محمد عمر بن عبد الله بن سيدي الأمين حويه الجكني الشنقيطي","level":3,"page":283},{"title":"١٦٣ - محمد الطيب (وقيل: محمد بن الطيب) بن عبد المجيد بن عبد السلام المالكي أبو عبد الله ابن كيران","level":3,"page":284},{"title":"١٦٤ - محمد بن الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي","level":3,"page":285},{"title":"١٦٥ - محمد بن خلفة بن عمر الوشتاتي المالي أبو عبد الله الأبي","level":3,"page":286},{"title":"١٦٦ - محمد بن سحنون (عبد السلام) بن سعيد بن حبيب أبو عبد الله التنوخي","level":3,"page":288},{"title":"١٦٧ - محمد بن سعيد بن محمد بن عثمان الأندلسي أبو عبد الله الرعيني الفاسي","level":3,"page":289},{"title":"١٦٨ - محمد بن سيدي بن حبيب الجكني الشنقيطي","level":3,"page":290},{"title":"١٦٩ - محمد بن سلامة أبو عبد الله التونسي","level":3,"page":291},{"title":"١٧٠ - محمد بن صالح بن مجدي بن ملوكة أبو عبد الله التونسي","level":3,"page":292},{"title":"١٧١ - محمد التاودي بن الطالب (ويقال: محمد الطالب) بن محمد بن علي ابن سودة المري أبو عبد الله الفاسي","level":3,"page":293},{"title":"١٧٢ - محمد المهدي بن الطالب بن سودة أبو عيسى","level":3,"page":294},{"title":"١٧٣ - محمد بن الطالب أبي بكر بن علي بن الولاتي المحجوبي الشنقيطي","level":3,"page":294},{"title":"١٧٤ - محمد بن الطيب بن عبد السلام بن الطيب بن محمد الحسني القادري","level":3,"page":295},{"title":"١٧٥ - محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن موسى، أبو عبد الله شمس الدين الشرقي الفاسي","level":3,"page":296},{"title":"١٧٦ - محمد بن عبد الله بن مصالة الفاراري الركلاوي أبو عبد الله ابن عبود المكناسي","level":3,"page":297},{"title":"١٧٧ - محمد بن عبد الرحمن بن زكري أبو عبد الله المغربي الفاسي","level":3,"page":297},{"title":"١٧٨ - محمد بن عبد الرحمن أبي يحيى بن أبي العيش الخزرجي أبو عبدالله التلمساني","level":3,"page":298},{"title":"١٧٩ - محمد بن عبد الرحمن أبي عبد الله الرجراجي","level":3,"page":298},{"title":"١٨٠ - محمد بن عبد الرحمن المراكشي","level":3,"page":299},{"title":"١٨١ - محمد بن عبد السلام بن أحمد بوستة","level":3,"page":299},{"title":"١٨٢ - محمد بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن محمد بن ناصر الناصري الدرعي","level":3,"page":299},{"title":"١٨٣ - محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي الحسيني أبو شكيب السجلماسي","level":3,"page":300},{"title":"١٨٤ - محمد بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي أبو عبد الله المالكي","level":3,"page":301},{"title":"١٨٥ - محمد عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد الحسني أبو الإقبال الإدريسي الكتاني","level":3,"page":302},{"title":"١٨٦ - محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد أبو الفيض وأبو عبد الله الحسني الإدريسي الكتاني","level":3,"page":303},{"title":"١٨٧ - محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي أبو عبد الله التلمساني","level":3,"page":304},{"title":"١٨٨ - محمد بن أبي مروان عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد أبو عبدالله المرجاني","level":3,"page":305},{"title":"١٨٩ - محمد بن عثمان بن محمد أبو عبد الله النجار","level":3,"page":305},{"title":"١٩٠ - محمد المختار بن علي بن أحمد السوسي الألغي الدرقاوي","level":3,"page":306},{"title":"١٩١ - محمد (المدني أو) ابن المدني بن أبي الحسن علي بن جلون أبو عبد الله الكومي الفاسي","level":3,"page":307},{"title":"١٩٢ - محمد بن علي بن العابد أبو عبد الله الأنصاري الفاسي ثم الأندلسي","level":3,"page":307},{"title":"١٩٣ - محمد بن علي بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم شمس الدين أبو أمامة ابن النقاش الدكالي ثم المصري","level":3,"page":308},{"title":"١٩٤ - محمد بن علي (يعلى) بن محمد بن وليد بن عبيد أبو بكر وأبو عبد الله ابن الجوزي المعافري","level":3,"page":309},{"title":"١٩٥ - محمد بن عمر المغربي القرامسي","level":3,"page":310},{"title":"١٩٦ - محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله الشنقيطي الداوودي الحوضي الولاتي","level":3,"page":310},{"title":"١٩٧ - محمد بن عمر بن محمد بن أحمد القصيبي السدويكشي أبو عبدالله ابن أبي ستة المحشي","level":3,"page":311},{"title":"١٩٨ - محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن خلف الله بن عبد السلام أبو عبد الله القلشاني (القلجاني) التونسي","level":3,"page":312},{"title":"١٩٩ - محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد أبو عبد الله محب الدين ابن رشيد الفهري السبتي","level":3,"page":312},{"title":"٢٠٠ - محمد بن عيسى أبو عبد الله الجزائري ثم التونسي","level":3,"page":313},{"title":"٢٠١ - محمد بن أبي غالب بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي المكناسي العياضي أبو يحيى ابن السكاك","level":3,"page":314},{"title":"٢٠٢ - محمد بن قاسم الأنصاري أبو عبد الله التلمساني الرصاع التونسي","level":3,"page":314},{"title":"٢٠٣ - محمد بن أبي القاسم بن رجيح أبو عبد الله الخلوتي الهاملي الجزائري","level":3,"page":315},{"title":"٢٠٤ - محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل أبو عبد الله شمس الدين الربعي التونسي المالكي","level":3,"page":316},{"title":"٢٠٥ - محمد بن كي الموريتاني","level":3,"page":317},{"title":"٢٠٦ - محمد - بالفتح - بن مبارك الأزرق التنوخي الأربسي","level":3,"page":317},{"title":"٢٠٧ - محمد بن محمد بن إبراهيم السفاقسي المغربي","level":3,"page":317},{"title":"٢٠٨ - محمد (فتحا) بن محمد بن أحمد الخصاصي التازي","level":3,"page":317},{"title":"٢٠٩ - محمد بن محمد المختار بن أحمد بن أبي بكر أبو عبد الله الأروادي الكنتي الشنقيطي","level":3,"page":318},{"title":"٢١٠ - محمد المدني بن محمد الغازي بن الحسني المشيشي الحسيني العلمي أبو المحاسن الرباطي","level":3,"page":318},{"title":"٢١١ - محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي المكي أبو عبد الله الروداني المغربي","level":3,"page":319},{"title":"٢١٢ - محمد بن محمد بن الطيب المغربي التافلالتي الأزهري الخلوتي المالكي ثم الحنفي","level":3,"page":320},{"title":"٢١٣ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الشغ بن أحمد بن الشغ بن محمد مسلم المسلمي الشنقيطي","level":3,"page":320},{"title":"٢١٤ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبدالرحمن الجعفري التونسي أبو عبد الله ركن الدين ابن القوبع المالكي","level":3,"page":321},{"title":"٢١٥ - محمد الأمين (آب) بن محمد المختار (أخطور) بن عبد القادر بن أحمد نوح اليعقوبي الشنقيطي الجكني","level":3,"page":322},{"title":"٢١٦ - محمد بن محمد بن عبد النور الحميري التونسي المالكي","level":3,"page":324},{"title":"٢١٧ - محمد بن محمد بن عرفة بن حماد الورغمي أبو عبد الله التونسي المالكي","level":3,"page":325},{"title":"٢١٨ - محمد المكي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن سعيد الشرشالي أبو حامد البطاوري الرباطي","level":3,"page":327},{"title":"٢١٩ - محمد بن محمد بن عيسى بن كرامة العقدي أبو عبد الله الزنديوي التونسي","level":3,"page":328},{"title":"٢٢٠ - محمد بن محمد بن أبي القاسم أبو الفضل المشذالي","level":3,"page":329},{"title":"٢٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن زيدان الحسني أبو عبد الله الشيخ السلطان المهدي","level":3,"page":330},{"title":"٢٢٢ - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي","level":3,"page":331},{"title":"٢٢٣ - محمد بن محمد بن محمد الحسني التونسي أبو عبد الله البليدي المالكي","level":3,"page":332},{"title":"٢٢٤ - محمد الكبير بن محمد بن محمد بن محمد السرغيني العنبري","level":3,"page":333},{"title":"٢٢٥ - محمد المصطفى بن محمد الفاضل بن محمد مامين الإدريسي الحسني ماء العينين الشنقيطي","level":3,"page":333},{"title":"٢٢٦ - محمد بن محمد بن وشاح اللخمي أبو بكر ابن اللباد القيرواني","level":3,"page":334},{"title":"٢٢٧ - محمد - فتحا - بن محمد أبو عبد الله النيفر","level":3,"page":335},{"title":"٢٢٨ - محمد بن محمود ابن علي عزوز الزغواني","level":3,"page":335},{"title":"٢٢٩ - محمد بن المختار بن سعيد الولي اليدالي الديماني","level":3,"page":336},{"title":"٢٣٠ - محمد بن مسعود بن أحمد العثماني الأموي أبو عبد الله الفاسي الطرنباطي","level":3,"page":336},{"title":"٢٣١ - محمد العياشي بن المكي بوشمعة المكناسي","level":3,"page":337},{"title":"٢٣٢ - محمد بن ياسن أبو المنيب النفوسي","level":3,"page":337},{"title":"٢٣٣ - محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي أبو عبد الله التلمساني الحسني","level":3,"page":338},{"title":"٢٣٤ - محمد بن يوسف بن عمران المزدغي أبو عبد الله الفاسي","level":3,"page":340},{"title":"٢٣٥ - محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح أطفيش الحفصي العدوي الوهبي الجزائري","level":3,"page":340},{"title":"٢٣٦ - محمد بن أبي يعقوب يوسف المساري أبو عبد الله الترغي","level":3,"page":342},{"title":"٢٣٧ - محمد الشنقيطي","level":3,"page":343},{"title":"٢٣٨ - محمد المكي الناصري","level":3,"page":343},{"title":"٢٣٩ - المختار بن أحمد بن أبي بكر أبو محمد الكنتي الشنقيطي","level":3,"page":344},{"title":"٢٤٠ - مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي القيرواني","level":3,"page":345},{"title":"٢٤١ - مم بن إحلون القلادي القاضي الشنقيطي","level":3,"page":349},{"title":"٢٤٢ - موسى بن عبد الرحمن بن حبيب القطان، أبو الأسود القمودي","level":3,"page":349},{"title":"٢٤٣ - النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي أبو حنيفة القاضي المغربي","level":3,"page":350},{"title":"٢٤٤ - هاشم بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن طاهر المدغري","level":3,"page":351},{"title":"٢٤٥ - هود بن محكم الهوارى","level":3,"page":351},{"title":"٢٤٦ - يحيى بن سلطان أبو زكريا اليغرفي","level":3,"page":353},{"title":"٢٤٧ - يحيى بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى النائلي أبو زكريا الشاوي الملياني الجزائري","level":3,"page":353},{"title":"٢٤٨ - يحيى بن محمد بن محمد السراج النفزي الحميري أبو زكرياء الفاسي الأندلسي الرندي","level":3,"page":354},{"title":"٢٤٩ - يحيى بن محمد بن موسى أبو زكريا التلمساني التجيبي","level":3,"page":355},{"title":"٢٥٠ - يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام","level":3,"page":355},{"title":"٢٥١ - أبو يحيى الكرسفي السوسي","level":3,"page":357},{"title":"٢٥٢ - يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي أبو يعقوب الورجلاني","level":3,"page":357},{"title":"٢٥٣ - يوسف بن عدون بن حمو أبو يعقوب","level":3,"page":358},{"title":"٢٥٤ - يوسف بن محمد المصعبي المليكي ثم الجربي أبو يعقوب الإباضي","level":3,"page":358},{"title":"٢٥٥ - أبو عبد الله السعيلي","level":3,"page":359},{"title":"٢٥٦ - ابن جزر","level":3,"page":359},{"title":"٢٥٧ - رقية بنت الحاج أمين العايش اليعقوبية","level":3,"page":359},{"title":"٢٥٨ - صفية بنت المختار","level":3,"page":359},{"title":"٢٥٩ - هند شلبي","level":3,"page":360},{"title":"٢٦٠ - وسيلة بلعيد","level":3,"page":360},{"title":"الفصل الثاني الوافدون إليها","level":2,"page":361},{"title":"١ - إبراهيم بن أحمد الشيباني أبو اليسر الرياضي","level":3,"page":362},{"title":"٢ - إبراهيم بن إسحق بن أبي زرد أبو إسحق الطليطلي","level":3,"page":362},{"title":"٣ - إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتيل أبو إسحق القرطبي","level":3,"page":363},{"title":"٤ - إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد بن إبراهيم أبو إسحاق الطرابلسي الرياحي المالكي","level":3,"page":364},{"title":"٥ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عليب أبو إسحق الطائي","level":3,"page":364},{"title":"٦ - أحمد بن سعد بن محمد العسكري الأندرشي أبو العباس ضياء الدين الأندلسي الدمشقي","level":3,"page":365},{"title":"٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم ابن مضاء أبو العباس اللخمي القرطبي","level":3,"page":365},{"title":"٨ - أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الحق الأنصاري الخزرجي أبو جعفر الساعدي","level":3,"page":366},{"title":"٩ - أحمد بن عبد الله بن أيوب بن سليمان بن أحمد بن عبد الله بن محمد الذهبي أبو بكر الأموي","level":3,"page":366},{"title":"١٠ - أحمد بن عمر بن محمد أبو العباس الأنصاري المرسي","level":3,"page":366},{"title":"١١ - أحمد بن محمد القرشي الشريف الغرناطي أبو العباس المغربي","level":3,"page":367},{"title":"١٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد أبو القاسم (أبو العباس) القرطبي","level":3,"page":367},{"title":"١٣ - أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوائلي","level":3,"page":368},{"title":"١٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى بن محمد بن قزلمان أبو عمر المعافري الأندلسي المالكي الحافظ الطلمنكي","level":3,"page":371},{"title":"١٥ - أحمد بن مسعود بن محمد القرطبي أبو العباس الخزرجي","level":3,"page":372},{"title":"١٦ - أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل التجيبي الوافي المالكي شهاب الدين أبو العباس ابن الأقليشي","level":3,"page":373},{"title":"١٧ - أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد أبو القاسم الأموي القرطبي","level":3,"page":374},{"title":"١٨ - أحمد بن يوسف بن أصبغ بن خضر الأنصاري أبو عمر الطليطلي","level":3,"page":374},{"title":"١٩ - إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاري أبو الطاهر السرقسطي المصري","level":3,"page":375},{"title":"٢٠ - إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي أبو سعد السمان","level":3,"page":376},{"title":"٢١ - بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي أبو عبد الرحمن القرطبي","level":3,"page":377},{"title":"٢٢ - الحسن بن القاسم بن عبد الله بن علي المرادي المراكشي المصري أبو محمد بدر الدين ابن أم قاسم","level":3,"page":380},{"title":"٢٣ - سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث أبو الوليد الباجي التجيبي القرطبي الذهبي المالكي","level":3,"page":381},{"title":"٢٤ - سليمان بن نجاح أبي القاسم مولى هشام المؤيد بالله أبو داود الأموي المرواني الأندلسي القرطبي","level":3,"page":384},{"title":"٢٥ - عبد الباسط بن خليل بن شاهين زين الدين ابن الوزير الملطي ثم القاهري","level":3,"page":385},{"title":"٢٦ - عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل أبو محمد الأنصاري الأوسي الأندلسي القرطبي الصوفي الزاهد القصري","level":3,"page":386},{"title":"٢٧ - عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الأزدي الإشبيلي أبو محمد ابن الخراط","level":3,"page":386},{"title":"٢٨ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن خبيش بن سعدون ابن رضوان بن فتوح الإمام أبو زيد وأبو القاسم السهيلي الخثعمي الأندلسي المالقي المالكي الحافظ","level":3,"page":387},{"title":"٢٩ - عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر محمد بن سابق الدين أبي بكر بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين همام الخضيري الطولوني المصري الشافعي جلال الدين أبو الفضل الحافظ السيوطي","level":3,"page":389},{"title":"٣٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس أبو المطرف القرطبي المالكي","level":3,"page":393},{"title":"٣١ - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن أبو المطرف القنازعي القرطبي الأنصاري المالكي","level":3,"page":394},{"title":"٣٢ - عبد الرحمن بن موسى الهواري أبو موسى الأستاجي","level":3,"page":395},{"title":"٣٣ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن برجان أبو الحكم اللخمي الإفريقي الإشبيلي","level":3,"page":396},{"title":"٣٤ - عبد الله بن حكم الليثي","level":3,"page":397},{"title":"٣٥ - عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد أبو بكر وأبو خبيب الأسدي القرشي","level":3,"page":398},{"title":"٣٦ - عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي أبو محمد الأندلسي","level":3,"page":399},{"title":"٣٧ - عبد الله بن طلحه بن محمد بن عبد الله أبو بكر وأبو محمد اليابري","level":3,"page":400},{"title":"٣٨ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس القرشي","level":3,"page":400},{"title":"٣٩ - عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي أبو عبد الرحمن العدوي","level":3,"page":403},{"title":"٤٠ - عبد الله بن محمد بن حنين (حسن) (حسين) بن عبد الله بن عبدالملك بن مروان بن عبيد الله الكلابي (الكلاعي) يعرف بابن أخي (أبي) ربيع (رفيع) الصباغ (الصائغ) القرطبي الأندلسي","level":3,"page":404},{"title":"٤١ - عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد البكري التونسي أبو محمد المرجاني","level":3,"page":405},{"title":"٤٢ - عبد الله بن مطرف بن محمد أبو محمد ابن آمنة القرطبي","level":3,"page":406},{"title":"٤٣ - عبد اللطيف بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني نجم الدين الفاسي أبو الثناء المكي الشافعي","level":3,"page":406},{"title":"٤٤ - عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس ابن مرداس أبو مروان السلمي الإلبيري القرطبي","level":3,"page":407},{"title":"٤٥ - عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي القرطبي ابن الصيرفي أبو عمرو الداني","level":3,"page":408},{"title":"٤٦ - عطية بن محمد بن سالم المصري ثم المدني","level":3,"page":410},{"title":"٤٧ - علي بن سليمان الزهراوي الحاسب أبو الحسن الغرناطي","level":3,"page":411},{"title":"٤٨ - علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب أبو الحسن الجذامي","level":3,"page":411},{"title":"٤٩ - علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأنصاري أبو الحسن ابن النعمة","level":3,"page":412},{"title":"٥٠ - علي بن فضال بن علي بن غالب بن جابر أبو الحسن القيرواني المجاشعي التميمي الفرزدقي","level":3,"page":413},{"title":"٥١ - علي بن القاسم بن يونش الإشبيلي أبو الحسن ابن الزقاق","level":3,"page":414},{"title":"٥٢ - علي بن محمد أبو الحسن الغرناطي","level":3,"page":415},{"title":"٥٣ - علي بن محمد بن حسن الأنصاري الإشبيلي أبو الحسن الجياني","level":3,"page":415},{"title":"٥٤ - عماد الدين الكندي أبو الحسين بن أبي بكر بن الحسين الإسكندري المالكي النحوي","level":3,"page":415},{"title":"٥٥ - غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرءوف بن عبدالله بن تمام بن عطية بن مالك بن عطية بن خالد بن خفاف بن غالب بن عطية الفقيه أبو بكر المحاربي الأندلسي الغرناطي المالكي","level":3,"page":416},{"title":"٥٦ - قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني أبو محمد القرطبي","level":3,"page":418},{"title":"٥٧ - القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف أبو محمد ابن الريولي","level":3,"page":418},{"title":"٥٨ - القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني أبو محمد وأبو القاسم الشاطبي","level":3,"page":419},{"title":"٥٩ - قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار الأموي مولاهم أبو محمد البياني القرطبي","level":3,"page":420},{"title":"٦٠ - كامل (أو محمد كامل) بن مصطفى بن محمود الطرابلسي الحنفي","level":3,"page":421},{"title":"٦١ - مبارك مولى محمد بن عمرو البكري أبو الحسن الإشبيلي","level":3,"page":421},{"title":"٦٢ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود أبو بكر الغساني المالكي","level":3,"page":421},{"title":"٦٣ - محمد الغزالي بن أحمد السقا المصري","level":3,"page":422},{"title":"٦٤ - محمد بن أحمد الغساني الأندلسي المالقي","level":3,"page":423},{"title":"٦٥ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي الأندلسي","level":3,"page":423},{"title":"٦٦ - محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم الزهري أبو عبد الله الإشبيلي الأندلسي","level":3,"page":425},{"title":"٦٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن صمادح أبو يحيى التجيبي","level":3,"page":425},{"title":"٦٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الله ابن اللجالش المري","level":3,"page":426},{"title":"٦٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان الوائلي البكري جمال الدين أبو بكر الشريشي المالكي","level":3,"page":427},{"title":"٧٠ - محمد عبده بن حسن خير الله آل التركماني","level":3,"page":427},{"title":"٧١ - محمد بن دليق (دلف) أبو عبد الله الأندلسي","level":3,"page":429},{"title":"٧٢ - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الملك المعافري أبو عبد الله ابن أبي الربيع الشاطبي","level":3,"page":429},{"title":"٧٣ - محمد بن عبد الرحيم بن الطيب أبو العباس القيسي الضرير","level":3,"page":430},{"title":"٧٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر بن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي","level":3,"page":430},{"title":"٧٥ - محمد بن عبد الله (أبي محمد) بن محمد بن ظفر المكي برهان الدين أبو هشام وأبو عبد الله وأبو جعفر الصقلي","level":3,"page":433},{"title":"٧٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي أبو عبد الله شرف الدين المرسي","level":3,"page":435},{"title":"٧٧ - محمد بن عبد الله بن مسرة بن نجيح الجبلي أبو عبد الله الأندلسي القرطبي","level":3,"page":438},{"title":"٧٨ - محمد بن عبد الله بن ميمون بن إدريس بن محمد العبدري أبو بكر القرطبي","level":3,"page":439},{"title":"٧٩ - محمد بن عبد الملك بن سليمان بن أبي الجعد التستري أبو بكر الحنبلي","level":3,"page":440},{"title":"٨٠ - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكافي بن عبد الوهاب بن عبدالواحد بن محمد بن علي بن أحمد سعد الدين أبو بكر وأبو اليمن وأبو المعالي، وأبو سعيد الأنصاري، الدمشقي، الشيرازي ابن الحنبلي الأطروش","level":3,"page":440},{"title":"٨١ - محمد بن علي بن خليفة الغرياني","level":3,"page":441},{"title":"٨٢ - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عربي الحاتمي الصوفي","level":3,"page":442},{"title":"٨٣ - محمد بن علي بن محمد بن حسن الصقلي الأندلسي البرجي أبو عبد الله الحاج الشطيبي","level":3,"page":446},{"title":"٨٤ - محمد بن علي بن محمد بن الفخار أبو بكر الأركشي الجذامي","level":3,"page":447},{"title":"٨٥ - محمد بن علي بن يحيى بن علي الغرناطي أبو عبد الله بالشامي","level":3,"page":448},{"title":"٨٦ - محمد بن علي الخروبي الطرابلسي أبو عبد الله السفاقسي ثم الجزائري المالكي","level":3,"page":448},{"title":"٨٧ - محمد بن عمر بن يوسف الإمام أبو عبد الله الأنصاري ابن مغايظ القرطبي","level":3,"page":450},{"title":"٨٨ - محمد بن أبي الفرج بن فرج بن أبي القاسم المازري أبو عبد الله المالكي الكتاني الذكي","level":3,"page":450},{"title":"٨٩ - محمد بن متولي الشعراوي المصري","level":3,"page":451},{"title":"٩٠ - محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق الغماري المنصوري الطنجي","level":3,"page":455},{"title":"٩١ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف شمس الدين أبو الخير ابن الجزري","level":3,"page":456},{"title":"٩٢ - محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي أبو بكر الطرطوشي ابن أبي رندقة","level":3,"page":457},{"title":"٩٣ - محمد بن يحيى بن أحمد بن خليل الإشبيلي أبو سعيد الشلوبين","level":3,"page":459},{"title":"٩٤ - محمد بن يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري التيمي","level":3,"page":459},{"title":"٩٥ - محمد بن يوسف بن سعادة أبو عبد الله المرسي","level":3,"page":460},{"title":"٩٦ - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الإمام أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي النفزي","level":3,"page":461},{"title":"٩٧ - محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري أبو عبد الله المواق الغرناطي","level":3,"page":464},{"title":"٩٨ - منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن قاسم بن عبد الله أبو الحكم البلوطي الكزني","level":3,"page":464},{"title":"٩٩ - موسى بن حسين بن موسى بن عمران القيسي أبو عمران الزاهد الميرتلي","level":3,"page":466},{"title":"١٠٠ - يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى الليثي أبو إسماعيل ابن الرقيعة القرطبي","level":3,"page":467},{"title":"١٠١ - يحيى بن خلف بن نفيس أبو بكر ابن الخلوف الغرناطي","level":3,"page":467},{"title":"١٠٢ - يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين مولى رملة بنت عثمان بن عفان أبو زكريا القرطبي","level":3,"page":467},{"title":"١٠٣ - يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي أبو بكر ضياء الدين القرطبي","level":3,"page":468},{"title":"١٠٤ - يحيى بن السلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري التيمي تيم ربيعة مولاهم","level":3,"page":468},{"title":"١٠٥ - يحيى بن مجاهد بن عوانة أبو بكر الفزاري الأندلسي الإلبيري","level":3,"page":472},{"title":"١٠٦ - عائشة بنت محمد بن عبد الرحمن المصرية الدمياطية بنت الشاطئ","level":3,"page":473},{"title":"الباب الثاني التفسير في غرب إفريقية","level":1,"page":477},{"title":"الفصل الأول دراسة عن التفسير في هذه البلاد","level":2,"page":478},{"title":"المبحث الأول: نبذة عن علم التفسير ونشأته في هذه البلاد","level":3,"page":479},{"title":"نشأة التفسير في المنطقة في الصدر الأول","level":4,"page":479},{"title":"الطرق التي انتشر بها علم التفسير في المنطقة","level":4,"page":485},{"title":"١ - المساجد","level":5,"page":485},{"title":"٢ - قصور الرباط","level":5,"page":485},{"title":"٣ - دور العلماء","level":5,"page":486},{"title":"٤ - حوانيت العلماء","level":5,"page":487},{"title":"تطور التفسير في المنطقة بعد خراب القيروان","level":4,"page":487},{"title":"المراحل التي مر بها التفسير في المنطقة","level":4,"page":489},{"title":"اتجاهات التفسير بالمنطقة","level":4,"page":490},{"title":"المبحث الثاني: تأثر التفسير في المنطقة بمدرسة المشرق","level":3,"page":499},{"title":"الرحلة من المشرق إلى المنطقة والعكس","level":4,"page":499},{"title":"التفاعل بين المشارقة والمغاربة بعد توقف الرحلة","level":4,"page":504},{"title":"كتب التفسير التي دخلت المنطقة","level":4,"page":505},{"title":"اهتمام المغاربة ببعض تفاسير المشارقة","level":4,"page":507},{"title":"ومن كتب التفاسير التي اختصرها أهل المنطقة أيضا","level":4,"page":508},{"title":"المبحث الثالث: تأثر التفسير في المنطقة بالتفسير عند أهل الأندلس وغيرها من الدول المجاورة","level":3,"page":509},{"title":"الرحلة من الأندلس إلى المنطقة والعكس","level":4,"page":509},{"title":"التفاعل بين أهل المنطقة والأندلس في نتاج التفسير","level":4,"page":512},{"title":"الصلة بصقلية وغيرها من المناطق المجاورة","level":4,"page":513},{"title":"المبحث الرابع: الفقه المالكي والظاهري وأثره في التفسير بالمنطقة","level":3,"page":515},{"title":"المذهب المالكي","level":4,"page":515},{"title":"المذهب الظاهري","level":4,"page":518},{"title":"المبحث الخامس: القراءات وأثرها في التفسير بالمنطقة","level":3,"page":522},{"title":"المرحلة الأولى","level":4,"page":524},{"title":"المرحلة الثانية","level":4,"page":524},{"title":"المرحلة الثالثة","level":4,"page":525},{"title":"الفصل الثاني دراسة أمثلة للتفسير بالمأثور بالمنطقة","level":2,"page":527},{"title":"تفسير يحيى بن سلام من خلال تفسيره ومختصره لابن أبي زمنين","level":3,"page":528},{"title":"التعريف بالتفسير","level":4,"page":528},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":4,"page":530},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":4,"page":531},{"title":"أولا: يذكر ابن سلام أسماء السور مجردة","level":5,"page":531},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":5,"page":531},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":5,"page":534},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":5,"page":535},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":5,"page":539},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":5,"page":542},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":5,"page":543},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":5,"page":544},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":5,"page":545},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":5,"page":549},{"title":"تفسير بقي بن مخلد من خلال نقول من تفسيره وكتابه في الحوض والكوثر","level":3,"page":551},{"title":"التعريف بالتفسير","level":4,"page":551},{"title":"منهج المؤلف العام في تفسيره","level":4,"page":552},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":4,"page":552},{"title":"أولا: موقفه من العقيدة","level":5,"page":552},{"title":"ثانيا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":5,"page":554},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":5,"page":558},{"title":"رابعا: موقفه من القراءات","level":5,"page":560},{"title":"خامسا: موقفه من الفقه والأصول","level":5,"page":560},{"title":"الفصل الثالث دراسة أمثلة للتفسير بالرأي بالمنطقة","level":2,"page":562},{"title":"المبحث الأول: أمثلة الرأي المحمود","level":3,"page":563},{"title":"تفسير المهدوي من خلال كتابيه التفصيل والتحصيل","level":4,"page":563},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":563},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":564},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":566},{"title":"أولا: بالنسبة للمكي والمدني وعد الآي ونحو ذلك فهو يهتم به ومن ذلك","level":6,"page":566},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":567},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":569},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":569},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":573},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":575},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":576},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":576},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":581},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":585},{"title":"تفسير مكي بن أبي طالب من خلال كتبه الهداية ومشكل الإعراب وتفسير المشكل","level":4,"page":591},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":591},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":592},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":597},{"title":"أولا: موقفه من أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات","level":6,"page":597},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":597},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":599},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":600},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":605},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":607},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":608},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":609},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":613},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":617},{"title":"تفسير ابن ظفر من خلال كتابه ينبوع الحياة","level":4,"page":619},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":619},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":620},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":620},{"title":"أولا: لا يهتم المصنف بعد الآي ولا بالوقوف ولا بالمناسبات بين السور أو الآيات،","level":6,"page":620},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":621},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":624},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":625},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":627},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ","level":6,"page":629},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":629},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":631},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":633},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه","level":6,"page":634},{"title":"تفسير ابن بزيزة من خلال كتابه البيان والتحصيل","level":4,"page":639},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":639},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":640},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":640},{"title":"أولا: لا يهتم بعد الآي ولا بالوقوف ولا المناسبات","level":6,"page":640},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":641},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":643},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":645},{"title":"خامسا: موقفه من السيرة وذكر الغزوات","level":6,"page":645},{"title":"سادسا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":646},{"title":"سابعا: موقفه من اللغة","level":6,"page":646},{"title":"ثامنا: موقفه من القراءات","level":6,"page":647},{"title":"تاسعا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":648},{"title":"تفسير ابن عرفة من خلال تقييد الأبي والبسيلي","level":4,"page":650},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":650},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":651},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":652},{"title":"أولا: لقد اعتنى ابن عرفة بمجال المناسبات فبحث عن وجه مناسبة الآية لما قبلها وبين ما كان منها مكملا للآخر، ووجه اتصال الآية بما قبلها، وما سيقت له،","level":6,"page":652},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":654},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":658},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":658},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":661},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":662},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":662},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":664},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":670},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":673},{"title":"تفسير الثعالبي من خلال كتابه الجواهر الحسان","level":4,"page":679},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":679},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":680},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":683},{"title":"أولا: يهتم المصنف بذكر المكي والمدني وأسماء السورة ومن ذلك قوله في فاتحة الكتاب","level":6,"page":683},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":684},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":687},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":688},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":692},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":693},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":695},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":696},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":698},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":699},{"title":"حادي عشر: موقفه من المواعظ والآداب","level":6,"page":700},{"title":"تفسير ابن باديس من خلال مجالس التذكير","level":4,"page":704},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":704},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":704},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":706},{"title":"أولا: يلاحظ أن المؤلف لا يتعرض لأسماء السور ولا عد الآي ولا للمكي والمدني","level":6,"page":706},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":706},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":708},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":708},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":710},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":710},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":710},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":711},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":713},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":713},{"title":"حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية","level":6,"page":715},{"title":"ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب","level":6,"page":716},{"title":"تفسير ابن عاشور من خلال كتابه التحرير والتنوير","level":4,"page":718},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":718},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":719},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":720},{"title":"أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات","level":6,"page":720},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":721},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":726},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":727},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":730},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":731},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":731},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":731},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":737},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":739},{"title":"حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية","level":6,"page":742},{"title":"ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب","level":6,"page":745},{"title":"تفسير المكي الناصري من خلال كتابه التيسير","level":4,"page":748},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":748},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":748},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":752},{"title":"أولا: يهتم بذكر أسماء السور،","level":6,"page":752},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":753},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":754},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":754},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":757},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":758},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":759},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":760},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":761},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":762},{"title":"حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية","level":6,"page":764},{"title":"ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب","level":6,"page":764},{"title":"تفسير أبي بكر الجزائري من خلال كتابه أيسر التفاسير وحاشيته نهر الخير","level":4,"page":766},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":766},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":767},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":769},{"title":"أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات","level":6,"page":769},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":769},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":771},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":772},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":775},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":775},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":776},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":778},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":779},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":780},{"title":"حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية","level":6,"page":783},{"title":"ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب","level":6,"page":783},{"title":"المبحث الثاني: أمثلة الرأي المذموم","level":3,"page":785},{"title":"تفسير هود بن محكم الهواري الإباضي من خلال كتابه تفسير كتاب الله العزيز","level":4,"page":785},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":785},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":789},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":789},{"title":"أولا: لا يهتم بعد الآي، ولكنه يذكر المكي والمدني.","level":6,"page":790},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":790},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":795},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":796},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":798},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":798},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":799},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":800},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات وتوجيهها","level":6,"page":801},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":802},{"title":"تفسير ابن حيون الشيعي من خلال كتابيه أساس التأويل وتأويل الدعائم","level":4,"page":804},{"title":"تعريف مختصر بالإمامية الإسماعيلية","level":5,"page":804},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":806},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":807},{"title":"تفسير ابن برجان الصوفي من خلال كتابه الإرشاد","level":4,"page":822},{"title":"نبذة عن موقف الصوفية من التفسير","level":5,"page":822},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":823},{"title":"تفسير ابن عربي الصوفي من خلال التفسير المنسوب إليه وكتابيه فصوص الحكم والفتوحات المكية","level":4,"page":832},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":832},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":832},{"title":"تفسير ابن عجيبة الصوفي من خلال كتابه البحر المديد","level":4,"page":841},{"title":"التعريف بالتفسير","level":5,"page":841},{"title":"المنهج العام للتفسير","level":5,"page":841},{"title":"المنهج التفصيلي للمؤلف","level":5,"page":843},{"title":"أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات","level":6,"page":843},{"title":"ثانيا: موقفه من العقيدة","level":6,"page":844},{"title":"ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن","level":6,"page":849},{"title":"رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة","level":6,"page":850},{"title":"خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف","level":6,"page":852},{"title":"سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات","level":6,"page":852},{"title":"سابعا: موقفه من الإسرائيليات","level":6,"page":853},{"title":"ثامنا: موقفه من اللغة","level":6,"page":854},{"title":"تاسعا: موقفه من القراءات","level":6,"page":856},{"title":"عاشرا: موقفه من الفقه والأصول","level":6,"page":857},{"title":"حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية","level":6,"page":860},{"title":"ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب","level":6,"page":860},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":868},{"title":"فهرس المراجع","level":1,"page":870}],"ٛ":{"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,12":9,"1,13":10,"1,14":11,"1,15":12,"1,16":13,"1,17":14,"1,18":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,26":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,59":56,"1,60":57,"1,61":58,"1,62":59,"1,63":60,"1,64":61,"1,65":62,"1,66":63,"1,67":64,"1,68":65,"1,69":66,"1,70":67,"1,71":68,"1,72":69,"1,73":70,"1,74":71,"1,75":72,"1,76":73,"1,77":74,"1,78":75,"1,79":76,"1,80":77,"1,81":78,"1,82":79,"1,83":80,"1,84":81,"1,85":82,"1,86":83,"1,87":84,"1,88":85,"1,89":86,"1,90":87,"1,91":88,"1,92":89,"1,93":90,"1,94":91,"1,95":92,"1,96":93,"1,97":94,"1,98":95,"1,99":96,"1,100":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,137":122,"1,139":123,"1,140":124,"1,141":125,"1,142":126,"1,143":127,"1,144":128,"1,145":129,"1,146":130,"1,147":131,"1,148":132,"1,149":133,"1,150":134,"1,151":135,"1,152":136,"1,153":137,"1,154":138,"1,155":139,"1,156":140,"1,157":141,"1,158":142,"1,159":143,"1,160":144,"1,161":145,"1,162":146,"1,163":147,"1,164":148,"1,165":149,"1,166":150,"1,167":151,"1,168":152,"1,169":153,"1,170":154,"1,171":155,"1,172":156,"1,173":157,"1,174":158,"1,175":159,"1,176":160,"1,177":161,"1,178":162,"1,179":163,"1,180":164,"1,181":165,"1,182":166,"1,183":167,"1,184":168,"1,185":169,"1,186":170,"1,187":171,"1,188":172,"1,189":173,"1,190":174,"1,191":175,"1,192":176,"1,193":177,"1,194":178,"1,195":179,"1,196":180,"1,197":181,"1,198":182,"1,199":183,"1,200":184,"1,201":185,"1,202":186,"1,203":187,"1,204":188,"1,205":189,"1,206":190,"1,207":191,"1,208":192,"1,209":193,"1,210":194,"1,211":195,"1,212":196,"1,213":197,"1,214":198,"1,215":199,"1,216":200,"1,217":201,"1,218":202,"1,219":203,"1,220":204,"1,221":205,"1,222":206,"1,223":207,"1,224":208,"1,225":209,"1,226":210,"1,227":211,"1,228":212,"1,229":213,"1,230":214,"1,231":215,"1,232":216,"1,233":217,"1,234":218,"1,235":219,"1,236":220,"1,237":221,"1,238":222,"1,239":223,"1,240":224,"1,241":225,"1,242":226,"1,243":227,"1,244":228,"1,245":229,"1,246":230,"1,247":231,"1,248":232,"1,249":233,"1,250":234,"1,251":235,"1,252":236,"1,253":237,"1,254":238,"1,255":239,"1,256":240,"1,257":241,"1,258":242,"1,259":243,"1,260":244,"1,261":245,"1,262":246,"1,263":247,"1,264":248,"1,265":249,"1,266":250,"1,267":251,"1,268":252,"1,269":253,"1,270":254,"1,271":255,"1,272":256,"1,273":257,"1,274":258,"1,275":259,"1,276":260,"1,277":261,"1,278":262,"1,279":263,"1,280":264,"1,281":265,"1,282":266,"1,283":267,"1,284":268,"1,285":269,"1,286":270,"1,287":271,"1,288":272,"1,289":273,"1,290":274,"1,291":275,"1,292":276,"1,293":277,"1,294":278,"1,295":279,"1,296":280,"1,297":281,"1,298":282,"1,299":283,"1,300":284,"1,301":285,"1,302":286,"1,303":287,"1,304":288,"1,305":289,"1,306":290,"1,307":291,"1,308":292,"1,309":293,"1,310":294,"1,311":295,"1,312":296,"1,313":297,"1,314":298,"1,315":299,"1,316":300,"1,317":301,"1,318":302,"1,319":303,"1,320":304,"1,321":305,"1,322":306,"1,323":307,"1,324":308,"1,325":309,"1,326":310,"1,327":311,"1,328":312,"1,329":313,"1,330":314,"1,331":315,"1,332":316,"1,333":317,"1,334":318,"1,335":319,"1,336":320,"1,337":321,"1,338":322,"1,339":323,"1,340":324,"1,341":325,"1,342":326,"1,343":327,"1,344":328,"1,345":329,"1,346":330,"1,347":331,"1,348":332,"1,349":333,"1,350":334,"1,351":335,"1,352":336,"1,353":337,"1,354":338,"1,355":339,"1,356":340,"1,357":341,"1,358":342,"1,359":343,"1,360":344,"1,361":345,"1,362":346,"1,363":347,"1,364":348,"1,365":349,"1,366":350,"1,367":351,"1,368":352,"1,369":353,"1,370":354,"1,371":355,"1,372":356,"1,373":357,"1,374":358,"1,375":359,"1,376":360,"1,377":361,"1,378":362,"1,379":363,"1,380":364,"1,381":365,"1,382":366,"1,383":367,"1,384":368,"1,385":369,"1,386":370,"1,387":371,"1,388":372,"1,389":373,"1,390":374,"1,391":375,"1,392":376,"1,393":377,"1,394":378,"1,395":379,"1,396":380,"1,397":381,"1,398":382,"1,399":383,"1,400":384,"1,401":385,"1,402":386,"1,403":387,"1,404":388,"1,405":389,"1,406":390,"1,407":391,"1,408":392,"1,409":393,"1,410":394,"1,411":395,"1,412":396,"1,413":397,"1,414":398,"1,415":399,"1,416":400,"1,417":401,"1,418":402,"1,419":403,"1,420":404,"1,421":405,"1,422":406,"1,423":407,"1,424":408,"1,425":409,"1,426":410,"1,427":411,"1,428":412,"1,429":413,"1,430":414,"1,431":415,"1,432":416,"1,433":417,"1,434":418,"1,435":419,"1,436":420,"1,437":421,"1,438":422,"1,439":423,"1,440":424,"1,441":425,"1,442":426,"1,443":427,"1,444":428,"1,445":429,"1,446":430,"1,447":431,"1,448":432,"1,449":433,"1,450":434,"1,451":435,"1,452":436,"1,453":437,"1,454":438,"1,455":439,"1,456":440,"1,457":441,"1,458":442,"1,459":443,"1,460":444,"1,461":445,"1,462":446,"1,463":447,"1,464":448,"1,465":449,"1,466":450,"1,467":451,"1,468":452,"1,469":453,"1,470":454,"1,471":455,"1,472":456,"1,473":457,"1,474":458,"1,475":459,"1,476":460,"1,477":461,"1,478":462,"1,479":463,"1,480":464,"1,481":465,"1,482":466,"1,483":467,"1,484":468,"1,485":469,"1,486":470,"1,487":471,"1,488":472,"1,489":473,"1,490":474,"1,491":475,"2,493":477,"2,495":478,"2,496":479,"2,497":480,"2,498":481,"2,499":482,"2,500":483,"2,501":484,"2,502":485,"2,503":486,"2,504":487,"2,505":488,"2,506":489,"2,507":490,"2,508":491,"2,509":492,"2,510":493,"2,511":494,"2,512":495,"2,513":496,"2,514":497,"2,515":498,"2,516":499,"2,517":500,"2,518":501,"2,519":502,"2,520":503,"2,521":504,"2,522":505,"2,523":506,"2,524":507,"2,525":508,"2,526":509,"2,527":510,"2,528":511,"2,529":512,"2,530":513,"2,531":514,"2,532":515,"2,533":516,"2,534":517,"2,535":518,"2,536":519,"2,537":520,"2,538":521,"2,539":522,"2,540":523,"2,541":524,"2,542":525,"2,543":526,"2,545":527,"2,546":528,"2,547":529,"2,548":530,"2,549":531,"2,550":532,"2,551":533,"2,552":534,"2,553":535,"2,554":536,"2,555":537,"2,556":538,"2,557":539,"2,558":540,"2,559":541,"2,560":542,"2,561":543,"2,562":544,"2,563":545,"2,564":546,"2,565":547,"2,566":548,"2,567":549,"2,568":550,"2,569":551,"2,570":552,"2,571":553,"2,572":554,"2,573":555,"2,574":556,"2,575":557,"2,576":558,"2,577":559,"2,578":560,"2,579":561,"2,581":562,"2,582":563,"2,583":564,"2,584":565,"2,585":566,"2,586":567,"2,587":568,"2,588":569,"2,589":570,"2,590":571,"2,591":572,"2,592":573,"2,593":574,"2,594":575,"2,595":576,"2,596":577,"2,597":578,"2,598":579,"2,599":580,"2,600":581,"2,601":582,"2,602":583,"2,603":584,"2,604":585,"2,605":586,"2,606":587,"2,607":588,"2,608":589,"2,609":590,"2,610":591,"2,611":592,"2,612":593,"2,613":594,"2,614":595,"2,615":596,"2,616":597,"2,617":598,"2,618":599,"2,619":600,"2,620":601,"2,621":602,"2,622":603,"2,623":604,"2,624":605,"2,625":606,"2,626":607,"2,627":608,"2,628":609,"2,629":610,"2,630":611,"2,631":612,"2,632":613,"2,633":614,"2,634":615,"2,635":616,"2,636":617,"2,637":618,"2,638":619,"2,639":620,"2,640":621,"2,641":622,"2,642":623,"2,643":624,"2,644":625,"2,645":626,"2,646":627,"2,647":628,"2,648":629,"2,649":630,"2,650":631,"2,651":632,"2,652":633,"2,653":634,"2,654":635,"2,655":636,"2,656":637,"2,657":638,"2,658":639,"2,659":640,"2,660":641,"2,661":642,"2,662":643,"2,663":644,"2,664":645,"2,665":646,"2,666":647,"2,667":648,"2,668":649,"2,669":650,"2,670":651,"2,671":652,"2,672":653,"2,673":654,"2,674":655,"2,675":656,"2,676":657,"2,677":658,"2,678":659,"2,679":660,"2,680":661,"2,681":662,"2,682":663,"2,683":664,"2,684":665,"2,685":666,"2,686":667,"2,687":668,"2,688":669,"2,689":670,"2,690":671,"2,691":672,"2,692":673,"2,693":674,"2,694":675,"2,695":676,"2,696":677,"2,697":678,"2,698":679,"2,699":680,"2,700":681,"2,701":682,"2,702":683,"2,703":684,"2,704":685,"2,705":686,"2,706":687,"2,707":688,"2,708":689,"2,709":690,"2,710":691,"2,711":692,"2,712":693,"2,713":694,"2,714":695,"2,715":696,"2,716":697,"2,717":698,"2,718":699,"2,719":700,"2,720":701,"2,721":702,"2,722":703,"2,723":704,"2,724":705,"2,725":706,"2,726":707,"2,727":708,"2,728":709,"2,729":710,"2,730":711,"2,731":712,"2,732":713,"2,733":714,"2,734":715,"2,735":716,"2,736":717,"2,737":718,"2,738":719,"2,739":720,"2,740":721,"2,741":722,"2,742":723,"2,743":724,"2,744":725,"2,745":726,"2,746":727,"2,747":728,"2,748":729,"2,749":730,"2,750":731,"2,751":732,"2,752":733,"2,753":734,"2,754":735,"2,755":736,"2,756":737,"2,757":738,"2,758":739,"2,759":740,"2,760":741,"2,761":742,"2,762":743,"2,763":744,"2,764":745,"2,765":746,"2,766":747,"2,767":748,"2,768":749,"2,769":750,"2,770":751,"2,771":752,"2,772":753,"2,773":754,"2,774":755,"2,775":756,"2,776":757,"2,777":758,"2,778":759,"2,779":760,"2,780":761,"2,781":762,"2,782":763,"2,783":764,"2,784":765,"2,785":766,"2,786":767,"2,787":768,"2,788":769,"2,789":770,"2,790":771,"2,791":772,"2,792":773,"2,793":774,"2,794":775,"2,795":776,"2,796":777,"2,797":778,"2,798":779,"2,799":780,"2,800":781,"2,801":782,"2,802":783,"2,803":784,"2,804":785,"2,805":786,"2,806":787,"2,807":788,"2,808":789,"2,809":790,"2,810":791,"2,811":792,"2,812":793,"2,813":794,"2,814":795,"2,815":796,"2,816":797,"2,817":798,"2,818":799,"2,819":800,"2,820":801,"2,821":802,"2,822":803,"2,823":804,"2,824":805,"2,825":806,"2,826":807,"2,827":808,"2,828":809,"2,829":810,"2,830":811,"2,831":812,"2,832":813,"2,833":814,"2,834":815,"2,835":816,"2,836":817,"2,837":818,"2,838":819,"2,839":820,"2,840":821,"2,841":822,"2,842":823,"2,843":824,"2,844":825,"2,845":826,"2,846":827,"2,847":828,"2,848":829,"2,849":830,"2,850":831,"2,851":832,"2,852":833,"2,853":834,"2,854":835,"2,855":836,"2,856":837,"2,857":838,"2,858":839,"2,859":840,"2,860":841,"2,861":842,"2,862":843,"2,863":844,"2,864":845,"2,865":846,"2,866":847,"2,867":848,"2,868":849,"2,869":850,"2,870":851,"2,871":852,"2,872":853,"2,873":854,"2,874":855,"2,875":856,"2,876":857,"2,877":858,"2,878":859,"2,879":860,"2,880":861,"2,881":862,"2,882":863,"2,883":864,"2,884":865,"2,885":866,"2,886":867,"2,887":868,"2,888":869,"2,973":870,"2,974":871,"2,975":872,"2,976":873,"2,977":874,"2,978":875,"2,979":876,"2,980":877,"2,981":878,"2,982":879,"2,983":880,"2,984":881,"2,985":882,"2,986":883,"2,987":884,"2,988":885,"2,989":886,"2,990":887,"2,991":888,"2,992":889,"2,993":890,"2,994":891,"2,995":892,"2,996":893,"2,997":894,"2,998":895,"2,999":896,"2,1000":897,"2,1001":898,"2,1002":899,"2,1003":900,"2,1004":901,"2,1005":902,"2,1006":903,"2,1007":904,"2,1008":905,"2,1009":906,"2,1010":907},"ٜ":{"1":[5,491],"2":[493,1010]},"ٝ":[null,"1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,137","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491",null,"2,493","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","2,985","2,986","2,987","2,988","2,989","2,990","2,991","2,992","2,993","2,994","2,995","2,996","2,997","2,998","2,999","2,1000","2,1001","2,1002","2,1003","2,1004","2,1005","2,1006","2,1007","2,1008","2,1009","2,1010"],"ٞ":{"2":[1],"3":[2],"4":[3],"5":[4],"12":[5],"14":[6],"15":[7,8],"17":[9],"20":[10],"23":[11,12],"24":[13],"25":[14],"26":[15,16],"27":[17,18],"28":[19],"29":[20],"43":[21],"45":[22,23],"48":[24,25],"57":[26],"65":[27],"76":[28],"80":[29],"85":[30,31,32],"89":[33,34],"90":[35],"93":[36,37],"94":[38,39],"95":[40,41],"96":[42,43],"97":[44],"102":[45],"106":[46,47],"109":[48],"114":[49],"117":[50,51],"118":[52],"119":[53,54],"122":[55],"123":[56],"131":[57],"132":[58,59],"134":[60,61],"135":[62],"136":[63],"140":[64],"141":[65],"142":[66,67],"144":[68,69],"145":[70,71],"146":[72],"147":[73],"149":[74],"150":[75],"151":[76],"152":[77],"155":[78],"156":[79],"157":[80],"160":[81],"162":[82],"163":[83],"165":[84],"166":[85],"167":[86],"169":[87,88],"170":[89],"172":[90,91,92],"173":[93,94],"174":[95],"176":[96,97],"177":[98],"179":[99,100],"180":[101],"181":[102,103,104,105],"183":[106,107],"184":[108,109],"185":[110],"187":[111],"188":[112],"189":[113,114],"191":[115,116],"192":[117,118],"193":[119],"194":[120],"196":[121,122],"197":[123,124],"199":[125],"200":[126],"201":[127],"202":[128],"203":[129,130],"204":[131,132],"205":[133,134],"206":[135],"208":[136],"209":[137],"210":[138,139],"211":[140,141],"212":[142],"213":[143],"215":[144],"217":[145,146,147],"218":[148],"219":[149],"221":[150,151],"222":[152],"223":[153,154],"224":[155],"225":[156,157],"227":[158],"229":[159],"230":[160,161],"231":[162],"233":[163],"235":[164,165],"236":[166,167],"237":[168],"238":[169,170],"242":[171],"245":[172],"246":[173],"247":[174,175],"248":[176],"249":[177,178],"250":[179,180],"251":[181],"252":[182,183],"254":[184,185],"258":[186],"259":[187,188,189],"260":[190],"261":[191,192,193],"263":[194,195],"264":[196,197],"266":[198],"267":[199],"268":[200,201],"269":[202],"270":[203],"271":[204],"272":[205,206],"273":[207],"274":[208],"275":[209],"277":[210,211,212],"278":[213],"279":[214,215],"280":[216],"281":[217],"282":[218],"283":[219],"284":[220],"285":[221],"286":[222],"288":[223],"289":[224],"290":[225],"291":[226],"292":[227],"293":[228],"294":[229,230],"295":[231],"296":[232],"297":[233,234],"298":[235,236],"299":[237,238,239],"300":[240],"301":[241],"302":[242],"303":[243],"304":[244],"305":[245,246],"306":[247],"307":[248,249],"308":[250],"309":[251],"310":[252,253],"311":[254],"312":[255,256],"313":[257],"314":[258,259],"315":[260],"316":[261],"317":[262,263,264,265],"318":[266,267],"319":[268],"320":[269,270],"321":[271],"322":[272],"324":[273],"325":[274],"327":[275],"328":[276],"329":[277],"330":[278],"331":[279],"332":[280],"333":[281,282],"334":[283],"335":[284,285],"336":[286,287],"337":[288,289],"338":[290],"340":[291,292],"342":[293],"343":[294,295],"344":[296],"345":[297],"349":[298,299],"350":[300],"351":[301,302],"353":[303,304],"354":[305],"355":[306,307],"357":[308,309],"358":[310,311],"359":[312,313,314,315],"360":[316,317],"361":[318],"362":[319,320],"363":[321],"364":[322,323],"365":[324,325],"366":[326,327,328],"367":[329,330],"368":[331],"371":[332],"372":[333],"373":[334],"374":[335,336],"375":[337],"376":[338],"377":[339],"380":[340],"381":[341],"384":[342],"385":[343],"386":[344,345],"387":[346],"389":[347],"393":[348],"394":[349],"395":[350],"396":[351],"397":[352],"398":[353],"399":[354],"400":[355,356],"403":[357],"404":[358],"405":[359],"406":[360,361],"407":[362],"408":[363],"410":[364],"411":[365,366],"412":[367],"413":[368],"414":[369],"415":[370,371,372],"416":[373],"418":[374,375],"419":[376],"420":[377],"421":[378,379,380],"422":[381],"423":[382,383],"425":[384,385],"426":[386],"427":[387,388],"429":[389,390],"430":[391,392],"433":[393],"435":[394],"438":[395],"439":[396],"440":[397,398],"441":[399],"442":[400],"446":[401],"447":[402],"448":[403,404],"450":[405,406],"451":[407],"455":[408],"456":[409],"457":[410],"459":[411,412],"460":[413],"461":[414],"464":[415,416],"466":[417],"467":[418,419,420],"468":[421,422],"472":[423],"473":[424],"477":[425],"478":[426],"479":[427,428],"485":[429,430,431],"486":[432],"487":[433,434],"489":[435],"490":[436],"499":[437,438],"504":[439],"505":[440],"507":[441],"508":[442],"509":[443,444],"512":[445],"513":[446],"515":[447,448],"518":[449],"522":[450],"524":[451,452],"525":[453],"527":[454],"528":[455,456],"530":[457],"531":[458,459,460],"534":[461],"535":[462],"539":[463],"542":[464],"543":[465],"544":[466],"545":[467],"549":[468],"551":[469,470],"552":[471,472,473],"554":[474],"558":[475],"560":[476,477],"562":[478],"563":[479,480,481],"564":[482],"566":[483,484],"567":[485],"569":[486,487],"573":[488],"575":[489],"576":[490,491],"581":[492],"585":[493],"591":[494,495],"592":[496],"597":[497,498,499],"599":[500],"600":[501],"605":[502],"607":[503],"608":[504],"609":[505],"613":[506],"617":[507],"619":[508,509],"620":[510,511,512],"621":[513],"624":[514],"625":[515],"627":[516],"629":[517,518],"631":[519],"633":[520],"634":[521],"639":[522,523],"640":[524,525,526],"641":[527],"643":[528],"645":[529,530],"646":[531,532],"647":[533],"648":[534],"650":[535,536],"651":[537],"652":[538,539],"654":[540],"658":[541,542],"661":[543],"662":[544,545],"664":[546],"670":[547],"673":[548],"679":[549,550],"680":[551],"683":[552,553],"684":[554],"687":[555],"688":[556],"692":[557],"693":[558],"695":[559],"696":[560],"698":[561],"699":[562],"700":[563],"704":[564,565,566],"706":[567,568,569],"708":[570,571],"710":[572,573,574],"711":[575],"713":[576,577],"715":[578],"716":[579],"718":[580,581],"719":[582],"720":[583,584],"721":[585],"726":[586],"727":[587],"730":[588],"731":[589,590,591],"737":[592],"739":[593],"742":[594],"745":[595],"748":[596,597,598],"752":[599,600],"753":[601],"754":[602,603],"757":[604],"758":[605],"759":[606],"760":[607],"761":[608],"762":[609],"764":[610,611],"766":[612,613],"767":[614],"769":[615,616,617],"771":[618],"772":[619],"775":[620,621],"776":[622],"778":[623],"779":[624],"780":[625],"783":[626,627],"785":[628,629,630],"789":[631,632],"790":[633,634],"795":[635],"796":[636],"798":[637,638],"799":[639],"800":[640],"801":[641],"802":[642],"804":[643,644],"806":[645],"807":[646],"822":[647,648],"823":[649],"832":[650,651,652],"841":[653,654,655],"843":[656,657],"844":[658],"849":[659],"850":[660],"852":[661,662],"853":[663],"854":[664],"856":[665],"857":[666],"860":[667,668],"868":[669],"870":[670]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا\n\nتأليف\nد. محمد بن رزق بن طرهوني\n\n«الجزء الأول»\n\nدار ابن الجوزي","vol":"1","page":null},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ﷺ -.\nأما بعد:\nفإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - ﷺ -، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار (١).\nإن نعم الله ﷾ على عباده لا تحصى، وإن آلاءه وأفضاله لا تعد، قال تعالى ﴿وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار﴾ (٢) وإن من نعم الله سبحانه على العبد بعد هدايته للإسلام أن يوفقه إلى سلوك سبيل أهل العلم العاملين به، فذلك والله لهو الخير العميم والفضل العظيم قال تعالى ﴿قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون﴾ (٣).\nوإن مما أنعم الله علي: حبي للعلم وأهله، ورغبتي الجامحة في الانخراط في طلابه وخطابه، فكان أن أكرمني بإنهاء رسالة الماجستير في تخصص التفسير وعلوم القرآن، وتشوفت لإكمال المسيرة العلمية بالتقدم لإتمام الدكتوراه. وكغيري من طلبة العلم في تلك المرحلة تجاذبني موضوعات شتى، رغبت نفسي في البحث فيها فتقدمت ببعضها إلى قسم التفسير بجامعتنا\n_________\n(١) هذه خطبة الحاجة التي كان رسول الله - ﷺ - يعلمها أصحابه في النكاح وغيره كما في الحديث الذي أخرجه أحمد ١/ ٣٩٣، ٤٣٢، والترمذي - كتاب النكاح - باب ماجاء في خطبة النكاح ٣/ ٤٠٤، والحاكم ٢/ ١٨٢ وغيرهم من حديث ابن مسعود وقد صححه الترمذي والحاكم.\n(٢) إبراهيم: ٣٤.\n(٣) يونس: ٥٨.","vol":"1","page":5},{"text":"الكريمة إلا أنها لم تحظ بموافقة القسم عليها، وبعد مداولات ومشاورات مع أهل الخبرة والاختصاص؛ أشار علي أحد الفضلاء من أهل العلم بموضوع رسالتي الحالية وهو:\n(التفسير والمفسرون في غرب إفريقية)\nولأول وهلة شعرت بأن الموضوع فيه شيء من الصعوبة بسبب قلة المصادر المغربية لدى المشارقة، وكذا وجود شيء من البعد بين المدرستين، بالإضافة للظروف المحيطة بالغرب الإفريقي مثل دخول الإسلام إليه مؤخرا، ثم تمكن الروافض منه فترة طويلة، ثم سقوط الدولة الإسلامية عدة مرات، ثم الاحتلال الذي أتى على الأخضر واليابس، إلا أنني وجدت خيوطا كثيرة لجمع مادته الغزيرة، وشعرت بأهميته التي تتمثل فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>أهمية البحث:</span>\nأولا: أنه يتعلق بأشرف العلوم ألا وهو علم التفسير وسوف يأتي الحديث عن ذلك خلال التمهيد.\n\nثانيا: عدم وجود بحث جامع للمفسرين في تلك المنطقة على الرغم من كثرتهم الكاثرة، وإنما الذي وقفت عليه بحوث مقتضبة أو مختلطة تتعلق بالمفسرين جملة، وفي ذات الوقت لم يحظ المغاربة فيها بالاستقصاء والتتبع ففات من تراجمهم الكثير، وسوف يأتي بيان ذلك في المدخل إلى الباب الأول.\n\nثالثا: حاجة المكتبة الإسلامية لدراسة المزيد من مناهج المفسرين ولاسيما أصحاب الكتب المفقودة أو المخطوطة أو المطبوعة التي لم تحظ بعد بدراسة عن مناهجها.\n\nرابعا: وجود كم هائل من نتاج التفسير في تلك المدرسة العريقة تناثر ذكره في منوعات الكتب، ولم يحظ بجمع مستقل فيما أعلم مع الحاجة إلى ذلك لباحثي التفسير وغيرهم، لاسيما عند بيان مواضع مخطوطات تلك التفاسير.","vol":"1","page":6},{"text":"فنما في نفسي الرغبة في خوض ذلكم البحث وذلك لعدة أسباب أذكر منها:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>أسباب اختيار الموضوع:</span>\nأولا: طبيعة نفسي المتأصل فيها حب الإقدام على الصعوبات والمعضلات، فإن الوصول إلى المأمول بعد خوضها له لذة وأي لذة.\n\nثانيا: معلوماتي الضحلة عن تلك المنطقة تاريخيا وعلميا، والشغف بالعلم بالمجهول هو غاية طالب العلم ومنتهى أمله.\n\nثالثا: ارتباط هذا البحث بعلمين قد تعلق قلبي بهما وهما: علم التفسير وكفى به شرفا، وأي شرف لعلم يسمو عليه وهو العلم الذي يجلي لنا مراد الله منا ويكشف لنا عن رسالة ربنا إلينا؟ ثم علم تراجم العلماء وهو العلم الذي يوضح لنا نحن طلبة العلم المنهج التربوي الذي ينبغي أن نسلكه في حياتنا، فهم قدوتنا وأسوتنا بعد نبينا - ﷺ - وهم النبراس الذي يضيء لنا طريقنا فلا غرو أن الاشتغال بسيرتهم من ألزم ما يلزم طالب العلم.\n\nرابعا: أن عملي في رسالة الماجستير كان متعلقا بجانب مختلف عن هذا الجانب وهو دراسة التفسير بالمأثور، فالتنوع في الدراسات التفسيرية يثري الملكة العلمية لدى طالب العلم الذي ينشد التخصص في ذلك الفن وهو مقصد أساسي لديه.\n\nخامسا: شعوري بحاجة المشارقة بله المغاربة لهذا البحث وافتقار المكتبة الإسلامية إليه، مع أهميته وعظم فائدته لطلاب العلم على وجه الخصوص كما سبق أن قدمت، وكفى بسد ثغرة كهذه حافزا ودافعا.\nفشمرت عن ساعد الجد، ووضعت له خطة وتصورا بعد أن استشرت ذوي الخبرة، وتنقلت بين أفنان بعض الكتب المعنية، وتقدمت بذلك للقسم فحظي الموضوع بالقبول فتنفست الصعداء وبدأت البحث بعزم ونشاط وفق الخطة التالية:","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>خطة البحث:</span>\nوتشتمل على مقدمة وتمهيد وبابين وخاتمة\nأما المقدمة فتشتمل على:\n- أهمية البحث.\n- أسباب اختيار الموضوع.\n- منهج البحث.\n- ثم شكر وتقدير.\nوأما التمهيد فيشتمل على:\nأ - نبذة عن علم التفسير وأهميته.\nب - جغرافية هذه البلاد وتحديد أمكنتها.\nجـ - وصول الإسلام إلى هذه البلاد.\nد - اهتمام أهل هذه البلاد وتأثرهم بالعلوم الإسلامية.\n* ملحق بالخرائط.\nالباب الأول:\nالمفسرون في غرب إفريقيا\nوفيه فصلان:\nالفصل الأول: تراجم المفسرين في غرب إفريقيا من أهل المنطقة.\nالفصل الثاني: تراجم المفسرين الذين وفدوا على المنطقة.\nالباب الثاني:\nالتفسير في غرب إفريقية\nوفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: دراسة عن التفسير في هذه البلاد وفيه مباحث:\nالأول: نبذة عن علم التفسير ونشأته في هذه البلاد.\nالثاني: تأثر التفسير في المنطقة بمدرسة المشرق.\nالثالث: تأثر التفسير في المنطقة بالتفسير عند أهل الأندلس وغيرها من الدول المجاورة.","vol":"1","page":8},{"text":"الرابع: الفقه المالكي والظاهري وأثره في التفسير بالمنطقة.\nالخامس: القراءات وأثرها في التفسير بالمنطقة.\nالفصل الثاني: دراسة أمثلة لكتب التفسير بالمأثور في غرب إفريقية.\nالفصل الثالث: دراسة أمثلة لكتب التفسير بالرأي في غرب إفريقية:\nوفيه مبحثان:\nالمبحث الأول: أمثلة الرأي المحمود.\nالمبحث الثاني: أمثلة الرأي المذموم.\nالخاتمة:\nوتشتمل على أهم نتائج البحث.\nوقد حاولت في هذه الخطة الالتزام بمنهج محدد، فبذلت كل ما في وسعي لاختصار المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة مع ضخامة معلوماتها وكثرة التقلبات السياسية بها، وعمق تأثيرها على النتاج الفكري بها، وذلك من خلال أمهات المراجع التاريخية الخاصة بالمنطقة وغيرها، لكي لا أطيل على القارئ فيما ليس من صلب البحث.\nكما حرصت على إرفاق بعض الخرائط الجغرافية والسياسية للمنطقة لتساعد على تصور ماتم ذكره في التمهيد ومواقع بعض البلدان التي ينتمي إليها المفسرون.\nأما بالنسبة للمفسرين من أهل المنطقة ثم من الوافدين عليها فقمت بالتوطئة للحديث عنهم بمدخل بينت فيه بعض الضوابط التي التزمتها في سوق تراجمهم، ثم طفقت أجمع تراجمهم من أمهات كتب تراجم المفسرين على وجه الخصوص ثم كتب الأعلام جملة وكتب تراجم علماء المنطقة مثل كتب تراجم علماء تونس خاصة مثل العمر وتراجم المؤلفين التونسيين والحلل السندسية وغيرها، وكتب تراجم علماء الجزائر خاصة مثل معجم أعلام الجزائر والبستان وغيرهما، وكتب تراجم علماء المغرب مثل موسوعة أعلام المغرب وجذوة الاقتباس وسلوة الأنفاس وغيرها، وكتب تراجم علماء موريتانيا مثل فتح الشكور والوسيط وغيرهما، وكان عمدة الكتب في ترجمة المفسر طبقات المفسرين للداوودي فإذا وجدت الترجمة فيه جعلتها أصلا فاختصرت مايلزم اختصاره وزدت ماتلزم زيادته، ورجعت","vol":"1","page":9},{"text":"كل معلومة مقتبسة لمصدرها، ثم ذكرت في الحاشية كل ماوقفت عليه من مصادر قد ترجمت لذلك المفسر، فإن لم توجد الترجمة في طبقات الداوودي كان المرجع التالي له كأصل كتاب العمر لحسن حسني عبد الوهاب وإلا فالأعلام للزركلي وإلا فمعجم المؤلفين لكحالة وإلا فمعجم المفسرين لنويهض، وإلا فنيل الابتهاج للتنبكتي أو شجرة النور لمخلوف، وإلا فأقوم أنا بصياغة ترجمة له ابتداء من خلال المصادر الأخرى.\nوقد تطلب البحث مني تصفح كتب بأكملها للبحث عن تراجم المفسرين بها أذكر منها على سبيل المثال سوى الكتب المعنية بتراجم المفسرين: الأعلام، فتح الشكور في معرفة أعيان علماء تكرور، إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين، علماء ومفكرون عرفتهم، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط، العمر، رياض النفوس، الفهرس الشامل، كشف الظنون، السلفية في موريتانيا، سلوة الأنفاس فيمن قبر من العلماء والصالحين بمدينة فاس وغير ذلك، وهذا الأخير لم أقف عليه مطبوعا في بداية البحث فتصفحت مخطوطته الواقعة في مجلدين كبيرين.\nكما لم أستطع الحصول على معلومات لجماعة من المعاصرين إلا بعد محاولات كثيرة تمكنت بعدها من الاتصال بهم شخصيا.\nوالتزمت في ذكر مصادر الترجمة الابتداء بالمصادر المتخصصة في المفسرين كطبقات المفسرين للسيوطي والداوودي والأدنوي ومعجم المفسرين والتفسير والمفسرون ونيل السائرين والمدرسة القرآنية ونحوها ثم ذكرت غيرها بدون التزام بنسق معين.\nوكان منهجي في كل ترجمة ذكر الاسم كاملا والكنية واللقب والنسبة، والتنبيه على كونه من المفسرين بتسويد مايدل على ذلك في الترجمة وتكبير الحرف، مع الاهتمام بمايدل على كونه من أهل المنطقة أو الوافدين عليها، وتحديد تاريخ ولادته وتاريخ وفاته وختم الترجمة بمؤلفاته مبتدئا بالتفاسير ومايتعلق بها - إن وجدت - مع تسويدها وتكبير خطها وبيان المخطوط منها وأماكن وجود نسخه في الحاشية ثم مثنيا بجملة من مؤلفاته الأخرى، كما اهتممت بأن تتضمن الترجمة ثناء العلماء عليه ونبذا من أخباره في طلب العلم وشيئا عن رحلاته وأعماله إن أمكن ذلك.","vol":"1","page":10},{"text":"كما أنني التزمت بذكر الشيوخ والتلاميذ للمفسرين من أهل المنطقة لتأثير ذلك في بيان التطور المرحلي للتفسير فيها بخلاف غيرهم من الوافدين عليها.\nوربما ذكرت شيئا من أقواله المتعلقة بالتفسير أو من مقدمة تفسيره أو نقلت إحدى النقول منه، لإعطاء تصور عنه.\nوقد توخيت ضبط الأنساب وتحريرها ما أمكن، والتعريف بالمناطق التي ينتمي إليها المفسرون، وضبط أسمائها بقدر الاستطاعة، لصعوبة ذلك كما بينت في مدخل الباب الأول.\nواعتبرت الترتيب الهجائي الألف بائي في سوق التراجم في اسم المترجم وأبيه وجده وهكذا بحيث يكون محمد بن أحمد بن علي سابقا لمحمد بن أحمد بن محمد مثلا، وجعلت الكنى وتراجم النساء في الأخير ليحصل من ذلك فهرسة ضمنية للتراجم، تغني عن إعادة ذلك في الفهارس الآتي ذكرها.\nكما قمت بترقيم التراجم ترقيما تسلسليا فكانت حصيلة المفسرين من أهل المنطقة: ٢٥٥ ترجمة، ومن الوافدين عليها: ١٠٥ ترجمة، فأصبح مجموع المفسرين المترجم لهم على هذا النحو ٣٦٠ مفسرا مما يعتبر رسالة مستقلة.\nوأما بالنسبة للتفاسير المدروسة كنماذج لتفاسير المنطقة فحرصت على أن تستوعب المناهج الفكرية التي سادت فيها فذكرت أمثلة للتفسير بالمأثور وللتفسير بالرأي المحمود كالتفسير الفقهي واللغوي والبياني، وللتفسير بالرأي المذموم كتفسير الشيعة الإسماعيلية والخوارج والصوفية الإشارية والصوفية الاتحادية، كما حرصت على أن يكون ضمن النماذج ماهو مفقود وماهو موجود، وماهو مخطوط وماهو مطبوع وماهو من تفاسير المتقدمين وماهو من تفاسير المتأخرين، وماهو من تفاسير أبناء المنطقة وماهو من تفاسير الوافدين عليها، كما توخيت جمع المادة التفسيرية للمفسر من كتابه في التفسير ومن غيره - إن أمكن - ليساعد ذلك على استيعاب منهجه، وذلك كله حرصا على بيان معطيات تلك المدرسة في شتى صورها.\nوقد شملت دراسة كل تفسير التقديم بنبذة عن المدرسة التابع لها إن اقتضى الأمر وذلك في الخوارج والشيعة والصوفية، ثم التعريف بمؤلفه والإحالة على ترجمته، ثم التعريف بالكتاب وبيان هل هو مطبوع أم مخطوط،","vol":"1","page":11},{"text":"ثم إعطاء نبذة عن الباعث على تأليف ذلك التفسير إن وجد، وذكر شيء من مقدمته إن أمكن، ثم بيان المنهج العام للمؤلف في ذلك التفسير ثم المنهج التفصيلي له ويتضمن اهتمامه بأسماء السور وعد الآي وأماكن الوقوف وبيان المناسبات بين السور وبين الآيات ثم محاولة دراسة موقفه من النقاط التالية حسب الاستطاعة:\n١ - موقفه من العقيدة.\n٢ - موقفه من تفسير القرآن بالقرآن.\n٣ - موقفه من تفسير القرآن بالسنة (ويتضمن ذلك موقفه من فضائل السور والآيات ومن أسباب النزول ومن الروايات الضعيفة والموضوعة).\n٤ - موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف.\n٥ - موقفه من تفسير القرآن بروايات السيرة والتاريخ.\n٦ - موقفه من الإسرائليات.\n٧ - موقفه من اللغة (ويتضمن الشعر والمسائل النحوية والبيان والمعاني وإعجاز القرآن).\n٨ - موقفه من القراءات (ويتضمن القراءة المعتمدة في تفسيره إن أمكن ثم ذكره للقراءات المتواترة وغيرها وتوجيهها).\n٩ - موقفه من الفقه وأصوله.\n١٠ - موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية.\n١١ - موقفه من المواعظ والآداب والتوجيه الاجتماعي.\nوتتخلف بعض تلك النقاط ويظهر غيرها في دراسة التفاسير المنحرفة كتفاسير الخوارج والشيعة والصوفية كما سوف يتبين في موضعه إن شاء الله.\nوقد حاولت إبراز إيجابيات وسلبيات كل تفسير من خلال تلك النقاط، بطريقة مقتضبة خشية الإطالة والملال وترسما لخطى من سبقني بدراسة مناهج المفسرين (١)، وربما ناقشت المفسر في بعض القضايا، وقمت بعزو الآيات\n_________\n(١) أمثال الدكتور الذهبي في التفسير والمفسرون والكنوني في المدرسة القرآنية في المغرب وفهد الرومي في اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر وفضيلة الأستاذ المشرف الدكتور عبدالغفور في مدارس ومناهج في تفسير القرآن الكريم وغيرهم.","vol":"1","page":12},{"text":"وتخريج ما تيسر من الأحاديث المذكورة في الدراسة باختصار يليق بالمقام.\nوقد كان في النفس القيام برحلة إلى المنطقة تساعد على صقل الموضوع وإبرازه في صورة أكمل، إلا أنه حال دون ذلك عوائق عدة أهمها الأحوال السياسية التي تمر بها المنطقة فقد علمت عن طريق الثقات من طلاب العلم الذين حاولوا دخول تونس بعد أن وصلوا حدودها أنه لم يسمح لهم بذلك ورجعوا بخفي حنين، وأما الجزائر فأخبارها لا تخفى على أحد، وتسلط الخوارج على كثير من المناطق ومايحدثونه من إرهاب غدا واضحا للجميع، وأما المغرب فمع بعدها الشاسع فقد تمكنت من تطويق معظم ماأريده بالرحلة عن طريق الزملاء المغاربة وفهارس المخطوطات والموسوعات الصادرة عنها، وأما موريتانيا فلم تنضج الحركة العلمية فيها كما ينبغي بحيث يمكن الاستفادة من الرحلة إليها بالقدر المطلوب، وقد تمكنت عن طريق طلاب العلم والمشايخ الموريتانيين من الحصول على جل مرادي والحمد لله.\nهذا مع ما تتطلبه الرحلة من مبالغ ضخمة وتفرغ كامل لوقت طويل، ونشاط جسماني أليق بمرحلة الشباب، حال دون ذلك الأسرة الكبيرة وإرهاق العمل وتقدم السن، مع عدم وجود تسهيلات في السفر من الجهات المعنية التي غلب عليها مايسمى بالروتين القاتل. إلى غير ذلك من الموانع ولكنني أرجو من الله أن أكون قد وفقت في بحثي وربما ظهر مابذل فيه من مجهود إذا قورن بأعمال أهل المنطقة أنفسهم في بعض جزئياته وسوف يأتي الإشارة لشيء من ذلك في المدخل للباب الأول.\nوقد ذيلت البحث بعدة فهارس تسهل الاستفادة منه وهي كالتالي:\n١ - فهرس الآيات الكريمة.\n٢ - فهرس الأحاديث الشريفة.\n٣ - فهرس المفسرين المترجمين رتبته حسب الطبقات والوفيات، حيث إنني قد رتبت المفسرين في سوق تراجمهم ترتيبا هجائيا أغنى عن الفهرس","vol":"1","page":13},{"text":"الهجائي، وهو قسمان قسم لمفسري المنطقة وآخر للوافدين عليها.\n٤ - فهرس كتب التفسير ومايتعلق به الواردة في تراجم المفسرين.\n٥ - فهرس البلدان والأنساب والكلمات الغريبة المعرّف بها.\n٦ - فهرس الشعر.\n٧ - فهرس المصادر والمراجع.\n٨ - فهرس مواضيع الكتاب.\n\nمصطلحات\nت: توفي\nهـ: هجرية\nم: ميلادية\nق: ورقة\nص: صفحة\nوربما ذكرت كلمة من اسم المرجع إشارة للاسم كاملًا من باب الاختصار مثل:\nالشجرة: شجرة النور.\nالمعالم: معالم الإيمان.\nالسير: سير أعلام النبلاء.\nالجذوة: جذوة الاقتباس.\nالمدارك: ترتيب المدارك. وهكذا","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>شكر وتقدير</span>\nوفي ختام تلك المقدمة الموجزة واتباعا لقوله - ﷺ -: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\" (١) لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر وجزيل الامتنان إلى كل من كان له يد علي في إنهاء تلك المرحلة، وأخص منهم بالذكر جامعة الأزهر متمثلة في إدارتها وكلية أصول الدين وقسم التفسير وعلوم القرآن حيث أتاحت لي هذه الفرصة الغالية لكي أنهل من العلم تحت رعايتها وفي كنفها.\nثم أتقدم بالشكر لأساتذتي الفضلاء ومشايخي الأجلاء وفي مقدمتهم أستاذي وشيخي الأستاذ الدكتور عبد الغفور محمود مصطفى الذي لمست منه روح الأبوة ووجدت منه كل تعاون وتقدير لظروفي، وبذل لي من وقته وجهده وإرشاداته وتوجيهاته ما الله به عليم، فلا أملك له إلا الدعاء كما قال رسول الله - ﷺ -: \" من صنع إليكم معروفًا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه \" (٢). فجزاه الله خير الجزاء عني وعن إخواني من طلبة العلم الذين أفادوا منه ونهلوا من علمه.\nكما أشكر الأستاذين الفاضلين والعلمين الجليلين:\nفضيلة الأستاذ الدكتور: جمعة علي عبد القادر\nفضيلة الأستاذ الدكتور: إبراهيم توفيق الديب\n\nعلى تفضلهما بقراءة الرسالة ومناقشتها وبذلهما الوقت والجهد في تقويمها وتوجيهها، جعل الله ذلك في ميزان أعمالهما الصالحة.\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٢/ ٢٩٥، ٣٠٢، ٣٨٨، ٤٩٢)، والترمذي - كتاب البر والصلة - باب ماجاء في الشكر (٤/ ٣٣٩) من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حسن صحيح. وصححه الألباني (السلسلة الصحيحة ١/ ١٥٨).\n(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٦٨، وأبو داود - كتاب الزكاة - باب عطية من سأل بالله ٢/ ١٢٨ وحسنه الألباني (صحيح سنن النسائي ٢٦٧٥).","vol":"1","page":15},{"text":"كما أتقدم بالشكر لأهل العلم الذين أمدوني بالفوائد العلمية والمراجع التي كنت في أمس الحاجة إليها وأخص منهم بالذكر:\nفضيلة الأستاذ الدكتور حكمت بشير ياسين الموصلي والدكتور صالح الرفاعي اليماني والشيخ هاني أحمد فقيه المدني والإخوة الفضلاء المشايخ: سي العلوي حسن من المغرب والدكتور حسين شواط من تونس، وكل من أفدت منه من أهل شنقيط والجزائر، بارك الله فيهم وفي علمهم ونفع بهم الإسلام والمسلمين.\nولا يفوتني أن أشكر والدتي الحنون التي لم تفتأ تغمرني بدعواتها المباركة التي هي سبب أساسي في كل توفيق لي في حياتي، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يجزل لها العطاء بالمكيال الأوفى بغير حساب، وليس بأقل منها خالتي التي هي أمي الثانية حيث بذلت معي جهدا كبيرا في تلك المرحلة بعد مابذلته معي في مرحلة الماجستير فهي جندي مجهول تعب كثيرا لأجلي فلها مني مثل ما لأمي.\nوأخيرا أشكر أهل بيتي الذين تحملوا مني الكثير وصبروا على التضييق في جل أمور حياتهم بسبب تفرغي لهذا العمل العلمي، وساعدوني بما يملكون لإنجازه فجزاهم الله خيرا وجمعني وإياهم في روضات جناته وأدخلنا برحمته في أهل قوله سبحانه ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ (١).\nسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\n_________\n(١) الطور: ٢١.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>التمهيد</span>\nويشتمل على:\n- نبذة عن علم التفسير وأهميته.\n- جغرافية هذه البلاد وتحديد أمكنتها.\n- وصول الإسلام إلى هذه البلاد.\n- اهتمام أهل هذه البلاد وتأثرهم بالعلوم الإسلامية.\n- ملحق الخرائط.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الأول: نبذة عن علم التفسير وأهميته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>المطلب الأول: التفسير لغة واصطلاحا:</span>\nالتفسير لغة: الإيضاح والتبيين من الفسر وهو الإبانة وكشف المغطى (١).\nوقيل: هو مقلوب السفر يقال: أسفر الصبح إذا أضاء إضاءة لا شبهة فيه، وسفرت المرأة عن وجهها إذا كشفت نقابها ولهذا سمي: السفر سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال.\nوقيل: مأخوذ من التفسرة وهو اسم لما يعرف به الطبيب المرض وبني على التفعيل للمبالغة ذكرهما الكافييجي (٢)\nوقال أبو حيان: يطلق التفسير أيضا على التعرية للانطلاق قال ثعلب: تقول فسرت الفرس: عريته لينطلق في حصره وهو راجع لمعنى الكشف فكأنه كشف ظهره لهذا الذي يريده منه من الجري (٣).\nوالتفسير اصطلاحا: علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد - ﷺ - وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، وهو تعريف الزركشي له (٤).\nوقال الكافييجي: هو كشف معاني القرآن وبيان المراد (٥).\nوقيل: هو علم نزول الآية وسورتها وأقاصيصها والإشارات النازلة فيها، ثم ترتيب مكيها ومدنيها، ومحكمها ومتشابهها، وناسخها ومنسوخها، وخاصها وعامها، ومطلقها\n_________\n(١) انظر القاموس المحيط ٢/ ١١٠.\n(٢) التيسير في قواعد علم التفسير ص: ١٢٣ - ١٢٤.\n(٣) البحر المحيط١/ ١٣.\n(٤) البرهان ٢/ ١٤٧.\n(٥) التيسير ص: ١٢٤.","vol":"1","page":18},{"text":"ومقيدها، ومجملها ومفسرها، وزاد بعضهم: حلالها وحرامها، ووعدها ووعيدها، وأمرها ونهيها، وعبرها وأمثالها (١).\nوعرفه بعض المتأخرين بأنه علم يبحث عن أحوال القرآن المجيد من حيث دلالته،\nعلى مراد الله تعالى بقدر الطاقة البشرية (٢).\nوالتعريف الأول شامل لمابعده، وسوق أنواع علوم القرآن في تعريف التفسير إطالة في محل الإيجاز، والتعريف يشمل في مضمونه علم القراءات والرسم لارتباط بيان المعنى بهما وقد نص على ذلك أبو حيان حيث عرف التفسير بقوله: علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن ومدلولاتها وأحكامها الإفرادية والتركيبية ومعانيها التي تحمل عليها حالة التركيب وتتمات لذلك (٣).\nهذا؛ ويكثر في كلام المفسرين التعبير بلفظ التأويل قاصدين به التفسير أو مايقاربه (٤).\nوالتأويل في اللغة مأخوذ من الأول وهو: الرجوع، يقال: أول الكلام وتأوله: دبره وقدره، وأوله وتأوله: فسره (٥).\nوقيل: مأخوذ من الإيالة وهي السياسة، فكأن المؤول يسوس الكلام ويضعه في موضعه (٦).\nوالتأويل اصطلاحا عند السلف مرادف للتفسير في الأغلب وبه قال أبو عبيدة وغيره وقد فرق بينهما جماعة، وعرفه المتأخرون بتعريفات عديدة منها:\nقول الكافييجي: صرف اللفظ إلى بعض الوجوه ليكون ذلك موافقا للأصول (٧).\nوالفروق التي فرق بينهما بها كثيرة (٨) وأقرب الفروق هو ماقيل: إن التفسير إنما هو كشف المعنى بحسب الطاقة البشرية، وأما التأويل فهو معرفة مايؤول إليه المعنى على وجه الحقيقة ومراد الله وهذا الفرق يدل عليه الأدلة من الكتاب والسنة، التي استخدمت فيها مادة التأويل. والله أعلم (٩).\n_________\n(١) البرهان ٢/ ١٤٨.\n(٢) منهج الفرقان ٢/ ٦.\n(٣) البحر المحيط ١/ ١٣، وانظر أيضا التفسير والمفسرون ١/ ١٥.\n(٤) انظر كمثال تفسير الطبري ١/ ٦٥ وغيرها.\n(٥) لسان العرب ١/ ٣٣.\n(٦) التفسير والمفسرون ١/ ١٦ وانظر أساس البلاغة ص: ١٢.\n(٧) التيسير ص: ١٢٥.\n(٨) انظر لها التيسير ص: ١٣٢ - ١٣٣، ١٥٠، التفسير والمفسرون ١/ ١٩ - ٢١.\n(٩) ينظر لذلك المطلب أيضا: لسان العرب ٦/ ٣٦١، الإتقان ٢/ ٢٢١، معجم مقاييس\nاللغة ٣/ ٨، تاج العروس ٣/ ٤٧٠، مقدمتان في علوم القرآن ص: ١٧٣، بصائر ذوي التمييز ١/ ٧٩، الصحاح ٢/ ٦٨٦، زاد المسير ١/ ٤، الإكليل في المتشابه والتأويل ٢/ ١٥.","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المطلب الثاني: نشأة التفسير ومدارسه:</span>\nانطلاقا من قول الله جل في علاه:\n﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم﴾ (١)\nكانت نشأة التفسير على يد معلم البشرية محمد - ﷺ - الذي لاينطق عن الهوى، وقد انقسم التفسير المروي عنه - ﷺ - إلى قسمين:\nالأول: عبارة عن تفسير لبعض المفردات، أو الألفاظ المجملة وهذا قليل لكون القرآن نزل بلسان عربي مبين في قوم سليقتهم العربية فلم يكن ثم حاجة ماسة للإغراق في مثل هذا النوع من التفسير عن رسول الله - ﷺ - (٢)\nالثاني: التفسير الإجمالي والموضوعي لجميع مقاصد القرآن، وهذا في الحقيقة قد بينه النبي - ﷺ - أيما بيان فالمتأمل لكتاب الله يجد أنه تكلم عن العقيدة في الله والملائكة والأنبياء والكتب المنزلة واليوم الآخر والقدر، وهذه المباحث قد أخذت جانبا عظيما من أحاديث النبي - ﷺ - القولية والفعلية مفسرة لمضمونها وشارحة لمقصودها، كما تحدثت آيات أخرى عن العبادات: من صلاة وزكاة وصوم وحج ونذر وغير ذلك، وهذه جل الأحاديث النبوية تفسرها وتوضح مجملها، وتحدثت آيات القرآن عن أحكام شرعية في المعاملات وغيرها: من نكاح وطلاق وبيع وشراء وطعام وشراب وقصاص وحدود وميراث ونحو ذلك، وهذه أيضا أخذت جانبا كبيرا من السنة النبوية التي لم تدعها إلا واضحة جلية، ولم يبق إلا آيات تتعلق بسيرة النبي - ﷺ - ومغازيه وعلاقاته بالمشركين والكتابيين، وهذه لا مفسر لها إلا ماأثر عنه - ﷺ - من تلك الأحوال، وآيات تتعلق بقصص الأنبياء السابقين، وهذه تلاوتها تغني عن تفسيرها، وبعض مااحتيج فيه إلى تفسير بينه النبي - ﷺ -، وماكان فضلا تركه - ﷺ - ورخص في الحديث عن بني إسرائيل.\n_________\n(١) النحل: ٤٤.\n(٢) انظر مقدمة ابن خلدون ص: ٤٨٩، التفسير والمفسرون ١/ ٤٥، ٤٦.","vol":"1","page":20},{"text":"وبناء على ماتقدم فجل القرآن الكريم قد فسره النبي - ﷺ -، ومن خالف ذلك فقد أتي من قبل نظرته للنوع الأول من التفسير المروي عنه - ﷺ - فقط، ولم يتنبه للنوع الثاني\nوالله أعلم.\nوقد قال ابن تيمية ﵀: يجب أن يعلم أن النبي - ﷺ - بين لأصحابه معاني القرآن كما بين لهم ألفاظه (١).\nوعن رسول الله - ﷺ - أخذ التفسير أصحابه الكرام.\nقال أبو عبد الله الحاكم: إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل حديث مسند، يعني به ما كان من سبب نزول ونحوه (٢).\nوقد اعتمد الصحابة في تفسيرهم على أربعة مصادر: القرآن الكريم، النبي - ﷺ -، الاجتهاد بمالديهم من لغة عربية وفهم ثاقب، أهل الكتاب، ولكل مجاله (٣).\nوعن طريق الصحابة ﵃: انتشر التفسير وظهرت مدرسة التفسير بالمأثور متمثلة أظهر ماتكون في حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس، ثم غيره من مفسري الصحابة، مثل: عبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وعلي بن أبي طالب، وبقية الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن الزبير، وغيرهم (٤).\nوتطورت مدرسة التفسير في عصر التابعين، فتولد منها مدارس حسب انتشار الصحابة في البلدان، فأشهر مدارس التفسير بالمأثور مدرسة التفسير بمكة، لأنهم أصحاب ابن عباس، كمجاهد وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وطاووس، وسعيد ابن جبير، ثم مدرسة التفسير بالمدينة، وقد أخذ أصحابها عن أبي بن كعب، واشتهر منهم أبو العالية، ومحمد بن كعب القرظي، وقد أخذ الأول عن أبي مباشرة، والثاني بواسطة، واشتهر من مفسري المدينة أيضا: زيد بن أسلم العدوي مولى عمر بن الخطاب، ومدرسة التفسير بالعراق، وقد أخذ أصحابها عن ابن مسعود، واشتهر منهم: علقمة بن قيس، ومسروق، ومرة الهمداني، والشعبي، وقد أخذ الأخير عنه بواسطة، واشتهر منهم أيضا: الحسن البصري، وقتادة (٥).\n_________\n(١) مقدمة في أصول التفسير ص: ٣٥.\n(٢) انظر: معرفة علوم الحديث ص: ٢٠، الباعث الحثيث ص: ٣٩، تدريب الراوي ١/ ١٩٢ - ١٩٣.\n(٣) انظر: التفسير والمفسرون ١/ ٣٧ - ٦٢.\n(٤) انظر: مقدمة في أصول التفسير ص: ٩٣ - ٩٦، تفسير القرآن العظيم ١/ ١٢ - ١٣.\n(٥) مقدمة في أصول التفسير ص: ١٥، الإتقان ٢/ ١٨٧ - ١٨٩، التفسير والمفسرون ١/ ١٠١ - ١٢٧.","vol":"1","page":21},{"text":"وأما مدرسة التفسير بالمأثور في المغرب، فهي تابعة للمدارس الأنف ذكرها كما سيأتي بيانه في الباب الثاني عند الحديث عن نشأة التفسير في المنطقة المدروسة. وبالله التوفيق.\nثم ظهرت بعد ذلك مدرسة التفسير بالرأي والمراد به تفسير القرآن بالاجتهاد، بعد اكتمال المفسر للأدوات التي يحتاج إليها في ذلك، واختلف في جوازه فطائفة تحرمه وطائفة تجيزه ولكل أدلته وإن كانت أدلة المانعين أكثر وأوضح وقد جزم الحافظ ابن كثير تبعا لشيخ الإسلام ابن تيمية بتحريم تفسير القرآن بمجرد الرأي ولاشك في جوازه عند الحاجة إليه (١).\nوممن ذهب إلى المنع من المغاربة يحيى بن سلام حيث قال: سمعت أبا قلابة يقول لأيوب: ياأيوب، احفظ مني ثلاثا: لاتقاعد أهل الأهواء، ولا تستمع منهم، ولاتفسرن القرآن برأيك، فإنك لست من ذلك في شيء (٢).\nوبين ابن عطية الأندلسي الرأي الممنوع الذي جاء الوعيد لصاحبه في الحديث، بأن يتبوأ مقعده من النار بقوله: ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن معنى في كتاب الله ﷿، فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قاله العلماء، واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول، وليس يدخل في هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحويون نحوه والفقهاء معانيه ويقول كل واحد باجتهاده المبني على قوانين علم ونظر، فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه (٣).\nوقد انقسمت مدرسة التفسير بالرأي بدورها إلى مدرستين، تمثلان وجهتي النظر في التحليل والتحريم:\nالأولى: مدرسة التفسير بالرأي المحمود والمراد به التفسير الموافق لكلام العرب مع موافقة الكتاب والسنة، ومراعاة الشروط التي يجب توافرها للمفسر ومنها: علوم اللغة والنحو، والصرف والاشتقاق، والبلاغة والقراءات، والتوحيد والعقيدة، وأصول الفقه وأسباب النزول، والقصص، والناسخ والمنسوخ، والأحاديث المبينة للمجمل والمبهم، وغير ذلك وقد\n_________\n(١) انظر مقدمة في أصول التفسير ص: ١٠٥، تفسير القرآن العظيم ١/ ١٥.\n(٢) التفسير ق: ٣٤٦.\n(٣) المحرر الوجيز ١/ ٤١.","vol":"1","page":22},{"text":"انتشرت هذه المدرسة وكثرت التفاسير المبنية عليها، من تفاسير لغوية وتفاسير فقهية ونحوها، وقد وقع أصحابها في مزالق ليس هذا مجال تفصيلها، إلا أنه من خلال تلكم الدراسة لتفاسير المغاربة سوف يتضح الكثير من ذلك إن شاء الله تعالى.\nالثانية: مدرسة التفسير بالرأي المذموم، وقد تولى كبرها طوائف متعددة من المبتدعة والمتزندقة، مثل: الحلولية والشيعة، والخوارج والمعتزلة ونحوهم، من الفرق الضالة، التي حرفت كتاب الله وخرجت به عن مقاييس اللغة، فضلا عن تفسير السلف الصالح، بل عن العقل جملة في كثير من الأحيان، وسوف يتضح كثير من ذلك بإذن الله تعالى عند الحديث، عن التفاسير التي سلكت هذا السبيل في منطقتنا المدروسة، في أمثلة تفاسير الشيعة والخوارج، وغيرها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الثالث: أهمية علم التفسير:</span>\nإن علم التفسير من الأهمية بمكان، ولذا قال إياس بن معاوية: مثل من يقرأ القرآن ومن يعلم تفسيره أو لايعلم؛ مثل قوم جاءهم كتاب من صاحب لهم ليلا وليس عندهم مصباح فتداخلهم لمجيء الكتاب روعة لايدرون مافيه، فإذا جاءهم المصباح عرفوا مافيه (٢).\nوقال السيوطي: وأما شرفه فلايخفى قال تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا﴾ (٣) وأخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى: يؤت الحكمة قال: المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله.\n_________\n(١) انظر مقدمة في أصول التفسير ص: ٦١، تفسير القرآن العظيم ١/ ١٤ - ١٥، التيسير في علم التفسير ص: ١٣٥ - ١٤٧، البرهان ٢/ ١٥٦ - ١٦٢، الإتقان ٢/ ٢٢٥، التفسير والمفسرون ١/ ١٥٢، ٢٥٥ - ٢٦٩ وما بعدها.\n(٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير هكذا معلقا ٤/ ١.\n(٣) البقرة: ٢٦٩.","vol":"1","page":23},{"text":"وأخرج ابن مردويه من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعا: يؤت الحكمة قال: القرآن. قال ابن عباس: يعني تفسيره فإنه قد قرأه البر والفاجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء: يؤت الحكمة قال: قراءة القرآن والفكرة فيه، وأخرج ابن جرير مثله، عن مجاهد، وأبي العالية، وقتادة، وقال تعالى: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون﴾ (١) وأخرجة ابن أبي حاتم، عن عمرو بن مرة، قال: مامررت بآية في كتاب الله لاأعرفها إلا أحزنتني لأني سمعت الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون﴾ وأخرج أبو عبيدة عن الحسن قال: ماأنزل الله آية إلا وهو يحب أن تعلم فيم أنزلت وماأراد بها، وأخرج أبو ذر الهروي في فضائل القرآن، من طريق سعيد بن جبر، عن ابن عباس قال: الذي يقرأ القرآن ولا يحسن تفسيره كالأعرابي يهذ الشعر هذًّا.\nثم ذكر ﵀ آثارا في الحث على إعراب القرآن، ورجح أن المراد به تفسيره قال: لأن إطلاق الإعراب على الحكم النحوي، اصطلاح حادث ولأنه كان في سليقتهم لايحتاجون إلى تعلمه، ثم قال: وقد أجمع العلماء أن التفسير من فروض الكفايات، وأجل العلوم الثلاثة الشرعية، وقال الأصبهاني: أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن؛ بيان ذلك: أن شرف الصناعة إما بشرف موضوعها مثل: الصياغة فإنها أشرف من الدباغة، لأن موضوع الصياغة الذهب والفضة: وهما أشرف من موضوع الدباغة الذي هو جلد الميتة، وإما بشرف غرضها، مثل: صناعة الطب، فإنها أشرف من صناعة الكناسة، لأن غرض الطب إفادة الصحة، وغرض الكناسة تنظيف المستراح، وإما بشدة الحاجة إليها كالفقه فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة إلى الطب، إذ ما من واقعة في الكون في أحد من الخلق إلا وهي مفتقرة إلى الفقه، لأن به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدين بخلاف الطب، فإنه يحتاج إليه بعض الناس في بعض الأوقات. إذا عرف ذلك، فصناعة التفسير قد حازت الشرف من الجهات الثلاثة، أما من جهة الموضوع فلأن موضوعه كلام الله تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة، ومعدن كل فضيلة، فيه نبأ ماقبلكم، وخبر مابعدكم، وحكم مابينكم، لايخلق على كثرة الرد، ولاتنقضي عجائبه، وأما من جهة الغرض\n_________\n(١) العنكبوت: ٤٣.","vol":"1","page":24},{"text":"فلأن الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى، والوصول إلى السعادة الحقيقية التي لاتفنى، وأما من جهة شدة الحاجة فلأن كل كمال ديني أودنيوي عاجلي أو آجلي مفتقر إلى العلوم الشرعية، والمعارف الدينية، وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى (١).\nوقال الكافييجي: إن علم التفسير محتاج إليه، لأن الناس يحتاجون في الاطلاع على الشرائع والأحكام إلى معرفة معاني القرآن، التي لايطلع عليها - على ماينبغي - إلا بهذا العلم الشريف، على أن معانيه لاتكاد تنحصر إلا بقواعد، وهي: علم التفسير (٢).\nوقال: إن علم التفسير أشرف العلوم، لأن موضوعه أساس علوم الإسلام، ومدار الأحكام، وحبل الله المتين، ونوره المبين، والذكر الحكيم، والصراط المستقيم، ولأن غايته هي الاعتصام بالعروة الوثقى، التي لاانفصام لها، والوصول إلى السعادة الحقيقية، التي لاتفنى، وهما أشرف الغايات وأجداها نفعا (٣).\n_________\n(١) الإتقان ٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤.\n(٢) التيسير ص: ١٥٦.\n(٣) التيسير ص: ١٥٨ - ١٥٩.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الثاني: جغرافية هذه البلاد وتحديد أمكنتها</span>\nهذا المبحث يعتبر توضيحا وتفسيرا لعنوان البحث بطريق غير مباشر، وفيه أتعرض لحصر المنطقة المعنية بالدراسة والمعبر عنها بغرب إفريقية، وبادىء ذي بدء أقول:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>المطلب الأول: إفريقية وأصل تسميتها:</span>\nإفريقية: المشهور فيها كسر الهمزة في أولها والنسبة إليها إفريقي (١) وقيل: بفتحها (٢)، وسميت بإفريقيس بن أبرهة، وقيل: إفريقيس بن صيفي بن سبأبن يشجب بن يعرب بن قحطان، وهو الذي اختطها وذكروا أنه لما غزا المغرب، انتهى إلى موضع واسع رحيب، كثير الماء، فأمر أن تبنى هناك مدينة، فبنيت وسماها إفريقية، اشتق اسمها من اسمه، ثم نقل إليها الناس، ثم نسبت تلك الولاية بأسرها إلى هذه المدينة، وقال ابن لهيعة وغيره: إن أهل إفريقية من ولد فارق بن بيصر، وكان فارق قد حاز لنفسه من الأرض، مابين برقة إلى إفريقية فبالأفارقة سميت إفريقية (٣)، وقال القضاعي: سميت بفارق بن بيصر ابن حام بن نوح، وقال الحميري: وقيل: سميت بإفريق بن إبراهيم ﵇، من زوجه قطورا (٤).\n_________\n(١) انظر معجم البلدان ١/ ٢٢٨، فتح المغيث ٣/ ١٤٨، الأنساب ١/ ٣٢٦.\n(٢) انظر اللباب ١/ ٧٩.\n(٣) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٢٦.\n(٤) انظر معجم البلدان ١/ ٢٧٠ وحاشيته.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الثاني: تحديد منطقة إفريقية جغرافيا:</span>\nوقد قيل في تحديدها جغرافيا أقوال:\nالأول: هي الأرض الواقعة بين برقة وطنجة أي: معظم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، يعني ولاية المغرب جميعها (١).\nالثاني: هي مابين برقة وتاهرت وهو موافق للقول السابق بحذف المغرب (٢).\nالثالث: هي من طرابلس إلى بجاية أي بعض ليبيا وتونس وبعض الجزائر (٣).\nالرابع: هي مابين طرابلس وقسنطينة يعني جمهورية تونس (٤).\nالخامس: مدينة القيروان (٥).\nالسادس: وهو المعني ببحثنا وهو التعريف العصري المشهور في زماننا: قارة إفريقية وهي: إحدى القارات الثلاث في العالم القديم. وهي قارة آسيا، وقارة إفريقية، وقارة أوربا، وإحدى القارات الست في العالم الحديث. بعد اكتشاف الأمريكتين وأستراليا، بغض النظر عن القارتين المتجمدتين.\nويحد قارة إفريقية - ويقال فيها إفريقيا بالمد - من جهة الشرق البحر الأحمر - وهو بحر القلزم قديما - والمحيط الهندي، ومن الجنوب المحيط الهندي، ومن الغرب المحيط الأطلسي، ومن الشمال البحر الأبيض المتوسط، وتقع إفريقية القديمة في الجزء الشمالي إلى الغرب من القارة الإفريقية، بعد مصر وليبيا على الاختلاف المذكور آنفا في تحديدها، وكأن القارة كلها سميت باسم الولاية بعد ماتقدم من تسمية الولاية باسم المدينة.\n_________\n(١) انظر مسالك البكري ٢١، اللباب ١/ ٧٩، دائرة المعارف ٢/ ٣٣٧.\n(٢) انظر دائرة المعارف ٢/ ٣٣٨.\n(٣) انظر معجم البلدان ١/ ٢٧١، دائرة المعارف ٢/ ٣٣٨، قادة فتح المغرب ١/ ١٤.\n(٤) انظر دائرة المعارف ٢/ ٣٣٨، معالم تاريخ المغرب ٢٧.\n(٥) انظر المؤنس ١٤، فتوح البلدان ١/ ٢٧١، تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١١٢.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثالث: تحديد الأمكنة المعنية بالدراسة وجغرافيتها:</span>\nوالمنطقة المعنية بالدراسة هي المنطقة الإسلامية، التي انتشر فيها الإسلام وبث فيها العلم الشرعي من البلدان الواقعة في غرب القارة الإفريقية، وهي المنطقة الشمالية الغربية والمنحصرة حاليا في تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، وكلها بلاد إسلامية معروفة الآن بهذه الأسماء، بعد أن فصل الاستعمار بين بلدان المسلمين بحدود وهمية كان لها كبير الأثر في إضعاف قوتهم.\nويحد المنطقة المعنية بالدراسة من الشرق ليبيا، ومن الشمال البحر الأبيض المتوسط، ومن الغرب المحيط الأطلسي، ومن الجنوب النيجر ومالي والسنغال.\nوهي تشتمل على: مساحة صحراوية واسعة، تسمى الصحراء الغربية الكبرى، وهي تمثل فيها أغلب المنطقة الوسطى والجنوبية، وأما المنطقة الحيوية فتقع في الشمال ويتخللها سلسلة جبال طويلة تسمى سلسلة جبال أطلس التل، وسلسلة أخرى نحوها تسمى جبال أطلس الصحراء، كما يوجد بها بعض الهضاب والأودية (١).\n_________\n(١) انظر جغرافية الوطن العربي والدول ذات الصلة به ص: ١٣٠ - ١٥٣، الأطلس العربي، صورة الأرض.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>المبحث الثالث: وصول الإسلام إلى هذه البلاد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>المطلب الأول: الفتح الإسلامي للمنطقة (٢٧ هـ - ٩٥ ه</span>ـ) (١):\nلما توفي رسول الله - ﷺ - كان الإسلام قد عم جزيرة العرب ثم انتشرت جحافل جيوش الصحابة في الأمصار فاتحين وناشرين لدعوة الإسلام وفي أقل من ربع قرن أتموا فتح كل من العراق (بين ١٦ هـ - ٢١ هـ) وجميع بلاد الشام (بين ١٣ هـ - ١٥ هـ) ومصر (سنة ٢٠ هـ) وما إن أتم المسلمون الفتح النهائي لمصر بعد معاهدة الإسكندرية سنة ٢١ هـ حتى سارع عمرو بن العاص ففتح برقة سنة ٢٢ هـ وطرابلس سنة ٢٣ هـ وترك في تلك النواحي جزءا من جيشه للحفاظ على البلاد المفتوحة ونشر الإسلام بين أهلها وللتوسع في عمق الصحراء وكان ضمن هذه الحامية عقبة بن نافع الفهري الذي كان له بعد ذلك شأن عظيم في تاريخ إفريقية والمغرب وقد لاحظ عمرو بن العاص حسن انقياد أهل تلك الناحية للإسلام فقوي عزمه على التوغل في إفريقية وأخذ يرسل السرايا فتغير على أطراف إفريقية، وتعود مظفرة مما شجعه على التفكير في غزوها.\n_________\n(١) انظر: نهاية الأرب ٢٠/ ٤١٢ - ٤١٤، ٢٤/ ٥٣، تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٣ - ٢٥٧، البداية والنهاية ٧/ ١٥١، ٨/ ٤٥، تاريخ الرقيق ٤١ - ٧٠، تاريخ ابن خلدون ٢/ ١٢٨، ٤/ ١٨٥ - ١٨٨، النجوم الزاهرة ١/ ٧٩ - ١٦٠، خلاصة تاريخ تونس ٥٤ - ٦٣، الاستقصا ١/ ٣٦ - ١٠٠، فتوح مصر ١٧٠ - ٢١١، المؤنس ٣٦ - ٤٠، الحلل السندسية ١/ ٥٣٠ - ٥٣٨، القيروان ٢٤ - ٤٤، تاريخ المغرب العربي ١/ ١٣٨ - ١٤٣، البيان المغرب ١/ ٩ - ٣٩، طبقات أبي العرب ١٢ - ١٦، شجرة النور ٩٤ - ١٠٨.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>أصل البربر واستيطانهم المنطقة:</span>\nكان البربر بفلسطين، وكان ملكهم جالوت، فلما قتله داوود ﵇ خرج البربر متوجهين إلى المغرب حتى انتهوا إلى لوبية ومراقية - وهما كورتان من كور مصر الغربية مما يشرب من السماء ولاينالهما النيل - فتفرقوا هناك، فتقدمت زناتة ومغيلة إلى المغرب وسكنوا الجبال، وتقدمت لواتة فسكنت أرض أنطابلس وهي برقة، وتفرقت في هذا المغرب وانتشروا فيه، حتى بلغوا السوس، ونزلت هوارة مدينة لبدة ونزلت نفوسة إلى مدينة سبرت وجلا من كان بها من الروم من أجل ذلك وأقام الأفارقة. ويزعم البربر أنهم من ولد بر بن قيس، ورد ذلك عبد الله بن صالح فقال: ما جعل الله لقيس ولدًا يقال له بر، وإنما هم من الجبارين الذين قاتلهم داود ﵇، وكانت منازلهم على أيادي الدهر فلسطين، وهم أهل عمود فأتوا المغرب فتناسلوا به (١).\nوكان يسكن غرب إفريقية أيضا الروم البيزنطيون، وهم الفرنجة وكانوا قد استولوا على البلاد وأذلوا أهلها والأفارقة، وهم الذين وفدوا إليها من مختلف البلاد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>فتح برقة وزويلة:</span>\nسار عمرو بن العاص بعد فتح الإسكندرية في الخيل يريد المغرب، حتى قدم برقة وهي إنطابلس فصالح أهلها بعد أن قاتلهم وحاربهم على ثلاثة عشر ألف دينار يؤدونها إليه جزية على أن يبيعوا من أحبوا من أبنائهم في جزيتهم وكتب لهم في ذلك كتابا.\nوكتب عمرو بن العاص على لواتة من البربر في شرطه عليهم أن عليكم أن تبيعوا أبناءكم وبناتكم فيما عليكم من الجزية.\nوخالفه عمر بن عبد العزيز لما ولي فكتب في اللواتيات: أن من كانت عنده لواتية فليخطبها إلى أبيها أو فليرددها إلى أهلها.\nوقد فتحت بعهد من عمرو بن العاص، وكان يقول على المنبر: لأهل أنطابلس عهد يوفى به.\nولم يكن يدخل برقة يومئذ جابي خراج\n_________\n(١) انظر فتوح مصر١١٦، مسالك ابن خردذابة ٩١، العبر ٢/ ١٢٨.\n(٢) انظر المغرب الإسلامي ٨٥ - ٩٤، حسن البيان ٨٤ - ٨٥، ١٦٠، الحياة الاجتماعية ١٨٩ - ٢٠٠، المجتمع التونسي ٣٦، المغرب الكبير ٢/ ١٣٣ - ١٤٠.","vol":"1","page":30},{"text":"إنما كانوا يبعثون الجزية إذا جاء وقتها إلى والي مصر من غير أن يأتيهم حاث أو مستحث، فكانوا أخصب قوم بالمغرب.\nووجه عمرو بن العاص عقبة بن نافع حتى بلغ زويلة، وصار مابين برقة وزويلة للمسلمين.\nوكتب إلى عمر بن الخطاب يعلمه أنه قد ولى عقبة بن نافع الفهرى المغرب فبلغ زويلة، وأن من بين زويلة وبرقة سلم كلهم حسنة طاعتهم قد أدى مسلمهم الصدقة، وأقر معاهدهم بالجزية، وأنه قد وضع على أهل زويلة ومن بينه وبينها مارأى أنهم يطيقونه، وأمر عماله جميعا أن يأخذوا الصدقة من الأغنياء ويردوها في الفقراء ويأخذوا الجزية من الذمة فتحمل إليه بمصر وأن يؤخذ من أرض المسلمين العشر ونصف العشر ومن أهل الصلح صلحهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>فتح طرابلس:</span>\nثم غزا عمرو بن العاص طرابلس في سنة ثلاث وعشرين، فنزل على القبة التي على الشرف من شرقيها فحاصرها شهرا لايقدر على شيء، فخرج رجل من بني مدلج ذات يوم من عسكر عمرو متصيدا في سبعة نفر، فمضوا غربي المدينة حتى أمعنوا عن العسكر، ثم رجعوا فأصابهم الحر فأخذوا على ضفة البحر وكان البحر لاصقا بسور المدينة، ولم يكن فيما بين المدينة والبحر سور، وكانت سفن الروم شارعة في مرساها إلى بيوتهم فنظر المدلجي وأصحابه فإذا البحر قد غاض من ناحية المدينة ووجدوا مسلكا إليها من الموضع الذي غاض منه البحر فدخلوا منه حتى أتوا من ناحية الكنيسة فلم يكن للروم مفزع إلا سفنهم وأبصر عمرو وأصحابه السلة في جوف المدينة، فأقبل بجيشه حتى دخل عليهم فلم تفلت الروم إلا بما خف لهم من مراكبهم، وغنم عمرو ما كان في المدينة، وكان من بسبرت متحصنين واسمها نبارة، وسبرت السوق القديم وإنما نقله إلى نبارة عبدالرحمن بن حبيب سنة إحدى وثلاثين، فلما بلغهم محاصرة عمرو مدينة أطرابلس وأنهم لم يصنع فيهم شيئا ولا طاقة له بهم أمنوا فلما ظفر عمرو بن العاص بمدينة أطرابلس جرد خيلا كثيفة من ليلته، وأمرهم بسرعة السير، فصبحت خيله مدينة سبرت وقد غفلوا","vol":"1","page":31},{"text":"وقد فتحوا أبوابهم لتسرح ماشيتهم، فدخلوها فلم ينج منهم أحد واحتوى عمرو على مافيها ورجعوا إلى عمرو (١).\nوكان فتح أطرابلس بعد قتال وافتتحها عمرو بن العاص عنوة وقال الليث بن سعد حدثني مشيختنا أن أطرابلس فتحت بعهد من عمرو بن العاص، وأصاب عمرو بها أحمالا كثيرة مع تجار من تجارها فباعه وقسم ثمنه بين المسلمين، وكتب إلى عمر ابن الخطاب أنا قد بلغنا أطرابلس وليس بينها وبين إفريقية إلا تسعة أيام، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لنا في غزوها ويفتحها الله على يديه فعل، فكتب إليه ينهاه عنها ويقول: ماهي بإفريقية ولكنها مفرقة غادرة مغدوربها، لايغزوها أحد مابقيت، وقال مرة المعافري: سمعت عمر بن الخطاب يقول: إفريقية المفرقة ثلاث مرات لاأوجه إليها أحدا مامقلت عيني الماء.\nوذلك أن أهلها كانوا يؤدون إلى ملك الروم شيئًا فكانوا يغدرون به كثيرًا، وكان ملك الأندلس صالحهم ثم غدر بهم وكان خبرهم قد بلغ عمر (٢).\nوكذلك فإن عمر كان يخشى أن ينفرد بالمسلمين عدوهم، مع صعوبة نجدتهم لبعدهم عن مركز الخلافة، فلم يجد عمرو بدا من العودة إلى مصر، وبقي الأمر كذلك إلى زمن عثمان - ﵁ -، فولى على مصر عبدالله بن سعد بن أبي سرح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>فتح إفريقية:</span>\nفلما عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر، وأمّر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، كان يبعث المسلمين في جرائد الخيل، كما كانوا يفعلون أيام عمرو فيصيبون من أطراف إفريقية، ويغنمون فكتب في ذلك عبد الله بن سعد إلى عثمان، وأخبره بقربهم من حرز المسلمين، ويستأذنه في غزوها فندب عثمان الناس لغزوها بعد المشورة منه في ذلك، فلما اجتمع الناس - ولم يخالف في\n_________\n(١) فتوح مصر وأخبارها ص: ١١٦ - ١١٧.\n(٢) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١١٧، فتوح البلدان ٢٢٥ - ٢٢٦، طبقات أبي العرب ١٣، ١٦، الاستقصا١/ ٧٣.","vol":"1","page":32},{"text":"غزوها إلا سعيد بن زيد العدوي الذي استمسك برأي عمر - (١) أمر عليهم عثمان الحارث بن الحكم إلى أن يقدموا على عبد الله بن سعد مصر فيكون إليه الأمر فخرج عبد الله بن سعد إليها، وكان مستقر سلطان إفريقية يومئذ بمدينة يقال لها قرطاجنة، وكان عليها ملك يقال له جرجيركان هرقل قد استخلفه، فخلع هرقل، وضرب الدنانير على وجهه، وكان سلطانه مابين أطرابلس إلى طنجة، قال: فلقيه جرجير فقاتله فقتله الله وكان الذي ولي قتله عبدالله بن الزبير، وهرب جيش جرجير فبث عبد الله بن سعد السرايا وفرقها فأصابوا غنائم كثيرة، فلما رأى ذلك عظماء إفريقية اجتمعوا فطلبوا إلى عبدالله بن سعد أن يأخذ منه ثلاثمائة قنطار من ذهب على أن يكف عنهم ويخرج من بلادهم، فقبل ذلك ورجع إلى مصر، ولم يول عليهم أحدا، ولم يتخذ بها قيروانا، فأصاب الفارس يومئذ ثلاثة آلاف دينار والراجل ألف دينار وكان جيش عبد الله بن سعد ذلك عشرين ألفا.\nوكان مع عبدالله بن سعد في تلك الغزوة أيضا: عبدالله بن عباس، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعبدالله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن أنيس، وعمرو بن عوف المزني، وبلال بن الحارث المزني، وغيرهم، وانضم لهم عقبة ومن معه ببرقة، وذلك سنة سبع وعشرين، وهي الغزوة المعروفة بغزوة العبادلة لكثرة من اشترك فيها ممن اسمه عبدالله من الصحابة، ولم يكن هناك بد من القتال لأن جرجير قد رفض الإسلام والجزية ورغم ضخامة جيش العدو (بين ١٠٠ و١٢٠ ألفا) فقد انتهت المعارك العديدة التي دارت بين الطرفين على مشارف مدينة سبيطلة بانتصار المسلمين، وقتل جرجير وكبار قادته وكثير من جيشه وغنم المسلمون أموالا عظيمة (٢).\nولايمكن التقليل من شأن هذه الغزوة بسبب عدم بناء مدينة يستقر بها المسلمون، ويكفي أنها أذلت الروم بإفريقية، بحيث لم يتمكنوا من استرجاع\n_________\n(١) انظر طبقات أبي العرب ١٢، ١٣، الرياض ١/ ١٤.\n(٢) انظر فتوح مصر ص: ١٢٤ - ١٢٦، فتوح البلدان ٢٢٧، البيان المغرب ١/ ٢٨، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٥.","vol":"1","page":33},{"text":"قوتهم بعد ذلك، كما أنها عرفت أهل البلاد - ولو جزئيا - بالإسلام حتى اعتنقه بعضهم، ومن ناحية أخرى فقد وقف المسلمون على حالة البربر وعرفوا طبائعهم وعاداتهم عن قرب، كما أن المنطقة المفتوحة لايستهان بحجمها.\n\nوفي سنة ٣٣ هـ خرج المسلمون بقيادة عبدالله بن سعد أيضا حين نقض أهل إفريقية العهد، فجاهدوهم حتى دخل بعضهم في الإسلام، ورضي الباقون بالجزية (١).\nثم كانت سنة ٣٤ هـ فخرج إلى المغرب معاوية بن حديج التجيبي، وكان معه في جيشه عامئذ عبدالملك بن مروان، فافتتح قصورا وغنم غنائم عظيمة.\nوعن سليمان بن يسار قال: غزونا إفريقية مع ابن حديج ومعنا من المهاجرين والأنصار بشر كثير فنفلنا ابن حديج النصف بعد الخمس، فلم أر أحدا أنكر ذلك، إلا جبلة بن عمرو الأنصاري.\nفانتهى معاوية بن حديج إلى قونية ثم مضى إلى جبل يقال له القرن، فعسكر بجانبه، وبعث عبدالملك بن مروان إلى مدينة يقال لها جلولاء في ألف رجل، فحاصرها أياما، فلم يصنع شيئا فانصرف راجعا فلم يسر إلا يسيرا حتى رأى في ساقة الناس غبارا شديدا، فظن أن العدو قد طلبهم فكر جماعة من الناس لذلك وبقي من بقي على مصافهم وتسرع سرعان الناس، فإذا مدينة جلولاء قد وقع حائطها فدخلها المسلمون، وغنموا مافيها وانصرف عبدالملك إلى معاوية بن حديج فاختلف الناس في الغنيمة، فكتب في ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان فكتب إن العسكر ردء للسرية، فقسم ذلك بينهم، فأصاب كل رجل منهم لنفسه مائتي دينار، وضرب للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم.\nويقال: بل غزاها معاوية بن حديج بنفسه، فحاصرها فلم يقدر عليهم، فانصرف آيسا منها وقد جرح عامة أصحابه، وقتل منهم ففتحها الله بعد انصرافه بغير خيل ولا رجال فرجع إليها ومن معه وفيها السبي، ولم يردهم أحد، فغنموا وانصرف منها راجعا إلى مصر (٢).\nثم اشتغل المسلمون في\n_________\n(١) انظر البيان المغرب ١/ ١٤، النجوم الزاهرة ١/ ٨٠، تاريخ الإسلام ٢/ ١١٥، قادة فتح المغرب ١/ ٦١.\n(٢) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣١، طبقات أبو العرب ١٥، الرياض ١/ ٣٠، ٩٣، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٥، تاريخ المغرب العربي ١/ ١٦٧.","vol":"1","page":34},{"text":"المشرق بما أهمهم عن شأن المغرب، حتى اعتدل الأمر لمعاوية - ﵁ - سنة ٤١ هـ، فأرسل إليها معاوية بن حديج، وفي سنة ٤٢ هـ غزاها عقبة ابن نافع ويبدو أن هاتين الغزوتين لم تتوغلا داخل أرض إفريقية، أما الغزوة الموالية فكانت ذات شأن، وقد قادها معاوية بن حديج سنة ٤٥ هـ، وكانت ردا على المحاولة التي قامت بها الدولة البيزنطية لإعادة إفريقية إلى نفوذها، فهزم معاوية جيوش البيزنطيين، وأعاد فتح إفريقية مدينة مدينة حتى وصل جبل القرن فعسكر هناك وبنى مساكن للجيوش، واتخذ ذلك الموقع قيروانا (١) وجه منه سراياه إلى البلاد، ففتح سوسة وجلولاء والجم وبنزرت، ولا شك أنه قد سيطر على جميع تلك الجهات لأنه تمكن سنة ٤٥ هـ من غزو صقلية لأول مرة في التاريخ الإسلامي، كما أغزى جيشه جزيرة جربة، ففتحت سنة ٤٥ هـ بقيادة رويفع بن ثابت الأنصاري، وقد آتت هذه الغزوة أكلها حيث ظهر الإسلام في البربر، وتمكن الجيش الإسلامي من التوغل في أراضيهم، وكسر شوكتهم (٢).\nفغزا معاوية بن حديج إفريقية ثلاث غزوات، أما الأولى فسنة أربع وثلاثين، قبل قتل عثمان وهي غزوة لايعرفها كثير من الناس، والثانية سنة أربعين، والثالثة سنة خمس وأربعين (٣).\nولما قتل عثمان وولي أمر مصر محمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة لم يوجه إليها أحدًا، فلما ولي معاوية بن أبي سفيان ولى معاوية بن حديج السكونى مصر، وهو الذي بعث عقبة بن نافع لغزوها (٤).\n_________\n(١) بفتح القاف والراء: لفظ فارسي معرب وقد تكلمت به العرب قديما قال امرىء القيس:\nوغارة ذات قيروان ... كأن أسرابها الرعال\nوهي اسم للقافلة وللجيش ومحط أثقاله وموضع اجتماع الناس. انظر معجم البلدان ٤/ ٤٢٠، مراصد الاطلاع ٣/ ٦١٣٩، الحلل السندسية ١/ ٢٥٩، قادة فتح المغرب ١/ ١٠٣، معالم تاريخ المغرب ٣٦، المعالم ١/ ٨.\n(٢) انظر البيان المغرب ١/ ١٠، ١٧ الرياض ١/ ٢٨، النجوم الزاهرة ١/ ١٣٠، قادة فتح المغرب ١/ ٧٩، المعالم ١/ ٤٥، حسن البيان ٧٦.\n(٣) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٢ وفيه سنة خمسين والصواب ما ذكرته كما في غيره من المراجع وأما سنة خمسين ففيها تأسست القيروان على يد عقبة كما سيأتي وانظر الإصابة ٣/ ٤١١.\n(٤) فتوح البلدان ٢٢٨.","vol":"1","page":35},{"text":"فخرج عقبة بن نافع الفهري سنة ست وأربعين، ومعه بسر بن أرطأة، وشريك ابن سمي المرادي، فأقبل حتى نزل بمغمداش من سرت - وكان توجه بسر إليها سنة ست وعشرين - فأدركه الشتاء، وكان مضعفا وبلغه أن أهل ودان قد نقضوا عهدهم، ومنعوا ما كان بسر بن أبي أرطأة فرض عليهم - وكان عمرو بن العاص قد بعث إليها بسرا قبل ذلك، وهو محاصر لأهل أطرابلس فافتتحها - فخلف عقبة بن نافع جيشه هنالك، واستخلف عليهم عمر بن علي القرشي، وزهير بن قيس البلوي، ثم سار بنفسه وبمن خلف معه أربعمائة فارس، وأربعمائة بعير، وثمانمائة قربة، حتى قدم ودان فافتتحها، وأخذ ملكهم فجدع أذنه فقال: لم فعلت هذا بي وقد عاهدتني؛ فقال عقبة: فعلت هذا بك أدبا لك إذا مسست أذنك ذكرته فلم تحارب العرب، واستخرج منهم ما كان بسر فرضه عليهم ثلاثمائة وستين رأسا، ثم سألهم عقبة: هل من ورائكم أحد؟ فقيل له جرمه وهي مدينة فزان العظمى فسار إليها ثماني ليال من ودان، فلما دنا منها أرسل فدعاهم إلى الإسلام، فأجابوا.\nفنزل منها على ستة أميال، وخرج ملكهم يريد عقبة، وأرسل عقبة خيلا، فحالت بين ملكهم وبين موكبه، فأمشوه راجلا حتى أتى عقبة، وقد لغب وكان ناعما فجعل يبصق الدم فقال له: لم فعلت هذا بي وقد أتيتك طائعا؟ فقال عقبة أدبا لك إذا ذكرته لم تحارب العرب، وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا، ووجه عقبة الرحل من يومه إلى المشرق، ثم مضى على جهته من فوره ذلك إلى قصور فزان فافتتحها قصرا قصرا، حتى انتهى إلى أقصاها، فسألهم هل من ورائكم أحد؟ قالوا نعم: أهل خاوار وهو قصر عظيم على رأس المفازة في وعورة على ظهر جبل، وهو قصبة كوار فسار إليهم خمسة عشر ليلة، فلما انتهى تحصنوا فحاصرهم شهرا، فلم يستطع لهم شيئا فمضى أمامه على قصوركورا فافتتحها، حتى انتهى إلى أقصاها وفيه ملكها فأخذه فقطع أصبعه، فقال: لم فعلت هذا بي؟ قال: أدبا لك إذا أنت نظرت إلى اصبعك لم تحارب العرب، وفرض عليه ثلاثمائة عبد وستين عبدا، فسألهم: هل من ورائكم أحد؟ فقال الدليل: ليس عندي بذلك معرفة ولادلالة، فانصرف عقبة راجعا.\nفمر بقصر خاوار، فلم يعرض له ولم ينزل بهم، وسار ثلاثة أيام، فأمنوا وفتحوا مدينتهم، وأقام عقبة بماء اسمه","vol":"1","page":36},{"text":"اليوم ماء فرس، ولم يكن به ماء فأصابهم عطش شديد أشفى منه عقبة وأصحابه على الموت، فصلى عقبة ركعتين ودعا الله، وجعل فرس عقبة يبحث بيديه في الأرض، حتى كشف عن صفاة فانفجر منها ماء، فجعل الفرس يمص ذلك الماء، فأبصره عقبة فنادى في الناس أن احتفروا فاحتفروا سبعين حسيا، فشربوا واستقوا فسمي لذلك ماء فرس، ثم رجع عقبة إلى خاوار من غير طريقه التي كان أقبل منها فلم يشعروا به، حتى طرقهم ليلا قد تمهدوا في أسرابهم، فاستباح مافي المدينة من ذرياتهم وأموالهم وقتل مقاتلتهم، ثم انصرف راجعا، فسار حتى نزل بموضع زويلة ... ثم ارتحل، حتى قدم على عسكره بعد خمسة أشهر، وقد جمعت خيولهم وظهرهم، فسار متوجها إلى المغرب، وجانب الطريق الأعظم وأخذ إلى ... مزاتة فافتتح كل قصر بهاإلى ...، ثم بعث خيلا إلى غدامس فافتتحت غدامس فلما انصرف ... سار إلى قفصة فافتتحها وافتتح قصطيليه ثم انصرف إلى القيروان فلم يعجب بالقيروان الذي كان معاوية بن حديج بناه قبله فركب والناس معه، حتى أتى موضع القيروان اليوم وكان واديا كثير الشجركثير القطف تأوي إليه الوحوش والسباع والهوام، ثم نادى ياأهل الوادي ارتحلوا رحمكم الله فإنا نازلون نادى بذلك ثلاثة أيام فلم يبق من السباع ولا الوحوش ولاالهوام إلا خرج، وأمر الناس بالتنقية والخطط ونقل الناس من الموضع الذي كان معاوية بن حديج نزله، إلى مكان القيروان اليوم وركز رمحه وقال هذا قيروانكم.\nوقال زياد بن العجلان: إن أهل إفريقية أقاموا بعد ذلك أربعين سنة ولو التمست حية أو عقرب بألف دينار ماوجدت (١).\nوكان ذلك سنة ٥٠ هـ حيث بدأت إفريقية الإسلامية عهدا جديدا مع عقبة بن نافع المتمرس بشؤون إفريقية منذ حداثة سنه فقد لاحظ كثرة ارتداد البربر، ونقضهم العهود، وعلم أن السبيل الوحيد للمحافظة على إفريقية ونشر الإسلام بين أهلها هو إنشاء مدينة تكون محط رحال المسلمين ومنها تنطلق جيوشهم، فأسس مدينة القيروان وبنى جامعها وافتتح كثيرا من البلدان، وعمل على نشر الإسلام بين البربر وشرد\n_________\n(١) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٢ - ١٣٣.","vol":"1","page":37},{"text":"من بقي على الكفر.\nوقال لأصحابه حين أراد تأسيسها: إن إفريقية إذا دخلها إمام أجابوه إلى الإسلام فإذا خرج منها رجع من كان أجابه منهم لدين الله إلى الكفر، فأرى لكم يامعشر المسلمين أن تتخذوا بها مدينة تكون عزا للإسلام إلى آخر الدهر (١).\nوقال موسى بن علي: أول من بنى القيروان عقبة بن نافع الفهرى اختطها ثم بنى وبنى الناس معه الدور والمساكن، وبنى المسجد الجامع بها (٢).\nولما أراد عقبة تمصير القيروان فكر في موضع المسجد منه فأري في منامه كأن رجلًا أذن في الموضع الذي جعل فيه مئذنته، فلما أصبح بنى المنبر في موقف الرجل ثم بنى المسجد (٣).\nثم عزل معاوية بن أبي سفيان معاوية بن حديج وولى مصر والمغرب مسلمة بن مخلد الأنصاري، وهو أول من جمعت له، فولى المغرب أبا المهاجر مولاه وأوصاه حين ولاه أن يعزل عقبة أحسن العزل، فخالفه أبو المهاجر فأساء عزله وسجنه وأوقره حديدا حتى أتاه الكتاب من الخليفة بتخلية سبيله وإشخاصه إليه، فخرج عقبة حتى أتى قصر الماء، فصلى ثم دعا وقال اللهم لاتمتني حتى تمكني من أبي المهاجر دينار بن أم دينار، فبلغ ذلك أبا المهاجر فلم يزل خائفا منذ بلغته دعوته فلما قدم عقبة مصر ركب إليه مسلمة بن مخلد فأقسم بالله لقد خالفه ماصنع أبو المهاجر ولقد أوصيته بك خاصة، وقد كان قيل لمسلمة لو أقررت عقبة فإن له جزالة وفضلا، فقال مسلمة: إن أبا المهاجر صبر علينا في غير ولاية ولاكبير نيل فأحببنا أن نكافئه، فلما قدم أبوالمهاجر إفريقية كره أن ينزل في الموضع الذي اختطه عقبة بن نافع، ومضى حتى خلفه بميلين فابتنى مدينة تيكروان ونزل، وكان الناس قبل أبي المهاجر يغزون إفريقية، ثم يقفلون منها إلى الفسطاط،\n_________\n(١) انظر البيان المغرب ١/ ١٩، الرياض ١/ ١٠، حسن البيان ٧٦.\n(٢) فتوح البلدان ٢٣٠.\n(٣) فتوح البلدان ٢٣١ وانظر لتأسيس القيروان أيضا: البيان المغرب ١/ ١٩، الرياض ١/ ٨٤، حسن البيان ٧٦، تاريخ خليفة ٢١٠ تاريخ الطبري ٤/ ١٧٨، البداية والنهاية ٨/ ٤٥، الاستيعاب ٣/ ١٠٨، الإصابة ٣/ ٨٠، سيرة القيروان ٧٢ - ٧٤، معالم تاريخ المغرب ١١٤.","vol":"1","page":38},{"text":"وأول ما أقام بها حين غزاها أبو المهاجر مولى الأنصار أقام بها الشتاء والصيف واتخذها منزلا وكان مسلمة بن مخلد الذي عقد له على الجيش الذين خرجوا معه إليها، فلم يزالوا بها حتى قتل ابن الزبير، فخرجوا منها (١).\nوكانت لأبي المهاجر مع البربر سياسة حسنة، فقد تألف قادتهم وعلى رأسهم كسيلة البربري فانقادوا للإسلام وازدادت رقعة البلاد المفتوحة حتى بلغت تلمسان من بلاد الجزائر، وطالت مدة إقامة أبي المهاجر ومن معه من الصحابة والتابعين.\nثم قدم عقبة على معاوية بن أبي سفيان فقال له فتحت البلاد وبنيت المنازل ومسجد الجماعة ودانت لي ثم أرسلت عبد الأنصار فأساء عزلي فاعتذر إليه معاوية، وقال: قد عرفت مكان مسلمة بن مخلد من الإمام المظلوم وتقديمه إياه وقيامه بدمه وبذل مهجته، وقد رددتك على عملك، ويقال: إن معاوية ليس هو الذي رد عقبة بن نافع ولكنه قدم على يزيد بن معاوية بعد موت أبيه، فرده واليا على إفريقية وذلك أصح لأن معاوية توفي سنة ستين (٢).\nفعاد عقبة ثانية إلى القيروان سنة ٦٢ هـ بأمر من يزيد بن معاوية، فأعاد عمارة المدينة ودعا لها ومن معه من الصحابة، وقد بلغوا خمسة وعشرين صحابيا، وكان مما قال في دعائه وهم يؤمنون: اللهم املأها علما وفقها وأعمرها بالمطيعين والعابدين، واجعلها عزا لدينك وذلا لمن كفر بك، وأعز بها الإسلام وامنعها من جبابرة الأرض (٣).\nوخرج عقبة للغزو بعد ماأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد وأساء عزله، فغزا به معه إلى السوس وهو في حديد وأصل السوس بطن من البربر يقال لهم: أنبيه، فجول في بلادهم لايعرض له أحد، ولايقاتله فانصرف إلى إفريقية، ففتح جميع بلاد المغربين الأوسط والأقصى، أي مايعرف الآن بالجزائر والمغرب، حتى وصل إلى البحر المحيط، فأدخل فيه قوائم فرسه، وقال كلمته المشهورة: اللهم اشهد أني قد بلغت المجهود ولولا هذا البحر لمضيت في\n_________\n(١) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٣ - ١٣٤.\n(٢) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٤.\n(٣) طبقات أبي العرب ٨، وانظر البيان المغرب ١/ ٣٣، حسن البيان ١٨٧.","vol":"1","page":39},{"text":"البلاد أقاتل من كفر بك حتى لايعبد أحد دونك، ثم كر راجعا وفتح في طريقه بعض بلاد السودان، فلما اقترب من مدينة تهودة صرف أصحابه إلى منازلهم ثقة بما دوخ من البلاد، فعرض له كسيلة بن لمزم في جمع كثير من الروم والبربر وقد كان بلغه افتراق الناس عن عقبة وكان قد دار بين عقبة وكسيلة مواقف جعلت كسيلة يضمر حقدا شديدا على عقبة لأنه أذله في تلك المواقف ولم يسمع نصيحة أبي المهاجر في تألفه وإعزازه (١)،\nفاقتتلوا قتالا شديدا فقتل عقبة ومن كان معه، وقتل أبو المهاجر وهو موثق في الحديد، ثم سار كسيلة ومن معه حتى نزلوا الموضع الذي كان عقبة اختطه فأقام به وقهر من قرب من باب قابس ومايليه، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه ويقال: بل خرج عقبة بن نافع إلي السوس واستخلف على القيروان عمر بن علي القرشي وزهير بن قبس البلوي وكانت إفريقية يومئذ تدعى مزاق، فتقدم عقبة إلي السوس وخالفه رجل من العجم في ثلاثين ألفا إلى عمر بن علي وزهير بن قيس وهما في ستة الاف، فهزمه الله وخرج ابن الكاهنة البربري على أثر عقبة كلما رحل عقبة من منهل دفنه ابن الكاهنة فلم يزل كذلك حتى انتهى عقبة إلى السوس، ولا يشعر بما صنع البربري، فلما انتهى عقبة إلى البحر أقحم فرسه فيه حتى بلغ نحره، ثم قال: اللهم إني أشهدك أن لامجاز ولو وجدت مجازا لجزت وانصرف راجعا والمياه قد غورت وتعاونت عليه البربر، فلم يزل يقاتل وأبو المهاجر معه في الحديد فلما استحر الأمر أمر عقبة بفتح الحديد عنه، فأبى أبو المهاجر فقال: ألقى الله في حديدي، فقتل عقبة وأبو المهاجر ومن معهما (٢).\nوكان لهذه الحادثة أثر عميق في نفوس المسلمين.\nوأما زهير بن قيس البلوي خليفة عقبة على القيروان فقد اضطر للسير نحو المشرق، فأقام ببرقة إلى أن جاءه المدد من عبدالملك بن مروان سنة ٦٩ هـ، فسار إلى القيروان واستنقذها من يد كسيلة الذي اضطربت صفوفه لأن المسلمين البربر قد تنازعوا\n_________\n(١) مقدمة دولة الأدارسة ص: ١٥.\n(٢) انظر الرياض ١/ ٣٩، الاستقصا ١/ ٨٢، فتوح مصر ص: ١٣٤ - ١٣٥.","vol":"1","page":40},{"text":"معه ولم تذكر المصادر أن كسيلة قد أساء إلى المسلمين في الفترة التي حكم فيها القيروان، وقد دامت مدة خمس سنوات.\nويقال إن عبد العزيز بن مروان لما ولي مصر كتب إلى زهير بن قيس وزهير يومئذ ببرقة، يأمره بغزو إفريقية فخرج في جمع كثير فلما دنا من قونية وبها عسكر كسيلة بن لمزم عبأ زهير لقتاله، وخرج إليه فاقتتلا فقتل كسيلة ومن معه ثم انصرف زهير قافلا إلى برقة.\nوفي هذه الموقعة قتل كسيلة ومن معه من الروم وملوك البربر وأشرافهم وفرسانهم وخلد أهل إفريقية إلى الطاعة وتمهدت البلاد لزهير بن قيس البلوي فخاف على نفسه الفتنة، لما رأى من عظمة الملك وكان من رؤساء العابدين وكبار الزاهدين، وقرر الرحيل إلى المشرق بينما أقام معظم أصحابه بالقيروان، لكنه استشهد في قلة من أصحابه على يد الروم الذين أغاروا على برقة، وكانت المصيبة بزهير وأصحابه ﵃ مثل المصيبة بعقبة بن نافع وأصحابه ﵃ أجمعين، وبموت زهير اختلت الأمور في إفريقية من جديد إلا أن الوضع بالمشرق لم يكن يسمح بإرسال من يعيد الأمور إلى نصابها (١).\nثم قدم حسان بن النعمان واليا على المغرب أمره عليها عبدالملك بن مروان في سنة ثلاث وسبعين، وذلك بعد أربع سنوات، فمضى في جيش كبير، حتي نزل أطرابلس، واجتمع إليه بها من كان خرج من إفريقية وأطرابلس، وانضم إليه كثير من أهل مصر وممن أسلم من بربر إفريقية، فوجه على مقدمته محمد بن أبي بكيرة، وهلال بن ثروان اللواتي، وزهير بن قيس، ففتح البلاد، وأصاب غنائم كثيرة، وخرج إلى مدينة قرطاجنة، ففتحها واضطر إلى هدمها لأن أهلها غدروا به، وفرض سيطرته على كامل تلك المنطقة، وأثخن في الروم والبربر بالقتل.\nثم توجه حسان لمحاربة الكاهنة، لأنها هي الخطر الوحيد الذي بقي يهدد الكيان الإسلامي في إفريقية والمغرب، وقد قال له البربر المسلمون: إن قتلتها دان لك المغرب كله ولم يبق لك مضاد ولا معاند، فغزا الكاهنة وهي\n_________\n(١) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٥، المغرب الكبير ٢/ ٢٣٤، البيان المغرب ١/ ٣١، الرياض ١/ ٤٦.","vol":"1","page":41},{"text":"إذ ذاك ملكة البربر، وقد غلبت على جل إفريقية فلقيها على نهر يسمى نهر البلاء، فاقتتلوا قتالا شديدا فهزمته، وقتلت من أصحابه وأسرت منهم ثمانين رجلا، وأفلت حسان ونفذ من مكانه إلى أنطابلس فنزل قصورا من حيز برقة فسميت قصور حسان، واستخلف على إفريقية أبا صالح، وقامت الكاهنة بتخريب إفريقية ظنا منها أن ذلك هو غاية مطلب المسلمين من إفريقية، وقد أثار عملها نقمة كثير من سكان تلك المدن فاستجاروا بالمسلمين (١).\nوكانت أنطابلس ولوبيا ومراقية إلى حد أجدابية من عمل حسان، فأحسنت الكاهنة أسارى من أسرته من أصحابه إلى أن سار إليها حسان ومن معه في جيش لم يدخل إفريقية مثله قط، فلقي الكاهنة في أصل جبل فقتلت وعامة من معها، فسميت بئر الكاهنة. وطلب الباقون الأمان، فاشرط عليهم حسان أن يعطوه من قبائلهم اثني عشر ألفا يجاهدون مع العرب، فأجابوه؛ وأسلموا على يديه، وبذلك انكسرت شوكة الروم والبربر بإفريقية نهائيا (٢).\nثم انصرف حسان فنزل موضع قيروان إفريقية، وبنى مسجد جماعتها ودون الدواوين، واتجه إلى ناحية قرطاجنة، فبنى مدينة تونس، وأنشأ بها دارا لصناعة السفن، وحفر إليها البحر فأصبحت ميناء هاما، وبنى جامع الزيتونة، ووضع الخراج على عجم إفريقية، وعلى من أقام معهم على النصرانية من البربر، وعامتهم من البرانس إلا قليلًا من البتر، وأقام حسان بموضعه حتى استقامت له البلاد، ثم توجه إلى عبد الملك بغنائمه في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين، وولى على الصدقات حنشا الصنعاني، وبذلك تمهدت إفريقية وأصبحت دار إسلام وحسنت طاعة أهلها، وأقام بها حسان لايغزو أحدا ولاينازعه أحد لأن جميع من بها إما مسلم مطيع، أوكافر خاضع مستكين، ووجه حسان عناية كاملة لنشر الدين الإسلامي واللغة العربية، فدخل البربر في دين الله أفواجا، خاصة وأن حسانا كان إلى جانب ذلك يقسم الفيء والأرض بينهم واستمر حسان في تركيز مباديء الإسلام لدى أهل إفريقية وإعادة تعمير ماخربته الكاهنة\n_________\n(١) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٦، البيان ١/ ٣٥، المعالم ١/ ٦١ - ٦٤، الاستقصا ١/ ٩٣، حسن البيان ١٥٨، الرياض ١/ ٥٣.\n(٢) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٦، البيان المغرب ١/ ٣٨، تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٧.","vol":"1","page":42},{"text":"حتى رجع إلى المشرق سنة ٨٥ هـ، ويمكن أن نعتبر أن فتح إفريقية قد تم نهائيا في هذه المرحلة، لولا وجود بعض البؤر التي لم تفتح وبقيت تشكل خطرا على الإسلام مثل قلعة زغوان الواقعة بين القيروان وتونس، وبعض المدن الواقعة في أطراف إفريقية (١).\nولما مر حسان ببرقة أمر على خراجها إبراهيم بن النصراني، ثم مضى فمر بعبد العزيز بن مروان وهو بمصر، ثم نفذ إلى عبد الملك فسر عبد الملك بما أورد عليه حسان من فتوحه وغنائمه، ويقال بل أخذ منه عبدالعزيزكل ما كان معه من السبى، وكان قد قدم معه من وصائف البربر بشيء لم ير مثله جمالًا، فكان نصيب الشاعر يقول: حضرت السبى الذي كان عبد العزيز أخذه من حسان مائتى جارية منها مايقام بألف دينار.\nثم أغارت الروم بعد حسان على أنطابلس فهرب إبراهيم بن النصراني، وخلى أهل أنطابلس وأهل ذمتها في أيدي الروم، فرأسوها أربعين ليلة حتى أسرعوا فيها الفساد، وبلغ ذلك عبد العزيز بن مروان، فأرسل إلى زهير بن قيس، وكان خرج مع حسان، فلما بلغ مصر أقام بها فأمره عبد العزيز بالنهوض إلى الروم، ولم يجتمع لزهير من أصحابه إلا سبعون رجلا ...، وكان عبد العزيز عاتبا على زهير بن قيس، لأنه كان قاتله حين وجهه أبوه مروان بن الحكم من ناحية أيلة من قبل أن يدخل مصر، فقال له: ماعلمتك يازهير إلاجلفا جافيا، فقال له زهير: ماكنت أرى ياابن ليلى أن رجلا جمع ماأنزل الله على محمد - ﷺ - من قبل أن يجتمع أبواك جلف جاف، ماهو بالجلف ولا الجاف، أنا منطلق فلا ردني الله إليك، فخرج حتى إذا كان بدرنة من طبرقة من أرض أطرابلس لقي الروم وهو في سبعين رجلا، فتوقف ليلحق به الناس، فقال له فتى شاب كان معه: جبنت يازهير، فقال: ماجبنت يا ابن أخي، ولكن قتلتني وقتلت نفسك! فلقيهم فاستشهد زهير وأصحابه جميعا، فقبورهم هنالك معروفة إلى اليوم، وكان مقتل زهير وأصحابه في سنة ست وسبعين (٢).\n_________\n(١) انظر المعالم ١/ ٦٩، البيان المغرب ١/ ٣٨ - ٤١، الرياض ١/ ٥٦.\n(٢) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٦ - ١٣٧.","vol":"1","page":43},{"text":"وقدم حسان بن النعمان من قبل عبد الملك متوجها إلى المغرب، فلما قدم مصر، قال لعبد العزيز: اكتب إلى عبدك بالإعراض عن أنطابلس فقال له عبد العزيز: ماكنت لأفعل بعد إذ ضيعتها فاستولت عليها الروم. فقال حسان: إذن أرجع إلى أمير المؤمنين فقال: ارجع. فانصرف حسان راجعا إلى عبد الملك وخلف ثقله بمصر فقدم على عبد الملك وهو مريض ووجه عبد العزيز موسى بن نصير إلى المغرب، فأخبر حسان عبد الملك بذلك فخر عبد الملك ساجدا وقال: الحمد لله الذي أمكنني من موسى لشدة أسفه عليه، وكان عاملا لعبد الملك على العراق مع بشر بن مروان فعتب عليه عبد الملك فأراد قتله فافتداه منه عبد العزيز بمال لما رأى من عقل موسى بن نصير ولبه وكان عنده بمصر، ثم لم يلبث حسان بن النعمان إلايسيرا حتى توفي، وقدم موسى بن نصير المغرب في سنة ثمان وسبعين.\nوأمر موسى بن نصير على إفريقية سنة تسع وسبعين، فعزل أبا صالح، وافتتح عامة المغرب، وواتر فتوحه وكتب بها إلى عبدالعزيز بن مروان، وبعث بغنائمه وأنهاها عبد العزيز إلى عبد الملك، فسكن ذلك من عبد الملك بعض ما كان يجد على موسى ثم إن موسى بن نصير حين غزا المغرب، بعث ابنه مروان على جيش فأصاب من السبي مائة ألف، وبعث ابن أخيه في جيش آخر، فأصاب مائة ألف، فلما أتى كتبه بذلك قال الناس: ابن نصير والله أحمق من أين له عشرون ألفا يبعث بها إلى أمير المؤمنين في الخمس؟ فبلغ ذلك موسى بن نصير، فقال: ليبعثوا من يقبض لهم عشرين ألفا، ثم توفي عبد الملك بن مروان، وكانت وفاته يوم الخميس لأربع عشرة ليلة خلت من شوال، سنة ست وثمانين، واستخلف الوليد بن عبد الملك فتواترت فتوح المغرب على الوليد من قبل موسى بن نصير، فعظمت منزلة موسى عنده واشتد عجبه به (١).\nووجه موسى بن نصير ابنه مروان بن موسى إلى طنجة مرابطا على ساحلها فجهد هو وأصحابه فانصرف، وخلف على جيشه طارق بن عمرو،\n_________\n(١) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٧.","vol":"1","page":44},{"text":"وكانوا ألفا وسبعمائة.\nويقال: إن موسى بن نصير خرج من إفريقية غازيا إلى طنجة، فهو أول من نزل طنجة من الولاة وبها من البربر بطون من البتر والبرانس ممن لم يكن دخل في الطاعة، فلما دنا من طنجة، بث السرايا فانتهت خيله إلى السوس الأدنى، فوطأهم وسباهم وأدوا إليه الطاعة وولى عليهم وليا أحسن فيهم السيرة.\nوهذه المنطقة من السوس الأدنى هي منطقة شنقيط، التي خلت منذ تلك الفترة من كل ديانة عدا الإسلام (١).\nثم إن موسى عزل الذي كان استعمله على طنجة، وولى طارق بن زياد ثم انصرف إلى القيروان، فأقام طارق هناك مرابطا زمانه، وذلك في سنة اثنين وتسعين.\nوكان المجاز الذي بينه وبين أهل الأندلس عليه رجل من العجم، يقال له: يليان صاحب سبتة، وكان على مدينة على المجاز إلى الأندلس يقال لها: الخضراء والخضراء ممايلي طنجة، وكان يليان يؤدي الطاعة إلى لذريق صاحب الأندلس وكان لذريق يسكن طليطلة فراسل طارق يليان ولاطفه حتى تهاديا، وكان ليليان قد بعث بابنة له إلى لذريق صاحب الأندلس ليؤدبها ويعلمها فأحبلها، فبلغ ذلك يليان فقال: لاأرى له عقوبة ولا مكافأة إلا أن أدخل عليه العرب، فبعث إلى طارق أني مدخلك الأندلس وطارق يومئذ بتلمسين، وموسى بن نصير بالقيروان، فقال طارق: فإني لا أطمئن إليك حتى تبعث إلي برهينة، فبعث إليه بابنتيه ولم يكن له ولد غيرهما، فأقرهما طارق بتلمسين واستوثق منهما ثم خرج طارق إلى يليان وهو بسبتة على المجاز ففرح به حين قدم عليه وقال له: أنا مدخلك الأندلس وكان بين المجازين جبل يقال له اليوم جبل طارق فيما بين سبتة والأندلس فلما أمسى جاءه يليان بالمراكب، فحمله فيها إلى ذلك المجاز، فكان ما كان من فتح الأندلس (٢).\nفكان دور موسى بن نصير تمهيد جميع ماتبقى في نواحي إفريقية فسيطر على قبائل المغرب الأوسط ومدنه ووجه عنايته للغزو البحري فغزا صقلية وافتتح سرقوسة وسردانية ثم وجه جيشه إلى المغرب الأقصى ففتح جميعه\n_________\n(١) انظر فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٨، موريتانيا بلاد شنقيط ص: ٨.\n(٢) فتوح مصر وأخبارها ص: ١٣٨.","vol":"1","page":45},{"text":"وتسابق البربر إلى اعتناق الإسلام فكلف من يعلمهم اللغة العربية وشرائع الإسلام وبذلك تم نهائيا فتح إفريقية والمغرب ودان أهل تلك البقاع بالإسلام وانتهت الانتفاضات المتكررة للبربر كما قال ابن أبي زيد القيرواني: ارتدت البربر اثنتي عشرة مرة من طرابلس إلى طنجة ولم يستقر الإسلام إلا على يد موسى بن نصير (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>المطلب الثاني: في موريتانيا؛ هل هي من بلاد المغرب المفتوحة أم من بلاد السودان</span>؟:\nإن المتأمل في مسيرة الفتح الإسلامي لبلاد المغرب يجد أن جيوش المسلمين قد جابت مواطن البربر وأوغلت حتى وصلت إلى بلاد السودان بالمفهوم القديم لمعنى بلاد السودان وعليه فليس يختلف الأمر بالنسبة لوصول الفتح الإسلامي إن قيل إن بلاد شنقيط من المغرب أم من السودان، والصحيح الذي لامرية فيه أنها من المغرب وكانت تسمى شنقيط، وبعضهم يطلق عليها بلاد التكرور (٢)، ويقطنها من قبائل صنهاجة لمتونة وجدالة وغيرهما، وقد تقدم وصول الفتح الإسلامي لها وهي أرض مغربية منذ ذلك الحين وحتى الاستعمار الفرنسي الذي فصلها عن المغرب وسماها - بدلا من اسمها شنقيط الذي يعني بالبربرية عيون الخيل - بالاسم الروماني القديم موريتانيا، والذي يعني بلاد السمر، وكان الروم يطلقونه على كافة البلاد غربي تونس (٣).\nوسوف يأتي أدوار لهذه البقعة خلال الحديث عن تاريخ المنطقة بأسرها إلا أنني لايفوتني أن أنقل هنا مبحثا يتعلق بذلك ذكره الأديب أحمد بن الأمين الشنقيطي فقال:\nشنقيط من المغرب على ماكنا نعهد، وذلك معروف عند أهل\n_________\n(١) الكامل في التاريخ ٤/ ١١٢، تاريخ ابن خلدون ٦/ ١١٠، الاستقصا ١/ ١٠٠.\n(٢) انظر السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٢٢٧.\n(٣) موريتانيا بلاد شنقيط ص: ٦ - ٨.","vol":"1","page":46},{"text":"شنقيط وأهل المغرب، وقد أنكر ذلك بعض المشارقة، وادعى أنها من السودان، وذلك أن بعض الشناقطة، كان مقيما بالمدينة المنورة، فكان يأخذ من وقف المغاربة العمومى، فتعصب عليه الجزائريون خاصة، فقالوا: إن الشناقطة ليسوا من المغاربة، فمنعوه من أخذ حصته، فلما قدمت إلى المدينة المنورة، سنة سبع عشرة وثلاثمائة وألف، واجتمعت به، أخبرني بما جرى له، فقلت له: إن سيدي العربي بن السائح نص في كتاب البغية على أنهم من أقصى المغرب ورأيت في دار كتب المرحوم عارف حكمت بك بالمدينة المنورة، كتابا للسيد مرتضى الزبيدى، شارح القاموس بخط يده، يعدد فيه أشياخه، ويترجمهم فذكر من جملتهم: عبدالرشيد الشنقيطي، وذكر أنه مر عليهم بمصر متوجهًا إلى فاس، في قضية مماثلة لقضيتك، قال: ثم رجع إلينا، وقد صدق له السلطان بأنهم من المغاربة، وحكم بذلك القاضي ابن سودة كما نقل أيضا عن النخبة الأزهرية أنها نصت على أن شنقيط من المغرب (١).\n_________\n(١) الوسيط في أدباء شنقيط ص: ٤٢٢ - ٤٢٤.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>المبحث الرابع: اهتمام أهل هذه البلاد وتأثرهم بالعلوم الإسلامية</span>\nلاشك أن هذا المبحث بحر زاخر بالمعلومات ولايمكن إجماله في تلك العجالة ولو حتى على سبيل الإشارة ولكن مالا يدرك جله لايترك كله وقد أفرد بعض جزئياته الباحثون بمصنفات مستقلة (١)، وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بتوضيح الأوضاع الدينية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مرت بها المنطقة وسوف أحاول إلقاء بعض الأضواء لكي يظهر لنا تأثير ذلك في مدرسة التفسير في المنطقة وبالله التوفيق\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>المطلب الأول: تأثير الفتح الإسلامي في الحياة العلمية في المنطقة:</span>\nبالطبع كان الفتح الإسلامي للمنطقة هو المنبع الأساسي للحياة العلمية فيها وكان مركز إشعاع العلم في تلك الحقبة المبكرة بل فيما تلاها من أزمنة هو مدينة القيروان التي قال فيها صاحب المعالم: أما القيروان فهي البلد الأعظم والمصر المخصوص بالشرف الأقدم، قاعدة الإسلام والمسلمين بالمغرب، وقطرهم الأفخر، الذي أصبح لسان الدهر عن فضله يعرب، وبشرفه يغرب، قرارة الدين والإيمان، والأرض المطهرة من رجس الكافرين وعبادة الأوثان، قبلتها أول قبلة رسمت في بلاد المغرب، وسجد لله فيها سرا وعلانية، وناهيك بأرض كانت منازل أصحاب النبي - ﷺ - ومحط رحالهم (٢).\n_________\n(١) المراجع المذكورة في نهاية البحث وعلى سبيل المثال: الإباضية بالجريد لصالح بجاية، الصراع المذهبي بإفريقية لعبدالعزيز المجذوب، القراءات بإفريقية لهند شلبي.\n(٢) معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ١/ ٦.","vol":"1","page":48},{"text":"وقال أبو إسحق الجبنياني: القيروان رأس وما سواها جسد، وماقام برد الشبه والبدع إلا أهلها، ولاقاتل وقتل على إحياء السنة إلا أئمتها (١).\nوقال ابن الشباط: ولم يزل بها على الزمان من العلماء والكتاب وذوي البراعة في المعارف والآداب من تزدان بأوصافه الأقطار وتشرق بأنوار كلامه الأسطار (٢).\nووصفها مقديش بقوله: منبع الولاية والعلوم لأهل المغرب، أصل كل خير، والبلاد كلها عيال عليها، فما من غصن من البلاد المغربية إلا منه علا، ولافرع في جميع نواحيها إلا عليها ابتنى، كيف لا؟ ومنها خرجت علوم المذهب، وإلى أئمتها كل عالم ينسب، ولاينكر هذا خاص ولاعام ولايزاحمها في هذا الفضل أحد على طول الأمد والأيام (٣).\nولاشك أن الحياة العلمية بدأت مع أول غزوة سنة ٢٧ هـ والتي اشتملت على عشرين ألفا قال أبو العرب: أكثرهم أصحاب رسول الله - ﷺ - (٤) والصحابة ﵃ هم المعلمون الحقيقيون والدعاة المخلصون الذين بلا مراء بذلوا أقصى جهدهم في نشر هذا الدين وتعليم المسلمين أمر دينهم وعن طريقهم أسلم الكثير من البربر نتيجة لهذه الغزوة (٥).\nوقد ذكر أن عثمان - ﵁ - أرسل مصحفا إماما إلى أهل المغرب وكان محفوظا في بيت الحكمة القيرواني (٦).\nثم ازداد النشاط العلمي بغزوة ابن حديج سنة ٤٥ هـ، وذلك لطول مدتها التي دامت أربع سنوات مع مافيها من الصحابة، وقد أدى ذلك إلى دخول كثير من البربر في الإسلام، ثم ترسخ ذلك كله بتأسيس القيروان حتى قال المالكي: فشد إليها الناس المطايا من كل مكان وعمرت بفضلاء الناس من الفقهاء والمحدثين والمتطوعين والعابدين والنساك والزاهدين وأعز بها الإسلام وأهله ودمغ بها أهل النفاق والأهواء والشك والضلالة.\n_________\n(١) مناقب أبي إسحق الجبنياني ٦٠، ٦١، حسن البيان ١٨٩.\n(٢) المؤنس ص: ٢٠.\n(٣) انظر حسن البيان ١٨٩.\n(٤) الطبقات ١٥.\n(٥) انظر النجوم الزاهرة ١/ ٨٥، تاريخ الإسلام ٢/ ٧٩.\n(٦) انظر رحلة العبدري ٦٥.","vol":"1","page":49},{"text":"ثم كانت نقطة الانطلاقة بالقيروان إنشاء جامعها الذي كان مسرحا لتدريس العلم على يد الصحابة والتابعين الذين قدموا مع عقبة، ومنهم عبد الله بن عمر الذي روى عنه يزيد بن قاسط الإفريقي، وميسرة الزرودي وجاء قوم إليه وهو بإفريقية فلما أرادوا فراقه قالوا: زودنا منك حديثا ننتفع به (١)، ولا يخفى تضلع ابن عمر في التفسير واهتمامه به.\nوقد قام عقبة ببناء عدة مساجد بالمغربين الأقصى والأوسط، والتي كانت بلا شك مراكز تعليمية وترك صاحبه شاكرا في بعض مدن المغرب الأوسط لتعليم البربر الإسلام (٢)، وقد وصل عدد المساجد بالقيروان وغيرها في عصر ازدهارها ثلاثمائة مسجد (٣)، ثم جاء بعده حسان بن النعمان الذي خصص ثلاثة عشر فقيها من التابعين، ليعلم البربر العربية والفقه ومبادىء الإسلام (٤).\nوثبت أن عكرمة مولى ابن عباس لم يدخل إفريقية غازيا، وإنما دخلها لنشر العلم وكانت دروسه في الحديث والتفسير في جامع عقبة في مجلس بمؤخرة الجامع يقصده الطلاب فيه (٥).\nثم ما كان من موسى بن نصير حيث أمر العرب أن يعلموا البربر القرآن، وأن يفقهوهم في الدين وترك في المغرب الأقصى سبعة وعشرين فقيها لتعليم أهله (٦).\nوقد بدأت الكتاتيب لتعليم النشء المسلم منذ عهد مبكر في تلك المنطقة الإسلامية الجديدة، فعن غياث بن شبيب أنه قال: كان سفيان بن وهب صاحب رسول الله - ﷺ - يمر بنا ونحن غلمة بالقيروان ويسلم علينا ونحن في الكتاب وعليه عمامة قد أرخاها من خلفه (٧)، وكانوا يتعلمون في تلك الكتاتيب الحديث الشريف والسنن بالإضافةلحفظ القرآن وتعلم إعرابه وترتيله والشكل\n_________\n(١) انظر طبقات أبي العرب ٩١، ٩٣، الرياض ١/ ١٣٧.\n(٢) انظر البيان المغرب ١/ ٢٧.\n(٣) انظر بساط العقيق ١٧.\n(٤) انظر الخلافة والخوارج ٣٨.\n(٥) انظر طبقات أبي العرب ١٩، الرياض ١/ ١٤٦.\n(٦) انظر البيان ١/ ٤٢، ٤٣، تاريخ ابن خلدون ١/ ١٣٦.\n(٧) انظر الرياض ١/ ٩١، المعالم ١/ ١٥١، الإصابة ٢/ ٥٦، الاستيعاب ٢/ ٦٦، أسد الغابة ٢/ ٣٢٣.","vol":"1","page":50},{"text":"والهجاء، والخط الحسن والدعاء والتدرب على الخطابة، وتعلم الوضوء والصلاة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المطلب الثاني: الأوضاع في المنطقة بعد الفتح الإسلامي وحتى بداية الاحتلال الفرنسي وتأثير ذلك على الناحية العلمية:</span>\nلقد شهدت منطقة غرب إفريقية بعد الفتح الإسلامي تقلبات سياسية واجتماعية وفتنا خارجية وانتفاضات متعددة كان لها كبير الأثر في الحياة العلمية، وسوف أتحدث عن ذلك بإيجاز.\n\nأولا: عصر الولاة (٩٦ هـ - ١٨٤ هـ) (٢) وقيام دولة الأدارسة الأولى في المغرب الأقصى:\nويطلق عصر الولاة على فترة مابين انتهاء زمن الفتح وحتى قيام الدولة الأغلبية، وكان حكام هذه الفترة لمنطقة المغرب والأندلس يعينون من قبل الخليفة إلى أن استقل بالأندلس عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك سنة ١٣٧ هـ.\nوامتازت بداية هذا العصر بالترابط بين العرب وإخوانهم البربر المسلمين الذين أقبلوا في شغف على تعلم الدين الجديد، وانضموا إلى الجيش\n_________\n(١) انظر آداب المعلمين ١٠٢، ١١٢.\n(٢) انظر أعمال الأعلام ٨ - ١١، الحلة السيراء ٢/ ٣٣٥ - ٣٤١، ٣٥٨ - ٣٦٢، الخلاصة النقية ١٢ - ٢٣، نهاية الأرب ٢٤/ ٥٣ - ٩٩، تاريخ الأمم والملوك ٤/ ٢٥٤ تاريخ المغرب العربي ١/ ٣٦٧ - ٣٧١، خلاصة تاريخ تونس ٦٣ - ٧٥، الاستقصا ١/ ١٠٠ - ١٣٦، الكامل ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٤، ٢٧٨، ٥/ ٢٦، ٣١ - ٣٣، ٨٥، ٩٤ - ٩٦، ١٠٣ - ١٠٥، تاريخ الرقيق ٩٣ - ٢٠٥، النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٥، ٢٩٤ - ٢٩٥، فتوح مصر وأخبارها ٢١٣ - ٢٢٥، العبر ٤/ ١٨٨ - ١٩٥، إتحاف أهل الزمان ١/ ٨٧ - ٩٢، المغرب الكبير ٢/ ٢٨٨ - ٣١٤، ٣٣١ - ٣٦٥، القيروان ٤٤ - ٥٤، الشجرة ٢/ ١٠٨ - ١١٢، تاريخ الإسلام ٥/ ٢٧ - ٣٦، بساط العقيق ٥٥ - ٥٩، البيان المغرب ١/ ٤٧ - ٩٠، حسن البيان ١٧٩ - ١٩٤، ٢١١ - ٢٢٠، معالم تاريخ المغرب ٥٧ - ٧٧، المؤنس ٣٨.","vol":"1","page":51},{"text":"الإسلامي وحدثت بينهم المصاهرات، وكثر بناء المساجد والكتاتيب في سائر بلاد إفريقية، وأخذ أهل مدنها يقلدون العاصمة الإسلامية حتى في طرازها المعماري، وانتشرت الثقافة الإسلامية بين البربر ولا غرابة في كل هذا فإن أول الولاة وهو محمد بن يزيد القرشي (٩٦ هـ - ٩٩ هـ) قد استقر في إفريقية بأحسن سيرة وأعدلها، وكان يقسم مايصيبه من غنائم على المسلمين من البربر والعرب على السواء (١).\nورحل في تلك الفترة خالد بن أبي عمران بمسائل للمسلمين الأفارقة ليسأل عنها التابعين في المشرق فدون عن سالم بن عبدالله بن عمر، والقاسم بن محمد بن أبي بكر وعن سليمان بن يسار كتابا كبيرا رواه أهل القيروان (٢).\nثم قدم إسماعيل بن أبي المهاجر (٩٩ هـ - ١٠١ هـ) واليا من قبل الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز، فكان خير وال لخير أمير، ومازال حريصا على دعاء البربر إلى الإسلام فأسلم بقية البربر على يديه (٣)، وكان زاهدا متواضعا من كبار العباد فأقبل عليه البربر المسلمون يسمعون منه حديث رسول الله - ﷺ - ويتعلمون، وأرسل معه عمر بن عبد العزيز تسعة من ثقات التابعين وعلمائهم (٤)، لتفقيه أهل إفريقية ونشر العلم في ربوعها، وكانوا أهل علم وفضل اختط كل منهم دارا بالقيروان، وبنى مسجدا وكتابا (٥) لتعليم البربر وأبنائهم اللغة العربية ومبادىء الإسلام، وقد وصف كل منهم بأنه انتفع به أهل إفريقية وبث فيها علما كثيرا (٦).\nوكتب عمر بن عبد العزيز إلى عموم البربر كتبا يدعوهم فيها إلى الإسلام\n_________\n(١) انظر البيان المغرب ١/ ٤٧، المغرب الكبير ٢/ ٢٨٩، الاستقصا ١/ ١٠٠، الحضارة المغربية\nعبر التاريخ ص: ١٠٥.\n(٢) طبقات أبي العرب ٢٣٥، ٢٣٦، الرياض ١/ ١٦٣.\n(٣) تاريخ الرقيق ٩٧، وانظر: إتحاف أهل الزمان ١/ ٨٧ تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٧.\n(٤) وهم بكر بن سوادة وجعثل بن عاهان وحبان بن جبلة وسعد بن مسعود وطلق بن جعبان وعبد الرحمن بن رافع وعبد الله بن المغيرة وعبد الله بن يزيد وموهب بن حي.\n(٥) ورقات ١/ ٨٧.\n(٦) الرياض ١/ ١٠٠، وانظر المعالم ١/ ١٨٠.","vol":"1","page":52},{"text":"فقرأها إسماعيل عليهم في النواحي فغلب الإسلام على المغرب (١).\nوقد استقر هؤلاء التابعون بالقيروان حتى عدوا من أهلها، فقد اعتبرهم المالكي الطبقة الأولى من علماء القيروان (٢)، ومنهم من زادت إقامته بها على ثلاثين عاما (٣)، وهم في كل ذلك لايفترون عن القيام بمهمة نشر العلم بإفريقية فكان المغاربة لذلك في صدر الإسلام على مذهب جمهور السلف من الأئمة واعتقادهم وهو المذهب الحق (٤)، ولكن توقف هذا المد العلمي مع وفاة عمر بن عبد العزيز سنة ١٠١ هـ حيث سارع يزيد بن عبدالملك بعزل إسماعيل بن أبي المهاجر وتولية يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجاج وصاحب شرطته (٥)، وكان ظلوما غشوما أساء السيرة في البربر، ووضع الجزية على من أسلم من أهل الذمة متبعا سيرة الحجاج في أهل العراق، وكان حرسه أكثرهم منهم فوسم كل امرىء منهم على يده (حرسي) كما تفعل ملوك النصارى فأنكروا ذلك وملوا سيرته فدب بعضهم إلى بعض وتضافروا على قتله وقالوا جعلنا بمنزلة النصارى فخرج ذات عشية لصلاة المغرب فقتلوه في مصلاه (٦).\nوتولى بعده بشر بن صفوان الكلبي ثم عبيدة بن عبدالرحمن السلمي فكان همهما الغزو ولم يؤثر عنهما اهتمامهما بالعلم إلا أن الثاني ظلم البربر وتعسف في معاملتهم فحنقوا عليه.\nثم قدمها عبيد الله بن الحبحاب سنة ١١٦ هـ فأغزى عبدالرحمن بن حبيب ابن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع الفهرى السوس وأرض السودان فظفر ظفرا لم ير أحد مثله قط وأصاب جاريتين من النساء من هناك ليس للمرأة منهن إلا ثدى واحد وهم يسمون تراجان (٧).\n_________\n(١) فتوح البلدان ص: ٢٣٣.\n(٢) الرياض ١/ ٩٩.\n(٣) مثل بكر بن سوادة الجذامي توفي بها سنة ١٢٨ هـ جذوة المقتبس ١٩٦.\n(٤) الاستقصا ١/ ١٣٦.\n(٥) لما تولى عمربن عبدالعزيز الخلافة سمع أن يزيد خرج في بعض جيوش المسلمين فأمر برده وقال: لأني لأكره أن أستنصر بجيش هو منهم الاستقصاء١/ ١٠٢.\n(٦) انظر فتوح البلدان ص: ٢٣٣، البيان المغرب ١/ ٤٨، وانظر عن سوء سيرته تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٧، النجوم الزاهرة ١/ ٢٤٥، الاستقصا ١/ ١٠٢، ١٠٣، إتحاف أهل الزمان ١/ ٨٨.\n(٧) فتوح البلدان ص: ٢٣٣.","vol":"1","page":53},{"text":"وأتم بناء جامع الزيتونة ودار الصناعة بتونس وغزا صقلية وجنوب الصحراء، إلا أنه استجاب لمطامع رؤسائه بالمشرق فإنهم كانوا يستحبون طرائف المغرب ويبعثون فيها إلى عمال إفريقية فيرسلون لهم البربريات السنيات فلما أفضى الأمر إلى ابن الحبحاب مناهم بالكثير وتكلف لهم أو كلفوه أكثر مما كان فاضطر إلى التعسف وسوء السيرة (١)، فظلم البربر المسلمين وكلفهم مالا يطيقون وتعدى على أموالهم وأساء عماله السيرة وخاصة عمر بن عبدالله المرادي عامل طنجة فإنه تعدى في الصدقات والعشر وأراد تخميس البربر وزعم أنهم فيء للمسلمين، وذلك مالم يرتكبه عامل قبله وإنما كان الولاة يخمسون من لم يجب إلى الإسلام فكان فعله الذميم هذا سببا لنقض البلاد ووقوع الفتن العظيمة (٢).\nواشتد استياء البربر المسلمين من هذه الأفعال القبيحة، ورأوا التناقض الصارخ بين تعاليم الإسلام وبين سلوك هؤلاء العمال، وأصبحت عندهم قابلية للتمرد في الوقت الذي فشت فيه النزعة الخارجية في إفريقية والمغرب، ونادى أصحابها بشعارات خادعة ظاهرها فيه بعض الحق وباطنها ينطوي على شر عظيم كالمساواة بين المسلمين ووجوب الخروج على الحكام الظلمة وغيرها، فصادف ذلك هوى في نفوس البربر وتحمس كثير منهم لما نادى به دعاة الخوارج، إلا أنهم لم يعلنوا التمرد والعصيان إلا بعد أن يئسوا من إمكانية تبليغ صوتهم بالشكوى إلى الخليفة وفي ذلك يقول الطبري: فمازال بربر إفريقية من أسمع أهل البلدان وأطوعهم إلى زمان هشام بن عبدالملك فلما دب إليهم دعاة العراق واستثاروهم شقوا عصاهم وفرقوا بينهم إلى اليوم، وكان من سبب تفريقهم أنهم ردوا على أهل الأهواء فقالوا: إنا لانخالف الأئمة بما تجني العمال ولا نحمل ذلك عليهم. فقالوا لهم: إنما يعمل هؤلاء بأمر أولئك فقالوا لهم: لانقبل ذلك حتى نبورهم (أي نختبرهم) فخرج ميسرة المطغري زعيم الصفرية في بضعة عشر إنسانا حتى يقدم على هشام\n_________\n(١) البيان المغرب ١/ ٥٢، وانظر الخلافة والخوارج ٦٠.\n(٢) البيان المغرب ١/ ٥٢، وانظر تاريخ ابن خلدون ٤/ ١٨٩، الاستقصاء ١/ ١٠٦.","vol":"1","page":54},{"text":"فطلبوا الإذن فصعب عليهم فأتوا الأبرش وزير هشام بن عبد الملك فقالوا: أبلغ أميرالمؤمنين أن أميرنا يغزو بنا وبجنده فإذا أصاب نفلهم دوننا وقال: تقدموا وأخر جنده فقلنا: تقدموا فإنه ازدياد في الأجر ومثلكم كفى إخوانه. ثم إنهم عمدوا إلى ماشيتنا فجعلوا يبقرونها على السخال يطلبون الفراء الأبيض لأمير المؤمنين فاحتملنا ذلك، ثم إنهم سامونا أن يأخذوا كل جميلة من بناتنا فقلنا: لم نجد هذا في كتاب ولاسنة ونحن مسلمون، فأحببنا أن نعلم عن رأي أمير المؤمنين ألهم ذلك أم لا؟ قال: نفعل فلما طال عليهم ونفدت نفقاتهم كان وجههم إلى إفريقية فخرجوا على عامل هشام فقتلوه واستولوا على إفريقية (١).\nوقد ظهرت فرقة الخوارج إثر التحكيم بين علي ومعاوية في موقعة صفين كما تذكر ذلك المصادر المعنية وقد قاتلهم علي - ﵁ - فشتت الله شملهم حتى انقسموا إلى عشرين فرقة (٢).\nولم يدخل المغرب من هذه الفرق إلا فرقتان الأولى الإباضية وتنسب إلى عبد الله بن إباض المري وأول من أدخلها إلى القيروان سلمة بن سعد الحضرمي (٣) وعنه فشت في قبائل المغرب ثم تم إرسال بعثة إلى البصرة بالعراق درسوا لمدة خمس سنوات على يد مسلم بن أبي كريمة زعيم الإباضية وسموا طلبة العلم وبعد رجوعهم تفرقوا في القبائل ناشرين أفكارهم. والفرقة الثانية هي الصفرية: وتنسب على الأرجح إلى زياد بن الأصفر (٤)، وقد ذكرت بعض المصادر أن أول من أدخلها إفريقية عكرمة مولى ابن عباس (٥)، وبعضها لم يذكر ذلك عنه (٦)، والأرجح براءته من ذلك ثم تولى\n_________\n(١) تاريخ الطبري ٤/ ٢٥٤، ٢٥٥، وانظر الكامل ٣/ ٤٥.\n(٢) انظر عن الخوارج في إفريقية وغيرها: الاستقصا ١/ ١٠٧ - ١٠٨، الخلافة والخوارج ٢٠ - ١٣٥، الصراع المذهبي ١٩٤ - ١٩٧، الفرق الإسلامية ١٤٠ - ١٥١، الخوارج في بلاد المغرب ١٤ - ٩٥.\n(٣) انظر الخوارج في بلاد المغرب ٤٦، النظم الاجتماعية ١٦.\n(٤) انظر الفرق بين الفرق ٩٠، دائرة المعارف ١٤/ ٢٢٩.\n(٥) انظر الخوارج في بلاد المغرب ٤٦، التهذيب ٧/ ٢٦٧.\n(٦) انظر الرياض ١/ ١٤٦، طبقات أبي العرب ١٩.","vol":"1","page":55},{"text":"زعامة الصفرية بالمغرب بعد ذلك ميسرة المطغري وسوف يأتي تحرير القول في عكرمة عند ترجمته في المفسرين.\nوهكذا اندلعت بإفريقية والمغرب ثورات لا نهاية لها، ابتدأت سنة ١٢٢ هـ وهي أول ثورة في إفريقية في الإسلام (١) وتضافرت جهود الإباضية والصفرية للإطاحة بحكومة القيروان، وأصبح هم الخليفة بالمشرق القضاء على هذه الثورات فكان يرسل الجيش تلو الاخر، وقد ذكروا أن هذه الحروب منذ أن استعرت إلى أن تم القضاء عليها، في عهد يزيد بن حاتم سنة ١٥٦ هـ بلغت ٣٧٥ موقعة (٢) ذهب ضحيتها آلاف القتلى، وقد شارك فيها العلماء مقاتلين وواعظين، فقد استنجد حنظلة بن صفوان بمن تبقى من بعثة عمر بن عبدالعزيز لما ثارت عليه الخوارج (٣) وقد دامت هذه الحروب أكثر من ثلاثين سنة تمكن الخوارج خلالها من الاستيلاء على القيروان مرتين حيث استولى عليها الصفرية سنة ١٤٠ هـ لمدة سنة وشهرين وربطوا دوابهم في المسجد الجامع، وقتلوا كل من كان فيها من قريش وعذبوا أهلها ثم وليها بعدهم الإباضية لمدة سنتين (٤).\nوقد تسببت هذه الحروب في تعطيل الحركة العلمية وانشغل الناس عن الطلب، حتى قال الإمام سحنون عن هذه الفترة: كان من يحمل العلم يبقى في صدره لايسألونه عنه فيموت به مثل عبدالرحمن بن زياد بن أنعم (ت ١٦١ هـ) بقي العلم في صدره لاينشر عنه ولايعرف (٥) ومع ذلك فقد وجد من اهتم بطلب العلم من أهل إفريقية وبرع فيه منذ هذا الوقت المبكر إلا أنهم قلائل مثل: جميل بن كريب المعافري (ت ١٣٩) (٦) وزيد بن الطفيل الذي كان يرأس في هذا العهد حلقة عظيمة بجامع عقبة (٧)، وعبدالله بن فروخ الذي\n_________\n(١) انظر البيان المغرب ١/ ٥٢، تاريخ الرقيق ١٠٩.\n(٢) ابن خلدون ٦/ ١١٣.\n(٣) انظر تاريخ الرقيق ١٢٠، الرياض ١/ ١٠٣، وقد استشهد أبو كريب قاضي القيروان وجماعة كثيرة من العلماء في قتال الصفرية سنة ١٣٩ هـ (المعالم ١/ ٢٢٩).\n(٤) البيان المغرب ١/ ٧٠ - ٧١.\n(٥) طبقات أبي العرب ١٠٠.\n(٦) انظر: الرياض ١/ ١٦٨، المعالم ١/ ٢٢٤.\n(٧) انظر الرياض ١/ ١٧٢.","vol":"1","page":56},{"text":"رحل إلى المشرق، وبرع في الحديث والفقه، ثم عاد إلى القيروان فأقام بها يعلم الناس العلم، ويحدثهم بسنة رسول الله - ﷺ - حتى انتفع به كثير (١) وهو أول من أدخل مذهب أبي حنيفة المغرب حيث دون عنه أكثر من عشرة آلاف مسألة (٢) كما أنه سمع من الإمام مالك بن أنس، ومن سفيان الثوري والأعمش وابن جريج وهم من أعلام المفسرين.\n\nوكان للخوارج نشاط علمي على مذهبهم، وقاموا بكتابة العديد من المصنفات فمن أكبر علماء الإباضية محمد بن أفلح وأبو خرز الحامي، ولهما مؤلفات عديدة في اعتقادهم (٣)، وسوف أقدم دراسة لتفسير هود بن محكم وهو من الإباضية الذين نشروا العلم بتاهرت التي أسسوا فيها دولتهم، كما سيأتي.\nوفي أول عهد يزيد بن حاتم (١٥٥ هـ - ١٧٠ هـ) ركدت ريح الخوارج من البربر وتداعت بدعتهم إلى الاضمحلال (٤)، فالتفت إلى الناحية العمرانية ورتب أسواق القيروان، وأفرد لكل صناعة مكانا وجدد بناء الجامع وانتعشت الحياة العلمية في عهده (٥) لطول فترة حكمه مع الهدوء والاستقرار وقلة الحروب وكذا الحال في عهد خلفه إلا ما كان من ثورة بعض الجند وخاصة في عهد محمد بن مقاتل العكي (١٨١ هـ - ١٨٤ هـ) الذي كان سيىء السيرة حتى إنه ضرب عابد القيروان البهلول بن راشد (ت ١٨٣ هـ) وحبسه ظلما (٦)، ولما اختلت عليه الأمور عزله هارون الرشيد سنة ٨٤ هـ، وبذلك انتهى عصر الولاة ليبدأ العهد الأغلبي، كما سيأتي.\nوفي الحقبة الأخيرة من هذا العصر نشطت الرحلة إلى المشرق (٧)، وعاد\n_________\n(١) انظر المعالم ١/ ٢٣٩، الرياض ١/ ١٧٧.\n(٢) الرياض ١/ ١٨٠.\n(٣) انظر المدارس الكلامية بإفريقية ١٤٤، ١٤٦.\n(٤) انظر الاستقصاء ١/ ١٣٣، العبر ٦/ ١١٣.\n(٥) انظر تاريخ المغرب العربي ١/ ٣٦٧، ورقات ١/ ١٦٢.\n(٦) البيان المغرب ١/ ٨٩.\n(٧) انظر كمثال: المدارك ١/ ١٩٢، البيان المغرب ١/ ٧٩، الشجرة ١/ ٦٠، الرياض ١/ ٢٣٤.","vol":"1","page":57},{"text":"الطلاب الأفارقة بعلم مالك (ت ١٧٩ هـ) وكان أول من أدخله علي بن زياد حيث روى الموطأ لأهل إفريقية وفسر لهم قول مالك فأقبلوا عليه إقبالا منقطع النظير لاعتماده على الحديث لا سيما على رواية أهل المدينة وهم الصفوة من الصحابة والتابعين، الذين تعود أهل إفريقية على طريقتهم في العلم والتعلم بعيدا عن المسائل الكلامية التي جرت عليهم الويلات (١).\nثم انتشر مذهب مالك وتسارع أهل إفريقية إلى الأخذ عنه مباشرة، حتى وصل الرواة عنه من أهل إفريقية إلى أكثر من ثلاثين تلميذا (٢)، ويعتبر الإمام مالك من أوائل الذين صنفوا في تفسير القرآن، وقد نقل ابن العربي جزءا من تفسيره في كتابه القبس (٣)، وكتب عبد الله بن فروخ إلى الإمام مالك إن بلدنا كثير البدع وأنه ألف كلاما في الرد عليهم فنهاه الامام مالك عن ذلك، خشية أن يكون ذلك سببا لإظهار طريقة الجدل بإفريقية فأراد حسم الباب (٤).\nوكان أسد بن الفرات مع نشاطه في رواية الحديث والفقه يلقي التفسير أيضا إذ كان يسمع الطلاب تفسير المسيب بن شريك الذي دخل به إلى إفريقية وله مجالس في ذلك (٥).\nورحل موسى بن معاوية الصمادحي إلى المشرق، وسمع بمكة من سفيان بن عيينة صاحب التفسير المشهور، وسمع أيضا من وكيع بن الجراح بالعراق خمسة وثلاثين ألف حديث، وأخذ عنه مصنفه ورواه في القيروان وكما هو معلوم فإن وكيعا صاحب تفسير مسند ولاشك في دخول مرويات هذا التفسير أو جزء كبير منها في هذه الروايات (٦).\nكما كان لعلي بن زياد شرف إدخال جامع سفيان الثوري الكبير وجامعه الأوسط إلى إفريقية (٧).\nوقد دخل في تلك الحقبة مذاهب اندثرت بعد ذلك، وهي مذهب\n_________\n(١) انظر الرياض ١/ ٢٣٤، أعلام الفكر الإسلامي ٣٨٣، موطأ ابن زياد ٣٠، ٣١.\n(٢) انظر المعالم ٢/ ٨٣.\n(٣) انظر على سبيل المثال ق: ١٣١ مكرر.\n(٤) انظر الرياض ١/ ١٧٧.\n(٥) الرياض ١/ ٢٦٥، المدارك ١/ ٤٧٤.\n(٦) انظر التقريب ١/ ٣١٢، سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٠٩، المحن ٨٥، المعالم ٢/ ٥٢، الرياض ١/ ٣٧٧، فهرس ابن عطية ٦٤.\n(٧) طبقات أبي العرب ٢٥١، المدارك ٣/ ٣٢٦، الإكمال ١/ ٥٢٤.","vol":"1","page":58},{"text":"الأوزاعي وقد روى عنه بعض أهل القيروان (١) ومذهب الليث بن سعد، ومذهب سفيان الثوري وقد روى عنه كثير من أهل القيروان وسمعوا منه جامعيه الكبير والصغير، وكان بعضهم يميل إلى رأيه (٢) ولايخفى اشتغال الأخير بالتفسير وتصنيفه فيه وليس ثمة شك في وصول تفسيره إلى المغرب رواية عنه.\nوبذلك ازدهرت الحياة العلمية من جديد، وفشت في القيروان رواية الحديث وكثر العلماء والفقهاء، فعن ابن غانم (ت ١٩٠ هـ) أنه انصرف يوما من جامع القيروان بعد صلاة الجمعة فسأل بعض أصحابه: حضرت اليوم الجامع؟ قال نعم قال كيف رأيت؟ قال رأيت أصلحك الله به سبعين قلنسوة تصلح للقضاء، وثلاثمائة قلنسوة فقيه فترجع ابن غانم وقال مات الناس (٣).\nوفي تلك الحقبة فر إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي إلى مصر بعد معركة فخ، التي دارت بين آل البيت وبين العباسيين ومعه مولاه راشد، ثم توجه إلى المغرب، فدخل القيروان ثم تلمسان ثم توجه إلى طنجة، ثم رجعا إلى أوليلي سنة ١٧٢ هـ، حيث استقبلته قبيلة أوزنة بالحفاوة والترحيب لما عرفهم بنفسه وعلى رأسها أميرها عبدالحميد الأوربي المعتزلي فبايعوا جميعا إدريس بن عبد الله وخلع عبدالحميد طاعة بني العباس، والتفت حوله قبائل البربر من صنهاجة ولمتونة والملثمون في إقليم شنقيط وانضمت إليه قبائل زناتة وزواغة ولمايه ولواتة وسدراته وغياثه ومكناسة وغيرها، ولما استوثق له الأمر زحف على القبائل التي لم تعترف به وعلى اليهود والنصارى والمجوس فأسلموا على يديه ثم اتجه إلى الشرق وغزا تلمسان وقبائل مغراوة فبايعته ثم عاد إلى أوليلي (٤) فدبر له الرشيد\n_________\n(١) الرياض ١/ ٢٤٧.\n(٢) انظر الرياض ١/ ٢٠١، طبقات أبي العرب ٥٢، ٢٥١، ورقات ١/ ٧٣، الحياة الاجتماعية ٧٢.\n(٣) المعالم ١٨٣وانظر بساط العقيق ٥٧.\n(٤) انظر الطبري ٥/ ٢٧، الكامل ٦/ ٩٠، المختصر في أخبار البشر ٢/ ١١ زهرة الآس ص: ٩، الولاة والقضاة ص: ١٣١، جذوة الاقتباس ص: ٨، أعمال الأعلام ص: ١٩٠٠، موريتانيا بلاد شنقيط ص: ٩، ١٠، الدر النفيس في مناقب إدريس.","vol":"1","page":59},{"text":"مكيدة لقتله وأرسل له سليمان بن جرير الذي تمكن من التقرب إليه وسمَّه (١).\nولم يخلف إدريس إلا جاريته كنزة وهي حامل فانتظروا ولادها فأنجبت إدريس الثاني فربوه وعلموه حتى بلغ الحادية عشرة فبويع له سنة ١٨٦ هـ وتم كل ذلك بمشورة راشد مولى إدريس الأول الذي عين وصيا على العرش وقد جاء الناس لمبايعته من مختلف أصقاع المغرب بل ومن إفريقية أيضا (٢).\n\nثانيا: عصر الدولة الأغلبية في المغرب الأدنى (١٨٤ هـ - ٢٩٦ هـ) (٣) ودولتي الخوارج (المدرارية، الرستمية) في المغرب الأوسط ودولة الأدارسة في المغرب الأقصى:\nنظرا لكثرة الفتن والانتفاضات في إفريقية كما تقدم، لم تجد حكومة الخلافة بدا من أن تعهد بحكم البلاد لعائلة من عرب إفريقية تكفيهم مؤونة تلك الفتن التي طالما شغلتهم، ويكون لها حرية التصرف داخل البلاد مع التبعية لدولة الخلافة فكان أن كلف الرشيد بهذه المهمة إبراهيم بن الأغلب بن سالم التميمي الذي كان يتمتع بشجاعة نادرة، وثقافة عالية بالإضافة إلى معرفته بشؤون إفريقية فإن أباه الأغلب قد تولى حكم القيروان (١٤٨ هـ - ١٥٠ هـ) كما كان هو عاملا على الزاب.\nلقد دامت الدولة الأغلبية (٤) بإفريقية مايزيد عن قرن من الزمان، يعتبر\n_________\n(١) انظر العبر ٤/ ١٣، أعمال الأعلام ص: ١٩٤، الاستبصار ص: ١٩٥، صبح الأعشى ٥/ ١٨٠.\n(٢) انظر الدرر السنية ص: ٨٠.\n(٣) البيان المغرب ١/ ٩٠ - ١٣٨، إتحاف أهل الزمان ١/ ١٢٠ - ١١٩، خلاصة تاريخ تونس ٧٨ - ٩١، العبر ٤/ ١٩٦ - ٢٠٦، نهاية الأرب ٢٤/ ١٠٠ - ١٥٣، الشجرة ٢/ ١١٨ - ١١٢، الكامل ٥/ ٢٠٤ - ١٠٥، ١٤١، ١٨٤ - ١٨٦، ٢١٥، ٢٥٢ الخلاصة النقية ٢٤ - ٣٥، الحلة السيراء ١/ ٦١٣، ١٧٩، أعمال الأعلام ١٤ - ٤٥، تاريخ المغرب العربي ٢/ ٢٧ - ١٨٣، تاريخ الرقيق ٢١٢ - ٢٣٣، الدولة الأغلبية (كاملا)، المجتمع التونسي على عهد الأغالبة ١٩ - ٢١، القيروان ٦٥ - ٨٠، مقدمة طبقات أبي العرب ٧ - ١٢، معالم تاريخ المغرب ٨٣ - ١٠٠، الأغالبة وسياستهم الخارجية (كاملا).\n(٤) انظر تراجم بعض رجالها في الأعلام ١/ ٢٨، ٣٣، ٤٩.","vol":"1","page":60},{"text":"من أزهى عصور هذه البلاد في المجال العلمي، وفي مجال الحضارة والعمران والأمن والاستقرار وازدهرت الحياة الاقتصادية ازدهارا كبيرا خلا ما كان في عهد إبراهيم ابن أحمد (١).\nواستطاعت الدولة أن تتخلص من فتن الخوارج، حيث أسس الصفرية دولتهم (المدرارية) بسلجماسة (٢) (١٤٠ هـ - ٢٩٦ هـ) وأسس الإباضية دولتهم (الرستمية) بتيهرت الجديدة (٣) (١٦١ هـ - ٢٩٧ هـ) واهتمت كل من الدولتين بشؤونها الداخلية ومالتا إلى السلامة غالبا إذا استثنينا بعض المحاولات الفاشلة التي لم تشكل خطرا على الأغالبة (٤).\n\nوأما الوضع مع الأدارسة فكان أن وجه إبراهيم بن الأغلب إلى راشد من يقتله فلم يغن قتله شيئا وسرعان ماعين وصي آخر وهو أبو خالد يزيد ابن إلياس العبدي الذي أخذ بيعة جديدة للملك اليافع وانتشر صيته، وقدمت عليه الوفود من إفريقية والأندلس فأجزل لهم العطاء واستوزر واستكتب منهم ثم عزم على بناء مدينة جديدة، يقيم فيها هو وخاصته وجيشه فكان بناء مدينة فاس فبنى عدوة الأندلس سنة ١٩٢ هـ وعدوة القرويين سنة ١٩٣ هـ وبنى جامع الشرفاء بعدوة القرويين وجامع الأشياخ بعدوة الأندلس (٥).\nثم تمكن إدريس من محو دعوة الخوارج وغزا بعض المناطق، التي كانت تحت وطأة الكفار ثم توفي سنة ٢١٣ هـ (٦).\nثم تولى محمد بن إدريس الأمر وقسم المملكة إلى ولايات وضع على رأس كل ولاية منها واحدا من إخوته واحتفظ لنفسه بفاس وحدث بينه وبين بعض إخوانه قتال انتهى بانتصاره، وتوفي محمد بن إدريس سنة ٢٢١ هـ، وتولى بعده ولده علي بن محمد الذي توفي بدوره سنة ٢٣٤ هـ، وعهد لأخيه يحيى بالأمر من بعده، فعرف بحسن السيرة والتمسك بالدين ومقاومة البدع\n_________\n(١) انظر الرياض ١/ ٤١١، البيان المغرب ١/ ١١٩، ١٢٠.\n(٢) انظر البيان ١/ ٣١٧، الخوارج في بلاد المغرب ١١٢.\n(٣) انظر البيان المغرب ١/ ٣١٧، الخوارج في بلاد المغرب ١٤٤.\n(٤) الأغالبة ص: ٩٩، ١٠١.\n(٥) الملوك الأدارسة لمؤلف مجهول (مطبوع ضمن دولة الأدارسة ص: ٢٩٨) وقد حدث خلاف فيمن أسس مدينة فاس ينظر له بالتفصيل دولة الأدارسة ص: ٨٧ - ١٠٣.\n(٦) انظر الحلة السيراء ٥٣١، العبر ٤/ ١٤.","vol":"1","page":61},{"text":"وازدهرت الثقافة في عصره، وقصد الناس مدينة فاس من الأندلس وإفريقية وفي أيامه بني أهم آثار فاس والمغرب الأقصى كله جامع القرويين ومسجد الأندلس سنة ٢٤٥ هـ.\nولما هلك يحيى تولى الأمر من بعده ابنه يحيى بن يحيى وقد عرف بسوء السيرة والشراب والنساء وترك الحكم بفضيحة، تولى بعدها الأمر والد زوجته علي بن عمر بن إدريس (١) وكان فقيها عارفا بالحديث وصارت بينه وبين الخوارج وقائع، استولى بعدها عبد الرزاق الفهري على فاس حتى انتزعها منه يحيى بن القاسم، ولم يزل ملكا على فاس وأعمالها حتى اغتاله الربيع بن سليمان سنة ٢٩٢ هـ، وتولى الأمر يحيى بن إدريس بن عمر.\n\nوكان يحيى بن إدريس رجلا صالحا حافظا للحديث وفي عهده اختط عبيد الله الباطني المهدية، وهزم يحيى وفرض سلطانه على المغرب الأقصى - كما سيأتي - فكانت نهاية دولة الأدارسة الأولى (٢).\nوهناك نوع آخر من الثورات عرفه العهد الأغلبي، وقد تمثل في الثورات المتتالية التي قام بها قادة الجند الذين رأوا لأنفسهم حقا في مشاطرة الأغالبة الحكم، وكان منبت هذه الثورات في تونس غالبا وأحيانا في طرابلس وأخطرها ثورة عمران بن مجالد الربعي سنة ١٩٤ هـ وهو قائد إبراهيم بن الأغلب ووزيره، وقد تمكن من الاستيلاء على القيروان لمدة سنة كاملة قبل أن ينجح إبراهيم في إخماد ثورته كما ثار على زيادة الله ابن إبراهيم (٢٠١ هـ - ٢٢٣ هـ) كبير قادته منصور بن نصر الطنبذي سنة ٢٠٩ هـ، وتمكن من السيطرة على معظم إفريقية واستولى قادة الجيش على المدن، ولم يتمكن زيادة الله من إعادة الأمور إلى نصابها إلا بعد أربعة أعوام (سنة ٢١٣ هـ) وأما الثورات الأخرى فلم تكن ذات بال وبذلك تمكن أمراء الأغالبة من تمهيد البلاد واهتموا بالغزو الخارجي، ففتحوا صقلية (٢١٢ هـ) ومالطة وسردانية وسرقوسة (٢٦٤ هـ) حتى وصلوا إلى روما (٣).\nكما اعتنى الأغالبة بالناحية العمرانية فأسسوا عدة مدن كالعباسية (١٨٥ هـ)\n_________\n(١) انظر العبر ٤/ ١٥، أعمال الأعلام ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(٢) انظر الاستقصاء ١/ ١٦٦، الدرر السنية ص: ٥٦، أعمال الأعلام ص: ٢١٠، صبح الأعشى ٥/ ١٨٢، العبر ٦/ ١٣٤.\n(٣) ورقات ٢/ ١١٤.","vol":"1","page":62},{"text":"ورقادة (٢٦٣ هـ)، وبنوا المحارس والحصون وقصور الرباط ومواجل المياه، وعرفت في عهدهم المكتبات العامة، وحبست فيها المصنفات على طلبة العلم (١).\nوظهر مذهب الاعتزال بإفريقية بصورة واضحة في عهد الأغالبة والأدارسة والاعتزال تعود نشأته إلى الاختلاف الواقع بين واصل بن عطاء والحسن البصري حول مرتكب الكبيرة، فاعتزل واصل مجلس الحسن وأظهر القول بأنه في منزلة بين منزلتي الكفر والإيمان ودعا إلى بدعته، وكان مبعوثه إلى إفريقية عبد الله بن الحارث الذي دخلها في بداية القرن الثاني (٢) ثم تبنى الفكر الاعتزالي بعض ولاة الأغالبة، وتمكن المعتزلة من الوصول إلى القضاء مرتين بالقيروان وامتحنوا أهل السنة في مسألة القول بخلق القرآن وكانوا يدرسون نظرياتهم في جامع عقبة وسبق تبني بعض حكام الأدارسة للفكر الاعتزالي (٣)، وقد قاوم الشعب الإفريقي الاعتزال أشد المقاومة، وصدرت الفتاوى عنهم والمؤلفات في الرد عليهم، ومازال أمرهم في تناقص حتى زال كلية من إفريقية، بعد قيام دولة بني عبيد (٤).\nوقد وصف عامة أمراء الأغالبة الأحد عشر، بحسن السيرة، والإحسان إلى الرعية (٥) إلا ما كان من عبدالله بن إبراهيم (١٩٦ هـ - ٢٠١ هـ) الذي فرض إخراج العشر من الحبوب مالًا، فسخط عليه الناس ورفضه الفقهاء، ودعوا عليه فمات بسبب دعوتهم (٦) ويمثل عصر الاستبداد في العهد الأغلبي إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (٢٦١ هـ - ٢٨٩ هـ)، فقد فسد فكره بعد مدة من حكمه، وأتى بمنكرات لايفعلها عاقل منها أن قتل ابنه وبناته الست عشرة وثلاثمائة من خدمه، كما قتل كتابه وحجابه وثمانية من إخوته وله طرق بشعة\n_________\n(١) المكتبة الأثرية ص: ٨، ١٤ سجل قديم ٣٣٩.\n(٢) انظر المدارس الكلامية ص: ١٦٢، الصراع المذهبي ص: ٩٢.\n(٣) انظر المؤنس ٥٠.\n(٤) انظر طبقات الخشني ١٩٨ - ٢٢٤، طبقات أبي العرب ٩١، حسن البيان ١٩٩، المدارك ١/ ١١.\n(٥) انظر مثلا العبر ٤/ ٢٠١، إتحاف أهل الزمان ١/ ١٠٤، ١٠٧، الكامل ٥/ ٢٥٣، ٢٦٣.\n(٦) انظر العبر ٤/ ١٩٧، البيان المغرب ١/ ٩٦.","vol":"1","page":63},{"text":"في القتل كالخنق والطرح في النار أو البناء على المعاقب حتى يهلك جوعا وعطشا، وكان يمارس القتل شهوة وبطرا، ويعتبر عهده بداية النهاية للدولة الأغلبية خاصة بعدما أوقع ظلما بسبعمائة من رجال قلعة بلزمة، وكانوا أولي بأس شديد في الدفاع عن الدولة وبقتلهم انفتح الطريق أمام داعي الشيعة الإسماعيلية لدخول القيروان (١).\nوثارت أطراف البلاد على ظلم إبراهيم (٢) في الوقت الذي بدأت تظهر فيه دعوة الشيعة الإسماعيلية بين قبائل البربر، فأعلن إبراهيم التوبة وتخلى عن الملك لابنه أبي العباس عبدالله (١٨٩ هـ - ٢٩٠ هـ) الذي لم يحكم إلا سنة واحدة إذ قتله بعض خدمه فتولى بعده ابنه زيادة الله الثالث (١٩٦ هـ - ٢٩٠ هـ) خاتمة أمراء الأغالبة، وقد استهل عهده بقتل جميع أعمامه حتى عمه الزاهد الساكن بقصر سوسة، كما استدعى أخاه أباعبد الله الأحول، الذي كان يقاتل أبا عبد الله الشيعي الذي بدأ يتقدم نحو عاصمة الأغالبة.\nولما رأى زيادة الله الخطر محدقا به لم يجد بدا من التودد إلى العامة والاستنصار بالعلماء، فعزل قاضيه المعتزلي الذي اضطهد أهل السنة وأبدله بحماس بن مروان الفقيه المالكي (٢٩١ هـ - ٢٩٣ هـ)، وكتب إلى الناس إني عزلت عنكم الجافي الجلف المبتدع المتعسف، ووليت القضاء حماس بن مروان لرأفته ورحمته وطهارته وعلمه بالكتاب والسنة، كما أرسل إلى العلماء وقال لهم: إن هذا الصنعاني الخارج علينا مع كتامة يلعن أبا بكر وعمر ﵄ ويزعم أن أصحاب النبي - ﷺ - ارتدوا بعده، ويسمى أصحابه المؤمنين ومن يخالفه في مذهبه الكافرين ويبيح دم من خالف رأيه، فأظهر الفقهاء لعنه والبراءة منه وحرضوا الناس على قتاله (٣) لعلمهم بما ينطوي عليه مذهبه من التعطيل والإباحية والعداوة للإسلام.\nوقد بذل زيادة الله أموالا طائلة لتجهيز الجيوش التي أرسلها لمحاربة أبي عبد الله ثم عكف على شهواته، وفي حين كان الشيعي يحتل البلاد مدينة بعد\n_________\n(١) انظر أعمال الأعلام ٢٧، العبر ٤/ ٢٠٤، تاريخ المغرب العربي ٢/ ١١٣.\n(٢) إتحاف أهل الزمان ١/ ١١٥.\n(٣) البيان المغرب ١/ ١٣٦، ١٣٧.","vol":"1","page":64},{"text":"مدينة كان زيادة الله قد أقبل على اللذات واللهو ومعاشرة المضحكين، وأهمل أمور الملك (١) ولم ينتبه من غفلته إلا على نبأ سقوط مدينة الأربس وهي آخر معقل يحميه من الشيعة، فجمع ماخف من أمواله وهرب ليلا إلى مصر في خاصته، وترك أهل إفريقية نهبا للطمع الباطني وذلك في جمادى الآخرة سنة ٢٩٦ هـ.\nأما عن الحياة العلمية فإنها شهدت في عهد الأغالبة ازدهارا كبيرا لطول عمر هذه الدولة وماشهدته من الاستقرار بالإضافة إلى أن مؤسسها قد طلب العلم في أول حياته، وسمع من الليث بن سعد وغيره (٢)، وكان حافظا للقرآن يلي الصلاة في الجامع الأعظم بنفسه (٣)، فكان يعرف حق العلم وأهله أما خلفه فلم يكن لهم مثل ثقافته واهتمامه إلا أنهم كانوا يفزعون إلى العلماء عند الحاجة ويعقدون في دواوينهم مجالس المناظرة والمذاكرة (٤)، كما كانوا يقومون بزيارة دور العباد والعلماء والكتاتيب المناسبات المختلفة (٥)، وكان الأمراء الأغالبة يميلون إلى مذهب الحنفية لما فيه من الرخص والتسهيل لهم بالإضافة إلى أنه كان المذهب الرسمي للدولة العباسية، وكان هذا مما أحدث نفرة شديدة بين علماء المالكية وبين الأمراء.\nولما حدثت في بغداد محنة القول بخلق القرآن دعا إليها بعض أمراء القيروان وكتبوا السجلات بذلك وقرئت على المنابر (٦) وامتحن بسببها كبار علماء القيروان مثل موسى بن معاوية الصمادحي، وأحمد بن يزيد، وهما من جلة محدثي القيروان، كما امتحن بسببها الإمام سحنون فاختفى ثم جيء به إلى ابن الأغلب فجمع له القواد والوزراء والقاضي ابن أبي الجواد (وهو حنفي أظهر الاعتزال ت ٢٣٤ هـ) وقال\n_________\n(١) العبر ٤/ ٢٠٥، وانظر البيان المغرب ١/ ١٤٣، الكامل ٦/ ١٢٣.\n(٢) سير أعلام النبلاء ٩/ ١٢٩، وانظر: شهيرات ٣٨، ورقات ١/ ٨٣.\n(٣) إتحاف أهل الزمان ١/ ١٠٤.\n(٤) انظر الرياض ١/ ٢٧٦، ٢٨٧، ٢٨٨، ٤٨٩، طبقات أبي العرب ٨٨، طبقات الخشني٢٣٧.\n(٥) انظر الرياض ١/ ٤١١.\n(٦) انظر المحن ٤٥٤، الحلل ٣/ ٧٩٢، المدارك ٣/ ٢٢٢.","vol":"1","page":65},{"text":"له: ماتقول في القرآن؟ فقال سحنون أصلح الله الأمير أما شيء أبدأ به من نفسي فلا، ولكن الذي سمعت ممن تعلمت منه وأخذت ديني عنه فهم كانوا يقولون: إن القرآن كلام الله وليس بمخلوق فقال ابن أبي الجواد: إنه قد كفر فاقتله ودمه في عنقي وقال مثل ذلك نصر بن حمزة القائد وغيره، فقال لداود بن حمزة: ماتقول ياداود؟ فقال: أصلح الله الأمير قتله بالسيف راحة له، ولكن اقتله قتل الحياة يؤخذ عليه الحملاء (أي الكفلاء) وينادى عليه بسماط القيروان أن لا يفتي ولايسمع أحدًا ويلزم داره ففعل ذلك أبو جعفر وترك قول من أشار إليه بقتله وهكذا كانت محنة القول بخلق القرآن سببا في اختفاء كثير من علماء القيروان، ومنعهم من التدريس والإفتاء (١).\nوكان أكثر أمراء الأغالبة يميلون إلى تعيين القضاة الحنفية، وهؤلاء غالبا ما ينكلون بالعلماء المدنيين مثل محمد بن عبدون الذي امتحن على يديه جماعة من الفقهاء المالكية وأهل السنة، وضربهم ونكل ببعضهم وأطلقهم وأغرى الأمير ببعضهم فقتل منهم (٢).\nوفي المقابل كان علماء المالكية يرفضون كل عرض وظيفي من الأمراء متأسين في ذلك بما فعله الإمام مالك من البعد عن السلطان توقيرًا للعلم ورفعًا لشأنه، ومن قبل منهم القضاء إنما قبله بعد أن أدير عليه مدة طويلة، وبعد أن اشترط شروطا استوثق معها قيامه بالعدل، كما فعل الإمام سحنون، وعيسى بن مسكين وغيرهما (٣).\n\nوانتشرت المكتبات الخاصة ومنها مكتبة سحنون، وكانت تحتوي على كتب عظيمة منها: جميع كتب عبد الله بن وهب وهو راوية للتفسير عن الإمام مالك وكان عنده سماعات عن سفيان بن عيينة، وهو من أئمة التفسير (٤)، ومكتبة محمد ابن سحنون الذي بلغت مصنفاته مائتي كتاب في جميع العلوم ومنها علوم القرآن (٥).\n\nكما أنه كان هناك بيت الحكمة القيرواني الذي كان يرأسه إبراهيم بن أحمد الشيباني ت ٢٩٨ هـ، وهو صاحب مسند في الحديث\n_________\n(١) المحن ٤٥٦.\n(٢) المدارك ٣/ ٢٣٣.\n(٣) انظر مثلا: المعالم ٢/ ٨٤، المدارك ٣/ ٢١٤.\n(٤) انظر مناقب أبي إسحق الجبنياني ١١.\n(٥) انظر الرياض ١/ ٤٤٣، الديباج ٢٣٤.","vol":"1","page":66},{"text":"وله كتاب سراج الهدى في القرآن ومشكله وإعرابه ومعانيه، ومصنفات أخرى في الأدب (١) وتأتي ترجمته إن شاء الله تعالى، وكثرت في ذلك الوقت قصور الرباط التي بدأ إنشاؤها بقصر المنستير على يد هرثمة بن أعين سنة ١٨٠ هـ، وكانت مع مهمتها الجهادية مراكز تعليمية هامة (٢).\nكما تولى قضاء صقلية أحد تلامذة سحنون، وهو سليمان بن سالم المحدث الفقيه المفسر وبث فيها علما كثيرا، ونشر مذهب الإمام مالك فيها (٣).\nوتكثفت رحلة الأندلسيين إلى إفريقية ومنهم: بقي بن مخلد صاحب التفسير والمسند اللذين لانظير لهما، وقد سمع من كبار محدثي المشرق، كالإمام أحمد وابن معين ولا شك أنه قد استفاد من مرويات الإمام أحمد في تفسيره (٤).\nوكانت منازل العلماء من المراكز العلمية التي ساهمت في نشر العلم، فكان للإمام سحنون حلقة عظيمة في داره، وكان لمحمد بن يحيى بن سلام المفسر مثلها، وكان عيسى بن مسكين يحدث بكتب ابن وهب في منزله (٥).\nورحل يوسف بن يحيى المغامي القرطبي نزيل القيروان إلى اليمن وسمع بها من إسحق بن إبراهيم الدبري صاحب عبد الرزاق وراوي مصنفه ومعلوم أن عبد الرزاق له تفسير مسند ولا يستبعد أن يكون يوسف سمعه أيضا من إسحق (٦).\nوأيضا رحل محمد بن عبد الله الأنصاري ابن أبي منظور قاضي قيروان إلى صنعاء، فسمع بها من الدبري مصنف عبد الرزاق (٧).\nوقد حدث سحنون بكتب ابن وهب كلها في قصر زياد، عندما خرج إليه فرارا من محنة القول\n_________\n(١) البيان المغرب ١/ ١٣٤.\n(٢) انظر البيان المغرب ١/ ٨٩، المعالم ٢/ ١٩٦، ورقات ٢/ ٩١، الفرق الإسلامية ص: ١٠٠.\n(٣) انظر طبقات الخشني ١٤٧، المعالم ٢/ ٢٠٦، الحلل السندسية ٣/ ٧٧٥، الشجرة ١/ ٧١.\n(٤) انظر تاريخ ابن الفرضي ١/ ١٠٧، جذوة المقتبس ١٦٧، طبقات المفسرين للسيوطي ٤٠، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٨٥، الصلة ١/ ١١٦.\n(٥) انظر الرياض ١/ ٣٦٥، المدارك ٣/ ٣٣٥، المكتبة الأثرية ٣٤.\n(٦) انظر الديباج ٣٥٦، الشجرة ١/ ٧٦، الأنساب ١١/ ٤١٨، تاريخ ابن الفرضي ٢/ ٢٠١.\n(٧) انظر طبقات الخشني ١٧٣، الرياض ٢/ ٣٥٧، المدارك ٣/ ٣٣٩، تكملة الصلة ١/ ٣٦٣.","vol":"1","page":67},{"text":"بخلق القرآن (١).\nفلم يكن الازدهار العلمي في تلك الفترة إذن ناتجًا عن تشجيع من الأمراء الأغالبة إنما كان سببه حرص العلماء ومقدرتهم على الاستفادة من الظروف المتاحة لهم لنشر العلم، ونحن إذا استثنينا مسألة القول بخلق القرآن نجد أن حكومة القيروان لم تكن تتدخل في الناحية العلمية بدليل أن حلقات الإباضية والصفرية والمعتزلة كانت تعقد في جامع عقبة لمدة نصف قرن في العهد الأغلبي حتى جاء الإمام سحنون فشردهم (٢)، وفي عهد الأغالبة استقر المذهبان المالكي والحنفي، ونشطت الحياة المسجدية وكثر العلماء وتكثفت الرحلة إلى المشرق، وأقبل أهل إفريقية على التصنيف فصنف يحيى بن سلام (ت ٢٠٠ هـ) تفسيره وجامعه في الحديث، ورتب الإمام سحنون المدونة وذيل مسائلها بالأحاديث، وصنف محمد بن سحنون شرحا على الموطأ ومسندا في الحديث وغير ذلك، وصنف العلماء كثيرا من المصنفات في الرد على المعتزلة مثل كتاب الحجة على القدرية لمحمد بن سحنون وكتاب الاستواء لسعيد بن الحداد وغيرهما كما امتلأت الحصون والمحارس بالعلماء، والعباد المرابطين، فقد بنى الأغالبة أكثر من ثلاثين ألف معقل (٣).\nوقد كان موقع القيروان وبلاد المغرب في منطقة واصلة بين بلاد المشرق وبين بلاد الأندلس وهذا أدى إلى الاستفادة من العلماء الذين انطلقوا بين المنطقتين لنشر العلم والدعوة إلي الله ويتضح ذلك جليا في مجال التفسير فيما يأتي من موضوعات هذا البحث، وبهذا تكاملت جوانب الحياة العلمية بإفريقية وأصبحت قادرة على مواجهة الخطر الباطني الذي حل بساحتها بعد ذلك كما سيأتي.\n\nثالثا: عصر الشيعة الإسماعيلية (٢٩٦ - ٣٦٢ هـ) (٤)، وقيام دولة الأدارسة الثانية في المغرب الأقصى:\n_________\n(١) الرياض ١/ ٤٢٦.\n(٢) انظر: المؤنس ٥٠، ورقات ١/ ٧٣.\n(٣) انظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٨٨.\n(٤) انظر: البيان المغرب ١/ ١٢٤ - ٢١٥٢١٠ - ٢٢٨، حسن البيان ٢٢٩ - ٢٣٣، المغرب الكبير ٢/ ٥٩٣ - ٦٣٧، تاريخ عجائب الآثار ١/ ٢٦، الكامل في التاريخ ٦/ ١٢٧ - ١٣٥، ٦/ ١٥١، ١٦٠، ١٩٠، ٢٣٨، ٣٠٥، ٣١١، المؤنس ٥٤ - ٦٥، الشجرة ٢/ ١٢٢ - ١٢٣، معالم تاريخ المغرب ١١٩ - ١٣٦، القيروان ٨٣ - ٩٧، تاريخ المغرب العربي ٢/ ٥٣٥، ٥٧٧، أعلام ابن عاشور ٣٩ - ٤٤، الاستقصا ١/ ٦٠، الرياض ٢/ ٤١ - ٤٥، ٢/ ٥٩ - ٨٧، ٢٩٢، ٢٩٧ - ٢٩٩، ٣٣٨ - ٣٣٩، الفرق الإسلامية ٢٠٠ - ٢٠١، الصراع المذهبي ١٦٧ - ١٩٣، ٢٠٣ - ٢١١، أعمال الأعلام ٤٦ - ٦٥، الحلة السيراء ١/ ١٩٠ - ١٩٦، ٢/ ٣٨٧ - ٣٩٣، الخلاصة النقية ٣٥ - ٤٢، النجوم الزاهرة ٣/ ١٦٨ - ١٧٧، الإباضية بالجريد ١٢٠، ١٢٣ - ١٢٥، المدارك ١/ ٣١٨ - ٣٢١، طبقات الخشني ٢١٥، ٢٢٥ - ٢٢٦، رسالة افتتاح الدعوة ٦٢ - ٢٧٤، الفكر السامي ٢/ ١٤٨، رحلة التجاني ٢٦٦، العبر ٤/ ٢٨ - ٤٩، البداية والنهاية ١١/ ١٧٩. ٣٤٥، مقدمة ابن خلدون ٢١ - ٢٣، اتعاظ الحنفاء ٥٥ - ١٠١، المغرب العربي ١٦٦ - ١٧٤، مرحلة التشيع في المغرب العربي ١٧ - ٥٨.","vol":"1","page":68},{"text":"ينتمي العبيديون (١) إلى الطائفة الإسماعيلية من الرافضة، وهم القائلون بإمامة\nإسماعيل بعد أبيه جعفر الصادق رغم اتفاق أهل التاريخ على وفاة إسماعيل في حياة أبيه، ويعتبرون أن عبيد الله صاحب إفريقية رابع أئمتهم المستورين (٢).\nويلقبون بالباطنية (٣) والرافضة ويسمون الملاحدة، لما في مقالاتهم من الإلحاد، كما سموا بالمشارقة لقدومهم من المشرق (٤) وينتسب عبيد الله أول ملوك هذه الطائفة إلى آل البيت زورا وبهتانا، فالصحيح أنه دعي في نسبه، وأنه من ولد عبد الله بن ميمون القداح (٥)، وقد كانت هذه الحقيقة شائعة في أول أمرهم بإفريقية ومصر والحرمين (٦) بما لايدع مجالا للشك واللبس.\nأما عن دعوتهم في المغرب فإنه لما وقعت مطاردة الروافض في المشرق أخذوا يبثون دعاتهم في الأمصار البعيدة عن يد الخلافة، فكلفوا بأمر المغرب\n_________\n(١) نسبة إلى عبيد الله الذي لقب نفسه بالمهدي، أول ملوك الرافضة بإفريقية.\n(٢) انظر العبر ٤/ ٣٠.\n(٣) الفرق بين الفرق ٦٣.\n(٤) رسالة افتتاح الدعوة ٩٣.\n(٥) أحد كبار مؤسسي الفكر الباطني، انظر: الفرق بين الفرق ٢٢.\n(٦) انظر: الكامل في التاريخ ٧/ ٢٦٣، البيان المغرب ١/ ٢٨٢، وراجع عن بيان كذبهم في الانتساب إلى آل البيت: المنار المنيف ١٥٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٨٤، الإعلان بالتوبيخ ٨، البداية والنهاية ١١/ ١٧٩، النجوم الزاهرة ٤/ ٧٥، وصنف أبو بكر الباقلاني كتابا سماه (كشف الأسرار وهتك الأستار) فضح فيه ادعاءهم، كما ألف في ذلك بعض الشيعة المعاصرين لهم، انظر اتعاظ الحنفاء ٢٢.","vol":"1","page":69},{"text":"أحد دهاتهم المسمى أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن محمد بن زكرياء الصنعاني، وقد تعلم طرق الدعوة في اليمن ثم اتصل بحجيج كتامة (١)، فخدعهم بالحديث عن حب آل البيت حتى ألحوا عليه في مصاحبتهم إلى بلادهم، فأظهر التمنع أولا ثم وافقهم بعد أن علم من أوضاع بلادهم ما شجعه وفي كتامة (٢) أظهر دعوته والتف الناس حوله، ووقعت بسببه فتن كاد يهلك فيها، ثم قوي أمره وقصدته قبائل البربر من كل فج، فبدأ يحتل بلاد المغرب بلدا بلدا، وفي أثناء ذلك دخل عبيدالله المغرب متخفيا وعيون الخلافة تلاحقه حتى سجن في سجلماسة، وبعد حروب دامت أكثر من خمس سنوات تمكن أبو عبد الله من طرد الأغالبة، ودخل القيروان سنة ٢٩٦ هـ ثم أخرج عبيد الله من سجنه بسجلماسة، ودخلا معا عاصمة إفريقية سنة ٢٩٧ هـ، بعد أن استطاعا القضاء على الدولة الرستمية الإباضية في المغرب الأوسط سنة ٢٩٦ هـ (٣)، واستطاع الباطنيون القضاء على دولة الأدارسة الأولى تماما في حدود سنة ٣١٩ هـ (٤)، والقضاء على الدولة المدرارية الصفرية سنة ٣٤٩ هـ (٥).\nوبدأ عهد الاضطهاد الذي عاشه أهل السنة تحت الاحتلال العبيدي، وقد استمر حكم الإسماعيلية بإفريقية والمغرب ستا وثمانين سنة كرسوا فيها كل جهودهم لإماتة السنة ونشر البدع، ومنع العلم، مستعملين في سبيل ذلك أخس الوسائل فتعرض الناس في عهدهم لظلم عظيم وضيق شديد، وكان علماء السنة من قراء ومحدثين وفقهاء لهم بالمرصاد، جاء في المعالم: جزى الله مشيخة القيروان خيرا، هذا يموت، وهذا يضرب، وهذا يسجن، وهم صابرون لايفرون ولو فروا لكفرت العامة دفعة واحدة (٦).\n_________\n(١) كتامة: من أكبر قبائل البربر في المغرب، وعليهم قامت دعوة الرافضة فيه، انظر: الشجرة ٢/ ١٠٥، البيان المغرب ١/ ١٢٤.\n(٢) انظر: دور كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية.\n(٣) في تاريخ المغرب والأندلس ص: ١٧٦.\n(٤) انظر دولة الأدارسة ص: ١٥٣ - ١٥٤.\n(٥) في تاريخ المغرب والأندلس ص: ١٧٧.\n(٦) المعالم ٢/ ٢٩٢.","vol":"1","page":70},{"text":"ورغم سيطرة العبيديين العسكرية على جميع أنحاء المغرب وصقلية وحوض البحر الأبيض المتوسط فإنهم لم يحسوا بالأمن والاستقرار، ولم تكن الثورات الكثيرة التي شهدها عهدهم (١) هي السبب الأكبر في قلقهم، وإنما مثار قلقهم هم هؤلاء العلماء المؤمنون، ومن هنا راح الروافض يقومون بأعمال منكرة لنشر أباطيلهم وحمل الناس على اعتناق مذهبهم، إلا أنها لم تزد أهل السنة منهم إلا نفورا، وكان عهدهم من أضيق العهود وأشدها على الناس لتبديدهم الأموال بإعطائها اليهود والنصارى وانفاقها في الخمور والملذات (٢).\nويمكن أن نلخص في النقاط التالية جرائمهم في حق الإسلام عامة، وفي حق العلم وأهله بصفة خاصة:\n١ - لقد ادعى عبيد الله الرسالة، فإنه لما وصل إلى رقادة، طلب فقيهين من فقهاء القيروان، فدخلا عليه وهو جالس على كرسي ملكه فقال لهما بعض دعاته: اشهدا أن هذا رسول الله فقالا بلفظ واحد: لو جاء هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله ماقلنا ذلك! فأمر بذبحهما (٣) بل لقد غلا فيه أصحابه حتى ألهَّوه فقد كانت أيمانهم: وحق عالم الغيب والشهادة مولانا الذي برقادة، وكان بعضهم يتصدى لعبيد الله ويقول له: ارق إلى السماء لم تقيم في الأرض وتمشي في الأسواق، كما أن أميرهم الرابع معد بن إسماعيل ادعى النبوة وجعل من نادى فوق صومعة القيروان: أشهد أن معد بن إسماعيل رسول الله فارتج البلد لذلك (٤).\n٢ - لقد مدح حكامهم بأنواع من الكفر وأقروها، منها قول أحد شعرائهم في عبيد الله:\nحل برقادة المسيح ... حل بها آدم ونوح\n_________\n(١) من أخطر هذه الثورات ثورة داعية أبي عبد الله الذي شكك في إمامة عبيد الله، فقتله سنة ٢٩٨ هـ انظر النجوم الزاهرة ١/ ١٥٤، وثورة أبي يزيد الخارجي الذي استولى على كامل بلاد إفريقية حتى لم يبق للعبيديين إلا المهدية انظر العبر ٤/ ٤٠ - ٤٤.\n(٢) انظر المدارك ٣/ ٧١٤، طبقات الخشني ١٦٨.\n(٣) سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢١٦، الرياض ٢/ ٤٩.\n(٤) البيان المغرب ١/ ١٦٠، ١٨٦، ٢٨٢، ٢٨٥.","vol":"1","page":71},{"text":"حل بها الله ذو المعالي ... فكل شيء سواه ريح\nوقول الآخر في المعز:\nماشئت لاماشاءت الأقدار ... فاحكم فأنت الواحد القهار (١)\n٣ - أظهروا سب الصحابة، رضوان الله عليهم، وطعنوا فيهم، وزعموا أنهم ارتدوا بعد النبي - ﷺ - وخصصوا دعاة للنداء بذلك في الأسواق، وعلقوا رؤوس الأكباش، والحمير على أبواب الحوانيت، وكتبوا عليها أسماء الصحابة (٢)، وكان من ذكر الصحابة بخير أو فضل بعضهم على علي قتل أو سجن (٣) فلم يكن أحد يذكرهم بالثناء إلا في دور العلماء (٤).\n٤ - زادوا في الأذان حي على خير العمل، وأسقطوا في أذان الفجر: الصلاة خير من النوم، ومنعوا الناس من قيام رمضان، وليس شيء أشد على بني عبيد من هذه الصلاة، وقدموا صلاة الظهر قبل الزوال وأمروا بصلاة العصر في وقت الظهر لفتنة الناس (٥)، أما خطبة الجمعة فقد أظهروا فيها سب الصحابة وضروبا من الكفر، فتركها الناس وأقفرت المساجد في زمانهم، وكان بعض أئمتهم يصلون إلى رقادة فلما انتقل\nعبيد الله إلى المهدية صلوا إليها (٦) وكثيرا مايجبرون الناس على الفطر قبل رؤية هلال شوال (٧).\n٥ - دعوا إلى الإباحية، وتعطيل الشرائع، وإسقاط الفرائض عمن تبع دعوتهم (٨)، وكانوا يرسلون دعاتهم إلى الأطراف لإظهار ذلك، فإن وجدوا الناس مغضين عنه أشاعوه حتى كان الرجل يأتي حليلة جاره وهو ينظر، فإن قبل ذلك عد عندهم من الصابرين (٩).\n_________\n(١) انظر: الكامل ٧/ ٤٦، في تاريخ المغرب والأندلس ص: ١٨٤.\n(٢) المدارك ٣/ ٣١٨، الرياض ٢/ ٣٣٨، ٤٢٤.\n(٣) المعالم ٣/ ٣٥، المحن ٢٧٩.\n(٤) المدارك ٣/ ٣٧٨.\n(٥) مناقب أبي إسحاق ٦٥.\n(٦) انظر رحلة التجاني ٢٦٦، المدارك ٣/ ٣٣٨، المعالم ٣/ ٥، البيان المغرب ١/ ١٨٦، المحن ٢٨٧، الرياض ٢/ ٤٢.\n(٧) انظر المعالم ٣/ ٤٩.\n(٨) الرياض ٢/ ٥٠٤.\n(٩) انظر البيان المغرب ١/ ١٨٥.","vol":"1","page":72},{"text":"٦ - أجبروا الناس على الدخول في دعوتهم فمن أجاب تركوه وربما ولوه بعض المناصب، ومن رفض قتل، كما فعلوا عقب أول جمعة خطبها عبيد الله بالقيروان ثم لما أكثر دعاتهم على أهل القيروان وقعت بين الفريقين مقتلة عظيمة فأمر الشيعي بالكف عن العوام (١) وطلب العلماء لتشريقهم أي إدخالهم في دعوتهم (٢) وافتعل مناظرات صورية، فدارت على علماء السنة مقتلة عظيمة، وقتل منهم عدة آلاف بسبب تمسكهم بإسلامهم ومنافحتهم عن السنة قال القابسي: إن الذين ماتوا في دار البحر (سجن العبيديين) بالمهدية من حين دخل عبيد الله إلى الآن أربعة آلاف رجل في العذاب، مابين عالم وعابد ورجل صالح (٣) هذا عدا ماكانوا يقتلون دون سجن ويمثل بهم في شوارع القيروان، فأثر ذلك على سير الحياة العلمية، وقد خمل ذكر كثير من العلماء الذين آثروا اعتزال الفتنة، مثل أبي محمد الورداني (٤)، ومع ذلك فإن هذه الشدة لم تزد أهل إفريقية إلا تمسكا بسنيتهم.\n٧ - منعوا العلماء من التدريس في المساجد، ونشر العلم، والاجتماع بالطلبة، وحبسوهم في بيوتهم فكان من يأخذ عنهم ويتذاكر معهم إنما يكون سرا، وعلى حال خوف وريبة (٥)، فكان الموطأ وغيره من كتب السنة لاتقرأ إلا في البيوت (٦) وكانت السنة تعرض بالقيروان سرا (٧)، وكان أبو محمد بن أبي زيد، وأبو محمد بن التبان، وغيرهما يأتيان إلى أبي بكر بن اللباد، شيخ السنة بالقيروان، في خفية ويجعلان الكتب في أوساطهما حتى تبتل بالعرق خوفا من بني عبيد (٨)، وكان بعض العلماء يخرج إلى المقبرة فيستتر فيها ويقرأ على الطلبة\n_________\n(١) انظر الكامل ٦/ ١٣٣، ١٣٥.\n(٢) انظر المعالم ٣/ ٩١، المدارك ٣/ ٥٢١، طبقات الخشني ٢٢٥.\n(٣) المعالم ٣/ ٣٤، وانظر الرياض ٢/ ٣٢٦.\n(٤) انظر المدارك ٤/ ٤١٦.\n(٥) المدارك ٥/ ١٢١، الفكر السامي ٢/ ١٤٨.\n(٦) انظر طبقات الخشني ١٩٥.\n(٧) انظر: تاريخ ابن الفرضي ١٥٣، ٢٠١.\n(٨) انظر المعالم ٣/ ٢٥.","vol":"1","page":73},{"text":"للخوف من بني عبيد، لأنهم منعوا من بث العلم، وسجنوا العلماء في دورهم (١).\nوبذلك خلت المساجد من حلق الذكر ومجالس العلم، وأصبحت هذه المهمة تقع في دور العلماء، وبعض قصور الرباط خفية وفي مقابل ذلك فسح العبيديون لدعاتهم المجال لنشر ضلالاتهم ومكنوهم من كل الوسائل في سبيل القضاء على الإسلام والسنة.\n٨ - حرموا على الفقهاء الفتوى بمذهب الإمام مالك، واعتبروا ذلك جريمة يعاقب عليها بالضرب والسجن أو القتل أحيانا، ويدار بالمقتول في الأسواق وينادى عليه هذا جزاء من يذهب مذهب مالك (٢)، ولم يبيحوا الفتوى إلا لمن تشرق وكفر (٣).\n٩ - قاموا بمصادرة مصنفات أهل السنة وإتلافها، ومنع الناس من تداولها، من ذلك أن أبا محمد عبد الله بن أبي هاشم التجيبي (ت ٣٤٦) توفي وترك سبعة قناطير كتب كلها بخط يده، فرفعت إلى سلطان بني عبيد فأخذها، ومنع الناس منها كيدا للإسلام وبغضا فيه (٤) وقد وجد موطأ الإمام مالك عند رجل فضربوه وطافوا به (٥)، ورفعت إلى السلطان أشياء على سعدون الخولاني (ت ٣٢٤ هـ) المتعبد بقصر الطوب فأرسل إليه بعض حرسه فقيدوه وجمعوا مافي بيته من الكتب وأخذوه إلى عبيد الله (٦).\n١٠ - منعوا التجمعات، فقد رفع على بعض العلماء العباد أنه يجتمع إليه العامة، ويدور بهم على قصور الرباط فمنعوهم خشية الخروج عليهم، وكانوا يفرقون الناس الذين يجتمعون على جنازة من يموت من العلماء (٧) كما أنهم منعوا الجولان بالليل، ولهم بوق يضربونه أول الليل فمن وجد بعده ضرب عنقه (٨).\n_________\n(١) المعالم ٣/ ٣٩.\n(٢) إنباه الرواة ٢/ ٥٤، وانظر الرياض ٢/ ٤١، ٢٦٥، البيان المغرب ١/ ١٥٩.\n(٣) الرياض ٢/ ٥٦.\n(٤) الرياض ٢/ ٤٢٣، وانظر المدارك ٣/ ٣٤١.\n(٥) انظر الفكر السامي ٢/ ٧١.\n(٦) انظر الرياض ٢/ ٢٥٩.\n(٧) انظر المدارك ٣/ ٣٨٩، الرياض ٢/ ٢٥٨.\n(٨) انظر المدارك ٣/ ٣٨٤.","vol":"1","page":74},{"text":"١١ - حرص العبيديون على محو آثار من سبقهم ولذلك أمر عبيد الله بإزالة أسماء الحكام الذين بنوا الحصون والمساجد وأن يكتب إسمه بدلها كما استولى على أموال الأحباس وسلاح الحصون، وطرد العباد والمرابطين بقصر زياد وجعله مخزنا للسلاح (١).\nوهكذا يتبين بكل وضوح حرص العبيديين على مصادرة الفكر السني، وتعطيل شرائع الإسلام، وإماتة العلم الصحيح واضطهاد أهله، ولكن أمام ذلك كله تضامن علماء أهل السنة وعبادهم ومتصوفوهم (٢)، وتضافرت جهودهم لرد كيد العبيديين، وإخراجهم من أرض إفريقية، ومنعهم من أن ينالوا حصن السنة بالمغرب، والتف الشعب حول هؤلاء العلماء العاملين، الذين عرفوا بتضحياتهم المثالية في سبيل الحق، وتمسكهم بالسنة، وأصبحوا هم القادة الحقيقيين لشعوبهم فأمروا بمقاطعة جميع المؤسسات الحكومية فلا يختصمون إلى قضاتهم، ولا يصلون وراء أئمتهم، ولا يأتون معزين ولامهنئين، ولايناكحونهم، ولايتوارثون معهم، ولا يصلون على موتاهم.\nوقد كان بعض العلماء يغتسل يوم الجمعة، ويلبس ثيابه ويتطيب، ويخرج إلى الجامع حتى إذا وصله يرفع عينيه إلى السماء ويقول: اللهم اشهد، ويرجع إلى داره (٣).\nكما أفتى العلماء بكفر بني عبيد، وأنهم ليسوا من أهل القبلة، كما كفروا من دخل دعوتهم راضيا، ومن خطب لهم ولم يعذروا المكره وقالوا: يختار القتل ولا يدخل دعوتهم (٤) وقد شاعت هذه الفتاوى وعرفها الخاص والعام، فكانت حاجزا منيعا بين العوام وبين التردي في دعوة الرافضة.\nودأب علماء السنة على تعرية العبيديين وفضح معتقداتهم الباطلة حتى يحذرها العامة قال أبو إسحاق السبائي (ت ٣٥٦ هـ) لأصحابه: افتحوا باب داري نأخذ في\n_________\n(١) انظر الرياض ٢/ ٥٦، ٢٢٢، موقف متصوفة إفريقية ١٩.\n(٢) لقد امتاز متصوفة ذلك الوقت - بخلاف الفترات الزمانية التالية - بالمغرب عن غيرهم بالتزامهم بالسنة وبعدهم عن الغلو والتطرف والزيغ انظر: متصوفة إفريقية ٧.\n(٣) المدارك ٣/ ٥٢٦، ٣/ ٧١٩، الرياض ٢/ ٤٣.\n(٤) انظر في هذه الفتاوى: المدارك ٣/ ٧١٩، ٧٢٠، ٧٦٧، المعالم ٣/ ١٧٧، الرياض ٢/ ٣٣٩.","vol":"1","page":75},{"text":"ذمهم والتحذير منهم وكان مما ملأ به مجالسه: الإكثار من ذكر فضائل الصحابة والثناء عليهم (١).\nولم يتخل العلماء عن التدريس في هذه الفترة الحرجة، فلما منعوا من التحديث والإقراء في المساجد فتحوا بيوتهم للطلبة فقصدوهم للتلقي، حتى إن دار إسحاق السبائي كانت كالمسجد (٢) لكثرة من يؤمه من الطلبة، وكان أحمد بن يزيد الدباغ يسمع في داره (٣)، كما كان تلاميذ أحمد بن نصر الهواري يقصدونه في بيته بعد أن منع من التدريس في مسجد رحبة القرشيين (٤).\nووصل الأمر إلى التحيل في تعليم أطفالهم حتى يتربوا على السنة، وذلك ماقام به أبو إسحاق الجبنياني وغيره، فإنه كان يعلم أولاد الكتاميين (حملة الدعوة العبيدية) ولايأخذ منهم أجرا فيعلمهم القرآن والسنة ولايعلمهم يكتبون، ويقول: ليس يضرون الناس بالقرآن وإنما يضرونهم بالأقلام (٥).\nكما قاوم علماء السنة الرافضة بطريقة الجدل والمناظرة، وقد أفحموا فيها دعاة بني عبيد، وأقاموا عليهم الحجة، ودحضوا مزاعمهم بالبراهين القاطعة، فحفظوا للسنة مكانها وللإسلام عزه، ومن هؤلاء: أبو بكر القمودي الذي ناظر أبا العباس الشيعي مناظرة أفحمه فيها (٦) وإبراهيم ابن محمد الضبي (٧)، وأبو محمد عبدالله بن التبان (٨) إلا أن أقدرهم على ذلك وأشهرهم به: أبوعثمان سعيد بن محمد بن الحداد المفسر فقد كانت له مع بني عبيد مقامات كريمة ومواقف محمودة في الدفاع عن الإسلام والذب عن السنة (٩).\nووصل الأمر إلى المواجهة المسلحة فإنه لما نزل عبيد الله برقادة ترك جبلة بن حمود الصدفي\n_________\n(١) انظر: المدارك ٣/ ٣٧٨.\n(٢) المعالم ٣/ ٦٦.\n(٣) الرياض ٢/ ٢٧٢.\n(٤) المعالم ٣/ ٦.\n(٥) مناقب أبي إسحاق ٢٦، المدارك ٣/ ٥١٦.\n(٦) انظر طبقات الخشني ٢١٤.\n(٧) انظر الرياض ٢/ ٤٦.\n(٨) انظر المدارك ٣/ ٥٢١.\n(٩) انظر الرياض ٢/ ٥٨، ٥٩، طبقات الخشني ١٩٩، المعالم ٢/ ٢٩٨، ورقات ١/ ٢٥٩، وقد بلغت مجالسه مع الرافضة أربعين مجلسا لم يصلنا منها إلا أربعة. وسوف تأتي ترجمته إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":76},{"text":"(ت ٢٩٧) الرباط في قصر الطوب ونزل لرقادة وقال: كنا نحرس عدوًا بيننا وبين البحر، فتركناه وأقبلنا على حراسة هذا الذي حل بساحتنا لأنه أشد علينا من الروم، فكان يجلس طول اليوم محاذيًا لرقادة ومعه سلاحه وكان يقول: أحرس عورات المسلمين من هؤلاء القوم فإن رأيت منهم شيئًا حركت المسلمين عليهم (١) ولكن جبلة لم يعش في حكم العبيديين إلا سنة واحدة.\n\nوفي بداية الحكم العبيدي بايع أهل القيروان وكثير من قبائل أفريقية أبا عبد الله السدري على جهاد بني عبيد إلا أن خبره بلغ عبيد الله، فخرج إلى مكة فلما عاد قبضوا عليه وقربوه للقتل، وكان على درجة عظيمة من العبادة والتقوى فهرب العسكر كله فلم يجدوا أحدًا يقتله، فأخذوا روميًا سقوه خمرًا حتى سكر فقتله ثم\nصلبوه (٢)، لعنهم الله تعالى وكان قتله سنة ٣٠٩ هـ.\nفلما ثار أبو يزيد مخلد بن كيداد الخارجي النكاري (٣) واشتد أمره سنة ٣٣٢ هـ، واستولى على القيروان رأى العلماء أن الخروج معه واجب لأنه من أهل القبلة أما الرافضة فهم مجوس زال عنهم اسم الإسلام وقالوا: إن ظفرنا بهم لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد والله يسلط عليه إمامًا عادلًا يخرجه عنا (٤)، وخرجوا إلى المهدية سنة ٣٣٣ هـ بقيادة العلماء، ولكن أبا يزيد غدر بهم فاستشهد منهم خمسة وثمانون عالمًا (٥)، فتنكر الناس لأبي يزيد، ومنعوه من دخول القيروان.\nوقد شهد عهد أبي يزيد نشاطًا علميًا ملحوظًا حيث عادت الحياة إلى المساجد، وحلق العلماء للتدريس (٦)، ولما استرد العبيديون نفوذهم على القيروان رجع الوضع كهيئته أولًا.\n_________\n(١) الرياض ٢/ ٣٧، ٣٨.\n(٢) الرياض ٢/ ١٦٩.\n(٣) انظر عنه وعن ثورته: الكامل ٦/ ٣٠٢، اتعاظ الحنفاء ٧٥، إتحاف أهل الزمان ١/ ١٢٤، العبر ٤/ ٤٠، ٧/ ١٣، الإباضية بالجريد ١٢٠، البيان المغرب ١/ ٢١٦، والنكارية فرقة منشقة من الإباضية بعد وفاة عبد الرحمن بن رستم مؤسس دولتهم الرستمية خالفت في بيعة ابنه عبد الوهاب وأنكرت ذلك (انظر: في تاريخ المغرب والأندلس ص: ١٧٦).\n(٤) انظر في مناقشتهم لمسألة الخروج مع أبي يزيد: الرياض ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٩، ٣٣٨ - ٣٤٥، المعالم ٣/ ٢٩ - ٣٤، المدارك ٣/ ٣١٨ - ٣٢١.\n(٥) انظر الشجرة ٨٣.\n(٦) انظر: المدارك ٣/ ٣٨٨.","vol":"1","page":77},{"text":"ولما لم يجد بنو عبيد استجابة من أهل إفريقية لأفكارهم، وقابلوا تلك المقاومة انتقلوا إلى مصر سنة ٣٦٢ هـ تاركين لأنصارهم من بني زيري حكم إفريقية نيابة عنهم.\nوفي النصف الثاني من عهد العبيديين دخلت القيروان بعض المصنفات الحديثية الهامة مثل مصنف عبدالرزاق (١)، والجامع الصحيح للإمام البخاري (٢)، وكان أول من أدخل الصحيح هو علي بن محمد بن خلف الفاسي، وكان مما حدث به أيضا السنن ومسند حديث مالك وتفسير القرآن للنسائي (٣).\nوقام بالتصنيف في تلك الحقبة للباطنيين أبرز مفكريهم أبو حنيفة النعمان بن محمد القاضي القيرواني كتبا عدة في فقههم وكتابا في التفسير هو أساس التأويل وسيأتي الكلام عليه وعلى تفسيره في موضعه إن شاء الله تعالى.\nوفي غضون تلك الحقبة قامت دولة الأدارسة الثانية تحت ظل العبيديين بعدما طورد مايسمى بابن أبي العافية بالمحالفة بينهما، فرجع الملك إلى بني إدريس تحت قيادة إبراهيم بن محمد بن القاسم، ولما مات آلت الرئاسة لأخيه القاسم الملقب بكنون الذي أقام دعوة العبيديين حتى توفي سنة ٣٣٧ هـ، فتولى مكانه ابنه أبو العيسى أحمد بن القاسم وكان فقيها ورعا حافظا للسير والأنساب، وتحته استعاد المغرب وحدته وقدم الطاعة لعبد الرحمن الناصر الوالي الأموي وفي عهده سلمت القيادة للأمويين وخرج هو للجهاد والاستشهاد في جهاد الأفرنج سنة ٣٤٨ هـ، وترك بدلا منه أخاه حسن بن كنون (٤).\nولما بلغ المعز لدين الله بن إسماعيل العبيدي أن أهل المغرب الأقصى نقضوا إطاعة الشيعة وجه قائده جوهر الصقلي سنة ٣٤٨ هـ إلى المغرب ومعه زيري بن مناد الصنهاجي وغيره فاستطاع القضاء على نفوذ بني أمية خلال سنتين وتظاهر حسن بن كنون بمبايعة العبيديين ثم نكث بيعته بقفولهم، وعاد لبني أمية ثم لما تولى بلكين بن زيري أعاد الكرة فبايع حسن بن كنون للعبيديين وساعدهم فأحفظ ذلك الخليفة الأموي، فأرسل جيشا دارت بينه وبين\n_________\n(١) انظر: الخشني ١٧٣، المعالم ٣/ ٤٤.\n(٢) انظر: المدارك ٣/ ٦١٧، الشجرة ١/ ٩٧.\n(٣) انظر: فهرست ابن خير ٥٩، ١١٢، ١٤٥، الشجرة ١/ ٩٧.\n(٤) انظر: العبر ٤/ ١٧، الاستقصا ١/ ١٧٨ - ١٨٢، أعمال الأعلام ص: ٢١٨ - ٢١٩.","vol":"1","page":78},{"text":"حسن بن كنون معارك وجولات ومفاوضات انتهت بتخلي عائلة الأدارسة عنه بما فيها عائلته ومبايعتهم لبني أمية فاستسلم أخيرا سنة ٣٦٣ هـ، وبقيت فاس بيد بني أمية حتى استولى عليها زيري ابن عطية المغراوي، وأكرم الخليفة الأموي الأدارسة المستسلمين إكراما بالغا حتى حدث اختلاف بينه وبين الحسن بن كنون فأجلاهم جميعا إلى تونس، فرحلوا منها إلى مصر حيث مركز سلطان العبيديين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>رابعا: دولة بني زيري أو الدولة الصنهاجية (٣٦٢ هـ - ٤٤٩ هـ) ودولة بني حماد بالمغرب الأوسط ودولة الأدارسة الثالثة بالمغرب الأقصى </span>(٢):\nلقد كان لعائلة بني زيري الصنهاجية (٣) دور هام في القضاء على ثورة أبي يزيد النكاري فكافأهم العبيديون بتسليم حكم إفريقية والمغرب، عندما انتقلوا إلى مصر، ومؤسس هذه الدولة هو أبو الفتوح بلكين بن زيري بن مناد الصنهاجي (هـ ٣٦٢ - ٣٧٣ هـ) الذي استهلك سنوات حكمه في تمهيد البلاد وقمع الثائرين، وخلفه ابنه المنصور (٣٧٤ - ٣٨٦ هـ) وقد شهد عهده عدة ثورات رغم أنه حاول أن يأخذ الناس بالإحسان. (٤)\nوفي خلالها حاول الحسن بن كنون بعد أن لجأ إلى نزار بن معد العبيدي بمصر استعادة المغرب من بني أمية بجيش العبيديين ومعاونة بلكين بن زيري وفعلا تم ذلك، فأرسل الخليفة الأموي جيشا هزم الأدارسة ثم قتل الحسن بن\n_________\n(١) انظر: المقتبس ٥/ ٨٩ - ١٤٦، البيان ٢١/ ٢٤٨، أعمال الأعلام ص: ٢٢١ - ٢٢٢، الاستقصا ١/ ١٨٤، بغية الرواد ص: ٨٣.\n(٢) انظر نهاية الأرب ٢٤/ ١٥٦ - ٢١٧، إتحاف أهل الزمان ١/ ١٢٨ - ١٣٩، البيان المغرب ١/ ٢٢٨، ٢٩٤، الكامل ٧/ ٤٥، ٤٦، ٨٦، ٨٧، ١٢١، ٣٣١، ٨/ ١٢، ٣٩، ٥٥، المؤنس ٧٣ - ٨٥، الخلاصة النقية ٤٢ - ٤٨، أعلام ابن عاشور ٤٤، ٤٥، أعمال الأعلام ٦٦ - ٧٦، بنو هلال ٩٣ - ٩٨، العبر ٦/ ١٥٥ - ١٦٣، المغرب العربي ١٨٨ - ١٥٨، المغرب الكبير ٢/ ٢٤١ - ٦٧٣، القيروان ٩٨ - ١٠٧، شهيرات ٨٩٩٠، الصراع المذهبي ٢٢١ - ٢٢٤، الفرق الإسلامية ٢٠٨ - ٢١٦.\n(٣) نسبة إلى صنهاجة وهي قبيلة بربرية كبيرة كان لها دور في مناصرة دعوة الرافضة بالمغرب، وخاصة إبان ثورة أبي يزيد الخارجي انظر: الشجرة ١/ ١٠٥، المؤنس ٧٤.\n(٤) انظر إتحاف أهل الزمان ١/ ١٣٣، الكامل ٧/ ١٢١.","vol":"1","page":79},{"text":"كنون وقضى على الدولة الإدريسية الثالثة سنة ٣٧٥ هـ (١).\nفصار ملك المغرب لأهل الأندلس (يعني بني أمية) فولوه مغراوة وأول من ولوه منهم حرز بن حفص وبقي الملك في أيديهم يتوارثونه إلى أن قام المرابطون فغلبوهم عليه (٢).\nوازدادت الحياة السياسية اضطرابا في عهد باديس بن المنصور (٣٨٦ هـ - ٤٠٦ هـ) الذي قضى أيامه في حروب متصلة، حتى إن أعمامه كانوا من بين الثائرين عليه وأعلنوا فيما بعد استقلالهم بقلعة بني حماد في المغرب الأوسط. وبدأت فيه دولتهم بتولي حماد بن بلكين بن زيري سنة ٣٩٨ هـ الذي تبعه ولده القائد بن حماد ثم ولده محسن بن القائد إلى أن تولى آخر ملوك بني حماد وهو يحيى بن العزيز بالله سنة ٥١٥ هـ (٣).\nلقد كان هؤلاء الأمراء الثلاثة بلكين والمنصور وباديس محافظين على تبعيتهم للعبيديين وولائهم للمذهب الإسماعيلي، إلا أنهم لم يتشددوا في مطالبة الناس بالتشيع، فانفسح المجال تدريجيا أمام العلماء لنشر السنة، وبذلك بدأت الحياة العلمية تعود إلى المساجد والكتاتيب شيئا فشيئا، غير أن تلك المظاهر الرسمية من التبعية لحكام مصر والدعوة لهم على المنابر كانت تقلق العلماء، وأسهمت في إيجاد هوة عميقة بينهم وبين حكام بني زيري، فاستمروا في مقاومة هؤلاء الحكام الذين لم يكونوا متحمسين للدعوة الإسماعيلية، وخاصة مع صمود الشعب ومواصلتهم مقاطعة الدولة، غير أنهم لايستطيعون الإعلان بذلك خوفا على سلطانهم، وأحس أهل القيروان بذلك فراح علماؤهم يعملون جاهدين على نشر السنة وآراء السلف فعجت القيروان بالعلماء من جديد، وكثرت المصنفات في مختلف فروع الشريعة، فقد ألف ابن أبي زيد (ت ٣٨٦ هـ) مصنفات عديدة في الفقه والحديث والرد على أهل البدع (٤) وألف القابسي (ت ٤٠٣ هـ) في الحديث وأصول الدين (٥)، وغيرهما كثير وانتعشت الحياة\n_________\n(١) انظر: الاستقصاء ١/ ١٨٥، البيان ٢/ ١٨١، بغية الرواد ص: ٨٤، أعمال الأعلام ص: ٢٢١.\n(٢) نظم الدرر والعقيان في بيان شرف بني زيان ص: ٢٨٩.\n(٣) انظر تاريخ المغرب وحضارته ٦١٥ - ٦١٧، المغرب العربي الكبير ٤٥٥.\n(٤) الشجرة ١/ ٩٦.\n(٥) المدارك ٣/ ٦١٨.","vol":"1","page":80},{"text":"الاقتصادية في عهد بني زيري خاصة بعد مجاعة سنة ٣٩٥ هـ التي خلت بسببها المساجد، ومات فيها كثير من العلماء والصلحاء (١).\nأما التخلص النهائي من أتباع العبيديين، وانتصار الدين على الرفض وحصول البذخ والأبهة فقد كان على عهد آخر أمراء صنهاجة بالقيروان: المعز بن باديس (٤٠٧ - ٤٤٩ هـ) فقد دام حكمه قريبا من نصف قرن، شهدت فيها الحياة العلمية بالقيروان عصرها الذهبي، وعادت البلاد إلى حظيرة أهل السنة والجماعة بصفة رسمية وتوفرت فيها أسباب العمران والحضارة، ونفقت سوق العلم والأدب وحدث شيء من التقارب بين المعز وعلماء القيروان، فإن هذا الأمير قد تربى على مذهب مالك وعلى السنة والجماعة (٢)، وكان يضمر قطع دعوة العبيديين، فلما علم أهل القيروان بذلك وضعوا السيف فيمن عندهم من الرافضة، حتى أبادوهم في سائر أنحاء إفريقية وذلك سنة ٤٠٧ هـ في مطلع عهد المعز (٣)، ولم يزل أمر السنة يقوى والمعز يعد العدة للتخلص من سلطان بني عبيد حتى كانت سنة ٤٣٥ هـ وفيها قطع دعوتهم، ولعنهم على المنابر، ودخل في طاعة الدولة العباسية وحمل الناس على مذهب الإمام مالك حسما للخلاف، ولأنه مذهب معظم أهل إفريقية، وكانت بإفريقية مذاهب منحرفة كالشيعة والصفرية والإباضية والنكارية والمعتزلة، ومن مذاهب أهل السنة الحنفية والمالكية، فلم يبق في أيامه إلا مذهب الإمام مالك (٤)، ففرح أهل السنة بذلك، وقضوا على مابقي من الروافض بإفريقية ولاحقوهم في كل مكان، فعمت الفوضى حتى اضطر المعز إلى استعمال القوة للسيطرة على الوضع.\nولم يكن الحقد الباطني ليسكت على عودة إفريقية للسنة، ونبذها علنا لطاعة بني عبيد، فأرسلوا إليها أعراب بني هلال وبني سليم، وكانوا ممنوعين\n_________\n(١) انظر المعالم ٣/ ١٢٧، البيان ١/ ٢٥٦.\n(٢) البيان المغرب ١/ ٢٧٣.\n(٣) انظر تفصيل ذلك في الكامل ٧/ ٢٩٤، نهاية الأرب ٢٤/ ٢٠١ - ٢٠٤، البيان المغرب ١/ ٢٦٨.\n(٤) المؤنس ٨٢، وانظر الشجرة ٢/ ١٢٩.","vol":"1","page":81},{"text":"من اجتياز نهر النيل لماعرفوا به من الإفساد في الأرض (١)، فتسابقوا إليها وجرت بين الأعراب وبين المعز حروب كثيرة كانت فيها الدائرة عليه، وتمكنوا من دخولها سنة ٤٤٣ هـ، فخربوها وأتوا على الأخضر واليابس، وتقاسموا مدنها، فمامن قرية إلا وقد سحقت وأكلت، وأهلها عراة أمام حيطانها، من رجل وامرأة وطفل، يبكي جميعهم جوعا وبردا، وانقطع المير عن القيروان، وتعطلت الأسواق (٢).\nوأما قابس فاستطاع أن يحكمها بعض القواد العرب وذريته وأما تونس فساعدها موقعها المنيع وانفتاحها على البحر لتصبح أهم مدينة يحكمها بنو فرسان، وأما الأمير الزيري فالتجأ إلى المهدية واتخذها عاصمة للدولة الضائعة، التي استولى عليها النورمنديين سنة ١١٤٨ م، ثم تم الفتح الإسلامي للمهدية مرة أخرى على يد الموحدين الذين سحقوا القبائل الهلالية وطردوا النورمنديين وعينوا في سنة ١٢٠٧ م واليا عليها هو عبد الواحد بن أبي حفص الذي أسس فيها مملكة لمدة ثلاثة قرون (٣).\nوبذلك انتهت حضارة القيروان التي كانت العاصمة الدينية والعلمية والسياسية لإفريقية والمغرب، فهي منذ الفتح إلى أن خربت دار العلم بالمغرب، إليها ينسب أكابر علمائه وإليها كانت رحلة أهله في طلب العلم (٤)، فلما خربت جلا أهلها عنها وتفرق من بقي حيا من علمائها في الأمصار (٥)، ولم تعد إليها الحياة العلمية إلا بعد أكثر من قرن من الزمان\n_________\n(١) انظر عن أصل بني هلال واشتهارهم بالتخريب والفساد ودخولهم إفريقية: العبر ٦/ ١٣، البيان المغرب ١/ ٢٨٨ - ٢٩٥، تاريخ التمدن الإسلامي ٤/ ٣٢٤، رحلة التجاني ١٦.\n(٢) انظر تفصيل ذلك في الكامل ٨/ ٥٩، العبر ٤/ ٦٣، ٦/ ١٦، ١٥٩، البيان المغرب ١/ ٢٩١ - ٢٩٤، إتحاف أهل الزمان ١/ ١٣٩، المعالم ١/ ١٥، ٢٠، ٣/ ١٩٠ - ١٩٢، الشجرة ٢/ ١٢٨ - ١٣١، وقد ألف في ذلك محمد بن سعدون القروي (ت ٤٨٦ هـ) كتابا سماه \"تعزية أهل القيروان بما جرى في البلدان من هيجان وتقلب الأزمان\"، انظر البيان المغرب ١/ ٢٨١.\n(٣) تاريخ تونس ص: ٤٨ - ٥٢.\n(٤) انظر الشجرة ٢/ ١٣٠، مقدمة ابن خلدون ٤٣١.\n(٥) انظر المعجب ٣٥٨.","vol":"1","page":82},{"text":"وذلك بعد سنة ٥٥٥ هـ (١)، إلا أنها لم تعد أبدا إلى سالف عهدها، وانتقل مشعل العلم والحضارة بإفريقية إلى المهدية ثم إلى تونس الحفصية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>خامسا: عصر المرابطين والموحدين (٤٣٤ هـ - ٦٦٨ ه</span>ـ) (٢):\nينتسب الملثمون الذين عرفوا فيما بعد بالمرابطين إلى قبيلة لمتونة إحدى بطون صنهاجة أعظم قبائل البربر وسموا بالملثمين، لأنهم يضعون اللثام على وجوههم ليلا ونهارا حضرا وسفرا، وقد بدأت دعوة المرابطين على يد الفقيه المالكي عبد الله بن ياسين، الذي وفد مع زعيم قبيلة جدالة الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي إلى بلاد جدالة، عندما عاد من الحج سنة ٤٢٩ هـ، فلم يستطع نشر دعوته في شنقيط لمعارضة الوجهاء والكبراء فانتقل إلى جزيرة منعزلة بالسنغال ومعه يحيى بن إبراهيم وبعض أتباعه، وأسس هناك رباطا بث منه دعوته وأرسل البعوث إلى القبائل فالتف الناس حوله وسموا المرابطين بسبب ملازمتهم لهذا الرباط، ثم أعلن لهم ضرورة خروجهم لدعوة الناس وإخراجهم مما هم فيه من الطغيان، فبدأ الكفاح المسلح وأخضع عدة قبائل منها قبائل كدالة ولمتونة وكسوفة (٣).\nوفي عام ٤٤٧ هـ توفي الأمير يحيى بن إبراهيم، فاختار ابن ياسين يحيى بن عمر من قبيلة لمتونة لقيادة جند المرابطين الذي اتجه إلى فتح كثير\n_________\n(١) انظر المعالم ٣/ ٢٠٣.\n(٢) انظر: الحلل الموشية ص: ١٧ - ١٩، تاريخ المغرب والأندلس ص: ٣٧، المؤنس في أخبار إفريقية ص: ١٠١ - ١٠٢، أعمال الأعلام ص: ٢٢٧، ٢٣١، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين (كاملا)، أخبار المهدي بن تومرت (كاملا)، الدولة الموحدية في عهد عبد المؤمن بن علي (كاملا)، عصر المنصور الموحدي (كاملا)، الأنيس المطرب بروض القرطاس ٢/ ١٠، ١١، ١٥، تاريخ الجزائر في القديم والحديث ٢/ ٢٠٩، الاستقصا ٢/ ٩، البيان المغرب ٤/ ٨، في تاريخ المغرب والأندلس ص: ٢٦٧، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص: ١٧١، تاريخ الشعوب الإسلامية ٢/ ١٨٣، قيام دولة المرابطين (كاملا)، دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا (كاملا)،.\n(٣) انظر تاريخ الشعوب الإسلامية ٢/ ١٨٣، في تاريخ المغرب والأندلس ص: ٢٦٨، موريتانيا بلاد شنقيط ص: ١٠، ١١.","vol":"1","page":83},{"text":"من بلاد السودان الغربي، ثم استغاث فقهاء درعة وسجلماسة بعبد الله بن ياسين وجيوشه لتخليصهم من المنكرات والفساد، الذي تمر به البلاد فاستولوا على سجلماسة التي مالبثت أن ثار أهلها ونجحوا في استعادتها، ثم قتل الأمير يحيى بن عمر فاختار ابن ياسين أخاه الأمير أبو بكر بن عمر سنة ٤٤٨ هـ، الذي اندفع إلى الشمال فقاتل قبائل برغواطة التي اعتنقت المجوسية ومات أثناء ذلك ابن ياسين متأثرا بجراحه، فاستمر أتباعه في نفس الطريق وترك أبو بكر بن عمر السلطة لابن عمه يوسف بن تاشفين (١)، هو القائد المظفر الذي تمكن من إحكام قبضته على المغرب الأقصى، وبناء مراكش واعتبر هو المؤسس الحقيقي لدولة المرابطين، ثم انطلق إلى الأندلس في مواجهة النصارى حتى توفاه الله وتولى ابنه علي بن يوسف تاشفين الذي سار سيرة والده، وكان لانتصاراته صدى واسع في العالم الإسلامي (٢).\nوفي أثناء ذلك ظهر محمد بن تومرت الذي ينتسب إلى بيت النبوة ونشأ نشأة دينية ورحل في طلب العلم إلى الأندلس، ثم إلى المشرق وكر راجعا للمغرب والتقى في عودته بالمدعو عبد المؤمن بن علي الذي صحبه وحفظ عنه تعاليمه ولما وصل مراكش سنة ٥١٥ هـ قام بدوره في الوعظ والإرشاد، حتى وصل نبؤه إلى علي بن يوسف بن تاشفين، فجمع له مجلسا من الفقهاء تناظروا فيه حول المنكرات التي تفشت في المجتمع وتأثر الأمير بكلامه إلا أنه أمر بطرده من مراكش خشية الفتنة، فكانت تلك الشرارة لإعلانه خلع علي بن يوسف والدعوة لمبايعته، واتخذ مدينة تينملل مركزا له ودخل في صراع مرير مع المرابطين انتهى بموته سنة ٥٢٤ هـ، فتحمل أعباء دعوته عبد المؤمن تلميذه المخلص، والذي يعتبر المؤسس الحقيقي لدولة الموحدين فاستغرق سنة ونصفا في تنظيم شئون الموحدين، ثم بدأ الكفاح المسلح ضد\n_________\n(١) انظر الأعلام ١/ ٣٤.\n(٢) انظر أعمال الأعلام ص: ٢٢٨، ٢٣٠، قيام دولة المرابطين ص: ١٤٧، ٢١٩، ٢٢٠، المؤنس\n١٠٣ - ١٠٥، الأنيس ٢/ ١٧ - ٢٠، الاستقصا٢/ ١٩، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ١/ ٧١، ١٢١، المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص: ١٣٠ - ١٧١، البيان المغرب ٤/ ٥٢.","vol":"1","page":84},{"text":"المرابطين، وكانت لوفاة علي بن يوسف بن تاشفين سنة ٥٣٧ هـ أثر كبير في فت عضد دولته، حتى بعد تولي اسحق بن علي بن تاشفين السلطة بعد نزاع عليها مع ابن أخيه إبراهيم بن تاشفين، وتمكنت جيوش الموحدين من إسقاط مراكش سنة ٥٤١ هـ، وكانت تلك نهاية دولة المرابطين وبداية دولة الموحدين (١).\nوفي عصر المرابطين الأنف ذكرهم كانت علاقة الود والوئام باقية بينهم وبين بني زيري بالمغرب الأدنى حفاظا على الصلات القبلية بينهما فكلاهما من قبيلة صنهاجة البربرية، ووقف المرابطون بجوار الزيريين ضد خطر النورمنديين.\nأما بالنسبة لبني حماد وهم كذلك من صنهاجة فلم تكن العلاقات معهم ودية تماما، وإنما تخللها مناوشات كان العامل فيها ضعف بني حماد أمام أعراب بني هلال، الذين خربوا القيروان وقوضوا ملك بني زيري فأدى كفاح المرابطين من أجل السيطرة على المغرب الأوسط إلى اصطدامهم ببني حماد غير أن ذلك لم يصل إلى الصدام المسلح (٢).\n\nوبعد أن أحكم عبد المؤمن الموحدي قبضته على المغرب الأقصى توجه إلى الشرق حيث توالت انتصاراته حتى وصل إلى طرابلس وبذلك نجح الموحدون في تحقيق وحدة سياسية للمغرب الإسلامي تدار شؤونها من عاصمة الخلافة مراكش، ولم ينس أيضا واجبه نحو الأندلس فجهز حملة كبيرة لدفع النصارى سنة ٥٥٦ هـ إلا أنه مرض مرضا أفضى إلى موته حال دون إتمام الحملة وذلك سنة ٥٥٨ هـ، وتولى خلفا له ابنه يوسف بن عبد المؤمن الذي تمكن من خمد ثورة ضده من الصناهجة، ثم والى الحملات على الأندلس حتى أصيب في أخراها وتوفي على إثر ذلك سنة ٥٥٨ هـ، وتولى بعده ابنه يعقوب بن يوسف الملقب بالمنصور وفيه بلغت دولة الموحدين أوج ازدهارها\n_________\n(١) انظر الدولة الموحدية ص: ٤٧، صبح الأعشى ٥/ ١٣٦، المعجب ص: ١٧٨ - ٣٠٣، العبر ٦/ ٢٢٦، تاريخ الدولتين ص: ٢، ٣، الأنيس ٢/ ١٠٧، أعمال الأعلام ٣/ ٢٦٤ - ٢٦٧، النبوغ المغربي ٢/ ٧٣، نظم الجمان ص: ٩٣، ٩٤، عصر المرابطين والموحدين ١/ ٢٢٥، موريتانيا بلاد شنقيط ص: ١٢، ١٣.\n(٢) انظر تاريخ المغرب والأندلس في عصر المرابطين ص: ٢١٩ - ٢٣٢، قيام دولة المرابطين ص: ٣٢٨ - ٣٢٩، ٣٨٨.","vol":"1","page":85},{"text":"وقضى أيضا على بعض الثورات الداخلية، وحقق نصرا هائلا بالأندلس في معركة الأرك التي أوقفت زحف النصارى وزادت من هيبة الموحدين ومكانتهم، وفي سنة ٥٩٥ هـ أصيب المنصور بوعكة أدت إلى وفاته (١).\nثم تولى بعده ابنه محمد بن يعقوب الملقب بالناصر الذي استطاع أيضا إخماد ثورة بني غانية بإفريقية، وولى عليها الشيخ أبا محمد عبدالواحد ابن أبي حفص الهنتاتي، وكان من أشياخ الموحدين وكانت ولايته بداية لقيام الدولة الحفصية بتونس بعد ضعف دولة الموحدين، بعد أن منيت بهزيمة قاسية في معركة العقاب سنة١٦٠ هـ على أيدي النصارى راح ضحيتها الكثير من جند الموحدين وعجلت بسقوط الأندلس بعد ذلك في أيدي الفرنجة، وأصيب الناصر بالمرض وتوفي سنة ٦١٠ هـ فتصارع أبناء عبدالمؤمن على السلطة وسرى الضعف في أرجاء الدولة حتى سقطت سنة ٦٦٨ هـ. وفي حين كانت دولة المرابطين تابعة للخلافة العباسية ببغداد اعتبر\nالموحدون أنفسهم خلفاء وأن مركز الخلافة مراكش وليس بغداد (٢).\nوفي تلك الحقبة ازدهرت الحياة الاقتصادية ازدهارا بالغا، وتنوعت مصادر الدخل وشمل الازدهار الزراعة والصناعة والتجارة (٣)، واتجهت الدولة للبناء والتعمير فأسست المدن ومن أهمها مراكش التي أسسها المرابطون كما تقدم ومدينة تلمسان ومدينة تاودا ومدينة رباط الفتح المعروفة الآن بالرباط، والتي قام بتأسيسها الموحدون كما أسست المنشآت العسكرية والمنشآت العامة كالمساجد والمدارس وغيرها (٤).\n_________\n(١) انظر الأنيس ٢/ ١٦٣، ١٦٨، ١٨٦، ١٩٣، المعجب ٢٣٠، ٢٣٥، ٢٥٦، نظم الجمان ص: ١٦٩، تاريخ الجزائر ٢/ ٢٢٤، الاستقصا ٢/ ١٤٧، ١٤٩، البيان المغرب ٤/ ٦٥، ٧٢، المؤنس ١١٤، أعمال الأعلام ٢/ ٣٠٩، الحلل الموشية ص: ١٥٦.\n(٢) انظر البيان المغرب ٤/ ١٩٢، تاريخ الدولتين ص: ١٤٧، الأنيس ص: ١٦٨، عصر المرابطين والموحدين ص: ٢٧٠، تاريخ الشعوب الإسلامية ٢/ ١٩٨، الفارسية في مبادىء الدولة الحفصية ص: ١٠٨، المعجب ص: ٣٢٣، المؤنس ١١٩، تاريخ الأندلس في عهد المرابطين ٢/ ١٦٦.\n(٣) الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس ١٨١ - ٢٨٨.\n(٤) الحضارة الإسلامية ٣٧٢ - ٤٠٤.","vol":"1","page":86},{"text":"وأما الناحية العلمية فكانت في أوج ازدهارها، وكرم طبقة طلاب العلم تكريما يفوق الوصف خاصة في دولة الموحدين، أما طبقة الفقهاء والعلماء والقضاة فاحتلت منزلة رفيعة في المجتمع المغربي منذ قيام دولة المرابطين، وظهر لهم نفوذ في مجريات الأمور وخاصة في دولة المرابطين ويرجع السبب في ذلك إلى أن الدولتين قامتا على أساس ديني ودعوة إصلاحية، وتحقق لهم في ظل الدولتين مستوى مادي رفيع جدا كان له أبلغ الأثر على إثراء الانتاج العلمي في شتى مجالاته وفي مقدمتها مجال التفسير حيث زاد الاقبال على دراسة القرآن الكريم، باعتباره مصدر التشريع الأول في الدولتين وممن اشتهر من العلماء في تلك الحقبة أبو الحسن علي بن محمد الغرناطي المفسر نزيل مراكش، وكان عالما زاهدا يجتمع إليه الناس فيفسر لهم القرآن من أوله إلى آخره (١)، وأبو بكر محمد بن علي المعافري السبتي عرف بابن الجوزي، وله تفسير في القرآن (٢)، وعبدالجليل بن موسى الأنصاري الأوسي ت ٦٠٨ هـ وله تفسير القرآن (٣)، ومن التفاسير التي اعتنى بها المغاربة في تلك الفترة:\nكتاب الوجيز لعبد الحق بن عطية ت ٥٤١ هـ (٤).\nوكان من شيوخ المرابطين الشيخ أبو محمد يرزجان بن محمد الجزولي الضرير الذي قدم مراكش، وكان عالما فاضلا بصيرا بمذهب مالك صحب الإمام أبا بكر بن العربي صاحب أحكام القرآن (٥).\nوقد أرسل أبو بكر بن العربي رسالة إلى الخليفة المستظهر العباسي يزكي فيها الأمير يوسف بن تاشفين عنده (٦).\nوأما علم الحديث فنال عناية فائقة لاسيما في عصر الموحدين فبعد أن كان التركيز في عهد المرابطين على الموطأ أصبح الاهتمام بالحديث عموما السمة السائدة في عصر الموحدين، واهتم به الخلفاء اهتماما كبيرا، وكان بعضهم يقوم بإملاء الأحاديث بنفسه، وانتشرت المؤلفات فيه في ذلك العصر،\n_________\n(١) التشوف ص: ٢٢٦.\n(٢) النبوغ المغربي ١/ ٧٧، ٩٥.\n(٣) العلوم والآداب ص: ٤٤٠.\n(٤) عصر المنصور ص: ٢٤٧.\n(٥) انظر: ترتيب المدارك ٣، ٤/ ٧٨٠، دور المرابطين ص: ١٤٣.\n(٦) محققة مع كتاب دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقيا ص: ١٨٢ - ٢٠٠.","vol":"1","page":87},{"text":"كما اعتبر عهد الموحدين عهد إحياء الاجتهاد (١).\nوقد أدى ضعف الموحدين في نهاية عهدهم إلى تمزق دولتهم الشاسعة الأطراف على النحو التالي:\nسقطت الأندلس في يد الأسبان والبقية الباقية التي لم تقع في أيديهم استقلت تحت إمرة بني الأحمر أصحاب غرناطة.\nوأما منطقتنا فقد ظهرت فيها ثلاث دول إسلامية ظلت تتنازع السلطان وتحاول كل منها التوسع على حساب جارتها وهي:\nالدولة الحفصية في المغرب الأدنى.\nالدولة الزيانية في المغرب الأوسط.\nالدولة المرينية في المغرب الأقصى (٢).\nومنذ ذلك الحين يعتبر المغرب الإسلامي الكبير قد انقسم إلى ثلاث دول لكل منها تاريخه المستقل، والتي آلت حاليا إلى تونس والجزائر والمغرب (ويتبعها موريتانيا) وعليه فسوف تكون دراستنا الحالية لكل منها على حدة إلى الاحتلال الفرنسي وقد حكم تونس بعد الحفصيين الأتراك وفي عهدهم فرضت الحماية الفرنسية، وحكم الجزائر بعد بني زيان الأتراك وفي عهدهم وقع الاحتلال الفرنسي، وأما المغرب فحكمها بعد بني مرين الوطاسيون، ثم السعديون ثم العلويون وفي عهدهم فرضت الحماية الفرنسية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>أحوال المنطقة حتى الاحتلال الفرنسي:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>أولا: تونس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الدولة الحفصية في المغرب الأدنى (تونس) ١٢٣٠ م - ١٥٧٤ م </span>(٣):\nوتنسب إلى أبي حفص عمر بن يحيى الهنتاني نسبة إلى قبيلة هنتانة\n_________\n(١) انظر: الأنيس ٢/ ١٥٤، الاستقصا ٢/ ١٢٦، المعجب ص: ٢٥٤، ٢٥٥، عصر المنصور الموحدي ص: ٢٥٦، الفكر السامي ٣/ ١٧٠ - ١٧٣.\n(٢) المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ص: ٢٦.\n(٣) انظر: تاريخ إفريقية في العهد الحفصي (كاملا)، الدولة الحفصية (كاملا)، الفارسية في مبادىء الدولة الحفصية (كاملا)، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي (كاملا)، تاريخ تونس ص: ٦٠ - ٦٣، المغرب العربي الكبير ص: ٢٧ - ٩١.","vol":"1","page":88},{"text":"البربرية وهو من خاصة ابن تومرت وأحد مريديه، وكانت له مكانة كبيرة لديه وقد استطاع أبو محمد عبد الواحد بن أبي حفص ولد المذكور بعد أن ولاه الخليفة الموحدي الناصر على تونس أن يقضي على كثير من الاضطرابات، فهزم ابن غانية كما تقدم، وخلفه ابنه عبد الرحمن سنة ٦١٨ هـ الذي تولى بعده أبو زكريا الحفصي سنة ٦٢٧ هـ واستطاع أن يعلن استقلاله بتونس والقيروان عن دولة الموحدين بعد أن دب إليها الضعف ونازعها بنو مرين السلطة على المغرب الأقصى، وقمع ابن غانية عندما عاد للاضطرابات مرة ثانية وقتله، وقمع ثورة قبيلة هوارة فاستتب له الأمر بتونس، ثم توسع فاستولى على الجزائر وبايعته تلمسان وسجلماسة بل بايعته بعض بلاد المغرب الأقصى (١).\nثم واصل محمد والذي لقب بالمستنصر تلك الأعمال بنجاح أكثر وتلقب رسميا بلقب الخليفة أو أمير المؤمنين، وأرسل له أمير مكة والحجاز بمبايعته وأراد الصليبيون ضرب قلب الإسلام فشن القديس لويس الحملة الصليبية الثامنة (٢) ضد تونس سنة ١٢٧٠ وانتهت بمعاهدة صلح تنازل فيها الخليفة المستنصر فرضي بدفع غرامة حربية بالإضافة إلى مضاعفة ما كان يدفعه إلى ملك صقلية من أتاوة، ثم بدأت الانتفاضات على الحكم والاضطرابات وهجوم الأرغوينيين على سواحل تونس بعد استقرارهم بصقلية.\nثم احتل بنو مرين تونس لمدة عشر سنوات من سنة ١٣٤٧ م - ١٣٥٧ م حتى ظهر الأمير الحفصي أبو العباس والي مقاطعة قسنطينة الذي استطاع إعادة البلاد لوحدتها وللدولة الحفصية هيبتها بداية من سنة ١٣٧٠ م واستطاع هو وأبو فارس خلفه وعثمان\n_________\n(١) المغرب العربي الكبير ص: ٢٧، ٢٨.\n(٢) هي الحملة الثامنة والأخيرة في الحروب الصليبية وسبقتها سبعة الأولى لفلسطين ٤٩٣ هـ احتلت القدس، الثانية ٥٤٤ هـ أبيدت، الثالثة ٥٨٥ هـ لاسترجاع القدس بعد صلاح الدين فشلت، الرابعة ٥٩٩ هـ لاسترجاع القدس فشلت، الخامسة ٦١٤ لمصر فشلت، السادسة ٦٢٦ هـ للقدس فشلت، السابعة ٦٤٦ هـ مصر فشلت (انظر الدولة الحفصية ١٥٢ - ١٥٨).","vol":"1","page":89},{"text":"خلف أبي فارس أن يكبحوا جماح المنشقين، ويكسروا شوكة القبائل، وشنوا على أوروبا المسيحية حرب القرصنة، وعقدوا معاهدات تجارية مع إيطاليا، وذلك خلال مدة طويلة في الحكم سنة ١٣٧٠ م - ١٤٨٨ م من طرابلس إلى مدينة الجزائر.\nوفي الفترة الأخيرة من العهد الحفصي ظهرت الاضطرابات من جديد، وانحلت الدولة حتى انحصرت في مدينة تونس وما يحيط بها، وتوالت هجمات النصارى على السواحل وتفاقم أثرها وفقدت الدولة القدرة على ردع القوى الانفصالية داخليا واحتل الأتراك ثم الأسبان على التوالي تونس سنة١٥٣٤ م، ١٥٣٥ م، وكانت السواحل مسرحا للصراع الأسباني التركي.\nفي أثناء التوسعات الأسبانية والبرتغالية ظهر على الساحة بحاران جزائريان هما الأخوان (عروج)، (خير الدين) فقد اتخذ عروج جزيرة جربه التونسية قاعدة لنشاطه بالاتفاق مع السلطان الحفصي محمد بن الحسن ونجح هو وأخوه في إنقاذ كثير من مسلمي الأندلس، ونقلهم منها فاستنجدت به المدن الساحلية في المغرب لتخليصهم من الأسبان فبترت ذراعه في أثناء محاولة تخليص بجاية سنة ٩١٨ هـ (١).\nوبعد أن خلع الأتراك السلطان الحفصي من العرش أعاده القائد الأسباني بعد أن أدخله تحت حمايته وجعله تابعا له ثم خلعه ابنه أحمد وخلفه سنة ١٥٤١ م، ولم يكن أسعد حظا منه، واستطاع القائد التركي الاستقرار في طرابلس والاستيلاء على القطر التونسي، وفي سنة ١٥٦٩ م دخلت الجيوش التركية بقيادة والي الجزائر تونس وطردت منها السلطان الحفصي، ثم استولى الأسبان على تونس من جديد سنة ١٥٧٣ م إثر هزيمة الأسطول العثماني أمام القائد ليبانت، وأقاموا فيها حكما مشتركا أسبانيا حفصيا حتى قدم الأسطول العثماني بقيادة سنان باشا الذي استرجع تونس، وأنهى حضور الأسبان والدولة الحفصية بإفريقية.\nواتجه خير الدين الوالي على الجزائر إلى تونس وذلك في نهاية الدولة\n_________\n(١) انظر: صفحات من تاريخ مدن الجزائر ص: ٤٢، إتحاف أهل الزمان ٢/ ٩، تاريخ الجزائر الحديث ص: ٢٦.","vol":"1","page":90},{"text":"الحفصية، فدخلها في جيش من الأتراك فتوجه الأمير الحفصي الحسن بن أبي عبد الله إلى أسبانيا مستنجدا بملكها الذي أعد قوة ضخمة، فدخل تونس وعاث فيها فسادا ونهب جامع الزيتونة، وأعاد الأمير الحفصي لملكه مقابل شروط أثارت عليه الأهالي فسملوا عينيه وخلفه ابنه الذي حاول وقف التيار الأسباني فلم يستطع، وتمكن الأسبان من الاستيلاء على موانىء صفاقس وسوسة والمنستير، وأدى صراع الأمير الحفصي أبي العباس الثاني ووزيره إلى دخول العثمانيين في الصراع مع الأسبان، كان من حلقاته هزيمة الأسطول التركي سنة ١٥٧١ م، وإعادة الحفصيين إلى حكم تونس سنة ١٥٧٣ م إلا أن القائد العثماني سنان باشا استطاع في عام ١٥٧٤ القضاء نهائيا على الحفصيين في تونس.\nومن حلقاته أيضا محاولة شارل الخامس سنة ١٥٤١ م توجيه ضربة قاضية للأتراك في الجزائر ففشل واستطاع الأتراك سنة ١٥٥٨ م، أن يوجهوا ضربة قاضية للأسبان قرب مستغانم ثم انتزعوا ميناء طرابلس من فرسان بيت المقدس وأخذ نشاط الأسبان يضعف (١).\nوفي العهد الحفصي أنشئت الكتاتيب لتعليم القرآن وازدهر نشاط المذهب المالكي وظهر من العلماء أمثال ابن زيتون وابن عرفة، الذي يعتبر آخر كبار المجددين في زمنه وبعده أعلن علماء بلاد المغرب غلق باب الاجتهاد فتحجر العلم وأجدبت أرضه وانطوى العلماء ولقي التصوف رواجا كبيرا وغدا الانحراف فيه كبيرا وشيدت الأضرحة ولجأ الناس إلى الخرافات والبدع، التي أيدت من قبل الأمراء لأغراض سياسية وظهرت عبادة الأولياء والصالحين تحت حماية السلطة إلا أنه مع ذلك التدهور لم تخل المنطقة من ظهور بعض المفكرين وعلى رأسهم عبدالرحمن بن خلدون الذي ولد بتونس ورحل وتعلم وأثرى المكتبة الإسلامية بكتابات نافعة سنة ١٣٣٢ - ١٤٠٦ م، كما ظهر من علماء الحديث الحافظ ابن سيد الناس والمؤرخ أحمد بن محمد القرشي (٢).\n_________\n(١) انظر المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ص: ٤٤ - ٩١.\n(٢) تاريخ تونس ص: ٦٠ - ٦٣، تاريخ إفريقية في العهد الحفصي ٢/ ٢٩٩ - ٤٢٢، جامع الزيتونة ومدارس العلم في العهد الحفصي والتركي ص: ٣٢.","vol":"1","page":91},{"text":"وكان التفسير يدرس بالمدارس والجوامع وسمي الدرس دولة وقد ذكر العبدري في رحلته أنه سمع دولا من التفسير عن اللبيدي وابن الغماز، وقد ظهر من التفاسير في العصر الحفصي غير تفسير ابن عرفة المتقدم تفسير ابن بزيزة عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي ت ٦٧٤ هـ الذي جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والزمخشري، وإعراب القرآن لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد القيسي الصفاقسي سنة ٧٥٢ هـ، وكانت تدرس في ذلك العصر مشاهير التفاسير مثل الزمخشري وابن عطية والفخر الرازي وأبي حيان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الدولة العثمانية في تونس وحتى الاحتلال الفرنسي:</span>\nلما اشتد الخلاف بين أبي العباس الثاني الأمير الحفصي ووزيره استنجد الوزير بعلج علي والي الجزائر فخرج بجيشه واستحوذ على تونس، فاستنجد الأمير الحفصي بالأسبان فوافقوا على أن يقتسموا معه تونس، فرفض العرض وقبله أخوه محمد بن الحسن وتمكن من استرجاع تونس بمساعدتهم وفي عام ٩٨١ هـ اتجهت قوة عثمانية كبيرة من القسطنطينية بقيادة سنان باشا معها ألف سفينة بقيادة علج علي مع قوات أخرى من الحاميات التركية، وأتموا فتح تونس وانتهت الدولة الحفصية تماما (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>حكم الدايات:</span>\nولما أتم سنان باشا فتح تونس ألحقها في بداية الأمر بولاية الجزائر لكنه أوجد ديوانا اشترك فيه بعض أعيان البلاد لكن ثار بعض الجند على رؤساء الديوان، وعينوا أحد الدايات (الداي ضابط على كل ١٠٠جندي) وهو إبراهيم ود علي حاكما على البلاد فأقرت الأستانه هذا الوضع وتتابع حكم الدايات حتى سنة ١٦٤٠ م (٣).\n_________\n(١) جامع الزيتونة ص: ٣٢، ٣٣.\n(٢) الاستقصا ٥/ ٥٩، ٦٠، ٦١.\n(٣) انظر خلاصة تاريخ تونس ص: ١٦١ - ١٦٥.","vol":"1","page":92},{"text":"حكم البايات: والباي هو المأمور بجباية المال.\nونجح أحد البايات وهو مراد باي في السيطرة على شئون تونس وظفر من الخلافة بلقب باشا ونجح في أن يورث الأمر من بعده لأبنائه، فأسس الأسرة المرادية التي حكمت تونس حتى عام ١١١٤ هـ وكثر النزاع بين أفراد هذه الأسرة مما أدى إلى التخريب في المدن التونسية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>حكم الأسرة الحسينية </span>(٢):\nفي سنة ١٧٠٥ م انتقلت الولاية في تونس إلى حسين بن علي الذي أسس أسرة حاكمة جديدة هي الأسرة الحسينية، التي استمرت إلى الاستقلال وإعلان الجمهورية سنة ١٩٥٧ م والمؤسس الأول لها هو حسين باي الأكبر كان قد وفد أبوه من تكريت على تونس أيام الدولة المرادية، فانخرط في الجند ونشأ ابنه حسين في كنف البايات من بني مراد وتدرج في الولايات حتى انتخب واليا وعمل عدة أعمال إصلاحية منها: إنشاء بعض المدارس واهتم بإحياء معالم القيروان بعدما تخربت في حروب بني مراد، وأراد حسين بابي أن يجعل الحكم في الأكبر من ذريته فالأكبر فخرج عليه ابن أخيه علي بن محمد وقتل حسين باي جنوب القيروان، ونشبت الحروب بين الأسرة حتى تدخلت الجزائر في شئون تونس، وتولى علي بن محمد المشهور بالباشا علي الحكم، واشتهر بتشجيعه العلم والعلماء وكان هو نفسه على قدر كبير من العلم وله كتاب في النحو هو التسهيل لابن مالك، وأسس مكتبة عظيمة حوت الكثير من المخطوطات فقد أكثرها أثناء الحروب والاضطرابات بين أفراد الأسرة فنقل المتبقي إلى جامع الزيتونة، واهتم بتأسيس المدارس وتزويدها بحاجتها من الكتب وغيرها والتف حوله كثير من الأدباء والعلماء، وتولى الأمر بعده ابنه محمد باي ثم علي باي الثاني فاهتم أيضا بالمدارس والتكايا وغير ذلك.\nثم تولى حموده باشا ابن علي باي ١٧٨٣ م الذي نهض بالبلاد في\n_________\n(١) انظر خلاصة تاريخ تونس ١٦٥ - ١٦٧.\n(٢) انظر خلاصة تاريخ تونس ص: ١٦٧ - ١٧٧، ١٩٢، ١٩٥.","vol":"1","page":93},{"text":"مجالات الفلاحة والتجارة والصناعة، وحفلت مدته بالحروب منها ضد الثائر علي برغل وضد أطماع الجزائريين في تونس، وكان له علاقات طيبة مع نابليون بونابرت ومعاهدات تجارية مع أسبانيا وهولنده وأمريكا، ثم تولى السلطة محمود باي ابن عم حموده (سنة ١٨١٤ - ١٨٢٤ م) شهدت فيها البلاد كثيرا من أوجه العمران وتعددت بها الجوامع والمدارس والتكايا وغيرها وساعد على ذلك الهدوء الذي ساد البلاد عقب إنهاء الصراع على الحدود مع الجزائر بتدخل الدولة العثمانية، ثم تولى ابنه حسن باي سنة (١٨٢٤ - ١٨٣٥ م)، وفي عهده وقعت موقعة نوارين البحرية بين العثمانيين والأوربيين، وهزم فيها الأسطول العثماني، وفيه أيضا هاجمت فرنسا الجزائر.\nثم تولى الحكم أخوه مصطفى باي ثم خلفه المشير أحمد باي الذي أنشأ مدرسة عسكرية واستقدم لها المدرسين، وأصبح لتونس جيش قوي، واهتم بتنظيم التعليم بجامع الزيتونة ودعا عددا من الأساتذة الأجانب للالتقاء بأساتذته مما أدى إلى الاحتكاك بين العقلية الإسلامية والعقلية الغربية وقام بتأسيس المكتبة الأحمدية، وزار فرنسا بنفسه مع جماعة من رجال الدولة لتوطيد العلاقات بين الدولتين، وقام بإلغاء الرق ومنع الاتجار فيه فحمد فعله ذلك من الدول الأوروبية، وأرهقت الدولة في عهده بالمصروفات الكثيرة، وأدى اشتراكها في حرب القرم إلى جانب الدولة العثمانية ضد روسيا إلى زيادة التدهور الاقتصادي (١).\nثم تولى بعده محمد باي الثاني (سنة ١٨٥٥ - ١٨٥٩ م)، فضغطت فرنسا وانجلترا عليه بإصدار مايسمى عهد الأمان، الذي منح الأجانب مزايا عديدة (٢).\nواهتم محمد باي بتنظيم القضاء الشرعي، فكان المجلس الشرعي يعقد يوميا ويحضره القاضيان المالكي والحنفي، وأدخل في عهده الطباعة العربية\n_________\n(١) انظر الحركة الأدبية والفكرية في تونس ص: ١٢ - ٢٣.\n(٢) إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان ٤/ ٢٥، خلاصة تاريخ تونس ص: ٢٠٠ - ٢٠١، الاتحاف ٣/ ٩٦ - ١١٠، تونس في عهد الحماية ص: ١٥٣ - ١٥٤.","vol":"1","page":94},{"text":"واشتهر في دولته كثير من رجال العلم ومنهم القاضي محمد الطاهر بن عاشور وشيخ الإسلام بيرم الرابع وغيرهما (١).\nوحاول محمد باي إصلاح الوضع الاقتصادي، ثم تولى محمد الصادق باي (سنة ١٨٥٩ م - ١٨٨١ م) الذي بدأ جهودا صادقة لإصلاح البلاد إلا أنه ضاعف الضرائب على الأهالي واقترض بأرباح فاحشة، وكان ذلك سببا في اندلاع ثورة ابن غذاهم سنة ١٨٦٤ م (٢) مطالبة بتخفيف ذلك ورفع الظلم إلى أن استطاعت الدولة القضاء عليها بعد أن نشرت الفرقة بين صفوف الثوار، ثم تلاها ظهور مرض الكوليرا ثم الحمى التيفوسية، فأدى ذلك إلى تعطيل الأوضاع، وأصيب الناس بضيق شديد.\nولما تولى خير الدين (٣) الوزارة بحكومة تونس سنة ١٨٧٣ م بدأ بعلاج مشاكله، فألغى الضرائب الباهظة وأجرى حركة تطهير بين الموظفين، وقام بعدة أعمال إصلاحية. وفي مجال التعليم أنشأ أول معهد درست فيه العلوم العصرية، وكان هدفه التوفيق بين العلوم العصرية والتقاليد الإسلامية وتعليم اللغات، وهي المدرسة الصادقية وفكر في إرسال الممتازين من خريجيها للدراسة في جامعات أوربا كما زاد مرتبات المدرسين بجامعة الزيتونة وأسس المكتبة الصادقية وحظيت حركة الطبع والنشر في أيامه باهتمام كبير، وصدرت أول صحيفة عربية في تونس وهي صحيفة الرائد (٤)، ثم طلب خير الدين إعفاءه بسبب الدسائس التي حاكها مصطفى إسماعيل ضده عند الباي، وتولى مصطفى بدلا منه سنة ١٨٧٧ م وكان توليه بداية النكسات من جديد على تونس، حتى سقطت في يد الاستعمار الفرنسي (٥).\nوفي العهد التركي بصفة عامة. كان الفقه والإنتاج الثقافي قد غلبت عليه\n_________\n(١) خلاصة تاريخ تونس ص: ٢٠٧ - ٢٠٩.\n(٢) ثورة علي بن غذاهم - لجام غانياج، ثورة ابن غذاهم: ب سلامة (كاملين).\n(٣) له كتاب: أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك وضعه عام ١٢٨٤ هـ وطبع في الإسكندرية سنة ١٢٩٩ هـ في مبادئه التنظيمية التي كان يؤمن بها.\n(٤) انظر: الحركة الأدبية في تونس ص: ١٢.\n(٥) انظر: خير الدين باشا (للمنجي)، خير الدين التونسي (لمحمد كرو).","vol":"1","page":95},{"text":"التبعية والتقليد نتيجة للعوامل الفكرية التي كانت تسيطر آنذاك، وكأن البلاد أغلقت أبوابها في وجه التيارات الجديدة منذ استقرار الأندلسيين وتوقف الارتحال إلى المشرق، وبانقطاع هذه العلاقة توقف المد الثقافي فالطالب المغربي الذي كان يبحث عن المعرفة في كل أجزاء العالم الإسلامي ويختار بنفسه مواد الدراسة، ويتصل بالعلماء للأخذ عنهم أصبح يكتفي بماهو موجود في المساجد والزوايا ويقتصر على الأخذ عن شيوخ تقليديين. وهكذا عكف الناس على المختصرات الفقهية يشرحونها ويعلقون عليها حتى أصبحت دراسة الكتب هي الهدف وضاع العلم واختفى الاجتهاد، وقد تأثرت وضعية علم التفسير بالركود العلمي الشامل الذي أصيبت به البلاد، على أن اليقظة العلمية التي سجلت بعد ذلك بفضل الاستقرار واستتباب الأمن جعلت الناس يعتنون بعلم التفسير فاهتموا على الأخص بتفسير أبي السعود الذي اشتهر وضرب به المثل في الإحاطة بعلوم الشريعة والتضلع فيها، كما اشتهر في علم التفسير الشيخ أبو عبد الله محمد زيتونة الذي وضع حاشية على تفسير أبي السعود جاوز نصفه ستة عشر جزءا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>ثانيا: الجزائر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الدولة الزيانية (بنو عبد الواد) في المغرب الأوسط (الجزائر):</span>\nوأول حكامها هو يغمر إسن بن زياد بن ثابت، وكان مطيعا للموحدين وعندما ضعفت دولتهم حملهم على التنازل له عن إمارة تلمسان وارتأى أبوالحسن السعيد خليفة الموحدين تأديب هذا الخارج عن سلطانه، فخرج لقتاله فقتل خليفة الموحدين وتثبتت أركان دولة بني عبد الواد وكانت هذه الدولة دائمة التعرض لمطامع الحفصيين وكذا للاصطدام بالمرينيين حكام المغرب الأقصى، حتى تمكن الحفصيون من بسط نفوذهم على المغرب الأوسط كله كما سبق وكذا تمكن المرينيون من القضاء على الدولة الزيانية باحتلالهم\n_________\n(١) انظر: جامع الزيتونة ص: ٢٩، ٣٢، ٣٤.","vol":"1","page":96},{"text":"تلمسان كما سيأتي إلا أنها انبعثت من جديد على يد أبي حمو موسى الثاني سنة٧٦٠ هـ، وظل أمرها قائما حتى كثر النزاع بين ملوكها وانتشرت الفوضى وانتهى الأمر باستيلاء الأتراك عليها عام ١٥٥٤ م (١).\nواستعد الأسبان لمهاجمة الجزائر فاحتلوا ميناء المرسى الكبير عند وهران ثم أسقطوا وهران ثم بجاية ثم شرشال وعنابة وذلك في أواخر الدولة الزيانية واضطر الجزائريون إلى عقد صلح مع الأسبان قضى بتسليم الأسبان جزيرة هامة بنوا فيها حصنا لهم هدد مدينة الجزائر نفسها سموه البيتون، واضطرت عدة موانىء أخرى أن تعترف بسلطان الأسبان الذين استولوا أيضا على طرابلس سنة ١٥١٥ م وانحصرت مقاومة الجزائريين في العمليات البحرية، وأثناء تنافس اثنين من بني زيان على السلطة في آخر عهد بني زيان استنجد أحدهما بالأسبان ١٥١٨ م بتلمسان، واستنجد الآخر بـ (عروج) الذي كان قد أعلن نفسه سنة ١٥٠٤ م أميرا على الجزائر بعد أن استطاع تثبيت سلطانه بها ثم شرع يبسط نفوذه على المناطق المجاورة حتى نجح في الاستيلاء على تلمسان وقضى على الأسرة الزيانية، وتخوف الأسبان من انتصاراته المتتالية وتمكنوا من قتله بعد محاصرته في مدينة شورا سنة ٩٢٤ هـ فتسلم أخوه خير الدين الملقب (بارباروس) أي ذي اللحية الشقراء الأمر من بعده فأعلن ولاءه للسلطان العثماني، فأرسل له جيشا يشد من أزره ومنحه لقب (بيكلربك)، وأصبح واليا من ولاة الأتراك واستطاع أن يطرد الأسبان من كثير من الثغور حتى من حصن البيتون، وأصبحت الجزائر منذ ذلك الوقت ولاية عثمانية حتى سقطت في يد الفرنسيين سنة ١٨٣٠ م (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>حكم العثمانيين للجزائر </span>وينقسم إلى ثلاثة أدوار:\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>دور الولاة الملقبين بيكلربك (يعني أمير الأمراء بالتركية) ١٥١٨ - ١٥٨٧ م:</span>\nبدأ هذا الدور من ولاية خير الدين الذي حاول الأسبان التخلص منه عن طريق حملة نزلت في الجزائر، فهزمها هزيمة منكرة واستطاع تحقيق عدة\n_________\n(١) ابن خلدون ٧/ ١٦١.\n(٢) انظر: صفحات من تاريخ مدن الجزائر ص: ٤٢ ومابعدها، إتحاف أهل الزمان ٢/ ٩ ومابعدها، تاريخ الجزائر الحديث ص: ٢٦.","vol":"1","page":97},{"text":"انتصارات، وتولى بعده شئون الجزائر حسن أغا سنة١٥٣٤ م واستطاع رد حملة ملك أسبانيا على الجزائر ثم عين حسن باشا بن خير الدين واليا على الجزائر فحصن الجزائر واستولى على تلمسان، ثم تولى الأمر صالح ريس الذي وجه ضربات قوية للأسبان وطردهم من بجاية ومن المهدية، ولما توفي عاد حسن باشا لولاية الجزائر فهاجم القوات المغربية التي كانت قد استولت على تلمسان، ووصل إلى أبواب فاس ودبر لاغتيال الأمير المغربي أبوعبد الله محمد الشيخ الملقب بالمهدي ونجح في قتله، ثم اتجه حسن باشا إلى الأسبان فهزمهم في مستغانم واستدعاه السلطان العثماني في حصار مالطة، وخلفه على الجزائر علج علي سنة ١٥٦٨ م الذي اهتم بالأسطول واستطاع بسط النفوذ العثماني على تونس (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>دور الباشوات ١٥٨٧ م - ١٦٧١ م:</span>\nوكان الباشوات عبارة عن ولاة غرباء عن البلاد يحملون لقب باشا ترسلهم استامبول منذ عام ١٥٨٧ م ويحكم الباشا لمدة ثلاث سنوات، وكانوا يشترون المنصب بالمال ويحرصون بالتالي على جمعه، وحدث في عهدهم أمر عظيم من الفوضى والحروب بين الجنود والقبائل أدى إلى تولي رؤساء البحرية السلطة وهو حكم الدايات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>دور الدايات ١٦٧١ م - ١٨٣٠ م:</span>\n(الداي لفظ تركي معناه الخال)\nانتقلت السلطة إلى الدايات وهم رؤساء البحرية، وقد كانت بيده السلطة الحقيقية فنصبوا واحدا منهم على أن تبقى له السلطة مدى الحياة ولما رأت السلطة العثمانية أنها عاجزة عن فرض إرادتها على الجزائر كفت عن إرسال الباشوات، ومنحت الداي لقب باشا باعتباره ممثلا لسلطتها وبقي الأمر على ذلك حتى الاحتلال الفرنسي (٢).\nوقد تقدم الكلام عن الحالة العلمية في العهد التركي عند حديثنا عن تونس.\n_________\n(١) انظر: المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ص: ٤٤ - ٩١، الجزائر العربية ص: ٥٣ - ٥٥.\n(٢) انظر: المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ١٠١ - ١٠٦.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>ثالثا: المغرب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الدولة المرينية (دولة بني عبد الحق) في المغرب الأقصى (المغرب) ٦٦٨ هـ - ٨٦٩ ه</span>ـ (١):\nالمرينيون فخذ من قبيلة زناتة العربية، وكان عبد الحق الذي نسبت إليه الدولة قد قام بأمر بني مرين وجرت بينه وبين عرب رياح حروب، وكان أصل ظهورهم بالمغرب في مدة أبي يعقوب يوسف بن الناصر من الموحدين بعد موت محيو أبي خالد والد عبد الحق متأثرا بجراحه مع أمير المؤمنين المنصور يعقوب من الموحدين في غزوة الأرك بعد أن عقد له على من في عسكره من زناته، وقد انتهزوا فرصة ضعف وانحلال دولة الموحدين فنازعوهم الأمر في المغرب وقامت بين الأمير عبد الحق بن محيو وبين الموحدين معارك قتل الأمير في إحداها (٢).\nبدأت دولة بني عبد الحق باستيلاء أبي يوسف يعقوب بن عبدالحق على مراكش سنة ٦٦٨ هـ لما أتته البيعة من أهلها إلا أنه تحول عنها إلى فاس وصيرها دار الخلافة، ثم زحف على تلمسان سنة ٦٧٠ هـ، وأجبر ملوكها بني زيان على الصلح وغزا سجلماسة.\nوولي الإمارة قبله إخوته الثلاثة أبو سعيد عثمان الذي تقدم أميرا على بني مرين، فلما قتل اجتمع أشياخهم على أخيه أبي معرف محمد فلم يزل يحارب الموحدين حتى قتل في حرب معهم سنة ٦٤٢ هـ، ثم ولي بعده أخوه أبو يحيى فجمع أشياخ بني مرين وقسم عليهم ما كان بيده من المغرب ثم مرض بفاس ومات سنة ٦٥٦ هـ.\nثم توالى الحكم في بني عبد الحق إلى أن تولى أبو الحسن علي بن عثمان المنصور بالله سنة ٧٣١ هـ الذي استطاع أن يخضع تلمسان نهائيا وانتصر على ابن تاشفين الزياني، وأنهى دولة بني زيان ثم نجح في دخول\n_________\n(١) انظر: روض القرطاس ١/ ٢٧٨ - ٢٨٣، الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية (كاملا)، الحلل الموشية ١٧٢ - ١٧٥، الفكر السامي ٣/ ١٧٣.\n(٢) المغرب العربي الكبير ص: ٢٩.","vol":"1","page":99},{"text":"تونس سنة ٧٤٨ هـ، وكانت تشكو آنذاك من الفوضى والاضطراب فأصبح أبو الحسن ملك المغرب على الاطلاق ولكنه اضطر إلى الجلاء عن إفريقية بسبب ثورة قامت فيها وواجه أسطوله المغربي ريح شديدة غرق فيها كثير من سفنه وماينيف عن أربعمائة من أعلام المغرب الممتازين الذين كانوا بصحبته.\nوكان له في عصره سفارات مع حكام فارس وسلطان مصر والشام والحجاز محمد بن قلاوون ومع ملك مالي وغيره من ملوك السودان، واشتهر عهده بالأعمال العمرانية، فقد شيد عددا كبيرا من المدارس وأجرى المرتبات على الطلبة والأساتذة ثم نازعه ابنه أبو غنان السلطة فتنازل له عنهاسنة٧٥١ هـ فاستعاد نفوذ دولة بني مرين على المغربين الأوسط والأدنى (١).\nثم تولى بعده ابنه أبو زيان محمد بن أبي عنان الذي خلع وخنق، ثم أخوه أبو بكر الذي مات غريقا ثم توالى حكام الدولة المرينية ابتداء من إبراهيم بن على الذي تولى سنة ٧٦٠ هـ إلى عبد الحق بن أبي سعيد أخرهم الذي تولى سنة ٨٣١ هـ، فوصلوا إلى أربعة عشر حاكما خلال سبعين عاما، منهم من كانت مدة حكمه عشرة أيام فقط! (٢). وقد نقض المرينيون ماأحياه الموحدون من الاجتهاد وأعادوا نشر المذهب المالكي. (٣)\nوراجت دراسة التفسير في الصقع السوسي رواجا كبيرا وذلك لحاجتهم إلى تفهم كلام الله نظرا لأن لغتهم ليست بعربية، ونبغ من علماء التفسير أبو يحيى الكرسفي من أهل القرن السابع وهو متخرج من الأندلس ت ٦٨٣ هـ. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الوطاسيون ٨٧٦ هـ والسعديون ٩١٥ هـ في المغرب </span>(٥):\nفي عام ٨٥٤ هـ، تحركت من ميناء لشبونة قوة برتغالية ضخمة على\n_________\n(١) انظر: روض القرطاس١/ ٢٧٨، ٢٧٩، الذخيرة السنية في تاريخ الدولة المرينية (كاملا)، الحلل الموشية ص: ١٧١.\n(٢) انظر المغرب العربي الكبير ٤٦٢ - ٤٦٣.\n(٣) انظر الفكر السامي ٣/ ١٧٣.\n(٤) انظر: سوس العالمة ص: ٣٤، الحضارة المغربية عبر التاريخ ١/ ١٩٠.\n(٥) انظر: تاريخ الدولة السعدية (كاملا)، المغرب عبر التاريخ ٢/ ٢٢١ - ٤٧٠.","vol":"1","page":100},{"text":"ظهر أسطول مكونة من ٢٤٠ سفينة تحمل حقدا دفينا على المسلمين، بعد أن استطاعت إخراجهم من أرضها إلى ميناء سبتة المغربي الذي فوجىء بهذا الغزو المفاجىء فسقط صريعا إذ لم تستطع الدولة المرينية أن تواجه هذا الخطر، لأنها كانت تحتضر، ثم اتجهوا بعد أن ثبتوا أقدامهم في سبتة إلى طنجة سنة ١٤٣٧ م، فنجح الوصي على الملك أبو زكريا يحيى الوطاسي في أواخر العهد المريني من استنفار الناس للدفاع عنها وتمكن المسلمون من هزيمتهم (١).\nولما تنازع أفراد البيت المريني السلطة ضعفت الدولة واستبد الحجاب والوزراء من بني وطاس بالأمر بعد أن استقلت جهات برمتها عن حكمهم عقب وفاة عبد الحق آخر ملوك بني مرين سنة ٨٦٩ هـ، وفي عام ٨٧٦ هـ استولى أبو عبد الله محمد الشيخ الوطاسي على فاس وظل أميرا لها حتى خلفه ابنه أبو عبدالله الملقب بالبرتغالي سنة ٩١٠ هـ.\nوبعد أن سقطت القسطنطينية سنة ١٤٥٣ م في يد الأتراك العثمانيين المسلمين هاج الصليبيون في العالم بأسره وتخوفوا قوة المسلمين، ومنهم ملك البرتغال آنذاك الفونس الخامس الذي كون جيشا للاستيلاء على ميناء القصر الصغير الواقع بين سبتة وطنجة تمهيدا لاحتلال طنجة، ثم قام بعدة محاولات لاحتلال طنجة ففشل إلا أنه بعد ذلك وبسبب الفوضى الداخلية سقطت طنجة بعد سقوط أصيلا، واتجهت الأنظار البرتغالية للوصول إلى مطامعها عن طريق استمالة رؤساء القبائل فاستطاعت القوات البرتغالية احتلال العديد من الموانيء المغربية، وفرض حمايتها عليها مثل أسفر والصويرة وأكادير وماسة وأزمور ثم حاول البرتغال توجيه ضربة قوية لمراكش ولكنها فشلت فشلا ذريعا أمام السعديين، تبعتها هزيمة أخرى في المعمورة أمام الوطاسيين في آخر دولتهم ونظرا لأطماع البرتغال في المناطق المكتشفة الجديدة في الكشوف الجغرافية وضعف الأوضاع المادية، لم تستطع الصمود والبقاء في هذه الثغور فتم جلاؤهم منها وآلت طنجة وسبتة ومزاكان في نهاية أمرهم للأسبان (٢).\n_________\n(١) انظر المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ص: ٤٤ - ٩١.\n(٢) انظر: المغرب العربي الكبير في العصر الحديث ٢٨ - ٣٢.","vol":"1","page":101},{"text":"ولما مات أبو عبدالله الذي خاض معارك كثيرة مع البرتغال خلفه أخوه أبو حسونة سنة ٩٣١ هـ الذي حدث في عهده نزاعات مع السعديين، وبسبب هذه الاضطرابات والنزاعات بالإضافة إلى الأطماع الأجنبية خلت تلك الحقبة من الآثار العمرانية وغيرها بل تعرضت البلاد للتخريب، وكان قيام الدولة السعدية على يد أبي عبد الله القائم بأمر الله سنة ٩١٦ هـ سببا في تخليص المغرب من الأخطار التي واجهته بسبب الأطماع الأوربية من جهة، ومن أطماع الأتراك العثمانيين الذين استولوا على الجزائر وتونس من ناحية أخرى (١).\nوقد بدأ نفوذ السعديين في بلاد درعه والسوس الأقصى، وكان ظهورهم في وقت ضعفت فيه الدولة الوطاسية عن حماية الثغور العرضة لأطماع البرتغاليين والأسبان فالتف الناس حول أبي عبد الله محمد السعدي وبايعوه بالإمارة سنة ٩١٥ هـ، واستعد لمقابلة البرتغال فأدركته الوفاة سنة ٩٢٣ هـ، وتولى ابنه أبو العباس أحمد الأعرج الذي أحرز انتصارات عظيمة على المستعمرين وبايعه أهل مراكش فحاربه الوطاسيون خشية على فاس ودارت بينهما معارك متعددة.\nوكان أبو عبد الله محمد الشيخ شقيق أبي العباس الأعرج واليا من قبل أخيه على السوس حتى دخل الوشاة بينهما فتقاتلا وانفرد أبو عبد الله بالحكم، وأودع أخاه وأولاده السجن سنة ٩٤٦ هـ (٢).\nواستطاع أبو عبد الله محمد مواصلة الجهاد ضد البرتغال حتى اطمأن من ناحيتهم وتوجه إلى فاس، فدخلها وقبض على الوطاسيين وأرسلهم إلى مراكش وفر أبو حسونة إلى الجزائر مستجيرا بالأتراك، واتصل بالامبراطور الأسباني يستنجد به أيضا وازداد التوتر بين الأتراك والسعدي عندما استولى أبو عبد الله على تلمسان، فاستطاعوا أن يستعيدوها مرة ثانية، وأمدوا أبا حسونة بجيش لمحاربة أبي عبد الله وبعد معارك طاحنة استطاع الدخول إلى فاس إلا أن أبا عبد الله الشيخ استنفر قبائل السوس، واستطاع قتل أبي حسونة واستعادة فاس.\n\nوبقيت العلاقات متوترة بين المغرب والخلافة العثمانية حتى تمكن\n_________\n(١) انظر المرجع السابق.\n(٢) الاستقصاء ٥/ ١٧، ١٨.","vol":"1","page":102},{"text":"السلطان العثماني من دس فرقة من الجنود الأتراك إلى جيش أبي عبد الله، فاستطاعوا قتله وحمل رأسه إليه سنة ٩٦٤ هـ (١).\nثم بويع لابنه محمد عبد الله الغالب بالله الذي انتصر على جيش الأتراك في محاولة للقرب من فاس، ولما توفي الغالب بالله بويع لابنه أبي عبد الله المتوكل على الله إلا أن عمه أبا مروان عبد الملك المعتصم بالله استطاع انتزاع الملك منه بمعاونة الأتراك ودخل فاسا سنة٩٨٣ هـ بمعاونة الجيش التركي، ثم دخل مراكش بعدها، إلا أن عبد الله المتوكل حاول العودة إلى مراكش فلم يتمكن، ففر إلى طنجة واستنجد بالأسبان فلم ينجدوه فاستنجد بالبرتغال، فكانت موقعة وادي المخازن بين البرتغال والمسلمين المغاربة سنة ٩٨٦ هـ انتهت بنصر حاسم للمسلمين وقتل قائد البرتغال والخائن المتوكل، وتوفي أبو مروان (٢)، فبويع لخليفته أبي العباس أحمد المنصور الذي قام بتحسين العلاقات مع السلطان العثماني بعد أن حاول الوشاة إفسادها حتى اطمئن تماما من جانبهم وشرع في غزو السودان، فاستولى عليها استيلاء كليا وأصبح التبر يحمل إليه بما يحير الناظرين ولهذا لقب بالذهبي.\nواتسم عهده بإصلاحات عظيمة فنظم الجيش وأرسى النظم الإدارية، وقام بإنشاءات معمارية عظيمة منها قصر البديع بمراكش وساد العدل في وقته حتى ذكر القشتالي أنه لم ير من ملوك العصر أعدل منه، وما في الأرض مملكة تسير على قوانين الشرع ومنهاج السنة أحسن من مملكته، وعرف المنصور بتشجيعه للفقهاء والعلماء وكان يجمعهم للمذاكرة بمراكش وفاس، فكان الحديث يدور حول أمهات الكتب في التفسير والفقه وعلم المنطق وغير ذلك من العلوم، فقد كان هو نفسه على علم وله منظومات وأسفار رائعة (٣).\nولما وافت المنية المنصور سنة ١٠١٢ هـ بايع أهل فاس ولده زيدان،\n_________\n(١) انظر: الاستقصاء ٥/ ٣٢، ١١٥، نزهة الحادي في أخبار ملوك القرن الحادي (بدون أرقام).\n(٢) انظر: موقعة وادي المخازن الحاسمة ص: ٢٢٢، الاستقصا ٥/ ٨٦.\n(٣) انظر: مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا ص: ٦٩ - ٣٠١، الاستقصا ٥/ ٩٥ وما بعدها.","vol":"1","page":103},{"text":"وامتنع أهل مراكش من مبايعته وبايعوا أخاه أبا فارس الوالي عليهم من قبل أبيه، فقامت سلسلة حروب بين الأخوين ودخل فيها أيضا أخوهم المأمون، وانتهت الصراعات بقتل أبي فارس، ثم قتل المأمون واستقل زيدان بالأمر بمراكش حتى مات سنة ١٠٣٧ هـ، وتوالى الحكم في ذريته بمقتل الواحد تلو الآخر حتى انقرض أمر السعديين سنة ١٠٦٩ هـ، واستبد عرب الشبانات بالأمر في مراكش، وحدث أثناء تلك الفترة استعانة المأمون بالأسبان على أخويه مقابل استيلائهم على العرائش (١) مما أدى إلى تمادي أسبانيا في الاعتداءات على الثغور، كما تشجع البرتغال في الظهور على الساحة مرة أخرى بسبب هذه الاضطرابات، هذا بالإضافة إلى ظهور انقسامات داخلية منها ظهور (الدلائيين) على المسرح السياسي بعد أن كانوا بالزاوية الدلائية كمركز ديني للعبادة والتفقه، وكذا ظهور حركة أبي العباس أحمد بن عبد الله السلجماسي الصوفي الذي استولى على درعة، وقصد مراكش ففتحها وطرد زيدان لكنه قتل وانتهت حركته سنة ١٠٢٢ هـ، وظهر أيضا في تلك الآونة شخصية الفقيه العالم محمد بن أبي العباس أحمد الزياني الشهير بالعياشي الذي قاد الجهاد ضد الاستعمار البرتغالي وعينه السعديون على عمالة أزمور سنة ١٠٢٠ هـ، واستعمل البرتغال الوشاية للإيقاع بين العباسي والسلطان زيدان فأرسل سرية إلى مزمور للقبض عليه وقتله لكنه نجح في الهروب إلى مسقط رأسه سلا واستمر في الجهاد ضد البرتغال والأسبان حتى وافته المنية سنة ١٠٥١ هـ رغم الوشايات التي كثرت حوله لايقاع السلطان به، وذلك بقتله غيلة من أتباع الدلائيين الذين فسدت العلاقة بينه وبينهم ووصلت إلى القتال، وبقتله خلا الجو للدلائيين فاستولوا على فاس وسلا وتطوان (٢).\nوكان من مزايا عصر السعديين الاعتناء بتفسير القرآن، وتعدد المفسرين ومن بينهم الحاج محمد الشنقيطي (ت ٩٦٣ هـ) صاحب اللباب في حل مشكلات الكتاب، وعبد الرحمن بن يوسف القصري العارف (ت ١٠٣٦ هـ) وله حاشية\n_________\n(١) الاستقصاء ٦/ ٢٠، ٢١.\n(٢) انظر: الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، محمد العياشي وجهاده ضد الأسبان والبرتغال.","vol":"1","page":104},{"text":"على تفسير الجلالين، وعلي بن الواحد الأنصاري السجلماسي (ت ١٠٥٤ هـ)، كما نسب إلى الملك زيدان ابن المنصور الذهبي (١٠٣٧ هـ) حاشية على تفسير الزمخشري، ويعد من كبار المفسرين أيضا بلقاسم بن إبراهيم الدكالي المشترائي (ت ٩٧٨ هـ)، وهو من أئمة القراءات السبع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الدولة العلوية (من سنة ١٠٥٠ هـ إلى الآن):</span>\nبدأ تأسيس هذه الدولة على يد المولى محمد بن الشريف الذي ينتسب إلى الإمام علي بن أبي طالب - ﵁ - حين بايعه أهل سجلماسة (٢)، ثم استيلائه على درعة وغيرها، ثم اصطدامه بالدلائيين في وقعة القاعة، التي انتصر فيها الدلائيون وانتهت بالصلح بين الطرفين، ثم نازعه أخوه المولى الرشيد وقاتله حتى قتل سنة ١٠٧٥ هـ، وتولى المولى الرشيد، فدخل فاسا ودارت بينه وبين الدلائيين معركة بطن الرمان، التي قضى فيها عليهم ودخل مراكش، ثم بلاد السوس وحقق وحدة المغرب السياسية واتجه إلى الإصلاح، فنظم الجيش، وفي عهده استأنفت الحركة العلمية والأدبية سيرها وكان ذا اهتمام بالعلم ويحضر بنفسه مجالسه بالقرويين ويزور العلماء في دورهم، وأمر ببناء مدرسة في مراكش وشرع في أخري بفاس واهتم بالعمران أيضا (٣)، وبعد وفاته تولى أخوه المولى إسماعيل سنة ١٠٨٢ هـ، فواجه عدة ثورات داخلية منها مع ابن أخيه ومنها مع قائد الجيش بفاس ومنها مع بعض الدلائيين ومنها مع إخوته الثلاثة حين خرجوا عليه، واتخذ المولى إسماعيل مكناسة الزيتون عاصمة لملكه، واهتم بالعمارة والتنسيق، ولما استقر له الأمر اهتم بإقرار الأمن الداخلي وتأمين الحدود ونزع السلاح من الأفراد والقبائل، وجهز جيشا قويا ضخما استغل فيه العبيد السنغال، واستطاع تحرير بعض الثغور كطنجة والعرائش.\nوكان للعلم والعلماء منزلة خاصة عنده، فكان يكرمهم ويجزل لهم العطاء\n_________\n(١) انظر: سلوة الأنفاس ٢/ ١٢٨، المغرب عبر التاريخ ٢/ ٤٦٠.\n(٢) الاستقصا ٧/ ٣، ٤، ٥.\n(٣) انظر: المغرب العربي ص: ١٢٠، نزهة الحادي بأخبار ملوك القرن الحادي ص: ٢٧.","vol":"1","page":105},{"text":"وشيد وجدد كثيرا من المساجد والمدارس (١).\nثم توفي سنة ١١٥٩ هـ فحدث بعده اضطرابات شديدة ونهب من قوة الجيش الذي كان قد أسسه، وتدخل الجيش في شئون الدولة حتى عام ١١٧١ هـ، ثم تولى المولى محمد بن عبدالله بعد وفاة والده فحاول إصلاح الحالة الاقتصادية، واستطاع القضاء على مثيري الفتنة واهتم بالثغور والجيش والأسطول المغربي اهتماما عظيما، واستطاع مجابهة الأساطيل الأوربية وهزيمتها وتخليص بعض الثغور، وعقد مع الدول الأوربية والولايات المتحدة معاهدات تجارية وكذا مع الدانمرك والسويد، ولم يكن حاكما سياسيا وقائدا حربيا فحسب لكنه اشتهر بحبه للعلم والعلماء، فقد كان يقربهم من مجلسه، وطلب من المشرق الكثير من كتب الحديث التي لم تكن بالمغرب، وكان يجلس بعد صلاة الجمعة في مقصورة الجامع بمراكش مع الفقهاء والعلماء للمذاكرة ونهى طلبة العلم عن الاشتغال بالمختصرات دون أمهات الكتب، وطالب بالرجوع إلى الكتاب والسنة في الأحكام، وأوقف الكثير على الحرمين وطلاب العلم قام بتحبيس الكتب العلمية كما اهتم بالمساجد والمدارس وغيرها، وبعد وفاة المولى محمد تولى ابنه المولى يزيد سنة ١٢٠٤ هـ، الذي خلع القبائل بيعته وبايعوا أخاه هشام فتقاتلا وقتل المولى يزيد، وتفرقت الكلمة بالمغرب على أبناء المولى محمد، حتى غلب نفوذ المولى سليمان بن محمد وتمت له البيعة العامة سنة ١٢٠٦ هـ، وكان قد بايعه أهل فاس وأعمالها، وكان مشتغلا بالتقوى والعلم ولم تتم بيعته بالطعن والقتل وإنما بضعف إخوته، وكان مائلا للتسامح والتقشف في الحياة والزهد في الدنيا ومنها الحكم، نكما كان يحيي ليالي رمضان بمشايخ القراء وأعيان العلماء ينتقيهم لسرد الحديث وتفهمه، ويشاركهم بغزارة علمه، ويعظم العلماء ويرفع مقامهم ويجري عليهم الأرزاق، حتى تنافس الناس في أيامه على اقتناء العلم لاعتزاز أهله، واهتم كذلك بالعمران وسلك سياسة المسالمة مع الدول المجاورة، وكان متفقا في وجهة النظر مع الدعوة\n_________\n(١) انظر: روضة التعريف بمفاخر مولاي إسماعيل بن الشريف ص: ٤٧، ٥٨، ٥٩، ٦٠، الاستقصا ٧/ ٥٨ - ٧٢.","vol":"1","page":106},{"text":"الوهابية بالجزيرة العربية،\nوتمت بينهما مراسلة ثم قامت في أواخر عهده فتنة بين قبائل البربر، فعمت القلاقل المغرب كله واشتد المرض بالمولى سليمان فعهد لابن أخيه المولى عبد الرحمن بن هشام لما اشتهر به من العدل والأمانة، وترك أولاده وإخوته (١).\nولما تولى المولى عبدالرحمن بن هشام سنة ١٢٣٨ هـ، أخذ في التجول على القبائل واستطاع إخضاع الأقاليم التي زارها، وتمت في عهده إصلاحات كثيرة في العمران وفي الأسطول البحري، ولما استولى الفرنسيون على الجزائر سنة ١٢٤٦ هـ طلب أهل تلمسان الانضمام إلى المولى عبد الرحمن، فقبل انضمامهم إليه إلا أنه اضطر لسحب جيوشه بعد دخول الفرنسيين وهران وتمرد بعض بقايا الأتراك عليه (٢).\nوتعلل الفرنسيون بأن الأمير عبد القادر الجزائري يجد الحماية له من قبل المغرب كلما فر إليها، فاقتحموا وجدة، ثم انتصروا على جيش المولى عبد الرحمن في وقعة أسلي التي استولوا فيها على طنجة سنة ١٨٤٤، وأسفرت المفاوضات بعدها عن توقيع معاهدة طنجة التي ضغطوا فيها على الجانب المغربي (٣).\nثم توفي المولى عبد الرحمن سنة ١٢٧٦ هـ، فتولى بعده المولى محمد بن عبد الرحمن إذ كان ينوب عن أبيه في حياته، واشتهر بالتقوى ومراعاة الشرع في تصرفاته واستتب الأمن في عهده وهدأت الأطماع الأجنبية شيئا ما، فاهتم بالعمران، وبنى العديد من المساجد منها جامع السنة وجامع أهل فاس بالرباط والمسجد الجامع بالسوق بالدار البيضاء، واهتم بإعداد الجيش الذي تبين ضعفه في وقعة أسلي، وفي عهده هاجم الأسبان تطوان وصمد أمامهم الجيش المغربي، إلا أنه أخيرا تقهقر فدخلوها سنة ١٢٧٦ هـ، وتدخلت بريطانيا للوصول إلى اتفاق بين البلدين فتم ذلك بتنازلات أيضا من المغرب، ثم بأخذ قرض بفوائد من بريطانيا أدى إلى فرض رقابة من قبلها على الموانىء المغربية (٤).\n_________\n(١) انظر الاستقصا ٨/ ٨٦، ١٠٩، ١١١، ١١٢.\n(٢) الاستقصا ٩/ ١٢.\n(٣) الاستقصا ٩/ ٤٩ - ٥٣، وانظر: تحفة الزائر ١/ ٢٩٠ - ٢٩١.\n(٤) انظر الاستقصا ٩/ ١٠١ - ١٢٤.","vol":"1","page":107},{"text":"ولما توفي المولى محمد بن عبد الرحمن بويع لابنه المولى حسن بن محمد سنة ١٢٩٠ هـ، فقام بعدة رحلات لزيارة ثغور المغرب وعاين التحصينات الدفاعية فيها، وتفقد بلاد السوس إلا أن أسبانيا عمدت إلى المنطقة المواجهة لجزر الكناريا، التي سبق وأن احتلتها فرفعت عليها علمها وأطلقت عليها اسم ريودي أورو يعني نهر الذهب فاحتج المولى حسن على ذلك وعمد إلى تحصين الثغور ومراقبة سائر جهات القطر السوسي (١).\nوقد شهدت فترة حكم المولى حسن تنافسا دوليا شديدا بين الدول الأجنبية حول النفوذ في المغرب والحصول على أقرب امتيازات، وتمكنت الدول الأوربية من فرض معاهدة على المغرب سنة ١٨٦٢ هـ لامتيازات رعاياها طالب بعدها المولى حسن بإلغاء هذه الامتيازات التي لا مبرر لها، فعقد مؤتمر بمدريد لدول أوربا والولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة للمغرب وخرجوا بقرارات لصالحهم وحاول المولى حسن أن يظل المغرب محتفظا باستقلاله رغم الضغوط الشديدة عليه (٢).\nولما توفي السلطان الحسن بويع لابنه سنة ١٣١٢ هـ المولى عبد العزيز الذي لم يتجاوز عمره ١٣سنة، ولما أخذت البيعة له استولى الوزير أحمد علي على مقاليد الأمور، واستطاع أن يقف في وجه الأطماع الأجنبية ويحاول استرجاع سلطان المغرب، ولما توفي سنة ١٨٩٨ م لم يستطع المولى عبد العزيز الوقوف في وجه التيارات الداخلية بالإضافة إلى الخارجية حيث اجتاح المغرب عدة ثورات بسبب الفوضى الاقتصادية والديون، وبدأت فرنسا عقد اتفاقيات مع الدول الأجنبية ذات المطامع في المغرب تمهيدا لما تنويه للمغرب فعقدت إتفاقية مع إيطاليا، ثم مع انجلترا ثم مع أسبانيا، ثم عقدت إتفاقية الجزيرة سنة ١٩٠٦ م بين الدول الموقعة على اتفاقية مدريد سنة ١٨٨٠ م، التي دعمت نفوذ فرنسا وأسبانيا في المغرب ومنعت دخول السلاح للمغرب بحجة منع القبائل من التسلح حفاظا على استتباب الأمن، وكان هذا\n_________\n(١) انظر الاستقصا ٩/ ١٤٩ وما بعدها.\n(٢) المغرب العربي ص: ١٣٥ - ١٣٦.","vol":"1","page":108},{"text":"الفعل تمهيدا لفرض الحماية الفرنسية على المغرب (١).\nوانتشر إعراب القرآن في تلك الحقبة من ناحية الصقع السوسي وألف فيه أبو زيد الجشتيمي (ت ١٢٦٩ هـ) كتاب إعراب القرآن في مجلدين، وكان من عادة الطلبة أن يحلقوا حول الأستاذ ويعربوا مقدار الوقت الأول من الحزب الراتب مع الاستدلال من المتون في تطبيق القواعد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>المطلب الثالث: الأوضاع في المنطقة منذ الاحتلال الفرنسي وحتى الاستقلال وتأثير ذلك على الناحية العلمية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>أولا: تونس</span>\nالاحتلال الفرنسي لتونس وحتى الاستقلال (٣) سنة ١٩٥٦ م:\nوفي عهد محمد الصادق باي تذرعت فرنسا أيضا بذريعة اعتداء بعض القبائل التونسية على الحدود الجزائرية، فأرسلت حملة ادعت أنها لتأديب هذه القبائل سنة ١٨٨١ م، وتمكنت من احتلال بعض المناطق حتى وصلوا العاصمة وأجبروا الباي على توقيع معاهدة سلبت تونس كل مقومات الدولة المستقلة وهي معاهدة باردو (٤).\nثم تلت تلك المعاهدة معاهدة أخرى عقدت مع علي باي خليفة الصادق بعد وفاته في سنة ١٨٨٣ م وهي معاهدة المرسي وبالمعاهدتين وتفسيرهما توسعت فرنسا في بسط نفوذها على تونس مما أثار روح الثورة والدعوة للكفاح المسلح ضد المستعمر، وكان من الثوار في تلك الحقبة علي بن خليفة في قابس وعدة قواد في مناطق مختلفة مثل: صفاقس والقيروان وكلها لم تستطع مقاومة القوات الفرنسية، حيث لاتكافؤ لا في\n_________\n(١) انظر التنافس الاستعماري الأوروبي في المغرب ص: ٥٢ - ١٠٩.\n(٢) انظر: سوس العالمة ص: ٣٤، الحضارة المغربية عبر التاريخ ١/ ١٩٠.\n(٣) انظر: انتصاب الحماية في تونس، صراع مع الحماية (كاملين).\n(٤) انظر: صراع مع الحماية ص: ٧٦، خلاصة تاريخ تونس ص: ٢١٤.","vol":"1","page":109},{"text":"العدد ولافي العدة، وتم فرض الحماية على تونس (١).\nوفي هذه الآونة قام الفرنسيون بتعبيد الطرق لتسهيل انتقالهم على حساب الأهالي، واتجهوا في التعليم إلى مسخ الهوية الإسلامية، فقد كان التعليم في الأنحاء التونسية عن طريق الكتاتيب التي تعلم القرآن والكتابة، ثم ينتقل الطالب الذي لديه استعداد إلى جامع الزيتونة يدرس العلوم العربية والفقهية، ولما جاء الاحتلال أسس المدارس الفرنسية العربية، التي اهتمت بتدريس الفرنسية وتاريخ فرنسا وجغرافيتها مع تخصيص قسم لحفظ شيء من القرآن والمقصود الأول منها نشر اللغة الفرنسية، ثم أحدثوا مدرسة ثانوية لأبناء الفرنسيين وبعد تحصيل شهادتها يطرق الطالب أبواب كليات فرنسا وبقي جامع الزيتونة والمدرسة الصادقية يؤديان دورهما، وأنشأ المسلمون مدارس ابتدائية عرفت بالقرآنية، وتدخل المستعمر في جميع النواحي الاقتصادية في البلاد (٢).\nوتوفي علي باي فخلفه ابنه محمد الهادي باي سنة ١٩٠٢ م، فلم يلبث أن توفي فخلفه ابن عمه محمد الناصر باي سنة ١٩٠٦ م، وفي عهده صدرت مجلة العقود والالتزامات، كما احتلت ايطاليا طرابلس، وقامت الحرب العالمية الأولى، وفي أثنائها قامت ثورة خليفة بن عسكر، فاستولى على بعض المناطق التي استعادها الفرنسيون بعد انقضاء الحرب، ولما مات محمد الناصر باي خلفه ابن عمه محمد الحبيب باي سنة ١٩٢٢ م، فقام بعدة تنظيمات إدارية ثم خلفه ابن عمه أحمد الثاني بعد وفاته سنة ١٩٢٩ م، الذي تولى الأمر وتونس تعاني من أزمة اقتصادية أدت في النهاية إلى الثورات من الأهالي واشتباكات مسلحة ازدادت توترا بعد فتح فرنسا باب التجنيس الذي رفضه الشعب التونسي (٣).\nوقد اعتبرت هذه الحملة الفرنسية على تونس هي الحملة الصليبية التاسعة (٤) وبعدها حاولت فرنسا تجنيس المسلمين بالجنسية الفرنسية،\n_________\n(١) انظر: صراع مع الحماية ص: ١٨٥ - ٢٠٠، خلاصة تاريخ تونس ص: ٢١٥.\n(٢) انظر تاريخ تونس ص: ٩٩ - ١٣٨.\n(٣) انظر خلاصة تاريخ تونس ص: ٢١٥ - ٢٤٢.\n(٤) انظر عن الحملات الثمانية السابقة ص: (٨٧).","vol":"1","page":110},{"text":"وانتشرت الفتاوى بردة من تجنس بها وحدث بعض الاختلاف حول ردة المتجنس، ودخل في تلك المسألة الشيخ الطاهر بن عاشور شيخ جامع الزيتونة صاحب تفسير التحرير والتنوير فأفتى بجواز دفنه في مقابر المسلمين ورد عليه الرأي العام في تونس، ووصل الأمر إلى استفتاء علماء مصر فأفتى فيها الشيخ يوسف الدجوي وغيره بتأييد ماعليه عامة الفقهاء من ردته لما يترتب على تجنسه من الرضا بقوانين الكفر اختيارا واستندوا في الفتاوى إلى أدلة كثيرة من القرآن الكريم (١).\nثم قامت الحرب العالمية الثانية وتوفي أحمد باي، وتولى بعده محمد المنصف باي ابن الناصر باي سنة ١٩٤٢ م، وفي عهده قام على التراب التونسي معارك مدمرة بين الحلفاء (انكلترا وأمريكا وفرنسا) وبين جنود المحور (ألمانيا وإيطاليا) عانت منها تونس معاناة شديدة وتضررت البلاد أضرارا فادحة وأسفرت الحرب عن طرد قوات جنود المحور بعد هزيمتهم وعزلت قوات الحلفاء محمد المنصف باي بسبب وشايات ضده وتولى بعده محمد الأمين بن محمد الحبيب باي سنة ١٩٤٣ م، الذي كان عهده مسرحا لتنكيل الفرنسيين بمن توهموا فيه إعانة دول المحور، وامتلأت السجون وتعدد الإعدام الجماعي، وفي عام ١٩٤٥ م خرج الحبيب بورقيبة وهو من زعماء الحركة الوطنية إلى الشرق ثم إلى الغرب معرفا بالقضية التونسية وعقد الشعب مؤتمر ليلة القدر سنة ١٩٤٦ م، وتقرر فيه مبدأ المطالبة بالاستقلال وانتهى الأمر بالقبض على بورقيبة وزملائه سنة ١٩٥٢ م، وانبعثت الثورة المسلحة التي عمت البلاد والتي تنوعت فيها أساليب الإجرام والإرهاب من الجانب الفرنسي حتى صارت الحياة في البلاد جحيما لايطاق حتى اضطرت حكومة فرنسا إلى وضع حد لهذه الحالة، فأعلنت مبدأ الاستقلال وتوالت الاتفاقيات حتى تقرر منح الاستقلال سنة ١٩٥٦ م (٢).\nوقد ظهر في تلك الفترة من أعلام المنطقة في التفسير الشيخ محمد\n_________\n(١) انظر: الحملة الصليبية على الإسلام في شمال إفريقية (كاملا).\n(٢) انظر تاريخ تونس ص: ١٣٨، خلاصة تاريخ تونس ص: ٢٤٢.","vol":"1","page":111},{"text":"الطاهر بن عاشور الذي ألف تفسيره التحرير والتنوير وكان له دور بارز في الإصلاح العلمي والاجتماعي، وقام برحلات علمية إلى المشرق وأوروبا واستنبول. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>ثانيا: الجزائر</span>\nالاحتلال الفرنسي للجزائر وحتى الاستقلال (٢) سنة ١٩٦٢ م:\nتذرعت فرنسا بمسألة القرصنة البحرية التي كان يقوم بها المسلمون في البحر المتوسط وبما حصل بين الداي حسن وبين القنصل الفرنسي أثناء استفسار الداي عن مماطلة فرنسا في تسديد الديون المستحقة عليها للجزائر مقابل القمح الذي أنقذت به فرنسا وقت حاجتها الشديدة له، فقد وجه الداي للقنصل ثلاث ضربات من المروحة التي كانت بيده وأمره بالانصراف وبناء على هذين الأمرين اللذين يختفي وراءهما كثير من المطامع الحقيقية أرسلت فرنسا حملة بحرية حاصرت الجزائر للوصول إلى حل مجحف بالجزائر فلم يقبل الداي، وبقي الحصار ثلاث سنوات، بعدها انطلقت حملة كبيرة سنة ١٨٣٠ م من فرنسا لاحتلال الجزائر أسفرت عن استيلاء الفرنسيين على مدينة الجزائر وفرض شروطهم على الداي ثم حاولوا التوغل في البلاد فقوبلوا بمقاومة شديدة منعتهم من التقدم (٣).\nواجتمع أصحاب الحل والعقد وقدموا عام ١٨٣٢ م على الشريف محيي الدين شيخ الطريقة القادرية وطلبوا بيعته أو بيعة ولده، ونظرا لكبر سنه فقد جعل الأمر لولده الذي لم يكن يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره وهو الأمير عبد القادر الذي بدأ ينظم شئون إمارته، واستطاع الأمير عبد القادر تحرير تلمسان وأن يفرض حصارا على الفرنسيين، فتم توقيع اتفاق بين الطرفين\n_________\n(١) انظر ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢١٧.\n(٢) انظر: الحركة الوطنية في الجزائر، تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر (كاملين).\n(٣) تاريخ الجزائر الحديث ص: ١٥٨.","vol":"1","page":112},{"text":"كان من نتائجه أن استطاع الأمير عبد القادر فرض نفوذه على غرب الجزائر مما أثار مخاوف فرنسا فنقضت الاتفاق والتقت قواتها بقوات الأمير عبد القادر جهة وهران سنة ١٨٣٦ م انتصرت فيها القوات المسلمة، وتوالت اللقاءات الحربية بين قوات الفرنسيين من جهة وبين الأمير عبد القادر من جهة أخرى وكانت الحرب بينهما سجال أدت إلى صلح تافثا سنة ١٨٣٧ م، الذي مكن الأمير عبد القادر من السيطرة على مايقرب من ثلثي إقليم الجزائر، واستطاع الفرنسيون القضاء على نفوذ أحمد باشا في الإقليم الشرقي من الجزائر واستتب لهم الأمر فيه سنة ١٨٤٧ م، وعمل الأمير عبد القادر على تنظيم بلاده إداريا ونظم جباية الزكاة والأعشار واهتم بتطبيق الشريعة إلى حد كبير بتعيين القضاة على المذهب المالكي كما عين علماء لتدريس فنون العلم المختلفة وأجرى لهم المرتبات وكان يخدم أهل العلم واستثناهم من جميع الضرائب واجتهد في جمع الكتب من كل جهة وشرع في تنظيم مكتبة في (تاكدمت)، كما أنشأ المستشفيات ومنع استعمال الذهب والفضة للزينة، ومنع التدخين وأمر بالصلوات الخمسة في المساجد ومن وجد في حانوته وقت الصلاة يجلد، واتخذ دارا للشورى لإصدار الفتوى وأرسل بالأسئلة والاستفسارات للعلماء والفقهاء، ومن ذلك رسالته لعلماء فاس بأسئلة تتعلق بما عرض له في إمارته فأجابوا عليها، كما أولى الجيش عناية خاصة لمعرفته بأن الهدنة بينه وبين الفرنسيين وقتية، وفعلا تذرعت فرنسا بوجود إختلاف بين النص العربي والفرنسي في معاهدة تافثا وطالبت بتعديله،\nولما لم يتمكن الطرفان من الوصول لحل نقضت فرنسا المعاهدة، وبدأت المعارك بين الطرفين واستخدمت فرنسا حرب العصابات والقضاء على الأخضر واليابس حتى اضطر الأمير عبد القادر إلى الفرار إلى المغرب بعد أن مني بهزائم متكررة حيث كان المولى عبدالرحمن سلطان المغرب مؤيدا له، واتجهت القوات الفرنسية إلى المغرب تذرعا بذلك وأسفر الأمر عن معاهدة طنجة سنة ١٨٤٤ م، التي قضت بعدم تقديم أي مساعدة للأمير عبد القادر لكنه حاول الاستمرار في كفاحه واستطاع أن يحرز بعض الانتصارات لكن لم يستطع مواصلة ذلك فاستسلم أخيرا للفرنسيين سنة ١٨٤٧ م على أن يسمح له بالسفر","vol":"1","page":113},{"text":"إلى الاسكندرية أو عكا فطويت تلك الصفحة من الجهاد الجزائري (١).\nوتعاقب على الجزائر عدد من الحكام الفرنسيين الذين كان همهم قمع الاضطرابات وحركات المقاومة، التي ظهرت تحت قيادة أبطال جدد من المناطق المتعددة ومن القبائل، ففي سنة ١٨٤٨ م صدر قانون الضم من جمهورية فرنسا للجزائر لكي تصبح جزءا من الأراضي الفرنسية، وبدأ بعده تشجيع الهجرة والاستيطان من قبل الفرنسيين، وفي عهد نابليون الثالث سنة ١٨٦٥ م فتح الباب للتجنيس بالجنسية الفرنسية بشرط التبعية لفرنسا في الأحوال المدنية يعني التنازل عن الشريعة الإسلامية، وبلغ الاستعمار ذروته في الفترة بين سنة ١٨٧٠ - ١٩١٤ م حيث تمت سيطرة المستوطنين على ثروات البلاد وعلى إدارتها وتحطم الهيكل الاجتماعي للشعب الجزائري وتحول معظمهم إلى عمال لخدمة الاستعمار، وانتشر الجهل وأوشكت الثقافة العربية على الاندثار وشهدت الجزائر نوعا من التفرقة العنصرية، وأخضعت جميع المحاكم الشرعية لوزارة العدل في باريس ثم للحاكم العام، واعتبرت جامعة الجزائر التي أسست في أوائل القرن جامعة فرنسية بحتة للمستوطنين فقط، وقررت الخدمة العسكرية الإجبارية على الجزائريين بصفتهم رعايا فرنسيين وكثرت هجرة الجزائريين إلى الخارج (٢).\nونقلت الإدارة الفرنسية البرامج المتبعة في مدارس فرنسا دون تعديل مما جعل الدارسين بها ينقطعون تماما عن بيئتهم العربية الإسلامية، إلا أنه لم تعدم الجزائر بعض دعاة الاصلاح، وانقسم أنصار النهضة الجزائرية إلى فريقين: الأول ويسمى النخبة ويرى أن طريق الإصلاح الوحيد الأخذ بالأساليب الفرنسية في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية، والثاني يمثل البقية الباقية من الذين استطاعوا المحافظة على الاتصال بالثقافة العربية الإسلامية ومنهم: ابن سماية الذي استضاف الشيخ محمد عبده عند مروره بالجزائر سنة ١٩٠٣، وابن موهوب مفتي قسنطينة الذي يرجح أن\n_________\n(١) انظر: تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر.\n(٢) المغرب العربي دراسة تاريخية ص: ١٣٨ - ١٥٩.","vol":"1","page":114},{"text":"يكون هو الذي أثر في الشيخ عبدالحميد بن باديس مؤسس جماعة العلماء.\nوقامت الحرب العالمية الأولى التي راح ضحيتها آلاف القتلى من المجندين الجزائريين الذين سقطوا صرعى أمام إخوانهم المسلمين من العثمانيين، وكان لذلك أثر في الحركة الوطنية في الجزائر فأنشأ أصحاب فكرة اندماج الجزائر في فرنسا عدة تنظيمات للدعوة إلى فكرهم، في حين أسس العلماء الجزائريون جمعية رسمية سنة ١٩٣١ م، وهي جماعة العلماء والتي نشأت للمحافظة على هوية الجزائر الدينية وتخليصه من البدع التي انتشرت عن طريق الطرق الصوفية، واعتبرت لذلك حركة إصلاحية من حركات الإحياء السلفي التي انتشرت في المشرق منذ قيام الحركة الوهابية في بلاد العرب، وتمكن جماعة من أعضائها من الاتصال بالحركات الإصلاحية في المشرق ومنهم الطيب العقبي الذي تلقى تعليمه في الحجاز وعمل زمانا مع الملك عبد العزيز آل سعود، وكان لكتابات الشيخ محمد عبده ورشيد رضا تأثير كبير في توجيه أفكارهم، ورأس هذه الجمعية الشيخ عبدالحميد بن باديس من خريجي جامع الزيتونة ومن أهالي قسنطينة فهاجمها الفرنسيون لما شعروا بازدياد نفوذها، واتهموا أصحابها بأنهم (وهابيون خارجون عن الدين)، وحاولوا تقليص دورهم في الوعظ والإرشاد، إلا أن الجماعة كان لها موقف صارم من الاندماج عن طريق إقناع الجزائريين بأن التخلي عن قوانين الأحوال الشخصية الإسلامي ردة عن الدين وبالتالي يحرم المتجنس من الصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين، وعن طريق إبراز ثقافة الجزائر التي هي ثقافة إسلامية عربية.\nوأصدر العلماء مجلتين باللغة العربية الشهاب ثم البصائر، وأسسوا مدارس ابتدائية لتعليم القرآن، وقاموا بإعطاء الدروس في مختلف المدن عن الشريعة وشجعوا الطلاب على الارتحال في طلب العلم إلى جامع الزيتونة والجامع الأزهر وغيرهما.\nولكن الجماعة اضمحلت بعد وفاة ابن باديس، إلا أنه قد استمر أعضاؤها في الاتصال بالأحزاب الوطنية الأخرى بعد أن ابتعدت عن الاندماج.\nثم قامت حركة وطنية شيوعية سنة ١٩٢٥ م بزعامة مصالي الحاج كان لها مطالب قومية متعددة، وأصبح هذا هو الاتجاه الثالث للشعب الجزائري، وعندما قامت الحرب العالمية الثانية استطاعت فرنسا إبعاد عنصر الجزائريين","vol":"1","page":115},{"text":"عن الأنشطة السياسية وقبضت على الزعماء، وظهر في مقدمة الحركة الوطنية فرحات عباس الذي تحول إلى فكرة قيام حكومة جزائرية مستقلة يمكن ارتباطها بفرنسا، ثم سرعان ماتقدم إلى السلطات الفرنسية والقيادة الأمريكية إلى المطالبة بدولة جزائرية مستقلة ورفض ذلك بالطبع، وبعد انتهاء الحرب وانتصر الحلفاء على ألمانيا سنة ١٩٤٥ م نظم الجزائريون مظاهرة بهذه المناسبة أحفظت المستوطنين ورجال الشرطة وأدت إلى معركة حامية أسفرت عن مذبحة قسنطينة التي اشترك فيها الطيران والبحرية في دك القرى الجزائرية، وبعد ذلك أخذت فرنسا في وضع حلول للمشكلة الجزائرية لم تغن شيئا، وظهرت حركة الانتصار للحريات على مسرح المجابهة للاستعمار ومن بين أعضائها أحمد بن بللا وأخذت في جمع الأسلحة، واختلف الزعماء الشبان مع رئيس حزب الشعب مصالي الحاج فأخرجهم منه فكانوا النواة للثورة الجزائرية.\nوكانت بداية أمر الثورة عن طريق هذا الحزب الذي تأثر ممثلوه في القاهرة المشتركون في تأسيس لجنة المغرب العربي هناك بآراء أمير الريف عبد الكريم الخطابي المجاهد المغربي، والتي لاتؤمن بغير النضال المسلح وتم تشكيل تنظيم سري بدأ يمارس أعماله المسلحة، سنة ١٩٤٩ م بقيادة أحمد بن بللا الذي افتضح أمره وسجن، ولكنه تمكن من الفرار من السجن إلى القاهرة وانضم إلى بعض أعضائه المقيمين هناك سنة ١٩٥٢ م، واستطاعوا الحصول على تأييد مجلس قيادة الثورة المصري وقدم لهم الرئيس جمال عبدالناصر المساعدات المالية والسلاح، وتم تحديد موعد للقيام بالثورة أول نوفمبر سنة ١٩٥٤ م، وفيها نسق جيش التحرير حوالي ثلاثين هجوما في مختلف أنحاء الجزائر على المعسكرات الفرنسية ومراكز الشرطة وتوالت العمليات العسكرية، وحاولت فرنسا مجابهة الثورة بمسالك شتى، حتى أصبحت المسألة الجزائرية مثار انقسام شديد في الرأي الفرنسي، فبدأت المفاوضات مع أعضاء الجبهة، وعقد الاتفاقيات إلى أن أعلن الجنرال ديجول استقلال الجزائر في يوليو سنة ١٩٦٢ م، بعد اتفاقيات ايفيان (١).\n_________\n(١) انظر: المغرب العربي للعقاد ص: ٢٨٧ - ٣٣٠.","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>ثالثا: المغرب</span>\nالاحتلال الفرنسي للمغرب وحتى الاستقلال (١) سنة ١٩٥٦ هـ:\nفي سنة ١٩٠٧ م تذرعت فرنسا بقتل أحد المبشرين في مراكش فاحتلت وجدة وأعلنت أنه احتلال مؤقت لحين الاستجابة لمطالبها، ثم وقعت في نفس العام اصطدامات في الدار البيضاء بين بعض العمال الفرنسيين والأسبان فقصفت فرنسا الميناء لمدة يومين وأنزلت جنودها فيه، فاتهم المغاربة المولى عبد العزيز بالتهاون فنهض أخوه المولى عبد الحفيظ ونزع طاعته وأعلن نفسه سلطانا على المغرب فبويع بمراكش وتصدى للدفاع عن البلاد فأخمد الثورات الداخلية وتفرغ لمواجهة الجيوش الأجنبية وفي سنة ١٩١١ م جاءت بعض القبائل إلى فاس تطلب من السلطان تنظيم حركة المقاومة، فادعت فرنسا أنها جاءت للعدوان، فتحركت جيوشها واحتلت مدينة فاس ثم مكناس ثم الرباط، وفي نفس الوقت تحركت أسبانيا فاحتلت العرائش ثم القصر، واستطاعت فرنسا عقد اتفاق جديد مع إيطاليا لتطلق لها الحرية في المغرب سنة ١٩١٢ م، بعدها صاغت معاهدة لفرض الحماية على المغرب (٢).\nواستطاعت فرنسا انتزاع توقيع السلطان على المعاهدة، وبعدها تنازل عن العرش لعدم قدرته على مواجهة المقاومة التي اندلعت إثر ذلك، وتولى بعده المولى يوسف وتمكنت فرنسا من عقد اتفاقية جديدة مع أسبانيا حتى لاتصطدم مع نفوذ أسبانيا في بعض المناطق، وانقسمت بعدها المغرب إلى ثلاثة أقسام منطقة الحماية الفرنسية، ومنطقة الحماية الأسبانية، ومنطقة طنجة الدولية، وعقد حولها عدة اتفاقات بين انجلترا وفرنسا وأسبانيا وإيطاليا (٣).\nواندلعت الثورات في المدن وفي نواحي القبائل، ومن ذلك ثورة البربر في السوس بالجنوب بقيادة الهيبة ابن الشيخ ماء العينين (٤) الذي تمكن من\n_________\n(١) انظر: تنظيم الحماية الفرنسية في المغرب، أزمة المغرب الأقصى (كاملين).\n(٢) انظر: تنظيم الحماية الفرنسية في المغرب ص: ٢٧، ٤٦، ٤٨.\n(٣) المغرب العربي ص: ٢٩٧.\n(٤) انظر الأعلام ١/ ٢٦٥.","vol":"1","page":117},{"text":"الاستيلاء على مراكش وأكادير، وثورة قبائل غباثة بقيادة عبد الملك الجزائري حفيد الأمير عبد القادر، وغيرها من الثورات ضد الفرنسيين وكذلك اندلعت الثورات ضد الأسبان ومنها ثورة أحمد بن محمد رسولي الذي اضطرت أسبانيا إلى عقد صلح معه (١).\nثم ظهر محمد عبد الكريم الخطابي الملقب ببطل الريف أو أمير الريف الذي تزعم الحركة ضد الأسبان، وكان قد نهل من مناهل العلم بتطوان ثم في فاس بجامعة القرويين وتخرج عام ١٩٥٩ م كما درس في أسبانيا، وبعد أن تمكن الأسبان من قتل والده بالسم إيقافا لنشاطه في الكفاح تولى محمد زعامة قبيلته وقاد حركة الكفاح فاستطاع احراز عدة انتصارات ضد الأسبان، وكان أهمها معركة أنوال سنة ١٩٢١ م حيث أعلن بعدها نفسه أميرا على منطقة الريف، وبدأ تنظيم شئونها الإدارية والعسكرية ثم أوقع بالأسبان هزيمة منكرة لاتقل عن هزيمة أنوال أثناء انسحابهم من منطقته سنة ١٩٢٤ م، واستنجدت بعض القبائل بعبد الكريم ضد الفرنسيين فهب لنجدتهم واستطاع أن يهاجم بعض المراكز الفرنسية ويستولي عليها وتم إعلان هدنة مؤقتة بين عبدالكريم وفرنسا سنة ١٩٢٥ م ورفض عبدالكريم شروطا عرضتها عليه الحكومة الفرنسية والأسبانية فنجحت القوات الأسبانية بمعاونة البحرية الفرنسية والقوة الجوية التي كانت تقوم بالقاء الغاز السام علي منطقة أجدير عاصمة الجمهورية الريفية، التي سقطت في أيديهم وبعدها عقد مؤتمر للصلح في وجده لم يقبل الأمير عبد الكريم بشروطه واندلع القتال مرة أخرى بدون تكافؤ مما أدى إلى استسلام عبد الكريم للفرنسيين الذين قاموا بنفيه، ثم انتقل إلى مصر وطلب اللجوء السياسي وقضى بقية حياته هناك (٢).\nلكن لم يتوقف الجهاد المغربي عند هذا الحد بل تعددت طرق المغاربة في كفاحهم للمستعمر ومن ذلك إنشاؤهم كتلة العمل الوطني وإصدار الصحف والنشرات وتكوين الحزب الوطني، ثم تأليف حزب الاستقلال ولعب الملك\n_________\n(١) هذه مراكش ص: ١٧٢.\n(٢) انظر عبد الكريم أمير الريف، بطل الريف الأمير محمد بن عبد الكريم (كاملين).","vol":"1","page":118},{"text":"محمد الخامس دورا هاما في صف الحركة الوطنية بعد مبايعته عقب وفاة المولى يوسف سنة ١٩٢٧ م، وزار محمد الخامس طنجة وخطب فيها خطابا أكد فيها وحدة المغرب الجغرافية وحقه في الحرية والاستقلال، وأشاد بجامعة الدول العربية وأعلن أن بلاده جزء من الوطن العربي، ثم سافر إلى باريس وعرض قضية بلاده على حكومة فرنسا، فأقدمت فرنسا على خلع الملك محمد الخامس وأحلت مكانه محمد عرفة فثارت ثائرة المغاربة وظهرت المقاومة المسلحة بواسطة جيش التحرير المغربي فسارعت سنة ١٩٥٦ م بإعادة الملك إلى عرشه، لكنه اشترط اعتراف فرنسا بحق المغرب في الاستقلال وتشكيل حكومة مغربية للتفاوض مع فرنسا وتم ذلك فعلا، وأعلن في سنة ١٩٥٦ م الاعتراف باستقلال المغرب وإلغاء عقد الحماية الفرنسية وأصبح وضع أسبانيا محرجا بعد التسليم الفرنسي فاستدعت الملك لمدريد وصدر من هناك تصريح مشترك بنفس الاعترافات وتمت وحدة المغرب واستقلاله، وأعلنت القيادة الدولية التي كانت تتولى إدارة طنجة إلغاء نظامها الدولي ووضعها تحت سيادة المغرب ابتداء من أول سنة ١٩٥٧ م (١).\n\nأما منطقة شنقيط التي أطلق عليها الاستعمار الفرنسي (موريتانيا) والتي كانت تعد جزءا من المغرب، فحينما قررت فرنسا منح الاستقلال لمستعمراتها السابقة في غرب إفريقيا أعدت موريتانيا للحكم الذاتي، وعندما اقترب موعد تقرير المصير استطاع مايعرف بحزب التجمع الموريتاني الحصول على أغلبية المقاعد في أول جمعية تشريعية سنة ١٩٥٨ م، وتولى رئيس الحزب مختار ولد دادة الإدارة المحلية، وأعلن الاستقلال الرسمي سنة ١٩٦٠ م (٢).\nوكان من أعلام المفسرين الذين ظهروا في تلك الفترة بمنطقة المغرب وموريتانيا:\nمحمد الأمين الشنقيطي ت ١٣٩٣ هـ صاحب كتاب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن وكان ذا أثر كبير في منطقة المغرب بأسرها، ومحمد عبد الحي الكتاني ت ١٣٨٢ هـ وغيرهما.\n_________\n(١) انظر المغرب العربي لصلاح العقاد ص: ٥٣٠ - ٥٣٢، السيادة والحكم في إفريقيا.\n(٢) المغرب العربي ص: ٥٣٢.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>المطلب الرابع: الأوضاع في المنطقة من الاستقلال وحتى الآن وتأثير ذلك على الناحية العلمية:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>أولا: تونس</span>\nولما تقرر منح تونس الاستقلال دعا الباي رئيس الحزب الدستوري الحبيب بورقيبة إلى تقلد رئاسة الحكومة وتم وضع دستور للبلاد لتنظيم أمورها قضائيا واقتصاديا واجتماعيا وتم إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية وانتهت الدولة الحسينية وتم هذا الانقلاب بدون إراقة قطرة دم وتسلم مقاليد الرئاسة الحبيب بورقيبة الذي شكل حكومة تتركب من أحد عشر دولة ومنها كتابة الدولة المتولية للشعائر الدينية التي قامت بتجديد المساجد وإصلاح جامع الزيتونة وإصلاح جامع عقبة بالقيروان وتنظيم خطط الشعائر وتوفير جرايات أربابها وحفظ مالهم من عوايد، وقامت هذه الكتابات بدورها في النهوض بأمور الجيش وبالنواحي الداخلية والخارجية، وتم جلاء آخر جندي أجنبي سنة ١٩٦٢ م. (١)\n\nإلا أنه من المؤسف استبدال الحكومة الحكم الشرعي بالأحكام الوضعية، وتم العبث حتى بقوانين الأحوال الشخصية، وأصبح القضاء مدنيا لاشرعيا إلا في بعض الجوانب الهامشية، وأما خطة الإفتاء فصارت استشارية دولية في سنة ١٩٦٢ م ودعا بورقيبة إلى الإفطار في رمضان حتى لايتأثر الانتاج واستطاع بورقيبة أن يحتفظ بالزعامة الفردية للدولة وقابل كل الانتفاضات التي قامت ضده بالقمع الذي وصل للاستعانة بالجيش وقتل المواطنين وأعلن تعديلا في نظام الحكم يقضي بأن تكون الرئاسة له مدى الحياة. (٢)\nوحاليا يتولى الحكم في تونس زين العابدين بن علي الذي تقلد\n_________\n(١) انظر: تاريخ تونس ص: ١٣٨، خلاصة تاريخ تونس ص: ٢٤٢.\n(٢) انظر: المغرب العربي ٤٧١ - ٤٨٠.","vol":"1","page":120},{"text":"المنصب بعد وفاة الحبيب بورقيبة، على النظام الجمهوري والحكم بالقوانين الوضعية، وقد ضيق الخناق على الجماعات الإسلامية التي تطالب بتحكيم الشريعة، وأصبح المسلم الملتزم في صراع مع السلطة حتى حول الفرعيات كإطاق اللحية ولبس الثوب وما إلى ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>ثانيا: الجزائر</span>\nوبعد أن أعلن الاستقلال في الجزائر بدأ الصراع على الحكم والاختلاف بين زعماء الثورة فتأخرت انتخابات الحكومة الجزائرية شهرين حتى تسلم السلطة أحمد بن بيللا بتأييد معظم جيش التحرير الذي يقوده هواري بومدين وتمت المصادقة على الدستور سنة ١٩٦٣ في سبتمبر ورشح أحمد بن بيللا أول رئيس للجمهورية الديمقراطية الشعبية التي يعتنق قادتها الفكر الشيوعي وأعلن الرئيس أن مبادئه تختلف عن الماركسية في أمرين رئيسين: الاعتراف بالقيم الروحية والأخذ بالمبدأ القومي وظهر تيار قوي يستهدف ربط الاشتراكية بالإسلام وجابه بن بلل حركات تمرد استعان بالجيش في مواجهتها مثل حركة انشقاق سي العربي سنة ١٩٦٣ م وفي سنة ١٩٦٥ أراد بن بيللا استبعاد وزير خارجية بقرار فردي وأدى ذلك إلى الانقلاب الذي قام به هواري بومدين وقام طاهر الزبيري بالقبض على بن بيلا إلا أن الزبيدي حاول الانقلاب بعد ذلك علي بومدين سنة ١٩٦٧ إلا أنه استطاع قمع تلك الحركة ومنذ ذلك الوقت استقرت السلطة في الجزائر وأكمل بومدين بناء الدولة على مابدأه سابقه بن بيللا على النهج الاشتراكي وانضمت للدول التقدمية في العالم العربي في مقابل الدول المحافظة وأصبح لها علاقات وطيدة مع فرنسا وشجعت الهجرة إليها. (١)\nثم تولى الحكم بعد هواري بومدين الشاذلي بن جديد على نفس النظام الذي يحكم القوانين الوضعية، وظهرت على الساحة جبهة الإنقاذ الإسلامية بقيادة عباس مدني وعلي بلحاج، التي فازت بأغلبية في الانتخابات (٢) فتم\n_________\n(١) انظر: المغرب العربي ص: ٣٢١ - ٤٦٩.\n(٢) انظر: مدراك النظر في السياسة ص: ٩١ - ١٣٧.","vol":"1","page":121},{"text":"الضغط عليه بالاستقالة ليتولى الجيش الحكم لإقصاء الجبهة، ثم تولى الحكم لجنة من الجيش ثم أتوا بمحمد بوضياف الذي قتل في إحدى المؤتمرات، ثم قامت فتن عظيمة وكثر القتل والإرهاب، وتولى الحكم عدة أشخاص انتهوا حاليا بأحمد بوتفليقة الذي كان من المساعدين لبومدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>ثالثا: المغرب</span>\nوأعلن الملك محمد الخامس بعد الاستقلال عن تأسيس جيش وطني مغربي، وانضم المغرب إلى هيئة الأمم المتحدة وعين ابنه الحسن وليا للعهد وعندما وضع الدستور الأول سنة ١٩٦٢ م حصر وراثة العرش في الابن الأكبر.\nولم تهدأ الحركات الانقلابية والشعبية ضد القصر فأصدر الملك الحسن الذي تولى بعد وفاة والده دستورا جديدا أقرب إلى الديمقراطية سنة ١٩٧٢ م، وبقي الحكم على ماهو عليه من ترك الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>رابعا: موريتانيا</span>\nاستطاعت موريتانيا بعد استقلالها تقويض مشكلتها مع المغرب حول الصحراء ووقعا معا اتفاقا بحسن الجوار، كما أعلنت التحاقها بجامعة الدول العربية سنة ١٩٧٣ م، وانتقل الحكم بعد ولد دادة ولد محمد السالك ثم الحاكم الحالي معاوية ولد سيدي أحمد الطايع، واستمر الحكم فيها كسابقاتها على ترك الشريعة الإسلامية واستبدالها بالقوانين الوضعية ولا حول ولا قوة إلا بالله. (٢)\nأما بالنسبة للتأثير الحاصل في المنطقة على الناحية العلمية والثقافية فقد واجهت بلاد المنطقة مشكلات معقدة في جانب التعليم مع بداية عهد الاستقلال وتوجب عليها القيام بعمليتين في آن واحد:\n_________\n(١) انظر: المغرب العربي ص: ٥٣٢.\n(٢) انظر المرجع السابق.","vol":"1","page":122},{"text":"الأولى: محو الأمية، الثانية: تعريب التعليم ولغة الثقافة والإدارة التي أصبحت الفرنسية بعد الاحتلال وفي العهد الاستعماري.\nولم تكن توجد بالمغرب العربي كله سوى جامعة الجزائر الفرنسية الهوية فعملت الجزائر على تطويرها وقبل ذلك عمدت إلى إنشاء جامعتين جديدتين إحداهما في وهران، والثانية في قسنطينة، ثم أضافت ثلاث جامعات أخرى إقليمية، وانتشرت الجامعات والمعاهد بعد ذلك في المنطقة ومن ذلك جامعة الزيتونة والجامعة التونسية بتونس، وجامعة محمد الخامس، وجامعة فاس، وجامعة القرويين بالمغرب، وفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بنواكشوط، وغير ذلك.\nولاشك أن الفترة الحالية لم تنضج بعد دراستها التاريخية، وأخبارها مبثوثة في وسائل الإعلام بين جريدة يومية أو حولية ومجلة إسلامية أو اجتماعية وشريط لمحاضرة أو لندوة ولقاء عبر تلفاز أو مذياع وغير ذلك ولكن يمكن إجمال الكلام فيها بما يتوارد على الأسماع، ويلاحظ أن الوضع العام في المنطقة يبعد حقيقة عن الاهتمام بالنواحي الشرعية وغلب على البلاد المعاصي والفتن والتفرنج وتقليد الغرب في عامة مناحي الحياة إلا أن التطور الذي يشهده العالم حاليا في مجالات التقنية الحديثة والتعليم بغض النظر عن ماهيته ساهم في إثراء الحياة الثقافية والعلمية على وجه العموم، فانتشار الجامعات وتطور أمر الدراسات العليا فيها والتفوق الهائل في مجال الاتصالات والطباعة والإعلام عامة أدى إلى خروج أعمال كثيرة تتعلق بالتفسير جملة كبيرة منها رسائل علمية في مرحلة التخرج لطلبة الكليات الشرعية ورسائل للحصول على درجة الماجستير والدكتوراة وبحوث مختصرة للترقي لدرجة الأستاذية بالنسبة لمدرسي الجامعات المتخصصين في مجال التفسير، كما ظهرت مقالات في الصحف والمجلات الإسلامية تتعلق بمباحث تفسيرية متعددة، هذا خلا المؤتمرات الإسلامية والندوات والمحاضرات والبرامج الإذاعية والمعروضة بالتلفاز والتي اشتهر منها المجالس الحسنية التي يعقدها الملك الحسن مع علماء الشريعة وتتطرق لشتى المباحث العلمية التي تشمل التفسيرية وغيرها.","vol":"1","page":123},{"text":"ولم تعدم الفترة الحالية من كتب شاملة في تفسير القرآن سوف نتعرض لها بالحديث إن شاء الله عن التفاسير، وكتاب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للشيخ محمد الأمين الشنقيطي، وكتاب أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للشيخ أبي بكر جابر الجزائري وكتاب التيسير في أحاديث التفسير للشيخ المكي الناصري الذي أذيع بإذاعة المغرب في حلقات وطبع الآن كاملا، ويذاع حاليا في إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>الباب الأول\nالمفسرون في غرب إفريقية</span>\nويشتمل على:\n- مدخل.\n- الفصل الأول تراجم المفسرين من أهل المنطقة.\n- الفصل الثاني تراجم المفسرين الوافدين على المنطقة.","vol":"1","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>مدخل</span>\nسبق في مقدمة الرسالة التنويه بعدم الوقوف على كتاب جامع لتراجم المفسرين المغاربة بصورة انفرادية شاملة، ولكني وقفت على بعض الأبحاث ذات العلاقة بموضوع بحثي واستفدت منها ومن ذلك كتاب المدرسة القرآنية إلى ابن عطية لعبد السلام أحمد الكنوني وهو جزء واحد لطيف يقع في حوالي ثلاثمائة صفحة متوسطة عبارة عن رسالة لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية العليا بدار الحديث الحسنية بالرباط بتاريخ ١٧/ ٥ / ١٣٩٤ هـ إشراف د. عائشة عبد الرحمن ومناقشة كل من د. عبد الهادي التازي والأستاذ أحمد بن تاويت وهي مع كونها استغرقت ما يقارب النصف في القراءات كانت قاصرة جدًا في حديثها عن التفسير مع الوقوع في أوهام عجيبة أذكر منها على سبيل المثال الخلط بين يحيى بن سلام وبين أبي عبيد القاسم بن سلام ولذا فإن صاحب الرسالة عندما وقع في ذلك - فذكر أن تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام كان من التفاسير الأولى التي دخلت المغرب الإسلامي - قال:\nولم نعثر على نص صريح يشير إلى دخول تفسير ابن سلام إلى المغرب لكنا نجد مختصرين له عرفا في المغرب من أواخر القرن الثالث وأوائل الرابع للهجرة ومن الذين اختصروه:\nأ - مختصر في تفسير ابن سلام لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين القرطبي يعرف بالمري الإلبيري ت ٣٩٩ وتوجد نسخة منه في خزانة القرويين وسأقدم لهذا المختصر فيما بعد.\nب - مختصر القرآن لابن سلام لأبي المطرف التنازعي (كذا والصواب القنازعي) عبد الرحمن بن مروان ت ٤١٣ هـ.\nقال: وواضح أن اختنصار كتاب لايكون إلا بعد أن يتداوله الناس ويتدارسه الخاصة وتدعو الحاجة إلى تيسير الفائدة منه. أ. هـ.\nوقد عزا مختصر ابن أبي زمنين للديباج لابن فرحون ومختصر القنازعي لطبقات السيوطي وشجرة","vol":"1","page":139},{"text":"النور. (١)\nوالغريب أنه في حديثه عن مختصر ابن أبي زمنين رجع إلى الصواب وأنه ليحيى بن سلام على أنه لا يعرف لأبي عبيد تفسير أصلًا، ولذا فإن الكاتب لما لم يجد مايدل على أن له تفسيرًا قال: ألف كثيرًا من الكتب منها ما يتصل بموضوعنا؛ غريب القرآن، كتاب القراءات، كتاب الناسخ والمنسوخ، كتاب معاني القرآن، كتاب المجاز في القرآن، كتاب عدد آي القرآن. أ. هـ\nومن ذلك أيضًا أنه عندما ذكر أعلام المفسرين في القرن الرابع كرر ابن أبي زمنين ثلاث مرات وذلك خلال تسعة عشر رجلًا ساقهم في نسق واحد بدون ترجمة لأحد منهم فقال:\n١١ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن أبي زمنين ت ٣٥٩ هـ (كذا) تفسير القرآن. الديباج\nمختصر تفسير بن سلام\n١٨ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين المري القرطبي ت ٣٣٩ هـ\nتفسير القرآن. شجرة النور الزكية\n١٩ - أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى بن محمد المري (٣٢٤ - ٣٩٩ هـ)\nتفسير القرآن. طبقات المفسرين للداوودي\nمختصر تفسير ابن سلام\nوالصواب أن الثلاثة واحد، وأن المصادر التي ذكرها ماأرادت إلا رجلا واحدا، وأنه لم يصنف تفسيرا مستقلا وإنما ماصنفه هو مختصر تفسير ابن سلام.\nومن ذلك أنه ذكر أحمد بن علي بن أحمد الباغاني ت ٤٠١ هـ (كذا والصواب الباغايي) في أعلام القرن الرابع (٢) وقال: ت ٣٤٥ هـ، ثم ذكره في أعلام القرن الخامس (٣) وقال: ت ٤٠١ هـ.\nومن ذلك أيضا أنه ذكر علي بن سليمان الزهراوي مرتين مرة في أعلام القرن الرابع وقال: ٣٩٨ هـ كان حيا فيه. (٤) ومرة في أعلام القرن الخامس وقال: ت ٤١٣ هـ. (٥)\nومن ذلك نسبته للطرطوشي مختصر تفسير الثعالبي الجزائري في عدة مواضع (٦) والصواب أنه اختصر تفسير الثعلبي النيسابوري، وقد بينت ذلك في ترجمة الطرطوشي وترجمة الثعالبي.\n_________\n(١) هذا في ص: ١٣١، ١٣٢.\n(٢) ص: ١٥٠.\n(٣) ص: ١٧٧.\n(٤) ص: ١٥٨.\n(٥) ص: ١٧٧.\n(٦) منها ١/ ٢٣٣، ٢٣٥، ٢٣٦.","vol":"1","page":140},{"text":"وفي الكتاب اختصار شديد جدا وتكرار وأوهام أخرى، ولاتكاد تسلم صفحة من خطأ مطبعي أو نحوه، غفر الله لنا وله وتقبل منا ومنه.\nومن ذلك أيضا كتاب التفسير ورجاله لمحمد الفاضل بن عاشور إلا أنه مع اختصاره الشديد حيث يقع في حوالي ٢٥٠ صفحة من القطع الصغير لم يتكلم فيه إلا عن قرابة اثني عشر تفسيرا، ومع كون الرجل تونسيا من أهل منطقتنا المعاصرين لم نظفر من خلال ماذكر من مفسرين وتفاسير إلا بحديث عن يحيى بن سلام فقط ممن يعنينا الحديث عنهم.\nومن ذلك أيضا كتاب \"التفسير واتجاهاته بإفريقية من النشأة إلى القرن الثامن الهجري\" لوسيلة بلعيد وهي رسالة دكتوراه في العلوم الإسلامية بجامعة تونس الملكية الزيتونية للشريعة وأصول الدين بإشراف الدكتور عبد الحميد محمد المنيف سنة ١٤٠٧ هـ وهو مرقونة في مجلد.\nوقد ذكرت الباحثة أنها لم تقف على دراسة شاملة تكشف عن تطور التفسير في منطقتها وهي تعني بإفريقية (تونس) فقط، خلال المدة المدروسة فقط. (١)\nويلاحظ أنها لم تتعرض في رسالتها إلا إلى خمسة من المفسرين وهم ابن سلام والمهدوي، ومكي، وابن عرفة، والنعمان بن حيون، وعلى هؤلاء الخمسة وتفاسيرهم قامت رسالتها على الرغم من وجود عدة مفسرين تونسيين غيرهم (٢) في الفترة التي قامت بدراستها، وهي مع ذلك لم توف بعضهم حقه وهو النعمان ابن حيون الذي تحدثت عن تفسيره ومنهجه في صفحتين فقط.\nكما أنها قد فاتها الحديث عن الاتجاه الصوفي في التفسير مع اشتهاره في المنطقة.\nوأما كتاب طبقات المفسرين للأدنوي فقد وقع فيه بعض الأوهام خاصة في سني الوفيات (٣) كما وقع فيه بعض التخليط ومن ذلك قوله:\nمحمد بن ... (٤) أبو الشكر المغربي\nالإمام العالم الفاضل بهاء الدين قد\n_________\n(١) انظر المقدمة ص: (أ).\n(٢) منهم عبد العزيز ابن بزيزة (مترجم برقم ٨٧) ومحمد المرجاني (رقم ١٨٣) ومحمد ابن جميل الربعي (رقم ١٩٩) وغيرهم.\n(٣) انظر كمثال ترجمة أحمد بن محمد البسيلي، وترجمة يحيى بن محمد بن موسى التجيبي وغيرهما.\n(٤) بياض في المرجع.","vol":"1","page":141},{"text":"صنف أحكام التأويل وهو على مقدمة وثلاثة وعشرين بابا وخاتمة وشرحه أبو معشر البلخي في سبع (مجلدات) في كشف الظنون ... وشرحه الشيخ أحمد بن عبد الجليل السحري المتوفى ٣٢٤ هـ (١)\nوالذي في كشف الظنون (٢):\nأحكام تحاويل سني العالم ليحيى بن محمد بن أبي الشكر المغربي وهو على مقدمة وثلاثة ... الخ وبين هناك أن أبا معشر البلخي اسمه جعفر بن محمد المنجم فالكتاب ليس في التفسير وإنما في الهيئة والتنجيم.\nوأما كتاب نيل السائرين في طبقات المفسرين فوقع فيه أيضا على اختصاره الشديد بعض من الأوهام ومن ذلك خلطه في ترجمة ابن برجان حيث ذكره في ثلاثة مواضع، وحدث به بعض التصحيفات مثل تصحيف المغيلي بالغيلي وغير ذلك، وقد نبهت عليه عند التراجم المذكورة، كما أنه لم يذكر من بداية القرن الحادي عشر وحتى تاريخ تأليفه للكتاب وهو سنة ١٣٨٦ هـ غير علماء الهند وباكستان ونحوها.\nوأما سائر كتب طبقات المفسرين فما وقفت عليه فيها من تكرار أو أوهام فقد نبهت عليه في موضعه فمثلا محمد بن ظفر ذكره الداوودي في موضعين فنبهت على ذلك.\n\nومن الأوهام التي وقفت عليها أيضا أثناء البحث:\nمحمد بن يحيى الباهلي أبو عبد الله البجائي (٣)\nذكره الدكتور عمار الطالبي في مقدمة تفسير الثعالبي ضمن المفسرين بالمنطقة ونعته بقوله: المفسر البجائي الذائع الصيت. (٤)\nوهو غير معروف بالتفسير وإنما هو مشهور بالمسفر - بتقديم السين المهملة على الفاء - حيث كان يعمل في السفارة ودخل فاسا سفيرا، فالتبس عليه المسفر بالمفسر.\nكما يلاحظ أنني قد واجهت أثناء البحث بعض الصعوبات وذلك في ضبط المعنيين بالدراسة فربما نسب الرجل مغربيا وليس من أهل المنطقة بل لم يدخلها في حياته أصلا وإنما كانت نسبته لأصله ومن هؤلاء:\n- محمد بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب بن عبد الله بن عبد الملك بن\n_________\n(١) طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٤٤١.\n(٢) ١/ ١٨.\n(٣) مصادر ترجمته: مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب)، نيل الابتهاج ٢٤٠، معجم المؤلفين ٣/ ٧٦٥، شجرة النور ١/ ٢١٩.\n(٤) مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب).","vol":"1","page":142},{"text":"عبد الغني المغربي المراكشي البيباني بدر الدين الحسني\nمحدث الشام في عصره، أصله من مراكش من ذرية الجزولي صاحب دلائل الخيرات، انتقل أحد أسلافه إلى الديار المصرية، فولد فيها أبوه بقرية بيبان (من البحيرة) ورحل إلى تونس فقرأ في جامع الزيتونة وعاد إلى الشرق فأقام بدمشق واشتهر بالمغربي. وولد محمد في دمشق فأقام بها. ولم أقف على دخوله منطقة المغرب. (١)\n- الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن محمد المغربي ولد بالشام ولم أقف على دخوله المغرب وإنما نسبته لهم من الجدود. (٢)\n- عبد الله بن محمد بن أبي القاسم أبو محمد ابن فرحون اليعمري عالم بالحديث مفسر من فقهاء المالكية أصله من تونس ولد ونشأ وتعلم بالمدينة المنورة ودرس بالحرم النبوي قال في الديباج: انفرد آخر عمره بعلو الإسناد لم يكن بالمدينة أعلى منه وانتهت إليه الرئاسة هناك مع جاه لم يشاركه فيه أحد له أسئلة وأجوبة عن آيات من القرآن. ولد سنة ٦٩٣ هـ وتوفي سنة ٧٦٩ هـ. (٣)\n- محمد بن أحمد بن علي القسطلاني التوزري نسبته إلى توزر بإفريقية لكنه ولد بمصر ونشأ بمكة. (٤)\n- عبد العظيم بن عبد الواحد بن ظافر العدواني القيرواني ابن أبي الأصبع ت ٦٥٤ هـ له: البرهان في إعجاز القرآن، بديع القرآن، الخواطر السوانح في كشف أسرار الفواتح. (٥)\nذكر الزركلي أنه بغدادي ثم مصري وأن مولده ووفاته بمصر فلا أدري ماوجهة جعله قيروانيا؟ (٦)\nوانظر أيضا الجزائري (٧)، المكناسي (٨)،\n_________\n(١) انظر الأعلام ٧/ ١٥٧، ١٥٨، معجم المؤلفين ٣/ ٧٩٠.\n(٢) مصادر ترجمته كثيرة: طبقات الداوودي ١/ ١٥٥، لسان الميزان ٢/ ٣٠١، مرآة الجنان ٣/ ٣٢، معجم الأدباء ٤/ ٦٠، وفيات الأعيان ١/ ٤٢٨، معجم المؤلفين ١/ ٦٢٤.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٤، شجرة النور ٢٠٣، الديباج ١٤٤، الدرر الكامنة ٢/ ٤٠٦ وهو فيه: الأندلسي الأصل نزيل المدينة. وهدية العارفين ١/ ٤٦٧.\n(٤) انظر معجم المفسرين ٢/ ٤٨٠.\n(٥) انظر نسخها في الفهرس الشامل ١/ ٢٥٣.\n(٦) الأعلام ٤/ ٣٠.\n(٧) معجم المفسرين ١/ ٢٤١.\n(٨) معجم المفسرين ١/ ٢٨٨، أخبار مكناس ٥/ ٣١٩.","vol":"1","page":143},{"text":"المغربي (١)، المراكشي (٢).\nوبالطبع تمييز هؤلاء يتطلب تتبعا وجهدا كبيرا.\n\nكذلك كان من العسير معرفة أهل المنطقة لعدم اشتهار نسبتهم بل إنني لم أجد كثيرا من أنسابهم في كتب الأنساب وضبط المؤتلف والمختلف منها ومن الألقاب وغيرها.\nوممن اشتبهت نسبتهم مع شهرتها:\nخلف بن جامع بن حاجب - وقيل حبيب - الباجي\nمن أهل باجة ذكره إبراهيم بن محمد الباجي\nكان مفتيًا ومفسرًا. توفي سنة عشرين وثلاثمائة. (٣)\nوهو من باجة الأندلس لا القيروان لاختصاص أهل الأندلس بترجمته.\nوهناك بعض المترجمين توهم نسبتهم أنهم من المنطقة أو وجدت كتبهم بها ولم أقف على ما ينفي أنهم منها أو أنهم ينتسبون لغيرها وبناء عليه ذكرتهم ونبهت على ذلك في الحاشية.\n\nكما أنه يلاحظ أن منهجي في اعتبار الرجل من المفسرين مبني على ذكره في أي مرجع متخصص في تراجم المفسرين أو وصف أحد أهل العلم له بأنه مفسر أو كان له نتاج تفسيري يزيد عن ثلاث آيات قصار وهو حد الإعجاز عند كثير من أهل العلم مع اعتبار البسملة لتكرارها والآيات الطويلة كآية الدين مثلا.\nوقد أضربت صفحا عن ذكر من هم دون ذلك ومن هؤلاء:\n- الحسن بن محمد بن أحمد الفلالي الدرقاوي الدادسي كان حيا ١٢٤٢ هـ له شرح قول المهدوي (٤) في تفسير آية ﴿ياأيتها النفس المطمئنة﴾ (٥).\n- عبد العزيز بن محمد المالكي أبو محمد البوفرحي ت ٨٩٩ هـ. (٦)\nله: رسالة في تفسير (٧) قوله تعالى ﴿يمحو الله مايشاء ويثبت وعنده أم\n_________\n(١) معجم المفسرين ١/ ٢٩٤.\n(٢) معجم المفسرين ٢/ ٦٥٢.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٧٦١، معجم المفسرين ١/ ١٧٤، المدارك ٥/ ٦٣٢، تاريخ علماء الأندلس ١/ ١٦١.\n(٤) منه نسخة بخزانة تطوان (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٥).\n(٥) الفجر: ٢٧.\n(٦) مصادر ترجمته: درة الحجال ٢/ ٣٧٦، سلوة الأنفاس ٣/ ١٣١، جذوة الاقتباس ٢/ ٤٥٢، وفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٩٨، ٧٩٩).\n(٧) منها نسخة بخزانة تطوان الفهرس الشامل ١/ ٥٠٩.","vol":"1","page":144},{"text":"الكتاب﴾ (١)\nومنهم الجمالي (٢) وحسين البارودي (٣) وغيرهما.\nكذلك لم أعتبر المصنفين في قصص القرآن من المفسرين إلا أن أقف على من نص على اندراجه فيهم ومن هؤلاء:\nعبد السلام بن غالب المسراتي القيرواني المالكي ت ٦٤٦ هـ\nله: مختصر الزهر الأنيق في قصة يوسف الصديق. (٤)\nويوجد خلط بينه وبين سراج الدين أبو حفص عمر بن إبراهيم الأنصاري المرسي ت ٧٥١ هـ له: زهر الكمام في قصة يوسف ﵇. (٥)\n\nكما لم أعتبر من وقفت على ذكر أهل العلم له بأنه درس أو درس التفسير أو أجيز في شيء من كتب التفسير لأن غالب المشتغلين بالعلم لابد لهم من دراسة التفسير وكثير منهم يشتغل بتدريسه ويجاز ويجيز فيه ولا يعد بذلك مفسرا وهو واضح معلوم.\nأما المتأخرون من المعاصرين المشتغلين بالتفسير فليس في الإمكان استقصاؤهم خاصة وقد كثرت الأبحاث العلمية المتعلقة بالتفسير وليست في نظري بمسوغ لكي يدرج أصحابها في عداد المفسرين ولكني اكتفيت بذكر البعض منهم دلالة على البقية وعلى وجه الخصوص من كان له تفسير جامع أو دراسات تفسيرية متعددة مع وصف أهل قرنه له بالاضطلاع في التفسير ونحو ذلك.\n\nأما بالنسبة للوافدين على المنطقة فقبل حديثي عنهم أحب أن أعرج على العلاقة بين الرحلة من الأندلس للمشرق ومن المشرق للأندلس وبين الوافدين على هذه البلاد من المفسرين.\nفالأندلسي إذا قيل رحل إلى المشرق أو حج اقتضى ذلك مروره بإفريقية ولذا قال ابن بشكوال مثلا في ترجمة أحمد بن محمد السبتي: سمع بالشرق من أبي محمد بن أبي زيد. (٦)\nوقال في ترجمة عبدالله بن الوليد بن سعد: رحل إلى المشرق فأخذ في طريقه بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد الفقيه. (٧)\nوقال في ترجمة أحمد بن\n_________\n(١) الرعد: ٣٩.\n(٢) انظر العمر ١/ ١ / ٤٤٤.\n(٣) انظر العمر ١/ ٢ / ٩٢٤.\n(٤) ومنه نسخ بخزانة تطوان وبالحرم المكي وبدار الكتب الوطنية بتونس (انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٥١).\n(٥) انظر الفهرس الشامل ١/ ٤١٠.\n(٦) الصلة ١/ ٥٠.\n(٧) الصلة ١/ ٢٦٧.","vol":"1","page":145},{"text":"أيوب الإلبيري: رحل إلى المشرق وحج ولقي أبا الحسن القابسي بالقيروان. (١)\nوقال في ترجمة أحمد بن سعيد بن دينال: ورحل إلى المشرق فأدى الفريضة ولقي أبا محمد بن أبي زيد بالقيروان فأخذ عنه مختصره في المدونة وغير ذلك من تواليفه. (٢)\nوقال: ومن الغرباء القادمين من المشرق إلى الأندلس (٣) ... ويذكر من قدم من تاهرت وغيرها من بلاد المغرب.\nوقال ابن الفرضي في ترجمة محمد بن وضاح: رحل إلى المشرق حاجا فروى بالقيروان تفسير القرآن ليحبى بن سلام. (٤)\nولاشك أن طريق الحج (٥) والرحلة للمشرق لابد من مروره بالمغرب وإفريقية، ولاشك أيضا أن أهل العلم الذين رحلوا لينهلوا من منابع العلم بالمشرق لن يفوتهم المرور على مراكز العلم المتاخمة لهم كالقيروان وغيرها.\nولأجل ذلك يعتبر كل من نص على حجه أو رحلته للمشرق من الأندلسيين وافدا على هذه البلاد وكذا كل من رحل من المشارقة للأندلس وافدا أيضا عليها.\nكما يلاحظ أن من القادمين إلى المنطقة من هاجر إليها هجرة استيطان، وبعضهم زاد مقامه بها عن المدة التي نص عليها العلماء في تحديد أوطان العلماء.\nقال المقري: إن جميع المؤرخين من أئمتنا السالفين والباقين دون محاشاة لأحد، بل قد تيقنا إجماعهم على ذلك، متفقون على أن ينسبوا الرجل إلى مكان هجرته التي استقر بها ولم يرحل عنها رحيل ترك لسكناها ... فمن هاجر إلينا من سائر البلاد فنحن أحق به ... ومن هاجر منا إلى غيرنا فلا حظ لنا فيه والمكان الذي اختاره أسعد به. (٦)\nوقال ابن المبارك وغيره: من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها. (٧)\nوقد اعتبر بعض العلماء أن الرحلة إلى بلد تسوغ نسبة العالم إليها. (٨)\n\nوهذا أوان الشروع في المقصود وبالله التوفيق.\n_________\n(١) الصلة ١/ ٥٣.\n(٢) الصلة ١/ ٥٤.\n(٣) الصلة ١/ ٨٦.\n(٤) تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ٣٢.\n(٥) وانظر أيضا في المرور على المغرب في رحلة الحج: الأعلام ٥/ ٢٩٧.\n(٦) نفح الطيب ٣/ ١٦٤.\n(٧) انظر تدريب الراوي ٢/ ٣٨٥.\n(٨) انظر: نسخة وكيع عن الأعمش ١٠٠.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الفصل الأول\nتراجم المفسرين من أهل المنطقة</span>","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>١ - إبراهيم بن أحمد بن خلف بن الحسن بن الوليد السلمي أبو إسحق ابن فرتون </span>(١)\nمحدث مفسر من فقهاء المالكية ولد بفاس وسمع بها وبسجلماسة والأندلس.\nوصفه مخلوف بقوله: الفقيه الأصولي المفسر الحافظ العالم المتفنن (٢).\nروى عن أبي علي الصدفي وأبي علي الغساني وابن عتاب وغيرهم.\nوحدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور وغيره.\nوهو جد أحمد بن يوسف ابن فرتون صاحب كتاب الذيل. (٣)\nتوفي بفاس في الثالث والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>٢ - إبراهيم بن أحمد بن علي بن مسلم أبو إسحق الجبنياني البكري المالكي </span>(٤)\nمن بكر بن وائل، أحد أئمة المسلمين، وأولياء الله تعالى الصالحين وقد جمع الفقيه أبو القاسم اللبيدي، وأبوبكر المالكي من أخباره وسيره\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٥، التكملة ١/ ١٧٥، شجرة النور ١/ ١٣٤، جذوة الاقتباس ١/ ٨٤\nوفرتون: بالتاء الفوقية بعد الراء.\n(٢) الشجرة ١/ ١٣٤.\n(٣) انظر جذوة الاقتباس ١/ ١١٧.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣، معجم طبقات الحفاظ والمفسرين ٢٠٨، معجم المفسرين ١/ ٩، رحلة التجاني ٨١، ترتيب المدارك ٦/ ٢٤٧، الديباج المذهب ١/ ٢٦٤، الحلل السندسية ٢/ ٣٣٧، شجرة النور الزكية ١/ ٩٥، الأنساب (الحاشية) ٣/ ١٨٦. وانظر مناقب أبي إسحق الجنبياني لأبي القاسم اللبيدي.\nوالجبنياني: نسبة إلى جبنيانة - بكسر الجيم ثم موحدة ساكنة ثم نون مكسورة تليها مثناة تحتية ثم ألف ثم نون - قرية بإفريقية قرب سفاقس (انظر التعليق على الأنساب ٣/ ١٨٥).","vol":"1","page":148},{"text":"كثيرا.\nوكان سلفه (١)\nمن أهل الخطط (٢) بالقيروان ولهم مسجد يعرف بمسجد ابن سالم، وولي والده أبو بكر أحمد بن علي خراج إفريقية في عهد بني الأغلب وارتفع إلى الوزارة. (٣)\nولد سنة تسع وسبعين ومائتين واهتم أبوه بتعليمه في صغره مع ما كان فيه من رفاهة العيش وحج سنة أربعة عشر وثلاثمائة بعد أن هرب من أبيه وتزهد.\nقيل له: لم اخترت سكنى جبنيانة على غيرها؟ قال: أردت أن يخمل ذكري فيها، لأني رأيتها من أقل القرى ذكرا. (٤)\nأخذ العلم عن جماعة منهم عيسى بن مسكين وأبي بكر بن اللباد وأبي علي حمود ابن سهلون. وله أخبار عجيبة في الورع، وكان يسرد الصوم، شديد الإقبال على الصلاة.\nوكان من أعلم الناس باختلاف العلماء، عالما بعبارة الرؤيا ويعرف حظا من اللغة العربية حسن القراءة للقرآن يحسن تفسيره وإعرابه وناسخه ومنسوخه، لم يترك حظه من دراسة العلم بالليل إلا عند ضعفه قبل موته بقليل، وكان لايفتي إلا أن يسمع أحدا يتكلم بما لايجوز فيرد عليه، أويرى من يخطىء في صلاته فيرد عليه. (٥)\nوكان أبو الحسن القابسي يقول: الجبنياني إمام يقتدى به. وكان أبو محمد بن أبي يزيد يعظم شأنه ويقول: طريق أبي إسحق خالية لايسلكها أحد في الوقت. وكان أبو إسحق قلما يتغير على أحد فيفلح، وإذا رؤي ذكر الله تعالى من هيبته، قد جف جلده على عظمه، واسود لونه، كثير الصمت، قليل الكلام، فإذا تكلم نطق بالحكمة، وكان قلما يترك ثلاث كلمات جامعة للخير، وهي: اتبع ولاتبتدع، اتضع ولاترتفع، من ورع لم يقع. (٦)\n_________\n(١) سلف الرجل: آباؤه المتقدمون (لسان العرب ٣/ ٢٠٦٨).\n(٢) جمع خطة وهي الحال والأمر والخطب (لسان العرب ٢/ ١١٩٩) والمراد أصحاب الولايات والوزارات ومن ذلك قولهم: فلان يبني خطط المكارم (انظر أساس البلاغة ص: ١١٥).\n(٣) المدارك ٦/ ٢٢٣.\n(٤) المدارك ٦/ ٢٣١.\n(٥) الديباج ١/ ٢٦٤.\n(٦) طبقات الداوودي ١/ ٣.","vol":"1","page":149},{"text":"وكان العلماء بالقيروان وغيرها والفضلاء يقصدونه ويسألونه الدعاء لهم. (١)\nومن شعره:\nإن القنوع بحمد الله يمنعنى ... من التعرض للمنانة النكد\nإني لأكرم وجهي أن أعرضه ... عند السؤال لغير الواحد الصمد (٢)\nقال ابنه أبو طاهر: قال لي أبي: إن إنسانا أقام في آية سنة لم يتجاوزها وهي قوله تعالى: ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ (٣) فقلت له: أنت هو؟ فسكت، فعلمت أنه هو. (٤)\nتوفي ﵀ سنة تسع وستين وثلاثمائة وسنه تسعون سنة، وما وجد له من الدنيا قليل ولا كثير غير أمداد شعير في قلة مكسورة، وقبره بجبنيانة معروف يتبرك به العوام. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٣ - إبراهيم بن إدريس الحسني السنوسي الفاسي </span>(٦)\nفقيه مالكي، عارف بالحديث والتفسير، ولد بفاس، ثم انتقل إلى الإسكندرية، ومنها إلى القاهرة وتوفي بها سنة ألف وثلاثمائة وأربعة.\nشرع في تفسير القرآن ولم يكمله. (٧)\nوله أيضا:\nسيف النصر بالسادة الكرام أهل بدر. نظما ونثرا. (٨)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٤ - إبراهيم بن عمر بن بابة بن إبراهيم بن حمو الملقب بَيُّوض </span>(٩)\nعالم إباضي (١٠) مفسر مجاهد من أكابر علمائهم، واعتبر من رجال\n_________\n(١) المدارك ٦/ ٢٣٣.\n(٢) المدارك ٦/ ٢٢٩.\n(٣) الصافات: ٢٤.\n(٤) المدارك ٦/ ٢٣١.\n(٥) انظر الشجرة١/ ٢٤٧.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١٠، هدية العارفين ١/ ٤٤، معجم المؤلفين ١/ ١٣.\n(٧) معجم المفسرين ١/ ١٠.\n(٨) هدية العارفين ١/ ٤٤.\n(٩) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١٧ - ١٨، نهضة الجزائر الحديثة ٣/ ٦، أعلام الإصلاح في الجزائر ١/ ٨١، ٢/ ٧٧، ٣/ ٧٥، ٤/ ١٥، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ج).\n(١٠) بكسر الألف وفتح الباء الموحدة آخره ضاد معجمة نسبة إلى فرقة من الخوارج يقال لهم: الإباضية وهم أتباع عبد الله بن إباض المري، وقد انقسمت إلى فرق متعددة يكفر بعضها بعضا وقد تقدم الحديث عن دولتهم في مقدمة البحث ويأتي الحديث عن اعتقاداتهم مفصلا في الباب الثاني. (وانظر الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص: ١٣٨، الأنساب ١/ ١١١).","vol":"1","page":150},{"text":"الإصلاح في وقته.\nمن أهل القرارة بالجزائر مولدا وإقامة ولد سنة ألف وثلاثمائة وستة عشر.\nاشتغل بالتعليم الديني مدة طويلة، وشارك في النهضة الإصلاحية السياسية الدينية التي مهدت لقيام الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.\nتوفي بمسقط رأسه اليوم الثالث من ربيع الأول سنة ألف وأربعمائة وواحد (١)، وقيل: سنة ألف وأربعمائة. (٢)\nمن آثاره:\nتفسير القرآن الكريم اشتغل به تدريسا زهاء خمسة وأربعين عاما. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>٥ - إبراهيم بن فائد بن موسى بن عمر بن سعيد بن علال بن سعيد الزواوي النجار القسنطيني </span>(٤)\nقال مخلوف: الإمام الفقيه العالم العمدة الكامل (٥).\nولد في سنة ست وتسعين وسبعمائة في جبل جرجرا (٦)، ثم انتقل إلى بجاية (٧) فقرأ بها القرآن،\n_________\n(١) مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ج).\n(٢) معجم المفسرين ١/ ١٧.\n(٣) المصدر السابق.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٧١، معجم طبقات الحفاظ والمفسرين ٢٠٩، معجم المفسرين ١/ ١٨، الحلل السندسية ٢/ ٧٤٣، درة الحجال ١/ ١٩٣، الضوء اللامع ١/ ١١٦، نيل الابتهاج ٥٢، معجم المؤلفين ١/ ٥٠، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٥، معجم المصنفين ٤/ ٢٩٣، تعريف الخلف ٢/ ٥، شجرة النور الزكية ١/ ٢٦٢، الأعلام ١/ ٥٧، معجم أعلام الجزائر ١٦٠، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٦٣).\nوالزواوي: - بزاي وواوين بينهما ألف - نسبة إلى قبيلة زواوة من قبائل المغرب (انظر حاشية الأنساب ٦/ ٣٢٠) والقسنطيني: نسبة إلى قسنطينة وهي من أقاليم مملكة تونس الأربعة (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣١) وهي حاليا تابعة للجزائر.\n(٥) الشجرة ١/ ٢٦٢.\n(٦) جبل من جبال بجاية من جهة الشاطىء المعروفة بجبال زواوة (انظر وصف إفريقيا ٢/ ١٠٢).\n(٧) بجاية: - بالباء الموحدة مكسورة بعدها جيم مخففة وبياء تحتية مثناة - من أقاليم مملكة تونس الأربعة المتقدم الإشارة لها، وهي دولة تكاد تكون كلها مؤلفة من جبال شاهقة وعرة ذات غابات وعيون كثيرة تمتد على طول ساحل البحر الأبيض المتوسط مسافة نحو مائة وخمسين ميلا وعلى عمق نحو أربعين ميلا، وتسكن كل جبل من هذه الجبال قبيلة غير التي تسكن جبلا آخر. (وصف إفريقيا ١/ ٣١، ٢/ ١٠١، ١٠٢) والمراد هنا مدينة بجاية الواقعة على ساحل البحر كالعاصمة للمنطقة وكان أول من اختطها الناصر بن علناس من بني زيري. وهي غير بجانة - بفتح وتشديد ونون - من مدن الأندلس (انظر معجم البلدان ١/ ٤٠٣).","vol":"1","page":151},{"text":"واشتغل بها في الفقه على أبي الحسن علي بن عثمان ثم رحل إلى تونس فأخذ الفقه أيضا وكذا التفسير عن القاضي أبي عبد الله القلشاني والفقه وحده عن يعقوب الزعبي والأصول عن عبدالواحد الفريابي ثم رجع إلى جبال بجاية، فأخذ العربية عن الأستاذ عبد العال بن فراج، ثم انتقل إلى قسنطينة فقطنها وأخذ بها الأصلين والمنطق عن حافظ المذهب أبي زيد عبد الرحمن الملقب بالباز، والمعاني والبيان عن أبي عبد الله اللبسي الحكمي الأندلسي - ورد عليهم حاجا -، والأصلين والمنطق والمعاني والبيان مع الفقه وغالب العلوم المتداولة، عن أبي عبد الله ابن مرزوق الحفيد المفسر (١) عالم المغرب - قدم عليهم قسنطينة - ولم ينفك عن الاشتغال والأشغال حتى برع في هذه الفنون لاسيما الفقه.\nوحج مرارا وتلا لنافع على الزين بن عياش بل حضر مجلس ابن الجزري في سنة ثمان وعشرين، وممن أخذ عنه الشهاب ابن يونس وكان عليه سمت الزهاد وسكونهم. (٢)\nمات سنة سبع وخمسين وثمانمائة.\nله:\nتفسير القرآن. (٣)\nوله أبضا:\nشرح ألفية ابن مالك، تلخيص المفتاح، تسهيل السبيل في مختصر الشيخ خليل، فيض النيل. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٦ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم القيسي الفارقي المغربي المالكي برهان الدين أبو إسحق السفاقسي </span>(٥)\n_________\n(١) هو محمد بن أحمد تأتي ترجمته في المحمدين.\n(٢) طبقات الداوودي ١/ ٧١.\n(٣) انظر طبقات الداوودي ١/ ٧١، الأعلام ١/ ٥٧، معجم المؤلفين ١/ ٥٠.\n(٤) انظر المصادر السابقة، وإيضاح المكنون ١/ ٣٠٥.\n(٥) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٧٦، معجم المفسرين ١/ ١٩، معجم المحدثين والمفسرين ٤٨، الديباج المذهب ١/ ٢٧٩، الدرر الكامنة ١/ ٥٧، بغية الوعاة ١/ ٤٢٥، نيل الابتهاج ص: ٣٩، النجوم الزاهرة١٠/ ٩٦، الأعلام ١/ ٦٣، العمر ١/ ١ / ١٦٣ رقم ١٩، بروكلمان ٢/ ٢٤٩، ملحق ٢/ ٣٥٠، تراجم المؤلفين ٤/ ١٣٢، رحلة ابن بطوطة ص: ٤٦، شجرة النور الزكية ١/ ٢٠٩، كشف الظنون ص: ٢٢، ١٤٧٧، ١٦٠٧، معجم المؤلفين ١/ ٥٦، مفتاح السعادة ٢/ ١٠٦، ٤١٨، نزهة الأنظار٢/ ١٤٦، هدية العارفين٤/ ١٥، الوافي بالوفيات ٦/ ١٣٨ - ١٣٩، الجواهر المضيئة ٤٥، ٤٦، درة الحجال ١/ ١٧٨ - ١٧٩، تذكرة المحسنين ووفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٣٧).","vol":"1","page":152},{"text":"النحوي الفقيه العلامة المالكي صاحب إعراب القرآن.\nكانت ولادته في حدود سنة سبع وتسعين وستمائة - وقيل: سنة ثمان\n- بسفاقس (١).\nقرأ ببلده، ثم رحل في طلب العلم إلى تونس مع أخيه محمد (٢) فقرآ بها على الحافظ عبد العزيز بن الدروال (٣)، ثم قصدا بجاية فتفقها على ناصر الدين المشدالي، ثم حجا معًا، واستقر إبراهيم بالقاهرة ولازم شيخ العربية أبا حيان. وبعد حين سافر إلى الشام وسمع بدمشق من كبار رواة الحديث مثل المزي والفاضلة زينب بنت الكمال وغيرهما.\nمهر في العلوم وتخصص في العربية والأصول، وبلغ فيهما شأوًا بعيدًا. وتصدر لتدريس العربية فأخذ عنه جماعة لا يحصون.\nوكان فاضلا وماهرا وكاملا في جميع الفنون، وأفتى ودرس سنين. (٤)\nقال تلميذه الخطيب ابن مرزوق (٥): من شيوخي برهان الدين أحد أئمة القاهرة، قرأت عليه وأجازني وأحمل عنه مصنفاته. (٦)\nوقال ابن عرفة (٧): برهان الدين عالم كبير بالأصول. (٨)\nثم رجع صحبة أخيه إلى إفريقية واجتمع بأعيان العلماء التونسيين\n_________\n(١) انظر الدرر الكامنة ١/ ٥٧، العمر ١/ ١ / ١٦٣، سفاقس: بفتح السين المهملة بعدها فاء وضم القاف، أخرها مثل أولها - مدينة من نواحي إفريقية على ضفة الساحل وبينها وبين القيروان ثلاثة أيام وجل غلاتها الزيتون. (انظر معجم البلدان ٣/ ٢٥٢) وبعضهم يكتبها بالصاد المهملة في أولها - صفاقس - كما في وصف إفريقيا ٢/ ٨٧ وقد زارها التجاني ووصفها وصفا دقيقا (انظر رحلته ص: ٦٨ - ٨٤).\n(٢) تأتي ترجمته في المحمدين.\n(٣) تأتي ترجمته في المعبدين.\n(٤) انظر طبقات الأدنوي ص: ٢٧٦، الأعلام ١/ ٦٣.\n(٥) هو محمد بن أحمد بن محمد الشهير بالجد وبالخطيب تأتي ترجمته.\n(٦) انظر نيل الابتهاج ص: ٣٩.\n(٧) هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي تأتي ترجمته.\n(٨) أسنده البسيلي عن ابن عرفة كما في نيل الابتهاج ص: ٣٩.","vol":"1","page":153},{"text":"وقد أكرموا وفادتهما. قال بدر الدين الدماميني: أخبرني بعض الثقات أن الأخوين السفاقسيين كان أحدهما حافظًا لفروع المالكية والآخر متفننًا في الأصول والعلوم اللسانية فكانا إذا حضرا في مجلس يجتمع فيهما عالم كامل. فاتفق أن حضرا مجلس ابن عبد الرفيع قاضي الجماعة، فسألهما عن مسألة، فأجابا عنها بنقل ذكراه عن ابن رشد وتكلما عليها بكلام استحسنه الحاضرون. (١)\nثم إن إبراهيم أقام بوطنه إفريقية وبها توفي في ثامن عشر ذي القعدة سنة ثنتين وأربعين وسبعمائة (٢) وقيل في التي بعدها (٣).\nولم يذكر أصحاب التراجم مكان وفاته، والظن الغالب أنه مدفون برباط المنستير (٤) ويعرف قبره الآن بسيدي إبراهيم السفاقسي (٥).\nله مصنفات منها:\nالمجُيد في إعراب القران المَجيد (٦)\nويسمى إعراب\n_________\n(١) العمر ١/ ١ / ١٦٣.\n(٢) الدرر الكامنة ١/ ٥٧، بغية الوعاة ١/ ٤٢٥.\n(٣) الديباج ١/ ٢٧٩، النجوم الزاهرة ١٠/ ٩٦، الأعلام ١/ ٦٣، موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٣٧ وقد رجح الأول حسن حسني عبد الوهاب في العمر.\n(٤) تقدم الحديث عنه في التمهيد، والمنستير: بضم أوله وفتح ثانيه وسكون السين المهملة وكسر المثناة القوقية، موضع بين المهدية وسوسة بإفريقية (معجم البلدان ٥/ ٢٤٣).\n(٥) انظر الشجرة ١/ ٢٠٩، العمر ١/ ١ / ١٦٤.\n(٦) يوجد منه نسخة كاملة في أربعة مجلدات من المكتبة العبدلية، ونسختان كاملتان من المكتبة الأحمدية بدار الكتب الوطنية بتونس ونسخة تامة في مجلد بالظاهرية في دمشق، كما توجد بتونس نسخ أخرى متفرقة في الزيتونة، وبالقرويين بفاس، وبالمكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، وبالمدرسة العليا والخزانة العامة والمكتبة الملكية بالرباط وبخزانة تطوان، وبدار الكتب المصرية، والخزانة التيمورية بالقاهرة، وبمكتبة كوبرلي، وبالأسكوريال بمدريد، وفي المتحف البريطاني بلندن، وفي مكتبة الدولة ببرلين، وبمكتبة سليم أغا في استانبول، وبالجامع الكبير بصنعاء، وفي تشستربيتي وفي طوبقبوسراي وببلدية الأسكندرية وبالتيمورية وبجاريت يهودا وبجامعة قاريونس المركزية وبجوتا وبخزانة ابن يوسف وسليم أغا وعاطف أفندي وولي الدين، وفي كثير من الخزائن الخصوصية ومنها مكتبة حسن حسني عبد الوهاب. (وانظر العمر١/ ١ / ١٦٥ - ١٦٦، الفهرس\nالشامل١/ ٣٨٧) وقد طبع محققا كما أفاده محقق الأدنوي ولم أقف عليه.\n\nوجاء في فهرس خزانة جامع القرويين ٣/ ٢٩ رقم ٩٢٣ (تفسير السفاقسي) وعقب على ذلك العابد الفاسي بقوله: لا نعلم للسفاقسي تفسيرا. وليس في نفيه ذلك وجهة مع اشتهار كتابه اللهم إلا أن يقال: قصد بهذا الاسم. والله أعلم.","vol":"1","page":154},{"text":"القرآن. أوله: الحمد لله\nالذي شرفنا بحفظ كتابه ... الخ (١)\nاشترك في تأليفه معه أخوه محمد (٢)، وإن كانت نسبته إلى إبراهيم أشهر وقد سمعه منه ابن مرزوق الجد فقال: وسمعت من لفظه كتابه الذي أعرب فيه وأغرب في إعراب القرآن العظيم. قال حسن حسني: ويقال: إنهما لخصاه من التفسير المسمى بالبحر المحيط تصنيف شيخهما أثير الدين أبي حيان، وإياه يعنيان بلفظ الشيخ في كتابهما، وكثيرًا ما يتعقبان بالبحث والنقد عباراته ومدلولاته. (٣)\nقال أحمد بابا: كان أبو عبدالله ابن آجروم يثني على فهم السفاقسي ويراه مصيبًا في أكثر تعقباته وانتقاداته لأبي حيان. (٤)\nقال محمد مخلوف: هو من أجل كتب الأعاريب وأكثرها فائدة، وبنحوه قال حسن حسني. (٥)\nقال الأدنوي: وكتابه أحسن ماألف ... وهو مؤلف جليل القدر والشأن في مجلدين ضخمين جمع بين التفسير والإعراب وهو في الحقيقة منهاج صعب ذكر فيه البحر لشيخه أبي حيان ومدحه ثم قال: لكنه سلك سبيل المفسرين في جمعه بين التفسير والإعراب فتفرق فيه المقصود واستخار في تلخيصه وجمع ما أشكل إعرابه في كتاب الشيخ أبي البقاء لكونه كتابا قد عكف الناس عليه وضمه إلى كتابه بحرف الميم (٦)، وأورد ما كان له بقوله: قلت. فجاء كبير الحجم في عشر مجلدات فاختصره الشيخ سليمان الصرخدي الشافعي المتوفى\n_________\n(١) كشف الظنون ١٦٠٧.\n(٢) هذا كلام ابن فرحون في الديباج وكذا في الشجرة. ورده أحمد بابا في النيل.\n(٣) العمر ١/ ١ / ١٦٤.\n(٤) نيل الابتهاج ص: ٣٩.\n(٥) الشجرة ١/ ٢٠٩، العمر ١/ ١ / ١٦٤.\n(٦) أي رمز لما نقله عن أبي البقاء عبد الله بن الحسين العَكبري ت ٦١٦ هـ من كتابه (إملاء مامن به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن) بحرف الميم، وأما قوله هو فيصدره بكلمة: قلت. كما سيأتي.","vol":"1","page":155},{"text":"سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة في مجلدين ولكن اعترض عليه في مواضع كثيرة. (١)\nوقد اختصره أيضا عبد الكريم بن محمد الحمروني (٢) وسماه: اختصار إعراب القرآن. وله غير ذلك من الاختصارات (٣).\nقال عبد الكبير الفاسي عن مختصر السفاقسي: وقد تبرأ منه أبو حيان. وكذا قال ابن القاضي (٤).\nوله أيضا:\nأحكام القرآن (٥).\nولبرهان الدين من المؤلفات كذلك:\nشرح على مختصر ابن الحاجب الفقهي، الروض الأريج في مسألة الصهريج، إسماع المؤذنين خلف الإمام (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>٧ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن يوسف أبو إسحاق إطفيش </span>(٧)\nأديب من علماء الإباضية\nولد سنة ألف وثلاثمائة وخمسة في قرية بني يسجن بوادي ميزاب في الجزائر.\nوقرأ الفقه والنحو والتفسير بعد حفظ القرآن الكريم على شيخه عم والده الشيخ المفسر الإباضي محمد بن يوسف ولازمه إلى أن توفي. فانتقل إلى تونس وحضر دروسا في جامع الزيتونة وشارك في الحركة الوطنية فأبعده الفرنسيون فتوجه إلى القاهرة.\nواشتغل بالسياسة فكان ممثلا لدولة إمامة عمان في جامعة الدول العربية ورئيسا لوفدها في هيئة الأمم المتحدة، وأسس أول مكتب سياسي لدولة إمامة عمان في القاهرة، وشهد بعض المؤتمرات الإسلامية في القدس وبغداد.\nوكان مرجعا للفتوى في المذهب الإباضي عند المشارقة والمغاربة.\nتوفي بالقاهرة سنة ألف وثلاثمائة وخمسة وثمانين.\n_________\n(١) طبقات الأدنوي ص: ٢٧٦ - ٢٧٧.\n(٢) تأتي ترجمته في المعبدين، ومن اختصاره نسخة في الزيتونة كما في المرجع الآتي.\n(٣) انظر العمر ١/ ١ / ١٦٤.\n(٤) تذكرة المحسنين ولقط الفرائد (الموسوعة ٢/ ٧٤٣).\n(٥) يوجد منه نسخة بمكتبة الحرم النبوي (انظر الفهرس الشامل ١/ ٣٨٧).\n(٦) نيل الابتهاج ص: ٣٩.\n(٧) مصادر ترجمته: الأعلام ١/ ٧٣، معجم المؤلفين ١/ ٥٦ ويأتي ضبط كلمة إطفيش في ترجمة عم والده محمد بن يوسف.","vol":"1","page":156},{"text":"أنشأ مجلة المنهاج ونشر كتبا علمية لبعض أعلام الإباضية وصنف كتاب الدعاية إلى سبيل المؤمنين وشرع في كتابة تاريخ الإباضية وعاجلته المنية قبل إتمامه وعمل في دار الكتب المصرية فشارك في تحقيق بعض مطبوعاتها الكبيرة كتفسير القرطبي وأجزاء من نهاية الأرب (١).\nومن أقواله التي تدل على تعمقه في التفسير قوله عن تفسير عمه: لقد رأيت في هذا التفسير من التحقيق ما لم أره في غيره. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٨ - إبراهيم بن محمد بن عبد القادر بن محمد الحسني الطالبي أبو إسحق التادلي </span>(٣)\nشيخ مشايخ الرباط في عصره من كبار فقهاء المالكية، عارف بالتفسير، من أرباب التصوف والطرق الصوفية.\nولد بالرباط سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، وتعلم بها وبفاس ومكناس، ومكث بفاس أكثر من خمسة عشر عاما، ورحل إلى المشرق مرتين وحج وجاور بالحرمين، وعاد مارا بالبلاد الأسبانية فقرأ فيها بعض العلوم الحديثة، ودرس بالرباط أكثر من ثلاثين سنة.\nتوفي بالرباط يوم الخميس سابع عشر ذي الحجة سنة أحد عشر وثلاثمائة وألف ودفن بداره التي كان يسكنها (٤).\nبلغت تصانيفه مائة وعشرين، بعضها لم يتم ومنها:\nحاشية على الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (٥).\nوله أيضا: تفسير اللغات، حساب الفرائض والتركات، قواعد علم اللغة، علم الدول، أغاني السيقا في علم الموسيقا، شرح لامية الأفعال، تحفة الأحباب بأعمال الحساب، شرح إيساغوجي في المنطق (٦).\n_________\n(١) انظر الأعلام ١/ ٧٣.\n(٢) انظر معجم المفسرين ٢/ ٦٥٨.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٦، معجم المحدثين والمفسرين ١٠، الأعلام١/ ٧١، الانبساط بتلخيص الاغتباط ٢٧، معجم المؤلفين ١/ ٦٦، مجلة تطوان العدد السادس سنة ١٩٦١ م، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٧٩٨).\n(٤) إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٢٧٩٨).\n(٥) معجم المفسرين ٢/ ٧٥٦.\n(٦) الأعلام ١/ ٧١ وإيساغوجي: لفظ يوناني معناه الكليات الخمس وهي باب من أبواب المنطق (انظر كشف الظنون ١/ ٢٠٦).","vol":"1","page":157},{"text":"- الأحسن بن محمد (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>٩ - أحمد بن أحمد المختار الشنقيطي </span>(٢)\nفقيه عارف بالتفسير من المعاصرين.\nولد في موريتانيا سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف، وحفظ القرآن الكريم ودرس مبادىء من علوم الدين واللغة العربية ثم درس مختصر خليل والتكميل في قواعد المنهج في أصول الفقه ورحل إلى المملكة العربية السعودية ليأخذ العلم عن الشيخ المفسر محمد الأمين الشنقيطي (٣) فلازمه ودرس عليه التفسير وأصول الفقه والنحو وأجازه في التفسير وغيره، ولم يدرس الدراسة النظامية.\nعمل مدرسا بالحرم المكي سنين عديدة حتى أحيل إلى التقاعد سنة ثمان وأربعمائة وألف ثم استقر في موريتانيا.\nقال الطيب بن عمر: هو من أبرز الدعاة السلفيين المعاصرين علما ونشاطا ومن أشدهم في انتقاد البدع لاسيما بدع المتصوفة ومؤلفاته تشهد بذلك (٤).\nله عدة مؤلفات طبع منها:\nإكمال تحفة الألباب شرح الأنساب، مواهب الجليل على مختصر خليل، إعداد المهج للاستفادة من المنهج.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>١٠ - أحمد بن أحمد بن زياد أبو جعفر الفارسي القيرواني </span>(٥)\nالإمام العالم النظار الثقة الأمين (٦)\nمولده بالقيروان سنة مائتين وأربعة وثلاثين.\nقرأ على محمدبن عبدوس، وسمع من محمد بن يحيى بن سلام\n_________\n(١) انظر الحسن بن محمد.\n(٢) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٣٩٥، الشنقيطي ومنهجه في التفسير ص: ٨٣.\n(٣) تأتي ترجمته في المحمدين.\n(٤) السلفية وأعلامها ص: ٣٩٥.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٧، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٧، ترتيب المدارك ٥/ ١١٢، البيان المغرب ١/ ٢٠٤، ٢٤٢، الديباج المذهب ١/ ١٦٩، تراجم المؤلفين ٢/ ٤٣٠، شجرة النور الزكية ١/ ٨١، طبقات الخشني ١٦٨، ٢١٦، ٢٣٠، العمر ١/ ١ / ١١٦ رقم ٧.\n(٦) شجرة النور ١/ ٨١.","vol":"1","page":158},{"text":"تفسير القرآن الذي ألفه والده، فكان به مولعا. وصحب القاضي عيسى بن مسكين وكان يكتب له السجلات والأحكام، وروى عنه أبو العرب وابن حارث الخشني وربيع القطان وهبة الله ابن عقبة وغيرهم.\nقال الخشني: كان عالمًا عارفًا بالوثائق فقيهًا نبيلًا. وكان مذهبه النظر في المسائل ونقدها ولا يرى التقليد. ويتكلم في ذلك كلامًا حسنًا. وكان بصيرًا باللغة وأوضاعها بليغ القلم، وكان من ذوي الجاه والمروآت والنعم. وامتحن آخر عمره بمغارم السلطان المحدثة على أهل الضياع في أيام عبيد الله المهدي فانكشف فأكب عليه الغرم وتراكمت عليه المطالب فلجأ إلى محمد بن أحمد البغدادي ليتوسل له عند عبيد الله في تخفيف ذلك عنه، فقال له البغدادي: هذا ما يفعله المهدي مع أحد، ولكن أسأله لك صلة تعينك على المغارم، فاستجاز له في ستين مثقالًا ذهبًا استعان بها في دفع المغارم. (١)\nودارت عليه دائرة على يد قاضي الشيعة إسحاق بن أبي المنهال وذلك أنه كتب في كتاب صداق شرطًا معمولًا به في القيروان وجرت به العادة من قديم من تمليك الزوجة طلاقها بيدها إن تسرى عليها الزوج بغيرها. وقد كان بنو عبيد منعوا أهل إفريقية من كتب ذلك في عقود النكاح فلما ارتكب أبو جعفر النهي أرسل إليه القاضي إسحاق المتقدم وحبسه مدة. (٢)\nتوفي سنة ثلاثمائة وتسعة عشر (٣)، وقيل: وستة عشر، وقيل: وسبعة عشر، وقيل: وثمانية عشر، ورجح حسن حسني الأول. (٤)\nله من المصنفات:\nأحكام القرآن في عشرة أجزاء (٥).\nوله أيضا: الوثائق والشروط، ومواقيت الصلاة (٦).\n_________\n(١) طبقات الخشني ١٦٨، المدارك ٥/ ١١٢.\n(٢) العمر ١/ ١ / ١١٦.\n(٣) انظر المدارك ٥/ ١١٤.\n(٤) انظر العمر ١/ ١ / ١١٧.\n(٥) انظر طبقات الخشني ١٦٨، المدارك ٥/ ١١٢، الديباج ١/ ١٦٩.\n(٦) انظر المصادر السابقة.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>١١ - أحمد بن أحمد بن محمد الشَّدّادي الإدريسي الحسني أبو العباس الفاسي </span>(١)\nقاض من العلماء في التفسير والحديث والنحو من فقهاء المالكية ولي الإفتاء والتدريس بفاس والقضاء والإمامة بزاوية زرهون. (٢)\nوصفه محمد مخلوف بقوله: العالم الكبير، المتبحر في النحو والفقه والحديث والتفسير، صدر المحافل في جمع الأفاضل، المرجوع إليه في النوازل، المحتج بما يقوله إذا خفيت الدلائل (٣).\nأخذ على محمد بن عبد القادر الفاسي وغيره، وعنه أخذ الشيخ التاودي وغيره.\nتوفي في خامس عشر جمادى الثانية سنة ست وأربعين ومائة وألف.\nله:\nتقييد على تحفة ابن عاصم، وشرح على لامية الزقاق في أحكام القضاء، تقييد على عمليات عبد الرحمن الفاسي، فتاوى كثيرة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>١٢ - أحمد بن حمى الله أبو عبد الله الشنقيطي </span>(٥)\nمن علماء التكرور\nقال فيه ابنه عبد الله الفقيه النحوي اللغوي:\nكان والدي - رحمه الله تعالى - رجلا صالحا عابدا سرا زاهدا جدا ... كان يلبس لباس العبيد عبيده، ويسعى في مرضاة معبوده، رأته امرأة صالحة في المنام طالعا السماء فقالت - وقد رأت رجليه وساقيه وفخذيه ذهبًا - فقالت: بم نال هذا؟ فقال لها قائل: بعبادة السر.\nوكان لايصلي في الصف الأول متذهبا بمذهب بعض أشياخ الطريق القائل: إنه لا يصلي فيه إلا من يستوي عنده طبق ذهب وطبق تراب، ثم صار يصلي فيه فقيل له: لم صليت فيه؟ فقال: استويا\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٧ - ٢٨، سلوة الأنفاس ٣/ ١٩٦، إتحاف أعلام الناس ١/ ٣٤١، اليواقيت الثمينة ١/ ٤٦، شجرة النور ١/ ٣٣٦، معجم المؤلفين ١/ ٩٨، الأعلام ١/ ٩٣.\n(٢) زرهون: جبل على بعد نحو ثلاثين ميلا من فاس التي أسسها الإمام إدريس الأول. (انظر وصف إفريقيا ٢٢٠).\n(٣) الشجرة ١/ ٣٣٦.\n(٤) انظر الشجرة ١/ ٣٣٦، معجم المؤلفين ١/ ٩٨.\n(٥) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ٥٧.","vol":"1","page":160},{"text":"عندي.\nوكان يضرب به المثل في العقل والفعل واللسان. قال: كان أزهد الناس، وكان يحفظ الجامع الصغير عن ظهر قلب، وبلغ الغاية في علم التفسير والنحو وعلم القضاء، وكان متوسطًا في غير ذلك.\nوكان صاحب نوازل، ولا يبارى في الأدب ولا في علم التصوف، وكان صاحب مكاشفات.\nأخذ عن شيوخ، منهم أحمد بن الشيخ سيدي، أحمد بن الوافي، عبد الله بن محمد ابن القاضي. ومحمد بن مولود، ومعتمده شيخ الحقيقة والطريقة الفقيه محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الغلاوي المساوي.\nتوفي رحمه الله تعالى في رجب الفرد سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف.\nله تواليف عديدة مفيدة منها:\nمتشابه القرآن.\nفوائد من الإتقان.\nومنها:\nمعينته في المحمول والموضوع، وكتاب في الصلاة على رسول الله - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>١٣ - أحمد بن سعيد القَيجَميسي المكناسي الورزيغي أبو العباس الحباك </span>(١)\nفقيه مالكي صوفي عارف بالتفسير أديب.\nولد بمكناس سنة أربع وثمانمائة، وسكن فاسا، وولي الخطابة بجامع القرويين، ودرس التفسير بالمدرسة المتوكلية. قال تلميذه محمد بن محمد اليسيتني: قرئ\nعليه تفسير ابن عطية وما أدركت أورع منه.\nأخذ عن جماعة منهم الجاناتي وعنه ابن غازي وغيره.\nتوفي سنة سبعين وثمانمائة.\nله:\nنظم مسائل ابن جماعة في البيوع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>١٤ - أحمد بن العباس أبو العباس النقاوسي </span>(٣)\nعالم بالتفسير والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو والمنطق.\nمن أهل\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٨، جذوة الاقتباس ١/ ١٢٧، إتحاف أعلام الناس ١/ ٣١٣، شجرة النور ١/ ٢٦٤، نيل الابتهاج ١/ ٣٣٨، الأعلام ١/ ١٣١، معجم المؤلفين ١/ ١٤٦، لقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٧٧).\nوالمكناسي نسبة إلى مكناس أو مكناسة: وهي مدينة كبيرة أسستها قبيلة مكناسة - وهي فرع من قبيلة زناتة - فسميت باسمها وتبعد عن فاس بنحو ستة وثلاثين ميلا (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٧، ٢١٤).\n(٢) الأعلام ١/ ١٣١.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٨، نيل الابتهاج ٦٩، الحلل السندسية ١/ ٧٩١، معجم أعلام الجزائر ٣٣١.","vol":"1","page":161},{"text":"نقلوس (١) بالجزائر، سكن تلمسان (٢) ثم استقر بتونس واشتغل بالتدريس.\nقال عنه خالد البلوي في رحلته: أديب العصر ونحويه وعروضيه وبيانيه وحكيمه ومنطقيه ... إلى الإحاطة بالتفسير والحديث مع المطالعة والمذاكرة ... (٣)\nوقال في كفاية المحتاج: كان ذا إحاطة بالتفسير والحديث والفروع والأصول جيد الحفظ صحيح النقل ضابطا. (٤)\nأخذ عن ناصر الدين المشذالي وابن راشد القفصي وغيرهما.\nوعنه خالد البلوي وغيره.\nتوفي بعد سنة خمس وستين وسبعمائة.\nله:\nالروض الأريض في علم القريض، تأليف في الأدب، تلخيص مشكل الحديث لابن فورك، حديقة الناظر في تلخيص المثل السائر، شرح المصباح لابن مالك، إيضاح السبيل إلى القصد الجليل في علم الخليل، وغيرها.\n\n- أحمد بن عبد الرحمن ابن زاغو (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>١٥ - أحمد بن عبد العزيز بن رشيد بن محمد أبو العباس الهلالي السجلماسي </span>(٦)\nنسبة إلى أحد أجداده هلال، فقيه مالكي، من أعيان العلماء، له نظم\n_________\n(١) نقاوس أو نكاوس: مدينة تبعد عن قسنطينة أربعين ميلا (انظر وصف إفريقيا ٢/ ٥٣).\n(٢) تلمسان: بكسرتين وسكون الميم وسين مهملة مدينتان بالمغرب بينهما رمية حجر، إحداهما قديمة والأخرى حديثة اختطها الملثمون ملوك المغرب (انظر معجم البلدان ٢/ ٥١) وهي مدينة كبيرة من مدن المغرب مشهورة وقال في اللباب: هي من إفريقية بين بجاية وفاس (وانظر الأنساب ٢/ ٧١ الحاشية).\n(٣) انظر نيل الابتهاج ص: ٧٠.\n(٤) انظر الحلل السندسية ١/ ٧٩٩.\n(٥) انظر أحمد بن محمد بن عبد الرحمن.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٩، معجم المحدثين والمفسرين ١٦، الأعلام ١/ ١٥١، فهرس الخزانة الحسنية رقم ٥٨٦، بروكلمان ٢/ ٣٩٠، معجم المؤلفين ١/ ١٧١، اليواقيت الثمينة ١٩، هدية العارفين ١/ ١٧٦، النبوغ المغربي ٢٩١، شجرة النور الزكية ١/ ٣٥٥، فهرس الفهارس ٢/ ٤٢١، إيضاح المكنون ١/ ٥٤٨، ٦١٥، ٢/ ٦٨٤، إتحاف المطالع وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٣٧٥ - ٢٣٧٧).","vol":"1","page":162},{"text":"وعلم بالحديث والتفسير واللغة والمنطق اشتهر بالورع والزهد.\n\nولد بسجلماسة سنة ألف ومائة وثلاثة عشر، وحج مرتين، وأخذ عن علماء الحجاز ومصر. (١)\nوصفه محمد مخلوف بالعالم المتبحر في العلوم عقليها ونقليها والفقيه المحدث\nالراوية. (٢)\nأخذ عن أحمد العماري المصري ومحمد بن عبد السلام البناني وعن أبي عبد الله المسناوي وأحمد الحبيب اللماطي وأجازه الشيخ محمد الطيب الشرقي الفاسي.\nأخذ عنه الشيخ التاودي وغيره.\nوتوفي بمدغرة تافيلالت يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ربيع الأول عام ألف ومائة وخمسة وسبعين. (٣)\nله:\nكتاب في تفسير القرآن الكريم (٤)\nوله أيضا:\nكتاب في رحلته، إضاءة الأدموس (٥) ورياضة الشموس من إصلاح صاحب القاموس، فتح القدوس في شرح خطبة القاموس، الزواهر الأفقية في شرح الجواهر المنطقية لعبد السلام القادري، شرح على خطبة سيدي خليل، ديوان صغير، نور البصر في شرح المختصر، فهرسة في أشياخه ومروياته، المراهم في الدراهم: فقه، عرف الند في حكم حذف المد: تجويد، منظومة في وفيات جماعة من الأعلام (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>١٦ - أحمد بن علي أبو العباس الزموري </span>(٧)\n_________\n(١) الأعلام ١/ ١٥١، وسجلماسة: - بكسر السين المهملة والجيم وسكون اللام وبعد الألف سين مهملة - مدينة في جنوبي المغرب في طرف بلاد السودان بينها وبين فاس عشرة أيام (انظر معجم البلدان ٣/ ٢١٧) وكانت دولة سجلماسة تعرف بموريطانيا (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٢) وقد أسس بها الخوارج الصفرية دولتهم كما سبق في التمهيد.\n(٢) الشجرة ١/ ٣٠٥.\n(٣) تافيلالت أو تفيلالت: بلاد تابعة لإقليم سجلماسة وتسمى المداشر. (انظر وصف إفريقيا ٢/ ١٢٥).\n(٤) توجد منه نسخة في الخزانة الحسنية (انظر فهرس الخزانة رقم ٥٨٦).\n(٥) الأدموس: من دمس الظلام وأدمس: أظلم. (انظر لسان العرب ٢/ ١٤٢١).\n(٦) انظر الشجرة ١/ ٣٠٥، الأعلام ١/ ١٥١، معجم المؤلفين ١/ ١٧١.\n(٧) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٠، شجرة النور ١/ ٢٩٤، سلوة الأنفاس ١/ ٢٧٠، جذوة الاقتباس ١/ ١٣٦، نشر المثاني وتذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٠٦١، ١٠٦٥، ١٠٦٦).\nوالزموري: أظن أن أصلها الآزموري: نسبة لمدينة آزمور بتشديد الميم من مدن دكالة من مملكة مراكش تقع على مصب نهر أم الربيع في البحر المحيط (انظر وصف إفريقيا ١/ ١٥٧)\nوقال القادري: لا أدري أنسبة للقبيلة المعلومة من البربر أم للبلد التي هي تعرف بساحل دكالة أو غير ذلك. نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٠٦١).","vol":"1","page":163},{"text":"محدث مفسر من فقهاء المالكية.\nولد بفاس بعد سنة ثلاثين وتسعمائة.\nأخذ عن عبد الواحد الونشريسي وعبد الوهاب الزقاق وأبي القاسم بن إبراهيم واليسيتني ومحمد بن أحمد الغيطي وغيرهم.\nوأخذ عنه أبو الحسن بن عمران وأبو الحسن المري وأحمد بن محمد بن جلال وأحمد بن القاضي وغيرهم.\nوصفه مخلوف بقوله: الإمام الفقيه الشيخ الكامل العلم العامل (١).\nكان له تفسير يقرؤه بجامع الأندلس بفاس، وفي يوم ختمه لأول مرة حضر مجلسه من الخاصة والعامة من لا يحصى ثم بدأ بختمة أخرى فكان آخر مافسره قوله تعالى ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين﴾ (٢) فكررها على لسانه ورددها وحللها بمايناسبها من المواعظ ثم فرق فمابقي إلا قليلا ومرض مرضه الذي توفي منه.\nقال صاحب كتاب المطمح: له معرفة وافرة بالعلوم القرآنية وغيرها من رسم وأداء وتفسير وحديث وعربية وغير ذلك. (٣)\nوقال إبراهيم الكلالي في كتابه تنبيه الصغير: حضرت مجلسه ذات يوم حيث ذكر فقرأ قوله تعالى ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ (٤) حكى فيها ﵀ ماينيف عن الثلاثة والعشرين تأويلا كلها بالحفظ وهو ينقلها ﵀ ويعد في أصابعه ثم قال ﵀ مانصه: فإن قلت قوله تعالى ﴿ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ هذه الآية تشهد لمذاهب المعتزلة في قولهم العصاة أهل الكبائر الذين ماتوا ولم يتوبوا هم مخلدون في النار لقوله ﴿ومن عاد﴾ إلى فعل الربا ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٢٩٤.\n(٢) آل عمران: ١٣٣.\n(٣) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٠٦١).\n(٤) البقرة: ٢٧٥.","vol":"1","page":164},{"text":"ثم قال ﵀ وأجيب عن الآية لأهل السنة بأوجه أقربها وجهان أحدهما أن قوله: ﴿ومن عاد﴾ معناه عاد إلى اعتقاد حلية الربا بدليل قوله ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾ أي فمن خالف ذلك واعتقد حلية الربا فهو مخلد في النار ولا شك أن من حلل ماحرم الله فهو كافر، وهذا على إبقاء الخلود على بابه، والجواب الثاني: أن نقول الخلود بمعنى طول المدة هكذا سمعت منه ﵀ من لفظه ذلك. (١)\nفكانت وفاته بفاس ليلة يوم السبت غرة رجب سنة إحدى وألف، ودفن عند ضريح الخياط بداخل المدينة من حومة الدوح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>١٧ - أحمد بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد الله أبو العباس الربعي الباغايي </span>(٢)\nالإمام المقرئ.\nولد بباغا (٣) سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.\nقدم الأندلس سنة ست وسبعين وثلاثمائة وقدم إلى الإقراء بالمسجد الجامع بقرطبة واستأدبه المنصور محمد بن أبي عامر لابنه عبد الرحمن ثم عتب عليه فأقصاه ثم رقاه المؤيد بالله هشام بن الحكم في دولته الثانية إلى خطة الشورى بقرطبة مكان أبي عمر الإشبيلي الفقيه على يد قاضيه أبي بكر بن وافد ولم يطل أمده.\nكان من أهل الحفظ والعلم والذكاء والفهم وكان في حفظه آية من آيات الله تعالى وكان بحرا من بحور العلم وكان لانظير له في علم القرآن قراءاته وإعرابه وأحكامه وناسخه ومنسوخه وهو على مذهب مالك.\nروى بمصر عن أبي الطيب ابن غلبون وأبي بكر الأذفوي وغيرهما.\nتوفي يوم الأحد لإحدى عشرة\n_________\n(١) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٠٦٢).\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٥٣، معجم الحفاظ والمفسرين ٢١٢، معجم المفسرين ١/ ٤٩، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٧، الصلة ١/ ٨٧، ترتيب المدارك ٤/ ٦٨٠، الديباج المذهب ٣٨، ١٦٠، ١٧٧، معجم أعلام الجزائر ٣٦١، إيضاح المكنون ١/ ٣٦، معجم البلدان ١/ ٣٨٦\nوالباغايي: نسبة إلى باغا أو باغاية، وبعضهم يقول فيه: الباغاني (انظر هدية العارفين ١/ ٧٠).\n(٣) باغا: كذا في الصلة وطبقات الداوودي وفيهما: مدينة بأقصى إفريقية وهي في معجم البلدان ١/ ٣٨٦ باغاية: بالغين المعجمة وألف وياء مدينة كبيرة في أقصى إفريقية بين مجانة - بالميم - وقسنطينة الهواء ينسب إليها أحمد بن علي بن أحمد ... . الخ.","vol":"1","page":165},{"text":"ليلة خلت من ذي القعدة سنة إحدى وأربعمائة. (١)\nله:\nكتاب حسن في أحكام القرآن نحا فيه نحوا حسنا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>١٨ - أحمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد الله أبو العباس المنجور المكناسي النجار </span>(٣)\nعالم بالفقه والتفسير والحديث والكلام والمنطق والنحو والبيان والعروض والتاريخ.\nأصله من مكناس، ولد سنة ست وعشرين وتسعمائة.\nقال مخلوف: خاتمة علماء المغرب المتبحر في كثير من العلوم خصوصا أصول الفقه، المحقق الفاضل العلامة العمدة الكامل (٤).\nوكان موسيقيًا بارعا، وأحد الأبطال في لعب الشطرنج والنرد (٥)، وكان أمير المؤمنين أبو العباس السعدي يجله ويكرمه.\nأخذ عن أئمة منهم ابن هارون واليسيتني وعبد الواحد الونشريسي وابن خروف وابن جلال، وعنه جماعة منهم البطيوي وعبد الواحد الرجراجي وابن أبي نعيم وإبراهيم الشاوي وأبو العباس بن أبي العافية وعيسى السكتاني وغيرهم.\n_________\n(١) الصلة ١/ ٨٧.\n(٢) الداوودي ١/ ٥٣.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٠، معجم المحدثين والمفسرين ١٦، صفوة من انتشر ٤، نزهة الحادي ٢٧، دوحة الناشر ٤٥، إتحاف أعلام الناس ١/ ٣١٩، النبوغ المغربي ٢٥٠، فهرس الفهارس ٢/ ٦، جذوة الاقتباس ٦٧، سلوة الأنفاس ٣/ ٦٠، الإعلام بمن حل مراكش ٢/ ٣١، شجرة النور ١/ ٢٨٧، معجم المؤلفين ١/ ٢٠٤، الأعلام ١/ ١٨٠، نيل الابتهاج ٩٥، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٩٤٥).\n(٤) الشجرة ١/ ٢٨٧.\n(٥) لعل المترجم لم يثبت عنده تحريم ذلك وقد ثبت في صحيح البخاري (حديث رقم٥٥٩٠) قوله - ﷺ -: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف. كما ثبت في صحيح مسلم (حديث رقم ٤١٩٤) قوله - ﷺ -: من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه. وأخرجه مالك (الموطأ حديث رقم ١٥٠٩) بلفظ: من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله. (وانظر كتاب تحريم النرد والشطرنج والملاهي للآجري ص: ٥٣ - ٧٧، ١١١ - ١٣١).","vol":"1","page":166},{"text":"وأقام بفاس وتوفي بها في سادس عشر من ذي القعدة سنة خمس وتسعين وتسعمائة.\nمن آثاره:\nمراقي المجد في آيات السعد وهو تفسير للقرآن الكريم (١).\nوله أيضًا:\nشرح المنهج المنتخب على قواعد المذهب المالكي، حاشية على شرح الكبرى للسنوسي، شرح المطول، شرح قواعد الزقاق، شرحان على قصيدة ابن زكري في علم الكلام، فهرسة في أسماء شيوخه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>١٩ - أحمد بن علي بن يوسف تقي الدين أبو العباس البوني القرشي </span>(٣)\nصوفي، من أشهر المصنفين العرب في العلوم الخفية وعلم الحروف، من أهل بونة، المعروفة بعنابة (٤)، شرقي الجزائر.\nتوفي بالقاهرة سنة اثنتين وعشرين وستمائة.\nمن كتبه الكثيرة:\nتحفة الأحباب ومنية الأنجاب في أسرار بسم الله وفاتحة الكتاب (٥).\nفتح الكريم الوهاب في فضائل البسملة مع جملة من الأبواب.\nخصائص سر الكريم في فضائل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٦).\nوله أيضًا:\nشمس المعارف الكبرى في علم الحروف والخواص (٧)، اللمعة النورانية، السلك الزاهر، شمس المعارف الوسطى، شمس المعارف الصغرى، شرح اسم الله الأعظم، مواقف الغايات في أسرار الرياضات،\n_________\n(١) توجد نسخة منه في مكتبة الأسكوريال وأخرى في خزانة الرباط (وانظر بروكلمان ملحق ٢/ ٦٩٧، الفهرس الشامل ١/ ٦٤٣).\n(٢) الأعلام ١/ ١٨٠، معجم المؤلفين ١/ ٢٤٠.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٠، معجم أعلام الجزائر ١/ ٣١٤، معجم المطبوعات ١/ ٦٠٧، تعريف الخلف ٢/ ٥٢٢، هدية العارفين ١/ ٩٠، الأعلام ١/ ١٧٤، جامع كرامات الأولياء ١/ ٣١٤، معجم المؤلفين ١/ ٢١٣، كشف الظنون ٨٢، ٨٣، ١١٨ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ٣٧٥، ٤٣٠، ٢/ ٦٨٩.\n(٤) بونة: بضم فسكون؛ مدينة عتيقة بناها الرومان على ساحل البحر المتوسط وتعرف ببلد العناب لكثرته فيها (انظر وصف إفريقيا ٢/ ٦١، معجم البلدان ١/ ٦٠٧).\n(٥) معجم المفسرين ٢/ ٧٦٠.\n(٦) هدية العارفين ١/ ٩٠.\n(٧) مطبوع في أربعة مجلدات وهو من كتب السحر والشعوذة المشهورة.","vol":"1","page":167},{"text":"مفاتيح أسرار الحروف، إظهار الرموز وإبداء الكنوز، بحر الوقوف في علم الأوفاق والحروف، تنزيل الأرواح في قوالب الأشباح، سر الحكم في الكهانة وعلم الغيب، السر الخبير، السر المكنون، شرح الشجرة النعمانية، علم الهدى وأسرار الاهتدا في شرح أسماء الله الحسنى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٢٠ - أحمد بن عمار بن أبي العباس الإمام أبو العباس التميمي المهدوي </span>(٢)\nالمقرئ التونسي ولد بالمهدية من بلاد القيروان (٣).\nقرأ على أبي عبد الله محمد بن سفيان المقرئ وعليه اعتماده، وعلى جده لأمه مهدي ابن إبراهيم المهدوي، وأبي الحسن القابسي.\nرحل إلى المشرق وحج فأخذ عن علماء الحرمين ومنهم أبو الحسن أحمد بن محمد القنطري بمكة، وتلقى العلم ولا سيما روايات القراءة عن أساتذتها. ثم رجع إلى بلده ودرس بها، وشاع صيته في الآفاق.\nودخل الأندلس في حدود الثلاثين والأربع مائة أو نحوها.\n_________\n(١) معجم المؤلفين ١/ ٢١٣، هدية العارفين ١/ ٩٠.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ٩، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٦٥، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٩٧، ١١١، معجم الحفاظ والمفسرين ٢١٣، معجم المفسرين ١/ ٥٢، التفسير ورجاله ص: ٩٠، التفسير واتجاهاته بإفريقية ص: ١٢٣، المدرسة القرآنية ١/ ١٩٩، نيل السائرين ٩٢، إنباه الرواة ١/ ٩١، الصلة ١/ ٨٨، غاية النهاية ١/ ٩٢، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٩٩، بغية الملتمس ص: ١٥٢ وفيه اسمه: أحمد ابن محمد أبو العباس، جذوة المقتبس ص: ١٠٦، الغنية ص: ٦٤، فهرس ابن خير ص: ٤٣، الوافي بالوفيات ٧/ ٢٥٧، معجم الأدباء ٢/ ٤٠٥، بغية الوعاة ١٥٢، بروكلمان١/ ٤١١، ملحق ٢/ ٧٣٠، البلغة في ذكر أئمة اللغة ص: ٢٧، الأعلام ١/ ١٨٤، ١٨٥، معجم المؤلفين ١/ ٢١٤، تراجم المؤلفين ٤/ ٣٩٧، شجرة النور الزكية ١/ ١٠٨، كشف الظنون ٤٣٩، ٤٦٢، ٥٢٠، ٩٤٠، ٢٠٤٠، مفتاح السعادة ٢/ ٨٣، هدية العارفين١/ ٧٥، العمر ١/ ١ / ١٢٢ رقم ٩، القراءات بإفريقية ص: ٣٤٩.\nوسماه ياقوت: أحمد بن محمد بن عمار بن مهدي بن إبراهيم المهدوي قال حسن حسني: وهو وهم، كأنه اشتبه عليه باسم جده للأم. وكناه ياقوت: أبا القاسم فلعل له كنيتين.\n(٣) التفسير ورجاله ص: ٩٠، العمر ١/ ١ / ١٢٢ والمهدية: بالفتح ثم السكون موضعان؛ إحداهما بإفريقية بينها وبين القيروان مرحلتان بناها أحمد بن إسماعيل المهدي على ساحل البحر - وهي المرادة هنا - والأخرى اختطها عبد المؤمن بن علي قرب سلا (انظر معجم البلدان ٥/ ٢٦٥).","vol":"1","page":168},{"text":"وكان مقدما في التفسير، والقراءات والعربية، مشهورا باللغة والأدب.\nوأخذ عنه غير واحد من قراء المغرب والأندلس.\nأخذ عنه أبو الوليد غانم بن الوليد المالقي وأبو عبد الله الطرفي وغيرهما من أهل الأندلس.\nواستقر آخرا عند الأمير العالم الجليل أبي الجيش مجاهد العامري صاحب دانية والجزائر الشرقية، وقدم إليه بعض تآليفه. وهنالك كانت وفاته في منتصف القرن الخامس بعد الأربعين وأربعمائة (١).\nوقال الذهبي: توفي بعد الثلاثين وأربعمائة (٢).\nوقال الأدنوي: سنة إحدى وثلاثين (٣).\nألف كتبا كثيرة النفع منها:\nالتفسير المشهور واسمه: التفصيل الجامع لعلوم التنزيل (٤)\nويعرف أيضا بتفسير المهدوي، وهو تفسير كبير في عدة أسفار، يشرح فيه معاني الآيات أولا ثم يذكر القراءات ثم الإعراب، وختمه بقواعد عمومية في القراءات (٥).\nقال الأدنوي: وهو تفسير بالقول من أكبر التفاسير وأشرفها، جليل القدر والشأن في علم التفسير، أولا: فسر النظم الكريم بماورد في أصح الأقوال المتضمنة للآثار الشريفة ثم بعد ذلك أعرب ماينبغي إعرابه وذكر أوجه القراءات وماينبغي لكل وجه من أوجهها في الإعراب. قال الحافظ السيوطي: وقد اختصره أبو حفص الشيخ عمر بن أحمد الأندلسي وسماه: عين الأعيان وكان ذلك في سنة أربع وستين وسبعمائة (٦).\nوهذا الكتاب يعتمده المفسرون وهو من مصادر ابن عطية وقد وصفه بالإتقان (٧).\nوقال عنه الضبي: ألف في التفسير كتابا حسنا (٨).\nوقال القفطي:\n_________\n(١) العمر ١/ ١ / ١٢٣.\n(٢) معرفة القراء الكبار ١/ ٣٩٩.\n(٣) طبقات المفسرين ص: ٩٧.\n(٤) منه نسخة بالقرويين وبمكتبة باريس وفي مكتبة فيض الله باسطنبول وبالمكتبة الظاهرية بدمشق وبخزانة جامع الزيتونة ومجلس الشورى الإسلامي بطهران وبالجامع الكبير بصنعاء (التفسير ورجاله ص: ٩٠، العمر١/ ١ / ١٢٤، الفهرس الشامل ١/ ٩٧).\n(٥) انظر كشف الظنون ص: ٤٣٩.\n(٦) طبقات المفسرين ص: ١١١.\n(٧) انظر مقدمة المحرر الوجيز ١/ ٢٠، ٤٢.\n(٨) بغية الملتمس ص: ١٥٢.","vol":"1","page":169},{"text":"التفصيل هو كتابه الكبير في التفسير، ولما ظهر هذا الكتاب في الأندلس، قيل لمتولي الجهة التي نزل بها من الأندلس: ليس الكتاب له. وإذا أردت علم ذلك فخذ الكتاب إليك واطلب منه تأليف غيره، ففعل ذلك وطلب غيره، فألف له التحصيل وهو كالمختصر منه وإن تغير الترتيب بعض التغير.\nوالكتابان مشهوران في الآفاق سائران على أيدي الرفاق (١).\nقال المهدوي في التفصيل عند قوله تعالى ﴿أفلا يتدبرون القرآن﴾ (٢):\nوفي الآية دليل بين على وجوب فهم معاني القرآن وفساد قول من قال: لا يجوز أن يؤخذ التفسير إلا من النبي - ﷺ - وفيها دليل على فساد التقليد والأمر بالنظر والاستدلال وفيها دليل على إثبات القياس (٣).\nالتحصيل لفوائد التفصيل (٤)\nوهو مختصر الكتاب المتقدم في جزئين ألفه باسم الأمير أبي الجيش مجاهد العامري كما يستفاد مماسبق. وقد صرح بذلك في المقدمة فقال: أمر الموفق ... باختصار كتاب التفسير الجامع لعلوم التنزيل المؤلف لخزانته العالية أدام الله فيها بدوام أيامه النعم المتوالية، بعد حصوله لديه، ووقوفه عليه، ليكون هذا الاختصار قريب المتناول لمن أراد التذكار، كما كان الجامع خزانة جامعة لمن أراد المطالعة، فبادرت إلى امتثال أمره ولم أقصر (٥).\n\nقال المهدوي في التحصيل عند قوله تعالى: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ (٦):\n\nسميت الشفاعة شفاعة لأن طالبها يأتي بآخر معه يشفع،\n_________\n(١) إنباه الرواة ١/ ٩١، وانظر معجم المفسرين ١/ ٥٢.\n(٢) النساء: ٨٢.\n(٣) التفصيل ق: ١١٩/ ١.\n(٤) يوجد منه عدة نسخ من أجزاء متفرقة بخزانة القرويين بفاس، وبالرباط بالخزانة العامة، بالزاوية الحمزية بتافيلالت بالمغرب، بالمكتبة الظاهرية بدمشق، دار الكتب المصرية بالقاهرة، والاسكوريال بمدريد، ولينينغراد في مكتبة معهد الاستشراق، وفي بغداد بالكاظمية، وفي برلين، وبطوبقبوسراي، ورستم باشا، ومعهد الاستشراق، بالسعيدية، وبالعمومية باستامبول وبمكتبة عموجة حسين باشا (انظر العمر ١/ ١ / ١٢٤، الأعلام ١/ ١٨٤، الفهرس الشامل ١/ ١٧٢ - ٣٧١، ٢/ ٨٦٨).\n(٥) مقدمة التحصيل ق: ٢.\n(٦) البقرة: ١٢٣.","vol":"1","page":170},{"text":"والشفع: هو الزوج، وهذا عام في اللفظ خاص في المعنى، خوطب به اليهود لأنهم زعموا أن آباءهم يشفعون لهم، ويبين ذلك قوله تعالى في موضع آخر: ﴿ولا يشفعون إلا لمن\nارتضى﴾ (١) وقوله: ﴿فما تنفعهم شفاعة الشافعين﴾ (٢). (٣)\n\nوله أيضا من المؤلفات:\nالهداية إلى مذهب القراء السبعة في القراءات، وهو من أهم تصانيفه وربما اشتهر به أكثر من بقية تآليفه (٤)، الكفاية في شرح الهداية، التيسير في القراءات، ري العاطش في القراءات أيضا، البيان عن النطق بحروف المعجم وهو جزء مختصر، الموضح في تعليل وجوه القراءات وهو شرح مختصر على كتاب الهداية، بيان السبب الموجب لاختلاف القراءات وكثرة الطرق والروايات، هجاء مصاحف الأمصار على غاية التقريب والاختصار، وله أبيات نظم فيها الظاءات الواردة في القرآن الكريم (٥). (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٢١ - أحمد بن قاسم بن محمد ساسي التميمي الجزائري أبو العباس البوني </span>(٧)\nفقيه مالكي، من كبارهم، عالم بالحديث، مفسر، من أهل بونة - عنابة - بالجزائر.\nولد بها سنة ثلاث وستين وألف.\nأخذ عن أعلام منهم والده ويحيى الشاوي والزرقاني والخرشي والشبرخيتي.\nورحل إلى الحج، وأخذ عن علماء الأزهر. وعاد إلى الجزائر فأخذ عنه جماعة من العلماء.\nوأخذ عنه ابناه محمد وأحمد واجتمع به الشيخ عبد الرحمن الجامعي وأخذ عنه وأثنى عليه في رحلته.\nتوفي سنة تسع وثلاثين ومائة.\nمن كتبه الكثيرة البالغة نحو مائة كتاب عددها في مؤلف له سماه: التعريف بما للفقير من التأليف (٨):\nإتحاف الأقران ببعض مسائل القرآن، تحفة\n_________\n(١) الأنبياء: ٢٨.\n(٢) المدثر: ٤٨.\n(٣) التحصيل ق: ٢٩/ ١.\n(٤) النشر في القراءات العشر ١/ ٦٩.\n(٥) نقلها الضبي وياقوت.\n(٦) انظر فهرس ابن خير ٤٣، الغنية ٦٤، العمر ١/ ١ / ١٢٤.\n(٧) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦١، معجم أعلام الجزائر ٤٩، شجرة النور١/ ٣٢٩، التحفة المرضية ٧٧، فهرس الفهارس ١/ ١٦٩، تعريف الخلف ٢/ ٥١٥، الأعلام ١/ ١٩٩، بروكلمان الملحق ٢/ ٧١٥، معجم المؤلفين ١/ ٢٣١.\n(٨) انظر الأعلام ١/ ١٩٩.","vol":"1","page":171},{"text":"الأريب بأشرف غريب (١). اختصر فيه: غريب القرآن للعزيزي (٢).\nخواص البسملة (٣).\nوله أيضا:\nنظم الخصائص النبوية، نظم الشمائل، المستدرك على السيوطي، فتح الباري في شرح غريب البخاري، الرحلة الحجازية، الثمار المهتصرة في مناقب العشرة، نظم عقائد النسفي، ألفية كبرى وأخرى صغرى في مشيخته، الدرة المصونة في علماء وصلحاء بونة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>٢٢ - أحمد بن مبارك بن محمد بن علي أبو العباس السجلماسي اللمطي البكري الصديقي </span>(٥)\nفقيه مالكي، عارف بالحديث والتفسير.\nولد سنة ألف وتسعين في سجلماسة ونشأ بها.\nانتقل إلى فاس سنة عشر ومائة وألف فقرأ بها وأقرأ وتقدم حتى صرح لنفسه بالاجتهاد المطلق. وفي العلماء من أنكر عليه بعض أقواله (٦).\nقال عنه مخلوف: المحدث المفسر العلامة النحرير الشهير بابن مبارك (٧).\n_________\n(١) معجم المفسرين ٢/ ٧٦١.\n(٢) هو أبو بكر محمد بن عزيز وقيل: عزير السجستاني العزيزي وقيل: العزيري (انظر طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٩٥) قال السيوطي: إنه من أشهر المصنفات في غريب القرآن فقد أقام في تأليفه خمس عشرة سنة يحرره هو وشيخه أبو بكر ابن الأنباري (انظر الإتقان ١/ ١٤٩).\n(٣) منه نسخة بالظاهرية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٥٤).\n(٤) الأعلام ١/ ١٩٩، معجم المؤلفين ١/ ٢٣١.\n(٥) مصادر الترجمة: معجم المفسرين ١/ ٥٧، معجم المطبوعات ١٠٠٩، بروكلمان ٢/ ٧٠٤، سلوة الأنفاس ٢/ ٢٠٣، شجرة النور ١/ ٣٥٢، الأنس والائتناس ١٧٩،\nاليواقيت الثمينة ١/ ٤٧، هدية العارفين ١/ ١٧٤، إيضاح المكنون ١/ ٨٤، ١٢٨، ٥٤٤ وغيرها، دليل مؤرخ الغرب ٢٤٥، الأعلام ١/ ٢٠١، معجم المؤلفين ١/ ٢٣٥، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٦/ ٢١٣٣).\nواللمطي نسبة إلى لمط - بفتحتين - من قرى سجلماسة أيام عمرانها (انظر الأعلام ١/ ٢٠٢) وسجلماسة سبق ضبطها، والبكري الصديقي نسبة لأبي بكر الصديق.\n(٦) انظر الأعلام ١/ ٢٠١.\n(٧) الشجرة ١/ ٣٥٢.","vol":"1","page":172},{"text":"صحب عبد العزيز الدباغ وانتفع به وألف فيه الذهب الإبريز، وأخذ عن الشيخ محمد بن عبد القادر والشيخ محمد القسنطيني وأبي العباس بن الحاج وغيرهم، وأخذ عنه التاودي والقادري ومحمد بن حسن البناني وعمر الفاسي وغيرهم.\nقال القادري: له باع وتبحر في المنطق والبيان والأصول والحديث والقراءات والتفسير. (١)\nتوفي بالطاعون ببلده يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى سنة ست وخمسين ومائة بعد الألف ودفن مع شيخه عبد العزيز الدباغ خارج باب الفتوح في عدوة فاس الأندلس.\nوله:\nالقول المعتبر في جملة البسملة هل هي إنشاء أو خبر؟ (٢)\nوتأليف لقوله تعالى: ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٣). (٤)\nقال القادري: واختلف في هذا الكتاب أهل عصره فمنهم من استحسنه ومنهم من أنكره عليه وشنعه وهم الأكثر ومن جملتهم سيدي الكبير السرغيني فألف كتابا في الرد عليه ومن أراد الوقوف على الحق فلينظر التأليفين معا.\nوله أيضا: الذهب الإبريز (جزآن) جمع فيه كلاما لشيخه عبد العزيز بن مسعود الدباغ ومساجلات بينهما، وشرح على جمع الجوامع، وكشف اللبس عن المسائل الخمس، ورد التشديد في مسألة التقليد، وإنارة الأفهام لسماع ماقيل في دلالة العام، وشرح المحلى على جمع الجوامع، وتقييدات على السلم للأخضري، وتقاييد أجوبة. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٢٣ - أحمد بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن مفرج المرادي العشاب، أبو العباس شهاب الدين الأموي الإشبيلي القرطبي </span>(٦)\n_________\n(١) نشر المثاني (الموسوعة ٦/ ٢١٣٣).\n(٢) الشجرة ١/ ٣٥٢، ومنه نسخة بالخزانة العامة بالرباط وأخرى بالحسنية (انظر بروكلمان الملحق ٢/ ٧٠٤، الفهرس الشامل ٢/ ٧٦١).\n(٣) الحديد: ٤.\n(٤) الأعلام ١/ ٢٠٢.\n(٥) انظر المصدر السابق، معجم المؤلفين ١/ ٢٣٥، معجم المفسرين ١/ ٥٧.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٦٦، معجم الحفاظ والمفسرين ٢١٤، معجم المفسرين ١/ ٦٨، العمر ١/ ١ / ١٦٠ رقم ١٨، شذرات الذهب ٦/ ١١٢، أزهار الرياض ٤/ ٢٧٩، نفح الطيب ٦/ ٢٣٩، الأعلام ١/ ٢٢٣، برنامج الوادآشي ص: ٤٠٩، الدرر الكامنة ١/ ٢٥٦، ذيل العبر ص: ١٩١، طبقات القراء ١/ ١٠٦، معجم المؤلفين ١/ ٢٣٩، الوافي بالوفيات ٧/ ٣١٩.","vol":"1","page":173},{"text":"وزير تونس الملقب: ابن الرومية (١).\nقال الداوودي: إمام كامل مقرئ ثقة (٢).\nأصله من بيت أندلسي انتقل أوائله من قرطبة إلى تونس.\nولد بتونس في حدود سنة خمسين وستمائة (٣).\nتربى في حجر والده وكان أبوه من رجالات الدولة الحفصية وتولى لهم خطة الحجابة.\nقرأ على أبي القاسم بن البراء وأحمد بن الغماز وعبد الحميد بن أبي الدنيا وأبي القاسم ابن زيتون. وبرع في العلوم لا سيما في الحديث الشريف (٤)، وحدث عن يوسف ابن خميس وغيره، وبرع في النحو وأقرأه (٥).\nروى القراءات عن عبد الله بن يوسف صاحب الحصار، وروى عنه محمد بن أحمد اللبان وعبد الوهاب القروي وعبد العزيز بن عبد الرحمن بن أبي زكنون (٦).\nوقد أخذ عنه جماعة منهم ابن مرزوق الخطيب المفسر (٧) وذكره في فهرست شيوخه وقال في شأنه: هو من أعظم من لقيت بثغر الاسكندرية وأكثرهم تحصيلا قرأت عليه بعض موطأ الإمام وكتاب الشفا.\nومن تلاميذه أيضا أحمد بن إبراهيم بن الزبير الغرناطي المفسر صاحب ملاك التأويل (٨).\nوقد نحا العشاب مسلك أبيه في الانخراط في الوظائف فوزر لزكريا بن أحمد اللحياني (٩)، وتولى خطة الكتابة فرئاسة ديوان الإنشاء على عهد الأمير أبي بكر المتوكل على الله، ولم يزل بهذا المنصب الرفيع إلى أن تغير عليه الأمير لأسباب نجهلها فخرج من تونس إلى الحج وتجول في الأقطار الشرقية. ثم عاد إلى المغرب وقصد الأندلس ونزل بغرناطة ضيفا مكرما على ملوكها من بني نصر. وقد تلقاه وزيرهم الشهير لسان الدين بن\n_________\n(١) انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥.\n(٢) الطبقات ١/ ٦٦.\n(٣) في الوافي بالوفيات والدرر الكامنة: مولده سنة تسع وأربعين.\n(٤) العمر ١/ ١ / ١٦٠.\n(٥) الشذرات ٦/ ١١٢.\n(٦) انظر غاية النهاية ١/ ١٠٦.\n(٧) هو محمد بن أحمد بن محمد تأتي ترجمته.\n(٨) انظر مقدمة ملاك التأويل ١/ ٧٢، ٧٩، ٨٠.\n(٩) الوافي بالوفيات ٧/ ٣١٩.","vol":"1","page":174},{"text":"الخطيب بحفاوة زائدة وآنس غربته في تلك المدة.\nترجمه ابن الخطيب في كتابه الإكليل فقال في حقه:\nجواد لا يتعاطى طلقه، وصبح فضل لا يماثل فلقه، نشأ مقضي الديون مفدى بالأنفس والعيون، والدهر ذو ألوان، ومارق حرب عوان، والأيام كرات تتلقف، وأحوال لا تتوقف، فأولى بهم الدهر وأنحى، وأغام جوهم بعقب ما أصحى، فشملهم الاعتقال، وتعاورتهم النوب الثقال، واستقرت بالمشرق ركابه، وحطت به أقتابه، فحج واعتمر، واستوطن تلك المعاهد وعمر، وعكف على كتاب الله تعالى فجود الحروف وقرأ المعروف، وقيد وأسند، وتكرر إلى دور الحديث وتردد، وقدم على هذا الوطن قدوم النسيم البليل على كبد العليل، ولما استقر به قراره، واشتمل على جفنه غراره، بادرت إلى مؤانسته وثابرت على مجالسته، فاجتليت للسر شخصا، وطالعت ديوان الوفاء مستقصى، وشعره ليس بحائد عن الإحسان، ولا غفل عن النكت الحسان (١).\nوعاد العشاب بعد ذلك إلى تونس ولكن لم يقم فيها إلا يسيرا، وسافر منها إلى المشرق ثانية واستقر آخرا بمدينة الإسكندرية، وأقبل على تدريس العلوم لاسيما التفسير والحديث.\nوكانت وفاته بثغر الإسكندرية في ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبعمائة عن سبع وثمانين سنة (٢).\nله:\nتفسير القرآن: جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والكشاف للزمخشري (٣).\nوله أيضا:\nكتاب في المعاني والبيان، وديوان شعر. (٤)\n_________\n(١) انظر العمر ١/ ١ / ١٦١.\n(٢) انظر شذرات الذهب ٦/ ١١٢.\n(٣) ذكر ابن الجزري في غاية النهاية أنه تفسير صغير. والموجود منه نسخة في عشرة أجزاء ينقصها الجزء الثالث وبعض السادس، مخطوطة بدار الكتب المصرية، ومنها فيلم بمعهد المخطوطات بالقاهرة (انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥، العمر ١/ ١ / ١٦١).\n(٤) انظر غاية النهاية ١/ ١٠٦، العمر ١/ ١ / ١٦١.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٢٤ - أحمد بن محمد بن أحمد أبو العباس البسيلي </span>(١)\nفقيه مالكي، مفسر، من أهل تونس؛ استوطنتها أسرته، وقيل: من أهل المسيلة بالجزائر (٢).\nأخذ عن أبي مهدي عيسى الغبريني وغيره، وكان من كبار تلاميذ محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي (٣) حضر دروسه ابتداء من سنة خمس وثمانين وسبعمائة (٤).\nوكان يقيد ما يملي شيخه من الأبحاث العلمية أثناء دروسه، فجمع من تقريره تفسيرا على آيات من كلام الله تعالى (٥).\nوأخذ\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٧١، التفسير واتجاهاته بإفريقية ص: ٢٨٢، الديباج ٧٧، نيل الابتهاج ٧٧، العمر ١/ ١ / ١٧٢ رقم ٢١، كشف الظنون ص: ٤٣٨، الأعلام ١/ ٢٢٧، تراجم المؤلفين ١/ ٩١، تعريف الخلف٢/ ٧٣، توشيح الديباج ص: ٥٨، الحلل السندسية ١/ ٦٣٣، شجرة النور الزكية ١/ ٢٥١ وتحرف فيه محمد بن عمر فقال: أحمد بن عمر، الضوء اللامع ١١/ ١٩٥ (الأنساب)، فهرس الرصاع ص: ٢٧٥، معجم أعلام الجزائر ص: ٣٧، معجم المؤلفين١/ ٢٥٣، بروكلمان ٢/ ٢٤٩، مدخل لدراسة تفسير ابن عرفة الورغمي (ملتقى الامام ابن عرفة ١٩٧٦ ص: ٣٩٧)، مجلة دعوة الحق، ذي القعدة (١٣٩٣ هـ) ص: ١٥٥، مقدمة تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ٢٧ - ٣١\nوالبسيلي: أصلها المسيلي كما ذكر سعد غراب في ملتقى ابن عرفة، وأبدلت الميم باء على لهجة كما في مكة وبكة على قول فالباء والميم قد يتعاقبان (انظر النهر الماد من البحر المحيط ٣/ ٥) وقد وقع في تعريف الخلف وتبعه صاحب معجم أعلام الجزائر بالميم، وقال الحافظ ابن حجر: المسيلي بالفتح وكسر المهملة ثم ياء ساكنة ثم لام - نسبة إلى بلد المسيلة بالمغرب (تبصير المنتبه ٤/ ١٣٦٥).\n(٢) انظر معجم المفسرين ١/ ٧١ وهو أقوى للنسبة المذكورة آنفا ويمكن الجمع بأن يقال: ربما كانت ولادته بالمسيلة وانتقل إلى تونس لا سيما وولادته غير معروفة، أو يقال: أصل أسرته من المسيلة وولادته بتونس. والله أعلم.\nوالمسيلة: مدينة عتيقة بناها الرومان على بعد نحو مائة وأربعين ميلا من بجاية، وهي حاليا تبعد مائة وتسعين كيلا منها، ويبدو أنها درست فاختطها مرة أخرى أبو القاسم محمد بن المهدي وهو ولي عهد لأبيه وتسمى المحمدية (انظر وصف إفريقيا ٢/ ٥٢، معجم البلدان ٥/ ١٥٣) وقالت وسيلة بلعيد: هي عاصمة إقليم الزاب (انظر التفسير واتجاهاته بإفريقية ص: ٢٨٢).\n(٣) تأتي ترجمته.\n(٤) ذكر الأستاذ سعد غراب أنه وقف في ثنايا تقييد البسيلي على نص بالتلقي على ابن عرفة وحضور مجلسه سنة ثلاث وثمانين (انظر مدخل لدراسة تفسير ابن عرفة ص: ٣٩٧).\n(٥) انظر توشيح الديباج ص: ٥٨.","vol":"1","page":176},{"text":"أيضا عن أبي الحسن البطرني وعن ولي الدين بن خلدون، وكانت له صحبة في زمان الدراسة بالأمير العالم الحسين الحفصي.\n\nوتوفي خلال سنة ثمان وأربعين وثمانمائة (١) ودفن بالزلاج (٢).\nله:\nتفسيران على القرآن الكريم (٣):\nتقييد كبير (٤) جمعه من إملاءات شيخه ابن عرفة في دروسه التفسيرية وأضاف له زيادات يقع في مجلدين.\nوحصلت له بسببه قصة مع رفيقه في العلم الأمير الحسين، وهي أن الأمير لما سمع بهذا التفسير أراد الوقوف عليه فطلبه منه فامتنع المؤلف وماطله فألح عليه في الطلب وأرسل له أعوانه، فلما رأى البسيلي الجد أخذ من كتابه من سورة الرعد إلى الكهف وأرسل إليه الباقي، وبقي التفسير عند الأمير إلى أن قتل وبيع في تركته. وسافر به مشتريه إلى بلاد السودان، وهناك أخذت منه نسخ وانتشر في البلاد على ما فيه من النقص. (٥)\nقال البسيلي في مقدمة كتابه: هذا تقييد على كتاب الله المجيد، قصدت فيه جمع ماتيسر حفظه وتقييده من مجلس شيخنا أبي عبد الله محمد بن عرفة رحمه الله تعالى مما كان بيديه هو أو بعض حذاق طلبة المجلس زيادة على كلام المفسرين، وأضفت على ذلك في بعض الآيات شيئا من كتب التفسير مما سمح به الخاطر (٦).\n_________\n(١) وقال في كشف الظنون سنة ثلاثين وعنه نقل بروكلمان، قال حسن حسني: وهو غلط.\n(٢) الزلاج: من مناطق تونس دفن بها جماعة من المشاهير وهي غير الزلاغ: منطقة جبلية قرب فاس وبها قبور لبعض الصالحين (انظر وصف إفريقيا ١/ ٢٩٢، ٢٩٣).\n(٣) انظر معجم المفسرين ١/ ٧١.\n(٤) منه عدة نسخ في الخزانة العامة بالرباط وبالخزانة الملكية بها، وبخزانة تمكروت بسوس بالمغرب، وبدار الكتب الوطنية بتونس، وفي المكتبة الوطنية بالجزائر، وبجامع القرويين بفاس، وبمكتبة الزاوبة الحمزية بتافيلالت وبخزانة فيض الله أفندي باستامبول، وبمكتبة داماد إبراهيم باشا وبمتحف الجزائر ومكتبة قليج علي باشا والمكتبة الوطنية بمدريد (انظر العمر ١/ ١ / ١٧٢، الفهرس الشامل ١/ ٤٥٢).\n(٥) العمر ١/ ١ / ١٧٢.\n(٦) مخطوطة الرباط رقم ٦١١ (انظر التفسير واتجاهاته بإفريقية ص: ٢٨٦)، وانظر حاشية تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ٥٩.","vol":"1","page":177},{"text":"تقييد صغير (١) عن ابن عرفة لخصه من الكبير يقف عند سورة الصف كما أنه لا يوجد به تفسير سورة الشورى والزخرف والنجم والقمر. (٢)\nوقيل: إن البسيلي لما طولب بإعارة تأليفه اختصر منه تقييدا صغيرا، وهو الموجود بيد الناس. (٣)\nقال محمد المنوني: وقام بتكميل هذا النقص الواقع في التقييد الصغير ابن غازي المكناسي (٤) المتوفى سنة تسعمائة وتسعة عشر (٥).\nوله تآليف عديدة ومصنفات حسنة منها:\nشرح على المدونة، وشرح على الخزرجية في العروض، وشرح على الجمل في مختصر نهاية الأمل للخونجي في المنطق (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>٢٥ - أحمد بن محمد بن أحمد (حميدة) أبو العباس ابن الخوجة </span>(٧)\nقال عنه مخلوف: علم الأعلام قدوة الأنام شيخ الإسلام. ووصف ولده محمدا بأنه عزيز إفريقية وابن عزيزها (٨).\nولد بتونس في شعبان سنة خمس وأربعين ومائتين وألف.\nنشأ بين يدي أبيه وأخذ عنه وعن أعلام عصره، وتولى التدريس والخطابة والإمامة، كما ولي قضاء الحنفية، وأخذ عنه جماعة منهم ولده محمد، وتدرج حتى اعتلى مشيخة الإسلام في السابع والعشرين من صفر سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وبقي على خطته إلى أن توفي بتونس في ذي الحجة سنة ثلاثة عشر وثلاثمائة.\nله:\nتقارير على حاشية عبد الحكيم السيالكوتي على تفسير البيضاوي (٩)\n_________\n(١) منه نسختان بالخزانة العامة بالرباط.\n(٢) معجم المفسرين ١/ ٧١.\n(٣) العمر ١/ ١ / ١٧٢.\n(٤) اسمه محمد بن أحمد بن محمد تأتي ترجمته.\n(٥) مجلة دعوة الحق ص: ١٥٥.\n(٦) انظر فهرس الرصاع ص: ٢٧٧.\n(٧) مصادر ترجمته: الأعلام ١/ ٢٤٨، أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث ص: ٣٧٣، تراجم الأعلام ص: ٩٣، تراجم المؤلفين ٢/ ٢٤٤، عنوان الأريب ٢/ ١٣٧، فهرس الفهارس ١/ ٢٨٣، معالم التوحيد ص: ١٢٢، معجم المؤلفين١/ ٢٦٣، العمر ١/ ٢ / ٩٤٦ رقم ٢٧٤.\n(٨) انظر شجرة النور الزكية ١/ ٤٤٠.\n(٩) هكذا سماه صاحب عنوان الأريب، ونسبه الشيخ محمد الخضر حسين إلى ولده محمد (انظر تونس وجامع الزيتونة ص: ١٢٠)\nوالسيالكوتي اسمه عبد الحكيم بن شمس الدين الهندي البنجابي ت ١٠٦٧ هـ وحاشيته على تفسير البيضاوي منها نسخ كثيرة مخطوطة (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٦٩٨ - ٧٠١).","vol":"1","page":178},{"text":"وله أيضا:\nالانتفاع بشواطىء الأبحار ومعظم الأنهار، الكردار والحبس على مقتضى المذهب الحنفي، كشف اللثام عن محاسن الإسلام، حاشية على الدرر أكمل بها تأليف والده، إجازة مروياته، تحقيقات وفتاوى كثيرة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>٢٦ - أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي العيش بن محمد التلمساني المالكي الأشعري أبو العباس شهاب الدين المقري </span>(٢)\nالمؤرخ الأديب الحافظ الفقيه صاحب نفح الطيب، كان آية في علم الكلام والتفسير والحديث.\nولد في تلمسان بالمغرب حوالي سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، وقد انتقل إليها جد أسرته من مقرة، ونشأ بها ووجد في عمه سعيد عالم تلمسان ومفتيها نعم الأستاذ والموجه القدوة والمربي، فأخذ عنه الفقه والحديث، ثم انتقل إلى فاس وحضر فيها المجالس العلمية يفيد ويستفيد ونال مكانة مرموقة وأجازه أقطاب العلم، وحضر مجلس علي بن عمران السلاسي في جامع القرويين،\n_________\n(١) انظر عنوان الأريب ٢/ ١٤٠، فهرس الفهارس ١/ ٢٨٤.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٣، معجم أعلام الجزائر ٣٠٩، فهرس الفهارس ١/ ٣٣٧، خلاصة الأثر ١/ ٣٠٢، تعريف الخلف ١/ ٤٤، البستان ١٥٥، آداب اللغة ٣/ ٣٠١، تراجم إسلامية ٢٤٥، الأعلام ١/ ٢٣٧، هدية العارفين ١/ ١٥٧، كشف الظنون ٧٢، ١١٢٤، ١٢٣٤، إيضاح المكنون ١/ ٢٠، ٦٧، ٩٤ وغيرها، معجم المؤلفين ١/ ٢٤٨، شجرة النور ١/ ٣٠٠، بروكلمان ٢/ ٢٩٦، الملحق: ٢/ ٤٠٧، ريحانة الألباب ٢/ ١٧٤، اليواقيت الثمينة ١/ ٢٩، التاج المكلل ٣٢٤، وسلافة العصر ٥٨٩، تعريف الخلف ١/ ٤٤، صفوة من انتشر ٧٢، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ٢/ ١٠٦، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٢٩٤)\nوانظر مقدمة نفح الطيب، مقدمة روضة الآس، مقدمة أزهار الرياض، رسالة: المقري صاحب نفح الطيب للحبيب الجنحاني التونسي، رسالة: المقري وكتابه نفح الطيب لعثمان الكعاك التونسي.\nوالمقري: نسبة إلى مقرة - بفتح الميم وتشديد القاف المفتوحة - من قرى تلمسان.","vol":"1","page":179},{"text":"وناقشه في بعض مسائل الفقه فاعترف له السلاسي بالتفوق عليه وأقر له بقوة الحجة والنباهة.\nثم انتقل إلى مراكش في نفس السنة حيث اصطحبه أحد قواد السلطان أحمد المنصور ملك المغرب إليها ليلتحق ببلاطه وفيها تعرف بالعلماء والأدباء داخل مجلس المنصور وخارجه، وسر الخليفة المنصور السعدي بمقدمه وأكرمه وقربه.\nوتعرف المقري في مراكش على جماعة من العلماء والأدباء جرت بينه وبينهم مطارحات ومداعبات ومساجلات ذكر بعضها في كتابه روضة الآس.\nوممن أخذ عنهم العلم الشيخ أحمد بابا والقصار وغيرهما.\nوفي منتصف ربيع الثاني سنة عشر وألف عاد إلى فاس ثم غادرها في منتصف ذي القعدة إلى مسقط رأسه تلمسان.\nوفي أوائل سنة ثلاث عشرة قصد فاسا مرة ثانية فأسندت إليه ولاية الفتوى والخطابة والإمامة في جامع القرويين بعد وفاة الشيخ الهواري.\nوخرج من فاس للحج هاربا فيمن هرب من العلماء من الإفتاء لأجل السلطان في فتوى طلبها من العلماء بشأن إعطاء العرائش للنصارى (١)، فدخل القاهرة فألقى في مصر عددا من الدروس في علم الحديث وعلم الكلام، ومنها توجه إلى الديار المقدسة وعاد إلى القاهرة فأقام نحو شهرين ثم دخل القدس الشريف والشام وتكررت زياراته إلى الحجاز وأملى بها دروسا عديدة. ونال شهرة واسعة وحفاوة من أهل البلاد التي دخلها ودرس فيها، وله شعر حسن وأخبار ومطارحات مع أدباء عصره.\nأخذ عنه من لا يعد كثرة من أهل المشرق والمغرب منهم عيسى الثعالبي وعبد القادر الفاسي وميارة.\nتوفي بالقاهرة بعد أن ترك تراثا ضخما منوعا بين النحو الأدب والتاريخ وعلم الحديث والكلام والتفسير والقصائد والتصوف والفقه (٢)، في جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين وألف، ودفن بمقبرة\n_________\n(١) انظر الشجرة ١/ ٣٠٠.\n(٢) انظر معجم المؤلفين ١/ ٢٤٩.","vol":"1","page":180},{"text":"المجاورين.\nوقيل: توفي بالشام مسموما عقب عودته من استانبول (١).\nله:\nإعراب القرآن (٢).\nتوجيه القرآن (٣).\nوله أيضا:\nكتابه الشهير: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض، روضة الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيته من علماء مراكش وفاس، حسن الثنا في العفو عمن جنى، عرف النشق في أخبار دمشق، أرجوزة إضاءة الدجنة في عقائد أهل السنة، أرجوزة زهر الكمامة في العمامة، فتح المتعال في وصف النعال (النبوية)، الغث والسمين والرث والثمين، شرح مقدمة ابن خلدون، الدر الثمين في أسماء الهادي الأمين، البدأة والنشأة في النظم والأدب (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>٢٧ - أحمد بن محمد بن الحسن أبو العباس التطواني الرهوني </span>(٥)\nمؤرخ أديب له اشتغال بالتفسير نسبته إلى رهونة (٦) من قبائل نواحي وزان.\nولد بتطوان سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، وتعلم بها وبفاس وكان شيخ الجماعة بها، وولي مناصب آخرها رئاسة المجلس الأعلى للتعليم الإسلامي بتطوان.\nقال عنه ابن سودة: العلامة المشارك المطلع المدرس الشهير. (٧)\nتوفي ببلده صباح يوم الثلاثاء خامس عشر ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة، ودفن بعد صلاة العصر من يومه.\nله كتب منها:\nتعقيب على إنكار الشيخ محمد عبده المفسر المصري (٨) كون النبي - ﷺ - سحر عند تفسيره للمعوذتين في كتابه تفسير جزء عم.\nتنمية\n_________\n(١) انظر الأعلام ١/ ٢٣٧.\n(٢) انظر معجم المفسرين ٢/ ٧٦٣.\n(٣) منه نسخة بالأزهرية. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٦٨٤).\n(٤) الأعلام ١/ ٢٣٧، الشجرة ١/ ٣٠٠.\n(٥) مصادر ترجمته: الأعلام ١/ ٢٥٣، معجم المؤلفين ١/ ٢٥٦، تاريخ تطوان ١/ ٥٠، الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٨، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٩/ ٣٢٨٨).\n(٦) رهونة: جبل من جبال الهبط التي تسكنها قبائل غمارة وهي من أقاليم مملكة فاس (انظر وصف إفريقيا ١/ ١٩٣، ٣٢٠).\n(٧) إتحاف المطالع (الموسوعة ٩/ ٣٢٨٨).\n(٨) تأتي ترجمته في المحمدين من الوافدين.","vol":"1","page":181},{"text":"الأنام على مافي كتاب الله من المواعظ والأحكام (١).\nوله أيضا:\nعمدة الراوين في تاريخ تطاوين (٢) في عشرة أجزاء، رحلة إلى الحج، اختصار نفح الطيب في أربعة أجزاء صغيرة، الرحلة المكية، اختصار الاستقصا (٣)، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>٢٨ - أحمد بن محمد بن زكري المانوي أبو العباس المغراوي التلمساني </span>(٤)\nعالم تلمسان ومفتيها في زمنه.\nفقيه ناظم ناثر مشارك في بعض العلوم كالتفسير والمنطق والبيان وعلم الكلام (٥).\nأخذ عن المفسر ابن مرزوق الحفيد (٦) والمفسر ابن زاغو (٧) وقاسم العقباني ومحمد ابن العباس وغيرهم.\nرآه ابن زاغو يتيمًا صغيرًا وهو يعمل في الحياكة بنصف دينار في الشهر فأعجبه ذكاؤه فسأله عن ولي أمره فقال: أمي. فذهب إليها وتعهد بأن يعطيها في كل شهر نصف دينار وأن يفقه ولدها ويؤدبه، فرضيت واستمر إلى أن نبغ واشتهر (٨).\nأخذ عن أئمة منهم أحمد بن أطاع الله والشيخ زروق\n_________\n(١) منهما نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٨).\n(٢) تطاوين: - بكسر التاء الفوقية وتشديد الطاء المهملة - ومعناها عين واحدة باللغة الإفريقية سميت بذلك لأن أميرتها كانت عوراء، مدينة صغيرة على بعد نحو ثمانية أميال من مضيق جبل طارق (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣١٨).\n(٣) الأعلام ١/ ٢٥٣.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٧٢، معجم أعلام الجزائر ٤٠، نيل الابتهاج ٨٤، البستان الظريف ٣٨، درة الحجال ١/ ٩٠، شجرة النور الزكية ١/ ٢٦٧، تعريف الخلف ١/ ٣٨، الأعلام ١/ ٢٢٠، معجم المؤلفين ١/ ٢٦٥، كشف الظنون ١١٥٧، وفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٩٨)\nوالمغراوي: نسبة إلى قبيلة مغراوة البربرية، وهي فرع من قبيلة صنهاجة كبرى شعوب الأفارقة البيض (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٦، ٣٨).\n(٥) معجم المؤلفين ١/ ٢٦٥.\n(٦) محمد بن أحمد بن محمد تأتي ترجمته.\n(٧) أحمد بن محمد بن عبد الرحمن تأتي ترجمته.\n(٨) الأعلام ١/ ٢٣١.","vol":"1","page":182},{"text":"وابن مرزوق حفيد الحفيد وغيرهم، وكان له منازعات مع الشيخ السنوسي في مسائل من العلم.\nمدحه التنبكتي بقوله: العالم الحافظ المتفنن الإمام الأصولي الفروعي المفسر الأبرع المؤلف الناظم الناثر (١).\nتوفي في صفر سنة ثمانمائة وتسعة وتسعين.\nله من المؤلفات:\nشرح الورقات للجويني، كتاب في مسائل القضاء والفتيا، بغية الطالب في شرح عقيدة ابن الحاجب، منظومة كبرى في علم الكلام بها أكثر من ألف وخمسمائة بيت، فتاوى كثيرة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>٢٩ - أحمد بن محمد بن الصديق بن أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن شهاب الدين أبو الفيض الغماري الحسني الأزهري </span>(٣)\nصوفي فقيه محدث شافعي المذهب شيخ الطريقة الصديقية\nانتقل جده عبد المؤمن من تلمسان إلى قبيلة غمارة، وينتهي نسبهم إلى الحسن بن علي ﵄\nولد بناحية تطوان يوم الجمعة سنة عشرين وثلاثمائة وألف وبعد شهرين من مولده رجع به والده إلى طنجة فنشأ بها نشأة عفة وطهارة وتعلم الكتابة والقراءة وحفظ كتاب الله المبين ودرس على يد والده بالجامع الكبير بطنجة ألفية ابن مالك والمختصر الخليلي وصحيح الإمام البخاري وتعلم علم الرسم والنحو والفقه والتوحيد على تلميذ والده في الطريق والعلم العلامة العربي بن أحمد بودرة الغربي، ودرس على يد الشيخ العلامة الصوفي السيد أحمد بن عبد السلام العيادي السميحي الغماري الطنجي المختصر الخليلي، وعلى الشيخ الشريف العلامة محمد بن جعفر الكتاني الحديث.\n_________\n(١) نيل الابتهاج ٨٤.\n(٢) الشجرة ١/ ٢٦٧، معجم المؤلفين ١/ ٢٦٥.\n(٣) مصادر ترجمته: إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من العلماء المعاصرين ص: ٣٤، الأعلام ١/ ٢٥٣، معجم المؤلفين ١/ ٢٨٥، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٩/ ٣٣٥٧).","vol":"1","page":183},{"text":"ومر على الجزائر زائرا ودخل الإسكندرية كذلك وحل بعاصمة الكنانة ودرس في الأزهر الشريف وقرأ على الشيخ العلامة محمد إمام السقا وعلى العلامة الفقيه شيخ الشافعية بالديار المصرية محمد الشرقاوي النجدي، وعلى علامة الديار المصرية الفقيه المفسر الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي القاهري التفسير وغيره، وعلى الفقيه العلامة محمد بن إبراهيم السمالوطي القاهري المالكي تفسير البيضاوي وغيره.\nودرس أيضا على أحمد بن نصر والشيخ محمد شاكر والشيخ محمود خطاب السبكي.\nوالشيخ خليل المالكي والشيخ حسن حجازي، وبعد تعلمه عاد إلى طنجة، وقد أجيز عدة إجازات من مشايخه الذين درس عليهم.\nكما رحل إلى الديار الحجازية صحبة والده لحج بيت الله الحرام، وذلك قبل، وحج بعد ذلمك مرات عدة.\nقال ابن الحاج السلمي عنه: صاحب مشاركة في كثير من فنون المعارف الإسلامية وضروب العربية إلا أن له تخصصا في علوم الحديث ومعرفة بتراجم الرواة وطرق الجرح والتعديل، وقد تعلمه من نفسه دون أن يتتلمذ فيه على أحد. وله أيضا في مضمار التفسير والأصول والتاريخ (١).\nتوفي بالقاهرة يوم الأحد غرة جمادى الثانية سنة ثمانين وثلاثمائة مبعدا عن بلده لأنه كان من المضطهدين في مسقط رأسه طنجة وحكم عليه بالنفي مدة. (٢)\nله مؤلفات عديدة مخطوطة ومطبوعة منها:\nرياض التنزيه في فضل القرآن وفضل حامليه (٣) وهو مخطوط.\nوكثير من مؤلفاته رسائل حديثية يفرد كل حديث برسالة ومن ذلك:\nفتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي، درء الضعف عن حديث من عشق فعف، جمع الطرق والوجوه لحديث اطلبوا الخير عند حسان الوجوه.\nوله أيضا:\nالتصور والتصديق بأخبار سيدي محمد الصديق، إحياء المقبور بأدلة بناء المساجد والقباب على القبور، إزالة الخطر عمن جمع بين الصلاتين\n_________\n(١) انظر إسعاف الإخوان ص: ٣٨.\n(٢) إتحاف المطالع (الموسوعة ٩/ ٣٣٥٧).\n(٣) انظر معجم المؤلفين ١/ ٢٨٥.","vol":"1","page":184},{"text":"في الحضر، تشنيف الآذان باستحباب السيادة في اسمه ﵇ في الصلاة والإقامة والأذان، البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي والرد على ابن تيمية الحنبلي، بيان تلبيس المفتري محمد زاهد الكوثري، الأسرار العجيبة في شرح أذكار ابن عجيبة، إعلام الأذكياء بنبوة خالد بن سنان بعد المسيح وقبل خاتم الأنبياء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٣٠ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي، أبو العباس التونسي القصار </span>(٢)\nنحوي، مفسر، كان حيا سنة تسعين وسبعمائة وهو من المعاصرين لابن عرفة الورغمي.\nقال مخلوف: كان إماما علامة محققا عارفا بالنحو وغيره (٣).\nأخذ عنه المفسران ابن مرزوق الحفيد (٤) وأبو العباس البسيلي (٥) وغيرهما.\nمن تآليفه:\nحاشية على الكشاف في التفسير للزمخشري (٦).\nوله أيضا:\nمختصر على البردة، شرح شواهد المقرب (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>٣١ - أحمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن زاغو المغراوي أبو العباس التلمساني </span>(٨)\nفقيه عابد فرضي مفسر من فقهاء المالكية، من أهل تلمسان.\nولد سنة\n_________\n(١) ساق مؤلفاته كلها المطبوع منها والمخطوط صاحب إسعاف الإخوان ص: ٣٦ - ٣٨.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٢، نيل الابتهاج ٧٤، شجرة النور ١/ ٢٢٦،\nمعجم المؤلفين ١/ ٢٧٣.\n(٣) الشجرة ١/ ٢٢٦.\n(٤) هو محمد بن أحمد تأتي ترجمته.\n(٥) هو أحمد بن محمد تقدمت ترجمته.\n(٦) معجم المفسرين ٢/ ٧٦٢.\n(٧) معجم المؤلفين ١/ ٢٧٣، والمقرب كتاب في النحو للمبرد (انظر له ولشروحه: كشف الظنون ٢/ ١٨٠٥).\n(٨) معجم المفسرين ١/ ٧١، مقدمة تفسير التعالبي ص: (أ)، معجم المؤلفين ١/ ٢٧٢، نيل الابتهاج ٧٨، ٧٩، الحلل السندسية ١/ ٤ / ١٠٨٦، معجم أعلام الجزائر ٤٠، البستان الظريف ٤١ (وجاء اسمه فيه منسوبا لجده)، الأعلام ١/ ٢٢٧، شجرة النور الزكية ١/ ٢٥٤، مجلة دعوة الحق (ذي القعدة ١٣٩٣ ص: ١٥٩)، تذكرة المحسنين ووفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٥١) وجاء فيها منسوبا لجده.\nوالمغراوي: نسبة إلى قبيلة مغراوة البربرية، وهي فرع من قبيلة صنهاجة كبرى شعوب الأفارقة البيض (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٦، ٣٨).","vol":"1","page":185},{"text":"اثنتين وثمانين وسبعمائة.\nأخذ عن سعيد العقباني المفسر (١) وأبي يحيى الشريف التلمساني وجماعة.\nمن تلاميذه أحمد بن محمد بن زكري الفقيه الأصولي المفسر (٢)، وأبو زكريا يحيى المازوني والحافظ التنيسي وأبو الحسن القلصادي.\nذكره القلصادي في رحلته وأثنى عليه كثيرا وقال: كان أعلم الناس في وقته بالتفسير وأفصحهم (٣).\nتوفي في ربيع الأول سنة خمس وأربعين وثمانمائة، وكانت جنازته مشهودة في غاية الاحتفال.\nله:\nتفسير الفاتحة. قال التنبكتي: إنه في غاية الحسن كثير الفوائد (٤).\nمقدمة في التفسير (٥).\nوله أيضا:\nمنتهى التوضيح في الفرائض، شرح التلمسانية في الفرائض أيضا، شرح تلخيص والده، شرح حكم ابن عطاء الله، شرح مختصر خليل من الأقضية إلى آخره، شرح مختصر ابن الحاجب، أجوبة فقيهة، وله فتاوى كثيرة. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٣٢ - أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي العددي أبو العباس ابن البناء المراكشي </span>(٧)\nعالم في الرياضة والفلك مشارك في كثير من العلوم\nولد بمراكش بقاعة ابن ناهض تاسع ذي الحجة سنة أربع وخمسين وستمائة، وكان أبوه بناءا\n_________\n(١) تأتي ترجمته.\n(٢) سبقت ترجمته.\n(٣) انظر الشجرة ١/ ٢٥٤، معجم المفسرين ١/ ٧٢.\n(٤) نيل الابتهاج ٧٩.\n(٥) انظر شجرة النور ص: ٢٥٤، البستان ص: ٤٢، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (أ) ومنه نسخة باسم \"في اختتام التفسير\" بالأسكوريال (الفهرس الشامل ١/ ٤٦١).\n(٦) انظر الشجرة ١/ ٢٥٤، الأعلام ١/ ٢٢٧، معجم المؤلفين ١/ ٢٧٢.\n(٧) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٦٧، الوفيات لابن قنفذ ٣٤٣، نيل الابتهاج ٦٥، الأعلام ١/ ٢٢٢، جذوة الاقتباس ١/ ١٤٨، الدرر الكامنة ١/ ٢٧٨، البدر الطالع ١/ ١٠٨، كشف الظنون ٤٧٢، ٩٤٩، ١١٧٤، إيضاح المكنون١/ ١٦١، هدية العارفين ١/ ١٠٤، معجم المؤلفين ١/ ٢٧٨، الإعلام بمن حل مراكش من الأعلام ١/ ٣٧٥، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١٠٢، شرف الطالب ووفيات الونشريسي (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٠٣، ٦٠٤).","vol":"1","page":186},{"text":"وطلب هو العلم فنبغ في فنون شتى.\nأخذ عن قاضي الجماعة محمد بن علي المراكشي وأبي عبد الله محمد بن أبي البركات وأبي العباس أحمد بن محمد المدعو ابن أبي عطاء وأبي الحسين ابن أبي عبد الرحمن وغيرهم.\nقال الشوكاني: كان فاضلا عاقلا نبيها انتفع به جماعة في التعليم، وكان يشتغل من بعد صلاة الصبح إلى قريب الزوال مدة إلى أن كان في سنة تسع وتسعين وستمائة فخرج إلى صلاة الجمعة في يوم ريح وغبار فتأذى بذلك وأصابه يبس في دماغه، وكان له مدة لا يأكل مافيه روح، فبدأت منه أحوال لم تعهد وهيآت عجيبة وصار يكاشف كل من دخل عليه ويخبره بما هو عليه، فأمر الشيخ أبو زيد عبد الرحمن بن عبد الكريم الأغماتي أهله أن يحجبوه، فأقام سنة ثم صح وخرج إلى الناس، وصار يذكر ماجرى له من ذلك وفيه عجائب. منها: أنه رأى صورا علوية وجوههم مضيئة تكلموا بعلوم جمة تتعلق بمعاني القرآن بأساليب بديعة قال: ثم هجم علي جماعة في صور مفزعة ... . فذكر كلاما طويلا (١).\nقال ابن رشيد: لم أر عالما بالمغرب إلا رجلين ابن البناء العددي بمراكش وابن الشاط بسبتة (٢).\nتوفي بمراكش عشية يوم السبت السادس من رجب سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ودفن خارج باب أغمات.\nله:\nحاشية على الكشاف\nتفسير الباء من البسملة\nجزء صغير على سورتي (الكوثر) و(العصر)\nتسمية الحروف وخاصية وجودها في أوائل سور القران\nكتاب نحا فيه منحا ملاك التأويل.\nعنوان الدليل في مرسوم خط التنزيل (٣)\nوأخرج أكثر من سبعين كتابا في العدد والحساب والهندسة والجبر والفلك والتنجيم وبقي كتابه (تلخيص أعمال الحساب) معمولا به في المغرب (٤) حتى نهاية القرن السادس عشر الميلادي وشرحه كثيرون من العلماء واقتبس عنه علماء الغرب.\n_________\n(١) البدر الطالع ١/ ١٠٨ - ١٠٩.\n(٢) انظر معجم المفسرين ١/ ٦٧.\n(٣) انظر معجم المفسرين ١/ ٦٧.\n(٤) وترجم للفرنسية (انظر دائرة المعارف ١/ ١٠٢).","vol":"1","page":187},{"text":"ومن مؤلفاته أيضًا:\nاللوازم العقلية في مدارك العلوم، الروض المريع في صناعة البديع، منتهى السول في علم الأصول، الأصول والمقدمات في الجبر والمقابلة، منهاج الطالب لتعديل الكواكب، كليات في المنطق وشرحها، المقالات في الحساب، جزء في المساحات، جزء في الأسطرلاب، جزء في الأنواء، قانون في معرفة الأوقات بالحساب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٣٣ - أحمد بن محمد بن عثمان بن عبد الله بن أبي يعقوب التنبكتي </span>(٢)\nمن أهل سنكراي.\nقال البرتلي: كان رحمه الله تعالى عالما فقيها متقنا للتفسير، نحويا لغويا متفننا في علوم الأدب والأشعار، شهدت له بالعلم جماعة الشيوخ رحمهم الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٣٤ - أحمد بن محمد بن عمر الجمالي التونسي </span>(٣)\nمن المشتغلين بالتفسير، كان حيا سنة سبع وتسعين ومائة وألف\nله:\nتحفة الإخوان وامتحان الزمان في شيء يسير من العلم ودقائق القرآن (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣٥ - أحمد بن محمد بن عمر بن عبد الهادي بن العربي بن محمد - فتحا - الزكاري الفاسي أبو العباس ابن الخياط </span>(٥)\nمن أكابر فقهاء المالكية في عصره عارف بالتفسير والحديث والفرائض.\nولد بفاس في منتصف شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف.\nقال عنه\n_________\n(١) انظر معجم المؤلفين ١/ ٢٧٨، البدر الطالع ١/ ١٠٨.\n(٢) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ٣٩.\n(٣) مصادر ترجمته: الفهرس الشامل ٢/ ٧٨٣، الجمّالي: نسبة إلى جمال من قرى الساحل التونسي (انظر ترجمة علي بن محمد الميلي).\n(٤) يوجد منها نسخة في خزانة أوقاف بغداد في ثمان ورقات (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٨٣) ٢/ ٨٢، دليل مؤرخ المغرب ٢/ ٣٢٧، الأعلام ١/ ٢٥٠، معجم المؤلفين ٢/ ٢٨٦، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٩٤١).\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٥، معجم المحدثين والمفسرين ١٧، شجرة النور ١/ ٤٣٦، فهرس الفهارس ١/ ٢٨٨، رياض الجنة ١/ ١٢٧، الأعلام الشرقية ٢/ ٨٢، دليل مؤرخ المغرب ٢/ ٣٢٧، الأعلام ١/ ٢٥٠، معجم المؤلفين ٢/ ٢٨٦، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٩٤١).","vol":"1","page":188},{"text":"مخلوف: العلامة المتفنن الفهامة الصوفي الفرضي الأصولي من وعاة الفقه المالكي وحملته العارفين بأصوله وفروعه الخائضين فيه، جليل القدر شهير الذكر محمود السيرة طيب السريرة، مع دماثة أخلاق وطيب أعلاق، عمر فألحق الأحفاد بالأجداد خاتمة علماء فاس (١).\nأخذ عن محمد بن عبد الرحمن الحجرتي والمرنيسي وأبو غالب والحاج الداوودي وعبد الرحمن السوادي وأجازه كثيرون منهم جعفر الكتاني وماء العينين وغيرهما.\nأخذ عنه كثيرون منهم عبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي ومحمد عبد الحي الكتاني وبلحسن النجار وغيرهم.\nتوفي بفاس ثاني عشر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة ودفن بالرميلة بها.\nمن تآليفه:\nجواب لمن يتصدى لقراءة التفسير وليس أهلا له (٢). وهو مطبوع.\nوله أيضا:\nحاشية على شرح أبي السعادات في المصطلح، شرح على أبيات الرهوني، حاشية على شرح الخرشي، ثلاثة فهارس (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٣٦ - أحمد بن محمد بن عيسى بن علي شهاب الدين اللجائي </span>(٤)\nفقيه مالكي عالم بالتفسير والقراءات والعربية والحساب\nولد بفاس سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة وناب في قضائها، وحج ودخل القاهرة ثم انتقل إلى التكرور فأقام سنة، أقرأ بها التفسير.\nتوفي سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>٣٧ - أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد الشريف أبو العباس التجاني </span>(٥)\nصوفي، شيخ الطائفة التجانية بالمغرب عالم بالتفسير والأصول\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٤٣٦.\n(٢) معجم المفسرين ٢/ ٧٦٥.\n(٣) معجم المؤلفين ٢/ ٢٨٦.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٢، معجم المحدثين والمفسرين ١٧، الضوء اللامع ٢/ ١٦٣.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٤، معجم أعلام الجزئر ٦٢، شجرة النور ١/ ٣٧٨، الأعلام ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":189},{"text":"والفروع من فقهاء المالكية ملم بالأدب\nولد في عين ماضي بالجزائر سنة خمسين ومائة وألف، وتعلم بفاس، واشتغل بطلب العلوم الأصولية والفروعية والأدبية، وقرأ على المبروك بن أبي العافية والطيب الوزاني وأحمد الصقلي.\nأقام بتلمسان مدة يدرس التفسير والحديث وغيرهما.\nأخذ عنه جمع منهم الشيخ إبراهيم الرياحي.\nتصوف ووعظ، وحج فمر بتونس وأقام بها مدة طويلة، ورحل إلى توات ثم أخرج منها فاستقر بفاس.\nله بالمغرب وما والاها أصحاب وأتباع كثيرون يتغالون فيه إلى حد يفوق الوصف ويعظمونه تعظيما بليغا، ويصفونه بصفات عظيمة وأخلاق كريمة وينسبون إليه النهي عن زيارة القبور، وبعض أهل العلم والدين يثني عليه ويصفه بالعلم والمعرفة (١).\nولبعض أصحابه كتب في سيرته منها: جواهر المعاني، النفحة القدسية في السيرة الأحمدية التجانية.\nتوفي بفاس سنة ثلاثين ومائتين، وكانت جنازته مشهودة، وقبره هناك يتبرك به العوام.\nوله:\nورد (٢).\n\n٣٨ - أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الحسني الإدريسي أبو العباس الشاذلي الأنجري (٣) الفاسي (٤)\nالصوفي المفسر من أهل المغرب (٥).\nقال عنه مخلوف: المؤلف المحقق الفهامة البارع المدقق الصوفي الجامع بين الشريعة والحقيقة (٦).\nولد سنة ستين ومائة وألف وقيل: إحدى وستين، وشارك في أنواع من العلوم.\nومن أشياخه أحمد بن العربي الزعربي، ومحمد البوزيدي الحسني، والشيخ العربي الدرقاوي.\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٣٧٨.\n(٢) الأعلام ١/ ٢٤٥.\n(٣) الأنجري: نسبة إلى بلدة أنجرة الواقعة بين طنجة وتطوان. (انظر الأعلام ١/ ٢٤٥).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٧٧، فهرس الفهارس ٢/ ٢٢٨، التصور والتصديق ١٨، جامع الكرامات ١٦١، اليواقيت الثمينة ١/ ٧٠، شجرة النور ١/ ٤٠٠، دليل مؤرخ المغرب ١/ ٢٤٦، معجم المؤلفين ١/ ٣٠٠، الأعلام ١/ ٢٤٥، فهرس الخزانة الحسنية رقم ٥٥١، ٦٦٤، إتحاف المطالع وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٨٢، ٢٤٨٣).\n(٥) انظر الأعلام ١/ ٢٤٥، معجم المؤلفين ١/ ٣٠٠.\n(٦) الشجرة ١/ ٤٠٠.","vol":"1","page":190},{"text":"توفي يوم الأربعاء في السابع من شوال سنة أربع وعشرين ومائتين بعد الألف (١) ودفن ببلدته أنجرة.\nله:\nالبحر المديد في تفسير القرآن المجيد، في أربعة مجلدات ضخام (٢).\nقال في سبب تأليفه: ... .. هذا وقد ندبني شيخي العارف الرباني سيدي محمد البوزيدي الحسني، وكذلك شيخي القطب الجامع شيخ المشايخ مولاي العربي الدرقاوي أن أضع تفسيرا يكون جامعا بين تفسير أهل الظاهر وإشارة أهل الباطن، فأجبت سؤالهما وأسعفت طلبتهما، رجاء أن يعم به الانتفاع، ويكون ممتعا للقلوب والأسماع، مقدما في كل آية مايتعلق بمهم العربية واللغة ثم بمعاني الألفاظ الظاهرة، ثم بالإشارة الباطنة متوسطا في ذلك بين الإطناب والاختصار ... . الخ. (٣)\nقال عبد الكبير الفاسي: جمع فيه بين ماقاله علماء الظاهر والباطن وفي كل آية إشارة حقيقية فاق به تفسير الورتجيبي وغيره. (٤)\nتفسير سورة الفاتحة (٥).\nتفسير قوله تعالى ﴿الله نور السموات والأرض﴾ (٦).\n_________\n(١) في اليواقيت والشجرة أن وفاته سنة ست وستين والصواب ماذكر أعلاه كما حققه أحمد رافع الطهطاوي في ثبته (انظر الأعلام ١/ ٢٤٥).\n(٢) يوجد منه نسخة بالخزانة الحسنية رقم ٥٥١ ومنه نسخة بالتيمورية وبالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٩٨) وبدئ بطبعه وصدر جزء منه ينتهي عند قوله تعالى ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ آل عمران: ١٩٠، ويظهر قريبًا مطبوعًا إن شاء الله في دار الكتب المصرية كما أفادني شيخنا المشرف حفظه الله. (وانظر معجم المطبوعات ١٦٩).\n(٣) البحر المديد ١/ ٤.\n(٤) تذكرة المحسنين (الموسوعة ٧/ ١٤٨٣) ولم أقف على هذا التفسير المذكور ولعل في نسبة صاحبه تحريفا.\n(٥) يوجد منه نسخة بالخزانة الحسنية رقم ٦٦٤، ومنه نسخ بالصبيحية بعنوان \"الطريق الواضحة إلى أسرار الفاتحة\"وخزانة تطوان بعنوان \"الشرح الأوسط\" ونسخة أخرى بعنوان \"الشرح الصغير\" ودار الكتب المصرية بعنوان \"تفسير سورة فاتحة الكتاب على طريقة التصوف\" والخزانة العامة بالرباط بعنوان \"شرح للفاتحة وبعض فضائلها\".\n(٦) النور: ٣٥ منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٩٩).","vol":"1","page":191},{"text":"له كتب كثيرة، منها:\nأزهار البستان في طبقات الأعيان المالكية لم يتمه، شرح القصيدة المنفرجة، شرح صلوات ابن مشيش، تبصرة الطائفة الزرقاوية، الفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية، الفتوحات القدوسية في شرح المقدمة الآجرومية: جمع فيه بين النحو والتصوف، إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عطاء الله، فهرسة أشياخه ورسالة جمع فيها أسئلة الشيخ العربي الدرقاوي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٣٩ - أحمد بن محمد بن موسى السلاوي الحسناوي </span>(٢)\nعالم بالحديث والتفسير من فقهاء المالكية ولد سنة سبعين ومائتين وألف.\nقال ابن سودة: كان علامة مطلعا حافظا مشاركا مدرسا ... له شهرة. (٣)\nأخذ عن العربي بن السائح ولازمه.\nتوفي ببلده سلا في حادي عشرمن رمضان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف له:\nتقاييد على كلام شيخه أبي المواهب العربي بن السائح على آيات قرآنية وأحاديث نبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٤٠ - أحمد بن محمد - فتحا - العلمي اليملحي الحسني </span>(٤)\nعالم مدينة مراكش في عصره ومدرسها.\nقال عنه ابن سودة: المشارك المطلع الكثير الإفادة والتحصيل. (٥)\nولد بمراكش وأصله من فاس.\nهو الذي سعى في تأسيس النظام في جامع ابن يوسف بمراكش.\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٤٠٠، الأعلام ١/ ٢٤٥.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٥، معجم المحدثين والمفسرين ١٧، أعلام الفكر المعاصر ٢/ ٧٣، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٨٥٩).\nوالسلاوي: نسبة إلى سلا - بفتح السين المهملة - مدينة قديمة بناها الرومان وبعد تأسيس مدينة فاس انضوت تحت سلطتها وهي تقع على شاطئ المحيط وتبعد عن الرباط بحوالي ميل ونصف (انظر وصف إفريقيا ١/ ٢٠٧).\n(٣) إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٢٨٥٩).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٧٨، الأعلام ١/ ٢٥١، معجم المؤلفين ١/ ٢٤٢، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٣٠٦٦).\n(٥) إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٣٠٦٦).","vol":"1","page":192},{"text":"توفي بها يوم السبت ثاني ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف ودفن بضريح الشيخ سليمان الجزولي.\nله تآليف منها:\nتفسير (١)، في عدة أسفار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>٤١ - أحمد بن محمود بن عبد الكريم - كُرَيّم بالتصغير - بن عثمان أبو العباس التونسي الحنفي </span>(٢)\nأصله من جالية الترك وفد جده عثمان إلى تونس مع الأجناد المحشودين من المملكة العثمانية.\nوكان والده من أواسط الناس يشغل دكانا يبيع فيه الزبيب بسوق الفاكهة من حاضرة تونس، وكانت هذه التجارة حرفة معهودة في قدماء جنود الترك (٣).\nولد أحمد بتونس ليلة الأربعاء الثالث وقيل: السابع والعشرين (٤) من صفر سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وطلب العلم بالزيتونة وتولى بعد حين التدريس فيه وفي غيره مع مباشرة الإشهاد العام في الحاضرة التونسية، ولما أحدثت المجالس العدلية - وكانت تسمى مجلس الجنايات - سمي رئيسا لها لما اشتهر به من الدراية الواسعة في العلوم الدينية مع التضلع التام في العربية وخصوصا الأدب وفنونه (٥).\nعرفه معاصره الشيخ محمد السنوسي بقوله: عالم دراكة، عارف بمقتضيات الأحوال فصيح اللسان والقلم، لطيف المحاضرة، مستحضر للأجوبة، محرر لدروسه، خبير بدقائق المذهب الحنفي، متودد إلى الناس، جميل السمت، نظيف الثياب، حسن الهيئة، أديب شاعر ناثر، يرصع قصائده\n_________\n(١) الأعلام ١/ ٢٥١.\n(٢) مصادر ترجمته: العمر ١/ ٢ / ٩٤٨ رقم ٢٧٥، مسامرات الظريف ٢/ ١٤٢، فهرست الزيتونة ١/ ٥٥، ٤/ ١٦٠، الأعلام ١/ ٢٥٥، برنامج المكتبة العبدلية ٢/ ٣١٠، تاريخ معالم التوحيد ص: ٣٤٥، تراجم الأعلام ص: ١٠٥، تراجم المؤلفين ٤/ ١٦١، تونس وجامع الزيتونة ص: ١١٧، صفحات من تاريخ تونس ص: ١٩٧، ١٩٨، ٢٠٤، ٣١٦، ٣٣٢، عنوان الأريب ٢/ ١٤١، معجم المؤلفين ١/ ٣٠٥، المؤرخون التونسيون ص: ٤٠٥.\n(٣) انظر تراجم الأعلام ص: ١٠٥.\n(٤) كذا في مسامرات الظريف ٢/ ١٤٢.\n(٥) العمر ١/ ٢ / ٩٤٨ وانظر عنوان الأريب ٢/ ١٤١.","vol":"1","page":193},{"text":"المدحية بمحاسن الغزل (١).\nوقال الشيخ محمد الخضر حسين المفسر (٢): شهدت له دروسا كان يلقيها بالجامع\nالحسيني في شهر رمضان فكنت أسمع بحثا دقيقا وعبارات أنيقة (٣).\nوتقلد بعد ذلك خطة الفتيا الحنفية، وتدرج منها إلى مشيخة الإسلام بالقطر التونسي سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة ولم يطل عليها حيث توفي في المحرم سنة خمس عشرة ودفن بالزلاج (٤).\nله:\nتفسير بعض السور من القرآن الكريم سماها: نسيم السحر في تفسير ما أعرب الأزهري من السور (٥).\nشرح على البسملة في جزء مستقل (٦).\nوله أيضا:\nحامي الحمى بشرح قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى، عدة الأحكام على عمدة الحكام في الفقه الحنفي، السحر الحلال وهو ديوان شعره، تاريخ موجز ذكر فيه أخبار الدولة الحفصية ودولة الأتراك بتونس إلى عهد الباي علي باشا الثاني، وتخلص إلى تراجم القضاة والمفتين الأحناف إلى زمانه، شرح على خطبة مختصر السعد التفتازاني، حاشية على مقدمة ابن هشام في النحو، قصة المولد النبوي مختصرة، خطب منبرية، ترتيب فتاوى سراج الدين عمر بن علي الكناني الشهير بقارىء الهداية، مزاهر المواكب وهي تقريراته على حاشية ابن سعيد الحجري على الأشموني، ديوان أشعار شيوخه، رسالة في المحاكمة بين الشيخ لطف الله العجمي الأزميرلي وبين حسين البارودي الحنفي في مسألة قضاء الفوائت، شرح على نحو عشرين حديثا من صحيح البخاري وهي دروس وأختام رمضانية ألقاها بالجامع الجديد بالعاصمة، الفتاوى الأحمدية وهي ديوان فتاويه قبل ولايته مشيخة الإسلام (٧).\n_________\n(١) انظر مسامرات الظريف٢/ ٤٤٢.\n(٢) تأتي ترجمته في المحمدين.\n(٣) تونس وجامع الزيتونة ص: ١١٨.\n(٤) تقدم ذكره في ترجمة أحمد بن محمد البسيلي.\n(٥) انظر تراجم الأعلام ص: ١٠٥، برنامج العبدلية ١/ ٥٥.\n(٦) العمر١/ ٢ / ٩٤٩.\n(٧) انظر تراجم الأعلام ص: ١٠٥، العمر ١/ ٢ / ٩٤٩.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>٤٢ - أحمد بن مصطفى بن محمد بن أحمد العلوي الجزائري أبو العباس المستغانمي المالكي </span>(١)\nصوفي فقيه شاعر\nولد بمستغانم (٢) بالجزائر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ونشأ بها ووصل إلى مراكش وتونس وطرابلس الغرب والحجاز والشام والقسطنطينية.\nكان من معارضي الحركة الإصلاحية التي قادها ابن باديس المفسر (٣).\nتوفي بمستغانم سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة.\nله:\nلباب العلم في تفسير سورة: والنجم (٤).\nوله أيضا:\nمفتاح الشهود في مظاهر الوجود، القول المعروف في الرد على من أنكر التصوف، نور الإثمد في سنة وضع اليد على اليد في الصلاة، ألفية في الفقه المالكي، المنحة القدسية في التصوف، مبادئ التأييد في الفقه والتوحيد، ديوان من نظمه، الأبحاث العلوية في الفلسفة الإسلامية (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>٤٣ - أحمد بن هك القلادي الشنقيطي </span>(٦)\nقال البرتلي: كان يدرس الفقه والعربية والتفسير والحديث ومقامات الحريري درسًا حسنًا ... وربما غلب علية البكاء في مجلس التفسير فيقوم عن الناس ويذهب إلى الخلاء، وربما غلب عليه الخشوع أيامًا لا يحضر مجلس التفسير. وكان يومًا يفسر وفي يده تفسير ذي الجلالين، فقال للطلبة: سقط هنا شيء. فقالوا له: إن الكلام مستقيم لم يسقط شيء، فأبى إلا أن\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٨٠، معجم أعلام الجزائر ٣٦٧، الأعلام الشرقية ٣/ ٩٣، معجم المؤلفين ١/ ٣٠١، الأعلام ١/ ٢٥٨.\n(٢) مستغانم: - بفتح الميم وسكون السين المهملة بعدها فوقية، وبفتح النون آخرها ميم - مدينة بناها الأفارقة على ساحل البحر المتوسط تابعة لإقليم بني راشد من مملكة تلمسان (انظر وصف إفريقيا ٢/ ٣٢).\n(٣) معجم المفسرين ١/ ٨٠ وابن باديس هو عبد الحميد تأتي ترجمته.\n(٤) وهو مطبوع (انظر الأعلام ١/ ٢٥٨).\n(٥) انظر معجم المؤلفين ١/ ٣١٠.\n(٦) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ٧٠.","vol":"1","page":195},{"text":"يكون سقط، فأخذوا نسخة أخرى فوجدوه كما قال، فقال لهم: إني أعرف تفقد كلمات هذا الكتاب كمعرفتي بتفقد بقراتي.\nأفتي شيخنا واداي مرة في نازلة فتعقبه صاحب الترجمة فبلغ ذلك شيخنا، فأرسل يقول له في ذلك. فلما بلغه الرسول أتاه بنفسه من مسافة بعيدة حتى تمثل بين يديه، وكان شيخة، فجعل يعتذر إليه حتى أرضاه ثم قال له: يا سيدي وما أصنع بهذا العلم الذي عندي؟ يعني فما أصنع به إن لم أضعه في محله؟\nأخذ عن واداي وعن القاضي مم بن أحلون وغيرهما.\nوأخذ عنه البرتلي وغيره.\nكان بقيد الحياة عام أربعة عشر ومائتين وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>٤٤ - أحمد بن يوسف بن أحمد بن يوسف بن إبراهيم السلمي الفاسي أبو العباس ابن فرتون </span>(١)\nمؤرخ عارف بالتفسير والحديث والرجال.\nولد بفاس وتعلم بها وبسبتة ثم دخل الأندلس سنة حمس وثلاثين وستمائة، وأخذ عن علماء مالقة والجزيرة الخضراء وعاد إلى سبتة.\nأخذ عن أبي ذر الخشني وأبي القاسم بن عبد الرحمن بن ملجوم وابن عمه عبد الرحمن بن ملجوم وأبي محمد حوط الله وأبي القاسم بن عمر القرطبي وغيرهم وكتب عن أبيه وأبي الخطاب بن واجب وعنه أخذ ابن الزبير وغيره.\nاستقر بسبتة إلى أن توفي عن سن عالية سنة ستين وستمائة.\nله:\nالاستدراك والإتمام للتعريف والإعلام (٢). استدرك فيه على السهيلي (٣) في كتابه التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام.\nوله أيضا:\nالذيل على الصلة (٤).\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٦، معجم المحدثين والمفسرين ٢٢، النبوغ المغربي ١٥٥، شجرة النور ١/ ٢٠٠، فهرس الفهارس ٢/ ٢٧٢، جذوة الاقتباس ٤٦، نيل الابتهاج ٦٣، معجم المؤلفين ٢/ ٢٠٨، الأعلام ١/ ٢٧٤.\n(٢) انظر معجم المفسرين ٢/ ٧٦٦.\n(٣) عبد الرحمن بن عبد الله تأتي ترجمته.\n(٤) الشجرة ١/ ٢٠٠.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>٤٥ - أحمد أيوب </span>(١)\nله:\nشرح البسملة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>٤٦ - أحمد أبو النجاة الأزهري </span>(٣)\nله:\nرسالة تتعلق بأحكام القرآن (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٤٧ - أحمد الضرير </span>(٥)\nله:\nتفسير سورة النبأ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٤٨ - الأخضر بن قويدر الدهمة الجزائري المالكي المتليلي </span>(٧)\nمفسر معاصر\nولد بمتليلي الشعانبة من الجزائر سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وألف وفيها نشأ، وحفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ الفقه الإسلامي ثم انتقل إلى غرداية لدراسة اللغة العربية والفقه الإسلامي على مذهب الإمام مالك على يد الشيخ محمد الأخضر فيلالي بمسجد خالد بن الوليد. ثم استكمل دراسته بجامعة الزيتونة في تونس حسب البرنامج الذي وضعه لها الشيخ الطاهر بن عاشور المفسر، وانطلق بعدها في التربية والتعليم والإصلاح بمدرسة حرة في عين بسام - ولاية البويرة حاليا - وبعد إغلاق السلطة الفرنسية للمدرسة نهائيا وإشعار بعض الإخوة له بأن اسمه موجود في قائمة الذين سيلقى عليهم القبض يوم كذا فر إلى مدينة غرداية لمواصلة رسالته التربوية\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد المكتبة الوطنية بتونس بكتابه كما سيأتي.\n(٢) منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٣٤).\n(٣) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد المكتبة الوطنية بتونس بكتابه كما سيأتي.\n(٤) منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٣٦).\n(٥) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد مكتبة حسن حسني بتونس بكتابه كما سيأتي.\n(٦) منه نسخة بمكتبة حسن حسني عبد الوهاب (انظر الفهرس الشامل ٢٨٣٥).\n(٧) مصادر ترجمته: غلاف قطوف دانية ومقدمته ص: ١، ٢.","vol":"1","page":197},{"text":"والإصلاحية بمدرسة العرفان التابعة لمسجد حمزة مع بعض الزملاء في ظروف صعبة جدا نجمت عن تصرفات السلطة الأجنبية التي استمرت إلى إيقاف النار.\nبعد الاستقلال التحق بالمدرسة الرسمية إلى جانب قيامه بمهام ثقافية واجتماعية وسياسية وإدارية، ثم انتقل إلى متليلي حيث تولى مهام الاستشارة التربوية تارة والتفتيش تارة أخرى، مع إدارة مدرسة إلى أن تقاعد، بعد ذلك كلف من طرف وزارة الشؤون الدينية بالتفتيش في ولاية غرداية، بعد سنتين طلب الأعفاء من ذلك لأسباب صحية وظرفية. ومازال - منذ الإستقلال إلى يومنا هذا - يواصل عمارة بيوت الله في مدينتي متليلي وغرداية بالتوجيه والإرشاد وتفسير القرآن الكريم.\nوقد تم له في تلك الدروس تفسير سورة البقرة مع آيات من سورة آل عمران والنساء في مجلسه قبل صلاة الجمعة وبعد صلاة الفجر.\nوممن أخذ عنه ابن أخته محمد العربي شايشي وغيره.\nله:\nقطوف دانية من آيات قرآنية\nوهو تفسير مطبوع للفاتحة وبعض قصار المفصل قال في مقدمته:\nومنهجي في التفسير أن أتلو الآيات التي أقصد إليها تلاوة متأنية أحاول بها اقتناص المعاني القريبة التناول، وتحديد الآيات التي تستوجب الاستعانة ببعض كبار المفسرين ومحققيهم وعند اختلافهم أقارن بين أقوالهم محكما النقل الصحيح، والعقل الحصيف، والذوق السليم، فأستمسك بما يشهد له هذا التحكيم، وأرفض ما سواه ثم أرتب المعاني وفق ما أراه حريا بولوجها إلى أذهان المستمعين أو القراء في يسر وانسجام ثم أتوكل على الله في تسجيلها وإلقائها ونجاحها، مراعيا في الإلقاء تباين المستويات بحيث لا ينزعج المثقف بضياع وقته ولا الأمي بعسر فهمه، أما هذا التفسير المكتوب فهو موجه إلى ذوي الثقافة العامة ممن يمكنهم متابعة البحث والتحقيق ... وهو لا يختلف عن التفسير المسموع من حيث المنهجية إنما يختلف عنه من حيث الاختصار والمستوى اللغوي المرفع وتذييل كل سورة بما رأيته جديرا بلفت النظر إليه من معانيها أو مراميها أو أحكامها أو عظاتها (١).\n_________\n(١) قطوف دانية ص: ١، ٢.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٤٩ - أبو بكر بن الطاهر بن حجي زنيبر السلوي </span>(١)\nفقيه مالكي قاض مفسر من أهل سلا (٢).\nقال ابن سودة: العلامة المطلع المشارك المقتدر الكاتب البارع، كانت له اليد الطولى في النوازل وفروع الفقه المالكي. (٣)\nولي القضاء والإفتاء.\nترد عليه الوفود من جميع أنحاء المغرب لأجل الإفتاء مع التحرير.\nتوفي ببلده مدينة سلا يوم الثلاثاء ثاني ربيع الثاني سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف ودفن هناك.\nله:\nإرشاد الله في تفسير القرآن مخطوط في عدة مجلدات (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٥٠ - أبو بكر بن عبد الله بابا بن أحمد الغازي الشنقيطي </span>(٥)\nقال البرتلي: كان مفسرًا للقرآن محدثا فقيها يدرس ألفية ابن مالك، ويحفظ مقامات الحريري في اللغة، ماهرًا في العربية، له حظ في المعاني والبيان والحساب والتنجيم، شاعرًا متوسط الشعر، اشتغل في العلم من صغره وأول شبابه، ما رآه أحد من أهل العلم وتذاكر معه في العلم إلا تعجب من فهمه وحفظه واستحضاره لما يعرفه من الفنون. وكان ﵀ تقيا، لما وقعت الفتنة في تشيت فر بدينه إلى البادية إلى قرب وفاته، ارتحل منها راجعًا لتشيت ..\nبيته بيت علم وصلاح ودين.\nأخذ عن الشريف حمي الله بن أحمد بن الإمام وغيره.\nأخذ عنه الشريف محمد ابن الإمام وغيره.\nتوفي في العام التاسع بعد مائتين وألف.\nله:\nشرح ألفية الفقيه حمى الله بن محمد الأمين التشيتي الحنشي التي في ضبط الأسماء والأفعال المشتبهة الشكل في مختصر خليل.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٧، معجم المحدثين والمفسرين ١٥، أعلام الفكر المعاصر ٢/ ٢٦٦، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٩/ ٣٣٢٠).\n(٢) تقدم ضبطها والكلام عنها في ترجمة أحمد بن موسى، والنسبة إليها سلوي وسلاوي.\n(٣) إتحاف المطالع (الموسوعة ٩/ ٣٣٢٠).\n(٤) معجم المفسرين ١/ ٧٦٧.\n(٥) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ٨٢.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>٥١ - أبو بكر بن محمد بن عبد الله البناني الفاسي الرباطي الشاذلي </span>(١)\nصوفي مفسر ولد برباط الفتح (٢) وأصله من فاس. تصوف وعلت له شهرة، ولولده فتح الله كتاب في سيرته.\nقال ابن سودة: الشيخ الجليل والعالم العلامة الكبير مؤسس الطريقة البنانية بالرباط. (٣)\nتوفي بالرباط في ضحوة يوم الأربعاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين وألف ودفن بزاويته بالرباط وهي شهيرة به.\nله في التصوف أكثر من ستين كتابا، منها:\nتفسير القرآن العظيم (٤)؛ بالإشارة.\nومنها:\nرسائله المسماة: مدارج السلوك إلى ملك الملوك، الغيث المسجم في شرح الحكم العطائية، بلوغ الأمنية في شرح حديث إنما الأعمال بالنية، بغية السالك، الفتوحات القدسية في شرح القصيدة النقشبندية، تحفة الممالك بشرح ألفية ابن مالك: بالإشارة علىطريقة القوم، الفتوحات الغيبية: تصوف، عقد الدر واللآل، حديقة الأزهار في نتائج الصمت وعلومه ومافيه من الأسرار، حكمة العجمة: وصايا ونصائح، طبقات مشايخه (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٥٢ - بلقاسم بن محمد بن إبراهيم أبو محمد المشترائي الدكالي </span>(٦)\nنحوي أديب مفسر من فقهاء المالكية نسبته إلى دكالة (٧) بلدة\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١١٠، دليل مؤرخ المغرب ٥٩١، الأعلام ٢/ ٧٠، الانبساط ٢٨، طبقات الشاذلية ١٦٩، معجم المطبوعات ٥٩٢، معجم المؤلفين ١/ ٤٤٥، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٦٣٣).\n(٢) رباط الفتح أو رباط سلا أو الرباط: مدينة كبيرة أسسها المنصور الموحدي تقع على البحر من جهة وعلى نهر أبي رقراق من جهة أخرى (انظر وصف إفريقيا ١/ ٢٠١، تاريخ رباط الفتح ص: ٦، ٤٩، ٥١).\n(٣) إتحاف المطالع (الموسوعة ٧/ ٢٦٣٣).\n(٤) معجم المفسرين ١/ ١١٠.\n(٥) انظر الأعلام ٢/ ٧٠.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٧، دوحة الناشر ٤٥، جذوة الاقتباس ٣١٩، مجلة البحث العلمي ٧/ ٢٦٤، المغرب عبر التاريخ ٢/ ٤٦٠.\n(٧) دكالة: - بضم الدال المهملة وتشديد ثانيه - (وضبطها ياقوت بالفتح، انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٢٣) ناحية كبيرة بالمغرب تابعة لمملكة مراكش، تمتد مسيرة نحو أربعة أيام طولا ويومين عرضا ومن مدنها أسفي وقنط وتيط والمدينة ومائة بير وتمراكشت وآزمور وغيرها. (انظر وصف إفريقيا ١/ ١٤٧ - ١٦٠).","vol":"1","page":200},{"text":"بالمغرب\nكان من أئمة القراءات.\nقال أبو العباس المنجور المفسر (١) عنه: كان من الأساتيذ المعتبرين، عارفا بعلوم القرآن أداة ورسما وتفسيرا، وكان ينقل في التفسير كلام فارسي التفسير: ابن عطية، والزمخشري، ويضيف إلى ذلك من كلام السفاقسي وغيره.\nتوفي سنة ثمان وسبعين وتسعمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٥٣ - جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري </span>(٢)\nمفسر داعية معاصر غلبت عليه الكنية فعرف بأبي بكر الجزائري\nولد بقرية ليوة على أربعين كيلو مترا من بكرة التي يدعونها عروس الجنوب الجزائري سنة أربعين وثلاثمائة وألف. وأبواه جزائريان من أسرتين محافظتين مشهورتين بالصلاح ويكثر فيهما حفظ القرآن وقد توارث آباؤه تعليم كتاب الله في تلك البيئة وانفرد والده من بينهم بالتصوف.\nنشأ يتيما إذ توفي والده وهو في السنة الأولى فكان في حضانة أمه مكفولا من قبل أخواله وأعمامه.\nبدأ دراسته في قريته فكان حفظه للقرآن الكريم باكورة زاده من العلم ثم أضاف إليه حفظ الأجرومية في النحو ومنظومة ابن عاشر في الفقه المالكي ومن ثم انتقل إلى بكرة التي سبق الإشارة إليها فدرس على أحد شيوخها نعيم النعيمي وفي أثناء ذلك قدم قرية ليوة شيخ فاضل يسمى عيسى معتوقي فعاد إليها ليدرس عليه العربية والمنطق ومصطلح الحديث وأصول الفقه، وكان الشيخ قد دخل في هذه الفترة مرحلة الشباب فرحل إلى العاصمة ليعمل مدرسا في إحدى المدارس الأهلية، وهناك بدأت مرحلة جديدة في حياته إذ جمع إلى عمله في التدريس مواصلة الدراسة على الشيخ الطيب العقبي من إخوان العلامة المجاهد الكبير المفسر ابن باديس (٣)، وكان للعلامة العقبي شهرته أثناء ذلك في ميادين العلم والإصلاح فلزم دروسه في التفسير طوال سنوات فكان لهذه الملازمة أثرها الكبير في شخصيته إذ يعتبره من أفاضل مشايخه والموجه الأكبر لسلوكه في النهج الإسلامي الصحيح ثم جاءت\n_________\n(١) هو أحمد بن علي: تقدمت ترجمته.\n(٢) مصادر ترجمته: علماء ومفكرون عرفتهم ١/ ٢٧، معجم المطبوعات العربية ١/ ٢٤٨، الاتصال به شخصيا.\n(٣) هو عبد الحميد تأتي ترجمته.","vol":"1","page":201},{"text":"هجرة الشيخ إلى الحجاز فيما بعد فاستأنف هناك مسيرته في طلب العلم والتعليم جميعا.\nوقد لازم في المدينة حلقات المشايخ: عمر بري ومحمد الحافظ ومحمد الخيال ورئيس قضاتها وخطيب مسجدها النبوي الشيخ عبد العزيز بن صالح.\nوكان في أثناء ذلك قد سجل انتسابه إلى كلية الشريعة بالرياض ونال شهادتها العالية الليسانس سنة إحدى وثماثين وثلاثمائة.\nوحصل على إجازة من رئاسة القضاة بمكة المكرمة للتدريس بالمسجد النبوي حيث لايزال يقوم بهذه المهمة حتى وقتنا الحالي.\nوالشيخ معروف بمنافحته الشديدة عن العقيدة السلفية ويعتبره الصوفية من ألد أعدائهم لفضحه عقائدهم وترهاتهم على رءوس الأشهاد في دروسه العامة والخاصة، وهو صاحب تأثير خاص في الناس عن طريق الوعظ وحلقته في ذلك من أكبر الحلقات وقد استفاد منه الكثير نفع الله به ومد في عمره.\nوللشيخ مساهمة في الحياة السياسية متأثرا بالاحتلال الفرنسي للجزائر وقد أصدر صحيفتين هناك إحداهما تحمل اسم الداعي والأخرى تحمل اسم اللواء.\nوقد انبرى الشيخ لتدريس التفسير ضمن دروسه في المسجد النبوي التي تذاع غبا بإذاعة القرآن الكريم من المملكة العربية السعودية. وقد التقيت به عدة مرات وأخبرني أنه استمر في تدريس التفسير في المسجد النبوي طيلة خمس وأربعين سنة ختم خلالها القرآن أربع مرات وهو الآن في الختمة الخامسة.\nوله العديد من المؤلفات، منها:\nأيسر التفاسير لكلام العلي الكبير وهو مطبوع في أربعة مجلدات كبار.\nووضع له حاشية سماها: نهر الخير طبعت بهامشه.\nقال حفظه الله في مقدمة تفسيره:\nنظرا لليقظة الإسلامية اليوم فقد تعين وضع تفسير سهل ميسر يجمع بين المعنى المراد من كلام الله، وبين اللفظ القريب من فهم المسلم اليوم. تبين فيه العقيدة السلفية المنجية، والأحكام الفقهية الضرورية، مع تربية ملكة التقوى في النفوس، بتحبيب الفضائل وتبغيض الرذائل، والحث على أداء الفرائض واتقاء المحارم، مع التجمل بالأخلاق القرآنية والتحلي بالآداب الربانية.","vol":"1","page":202},{"text":"وذكر أن مراجع هذا التفسير أربعة وهي جامع البيان لابن جرير، وتفسير الجلالين، وتفسير المراغي، وتيسير الكريم الرحمن لابن سعدي.\nثم قال: إنه نظرا إلى حاجة طالب العلم إلى المزيد من المعرفة وضعت هذه الحاشية التي هي أشبه بتعليق على أيسر التفاسير وأسميتها نهر الخير، أودعت فيها مع مراعاة الاختصار بعض مايرغب طالب العلم في معرفته والحصول عليه من شاهد لغة أو بيان أو أثر جميل أو مستند حديث جليل أو كشف عن وجه لآية ذات وجوه، أو الوقوف على سر من أسرار القرآن، أو عجيبة من عجائب القرآن التي لاتنقضي بمرور الزمان، ولا تنتهي بتعاقب الملوان. وأهم من ذلك تصويب رأي، أو تصحيح خطأ وقعا في التفسير، مع إزالة إبهام، أو إضافة بعض الأحكام (١).\nوله أيضا:\nرسالة في الفقه المالكي عنوانها الضروريات الفقهية، وكتاب الدروس الجغرافية وقد ألفهما لطلاب المدرسة التي كان أحد معلميها في الجزائر\nوله سلسلة كتيبات يسميها رسائل الجزائري طبع منها أكثر من ثلاث وعشرين رسالة مطبوعة في الإسلام والدعوة نذكر منها: رسالة لا إله إلا الله، الصيام، الحج المبرور، الأخلاق، الدستور الإسلامي وقد جمعت كلها في مجلد واحد كبير.\nومن الرسائل الأخرى المستقلة: كيف يتطهر المؤمن ويصلي، اتقوا الله في هذه الأمة، إلى الفتاة السعودية، هؤلاء هم اليهود، نصيحتي إلى كل أخ شيعي، القضاء والقدر، عقيدة المؤمن، الدولة الإسلامية.\nوأحب مؤلفاته إليه هو منهاج المسلم وهو مجلد كبير فقهي.\nوله كتاب: المسجد وبيت المسلم، عبارة عن دروس بعدد أيام السنة للمساجد والبيوت، وله كتاب في السيرة جمعه باختصار من المصادر الأصلية سماه: هذا الحبيب يا محب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٥٤ - جعفر بن إدريس الحسني أبو المواهب وأبو الفضل الكتاني </span>(٢)\nمحدث نسابة صوفي من فقهاء المالكية.\nولد بفاس سنة خمسين ومائتين\n_________\n(١) مقدمة أيسر التفاسير ١/ ٥، ٧، ٨.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٨، رياض الجنة ١/ ١٧٣، فهرس الفهارس ١/ ١٨٦، شجرة النور ١/ ٤٣٣، معجم المطبوعات ١٥٤٥، الأعلام الشرقية ٢/ ٩٢، الأعلام ٢/ ١١٥، معجم المؤلفين ٣/ ١٣٣، الفكر السامي ٤/ ١٤١، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٨٤٠).","vol":"1","page":203},{"text":"وألف، ويقال: خمسة وأربعين.\nقال عنه مخلوف: العلامة المحدث النظار الذي لا يجارى بعلمه وفهمه في كل مضمار، بيته بفاس معروف بالصلاح والعلم والعدالة والسؤدد والجلالة (١).\nأخذ عن جماعة منهم أبو بكر بن الطيب بن كيران وعبد الهادي التهامي ومحمد بن حمدون بن الحاج وأحمد المرنيسي ومحمد بن الطالب بن سودة وأخوه المهدي ومحمد ابن عبد الرحمن المدغري. وعنه أخذ أئمة منهم ابنه محمد وابن أخته عبد الحي الكتاني.\nتوفي بفاس عشية يوم الجمعة حادي وعشري شعبان سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف، ودفن داخل قبة الشيخ دراس بن إسماعيل بالقباب خارج باب الفتوح، ولما بلغت وفاته مكة صلي عليه بالمسجد الحرام صلاة الغائب.\nقاربت مؤلفاته المائة ومنها:\nتفسير الفاتحة (٢).\nوله أيضا:\nالشرب المحتضر في أهل القرن الثالث عشر، إعلام الأئمة الأعلام وأساتيذها بما لنا من المرويات وأسانيدها: ختمه بسلاسل الطرق الصوفية التي أخذ عنها، مولد نبوي، حواش على الصحيح، حاشية على الترمذي، الرياض الربانية في الشعبة الكتانية، شرح على همزية والده في المدائح النبوية (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>٥٥ - الحسن بن علي بن محمد أبو علي المسيلي </span>(٤)\nعالم جزائري أصولي متكلم من فقهاء المالكية نسبته إلى المسيلة. (٥)\nنشأ في مدينة بجاية (٦)، وولي قضاءها مدة وكان ينعت بأبي حامد الصغير تشبيها له بأبي حامد الغزالي لتأليفه كتابه التفكر الآتي ذكره على نسق إحياء علوم الدين.\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٤٣٣.\n(٢) معجم المفسرين ٢/ ٧٦٨.\n(٣) فهرس الفهارس ١/ ١٨٧.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٩، معجم أعلام الجزائر ٢٩٩، عنوان الدراية ١٣، نيل الابتهاج ١٠٤، أنس الفقير ٣٤، تعريف الخلف ١/ ٥٩، الأعلام ٢/ ٢٠٣، معجم المؤلفين ٣/ ٦٢.\n(٥) انظر ترجمة أحمد بن محمد المسيلي المتقدم.\n(٦) سبق ضبطها وتحديد موقعها وقد وهم الزركلي في قوله (بالأندلس).","vol":"1","page":204},{"text":"وكان معاصرا للفقيه عبد الحق الإشبيلي.\nتوفي ببجاية نحو سنة ثمانين وخمسمائة.\nله:\nالتفكر فيما تشتمل عليه السور والآيات من المبادئ والغايات. (١)\nوله أيضا:\nالتذكرة في علم أصول الدين، النبراس في الرد على منكري القياس. (٢)\n\n- حسن بن علي الرجراجي (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٥٦ - الحسن - ويقال: الأحسن - بن محمد بن بوجمعة أبو علي البيضاوي البوعقيلي أو البعقيلي </span>(٤)\nفاضل مغربي سوسي، فقيه متصوف أصولي مفسر مشارك.\nأصله من بعقيلة في سوس بالمغرب الأقصى ولد سنة إحدى وثلاثمائة وألف تعلم بها ثم بفاس.\nسكن الدار البيضاء وتوفي بها سنة ثمان وستين وثلاثمائة.\nقال المختار السوسي: من أعظم مزايا المترجم أنه يشتغل دائما بقلمه فقها وأصولا وتاريخا وتفسيرا وحديثا فقد طبع من مؤلفاته واحد وعشرون كتابا في مطبعته الخاصة زيادة على كتب سوسية متنوعة نشرها (٥).\nمن كتبه:\nتفسير القرآن وهو مطبوع (٦)\nوله أيضا:\nأنساب شرفاء سوس، إيضاح الأدلة بأنوار الأئمة. (٧)\n\n٥٧ - الحسن بن مسعود بن محمد بن علي بن يوسف بن داود بن يدراسن بن يلنتي أبو علي نور الدين اليوسي (٨) البوحديوي المراكشي (٩)\n_________\n(١) معجم المؤلفين ١/ ٥٧٣.\n(٢) الأعلام ٢/ ٢٠٣.\n(٣) انظر حسين بن علي.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١٤٧، الأعلام ٢/ ١٨٥، ٢٢٢، دليل مؤرخ المغرب ٨٨، سوس العالمة ٢٠٨، ٢١٨ واسمه فيه: الحاج الأحسن الباعقيلي، معجم المؤلفين ١/ ٥٤٢، المعسول ١١/ ١٥٥.\n(٥) المعسول ١١/ ١٨٥.\n(٦) معجم المفسرين ١/ ١٤٧، الأعلام ٢/ ١٨٥.\n(٧) الأعلام ٢/ ١٨٥.\n(٨) اليوسي: أصله اليوسفي نسبة إلى يوسف جدهم إلا أنهم يسقطون الفاء في لغتهم (انظر صفوة من انتشر ٢٠٦).\n(٩) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٠، معجم المحدثين والمفسرين ١٩، النبوغ المغربي ٢٨٥، الاستقصا ٤/ ٥١، صفوة من انتشر ٢٠٦، شجرة النور ١/ ٣٢٨، فهرس الفهارس ٢/ ١١٥٤، سلوة الأنفاس ٣/ ٨١، اليواقيت الثمينة ١/ ١٢٣، دليل مؤرخ المغرب ١/ ٨٩، هدية العارفين ١/ ٢٩٦، الأعلام ٢/ ٢٢٣، معجم المطبوعات ١٩٥٩، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٥/ ١٨٠١، ١٨٢٢)، معجم المؤلفين٢/ ٥٩٣، عجائب الآثار ١/ ٦٨، بروكلمان ٢/ ٤٥٥، ملحق: ٢/ ٦٧٥ وانظر: عبقرية اليوسي لعباس الجراري، المحاضرات للمترجم تحقيق: د. محمد حجي، أحمد الشرقاوي. وطبع في باريس بالفرنسية للمستشرق جاك برك كتاب: اليوسي وقضايا الثقافة المراكشية في القرن السابع عشر. قال الزركلي: يجدر بالناشرين ترجمته إلى العربية ونشره.","vol":"1","page":205},{"text":"من كبار فقهاء المالكية ونابغة علماء عصره\nولد سنة أربعين وألف.\nنسبته إلى قبيلة آيت يوسي من آيت بوحدوا من قبائل البربر.\nتنقل في الأمصار وأخذ عن علماء سجلماسة ودرعة وسوس ومراكش ودكالة، ثم عاد إلى الزاوية ودرس بها وانتقل إلى فاس فتصدر للتدريس بالقرويين ثم خرج إلى البادية واستوطن قبيلته ودرس بها فانتشرت عنه فنون المعارف في قبائل المغرب.\nقال مخلوف: شيخ مشايخ المغرب على الإطلاق الإمام الذي وقع على علمه وصلاحه الاتفاق.\nأخذ عن الشيخ محمد بن ناصر وعبد الله التجمعوتي وعبد القادر الفاسي وجماعة، وعنه كثرة منهم أبو العباس أحمد بن مبارك المفسر (١) وأبو سالم العياشي وأبو الحسن النوري وأبو عبد الله التازي (٢).\nينعت بغزالي عصره وقال العياشي فيه:\nمن فاته الحسن البصري يصحبه ... فليصحب الحسن اليوسي يكفيه (٣)\nقيل: مكث في تفسير الفاتحة بمراكش قريبا من ثلاثة أشهر (٤).\nرحل إلى مصر والحجاز ومكث بمصر أربعة أشهر وقال بعدما رجع من حجته: ما بقي بالبلاد المشرقية من تشد له الرحال في طلب العلم. ورد عليه\n_________\n(١) سبقت ترجمته.\n(٢) الشجرة ١/ ٣٢٨.\n(٣) الأعلام ٢/ ٢٢٣.\n(٤) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٥/ ١٨١٨).","vol":"1","page":206},{"text":"الكتاني (١).\nتوفي في قريته عقب قفوله من الحج يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة من سنة اثنتين ومائة وألف (٢) ودفن بإزاء داره في تمزيزيت بقرب صفرو.\nألف كتابه المحاضرات قال الكتاني: وكأنه في ترجمة نفسه ألفه، بسبب ما كان وقع بينه وبين أبي زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي لما افتتح التفسير بالقرويين، والكتاب المذكور كاف في معرفة مقدار تصرفه وسيلان قلمه الزاخر، وأود لو وفق للتصنيف في التفسير ... (٣)\nوله:\nزهر الأكم في الأمثال والحكم، حاشية على مختصر السنوسي، شرف العام والخاص في كلمة الإخلاص، قانون العلوم، الكوكب الساطع في شرح جمع الجوامع، ديوان شعر، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>٥٨ - حسين بن أحمد بن حسين أبو محمد التونسي </span>(٤)\nعالم تونس ومفتيها في عصره\nقال مخلوف: ختمت بعصره أعصر العلماء الأعلام وأصبحت عوارفه كالأطواق في أجياد الليالي والأيام آية الله تعالى في التفسير والمعجزة الظاهرة في التحرير والتقرير ...\nأخذ عن والده رئيس المفتين وعن العفيف والشاذلي بن صالح وغيرهم.\nوعنه مخلوف وحمودة تاج وأخوه عبد العزيز وأحمد بيرم ومحمد الصادق النيفر وجماعة.\nتولى الفتيا وتوفي وهو عليها سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ورثاه حمودة تاج بقصيدة نحو أربعين بيتا أولها:\nيبادر وهمي سائلا هل أتى الأمر ... وهل كورت شمس الهدى أو هوى البدر (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٥٩ - الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي ثم الشوشاوي، أبو عبد الله السملالي </span>(٦)\nمفسر مغربي، مقرئ فقيه من بلاد السوس.\nتوفي بتارودنت، سنة\n_________\n(١) فهرس الفهارس ٢/ ١١٥٧.\n(٢) وقيل إحدى عشرة وقال الكتاني: هو غلط، وفي دليل مؤرخ المغرب: ١١٠٧ هـ.\n(٣) فهرس الفهارس ٢/ ١١٦٠.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٠، شجرة النور ١/ ٤١٧.\n(٥) الشجرة ١/ ٤١٨.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧١، معجم المحدثين والمفسرين ١٩، الأعلام ٢/ ٢٤٧، النبوغ المغربي ٢١٦، طبقات الحضيكي ١/ ١٨٦، معجم المؤلفين ١/ ٥٦٨، ٥٧٦ وفيه السحلالي بالحاء المهملة، نيل الابتهاج ١١٠ وفيه اسمه: حسن.","vol":"1","page":207},{"text":"تسع وتسعين وثمانمائة ودفن برأس وادي سوس.\nله تصانيف، منها:\nالفوائد الجميلة على الآيات الجليلة: مباحث في نزول القرآن وكتابته (١).\nوله أيضا:\nنوازل: في فقه المالكية، شرح مورد الظمآن، شرح تنقيح القرافي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-117>٦٠ - الحسين بن محمد ابن العنابي الجزائري </span>(٣)\nمفسر واسع المعرفة في علوم الشريعة من فقهاء الحنفية نسبته إلى مدينة عنابة في الجزائر على البحر المتوسط.\nسكن مدينة الجزائر العاصمة وولي الإفتاء فيها أربع مرات وتوفي بها سنة خمسين ومائة وألف.\nله:\nتفسير القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٦١ - حم بن أحمد بن السوقي الشنقيطي </span>(٤)\nقال البرتلي: كان عالمًا عاملًا بعلمه، زاهدًا ورعًا تقيًا سخيًا، متفننًا في العلوم العقلية والنقلية، شيخ في علوم التفسير واللغة العربية والحديث.\nقال عنه محمود الكلادي: محمد الأمين سمعته عن بعض أشياخي يحكي عن الشيخ محمد أحمد أخي صاحب الترجمة أنه قال: إن أخاه لا تصح إمامته، لأنه لا يقدر أن يقرأ القرآن إلا ممزوجًا بالتفسير.\nوكان مع كونه حبرا نبيلا في العلم لايقضي بين خصمين أبدا، فأتاه يوما خصمان فأعرضا (كذا) عليه خصومتهما، فأبى أن يقضي بينهما، فلازماه حتى أيسا منه وانصرفا، فحينئذ تناول الكتاب فأرى المسألة بعينها للحاضرين، وقال لهم: لا يقع في وهمهما أني إنما منعت لأني أرجو أن ألقى الله وأنا لم أقض بين اثنين.\n_________\n(١) منه نسخة في الظاهرية بدمشق، ومنه نسخ بالأزهرية والخزانة العامة بالرباط ودار الكتب الوطنية بتونس والتيمورية بمكتبة الدولة ببرلين ومتحف الجزائر وجاريت يهودا (فهرس علوم القرآن بالظاهرية ٣٨٣، بروكلمان ٢/ ٣٢٢، الفهرس الشامل ١/ ٥٠٩).\n(٢) نيل الابتهاج ١١٠.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١٦٠، معجم أعلام الجزائر ٢٤٤، المجلة الإفريقية ١٨٦٧.\n(٤) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ٩٤.","vol":"1","page":208},{"text":"ومن ورعه أنه لم يفسر كتابا حتى يحضر شرحه ولو كان من الكتب التي إنما يتناولها الناس في العادة النساء والصبيان. فأتاه يوما تلميذ بكتاب يريد قراءته، فقال أحضر شرحه، فقال له التلميذ يا سيدي هذا الكتاب للنساء والصبيان يفسرونه بالشرح، فقال له الشيخ اذهب إلى النساء والصبيان يفسروها (كذا) لك، وأما أنا فلا أفسره حتى يحضر شرحه.\nومنها أنه لم يتزوج قط، فقيل له في ذلك فقال: أخاف أن لا أوفي بحقوق الزوجية. توفي عام سبعة ومائتين وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٦٢ - حمدون بن عبد الرحمن بن حمدون بن عبد الرحمن أبو الفيض السلمي المرداسي الفاسي ابن الحاج الفاسي </span>(١)\nمفسر محدث فقيه مالكي صوفي أديب مشارك في أنواع من العلوم\nولد بفاس سنة أربع وسبعين ومائة وألف.\nعرفه السلاوي بالأديب البليغ صاحب التآليف الحسنة والخطب النافعة (٢).\nوقال عنه ابن سودة: الشيخ الشهير رئيس المنطوق والمفهوم المفسر المحدث الأديب الشاعر المطلع. (٣)\nولي حسبة فاس ثم قيادة قبائل الغرب ثم عزل نفسه واشتغل بالتدريس والتأليف.\nولابنه محمد الطالب كتاب في ترجمته سماه: (رياض الورد إلى ما انتهى إليه هذا الجوهر الفرد) (٤)\nأخذ عن الشيخ الطيب بن كيران والتاودي والبناني واليازعي وابن شقرون وعنه ابناه محمد الطالب ومحمد والشيخ الكوهن وغيرهم (٥).\nولعبد الله كنون رسالة في ترجمته بعنوان: ابن الحاج الفاسي.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١٦٤، شجرة النور ١/ ٣٧٩، سلوة الأنفاس ٣/ ٤، اليواقيت الثمينة ١/ ١٢٤، الاستقصا ٤/ ١٥١، معجم المؤلفين ١/ ٦٥٤، فهرس الخزانة الحسنية رقم ٥٨٥، ٦٦٠، ٦٧٠، ٦٧٧، ٩٨٦، الأعلام ٢/ ٢٧٥، إتحاف المطالع وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٩٩، ٢٥٠٠).\n(٢) الاستقصا ٤/ ١٥١.\n(٣) إتحاف المطالع (الموسوعة ٧/ ٢٤٩٩).\n(٤) إتحاف المطالع (الموسوعة ٧/ ٢٤٩٩)، الأعلام ٢/ ٢٧٥.\n(٥) الشجرة ١/ ٣٧٩.","vol":"1","page":209},{"text":"توفي عشية يوم الاثنين سابع ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ودفن بروضة العلماء بالقباب.\n\nومن تصانيفه:\nحاشية على تفسير أبي السعود\nتفسير سورة الفرقان (١)\nتفسير آيات من القرآن الكريم.\nتفسير سورة الإخلاص.\nتقييد في قوله تعالى: ﴿ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون﴾ تفسير قوله تعالى: ﴿واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية﴾ (٢)\nتقييد على قوله تعالى: ﴿تلك حدود الله﴾ (٣).\nتأليف في قوله تعالى: ﴿وآية لهم الليل نسلخ منه النهار﴾ (٤)\nوله أيضا:\nمنظومة في السيرة على نهج البردة، في أربعة آلاف بيت، وشرحها في خمس مجلدات، أرجوزة في المنطق، مقصورة في علمي العروض والقوافي، ونظم الحكم العطائية، حاشية على مختصر السعد، المقامات الحمدونية، الثمر المهتصر من روض المختصر، ديوان شعر، نفحة المسك الداري لقارئ صحيح البخاري (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>٦٣ - ربيع بن سليمان بن عطاء الله أبو سليمان القرشي النوفلي القطان </span>(٦)\nمن أهل القيروان مولده سنة ثمان وثمانين ومائتين\nكان له حانوت يبيع فيه القطن ويأتيه إليه الناس ويسألونه في بعض العلوم. وحج سنة أربع وعشرين وثلاثمائة، فلما عاد انصرف إلى علم (الباطن) والنسك والعبادة، فكانت له حلقة في جامع القيروان يجتمع إليه فيها أهل طريقته.\n_________\n(١) الأعلام ١/ ١٧٥.\n(٢) الآية الأولى: الزخرف: ٦٠، الآية الثانية: يس: ١٣، ومنها كلها نسخ بالخزانة الحسنية.\n(٣) البقرة ١٨٧وغيرها، ومنه نسخة بالخزانة الحسنية ونسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٢).\n(٤) يس ٣٧، ومنه نسخة بالخزانة االعامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٢).\n(٥) الأعلام ٢/ ٢٧٥، معجم المؤلفين ٢/ ٦٥٤.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١٧٦، معجم المفسرين ١/ ١٨٩، طبقات الخشني ص: ١٧٩، المدارك ٥/ ٣١٠، المعالم ٣/ ٣٥، رياض النفوس ٢/ ٣٢٣، تراجم المؤلفين ٤/ ٩٢، القراءات بإفريقية ٢٩٧، مدرسة الحديث بالقيروان ٢/ ٥٧٦، الأعلام ٣/ ١٥، الشجرة ٢/ ٨٣.","vol":"1","page":210},{"text":"قال القاضي عياض: شعره كثير وخطبه ورسائله كثيرة معقده مشكلة على طرائق كلام الصوفية ورموزهم (١).\nكان من الفقهاء المعدودين، والعباد المجتهدين، والنساك، أهل الورع والدين، عالمًا بالقرآن وقراءته وتفسيره ومعانيه، حافظًا للحديث عالما بمعانيه، وعلله وغريبه ورجاله، حافظًا للفقه، حسن الكلام على معانية، قويًا على المناظرة حافظًا للمدونة وغيرها، معتنيًا بالمسائل والفقه، كانت له بجامع القيروان حلقة يحضرها أبو القاسم بن شبلون وغيرهما، أيام أبي يزيد (٢).\nقال المالكي: كان حافظا لكتاب الله قارئا له بالروايات عالما بتفسيره ومعانيه وغريبه. (٣)\nوكان تفقه عند أحمد بن نصر ولازمه، وصار من كبار أصحابه، وكان عالمًا بالوثائق حسن الخط، أخذها عن ابن زياد، وأخذ النحو واللغة عن أبي علي المكفوف، وغيره.\nسمع أحمد بن زياد، وابن اللباد، والتمار، والفضل، وابن نصر، وابن أبي زاهر، وأبا محمد ابن رشد، وأبا محمد ابن زيد المقرئ وغيرهم وبمصر من مأمون وبمكة من ابن شذان الجلاب، وغيره.\nوكان يؤلف الخطب والرسائل ويقول الشعر، وكان لسان أفريقية في وقته في الزهد والرقائق.\nومن ورعه أنه كان يكره أن يستضيء بسراج نصبه إنسان بموضع لايجوز له نصبه فيه.\nوكان أبو محمد ابن التبان يحبه محبة عظيمة ويعظمه ويكرمه ويحسن الثناء عليه.\nكان في أول عمره شديد الطلب للعلم كثير الحرص فلما تفقه أقبل على العبادة وترك دراسة العلم وأكثر الناس فيه الأقاويل.\nوكان قد نحل جسمه ورق عظمه حتى صار كالعود اليابس من صيام النهار وقيام الليل.\nوكان يصنع الشعر ويجيده على معاني أهل النسك المترققين.\nقال أبو علي حسن بن فتحون: كنت عنده يوما حتى ذكر من بعض كرامات الأولياء ما\n_________\n(١) المدارك ٥/ ٣١٥.\n(٢) انظر المدارك ٥/ ٣١٥، طبقات المفسرين ١/ ١٧٦.\n(٣) رياض النفوس ٢/ ٣٢٤.","vol":"1","page":211},{"text":"هالني ذكره وتردد في قلبي خطره فنطق وقال: ﴿قالوا أتعجبين من أمر الله﴾ (١) فأزال الله ما كان بقلبي (٢).\nقتل شهيدًا بالوادي المالح في حصار المهدية في خروجه مع أبي يزيد الخارجي ضد دولة بني عبيد وكان له دور كبير في تحريض المؤمنين على القتال وكان قد علق المصحف في عنقه وأقبل وهو يطعن في بني عبيد ويضرب وهم يتوقفون عن طعنه طمعا في أن يأخذوه حيا فلما أثخنهم بالضرب والطعن حمل عليه جماعة منهم فقتلوه مقبلا غير مدبر وذلك يوم الاثنين من صفر سنة أربعة وثلاثين وثلاثمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٦٤ - رمضان أبو عصيدة الصفاقسي </span>(٣)\nالإمام الفقيه المحدث المفسر.\nأخذ عن الشيخ النوري وغيره.\nوعنه الشيخ مقديش وانتفع به.\nوفي رحلة الشيخ أحمد بن ناصر عند ذكره مرور الركب على قابس سنة عشر ومائة والف ذكر اجتماعه بابني الشيخ النوري أحمد ومحمد ورمضان المذكور جاءوا للسلام عليه نيابة عن الشيخ النوري وأجاز ثلاثتهم.\nتوفي سنة نيف وسبعين ومائة وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٦٥ - زيدان بن أحمد (المنصور بالله) بن محمد الشيخ المهدي بن عبد الله (القائم بأمر الله) أبو المعالي السعدي </span>(٤)\nمن آل زيدان من ملوك دولة الأشراف السعديين بمراكش، يلقب بالذهبي.\nكان عالما بالتفسير والفقه عارفا بالأدب.\nوقال البغدادي: كان عالما عادلا مالكي المذهب. (٥)\nكان في أيام أبيه مقيما بتادلا أميرا عليها وبويع له بفاس بعد وفاة والده سنة اثنتي عشرة وألف\n_________\n(١) هود: ٧٣.\n(٢) رياض النفوس ٢/ ٣٣١.\n(٣) مصادر ترجمته: شجرة النور ١/ ٣٤٦.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ١٩٩، اليواقيت الثمينة ١/ ١٥٤، إتحاف أعلام الناس ٣/ ٦٧، الاستقصا ٣/ ٩٨، هدية العارفين ١/ ٣٧٦، الأعلام ٣/ ٦٢، معجم المؤلفين ٢/ ٧٤٠، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٢٨٣).\n(٥) هدية العارفين ١/ ٣٧٦.","vol":"1","page":212},{"text":"بعهد منه وانتقض عليه أخواه أبو فارس ومحمد المأمون فحارباه وهزما جيشه فلحق بتلمسان وجعل ينتقل بين سجلماسة ودرعة والسوس ومعه فلول من جيشه يدعو الناس إلى مناصرته على أخويه حتى استجاب له أهل مراكش فنادوا به سلطانا سنة خمس عشرة وألف ولكن لم يلبث أن أخرجه منها أخوه المأمون سنة ست عشرة وألف فلجأ إلى الجبال مدة يسيرة وعاد فامتلك مراكش في السنة نفسها وقويت شوكته فاستولى على فاس سنة سبع عشرة، وأخرجه منها أنصار المامون بعدها بسنة واستمر السلطان زيدان مالكا مراكش وأطرافها إلى أن توفي بها سنة سبع وثلاثين وألف.\nله:\nتفسير القرآن: حاشية على تفسير الزمخشري. (١)\nوله نظم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٦٦ - سعيد بن سليمان الكرامي أبو عثمان السملالي </span>(٣)\nمن حفدة أبي بكر ابن العربي المعافري المفسر دفين فاس\nفقيه مالكي، له علم بالأدب، من أهل سوس بالمغرب.\nتوفي سنة اثنتين وثمانين وثمانمائة.\nصنف تآليف كثيرة، منها:\nمشكلات القرآن. (٤)\nوله أيضا:\nشرح الرسالة القيروانية، شرح ألفية ابن مالك، شرح البردة، شرح مختصر ابن الحاجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٦٧ - سعيد بن محمد بن صبيح ابن الحداد أبو عثمان القيرواني النحوي </span>(٥)\n_________\n(١) انظر المغرب عبر التاريخ ٢/ ٤٦٠.\n(٢) الأعلام ٣/ ٦٢.\n(٣) مصادر ترجمته: الأعلام ٣/ ٩٥، خلال جزولة ٢/ ٨٤، سوس العالمة ١٧٨، درة الحجال ٢/ ٤٧٢ (وفيه توفي ٨٩٩).\n(٤) مخطوط مختصر، عند الفقيه بريك بن عمر في قرية تغللو (بالسوس) ضمن مجموع (انظر الأعلام ٣/ ٩٥).\n(٥) مصادر ترجمته: طبقات الخشني ١٤٨، ١٩٨، رياض النفوس ٢/ ٥٧، معالم الإيمان ٢/ ٢٩٥، مرآة الجنان ٢/ ٢٤٠، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٢٠٥، المدارك ٥/ ٧٨، تراجم المؤلفين ٢/ ١٠٥، أعلام الفكر الإسلامي ٣٧، أعلام الموقعين ١/ ٢٧، العبر ٢/ ١٢٢، شذرات الذهب ٢/ ٢٣٨، طبقات النحويين ٢٣٩، إنباه الرواة ٢/ ٥٣، البيان المغرب ١/ ١٧٢، معجم المؤلفين ١/ ٧٦٩، بغية الوعاة ١/ ٥٧٩، ٥٨٩، روضات الجنات ص: ٣١٤، الوافي بالوفيات١٥/ ١٧٩، ٢٥٦، الأعلام ٣/ ١٠٠، مدرسة الحديث بالقيروان ٢/ ٦٠٤، العمر ١/ ١ / ٣٧١.","vol":"1","page":213},{"text":"الغساني مولاهم (١).\nمناظر قوي الحجة في علوم الدين واللغة من أهل القيروان، شيخ المالكية.\nولد سنة تسع عشرة ومائتين وقيل: سبع عشرة. والحداد جده لأمه.\nقال الذهبي: أحد المجتهدين وكان بحرا في الفروع ورأسا في لسان العرب بصيرا بالسنن (٢).\nسمع من سحنون واختص به، ومن أبي سنان وأبي الحسن الكوفي بطرابلس، وسمع منه ابنه وأبو العرب وأحمد بن موسى التمار (٣).\nكان كثير الرد على أهل البدع والمخالفين للسنة من معتزلة وخوارج وشيعة واشتهر بجدله مع بعض علماء الدولة الفاطمية (العبيدية) في بدء قيامها. وله في ذلك أخبار وتصانيف.\nقال الخشني: أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا ولكن لم أجد سائلا.\nقال وكان مذهبه النظر والقياس والاجتهاد، لايتحلى بتقليد أحد من العلماء ويقول:\nإنما أدخل كثيرا من الناس إلى التقليد نقص العقول ودناءة الهمم (٤).\nكان يحط على المالكية ويسمى المدونة: المدودة. فسبه المالكية وقاموا عليه، ثم اغتفروا له ذلك وأحبوه لما ناظر الشيعي داعي بني عبيد. (٥)\nولم يخف ﵀ سطوة بني عبيد حتى قال له ولده: اتق الله في نفسك، ولا تبالغ في مناظرة الرجل. فقال: حسبي من له غضبت وعن دينه ذببت. (٦)\nومناظراته مع العبيدي فيها تعلق بالتفسير ومن ذلك قول العبيدي له:\nفاذكر من عام القرآن وخاصه شيئا. قال: قلت: قال تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات﴾ (٧) فاحتمل المراد بها العام فقال تعالى ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٨) فعلمنا أن مراده بالآية الأولى خاص، أراد: ولا تنكحوا المشركات غير الكتابيات من قبلكم حتى يؤمن. قال: ومن\n_________\n(١) رياض النفوس ٢/ ٥٧.\n(٢) السير ١٤/ ٢٠٥.\n(٣) المدارك ٥/ ٧٨.\n(٤) الطبقات ١٤٨.\n(٥) الأعلام ٣/ ١٠٠.\n(٦) انظر السير ١٤/ ٢٠٦.\n(٧) البقرة: ٢٢١.\n(٨) المائدة: ٥.","vol":"1","page":214},{"text":"هن المحصنات؟ قلت: العفائف. قال: بل المتزوجات. قلت: الإحصان في اللغة الإحراز. فمن أحرز شيئا فقد أحصنه ... .. والتزويج يحصن الفرج لأنه أحرزه عن أن يكون مباحا، والعفاف إحصان الفرج. قال: ماعندي الإحصان إلا التزويج. قلت له: منزل القرآن يأبى ذلك. قال ﴿ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها﴾ (١) أي أعفته، وقال: ﴿محصنات غير مسافحات﴾ (٢) أي عفائف ... (٣)\nتوفي ﵀ في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة باب سلم وقبره معروف (٤). وخرج البريد سحرا يبشر بموته أمير بني عبيد.\nومن مؤلفاته:\nإيضاح (أو توضيح) المشكل في القرآن: وهو في توضيح معاني القرآن الكريم. (٥)\nوله أيضا:\nمعاني الأخبار: وهو شرح لمجموعة أحاديث بأسانيده، عصمة النبيين، المقالات، الأمالي جمع فيه بين الفقه والحديث وعلق فيه على بعض مسائل المدونة، كتاب الرد على الشافعي، كتاب الاستواء، العبادة الكبرى والصغرى، الاستيعاب، كتاب في الرد على من يقول بخلق القرآن، والمجالس وهي مناظرات في فنون من العلم. وله نظم أكثره في ابن أخ له أسر وفي ولد له مات (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٦٨ - سعيد بن محمد بن محمد بن محمد العقباني التلمساني أبو عثمان التجيبي </span>(٧)\n_________\n(١) التحريم: ١٢.\n(٢) النساء: ٢٥.\n(٣) انظر رياض النفوس ٢/ ٨٨، السير ١٤/ ٢١١ - ٢١٢.\n(٤) كذا في المعالم والبيان المعرب والعمر وغيرها وفي المدارك في رجب سنة ثلاثين وثلاثمائة.\n(٥) توجد منه قطعة تفسير بمكتبة القيروان (الأعلام٣/ ١٠٠، مدرسة الحديث بالقيروان ٢/ ٦١٢) وبالمكتبة الوطنية بتونس (انظر تراجم المؤلفين ٢/ ١٠٧).\n(٦) انظر مدرسة الحديث بالقيروان (٢/ ٦١٢ - ٦١٣).\n(٧) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١٨٩، معجم المفسرين ١/ ٢٠٩، معجم أعلام الجزائر ٢٣٧، تعريف الخلف ٢/ ١٥٣، نيل الابتهاج ١٢٥، الديباج ١٢٤، تعريف الخلف ٢/ ١٥٣، الضوء اللامع ٣/ ٢٥٦، نفح الطيب ٥/ ٤٢٨، البستان ١٠٦، الأعلام ٣/ ١٠١، معجم المؤلفين ١/ ٧٦٩، تاريخ الجزائر العام ٢/ ١٦٣، تذكرة المحسنين ووفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٢٦، ٧٢٧).","vol":"1","page":215},{"text":"من أكابر فقهاء المالكية قاض مفسر\nمن أهل تلمسان ولد بها سنة عشرين وسبعمائة.\nقال أحمد بابا: العقباني نسبة إلى عقبان قرية بالأندلس أصله منها، تجيبي النسب (١).\nسمع من أبي زيد وأبي موسى وتفقه بهما، وأخذ عن أبي عبد الله الأبلي وغيره.\nكان إمام تلمسان وعلامتها في عصره، ولي قضاء بجاية في أيام السلطان أبي عنان المريني والعلماء يومئذ متوافرون، كما ولي قضاء بلده تلمسان ووهران ومراكش وسلا، وحمدت سيرته، ومدة ولايته للقضاء نيف وأربعين سنة.\nتوفي بتلمسان سنة إحدى عشرة وثمانمائة.\nله:\nتفسير سورة الأنعام (٢)\nتفسير سورة الفتح. قال الداوودي: أتى فيه بفوائد جليلة (٣).\nوله أيضا:\nشرح جمل الخونجي، شرح العقيدة البرهانية، شرح الحوفية في الفرائض، المختصر في أصول الدين، شرح التلخيص لابن البناء، شرح قصيدة لابن ياسمين، شرح مختصر ابن الحاجب (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٦٩ - سليمان بن سالم القطان أبو الربيع القاضي </span>(٥)\nيعرف بابن الكحالة مولى لغسان من أصحاب سحنون.\nوهو محدث فقيه مفسر. (٦)\n_________\n(١) نيل الابتهاج ١٢٥.\n(٢) معجم المفسرين ١/ ٢٠٩.\n(٣) الطبقات ١/ ١٩٠.\n(٤) انظر الأعلام ٣/ ١٠١، معجم المؤلفين ١/ ٧٦٩.\n(٥) مصادر ترجمته: طبقات الخشني ١٤٧، المدارك ٤/ ٣٥٦، معالم الإيمان ٢/ ٢٠٦، الحلل السندسية ١/ ٣ / ٧٧٥، شجرة النور ١/ ٧١، الديباج ١٩٩، معجم المؤلفين ١/ ٧٩٠، الأعلام ٣/ ١٢٥، مدرسة الحديث في القيروان ١/ ٤٤٩.\n(٦) مدرسة الحديث في القيروان ١/ ٤٤٩.","vol":"1","page":216},{"text":"سمع من سحنون وابنه وعون والحفري وابن رزين وداود بن يحيى وزيد بن بشر ودخل المدينة فحدث عن محمد بن مالك بن أنس بحكاية عن أبيه وأدرك موسى بن معاوية ولم يسمع منه.\nسمع منه أبو العرب وغيره (١).\nقال أبو العرب: كان ثقة كثير الكتب والشيوخ وكان حسن الأخلاق بارا بطلبة العلم أديبا كريما سمع منه في حياة ابن سحنون ثم كان يقوم مع أصحابه إذا جلس ابن سحنون فيسمع منه (٢).\nقال الخشني: لم أسمع عنه بمكروه (٣).\nقال ابن أبي دليم: وكان الأغلب عليه الرواية والتقييد. وولاه ابن طالب قضاء باجة وولاه ابن مسكين مظالم القيروان وأذن له أن ينظر في مائة دينار ثم ولاه قضاء صقلية فخرج إليها ونشر بها علما كثيرا.\nقال الشيرازي: وعنه انتشر مذهب مالك بها فلم يزل عليها قاضيا إلى أن مات ... ولم يوجد له مال بعد موته.\nتوفي سنة إحدى وثمانين ومائتين.\nوله:\nتآليف في الفقه، تعرف كتبه بالكتب السليمانية مضافة إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>٧٠ - سليمان بن علي بن عبد الله بن علي بن يس العابدي الكومي عفيف الدين أبو الربيع التلمساني </span>(٤)\nصوفي شاعر كومي الأصل من قبيلة كومة (٥)، ولد سنة عشر وستمائة.\nتنقل في بلاد الروم وسكن دمشق، وكان يتصوف ويتكلم على اصطلاح القوم يتبع طريقة ابن عربي في أقواله وأفعاله، واتهمه فريق برقة الدين والميل إلى مذهب النصيرية (٦).\nقال ابن كثير: وقد نسب هذا الرجل إلى عظائم في\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٧١.\n(٢) المدارك ٤/ ٣٥٧.\n(٣) الطبقات ص: ١٤٧.\n(٤) مصادر ترجمته: النجوم الزاهرة ٨/ ٢٩، البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٦، شذرات الذهب ٥/ ٤١٢، مرآة الجنان ٤/ ٢١٦، كشف الظنون ٢٦٦، ٨٠٢، ١٠٣٤ وغيرها، إيضاح المكنون ٢/ ٢٣٤٢، فوات الوفيات ١/ ١٧٨، بروكلمان ١/ ٢٥٨، الملحق: ١/ ٤٥٨، الأعلام ٣/ ١٣٠، معجم المؤلفين ١/ ٧٩٤، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ١/ ٤٣٣).\n(٥) قبيلة صغيرة منازلها بساحل البحر من أعمال تلمسان (انظر الأعلام ٣/ ١٣٠).\n(٦) فرقة من الباطنية نسبة لمحمد بن نصير النميري وهم من الشيعة الغلاة قالوا بألوهية علي بن أبي طالب ويعتقدون بتناسخ الأرواح والتأويل بالباطن وعجائبهم لا تنتهي (انظر الحركات الباطنية في العالم الإسلامي ص: ٣٢١ ومابعدها).","vol":"1","page":217},{"text":"الأقوال والاعتقاد في الحلول والاتحاد والزندقة والكفر المحض (١).\nقال ابن العماد: أحد زنادقة الصوفية ... . قيل له مرة: أأنت نصيري؟ فقال: النصيري بعض مني. (٢)\nتوفي بدمشق يوم الأربعاء الخامس من رجب سنة تسعين وستمائة، ودفن بمقابر الصوفية.\nقال الكتبي: لعفيف الدين في كل علم تصنيف (٣).\nله:\nشرح الفاتحة (٤).\nوله أيضا:\nشرح مواقف النفزي، شرح الفصوص لابن عربي، شرح القصيدة العينية لابن سينا، كتاب في العروض، ديوان شعر، وشرح منازل السائرين للهروي (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>٧١ - سليمان بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل أبو الربيع المولى الشريف الحسني العلوي </span>(٦)\nمن سلاطين دولة الأشراف العلويين في مراكش\nولد سنة ثمانين ومائة وألف وبويع له بفاس سنة ست وماتين وألف ثم بويع له بمراكش وأقام فيها مدة ثم انتقل إلى مكناسة.\nكانت أيامه كلها ثورات وفتن وحروب.\nكان محبا للعلم والعلماء وله عناية بالحديث والتفسير.\nقال الكتاني: كان نادرة من نوادر ملوك البيت العلوي في الاشتغال بالعلم وإيثار أهله ... . وكان له اشتغال بقراءة التفسير والحديث غريب، اتقطع\n_________\n(١) البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٦.\n(٢) الشذرات ٥/ ٤١٢.\n(٣) فوات الوفيات ١/ ١٧٨.\n(٤) منه نسخة بتشستربيتي (انظر الفهرس الشامل ١/ ٣٤٤).\n(٥) انظر الأعلام ٣/ ١٣٠.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٣، معجم المحدثين والمفسرين ٢٠، مجلة دعوة الحق عدد ٤فبراير ١٩٦٨ م، فهرس الفهارس ٢/ ٩٨٠، شجرة النور ١/ ٣٨٠، الاستقصا ٤/ ١٢٩، الأعلام ٣/ ١٣٣، فهرس الخزانة الحسنية ٣٩٦، ٥٩٦، ٤٨٥، معجم المؤلفين ١/ ٧٩٧، بروكلمان الملحق: ٣/ ٨٧٤، إتحاف المطالع وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٥١٤، ٢٥١٥).","vol":"1","page":218},{"text":"لذلك وعكف عليه. (١)\nأخذ عن عبد القادر بن شقرون ومحمد الهواري ومحمد الطرنباطي والطيب بن كيران وغيرهم.\nجمع له كاتبه المؤرخ الزياني فهرسا لأسماء شيوخه سماه: جمهرة التيجان في ذكر الملوك وأشياخ مولانا سليمان. (٢)\nقال مخلوف: وتصدر لإقراء العلوم وأفاد وأجاد وحضر دروسه في التفسير الشيخ إبراهيم الرياحي وأثنى عليه. (٣)\nولعبد الله كنون بحث بعنوان: عناية المولى سليمان العلوي بعلم التفسير. (٤)\nتوفي بمراكش ثالث عشر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين ومائتين وألف، ودفن بضريح جده المولى علي الشريف بباب أيلان.\nله:\nتقييد (٥) على معنى آية: ﴿وأني فضلتكم على العالمين﴾ (٦)\nوله أيضا:\nحاشية على الموطأ، وحاشية على الزرقاني على المواهب، وحاشية على شرح الخرشي على المختصر، وتأليف في الغناء، وتأليف في جواز التطيب للصائم، وتأليف في أحكام الجن وغير ذلك (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>٧٢ - سليمان الشافعي </span>(٨)\nله:\nتفسير (٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٧٣ - أبو شعيب بن عبد الرحمن الدكالي الصديقي </span>(١٠)\nحافظ عصره، وزير من العلماء الأدباء، من عشيرة الصديقات من أولاد عمرو إحدى قبائل دكالة.\nولد في منازل قبيلته سنة خمس وتسعين ومائتين وألف.\n_________\n(١) فهرس الفهارس٢/ ٩٨٣.\n(٢) الأعلام ٣/ ١٣٣.\n(٣) الشجرة ١/ ٣٨٠.\n(٤) مجلة دعوة الحق ٤/ ٢ / ١٩٦٨ م.\n(٥) منه نسخة بالخزانة الحسنية، ويوجد تعليق على هذا التقييد لمجهول.\n(٦) البقرة: ٤٧، ١٢٢.\n(٧) الشجرة ١/ ٣٨٠.\n(٨) لم أقف عليه ولعله من أهل المنطقة لتفرد خزانة ابن يوسف بكتابه كما سيأتي.\n(٩) منه نسخة بخزانة ابن يوسف (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٦٢).\n(١٠) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٤، معجم المحدثين والمفسرين ١٥، أعلام الفكر ٢/ ٢٦٩، دليل مؤرخ المغرب ٢٤١، الأعلام ٣/ ١٦٧، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٣٠٥١، ٣٠٥٢) وسبق ضبط دكالة وتحديد مكانها.","vol":"1","page":219},{"text":"قال ابن سودة: المحدث المفسر الراوية على طريق أئمة الاجتهاد آخر الحفاظ بالديار المغربية ومحدثها ومفسرها من غير منازع ولا معارض. (١)\nتعلم في القرويين بفاس ورحل إلى مصر فجاور في الأزهر نحو ست سنوات وسافر إلى مكة ثم رجع إلى المغرب فتقرب من السلطان عبد الحفيظ وولي القضاء بمراكش ثم وزارة العدلية واستعفي وانقطع للتدريس في الرباط إلى أن توفي (٢).\nأخذ عن أحمد المعاشي وعبد الرزاق البيطار وعبد الله القدومي وغيرهم.\nوعنه ابن سودة وجماعة.\nوهو أول من أحيا الروح السلفية من المتأخرين في المغرب.\nكان آية في علوم القرآن وقراءاته وإعرابه وناسخه ومنسوخه وأنواع تفسيره، نادرة في علوم التفسير رواية ودراية (٣).\nولإبراهيم بن أحمد الكتاني كتاب في سيرته بعنوان: أبو شعيب والسلفية. تعرض فيه للسلفية وماكان لأبي شعيب من الأثر في الوسط المغربي حتى انقشعت سحب الجهل والاعتقادات الفاسدة عن كثير من الناس.\nتوفي بالرباط الساعة الحادية عشرة ليلة السبت ثامن جمادى الأولى سنة ست وخمسين وثلاثمائة وألف، ودفن بزاوية المكي الوزاني.\nيقال: إنه كتب شرحا للمقامات الحريرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>٧٤ - الصادق بن محمد الهاشمي الشريف السجلماسي </span>(٤)\nفقيه مالكي قاض عالم في الحديث والتفسير من أهل سجلماسة وولي قضاءها.\nكان السلطان محمد بن عبد الرحمن بن هشام من ملوك الدولة العلوية يحضر مجلسه في الحديث.\nتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>٧٥ - صالح بن عمر بن داود بن صالح بن يحمد الأعلى </span>(٥)\nمفسر من علماء الإباضية بالجزائر ولد في بني يسجن سنة سبع وثمانين\n_________\n(١) سل النصال (الموسوعة ٨/ ٣٠٥٢).\n(٢) الأعلام ٣/ ١٦٧.\n(٣) معجم المفسرين ٢/ ٧٧٤.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٥، معجم المحدثين والمفسرين ٢٠.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٦، نهضة الجزائر الحديثة ٢/ ١٤٤.","vol":"1","page":220},{"text":"ومائتين وألف، وبها نشأ وتعلم، فقد بصره في الخامسة من عمره وحج مرتين واجتمع إلى علماء الحجاز والمجاورين في الحرم الشريف وبحث معهم في المسائل العلمية وفي مشاكل العالم الإسلامي كما حضر دروس الأزهر الشريف وجالس عددا من كبار علمائه أثناء رحلته إلى الديار المقدسة.\nأنشأ معهدا للعلوم الشرعية والعربية في مسقط رأسه، وكان يقوم بالتدريس فيه وحده.\nتوفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة وألف\nله:\nالقول الوجيز في كلام الله العزيز في التفسير لم يكمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>٧٦ - صالح بن محمد بن أبي بكر العضوي الدراوي التواتي </span>(١)\nتوفي سنة أربعين ومائة وألف.\nله:\nتفسير آية الكرسي (٢)\n\n- الطيب بن محمد (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>٧٧ - عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد الحسني أبو المواهب العلوي </span>(٤)\nمن سلاطين الدولة العلوية في المغرب الأقصى\nكان فقيهًا أديبًا عارفا بالتفسير والحديث.\nولد بفاس سنة ثمانين ومائتين وألف، ونشأ في قبيلة بني عامر في الجنوب الغربي من مراكش.\nقال ابن سودة: كان علامة مشاركا حافظا مطلعا شاعرا مقتدرا يبهر العقول في مذاكراته ومناظراته. (٥)\nانتدبه أخوه السلطان عبد العزيز بن الحسن\n_________\n(١) مصادر ترجمته: دليل مؤرخ المغرب ٥٩١، فهرس الخزانة الحسنية ٥٧٦ والتواتي: نسبة إلى توات وهي من المناطق الصحراوية بمنطقة المغرب تسكنها قبيلة تاركة من قبائل صنهاجة البربرية (انظر وصف إفريقية والتعليق ١/ ٣١، ٢/ ١٥٠ - ١٥١).\n(٢) توجد منه نسخة بالخزانة الحسنية.\n(٣) انظر: محمد الطيب.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٩، معجم المحدثين والمفسرين ٢١، الموسوعة العربية الميسرة ١١٨٠، الأعلام ٥/ ٥٠، الأعلام ٣/ ٢٧٧، معجم المؤلفين ٢/ ٥٦، ومعجم الأسر الحاكمة ٩٨، بروكلمان: الملحق ٢/ ٨٨٩، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٣٠٥١).\n(٥) الإتحاف (الموسوعة ٨/ ٣٠٥١).","vol":"1","page":221},{"text":"عاملا (خليفة) بمراكش فنادى به الجنود وأهل القبائل سلطانا فيها سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف وانقسمت الدولة بين عبد العزيز في فاس وأخيه عبد الحفيظ في مراكش واتحذ كل منهما دولة أجنبية لمناصرته وخلع عبد العزيز بفاس وانتظم الأمر لعبد الحفيظ فانتقل إلى فاس وقام أخ ثان له (مولى زين) بثورة في مكناس فاستنجد عبد الحفيظ بفرنسا فقضت على الثورتين وأعلنت حمايتها للمغرب بعد أن أمضى عبد الحفيظ \"معاهدة ٣٠ مارس ١٩١٢ م \" المعروفة بمعاهدة الحماية ثم أنزل عن العرش في السنة نفسها، وحج وذهب إلى المدينة ثم بيت المقدس. ورحل إلى فرنسا ثم استقر بأسبانيا حتى سنة ١٩٢٥ م عاد بعدها إلى فرنسا وحرمت عليه العودة لبلاده فأقام بها إلى أن مات في معتزله في (أنجان لو بان) بعد زوال يوم الأحد الثالث والعشرين من محرم سنة ست وخمسين وثلاثمائة فحمل إلى المغرب ودفن بفاس.\nله:\nنيل النجاح والفلاح في علم ما به القرآن لاح: أرجوزة في إعجاز القرآن طبعت بفاس.\nوله أيضا:\nمنظومة في مصطلح الحديث، الجواهر اللوامع في نظم جمع الجوامع، العذب السلسبيل في حل ألفاظ خليل، كشف القناع عن اعتقاد طوائف الابتداع، ياقوتة الحكام في مسائل القضاء والأحكام، نفائح الأزهار في أطايب الأشعار، كتاب عن الإسلام لم يكمله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>٧٨ - عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي ابن باديس الصنهاجي </span>(١)\nرئيس جمعية العلماء المسلمين بالجزائر، من بدء قيامها سنة ١٩٣١ م، إلى وفاته.\nولد في قسنطينة سنة ثمان وثلاثمائة وألف.\nحفظ القرآن على الشيخ محمد المواسي وأسلمه والده للشيخ أحمد أبو حمدان الونيسي فتربى على يديه. وأتم دراسته في الزيتونة بتونس.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٥٩، إتجاهات التفسير في العصر الحديث ٢٧٧، معجم أعلام الجزائر ٢٨، الأعلام ٣/ ٢٨٩، نهضة الجزائر الحديثة ٢/ ٤٨، مجلة المنهل ٢٦/ ٣٦٢، جريدة أم القرى ٢٥ ربيع الأول ١٣٥٩ هـ، معجم المؤلفين ٢/ ٦٦، الإمام عبد الحميد بن باديس لمحمود قاسم، مقدمة آثار ابن باديس، تعريف بالإمام عبد الحميد بن باديس (ملحق بتفسيره).","vol":"1","page":222},{"text":"ومن شيوخه الذين درس عليهم واستفاد منهم محمد الطاهر بن عاشور المفسر صاحب التحرير والتنوير في التفسير (١)، ومحمد النخلي القيرواني ومحمد الخضر حسين والصالح النيفر.\nوحج وزار لبنان وسوريا ومصر في رحلة العودة وأجازه الشيخ بخيت بشهادة العالمية من الأزهر.\nقام بتدريس تفسير القرآن بقسنطينة في خمس وعشرين سنة فاحتفلت الجزائر بختمه له في الثالث عشر من ربيع الثاني سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف من الهجرة وكان للشيخ محمد البشير الإبراهيمي كلمة في ذلك قال فيها:\nأتم الله نعمته على القطر الجزائري بختم الأستاذ عبد الحميد بن باديس لتفسير الكتاب الكريم درسا على الطريقة السلفية.\nوبعد أن ذكر الآلوسي وصديق حسن خان ومحمد عبده والأفغاني ورشيد رضا كرواد للنهضة الحديثة قال:\nثم جاء أخونا وصديقنا الأستاذ الشيخ عبد الحميد بن باديس قائد تلك النهضة بالجزائر بتفسيره لكلام الله على تلك الطريقة وهو ممن لا يقصر عمن ذكرناهم في استكمال وسائلها من ملكة بيانية راسخة وسعة اطلاع على السنة ... .. الخ. (٢)\nيقول توفيق شاهين: وهو مفسر ممتاز له استقلاله في الفهم والرأي يقرأ التفاسير ثم يجعل من عقله مصفاة لها، فلا يخرج منها إلا ما صح ونفع ولاءم العصر، وصدق الخبر، مع حسن عرض، واستنباط واع، واستنتاج للعبرة، وحث على سنة، وإخماد لبدعة، في أسلوب عصري، وتطويل غير ممل وإيجاز غير مخل. (٣)\nأصدر عدة مجلات عطلت كلها إلا مجلة (الشهاب) وهي علمية دينية أدبية، صدر منها في حياته نحو خمسة عشر مجلدا.\n_________\n(١) انظر شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر عاشور ص: ٢٩، وتأتي ترجمته.\n(٢) صدر بمناسبة هذا الاحتفال عدد خاص من مجلة الشهاب ذكرت فيه هذه الكلمة وهو العدد ٤ المجلد ١٤ سنة ١٣٥٧ هـ.\n(٣) تعريف بالإمام عبد الحميد بن باديس ص: ٧٠٩.","vol":"1","page":223},{"text":"وكان شديد الحملات على الاستعمار، وحاولت الحكومة الفرنسية في الجزائر إغراءه بتوليته رياسة الأمور الدينية فامتنع واضطهد وأوذي. وقاطعه إخوة له كانوا من الموظفين، وقاومه أبوه، وهو مستمر في جهاده. وأنشأت جمعية العلماء في عهد رياسته كثيرا من المدارس.\nفشلت محاولة لاغتياله ليلا بعد انصرافه من المسجد وعفا عن المجرم.\nتوفي بقسنطينة في حياة والده في الثامن من ربيع الأول سنة تسع وخمسين وثلاثمائة وقيل مات مسموما.\nكان يقول: شغلنا تأليف الرجال عن الكتب.\nله:\nتفسير القرآن الكريم: نشرت نبذ منه ثم جمع تفسيره لآيات من القرآن باسم مجالس التذكير وطبع ونشر في الجزائر (١).\nتفسير آيات من سورة الفرقان: نشرها له أحمد بو شمال في ذكرى وفاته.\nكتاب العقائد الإسلامية من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية: من إملائه طبعت بتعليق محمد الصالح رمضان\nوله أيضا:\nآثار ابن باديس. طبعت في أربعة مجلدات، من الهدي النبوي: في شرح الموطأ جمعه توفيق محمد شاهين، من رجال السلف ونسائه، أحسن القصص، مجموعة من المقالات السياسية والاجتماعية، مجموعة خطب ومقالات.\n\n٧٩ - عبد الرحمن بن أحمد الوَغليسي (٢) أبو زيد البجائي (٣)\nعالم فقيه متكلم\nشيخ الجماعة ببجاية في عصره نعته مخلوف بالفقيه الأصولي المحدث المفسر وقال: كان عمدة أهل زمانه وفريد عصره\n_________\n(١) وطبعته دار الفكر طبعة ثانية باسم تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير.\n(٢) من بني وغليس بطن من القبائل البربرية في جنوب بجاية بأعلى وادي الصومام (انظر مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب».\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٠، شجرة النور ١/ ٢٣٧، نيل الابتهاج ١٦٨، بروكلمان ٢/ ٢٥٠، ٢/ ٣٥١، معجم المؤلفين ٢/ ٧٨، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب)، تذكرة المحسنين وشرف الطالب ووفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٩٨).","vol":"1","page":224},{"text":"وأوانه (١).\nأخذ عن أبي العباس أحمد بن إدريس البجائي وغيره.\nومن تلاميذه أبو الحسن علي بن عثمان المنجلاتي، وأبو القاسم المشذالي وغيرهما.\nتوفي ببجاية سنة ست وثمانين وسبعمائة.\nله:\nالمقدمة في الفقه، وفتاوى، الأحكام الفقهية وتسمى الوغليسية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٨٠ - عبد الرحمن بن إدريس بن محمد بن أحمد المنجرة الإدريسي الحسني أبو زيد التلمساني ثم الفاسي </span>(٢)\nإمام في القراءات مفسر من فقهاء المالكية، كان شيخ المغرب في عصره.\nيلقب: المنجرة الصغير تمييزا له عن والده المنجرة الكبير إدريس بن محمد أبي العلاء إمام الإقراء بفاس. (٣)\nولد بفاس سنة إحدى عشرة ومائة وألف.\nأخذ عن والده والمسناوي، وعنه ابن عبد السلام الفاسي وأبي عبد الله ابن خضراء السلوي.\nكان إماما للضريح الإدريسي.\nتوفي بفاس ضحى الأربعاء خامس ذي الحجة سنة تسع وسبعين ومائة، ودفن قرب الشيخ ابن عاشر بالقبب (٤).\nله:\nحاشية على الجعبري، حاشية على فتح المنان، حاشية على المرادي، الإسناد للشفيع يوم التناد: فهرسة، شرح الدالية.\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٢٣٧.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٦٣، اليواقيت الثمينة ١٦، سلوة الأنفاس ٢/ ٢٧٠، فهرس الفهارس ٢/ ٥٦٩، الأعلام ٣/ ٢٩٨، مجلة دعوة الحق: مارس ١٩٧٤ م، دليل مؤرخ المغرب ٢/ ٢٨٩، معجم المؤلفين ٢/ ٧٨، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٣٨٦).\n(٣) انظر ترجمته في فهرس الفهارس ٢/ ٥٦٨.\n(٤) انظر تذكرة المحسنين (الموسوعة ٧/ ٢٣٨٦).","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>٨١ - عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الملك الفارسي </span>(١)\nمؤسس مدينة تاهرت (بالجزائر) وأول من ملك من (الرستميين) وهو فارسي الأصل، كان جده بهرام من موالي عثمان بن عفان.\nوكان من فقهاء الإباضية بإفريقية، معروفا بالزهد والتواضع.\nقال أبو زكريا: كان بيت الرستميين بيت علم في فنونه من الأصول والفقه والتفسير وعلم اختلاف الناس وعلم النحو والإعراب والفصاحة وعلم النجوم. (٢)\nولما تغلب أبو الخطاب على إفريقية استخلفه على القيروان، وزحف ابن الأشعث ودخل القيروان وقتل أبا الخطاب ففر عبد الرحمن بأهله وما خف من ماله، إلى المغرب الأوسط (الجزائر) ولحقت به جماعات من الإباضية فنزل بموضع (تيهرت) وكان غيضة بين ثلاثة أنهار وفيها آثار عمران قديم فبنى أصحابه فيها مسجدا من أربع بلاطات واختطوا مساكنهم سنة إحدى وستين ومائة وبايعوه بالإمامة.\nوقد اتفق رأيهم جميعا على مبايعته على الإمامة بكتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - وآثار الخلفاء الراشدين المهتدين فقبل عبد الرحمن وأحسن السيرة في إمامته فلم ينقم عليه أحد في حكومة ولا في خصومة ولم يكن على يديه افتراق الإباضية، يومئذ كلها مجتمعة مؤتلفة (٣).\nوأقام عبد الرحمن بتيهرت إلى أن توفي سنة إحدى وسبعين ومائة.\nله:\nكتاب في (التفسير) (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٨٢ - عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمد أبو زيد السوسي الجشتيمي الجزولي </span>(٥)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٦٥، المدرسة القرآنية بالمغرب ص: ١٧٧، الأعلام ٣/ ٣٠٦، معجم أعلام الجزائر ١٤٧، السير ١٣٨، الأزهار الرياضية ٢/ ٨٤، تاريخ الجزائر العام ٢/ ٢٢، ٢٨، البيان المغرب ١/ ١٩٦، سير الأئمة ٥٤، ٨١.\n(٢) سير الأئمة ص: ٩٩.\n(٣) سير الأئمة ص: ٨٣.\n(٤) انظر معجم المفسرين ١/ ٢٦٥، وقد ذكره أيضا بلحاج شريفي محقق تفسير هود بن محكم وذكر أنه غير موجود وانظر كلامه كاملا في ترجمة عبد الوهاب بن عبد الرحمن الرستمي فقد نقلته هناك.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٦٨، المعسول ٦/ ٢١، سوس العالمة ١٢٣، دليل مؤرخ المغرب ١/ ٢٢٣، الأعلام ٣/ ٣١٤، معجم المؤلفين ٢/ ٩٧، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٩/ ٣٢٥٠).","vol":"1","page":226},{"text":"مؤرخ نحوي عارف بالتفسير من فقهاء المالكية مغربي نسبته الى أجشتيم من قرى السوس في المغرب.\nولد سنة خمس وثمانين ومائة وألف\nأخذ عن محمد بن أحمد الحضيكي وغيره.\n\nقال ابن سودة: كان عالما مشاركا مطلعا ... له شهرة في زمانه. (١)\nتوفي ثامن رمضان سنة تسع وستين ومائتين.\nله:\nإعراب القرآن مخطوط في مجلدين (٢).\nوله أيضا:\nالحضيكيون في التاريخ، رجز: في الفقهيات، إرسال الصواعق على ابن داود الناعق، مختصر طبقات الحضيكي، مناقب الحضيكي: في ترجمة شيخه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٨٣ - عبد الرحمن بن عمر التواتي </span>(٣)\nكان حيا سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف.\nله:\nمختصر الدر المصون في علم كتاب المكنون للسمين. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٨٤ - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن علي بن يحيى الحسني أبو يحيى التلمساني </span>(٥)\nعالم بالتفسير حافظ محدث من أكابر فقهاء المالكية.\nمن أهل تلمسان ولد بها في رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة.\nأخذ عن أبيه الشريف التلمساني وسعيد العقباني المفسرين وأبي القاسم بن رضوان وغيرهم.\n_________\n(١) إتحاف المطالع (الموسوعة ٩/ ٣٢٥٠).\n(٢) معجم المفسرين ١/ ٢٦٨.\n(٣) لم أقف له على ترجمة. والتواتي: تقدم ضبطها.\n(٤) منه نسخة بالمكتبة الوطنية بباريس انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٦٧\n\nوالسمين اسمه شهاب الدين أبو العباس أحمد بن يوسف بن عبد الدائم الحلبي الشافعي ت ٧٥٦ هـ وكتابه منه نسخ كثيرة (الفهرس الشامل ١/ ٤١١ - ٤١٥).\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٧٥، معجم أعلام الجزائر ٧٠، شجرة النور ١/ ٢٥١، البستان ١٢٧، نيل الابتهاج ١٧٠، تعريف الخلف ٢/ ٢٠٠، لقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٣٨).","vol":"1","page":227},{"text":"وعنه ابنه إبراهيم وابن زاغو وابن مرزوق الحفيد المفسرين وجماعة.\nقال ابن العباس: هو شريف العلماء وعالم الشرفاء آخر المفسرين من علماء الظاهر والباطن.\nووصفه الونشريسي وابن القاضي بالعالم المفسر.\nوقال أحمد بابا: بلغ الغاية في العلم والنهاية في المعارف الإلهية وارتقى مراقي الزلفى ورسخ قدمه في العلم وناهيك بكلامه في أول سورة الفتح ولما وقف عليه أخوه عبد الله كتب عليه: وقفت على ما أولتموه وفهمت ما أردتموه فألفيته مبنيا على قواعد التحقيق والإيقان، مؤديا صحيح المعنى بوجه الإبداع والإتقان بعد مطالعة كلام المفسرين ومراجعة الأفاضل المتأخرين ... (١)\nتوفي بتلمسان في فجر السادس والعشرين من رجب سنة ست وعشرين وثمانمائة. وقيل سنة خمس (٢).\nله:\nتفسير سورة الفتح قال مخلوف: على غاية من التحقيق (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٨٥ - عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عثمان التطواني الحائك </span>(٤)\nقاض، من نحاة المالكية وأدبائهم بتطوان\nولد سنة خمسين ومائة وألف. من أولاد القاضي الزروالي الحسني المصمودي أصلا ثم التطواني.\nقال عنه ابن سودة: العلامة المشارك الحجة (٥).\nولي قضاء تطوان ثلاث مرات.\nتوفي بها في عاشر جمادى الثانية سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف. ودفن بزاوية أولاد ابن ريسون.\nكان كثير التأليف.\nومن كتبه:\nحاشية على تفسير الجلالين.\nوله أيضا:\nإعراب مختصر خليل، شرح شواهد المكودي على الألفية،\n_________\n(١) النيل ص: ١٧١.\n(٢) انظر وفيات الونشريسي، لقط الفرائد (الموسوعة ٢/ ٧٣٧).\n(٣) الشجرة ١/ ٢٥١.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٧٧، الأعلام ٣/ ٣٣٣، مختصر تاريخ تطوان ٣٠٣، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٥١٢).\n(٥) إتحاف المطالع (الموسوعة ٧/ ٢٥١٢).","vol":"1","page":228},{"text":"حاشية على وثائق ابن سلمون، النوازل، شرح المرشد المعين، إعراب لامية الزقاق وغيرها.\n\n٨٦ - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف بن طلحة الثعالبي (١) الجزائري الجعفري المقرئ المالكي المغربي (٢)\nمفسر، من أعيان الجزائر ومن صلحائها الأبرار ينتهي نسبه إلى جعفر الطيار بن أبي طالب ﵁ (٣).\nولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة وقيل ثلاث بوادي يسر - بالتحتية والمهملة المشددة مفتوحة وراء - غير بعيد من عاصمة الجزائر بالجنوب الشرقي منها.\nكان ممن شهد هجوم الأسبان على بلدة تدلس ولم يكن تجاوز الخمس عشرة سنة. (٤)\nوذكر عبد الكبير الفاسي أنه نشأ بالأندلس، ووصفه بالشيخ الحافظ المتفنن المفسر. (٥)\n_________\n(١) الثعالبي: نسبة إلى دير الثعالب من أعمال الجزائر ومنهم عيسى بن محمد المغربي وعبد العزيز بن إبراهيم (انظر تذكرة المحسنين ٢/ ٧٨١)، معجم المؤلفين (٢/ ١٥٦، ٥٩٨) وهو غير الثعلبي أبو إسحاق أحمد بن محمد النيسابوري صاحب الكشف والبيان في تفسير القرآن وعرائس المجالس ت ٤٢٧ هـ والذي اختصره الطرطوشي وبهزاد ومجهول وعليه حاشية العراقي وغير الثعالبي أبو منصور عبد الملك بن محمد النيسابوري صاحب الاقتباس من القرآن والناسخ والمنسوخ ت ٤٢٩ هـ، وغير الثعالبي إمام أبو منصور محمد صاحب الأشباه والنظائر في مفردات القرآن مجهول الوفاة.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٣٤٢، معجم المفسرين ١/ ٢٧٦، التفسير والمفسرون١/ ٢٤٧، نيل السائرين ٢٤٠، معجم أعلام الجزائر ٩٠، نيل الابتهاج ١٧٣، تعريف الخلف ١/ ٦٧، الحلل السندسية ٢/ ٦١١، الضوء اللامع ٤/ ١٥٢، معجم المؤلفين ٢/ ١٢٢، شجرة النور الزكية ١/ ٢٦٥، هدية العارفين ص: ٥٣٢، فهرس الفهارس ٢/ ٧٣٣، تاريخ الجزائر ٢/ ٢٨٠، التبيان في علوم القرآن ص: ١٩٠، الأعلام ٣/ ٣٣١، كشف الظنون ١١٦٣، معجم المطبوعات ٦٦١، مناقب الحضيكي ٢/ ٢٨٨، إيضاح المكنون ١/ ١١٧، ٣٥٩، ٤٠٩، ٥٤٤، ٢/ ٢٣٤، تذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٨١)، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ج، د)، وانظر الثعالبي والتصوف للدكتور قسوم، عبد الرحمن الثعالبي ومنهجه في التفسير (رسالة ماجستير).\n(٣) انظر التحفة المرضية ص: ٣٣٣.\n(٤) انظر تاريخ الجزائر العام ٢/ ١٨٧.\n(٥) تذكرة المحسنين (الموسوعة ٢/ ٧٨١).","vol":"1","page":229},{"text":"رحل في طلب العلم في أواخر القرن الثامن الهجري ودخل بجاية في أوائل القرن التاسع ودرس على أصحاب عبد الرحمن بن أحمد الوغليسي المفسر ومنهم أبو الحسن علي بن عثمان المنجلاتي، وأبو الربيع سليمان بن الحسن ثم انتقل إلى تونس فلقي بها أصحاب ابن عرفة المفسر ومنهم أبو مهدي عيسى بن أحمد الغبريني وأبو عبد الله محمد بن خلفة الوشتاتي الأبي وأبو القاسم بن أحمد البرزلي القيرواني. ثم أم المشرق ونزل بمصر فلقي فيها أبا عبد الله البلالي ثم حج ولقي بمكة عددا جما من المحدثين وقفل راجعا مارا بالديار المصرية ولقي بها الشيخ ولي الدين العراقي وأخذ عنه العلوم الإسلامية المختلفة، وخاصة علم الحديث وكتب له وأجازه، وتونس وبها لقي شيخه أبا عبد الله محمد بن مرزوق التلمساني وكان متجها الى الحج فأخذ عنه وأخذ عن القلشاني.\nوقال عن نفسه: لم يكن يومئذ بتونس من أعلمه يفوقني في علم الحديث منة من الله وفضلا ... . (١)\nومن تلاميذه محمد بن يوسف السنوسي ومحمد بن عبد الكريم المغيلي وأبو العباس أحمد بن عبد الله الزواوي وأحمد زروق وغيرهم.\nعاد إلى الجزائر بعد رحلة عشرين عاما فاستقر بها وآلت إليه رئاستها ما يقرب من اثنين وثلاثين عاما، ووافته المنية يوم الجمعة الثالث والعشرين من رمضان سنة خمس وسبعين وثمانمائة - وقيل ست وسبعين عن تسعين عاما، ودفن بعاصمة الجزائر، وضريحه معروف بالقصبة إلى يومنا هذا.\nله من المؤلفات ما ينيف على التسعين مؤلفا منها:\nالجواهر الحسان في تفسير القرآن: وهو تفسير بالمأثور نقل فيه أقوال السلف الصالح وميز بين الصحيح والضعيف وتفسيره هذا مطبوع أكثر من مرة، وهو مختصر من تفسير ابن عطية (٢). وقد رأى فيه مصنفه وغيره عدة رؤى تدل على خيريته (٣). ومنه عدة نسخ مخطوطة (٤).\n_________\n(١) انظر الثعالبي ومنهجه في التفسير ١/ ٩٨ - ١٠٢.\n(٢) انظر الفهرس الشامل ١/ ١٩٢.\n(٣) انظر النيل ص: ١٧٥.\n(٤) انظر الفهرس الشامل (١/ ٤٨٣، ٢/ ٨٤٦، ٨٤٧).","vol":"1","page":230},{"text":"معجم مختصر في شرح ماوقع في كتاب \"الجواهر الحسان\" من الغريب وقد طبع ذيلا على التفسير.\nالذهب الإبريز في غريب القرآن العزيز. (١)\nتحفة الإخوان في إعراب بعض آي من القرآن.\nنفائس المرجان في قصص القرآن. (٢)\nوله أيضا:\nقطب العارفين ومقامات الأبرار والأصفياء والصديقين: في التصوف، الأنوار في المعجزات النبوية، روضة الأنوار ونزهة الأخيار، جامع الأمهات في أحكام العبادات: فقه مالكي، الإرشاد في مصالح العباد، رياض الصالحين، العلوم الفاخرة في النظر في أمور الآخرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٨٧ - عبد الرحمن بن محمد بن يوسف القصري أبو محمد الفاسي المالكي </span>(٣)\nعالم مشارك في النحو واللغة والتفسير والفقه والأصول والكلام والمنطق والبيان والموسيقى!!\nولد بالقصر الكبير (٤) في محرم سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة.\nأخذ عن أخيه أبي المحاسن يوسف وقد تربى في حجره حيث مات أبوه وهو في الفطام وعن أبي زكريا السراج والقصار والمنجور وغيرهم.\nوعنه ابن أخيه علي بن يوسف وابنه عبد القادر وميارة ومحمد بن عبد الله.\nدرس بفاس التفسير والحديث\nوصفه مخلوف بقوله: الإمام العارف بالله العلامة الفقيه المحدث الصوفي الفهامة الجامع بين العلم والعمل الشيخ الصالح الكثير الكرامات ... .له بفاس زاوية وأصحاب كثيرون يقرأون بها أوراده ... . وقال: أفردت ترجمته مع أخيه يوسف في مجلد حافل.\nقال أبو حامد العربي: ... .وأما معاني القرآن والحديث والتصوف المؤيد\n_________\n(١) منه نسخة بالحرم النبوي.\n(٢) معجم المفسرين ١/ ٢٧٦.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٧٦، ٢/ ٧٨١، معجم المحدثين والمفسرين ٢٣، شجرة النور ١/ ٢٩٩، مرآة المحاسن ١٥٨، معجم المؤلفين ٢/ ١٢٣، فهرس الخزانة الحسنية ٥٣٧، هدية العارفين ١/ ٥٤٨، صفوة من انتشر ٣٤، خلاصة الأثر ٢/ ٣٧٨، اليواقيت الثمينة ١٩١، الأعلام ٤/ ١٠٨، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٢٧٣).\n(٤) مدينة كبيرة تابعة لمملكة فاس أسست في عهد المنصور ملك مراكش ولها قصة (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٠٣).","vol":"1","page":231},{"text":"بالكتاب والسنة فلا يجارى في شيء من ذلك (١).\nوقال القادري: كان دراكا في المعقول والمنقول أميرا في فهم الكتاب والسنة في وقته ... .. له أجوبة وتقاييد كثيرة في التفسير والحديث والأصول والفقه والتصوف وتراجمه معروفة في كتب مشهورة كمرآة المحاسن ... . وابتهاج القلوب ...\nونقل عن المهدي في ممتع الأسماع أنه لم يتداركه الجذب من أول أمره وإنما فجأه (٢) بعد انشغاله في أيام غفلته بعلم الظاهر من القراءة والعربية والفقه والحديث. (٣)\nذهب هو والقاضي أبو القاسم بن أبي النعيم إلى فاس الجديدة بقصد الإصلاح بين صاحبها وبين أهل فاس فقال له القاضي المذكور وقد علم من شأنه من القوة في الله والصدع بالحق: ياسيدي لاطف هذا الرجل وتلا عليه ﴿فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى﴾ (٤) فقال له: ذاك مقام موسى ﵊ ومقامنا نحن محمدي وتلا عليه ﴿وقل الحق من ربكم فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر﴾ (٥)\nتوفى ليلة الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول سنة ست وثلاثين بعد الألف ودفن في روضة أخيه أبي المحاسن وبني عليه بناء حسن يشبه البيت.\nمن تآليفه:\nحاشية في التفسير. قال مخلوف: عظيمة الفائدة. (٦)\nحاشية على تفسير الجلالين (٧).\nتفسير الفاتحة بطريق الإشارة (٨).\nوله أيضا:\nحاشية على الجامع الصحيح للبخاري، حاشية على شرح الصغرى للسنوسي حاشية على دلائل الخيرات، حاشية على الحزب الكبير\n_________\n(١) مرآة المحاسن ص: ١٥٨.\n(٢) هكذا يفعل التصوف في أربابه نسأل الله السلامة والعافية.\n(٣) نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٢٧٣).\n(٤) طه: ٤٤.\n(٥) الكهف ٢٩ وانظر نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٢٧٥).\n(٦) الشجرة ١/ ٢٩٩.\n(٧) منها نسخة بالخزانة العامة بالرباط والجلاوي وبالصبيحية (الفهرس الشامل ٢/ ٦٧٩) ومنها نسخة بالخزانة الحسنية.\n(٨) منه نسخة بخزانة تطوان وبالخزانة العامة بالرباط (الفهرس الشامل ٢/ ٦٧٨).","vol":"1","page":232},{"text":"للشاذلي، حاشية على\nمختصر خليل، جوهرة العقول في ذكر الوصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٨٨ - عبد الرحيم بن علي بن إسحاق بن مروان القرشي محيي الدين البوني </span>(١)\nفقيه مشارك في بعض العلوم من أهل بونة\nله:\nمنافع القرآن\nقال صاحب كشف الظنون: أوله: الحمد لله الذي أجرى على ألسنتنا الضعيفة كتابه العظيم .. الخ، أبدع لكل أمر ما هو مخصوص به من الآيات وما أخذ عن أرباب الروايات ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٨٩ - عبد الرحيم بن عمر بن المقدمي الشريف </span>(٢)\nولد بنفطة (٣) في بيت علم توارث وظيفة القضاء ببلدهم مدة طويلة، ولم يزل لهم عقب بها يعرفون بعشيرة المقدميين.\nوتولى هو خطة القضاء كسلفه منتصف القرن الثاني عشر.\nله:\nالجوهر اليتيم في تفسير القرآن العظيم. يقع في أربعة أجزاء. (٤)\nالتنقيح من كتاب الله الصحيح: بحث مستوفى في بلاغة القرآن وفصاحته وإعجازه. في جزء كبير. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٩٠ - عبد السلام بن أحمد (حمدون) بن علي بن أحمد جسوس أبو محمد الفاسي </span>(٦)\nصوفي عالم بالنحو والفقه واللغة والحديث والتفسير والأصول والبيان\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨١، كشف الظنون ٢/ ١٨٣٥.\n(٢) مصادر ترجمته: العمر١/ ١ / ١٩٢ رقم ٢٨، إيضاح المكنون ١/ ٣٨٥، تراجم المؤلفين٤/ ٣٥٦.\n(٣) نفطة: بنون مفتوحة بعدها فاء ساكنة ثم مهملة، مدينة بإفريقية من أعمال الزاب الكبير وأهلها شراة إباضية ووهبية متمردون وبين نفطة ومدينة توزر مرحلة. (معجم البلدان ٥/ ٣٤٢).\n(٤) قيل إنه موجود بخط يده في بعض الخزائن الخاصة بنفطة.\n(٥) منه نسخة بخط يد مؤلفه في مكتبة حسن حسني عبد الوهاب رقم ٨٦٠٦.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٨٢، اليواقيت الثمينة ١/ ٢٠٣، شجرة النور ١/ ٣٣١، دليل مؤرخ المغرب ٢/ ٢٠١، معجم المؤلفين ٢/ ١٤٥، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٥/ ١٩٤١).","vol":"1","page":233},{"text":"وعلم الكلام.\nأخذ عن عبد القادر الفاسي وولديه عبد الرحمن ومحمد وميارة واليوسي وأبي العباس أحمد بن الحاج وغيرهم وأخذ القراءات على أبي زيد ابن القاضي وحج فأخذ بمصر عن الشيخ سلطان وغيره.\nوعنه أخذ أعلام منهم ولده عبد الله.\nكان إماما بالمسجد الأعلى من العقبة الزرقاء من فاس القرويين ... وادعى طريقة القوم فكان يقرأ الأحزاب والأوراد وذكر الجلالة على المألوف في زوايا شيوخ الطريقة فكان يقرأ بعد الصبح حزب الفلاح والحزب الكبير لأبي الحسن الشاذلي وبعد الانتهاء منه يدرس التفسير ... وغالب تدريسه تفسير الجلالين. (١)\nسجن لامتناعه عن تمليك بعض دور الضعفاء للأشراف وإخراجهم منها حيث لم ير حل ذلك كما وجد بخطه مؤرخا قبل مقتله بيومين.\nتوفي قتيلا مخنوقا في سجن فاس ليلة الخميس الخامس والعشرين من ربيع الثاني سنة إحدى وعشرين ومائة وألف في قضية طويلة. ودفن في روضتهم داخل باب الفتوح.\nمن آثاره:\nمؤلف في الأدعية النبوية، قصائد وأنظام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٩١ - عبد السلام بن الطيب بن محمد القادري الحسني أبو محمد الفاسي </span>(٢)\nعالم مشارك في علوم العربية والبيان والمنطق والكلام والتفسير.\nصوفي نسابة من كبار علماء المغرب في عصره، والقادري: نسبة إلى عبد القادر الجيلاني.\nولد بفاس وقت صلاة الجمعة العاشر من رمضان سنة ثمان وخمسين وألف.\nأخذ عن عبد القادر الفاسي وولديه محمد وعبد الرحمن واليوسي المفسر والعربي الفشتالي وأحمد بن الحاج وغيرهم.\n_________\n(١) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٥/ ١٩٤١).\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٨٢، شجرة النور ١/ ٣٢٨، هدية العارفين ١/ ٥٧٢، معجم المطبوعات ١٤٧٨، اليواقيت الثمينة ١/ ٢٠٢، إيضاح المكنون ١/ ٣٧، ٥٠، ٨٧ وغيرها، سلوة الأنفاس ٢/ ٣٤٨، فهرس الفهارس ٢/ ٧٧٤، الأعلام ٤/ ٥، معجم المؤلفين ٢/ ١٤٧، معجم المطبوعات ١٤٧٨، ١٤٧٩، بروكلمان: الملحق ٢/ ٦٨٢، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب٣/ ١٨٤٧، ١٨٧١).","vol":"1","page":234},{"text":"وصحب أبا العباس أحمد بن محمد بن عبد الله بن معن ولازمه نحوا من خمس وعشرين سنة.\nأخذ عنه أبو العباس أحمد الفلالي وولده الطيب.\nترجمه حفيده محمد بن الطيب في كتابه نشر المثاني فأطال في ترجمته جدا وأغدق عليه ألوانا من الثناء البليغ ونقل ثناء جمع عليه ومنهم بعض أشياخه.\nرحل إلى سوس الأقصى رجاء فتنة وقعت وعرضت أن تخمد أو تضمحل فما زادت إلا قوة فلما أيس من خمودها رجع إلى فاس بعد أن غاب عنها نحو عام ونصف فمرض بها وتوفي صبح يوم الجمعة ثالث عشر ربيع الأول سنة عشر ومائة وألف ودفن خارج باب الفتوح قرب قبة أحمد اليمني.\nولأبي عبد الله محمد بن أحمد الفاسي كتاب: المورد الهني بأخبار مولاي عبد السلام القادري الحسني. في سيرته.\nله:\nتفسير سورة الإخلاص\nوله مؤلفات كثيرة أخرى منها:\nالمقصد الأحمد: في مناقب شيخه أحمد، العرف العاطر فيمن بفاس من أبناء الشيخ عبد القادر، الإشراف على نسب الأقطاب الأربعة الأشراف، نيل القربات بأهل العقبات، رجاء الإجابة بالبدريين من الصحابة، عقد اللآل ووسيلة السؤال بما له - ﷺ - من الآل، وسيلة السالكين بالعارفين الكاملين، الروض الأنيق الزاهي في أحكام المصلي والساهي وغيرها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>٩٢ - عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن محمد القرشي التيمي أبو فارس أبو محمد ابن بزيزة </span>(٢)\nالمالكي الصوفي.\nقال السراج: كان عالما صوفيا فقيها جليلا. (٣)\nقال مخلوف: من أعيان أئمة المذهب ... كان في درجة الاجتهاد. (٤)\n_________\n(١) نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٨٥٢).\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٨٥، إتحاف أهل الزمان ١/ ١٦٢، نيل الابتهاج ١٧٨، الحلل السندسية ١/ ٦٤٥، تاريخ الدولتين ص: ٣٨، تراجم المؤلفين ١/ ١٢٧، تبصير المنتبه ١/ ٧٩، شجرة النور الزكية ١/ ١٩٠، المشتبه ١/ ٧٠، معجم المؤلفين ٢/ ١٥٥، هدية العارفين ١/ ٥٨١، العمر ١/ ١ / ٣٩٤ رقم ٩٠.\n(٣) الحلل السندسية ١/ ٦٤٥.\n(٤) الشجرة ١/ ١٩٠.","vol":"1","page":235},{"text":"مولده بمدينة تونس يوم الاثنين الرابع عشر من المحرم عام ست وستمائة.\nأخذ على أبي محمد البرجيني تلميذ الإمام المازري وأبي عبد الله السوسي والقاضي أبي القاسم بن البراء وغيرهم\nوبرز في علوم العربية والفقه والأدب. وفاق أقرانه وعرف من بينهم بالتضلع والعلم الواسع حتى غدا من أئمة المذهب المالكي المعتمد عليهم، وقرأ بالزيتونة وتخرج عليه جماعة من كبار العلماء درسوا بين يديه، ونالوا المناصب العالية.\nتوفي بتونس في الرابع من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وستمائة وقيل ثلاث وستين حكاهما مخلوف وقيل أربع وسبعين وستمائة جزم به حسن حسني وقيل ثلاث وسبعين وصوبه أحمد بابا، وقيل تسع وخمسين وقيل أربع وستين (١). ودفن في مقبرة محرز بن خلف داخل باب السويقة.\nله:\nالبيان والتحصيل المطلع على علوم التنزيل: وهو تفسير متسع للقرآن جمع فيه المشكلات بين تفسيري الزمخشري وابن عطية. (٢)\nمنهاج المعارف إلى روح العوارف: بين فيه تأويل أكثر المشكلات.\nإيضاح السبيل إلى منهاج التأويل: وهو مختصر الكتاب المتقدم.\nالأنوار في فضل القرآن والدعاء والاستغفار.\nوله أيضا:\nشرح أسماء الله الحسنى، الإسعاد في شرح الإرشاد لأبي المعالي الجويني، شرح التلقين لعبد الوهاب بن نصر القاضي، شرح الأحكام الصغرى لعبد الحق الإشبيلي، شرح العقيدة البرهانية، شرح المفصل في النحو للزمخشري، غاية الأمل في شرح الجمل للزجاجي، وغير ذلك.\n_________\n(١) ووهم حسن حسني قائلهما وتعقبه المحققان بقولهما: المعتمد في تاريخ وفاته ما ذكره معاصره أحمد بن محمد المعروف بالشريف الغرناطي في كتابه \"المشرق في تحلية علماء المغرب والمشرق\" حسب رواية \"نيل الابتهاج \" نقلا عن تقييد البسيلي. وهذا النص نفسه نقله محمد محفوظ من ظهر نسخة من شرح الإرشاد، والزركشي في تاريخ الدولتين: أنه توفي في الرابع لربيع الأول من السنة المذكورة (أي ٦٦٢) وزاد الأول بتحديد سنه وهو ابن سبع وأربعين سنة.\n(٢) منه نسخة بالقرويين (وانظر بروكلمان: الملحق ١/ ٧٣٦، الفهرس الشامل ١/ ٢٥٦).","vol":"1","page":236},{"text":"٩٣ - عبد العزيز بن أبي القاسم أحمد بن حسن الربعي أبو فارس ركن الدين ابن الدروال (١) التونسي (٢)\nفقيه أصولي كان فاضلا متفننا في العلوم مع ميل إلى التصوف.\nمن تلاميذ ابن زيتون وأخذ ببجاية عن أبي علي ناصر الدين المشذالي وقصد مصر للقراءة فأقام بها مدة ولم يحج، وبه تخرج الأخوان برهان الدين إبراهيم وشمس الدين محمد ابنا محمد بن إبراهيم الصفاقسيان المفسران. وممن أخذ عنه مباشرة ابن مرزوق الجد.\nقال الثعالبي في فهرسته \"غنية الوافد\": وحدثني ابن مرزوق عن جده أنه سمع على عبد العزيز بن أحمد التونسي المعروف بابن الدروال بعض التفسير له، الذي لم يكمل. وإنه لمن أعجب ما صنف، وبعض تقييداته. (٣)\nوتوفي بالقاهرة سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة.\nله:\nتفسير القرآن.\nوقال ابن فرحون: له تآليف لم أقف على تعيينها (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>٩٤ - عبد العزيز بن عبد الرحمن الهلالي أبو فارس الفيلالي </span>(٥)\nفقيه عدل محتسب\nقال القادري: كان ﵀ قائما على حدود الله، لا ضرار ولا ضرر ...، لا يبخس الناس أشياءهم، ولا يترك أهل الباعة يقبضون شيئا أكثر من المعروف شفقة على خلق الله تعالى.\nوكان له دور كبير في إلغاء المكوس التي هم بوضعها السلطان عل أبواب فاس وأسواقها.\nتولى حسبة فاس يوم الأحد الثاني من محرم سنة ثلاث وثلاثين وألف، وكان تولى قبل ذلك ثم عزل فلما رأى الخليفة قيامه بحقوق الناس وعدله بين البائع والمشتري آثر توليته على غيره فولاه ثانيا.\n_________\n(١) ضبطه ابن فرحون بكسر الدال المهملة وسكون الراء.\n(٢) مصادر ترجمته: درة الحجال ٣/ ١١٧، الديباج المذهب ١٥٨، تراجم المؤلفين ٢/ ٣٠٥،\n\nشجرة النور الزكية ١/ ٢٠٧، معجم المؤلفين ٢/ ١٥٩، نفح الطيب ٥/ ٣٩٤، العمر١/ ١ / ١٥٨ رقم ١٧، وفيات الونشريسي (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦١٨).\n(٣) انظر العمر ١/ ١ / ١٥٨ الاستدراكات.\n(٤) الديباج ١٥٨.\n(٥) مصادر ترجمته: نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٤/ ١٦٨٦).","vol":"1","page":237},{"text":"توفي محتسبا يوم الاثنين الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف.\nله:\nتقييد على البسملة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٩٥ - عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن الصالح بناني أبو رافع </span>(٢)\nفقيه مالكي مشارك في الحديث والتفسير والأصول والمنطق والكلام والعربية\nمن أهل فاس ولد سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف\nأخذ عن جماعة منهم محمد بن المدني كنون والطيب ابن كيران وأبي بكر بن العربي بناني والمدني بن علي بن جلون وغيرهم.\nمن تلاميذه ابن سودة صاحب سل النصال.\nكان يظهر الزهد والورع ملازما التدريس والإمامة بجامع الشوك وينتسب إلى الطريقة الدرقاوية.\nوكان مواظبا على الاعتكاف بجامع الأندلس في كل رمضان قبل توليه القضاء.\nوكانت عبارته لا يفهمها إلا النجباء من الطلبة لأنه ربما أكمل العبارة بعينه أو بيده مشيرا إلى إكمالها (٣).\nولي القضاء بمحكمة الرصيف بفاس فلم يحسن التصرف لجهله بالقوانين الوقتية فكان يرجح الشرع على القانون فأعفي وعين نائبا لرئيس المجلس العلمي بها واستمر إلى أن توفي ليلة الأحد الثاني من جمادى الثانية سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ودفن بالقباب قبلة قبة الغياثي بروضة تعرف بهم.\nله تصانيف منها:\nتأليف في مسألة الكسب، في الاعتكاف، في الذكر في الجنائز، في حكم الرقص والسماع، في القبض في الصلاة، إبداع التحرير في حكم التصوير، إشارات الصوفية مايقبل منها ومايرد، حاشية على شرح بناني على السلم، حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع، وغيرها.\n_________\n(١) منه نسخة بخزانة تطوان وبالصبيحية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٣٠).\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٩٠، رياض الجنة ٢/ ١٠٠، الأعلام ٤/ ٢٨، معجم الشيوخ ٢/ ١٠٠، معجم المؤلفين ٢/ ١٦٦، سل النصال وإتحاف المطالع (موسوعة علماء المغرب ٨/ ٢٩٨٢).\n(٣) سل النصال (الموسوعة ٨/ ٢٩٨٣).","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-153>٩٦ - عبد العزيز المهدوي </span>(١)\nله:\nتفسير بعض آيات من القرآن. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٩٧ - عبد القادر بن علي بن يوسف المغربي أبو محمد وأبو السعود الفاسي </span>(٣)\nمحدث مفسر من فقهاء المالكية كان من كبار الشيوخ في عصره\nولد بمدينة القصر الكبير قصر كتامة عند زوال يوم الاثنين ثاني رمضان سنة سبع وألف وانتقل إلى فاس.\nأخذ عن والده وأخيه أحمد وعم أبيه العارف الفاسي وبه تخرج وأخذ عنه الطريقة وعن جماعة غيرهم منهم: الشهاب المقري وابن عاشر وأبي الحسن المري.\nوعنه خلق لا يحصون منهم ابناه محمد وعبد الرحمن وعيسى الثعالبي وأبو سالم العياشي ومحمد العربي بردلة ومحمد ميارة واليوسي وعبد السلام جسوس ومحمد العربي المسناوي.\nقال مخلوف عنه: علم الأعلام الفقيه العلامة المحدث المفسر الفهامة الصوفي المعظم عند الخاصة والعامة ... . الخ (٤)\nوقال حفيده أبو محمد الطيب في فهرسته: الفقيه الإمام المحدث الحافظ المفسر الأصولي المتكلم النحوي ... .. ركن الإسلام وعلم الأعلام ... الخ وقال: وقع الإطباق من مشايخ عصره على تبحره في علمي الظاهر والباطن. (٥)\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمة والمهدوي: نسبة إلى مهدية المغرب على الأقرب وقد تقدم الكلام عليها في ترجمة أحمد بن عمار.\n(٢) منه نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٩٤).\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٢، معجم المحدثين والمفسرين ٢٤، شجرة النور١/ ٣٨٤، صفوة من انتشر ١٨١، وخلاصة الأثر ٢/ ٤٤٤، فهرس الفهارس ٢/ ٧٦٣، معجم المطبوعات ١٤٣٠، والأعلام ٤/ ٤١، بروكلمان: الملحق٢/ ٧٠٨، النبوع المغربي ٢٨٣، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٤/ ١٦٣٦) والفاسي: اسم لا نسبة إلى فاس كما أفاده مخلوف.\n(٤) الشجرة ١/ ٣٨٤.\n(٥) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٤/ ١٦٣٦).","vol":"1","page":239},{"text":"أفرد ترجمته ابنه عبد الرحمن في مجلد حافل سماه تحفة الأكابر بمناقب الشيخ عبد القادر، وألف فيه أيضا: بستان الأزاهر في أخباره، وابتهاج البصائر في ذكر من قرأ عليه.\nتوفي بفاس ظهر يوم الأربعاء التاسع من رمضان سنة إحدى وتسعين، ودفن من الغد يوم الخميس في زاويته، ورثي بقصائد كثيرة.\nنسب له عبد السلام كنوني:\nتفسير جزء تبارك. وقال: أطال فيه النفس. (١)\nوكانت تصدر عنه أجوبة عن مسائل سئل عنها جمعها بعض أصحابه في مجلد وهي من الفتاوى التي يعتمد عليها علماء الوقت (٢) منها:\nالأجوبة الكبرى، والأجوبة الصغرى، وتعليقات على صحيح البخاري جمعها أحد أبنائه، وله العقيدة المشهورة المنسوبة إليه وكراسة في الفرائض والسنن مشهورة أيضا، ورسالة في الإمامة وأحكامها، النتيجة المحمودة في الرد على زاعم ملكية وادي مصمودة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>٩٨ - عبد الكريم بن محمد بن عبد العزيز الحمروني </span>(٣)\nعالم نحوي من قبيلة الحمارنة العربية بقابس (٤)\nكان رجلا صالحا زاهد. معتنيا بالعلم وتحقيقه، منعوتا بالولاية. وكان والده معروفا بالصلاح كذلك.\nوالمرجح أنه من علماء تونس في النصف الثاني من القرن الحادي عشر والنصف الأول من القرن الثاني عشر. (٥)\nله:\nاختصار كتاب المجيد في إعراب القرآن المجيد للبرهان الصفاقسي. (٦)\n_________\n(١) انظر تفسير سور المفصل ص: ٦.\n(٢) صفوة من انتشر ١٨١.\n(٣) مصادر ترجمته: العمر ١/ ١ / ١٩١ رقم ٢٧، تراجم المؤلفين ٢/ ١٧٣، بروكلمان: الملحق ٢/ ٣٦٠.\n(٤) تراجم المؤلفين ٢/ ١٧٣.\n(٥) ذكر بروكلمان أنه من علماء القرن الثالث عشر. وما جاء في خاتمة النسخة من أنها: تم نسخها ومقابلتها بالمسودة سنة ١١٤٨ هـ، وكذلك تاريخ تحبيسها سنة ١١٨٨ هـ يبعد ما ذكره بروكلمان. وانظر العمر ١/ ١ / ١٩١.\n(٦) منه نسخة في دار الكتب الوطنية رقمها ٤٩٣٠ (العبدلية ٧٧ وانظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٥٢).","vol":"1","page":240},{"text":"أوله: الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه ... .وكتب في نهايته: هذا ما وجد بخط المؤلف الولي الزاهد الناصح من حقق العلوم بلا نزاع ... الخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٩٩ - عبد الله بن أبي بكر بن القاسم الغدامسي </span>(١)\nله:\nكتاب منهاج السالكين في منافع القرآن الكريم. (٢)\n\n١٠٠ - عبد الله بن عبد الرحمن أبي زيد النفزي (٣) أبو محمد القيرواني (٤)\nمحدث حافظ عالم بالرجال وفقيه أصولي بارع بلغ درجة الاجتهاد ومقرئ عالم بالتفسير ولغوي شاعر بصير بالرد على أهل البدع مع زهد وورع وعفة (٥).\nإمام المالكية في وقته يلقب بقطب المذهب وبمالك الأصغر من أعيان القيروان.\nولد بها سنة عشر وثلاثمائة.\nنشأ بالقيروان وتفقه بفقهائها وعول على ابن اللباد وأخذ عن محمد الحجام والعسال ورحل وحج وسمع من ابن الأعرابي ومحمد بن الفتح وغيرهما.\nسمع منه خلق كثير منهم: عبد الرحيم بن العجوز السبتي وعبد الله بن غالب وعبدالله بن الوليد وغيرهم.\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمة والغدامسي: نسبة إلى غدامس - بفتح أوله ويضم - وهي من مناطق الجريد الواقعة إلى جهة الشرق من إقليم الزاب وهي منطقة كبيرة على بعد نحو ثلاثمائة ميل من البحر المتوسط (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٢، ٢/ ١٤٦) وقال ياقوت: هي مدينة بالمغرب ثم في جنوبيه ضاربة في بلاد السودان (معجم البلدان٤/ ٢١٢ وانظر الروض المعطار ٤٢٧).\n(٢) منه نسخة بمكتبة موريتانيا (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٧٤).\n(٣) النفزي: نسبة إلى قبيلة نفزة البربرية. (انظر الديباج ١٣٦، العمر ١/ ٢ / ٦٤٣).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣١٢، القراءات بإفريقية ٣٠٤، ترتيب المدارك ٦/ ٢١٧، المعالم ٣/ ١٠٩، تذكرة الحفاظ ١٠٢١، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٠، العبر ٣/ ٤٣، الفهرست ١/ ٢٠١، الديباج ١٣٦، شذرات الذهب ٣/ ١٣١، مرآة الجنان ٢/ ٤٤١، فهرسة ابن خير ٢٤٤، كشف الظنون ٨٤١، ٨٨٠، هدية العارفين ١/ ٤٤٧، شجرة النور ١/ ٩٦، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٨٠، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٠٠، بروكلمان: الملحق ١/ ٣٠١، وفيات ابن قنفذ ٢٢١، أعلام الفكر الإسلامي ٤٤، الأعلام ٤/ ٢٣٠، معجم المؤلفين ٢/ ٢٥٢، تراجم المؤلفين ٢/ ٤٤٣، تاريخ التراث ٢/ ١٦٠، مدرسة الحديث بالقيروان ٢/ ٦٣٢، الفكر السامي ٢/ ١١٥، العمر ١/ ٢ / ٦٤٣.\n(٥) مدرسة الحديث بالقيروان ٢/ ٦٣٣.","vol":"1","page":241},{"text":"قال ابن فرحون: حاز رئاسة الدين والدنيا، وإليه كانت الرحلة من الأقطار، ونجب أصحابه وكثر الآخذون عنه وهو الذي لخص المذهب وضم نشره وذب عنه، وملأت البلاد تآليفه. (١)\nوقال الذهبي: كان على طريقة السلف في الأصول، لايدري الكلام ولا يتأول (٢).\nوقال الحجوي: وعندي أنه أحق من يصدق عليه حديث: \"يبعث الله على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها\" (٣). هذا في إفريقيا وما قرب منها ... (٤)\nتوفي بالقيروان سنة ست وثمانين وثلاثمائة ودفن بداره وقبره معروف.\nله:\nالتفسير. (٥)\nالبيان في إعجاز القرآن.\n\nوله أيضا:\nالنوادر والزيادات، مختصر المدونة: وعليهما المعول في الفتيا بالمغرب.\nالرسالة: وهي من أشهر ماألف ووقع التنافس في اقتنائها حتى كتبت بالذهب وعليها شروح كثيرة وقيل: صنعها وله سبع عشرة سنة (٦).\nتهذيب العتبية، المعرفة واليقين، النهي عن الجدال، الثقة بالله والتوكل عليه، رسالة في الرد على القدرية، رسالة في التوحيد، وغير ذلك.\nاجتمع به عيسى بن ثابت العابد فقال له عيسى: أحب أن تكتب اسمي في البساط الذي تحتك فإذا رأيته دعوت لي. فبكى أبو محمد وقال له: قال تعالى ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ (٧) فهبني دعوت لك فأين العمل\nالصالح يرفعه؟. (٨)\n_________\n(١) الديباج ص: ١٣٧.\n(٢) السير ١٧/ ١٢.\n(٣) أخرجه أبو داود - كتاب الملاحم ح رقم ٣٧٤٠ من حديث أبي هريرة ورجاله ثقات.\n(٤) الفكر السامي ٢/ ١١٥.\n(٥) معجم المؤلفين ٢/ ٢٥٢، وجاء في السير باسم: التفسير واليقين وهو في غيره: المعرفة واليقين، وذكر غير واحد له كتاب تفسير أوقات الصلوات فالله أعلم بالصواب.\n(٦) المعالم ٣/ ١١١، الشجرة ١/ ٩٦.\n(٧) فاطر: ١٠.\n(٨) المدارك ٦/ ٢٢١.","vol":"1","page":242},{"text":"وقال في قوله تعالى ﴿ومايعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا﴾ (١): الله يعلم تأويل المتشابه من كتابه، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ... وقال بعض الناس: الراسخون في العلم يعلمون مشكله ... ولكن الأول هو قول أهل المدينة وعليه يدل الكتاب. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>١٠١ - عبد الله بن عبد الصمد بن التهامي بن المدني كنون الفاسي الطنجي الحسني </span>(٣)\nالعلامة الأديب اللغوي الشاعر رئيس رابطة علماء المغرب\nولد بفاس يوم السبت ثلاثين من شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف.\nحفظ القرآن صغيرا بالكتاب وأتقن المتون ورواية الحديث والشعر ثم لحق بالقرويين، واستقر مع والده بطنجة.\nدرس على والده وأحمد بن محمد الأنجري ومحمد بن عبد السلام السميحي وعبد السلام بن الأشهب وغيرهم.\nأسس المعهد الإسلامي بطنجة، ثم هاجر إلى تطوان احتجاجا على خلع الملك محمد الخامس، فدرس هناك، ولم يلبث أن عين وزيرا للعدل بحكومته، وبعد توحيد المغرب أوكل إليه وظيفة الحاكم العام بطنجة، وكان أحد مؤسسي الجمعية الوطنية بقيادة عبد الكريم الخطابي، وأسهم في تأسيس كتلة العمل الوطني، وعين عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق، كما انتخب عضوا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ثم انتخب أمينا عاما لرابطة العلماء بالمغرب. كما عين عضوا بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر ثم عضوا في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي وغير ذلك من المراكز العلمية بالأردن والعراق.\n_________\n(١) آل عمران: ٧.\n(٢) الجامع ١١٤، ١١٥.\n(٣) مصادر ترجمته: تتمة الأعلام ١/ ٣٣٥، ذيل الأعلام ١٣١، مجلة الرابطة ٦/ ١٤١٠، مفكرون وأدباء ١٣٩، التأليف ونهضته بالمغرب ٣٩٧، شخصيات إسلامية معاصرة ص: ٢٨٧، شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث ٧/ ٥٧، أعلام القرن الرابع عشر الهجري ١/ ١٠٥، إسعاف الإخوان الراغبين ص: ٤٠٢.","vol":"1","page":243},{"text":"أصدر مجلة لسان الدين ورأس تحرير مجلة الأنوار وأصدر صحيفة الميثاق وترأسها حتى وفاته. كما أصدر بعدها مجلة الإحياء. (١)\nتوفي صباح الأحد خامس ذي الحجة سنة تسع وأربعمائة وألف.\nوممن كتب عنه: أحمد الشايب في كتاب: الدراسات الأدبية في المغرب: عبد الله كنون نموذجا.\nعدنان الخطيب في كتاب: عبد الله كنون سبعون عاما من الجهاد المتواصل.\nعبد القادر الإدريسي في كتاب: عبد الله كنون وموقعه في الفكر الإسلامي السياسي الحديث.\nله أكثر من خمسين كتابا منشورة منها:\nتفسير سور المفصل من القرآن الكريم والفاتحة. (٢)\nالتيسير في صناعة التفسير للإشبيلي: تحقيق.\nالرد القرآني على كتيب: هل يمكن الاعتقاد بالقرآن.\nقال كنون في مقدمة تفسيره:\nولذلك فإننا في تفسيرنا هذا لم نمل عن ظاهر الآيات ولم نصرفها عن وجهها ولم نعتضد بغير المأثور في بيان المعنى المراد أو قول السلف رضوان الله عليهم. وكان اعتمادنا في الغالب على تفسير ابن جزي وابن كثير والجلالين مع الرجوع في بعض الأحيان إلى تفسير الطبري والقرطبي وابن عطية والفخر الرازي والثعالبي لاستجلاء المعنى وتبيين المراد حين يشكل الأمر ويجب تقديم الآية بما يوافق العقل والنقل. (٣)\nوله أيضا:\nأحاديث عن الأدب المغربي الحديث، أدب الفقهاء، الإسلام أهدى، إسلام رائد، أمراؤنا الشعراء، أنجم السياسة وقصائد أخرى، إيقاعات الهموم: شعر، ترتيب أحاديث الشهاب، جولات في الفكر الإسلامي، ذكريات مشاهير رجال المغرب (سلسلة تراجم)، النبوغ المغربي في الأدب العربي، وغير ذلك.\n_________\n(١) ذيل الأعلام ص: ١٣٢.\n(٢) على قراءة نافع برواية ورش مطبوع دار الثقافة الدار البيضاء سنة ١٤٠١ هـ.\n(٣) تفسير سور المفصل ص: ٩.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>١٠٢ - عبد الله بن محمد بن الصديق بن أحمد بن عبد المؤمن الغماري الدرقاوي الصديقي الإدريسي الحسني </span>(١)\nفقيه بحاثة مشارك شيخ الطريقة الشاذلية.\nقال ابن الحاج: يتقن النحو والأصول والمنطق والتفسير والحديث. (٢)\nولد بطنجة يوم الخميس غرة رجب سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة وألف.\nقال عنه الألباني: معروف بعدائه الشديد منذ القديم لأنصار السنة ولكل من ينتمي إلى عقيدة السلف. (٣)\nأخذ العلم عن والده وشقيقه أبي الفيض وخاله أحمد بن عجيبة، وعلى ابن الحاج السلمي ومحمد بن الحسن الصنهاجي\nدرس بالقرويين وبالأزهر فأخذ عن محمد حسنين مخلوف وأخذ التفسير عن محمد بخيت المطيعي وغيرهما.\nوتحصل على شهادة العالمية الأزهرية وعين مفتشا على الدروس بمشهد الرفاعي والحسين والسيدة زينب.\nعاد إلى مسقط رأسه وتولى خطبة الجمعة بالزاوية الصديقية.\nكان مالكيا ثم تحول شافعيا ثم ترك التقليد.\nتوفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وألف.\n\nله مؤلفات كثيرة منها:\nبدع التفاسير (٤)\nجواهر البيان في تناسب سور القرآن.\nفضائل النبي في القرآن.\nفضائل القرآن.\nواضح البرهان على تحريم الخمر والحشيش في القرآن.\nوله:\nالرؤيا في القرآن والسنة، قصة آدم ﵇، قصة إدريس وهاروت وماروت، الحجج البينات في إثبات الكرامات، إتحاف الأذكياء بجواز التوسل بالأنبياء، القول المقنع في الرد على الألباني المبتدع، حسن التلطف في بيان\n_________\n(١) مصادر ترجمته: إسعاف الإخوان الراغبين ٣٩٧، ذيل الأعلام ص: ١٣٣، التأليف ونهضته بالمغرب ٣٩٢، مقدمة سلسلة الأحاديث الضعيفة ٣/ ٨\nولعلي الحلبي: كشف المتواري من تلبيسات الغماري ورد عدوانه على أهل السنة.\n(٢) إسعاف الإخوان الراغبين ص: ٣٩٧.\n(٣) مقدمة السلسلة الضعيفة ٣/ ٨.\n(٤) ترجم لنفسه في آخره.","vol":"1","page":245},{"text":"وجوب التصوف، كمال الإيمان في التداوي بالقرآن، توضيح البيان بوصول ثواب القرآن، الدرر النقية في أذكار وأوراد الطريقة الصديقية، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>١٠٣ - عبد الله بن محمد بن عبد الله العلوي الشنقيطي </span>(١)\nقال البرتلي: كان فريد دهره ووحيد عصره صدرا من صدور العلماء ... عارفا بعلم أصول الدين والتفسير والحديث والفقه والأصول ...\nأخذ عن جلة من الأشياخ في المغرب الأقصى وسوس الأدنى منهم أحمد العطار وأبو مدين وأحمد بن يعقوب الولالي وغيرهم.\nأخذ عنه جماعة وافرة منهم أحمد بن محمد بن موسى الزيدي فسر عليه القرآن وقرأ عليه تآليف السنوسي وغير ذلك.\nتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف.\nله:\nنزهة المعاني في ظهور البيان والمعاني: نظم، تأليف في المنطق، قصيدة في مدح النبي - ﷺ -، أجوبة، شعر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>١٠٤ - عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الطالب بن حبيب بن أبيج العلوي ابن رازكه </span>(٢)\nمن قبيلة إدَوْعَل ونسبته إلى يحيى العلوي الجد الجامع لأكثر القبيلة.\nولد في أرض القبيلة ونشأ بها ودرس في محاضر موريتانيا ثم رحل إلى المغرب وأخذ عن عدد من علمائه وكان فصيح اللسان ذكي الجنان له اليد الطولى في اللغة العربية وعلومها وعلم الكلام والتفسير والحديث والفقه والأصول ويعتبر من أبرز علماء وشعراء القرن الثاني عشر الهجري\nقال عنه البرتلي: فريد دهره ووحيد عصره صدرا من صدور العلماء ومفخرا من مفاخر الأدباء ... .. عارفا بعلم أصول الدين والتفسير والحديث\n_________\n(١) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ١٦٢.\n(٢) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٢٣٥، فتح الشكور ص: ١٦٢، شرح ديوان ابن رازكه ص: ١٥، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ص: ١\nورازكة: بكاف معقودة - أي بجيم العامة في مصر - اسم أمه.","vol":"1","page":246},{"text":"والفقه والأصول برع في النحو واللغة والأدب وعلم البلاغة ... مهر في هذه العلوم كلها. (١)\nمن مشايخه في المغرب الأقصى والسوس الأدنى السيد أحمد العطار وأبو مدين القاضي الأكبر وأحمد بن يعقوب الولالي.\nتخرجت على يده جماعة وافرة من العلماء منهم أحمد بن محمد الزيدي الذي قرأ عليه التفسير وتآليف السنوسي وإضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة.\nومن تلاميذه الذين اشتهروا من بعده ونشروا العقيدة الأشعرية المختار بن بون.\nوهناك مقولة مشهورة اتفقت عليها كثير من المصادر والمراجع تقول: إن علماء القطر الشنقيطي في ذلك العهد أربعة لم يبلغ أحد مبلغهم عرفهم العام والخاص: ابن رازكة، محمد سعيد اليدالي، والمجيدري بن حبيب الله، وسيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم (٢).\nومن شعره:\nتبهجت عند الموت والموت بغيتي ... ولو كنت هتاكا لما الله حرما\nوطابت بها نفسي لأني قادم ... على خير ممدوح عليه وأكرما (٣)\nوله لغز في قوله تعالى ﴿ثم استخرجها من وعاء أخيه﴾ (٤) يخاطب علماء فاس ويخص ابن زكري المفسر يقول فيه:\nأسائلكم ما سر إظهار ربنا ... تبارك مجدا من وعاء أخيه\nفلم يأت عنه منه أو من وعائه ... لأمر دقيق جل ثم يخيه (٥)\nتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف.\nله:\nنزهة المعاني في ظهور البيان والمعاني: نظم، تأليف في المنطق، قصيدة في مدح النبي - ﷺ -، أجوبة عن أسئلة الفقيه محمد الولاتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>١٠٥ - عبد الله بن محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر بن أحمد نوح اليعقوبي الشنقيطي الجكني </span>(٦)\n_________\n(١) فتح الشكور ص: ١٦٢.\n(٢) السلفية وأعلامها ص: ٢٣٦.\n(٣) فتح الشكور ص: ١٦٤.\n(٤) يوسف ٧٦.\n(٥) الوسيط ص: ٨ ورد عليه محمد بن سعيد اليدالي بقصيدة طويلة نقل بعضها صاحب الوسيط.\n(٦) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٤٢٥ - ٤٢٦، الاتصال به شخصيا.\nوالجكني: نسبة إلى تجاكنت وهي من القبائل العربية من حمير من المهتمين بالعلم (انظر الوسيط في أدباء شنقيط ص: ٢٧٧، ٤٧٧).","vol":"1","page":247},{"text":"معاصر من المشتغلين بالتفسير وهو أحد شيوخنا\nولد في موريتانيا سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف.\nحفظ القرآن الكريم وتلقى مبادىء من علوم الدين واللغة العربية في محاضرها، وبعد أن التحق بوالده الشيخ محمد الأمين (١) صاحب تفسير أضواء البيان في السعودية فدرس عليه والتحق بالمدارس النظامية في المدينة المنورة، وبعد حصوله على الثانوية العامة درس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى حصل منها على الدكتوراه في التفسير عام أربعمائة وألف. وبعد ذلك عين رئيسا لقسم التفسير ثم عميدا لكلية القرآن الكريم بنفس الجامعة.\nوممن أخذ عنهم غير والده بالمعهد العلمي عبد الله الخضيري وتأثر به كثيرا وبالجامعة الإسلامية الشيخ الوائلي وأبي بكر الجزائري المفسر وعبد الغفار الباكستاني وأبي طالب المصري. وحضر دروسا في التفسير على الشيخ محمد المختار الشنقيطي في الحرم النبوي.\nواشتغل بالتدريس بالجامعة مدة فدرس عليه جماعة من مختلف البلدان وكنت ممن درسهم الشيخ وكان بيني وبينه لقاءات أسرية بمنزله، ونقاشات علمية، وممن أخذ عنه أيضا عبد العزيز بن محمد الحربي الظاهري ويعده أنجب طلابه، وسامي بن عبد الفتاح هلال المصري ويوسف بن محمد شفيع السعودي وحافظ عبد القيوم سندي ومحمد سالم الشنقيطي وغيرهم.\nوقد سافر لموريتانيا على رأس بعثة مشابهة لبعثة والده من قبل، وسافر إليها مرة أخرى فكان له طيب الأثر في نشر العقيدة السلفية.\nله دراسات تفسيرية مطبوعة:\nعلاج القرآن للجريمة: رسالة الماجستير وقال في مقدمتها عن أسباب اختياره لهذا الموضوع:\nأولا: لأني لم أر من كتب تحت هذا العنوان بعد بحث طويل عن ذلك وإن كنت قد وجدته مبحوثا في كتب التفسير والحديث.\n_________\n(١) تأتي ترجمته في المحمدين.","vol":"1","page":248},{"text":"ثانيا: أهمية هذا الموضوع ولعلي بكتابتي فيه أفتح الباب أمام طلاب العلم في بحوث خاصة بالقرآن الكريم خصوصا في مجال الإجرام وعلاجه لحاجة الأمة لمثل هذه الأبحاث ... .. الخ\nدراسة وتحقيق لكتاب الواضح في التفسير للدينوري: رسالة الدكتوراه وأخبرني أن هذا الكتاب هو نفسه تنوير المقباس في تفسير ابن عباس وأن نسبته للفيروزآبادي نسبة خاطئة حيث وقف له على مخطوطة قبل ميلاده. ثم هو يثني على هذا التفسير بشدة ويعتبر أن سمعة الكلبي هي التي أضعفت الإقبال عليه.\nالآيات المنسوخة في القرآن\nحكم دخول غير المسلمين للمساجد في ضوء الآيات المتعلقة بذلك.\nبحث في التفسير التحليلي لقوله تعالى ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>١٠٦ - عبد الله بن ياسين بن مكوك بن سير أبو محمد الجزولي المصمودي </span>(٢)\nولد في أحواز مدينة أودغست في قرية تدعى تيمامادنت في أوائل القرن الخامس الهجري ولا تعرف سنة مولده بالتحديد.\nوهو من إقليم جزولة من المناطق التي تسكنها مصمودة إحدى الشعوب الخمسة البربرية الكبرى من الأفارقة البيض (٣).\nقضى طفولته في مسقط رأسه ثم رحل إلى مدن العلم في المغرب وتلقى العلم فيها ثم غادر المغرب إلى الأندلس في بداية الربع الثاني من هذا القرن ولبث فيها سبع سنين حصل خلالها على علوم كثيرة، ثم رجع إلى المغرب الأقصى، واتصل برباط وجاج بن زلون اللمطي وجلس فيه لطلب العلم.\nفكان وجاج بن زلون أحد شيوخه الذين درس عليهم.\nوأما تلاميذه فهم\n_________\n(١) النساء: ٨٣.\n(٢) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ١٤٣، وانظر: الإمام عبد الله بن ياسين لإبراهيم الجمل، قيام دولة المرابطين ص: ١١٦، دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقية ص: ٦٤، الاستقصا ٢/ ٧، البيان المغرب ٤/ ١٠، الأنيس المطرب بروض القرطاس ص: ١٢٣، الأعلام ٤/ ١٤٤.\n(٣) انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٦.","vol":"1","page":249},{"text":"كثرة كاثرة بلغوا ألف رجل من أشراف الملثمين (١) ومنهم الأمير يحيى بن إبراهيم الجدالي الذي أحضره لديار الملثمين ليعلمهم أمور دينهم، ويحيى بن عمر اللمتوني وأخوه أبو بكر بن عمر اللمتوني.\nوكان عبد الله بن ياسين على سيرة فقهاء المالكية في الزهد والتقشف والبعد عن السلطان، وقد اجتمع فيه كثير من الخصال الحميدة.\nويصفه ابن أبي زرع بأنه من الأذكياء النبهاء، النبلاء، ومن أهل الدين والفضل، والتقى، والورع، والفقه، والأدب، والسياسة، مشاركا في العلوم (٢).\nويتفق كثير من الباحثين الذين تناولوا حياة عبد الله بن ياسين على أنه لم يكن فقيها فقط، وإنما كان عالما محدثا ومفسرا (٣).\nويذكر عنه إبراهيم الجمل أنه فسر القرآن لأصحابه وروى الحديث وكان من تلامذته محدثون ثم يقول: وقد برع في الفقه والحديث والتفسير وفي السياسة والجهاد وقيادة الشعوب وقيادة الجيوش (٤).\nوقد أجمع الرواة على أنه كان من الفقهاء النابهين الحذاق شهما قوي النفس ذا رأي وخير وتدبير حسن (٥).\nوكان سلفي العقيدة والسلوك والمنهج والتعاليم متمسكا بالكتاب والسنة واقفا عند نصوصهما متأسيا بالرعيل الأول بعيدا عن علم الكلام والفلسفة وغير ذلك من البدع (٦).\nوهو مؤسس دعوة المرابطين التي قامت عليها دولتهم، وقد سبق ذكر أحداث ذلك إجمالا في مقدمة البحث.\nاستشهد في الجهاد ضد قبيلة برغواطة الوثنية سنة إحدى وخمسين وأربعمائة حيث أصيب بجراح شديدة توفي على أثرها ودفن بموضع يعرف بكريفلة في قبيلة زعير على مقربة من مدينة الرباط.\n_________\n(١) انظر السلفية وأعلامها ص: ١٦٠.\n(٢) الأنيس المطرب ص: ١٢٣.\n(٣) انظر قيام دولة المرابطين ص: ١١٦، ١٦١، دور المرابطين في نشر الإسلام ص: ٦٤.\n(٤) انظر الإمام عبد الله بن ياسين ص: ١٣٩ - ١٤٤.\n(٥) انظر قيام دولة المرابطين ص: ١١٦ - ١١٧، تاريخ الإسلام ٤/ ٢٨٣.\n(٦) السلفية وأعلامها ص: ١٤٥.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>١٠٧ - عبد الواحد بن أحمد أبو محمد (أبو مالك) الحميدي </span>(١)\nفقيه مالكي، مفسر، له معرفة بالأدب\nولد بفاس سنة ثلاثين وتسعمائة وولي قضاءها سنة سبعين وبقي عليه إلى أن توفي فكان أعدل قضاة المغرب في زمانه ومن أطولهم مدة في القضاء.\nقال في المطمح: إمام كبير وعالم شهير حامل لواء المذهب وإليه المرجع في المسائل الفقهية في المغرب مع المشاركة في كثير من الفنون (٢).\nأخذ عن أحمد بابا وعبد الواحد الونشريسي وعبد الوهاب الزقاق.\nدرس التفسير في جامع القرويين وكان يحضر مجلسه خواص الطلبة والفقهاء وأخذ عنه كثيرون:\nمنهم عبد الرحمن الفاسي وأخوه أبو المحاسن وأولاده وعبد العزيز المرتني وغيرهم.\nتوفي سنة ثلاث بعد الألف، وكانت جنازته مشهودة. ودفن يوم الأحد بروضة أبي زيد الهزميري. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>١٠٨ - عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر بن سعد الأنصاري أبو مالك (أبو محمد) المالكي الفاسي </span>(٤)\nعالم بالقراءات مشارك في الأصلين والتفسير والحديث والتصوف والنحو والعروض والبيان والمنطق والطب والهيئة والحساب\nأصله من الأندلس وولد بفاس سنة تسعين وتسعمائة.\nأخذ عن أبي العباس اللمطي والشريف التلمساني والقصار وابن القاضي وغيرهم.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٥، سلوة الأنفاس ٢/ ٦، ومحمد المنوني في مجلة البحث العلمي ٧/ ٢٥٢، والأعلام ٤/ ١٧٥، وشجرة النور ١/ ٢٩٤، نشر المثاني وتذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٠٧١، ١٠٧٨).\n(٢) نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٠٧١).\n(٣) لقط الفرائد (الموسوعة ٣/ ١٠٧٨).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٥، خلاصة الأثر ٣/ ٩٦، سلوة الأنفاس ٢/ ٢٧٥، اليواقيت الثمينة ١/ ٢٣٠، وهدية العارفين ١/ ٦٣٦، إيضاح المكنون ٢/ ٤٦٧، صفوة من انتشر ٥٩، الأعلام ٤/ ١٧٥، النبوغ المغربي ٢٤٨، معجم المؤلفين ٢/ ٣٣١، بروكلمان: الملحق ٢/ ٦٩٩، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٢٨٧)، تنبيه الخلان على الإعلان ص: ٤٤٨.","vol":"1","page":251},{"text":"وحج وأخذ عن المشارقة.\nوعنه عبد القادر بن علي الفاسي المفسر (١) وغيره.\nقال القادري: كان ذا معرفة بالقراءات وتوجيهها وبالنحو والتفسير والإعراب والرسم والضبط وعلم الكلام ... . وحج وجاهد واعتكف، كان يقوم الليل ماشاء الله. (٢)\nوقال المارغني: كان عالما عابدا متفننا في علوم شتى عارفا بالقراءات وتوجيهها وبالتفسير والرسم والضبط ... . الخ. (٣)\nأصيب بداء النقطة وقيل: مات مسموما بشم زهرة ياسمين أرسل بها إليه أحد الظلمة وتوفي بفاس يوم الخميس الثالث من ذي الحجة سنة أربعين وألف.\nله:\nالكافي في القراءات، المرشد المعين على الضروري من علوم الدين، فتح المنان، شرح على مختصر خليل، الإعلان بتكميل مورد الظمآن، تقاييد على عقيدة السنوسي، شفاء القلب الجريح بشرح بردة المديح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>١٠٩ - عبد الواحد بن علي بنعبد الله </span>(٤)\nعالم مغربي، من فقهاء المالكية وهو والد البحاثة المؤرخ عبد العزيز بن عبد الله.\nمن آثاره:\nالقول الحميد في تعظيم القرآن المجيد. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>١١٠ - عبد الودود بن عبد الملك بن عميه الشنقيطي </span>(٦)\nالفقيه اللغوي والمقرىء الشهير\nولد في ضواحي مدينة بتلميت\nحفظ القرآن ودرس مبادىء في علوم الدين واللغة العربية في صغره قبل البلوغ ثم رحل إلى مدرسة محمد أحمد بن الرباني فدرس عليه اللغة العربية وعلومها ثم\n_________\n(١) انظر ترجمته.\n(٢) نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٢٨٨).\n(٣) تنبيه الخلان ص: ٤٤٧.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٦، معجم المحدثين والمفسرين ٢٥.\n(٥) طبع بالرباط في ٣٩ صفحة (معجم المفسرين ٢/ ٧٨٦).\n(٦) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٣٢٨، حياة موريتانيا ٢/ ٤٢.","vol":"1","page":252},{"text":"درس الفقه وبعض العلوم الأخرى في مدرسة آل أحمد فال التندغيين، ثم عاد إلى مسقط رأسه ولزم الشيخ سيدي باب وأكمل دراسته عليه وتأثر بعقيدته السلفية وبعد إنهاء دراسته جلس للتدريس وأصبح شيخ محضرة تعج بطلاب العلم واشتهرت محضرته بالتركيز على تدريس القرآن الكريم وعلومه والعقيدة السلفية.\nكان ﵀ محييا للسنة محافظا عليها مقدما لأقوال الصحابة واشتهر بالمواظبة على تلاوة القرآن والعبادة والزهد على طريقة السلف الصالح وقد نبذ التصوف وانتقده ورد على أهله بردود علمية هادئة.\nظل ﵀ ناصرا للسنة لا يتساهل في أي بدعة مهما صغرت عند الناس حتى توفي ﵀.\nله مؤلفات جلها في علوم القرآن ولا تزال مخطوطة منها:\nالتنوير في علم التفسير\nوله أيضا:\nالإشارات في علم القراءات، المأمول في القراءات، الفواصل، التكميل الأوفى، منظومة تبلغ ألفا ومائتي بيت اسمها الرقوم في علم الرسوم، منظومة الأعلام، منظومة المصفى في الذي من الرسم يخفى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>١١١ - عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم بن بهرام بن كسرى الرستمي الإباضي </span>(١)\nثاني الأئمة الرستميين من الإباضية في تيهرت بالجزائر.\nكان مرشحا للإمامة في حياة أبيه وجعلها أبوه شورى فوليها بعد وفاته بنحو شهر سنة إحدى وسبعين ومائة واجتمع له في أمر الإباضية وغيرهم ما لم يجتمع مثله لزعيم إباضي قبله وكان فقيها عالما شجاعا يباشر الحروب بنفسه وله مواقف مذكورة.\nقال أبو زكريا: كان بيت الرستميين بيت علم في فنونه من الأصول والفقه والتفسير وعلم اختلاف الناس وعلم النحو والإعراب والفصاحة وعلم النجوم.\nقال: وذكر بعض أصحابنا أن عبد الوهاب بعث بألف دينار إلى إخوانه\n_________\n(١) مصادر ترجمته: السير ١٤٤، طبقات الدرجيني ١/ ٤٧، الأزهار الرياضية ٢/ ١٠٠، الكامل ٦/ ٢٧٠، العبر ٤/ ١٩٤، سير الأئمة ص: ٨٦، تاريخ الجزائر ٢/ ٢٣، البيان المغرب ١/ ١٩٧، الأعلام ٤/ ١٨٣.","vol":"1","page":253},{"text":"أهل المشرق بالبصرة أن يشتروا له بها الكتب فلما وصلهم الألف، اجتمعوا واتفقوا أن يشتروا بها رقا ويجعلوا من أنفسهم الحبر والأقلام ... . فنسخوا له أربعين حملا من كتب فبعثوا بها إليه فلما جاءته نشرها وقرأها حتى أتى على آخرها بأجمعها فقال: الحمد لله ليست منها مسألة ليست عندي إلا مسألتين، لو سئلت عنهما قستهما إلى نظائرهما من المسائل لصادفت ماذكره في الكتاب. (١)\nتوفي بتاهرت وفي تاريخ وفاته خلاف وهي بين سنة ثمان وثمانين ومائة وبين ثمان ومائتين.\nله:\nتفسير القرآن. (٢)\nوله أيضا:\nمسائل نفوسة الجبل (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>١١٢ - عثمان بن سعيد المالقي أبو سعيد المستغانمي </span>(٤)\nمفسر نحوي من فقهاء المالكية من أهل مستغانم بالجزائر (٥)، من أهل القرن الثالث عشر.\nله:\nتفسير القرآن الكريم: كبير وصغير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>١١٣ - عكرمة بن عبد الله أبو عبد الله البربري ثم المدني الهاشمي مولى عبد الله بن عباس </span>(٦)\n_________\n(١) سير الأئمة ص: ٩٩، ١٠٠.\n(٢) ذكره بلحاج شريفي فقال: إننا لا نعلم للإباضية تفاسير كاملة لكتاب الله قبل الهواري إلا تفسيرا نسب إلى الإمام عبد الرحمن بن رستم وآخر إلى الإمام عبد الوهاب وليس ببعيد أن يكون الهواري قد اطلع عليهما، وليس بين أيدينا الآن فيما بحثت وعلمت شيء من تفسيريهما حتى نتمكن من المقارنة بين هذه التفاسير. (تفسير كتاب الله العزيز - الحاشية ١/ ٨٥).\n(٣) انظر الأعلام ٤/ ١٨٣ (الحاشية).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٦، معجم أعلام الجزائر ٢٩٧.\n(٥) نسبة إلى مستغانم: سبق ضبطها وتحديد موقعها.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٨٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٢، نيل السائرين ص: ٢٣، معجم المفسرين ١/ ٣٤٨، التفسير والمفسرون ١/ ١٠٧، الطبقات الكبرى ٥/ ٢٨٧، طبقات خليفة ص: ٢٨٠، التاريخ الكبير ٤/ ٤٩، الجرح والتعديل ٧/ ٧، المعرفة والتاريخ ٢/ ٥، طبقات أبي العرب ص: ٨٢، رياض النفوس ١/ ١٤٥، حلية الأولياء ٣/ ٣٢٦، مشاهير علماء الأمصار ص: ٨٢، طبقات الفقهاء ص: ٧٠، صفة الصفوة ٢/ ١٠٣، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٣٤٠، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٢، تذكرة الحفاظ ١/ ٩٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٩٣، الكاشف ٢/ ٢٧٦، العبر ١/ ١٣١، تهذيب التهذيب ٧/ ٢٦٣، معجم الأدباء ٥/ ٦٢، شذرات الذهب ١/ ١٣٠، النجوم الزاهرة ١/ ٢٦٣، هدية العارفين ١/ ٦٦٦، وفيات الأعيان ٣/ ٢٦٦، الأعلام ٤/ ٢٤٤، معجم المؤلفين ٢/ ٣٨٢، كشف الظنون ٤٣٠، مقدمة فتح الباري ص: ٤٢٥.","vol":"1","page":254},{"text":"الحبر العالم الحافظ المفسر\nذكر أحمد بن صالح أن أصل عكرمة من بربر إفريقية وذكر غيره أنه من سبي إفريقية وهبه حصين بن أبي الحر العنبري لابن عباس وهو على ولاية البصرة فحرص على تعليمه وتأديبه (١).\nوقال أبو العرب: دخل عكرمة إفريقية وأقام بالقيروان وبث بها العلم وكان مجلسه في مؤخر جامع القيروان في غربي المنارة، في الموضع الذي يسمى بالركيبية وقد بقي موضع جلوسه معروفا إلى منتصف القرن الرابع الهجري (٢).\nوذكر الذهبي عن خالد بن أبي عمران قال: دخل علينا عكرمة مولى ابن عباس بإفريقية في وقت الموسم فقال: وددت أني اليوم بالموسم بيدي حربة أعترض بها من شهد الموسم قال: فمن يومئذ رفضه أهل إفريقية (٣).\nروى عن مولاه، وكان كثير الرواية عنه وعليه معتمده، وعائشة، وأبي هريرة وعقبة بن عامر، وأبي سعيد، وعبد الله بن عمرو بن العاص وعدة، وروايته عن علي بن أبي طالب في سنن النسائي، وذلك ممكن، لأن ابن عباس ملكه عندما ولي البصرة لعلي.\nحدث عنه خلائق يطول ذكرهم منهم أيوب وأبو بشر، وعاصم الأحوال، وثور بن يزيد وخالد الحذاء، وداود بن أبي هند وعقيل بن خالد، وعباد بن منصور، وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل، وأفتى في حياة مولاه ابن عباس.\n_________\n(١) انظر التهذيب ٧/ ٢٦٣.\n(٢) طبقات أبي العرب ص: ٨٢، العمر١/ ١ / ٣٩.\n(٣) انظر السير ٥/ ٣٢.","vol":"1","page":255},{"text":"روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل منهم أكثر من سبعين تابعيا. (١)\nقال عكرمة: طلبت العلم أربعين سنة وكان ابن عباس يضع الكبل في رجلي على تعليم القرآن والسنن.\nوكان يقول: إني لأخرج إلى السوق فأسمع الرجل يتكلم بالكلمة فيفتتح لي خمسون بابا من العلم\nوعن سعيد بن جبير وقيل له: تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال: نعم، عكرمة.\nوعن الشعبي: مابقي أحد أعلم بكتاب الله من عكرمة.\nوكان أبو الشعثاء يقول: هذا عكرمة مولى ابن عباس، أعلم الناس.\nوكان الحسن إذا قدم عكرمة البصرة أمسك عن التفسير والفتيا مادام عكرمة بالبصرة.\nوقال قتادة: أعلم الناس بالتفسير عكرمة. (٢)\nوسئل أبو حاتم عن عكرمة وسعيد بن جبير أيهما أعلم بالتفسير؟ فقال: أصحاب ابن عباس عيال على عكرمة. (٣)\nقال المالكي: أدخله مالك في موطئه وكنى عن اسمه فقال: أخبرني مخبر عن ابن عباس وهو عكرمة. (٤)\nواتهم عكرمة برأي الخوارج قيل الصفرية وقيل الإباضية وقيل النجدات وقيل البيهسية (٥) حتى قال ابن بكير: الخوارج الذين بالمغرب عنه أخذوا. وقيل ذهب إلى نجدة الحروري فأقام عنده ستة أشهر ثم كان يحدث برأيه وخرج إلى بلاد المغرب فأخذ عنه أهلها رأي الصفرية.\n_________\n(١) الأعلام ٤/ ٢٤٤.\n(٢) انظر لهذه الآثار السير ٥/ ١٧، التهذيب ٧/ ٢٦٦، صفة الصفوة ٢/ ١٠٤.\n(٣) الجرح والتعديل ٧/ ٩.\n(٤) انظر الموطأ رواية محمد بن الحسن ص: ٣٦١ رقم ٢٨٤ ولفظه عن ابن سيرين عن رجل أخبره عن عبد الله بن عباس.\n(٥) هذه الأربع من فرق الخوارج فالصفرية أتباع زياد بن الأصفر والإباضية أتباع عبد الله بن إباض المري والنجدات أتباع نجدة بن عامر الحروري والبيهسية أتباع أبي بيهس هيصم بن جابر (انظر الملل والنحل ١/ ١٢٥ - ١٣٧).","vol":"1","page":256},{"text":"وقال المالكي: وقد اختلف العلماء بالحديث في عكرمة فممن وثقه وأثنى عليه يحيى ابن معين وعلي بن المديني وأبو الحسن الكوفي وإسماعيل القاضي وضعفه غيرهم، لكنهم متفقون على حفظه ومعرفته بالعلم وتفسير القرآن الكريم. (١)\nقال الداوودي: وهو ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه، ولا ثبتت عنه بدعة، روى له الجماعة (٢).\nقال ابن معين: إذا رأيت إنسانا يقع في عكرمة وفي حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام (٣).\nقال ابن حجر: فأما البدعة فإن ثبتت عليه فلا تضر حديثه لأنه لم يكن داعية مع أنها لم تثبت عليه (٤).\n\nقال ابن سعد: مات ابن عباس وعكرمة عبد فاشتراه خالد بن يزيد بن معاوية من علي بن عبد الله بن عباس بأربعة آلاف دينار فبلغ ذلك عكرمة فأتى عليا فقال: بعتني بأربعة آلاف دينار؟ قال: نعم. قال: أما إنه ماخير لك، بعت علم أبيك\nبأربعة آلاف دينار؟ فراح علي إلى خالد فاستقاله فأقاله فأعتقه. (٥)\nمات ﵀ سنة أربع ومائة في المدينة، وقيل خمس ومائة وهو المختار وهو ابن ثمانين سنة.\nوتوفي هو وكثير عزة في يوم واحد وصلي عليهما جميعا فقيل: مات أشعر الناس وأعلم الناس.\nنسب له البغدادي في هدية العارفين:\nتفسير القرآن\nولايعرف له مصنف في ذلك إلا أنه راوية للتفسير عن ابن عباس.\n_________\n(١) رياض النفوس ١/ ١٤٥.\n(٢) طبقات المفسرين ١/ ٣٨٧.\n(٣) انظر السير ٥/ ٣١.\n(٤) مقدمة الفتح ص: ٤٢٥.\n(٥) الطبقات ٥/ ٧٨٢ وانظر أيضا الرياض ١/ ٦٤١.","vol":"1","page":257},{"text":"قال عكرمة في قوله تعالى ﴿في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة﴾ (١) هو يوم القيامة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>١١٤ - علي بن أحمد بن الحسن بن إبراهيم التجيبي أبو الحسن المراكشي الحرالي الأندلسي </span>(٣)\nوحَرالّة من أعمال مُرسية.\nقال الذهبي: ولد بمراكش (٤).\nأخذ عن ابن خروف ومحمد بن عمر القرطبي وغيرهما، وحج ولقي العلماء، وجال في البلاد وشارك في عدة فنون ومال إلى النظريات وعلم الكلام.\nتصوف وعاد إلى المغرب واستوطن بجاية في الجزائر ثم عاد إلى المشرق فأقام في بلبيس من مصر فوقع بينه وبين صاحب مصر كلام فأخرج منها فتوجه إلى الشام وأقام بحماة.\nوكان ابن تيمية يحط على كلامه، ويقول: تصوفه على طريق الفلاسفة. وتكلم جماعة في عقيدته. (٥)\nويذكر عنه مشاركة قوية في الفضائل، وحسن سمت.\nوحكي عنه أنه قام سبع سنين يجاهد نفسه حتي صار من يعطيه الدنانير الكثيرة ومن يزدري به سواء.\nوكان من أحلم الناس بحيث يضرب به المثل ولا يقدر أحد على أن يغضبه.\n_________\n(١) المعارج: ٤.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٥٣ بإسناد صحيح عنه.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٦٨، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٩٢، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٧٣، معجم المفسرين ١/ ٣٥٢، نيل السائرين ١٤٥، عنوان الدراية ١٤٣، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٧، ميزان الاعتدال ٣/ ١١٤، لسان الميزان ٤/ ٢٠٤، العبر ٥/ ١٥٧، النجوم الزاهرة ٦/ ٣١٧، نفح الطيب ٢/ ١٨٧، نيل الابتهاج ٢٠١، الأعلام ٤/ ٢٥٦، معجم المؤلفين ٢/ ٣٩٢، دليل مؤرخ المغرب ٢٧٠، هدية العارفين ١/ ٧٠٧، ٧٠٨، بروكلمان ١/ ٥٢٧، ١/ ٧٣٥، تاج العروس ٧/ ٢٧٧، شذرات الذهب ٥/ ١٨٩، كشف الظنون ٨٩، ٢١٥ وغيرها، إيضاح المكنون ٢/ ٥٢٣، ٦٥٠.\nوالحرالي: بمهملتين مفتوحتين ومد وتشديد اللام - كذا ضبطها البقاعي في نظم الدرر ١/ ١٠.\n(٤) السير ٢٣/ ٤٧.\n(٥) انظر طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٩٢.","vol":"1","page":258},{"text":"وذكر عنه أنه قال: إذا أذن العصر أموت، فلما جاء العصر أجاب المؤذن ومات.\nمات بحماة بسورية قبل الأربعين وستمائة، وأرخه ابن الأبار في شعبان سنة سبع وثلاثين. (١)\nوقال المقري: صنف في كثير من الفنون كالأصول والمنطق والطبيعيات والإلهيات. (٢)\nوأطال الغبريني في الثناء عليه وإيراد أخباره، وقال: ما من علم إلا له فيه تصنيف. (٣)\nمن كتبه:\nمفتاح الباب المقفل لفهم القرآن المنزل (٤): في التفسير.\nقال الداوودي: وله تفسير فيه عجائب، ولم أتحقق بعد ما كان منطويا عليه من العقيدة غير أنه تكلم في علم الحروف والأعداد وزعم أنه يستخرج من علم الحروف وقت خروج الدجال، ووقت طلوع الشمس من مغربها، ويأجوج ومأجوج (٥).\nوقال الذهبي: صنف تفسيرًا وملأه بحقائق ونتائج فكره، وكان الرجل فلسفي التصوف، وزعم أنه استخرج من علم الحروف وقت خروج الدجال ووقت طلوع الشمس من مغربها!! وهذه علوم وتحديدات ماعلمتها رسل الله، بل كل منهم حتى نوح ﵊ يتخوف من الدجال، وينذر أمته الدجال، وهذا نبينا محمد - ﷺ - يقول: إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه. وهؤلاء الجهلة إخوته يدعون معرفة متى يخرج نسأل الله السلامة. (٦)\nقال ابن حجر: جعله قوانين كقوانين أصول الفقه (٧).\n_________\n(١) انظر حاشية السير نقلا عن التكملة، ونسب لابن الأبار وفاته سنة ثمان وثلاثين في كل من اللسان وطبقات الداوودي وانظر الأعلام ٤/ ٢٥٦.\n(٢) نفح الطيب ٢/ ١٨٧.\n(٣) عنوان الدراية ١٥٥.\n(٤) ويوجد منه نسخة في المكتبة الوطنية بباريس وبالمكتبة التيمورية (الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥) وقيل إنه قد طبع ولم أقف عليه.\n(٥) الطبقات ١/ ٣٩٢.\n(٦) الميزان ٣/ ١١٤.\n(٧) لسان الميزان ٤/ ٢٠٤.","vol":"1","page":259},{"text":"قال الغبريني: سلك فيه مسلك البيان والإيضاح على نحو ما يقتضيه علم العربية وعلم تنقيح المعقول، وما يبقى وراء هذا سوى علم الأسباب التي عند النزول وعند الحاجة إليها لا بد من ذكرها.\nوقال الذهبي: كان شيخنا مجد الدين التونسي يتغالى في تعظيم تفسيره. وقال أيضا: وممن يعظمه شيخنا شرف الدين ابن البارزي قاضي حماة فمن شاء فلينظر في تواليفه فإن فيها العظائم.\nوهذا الكتاب هو معتمد البقاعي في تفسيره نظم الدرر ووصفه بقوله: رأيته عديم النظير (١).\nالعروة للمفتاح الفاتح للباب المقفل لفهم القرآن المنزل. (٢)\nسعد الواعي وأنس القاري (٣): ذكر ما نزل في الحكمة من الآي\nالتوشية والتوفية (٤). يتعلق بالقرآن.\nوله أيضا:\nالمعقولات الأول: منطق، الوافي: فرائض، تفهيم معاني الحروف، شرح الأسماء الحسنى، الإيمان التام بمحمد ﵇، السر المكتوم في مخاطبة النجوم، اللمعة في حل الكواكب السبعة، شمس مطالع القلوب وبدر طوالع الغيوب.\nقال الحرالي:\n﴿المغضوب عليهم﴾ (٥) الذين ظهر منهم المراغمة وتعمد المخالفة فيوجب ذلك الغضب من الأعلى والبغض من الأدنى، ﴿والضالين﴾ الذين وجهوا وجهة هدى فزاغوا عنها من غير تعمد لذلك. (٦)\nوقال الحرالي في تفسيره:\n﴿الم﴾ (٧) ألف: اسم للقائم\n_________\n(١) نظم الدرر ١/ ١٠.\n(٢) ويوجد منه نسخ بدار الكتب وبالمكتبة الوطنية بباريس وبالأسكوريال (الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥).\n(٣) ومنه نسخة بالمكتبة الوطنية بباريس (الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥).\n(٤) ومنه نسخة بالمكتبة الوطنية (انظر بروكلمان ١/ ٢٥٧، ملحق ١/ ٧٣٥، الفهرس الشامل ١/ ٢٤٥) وقال البقاعي: وقد ذكرت أكثر هذا الكتاب في تضاعيف كتابي (نظم الدرر ١/ ١٠).\n(٥) الفاتحة: ٧.\n(٦) نظم الدرر ١/ ٤١ - ٤٢.\n(٧) البقرة: ١.","vol":"1","page":260},{"text":"الأعلى المحيط ثم لكل مستخلف في القيام كآدم والكعبة، ميم: اسم للظاهر الأعلى الذي من أظهره مالك يوم الدين، واسم للظاهر الكامل المؤتى جوامع الكلم محمد - ﷺ - ثم لكل ظاهر دون ذلك كالسماء والفلك والأرض، لام: اسم لما بين باطن الإلهية التي هي محار العقول وظاهر الملك الذي هو متجلي يوم الجزاء من مقتضى الأسماء الحسنى والصفات العلى التي هي وصل تنزل مابينها ... .. الخ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>١١٥ - علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن حرزهم أبو الحسن الفاسي </span>(٢)\nينتهي نسبه إلى عثمان بن عفان - ﷺ -.\nمحدث حافظ مفسر من أهل فاس ومن كبار فقهائها ومدرسيها العباد الزهاد.\nأخذ عن عمه أبي محمد وعن أبي بكر بن العربي المعافري المفسر وغيرهما.\nوأخذ عنه أبو مدين الغوث وأبو عبد الله التاودي وغيرهما.\nودرس بفاس ومراكش وتوب ناسا وزهد أمير مراكش في الدنيا وكثر أتباعه وتلاميذه.\nقال الكتاني: كان فقيها عارفا بالمسائل والفقه والحديث ومعرفة التفسير والتصريف. (٣)\nوقال المكناسي: وكرامات ابن حرزهم لا تحصى نفعنا الله به وبأمثاله. (٤)\n_________\n(١) نظم الدرر ١/ ٧٤.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٧، معجم المحدثين والمفسرين ١١، سلوة الأنفاس ٣/ ٧١، جذوة الاقتباس ٢/ ٤٦٤، روض القرطاس ١٩١، نيل الابتهاج ١٩٨، التشوف إلى رجال التصوف ١٤٧، أنس الفقير ١٢، النبوغ المغربي ٩٠، تذكرة المحسنين وشرف الطالب (موسوعة أعلام المغرب ١/ ٣٦٣).\n(٣) سلوة الأنفاس ٣/ ٧١.\n(٤) جذوة الاقتباس ٢/ ٤٦٥.","vol":"1","page":261},{"text":"كان يقول: إن رب العزة أمنني إذ رأيته في النوم فقال لي: سل حاجتك. فقلت: يارب العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة فقال: قد فعلت. (١)\nقال لخدمه يوما: لم يبق لكم من خدمتي إلا هذا اليوم. فمات من عصره. (٢)\nتوفي آخر شعبان سنة تسع وخمسين وخمسمائة، ودفن خارج باب الفتوح وضريحه مشهور. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>١١٦ - علي بن سليمان الدَّمْناتي أو الدمنتي أبو الحسن البوجمعوي المغربي المكي </span>(٤)\nفقيه مالكي مفسر محدث شاعر مؤرخ من أعلام المغاربة\nولد بدمنات سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف.\nأخذ عن أبي العباس أحمد السوسي، وأبي العباس الدكالي، وعبد الغني الدهلوي، ودحلان وغيرهم.\nأخذ الطريقة الشاذلية الناصرية عن صهره علي بن يوسف بن ناصر.\nوعنه ولده أبو عبد الله محمد ومحمد بن علي المشيشي والمكي البطاوري ومحمد الأمين الناصري وغيرهم (٥).\nدخل مصر سنة تسع وتسعين ومائتين.\nقال عنه ابن سودة: الشيخ الجليل والعلامة الكبير الفصيح البليغ المحدث المفسر. (٦)\nتوفي بمراكش يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من ربيع الثاني سنة ست وثلاثمائة\n_________\n(١) جذوة الاقتباس ٢/ ٤٦٦.\n(٢) انظر نيل الابتهاج ص: ١٩٨.\n(٣) انظر تذكرة المحسنين (الموسوعة ١/ ٣٦٣).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٦٢، فهرس الفهارس ١/ ١٧٦، هدية العارفين ١/ ٧٧٦، معجم المطبوعات ٥٢٧، الأعلام ٥/ ١٠٤، دليل مؤرخ المغرب ٢٢٦، السعادة الأبدية ١١٢، إيضاح المكنون١/ ٤١٩، ٤٤٣، ٥٨٥، ٢/ ٩٨، معجم المؤلفين ٢/ ٤٤٧، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٧٧٦).\n(٥) انظر فهرس الفهارس ١/ ١٧٧.\n(٦) إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٢٧٧٦).","vol":"1","page":262},{"text":"له:\nتفسير القرآن. في عدة أسفار.\nوله أيضا:\nنور مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجة، حواش على الكتب الستة، تأليف في مناقب الشيخ أبي العباس البستي دفين مراكش، والنصيحة التامة للخليفة العامة، وديوان شعر في الأمداح النبوية، منظومة في اصطلاح الحديث، حاشية على الخرشي، لسان المحدث في أحسن مابه يحدث، وله فهرسة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>١١٧ - علي بن عبد الله بن ناشر بن المبارك أبو بكر (أبو الحسن) الوهراني </span>(١)\nالمفسر خطيب داريا من قرى دمشق، إمام فاضل، نحوي شاعر.\nأصله من مدينة وهران بالجزائر وسكن دمشق (٢).\nسمع منه أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي وخرج عنه في معجمه قطعة من شعره.\nمات في ذي القعدة سنة خمس عشرة وستمائة.\nله:\nتفسير القرآن.\nوله أيضا:\nشرح أبيات الجمل، وشرح السبع المعلقات وإعرابها، وله شعر جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>١١٨ - علي بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن يحيى الأنصاري أبو الحسن السجلماسي الجزائري المالكي </span>(٣)\nمن سلالة سعد بن عبادة الخزرجي ﵁.\nعالم أديب، ناظم، مشارك في\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ٢٧، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٤٠٨، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢١٩، معجم المفسرين ١/ ٣٦٨، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب)، بغية الوعاة ٢/ ١٧٢، هدية العارفين ١/ ٧٠٥، كشف الظنون ٤٦١، ٦٠٤، الأعلام ٤/ ٣٠٤، معجم المؤلفين ٢/ ٤٧٠، معجم أعلام الجزائر ٣٤٩.\nوالوهراني: بفتح الواو وسكون الهاء وفتح الراء وفي آخرها نون نسبة إلى وهران وهي مدينة بعدوة الأندلس على أرض القيروان (اللباب ٣/ ١٨٢).\n(٢) معجم المفسرين ١/ ٣٦٨.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٧٠، تعريف الخلف ١/ ٦٩، خلاصة الأثر ٣/ ١٧٣، شجرة النور ١/ ٣٠٨، صفوة من انتشر ١٣٥، هدية العارفين ١/ ٧٥٦، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٥، ٤٦١، ٢/ ١٠٦ وغيرها، معجم المؤلفين ٢/ ٤٧١، الأعلام ٤/ ٣١٠.","vol":"1","page":263},{"text":"التفسير والفقه والحديث والأصول والطب والفرائض والمعاني والبيان والتاريخ والمنطق وغيرها.\nولد بتافيلالت ونشأ بسجلماسة وحج وأقام بمصر مدة واستقر بفاس، فنصب مفتيا في الجبل الأخضر.\nأخذ عن عفيف الدين عبد الله بن علي الحسني وأبي عبد الله الدلائي والشهاب المقري وغيرهم.\nوعنه أبو مهدي عيسى الثعالبي ومفتي الجزائر أبو عبد الله الموهوب ويحيى الشاوي وجماعة. (١)\nتوفي بالجزائر سنة سبع وخمسين بعد الألف. وقيل: أربع وخمسين. (٢)\nمن تصانيفه الكثيرة:\nتفسير القرآن. قال البغدادي (٣): وصل فيه إلى قوله تعالى ﴿ولكن البر من اتقى﴾ (٤)\nشرح منظومة في التفسير.\nوله أيضا:\nالتقييد الجليل على مختصر خليل، منظومة الدرة المنيفة في السيرة الشريفة، منظومة مسالك الوصول إلى مدارك الأصول، منظومة في التشريح، اليواقيت الثمينة في العقائد، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>١١٩ - علي بن محمد بن عمر التونسي الجمالي الميلي </span>(٥)\nفقيه مالكي متكلم مفسر\nنسبته إلى ميلة (٦) بقرب قسنطينة بالجزائر\nاستوطن مصر\nوتوفي بها سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف.\nله:\nتحفة الأحباب (٧) في تفسير قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب﴾ (٨)\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٣٠٨.\n(٢) صفوة من انتشر ص: ١٣٥.\n(٣) إيضاح المكنون ١/ ٣٠٥.\n(٤) البقرة: ١٨٩.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٨٧، معجم أعلام الجزائر ٣٢٤، هدية العارفين ١/ ٧٧٣، الأعلام ٥/ ١٧، بروكلمان ٢/ ٦٥٥، ملحق ٢/ ٨٨٠.\n(٦) مدينة عتيقة بناها الرومان على بعد اثنين وثلاثين ميلا من قسنطينة (وصف إفريقيا ٢/ ٦٠ وانظر التعليق في الحاشية).\n(٧) منه نسخة بدار الكتب المصرية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٦).\n(٨) فاطر: ٣٢.","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-177>١٢٠ - علي بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى الخزرجي أبو الحسن الحصار </span>(١)\nفقيه أصولي مفسر محدث إشبيلي الأصل\nولد بفاس وسمع بها وبسبتة ومصر وغيرها.\nأقرأ أصول الفقه ورحل وحج وجاور. (٢)\nأخذ عن أبي القاسم بن حبيش وغيره.\nوعنه أبو محمد عبد العظيم المنذري.\nتوفي بالمدينة في شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة. (٣)\nله تصانيف منها:\nالناسخ والمنسوخ: الأكبر والأوسط والأصغر\nمقالة في إعجاز القرآن (٤)\nوله أيضا:\nتأليف في أصول الفقه، المدارك: وصل به مقطوع حديث مالك، عقيدة في أصول الدين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٢١ - علي بن موسى بن علي أبو الحسن ابن هارون المضَغري أو المطَغري </span>(٥)\nفقيه مالكي مفسر مشارك في عدة علوم، وكان خطيبا مفتيا.\nمن أهل مضغرة (مطغرة) تلمسان (٦)\nانتقل إلى فاس ولازم العلامة ابن غازي (٧) المفسر\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٧٧، ٢/ ٧٨٧، معجم المحدثين والمفسرين ٣٧٧، التكملة ٢/ ٦٨٦، جذوة الاقتباس ٢/ ٤٧٠، هدية العارفين ١/ ٧٠٥، الأعلام ٤/ ٣٣٠، نيل الابتهاج ٢٠٠، النبوغ المغربي ١٥٨.\n(٢) جذوة الاقتباس ٢/ ٤٧٠.\n(٣) انظر التكملة ٢/ ٦٨٦.\n(٤) معجم المفسرين ٢/ ٧٨٧.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين٢/ ٧٨٨، شجرة النور١/ ٢٧٨ وهو فيه: المضغري من مضغرة سجلماسة، ونيل الابتهاج ٢١٢، ومعجم أعلام الجزائر ٣٠٥، تذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨٧٤).\n(٦) مْضَغْرَة: دائرة تقع في صحراء نوميديا قرب سجلماسة (انظر وصف إفريقيا ٢/ ١٢٣ وقال المعلق: تكتب فرقة تفيلالت بالدال والضاد: مدغرة ومضغرة للتفرقة بينها وبين مطغرة المقيمين بالمغرب الأوسط وإن كان أصلهم واحد).\n(٧) اسمه محمد بن أحمد بن محمد تأتي ترجمته.","vol":"1","page":265},{"text":"نحوًا من تسع وعشرين سنة، وهو قارئ دروسه في المدونة والموطأ والعمدة والتفسير وغيرها.\nوأخذ أيضا عن أبي العباس الونشريسي والقاضي المكناسي وغيرهما.\nوعنه عبد الواحد الونشريسي واليسيتني والمنجور (١) المفسر وانتفع به وأثنى عليه في فهرسته وغيرهم (٢).\nقال المنجور عنه: إفادته لا ساحل لها حتى كأنه لا يتنفس إلا بفائدة، كان غاية في الحفظ لم يخلف بعده في فنه مثله، متواضعا منصفا كثير التلاوة وعيادة المرضى وحضور الجنائز. (٣)\nتوفي بفاس في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وتسعمائة.\nمن آثاره:\nتفسير القرآن. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١٢٢ - علي كريت </span>(٥)\nله:\nتفسير سورة البلد\nتفسير قوله تعالى ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ (٦). (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٢٣ - عمار الطالبي </span>(٨)\nمعاصر من المشتغلين بالتفسير\nمن أهل الجزائر يعمل أستاذا بجامعتها، من الحاصلين على درجة الدكتوراه.\nله:\nتحقيق تفسير الثعالبي: وقدم له بمقدمة تدل على تتبعه لتاريخ التفسير بالجزائر كما تكلم عن منهج الثعالبي في تفسيره على وجه الاختصار وابتدأ كلامه فيها بقوله: لم ينقطع سكان هذا البلد الجزائري عن درس القرآن وحفظه\n_________\n(١) اسمه أحمد بن علي تقدمت ترجمته.\n(٢) انظر الشجرة ١/ ٢٧٨.\n(٣) انظر النيل ص: ٢١٣.\n(٤) معجم المفسرين ٢/ ٧٨٩ وقال: ذكره القادري. ولم أقف له على ترجمة في نشر المثاني حيث إنه في ترجمة أهل القرن الحادي عشر والثاني كما هو نص اسمه. فلعله ذكر ذلك في غير ترجمته والله أعلم.\n(٥) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد خزانة الرباط بكتابيه.\n(٦) البقرة: ١٢٧.\n(٧) منهما نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٧٢).\n(٨) مصادر ترجمته: مقدمة تفسير الثعالبي ص: (أ - ش).","vol":"1","page":266},{"text":"وتفسيره في السلم والحرب في الظروف اليسرى وفي العسرى ... .. الخ\nوقد حرر هذه المقدمة في أوائل شهر ذي القعدة من عام واحد وأربعمائة وألف.\nويلاحظ أنه خلط في تلك المقدمة (١) بين أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد ابن مريم المديوني التلمساني المتوفى سنة أربع عشرة وألف ولا يعرف بالتفسير (٢) وبين الشريف التلمساني محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني المفسر المتوفى سنة إحدى وسبعين وسبعمائة (٣).\nآثار ابن باديس (المفسر): قام بإخراجه وقدم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٢٤ - عمر راسم بن علي بن سعيد بن محمد البجائي </span>(٤)\nصحفي خطاط كبير اشتهر بخطه العربي الجميل ومقدرته في رسم المنمنمات، من الرعيل الأول في الإصلاح والكفاح.\nولد بمدينة الجزائر سنة ثلاثمائة وألف.\nتعلم بكتاتيبها ثم اعتمد على نفسه فتعلم العربية والفرنسية عرف منذ صباه بأفكاره الإصلاحية وكان من أوائل الجزائريين المعتنقين لمذهب الإمام محمد عبده المفسر (٥) الإصلاحي والداعين إليه.\nأنشأ جريدة الجزائر ثم جريدة ذو الفقار، وكان اسمه المستعار أبو المنصور الصنهاجي سجنه الفرنسيون في الحرب العالمية الأولى فلاقى المحن الشديدة في سجنه.\nقال الأستاذ أحمد توفيق المدني: وهو ممن نكبوا على يد الاستعمار القاسي نكبة سوداء أثرت على البقية الباقية من حياته.\nتوفي بالجزائر سنة تسع وسبعين وثلاثمائة.\n_________\n(١) انظر ص: (أ).\n(٢) انظر ترجمته في معجم المؤلفين ٣/ ٦٢٥.\n(٣) تأتي ترجمته.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٩، الصحافة العربية نشأتها وتطورها ٢٢٣، ومعجم أعلام الجزائر ٢٤٣.\n(٥) تأتي ترجمته في الوافدين.","vol":"1","page":267},{"text":"من آثاره:\nتفسير القرآن الكريم (١): كتبه في سجنه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٢٥ - عمر بن محمد المحجوب الشرقاوي البهلول المغربي الزواوي الجزائري </span>(٢)\nالمهاجر إلى دمشق من علماء القرن الثالث عشر الهجري.\nله:\nتفسير القرآن. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٢٦ - عمر بن أبي الحسين محمد بن أبي الخطاب محمد بن أبي بكر أحمد ابن خليل بن عبد الملك بن خلف بن محمد بن عبد الله أبو علي السكوني </span>(٤)\nوالسكون بطن من كندة باليمن.\nمقرئ مفسر من فقهاء المالكية أصله من أهل إشبيلية.\nولد بتونس\nقال حسن حسني: كان جده أبو بكر أحمد بن خليل أحد العلماء الأجلاء وشيخ المتكلمين بالأندلس في وقته. ووفد مع جماعة إشبيلية على مدينة تونس (٥) في دولة المستنصر الأول أواسط القرن السابع. وهو الذي\n_________\n(١) معجم المفسرين ٢/ ٧٨٩.\n(٢) لم أقف له على ترجمة خلا ماذكر في الفهرس الشامل ٢/ ٨١٩ ولكنني وقفت على أحد علماء القرن الثالث عشر المغاربة واسمه عمر بن محمد الشرقاوي إلا أنه يختلف عما هنا فاسمه كاملا: عمر بن محمد المكي بن محمد المعطي بن الصالح الشرقاوي العمري. وهو مذكور بالصلاح وله مؤلفات ووفاته بفاس سنة ستين ومائتين وألف (انظر إتحاف المطالع: موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٥٦٩).\n(٣) منه نسخة بالظاهرية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨١٩).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٤٠١، نيل السائرين ١٦٥، العمر ١/ ١ / ٣٩٩ رقم ٩٢، الأعلام ٥/ ٦٣، إيضاح المكنون٢/ ٤٠١، برنامج الوادي آشي ص: ١٩٤، بروكلمان: ملحق ٢/ ٥٠٩، تراجم المؤلفين ٣/ ٤٥، نيل الابتهاج ١٩٥، نفح الطيب ٢/ ١١٥٠، كشف الظنون ٢/ ١٤٨٢، هدية العارفين ١/ ٧٨٨، معجم المؤلفين٢/ ٥٧٣، هدية العارفين ١/ ٧٨٨، مقدمة لحن العوام: حوليات الجامعة التونسية ١٢ (١٩٧٥) / ١١١، ١١٣، مقدمة عيون المناظرات.\n(٥) وذهب سعد غراب إلى أن المنتقل من أسرة المترجم إلى إفريقية هو أبوه أبو الحسين محمد ابن أبي الخطاب.","vol":"1","page":268},{"text":"تصدى لشيخ الصوفية عبد الحق ابن سبعين المرسي لما قدم من الأندلس وأراد أن يظهر مذهبه الصوفي بإفريقية فتعرض له أبو بكر السكوني وقاومه بأقوال ظاهرالسنة، فاضطر ابن سبعين إلى مفارقة تونس والالتحاق بالمشرق واستقر بمكة. (١)\nونبغ أبناء أبي بكر في حاضرة تونس منهم محمد (٢) وقد اشتهركأبيه بالعلم والذب عن السنة، وتعرض إلى تآليف الزمخشري وعارض ما بها من الاعتزال.\nثم ظهر ابنه أبو على هذا، ومولده بالحاضرة التونسية (٣) وبها نشأته وتعليمه واقتفى أثر أبيه وجده في الاشتغال بالعلوم الدينية والدفاع عن مذهب أهل السنة من شبهات الاعتزال وكذلك من غوائل التصوف لا سيما في عصر كثر فيه المتصوفون وأظهروا آراءهم في كل صقع من الممالك الإسلامية، وقد مال إلى نحلتهم رجال الدولة وانتشرت دعوتهم في طبقة الخاصة وصار التمسك بالآراء الصوفية ميزة للمتنورين والأدباء.\nومن شيوخه أحمد بن محمد بن الغفار قاضي الجماعة. (٤)\nقال حسن حسني: ومن دواعي الأسف أن لم نعثر على تفصيل حياة هذا المتكلم وأعماله ووسائل مقاومته لأهل التصوف، وغاية ما نعلمه أنه توفي بتونس سنة ست عشر وسبعمائة، وقال الحاجي خليفة: سبع عشرة وسبعمائة (٥). ويظهر أن الأول أصح.\nله:\nالتمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز (٦)\nتداول على تصنيفه الوالد والولد، قال أبو علي في مقدمته: قد كان\n_________\n(١) انظر تاريخ ابن خلدون ١/ ٤١٦.\n(٢) تأتي ترجمته في الوافدين.\n(٣) يقدر سعد غراب أنه ولد سنة ٦٣٠ هـ في إشبيلية.\n(٤) انظر برنامج الوادي آشي ص: ١٩٤.\n(٥) انظر كشف الظنون ٢/ ١٤٨٢.\n(٦) منه نسخ بالمكتبة العاشورية وبدار الكتب الوطنية بتونس، وبالقرويين بفاس، دار الكتب المصرية، خزانة فيض الله أفندي، طوبقبوسراي، الأحمدية بحلب، جامعة الإمام محمد بن سعود، القادرية، الظاهرية، أوقاف طرابلس بليبيا، سليم أغا، شهيد علي باشا، عارف حكمت، المحمودية، نورعثمانية، ولي الدين جار الله (الفهرس الشامل ١/ ٣٦٠).","vol":"1","page":269},{"text":"ابتدأه والدي - ﵀ - ثم من الله سبحانه بتكميله على يدي.\nوقد صدره بمقدمة في التوحيد (١) وهو يخرج في سفرين.\nالمقتضب من كتاب التمييز. (٢) وهو مختصر للكتاب المتقدم.\nالمنهج المشرق في الاعتراض على كثير من أهل المنطق (٣): وهو حاشية على الكشاف للزمخشري.\nوله أيضا:\nلحن العوام المطلق الممنوع مما يتعلق بعلم الكلام والمنطق وهو جزء لطيف في البدع، شرح أرجوزة أبي الحجاج، عيون المناظرات، الوسيلة الحسنى بشرح أسماء الله الحسنى، المعتمد في المعتقد، اختصار كتاب البرهان للجويني، قواعد العقائد، فهرست.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٢٧ - عمران بن موسى بن ميمون الهواري أبو موسى السلاوي </span>(٤)\nمن أهل سلا (٥) بالمغرب تعلم بها وبالأندلس.\nقال ابن الزبير: كان مفسرًا حافظًا أديبا نحويًا، أقرأ العربية بغرناطة.\nأخذ عن ابن خروف، وروى عن أبي القاسم بن سمحون، وأبي عبد الله بن الفخار المالكي.\nوعنه ابن فرتون.\nمات بسلا بعد رجوعه إليها من الأندلس بعد ربيع الآخر سنة أربعين وستمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>١٢٨ - عياض بن موسى بن عمرون بن موسى بن عياض بن عبد الله ابن محمد بن عياض القاضي أبو الفضل اليحصبي السبتي </span>(٦)\n_________\n(١) انظر الأعلام ٥/ ٦٣.\n(٢) منه نسخ بدار الكتب الوطنية بتونس، خزانة فيض الله أفندي بتركيا، وبمكتبة الأسكوريال (الفهرس الشامل ١/ ٣٦١).\n(٣) منه نسخة في مكتبة ولي الدين (الفهرس الشامل ١/ ٣٦١).\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢١، معجم المفسرين ١/ ٤٠٣، الصلة ١٦٦، بغية الوعاة ٢/ ٢٣٣.\n(٥) تقدم ضبطها وذكر موقعها في ترجمة أحمد بن موسى السلاوي.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٨، معجم المفسرين ١/ ٤٠٧، المدرسة القرآنية ١/ ٢٧٠، إنباه الرواة ٢/ ٣٦٣، البداية والنهاية ١٢/ ٢٢٥، بغية الملتمس ٤٢٥، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٠٤، تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٤٣، الديباج المذهب ١٦٨، الرسالة المستطرفة ١٠٦، الصلة ٢/ ٤٢٩، العبر ٤/ ١٢٢، المعجم في أصحاب أبي علي الصدفي ٢٩٤، مفتاح السعادة ٢/ ١٤٩، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٨٥، وفيات الأعيان ٣/ ١٥٢، الأعلام ٥/ ٩٩، معجم المؤلفين ٢/ ٥٨٨، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٢١٢، قلائد العقيان ٢٢٢، الخريدة ١٢/ ١٧٣، معجم الوادي آشي ٢١١، الإحاطة في أخبار غرناطة ٤/ ٢٢٢، طبقات ابن قنفذ ٢٨٠، طبقات الحفاظ ٤٨٠، نفح الطيب ٧/ ٣٣٣، شجرة النور ١/ ١٤٠، ١٤١، قضاة الأندلس ١٠١، جذوة الاقتباس ٢٧٧، الفكر السامي ٤/ ٥٨، التكملة ٦٩٤، شذرات الذهب ٤/ ١٣٨، ١٣٩، السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية ٣٢، روضات الجنات ٥٠٦، كشف الظنون ١١، ٢٨، ١٢٧ وغيرها، هدية العارفين ١/ ٨٠٥، تاريخ الفكر الأندلسي ٢٨٣، فهرس الفهارس ٢/ ١٨٣، إيضاح المكنون ٢/ ٢٤٣، ٢٤٤، بروكلمان ١/ ٣٦٩، ٣٧٠، ملحق ١/ ٦٣٠ - ٦٣٢، وانظر الغنية في فهرست شيوخه، أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض.\nوعياض: بكسر العين المهملة وفتح الياء المثناة من تحت وبعد الألف ضاد معجمة.\nواليحصبي: بفتح الياء المثناة من تحت وسكون الحاء المهملة وضم الصاد المهملة وفتحها وكسرها وبعدها ياء موحدة، نسبة إلى يحصب بن مالك، قبيلة من حمير.","vol":"1","page":270},{"text":"الإمام العلامة الأندلسي الأصل\nولد بسبتة (١) في شهر شعبان سنة ست وسبعين وأربعمائة\nكان إمام وقته في الحديث وعلومه، عالما بالتفسير وجميع علومه، فقيها أصوليا، عالما بالنحو واللغة، وكلام العرب، وأيامهم وأنسابهم، بصيرًا بالأحكام، عاقدًا للشروط، حافظًا لمذهب مالك شاعرًا مجيدًا، ريانا من علم الأدب، خطيبا بليغا، صبورا حليما، جميل العشرة جوادًا سمحًا، كثير الصدقة دؤوبا على العمل، صلبا في الحق.\nقال ولده محمد: كان أجدادنا في القديم بالأندلس ثم انتقلوا إلى مدينة فاس، وكان لهم استمرار بالقيروان ... وانتقل عمرون إلى سبته بعد سكنى فاس.\nرحل إلى الأندلس سنة سبع وخمسمائة طالبا للعلم، فأخذ بقرطبة عن\n_________\n(١) بلفظ الفعلة الواحدة من الإسبات وهو التزام اليهود بفريضة السبت المشهور بفتح أوله وضبطه الحازمي بكسر أوله وهي بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ومرساها أجود مرسى على البحر وهي على بر البربر تقابل جزيرة الأندلس على طرف الزقاق الذي هو أقرب ما بين البر والجزيرة وهي مدينة حصينة تشبه المهدية التي بإفريقية (معجم البلدان٣/ ٢٠٥).","vol":"1","page":271},{"text":"القاضي أبي عبد الله محمد بن علي بن حمدين، وأبي الحسن بن سيراج، وعن أبي محمد ابن عتاب وغيرهم، وعني بلقاء الشيوخ والأخذ عنهم، وأخذ عن أبي عبدالله المازري، وأبي بكر الطرطوشي، وأبي الوليد بن رشيد وأبي الطاهر أحمد السلفي، والحسن ابن محمد بن سكرة، والقاضي أبي بكر بن العربي، وغيرهم يطول ذكرهم.\nقال ابن بشكوال: وجمع من الحديث كثيرًا، وله عناية كبيرة به واهتمام بجمعه وتقييده وهو من أهل التفنن في العلم، واليقظة والفهم. (١)\nوبعد عودته من الأندلس أجلسه أهل سبته للمناظرة عليه في المدونة وهو ابن ثلاثين سنة أو ينيف عنها، ثم أجلس للشورى، ثم ولي قضاء بلده مدة طويلة، حمدت سيرته فيها، ثم نقل إلى قضاء غرناطة في سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، ولم يطل أمده بها ثم قضاء سبتة ثانيًا.\nولما ظهر أمر الموحدين بادر إلى المسابقة بالدخول في طاعتهم، ورحل إلى لقاء أميرهم بمدينة سلا، فأجزل صلته، وأوجب بره، إلى أن اضطربت أمور الموحدين عام ثلاث وأربعين وخمسمائة، فتلاشت حاله ولحق بمراكش مشردا به عن وطنه فكانت بها وفاته.\nوله شعر كثير حسن رائق فائق فمنه قوله\nيا من تحمل عني غير مكترث ... لكنه للضنى والسقم أوصى بي (٢)\nتركتني مستهام القلب ذا حرق ... أخا جوى وتباريح وأوصاب (٣)\nأراقب النجم في جنح الدجى سحرا ... كأنني راصد للنجم أو صابي (٤)\n_________\n(١) الصلة ٢/ ٤٢٩.\n(٢) أوصى بي: أوصى من الوصاية، وبي: جار ومجرور.\n(٣) أوصاب: الأسقام جمع وَصَب (لسان العرب ٦/ ٤٨٤٨ مادة: وصب) والجوى: الحرقة وشدة الوجد من عشق أو حزن والتباريح الشدائد (انظر المرجع السابق ١/ ٧٣٤، ٢٤٦).\n(٤) أو صابي: أو للتخيير، الصابي والصابئ مفرد الصابئين الذين ذكرهم الله في كتابه وهم قوم على دين باطل اختلف المفسرون فيهم ومما قيل: إنهم يعبدون النجوم وكان قوم إبراهيم منهم (انظر تفسير القرآن العظيم ١/ ١٤٩، الدر المنثور ١/ ٧٥، مفاتيح الغيب ٣/ ١٠٥) وانظر لسان العرب ٤/ ٢٣٨٥ (مادة: صبأ).","vol":"1","page":272},{"text":"وما وجدت لذيذ النوم بعدكم ... إلا جني حنظل في الطعم أو صاب (١)\nوله من أبيات:\nإن البخيل بلحظة أو لفظة ... أو عطفة أو وقفة لبخيل\nجمع المقري سيرته وأخباره في كتاب أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض. (٢)\nتوفي بمراكش في شهر جمادي الآخرة وقيل في رمضان سنة أربع وأربعين وخمسمائة، وقيل: إنه مات مسموما سمه يهودي، ودفن ﵀ بباب إيلان داخل المدينة.\nوقال الذهبي: بلغني أنه قتل بالرماح لكونه أنكر عصمة ابن تومرت. (٣)\nله:\nرسالة (٤) في الكلام عن قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٥).\nوقد حصر صاحب المدرسة القرآنية في المغرب مواضع التفسير من كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى - ﷺ - ورتبها حسب السور والآيات على سبيل الفهرسة فظهر منها كم كبير يصح أن يدرج في التفاسير. (٦)\nوهذا الكتاب وصفه الداوودي قائلا: أبدع فيه كل الإبداع وسلم له أكفاؤه كفايته فيه ولم ينازعه أحد الانفراد به ولا أنكروا مزية السبق إليه بل تشوفوا للوقوف عليه وأنصفوا في الاستفادة منه وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقا وغربا. (٧)\nوقال الذهبي: تواليفه نفيسة، وأجلها وأشرفها كتاب \" الشفا \" لولا ما قد حشاه بالأحاديث المفتعلة، عمل إمام لا نقد له في فن الحديث ولا ذوق، والله يثيبه على حسن قصده، وينفع بـ\" شفائه \" - وقد فعل - وكذا فيه من التأويلات\n_________\n(١) أو صاب: أو للتخيير، الصابُ: نوع من الشجر مر إذا اعتصر خرج منه كهيئة اللبن. انظر لسان العرب ٤/ ٢٥٢٠ (مادة: صوب).\n(٢) الأعلام٥/ ٩٩.\n(٣) السير ٢٠/ ٢١٧.\n(٤) منها نسخة في جامعة الإمارات انظر الفهرس الشامل ١/ ١٩٣.\n(٥) البقرة: ١٤٣.\n(٦) انظر ص: ٢٧٠ - ٢٩٠.\n(٧) الطبقات ٢/ ١٩.","vol":"1","page":273},{"text":"البعيدة ألوان، ونبينا صلوات الله عليه وسلامه غني بمدحة التنزيل عن الأحاديث، وبما تواتر من الأخبار عن الآحاد، وبالآحاد النظيفة الأسانيد عن الواهيات، فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات، فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد، ولكن من لا يعلم معذور، فعليك يا أخي بكتاب \" دلائل النبوة \" للبيهقي، فإنه شفاء لما في الصدور وهدى ونور. (١)\nوله أيضا:\nإكمال المعلم في شرح مسلم، مشارق الأنوار، التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة، ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، الإعلام بحدود قواعد الإسلام، الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع، بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد، الغنية في شيوخه، المعجم في شيوخ ابن سكرة، نظم البرهان على صحة جزم الأذان، مسألة الأهل المشروط بينهم التزاور، المقاصد الحسان فيما يلزم الإنسان، العيون الستة في أخبار سبتة، غنية الكاتب وبغية الطالب في الصدور والترسل، الأجوبة المحبرة عن الأسئلة المتخيرة، أجوبة القرطبيين، أجوبته عما نزل في أيام قضائه من نوازل الأحكام في سفر، سر السراة في أدب القضاة وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>١٢٩ - عيسى بن عبد الرحمن أبو مهدي الرجراجي السكتاني </span>(٢)\nمفتي مراكش وقاضيها وعالمها في عصره، مولده فيها.\nتفوق في فقه المالكية والتفسير. ولي القضاء بتامسنا في مدة المولى أحمد، ثم ولي قضاء تارودنت فقضاء مراكش أكثر من أربع وثلاثين سنة.\n\nأخذ عن أبي العباس المنجور المفسر (٣) وغيره.\nوعنه اليوسي (٤) المفسر وأحمد بن الحسن السوسي وجماعة.\n_________\n(١) السير ٢٠/ ٢١٦.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٤٠٧، دليل مؤرخ المغرب ٣٥١، الأعلام ٥/ ١٠٤، معجم المؤلفين ٢/ ٥٩٤، خلاصة الأثر ٣/ ٢٣٥، السعادة الأبدية ١٠٨، مناقب الحضيكي ٢/ ٢٢٩، بروكلمان ٢/ ٦٩٥، كشف الظنون ٢٤٩، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٤/ ١٤٤٧)\nوسكتان كعثمان اسم رجل (تاج العروس ٩/ ٢٤٠).\n(٣) انظر ترجمته واسمه أحمد بن علي.\n(٤) تقدمت ترجمته واسمه: الحسن بن مسعود.","vol":"1","page":274},{"text":"قال عنه اليوسي في فهرسته: كان إمام وقته في فنون العلم مع سمت وهمة ونية صالحة في طريقة القوم ومحبة في أهلها. (١)\nمات بمراكش سنة اثنتين وستين وألف وقد ناف عن المائة.\nله:\nحاشية على شرح أم البراهين للسنوسي، النوازل، الأجوبة الفقهية: جمعها تلميذه أحمد السوسي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>١٣٠ - فضيل اللمداني </span>(٢)\nمعاصر من أهل الجزائر من المشتغلين بالتفسير ولعله إباضي.\nذكره الدكتور عمار الطالبي الأستاذ بجامعة الجزائر ختاما لأهل التفسير بالجزائر - بعد الشيخ بيوض المتقدم ترجمته - وقال: أطال الله في حياته.\n\n١٣١ - الفقيه بن أحمد بن أبي بكر بن إِحَلَّوْنْ (٣) بن القاضي مم الشنقيطي\nقال البرتلي: عالم، كان متقنا لمختصر خليل والتفسير والعربية ومقامات الحريري والعروض، مواظبا على قيام الليل.\nقال محمد الكلادي: صحبته في الحضر والسفر فلم أره ترك قيام الليل ليلة واحدة ...\nكان يشد يديه بحبل فيعلقها في سقف البيت لئلا يغلب عليه النوم.\nوكان إذا خالفه أحد في نازلة جمع الكتب وأمر بإحضار المتنازع ليناظره في النازلة حتى يظهر الحق.\nأخذ عن عمه القاضي مم، وعن الأخوين ابن الشيخ حم ومحمد أحمد.\nوعنه علي بن أنبار وغيره.\nكان حيا عام أربعة عشر ومائتين وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>١٣٢ - قاسم بن سعيد بن محمد العقباني التلمساني أبو الفضل (أبو القاسم) المغربي المالكي </span>(٤)\n_________\n(١) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٤/ ١٤٤٧).\n(٢) مصادر ترجمته: مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ج).\n(٣) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علما التكرور ص: ١٤٤.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٣١٩، الضوء اللامع ٦/ ١٨١، نيل الابتهاج ٢٢٣، الأعلام ٥/ ١٧٦، البستان ١٤٧، معجم المؤلفين ٢/ ٦٤٢، إيضاح المكنون ٢/ ٢٤٣، وفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٦٠).","vol":"1","page":275},{"text":"قال أحمد بابا: شيخ الإسلام ومفتي الأنام الفرد العلامة الحافظ القدوة العارف المجتهد المعمر. (١)\nولد في سنة ثمان وستين وسبعمائة\nأخذ عن والده الإمام أبي عثمان وغيره وحصل العلوم حتى وصل لدرجة الاجتهاد. وولي القضاء بتلمسان ورحل للحج ودخل القاهرة فأخذ عن ابن حجر والبساطي وغيرهما.\nوعنه محمد بن العباس ويحيى المازوني والقلصادي والتنسي والونشريسي وأثنوا عليه ثناء عطرا، (٢) وأخذ عنه أيضا ولده أبو سالم وابن زكري المفسر والكفيف ابن مرزوق وغيرهم.\nكان له اختيارات خارجة عن المذهب ونازعه في كثير منها ابن مرزوق الحفيد.\nعكف على التدريس إلى أن مات بتلمسان في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة أربع وخمسين وثمانمائة وصلي عليه في الجامع الأعظم وحضر جنازته السلطان فمن دونه، ودفن قرب ابن مرزوق.\nله:\nتفسير سورة الأنعام والفتح وغيرهما (٣).\nوله أيضا:\nشرح البرهانية في أصول الدين، قواعد في النحو، أرجوزة في التصوف، تعليق على ابن الحاجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>١٣٣ - قاسم بن علي التونسي زيرو </span>(٤)\nنحوي مفسر من أهل تونس\nزار المدينة المنورة ثم دخل سورية وأقام بحلب إلى أن توفي سنة خمس عشرة ومائتين وألف.\nله:\nتفسير قوله تعالى ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ (٥)\n_________\n(١) النيل ٢٢٣.\n(٢) انظر وفيات الونشريسي (الموسوعة ٢/ ٧٦٠)، النيل ٢٢٣.\n(٣) الأعلام ٥/ ١٧٦.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٤٣٣، هدية العارفين ١/ ٨٤٣، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٢، معجم المؤلفين ٨/ ١٠٦، تراجم المؤلفين ٢/ ٤٤٩.\n(٥) الصافات: ٩٦.","vol":"1","page":276},{"text":"وله أيضا:\nحاشية على إعراب الألفية لخالد الأزهري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>١٣٤ - قاسم بن محمد بن أحمد بن عبد الملك بن مخلص </span>(١)\nفاضل مغربي\nذكره الأستاذ عبد العزيز بن عبد الله ولم يؤرخ له وقال:\nله:\nأدلة التوحيد والنبوة والبعث من آيات القرآن المكسبة للقلوب مزيد الإيمان والإيقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>١٣٥ - أبو القاسم الشريف الإدريسي أبو الفضل السلاوي </span>(٢)\nفقيه مالكي عارف بالحديث والتفسير\nمن أهل القرن التاسع هجري\nقال عنه مخلوف: الفقيه الصالح الأفضل الإمام أحد أئمة الإسلام. (٣)\nأخذ عن ابن عرفة المفسر وانتفع به وبغيره وأخذ أيضا عن أحمد بن إدريس البجائي وغيره (٤).\nوعنه أبو القاسم ابن ناجي ونقل عنه في شرح المدونة.\nقال أحمد بابا وغيره: لم أقف على وفاته.\nله:\nتقييد في التفسير عن ابن عرفة في مجلدين. (٥)\nوله أيضا:\nإكمال الإكمال على صحيح مسلم في مجلد اقتصر فيه على أبحاث ابن عرفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>١٣٦ - أبو القاسم بن محمد بن أبي القاسم بن أبي نعيم الغساني الأندلسي الفاسي </span>(٦)\nمفسر بياني خطيب من فقهاء المالكية\nمن أهل فاس ولد سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة. وولي قضاء الجماعة بها.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩١، معجم المحدثين والمفسرين ٢٩.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٠، معجم المحدثين والمفسرين ١٨، نيل الابتهاج ٢٢٥، شجرة النور١/ ٢٥٠، ومجلة البحث العلمي عدد ٧/ ٢٦١، والنبوغ المغربي ٢١٦.\n(٣) الشجرة ١/ ٢٥٠.\n(٤) انظر النيل ص: ٢٢٥.\n(٥) لا يعلم عنه شيء إلى الآن سوى ماذكره المنوني من اهتمام السلطان المنصور السعدي به مع تقييد البسيلي (انظر مقدمة تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ٣٢).\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩١، شجرة النور ٢٩٨، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٢٦٣، ١٢٦٧).","vol":"1","page":277},{"text":"قال مخلوف: كان من كبار الشيوخ الذين لهم الشهرة والصيت متضلعًا في الفنون ماهرًا في المعقول والبيان والتفسير، وكان خطيبا بليغا حميد السيرة. (١)\nأخذ عن المنجور المفسر وأبي القاسم بن إبراهيم وأحمد بابا وابن مجبر والسراج والحميدي وغيرهم.\nوعنه ميارة وابن عاشر المفسر والشهاب المقري والعربي الفاسي وأضرابهم.\nقال أحمد السوسي في بذل المناصحة: العلامة المدرس القاضي الخطيب البليغ المعقولي ... . وحضرت عنده في قراءة ألفية ابن مالك وحضرت تفسيره ... .الخ\nوقال القادري: وقد أجاز صاحب الترجمة سيدي عبد القادر الفاسي ... .بإجازة نصها: الحمد لله رب العالمين ... .. ثم قرأ معنا وسمع منا تفسير القرآن من قوله تعالى ﴿وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين﴾ (٢) إلى قرب سورة يس ... وقال في آخرها: قال ذلك وسطره ... .أبو القاسم بن محمد بن أبي نعيم الأندلسي أصلا الغساني نسبا الفاسي دارا ومنشأ الأشعري اعتقادا المالكي مذهبا ... (٣)\nتوفي مقتولا بعد صلاة الجمعة خامس ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وألف، قتله اللمطيون بمكان يسمى الزربطانة بفاس الجديدة لاتهامهم له بمصانعة السلطان وعدم تبليغ شكواهم له، ولما علم السلطان بمقتله أرسل جيشه فغلبوا تلك القبائل وقتلوا منهم وهدموا دورهم ثم أمر بدفن الإمام وحضر جنازته. (٤)\n_________\n(١) الشجرة ٢٩٨.\n(٢) النحل: ٥١.\n(٣) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٢٦٣، ١٢٦٥).\n(٤) انظر حاشية الموسوعة (٣/ ١٢٦٤).","vol":"1","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>١٣٧ - محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله ابن الإمام أبو الفضل التلمساني </span>(١)\nعالم بالتفسير والفقه مشارك في علوم الأدب والطب والتصوف من أهل تلمسان\nأخذ عن سعيد العقباني وغيره وعنه الحافظ التنسي والقلصادي وابن مرزوق الكفيف والتقي الشمني وغيرهم.\nقال السخاوي: ارتحل في سنة عشر وثمانمائة فأقام بتونس شهرين ثم قدم القاهرة فحج منها وعاد إليها ثم سافر ... إلى الشام فزار القدس وتزاحم عليه الناس بدمشق حين علموا فضله وأجلوه. (٢)\nحكى عن شيخه العقباني أنه سأله يهودي عن دليل عموم رسالة النبي - ﷺ - قال: قلت: \"بعثت للأحمر والأسود\". فقال: خبر آحاد لايفيد إلا الظن والمطلوب القطع. فقلت له: قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلا كافة للناس﴾ (٣) فقال: هذا لايكون حجة إلا على من يقول بصحة تقدم الحال على صاحبها المجرور وأنا لا أقول بصحته. (٤)\nوعلق على ذلك أحمد بابا بقوله: الحجة القاطعة في ذلك قوله ﴿يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا﴾ (٥) فهو نص قطعي.\nتوفي سنة خمس وأربعين وثمانمائة.\nله:\nأبحاث في التفسير تكلم فيها مع المقري الجد.\nقال صاحب نيل الابتهاج: مفيدة كتبتها ... مع ماكتبت من فوائده التفسيرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>١٣٨ - محمد بن إبراهيم الأبراشي أو الإبريشي </span>(٦)\nتوفي بعد عام خمسين ومائتين وألف.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٣، شجرة النور ١/ ٢٥٤، درة الحجال ٢/ ٢٨٩، البستان ٢٢٠، نيل الابتهاج ٣٠٥، تعريف الخلف ٢/ ٣٣٠، الضوء اللامع ١٠/ ٧٤٠ وهو فيه محمد بن يحيى بن إبراهيم، تذكرة المحسنين ووفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٥١).\n(٢) الضوء اللامع ١٠/ ٧٤٠.\n(٣) سبأ: ٢٨.\n(٤) الشجرة ١/ ٢٥٤.\n(٥) الأعراف: ١٥٨.\n(٦) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد خزانة الرباط بكتابه.","vol":"1","page":279},{"text":"له:\nشرح سورة الضحى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>١٣٩ - محمد بن إبراهيم أبو القاسم الأشعري </span>(٢)\nله:\nأسباب النزول (٣)\n\n١٤٠ - محمد بن أحمد (٤) زيتونة أبو عبد الله التونسي المنستيري (٥)\nالمفسر الفقيه الناظم الكفيف.\nولد بالمنستير سنة إحدى وثمانين وألف.\nوبها نشأ وحفظ القرآن وأتي على بصره في صغره، وقيل: إن سبب فقده لبصره أنه ركب من تونس في مركب مشحون بالملح وكان ذلك في شدة الشتاء فأثر في بصره فعمي. (٦)\nقصد القيروان وقرأ على شيوخها منهم محمد عظوم ثم قدم مدينة تونس فأخذ عن محمد الحجيج الأندلسي ومحمد فتاتة وعبد القادر الجبالي.\nوتصدر بعدها للتدريس بالزيتونة فانتفع به جمع من الأعيان.\nقال الوزير ابن أبي الضياف: وكان للباي حسين بن علي الأول فيه محبة كبيرة واعتقاد. وإذا دهمه أمر يبعث إليه ويستشيره، فكان إذا أتاه إلى باردو يخرج لتلقيه ويأخذ بيده ويقوده ويجلس حذوه ولا يحضر معهما ثالث في الغالب. (٧)\nوخرج للحج مرة أولى فاجتمع بمصر بمحمد الزرقاني. ثم عاد وتولى\n_________\n(١) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٣٣).\n(٢) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد خزانة ابن يوسف بكتابه.\n(٣) منه نسخة بخزانة ابن يوسف (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٣٧).\n(٤) وقيل عبد الله كما في معظم المصادر، وإنما اعتمدت مافي العمر لتخصصه.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٦٢، إتحاف أهل الزمان ٢/ ١٠٤، بشائر أهل الإيمان ص: ٢٢٤، ذيل البشائر ١٣٢، عنوان الأريب ٢/ ٩، إيضاح المكنون ٢/ ٤٩٨، بروكلمان: ملحق ٢/ ٣٦٦، تاريخ معالم التوحيدص ١٢٥، ٣٠١، ٣٠٢، تراجم المؤلفين٢/ ٤٣٧، شجرة النور الزكية ١/ ٣٢٤، ٣٢٥، معجم المؤلفين ٤/ ٤٣٩، هدية العارفين ٢/ ٣١٢، الأعلام ٦/ ١٣٢، فهرس الخزانة الحسنية رقم ٩٦٨، العمر ١/ ١ / ١٨٥ رقم ٢٥.\n(٦) انظر تراجم المؤلفين ٢/ ٤٣٨.\n(٧) انظر العمر ١/ ١ / ١٨٦.","vol":"1","page":280},{"text":"التدريس بالمرادية. وقد نال خطة التدريس بالمرادية بعد فوزه على منافسه الشيخ محمد الخضراوي في مناظرة مشهودة بجامع الزيتونة.\nقال حسين خوجه: كنت حاضرا حين دخوله الإسكندرية ... وفي عشية ليلة المعراج أتى إليه جماعة من أعيان البلد وطلبوا منه إحياء تلك الليلة المباركة على حين غفلة ولم يكن الشيخ متهيئا لهذه المهمة فنظر قليلا عقيب النهار في بعض التفاسير وامتلأ جامع ابن تربانة بازدحام الخلق من فوق ومن أسفل وصلى بهم صلاة العشاء ثم تصدى في المحراب وتلا قوله تعالى ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ (١) ولم ينفك عن تفسير تلك الآية وأتى فيها من كل الفنون والمعاني ومن جميع العلوم إلى السابعة من الليل. (٢)\nثم تولى بعد ذلك خطة الخطابة بجامع باب البحر وأحدث كرسيا للوعظ به.\nوحج ثانيا فالتقى بسليمان الشبرخيتي وجاور بالمدينة المنورة وأقرأ بها التفسير.\nثم رجع إلى تونس ولازم التدريس إلى آخر حياته.\nقال ابن أبي الضياف: كان يحفظ من سماع واحد، وله في ذلك حكايات عجيبة، وكان يملي مصنفاته على تلاميذه وهم يكتبونها تلقيا من لفظه، فكان يملي ما يعجزهم كتابته.\nولم يزل طيب الخبر حميد الأثر إلى أن توفي بتونس يوم الخميس الخامس وقيل السادس من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة. ودفن بالزلاج قرب ضريح القاضي ابن عبد السلام.\nله:\nمطالع السعود وفتح الودود على تفسير أبي السعود (٣)\nوهي حاشية ضافية في ستة عشر جزءا توسع فيها وأفاض الكلام في جميع العلوم التي لها\n_________\n(١) الإسراء: ١.\n(٢) انظر تراجم المؤلفين ٢/ ٤٣٨.\n(٣) منها نسخة كاملة من نسخ المؤلف في ستة عشر جزءا بيعت بالكتبيين بثمن وافر، ومنه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس، ومنها جزءان بالمكتبة العمومية بالجزائر، والأول بالزيتونة وبمكتبة حسن حسني من نسخ المؤلف بخط تونسي جميل محفى برسوم وطوالع مزخرفة. (انظر العمر ١/ ١ / ١٨٧، الفهرس الشامل ٢/ ٧٥٣).","vol":"1","page":281},{"text":"تعلق بالموضوع من نحو ولغة وبلاغة وتوحيد وأصول وفروع وإشارات إلى غير ذلك حتى أسرار الحروف، ابتدأها سنة خمس عشرة ومائة وأتمها في ربيع الثاني سنة سبع وعشرين.\nوفي ذيل البشائر: أنه جاوز نصفه (أي تفسير أبي السعود) في ستة عشر جزءا في القالب الكبير.\nوبآخر الجزء الأول من الحاشية المذكورة كتابة من المؤلف ذكر فيها ما اعترضه من عوائق الزمان عن إتمامه حتى أخذ بيده أميرتونس (حسين بن علي) وحمله على إتمامه بما نشطه به.\nملخصات من مطالع السعود وفتح الودود على تفسير الإمام أبي السعود. (١)\nلمعان السراج في إبداء بعض لطائف المعراج. (٢)\nوله أيضا:\nحاشية على الوسطى، شرح على السلم في المنطق، شرح على البيقونية، شرح على خطبة المطول، شرح على خطبة المختصر لسعد الدين التفتزاني، كتاب على ألفية ابن مالك لم يكمل، أختام على عدة أبواب متفرقة من صحيح مسلم.\n- محمد المختار بن أحمد الكنتي (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>١٤١ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن علي القرشي المقري أبو عبد الله التلمساني </span>(٤)\nقاضي الجماعة بفاس\nمشار إليه بالعدوة الغربية اجتهادا ودءوبا وحفظا وعناية واطلاعا ونبلا ونزاهة سليم الصدر محافظ على العمل، حريص على العبادة قائم على علم العربية والتفسير أتم القيام ويحفظ الحديث، ويتفجر بحفظ الأخبار والتاريخ والآداب، ويشارك مشاركة فاضلة في الأصلين والجدل\n_________\n(١) منه نسخة بالمكتبة الأحمدية وبالخزانة الحسنية.\n(٢) قال حسن حسني: يخرج في مائة صحيفة تقريبا، رأيته عند بعض الكتبيين.\n(٣) انظر المختار بن أحمد.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٧٠، بغية الوعاة ١/ ٢١، معجم المؤلفين ٣/ ٥٢، الديباج المذهب ٢٨٨، وفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٦٥، ٦٦٦).","vol":"1","page":282},{"text":"والمنطق\nله شعر جيد ويتكلم في طريق الصوفية، ويعتني بالتدوين فيها.\nحج ولقي جلة، وأخذ بمصر عن أبي حيان والشمس الأصفهاني وغيرهما وبمكة عن الرضي إمام المقام وبدمشق من الشمس ابن القيم الجوزية.\nعاد إلى بلده فأقرأ به وانقطع إلى خدمة العلم فلما ولي السلطان أبو عنان المغرب ولاه قضاء الجماعة بفاس فاستقل بذلك أعظم الاستقلال، وأنفذ الحق وألان الكلمة وآثر التشديد.\nقرأ العلم واستفاد على الإمامين العالمين الراسخين، أبي زيد عبد الرحمن وأبي موسى عيسى، ابني الإمام الحافظ ناصر الدين موسى عمران بن موسى بن يوسف المشدالي، وكان ﵀ نسيج وحده في المتأخرين وعلى قاضي الجماعة بتلمسان أبي عبد الله محمد بن منصور بن هدية القرشي بن ولد عقبة بن عامر الفهري، وغيرهم من المشايخ الجلة.\nقال ابن الخطيب: اتصل بنا نعيه في شهر محرم عام تسعة وخمسين وسبعمائة (١)، وأراه توفي في ذي الحجة من العام قبله. (٢)\nله:\nكتاب يشتمل على أزيد من مائة مسألة فقهية ضمنها كل أصل من الرأي والمباحثة، إقامة المريد ورحلة المتبتل، الحقائق والرقائق كلاهما في التصوف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>١٤٢ - محمد بن أحمد بن الخليل أبو عمر السكوني </span>(٣)\nفقيه، ولي القضاء بمواضع عدة.\nوهو والد عمر بن محمد السكوني تقدم الحديث عنه في ترجمة ابنه.\nتوفي سنة ست وأربعين وستمائة.\nله:\nالتمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز.\nبدأه هو وأكمله ابنه عمر كما تقدم في ترجمته.\nوله أيضا:\nتصانيف في الفقه. (٤)\n_________\n(١) فيها أرخه الونشريسي وغيره.\n(٢) انظر طبقات الداوودي ٢/ ٧٠.\n(٣) مصادر ترجمته: الوافي بالوفيات ٢/ ١٢٠، معجم المؤلفين ٣/ ٦٣، العمر ١/ ١ / ٣٩٩، تراجم المؤلفين ٣/ ٤٧ كلاهما ضمن ترجمة ابنه.\n(٤) معجم المؤلفين ٣/ ٦٣.","vol":"1","page":283},{"text":"١٤٣ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن اليسيتني (١) أبو عبد الله الفاسي (٢)\nفقيه مالكي متكلم مفسر نحوي\nمن أهل فاس ولد سنة سبع وتسعين وثمانمائة.\nأخذ عن مشاهير منهم ابن غازي المفسر ويحيى السوسي وأبي العباس الزقاق وأبي عمران الزواوي وغيرهم. ودرس التفسير على الزقاق والحباك وغيرهما. (٣)\nرحل إلى المشرق فأخذ عن علماء تلمسان وقسنطينة وتونس ومصر ومكة.\nفأخذ عن الزنديوي وغيره بتونس وعن الشمس وأبي الحسن البكري المفسر وغيرهما بمصر وعن العجمي ومحمد الحطاب وغيرهما بمكة.\nوعاد إلى فاس، فتولى بها الفتوى ودرس التفسير والحديث والفقه والأصول والنحو والبيان.\nأخذ عنه كثيرون ومنهم القاضي أبو الحسن السكتاني والمنجور المفسران ولازمه المنجور أحد عشر سنة إلى وفاته وانتفع به وغيرهما. (٤)\nتوفي بفاس في السادس عشر من المحرم سنة تسع وخمسين وتسعمائة.\nله تآليف منها:\nجزء على التاجوري، الرد على مخلوف، الرد على الزقاق، شرح مختصر خليل، تأليف في حقوق السلطان على الرعية وحقوقهم عليه، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>١٤٤ - محمد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن الناصر الراشدي الجليلي المعسكري أبو راس الجزائري </span>(٥)\n_________\n(١) اليسيتني: - بفتح الياء التحتية وكسر السين المهملة المشددة بعدها تحتية ثم فوقية مثناة - نسبة إلى قبيلة (انظر الشجرة ١/ ٢٨٣، موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨٨٧).\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٤، النبوغ المغربي ٢٥٠، وشجرة النور ١/ ٢٨٣، نيل الابتهاج ٣٣٨، الفكر السامي ٤/ ١٠١، وهو فيه محمد ابن عبد الرحمن، سلوة الأنفاس ٣/ ٥٩، معجم المؤلفين ٣/ ٧٢، تذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨٨٧).\n(٣) انظر نيل الابتهاج ص: ٣٣٨.\n(٤) الشجرة ١/ ٢٨٣.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٨٧، معجم أعلام الجزائر ٣٠٦، فهرس الفهارس\n١/ ١٥٠، دليل مؤرخ المغرب ١/ ١٠٦، تعريف الخلف ٢/ ٣٣٢، بروكلمان ٢/ ٨٨٠، الأعلام ٦/ ١٨، معجم المؤلفين ٣/ ٧٤.","vol":"1","page":284},{"text":"مؤرخ، مالكي من العلماء بالحديث ورجاله.\nمن أهل بلاد معسكر بالجزائر، ولد بها سنة خمسين ومائة وألف\nله مشاركة في الفقه والتفسير والأنساب وغير ذلك، رحل في طلب العلم وزار مصر والشام والحجاز وتونس والمغرب.\nقال عنه الكتاني: حافظ المغرب الأوسط ورحالته صاحب التآليف الكثيرة في الفقه والأدب والتاريخ والأنساب وغير ذلك. (١)\nأخذ عن المرتضى الزبيدي والشرقاوي وعثمان الحنبلي وغيرهم من هذه الطبقة وعنه ابن السنوسي وأبو عمرو عثمان القادري وغيرهما.\nتوفي ببلده عشية الأربعاء الثالث عشر من جمادى الثانية سنة تسع وثلاثين ومائتين.\nله نحو خمسين كتابا، منها:\nتفسير القرآن. (٢)\nوله أيضا:\nلب أفياخي في عدة أشياخي، السيف المنتضى فيما رويته بأسانيد الشيخ مرتضى، تخريج أحاديث دلائل الخيرات، الحاوي الجامع بين التوحيد والتصوف والفتاوي، در السحابة فيمن دخل المغرب الأقصى من الصحابة، ذيل القرطاس في ملوك بني وطاس، الزمردة الوردية في الملوك السعدية، مروج الذهب في نبذة من النسب، الخبر المعلوم في كل من اخترع نوعا من أنواع العلوم، رحلة ذكر بها سياحة له في المشرق والمغرب ومن لقي من أعيانهما، شرح المقامات الحريرية، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>١٤٥ - محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التونسي أبو عبد الله الوانّوغي المالكي </span>(٣)\n_________\n(١) فهرس الفهارس ١/ ١٥٠.\n(٢) ذكر الكتاني أنه يرويه عن المهنوي عن ابن السنوسي عنه.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٦١، معجم المفسرين ٢/ ٤٨٣، بغية الوعاة ١/ ٣١، ذيل تذكرة الحفاظ ٢٧٧، الضوء اللامع ٧/ ٣، كشف الظنون ٩٢، نيل الابتهاج ٢٦٨، الأعلام ٥/ ٣٣١، شذرات الذهب ٧/ ١٣٨، معجم المؤلفين ٣/ ٨٠.","vol":"1","page":285},{"text":"نزيل الحرمين كان عالما بالتفسير والأصلين والعربية والفرائض والحساب والجبر والمقابلة والمنطق، ومعرفته بالفقه دون غيره.\nولد سنة تسع وخمسين وسبعمائة بتونس ونشأ بها.\nسمع من أبي الحسن بن أبي العباس البطرني مسند تونس، وسمع أيضًا من ابن عرفة وأخذ عنه الفقه والتفسير والأصلين والمنطق، وعن الولي ابن خلدون الحساب والهيئة والأصلين والمنطق، والنحو عن أبي العباس البصار.\nقال السيوطي: كان شديد الذكاء سريع الفهم، حسن الإيراد للتدريس والفتوى، ... . وكان يعاب عليه إطلاق لسانه في العلماء، ومراعاة السائلين في الإفتاء (١).\nمات بمكة المشرفة في سحر يوم الجمعة، تاسع عشري شهر ربيع الآخر سنة تسع عشرة وثمانمائة.\nوله:\nتأليف على قواعد ابن عبد السلام، وعشرون سؤالا في فنون العلماء تشهد بفضله، بعث بها إلى القاضي جلال الدين البلقيني، فأجاب عنها فرد ما قاله البلقيني. قال السيوطي: وقفت على الأسئلة وأجوبتها ولم أقف على الرد، حاشية على التهذيب للبراذعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>١٤٦ - محمد بن أحمد بن علي بن يحيى بن علي بن محمد الإدريسي الحسني أبو عبد الله العلويني الشريف التلمساني </span>(٢)\nباحث من أعلام المالكية، انتهت إليه إمامتهم بالمغرب.\nمن قرية تسمى العلوين (من أعمال تلمسان) ولد سنة ستة عشر وسبعمائة.\nأخذ عن ابني الإمام والقاضي أبي عبد الله بن هدية والمجاصي وعمران المشذالي وغيرهم.\n_________\n(١) بغية الوعاة ١/ ٣١.\n(٢) مصادر الترجمة: البستان ١٦٤، تعريف الخلف ١/ ١٠٦، والتعريف بابن خلدون ٦٢، ٤٤٧ وهو فيه: يعرف بالعلوي - بفتح فسكون - نسبة إلى العلويين من قرى تلمسان، تاريخ الجزائر العام ٢/ ١٩٠ - ١٩٣، الأعلام ٥/ ٣٧٢، معجم المؤلفين ٣/ ٨٧، نيل الابتهاج ٢٥٥، تذكرة المحسنين وشرف الطالب ووفيات الونشريسي (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٨٠).","vol":"1","page":286},{"text":"وعنه ولده أبو محمد وابن بابا والشاطبي وابن خلدون وابن السكاك وغيرهم.\nرحل إلى فاس مع السلطان أبي عنان، فاعتقله شهرا، ثم أطلقه وقربه، ودعي إلى تلمسان، وكان قد استولى عليها أبو حمو (موسى بن يوسف) فذهب إليها وزوّجه أبو حمو ابنته، وبنى له مدرسة أقام يدرس فيها إلى أن توفي.\nكان لسان الدين ابن الخطيب كلما ألف كتابا بعثه إليه وعرضه عليه.\nولما اجتمع العلماء عند أبي عنان أمر الفقيه العالم المقري بإقراء التفسير فامتنع منه وقال: الشريف أبو عبد الله أولى مني بذلك فقال له السلطان: تعلم أنت علوم القرآن وأهل تفسيره فاقرأه. قال له: إن أبا عبد الله أعلم بذلك مني فلايسعني الإقراء بحضرته فعجبوا من إنصافه ففسر أبو عبد الله بحضرة العلماء كافة في دار السلطان، ونزل عن سرير ملكه وجلس معهم على الحصير فأتى بما أدهش الحاضرين حتى قال السلطان عند فراغه: إني لأرى العلم يخرج من منابت شعره. (١)\nوللونشريسي جزء في ترجمته سماه: القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد الله الشريف.\nتوفي بتلمسان ليلة الأحد رابع ذي الحجة سنة إحدى وسبعين وسبعمائة.\nفسر القرآن خمسا وعشرين سنة بحضرة أكابر الملوك والعلماء والصلحاء وصدور الطلبة لايتخلف منهم أحد فأبدع. (٢)\nمن كتبه:\nمفتاح الوصول إلى بناء الفروع والأصول: في أصول الفقه. كتب عليه عبد الحميد ابن باديس (٣) شرحا مختصرا، شرح جمل الخونجي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>١٤٧ - محمد بن أحمد بن عيسى المغربي </span>(٤)\nفقيه مالكي مفسر\nتوفي سنة خمس وألف\n_________\n(١) نيل الابتهاج ٢٥٨.\n(٢) انظر مقدمة تفسير الثعالبي ص: (أ) وقد خلط الكاتب بينه وبين أبي عبد الله محمد بن محمد ابن أحمد ابن مريم المديوني التلمساني ت ١٠١٤ هـ.\n(٣) تقدمت ترجمته.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٨٥، هدية العارفين ٢/ ٢٦٢، إيضاح المكنون ٢/ ١٣٥، معجم المؤلفين ٣/ ١١٠.","vol":"1","page":287},{"text":"له تصانيف منها:\nغاية الإتحاف فيما خفي من كلام القاضي والكشاف في التفسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>١٤٨ - محمد بن أحمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن أبي النور أبو عبدالله النيفر </span>(١)\nقاض مفسر من فقهاء المالكية\nولد بتونس سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف.\nقدم جده أبو النور لحاضرة تونس من صفاقس وكان مقدم آبائه لها من مصر وكانوا يلبسون العمامة الخضراء علامة على شرفهم وهو من ذرية محمد الرفاعي. (٢)\nأخذ عن إبراهيم الرياحي وابن ملوكة والمناعي وغيرهم. وعنه جماعة منهم ابناه الطاهر والطيب وأخواه صالح ومحمد.\nدرس التفسير بباب الشفاء أحد أبواب جامع الزيتونة فكان درسه جامعا لأعيان العلماء والمدرسين فأتى بالعجب العجاب، ولي القضاء بتونس، وخطة الفتوى.\nحج وتوفي بالمدينة ودفن بالبقيع سنة سبع وسبعين ومائتين.\nله:\nرسالة في البسملة.\nوله أيضا: تعاليق وفتاوى، وتعليقات على شرح الأشموني، وله نظم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>١٤٩ - محمد العربي بن أحمد بن محمد بن عبد الله الخطيب التطواني </span>(٣)\nولد بتطوان سنة ثلاث وثلاثمائة وألف.\nدرس بتطوان وفاس وارتحل إلى الأزهر للدراسة فيه وعاد إلى المغرب.\nأخذ العلم عن أحمد الرهوني وعبد العزيز بناني وعبد الصمد كنون وعبد السلام بناني وأبي شعيب الدكالي.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٦، شجرة النور ١/ ٣٩٠ وفيه محمد بن محمد بن أحمد، عنوان الأريب ٢/ ١٠٨، الأعلام ٦/ ١٩.\n(٢) الشجرة ١/ ٣٩٠.\n(٣) مصادر ترجمته: إعاف الإخوان الراغبين ص: ٤٥٢.","vol":"1","page":288},{"text":"لزم محمد رشيد رضا عاما كاملا ودرس عليه التفسير والحديث.\nأسس بتطوان مدرسة وتولى إدارتها وألقى دروسا في التفسير بالزاوية الريسونية.\nعين عدلا وطلب للقضاء فامتنع وعين أستاذا بالجامع الكبير لتدريس التفسير والسيرة.\nتوفي بتطوان يوم الثلاثاء عشرين من ذي القعدة سنة أربعمائة وألف.\nله:\nفتح الرحمن الرحيم في فهم القرآن العظيم مجلد واحد أتم فيه الفاتحة والبقرة وهو مخطوط.\nالأرجوزة القرآنية.\nوله أيضا:\nالإرشاد المفيد لبيان بعض معاني كلمة التوحيد، الرحلة الحجازية في الأخلاق والتقلبات النفسانية، ديوان شعر.\n\n١٥٠ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن مرزوق العجيسي (١) أبو عبد الله شمس الدين الجد الخطيب (٢)\nفقيه أصولي، محدث، نحوي، مفسر\nولد بتلسمان سنة سبعمائة وعشرة. ورحل إلى المشرق، وأقام بمصر وعاد إلى تلمسان، فولي أعمالا علمية وسياسية، وتقدم عند ملوك المغرب، وسجنه بعضهم، ثم رحل إلى القاهرة فاتصل بالسلطان الأشرف فولاه مناصب علمية استمر قائما بها إلى أن توفي.\nقال المكناسي: بارع الخط أنيقه متسع الرواية مشاركا في فنون من أصول وفروع وتفسير. (٣)\nأخذ عن ابني الإمام والخطيب المجاصي وعن عز الدين الواسطي وجمال الدين المطري وشرف الدين الأسيوطي وعن الحجبي المكي وخليل القسطلاني والنويري وعن ابن القماح وعن أبي حيان الغرناطي\n_________\n(١) نسبة إلى عجس قبيلة من البربر (معجم المؤلفين ٣/ ١٠٧).\n(٢) مصادر ترجمته: الدرر الكامنة ٣/ ٣٦٠، نفح الطيب ٣/ ٢٠٠، شذرات الذهب ٦/ ٢٧١، الديباج ٣٠٥، البستان ١٨٤، نيل الابتهاج ٢٦٧، فهرس الفهارس ١/ ٣٩٤، كشف الظنون ١٠٤، ١٥٤، ٤٠٦ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ١٥٥، دليل مؤرخ المغرب ١٩٥، الأعلام ٥/ ٣٢٨، معجم المؤلفين ٣/ ١٠٧، هدية العارفين ٢/ ١٧٠، جذوة الاقتباس ٢٢٥، شجرة النور ٢٣٦، الإعلام بمن حل مراكش ٤/ ٢٦.\n(٣) جذوة الاقتباس ٢٢٥.","vol":"1","page":289},{"text":"وغيرهم، وله نحو ألفي شيخ جمعهم في برنامج.\nأخذ عنه ابنه أحمد وبرهان الدين ابن فرحون والشاطبي وابن الخطيب القسنطيني ومن لا يعد كثرة.\nتوفي بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.\nمن تصانيفه:\nشرح الشفا في التعريف بحقوق المصطفى لم يكمل، عجالة المستوفز المستجاز، إيضاح السالك على ألفية ابن مالك في النحو، وتيسير المرام في شرح عمدة الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>١٥١ - محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، ابن مرزوق العجيسي التلمساني أبو عبد الله الحفيد </span>(١)\nعالم بالفقه والأصول والحديث والأدب، مفسر نحوي ناظم\nولد بتلمسان في الثالث عشر من ربيع أول سنة ست وستين وسبعمائة وبها نشأ وتعلم ورحل إلى تونس وفاس.\nرحل إلى الحجاز والمشرق ودخل القاهرة فلقي بها العلامة ابن خلدون والفيروزأبادي والنويري وأخذ عنهم. وحج سنة تسعين برفقة الإمام ابن عرفة وحج ولقي شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني وأخذ عنه.\nوهو أستاذ الثعالبي المفسر (٢)، وأخذ عنه ابنه الكفيف والقلشاني وأبو العباس الشريف التلمساني والحافظ التنسي ونصر الزواوي وغيرهم.\nقال عنه ابن بابا في معرفته بالتفسير ودرره والاطلاع على حقائق التأويل وغرره: فلو رآه مجاهد علم أنه في علوم القرآن العزيز مجاهد، أو لاقاه مقاتل لقال تقدم أيها المقاتل، أو الزمخشري لعلم أنه كشف النكت على الحقيقة وقال لكتابه: تنح لهذا الحبر عن سلوك تلك الطريقة، أو ابن عطية لعلم كم لله\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٤٤٢، وقد وهم في سنة وفاته حيث جاء فيه سنة ٨٧٧ هـ، معجم المفسرين ٢/ ٤٨٣، الضوء اللامع ٧/ ٥٠، البدر الطالع ٢/ ١١٩، البستان ٢٠١، كشف الظنون ١٩٨٤، شجرة النور ١/ ٢٥٢، الأعلام ٥/ ٣٣١، معجم المؤلفين ٣/ ٩٧، نيل الابتهاج ٢٩٣، فهرس الفهارس ١/ ٣٨٢، دليل مؤرخ المغرب ٢١٩، هدية العارفين ٢/ ١٩١، بروكلمان ٢/ ٣٤٥، معجم أعلام الجزائر ٢٩٠، تاريخ الجزائر العام ٢/ ١٩٥.\n(٢) مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب).","vol":"1","page":290},{"text":"تعالى من فضل وعطية، أو أبو حيان لاختفى منه إن أمكنه في نهره ولم تسل له نقطة من بحره. (١)\nحكي أنه لما دخل جامع الزيتونة وجد الإمام ابن عرفة يفسر قوله تعالى ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له﴾ الآية (٢). مستشكلا قائلا: قرئ ومن يعشو بالرفع ونقيض بالجزم ووجهها أبو حيان بكلام لم أفهمه والظاهر أن في النسخة تحريفا، وذكر كلامه، فشرح له وجهة ذلك صاحب الترجمة واستشهد لذلك (٣).\nمات بتلمسان في شعبان سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة.\nله كتب وشروح كثيرة، منها:\nوله أيضا: البرق اليمانية في الأسرار القرآنية: كتاب في خواص القرآن العظيم وبيان أسراره وكيفية الوصول إليها. (٤)\nتفسير سورة الإخلاص: على طريقة الحكماء.\nاغتنام الفرصة في محادثات عالم قفصة: في الفقه والتفسير\n\nالمفاتيح المرزوقية لحل الأقفال واستخراج خبايا الخزرجية، أنواع الذراري في مكررات البخاري، نور اليقين في شرح أولياء الله المتقين، ثلاثة شروح على البردة، الروضة: رجز في علم الحديث، أرجوزة في القراآت، أرجوزة نظم بها تخليص المفتاح في المعاني والبيان، أرجوزة اختصر بها ألفية ابن مالك، الحديقة، إظهار صدق المودة في شرح البردة، شرح مختصر خليل، شرح الجمل، برنامج الشوارد، إسماع الصم في إثبات الشرف من جهة الأم، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>١٥٢ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن غازي العثماني أبو عبدالله المكناسي الفاسي </span>(٥)\n_________\n(١) نيل الابتهاج ٢٩٤.\n(٢) الزخرف: ٣٦.\n(٣) انظر الشجرة ٢٥٣.\n(٤) ذكره الأدنوي.\n(٥) مصادر الترجمة: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٤، فهرس الفهارس ١/ ٢١٠، النبوغ المغربي ٢٠٨، نيل الابتهاج ٣٣٣، أخبار مكناس ٤/ ٢، إيضاح المكنون ١/ ١٧، ١٨، ١٨٨، ٢/ ٣٧٩، دليل مؤرخ المغرب ٦٣، هدية العارفين ٢/ ٢٢٦، بروكلمان ٢/ ٢٠٤، ٢/ ٣٣٧، شجرة النور ١/ ٢٧٦، جذوة الاقتباس ١/ ٣٢٠، سلوة الأنفاس ٢/ ٧٣، إتحاف أعلام الناس ٤/ ٢ (وفيه ولادته ٨٥٨)، معجم المؤلفين ٣/ ١٠٧، الأعلام ٥/ ٣٣٦، مجلة البحث العلمي ٧/ ٢٦٣، تذكرة المحسنين ولقط الفرائد ودوحة الناشر (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨٣٠ - ٨٣٢) وقد أفرده عبد الله كنون برسالة سماها ابن غازي وهي الرسالة الثانية عشرة من سلسلة ذكريات مشاهير المغرب.","vol":"1","page":291},{"text":"مقرئ، محدث، مؤرخ، فرضي، حاسب، عروضي، نحوي، عالم بالتفسير والقراءات من فقهاء المالكية.\nنسبه في بني عثمان قبيلة من كتامة بمكناسة الزيتون (١).\nولد بمكناسة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة ونشأ وتعلم بها وانتقل إلى فاس في طلب العلم فأقام بها مدة ثم عاد إلى بلده وتصدر للتدريس، ثم تحول إلى فاس وتولى الخطبة والإمامة في جامع القرويين وجلس للإقراء فطار صيته في الآفاق وقصده الناس من أنحاء المغرب العربي.\nأخذ عن أبي العباس المزدغي والسراج والحباك وابن مرزوق الكفيف وغيرهم.\nوعنه القدومي والونشريسي واليسيتني وغيرهم.\nقال تلميذه عبد الواحد الونشريسي: حضرت مجالس إقرائه في الفقه والعربية والتفسير والحديث وغيرها، وكلها في غاية الاحتفال.\nتوفي بفاس يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى سنة تسع عشرة وتسعمائة.\nمن تصانيفه الكثيرة:\nتكملة تقييد البسيلي الصغير لتفسير ابن عرفة الورغمي (٢).\nوله أيضا:\nشفاء الغليل في حل مقفل مختصر خليل، بغية الطلاب في شرح منية الحساب، تاريخ الروض الهتون في أخبار مكناسة الزيتون، إنشاد الشريد في ضوال القصيد في القراءات، التعلل برسوم الإسناد، طرق مقرأ نافع: منظومة، والفهرسة المباركة، كليات فقهية على مذهب المالكية، تفصيل الدرر: في القراآت، ونظم نظائر رسالة القيرواني، شرح ألفية ابن مالك، اللبيب إلى مقاصد حديث الحبيب، وغير ذلك.\n_________\n(١) الأعلام ٥/ ٣٣٦.\n(٢) انظر ترجمة أحمد بن محمد البسيلي، وتوجد منه نسخة بالزاوية الحمزية بإقليم تافيلات بالمغرب بخط المؤلف نفسه (انظر مقدمة تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ٣١).","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>١٥٣ - محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أبي بكر المسناوي أبو عبدالله الدلائي </span>(١)\nعالم مغربي من فقهاء المالكية، كان راسخ القدم في علوم العربية، والفقه والحديث والتفسير والكلام.\nولد سنة اثنتين وسبعين وألف\nقال عبد الله كنون: كان آية في الحفظ والإتقان قد أعطي الملكة العجيبة في التدريس، والعارضة القوية في الفتوى، فأصبح الحجة الذي لاينقض قوله، ولا يكون الرجوع إلا إليه. (٢)\nأخذ عن والده وعم أبيه محمد المرابط وعبد القادر الفاسي واليوسي وعبد السلام القادري وغيرهم.\nوأخذ التفسير عن الفاسي وابن الحاج وغيرهما. (٣)\nوعنه محمد جسوس ومحمد اليفرني ومحمد ميارة الصغير وابن حمدون البناني وغيرهم.\nتوفي سنة ست وثلاثين ومائة وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>١٥٤ - محمد بن أحمد بن محمد ابن الوقاد </span>(٤)\nقاض عالم بالتفسير والحديث والفقه والأدب\nمن أهل تلمسان هاجر منها على أثر الاحتلال التركي لها إلى المغرب الأقصى ونزل مدينة ترودانت.\nلقي في بداية الأمر بعض الصعوبات لاستحكام العجمة في ألسنة السوسيين فذهب إلى سجلماسة فمكناس ففاس ثم عاد إلى ترودانت فولي التدريس والفتوى والإمامة بجامعها الكبير. وهو أول من قرأ الجامع الصحيح للبخاري بها قراءة ضبط وإتقان وخطب فيها ببراعة اللسان، وأول من أحيا بها ليلة المولد باجتماع الناس في منزله وقراءة قصائد مدحه - ﷺ -.\nتوفي سنة إحدى وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>١٥٥ - محمد بن أحمد بن المكي بن أحمد بن علي أبو الفتح السوسي </span>(٥)\nعالم بالعربية فقيه مالكي، مشارك في التفسير والحديث.\nأصله من\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٦، النبوغ المغربي ٢٨٦، شجرة النور ١/ ٣٣٣، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٥/ ١٩٨٠ - ١٩٩٢).\n(٢) النبوغ المغربي ٢٨٦.\n(٣) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٥/ ١٩٨٠ - ١٩٨١).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٥، معجم أعلام الجزائر ٣٤٣.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٨٨، مجلة دعوة الحق: رجب ١٣٩٤ ص: ١٥١، الأعلام ٦/ ٢٤، معجم المؤلفين ٣/ ٧٥.","vol":"1","page":293},{"text":"هشتوكة، من جزولة (١).\nمولده بمكناس سنة خمس وثمانين ومائتين وألف.\nقال المنوني: اشتغل بالتدريس قرابة ستين عاما ... . وكان آخر ما أقرأه من الدروس الليلية هو تفسير القرآن الكريم بالجلالين واستمر فيه حتى شارف ختمه حيث وقف على سورة المعارج فنزل به مرضه الذي توفي فيه (٢).\nوتنقل مدرسًا، بين مكناس وفاس والرباط وتولى مناصب آخرها قضاء مكناس\nووفاته بها سنة خمس وستين وثلاثمائة\nصنف كتبًا، منها:\nشرح مطول لهمزية البوصيري، حاشية على شرح أرجوزة مصطلح الحديث لمحمد ابن عبد القادر الفاسي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>١٥٦ - محمد الطيب بن إسحاق بن الزبير بن محمد الأنصاري الخزرجي التنبكتي المدني </span>(٣)\nمدرس مالكي المذهب، سلفي العقيدة.\nولد سنة ست وتسعين ومائتين وألف في مكان يسمى المراقد بالمغرب ونشأ به وانتقل إلى المدينة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة فدرس في المسجد النبوي إلى آخر حياته.\nتوفي بالمدينة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة\nوصنف كتبا، منها:\nتحبير التحرير في اختصار تفسير الإمام ابن جرير: هيئ للطبع.\nوله أيضا:\nالدرة الثمينة: نظم به شذور الذهب: في النحو، البراهين الموضحات في نظم كشف الشبهات: في التوحيد، السراج الوهاج في اختصار صحيح مسلم بن الحجاج.\n_________\n(١) جزولة: بلاد عامرة من أقاليم مملكة مراكش، توجد وراء الجبل وتحد مملكة مراكش لايفصلها عنها غير الأطلس. (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٠، ١٤٣، ١٤٤).\n(٢) مجلة دعوة الحق ص: ١٥٨.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٤٣، الأعلام ٦/ ١٧٨، معجم المؤلفين ٣/ ٣٧٢، مجلة المنهل ٦/ ١٩٨، ٢٦٦، ٣١٥، جريدة المدينة المنورة ١١/ ٦ / ١٣٧٩، ١٧/ ٥ / ١٣٨٢.","vol":"1","page":294},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-214>١٥٧ - محمد بن أبي بكر بن محمد بن سعيد أبو عبد الله الدلائي </span>(١)\nعالم في التفسير والحديث والكلام\nولد سنة سبع وستين وتسعمائة\nمن أعظم شيوخ الزاوية الدلائية في المغرب\nقال عنه مخلوف: الإمام العالم العامل الشيخ الصالح الولي الكامل المتسع في الحديث والتفسير وعلم الكلام، كان من أعلام علماء الإسلام وكان أعلام وقته كالشهاب المقري وأبي العباس الفاسي يقصدون زيارته والتبرك به ويراجعونه في عويص المسائل وإليه انتهت رئاسة الدنيا والدين. (٢)\nوقال في المرآة: انتهت إليه رياسة الدين والدنيا واستقل بسياسة الأمور الجليلة والرتبة العالية إمام حافظ دارك متوسع في علم التفسير ومعاني الحديث وعلم الكلام حسن المشاركة فيها وفي غيرها. (٣)\nأخذ عن والده والقصار وابن الزبير السجلماسي ومحمد الشرقي وغيرهم.\nأخذ عنه المقري وأثنى عليه.\nوأخذ عنه كثرة منهم أولاده الغزواني ومحمد الحاج سلطان المغرب ومحمد المرابط ومحمد الشاذلي وأخذ عنه أخوه أبو العباس الحارثي.\nأخباره كثيرة ويحكى عنه كرم وكرامات.\nتوفي في صلاة العصر يوم الأربعاء الحادي عشر من رجب سنة ست وأربعين وألف ودفن في الدلاء بجوار أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>١٥٨ - محمد بن الحسن المقري أبو عبد الله المجاصي المغراوي </span>(٤)\nالقاضي الفقيه العلامة المدرس المفتي\nولد بمكناسة الزيتون\nولي قضاء\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٧، شجرة النور ١/ ٣٠١، الزاوية الدلائية ٧٦، نفح الطيب ٢/ ٤٧٩، الاستقصا ٦/ ٩٦، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٣٣٣).\n(٢) الشجرة ٣٠١.\n(٣) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١٣٣٣).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٣، معجم المحدثين والمفسرين ٨٦ وفيهما اسمه: محمد بن محمد المجاصي، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٥/ ١٨٢٣، ١٨٢٦)، معجم المؤلفين ٣/ ٢٣١، أخبار مكناس ٤/ ٤٧.\nوالمغراوي: نسبة إلى مغراوة بالجزائر.","vol":"1","page":295},{"text":"فاس، ثم عزل وباشر التدريس في القرويين إلى أن ولي قضاء مكناسة، وكان من أهل التثبت في الأحكام والتحري.\n\nقرأ عليه محمد العربي بن الطيب القادري وشقيقه عبد السلام وكان يثني عليه بالعلم\nوالمشاركة والحفظ الجزيل (١).\nتوفي عصر يوم السبت رابع ربيع الأول سنة ثلاث ومائة وألف ودفن عند الغروب بمكناسة الزيتون بروضة أحمد الحارثي.\nله:\nتفسير غريب القرآن: منظومة ٦٩٥ بيتا. (٢)\nوله أيضا: تقييد في الأشراف الجوطيين، وتقييد في مسألة العكاكزة، نظم في أشراف المغرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>١٥٩ - محمد بن الحسن أبو عبد الله الجنوي الحسني العمراني التطاوني </span>(٣)\nمفسر محدث متكلم فقيه مالكي أصولي نحوي بياني.\nولد بمدشر (أي قرية) أزجن في رجب سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، في إحدى قبائل مراكش.\nنزل مكناس وتنقل في طلب العلم واستقر في مراكش.\nقال عباس بن إبراهيم: ومن وقف على كتب الجنوي وعاين ما كان يقيده بهوامشها علم أنه كانت له اليد الطولى في كل فن.\nأخذ عن ابن عمه عبد السلام البناني، وعن شيوخ فاس وأبي العباس الهلالي والورزازي وغيرهما وحج فأخذ بالمشرق عن كثيرين كالشمس الحفني والشهب الثلاثة أحمد بن مصطفى الصباغ والجوهري والملوي.\nأخذ عنه الحضيكي وابن عبد السلام الناصري ومحمد بن محمد الصادق ابن ريسون وأبو العباس أحمد بن صالح الحكمي وغيرهم.\n_________\n(١) انظر نشر المثاني (الموسوعة ٥/ ١٨٢٣).\n(٢) منه نسخ بالخزانة العامة بالرباط وبمتحف الجزائر وبالجامع الكبير بصنعاء (انظر بروكلمان الملحق ٢/ ٩٨٧، الفهرس الشامل ٢/ ٨٨٤).\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥١٧، دليل مؤرخ المغرب ٣٢٠، الأعلام المراكشية ٥/ ٩٣، شجرة النور ١/ ٣٧٥، أخبار مكناس ٤/ ١٣٥، الأعلام ٦/ ٩٢، معجم المؤلفين ٣/ ٢١٦، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٣٢)، فهرس الفهارس ١/ ٢٢٧ وقد خلط بينه وبين محمد بن حسن البناني صاحب الحاشية على الزرقاني المسماة الفتح الرباني وغيرها من التآليف والمتوفى سنة ١١٩٤ هـ.","vol":"1","page":296},{"text":"قال الشيخ الرهوني: كان عالما بالتفسير والحديث والفقه والأصول والكلام والتصوف ذا دين متين وتؤدة عظيمة وهدي حسن، منقبضا عن السلطان زاهدا في عطاياه (١).\nتوفي بمراكش يوم الاثنين الثالث عشر من رمضان سنة مائتين وألف ودفن عند الغروب بالموضع المسمى القصور. (٢)\nله:\nحاشية على الجلالين\nحاشية على تفسير البيضاوي\nوله أيضا:\nحاشية على مختصر خليل، حاشية على شرح ميارة للتحفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>١٦٠ - محمد بن الحسن بن العربي بن محمد الحجوي الثعالبي الجعفري الفلالي </span>(٣)\nفقيه مالكي باحث من رجال العلم والحكم، من المالكية السلفية في المغرب.\nمن أهل فاس ولد سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف.\nسكن مكناسة ووجدة والرباط ودرَس ودرّس في القرويين. وأسندت إليه سفارة المغرب في الجزائر (١٣٢١ هـ - ١٣٢٣ هـ) وولي وزارة العدل فوزارة المعارف في عهد (الحماية) الفرنسية، وتولى رئاسة المجلس العلمي ورئاسة الاستئناف في المجلس الشرعي الأعلى ورئاسة عدة وفود إلى الخارج، ونفر منه جماعة من الكبار وابتعدوا عنه، حتى قال فيه محمد البشير الإبراهيمي الجزائري من أرجوزة:\nوهذه صواعق من حجوي ... مرسلة على الفقيه الحجوي!\nوقد زار تونس وألقى فيها محاضرة في جامع الزيتونة حول التجديد وندد بالصوفية (٤)\nوعزل ثم توفي بالرباط في إحدى المستشفيات عشية يوم الأحد\n_________\n(١) انظر فهرس الفهارس ١/ ٢٢٧.\n(٢) وقع في الشجرة سنة ١٢٢٠ هـ وأظنه سبق قلم والله أعلم.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥١٨، الأعلام ٦/ ٩١، العز والصولة ٢/ ٥٣، الفكر السامي من ترجمة له بقلمه ٤/ ١٩٩، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٩/ ٣٣٢٠) والحجوي: نسبة إلى قبيلة حجاوة التي توجد بالمغرب قرب بني حسن. كما في إتحاف المطالع.\n(٤) انظر شيخ الجامع الأعظم ابن عاشور ص: ٢٩ - ٣١.","vol":"1","page":297},{"text":"فاتح ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة، ودفن بفاس. ولم يحضر جنازته أحد بعد ما امتنع الحزابون من القراءة عليه، وهجر أهلها المسجد المجاور لتربته، فنقلته حكومة المغرب (في عهد الاستقلال) إلى مكان مجهول بفاس.\nله:\nمجموع أوله تفسير القرآن أو ماصح عن الرسول - ﷺ -. (١)\nتفسير الآيات العشر الأولى من سورة قد أفلح.\nتفسير سورة الإخلاص. (٢)\nوله أيضا:\nالفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، ثلاث رسائل في الدين، المحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية، التعاضد المتين بين العقل والعلم والدين: محاضرة، ومثلها: مستقبل تجارة المغرب، النظام في الإسلام، الفتح العربي لإفريقيا الشمالية: مختصر العروة الوثقى ذكر فيه شيوخه ومن اتصل بهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>١٦١ - محمد الأمين بن الحسين الشنقيطي </span>(٣)\nمعاصر من المشتغلين بالتفسير\nولد في موريتانيا سنة أربع وستين وثلاثمائة وألف.\nحفظ القرآن صغيرًا على عمه الشيخ عمر بن الحسين وأخذ إجازتين في قراءة الإمام نافع، بروايتي قالون وورش، إحداهما على عمه الشيخ الحسن بن أحمد بن الحسين، والثانية على الشيخ سيدي المختار بن محمد بن عبدي، ثم تنقل بين مشاهير علماء المنطقة في طلب العلم ولازم كلا من الشيخ الحاج بن السالك بن فحف، والشيخ الإمام بن المانه. ودرس في العقيدة الأشعرية إضاءة الدجنة في اعتقاد أهل السنة، وفي الفقه: منظومة ابن عاشر، ومختصر خليل، وفي النحو والصرف: ألفية ابن مالك، والآجرومية ولامية الأفعال.\nوبعد هذه الدراسة سافر لأداء مناسك الحج عام ١٣٧٩ هـ ثم طاب له\n_________\n(١) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٩).\n(٢) انظر الفكر السامي ٢/ ٦ ومنه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٥٠).\n(٣) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٤١٨، الشنقيطي ومنهجه في التفسير ص: ٩٣، ٩٤، منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام ١/ ٩١.","vol":"1","page":298},{"text":"المقام بجوار الحرمين الشريفين، ورغب في الاستفادة من علم الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي، فلازمه ودرس عليه في التفسير، وأصول الفقه، وهو واحد من طلبته الذين قاموا بكتابة أضواء البيان وتبييضه، وهو أخص تلاميذ الشيخ. والتحق بالجامعة الإسلامية، وحصل منها على الإجازة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة، والماجستير من كلية القرآن قسم التفسير.\nوقد زار موريتانيا عدة مرات منها المرة التي ترأس فيها الوفد الذي سافر إليها للدعوة والإصلاح المكون من طلاب الشيخ الأمين.\nوهو الآن مدرس مادة التفسير في الجامعة الإسلامية.\nله:\nدراسة وتحقيق لجزء من تفسير ابن المظفر السمعاني من سورة الشورى إلى نهاية النجم. رسالة الماجستير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>١٦٢ - محمد عمر بن عبد الله بن سيدي الأمين حويه الجكني الشنقيطي </span>(١)\nمعاصر من المشتغلين بالتفسير.\nولد في موريتانيا سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف.\nحفظ القرآن في صغره وأخذ فيه سندًا في قراءة الإمام نافع بروايتي قالون وورش ودرس العقيدة الأشعرية والفقه المالكي والنحو واللغة العربية وأثناء هذه الدراسة قرأ بعض مؤلفات الشيخ محمد الأمين بن محمد المختار المفسر، وتأثر بها وسافر إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج وطلب العلم، وبعد قدومه عليها اتصل بالشيخ محمد الأمين، فدرس عليه في التفسير والعقيدة والمنطق، والتحق بالجامعة الإسلامية وحصل منها على الإجازة العالية (الليسانس) من كلية الشريعة، ثم انتقل إلى مكة المكرمة والتحق بالدراسات العليا في جامعة أم القرى، قسم الكتاب والسنة، وتحصل على الماجستير والدكتوراه.\nومن شيوخه غير الأمين الشنقيطي عبد العزيز بن باز وعبد المحسن العباد وعبد اللطيف القصيمي ومحمد المختار الشنقيطي وأبو بكر الجزائري وحماد الأنصاري ومحمد أمان الجامي.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٤٢٠، منهج الشنقيطي ١/ ٩٠، الاتصال به شخصيا.","vol":"1","page":299},{"text":"وأما تلاميذه فكثر منهم أبو أيوب محمد العواجي وملفي الصاعدي وعادل الجهني وغيرهم.\nقال عنه الدكتور محمد أبو شهبة الذي أشرف عليه في رسالتي الماجستير والدكتوراه: إن مستواه العلمي أعلى من هاتين المرحلتين.\nوقد زار موريتانيا عدة مرات للدعوة إلى الكتاب والسنة وعقيدة السلف الصالح، وهو الآن أستاذ بالدراسات العليا في قسم التفسير في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وقد أشرف على وناقش عدة رسائل علمية في التفسير وغيره.\nله:\nالخمر في ضوء الكتاب والسنة: رسالة الماجستير.\nالأسس العقدية التشريعية الأخلاقية كما تصورها سورة النجم: رسالة الدكتوراه.\nوبحوث تفسيرية لم تنشر:\nتفسير قوله تعالى ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية﴾ (١)\nتفسير قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم﴾ (٢)\nالآيات التي ورد نزولها قبل حكمها والعكس.\nوله أيضا:\nالقول المفيد على عبيد ربه المجيد: شرح الآجرومية، بحث في حكم الحج والاعتمار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>١٦٣ - محمد الطيب (وقيل: محمد بن الطيب) بن عبد المجيد بن عبد السلام المالكي أبو عبد الله ابن كيران </span>(٣)\nفقيه مالكي حافظ محدث مشارك في عدة علوم\nمن أهل فاس ولد بها سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف\nأخذ عن عبد القادر بن شقرون وجسوس ومحمد الهواري ومحمد البناني والتاودي وغيرهم.\nومن تلاميذه حمدون ابن الحاج السلمي المرداسي المفسر وعبد القادر الكوهن ومحمد الشاوي والعربي الزرهوني والمولى السلطان سليمان وابن عجيبة المفسران وجماعة.\nتوفي بالشهدة في محرم سنة سبع وعشرين ومائتين\nقال مخلوف: ألف تآليف مختلفة الأوضاع مفيدة.\n_________\n(١) النور: ٣.\n(٢) المائدة: ١٠٦.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٤٣، شجرة النور ١/ ٣٧٦، سلوة الأنفاس ٢/ ٣٤٩، الأعلام ٧/ ٤٧.","vol":"1","page":300},{"text":"ومن تآليفه:\nتفسير القرآن العظيم: من سورة النساء إلى قوله تعالى في سورة غافر ﴿ياقوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع﴾ (١)\nتفسير الفاتحة\nتفسير سورة البقرة لم يكملها\nتقييد على البسملة والحمدلة\nتفسير قوله تعالى ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله﴾ (٢)\nمتعلق الجار والمجرور في البسملة. (٣)\nوله أيضا:\nشرح الحكم، شرح السيرة، شرح ألفية العراقي، شرح على توحيد المرشد المعين، شرح الصلاة المشيشية، رد على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، نظم في المجاز والاستعارات وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-221>١٦٤ - محمد بن الخضر بن الحسين بن علي بن عمر الحسني التونسي </span>(٤)\nعالم إسلامي أديب باحث، يقول الشعر، من أعضاء المجمعين العربيين بدمشق والقاهرة.\nولد في نفطة من بلاد تونس سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف، وانتقل إلى تونس مع أبيه، تخرج في جامع الزيتونة، ودرس فيه على أساتذة منهم سالم بو حاجب وعمر بن الشيخ ومحمد النجار ومصطفى رضوان، ومحمد المكي بن عزوز.\nوأنشأ مجلة السعادة العظمى، وولي قضاء بنزرت واستعفي وعاد إلى التدريس بالزيتونة وعمل في لجنة تنظيم المكتبتين العبدلية والزيتونية وزار الجزائر ثلاث مرات، ويقال: أصله منها.\nرحل إلى دمشق ومنها إلى الآستانة وعاد إلى تونس فكان من أعضاء لجنة التاريخ التونسي، ثم انتقل إلى المشرق فاستقر في دمشق مدرسا في المدرسة السلطانية قبل الحرب العامة الأولى. وانتدبته الحكومة العثمانية في خلال تلك الحرب إلى برلين، مع الشيخ عبد العزيز جاويش وآخرين، ونشر بعد عودته\n_________\n(١) غافر: ٣٩.\n(٢) النحل: ٩٨. ومنه نسخة بالأزهرية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٠).\n(٣) منه نسخة بالصبيحية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٠).\n(٤) مصادر الترجمة: التفسير والمفسرون ٢/ ٥٢٧، معجم المؤلفين ٣/ ٢٧٤، لواء الإسلام ١١/ ٧٤٣، الأعلام ٦/ ١١٣ الأهرام ٢١/ ٩ / ٥٢، ٣/ ٢ / ٥٨، الأزهر في ألف عام ١/ ١٦٥، ١٩٥.","vol":"1","page":301},{"text":"إلى دمشق سلسلة من أخبار رحلته، في جريدة (المقتبس) الدمشقية.\nولما احتل الفرنسيون سورية انتقل إلى القاهرة فعمل مصححًا في دار الكتب، ثم تقدم لامتحان (العالمية) الأزهرية فنال شهادتها. ودرس في الأزهر.\nأنشأ جمعية الهداية الإسلامية وتولى رئاستها وتحرير مجلتها. وترأس تحرير مجلة نور الإسلام الأزهرية، ومجلة لواء الإسلام.\nأختير عضوا في هيئة كبار العلماء ثم عين شيخًا للأزهر في أواخر سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة ثم استقال.\nوكان هادئ الطبع وقورًا، خصص قسمًا كبيرًا من وقته لمقاومة الاستعمار، وانتخب رئيسًا لجبهة الدفاع عن شمال أفريقية في مصر.\nتوفي بالقاهرة في الثاني عشر من رجب سنة سبع وسبعين وثلاثمائة وألف. ودفن بوصية منه في تربة صديقة أحمد تيمور باشا.\nله:\nردود تتعلق بالتفسير تدل على تعمقه فيه ومن ذلك رده المفحم على أحد المتطفلين على التفسير في مقال بإحدى المجلات ورده على صاحب مقال التشريع المصري وصلته بالفقه الإسلامي الذي قام فيه بتحريف آيات الحدود ورده على صاحب كتاب الهداية والعرفان في تفسير القرآن بالقرآن وغير ذلك. (١)\nوله تآليف منها:\nبلاغة القرآن. مطبوع\nوله أيضا:\nحياة اللغة العربية، الخيال في الشعر العربي، مناهج الشرف، الدعوة إلى الإصلاح، طائفة القاديانية، مدارك الشريعة الإسلامية، الحرية في الإسلام: محاضرة، نقض كتاب الإسلام وأصول الحكم، نقض كتاب في الشعر الجاهلي، خواطر الحياة: ديوان شعر، محمد رسول الله، السعادة العظمى، تونس وجامع الزيتونة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>١٦٥ - محمد بن خلفة بن عمر الوشتاتي المالي أبو عبد الله الأُبّي </span>(٢)\n_________\n(١) انظر مجلة الهداية الإسلامية ١٠، ١٢/ ٧، ٢، ٣، ٤/ ٨، ٧/ ٩، رسائل الإصلاح ٣/ ١٤٠، التفسير والمفسرون ٢/ ٥٢٧.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٢٧، نيل السائرين ٢٢٢، الحلل السندسية ١/ ٦٦٩ - ٦٧١، العمر ١/ ١ / ٣٣٠ رقم ٦٧، نيل الابتهاج ٢٨٧، تاريخ الدولتين ص: ١٢٣، درة الحجال ٢/ ٢٨٥، كشف الظنون ١/ ٥٥٧، ١٢٥٦، معجم المؤلفين ٣/ ٢٧٨، الأعلام ٦/ ١١٥، البدر الطالع٢/ ١٦٩، بروكلمان ٣/ ١٨٢، تبصير المنتبه ١/ ٢١، تراجم المؤلفين ١/ ٥٠، تاريخ التراث العربي١/ ٢٦٥ - ٢٦٦، تفسير ابن عرفة ورواياته: ملتقى ابن عرفة ١٩٧٦ (ص: ٣٨٨)، شجرة النور الزكية ١/ ٢٤٤، الضوء اللامع ١١/ ١١٣، عنوان الأريب ١/ ١١٤، كشف الظنون ١٢٥٦، تبصير المنتبه ١/ ٣١، معالم التوحيد ص: ١٢٢، ٢٨٧، معجم المطبوعات ص: ٣٦٣، نزهة الأنظار ١/ ٢٣٩، هدية العارفين ١/ ١٨٤ مع خلط بينه وبين شخص أندلسي، مقدمة إكمال المعلم للأبي، مقدمة تفسير ابن عرفة ١/ ٢٥ ولعبد الرحمن عون كتاب فيه عنوانه: الأبي وإكماله.\n\nوالأبي - بضم الهمزة وتشديد الموحدة بعدها ياء النسبة -: نسبة إلى أبة، قرية بناحية الكاف في الشمال الغربي من القطر التونسي لها ذكر في التاريخ. والوشتاتي نسبة إلى قبيلة بربرية مقيمة هناك.","vol":"1","page":302},{"text":"محدث، حافظ، فقيه مالكي، مفسر، ناظم، قاض\nوفد صغيرا إلى الحاضرة التونسية، ونزل بمدرسة التوفيق. وقرأ على علماء تونس\nولازم الإمام ابن عرفة حتى صار من أعيان أصحابه. وحاز رئاسة العلوم الشرعية بعده. وحج واجتمع بكثير من علماء مصر.\nوممن أخذ عنه عمر القلشاني وابن ناجي وعبد الرحمن الثعالبي المفسر وغيرهم.\nوله نظم كثير تظهر عليه كلفة المتفقهين.\nقال السخاوي: كان سليم الصدر مع مزيد تقدم في العلوم. (١)\nووصفه ابن حجر بالأصولي عالم المغرب في المعقول. (٢)\nوتولى عدة وظائف شرعية منها إمامة جامع التوفيق والخطبة به. وتولى القضاء بالوطن القبلي ثم الفتوى بالحاضرة أيام الأمير أبي فارس عزوز، وأقام عليها إلى آخر حياته.\nمات عن سن عالية بتونس في خلال سنة سبع وعشرين وثمانمائة وقيل في التي بعدها.\nله:\nتفسير القرآن: وهو عبارة عن تقييد لمجالس تفسير شيخه ابن عرفة وهو أكمل رواياته ويقع في ثمانية أسفار وقيل عشرة أسفار. (٣)\nوله أيضا:\nإكمال إكمال المعلم لفوائد صحيح مسلم في الحديث أكمل\n_________\n(١) انظر نيل الابتهاج ٢٨٧.\n(٢) تبصير المنتبه ١/ ٣١.\n(٣) عند بعض الكتبيين الجزء الأول منه ينتهي إلى آخر سورة البقرة توجد نسخة منه بالمكتبة العاشورية، ومنه نسخة في دار الكتب الوطنية بتونس (الفهرس الشامل ١/ ٤٥٢) والموجود منه أغلبه يقع في جزأين ومنه نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس، وبالأحمدية نسخة تامة في مجلدين بخط الشيخ محمد بن سلامة، والمكتبة العاشورية، ومكتبة محمد الصادق النيفر نسخة تامة في مجلدين عليهما طرر وتعليقات بخط الشيخ محمد قورسم، الخزانة العامة بالرباط، العمومية باستنابول ومنها نسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية بالقاهرة، مكتبة نور عثمانية باستنبول ونسبها بروكلمان لابن عرفة وكذلك ما قبلها نسبت في فهرست معهد المخطوطات لابن عرفة وقد بين سعد غراب في بحثه عن تفسير ابن عرفة أن ما ينسب لابن عرفة لا يعدو ثلاثة روايات تناقلها عنه تلاميذه وأصحابه. (وانظر تفسير ابن عرفة وترجمته)\n\nوقد طبع جزء من هذه الرواية في مجلدين بدراسة وتحقيق الدكتور حسن المناعي نشرها مركز البحوث بكلية الزيتونة سنة ١٩٨٦ م.","vol":"1","page":303},{"text":"به إكمال المعلم الذي وضعه القاضي عياض على \"المعلم \" للإمام المازري الشارح الأصلي لمسلم، شرح على المدونة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>١٦٦ - محمد بن سحنون (عبد السلام) بن سعيد بن حبيب أبو عبد الله التنوخي </span>(١)\nالإمام ابن الإمام الفقيه الحافظ النظار المالكي.\nمولده بالقيروان سنة اثنتين ومائتين.\nنشأ بين يدي أبيه سحنون. وعنه أخذ العلم وعليه معتمده. وروى عن موسى بن معاوية الصمادحي وعبد العزيز بن أبي يحيى المدني، ورحل إلى المشرق فحج ولقي علماء مصر والحجاز مثل سلمة بن شبيب وابن كاسب وأبي مصعب الزهري.\nروى عنه خلق كثير منهم ابن القطان وأبو جعفر ابن زياد وغيرهما.\nقال الخشني: كان في مذهب مالك من الحفاظ المتقدمين وفي غير ذلك من المذاهب من الناظرين المتصرفين. وكان كثير الوضع للكتب، غزير\n_________\n(١) مصادر ترجمته: المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٤٦، طبقات الخشني ص: ١٢٩، ترتيب المدارك ٤/ ٢٠٢، نفح الطيب ٣/ ١٦٦، ١٧٨، فهرست ابن خير ص: ٢٥٤، ٣٠١، ٣٠٢، شجرة النور ١/ ٧٠، الأعلام ٦/ ٢٠٤، البيان المغرب١/ ١٩٥، بروكلمان ٣/ ٢٨٤، تاريخ التراث العربي ٣/ ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٢/ ١٣٠، تراجم المؤلفين ٣/ ١٩، الديباج المذهب٢/ ١٦٩، رياض النفوس ١/ ٤٣٣، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٦٠، شذرات الذهب ٢/ ١٥٠، العبر ٢/ ٣١، العيون والحدائق٤/ ١٢، الكامل ٧/ ٢١٧، مرآة الجنان٢/ ٨٠، معالم الإيمان ٢/ ١٢٢، معجم المؤلفين ٣/ ٤١١، الوافي بالوفيات ٣/ ٨٦، وفيات ابن قنفذ ص: ١٤٣، بغية الملتمس ١/ ٢٠١، العمر ١/ ٢ / ٥٨٨، مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٧٠٥\nوقد ألف فيه عبد الرحمن عثمان حجازي كتابا سماه: المذهب التربوي عند ابن سحنون رائد التأليف التربوي الإسلامي.","vol":"1","page":304},{"text":"التأليف. (١)\nيحكى أنه لما تصفح محمد بن الحكم كتابه (الجامع) وكتاب ابن عبدوس قال في كتاب ابن عبدوس: هذا كتاب رجل أتى بعلم مالك على وجهه - أو كما قال - وقال في كتاب ابن سحنون: هذا رجل سبح في العلم سبحا.\nوذكر للقاضي إسماعيل بن إسحاق مرة ما ألفه العراقيون من الكتب فقال: عندنا من ألف في الجهاد عشرين جزءا، وهو محمد بن سحنون، يفخر بذلك على أهل العراق.\nوتمت له رئاسة العلماء في القيروان وعاش منظورا إليه بعين الإجلال والاحترام من الخاصة والعامة إلى أن انتشرت كتبه في المغرب والأندلس. وتداولها طلاب العلم ورواته في هذه الأمصار.\nتوفي سنة ست وخمسين ومائتين.\nله:\nأحكام القرآن. (٢)\nوله أيضا:\nالجامع، آداب المتناظرين، كتاب الإباحة، كتاب الأشربة، غريب الحديث، الإمامة، الإيمان والرد على أهل الشرك، كتاب التاريخ، تحريم النبيذ، تفسير الموطأ، الحجة على القدرية، الحجة على النصارى، الرد على أهل البدع، الرد على الشافعي وأهل العراق، وهو كتاب الجوابات، الرد على الفكرية، طبقات العلماء، رسالة فيمن سب النبي ﵇، المسند في الحديث، الورع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>١٦٧ - محمد بن سعيد بن محمد بن عثمان الأندلسي أبو عبد الله الرُّعَيني الفاسي </span>(٣)\nفقيه مالكي رحالة عالم بالحديث مشارك في بعض الفنون أندلسي الأصل\nولد سنة خمس وثمانين وستمائة بفاس. (٤)\nروى عن نحو ستين شيخا\n_________\n(١) الطبقات ص: ١٢٩.\n(٢) لم ينسبه له غير عياض في المدارك.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٣١، شجرة النور ١/ ٢٣٦، جذوة الاقتباس ١/ ٢٣٥، الأعلام ٦/ ١٣٩، فهرس الفهارس ١/ ٣٢٦، نيل الابتهاج ٢٧١، دليل مؤرخ المغرب ٢/ ٢٧٢، تذكرة المحسنين ووفيات الونشريسي (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٦٨٧). الرعيني نسبة إلى ذي رعين من اليمن وكان من الأقيال وهو قبيل من اليمن نزلت جماعة منهم مصر (الأنساب ٦/ ١٣٩).\n(٤) وقع في وفيات الونشريسي أنه أندلسي المولد والوفاة.","vol":"1","page":305},{"text":"من أهل المشرق والمغرب، منهم عبد الرحمن الجزولي والمشذالي وأبو حيان وابن رشيد وابن سيد الناس وابن خليل السكوني وغيرهم.\nأخذ عنه ابن الأحمر وأبو زكريا السراج وغيرهما.\nقال المكناسي: نسخ بخطه كتبا تزيد على المائة وخمسين دون تآليفه. (١)\nتوفي بمدينة فاس سنة ثمان وسبعين وسبعمائة، وقيل تسع وسبعين.\nله:\nتفسير سورة الكوثر\nوله أيضا:\nتحفة الناظر ونزهة الخواطر في غريب الحديث، الجامع المفيد، الرحلة، المغرب في جملة من صلحاء المشرق والمغرب، القواعد الخمس، المقامات وشرحها، الوعظ والشعر، وغير ذلك.\n\n- محمد بن سعيد اليدالي (٢)\n\n- محمد بن سليمان الروداني (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>١٦٨ - محمد بن سيدي بن حبيب الجكني الشنقيطي </span>(٤)\nمعاصر من المشتغلين بالتفسير\nولد في موريتانيا سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وألف\nحفظ القرآن وأخذ فيه سندا في قراءة نافع درس العلم في بلاده ثم قدم مكة للحج فاستقر في المملكة العربية السعودية وطلب العلم على مشايخها ومنهم شيخه في بلاده وابن عمه الشيخ محمد الأمين الشنقيطي المفسر الذي درس عليه تفسير القرآن وأصول الفقه وغيرهما، والتحق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة مواصلا دراسته بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلاميةوواصل حتى حصل على الدكتوراه.\nوممن أخذ عنهم غير الشيخ الأمين في بلاده محمد المصطفى ولد سيدي يحيى وسيدي جعفر ولد ديدي وأما في الجامعة فمنهم محمد المختار الشنقيطي وعبد المحسن العباد وحماد الأنصاري وغيرهم.\nوهو يعتبر من أبرز تلاميذ الشيخ الأمين الشنقيطي وهو المقدم لمناظرة\n_________\n(١) الجذوة ١/ ٢٣٥.\n(٢) انظر محمد بن المختار.\n(٣) انظر محمد بن محمد بن سليمان.\n(٤) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٤١٢، الشنقيطي ومنهجه في التفسير ص: ٩٢ - ٩٣، الاتصال به شخصيا.","vol":"1","page":306},{"text":"الأشاعرة الوافدين من موريتانيا إلى المملكة، وقد سافر إلى موريتانيا ضمن أربعة من طلاب الشيخ للدعوة إلى العقيدة السلفية هناك.\nوأما تلاميذه فهم كثر وقد أخبرني أنه لايحفظ أسماءهم وقد عرفت منهم عبد العزيز الحربي وخالد بن علي الغامدي وفيصل بن جميل غزاوي ويحيى بن حسن زمزي وغازي بن بنيدر العمري وسالم بن غرم الله الزهراني.\nوهو الآن أستاذ في قسم الدعوة بجامعة أم القرى.\nوله مؤلفات مطبوعة:\nالدعوة إلى الله في سورة إبراهيم الخليل: رسالة الماجستير: رسالة الماجستير\nالبيان والتعربف بما في القرآن من أحكام التصريف: بحث لغوي.\nكما كان من المعاونين للشيخ الأمين في مقابلته لتفسيره أضواء البيان وممن كان يكتبه له في حياته ثم شارك الشيخ عطية سالم في إكمال الكتاب في التبييض والتصحيح والمراجعة والمناقشة (١).\nومنها:\nرسالة الدكتوراه: منهج الرسول - ﷺ - في دعوته لأهل الكتاب، نثر الورود شرح مراقي السعود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>١٦٩ - محمد بن سلامة أبو عبد الله التونسي </span>(٢)\nفقيه، واعظ، تولى إمامة جامع الزيتونة والخطابة به سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ولم يدم بها إلا عاما واحدا.\nقال عنه مخلوف: الفقيه المفسر الواعظ (٣).\nتوفي في جمادى الثانية سنة ثلاث وتسعمائة.\nله:\nتفسير القرآن: مشهور باسمه. (٤)\n_________\n(١) أضواء البيان ٩/ ٦٩٣.\n(٢) مصادر ترجمته: درة الحجال٢/ ٢٢٧، مسامرات الظريف ص: ١٠٥، لقط الدرر ص: ٣٢٠، شجرة النور الزكية ١/ ٢٨٢، العمر ١/ ١ / ١٧٥ رقم ٢٢.\n(٣) الشجرة ١/ ٢٨٢.\n(٤) لم يرد له ذكر في غير كتاب العمر ولعل مؤلفه وهم في نسبة هذا الكتاب له فإن المشهور بتفسير ابن سلامة هو لمحمد بن سلامة بن إبراهيم الأسكندري المالكي الضرير المفسر وكتابه في التفسير اسمه تحفة الفقير في بعض ماجاء في التفسير وهو نظم (انظر معجم المؤلفين ٣/ ٣٢٧).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>١٧٠ - محمد بن صالح بن مجدي بن مَلُوكة أبو عبد الله التونسي </span>(١)\nفقيه مالكي، عالم بالفرائض والحساب.\nكان والده معروفا بالصلاح فنشأ في حجره وتربى بتربيته في زاويتهم في طرف العاصمة التونسية. ثم انتقل إلى جامع الزيتونة وأكب على التحصيل.\nلازم جماعة من علمائه كحسن الشريف وإبراهيم الرياحي وأحمد بوخريص.\nوعنه من لايعد كثرة منهم محمد النيفر وأخوه صالح وأحمد بن أبي الضياف وسالم أبو حاجب وغيرهم.\nلما أتم دراسته تصدر للتدريس تارة بجامع الزيتونة وأخرى بغيره من المساجد القريبة من زاويته، وأخرى بالزاوية نفسها.\nعرضت عليه خطط القضاء والفتوى، فأعرض عنها.\nقال عنه صاحب الإتحاف: وله قدم راسخة في الفرائض والعلوم العقلية كالحساب والهندسة، وله في معارف التصوف ذوق واطلاع ... واختار تعليم القرآن، على أسلوب لم يسبق إليه، فكان التلميذ يخرج من زاويته حافظا للقرآن عارفا بالرسم، عالما بضروريات دينه، وتقويم لسانه بالعربية، حافظا لمتون علمية، ويروض أبدانهم خشية السآمة بالمصارعة والرماية، وتلقف الكرة، وغير ذلك مما يحسن بالرجال ....\nوكانت وفاته بتونس يوم الجمعة الثامن والعشرين من شوال سنة ست وسبعين ومائتين وألف ودفن بزاويته.\nله كتب، منها:\nتفسير سورة الفاتحة وشيء من سورة البقرة. (٢)\nأسرار فواتح السور. (٣)\nمرجع اسم الإشارة في قوله تعالى: ﴿أولئك على هدى من ربهم﴾ (٤)\nوله أيضا:\nالشرح الصغير على الدرة البيضاء: في الفرائض،\n_________\n(١) مصادر الترجمة: معجم المفسرين ٢/ ٥٣٨، الأعلام ٦/ ١٦٤، إتحاف أهل الزمان٨/ ١٠٩، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٧، ٢/ ٤١٣، تراجم المؤلفين ٤/ ٣٧٦، شجرة النور الزكية ١/ ٣٩٠، هدية العارفين٢/ ٣٧٦، معجم المؤلفين ٣/ ٣٥٧، العمر١/ ٢ / ٥٦٢ رقم ١٥٢.\n(٢) منه نسخة بتونس بدار الكتب الوطنية بخط المؤلف غير تامة تقف أثناء تفسير قوله تعالى: ﴿كمثل الذي استوقد نارا﴾ البقرة: ١٧.\n(٣) منه نسخة بتونس بدار الكتب الوطنية ومعها شرحها لشيخ الإسلام محمد بن محمود معاوية واسمه \"نزهة الفكر في أسرار فواتح السور\" تراجع ترجمته. ونسخة أخرى بمكتبة محمد الصادق النيفر.\n(٤) البقرة: ٥.","vol":"1","page":308},{"text":"الشرح الكبير عليها، لوامع الأسنة في الصلاة على عين الرحمة، والمنة بأسماء الله الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة. واختصر منها عدة مختصرات أهمها: الأوراد السبعة الممزوجة بأسماء الله تعالى وأسماء حبيبه الأسعد - ﷺ -، الغرر الملوكية في الصلاة على خير البرية، الدر الفائق في الصلاة على أشرف الخلائق بأسماء المعز الخالق، مقدمة في المنطق، مقدمة في النحو، مريح المعاني بتحرير المباني وتحقيق المعاني (شرح رسالته المتقدمة في النحو)، شرح جوهرة عبد القادر الجيلاني: في التصوف، فهرسة مروياته وشيوخه، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>١٧١ - محمد التاودي بن الطالب (ويقال: محمد الطالب) بن محمد بن علي ابن سودة المري أبو عبد الله الفاسي </span>(١)\nشيخ مشايخ المغرب وفقيه المالكية في عصره\nمن أهل فاس ولد سنة إحدى عشرة ومائة وألف\nأخذ عن مشيخة فاس ومنهم يعيش الشاوي ومحمد بن عبد السلام بناني وجسوس وأحمد بن مبارك وغيرهم.\nوعنه الجم الغفير ومنهم أبو العباس أحمد وعبد السلام الدرعي والطيب بن كيران والرهوني والورزازي والزروالي وغيرهم.\nحج فدرس بالأزهر الشريف بالقاهرة وبالحرمين الشريفين في الحجاز وعاد فكانت له رياسة العلم بفاس والمغرب كله.\nقال عبد الله كنون: كان مقدمًا في كل العلوم لا سيما التفسير والحديث والفقه والتصوف والكلام والمنطق والأصول. (٢)\nوقال عبد السلام ابن سودة: لم يبق أحد بالمغرب ينتمي إلى العلم إلا وله عليه منة إما أخذ عنه مباشرة أو بواسطة أحد تلاميذه. (٣)\nله ترجمة واسعة\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٦، النبوغ المغربي ٢٩٣، شجرة النور١/ ٣٧٢، فهرس الفهارس ١/ ١٨٥، الفكر السامي ٤/ ١٢٧، تاج العروس ٢/ ٣٨٧، سلوة الأنفاس ١/ ١١٤، دليل مؤرخ المغرب ٨١، ٨٩، ١٠١، معجم المطبوعات ١٦٤٣، والأعلام ٦/ ٦٢، معجم المؤلفين ٣/ ١٧٧، ٣٦٣، إتحاف المطالع وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٥٣، ٢٤٥٤).\n(٢) النبوغ المغربي ٢٩٣.\n(٣) إتحاف المطالع (الموسوعة ٧/ ٢٤٥٣).","vol":"1","page":309},{"text":"جمعها أبو الربيع الحوات في تأليف سماه \" الروضة المقصودة في مآثر بني سودة \" (١)\nتوفي بفاس آخر سنة تسع ومائتين ودفن مع بداية السنة التالية بزاويته الكائنة بحومة زقاق الحجر.\nله:\nتحفة الأخيار بأخبار في آي وأذكار. (٢)\nوله أيضا:\nزاد المجد الساري حاشية على البخاري، وتعليق على صحيح مسلم، وحاشية على سنن أبي داود، شرح الأربعين النووية، فهرسة صغرى وكبرى وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>١٧٢ - محمد المهدي بن الطالب بن سودة أبو عيسى </span>(٣)\nفقيه مالكي مفسر من كبار الحفاظ\nولد سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف\nأخذ عن أعلام منهم اليازمي وعلي قصارة ومحمد الفلالي وعبد القادر الكوهن وغيرهم.\nوعنه الكثير ومنهم جعفر الكتاني.\nتوفي يوم الخميس رابع رمضان سنة أربع وتسعين ومائتين وألف\nله:\nهداية المنان الكبرى على السبع المثاني الرائقة الألفاظ المهذبة المعاني وهو تفسير سورة الفاتحة على طريقة الصوفية. (٤)\nوله أيضا:\nحواش على مختصر السعد والمحلي والسلم والخرشي، ورسالة مطولة في تنظيم الجيش وتقاييد كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>١٧٣ - محمد بن الطالب أبي بكر بن علي بن الولاتي المحجوبي الشنقيطي </span>(٥)\nقال البرتلي: كان من العلماء النجباء الأذكياء، الأدباء الأتقياء، جامعا لأنواع العلوم من تفسير وحديث وفقه وأصول ونحو ولغة.\nولد في السابع بعد المائة والألف.\nكان عارفا بعلم أصول الدين متفننا حصل العلوم كلها كلاما\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٣٧٣.\n(٢) منه نسخة بخزانة تطوان (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٩٦).\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٤١، شجرة النور ١/ ٤٠٣، معجم المطبوعات ١٠٦٢، ١٦٩٨، معجم المؤلفين ٣/ ٧٣٦، مجلة تطوان ٦/ ٧٠، دليل مؤرخ المغرب ١٣٧٩، الأعلام ٧/ ١١٤، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٦٥٦).\n(٤) منه نسخة بالخديوية (انظر معجم المؤلفين ٣/ ٧٣٦).\n(٥) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ١٢٠.\nوالولاتي: نسبة إلى قبيلة ولاته البربرية ولها مملكة باسمها من ممالك السودان (انظر وصف إفريقية ١/ ٣٣).","vol":"1","page":310},{"text":"وحديثا وأصولا وفروعا ونحوا وأدبا وهو صغير السن.\nبيته بيت علم وجلالة أبوه وعمه وجده علماء فقهاء ... مكث العلم في بيته نحو تسعين سنة.\nأفنى عمره في العلم كثير المطالعة ... قل أن ترى كتابا في ولاتة إلا رأيت أثره فيه.\nلما عجز في مرض وفاته عن إمساك الكتاب كانت تمسكه له زوجته لينظر فيه.\nتوفي في السابع والثلاثين بعد المائة والألف، فعمره نحو ثلاثين سنة.\nله:\nعقيدة منظومة في علم أصول الدين تزيد على ثلاثمائة بيت، المنن الإلهية على العقيدة الغلاوية: شرح فيها عقيدة الفقه لمحمد بن أبي بكر بن الهاشمي، فتاوى، شعر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>١٧٤ - محمد بن الطيب بن عبد السلام بن الطيب بن محمد الحسني القادري </span>(١)\nعلامة نسابة مؤرخ من أهل فاس من ذرية عبد القادر الجيلاني\nولد بفاس سنة أربع وعشرين ومائة وألف وبها نشأ وتعلم ثم اشتغل بالتدريس والإمامة وولي خطابة جامع الأندلس مدة.\nأخذ العلم عن جماعة منهم محمد بن عيسى الميسوري وأبو جيدة المشاط ومحمد التاودي وعبد القادر بوخريص وجسوس وابن المبارك والسرغيني.\nوتخرج به جماعة كان يدرسهم من كتب العلم الألفية ورسالة ان أبي زيد ومخصر خليل وشمائل الترمذي ونخبة ابن حجر ودلائل الخيرات وغيرها. (٢)\nتوفي عشية يوم الخميس الخامس والعشرين شعبان سنة سبع وثمانين ومائة ودفن بروضتهم بالقباب بأعلى حي الجنان بباب الفتوح.\nله:\nالفتح والتيسير في آيات التطهير (٣) يعني قوله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ (٤)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٨، معجم المحدثين والمفسرين ٣٢، سلوة الأنفاس ٢/ ٣٥١، شجرة النور ١/ ٣٥٢، الأعلام ٦/ ١٧٨، تعريف الخلف ١/ ٢٠٠، الاستقصا ٤/ ٦٩، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٠٠)، مقدمة موسوعة أعلام المغرب ١/ ١٣، خاتمة نشر المثاني (الموسوعة ٦/ ٢٢٥٣) وللأستاذ هاشم العلوي القاسمي كتاب في سيرته ودراسة عن كتاب التقاط الدرر.\n(٢) ذكر ذلك في ترجمته لنفسه في خاتمة نشر المثاني (الموسوعة ٦/ ٢٣١٩).\n(٣) مخطوط في المكتبة الملكية.\n(٤) سورة الأحزاب ٣٣.","vol":"1","page":311},{"text":"وله أيضا:\nنشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، والتقاط الدرر ومستفاد المواعظ والعبر في أخبار أعيان أهل المائة الحادية والثانية عشر، الإكليل والتاج في تذييل كفاية المحتاج، مواهب التخليص، شرح المرشد المعين، الزهر الباسم.\n\n- محمد بن الطيب بن عبد المجيد ابن كيران (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>١٧٥ - محمد بن الطيب بن محمد بن محمد بن موسى، أبو عبد الله شمس الدين الشرقي الفاسي </span>(٢)\nالمالكي إمام أهل اللغة في عصره محدث.\nولد بفاس سنة عشر ومائة وألف وأخذ عن جلة علمائها وكان واسع الاطلاع قوي العارضة.\nكان له من الشيوخ مايقارب مائة وثمانين شيخا فروى عن أبيه والمسناوي وأبي عبدالله العربي وعبد السلام جسوس وميارة وغيرهم.\nوهو شيخ الزبيدي صاحب تاج العروس.\nوأخذ عنه مصطفى الرحمتي وعبد القادر كدك زاده والهلالي وسليمان الأهدل والشمس الجوهري وحمدون البناني وغيرهم. (٣)\nرحل إلى المشرق فحج ودرس بالحرم النبوي ودخل إلى بلاد الروم والشام ومصر فأخذ عنه خلق كثير.\nختم بالمسجد الحرام الصحاح الستة وغيرها من الأصول الحديثية. (٤)\nعاد إلى المدينة المنورة وأقام بها إلى أن توفي سنة سبعين ومائة.\nمن آثاره الكثيرة:\nشرح شواهد الكشاف.\nسمط الفرائد فيما يتعلق بالبسملة والصلاة من الفوائد.\nوله أيضا:\nالمسلسلات في الحديث، حاشية على شرح القسطلاني على صحيح البخاري، حاشية على الشمائل للترمذي، فيض نشر الانشراح، إضاءة الراموس، شرح كافية ابن مالك، رحلة، وغير ذلك.\n_________\n(١) انظر الطيب بن محمد.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٨، معجم المحدثين والمفسرين ٣٢، النبوغ المغربي ٢٩١، تاج العروس ١/ ٣، الرسالة المستطرفة ٦٣، فهرس الفهارس ٢/ ١٠٦٧، هدية العارفين ٢/ ٣٣١، إيضاح المكنون ١/ ٦٧، ٩٤، ٢٢٧ وغيرها، الأعلام ٦/ ١٧٨، معجم المؤلفين٣/ ٣٧٤، سلك الدرر ٤/ ٩١، دليل مؤرخ المغرب ٢٨٦.\nوالشرقي: نسبة إلى شراقة على مرحلة من فاس.\n(٣) فهرس الفهارس ٢/ ١٠٧١.\n(٤) معجم المؤلفين ٣/ ٣٧٤.","vol":"1","page":312},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>١٧٦ - محمد بن عبد الله بن مصالة الفاراري الركلاوي أبو عبد الله ابن عبود المكناسي </span>(١)\nمن مكناسة الزيتون كان نحويا مفسرا لغويا.\nروى عن أبي إسحق الكمال وأبي جعفر ابن فرتون الحافظين وأجاز لأبي الحسين اليسر ابن عبد الله الغرناطي.\nقال السيوطي: أسندنا حديثه في الطبقات الكبرى.\n\n- محمد بن عبد الله زيتونة (٢)\n\n- محمد بن عبد الحي (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>١٧٧ - محمد بن عبد الرحمن بن زكري أبو عبد الله المغربي الفاسي </span>(٤)\nعالم بالعربية والتفسير والحديث والتصوف والأدب من فقهاء المالكية من أهل فاس.\nفاسي المولد والمنشأ والوفاة.\nله تآليف تشهد بطول باعه وكثرة اطلاعه.\nوكان شعوبيا يفضل العجم على العرب وله في ذلك تآليف ورد عليه القادري وغيره. (٥)\nأخذ عن عبد القادر الفاسي وأحمد بن العربي والمسناوي وميارة الصغير وغيرهم.\nوعنه محمد جسوس وغيره.\nقال مخلوف: ولكل من الشيخين عبد المجيد المنالي وأحمد بن عبد السلام بناني تأليف مستقل في التعريف به. (٦)\nتوفي يوم الأربعاء ثامن عشر صفر سنة أربع وأربعين ومائة وألف.\nله:\nتفسير سورة الفاتحة. (٧)\nأجوبة على استشكالات عمر بن عبد السلام لوكس في تفسير الفاتحة. (٨)\nتفسير سورة الكهف. (٩)\nتفسير سورة الإخلاص. (١٠)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: بغية الوعاة ١/ ١٤٧.\n(٢) انظر محمد بن أحمد.\n(٣) انظر محمد عبد الحي بن عبد الكبير.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٠، معجم المحدثين والمفسرين ٣٢، النبوغ المغربي ٢٨٨، شجرة النور ١/ ٣٣٥، سلوة الأنفاس ١/ ١٥٥، الاستقصا ٤/ ٢٨، الأعلام ٦/ ١٩٧، معجم المؤلفين ٣/ ٣٩٣، إيضاح المكنون ١/ ١٢٢، ٢/ ٥٧٦، بروكلمان: ملحق ٢/ ٦٩٢، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٥/ ٢٠٣٣، ٢٠٤٦).\n(٥) انظر نشر المثاني ٥/ ٢٠٣٣.\n(٦) الشجرة ١/ ٣٣٥.\n(٧) منه نسخة بالمكتبة الملكية وبالمكتبة العامة بالرباط. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٥٦).\n(٨) مخطوط في المكتبة العامة. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٥٦).\n(٩) مخطوط في المكتبة الملكية. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٥٦).\n(١٠) مخطوط في المكتبة العامة بالرباط وبالمكتبة الملكية. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٥٦).","vol":"1","page":313},{"text":"تفسير لمواضع من القرآن. (١)\nوله أيضا:\nشرح ألفية السيوطي المسماة الفريدة، وشرح النصيحة، وشرح الحكم العطائية وشرح الشمائل، وحواشي على البخاري، وشرح الصلاة المشيشية وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>١٧٨ - محمد بن عبد الرحمن أبي يحيى بن أبي العيش الخزرجي أبو عبدالله التلمساني </span>(٢)\nمفسر أصولي أديب شاعر من فقهاء المالكية، أصله من أشبيلية بالأندلس\nولد ونشأ وتعلم بتلمسان ثم أفتى ودرس، وفتاويه معروفة نقل بعضها الونشريسي في كتابه المعيار.\nتوفي في صفر سنة إحدى عشرة وتسعمائة.\nله:\nتفسير القرآن (٣).\nوله أيضا:\nتأليف كبير في الأسماء الحسنى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>١٧٩ - محمد بن عبد الرحمن أبي عبد الله الرجراجي </span>(٤)\nفقيه مالكي مغربي مفسر من علماء القرن الحادي عشر.\nله:\nتفسير.\nفقد ندبه السلطان المنصور السعدي (٩٥٦ - ١٠١٢ هـ) إلى الجمع بين تفسيري البسيلي والسلوي مع شرح مالم يتكلم عليه المفسران من تفسير ابن عرفة ففعل وقد كان هذا التفسير الذي جمعه الرجراجي من محتويات خزانة المنصور.\nجاء ذكر ذلك في مناهل الصفاء في أخبار الملوك الشرفاء عند ذكر تصانيف المنصور السعدي كما أفاده المنوني. (٥)\nوفي نزهة الحادي وردت الإشارة لهذا التفسير. (٦)\n_________\n(١) ذكر ذلك القادري في ترجمته.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٩، البستان ٢٥٤، تعريف الخلف ٢/ ٢٣٣، نيل الابتهاج ٣٣٢، شجرة النور ١/ ٢٧٤، وفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨٢٠).\n(٣) انظر معجم المفسرين ٢/ ٧٩٩.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٩، الإعلام بمن حل بمراكش ٤/ ٢٦٣، مجلة البحث العلمي ٧/ ٢٦٣، مقدمة تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ٣٢.\n(٥) مجلة البحث العلمي ٧/ ٢٦٣.\n(٦) انظر مقدمة تفسير ابن عرفة ١/ ٣٢.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>١٨٠ - محمد بن عبد الرحمن المراكشي </span>(١)\nفاضل مغربي.\nقال نويهض: لم أعثر له على ترجمة وافية.\nله:\nحذقات القرآن. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>١٨١ - محمد بن عبد السلام بن أحمد بوستة </span>(٣)\nلغوي من العلماء بالتفسير.\nمن أهل مراكش كان حيا سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف.\nله:\nتفسير غريب القرآن. (٤)\n\n- محمد بن عبد السلام بن سعيد (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>١٨٢ - محمد بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن محمد بن ناصر الناصري الدرعي </span>(٦)\nآخر حفاظ المغرب العلامة الشهير والرحالة البحاثة.\nمن أهل درعة بالمغرب تعلم بها وسافر إلى فاس فقرأ على علمائها ورحل إلى المشرق مرتين وعلت مكانته عند السلطان المولى سليمان بن محمد فكان إذا حج أرسل معه السلطان أموالا جزيلة لتفريقها على علماء مصر والحرمين الشريفين.\nأخذ عن عمه أبي المحاسن يوسف والتاودي والبناني والجنوي وغيرهم.\nوعنه جماعة من أهل المشرق والمغرب منهم ابن كيران ومحمد بن التهامي الرباطي والأمير وغيرهم.\nقال ابن سودة: ترجمته طويلة.\nتوفي في بلده درعة بالزاوية الناصرية ليلة ثاني عشر صفر سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف.\nله:\nالدر النفيس في تفسير القرآن بالتنكيس (٧)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٠، معجم المحدثين والمفسرين ٣٣.\n(٢) مخطوط في المكتبة الملكية بالرباط.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٥١، الأعلام ٦/ ٢٠٧.\n(٤) في خزانة الرباط. قال الزركلي: لعله بخطه.\n(٥) انظر محمد بن سحنون.\n(٦) مصادر ترجمته: إتحاف المطالع (موسوعة علماء المغرب ٧/ ٢٥١٦)، شجرة النور ١/ ٣٨١، الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٣، الأعلام ٦/ ٢٠٦، الإعلام بمن حل مراكش ٥/ ١٨٩، دليل مؤرخ المغرب ١/ ٥٦.\n(٧) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٠٣)\nوالتنكيس: قال أبو عبيد: يتأوله كثير من الناس أنه أن يبدأ الرجل من آخر السورة فيقرأها إلى أولها. قلت: وهذا هو المشهور الآن ويعرف به السحرة والمشعوذين. وقد يراد به البدء من آخر القرآن إلى أوله كما يحفظ الصبيان. (انظر غريب الحديث ٤/ ١٠٣).","vol":"1","page":315},{"text":"له أيضا:\nالمزايا فيما حدث من البدع بأم الزوايا: رد على ابن عمه رئيس الزوايا في حينه، رحلة صغرى وكبرى، والنوازل، كناش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>١٨٣ - محمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي الحسيني أبو شكيب السجلماسي </span>(١)\nكاتب عالم بحاثة من المشتغلين بالتفسير.\nولد سنة إحدى عشرة وثلاثمائة وألف من الهجرة بقرية الغيضة وتسمى أيضا الفرخ من بوادي يفلى بسجلماسة.\nوالهلالي نسبة لجده الحادي عشر أبي عبد القادر هلال وأصلهم من القيروان حيث قدم منها إلى المغرب عبد القادر بن هلال في أواخر القرن التاسع الهجري.\nحفظ القرآن وهو ابن ثنتي عشرة سنة وقصد الشيخ محمد سيدي بن حبيب الله التندغي الشنقيطي فطلب عليه العلم وسافر في طلب العلم إلى المغرب فلزم الشيخ محمد بن العربي العلوي الذي أنقذه من الطريقة التيجانية التي كان قد سلكها وسافر للقاهرة واجتمع فيها بالشيخ محمد رشيد رضا وجماعة من السلفيين منهم الشيخ محمد الرمالي والشيخ حسن عبد الرحمن والشيخ العدوي والشيخ عبد العزيز الخولي والشيخ عبد الظاهر أبو السمح وغيرهم ثم انتقل في طلب الحديث للهند وتحصل على الإجازة من الشيخ عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري مؤلف تحفة الأحوذي وقرأ على الشيخ محمد بن حسين الحديدي الأنصاري اليمني نزيل بهوبال ثم توجه إلى البصرة فلقي الشيخ محمد الأمين الشنقيطي هناك وتزوج ابنته ثم سافر للحجاز وعين مراقبا للمدرسين بالمسجد النبوي ثم عاد للهند مدرسا ثم سافر لجنيف والتقى بالأمير شكيب أرسلان الذي كان سببا في استكماله دراسته الجامعية ببرلين مع التدريس بجامعة بون التي حصل منها على درجة الدكتوراه وانتقل\n_________\n(١) مصادر ترجمته: علماء ومفكرون عرفتهم ١/ ١٩٣ - ٢٢٧، ذيل الأعلام ص: ١٧٠، تتمة الأعلام ٢/ ٥٥، التأليف ونهضته بالمغرب ١٢٣.","vol":"1","page":316},{"text":"لبغداد فتحصل على درجة الأستاذية مع التدريس في جامعتها مع حصوله على الجنسية العراقية، ثم عاد للتدريس بجامعة محمد الخامس بالمغرب ومن ثم ذهب للحج فدعاه الشيخ عبد العزيز بن باز رئيس الجامعة الإسلامية للتدريس فيها فتم ذلك إلى أن تركها سنة ألف وثلاثمائة وأربع وتسعين من الهجرة للتفرغ للدعوة في المغرب وقد عرض عليه القضاء بوجدة سنة أربعين وثلاثمائة وألف فرفضه.\nله ديوان شعر ومن شعره السياسي تحية الزعيم رشيد الكيلاني حين هرب من العراق لبرلين:\nقام العراق بقضه وقضيضه ... خلف الزعيم يثور كالبركان\nبجنوده بشبابه وشيوخه ... حتى ضعاف الأهل والولدان\nيفدون بالأرواح حوزة أرضهم ... وزعيمهم من غارة العدوان\nتوفي بالدار البيضاء سنة سبع وأربعمائة وألف.\nكتب العديد من المقالات وله تآليف عدة منها:\nالإلهام والإنعام في تفسير سورة الأنعام\nوله أيضا:\nالزند الواري والبدر الساري في شرح صحيح البخاري (المجلد الأول فقط)، الإسفار عن الحق في مسألة السفور والحجاب، القاضي العدل في حكم البناء على القبور، حاشية على كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، الدرر السنية في نقض طريقة التيجانية، تاريخ اللغة السامية، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>١٨٤ - محمد بن عبد القادر بن علي بن يوسف الفاسي أبو عبد الله المالكي </span>(١)\nالفقيه العالم العمدة الإمام المتفنن\nمن أهل فاس ولد بها في نصف ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وألف.\nأخذ عن والده واليوسي وابن عم أبيه محمد بن أحمد والزموري وغيرهم.\nوعنه أحمد بن الحاج والعربي بردلة والمسناوي ومحمد بن عبد السلام بناني وجسوس وغيرهم.\nقال مخلوف: رحل الناس إليه وانتفعوا به. (٢)\nقال الزركلي: اشتغل أول\n_________\n(١) مصادر ترجمته: الأعلام ٦/ ٢١٢، سلوة الأنفاس ١/ ٣١٦، شجرة النور ١/ ٣٢٩، معجم المؤلفين ٣/ ٤١٩، هدية العارفين ٢/ ٣٠٩، إيضاح المكنون ١/ ٢٥٧، نشر المثاني وتذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٥/ ١٨٩٩، ١٩٠٣).\n(٢) الشجرة ١/ ٣٢٩.","vol":"1","page":317},{"text":"أمره بعلوم العربية، ثم اقتصر على التفسير والحديث. (١)\nتوفي في ثامن وعشرين من رجب سنة ست عشرة ومائة وألف، ودفن عن يسار المحراب بزاوية عم جده عبد الرحمن الفاسي بالقلقليين بفاس.\nمن كتبه:\nتكميل المرام، شرح شواهد ابن هشام، المباحث الإنشائية في الجملة الخبرية والإنشائية، شرح الطالع المشرق في المنطق، حاشية على مختصر خليل، تحفة المخلصين في شرح عدة الحصن الحصين، تقييد على تنظيم ألقاب الحديث، شرح نخبة الفكر لابن حجر، نظم في التوسل بالصحابة، وتقاييد وفتاوى وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>١٨٥ - محمد عبد الحي بن عبد الكبير بن محمد الحسني أبو الإقبال الإدريسي الكتاني </span>(٢)\nعالم بالحديث ورجاله\nولد بفاس سنة خمس وثلاثمائة وألف وتعلم بها.\nأخذ عن والده وعن خاله أبي المواهب وابنه أبي الفضل والأخوين أبي جيدة ومحمد الطاهر ابني الشيخ عبد الكبير الفاسي وغيرهم.\nوعنه محمد مخلوف وغيره.\nحج وتعرف إلى رجال الفقه والحديث في مصر والحجاز والشام والجزائر وتونس والقيروان وعاد بأحمال من المخطوطات وكان جمّاعة للكتب.\nدرس عدة كتب في الحرمين والشام منها الفتوحات المكية في ضريح صاحبها بدمشق. (٣)\nقال ابن سودة: كان يعد من أساطين العلم المبرزين بالمغرب لكنه انحرف سياسيا فقضى على علمه وجاهه ونفسه والأمر لله. (٤)\nكان مواليًا للفرنسيين وجاهر بالبيعة لابن عرفة صنيعتهم بعد إبعاد السلطان محمد الخامس\n_________\n(١) الأعلام ٦/ ٢١٢.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٩٩، شجرة النور ١/ ٤٣٧، الأعلام ٦/ ١٨٧، مقدمة فهرس الفهارس، إتحاف المطالع (موسوعة علماء المغرب ٩/ ٣٣٧١)، معجم المؤلفين ٣/ ٣٨٧.\n(٣) مقدمة فهرس الفهارس ١/ ١٠.\n(٤) إتحاف المطالع (الموسوعة ٩/ ٣٣٧١).","vol":"1","page":318},{"text":"إلى مدغشقر، ولما استقل المغرب وعاد السلطان إلى بلاده كان عبد الحي في باريس فاستمر إلى أن مات بها فجر يوم الجمعة ثامن وعشري ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة وقيل ثمان وثمانين ودفن بروضة الجالية المسلمة بباريس.\n\nله مائة وثلاثون مصنفا (١) منها:\nمجلي أسرار الفرقان (٢) في قوله تعالى ﴿وإذا قرئ القرآن﴾ (٣)\nوله أيضا:\nفهرس الفهارس، اختصار الشمائل، التراتيب الإدارية، ثلاثيات البخاري، لسان الحجة البرهانية في الذب عن شعائر الطريقة الأحمدية الكتانية وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>١٨٦ - محمد بن عبد الكبير بن محمد بن عبد الواحد أبو الفيض وأبو عبد الله الحسني الإدريسي الكتاني </span>(٤)\nمؤسس الطريقة الكتانية بالمغرب وشقيق محمد عبد الحي المتقدم صاحب فهرس الفهارس.\nفقيه متفلسف متصوف محدث مفسر (٥) متكلم من أهل فاس.\nولد سنة تسعين ومائتين وألف.\nانتقد علماء فاس بعض أقواله ونسبوه إلى قبح الاعتقاد وشكوه إلى السلطان عبد العزيز بمراكش، وزادوا فاتهموه بطلب الملك، فرحل إلى مراكش، وأظهر براءته مما عزي إليه وأقام فيها زمنًا ثم أذن له بالرجوع إلى فاس فعاد ولما أراد أهلها عقد البيعة للسلطان عبد الحفيظ تولى الكتاني إملاء شروطها وفيها تقييد السلطان بالشورى فحقدها السلطان عليه، فساءت حاله وضاقت معيشته فخرج من فاس سنة قاصدًا بلاد البربر، ومعه جميع أسرته من رجال ونساء، فأرسل السلطان الخيل في طلبه وأعيد بالأمان، فلم يلبث أن اعتقل وسجن مصفدًا هو ومن كان معه حتى النساء والصبيان. ثم جلد وسحب إلى \"بنيقة\" في مشور أبي الخصيصات، من فاس الجديدة فمات فيها.\n_________\n(١) ذكرها مفصلة في مقدمة فهرس الفهارس ١/ ٢٤ - ٣٢.\n(٢) مخطوط في المكتبة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٩).\n(٣) الأعراف: ٢٠٤.\n(٤) مصادر ترجمته: الأعلام ٦/ ٢١٤، معجم الشيوخ ١/ ٤٤، مقدمة فهرس الفهارس ١/ ٨، معجم المطبوعات ١٥٤٦، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٢٨٥٦، ٢٨٥٨)، معجم المؤلفين ٣/ ٤٢١.\n(٥) انظر معجم المؤلفين ٣/ ٤٢١.","vol":"1","page":319},{"text":"أخذ عن والده عبد الكبير وغيره.\nوممن أخذ عنه أخوه عبد الحي ويوسف النبهاني وغيرهما (١).\nولمحمد بن محمد السرغيني، كتاب في سيرته سماه: روض الجنان بما لشيخنا أبي عبد الله الكتاني من الخصوصية والعرفان.\nتوفي قتيلا تحت ضرب السياط بأمر من المولى عبد الحفيظ يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف (٢).\nله:\nشرح البسملة. (٣)\nالفص المختوم في التفسير. (٤)\nالكشف والبيان (٥) في قوله تعالى ﴿ماكنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾ (٦)\nوله أيضا:\nاللمحات القدسية في متعلقات الروح بالكلية، والمواقف الإلهية في التصورات المحمدية، حياة الأنبياء، ومجموعة قصائد الكتاني، الكمال المتلالي والاستدلالات العوالي، وغيرها.\n\n١٨٧ - محمد بن عبد الكريم بن محمد المغيلي (٧) أبو عبد الله التلمساني (٨)\nمفسر، فقيه مالكي، من أهل تلمسان نشأ بها.\nقال عنه مخلوف: خاتمة الأئمة المحققين والعلماء العاملين مع البراعة والتفنن في العلوم والصلاح والدين المتين. (٩)\nاشتهر بمناوأته لليهود وهدمه كنائسهم في توات (بقرب\n_________\n(١) انظر فهرس الفهارس ٢/ ٧٤٧، ١١٠٩.\n(٢) إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٢٨٥٦).\n(٣) منه نسخة في خزانة الرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٦).\n(٤) منه نسخة بدار الكتب الوطنية بتونس (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٦).\n(٥) ذكره ابن سودة في إتحاف المطالع.\n(٦) الشورى: ٥٢.\n(٧) المغيلي: بفتح الميم نسبة إلى مغيلة قبيلة من البربر (اللباب٣/ ٢٤٢) وتحرف في نيل السائرين إلى: الغيلي.\n(٨) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٥٤، نيل السائرين ٢٥٤، معجم أعلام الجزائر ٣٠٨، الأعلام ٦/ ٢١٦، معجم المؤلفين ٣/ ٤٢٤، شجرة النور ١/ ٢٧٤، تعريف الخلف ١/ ١٦٦، نيل الابتهاج ٣٣١، كشف الظنون ٨٤٥، إيضاح المكنون ١/ ١٢٧، هدية العارفين ٢/ ٢٢٤، بروكلمان ٢/ ٣٦٣، فهرس الفهارس ٢/ ٥٧٣، البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان ص: ٢٥٥، عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة بيجاية ص: ١٦٥، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (أ).\n(٩) الشجرة ١/ ٢٧٤.","vol":"1","page":320},{"text":"تلمسان) وكانت له معهم مشاحنات ورحل إلى السودان واجتمع بسلطان كنو وكتب له رسالة في أمور السلطنة وارتحل إلى بلاد التكرور، لنشر أحكام الشرع وقواعده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nأخذ عن الثعالبي والسنوسي ويحيى بن بدير وغيرهم.\nوعنه جماعة كالفقيه أيد أحمد والعاقب الإنصمني وعبد الجبار الفجيجي وغيرهم.\nوقع بينه وبين السيوطي نزاع في علم المنطق.\nتوفي في توات سنة تسع وتسعمائة. ويقال: إن بعض ملاعين اليهود مشى لقبره فبال عليه فعمي مكانه. (١)\n\nله كتب، منها:\nالبدر المنير في علوم التفسير.\nتفسير الفاتحة.\nوله أيضا:\nالتعريف بما يجب على الملوك، تاج الدين فيها يجب على الملوك والسلاطين، أحكام أهل الذمة، شرح مختصر خليل سماه مغني النبيل، مفتاح النظرة: في علم الحديث، منح الوهاب: منظومة في المنطق، له شرح عليها سماه: إمناح الأحباب من منح الوهاب، وله نظم، منه قصيدة عارض بها البردة، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-245>١٨٨ - محمد بن أبي مروان عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد أبو عبدالله المرجاني </span>(٢)\nمفسر فقيه مالكي.\nأصله من تونس ولد سنة أربع وعشرين وسبعمائة.\nسكن الإسكندرية ثم نزل مكة.\nقال ابن حجر: كان خيرا صالحا صاحب عبادة ومعرفة بالفقه وعناية بالتفسير وكان يعرف علم الحرف (٣).\nتوفي بمكة في شوال سنة إحدى وثمانين وسبعمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>١٨٩ - محمد بن عثمان بن محمد أبو عبد الله النجار </span>(٤)\nفقيه مالكي أصولي محدث مفسر.\nمن أهل تونس ولد سنة خمس وخمسين ومائتين وألف.\nتعلم بجامع الزيتونة ودرّس وأسندت إليه خطة العدالة\n_________\n(١) انظر نيل الابتهاج ص: ٣٣١.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٦٥، إنباء الغمر ١/ ٢٠٧، شذرات الذهب ٦/ ٢٧٢.\n(٣) إنباء الغمر ١/ ٢٠٧.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٧٤، هدية العارفين ٢/ ٣٧٧، معجم المطبوعات ١٦٣١، الأعلام الشرقية ٢/ ١٧٧، شجرة النور ١/ ٤٢١، الأعلام ٦/ ٢٦٣، معجم المؤلفين ٣/ ٤٨٤.","vol":"1","page":321},{"text":"ثم الفتوى واستمر إلى أن توفي.\nدرّس تفسير البيضاوي وبلغ فيه سورة آل عمران.\nأخذ عن والده ومحمد النيفر وأخيه صالح وعاشور ومحمد الطاهر بن عاشور ومحمد البنا وغيرهم.\nأخذ عنه مخلوف وغيره.\nقال مخلوف: كان عالما بالأنساب وتراجم المؤلفين متبحرا في العلوم النقلية إماما في العلوم العقلية. (١)\nتوفي في الخامس والعشرين من رمضان سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.\nله:\nتقريرات على تفسير البيضاوي.\nوله أيضا:\nمجموعة إملاءات على أمهات أحاديث البخاري، الفتاوى، بغية المشتاق في مسائل الاستحقاق، مصنف في رؤية الهلال، مصنف في شرح حديث \"لا عدوى\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>١٩٠ - محمد المختار بن علي بن أحمد السوسي الألغي الدرقاوي </span>(٢)\nمن الأدباء المؤرخين الشعراء المشاركين في كثير من الفنون.\nولد في إلغ (٣) في شهر صفر سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف.\nنشأ بها وتعلم الدراسة الأولية فيها، وانتقل إلى مراكش لاستكمال الدراسة بها ثم إلى رباط الفتح.\nأخذ العلم عن أبي شعيب الدكالي الصديقي المفسر وعبد الله الإلغي وأحمد أبو مسعود البونعماني والطاهر الإفراني ومحمد الدباغ ومحمد عمر السرغيني ومحمد بن أبي بكر السرغيني وأبي شعيب الشاوي وغيرهم.\nأخذ عن الدكالي بعض الأحزاب من تفسير كلام الله المبين وغير ذلك.\nعاد إلى مراكش وأنشأ بها مدرسة، واشتغل بالتدريس وكان من الوطنيين الذين ساهموا في تأسيس بعض الجمعيات الوطنية فنفي أكثر من مرة حتى عين في أول حكومة مغربية وزيرا للأوقاف ثم عين وزيرا عضوا في مجلس التاج إلى أن توفي.\nحج إلى بيت الله الحرام وزار تونس عضوا في جمعية أحباس الحرمين الشريفين.\nله مؤلفات منها:\nتقييدات على تفسير الكشاف للزمخشري.\nوله أيضا:\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٤٢١.\n(٢) مصادر ترجمته: إسعاف الإخوان الملحين ص: ٢٨٤.\n(٣) إلغ: قرية بناحية تازروالت في أقصى جنوب القطر السوسي بجنوب المغرب.","vol":"1","page":322},{"text":"سوس العالمة، المعسول، خلال جزولة، إلغ قديما وحديثا، الإلغيات، من أفواه الرجال، الترياق المداوي في أخبار سيدي الحاج علي الدرقاوي، الصالحون المتبرك بهم من سوس، أخلاق وعادات سوسية، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>١٩١ - محمد (المدني أو) ابن المدني بن أبي الحسن علي بن جلون أبو عبد الله الكومي الفاسي </span>(١)\nقاض باحث محدث مفسر\nمن أهل فاس ولد سنة أربع وستين ومائتين وألف.\nأخذ عن والده وجعفر الكتاني ومحمد كنون والمهدي بن الطالب وابن سودة وغيرهم.\nوعنه محمد بن جعفر الكتاني وغيره.\nولي قضاء الصويرة مدة (٢).\nتوفي شابا في منتصف ليلة الرابع عشر من ربيع الثاني سنة ثمان وتسعين، ودفن بروضة أولاد ابن جلون بالقباب خارج باب الفتوح. (٣)\nقال مخلوف: له تآليف مفيدة. (٤) منها:\nنزهة ذوي العقل السليم في بعض علوم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. (٥)\nخواص الآي والسور.\nوله أيضا:\nالطرفة في البرهان علىحدوث العالم، حديقة الأزهار في التحذير من تعاطي علم الكيمياء والتنجيم والحروف، رسالة في الصحابة الذين غير المصطفى - ﷺ - أسماءهم، وتقاييد وطرر كثيرة على حواشي كتبه، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>١٩٢ - محمد بن علي بن العابد أبو عبد الله الأنصاري الفاسي ثم الأندلسي </span>(٦)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٥، معجم المحدثين والمفسرين ٣٤، شجرة النور ١/ ٤٠٥، الأعلام ٧/ ٩٣، سلوة الأنفاس ٢/ ٣٦٣، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٦٦٩).\n(٢) معجم المفسرين ٢/ ٨٠٥.\n(٣) انظر الإتحاف (الموسوعة ٧/ ٢٦٦٩).\n(٤) الشجرة ١/ ٤٠٥.\n(٥) منها نسخة بالخزانة الحسنية (انظر فهرسها رقم ٧٦٧) ونسخة بالصبيحية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨١٧) وهو فيها محمد المدني كما ورد بخطه وورد بخطه أيضا محمد بن المدني.\n(٦) مصادر الترجمة: معجم المفسرين ٢/ ٥٨٣، الإحاطة ٢/ ٢١١، الدرر الكامنة ٤/ ٨٧، كشف الظنون ١٤٨١، الإعلام بمن حل مراكش ٣/ ١٠٢، جذوة الاقتباس ١/ ٢٣١، العلوم والآداب على عهد الموحدين ١٧٩ وفيها تحقيق وفاته سنة ٦٦٢ هـ حيث وقع في الإحاطة والجذوة والمعجم ٧٦٢ هـ، بغية الوعاة ١/ ١٨١، نيل الابتهاج ٢٥٤، هدية العارفين ٢/ ١٢٨، الأعلام ٦/ ٢٨٥، معجم المؤلفين ٣/ ٥١٨.","vol":"1","page":323},{"text":"باحث، مؤرخ أديب لغوي مفسر من شعراء المغرب.\nأصله من مدينة فاس. نشأ وتعلم بها.\nسكن غرناطة، في حدود سنة ثلاثين وستمائة فاشتهر.\nأخذ بفاس عن أحمد بن القاسم بن البقال الأصولي وأبي عبد الله بن البيوت المقري وأبي الحسن الحرالي وغيرهم.\nقال لسان الدين ابن الخطيب: نسخ الدواوين الكبار وضبط كتب اللغة وقيد على كتب الحديث.\nكان إماما في الكتابة والآداب واللغة والإعراب والتاريخ والفرائض والحساب والبرهان، عارفا بالسجلات والتوثيق، أربى على المتقدمين والفحول في نظم الشعر وحفظه، حافظا مبرزا، درس الحديث، لم يفتر قط من قراءة أو درس أو نسخ أو مطالعة ليله ونهاره، ولم يكن في وقته مثله. (١)\nومن نظمه:\nطرقت تتيه على الصباح الأبلج ... حسناء تختال اختيال تبرج\nفي ليلة قد ألبست بظلامها ... فضفاض برد بالنجوم مدبج (٢)\nمات بغرناطة في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة.\nله:\nمختصر تفسير الزمخشري: أزال عنه الاعتزال.\nوله أيضا:\nشعر كثير مدون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>١٩٣ - محمد بن علي بن عبد الواحد بن يحيى بن عبد الرحيم شمس الدين أبو أمامة ابن النقاش الدَّكالي ثم المصري </span>(٣)\nواعظ، مفسر، نحوي فقيه شافعي.\nولد في نصف رجب سنة عشرين - وقيل سنة ثلاث وقيل سنة خمس وعشرين - وسبعمائة.\nأخذ القراءات عن البرهان الرشيدي، والعربية عن أبي حيان وغيره، وتقدم في الفنون وحفظ الحاوي وكان يقول: إنه أول من حفظه بالقاهرة.\nقال ابن كثير: كان فقيها نحويا شاعرا واعظا، له يد طولى في فنون،\n_________\n(١) الإحاطة ٢/ ٢١١.\n(٢) الجذوة ١/ ٢٣١.\n(٣) مصادر الترجمة: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٠٢، معجم المفسرين ٢/ ٥٨٧، الأعلام ٦/ ٢٨٦، معجم المؤلفين ٣/ ٥٢١، كشف الظنون ١٥٣، ٤٠٧، ٤٤٠ وغيرها، هدية العارفين ٢/ ١٦٢، بروكلمان ٢/ ٢٤٧، ٢/ ٩٥، ٩٦، الدرر الكامنة ٤/ ٧١، بغية الوعاة ١/ ١٨٣، شذرات الذهب ٦/ ١٩٨، البدر الطالع ٢/ ٢١١.\nوالدكالي: نسبة إلى دكالة بفتح الدال وتشديد الكاف بلد بالمغرب. كما في الشذرات وفي القاموس دكالة كرمانة.","vol":"1","page":324},{"text":"وقدرة على السجع. وكان يقول: الناس اليوم رافعية لا شافعية، ونووية لا نبوية.\nوقال الصفدي: قدم دمشق فأكرمه السبكي وعظمه، وصحب الأمراء، ثم صحب الناصر حسنا إلى أن أبعده عنه الهرماس بسبب أنه أفتى فتيا يخالف مذهب الشافعي، فشنع عليه الهرماس، وعقد له مجلس بالصالحية بحضرة القاضي عز الدين ابن جماعة ومنع من الفتيا.\nمات بالقاهرة في ربيع الأول سنة ثلاث وستين وسبعمائة عن تسع وثلاثين.\nله:\nالسابق اللاحق: وهو تفسير مطول جدا التزم فيه أن لاينقل حرفًا من تفسير أحد ممن تقدمه.\nقال الصفدي: وكانت طريقته في التفسير غريبة مارأيت له في ذلك نظيرا. (١)\nذكر في أوله أن الحامل له عليه أنه شرع في إلقاء التفسير في الجامع الأزهر في شهر رمضان فأكمله فبلغه أن بعض الناس استقصر علمه فشرع في إملاء تفسير على الفاتحة فأقام فيه مدة طويلة ثم شرع في كتابه السابق اللاحق. (٢)\nوله أيضا:\nشرح العمدة، تخريج أحاديث الرافعي، كتاب في الفروق، المذمة في استعمال أهل الذمة، إحكام الأحكام الصادرة من بين شفتي سيد الأنام، شرح التسهيل، شرح الألفية، وله شعر جيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>١٩٤ - محمد بن علي (يعلى) بن محمد بن وليد بن عبيد أبو بكر وأبو عبد الله ابن الجوزي المعافري </span>(٣)\nمن أهل إشبيلية، وأصله من قرطبة خرج جده محمد منها من فتنة البربر وهو خال القاضي عياض.\nمولده بسبتة في سنة ثمان وعشرين وأربعمائة\nسمع بسبتة من أبي علي بن خالد، ومروان بن سمحون وغيرهما\nودخل إلى بلاد أفريقية فدرس على عبد العزيز الديباجي، وروى عنه كتبه وغيرها\nكان متفننا في العلوم، ومن أهل البلاغة والشعر\nوله:\n_________\n(١) انظر البدر الطالع ٢/ ٢١٢.\n(٢) انظر معجم المفسرين ٢/ ٥٨٧.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢١٥، معجم المفسرين ٢/ ٥٧٩، المدرسة القرآنية ١/ ١٧٩، الصلة ٢/ ٥٧٣، فهرسة ابن خير ١/ ٣٩، معجم المؤلفين ٣/ ٥٤٦، هدية العارفين ٢/ ٧٥، شجرة النور ١/ ١٢١.","vol":"1","page":325},{"text":"يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف ... ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف\nأبشر بقول الله في آياته ... إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف\nتوفي يوم الجمعة لتسع بقين من صفر سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة.\nله:\nتفسير: قال الداوودي: كتاب حسن، مات قبل إكماله.\nوله:\nتصنيف في علم التوحيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>١٩٥ - محمد بن عمر المغربي القرامسي </span>(١)\nكان حيا سنة ثلاث وسبعين وألف.\nله:\nالتعاليق السنية فيما يتعلق بالبسملة والحمدلة والصلاة على خير البرية. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١٩٦ - محمد يحيى بن عمر المختار بن الطالب عبد الله الشنقيطي الداوودي الحوضي الولاتي </span>(٣)\nالفقيه العلامة الأصولي المشارك الفهامة.\nقال عنه مخلوف: خاتمة المحققين وعمدة العلماء العاملين وحيد عصره حفظا وعلما وأدبا. (٤)\nأخذ عن أعلام منهم محمد باش طبجي وغيره.\nوعنه أبو العباس الحسني وغيره.\nرحل وحج ودخل تونس ولقي بها إقبالا واجتمع بجماعة منهم سالم بوحاجب واعترف كل منهما بالفضل لصاحبه.\nترجم له تلميذه أبو العباس بن المأمون وله ترجمة في المعسول كما أفاده ابن سودة.\nتوفي في أول رمضان أو أواخر شعبان سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف.\nله عدة تآليف بين مطول ومختصر منها:\nالتيسير والتسهيل لمعرفة أحكام التنزيل (٥)\nشرح منظومته في الناسخ والمنسوخ وعلوم القرآن. (٦)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: الفهرس الشامل ٢/ ٧١٥. ولم أقف له على أكثر من ذلك. والقرامسي أظنها محرفة من الغدامسي: نسبة إلى غدامس وهي مدينة بالمنطقة تقدم التعريف بها.\n(٢) منه نسخة ببلدية الإسكندرية (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧١٥).\n(٣) مصادر ترجمته: شجرة النور ١/ ٤٣٥، إتحاف المطالع (موسوعة علماء المغرب ٨/ ٢٨٦٧).\n(٤) الشجرة ١/ ٤٣٥.\n(٥) منه نسخة بمكتبة موريتانيا. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٦).\n(٦) منه نسخة أيضا بمكتبة موريتانيا. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٢٦).","vol":"1","page":326},{"text":"وله أيضا:\nشرح صحيح البخاري، رحلة حجازية.\n\n١٩٧ - محمد بن عمر بن محمد بن أحمد القصيبي السدويكشي (١) أبو عبدالله ابن أبي ستة المحشي (٢)\nمفسر إباضي\nولد بجربة (٣) سنة اثنتين وعشرين وألف وأخذ العلم عن علمائها. ومنهم عبد الله ابن سعيد السدويكشي.\nثم انتقل إلى مصر ولازم حلق الجامع الأزهر والمدرسة الإباضية هنالك وذلك سنة أربعين.\nطال مقامه بالقاهرة وتخرج عليه جماعة هناك ولقب بينهم بالبدر.\nرجع إلى بلده جربة سنة ثمان وستين فأقبل على الإفادة والتدريس في جامع بني لاكين وفي مسجده المعروف بأبي ستة بسدويكش وبمسجد القصيبيين بقلالة.\nكان كثير القراءة، غزير التأليف قل أن يقرأ كتابا أو يقرئه إلا علق عليه حتى لقب بالمحشي.\nتوفي بجربة سنة ثمان وثمانين، وقيل سبع وثمانين. (٤) ومازال ضريحه معروفا بحومة درسغيتن قرب سدويكش.\nله:\nحاشية (٥) على تفسير هود بن محكم الهواري الإباضي (٦) وأدركته المنية عند تفسير قوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى (٧)﴾. (٨)\nوله أيضا:\nحاشية على شرح قواعد الإسلام للجيطالي، حاشية على \" ترتيب مسند الربيع بن حبيب \"، اللمع: حاشية على \" كتاب الوضع\n_________\n(١) القصيبي: نسبة إلى حومة القصيبيين من جهة قلالة بجربة، والسدويكشي: نسبة إلى سدويكش من أعمال جربة. (انظر تراجم المؤلفين ٣/ ٨).\n(٢) مصادر ترجمته: العمر ١/ ٢ / ٩٧٣ رقم ٢٨٥، الإباضية في موكب التاريخ٣/ ١٨٩، تراجم المؤلفين ٣/ ٨، ملامح عن الحركة العلمية عند الإباضية بجربة: أعمال الملتقى حول تاربخ جربة ص: ٣٠، وثائق جديدة متعلقة بتاريخ جزيرة جربة وعلمائها: أعمال الملتقى حول تاريخ جربة ص: ٩٠، مؤنس الأحبة ص: ٩٥.\n(٣) جربة: بالفتح ثم السكون والباء موحدة خفيفة: جزيرة بالمغرب من ناحية إفريقية قرب قابس قال البكري: أهلها مفسدون في البر والبحر وهم خوارج (انظر معجم البلدان ٢/ ١٣٨) وقال في الروض المعطار ١٥٨: يسكنها قوم من الخوارج وغيرهم والشر والنفاق موجود في جبلتهم ... وهم أهل فتنة وخروج عن الطاعة.\n(٤) وأرخه حسن حسني سنة ثلاث وثمانين (انظر العمر ١/ ٢ / ٩٧٣).\n(٥) نسبها له فرحات الجعبيري وذكر أنه لم يتمها.\n(٦) تأتي ترجمته.\n(٧) البقرة: ٢٢٨.\n(٨) الحركة العلمية ص: ٣٠.","vol":"1","page":327},{"text":"\" لأبي زكريا الجناوني، حاشية على كتاب البيوع لعامر الشماخي، حاشية على \"كتاب السؤالات \"، حاشية على شرح \"كتاب الجهالات \"، حاشية على \"كتاب الفرائض \" للجيطالي، حاشية على \"تبيين أفعال العباد\" لأبي العباس بن أبي بكر، حاشية على كتاب الشيخ تبغورين بن عيسى، حاشية كتاب النكاح، حاشية على شرح أبي العباس الشماخي على مقدمة التوحيد، حاشية على شرح \"كتاب العدل والإنصاف \" للشماخي مات ولم يتمها، حاشية على الموجز في أصول الدين لأبي عمار عبد الكافي، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>١٩٨ - محمد بن عمر بن محمد بن عبد الله بن خلف الله بن عبد السلام أبو عبد الله القلشاني (القلجاني) التونسي </span>(١)\nفقيه مالكي عارف بالتفسير والنحو\nمن أهل تونس ولد سنة سبع عشرة وثمانمائة.\nولي قضاء الجماعة بتونس وصرف بأمر السلطان وحج وأقام بالقاهرة وأقرأ فيها الفقه وأصوله والنحو والتفسير.\nعاد إلى تونس وولي الخطابة بجامع الموحدين ثم صرف (٢).\nأخذ عن عمه وأبيه وأبي القاسم البرزلي.\nتوفي بتونس في سابع عشر جمادى الآخرة سنة تسعين وثمانمائة.\nله:\nفتاوى منقولة في المازونية والمعيار. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>١٩٩ - محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد أبو عبد الله محب الدين ابن رُشَيد الفهري السبتي </span>(٤)\nرحالة محدث نحوي لغوي حافظ للأخبار والتواريخ والسير، عارف\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٩٨، الضوء اللامع ٨/ ٢٥٧، نيل الابتهاج ٣٢٣، الحلل السندسية ١/ ٦٧٢، شجرة النور ١/ ٢٥٩.\n(٢) انظر الحلل ١/ ٦٧٢.\n(٣) النيل ٣٢٣.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢١٧، معجم المفسرين ٢/ ٥٩٧، الوافي\nبالوفيات ٤/ ٢٨٤، سلوة الأنفاس ٢/ ١٩١، جذوة الاقتباس ١٨٠، الدرر الكامنة ٤/ ٢٢٩، بغية الوعاة ١/ ١٩٩، ذيل العبر ١٢١، ذيل طبقات الحفاظ ٩٧، الديباج المذهب ٢/ ٢٩٧، غاية النهاية ٢/ ٢١٩، شجرة النور ١/ ٢١٦، درة الحجال ٢/ ٩٦، النبوغ المغربي ١/ ٢٠٦، أزهار الرياض ٢/ ٣٤٧، الرسالة المستطرفة ١٣٤، البدر الطالع ٢/ ٢٣٤، فهرس الفهارس ١/ ٣٣٢، معجم المؤلفين ٣/ ٥٦٧، الأعلام ٦/ ٣١٤، مجلة دعوة الحق العدد الثاني السنة الثالثة.","vol":"1","page":328},{"text":"بالقراءات، خطيب، مفسر\nمن أهل سبتة ولد سنة سبع وخمسين وستمائة. ودرس بها على أبي الحسين بن أبي الربيع النحوي ثم أخذ عن علماء تونس والأندلس ورحل إلى المشرق لأداء فريضة الحج، ودخل إفريقية ومصر والشام وأخذ به وبالحجاز عمن لقي من الأئمة وعاد إلى سبتة عن طريق الأندلس سنة ست وثمانين وستمائة فأقام بها حتى سنة اثنتين وتسعين حين دعاه صديقه الوزير أبو عبد الله بن الحكيم إلى غرناطة فانتقل إليها وولي الإمامة والخطابة بجامعها الأعظم ثم قضاء الأنكحة واستمر إلى أن اغتيل الوزير فعاد إلى المغرب وأقام بمراكش وقدم للصلاة والخطبة بجامعها العتيق.\nثم استدعاه السلطان أبو سعيد المريني إلى فاس وصار من خواصه بها، وأقام على ذلك إلى أن توفي.\nوقد ألف فيه عبد الله كنون كتابا سماه ابن رشيد.\nتوفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.\nله:\nرحلته إلى المشرق المسماة: ملء العيبة فيما جمع بطول الغيبة في الوجهتين الكريمتين إلى مكة وطيبة، تلخيص القوانين، إفادة النصيح بالتعريف بإسناد الجامع الصحيح، إيضاح المذاهب فيمن يطلق عليه اسم الصاحب، ترجمان التراجم، وغيرها، وخطب وقصائد وكتب صغيرة كثيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>٢٠٠ - محمد بن عيسى أبو عبد الله الجزائري ثم التونسي </span>(١)\nمن الكتاب البلغاء عارف باللغة والتفسير.\nولد بمدينة الجزائر سنة ثلاث وأربعين ومائتين وألف\nونشأ وتعلم بها ثم انتقل إلى تونس وتولى رئاسة الكتابة العامة بالوزارة الكبرى ثم خطة الإنشاء.\nأخذ عن حميدة العمالي وغيره.\nقال في تعريف الخلف: ورسائله تدل على أنه في طبقة عليا من الفهم والعلم.\nثم انقطع للعلم إلى أن توفي سنة عشر وثلاثمائة. وقيل: سنة ثلاث.\nله:\nالثريا لمن كان بعجائب القرآن حفيا. رسالة في التفسير. (٢)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٠٠، معجم أعلام الجزائر ١١٢، تعريف الخلف ٢/ ٥٢٨، هدية العارفين ٢/ ٣٩١، شجرة النور ١/ ٤١٣، إيضاح المكنون ٢/ ٤١٩، معجم المؤلفين ٣/ ٥٧٣.\n(٢) طبعت هي والتي بعدها.","vol":"1","page":329},{"text":"الماس في احتباك يعجز الجنة والناس في تفسير قوله تعالى ﴿ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>٢٠١ - محمد بن أبي غالب بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي المكناسي العياضي أبو يحيى ابن السكاك </span>(٢)\nقاض مفسر أصولي له اشتغال بالتاريخ.\nمن أهل مكناس ولي قضاء الجماعة بفاس.\nقال مخلوف: الإمام الفقيه المفسر العالم الذي لا تأخذه في الله لومة لائم. (٣)\nووصفه الونشريسي بالقاضي الإمام العالم المفسر الأصولي. (٤)\nوقال المكناسي: القاضي الإمام المفسر. (٥)\nأخذ عن الشريف التلمساني وابن عباد والأبلي وغيرهم.\nتوفي بفاس بعد العشاء الآخرة من ليلة الثلاثاء الثاني عشر من ربيع الأول سنة ثمان عشرة وثمانمائة.\nله:\nشرح على شفاء القاضي عياض، نصح ملوك الإسلام بالتعريف بما يجب عليهم من حقوق آل البيت الكرام، تأليف في الأدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-259>٢٠٢ - محمد بن قاسم الأنصاري أبو عبد الله التلمساني الرصاع التونسي </span>(٦)\nفقيه مالكي عارف بالتفسير والحديث\nأصله من تلمسان ولد بها.\nعرف بالرصاع لأن جده الرابع كان يرصع المنابر ويزين السقوف. (٧)\nوكان أبوه كثير\n_________\n(١) النور: ٣٣.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٢، جذوة الاقتباس ١/ ٢٣٨، سلوة الأنفاس ٢/ ١٤٤، أخبار مكناس ٣/ ٥٨٨، وشجرة النور ١/ ٢٥١، تذكرة المحسنين ووفيات الونشريسي ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٣٢، ٧٣٣).\n(٣) الشجرة ١/ ٢٥١.\n(٤) الوفيات (الموسوعة ٢/ ٧٣٢).\n(٥) الجذوة ١/ ٢٣٢.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٠٦، العمر ١/ ٢ / ٨٠٤ رقم ٢٢٣، إتحاف أهل الزمان ٧/ ٦٤، الأعلام ٧/ ٥، إيضاح المكنون ١/ ٢٧٦، البستان ص: ٢٨٣، تاريخ معالم التوحيد ص: ٢٤٥، تراجم المؤلفين ٢/ ٣٥٨، توشيح الديباج ص: ٢١٦، الحلل السندسية ٣/ ٢٨٧، درة الحجال ٢/ ١٤٠، شجرة النور الزكية ١/ ٢٥٩، الضوء اللامع ٨/ ٢٨٧، فهرس الفهارس ص: ٤٣٠، مسامرات الظريف ١/ ١٠٤، معجم المطبوعات العربية ص: ٩٣٩، معجم المؤلفين ٣/ ٥٩٣، نيل الابتهاج ٣٢٣، هدية العارفين٢/ ٢١٦، مقدمة تحقيق فهرست الرصاع.\n(٧) انظر الحلل السندسية ٣/ ٢٨٧.","vol":"1","page":330},{"text":"الإقامة بحاضرة تونس، مترددًا على أهل العلم بها. وقدم ولده محمد إلى تونس صغير السن فاعتنى به أبوه، وعرفه على مشاهير علماء الزيتونة وأقبل على طلب العلم بشغف كبير.\nأخذ عن جماعة من تلامذة ابن عرفة المفسر كالبرزلي والوانوغي وابن عقاب، والعبدوسي والعقباني والأخوين القلشانى: عمر وأحمد.\nوعنه الشيخ زروق وغيره.\nولما أتم مرحلة التعلم انتقل إلى التدريس بمدارس مدينة تونس ومساجدها.\nوتولى خطة قضاء المحلة ثم قضاء الأنكحة. ثم ارتقى إلى خطة قضاء الجماعة. ولم تطل مدته فيها إذ استعفى من خطته تلك واقتصر على الإفتاء والإمامة والخطابة بجامع الزيتونة.\nوما زال يفيد الواردين على جامع الزيتونة مفتيا وإماما وخطيبا إلى أن توفي سنة أربع وتسعين وثمانمائة ودفن بمنزله في تونس.\nله:\nتفسير القران. ذكره السخاوي وقال: بدأه ولم يتمه. (١)\nالجمع الغريب في ترتيب آي مغني اللبيب: رتب فيه آي مغني اللبيب على السور ثم فسرها.\nوله أيضا:\nالهداية الكافية الشافية لبيان حقائق ابن عرفة الوافية (شرح حدود ابن عرفة)، الأجوبة التونسية على الأسئلة الغرناطية، التسهيل والتقريب لرواية الجامع الصحيح، تذكرة المحبين في أسماء سيد المرسلين، تحفة الأخيار في فضل الصلاة على النبي المختار، الخمسمائة صلاة على النبي - ﷺ -، شرح وصية الشيخ محمد الظريف، رسالة في أسماء الأجناس وأحكامها، رسالة في حكم (لو)، رسالة في صرف اسم أبي هريرة، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>٢٠٣ - محمد بن أبي القاسم بن رجيح أبو عبد الله الخلوتي الهاملي الجزائري </span>(٢)\nفقيه مالكي برع في التفسير والحديث والأصول والنحو.\nولد في الحامدية قرب حاسي بحبح في شمال الصحراء في الجزائر سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف.\nتعلم في زاوية علي الطيار وزاوية ابن أبي داود في زواوة\n_________\n(١) الضوء اللامع ٨/ ٢٨٧.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٢، معجم أعلام الجزائر ٣٣٥، تعريف الخلف ٣٣٦، نهضة الجزائر الحديثة ١/ ٥٦، معجم المؤلفين ٣/ ٦٦٧، إيضاح المكنون ٣/ ٦١٦. وهو فيه: محمد بن محمد بن أبي القاسم.","vol":"1","page":331},{"text":"وأسس الزاوية المعروفة بزاوية الهامل.\nتوفي في بويرة الصحاري في طريق عودته من الجزائر العاصمة إلى زاويته سنة خمس عشرة وثلاثمائة.\nله:\nالزهر الباسم في ترجمة الإمام محمد بن أبي القاسم. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>٢٠٤ - محمد بن أبي القاسم بن عبد السلام بن جميل أبو عبد الله شمس الدين الربعي التونسي المالكي </span>(٢)\nفقيه مالكي أصولي مفسر قاض.\nمولده سنة تسع وثلاثين وستمائة بمدينة تونس.\nنشأ بها وأخذ الحديث عن علمائها. وبرع في الفقه والتفسير والأصول.\nانتقل إلى القاهرة، فأخذ عن علمائها مثل أبي المحاسن يوسف بن يوسف بن أحمد ابن محمود الدمشقي اليغموري المعروف بالحافظ، وقاضي القضاه شمس الدين محمد ابن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي.\nوتولى نيابة الحكم بالحسينية بالقاهرة مدة وتولى قضاء الاسكندرية، ثم عزل ورجع إلى القاهرة فأقام يشتغل بها في العلوم.\nوصفه ابن فرحون بقوله: كان إماما، مفتيا، فقيها، مفسرا، بارعا في فنونه، أصوليا، عالما، ذا سكون وعفة وديانة، سريع الدمعة. (٣)\nتوفي بالقاهرة في صفر سنة خمس عشرة وسبعمائة ودفن بالقرافة.\nله:\nالتنوير مختصر التفسير (٤): اختصر فيه التفسير الكبير للفخر الرازي. (٥)\nوله أيضا:\nمختصر الفروق للقرافي، السهل البديع في اختصار التفريع.\n_________\n(١) إيضاح المكنون ٣/ ٦١٦.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٣٢، معجم المفسرين ٢/ ٦٠٦، نيل السائرين ١٦٤، العمر ١/ ١ / ١٥٥ رقم ١٥، تراجم المؤلفين٢/ ٣٣٨، الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٦، الديباج المذهب ٣٢٣، شذرات الذهب ٦/ ٣٧، ذيل العبر ص: ٨٤، معجم المؤلفين ٣/ ٥٩٥.\n(٣) الديباج ٣٢٣.\n(٤) انظر الدرر الكامنة ٤/ ٢٦٦.\n(٥) منه جزء بدار الكتب الوطنية بتونس وبالمكتبة الأزهرية، ومنه ميكروفيلم بمركز البحث العلمي بجامعة أم القرى وبالمكتبة الوطنية بباريس (انظر بروكلمان ١/ ٦٧٧، ملحق ١/ ٩٢٢، الفهرس الشامل ١/ ٣٥٩، فهرس المخطوطات بمركز البحث العلمي في جامعة أم القرى: التفسير وعلوم القرآن ص: ٦٥).","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-262>٢٠٥ - محمد بن كي الموريتاني </span>(١)\nله:\nقاموس أوضح التبيان في تفسير ألفاظ القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>٢٠٦ - محمد - بالفتح - بن مبارك الأزرق التنوخي الأربسي </span>(٢)\nله:\nتفسير البسملة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-264>٢٠٧ - محمد بن محمد بن إبراهيم السفاقسي المغربي </span>(٣)\nعروضي، فقيه، أصولي، مشارك في بعض العلوم.\nقدم دمشق وسبق الكلام عنه في ترجمة أخيه إبراهيم.\nله:\nالمجيد في إعراب القرآن المجيد وهو تفسير عظيم اشترك مع أخيه في تصنيفه كما تقدم في ترجمته.\nوله أيضا:\nالمورد الصافي في شرح عروض ابن الحاجب والقوافي شفاء الغليل في شرح المقصد الجليل في علم الخليل، وشرح منتهى السؤل والأمل لابن الحاجب في علمي الأصول والجدل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>٢٠٨ - محمد (فتحًا) بن محمد بن أحمد الخصاصي التازي </span>(٤)\nمفسر مغربي مالكي.\nمن أهل مدينة تازة بالمغرب من الخصاصين الموجودين بها، وولي قضاءها وكان يحكم بالحق زمن الجور.\nأخذ عن والده وهو عمدته، وأخذ بفاس عن محمد بن المدني كنون ومن في طبقته. (٥)\nأخذ عنه السلطان المولى عبد العزيز بن الحسن العلوي سلطان مراكش، وكان لايفارقه.\nتوفي بطنجة يوم الأربعاء خامس صفر سنة أربع\n_________\n(١) منه نسخة بمكتبة موريتانيا كتبت بتاريخ ١٣٥٤ هـ ولعلها للمؤلف نفسه. (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٩٥).\n(٢) مصادر ترجمته: العمر ١/ ١ / ٢٠١ رقم ٣٤ وقال محققوه: هكذا ذكره المؤلف في فهرسي المؤلفين والمصنفات ولم نعرفه إلا من خلالهما ولم نقف على خبر له في المصادر التي اطلعنا عليها كما لم يحدد عصره.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المؤلفين ٣/ ٦١٨، الدرر الكامنة ٤/ ١٥٨، كشف الظنون ١١٣٤، ١٨٥٥، هدية العارفين ٢/ ١٥١.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٣١، الأعلام ٧/ ٨١، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٣٠٣٢).\n(٥) انظر سل النصال (الموسوعة ٨/ ٣٠٣٢).","vol":"1","page":333},{"text":"وخمسين وثلاثمائة وألف عن سن عالية أكثر من ثمانين سنة.\nله:\nتفسير. قال ابن سودة: في عدة مجلدات. (١)\n\n- محمد بن محمد بن أحمد النيفر (٢)\n\n٢٠٩ - محمد بن محمد المختار بن أحمد بن أبي بكر أبو عبد الله الأروادي الكنتي (٣) الشنقيطي (٤)\nفقيه مالكي مؤرخ من شنقيط.\nكان أبوه معدودا في الأولياء وخلفه ابنه فكان يسمى بالخليفة شنقيط.\nلزمه سيدي بن المختار بن الهيب عشرين سنة بعد وفاة أبيه.\nتوفي سنة سبعين ومائتين وألف.\nله تصانيف، منها:\nلطائف القدسي في فضل آية الكرسي. (٥)\nومنها:\nالطرائف التالدة من كرامات الشيخين الوالد والوالدة، الكوكب الوقاد في فضل ذكر المشايخ وحقائق الأوراد، هدايات الطلاب، جنة المريد، الروض الخصيب بشرح نفح الطيب في الصلاة على النبي الحبيب: لوالده، الجرعة الصافية والنفحة الكافية، جذوة الأنوار في الذب عن مناصب أولياء الله الأخيار.\n\n٢١٠ - محمد المدني بن محمد الغازي بن الحُسني المشيشي (٦) الحسيني العلمي أبو المحاسن الرباطي (٧)\nمن كبار المدرسين للتفسير والحديث في أيامه.\nمولده في الرباط بالمغرب سنة سبع وثلاثمائة وألف.\nتلقى مبادئ العلم في مراكش، وأخذ عن\n_________\n(١) المرجع السابق.\n(٢) انظر محمد بن أحمد.\n(٣) نسبة إلى زاوية الكنت وفي الأعلام المراكشية حديث عن الكنتين يستفاد منه انتسابهم إلى عقبة بن نافع الفهري الصحابي الفاتح أو عقبة بن عامر بن عبد الله.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٣٤، ٨٠٥، معجم المحدثين والمفسرين ٣٨، الوسيط في تراجم أدباء شنقيط ٢٤١، دليل مؤرخ المغرب ١/ ٢١٦، الأعلام المراكشية ٢/ ٣٥، بروكلمان ٢/ ٨٩٤، الأعلام ٧/ ٩٢.\n(٥) منه نسخة في المكتبة الملكية بالرباط (انظر معجم المفسرين٢/ ٨٠٥).\n(٦) المشيشي: نسبه إلى عبد السلام بن مشيش من مشاهير المغرب.\n(٧) مصادر ترجمته: الأعلام ٧/ ٩٤، معجم المؤلفين ٣/ ٧٠٨، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٩/ ٣٣٤١، ٣٣٤٢).","vol":"1","page":334},{"text":"علماء الرباط فتولى رئاسة الاستئناف الشرعي وانزوى في العامين الآخرين من حياته.\nأخذ عن الدمناتي والقاضي بريطل والقاضي الرباطي وجسوس والمكي البطاوري وأحمد السلوي والدكالي وغيرهم.\nوعنه ابن سودة وغيره.\nقال ابن سودة: له اطلاع واسع ومشاركة في جل العلوم من فهم ثاقب وإملاء سلس. (١)\nتوفي بالرباط يوم الاثنين الخامس والعشرين من شوال سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة.\nله تآليف كثيرة مازالت مخطوطة عند أبنائه في الرباط منها:\nمنح المنيحة في شرح نصيحة أهل الإسلام: للكتاني، روائح الزهر في تخريج أحاديث المختصر: لخليل، منار السبيل إلى مختصر خليل بالحجة والدليل، لبنات\nالإسعاد في بانت سعاد، ديوان: من نظمه، ورسائل ومختصرات وتعليقات.\n\n٢١١ - محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي بن طاهر السوسي المكي أبو عبد الله الروداني (٢) المغربي (٣)\nمحدث مشارك في التفسير والرياضيات والهيئة والنحو والمعاني والبيان من فقهاء المالكية.\nولد بتارودنت من قرى السوس الأقصى سنة سبع وثلاثين وألف وتعلم بالمغرب.\nقال المحبي: كان له في التفسير وأسماء الرجال وما يتعلق به يد طائلة. (٤)\nرحل إلى المشرق وجاور بمكة والمدينة سنين ثم نفي إلى دمشق فأقام بها.\nأخذ عن جماعة منهم محمد بن ناصر الدرعي وسعيد قدوره وعيسى السكتاني والأجهوري والشهاب الخفاجي والشوبري والبلباني وغيرهم.\nوعنه أخذ أحمد بن قاسم البوني وابن سنة الفلاني والمحبي\n_________\n(١) إتحاف المطالع (الموسوعة ٩/ ٣٣٤١).\n(٢) الروداني: نسبة إلى رودانة ويقال لها تارودنت قاعدة السوس الأقصى. انظر نشر المثاني (الموسوعة ٤/ ١٦٧٤).\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٥، خلاصة الأثر ٤/ ٢٠٤، هدية العارفين ٢/ ٢٩٨، الأعلام ٦/ ١٥١، معجم المؤلفين ٣/ ٣٣٤، فهرس الفهارس ١/ ٤٢٥، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٤/ ١٦٧٤) وهو في معظم المراجع محمد بن سليمان.\n(٤) خلاصة الأثر ٤/ ٢٠٤.","vol":"1","page":335},{"text":"والحريشي وغيرهم.\nتوفي بدمشق سنة إحدى وتسعين وقيل أربع وتسعين.\nله تصانيف منها:\nجمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد، صلة الخلف بموصول السلف، تحفة أولي الألباب في العمل بالاسطرلاب، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>٢١٢ - محمد بن محمد بن الطيب المغربي التافلالتي الأزهري الخلوتي المالكي ثم الحنفي </span>(١)\nفقيه أصولي محدث باحث مفتي الحنفية بالقدس، من الفضلاء.\nولد في المغرب الأقصى، ورحل إلى طرابلس الغرب وتعلم في الأزهر بمصر ودخل دمشق مرارا ثم استقر بالقدس.\nأخذ عن الملوي والجوهري والطحلاوي والشمس الحنفي وغيرهم.\nوعنه محمد شاكر العقاد وغيره.\nقال الكتاني: وهو ممن أفردت ترجمته بالتأليف. (٢)\nتوفي سنة إحدى وتسعين ومائة وألف.\nله تصانيف. قال المرادي: ناهزت الثمانين. (٣)\nمنها:\nحسن التبيان في معنى مدلول القرآن. (٤)\nأسرار البسملة. (٥)\nوله أيضا:\nأحاديث البلاد، ماورد في الفصد والحجامة، المولد الشريف، المعراج، الصلح بين المجتهدين، القهوة والدخان، الاستقصا لما صح وثبت في المسجد الأقصى، صخرة البيت المقدس، تحري الإصابة في أوس بن قيظي والد عرابة، الدر الأغلى بشرح الدر الأعلى، ثبت، وله نظم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>٢١٣ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن الشغ بن أحمد بن الشغ بن محمد مسلم المسلمي الشنقيطي </span>(٦)\nقال البرتلي: كان مفسرا للقرآن فقيها نحويا مدرسًا يدرس مختصر الشيخ خليل وألفية ابن مالك.\nأخذ عن ابني فاضل الشريف وغيرهما.\nكان\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٣٠، فهرس الفهارس ١/ ٢٦٨، هدية العارفين\n٢/ ٣٤١، إيضاح المكنون ١/ ٢٣١، ٢٥٧، ٤٤١ وغيرها، الأعلام ٧/ ٦٩، معجم المؤلفين ٣/ ٦٤٨، سلك الدرر ٤/ ١٠٢، ثبت ابن عابدين ٤٣، بروكلمان ٢/ ٤٦٣.\n(٢) فهرس الفهارس ١/ ٢٦٩.\n(٣) انظر الأعلام ٧/ ٦٩.\n(٤) منه نسخة بالجمعية الأسيوية كلكته (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٠٨).\n(٥) قال الزركلي: رأيتها في المكتبة الخالدية بالقدس ناقصة ورقة.\n(٦) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علما التكرور ص: ١٣٠.","vol":"1","page":336},{"text":"معبرا للرؤيا، ناسكا كثير العبادة مداوما قيام الليل وقراءة القرآن ودلائل الخيرات ...\nكان ملازما بيته ذا عزلة عن الناس لايخرج من بيته إلا إذا سمع الإقامة ... ومارئي قط في الزقاق إلا إذا كانت جنازة قريب له أو عظيم من الناس أو صالح يخرج فيصلي عليها ويرجع إلى بيته.\nحضرته الوفاة وهو متطهر في المسجد فحمل إلى بيته.\nتوفي في العام الحادي والسبعين ومائة وألف.\n\n٢١٤ - محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبدالرحمن الجعفري التونسي أبو عبد الله ركن الدين ابن القوبع (١) المالكي (٢)\nأديب نحوي لغوي مفسر له اشتغال بالحكمة والطب.\nولد بتونس في رمضان سنة أربع وستين وستمائة.\nقال الصفدي: قرأ النحو على يحيى بن الفرج بن زيتون، والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس وقدم سنة تسعين، فسمع بدمشق من ابن القواس، وأبي الفضائل ابن عساكر وجماعة، ودرس بالمنكوتمرية، وأعاد بالناصرية وغيرها، ودرس الطب بالمارستان المنصوري، وكان يتوقد ذكاء ومهر في الفنون حتى إذا صار يتحدث في شيء من العلوم تكلم في دقائقه وغوامضه، حتى يقول القائل: إنه أفنى عمره في ذلك. (٣)\nوقال ابن سيد الناس: لما قدم قعد في سوق الكتب - والشيخ بهاء الدين بن النحاس هناك - ومع المنادي ديوان ابن هانئ، فنظر فيه القوبع، فترنم بقوله:\nفتكات لحظك أم سيوف أبيك ... وكؤوس خمرك أم مراشف فيك\nفقرأه بالنصب في الجميع، فقال له ابن النحاس: يامولانا هذا نصب كثير.\nفقال له بنترة: أنا أعرف الذي تريد من رفعها، على أنها أخبار لمبتدءات\n_________\n(١) القوبع: بضم القاف فيما اشتهر على الألسنة - وقيل هو بفتحها - طائر.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٣٧، معجم المفسرين ٢/ ٦١٥، نيل السائرين ١٧٤، الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٩، الوافي بالوفيات ١/ ٢٣٨، بغية الوعاة ١/ ٢٢٦، إيضاح المكنون ١/ ٥٢٧، هدية العارفين ٢/ ١٤٩، الأعلام ٧/ ٣٥، معجم المؤلفين ٣/ ٦٥٢.\n(٣) الوافي بالوفيات ١/ ٢٣٨.","vol":"1","page":337},{"text":"مقدرة، والذي ذهبت أنا إليه أغزل وأمدح، وتقديره: أقاسي فتكات لحظك.\nوكانت فيه بادرة وحدة، وكان يتردد إلى الناس من غير حاجة إلى أحد، ولا سعي في منصب، وناب في الحكم بالقاهرة حتى تركه، وقال: يتعذر فيه براءة الذمة.\nوكان كثير التلاوة، حسن الصحبة كثير الصدقة سرًا، ولا يخل بالمطالعة في الشفاء لابن سينا كل ليلة مع سآمة وملل ويلثغ بالراء همزة.\nمات بالقاهرة في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة.\nله:\nتفسير سورة ق: في مجلد\nوله أيضا:\nشرح ديوان المتنبي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>٢١٥ - محمد الأمين (آب) بن محمد المختار (أخطور) بن عبد القادر بن أحمد نوح اليعقوبي الشنقيطي الجكني </span>(١)\nمفسر فقيه أصولي ناظم من المشاهير\nولد عام خمس وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة في تنبه من أعمال مديرية كيفا من موريتانيا.\nنشأ في جو يغلب عليه طلب العلم وروح الفروسية.\nتوفي والده وهو صغير يقرأ في جزء عم وترك له ثروة فسكن عند أخواله فحفظ القرآن على أحدهم وهو عبد الله بن محمد المختار ولما يتجاوز العاشرة، وتعلم رسم المصحف على ابن خال له ودرس التجويد بقراءة نافع ورواية ورش وتحصل على إجازتها وهو في السادسة عشرة.\nوقرأ المختصرات المالكية على الفقهاء ودرس الأدب على زوجة خاله وأخذ عنها أيضا مبادئ النحو إلى جانب الفنون الأخرى من أنساب العرب وأيامهم والسيرة النبوية.\nواتصل بعلماء قبيلته يتلقى عنهم فنون العلم من تفسير وحديث وأصول،\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٩٦، الأعلام ٦/ ٤٥، مشاهير علماء نجد ٥١٧، مجلة المنهل: ذي الحجة ١٣٩٣ ص: ٩٨٢، علماء ومفكرون عرفتهم ١/ ١٧١، السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ١٢٠، ٣٤٤، مقدمة كتاب رحلة الحج إلى بيت الله الحرام ص: ١١\nوانظر كاملا: الشنقيطي ومنهجه في التفسير، منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام من أضواء البيان، جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف.\nوالجكني: نسبة إلى الجد الأعلى جاكن ويرجع نسبه إلى قبيلة لمتونة أبرز قبائل المرابطين وفي أصله إلى قبيلة حمير.","vol":"1","page":338},{"text":"وأكب على المطالعة فتحصل على علم المنطق وآداب البحث والمناظرة حتى تضلع فيها.\nوتولى القضاء بين أهل قبيلته بجانب الإفتاء والإرشاد والوعظ والإصلاح.\nوعزم على الحج فكانت رحلته البرية إلى بيت الله الحرام، واستقر في أرض الحرمين وتولى تدريس التفسير في المسجد النبوي بتوجيه من الملك عبد العزيز آل سعود ﵀ وكانت الحلقة تفتتح بتلاوة القدر المراد تفسيره من بعض الطلاب ثم يشرع الشيخ في المفردات فيعرض معانيها ومشتقاتها ومايتصل بها مع الاستشهاد بشواهد اللغة ثم يتناول العلائق التركيبية بين المفردات فيعرض للقراءات ووجوه الإعراب ثم ينصرف للاستنباط الفقهي مقارنا معللا مقررا مستعينا بكل مايمكنه من علوم التفسير ولايفوته أن يربط بعض المعاني ببعض الوقائع وإذا كان المضمون قصصيا استخرج العبر وكشف النذر وربط ذلك بالحاضر (١).\nكما قام بتدريس التفسير أيضا بالجامعة الإسلامية بالمدينة.\nوكان قد باشر التدريس بالرياض قبل ذلك وكان مما درسه مادة التفسير بكليات الشريعة واللغة وظل يحاضر بين الفينة والأخرى بمعهد القضاء الأعلى بالرياض.\nوتنقل الشيخ في البعثات العلمية بين الدول الإسلامية بدءا من السودان وانتهاء بموريتانيا وشارك في كبريات المؤسسات العلمية ولم يكثر من التأليف لانشغاله.\nومن شعره:\nأنقذت من داء الهوى بعلاج ... شيب يزين مفرقي كالتاج\nقد صدني حلم الأكابر عن لمي ... شفة الفتاة الطفلة المغناج\nماء الشبيبة زارع في صدرها ... رمانتي روض كحق العاج\nوكأنما شمس الأصيل مذابة ... تنساب فوق جبينها الوهاج\nتوفي ﵀ بعد أداء الحج يوم الخميس السابع عشر من ذي الحجة سنة ألف وثلاثمائة وثلاثة وتسعين من الهجرة وصلى عليه الشيخ عبد العزيز بن باز في الحرم المكي ودفن بالمعلاة، كما أقام عليه الشيخ عبد العزيز بن صالح صلاة الغائب بالمسجد النبوي ليلة الأحد التالية. ورثاه جماعة منهم محمد بن أبي مدين في قصيدة مطلعها:\n_________\n(١) انظر علماء ومفكرون عرفتهم ١/ ١٧٤.","vol":"1","page":339},{"text":"الله أكبر مات العلم والورع ... ياليت ما قد مضى من ذاك يرتجع\nيبكي الكتاب كتاب الله غيبته ... كذا المدارس والآداب والجمع\nمفسر الذكر الحكيم وما ... من الحديث إلى المختار يرتفع\nمن مؤلفاته:\nأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن وهو كتابه في التفسير وقد توفي قبل إتمامه وصل فيه إلى نهاية سورة المجادلة فأتمه من بعده تلميذه الشيخ عطية محمد سالم. (١)\nمنع جواز المجاز في المنزل للإعجاز.\nدفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب.\nآيات الصفات: محاضرة منشورة\n\nقبس من قوله تعالى ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ (٢): محاضرة منشورة\nبيان الناسخ والمنسوخ في آي الذكر الحكيم: لازال مخطوطا.\nوله أيضا:\nشرح روضة الناظر وجنة المناظر، أدب البحث والمناظرة، رحلة الحج إلى بيت الله الحرام وهي مطبوعة منشورة.\nوله مما لم يطبع:\nشرح على مراقي السعود، وشرح سلم الأخضري في المنطق.\nوله أراجيز ألفها ببلاده لم تنشر ومنها: خالص الجمان في ذكر أنساب بني عدنان، وأرجوزة في فقه مالك في البيوع، وألفية في المنطق، ومنظمومة في علم الفرائض.\nوله محاضرات نشرت في رسائل مستقلة منها: حكمة التشريع، المثل العليا في العقيدة والتشريع والأخلاق، المصالح المرسلة، حول شبهة الرقيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>٢١٦ - محمد بن محمد بن عبد النور الحميري التونسي المالكي </span>(٣)\nفقيه مالكي مفسر كان من صدور العلم المبرزين\nأخذ عن القاضي الإمام العالم أبي القاسم ابن زيتون، والقاضي الخطيب أبي محمد ابن برطلة الأزدي\nوله تفنن في سائر العلوم، وله تصانيف في عدة علوم\nكان بالحياة عام ستة وعشرين وسبعمائة.\nله:\nنفحات الطيب في اختصار تفسير ابن الخطيب. (٤)\nاختصر تفسير\n_________\n(١) تأتي ترجمته في الوافدين.\n(٢) المائدة: ٣.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٤١، معجم المفسرين ٢/ ٦١٥، الديباج المذهب ٣٣٧، شجرة النور ١/ ٢٠٦، معجم المؤلفين ٣/ ٦٥٧.\n(٤) انظر الديباج المذهب ٣٣٧.","vol":"1","page":340},{"text":"الإمام فخر الدين ابن الخطيب في سبعة أسفار اختصارًا حسنا.\nوله:\nتقييد كبير على الحاصل، كتاب جمع فيه فتاوى على طريقة أحكام ابن سهل، سماه الحاوي في الفتاوي، وغير ذلك.\n\n٢١٧ - محمد بن محمد بن عرفة بن حماد الوَرغمّي (١) أبو عبد الله التونسي المالكي (٢)\nالإمام العلامة المقرئ، المفسر، الفروعي، الأصولي، البياني، المنطقي.\nفقيه تونس وإمامها وعالمها وخطيبها\nولد بتونس ليلة السابع والعشرين من رجب سنة ست عشرة وسبعمائة\nأقبل على درس العلوم الدينية بجامع الزيتونة\nوقرأ بالروايات على أبي عبد الله محمد بن محمد بن حسن بن سلامة وغيره\nوسمع من الوادي آشي الصحيحين، ومن الإمام أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الهواري الموطأ وأخذ عنه الفقه والأصول\nوتفقه أيضا\n_________\n(١) الورغمي: بفتح الواو وسكون الراء المهملة وغين معجمة وتشديد الميم - نسبة إلى قبيلة ورغمة البربرية وهي من قبائل هوارة نزحت من المغرب وقطنت جنوب شرق تونس في ولايتي مدنين وتطاوين الآن. (انظر مقدمة تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ١٢، الضوء اللامع ٩/ ٢٤٠، العمر ١/ ٢ / ٧٦٢).\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٣٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٦٣، معجم المفسرين ٢/ ٦١٩، التفسير ورجاله ص: ١٥١، نيل السائرين ٢١٠، خلاصة تاريخ تونس ص: ١١٦، العمر ١/ ٢ / ٧٦٢ رقم ٢١٣، إنباء الغمر ٢/ ١٩٢، الديباج المذهب ٣٣٧، ذيل تذكرة الحفاظ ١٩٣، الضوء اللامع ٩/ ٢٤٠، غاية النهاية ٢/ ٢٤٣، نيل الابتهاج ٢٧٤، بغية الوعاة ١/ ٢٢٩، الأعلام ٧/ ٤٣، أعلام الفكر الإسلامي في المغرب العربي ص: ٦٧، البدر الطالع ٢/ ٢٥٥، بروكلمان ٢/ ٢٤٧، ملحق ٢/ ٣٤٧، البستان ص: ١٩٥، تراجم المؤلفين ٣/ ٣٦٣، توشيح الديباج ص: ٢٥١، الحلل السندسية ١/ ٥٦١، دائرة المعارف الإسلامية ٣/ ٧٣٤، درة الحجال ٢/ ٢٨٠، شجرة النور الزكية ١/ ٢٢٧، شذرات الذهب ٧/ ٣٨، شرح حدود ابن عرفة ص: ٦١، عنوان الأريب ١/ ١٠٥، مقدمة تحقيق المختصر في المنطق ص: ٤٣، فهرس الرصاع ص: ٧٦، كشف الظنون ص: ٤٠٣، ١٢٤٦، ١٥٥٢ وغيرها، لحظ الألحاظ بذيل كتاب طبقات الحفاظ ص: ١٩٣، مسامرات الظريف ١/ ٩٩، معجم المؤلفين ٣/ ٦٨٣، نزهة الأنظار ١/ ٢٣٧، هدية العارفين ٢/ ١٧٧، الوفيات لابن قنفذ ص: ٣٧٩، مقدمة تفسير ابن عرفة رواية الأبي ١/ ١١.","vol":"1","page":341},{"text":"بأبي عبد الله محمد بن هارون، ومحمد بن حسن الزبيدي، وأبي عبد الله الأيلي ونظرائهم، وتفرد بشيخوخة العلم والفتوى في المذهب.\nأخذ عنه المشذالي والوانوغي والزنديوي وابن حجر وأبو حامد بن ظهيرة وأبو الطيب بن علوان والأبي والبسيلي والسلاوي وابن الخطيب القسنطيني والشمس بن عمار وغيرهم.\nتولى إمامة جامع الزيتونة ثم ترقى إلى خطة الإفتاء.\nقال الداوودي: له التصانيف العزيزة، والفضائل العديدة، وانتشر علمه شرقًا وغربًا، فإليه الرحلة في الفتوى والاشتغال بالعلم والرواية، حافظًا للمذهب ضابطًا لقواعده، إماما في علوم القرآن، مجيدًا في التفسير، والعربية، والأصلين، والفرائض والحساب، وعلم المنطق، والمعاني والبيان، وغير ذلك.\nاجتمع على محبته الخاصة والعامة، كان ذا دين متين، وعقل رصين، وحسن إخاء، وبشاشة وجه للطلاب، صائم الدهر، لا يفتر عن ذكر الله وتلاوة القرآن إلا في أوقات الاشتغال، منقبضًا عن مداخلة السلاطين، لايرى إلا في الجامع أو في حلقة التدريس، لا يغشى سوقًا ولا مجتمعًا، ولا مجلس حاكم إلا أن يستدعيه السلطان في الأمور الدينية، كهفًا للواردين عليه من أقطار البلاد، يبالغ في برهم والإحسان إليهم وقضاء حوائجهم.\nوقد خوله الله تعالى من رياسة الدين والدنيا ما لم يجتمع لغيره في بلده، له أوقاف جزيلة في وجوه البر وفكاك الأسرى، رأسًا في العبادة والزهد والورع، ومناقبه عديدة وفضائله كثيرة. (١)\nقال ابن فرحون: حج في سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة فتلقاه العلماء وأرباب المناصب بالإكرام التام، واجتمع بسلطان مصر الملك الظاهر فأكرمه، وأوصى أمير الركب بخدمته، ولما زار المدينة النبوية نزل عندي في البيت، وكان يسرد الصوم في سفره. (٢)\nقال تلميذه أبو حامد بن ظهيرة في معجمه: ولم يكن بالمغرب من يجري مجراه في التحقيق، ولا من اجتمع له من العلوم ما اجتمع له، تأتي إليه الفتوى\n_________\n(١) طبقات المفسرين ٢/ ٢٣٦ وهو منقول من الديباج.\n(٢) الديباج ٣٤٠.","vol":"1","page":342},{"text":"من مسيرة شهر. (١)\nوكانت وفاته بتونس ليلة الخميس الرابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانمائة ودفن بجبل الزلاج. وقبره مشهور. ولم يخلف بعده مثله.\n\nله تواليف منها:\nتفسير كتاب الله المجيد: عبارة عن مجالس في التفسير وهي المعروفة بتفسير ابن عرفة قام بتقييدها عدة من تلاميذه تختلف رواياتهم لها فيما بينها وكل منهم يزيد عليها زيادات وقد ذكرتها في ترجمة كل منهم مثل رواية الأبي (٢) ورواية البسيلي (٣) ورواية السلاوي (٤). (٥)\nقال ابن حجر: وعلق عنه بعض أصحابنا كلاما في التفسير في مجلدين كثير الفوائد كان يلتقطه في حال قراءتهم عليه ويدونه أولا فأول وكلامه دال على توسع في الفنون وإتقان وتحقيق. (٦)\nوله أيضا:\nتقييده الكبير في المذهب، تأليف في أصول الدين عارض به كتاب الطوالع للبيضاوي، اختصاركتاب الحوفي في الفرائض، مختصر في علم المنطق، ونظم قراءة يعقوب، الحدود الفقهية، تساعيات في الحديث، نظم تكملة القصد لخلف بن شريح، تقييد في تحقيق القول بالجهة والسمت. وغير ذلك\n\n٢١٨ - محمد المكي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن عبد القادر بن سعيد الشرشالي (٧) أبو حامد البطاوري الرباطي (٨)\nأديب من القضاة له اشتغال بالحديث والتفسير.\nمن أهل الرباط في\n_________\n(١) انظر نيل الابتهاج ص: ٢٧٧، الحلل السندسية ١/ ٥٦٢.\n(٢) انظر محمد بن خلفة.\n(٣) انظر أحمد بن محمد.\n(٤) انظر أبو القاسم الشريف.\n(٥) وقد جمع روايتي البسيلي والسلاوي محمد بن عبد الرحمن الرجراجي وقد ذكرت ذلك في ترجمته.\n(٦) إنباء الغمر ٢/ ١٩٢.\n(٧) نسبة إلى مدينة شرشال بالأندلس أصله منها وانتقل أسلافه إلى الرباط. انظر إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٣٠٤٩).\n(٨) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٤٠، الأعلام ٧/ ١١٠، معجم الشيوخ ٢/ ٥٦،\n\nدليل مؤرخ المغرب ٦٩٠، إتحاف المطالع وسل النصال (موسوعة أعلام المغرب ٨/ ٣٠٤٧)، مجلة دعوة الحق ٥/ ١٣٩٦ هـ.","vol":"1","page":343},{"text":"المغرب كان شيخ جماعتها. ومولده بها.\nولي قضاءها مدة أحد عشر عامًا وكان قبل ذلك، وتقلب في وظائف كتابية سلطانية بطنجة وإسبانيا وفرنسا وانكلترة.\nقال ابن سودة: له اليد الطولى في الأدب والحديث والتفسير وعلوم الآلة. (١)\nأخذ عن إبراهيم التادلي وعمه التهامي البطاوري والقاضي أحمد ملين وعمر بن محمد عاشور وغيرهم.\nولتلميذه محمد بن مصطفى بوجندار في ترجمته: أزهار الخمائل المسكية بأخبار الشمائل المكية.\nتوفي بالرباط صبيحة يوم الأربعاء ثاني محرم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف.\nيوجد جزء من التفسير منسوب لمكي الشيخ محمد بالخزانة العامة بالرباط. (٢)\nله كتب، منها:\nاقتطاف زهرات الأفنان، من دوحة قافية ابن الونان: شرح للقصيدة المسماة بالشمقمقية، الأزهار المهصورة من الرياض المقصورة: شرح مقصورة للمكودي، شرح العقيدة الصغرى للسنوسي، الحلل المجوهرة في شرح جوهرة اللقاني، أصفى المشارب، شرح مقدمة ابن الجزري في التجويد، شرح المقصور والممدود لابن دريد، فتح المنية في تحقيق الكنية، الدروس الحديثية في المجالس الحفيظية، الاستسعاد بشرح قصيدة بانت سعاد، أقرب المسالك إلى لامية ابن مالك وغير ذلك.\n\n٢١٩ - محمد بن محمد بن عيسى بن كرامة العقدي (٣) أبو عبد الله الزنديوي (٤) التونسي (٥)\nفقيه مالكي مفسر.\nأخذ عن ابن عرفة وهو من أصحابه.\nقرأ عليه جماعة\n_________\n(١) إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٣٠٤٩).\n(٢) انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٩٣.\n(٣) قال حسن حسني: ربما كتبها بعضهم العفوي أو العقوي وهو وهم. وفي معجم البلدان والمشترك لياقوت: العقدي نسبة إلى موضع بأرض بين الشام والعراق.\n(٤) قال حسن حسني: يرسمه بعضهم الزلدوي والزلديوي ولا أعلم لهذه النسبة أصلا يعتمد.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٢٢، العمر ١/ ٢ / ٧٩٦ رقم ٢٢، تاريخ الدولتين ص: ١٣٥، ١٣٦، ١٣٧، ١٤٥، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٥، تراجم المؤلفين ٢/ ٤٢٥، توشيح الديباج ص: ٢٢٠ وفيه: الدارنوي بدلا من الزنديوي، معجم المؤلفين ٣/ ٦٦٥، نزهة الأنظار ١/ ٢٤٣، نيل الابتهاج ٣١٥، الضوء اللامع ٩/ ١٧٩، شجرة النور ١/ ٢٥٩.","vol":"1","page":344},{"text":"أخذوا عنه العربية والأصلين والبيان والحديث وغيرها من الفنون العقلية والنقلية ومنهم أحمد بن يونس بن سعيد القسنطيني. (١)\nتقلب في عدة وظائف شرعية منها: قضاء مدينة قسنطينة وأقام بها ستة عشرعاما، ثم قضاء المحلة - العسكر - وقضاء الأنكحة وخطيب بجامع التوفيق، ومفتي بالحاضرة التونسية، وبقي على هذه الخطة إلى آخر حياته، وعمر حتى زاد على المائة سنة.\nكان فقيها مشاورا مشاركا في العلوم.\nقال الشيخ زروق: هو شيخ تونس في وقته. (٢)\nتوفي في الخامس من جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وقيل سنة اثنتين.\nودفن بجبل المرسي المعروف بجبل المنار جوار أبي سعيد الباجي.\nله:\nتفسير القرآن. (٣)\nوله أيضا:\nشرح على مختصرخليل، فتاوى مجموعة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>٢٢٠ - محمد بن محمد بن أبي القاسم أبو الفضل المشذالي </span>(٥)\nمفسر عالم بالحديث ورجاله، أصولي فرضي فقيه من أشهر علماء المالكية في عصره\nولد ببجاية حوالي سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة وتعلم بها وبتلمسان.\nحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين. (٦)\nأخذ عن والده وابن مرزوق الحفيد وأبي القاسم العقباني وابن زاغو وجماعة.\nقال ابن مرزوق: ماعرفت العلم حتى قدم علي هذا الشاب فقيل له كيف؟ قال: لأني كنت أقول فيسلم لي كلامي فلما جاء هذا الفتى شرعت أتحرز وانفتحت لي أبواب المعرفة. (٧)\n_________\n(١) انظر تراجم المؤلفين ٢/ ٤٢٥، توشيح الديباج ص: ٢٢٠.\n(٢) انظر العمر ١/ ٢ / ٧٩٦.\n(٣) نسبه له السخاوي هو ومابعده نقلا عن تلميذه أحمد بن يوسف القسنطيني. وتناقل ذلك عنه بقية المؤرخين بعده.\n(٤) ينظر لها المعيار ١/ ١٩٧، ٢/ ٢٨٢، ٢٨٥، ٤/ ٣٦٩، ٤٥٠، ٦/ ١٢٦.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٢، معجم أعلام الجزائر ٣٠١، شجرة النور ١/ ٢٦٣، الضوء اللامع ٩/ ١٨٠، نظم العقيان ١/ ١٦٠، نيل الابتهاج ٣١٥، تاريخ الجزائر العام ٢/ ٢٧١.\nالمشذالي: نسبة إلى مشذالة قبيلة من زواوة. انظر شجرة النور ١/ ٢١٨، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب).\n(٦) الشجرة ١/ ٢٦٣.\n(٧) انظر النيل ص: ٣١٥.","vol":"1","page":345},{"text":"تصدر للإقراء والتدريس. ودخل عنابة وقسنطينة وتونس ثم توجه إلى المشرق عن طريق قبرص فدخل بيروت ودمشق وطرابلس الشام وحماه وسكن بيت المقدس مدة وحج سنة تسع وأربعين وجاور ثم دخل القاهرة ودرس بها فبهر العقول وأدهش الألباب ولقي الإمام السخاوي الذي خصه بترجمة وافية في كتابه الضوء اللامع ومما قاله:\nوقد حصلت بيننا اجتماعات وصحبة ورأيت منه من حدة الذهن وذكاء الخاطر وصفاء الفكر وسرعة الإدراك وقوة الفهم وسعة الحفظ وتوقد القريحة واعتدال المزاج وسداد الرأي واستقامة النظر ووفور العقل وطلاقة اللسان وبلاغة القول ورصانة الجواب وغزارة العلم وحلاوة الشكل وخفة الروح وعذوبة المنطق ما لم أره من أحد، ثم غادر مصر وتشتت في البلاد والقرى وركب البحر والبر وتطور\n\nعلى أنحاء مختلفة وهيئات متنوعة. (١)\nمات غريبًا فريدًا في عين تاب (بين حلب وأنطاكية) سنة خمس وستين.\nله تآليف منها:\nشرح على جمل الخونجي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>٢٢١ - محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن زيدان الحسني أبو عبد الله الشيخ السلطان المهدي </span>(٢)\nثالث سلاطين الدولة السعدية بالسوس ومراكش.\nولد سنة ست وتسعين وثمانمائة.\nأخذ عن الحسن بن عثمان الجزولي والمطغري وغيرهما.\nكان لايفتر عن قراءة القرآن وكان له اعتناء بالعلماء والجلوس معهم والأخذ بأطراف المسائل العلمية بينهم وكانت له صرامة في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم.\n\nقال المكناسي: كانت له اليد الطولى في التفسير والفقه والحديث وفهم\nمعانيه. (٣)\nوقال الزركلي: كان من عظماء الرجال مهيبا غزير العلم تفقه في صغره وعني بالتفسير فكتب شيئا فيه وحفظ صحيح البخاري وديوان المتنبي. (٤)\nقتل غيلة بظاهر تارودانت (رودانة) من بلاد السوس الأقصى يوم الأربعاء التاسع\n_________\n(١) الضوء اللامع ٩/ ١٨٠.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٣، معجم المحدثين والمفسرين ٢٩، تاريخ الدول الإسلامية ومعجم الأسرات الحاكمة ٩٤، جذوة الاقتباس ١/ ٢١٢، الأعلام ٧/ ٥٨، الاستقصا ٣/ ٩، لقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨٩٧).\n(٣) جذوة الاقتباس ١/ ٢١٢.\n(٤) الأعلام ٧/ ٥٨.","vol":"1","page":346},{"text":"والعشرين من ذي الحجة سنة أربع وستين وتسعمائة، ونقلت جثته إلى مراكش فدفنت بها في روضة السعديين.\nله:\nحواش على التفسير. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>٢٢٢ - محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي </span>(٢)\nرئيس المفتين المالكيين بتونس وشيخ جامع الزيتونة وفروعه\nولد بالمرسى من ضواحي تونس سنة ست وتسعين ومائتين وألف.\nوكان جده محمد الطاهر من العلماء المصنفين.\nدرس بتونس وعين شيخا للإسلام مالكيا. وهو من أعضاء المجمعين العربيين في دمشق والقاهرة.\nمن شيوخه المقرئ محمد الخياري وأحمد الكافي والتحق بالزيتونة فدرس على مشايخه ومنهم جده لأمه محمد العزيز بوعتور وعمر بن أحمد بن الشيخ، سالم بوحاجب، صالح الشريف، محمد النخلي. (٣)\nمن تلاميذه: ابنه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، وابنه الثاني عبد الملك بن عاشور والدكتور محمد الحبيب بن الخوجة وغيرهم.\nتولى التدريس بجامع الزيتونة وخاصة في التفسير كما درس بالمدرسة الصادقية وتولى القضاء والإفتاء، وعين شيخ الإسلام المالكي ثم عين بعدها مديرا للجامع الأعظم في نفس السنة.\nوكان مهيبا ذا براعة وبيان كريم النفس سخيا، له الدور البارز في الإصلاح العلمي والاجتماعي، وقام برحلات علمية إلى المشرق وأوروبا واستنبول.\nوتحصل على وسام الاستحقاق الثقافي التونسي.\nوقد كتبت فيه مقالات علمية كثيرة وألفت فيه رسالة علمية خاصة بحياته وآثاره قام بها الدكتور بلقاسم الغالي وسماها (شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور حياته وآثاره).\nتوفي بتونس يوم الأحد الثالث عشر من رجب سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.\n_________\n(١) معجم المفسرين ٢/ ٨٠٣.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٤١، الأعلام ٦/ ١٧٤، معجم المؤلفين ٣/ ٣٦٣، تونس وجامع الزيتونة ص: ١٢٦، شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ٣٥ - ٧١، مصادر الدراسة الأدبية ٣/ ٥٧.\n(٣) انظر شيخ الجامع ص: ٤٠ - ٤٦.","vol":"1","page":347},{"text":"له قرابة الأربعين مؤلفا منها:\nالتحرير والتنوير من التفسير. وهو مختصر من اسمه الأصلي: تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد.\n\nومنها:\nكشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطا، النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح، التوضيح والتصحيح في أصول الفقه: رد على كتاب الإسلام وأصول الحكم لعلي عبد الرزاق، الوقف وآثاره في الإسلام، قصة المولد، أمالي على مختصر خليل، مقاصد الشريعة الإسلامية، أصول النظام الاجتماعي في الإسلام، الوقف وآثاره في الإسلام، أصول الإنشاء والخطابة، موجز البلاغة. ومما عني بتحقيقه ونشره: ديوان بشار بن برد، شرح قصيدة الأعشى، سرقات المتنبي، شرح معلقة امريء القيس، شرح ديوان ابن الحسحاس، تحقيق فوائد العقيان للفتح بن خاقان مع شرح ابن زاكور وغير ذلك.\nوله مساهمات كثيرة في الدوريات الثقافية من مجلات وصحف ونحوها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>٢٢٣ - محمد بن محمد بن محمد الحسني التونسي أبو عبد الله البليدي المالكي </span>(١)\nعالم بالعربية والتفسير والقراءات والفقه.\nجزائري الأصل، من أهل بليدة ولد سنة ست وتسعين وألف.\nسكن القاهرة وأخذ عن أعلام منهم محمد الزرقاني وأحمد النفراوي وإبراهيم الفيومي.\nتمهر ولازم الفقه والحديث بالمشهد الحسيني فراج أمره واشتهر ذكره.\nأخذ عنه أئمة منهم الصعيدي والدردير وعلي بن عبد الصادق.\nقال الأمير: هو شيخنا وشيخ مشايخنا من أفاضل العلماء. (٢)\nتوفي بالقاهرة سنة ست وسبعين ومائة.\nله:\nحاشية على تفسير البيضاوي في ثلاث مجلدات. (٣)\nوله أيضا:\nنيل السعادات في علم المقولات، حاشية على شرح الألفية للأشموني،\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٣٠، الأعلام ٧/ ٦٨، سلك الدرر ٤/ ١١٠، بروكلمان ٢/ ٣٢١، ٢/ ٤٢٣، معجم المؤلفين ٣/ ٦٧٧، إيضاح المكنون ١/ ١٣٩، شجرة النور ١/ ٣٣٩.\n(٢) انظر الشجرة ١/ ٣٣٩.\n(٣) منها نسخة بدار الكتب المصرية (انظر بروكلمان ١/ ٥٣٢، ملحق ١/ ٧٤٠، الفهرس الشامل ٢/ ٧٧٠).","vol":"1","page":348},{"text":"رسالة المقولات العشر، تكليل الدرر على خطبة المختصر في الفقه المالكي، رسالة في دلالة العام على بعض أفراده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>٢٢٤ - محمد الكبير بن محمد بن محمد بن محمد السرغيني العنبري </span>(١)\nفقيه مالكي له اشتغال بالتفسير والحديث.\nمن أهل المغرب.\nأخذ عن الحسن بن رحال المعداني ومحمد الصومعي التادلي وأخيه العافية.\nوعنه القادري وعبد الوهاب الدرعاوي وغيرهما.\nدخل من بلده إلى فاس للقراءة وولي الخطبة والإمامة والتدريس بجامع الحمراء ثم وليها بمسجد الشرفاء.\nسكن فاسا إلى أن توفي، وأخباره في الورع كثيرة.\nكان الغالب على تدريسه بعد صلاة الصبح تفسير القرآن يفتتح بالإعراب والشواهد ثم يقدم ماورد تفسيره بالحديث ويقول: كل من لا يسبح في بحار التنزيل بسفن السنة غرق. ويذكر ماتيسر من النكت البيانية والمباحث العرفانية والأسرار الربانية.\nوافق نزول المرض الذي توفي فيه في التفسير قوله تعالى ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ الآية (٢)، وفي سرد الدر المنثور في قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم﴾ (٣). (٤)\nقال القادري: لزمته أزيد من عشرة أعوام إلى أن مرض فلزم الفراش نحو سبعة أشهر وتوفي ﵀ في زوال يوم الجمعة خامس جمادى الثانية عام أربعة وستين ومائة وألف ودفن بعد صلاة العصر بأصل الجدار الغربي داخل قبة شيخه أحمد اليمني بالجنان خارج باب الفتوح من مدينة فاس.\nله:\nتفسير قوله تعالى ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٥)\nوله أيضا:\nتقييد على الحطاب والمواق، مختصر صحيح مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٢٢٥ - محمد المصطفى بن محمد الفاضل بن محمد مامين الإدريسي الحسني ماء العينين الشنقيطي </span>(٦)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٠٨، هدية العارفين ٢/ ٣٢٨، سلوة الأنفاس ٢/ ٣٤٠، معجم المؤلفين ٣/ ٦٠٨، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٦/ ٢١٦٧) وفيه: العبدي بدلا من العنبري.\n(٢) الأنعام: ٥٩.\n(٣) النساء: ١١.\n(٤) نشر المثاني (الموسوعة ٦/ ٢١٦٧).\n(٥) الحديد: ٤.\n(٦) مصادر ترجمته: السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ١١٦، الوسيط في أدباء شنقيط\n\nص: ٣٦٥، ندوة الحركة السلفية بالمغرب العربي ص: ١٨٥، الشنقيطي ومنهجه في التفسير ص: ١٢، إتحاف المطالع (الموسوعة ٨/ ٢٨٦٠)، شجرة النور ١/ ٤٣٣.","vol":"1","page":349},{"text":"مجاهد صوفي مشارك في التفسير وغيره\nولد في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وأربعين ومائتين وألف بولاية الحوض الشرقي من موريتانيا.\nتلقى العلم في محاضر بلاده وانتصب لتعليم الناس، له اليد الطولى في علوم شتى وخاصة علم التفسير والحديث والفقه وهو صاحب طريقة صوفية قادرية اتجه إلى المملكة المغربية ونال حظوة كبيرة عند عدد من ملوكها والتف الناس حوله وأقبلوا عليه وكان من أبرز زعماء حركات الجهاد إبان الاستعمار الغربي للشمال الإفريقي وأسس مدارس في المغرب والصحراء. (١)\nأخذ عنه جماعة منهم ابن أخته أبو عبد الله العتيك والمهدي الوزاني وغيرهما.\nتوفي بتزنيت من أرض السوس الأقصى يوم الجمعة الرابع والعشرين من شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة.\nله مؤلفات كثيرة توجد منها بالخزانة الملكية في المغرب مائة كتاب طبع منها نحو ثمانين كتابا منها:\nدليل الرفاق على شمس الاتفاق على المذاهب الأربعة، المرافق على الموافق في الأصول، اللؤلؤ المحوز على الراموز في الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>٢٢٦ - محمد بن محمد بن وشاح اللخمي أبو بكر ابن اللباد القيرواني </span>(٢)\nفقيه مالكي، عالم بالتفسير واللغة.\nمن أهل القيروان ولد سنة خمسين ومائتين.\nقال أبو العرب: كان فقيها جليل القدر عالما باختلاف أهل المدينة واجتماعهم، مهيبا مطاعا. (٣)\nكان مجاب الدعوة. (٤)\nأخذ عن يحيى بن عمر وأخيه محمد وابن طالب وحمديس وسعيد الحداد وغيرهم.\nوعنه ابن حارث وابن أبي زيد وزياد بن عبد الرحمن ودراس بن إسماعيل وغيرهم.\nكان يقول: أزهد الناس في العالم قرابته وجيرانه. (٥)\nوكان يحضر مجلس السبت بالقيروان\n_________\n(١) انظر السلفية وأعلامها ص: ١١٧.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦١٠، ترتيب المدارك ٥/ ٢٨٦، معالم الإيمان ٢/ ٢٣، الوافي بالوفيات ١/ ١٣٠، شجرة النور ١/ ٨٤، الديباج المذهب ٢٤٩، الأعلام ٧/ ١٩، معجم المؤلفين ٣/ ٦٩٧، طبقات علماء إفريقية (الملاحق ص: ٢٥٢).\n(٣) المدارك ٥/ ٢٨٧.\n(٤) الشجرة ١/ ٨٤.\n(٥) الديباج ٢٥٠.","vol":"1","page":350},{"text":"ويقول لمن أنكر عليه ذلك قال الله تعالى ﴿ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار﴾ الآية (١). قال: وحضور السبت مما يغيظ بني عبيد.\nفلج في آخر عمره وتوفي بالقيروان في يوم السبت منتصف صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.\nله تصانيف، منها:\nالآثار والفوائد، فضائل مالك بن أنس، فضائل مكة، كشف الرواق عن الصروف الجامعة للأواق، الحجة في إثبات العصمة للأنبياء، كتاب الطهارة وغير ذلك.\n\n- محمد بن محمد المجاصي (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>٢٢٧ - محمد - فتحًا - بن محمد أبو عبد الله النيفر </span>(٣)\nقاض، محدث، مفسر، من فقهاء المالكية.\nمولده بتونس.\nأخذ عن أعلام منهم أخواه محمد وصالح وابن ملوكة.\nأخذ عنه جماعة منهم ابنه حميدة ومحمود بن محمود ونجيب بن عقبة وغيرهم.\nقال مخلوف: عمدة المحققين قديما وحديثا وملاذ المدققين تفسيرا وحديثا ... تولى القضاء ثم الفتيا ثم صرف عنها ... وتصدى للتدريس كالتفسير وغيره وأتى بكل نفيس. (٤)\nتوفي بتونس في المحرم سنة ثنتي عشرة وثلاثمائة بعد الألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-285>٢٢٨ - محمد بن محمود ابن علي عزوز الزغواني </span>(٥)\nولد بزغوان (٦) حيث مسكن أوائله وقرأ بالزيتونة في تونس ثم تولى إمامة جامع بلده وقضائه.\nتوفي في الرابع عشر من رمضان سنة خمسين ومائتين وألف أو في التي بعدها، ودفن في خلوة جده في تونس. (٧)\n_________\n(١) التوبة: ١٢٠.\n(٢) انظر محمد بن عبد الله.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٥، شجرة النور ١/ ٤١٥.\n(٤) الشجرة ١/ ٤١٥.\n(٥) مصادر ترجمته: العمر ١/ ١ / ١٩٥ رقم، إتحاف أهل الزمان ٨/ ٢٩.\n(٦) زغوان: - بفتح أوله وسكون ثانيه ثم واو وآخره نون - جبل بإفريقية بالقرب من تونس فيه قرى كثيرة آهلة وفيه مأوى الصالحين وخيار المسلمين (انظر معجم البلدان ٣/ ١٦٢).\n(٧) انظر الإتحاف ٨/ ٢٩.","vol":"1","page":351},{"text":"له:\nتفسير المعوذتين (١): فرغ منه عام خمس وأربعين، وهو يقع في بضع كراريس (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٢٢٩ - محمد بن المختار بن سعيد الولي اليدالي الديماني </span>(٣)\nعلامة وشاعر مجيد.\nقال البرتلي: كان حيا في زمن العلامة سيدي عبد الله بن محمد بن القاضي العلوي مدح كل منهما الآخر بقصيدة عجيبة.\nومن شعره في قصيدته الميمية الخارجة عن بحور الخليل وعن المتدارك والخبب:\nصلاة ربي مع السلام ... على النبي خير الأنام\nبادي الشفوف داني القطوف ... بر عطوف ليث همام\nذاك النبي الهاشمي ... ذاك العلي الهادي التهامي (٤)\nوهناك مقولة مشهورة اتفقت عليها كثير من المصادر والمراجع تقول: إن علماء القطر الشنقيطي في ذلك العهد أربعة لم يبلغ أحد مبلغهم عرفهم العام والخاص: ابن رازكة، محمد سعيد اليدالي، والمجيدري بن حبيب الله، وسيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم (٥).\nتوفي سنة ست وستين ومائة وألف.\nله مؤلفات عديدة منها:\nالذهب الإبريز في تفسير كتاب الله العزيز يقع في مجلدين.\nوله أيضا:\nالقصيدة الميمية في مدح النبي - ﷺ -، كتاب الصلاة على النبي - ﷺ -، كتاب أنساب العرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>٢٣٠ - محمد بن مسعود بن أحمد العثماني الأموي أبو عبد الله الفاسي الطرنباطي </span>(٦)\nقاض، نحوي، أديب من فقهاء المالكية.\nمن أهل فاس، أصله من\n_________\n(١) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر التعليقات على العمر١/ ١ / ١٩٥).\n(٢) وقد رآه حسن حسني عبد الوهاب بخطه في خزانة الشيخ الصادق النيفر.\n(٣) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء تكرور ص: ١٢٢، السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٢٥٩، الوسيط ص: ٢٢٣، الشعر والشعراء في موريتانيا ص: ٧٦.\n(٤) فتح الشكور ص: ١٢٣.\n(٥) السلفية وأعلامها ص: ٢٥٩.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٦، شجرة النور ١/ ٣٧٤، معجم المطبوعات\n١٢٤٠، سلوة الأنفاس ٢/ ٢٦٨، الأعلام٧/ ٩٦، معجم المؤلفين ٣/ ٧١٣، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٦٦).","vol":"1","page":352},{"text":"الأندلس.\nأخذ عن جسوس ومحمد البناني واليازغي والمنجرة وأبي حفص الفاسي وغيرهم.\nوعنه السلطان أبو الربيع سلمان والكوهن وجماعة.\nولي القضاء بسجلماسة ثم بثغر الصويرة (١)، له نظم حسن.\nومات بالطاعون بفاس في سادس محرم سنة أربع عشرة ومائتين وألف.\nمن آثاره:\nكتاب في البسملة والحمدلة.\nوله أيضا:\nشرح على خطبة الخلاصة، بلوغ أقصى المرام في شرف العلم ومايتعلق به من الأحكام، تأليف في الخنثى المشكل، شرح على توحيد الرسالة، إرشاد السالك إلى ألفية ابن مالك وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>٢٣١ - محمد العياشي بن المكي بوشمعة المكناسي </span>(٢)\nفقيه مالكي صوفي مفسر\nمن أهل مكناس.\nقال ابن سودة: كان خيرا دينا صالحا ذاكرا. (٣)\nأخذ عنه ابن عبود المكناسي.\nتوفي في ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائتين وألف.\nله:\n\nتفسير قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>٢٣٢ - محمد بن ياسن أبو المنيب النفوسي </span>(٥)\nمفسر من الإباضية معاصر لإمامهم عبد الوهاب الرستمي.\nصنفه الدرجيني في علماء الطبقة الخامسة (٢٠٠ هـ - ٢٥٠ هـ)\nكان من الأربعة الذين طلبهم الإمام الرستمي لمناظرة المعتزلة.\nوصفه الشماخي بقوله: المجاهد لنفسه المطيع لربه ذو المناقب الشهيرة والمآثر الكريمة (٦).\nوقال الدرجيني: سمع العلم وسمع عنه. (٧)\nقال أبو زكريا: أرسل - أي عبد الوهاب الرستمي - إلى جبل نفوسة يستمدهم أن يبعثوا إليه جيشا نجيبا يكون فيه رجل ذو علم بفنون الرد على المخالفين ورجل عالم بفنون التفسير\n_________\n(١) انظر سلوة الأنفاس ٢/ ٢٦٨.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٠٠، أخبار مكناس ٤/ ٢٥٩، معجم المؤلفين ٣/ ٥٧٢، إتحاف المطالع (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٦٥٧).\n(٣) إتحاف المطالع (الموسوعة ٧/ ٢٦٥٧).\n(٤) فاطر: ٣٢.\n(٥) مصادر ترجمته: سير الأئمة ص: ١٠٢، السير ص: ١٦٥، طبقات الدرجيني ٢/ ٢٩٦، الإباضية في موكب التاريخ ٣/ ١٧، تفسير كتاب الله العزيز (الحاشية ١/ ٨٥).\n(٦) السير ص: ١٦٥.\n(٧) الطبقات ٢/ ٢٩٦.","vol":"1","page":353},{"text":"ورجل شجاع بطل نجد يبارز الفتى المعتزلي الموصوف بالشجاعة فلما وصلت رسل الإمام ﵁ إلى جبل نفوسة ائتمروا على من يرسلونه للإمام ﵁ واتفق رأيهم جميعا على أن يبعثوا له بأربعة نفر أحدهم مهدي والآخر أيوب بن العباس والثالث محمد بن يانس والرابع لم يبلغنا اسمه وقد قيل: إن اسمه أبو محمد فارس.\nقال: وبلغنا أن النفر تساءلوا فيما بينهم ... . وقال لهم محمد بن يانس: أما أنا فقد أخذت تفسير القرآن كله من الثقات وعلمته عنهم إلا حرفا واحدا أو حرفين فإن اضطررت أجد مخرجا. (١)\nوقد ألح محمد بن يانس على رفقته أن يكون خادما لهم وكان يعلف خيلهم ويصنع طعامهم فإذا ناموا أقبل على الصلاة راكعا وساجدا حتى يطلع عليه الفجر وكان صائما نهاره قائما ليله، وصلى ليلة ركعتين قرأ في الأولى نصف القرآن وقرأ في الثانية النصف الآخر.\nولما قدم على عبد الوهاب الرستمي قال له: أما أنا يا أمير المؤمنين فقد كفيتك فنون التفاسير إن شاء الله.\nوقال بلحاج شريفي: أما أبو المنيب محمد بن يانس المفسر الذي ناظر المعتزلة فلم يؤثر عنه أنه ترك أثرا مكتوبا في التفسير (٢).\n\n٢٣٣ - محمد بن يوسف بن عمر بن شعيب السنوسي (٣) أبو عبد الله التلمساني الحسني (٤)\nينتسب إلى الحسن بن علي من جهة أم أبيه.\nعالم تلمسان في عصره، وصالحها.\nكان عالما بالتفسير والحديث وعلم التوحيد وغير ذلك.\nولد سنة\n_________\n(١) سير الأئمة ص: ١٠٢.\n(٢) تفسير كتاب الله العزيز (الحاشية ١/ ٨٥).\n(٣) السنوسي: نسبة لقبيلة بالمغرب (نيل الابتهاج ص: ٣٢٥).\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٦٥، نيل السائرين ٢٥٠، معجم أعلام الجزائر ١٨٠، البستان ص: ٢٣٧، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (أ)، الأعلام ٧/ ١٥٤، تعريف الخلف ١/ ١٧٦، بروكلمان ٢/ ٣٢٣، ٢/ ٣٥٢، طبقات الحضيكي ١/ ٢٢٤، نيل الابتهاج ٣٢٥، كشف الظنون ١٧٠، ١١٥٧ وغيرها، فهرس الفهارس ٢/ ٩٩٨، دليل مؤرخ المغرب ٢٩٢، دوحة الناشر ٨٩، درة الحجال ٢/ ١٤١، شجرة النور ١/ ٢٦٦، إيضاح المكنون ٢/ ١٠٩، ٤٤٨، ٦٥١، هدية العارفين ٢/ ٢١٦، معجم المؤلفين ٣/ ٧٨٦، لقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٧٩٥).","vol":"1","page":354},{"text":"اثنتين وثلاثين وثمانمائة.\nنشأ بتلمسان.\nأخذ عن والده ونصر الزواوي وأخيه لأمه علي التالوتي والجلاب والولي أبركان وأبي زيد الثعالبي والتازي والقلصادي.\nوعنه الملالي وأبو القاسم الزواوي وابن أبي مدين والمغيلي والشيخ زروق وابن ملوكة وغيرهم.\nأخباره كثيرة ذكر بعضها تلميذه الملالي في كتابه المواهب القدسية في المناقب السنوسية واختصره أحمد بابا.\nومما قاله الملالي: لا يقرأ علم الظاهر إلا خرج منه لعلوم الآخرة سيما التفسير والحديث لكثرة مراقبته لله تعالى.\nوقال أيضا: ولما وصل في تفسيره سورة الإخلاص وعزم على قراءتها يوما والمعوذتين يوما سمع بها الوزير وأراد حضور الختم فبلغه ذلك فقرأ السور الثلاثة يوما واحدا خيفة حضوره عنده وطلبه السلطان أن يطلع إليه ويقرأ التفسير بحضرته على عادة المفسرين فامتنع فألحوا عليه فكتب إليه معتذرا بغلبة الحياء له ولا يقدر على التكلم هناك فأيسوا منه. (١)\nتوفي يوم الأحد ثامن عشر جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين وثمانمائة، وشم الناس المسك بنفس موته.\nله تصانيف كثيرة، منها:\nتفسير سورة ص: وما بعدها.\nمختصر حاشية التفتازاني على الكشاف\nتفسير سورة الفاتحة (٢) وحتى قوله تعالى ﴿أولئك هم المفلحون﴾ (٣)\nقال الملالي: لم يمكن له التفرغ له.\nوله أيضا:\nشرح صحيح البخاري: لم يكمله، شرح مقدمات الجبر والمقابلة، شرح جمل الخونجي، عقيدة أهل التوحيد ويسمى العقيدة الكبرى، أم البراهين ويسمى العقيدة الصغرى، شرح كلمتي الشهادة، مختصر في علم المنطق، مكمل إكمال الإكمال في شرح صحيح مسلم، شرح الآجرومية، مجربات في الطب، شرح لامية الجزائر في التوحيد، العقيدة الوسطى، والمقدمات في التوحيد، شرح صغرى الصغرى في التوحيد، نصرة الفقير في الرد على أبي الحسن الصغير، مختصر في القراءات.\n_________\n(١) انظر نيل الابتهاج ٣٢٥، ٣٢٦.\n(٢) منه نسخة بالخزانة الحسنية ومنه نسخ بالفاتيكان وخزانة تطوان والخزانة العامة بالرباط والإسكوريال (الفهرس الشامل ١/ ٥٠٨).\n(٣) البقرة: ٥.","vol":"1","page":355},{"text":"٢٣٤ - محمد بن يوسف بن عمران المزدغي (١) أبو عبد الله الفاسي (٢)\nفقيه، أصولي، متكلم، مفسر، مشارك في العلوم العقلية والنقلية.\nولد بفاس سنة ثلاث وعشرين وستمائة.\nأخذ عن ابن أبي دلف وابن زيدان وأبي ذر ابن أبي ركب وغيرهم.\nأخذ عنه ابناه أبو جعفر وأبو القاسم ومحمد بن عبد الرحمن العمراني والحافظ ابن عبد الملك صاحب الذيل والتكملة.\nله ترجمة طويلة.\nتوفي بفاس في الرابع عشر من ربيع الأول سنة خمس وقيل ست وخمسين وستمائة، وصحبه طير من داره إلى قبره. (٣)\nله:\nكتاب في التفسير مفيد انتهى فيه إلي سورة الفتح واخترم دونه.\nوله أيضا:\nأنوار الأفهام في شرح الأحكام، مقالة في الوباء، عقيدة.\n\n٢٣٥ - محمد بن يوسف بن عيسى بن صالح أطفيش (٤) الحفصي العدوي الوهبي (٥) الجزائري (٦)\nعلامة بالتفسير والفقه والأدب إباضي المذهب، مجتهد.\nولد في بلدة بني يسجن من وادي ميزاب بالجزائر سنة ست وثلاثين ومائتين وألف.\nحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين وأخذ عن علماء بلده حتى نبغ واشتهر.\n_________\n(١) المزدغي: نسبة إلى مزدغة قبيلة من البربر (معجم المؤلفين ٣/ ٧٨٦) ومزدغ بكسر الميم مدينة صغيرة في سفح الأطلس على بعد ثمانية أميال غربي صفرو الواقعة على بعد نحو خمسة عشر ميلا من الجنوب من فاس (انظر وصف إفريقيا ١/ ٣٦٣).\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٥٤، الذيل والتكملة للموصول والصلة ١/ ٣٦٥، شجرة النور ١/ ١٩٩، سلوة الأنفاس ٢/ ٣٨، نيل الابتهاج ٢٢٩، معجم المؤلفين ٣/ ٧٨٦.\n(٣) انظر نيل الابنهاج ٢٢٩.\n(٤) وهو لفظ بربري مركب من ثلاث كلمات هي (أطف، أيا، أش) معناها أمسك تعال كل يقال لقب به أحد أسلاف المترجم لمناداته صديقا له يدعوه للطعام (الأعلام ٨/ ٣٢).\n(٥) الوهبي: نسبة إلى عبد الوهاب بن رستم ثاني أئمة الإباضية الذي اجتمعوا عليه وقد تقدمت ترجمته.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٥٨، التفسير والمفسرون ٢/ ٣١٩، الأعلام ٨/ ٣٢، معجم أعلام الجزائر ٢١، نهضة الجزائر الحديثة ١/ ٢٨٩، معجم المؤلفين ٣/ ٧٨٦، الأعلام الشرقية ٢/ ١٥٠، بروكلمان ٢/ ٣٩٣، إتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر ١/ ٣٠٣.","vol":"1","page":356},{"text":"قال الدكتور الذهبي: نشأ بين قومه، وعرف عندهم بالزهد والورع. واشغل بالتدريس والتأليف وهو شاب لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، وانكب على القراءة والتأليف حتى قيل إنه لم ينم في ليلة أكثر من أربع ساعات. وله من المؤلفات في شتى العلوم ثروة عظيمة. (١)\nسافر إلى الديار المقدسة مرتين وكان يؤلف وهو في السفينة. (٢)\nعرف بعدائه الشديد للاستعمار وحبه للعالم الإسلامي وغيرته عليه وكان له أثر بارز في قضية بلاده السياسية يدل على وطنية صحيحة. (٣)\nعكف على التدريس والتصنيف والوعظ والإرشاد إلى أن توفي ببلده في الثالث والعشرين من ربيع الثاني سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة وله من العمر ست وتسعون سنة.\nله أكثر من ثلاثمائة مؤلف، منها:\nهميان الزاد إلى دار المعاد: في التفسير مطبوع في أربعة عشر جزءًا.\nقال في مقدمته:\nوبعد فهذا تفسير رجل يسجني إباضي وهبي ويعتمد فيه على الله ﷾ ثم على مايظهر لفكره بعد إفراغ وسعه ولا يقلد فيه أحدا إلا إذا حكى قولا أو قراءة أو حديثا أو قصة أو أثرًا لسلف وأما نفس تفاسير الآي والرد على بعض المفسرين والجواب فمنه، إلا ماتراه منسوبًا، وكان ينظر بفكره في الآية أولًا ثم تارة يوافق نظر جار الله والقاضي وهو الغالب والحمد لله وتارة يخالفهما ويوافق وجهًا أحسن مما أثبتاه أو مثله ... ويتضمن إن شاء الله الكفاية، في الرد على المخالفين فيما زاغوا فيه وإيضاح مذهب الإباضية الوهبية واعتقادهم وذلك بحجج عقلية ونقلية. (٤)\nتيسير التفسير: مطبوع في سبعة أجزاء.\nقال في مقدمته:\nأما بعد فإنه لما تقاصرت الهمم عن أن تهيم بهميان الزاد إلى دار المعاد الذي ألفته في صغر السن، وتكاسلوا عن تفسيري داعي العمل ليوم الأمل أنشطت همتي إلى تفسير يغتبط ولا يمل فإن شاء الله قبله بفضله وأتمه قبل الأجل، وأنا مقتصر على حرف نافع ولمصحف عثمان تابع، وأسأل ذا الجلال أن ينعم علي بالقبول والإجلال. (٥)\n_________\n(١) التفسير والمفسرون ٢/ ٣١٩.\n(٢) معجم المفسرين ٢/ ٦٥٨.\n(٣) انظر الأعلام ٨/ ٣٢.\n(٤) هميان الزاد ١/ ٥.\n(٥) تيسير التفسير ١/ ٧.","vol":"1","page":357},{"text":"داعي العمل إلى يوم الأمل: تفسير لم يكمل من سورة الرحمن إلى سورة الناس قال إبراهيم أطفيش: لقد رأيت في هذا التفسير من التحقيق مالم أره في غيره. (١)\nوله أيضا:\nشرح النيل وشفاء العليل: عشرة أجزاء كبيرة في الفقه الإباضي وعليه قامت شهرته في العالم الإسلامي، الذهب الخالص: في الدين وآدابه، نظم المغني: أرجوزة في خمسة آلاف بيت، شامل الأصل والفرع: في علوم الشريعة، تخليص العاني من ربقة جهل المثاني: في البلاغة، وفاء الأمانة: في الحديث، جامع الشمل: حديث، السيرة الجامعة: في المعجزات، شرح الدعائم: في الفقه، شرح عقيدة التوحيد، إطالة الأجور في فضائل الشهور، شرح أسماء الله الحسنى، الغسول في أسماء الرسول، ترتيب اللقط: فقه، مختصر الوضع والحاشية: في الفقه وأصول الدين، حي على الفلاح، حاشية على الإيضاح لعامر الشماخي: فقه، بيان البيان: في علم البيان، ربيع البديع: في علم البديع، إيضاح الدليل إلى علم الخليل: عروض، شرح القلصادي، إيضاح المنطق، إزالة الاعتراض عن محقي آل إباض، رسالة في بعض تواريخ أهل وادي مزاب، رسالة الإمكان، الجنة في وصف الجنة، حاشية القناطر: في علوم الدين، الرسم: في قواعد الخط العربي. وله شعر في ديوان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>٢٣٦ - محمد بن أبي يعقوب يوسف المساري أبو عبد الله الترغي </span>(٢)\nالإمام المقرئ الخطيب النحوي مفتي مراكش.\nولد بفاس.\nأخذ عنه محمد بن يوسف التملي وأبو العباس بن القاضي.\nقال الحضيكي: عنه انتشرت في البلاد المغربية القراءات بسائر طرقها، كف بصره ورد إليه. (٣)\nتوفي بمراكش شهيدا بالطاعون سنة أربع عشرة وألف.\nله:\nجواب لتلميذه محمد بن أحمد البعقيلي عن مسائل قرآنية. (٤)\n_________\n(١) انظر معجم المفسرين ٢/ ٦٥٨.\n(٢) مصادر ترجمته: الأعلام ٧/ ١٥٥، سلوة الأنفاس ٣/ ٢٨٤، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١١٠٧)\nوالترغي: بالمثناة فوق فراء فغين معجمة.\n(٣) انظر الأعلام ٧/ ١٥٥.\n(٤) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٦٦٠).","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-294>٢٣٧ - محمد الشنقيطي </span>(١)\nمفسر مغربي.\nتوفي سنة ثلاث وستين وتسعمائة\nله:\nاللباب في حل مشكلات الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>٢٣٨ - محمد المكي الناصري </span>(٢)\nعالم مغربي، رئيس رابطة العلماء، وعضو مجلس الوصاية، وعضو الأكاديمية الملكية بالمغرب.\nولد بمدينة الرباط سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وألف.\nانتقل في مطلع الثلاثينات إلى مصر ليواصل دراسته بكلية الآداب التابعة لجامعة القاهرة شعبة الثقافة الإسلامية، ثم انتقل إلى باريس حيث درس علوم التربية، ثم إلى جامعة جنيف فدرس القانون الدولي العام.\nشارك في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القدس، وألقى فيه خطابا مازال يعتبر أحد أهم وثائق الحركة الوطنية المغربية وخصوصًا من حيث نشأتها السلفية الإسلامية كما كان ممثلا لجمعية الطلبة المسلمين في شمال إفريقيا بالمغرب، وأسس حزب الوحدة المغربية الذي ظل رئيسه إلى أن قرر حله بعد أن أحرزت المغرب استقلالها، ونفاه الاستعمار الفرنسي إلى شمال البلاد الذي كانت تحتله إسبانيا.\nوكان عضوا مؤسسا وعاملا في لجنة تحرير المغرب العربي التي أنشأها محمد عبدالكريم الخطابي بالقاهرة، وشغل عدة مناصب إلى جانب الخطابة في أكبر مساجد المغرب، والنشاط العلمي في مختلف الهيئات العلمية المغربية، إلى أن\nانتخب أمينا عاما لرابطة علماء المغرب. (٣)\nتمرس بالقرآن الكريم قراءة وتجويدا تلقيا وتلقينا دراسة وتدريسا وأخذ علم التفسير على شيوخ كبار من المغرب والمشرق وألقى دروسا ومحاضرات في تفسير بعض السور والآيات بمساجد الرباط ومساجد تطوان في\n_________\n(١) مصادر ترجمته: المغرب عبر التاريخ ٢/ ٤٦٠.\n(٢) مصادر ترجمته: تتمة الأعلام ص: ١٤٥، مقدمة كتاب التيسير في أحاديث التفسير، جريدة المسلمون ٤٨٥ في ٩/ ١٢ / ١٤١٤ هـ، مذكراتي الشخصية.\n(٣) تتمة الأعلام ص: ١٤٥.","vol":"1","page":359},{"text":"العشرينات والثلاثينات من هذا القرن ثم كرس قسما كبيرا من وقته في الأربعينات لتفسير القرآن بالمسجد الأعظم بطنجة والمسجد المحمدي والمسجد العتيق بالدار البيضاء\nوفي الستينات تلقى دعوة من إذاعة المغرب بإلقاء دروس يومية في التفسير فكان ذلك هو كتابه في التفسير المسمى التيسير في أحاديث التفسير على قراءة ورش عن نافع وقد أذيعت حلقاته أيضا بإذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية بصفة يومية خلال عام ١٤١٨ هـ\nتوفي سنة أربع عشر وأربعمائة وألف.\nله:\nالتيسير في أحاديث التفسير. (١)\nمحاضرات منها:\nالمنهج العلمي لتفسير القرآن.\nكيف يعيش الإنسان طبقا لتعاليم القرآن.\nدستور العمل في شريعة القرآن.\nرسالة القرآن رسالة خالدة.\nإعجاز القرآن على ضوء العلم الحديث.\nوله أيضا:\nالأجناس الإسلامية في المملكة المغربية.\n\n- محمد بن ... أبو الشكر المغربي (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>٢٣٩ - المختار بن أحمد بن أبي بكر أبو محمد الكنتي الشنقيطي </span>(٣)\nقال عنه البرتلي: القطب الرباني والغوث الصمداني الولي الصالح ذو البركات الشهيرات ... من ظهرت بركاته شرقا وغربا ومناقبه في الناس عربا وعجما ... الشيخ سيدي المختار القطب الرباني، والغوث الصمداني، الولي الصالح ذو البركات الشهيرات وشيخ الأشياخ السادات، من ظهرت بركاته شرقًا وغربًا. ومناقبه في الناس عجمًا وعربًا، ساقي المريد، وعمدة أهل التوحيد، شيخ المحققين، ومربي المساكين، أبو المواهب السنية، صاحب الأخلاق المرضية، ذو الكرامات الظاهرة، السيد الأسني، والذخيرة الحسنى، الشيخ سيدي المختار بن أحمد بن أبي بكر الكنتي ثم الوافي.\nكان وليًا عابدًا زاهدًا، يأتيه المريدون من كل فج ومكان ... وكان شاعرا مفلقا وشعره كثير جدا. (٤)\n_________\n(١) الكتاب مطبوع في ٤ مجلدات بدار الغرب الإسلامي ببيروت.\n(٢) انظر المدخل لهذا الفصل.\n(٣) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ١٥٢، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٧/ ٢٤٨٦)، الوسيط ص: ٣٦١.\n(٤) فتح الشكور ص: ١٥٢.","vol":"1","page":360},{"text":"وقال أحمد الشنقيطي: كان من أفراد عصره علما وصلاحا ولم نر أحدا يطعن في ولايته، وما تقدم من أن ابن بون كان ينكر عليه يجاب عنه بأنه رجع عن ذلك كما تقد على أنه لا يوجد ولي إلا وله من ينكر عليه من العلماء ... ومن نظر في كتبه تبين له فضله سواء كانت في الحقائق أو غيرها. (١)\nأخذ عنه سيدي بن المختار بن الهيب وغيره، وأثنى عليه ابن الحاج إبراهيم وغير واحد.\nصنف في كراماته ولده محمد كتاب الطرائف التالدة كما تقدم في ترجمته.\nتوفي عند زوال يوم الأربعاء خامس جمادى الأولى سنة ست وعشرين ومائتين وألف عن سن عالية تزيد على التسعين سنة.\nله تآليف كثيرة منها:\nتفسير البسملة: في نحو كراسة.\nتفسير الفاتحة (٢): في جزء أتى فيه بالعجب العجاب، بحيث يمكث نحو السبعة أيام أو أكثر يكتب على آية واحدة.\nبلوغ الوضع على الآيات التسع: في جزء، تسع آيات سأله عنها بعض علماء السودان كالممتحن له، فأجابه عنها أحسن ما ينبغي.\nوله أيضا:\nنضار الذهب في كل فن منتخب، نزهة الراوي وبغية الحاوي، هداية الطلاب وهو مختصر في الفقه، وشرحه شرحًا سماه فتح الوهاب على شرح هداية الطلاب والشموس المحمدية في التوحيد، الجرعة الصافية والنفحة الكافية، الرسالة في علم التصوف، شرح المقصور والممدود لابن مالك، كشف اللبس فيما بين الروح والنفس، نصيحة المنصف المبصر المتعطف، الأجور المهمة لمن له بأمر الدين همة، زوال الإلباس في طرد الشيطان الخناس، جذوة الأنوار في الذب عن أولياء الله الأخيار، والممزوج: تأليف جمع فيه بين الحقيقة والشريعة، شرح قصيدته شغف الفؤاد، وغير ذلك.\n\n٢٤٠ - مكي بن أبي طالب حموش (٣) بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي القيرواني (٤)\n_________\n(١) الوسيط ص: ٣٦١.\n(٢) منه نسخة في الخزانة العامة بالرباط وأخرى بالصبيحية بعنوان كشف النقاب عن أسرار فاتحة الكتاب (انظر المعجم الشامل ٢/ ٨١٨، معجم المفسرين٢/ ٨٠٥).\n(٣) حموش: بفتح الحاء المهملة وتشديد الميم المضمومة وسكون الواو بعدها شين معجمة. وهي رطانة في اسم محمد كما أفاده حسن حسني عبد الوهاب.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٣١، ٣٣٧ ترجمه في موضعين، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١١٤، معجم المفسرين ٢/ ٦٨٤، المدرسة القرآنية ١/ ١٧٨، التفسير واتجاهاته بإفريقية ص: ١٦٧، نيل السائرين ١٠١، إنباه الرواة ٣/ ٣١٣، بغية الملتمس ٤٥٥، جذوة المقتبس ٣٢٩، الديباج المذهب ٣٤٦، الصلة ٢/ ٥٩٧، ترتيب المدارك ٤/ ٧٣٧، بغية الوعاة ٢/ ٢٩٨، غاية النهاية ٢/ ٣٠٩، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٥٦، العبر ٣/ ١٨٧، مرآة الجنان ٣/ ٥٧، معجم الأدباء ٧/ ١٧٣، مفتاح السعادة ٢/ ٨٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٤١، نزهة الألباء ٣٤٧، وفيات الأعيان ٤/ ٣٦١، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٩١، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٧٤، الأعلام ٧/ ٢٨٦، بروكلمان ١/ ٧١٨، إيضاح المكنون ١/ ٨٥، ٢/ ٥٥٤، شجرة النور الزكية ١/ ١٠٧، هدية العارفين ٢/ ٤٧٠، وفيات ابن قنفذ ٢٤٢، فهرسة ابن خير ١/ ٤٤، ٦٧، ٥١ وغيرها، معالم الإيمان ٣/ ٢١٣، معجم المؤلفين ٣/ ٩٠٧، ٩٠٨، شذرات الذهب ٣/ ٢٦٠، القراءات بإفريقية ص: ٣٣٢، العمر ١/ ١ / ١٢٨ رقم ١٠.","vol":"1","page":361},{"text":"العالم المقرئ النحوي المفسر.\nولد بالقيروان عند طلوع شمس يوم الثالث والعشرين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. وقيل أربع وثلاثين.\nحفظ القرآن ببلده وسافر مع والده إلى مصر، وعمره ثلاثة عشر عاما، وقرأ على مؤدبيها حتى أحسن فن القراءة وعلم الحساب. ثم رجع إلى بلده.\nأخذ بالقيروان عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وحج ولقي بالمشرق جلة من الشيوخ وأخذ عنهم، منهم: أبو القاسم المالكي، وابن فارس، وإبراهيم المروزي، وأبو العباس وجماعة\nوسمع بمكة ومصر من أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وقرأ عليه القرآن.\nوروى عنه جلة كابن عتاب، وحامد بن محمد، وأبو الأصبغ بن سهل، وأبو الوليد الباجي، وغيرهم.\nوقد تنقل بين مصر والقيروان عدة سفرات وحج أربع مرات متواليات سوى الفريضة، عاد بعدها إلى القيروان ومنها قصد الأندلس ونزل أول قدومه قرطبة في مسجد النخيلة في الزقاقين عند باب العطارين. ثم جلس للإقراء بمسجد قرطبة الجامع فانتفع به خلق، وتخرج على يديه جماعات، ورحل الناس إليه من كل صقع من أصقاع الأندلس، وقد عظم اسمه وظهر علمه في البلاد وجل فيها قدره، فنقله الحاجب المظفر عبد الملك بن أبي عامر إلى جامع المدينة \"الزاهرة\" التي أحدثها حذو قرطبة فأقرأ فيه حتى انصرمت دولة آل عامر، فنقله حينئذ الأمير محمد بن هشام المهدي إلى المسجد الجامع","vol":"1","page":362},{"text":"بقرطبة فاستأنف فيه دروسه مدة الفتنة كلها إلى أن قلده أبو الحزم بن جهور الصلاة والخطبة. وبقي إماما وخطيبا به إلى أن أدركته الوفاة. وممن أخذ عنه أبو عبد الله بن عتاب، وأبو الوليد الباجي وغيرهما.\n\nكان من أهل التبحر الراسخين في علوم القرآن والعربية، حسن الفهم والخلق، جيد الدين والعقل كثير التآليف، مجودًا للقرآن وكان فقيهًا مقرئًا أديبًا وله رواية،\nوغلب عليه علم القرآن، وكان من الراسخين فيه. (١)\nاشتهر بالصلاح وإجابة الدعوة.\nتوفي بقرطبة يوم السبت ودفن بمقبرة الربض ضحى يوم الأحد الثاني من المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة.\nصنف تصانيف كثيرة في علوم القرآن قال ابن بشكوال: له ثمانون تأليفا.\nمنها:\nإعراب القرآن أو مشكل إعراب القرآن: وسماه الإيجاز. (٢)\nتفسير مشكل المعاني والتفسير. (٣)\nالإبانة عن معاني القرآن وهو مطبوع (٤).\nالإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه. وهو مطبوع. (٥)\nالتفسير الكبير. (٦)\nتفسير المشكل من غريب القرآن العظيم على الإيجاز والاختصار. (٧)\nالمأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. (٨) في عشرة أجزاء\nالهداية إلى بلوغ النهاية في معاني القرآن الكريم وتفسيره وأنواع علومه. وهو سبعون\n_________\n(١) انظر طبقات الداوودي ٢/ ٣٣٢، ٣٣٧.\n(٢) إعراب القرآن له أسماء منها: شكل إعراب القرآن، تفسير إعراب القرآن، إعراب مشكل القرآن. وله طبعتان محققتان (انظر العمر ١/ ١ / ١٤٤).\n(٣) ذكره ابن خلكان باسم مشكل المعاني والتفسير وذكره ياقوت باسم مشكل معاني القرآن ويرى عبد الفتاح شلبي أنه هو نفسه مشكل إعراب القرآن (انظر العمر ١/ ١ / ١٤٣).\n(٤) له طبعتان محققتان أيضا (المرجع السابق ١/ ١ / ١٤٠).\n(٥) نشرته جامعة الإمام محمد بن سعود (المرجع السابق ١/ ١ / ١٣٩).\n(٦) منه نسخة في دار الكتب الوطنية بمدريد بروكلمان ملحق ١/ ٧١٨ (انظر الفهرس الشامل ١/ ٩٦) ويوجد مجلد من التفسير أوله سورة يوسف منسوب لمكي بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٩٣).\n(٧) منه نسخة بالظاهرية (انظر الفهرس الشامل ١/ ٩٦) ويسمى: شرح مشكل غريب القرآن: وهو غير مشكل إعراب القرآن، ألفه بمكة سنة ٣٨٩ هـ (انظر العمر ١/ ١ / ١٤٢).\n(٨) ورد ذكره عند ياقوت وابن خلكان وعياض.","vol":"1","page":363},{"text":"جزءا. (١)\nما أكمله القاضي منذر ووهم فيه في \"كتاب الأحكام \". (٢)\nالعمدة في غريب القرآن. مطبوع (٣)\nشرح قوله تعالى: ﴿إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ (٤)\nشرح قوله تعالى: ﴿شهادة بينكم ...﴾ (٥)\nشرح قوله تعالى: ﴿أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء﴾ (٦)\nشرح قوله تعالى: ﴿يرونهم مثليهم﴾ (٧)\nشرح اختلاف العلماء في قوله تعالى: ﴿وما يعلم تأويله إلا الله﴾ (٨)\nشرح قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (٩)\nشرح قوله تعالى: ﴿ولقد ذرأنا لجهنم﴾ (١٠)\nشرح قوله تعالى: ﴿فلما تراءى الجمعان﴾ (١١)\n\nشرح قوله تعالى: ﴿من نسائكم اللاتي﴾ (١٢)\nشرح الاختلاف في قوله تعالى: ﴿ما جعل الله من بحيرة﴾ (١٣)\nالاستيفاء في قوله ﷿: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ (١٤)\nالمسترضى (١٥) في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾ (١٦)\nاختصار أحكام القرآن.\nالإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه.\nالاختلاف في الذبيح من هو.\nبيان إعجاز القرآن.\n\nوله أيضا:\nكتاب الزاهي في اللمع الدالة على مستعملات الإعراب، والموجز في القراءات، والتبصرة في القراءات وهو من أشهر تآليفه، والهداية والرعاية فيها، التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه، الانتصاف في الرد على أبي بكر الأدفوي، الإبانة في معاني القراءات، التذكرة لأصول العربية ومعرفة العوامل، المدخل إلى علم الفرائض، انتخاب كتاب الجرجاني في نظم القرآن، شرح \"كلا\" و\"بلى\" و\"نعم\"، الاختلاف في عدد الأعشار، الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من الخطأ واللحن في شهررمضان وغيره، بيان العمل في الحج من أول الإحرام إلى زيارة قبر النبي - ﷺ -، فرض الحج على من\n_________\n(١) الخزانة الحسنية رقم ٩٤٥، المجلد الأخير يبدأ من الآية ٢٢من سورة الواقعة ومنه نسخ بكل من تونس دار الكتب الوطنية، الرباط الخزانة العامة، مدريد المكتبة الوطنية، واختصره الديريني وسماه الكفاية من كتاب الهداية ومنه نسخة في جامع القرويين.\n(٢) يعني كتاب أحكام القرآن للقاضي مندر بن سعيد البلوطي.\n(٣) حققه يوسف مرعشلي نشر مؤسسة الرسالة.\n(٤) القمر: ٤٩.\n(٥) المائدة: ١٠٦ - ١٠٨.\n(٦) هود: ٨٧.\n(٧) آل عمران: ١٣.\n(٨) آل عمران: ٧.\n(٩) الذاريات: ٦٥.\n(١٠) الأعراف: ١٧٩.\n(١١) الشعراء: ٦١.\n(١٢) النساء: ٢٣.\n(١٣) المائدة: ١٠٣.\n(١٤) هود: ١٠٧.\n(١٥) منه نسخة في دار الكتب المصرية، وأخرى في معهد المخطوطات بالقاهرة.\n(١٦) الضحى: ٣.","vol":"1","page":364},{"text":"استطاع إليه سبيلا، التذكرة لاختلاف القراء السبعة، قسمة الأحزاب، بيان اختلاف العلماء في النفس والروح، شرح إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ على مذهب مالك، منتخب \"كتاب الأخوان لابن وكيع \"، دعاء ختم القرآن، شرح حاجة وحوائج وأصلها، إصلاح ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة، شرح العارية والعرية، وجوه كشف اللبس التي لبس بها أصحاب الأنطاكي في (إنكار) المد لورش، فرش الحروف المدغمة، شرح التمام والوقف، علل هجاء المصاحف، الرياض، المنتقى في الأخبار، الترغيب في النوافل، الترغيب في الصيام، منتقى الجوهر في الدعاء، الموعظة المنبهة، معاني السنين القحطية والأيام، إسلام الصحابة، المبالغة في الذكر، الهداية في الفقه، الإمالة، بيان الصغائر والكبائر، الهداية في الوقف على كلا وبلى ونعم، برنامج شيوخه ومروياته، تحميد القرآن وتهليله وتسبيحه، تمكين المد في آمن، وآتى، وآدم، وأوتي وشبهه، الوافي في الفرائض، وله عدة رسائل في اختلاف القراء ومسائل القراءات والرسم والوقف وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>٢٤١ - مم بن إِحَلَّوْنْ القلادي القاضي الشنقيطي </span>(١)\nقال البرتلي: كان عالما فقيها متفننا في العلوم العقلية والنقلية ... له حظ وافر في العربية والفقه واللغة والتفسير والمنطق مشاركا في غيرها.\nله اعتناء تام بالمطالعة لا يمل ولا يضجر ... كان يبيت يطالع حتى يصبح ويظل نهاره يطالع.\nأخذ عنه أحمد بن هد، وابن أخيه أحمد بن أبي بكر بن إحلون، وعلي بن أنبار السوداني وغيرهم.\nكان حيا عام ثمانية ومائتين وألف.\nله:\nتعريف على تعليق المكودي.\n\n٢٤٢ - موسى بن عبد الرحمن بن حبيب (٢) القطان، أبو الأسود القمودي (٣)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور ص: ١٤٠.\n(٢) وقيل جندب وهو وهم. نبه إلى ذلك الداوودي في طبقات المفسرين.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٤٤، معجم المفسرين ٢/ ٦٩٢،\nالمدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٥٧، العمر ١/ ١ / ١١٠ رقم ٥، طبقات علماء إفريقية وتونس ١٠٤، ترتيب المدارك ٥/ ٩٥، البيان المغرب ١/ ١٨٤، الديباج المذهب ٢/ ٣٣٥، معالم الإيمان ٢/ ٣٣٣، الأعلام ٧/ ٣٢٤، تراجم المؤلفين ٤/ ٩٤، شجرة النور الزكية١/ ٨٤ فيه وفاته سنة ٣٠٩ وهو خطأ، طبقات الفقهاء ص: ١٣٩، معجم المؤلفين ٣/ ٩٣٣، مقدمة كتاب المجالس والمسامرات.","vol":"1","page":365},{"text":"جده حبيب من موالي بني أمية وأصله من بربر قمودة.\nقاض مفسر حافظ للحديث من فقهاء المالكية\nولد بالقيروان سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.\nصحب محمد بن سحنون، وسمع منه ومن غيره.\nروى عنه جماعة منهم أبو العرب التميمي.\nأولاه الأمير إبراهيم بن أحمد بن الأغلب قضاء طرابلس الغرب أيام قضاء عيسى بن مسكين بالقيروان، فنفذ الأحكام، وأخذ حق الضعيف من القوي، فرفع أعيان البلدة شكايات ملفقة إلى الأمير الأغلبي فعزله وحبسه شهورا في موضع يعرف بالكنيسة قرب مدينة تونس، ثم أطلقه.\nوكان سبب إطلاق سراحه من السجن مسألة رجل اشترى حوتا فوجد في بطنه آخر فاختلف الفقهاء: هل هو للبائع أو للمشتري؟ فأفتى موسى: إن كان الشراء على الوزن فهو للمشتري وإن كان على الجزاف فهو للبائع. فلما بلغت فتواه الأمير أمر بإطلاقه. (١)\nتوفي في ذي القعدة سنة ست وثلاثمائة.\nله:\nأحكام القرآن: في اثني عشرجزءا موضوعه استخراج الأحكام من الكتاب العزيز، وصفه معاصروه بالجودة والإتقان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>٢٤٣ - النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي أبو حنيفة القاضي المغربي </span>(٢)\nمن علماء الشيعة الباطنية في القرآن والفقه والأدب والتاريخ من أركان\n_________\n(١) العمر ١/ ١ / ١١١.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٤٦، معجم المفسرين ٢/ ٧٠٣، تاريخ التراث ١/ ٣ / ٣٥٩، ٣٦٣، لسان الميزان ٦/ ١٦٧، الخطط ٢/ ٣٤١، الولاة والقضاة ٤٩٤، معجم المؤلفين ٤/ ٣٤، وفيات الأعيان ٢/ ٢١٩، مرآة الجنان ٢/ ٣٧٩، شذرات الذهب ٣/ ٤٧، كشف الظنون ١٣٥، روضات الجنات ٤/ ٢١٩، إيضاح المكنون ١/ ٨، ٤٨، ٩٢ وغيرها، الأعلام ٨/ ٤١، العبر ٢/ ٣٣١، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٥٠، وفيات الأعيان ٢/ ١٦٦، النجوم الزاهرة ٤/ ١٠٦، اتعاظ الحنفا ١/ ٢١٥، بروكلمان ١/ ٢٠١، هدية العارفين ٢/ ٤٩٥، وانظر مقدمة كتابه الهمة في آداب اتباع الأئمة، مقدمة كتابه دعائم الإسلام، مقدمة كتابه ديوان المؤيد في الدين داعي الدعاة، مقدمة كتابه رسالة افتتاح الدعوة، مقدمة تحقيق أساس التأويل.","vol":"1","page":366},{"text":"الدعوة للفاطميين والعبيديين بمصر.\nولد بالقيروان ونشأ بها، وكان مالكيا ثم تحول إلى مذهب الباطنية، واتصل بالخلفاء العبيديين الفاطميين منذ قيام دولتهم وانتقل مع المعز إلى مصر، وولي بها القضاء مشاركة مع أبي الطاهر الذهلي الذي كان يلي القضاء قبل دخول الفاطميين ويعد النعمان فقيه الشيعة الإسماعيلية فهو الذي دون الفقه الشيعي الإسماعيلي في كتب كثيرة.\nوصفه الذهبي بالعلامة المارق وقال: كان مالكيا فارتد إلى مذهب الباطنية ... ونبذ الدين وراء ظهره ... ورد على أئمة الدين وانسلخ من الإسلام فسحقا له وبعدا. (١)\nفي تصانيفه ما يدل على انحلاله. (٢)\nوقال الداوودي: له تأويل القرآن فيه تحريف كبير.\nانتقل إلى غير رضوان الله بالقاهرة في رجب سنة ثلاث وستين وثلاثمائة.\n\nله:\nأساس التأويل. وهو تفسير شيعي باطني.\nوله أيضا:\nاختلاف أصول المذاهب، دعائم الإسلام، ذكر الحلال والحرام، تأويل دعائم الإسلام، المجالس والمسامرات، أخبار وأحداث، افتتاح الدعوة، الهمة في آداب اتباع الأئمة، الاقتصاد في فقه الشيعة، مختصر الآثار فيما روي عن الأئمة الأطهار، المناقب والمثالب، شرح الأخبار في فضائل النبي المختار وآله المصطفين الأخيار، المنتخبة: قصيدة في الفقه. وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٢٤٤ - هاشم بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن طاهر المدغري </span>(٣)\nفقيه مالكي مفسر مشارك في بعض العلوم من أهل مدغرة بالمغرب.\nكان يقرئ تفسير ابن عطية بحضرة علماء سجلماسة.\nتوفي نحو سنة خمس وستين ومائتين وألف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>٢٤٥ - هود بن محكم الهوارى </span>(٤)\nفقيه إباضي. اشتغل بتفسير القرآن.\nمن علماء النصف الثاني من القرن\n_________\n(١) السير ١٦/ ١٥٠.\n(٢) انظر لسان الميزان ٦/ ١٦٧.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٧، معجم المحدثين والمفسرين ٣٩.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧١٣، تاريخ التراث ١/ ٣ / ٢٠، العمر ١/ ٢ / ٩٥٧ رقم ٢٧٧، التراث الإباضي ص: ١٠٦، جواهر البداري ص: ٢١٩، السير وأخبار الأئمة ص: ٣٥٩، طبقات الدرجيني ٢/ ٣٤٥، نظام العزابة ٢٧، أخبار الأئمة الرستميين ص: ٨١، السير ص: ٣٨١، مقدمة تفسير هود بن محكم.","vol":"1","page":367},{"text":"الثاني للهجرة والنصف الأول من القرن الثالث.\nوقطنت أسرته جبل أوراس. (١)\nكان أبوه قاضيًا في عهد الإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمى (عاش من سنة ٢٠٨ هـ - ٢٥٨ هـ)\nكانت له منزلة في قومه فقد ذكر الشيخ ميمون بن حمودي أن هود بن محكم الهواري جاءه رجل من العزابة يستعين به على ما يفك كتابًا مرهونة عند رجل من النكار في خمسة دنانير، فدعا هود بن محكم رجلا فقال له: سر مع هذا الرجل إلى مواطن مزاتة فجاءهم فأخبرهم القصة. وتسارعوا فيما يصنعون له، ويجمعون له من أموال، فبسطوا بساطًا فطفق الرجال والنساء يرمون فيه الدنانير والدراهم وما أمكن كل واحد منهم. فجمع في ذلك مالًا كثيرًا. فلموا أطراف البساط فرفعوه، فأتوا به هود بن محكم فعمد الرجل صاحب الكتب إلى الخمسة دنانير فأخذها وترك الباقي.\nفقال لهود: أنت أولى به يا شيخ، فإن المؤونة عليك كبيرة ممن يقصدونك ويعترونك. (٢)\nقال الشماخي: عالم متفنن خائض وهو صاحب التفسير المعروف وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب بل على طريقة المتقدمين. (٣)\n\nله:\nتفسير القرآن. (٤)\nنص الدكتور عمار الطالبي الأستاذ بجامعة الجزائر على أنه أول تفسير عرف في الجزائر. (٥)\n_________\n(١) أخبار الأئمة ص: ٤٩.\n(٢) انظر مقدمة التفسير ١/ ١٦.\n(٣) السير ٣٨١. وهو في الحقيقة اختصار تفسير يحيى بن سلام كما سيأتي في الفصل الثاني.\n(٤) قال عادل نويهض: يقوم أحد كبار باحثيهم على مراجعته ونشره.\nويقول الجعبيري: لم يتمه، وانتهى في تفسيره إلى الآية ٢٣٨ من سورة البقرة. ثم يضيف: إن الكتاب بصدد التحقيق في وادي ميزاب وذكر البرادي أنه في سفرين كبيرين.\nوالصواب أن الكتاب كامل وقد تم تحقيقه على يد بالحاج بن سعيد شريف وطبعته دار المغرب الإسلامي في أربع مجلدات كبار ط. الأولى ١٩٩٠ م وأما الجزء الناقص فهو حاشية محمد ابن عمر بن أبي ستة المحشي وقد تقدمت ترجمته.\n(٥) مقدمة تفسير الثعالبي ص: (أ)، وقد سبقه إلى الكتابة في التفسير عبد الرحمن بن رستم الإباضي مؤسس مدينة تاهرت أول ملوك الدولة الرستمية وانظر ترجمته فيما تقدم وكذا ابن عبد الوهاب كما في ترجمته أيضًا ولكن كتاب هود هو أقدم تفسير جزائري وصل إلينا كاملا كما أفاده بلحاج بن سعيد شريفي محققه.","vol":"1","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-303>٢٤٦ - يحيى بن سلطان أبو زكريا اليغرفي </span>(١)\nمن أهل أواخر القرن السابع\nالأستاذ المقرئ النحوي الإمام في النحو، الفقيه المتقن، كذا ذكره ابن رشيد في رحلته، وقال: أحد المحققين للعربية، مع مشاركة في تفسير، وأدب، ومنطق، وأصول.\nتخرج به نجباء تونس، وكان في إقرائه للعربية ذلق اللسان، حسن البيان، فإذا أقرأ غيرها من العلوم قصر عن تلك الرتبة وكان له بتونس جاه وصيت.\n\n٢٤٧ - يحيى بن أبي عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله بن عيسى النائلي (٢) أبو زكريا الشاوي الملياني الجزائري (٣)\nمفسر، من فقهاء المالكية.\nولد بمدينة مليانة سنة ثلاثين وألف ونشأ وتعلم بمدينة الجزائر.\nوحفظ القرآن وهو ابن ثمان سنين.\nأخذ عن محمد بن محمد البهلول وسعيد قدورة وأبي الحسن علي السجلماسي وعيسى الثعالبي، وروى عن سلطان المزاحي والشمس البابلي والنور الشبرملسي.\nوعنه علي النوري وعبد العزيز الفراتي والصفاقسيان وغيرهم.\nومن تلاميذه محمد المحبي صاحب خلاصة الأثر.\nأقام مدة بمصر في عودته من الحج سنة أربع وسبعين وتصدر للإقراء بالأزهر. ثم رحل إلى سورية والروم (تركيا) فأكرمه شيخ الإسلام يحيى المنقاري والصدر الأعظم وحضر\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٧٠، معجم المفسرين ٢/ ٧٣١، بغية الوعاة ٢/ ٣٣٥.\n(٢) النائلي: نسبة إلى قبيلة أولاد نائل بالجزائر (فهرس الفهارس ٢/ ١١٣٢).\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٣٦، معجم أعلام الجزائر ١٨٦، التحفة المرضية ٧٥، الأعلام ٨/ ١٦٩، معجم المؤلفين ٤/ ١١٤، خلاصة الأثر ٤/ ٤٨٦، هدية العارفين ٢/ ٥٣٣، إيضاح المكنون ٢/ ٢٢٤، ٦١٩، بروكلمان ٢/ ٧٠١، فهرس الفهارس ٢/ ١١٣٢، شجرة النور ١/ ٣١٦، تعريف الخلف ١/ ١٨٧، الفكر السامي ٤/ ١١٦، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب)، نشر المثاني (موسوعة أعلام المغرب ٤/ ١٧١٧) والشاوي: تسمية لا نسب.","vol":"1","page":369},{"text":"مجلسا علميا بحضرة السلطان وعاد للقاهرة فتولى التدريس في الأشرفية وغيرها.\nقال عنه مخلوف: آية الله الباهرة في التفسير. (١)\nقال المحبي: قرأنا عليه في تركيا تفسير سورة الفاتحة من تفسير البيضاوي وأجازنا جميعا بإجازة نظمها لنا ... وكانت له قوة في البحث وسرعة الاستحضار للمسائل الغريبة، وبداهة الجواب لما يسأل عنه من غير تكلف. (٢)\nولي إمارة الحاج المغربي وحج بالركب مرتين. (٣)\nمات في سفينة، راحلا للحج، في ربيع الأول سنة ست وتسعين وألف ونقل جثمانه إلى القاهرة ودفن بالقرافة الكبرى.\n\nله:\nالمحاكمات بين أبي حيان والزمخشري: وهي حاشية على تفاسير ابن عطية والزمخشري وأبي حيان. (٤)\nوله أيضا:\nحواش وشروح، منها: توكيد العقد فيما أخذ الله علينا من العهد: حاشية على شرح أم البراهين للسنوسي، رسالة في أصول النحو، شرح التسهيل لابن مالك، نظم لامية في إعراب الجلالة وشرحها، قرة العين في جمع البين من علم التوحيد، والنيل الرقيق في حلقوم أنساب الزنديق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٢٤٨ - يحيى بن محمد بن محمد السراج النفزي الحميري أبو زكرياء الفاسي الأندلسي الرُّندي </span>(٥)\n_________\n(١) الشجرة ١/ ٣١٦.\n(٢) خلاصة الأثر ٤/ ٤٨٧.\n(٣) نشر المثاني (الموسوعة ٤/ ١٧١٧).\n(٤) منه نسخة بالأزهرية ولاله لي وفيض الله أفندي (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٧٣٠).\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٨، النبوغ المغربي ٢٤٨، سلوة الأنفاس ٢/ ٥٧، مجلة البحث العلمي ٧/ ٢٤٩، جذوة الاقتباس ٢/ ٥٤٠، نشر المثاني وتذكرة المحسنين ولقط الفرائد (موسوعة أعلام المغرب ٣/ ١٠٩٨، ١١٠٠، ١١٠١)، شجرة النور ١/ ٢٩٤ آخر ترجمة عبد الواحد بن أحمد.\nوهناك آخر يسمى يحيى بن أحمد السراج نفزي رندي حميري أيضا وهو أكبر من صاحب الترجمة ويعرف بيحيى السراج الأكبر (انظر الجذوة ٢/ ٥٣٩، ونشر المثاني: الموسوعة ٣/ ١٠٩٩)\nالنفزي: نسبة إلى قبيلة نفزة البربرية كما سبق ذكره في غير هذا الموضع أو إلى بلدة نفزة بالمغرب كما في نشر المثاني.\nوالرُندي: نسبة إلى رُندة: بضم فسكون معقل حصين بالأندلس (انظر معجم البلدان ٣/ ٨٤) لعل أصوله منها.","vol":"1","page":370},{"text":"فقيه مالكي نحوي مفسر من أهل فاس\nولد سنة إحدى وعشرين وتسعمائة.\nولي الفتوى بها والإمامة والخطابة بمسجد القرويين وأقرأ التفسير ودرس المدونة بمدرسة العطارين.\nوأخذ عنه بمجلس تفسيره وغيره عبد الرحمن المكناسي وأبو القاسم بن سودة وابن القاضي وعبد الرحمن أعراب، وأخذ عنه أيضا عبد الرحمن بن محمد الفاسي وأبو محمد العربي والجلالي والزياتي وغيرهم.\nلما قرب أجله وضعف بدنه مات ولده فحصل في عقله بعض الخلل حتى كان يأتي الخطبة ولايجد مايقول. (١)\nتوفي يوم الجمعة ثامن عشر جمادى الأولى عام سبع وألف.\nورثاه المكناسي بأبيات مطلعها:\nلهفي على العلم قد تقضى ... لم يبق للناس منه رسما (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٢٤٩ - يحيى بن محمد بن موسى أبو زكريا التلمساني التجيبي </span>(٣)\nمفسر واعظ من فقهاء المالكية من أهل تلمسان وبها نشأ وتعلم\nقال الذهبي: حج وجاور، وسمع بمكة من أبي الحسن بن البناء وسكن الإسكندرية ووعظ وصنف في التفسير والرقائق.\nتوفي في تاسع شوال سنة اثنتين وخمسين وستمائة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-307>٢٥٠ - يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام </span>(٥)\nولد بالقيروان سنة ثمان وتسعين ومائة.\nقرأ على والده وعلى غيره، واشتغل كأبيه وجده بالحديث والفقه عى مذهب العراقيين، أصحاب أبي حنيفة، وكان أمينا في علمه، ضابطا لكتبه كثير الحياء.\nقال تلميذه أبو العرب\n_________\n(١) نشر المثاني (الموسوعة ٣/ ١١٠٠).\n(٢) جذوة الاقتباس ٢/ ٥٤٠.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ١٣٤، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٧٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٨٧، معجم المفسرين ٢/ ٧٣٥، معجم أعلام الجزائر ٨٣، معجم المؤلفين ٤/ ١١٦ وفيه اسم جده يوسف.\n(٤) وقع عند الأدنوي: وخمسمائة.\n(٥) مصادر ترجمته: العمر ١/ ١ / ١٠٨ رقم ٤، طبقات أبي العرب ص: ٣٨، معالم الإيمان ٢/ ١٩٥ وتحرف اسمه إلى محمد بن محمد بن يحيى بن سلام.","vol":"1","page":371},{"text":"التميمي: كان صالحا، ثقة، صحبته سنين طويلة - نحوا من سبعين سنة ما رأيته غضب إلا مرة واحدة صاح على غلام له، وكان محسنا في علمه متواضعا فيه، قليل الادعاء والخوض فيما لا يعنيه.\nوعنه روى الناس - بعد أبيه - تفسير جده يحيى، وقد أقرأه في جامع عقبة بالقيروان فأخذه عنه القاصي والداني.\nوممن أخذ عنه أبو العرب وأبو الحسن علي بن الحسن البجائي. (١)\nتوفي في سنة ثمانين ومائتين ودفن بالمقبرة البلوية حذو أبيه.\nله:\nكتاب التصاريف (٢). واسمه تفسير القرآن مما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه.\nأبان فيه عن الكلمات الواردة بمعان مختلفة في القرآن الكريم كلفظ الزكاة والسكينة والصلاة، مع ذكر مواردها في الآيات، وهو ما يسمى بالأشباه والنظائر في علوم القرآن.\nقال حسن حسني: أظنه من أقدم ما صنف في تفسير القرآن من الناحية اللغوية. (٣)\nقال ابن سلام: تفسير الخاسئ والخاسئين على وجهين:\nالوجه الأول: الخاسئين الصاغرين وذلك في قوله في البقرة (٤) ﴿كونوا قردة خاسئين﴾ يعني صاغرين. وقال في سورة المؤمنون (٥) ﴿اخسئوا فيها﴾ اصغروا فيها ولا تكلمون.\nوالوجه الثاني: الخاسئ الفاتر المنقطع وذلك قوله في تبارك الذي بيده\n_________\n(١) انظر مقدمة التصاريف ٨٦.\n(٢) قال المعلقان على كتاب العمر: وقد تولت تحقيقه الباحثة هند شلبي ونشرتها الشركة التونسية للتوزيع سنة ١٩٧٩ م. ونسبته ليحيى بن سلام (الجد) باستنتاجات غير واضحة ولا نظن البحث العلمي يسلم بها. أ. هـ والأمر كما قالا، بل لو كان ليحيى بن سلام لذكره من ترجم له وهم كثير، والسبب في عدم شهرة الكتاب عدم شهرة مؤلفه ولا شك أنه استفاد من تفسير جده حيث إنه راويته ولذا اتفق معه في مواضع كثيرة مما جعل الباحثة تذهب إلى ماذهبت إليه.\n(٣) أقدم ما عرف من التآليف في هذا الفن كتاب (الأشباه والنظائر) لمقاتل بن سليمان المتوفي سنة ١٥٠ هـ طبع بتحقيق عبدالله شحاته. القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٣٩٥ هـ.\n(٤) الآية: ٦٥.\n(٥) الآية: ١٠٨.","vol":"1","page":372},{"text":"الملك (١) ﴿ينقلب إليك البصر خاسئا﴾ يعني فاترا منقطعا (٢) ... .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>٢٥١ - أبو يحيى الكرسفي السوسي </span>(٣)\nمفسر من أهل القرن السابع\nتخرج من الأندلس\nتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>٢٥٢ - يوسف بن إبراهيم بن مياد السدراتي أبو يعقوب الورجلاني </span>(٤)\nمؤرخ مفسر أصولي من أكابر فقهاء الإباضية\nولد بورجلان (٥) سنة خمسمائة\nرحل في شبابه إلى الأندلس وسكن قرطبة طلبا للعلم.\nشبهه الأندلسيون بالجاحظ، وعاد إلى بلده، ومنها انتقل إلى المشرق وزار أشهر حواضره العلمية، ولقي أكابر العلماء والشيوخ، كما وصل في إحدى رحلاته العلمية إلى أواسط قارة إفريقية وإلى قريب من خط الاستواء، ثم استقر بورجلان منقطعا لخدمة العلم فقيل: إنه لم يخرج من داره مدة سبعة أعوام، لم يكن يرى فيها إلا ناسخا وللأقلام باريا وللدراسة فاعلا أو للحبر طابخا أو للدواوين مقابلا أو للكتب مفسرا.\nتوفي بمسقط رأسه سنة سبعين وخمسمائة.\nله:\nتفسير القرآن الكريم في سبعين جزءا\nقال البرادي: رأيت منه في بلاد ريغ سفرا كبيرا لم أر ولا رأيت قط سفرا أضخم منه ولا أكبر منه حررت أنه يجاوز سبعمائة ورقة أو أقل أو أكثر فيه تفسير فاتحة الكتاب والبقرة وآل عمران ... . فلم أر ولا رأيت أبلغ منه ولا أشفى للصدر في لغة أو إعراب أو حكم مبين أو قراءة ظاهرة ولا شاذة أو ناسخ أو منسوخ أو جميع العلوم منه ... .الخ كلامه.\nوله أيضا:\nالعدل والإنصاف في أصول الفقه، الدليل والبرهان في\n_________\n(١) الآية: ٤.\n(٢) التصاريف ٣١٦.\n(٣) مصادر ترجمته: سوس العالمة ص: ٣٤.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٩، معجم أعلام الجزائر ٧٤١، سير الشماخي ٤٤٣، دائرة المعارف ٥/ ٢٤٨، معجم المطبوعات ١٩١٤، تاريخ الجزائر العام ١/ ٤١٥، الأعلام ٨/ ٢١٢، معجم المؤلفين ٤/ ١٤٠، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب).\n(٥) ورجلان: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الجيم آخره نون كورة بين إفريقية وبلاد الجريد ضاربة في البر (انظر معجم البلدان ٥/ ٤٢٧).","vol":"1","page":373},{"text":"عقائد الإباضية، مرج البحرين في المنطق والهندسة والحساب، الجامع الصحيح (ترتيب مسند الربيع بن حبيب)، نظم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٢٥٣ - يوسف بن عدون بن حمو أبو يعقوب </span>(١)\nمن دعاة الإصلاح في وادي ميزاب بالجزائر وأظنه إباضيا.\nولد سنة ثمان وخمسين ومائة وألف\nاستخلفه الشيخ عبد العزيز الثميني في مسجد بني يسجن لما أسن وعجز.\nأقام بالقاهرة أربع سنين في رجوعه من الحج ولقي كبار علماء الأزهر.\nتوفي بعد سنة ثلاث وعشرين ومائتين\nله:\nحاشية على تفسير البيضاوي.\nوله أيضا:\nشرح الدعائم، سيرة الرسول - ﷺ -، أرجوزة في الشريعة وأسرارها: بضعة آلاف بيت.\n\n٢٥٤ - يوسف بن محمد المصعبي المليكي (٢) ثم الجربي أبو يعقوب الإباضي (٣)\nفقيه متكلم إباضي.\nقدم جربة مع والده صغيرا واستقر بها.\nأخذ العلم عن جماعة من علماء جربة مثل عمر الويراني وسعيد بن يحيى الجادوي.\nكان ضمن الوفد العلمي الجربي الذي شارك في اجتماع نالوت لبحث قضية فقهية.\nتولى الإفتاء بجربة ورأس مجلس الحكم فيها، وكانت له مجالس للتدريس في كثير من المساجد غير الجامع الكبير الذي هو محط رحله وكبير المدرسين به.\nفر إلى طرابلس بسبب شبهات حامت حوله في مقتل أحد المشبوه فيهم، ثم عاد إلى جربة سنة سبع وأربعين ومائة وألف، حيث تولى رآستها الدينية.\nتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة وألف بجربة، وقبره معروف في روضة الجامع الكبير.\nله:\nحاشية على تفسير الجلالين. (٤)\nوله أيضا:\nحاشية على كتاب تبغورين بن\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٤٨، معجم أعلام الجزائر ٢٠٦، الأعلام ٨/ ٢٤١، نهضة الجزائر الحديثة ١/ ٢٨٢.\n(٢) المصعبي نسبة إلى جبل بني مصعب، والمليكي نسبة إلى مليكة إحدى قرى وادي بني ميزاب.\n(٣) مصادر ترجمته: العمر ١/ ٢ / ٩٧٨ رقم ٢٨٧، الإباضية في موكب التاريخ ٣/ ١٩٩، ٣٩١، الحركة العلمية عند الإباضية بجربة / أعمال الملتقى حول تاريخ جربة ص: ٣٠، نظام العزابة ص: ٢٢٩، ٢٧٣.\n(٤) منها نسخة بجربة في المكتبة البارونية: مجلدان، ومنها نسخة مصورة في مكتبة الجعبيري (ملامح عن الحركة العلمية بجربة / أعمال الملتقى عن تاريخ جربة ص: ٣٠).","vol":"1","page":374},{"text":"عيسى الملشوطي في أصول الدين، حاشية على كتاب الديانات لعامر الشماخي، رسالة وجهها إلى والي طرابلس في إثبات شهادة الإباضية والرد على من طعن في صحة شهادتهم من علماء طرابلس، رسالة أجاب بها الشيخ شعبان بن أحمد الغنوشي الجربي في مسائل مختلفة أهمها الكفارات التي تلزم المسلم عند التوبة، رسالة في تنجيس أبوال الحيوانات، حاشية على شرح مختصر العدل والإنصاف في أصول الفقه للمشاخي، وله مجموعة كبيرة من الأجوبة والفتاوى لو جمعت لكانت مجلدا ضخما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٢٥٥ - أبو عبد الله السعيلي </span>(١)\nله:\nتفسير سورة يوسف. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٢٥٦ - ابن جزر </span>(٣)\nله:\nتفسير القرآن. (٤)\n\nتراجم النساء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٢٥٧ - رقية بنت الحاج أمين العايش اليعقوبية </span>(٥)\nعارفة بالتفسير من أهل شنقيط من أهل القرن الرابع عشر كانت تتواخى أسباب النزول وعلوم القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٢٥٨ - صفية بنت المختار </span>(٦)\nعارفة بالتفسير والتجويد من أهل المغرب اشتغلت بالتدريس\nتوفيت سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف\n_________\n(١) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد خزانة ابن يوسف بكتابه كما سيأتي.\n(٢) منه نسخة بخزانة ابن يوسف (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٦١).\n(٣) لم أقف له على ترجمة ولعله من أهل المنطقة لتفرد الخزانة العامة بكتابه كما سيأتي.\n(٤) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٤٧).\n(٥) مصادر ترجمتها: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٢، معجم المحدثين والمفسرين ٢٠.\n(٦) مصادر ترجمتها: معجم المفسرين ٢/ ٧٧٦، معجم المحدثين والمفسرين ٢٠.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-316>٢٥٩ - هند شلبي</span>\nمعاصرة تونسية من المشتغلات بالتفسير وعلوم القرآن، تحصلت على درجة الدكتوراه في القرآن وعلومه من جامعة الزيتونة بتونس.\nقال علي الشابي رئيس قسم الكلام والتصوف بالزيتونة في تقديمه لكتاب التصاريف: إن كتاب التصاريف ليدل على إبداع تونسي مزدوج، فهو إبداع مبكر من ابن سلام ... وهو إبداع للمرأة التونسية يذكرنا بما كان لعدد من التونسيات في عهود مختلفة من شغف بالقرآن وانصراف إليه وعناية بكتابته واقتنائه وتحبيسه.\nوقال بلحاج شريفي في مقدمة تفسير هود بن محكم بعد أن وصف أعمالها بأنها ممتازة: فهي خير ماكتب حول الدراسات القرآنية في القرون الإسلامية الأولى بإفريقية ... فجزاها الله عنا وعن الإسلام وعن لغة القرآن وعلومه خير الجزاء. (١)\nلها:\nتحقيق كتاب التصاريف لابن سلام: وقد تقدم الكلام عليه في ترجمة يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام.\nالقراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الخامس الهجري. رسالة.\nالقرآن وعلومه في تونس حتى منتصف القرن الخامس الهجري: رسالة دكتوراه.\nولها عمل في تحقيق عدد من أجزاء تفسير يحيى بن سلام كما ذكرت في مقدمة التصاريف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>٢٦٠ - وسيلة بلعيد</span>\nمعاصرة تونسية باحثة في التفسير وعلوم القرآن حاصلة على الدكتوراه في العلوم الإسلامية من جامعة تونس الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين.\nلها:\nالتفسير واتجاهاته بإفريقية من النشأة إلى القرن الثامن الهجري.\n_________\n(١) حاشية التفسير ١/ ٢٦.","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-318>الفصل الثاني\nالوافدون إليها</span>","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-319>١ - إبراهيم بن أحمد الشيباني أبو اليسر الرياضي </span>(١)\nأديب من الكتاب العلماء\nأصله من بغداد ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين\nجال في البلاد من خراسان إلى الأندلس واستقر بالقيروان واستكتبه أمير إفريقية إبراهيم بن أحمد بن الأغلب ثم ابنه أبو العباس عبد الله ثم كان على بيت الحكمة في أيام زيادة الله بن عبد الله آخر ملوك الأغالبة.\nوهو الذي أدخل إفريقية رسائل المحدثين وأشعارهم وطرائف أخبارهم. (٢)\nتوفي بالقيروان يوم الأحد لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين.\nله كتب منها:\nسراج الهدى في معاني القرآن وإعرابه\nوله أيضا:\nمسند في الحديث، لقط المرجان أكبر من عيون الأخبار، قطب الأدب، الوحيدة، المؤنسة، المرصعة والمدبجة في الأدب أيضا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>٢ - إبراهيم بن إسحق بن أبي زرد أبو إسحق الطليطلي </span>(٣)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٨، مدرسة الحديث بالقيروان ٢/ ٧٣٥، شجرة النور ١/ ٧٤، أعلام المغرب العربي ١/ ٣٠، تراجم المؤلفين ٢/ ٤٠٥، التكملة ١/ ١٧٣، نفح الطيب ٣/ ١٣٤، ورقات ١/ ٢٤٤، هدية العارفين ٥/ ٤، الأعلام ١/ ٢٨، معجم المؤلفين ١/ ١٠، بغية الوعاة ١٧٧، إيضاح المكنون١/ ٧٠، ٢/ ٩، ٢٣٤، ٤٠٨، معجم المصنفين ٣/ ٦٥، منهج المقال ١٧، سفينة البحار ١/ ٨ وجاء فيها اسم أبيه أحمد وفي مواضع أخرى جاء اسم أبيه محمد ولذا ترجمه بعضهم مرتين وانظر الأعلام ١/ ٦٠، معجم المؤلفين ١/ ٦٤، البيان المغرب ١/ ١٦٢.\n(٢) تراجم المؤلفين ٢/ ٤٠٦.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٧، معجم المفسرين ١/ ١١، تاريخ العلماء بالأندلس ١/ ٢٨، الصلة ١/ ٨٧.","vol":"1","page":378},{"text":"كان فاضلا خيرا عابدا حافظا للتفسير\nمن طليطلة رحل إلى المشرق وسمع به. وشهد جنازة السبئي العابد بالقيروان\nحدث وكتب عنه\nتوفي يوم الاثنين ليومين مضيا من شهر رمضان سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>٣ - إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتيل أبو إسحق القرطبي </span>(١)\nكان خيرا فقيها عالما بالتفسير حافظا للفقه.\nمن قرطبة، ولي أحكام الشرطة للأمير محمد بن عبد الرحمن بالأندلس.\nله رحلة إلى المشرق لقي فيها علي بن معبد، وعبد الملك بن هشام صاحب المشاهد، ومطرف بن عبد الله صاحب مالك بن أنس، ولقي سحنونا وروى عنه وكان فهما ذكيا بصيرا بطريق الحجة، كان يناظر يحيى بن مزين ويحيى بن يحيى وكان صلبا في حكمه عدلا، ناظر سحنونا في الشاة إذا بقر السبع بطنها أنها تذكى وتؤكل وإن لم ترج لها حياة، وحاجه في ذلك فظهر عليه، وأعجب ابن لبابة ذلك، وحكى أنه مذهب إسماعيل القاضي.\nاجتمع مرة في جنازة هو ويحيى فسئل يحيى عن النكاح بالأجرة فقال: لا يجوز فقال له إبراهيم: فقد جاء في القرآن عن نبيين كريمين موسى وشعيب إجازة ذلك فقال يحيى: قال الله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ (٢) فقال إبراهيم: هذا إذا شرع لنا في القرآن شرع آخر وأما ما ذكر في القرآن ولم يشرع لنا خلافه فقد أمر نبينا - ﷺ - أن يقتدي بهدي من ذكر من الأنبياء فكيف وقد جاء عن نبينا - ﷺ - موافقة موسى وشعيب؟ فسكت يحيى ولزمته الحجة.\nوكان يذهب إلى النظر وترك التقليد.\nتوفي في شهر رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين.\nله:\nتفسير القرآن\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٨، معجم المفسرين ١/ ١٢، المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٤٤، تاريخ العلماء بالأندلس ١/ ١٦، ترتيب المدارك ٣/ ١٣٦، بغية الملتمس ٢٠١، جذوة المقتبس ١٤٥، الديباج المذهب ٨٤، معجم المؤلفين ١/ ٢١، معجم المصنفين ٣/ ١١٠، هدية العارفين ١/ ٣.\n(٢) المائدة: ٤٨.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>٤ - إبراهيم بن عبد القادر بن أحمد بن إبراهيم أبو إسحاق الطرابلسي الرياحي المالكي </span>(١)\nعالم بالفقه والتفسير، متصوف من فقهاء المالكية.\nطرابلسي الأصل ولد في تستور سنة ثمانين ومائة وألف، ورحل إلى تونس فنشأ وتعلم بها، وكان رئيس المفتين بها وإمامها وخطيبها بالجامع الأعظم. وحج ودخل مصر، وأرسل في سفارة إلى الأستانة.\nتوفي بتونس في رمضان سنة ست وستين ومائتين وألف.\nمن كتبه:\nرسالة في تفسير (٢) قوله تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا﴾ (٣)\nوله أيضا:\nديوان الخطب المنبرية، مبرد الصوارم والأسنة في الرد على من أخرج الشيخ التجاني من دائرة السنة، رد على الوهابية، مولد نبوي، النرجسة العنبرية في الصلاة على خير البرية، حاشية على شرح الفاكهي لقطر الندى في النحو، التحفة الإلهية في نظم الأجرومية، وله نظم في ديوان. (٤)\nوقد جمعت أكثر رسائله في كتاب مطبوع باسم: تعطير النواحي بترجمة الشيخ سيدي إبراهيم الرياحي.\n\n- إبراهيم بن محمد الشيباني أبو اليسر الرياضي (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>٥ - إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عليب أبو إسحق الطائي </span>(٦)\nمفسر مقرئ.\nقال الداوودي: كان عارفا بالقراءات وبالعربية صالحا عالما له دراية. (٧)\nمن أهل قيجاطة من الأندلس.\nرحل إلى المشرق فحج صغيرا وعاد إلى\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٥، شجرة النور ١/ ٣٨٧، البواقيت الثمينة ١/ ٨٩، فهرس الفهارس ١/ ٣٢٨، معجم المطبوعات ١٣٨١، هدية العارفين ١/ ٤٢، إيضاح المكنون ١/ ٥٠١، ٥٠٦، ٥٨٠، وغيرها، معجم المصنفين ٣/ ١٩٧، الأعلام ١/ ٤٨، معجم المؤلفين ١/ ٣٧.\n(٢) معجم المفسرين٢/ ٧٥٥.\n(٣) النساء: ١٠٣.\n(٤) انظر هدية العارفين ١/ ٤٢، معجم المؤلفين ١/ ٣٧، الأعلام١/ ٤٨.\n(٥) انظر إبراهيم بن أحمد.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين ١/ ١٦، معجم المفسرين ١/ ١٩.\n(٧) طبقات المفسرين ١/ ١٦.","vol":"1","page":380},{"text":"بلده.\nصحب الشيخ أبا إسحق بن الحاج ولازمه فظهرت بركته عليه، وسمع الحديث من جماعة من أهل الأندلس وعرف القراءات وأقرأ ببلده جماعة.\nكان جليلا في دينه وحاله، توفي عن نحو خمس وأربعين سنة في عشرين وستمائة.\nله:\nاختصار تفسير أبي محمد ابن عطية.\nوله أيضا:\nأربعون حديثا، كتاب في الأدعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>٦ - أحمد بن سعد بن محمد العسكري الأندرشي أبو العباس ضياء الدين الأندلسي الدمشقي </span>(١)\nنحوي مقرئ مفسر.\nولد في الأندلس في حدود السبعمائة.\nتعلم بمالقة وغيرها ثم رحل إلى المشرق فدخل مصر وأخذ عن أبي حيان وجماعة ثم حج واستوطن دمشق.\nقال الصفدي: شيخ العربية بدمشق في زمانه.\nتوفي سنة خمسين وسبعمائة.\nله:\nتفسير كبير. قال الذهبي: شرع فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>٧ - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سعيد بن حريث بن عاصم ابن مضاء أبو العباس اللخمي القرطبي </span>(٢)\nمحدث ثقة، مقرئ، مفسر، عالم بالفقه وأصوله وبالطب والهندسه والحساب، عالم بالعربية.\nأصله القديم من جيان ثم من شذونة - من قرى شريش (٣) - ومولده بقرطبة سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.\nولي القضاء بفاس وبجاية، ثم بمراكش وصرف عن القضاء فعاد إلى أشبيلية وأقام بها يسمع الحديث إلى أن مات سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة.\nمن كتبه:\nتنزيه القرآن عما لا يليق من البيان\nوله أيضا:\nالمشرق في إصلاح المنطق في النحو، الرد على النحاة.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٤١، معجم المفسرين ١/ ٣٨، غاية النهاية ١/ ٥٦، شذرات الذهب ٦/ ١٦٦، بغية الوعاة ١/ ٣٠٩، الدرر الكامنة ١/ ١٤٥، هدية العارفين ١/ ١١٠.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٨، معجم المحدثين والمفسرين ١/ ٦٦، جذوة الاقتباس ٧١، بغية الملتمس ١٩٣، التكملة ١/ ٧٩، الديباج ٤٧، الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام ١/ ٢٣٣، بغية الوعاة ١/ ٣٢٣، الأعلام ١/ ١٤٦.\n(٣) انظر هذه المناطق على خريطة رقم (٩) ص: ١٢٨.","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-326>٨ - أحمد بن عبد الصمد بن أبي عبيدة محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ابن محمد بن عبد الحق الأنصاري الخزرجي أبو جعفر الساعدي </span>(١)\nنسبة إلى سعد بن عبادة - ﵁ -\nحافظ، محدث، عارف بالأدب، من فقهاء المالكية.\nولد بقرطبة سنة تسع عشرة وخمسمائة، وسكن غرناطة مدة وبجاية أخرى، ثم استوطن مدينة فاس، وتصدر لإسماع الحديث والتكلم على معانيه بجامع القرويين، وكف بصره في آخر عمره، فكان خادمه يكتب عنه.\nتوفي بفاس عقب ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.\nمن كتبه:\nنفس الصباح: في تفسيرغريب القرآن\nناسخ القرآن ومنسوخه.\nوله أيضا:\nآفاق الشموس وأعلاق النفوس، مقاطع الصلبان ومراتع رياض أهل الإيمان. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٩ - أحمد بن عبد الله بن أيوب بن سليمان بن أحمد بن عبد الله بن محمد الذهبي أبو بكر الأموي </span>(٣)\nمن أهل قرطبة.\nمولده في جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.\nله رحلة إلى المشرق مع أبي زيد العطار وسمع بمكة على شيوخها وسمع بالقيروان من زياد بن يونس وابن مسرور وغيرهما.\nحدث عنه الصاحبان. (٤)\nكان سكناه عند مسجد فخر وهو إمام مسجد السيدة.\nله:\nاختصار في تفسير القرآن للطبري وصفه صاحب الصلة بأنه حسن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>١٠ - أحمد بن عمر بن محمد أبو العباس الأنصاري المرسي </span>(٥)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٥٩، المدرسة القرآنية ١/ ٢٣١، الوافي بالوفيات ٧/ ٦٦، التكملة ١/ ٨٥، الديباج ٥٠، شجرة النور١/ ١٥٦، جذوة الاقتباس ١/ ١٤١، تعريف الخلف ٢/ ٦١، الأعلام ١/ ١٤٦.\n(٢) الجذوة ١/ ١٤١.\n(٣) مصادر ترجمته: المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٥٧، الصلة ١/ ٢٤.\n(٤) الصاحبان هما أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن شنظير وأبو جعفر أحمد بن محمد بن ميمون انظر الصلة ١/ ٨، ١٢، ٢٥.\n(٥) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦١، نيل الابتهاج ٦٤، الوافي ٧/ ٢٦٤، شجرة النور ١٨٧، نفح الطيب ٢/ ٣٨٩، الأعلام ١/ ١٨٦، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٧١.","vol":"1","page":382},{"text":"صوفي كبير، عارف بالتفسير من أهل الإسكندرية، وأصله من الأندلس.\nأخذ عن أبي الحسن الشاذلي ولازمه وصار شيخ الطريقة بعده.\nدرس تفسير ابن عطية وغيره، ولأهل الإسكندرية فيه اعتقاد كبير إلى اليوم\nتوفي سنة ست وثمانين وستمائة.\nله:\nالمنتخب من تفسير القرآن العظيم (١) مختصر من تفسير الرازي.\n- أحمد بن قاسم بن عيسى الأقليشي (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-329>١١ - أحمد بن محمد القرشي الشريف الغرناطي أبو العباس المغربي </span>(٣)\nمحدث مفسر من فقهاء المالكية.\nمن علماء القرن السابع.\nمن أهل غرناطة بالأندلس.\nانتقل إلى بجاية في المغرب الأوسط ومنها إلى المغرب الأقصى فجال فيه ولقي جماعة من العلماء، ثم دخل تونس وتصدر للتدريس فيها واستمر إلى أن مات.\nقال الغبريني: له تآليف منها على كتاب الله تعالى طالعت بعضها. (٤)\nله:\nتفسير القرآن الكريم. (٥)\nشرح آية الكرسي. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>١٢ - أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد أبو القاسم (أبو العباس) القرطبي </span>(٧)\nقاض، من فقهاء المالكية\nولد بقرطبة سنة سبع وثمانين وأربعمائة، وولي قضاءها ثم استعفي فأعفي، وهو والد الفيلسوف ابن رشد.\nروى عن أبيه القاضي أبي الوليد صاحب المقدمات ولازمه طويلا وأكثر عنه.\nوروى عنه ابنه وغيره.\nقال المكناسي: كان خيرا فاضلا دخل مدينة فاس وكان عاقلا محببا إلى الناس بارا بهم طالبا للسلامة منهم. (٨)\nتوفي ببلده في منتصف رمضان سنة ثلاث وستين وخمسمائة.\n_________\n(١) منه نسخة في الأسكوريال (الفهرس الشامل ١/ ٣٤٤).\n(٢) انظر أحمد بن معد بن عيسى.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٦٦، عنوان الدراية ٣٤٧، شجرة النور ١/ ١٩٩ واسمه فيه أحمد بن عبد الله، نيل الابتهاج ٦٤، معجم المؤلفين ١/ ٢٨٩.\n(٤) عنوان الدراية ٣٤٧.\n(٥) الشجرة ١/ ١٩٩.\n(٦) منه نسخة بمكتبة الشعب بإلمالي تركيا انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٩١.\n(٧) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٦٢، بغية الملتمس ١٥٦، تاريخ قضاة الأندلس ١٠٣ ترجمة حمد بن حمدين، شجرة النور ١/ ١٤٦، جذوة الاقتباس ١/ ١٣٩.\n(٨) الجذوة ١/ ١٣٩.","vol":"1","page":383},{"text":"له:\nتفسير. قال مخلوف: في أسفار. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>١٣ - أحمد بن محمد بن حنبل أبو عبد الله الشيباني الوائلي </span>(٢)\nإمام المذهب الحنبلي، وأحد الأئمة الأربعة\nأصله من مرو، وولد ببغداد سنة أربع وستين ومائة.\nنشأ منكبا على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفارا كبيرة إلى الكوفه والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والثغور والمغرب والجزائر وفارس وخراسان والجبال والأطراف وغيرها.\nوكان أسمر اللون، حسن الوجه، طويل القامة، يلبس الأبيض ويخضب رأسه ولحيته بالحناء. وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ومات قبل أن يناظر ابن حنبل، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن، ثم أطلق، ولم يصبه شر في زمن الواثق بالله - بعد المعتصم - ولما توفي الواثق وولي أخوه المتوكل ابن المعتصم أكرم الإمام ابن حنبل وقدمه، ومكث مده لا يولي أحدا إلا بشورته، وتوفي الإمام وهو على تقديمه عند المتوكل.\nقال الشافعي: أحمد إمام في ثمان خصال: إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في اللغة، إمام في القرآن، إمام في الفقر، إمام في الزهد، إمام في الورع، إمام في السنة. (٣)\n_________\n(١) الشجرة ١/ ١٤٦.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٧٠، معجم المفسرين ١/ ٥٧، نيل السائرين ص: ٥٠، طبقات ابن سعد ٧/ ٣٥٤، التاريخ الكبير ٢/ ٥، التاريخ الصغير ٢/ ٣٧٥، تاريخ الفسوي ١/ ٢١٢، الجرح والتعديل ١/ ٢٩٢، ٢/ ٦٨، حلية الأولياء ٩/ ١٦١، الفهرست ٢٨٥، تاريخ بغداد ٤/ ٤١٢، طبقات الحنابلة ١/ ٤، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٠، وفيات الأعيان ١/ ٦٣، تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٣١، العبر ١/ ٤٣٥، تهذيب التهذيب ١/ ٢٢، الوافي بالوفيات ٦/ ٣٦٣، مرآة الجنان ٢/ ١٣٢، طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٧، ٣٧، البداية والنهاية ١٠/ ٣٢٥، غاية النهاية ١/ ١١٢، النجوم الزاهرة ٢/ ٣٠٤، طبقات الحفاظ ١٨٦، خلاصة تهذيب الكمال ١١، الرسالة المستطرفة ١٨، شذرات الذهب ٢/ ٩٦، المجددون في الإسلام ١٣٨، الأعلام ١/ ٢٠٣، معجم المؤلفين ١/ ٢٦١، مقدمة كتابه الزهد، مناقب الإمام أحمد.\n(٣) انظر طبقات الحنابلة ١/ ٥.","vol":"1","page":384},{"text":"وقال أبو اليمن العليمي: استنار ذكره في الأمصار استنارة الشمس في النهار فهو صيرفي في الحديث ينتقد الطيب من الخبيث، قيس في الزهد والعلم بالحسن البصري، وفي الرقائق والدقائق بذي النون المصري، وفي تفسير القرآن ومعانيه بابن العباس، وفي التشدد على أهل البدع بعمر بن الخطاب الشديد البأس، قام بإحياء الدين ونصره دون جميع أهل عصره، وذب عن حريم الملة بسيف الكتاب والسنة. (١)\nوقال المروزي: سمعت أبا عبد الله يقول لرجل: اقعد اقرأ. فجئته أنا بمصحف فقعد فقرأ عليه فكان يمر بالآية فيقف أبو عبد الله فيقول: ماتفسيرها؟ فيقول: لا أدري. فيفسرها لنا فربما خنقته العبرة فيردها. (٢)\nومماصنف في سيرته مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي، وابن حنبل حياته وعصره لمحمد أبي زهرة.\nتوفي سنة إحدى واربعين ومائتين.\nله:\nالتفسير. وهو بالمأثور على طريقة المتقدمين عبارة عن مائة وعشرين ألف رواية وقد ذكره ابن الجوزي (٣) وابن المنادي في تاريخه كما نقله القاضي أبو الحسين (٤) وابن النديم (٥) وشيخ الإسلام ابن تيمية (٦) وأبو اليمن العليمي (٧) والداوودي (٨) وغيرهم.\nكما تحصل الروداني المغربي على إجازة روايته فذكره في ثبته ثم ساق إسناده إليه (٩).\nوقد أنكر وجود هذا التفسير الإمام الذهبي ظنا منه أنه لم يذكره إلا ابن المنادي والمثبت كما هو معلوم مقدم على النافي. (١٠)\nومما نقله ابن القيم عن الإمام أحمد في تفسيره لبعض آيات من القرآن مابلغ حوالي تسع\n_________\n(١) المنهج الأحمد ١/ ٥٢.\n(٢) انظر بدائع الفوائد ٣/ ١٠٨.\n(٣) مناقب الإمام أحمد ص: ٢٤٨.\n(٤) طبقات الحنابلة ص: ١/ ١٨٣، وانظر تاريخ بغداد ٩/ ٣٧٥، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٢٨.\n(٥) الفهرست ص: ٢٨٥.\n(٦) درء تعارض العقل والنقل ٤/ ٢٢٨، مقدمة في أصول التفسير ص: ٣٧، الفتاوى ٦/ ٣٨٩، ١٣/ ٣٥٥.\n(٧) المنهج الأحمد ٢/ ٢٢.\n(٨) طبقات المفسرين ١/ ٢٩٦.\n(٩) صلة الخلف ص: ٣٩.\n(١٠) انظر سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٢٨، مقدمة مرويات الإمام أحمد في التفسير ١/ ١٢ - ١٥.","vol":"1","page":385},{"text":"صفحات منها قوله: ﴿عوان بين ذلك﴾ (١): لا كبيرة ولاصغيرة ﴿لاشية فيها﴾ (٢): لا سواد فيها. (٣)\nوأما تفسير الإمام أحمد المسند فهو غير موجود ولكن نقل عنه الحافظ ابن حجر رواية مصرحا بأنها من تفسيره (٤)، وروى عنه جماعة من المفسرين بإسنادهم إليه روايات لا توجد في مسنده مثل ابن أبي حاتم في تفسيره (٥) وابن مردوية في تفسيره (٦)، والواحدي في أسباب النزول (٧) وابن الجوزي في نواسخ القرآن (٨)، وفي التبصرة. (٩)\nقال الإمام أحمد في تفسيره:\nعن محمد بن جعفر غندر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله ﷿ ﴿صواع الملك﴾ (١٠) قال: كان كهيئة المكوك من فضة يشربون فيه، وقد كان للعباس بن عبد المطلب مثل ذلك في الجاهلية. (١١)\nوله أيضا:\nالمقدم والمؤخر في القرآن.\nجوابات القرآن.\nالناسخ والمنسوخ.\nالرد على الزنادقة والجهمية فيما شكت فيه من متشابه القرآن.\nرسالة في القرآن. (١٢)\nوله أيضا:\nالمسند، كتب في التاريخ، فضائل الصحابة، المناسك، الزهد، الأشربة، المسائل، العلل والرجال، وغير ذلك.\n_________\n(١) البقرة: ٦٨.\n(٢) البقرة: ٧١.\n(٣) بدائع الفوائد ٣/ ١٠٨.\n(٤) تغليق التعليق ٤/ ٢٢٨.\n(٥) انظر على سبيل المثال سورتي الأنفال والتوبة ص: ١٣١٦، سورة البقرة الجزء الأول رقم ٢٢٧.\n(٦) انظر تفسير ابن كثير ٢/ ٣٢٥.\n(٧) انظر كمثال ص: ٩٨، ٢٠٠، ٢٦٩.\n(٨) انظر كمثال ص: ٣٣، ٤٦، ٥٠، ٦٣.\n(٩) انظر كمثال ١/ ٢٤، ٣٣، ٥٤، ٧٦، ٨٠.\n(١٠) يوسف: ٧٢.\n(١١) انظر تغليق التعليق ٤/ ٢٢٨. وقال ابن حجر: إسناده صحيح، وانظر أمثلة من روايات الإمام أحمد التفسيرية التي لاشك في احتواء تفسيره عليها فيما رواه ابنه عبد الله عنه في السنة ٢/ ١٤٢، ومارواه من طريقه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٩٩، ومارواه أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص: ٩٧ وغير ذلك. وانظر مرويات الإمام أحمد في التفسير.\n(١٢) منه نسخة في كلية الدراسات الشرقية والإفريقية انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٧.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-332>١٤ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عيسى لب بن يحيى بن محمد بن قزلمان أبو عمر المعافري الأندلسي المالكي الحافظ الطلمنكي </span>(١)\nأول من أدخل علم القراءات إلى الأندلس، كان عالما بالتفسير والحديث.\nأصله من طلمنكة (٢). ومولده سنة أربعين وثلاثمائة.\nنزل قرطبة فسمع بها من أبي جعفر بن عون الله وأكثر عنه وعن أبي عبد الله بن مفرج القاضي وعن أبي محمد الباجي وأبي القاسم خلف بن محمد الخولاني وأبي الحسن الأنطاكي وأبي بكر الزبيدي وعباس بن أصبغ وغيرهم من علماء قرطبة وسائر بلاد الأندلس.\nسكن قرطبة وأقرأ الناس بها محتسبا وأسمعهم الحديث والتزم الإمامة بمسجد متعة منها، ثم خرج إلى الثغر فتجول فيه وانتفع الناس بعلمه، فسكن المرية، ثم مرسية، ثم سرقسطة.\nرحل إلى المشرق فحج ولقي بمكة أبا الطاهر محمد بن محمد بن جبريل العجيفي وأبا حفص عمر بن محمد بن عراك وأبا الحسن بن جهضم وغيرهم ولقي بالمدينة أبا الحسن يحيى بن الحسين المطلبي ولقي بمصر أبا بكر محمد بن علي الأدفوي وأبا الطيب بن غلبون المقرىء وعنه أخذ القراءة وأبا بكر بن إسماعيل وأبا القاسم الجوهري وأبا العلاء بن ماهان وغيرهم ولقي بدمياط أبابكر محمد بن يحيى بن عمار فسمع منه بعض كتب ابن المنذر ودخل إفريقية ولقي بالقيروان أبا محمد بن أبي زيد الفقيه وأبا جعفر بن دحمون، وانصرف إلى الأندلس بعلم كثير.\nروى عنه ابن عبد البر، وابن حزم وطائفة.\nقال الداوودي: كان حبرا في علوم القرآن، قراءاته وإعرابه، وناسخه ومنسوخه، وأحكامه ومعانيه، ذا عناية تامة بالحديث ونقله وروايته وضبطه،\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ٨، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٧٧، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٠٧، معجم المفسرين ١/ ٦٢، نيل السائرين ٩١، الصلة ١/ ٤٨، شذرات الذهب ٣/ ٢٤٣، طبقات الحفاظ ٤٢٣، غاية النهاية ١/ ١٢٠، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٠٩، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٨، ترتيب المدارك ٤/ ٧٤٩، العبر ٣/ ١٦٨، تذكرة الحفاظ ١٠٩٨، الوافي ٨/ ٣٢، بغية الملتمس ٣٤٨، الديباج ٣٩، الأعلام ١/ ٢١٢، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٦٦، بروكلمان ١/ ٧٢٩، معجم المؤلفين ١/ ٢٧٦.\n(٢) طلمنكة: بفتح الطاء واللام والميم وسكون النون وفتح الكاف وهاء ساكنة من ثغر الأندلس الشرقي، كما في طبقات الداوودي.","vol":"1","page":387},{"text":"والآثار ومعرفة الرجال، حافظا للسنن، جامعا لها إماما فيها، مظهرا للكرامات، عارفا بأصول الديانات، عالي الإسناد شديدا في ذات الله وكان سيفا مجردا قامعا لأهل الأهواء والبدع، غيورا على الشريعة.\nوله تواليف جليلة كثيرة النفع على مذاهب أهل السنة ظهر فيها علمه واستبان فيها فهمه. (١)\nوقال أبو القاسم بن بشكوال: أخبرنا أبو القاسم بن بقي الحجاري قال: خرج علينا أبو القاسم الطلمنكي يوما ونحن نقرأ عليه فقال: اقرأوا وأكثروا فإني لاأتجاوز هذا العام فقلنا له: ولم؟ قال: رأيت البارحة في منامي منشدا ينشدني يقول\nاغتنموا البر بشيخ ثوى ... ترحمه السوقة والغيد\nقد ختم العمر بعيد مضى ... ليس له من بعده عيد\nقال: فتوفي في ذلك العام. (٢)\nرجع إلى بلده طلمنكة، فبقي بها إلى أن مات في ذي الحجة سنة تسع وعشرين وأربعمائة.\nله:\nكتاب في تفسير القرآن: نحو مائة جزء. (٣)\nالبيان في إعراب القرآن.\nوله أيضا:\nالوصول إلى معرفة الأصول، فضائل مالك، الروضة في علم القراءات، رجال الموطأ، الرد على ابن مسرة، رسالة في أصول الديانات إلى أهل أشبونة، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>١٥ - أحمد بن مسعود بن محمد القرطبي أبو العباس الخزرجي </span>(٤)\nمن علماء المالكية في وقته.\nقال المقري: كان إماما في التفسير والفقه والحساب والفرائض والنحو واللغة والعروض والطب وله تآليف حسان وشعر رائق.\nرحل من الأندلس إلى المشرق.\nتوفي سنة إحدى وستمائة.\nله:\nالقوانين في أصول الدين، الاختيار في علم الأخبار، تقريب الطالب، شعر.\n_________\n(١) طبقات الداوودي ١/ ٧٧.\n(٢) الصلة ١/ ٥٠.\n(٣) منه نسخة بالفاتيكان بورجيان. انظر بروكلمان الملحق ١/ ٧٢٩، الفهرس الشامل ١/ ٩٣.\n(٤) مصادر ترجمته: نفح الطيب ٢/ ٦١٤، هدية العارفين١/ ٧٩، معجم الأطباء ١٢٥، البداية والنهاية ١٣/ ٤٢، الأعلام ١/ ٢٥٧، معجم المؤلفين ١/ ٣٠٧، كشف الظنون ٣٣، ٤٦٤، ١٤٥١.","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-334>١٦ - أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل التجيبي الوافي المالكي شهاب الدين أبو العباس ابن الأقليشي </span>(١)\nعالم بالحديث. أصله من أقليش بالأندلس.\nولد ونشأ في دانيا.\nأخذ العربية والأدب عن أبي محمد البطليوسي وسمع الحديث من أبيه وابن العربي وأبي الوليد بن الدباغ وغيرهم.\nرحل إلى المشرق، فجاور بمكة سنين.\nعاد يريد المغرب، فتوفي بقوص من صعيد مصر سنة خمسين وخمسمائة وقد نيف على الستين.\nوقيل: مات بمكة في رابع رمضان سنة تسع وأربعين.\nمن كتبه:\nتفسير العلوم والمعاني المستودعة في السبع المثاني لسورة الفاتحة. (٢)\nقال فيه:\nوقد حرك خاطري رب الأرباب، أن فسر منه فاتحة الكتاب، لأنها سورة يربى فضلها على الحصر والحساب، وتوجب لعارفها أطمح الثواب وأنجح المتاب، وتحله زلفى وحسن مآب، وحسبك ماورد في فضلها في الذكر الحكيم، وعلى لسان النبي الكريم ... فذكر أسماءها وبدأ في شرح معاني هذه الأسماء وذكر الأحاديث والآثار الواردة في تسميتها وفضلها مع عزو كل رواية لمخرجها ثم تكلم عن البسملة وهل هي أية منها أم لا، وعن الجهر بها وحكم قراءة الفاتحة في الصلاة.\nثم تكلم عن البسملة وفضلها وهل الاسم غير المسمى؟\nويقول عن لفظ الجلالة:\nولكون هذا الاسم مخصوصا بهذه الخصائص العظيمة والمراتب الكريمة قيل: هو اسم الله الأعظم، ولكونه الاسم الأعظم عند كثير من أرباب القلوب، كانوا يلهجون بهذا الاسم لايزيدون عليه، فكان هجيراهم: الله، الله، امتثالا لقوله تعالى ﴿قل الله﴾ وقد ذكرت مذاهبهم\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٨٠، الأعلام ١/ ٢٥٩، معجم المؤلفين ١/ ٣١٠، نفح الطيب ١/ ٦٣٥، إنباه الرواة ١/ ١٣٦، بغية الوعاة ١٧١، الديباج ٧٤، مرآة الجنان ٣/ ٢٩٦، بروكلمان ١/ ٣٧٠، ملحق ١/ ٦٣٣، كشف الظنون ١٧١، ١٨٦، ٢١٨ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ٤٥١، ٤٥٢، التكملة ٦٠، هدية العارفين ٨٥، أخبار وتراجم أندلسية ٢٤.\nوقد جاء باسم أحمد بن قاسم بن عيسى في معجم المفسرين ١/ ٥٥ وحصل فيه أوهام وخلط وفي غاية النهاية ١/ ٩٩٧، وجذوة المقتبس ١٣٣، بغية الملتمس ١٨٩، والأعلام ١/ ١٨٨، ومعجم المؤلفين ١/ ٢٣٠ ويبدو أنهما اثنان وقع الخلط بينهما في بعض المعلومات والله أعلم.\n(٢) منه نسخة في الأزهرية انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٠٣.","vol":"1","page":389},{"text":"ومقاصدهم في هذا الغرض في كتاب الحقائق الواضحات في شرح الباقيات الصالحات فتأمله تجد فيه آيات بينات.\nثم شرع في تفسيره بقية ألفاظ الفاتحة. (١)\n\nالحقائق الواضحات في شرح الباقيات الصالحات. (٢)\nقال في مقدمته: أسميته الحقائق الواضحات في شرح الباقيات الصالحات التي ذكرها الله تعالى مجملة ومفصلة، ووصف نبيه محمد - ﷺ - جملا من فضلها.\nشفاء الظمآن في فضل القرآن.\nوله أيضا:\nالنجم من كلام سيد العرب والعجم، الغرر من كلام سيد البشر، ضياء الأولياء، الكوكب الدري، الدر المنظوم فيما يزيل الفحوم والهموم، أنوار الآثار في فضل النبي المختار، وغير ذلك، وله شعر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>١٧ - أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أحمد بن بقي بن مخلد أبو القاسم الأموي القرطبي </span>(٣)\nقاضي القضاة بالمغرب كانت له إمامة في اللغة وعلم العربية.\nمن أهل قرطبة. ولد بها سنة سبع وثلاثين وخمسمائة.\nولي قضاء الجماعة بمراكش مضافا ذلك إلى خطتي المظالم والكتابة العليا، ثم ولي قضاء بلدة قرطبة.\nله تواشيح عرف بها.\nتوفي ببلده سنة خمس وعشرين وستمائة.\nله:\nكتاب في الآيات المتشابهات. قيل: إنه أحسن ماكتب في بابه، وكان لا يفارقه في سفر ولا في حضر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>١٨ - أحمد بن يوسف بن أصبغ بن خضر الأنصاري أبو عمر الطليطلي </span>(٤)\nمن أهل طليطلة\nسمع من أبيه يوسف بن أصبغ وعبد الرحمن بن محمد بن\n_________\n(١) تفسير العلوم والمعاني، ميكروفيلم رقم ١٣٧٤ يقع في ١٠٥ ورقة بخط جميل مشكول بمكتبة الجامعة الإسلامية مصور من الأزهرية.\n(٢) منه نسخة في خزانة الرباط، وأخرى في دار الكتب المصرية باسم إيضاح المعاني الزاهرات والإفصاح بحقائق العبارات في شرح الكلمات الباقيات الصالحات. مصورة عن نسخة فريدة انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٠٣.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٨٣، التكملة ١/ ١١٥، قضاة الأندلس ١١٧، بغية الوعاة ١/ ٣٩٩، هدية العارفين ١/ ٩١، الأعلام ١/ ٢٥٧، معجم المؤلفين ١/ ٣٢٥.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٦، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٩٨، طبقات المفسرين للأدنوي ١٤٧، معجم المفسرين ١/ ٨٣، الصلة ١/ ٧١.","vol":"1","page":390},{"text":"عباس وكان يبصر الحديث بصرا جيدا والفرائض والتفسير وشوور في الأحكام\nكانت له رحلة إلى المشرق حج فيها وكان ثقة رضا وولي القضاء بطليطلة ثم صرف عنه.\nقال الداوودي: كان ماهرا في الحديث والتفسير والفرائض. (١)\nوقال الأدنوي: كان مفسرا للقرآن الكريم. (٢)\n\nتوفي بقرطبة سنة ثمانين وأربع مائة. قال ابن بشكوال: ووجد على قبره بمقبرة أم سلمة أنه توفي في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>١٩ - إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاري أبو الطاهر السرقسطي المصري </span>(٤)\nعالم بالقراءات، نحوي، أديب.\nمن أهل سرقسطة (٥) بالأندلس.\n\nرحل إلى المشرق وأقرأ الناس بجامع عمرو بن العاص بالقاهرة.\n\nقال ابن خلكان: كان إماما في علوم الآداب ومتقنا لفن القراءات. (٦)\nتوفي بسرقسطة في يوم الأحد مستهل المحرم سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقيل ثلاث وخمسين. (٧)\n\nله:\nإعراب القرآن. في تسع مجلدات. (٨)\n\nوله أيضا:\nالعنوان في قراءات السبعة القراء، الاكتفاء في القراءات، العيون، مختصر كتاب الحجة لأبي علي الفارسي.\n_________\n(١) الطبقات ١/ ٩٨.\n(٢) الطبقات ص: ١٤٧.\n(٣) الصلة ١/ ٧١.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٨٩، وفيات الأعيان ١/ ٢٣٣، نزهة الألباء ٤١٨، غاية النهاية ١/ ١٦٤، الصلة ١٠٥، بغية الوعاة ١/ ٤٤٨، حسن المحاضرة ١/ ٢٨٣، روضات الجنات ١١٣، معجم الأدباء ٦/ ١٦٥ وهو فيه إسماعيل بن خلف الصقلي وإنه كان بعد سنة ٥١٠ هـ، الوافي ٩/ ١١٦، هدية العارفين ١/ ٢١٠، الأعلام ١/ ٣١٣، معجم المؤلفين١/ ٣٦٣، يتيمة الدهر ٤/ ٢٨٩، بروكلمان ١/ ٤٠٧، ملحق ١/ ٧٢٠.\n(٥) بفتح السين المهملة والراء وضم القاف وسكون السين الثانية وبعدها طاء مهملة: مدينة بشرق الأندلس من أحسن البلاد. انظر وفيات الأعيان ١/ ٢٣٣.\n(٦) المرجع السابق.\n(٧) الصلة ١٠٥.\n(٨) مخطوط والنصف الثاني منه في مكتبة الأسكندرية (انظر معجم المفسرين ١/ ٨٩).","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-338>٢٠ - إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد بن الحسن بن زنجويه الرازي أبو سعد السمان </span>(١)\nالحافظ الكبير المتقن.\nمن أهل الري ولد بها سنة نيف وسبعين وثلاثمائة.\nكان إماما في القراءات والحديث والرجال والفرائض والشروط، عالما بالفقه الحنفي وبالخلاف بين الشافعية والحنفية وفقه الزيدية معتزليا.\nقال ابن بابويه: ثقة وأي ثقة حافظ مفسر وأثنى عليه. (٢)\nرحل في طلب العلم فسمع بالعراق والحجاز والشام والمغرب وأصبهان، وقيل بلغت شيوخه ثلاثة آلاف وستمائة (٣).\nكان يقال في مدحه: ماشاهد مثل نفسه. (٤)\nقال الصفدي: كان زاهدا، ولم يكن لأحد عليه منة، ولم يضع يده في قصعة أحد طول عمره، ووقف كتبه التي لم يوجد مثلها على المسلمين. (٥)\nوقال العليمي: كان تاريخ الزمان وشيخ الإسلام، فقال الذهبي: بل شيخ الاعتزال، ومثل هذا عبرة، فإنه مع براعته في علوم الدين ماتخلص ذلك من البدعة. (٦)\nتوفي بالري وقت العتمة من ليلة الأربعاء الرابع والعشرين من شعبان سنة خمس وأربعين وأربعمائة وقيل غير ذلك، ودفن بجبل طبرك (٧) بقرب الفقيه محمد بن الحسن الشيباني.\nصنف كتبا كثيرة منها:\nالبستان في تفسير القرآن. في عشر مجلدات.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١٠٩، معجم المفسرين ١/ ٩١، العبر ٣/ ٢٠٩، تاريخ دمشق ٢/ ٨٦٤، والوافي ٩/ ١٥٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢١، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٥، الأنساب ٧/ ١٣٠، البداية والنهاية ١٢/ ٦٥، الرسالة المستطرفة ٥٩، أعيان الشيعة ١٢/ ٣٥، الجواهر المضية ١/ ٤٢٤، لسان الميزان ١/ ٤٢١، ميزان الاعتدال ١/ ٢٣٩، الشذرات ٣/ ٢٧٣، النجوم الزاهرة ٥/ ٥١، الوافي ٩/ ١٥٦، هدية العارفين ١/ ٢١٠، الأعلام ١/ ٣١٦، إيضاح المكنون ١/ ١٨١.\n(٢) نظر لسان الميزان ١/ ٤٣٣.\n(٣) انظر تاريخ دمشق ٢/ ٨٦٤، وعقب عليه الذهبي بقوله: قلت: هذا العدد لشيوخه لا أعتقد وجوده ولايمكن. (تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٢).\n(٤) الجواهر المضية ١/ ٤٢٥.\n(٥) الوافي ٩/ ١٥٦.\n(٦) طبقات الداوودي ١/ ١٠٩، وانظر السير ١٨/ ٥٨.\n(٧) طبرك قلعة على رأس جبيل بقرب مدينة الري على يمين القاصد إلى خراسان (معجم البلدان ٣/ ٥٠٧).","vol":"1","page":392},{"text":"وله أيضا:\nسفينة النجاة في الإمامة، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>٢١ - بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي أبو عبد الرحمن القرطبي </span>(١)\nالحافظ أحد الأعلام وصاحب التفسير والمسند\nولد بالأندلس في شهر رمضان سنة إحدى ومائتين\nرحل إلى المشرق فلقي جماعة من أئمة المحدثين وكبار المسندين منهم، إبراهيم بن محمد الشافعي صاحب ابن عيينة وسمع بالحجاز أبا المصعب الزهرى، وإبراهيم بن بن المنذر الحزامي وبمصر يحيى بن عبد الله بن بكير صاحب مالك، وأحمد بن السرح أبا الطاهر، والحارث بن مسكين، وسلمة بن شبيب، وبدمشق هشام بن عمار، وبكار بن عبد الله ومحمد بن مصطفى ومحمد بن عبيد بن حسان صاحب حماد بن يزيد ومحمد بن المثنى أبو موسى الزمن ومحمد بن بشار بندار ومحمد بن عبد الله بن نمير وبالكوفة يحيى بن عبد الحميد الحماني وأبا بكر بن أبي شيبة وببغداد أحمد بن محمد بن حنبل وزهير بن عباد وأحمد بن إبراهيم الدروقي وهارون بن عبدالله الحمال وزهير بن حرب أبو هيثمة وأبو ثور صاحب الشافعي ومحمد بن أبي عمر العدني صاحب ابن عيينة وخلائق\nوسمع بإفريقية من سحنون بن سعيد وعون بن يوسف وغيرهم جماعة\nرجع إلى الأندلس فملأها علما جما.\nروى عنه ابنه أحمد وأيوب بن سليمان\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٢٥، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١١٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٣٦، نيل السائرين ص: ٥٥، معجم المفسرين ١/ ١٠٦، المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٥١، إرشاد الأريب ٣/ ٣٨٦، تاريخ العلماء بالأندلس ٢٨٣، الصلة ١/ ١١٨، البداية والنهاية ١١/ ٥٦، تاريخ دمشق ٣/ ٤٠٥، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٢٩، العبر ٢/ ٦٥، النجوم الزاهرة ٣/ ٧٥، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٨٥، معجم الأدباء ٧/ ٧٥، مرآة الجنان ٢/ ١٩٠، نفح الطيب ٢/ ٥١٨، طبقات الحنابلة ١/ ٧٩، معجم المؤلفين ١/ ٤٣٣، شذرات الذهب ٢/ ١٦٩، كشف الظنون ٤٤٤، ١٦٧٩، بروكلمان ١/ ١٦٤، ١/ ٢٧١، الأعلام ٢/ ٦٠، بغية الملتمس١/ ٣٠١، جذوة المقتبس رقم ٣٣٢، فهرسة ابن خير ١/ ٣٠٠، الإكمال ١/ ٣٤٤، بروكلمان ١/ ١٦٤، ملحق ١/ ٢٧١، بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده ص: ٣٣، مقدمة ماروي في الحوض والكوثر.\nوبقي: بفتح الباء وكسر القاف.","vol":"1","page":393},{"text":"المري وأسلم بن عبدالعزيز وهشام بن الوليد الغافقي ومحمد بن القاسم بن محمد ومحمد بن عمر ابن لبابة ومحمد بن وزير وآخرون وكان آخر أصحابه المحدثين عبدالله بن يونس والحسن بن سعد بن إدريس بن رزين الكتامي وعلي بن عبد القادر بن أبي شيبة الأندلسي وعبد الله بن يونس المرادي وكان مختصا به مكثرا عنه وعنه انتشرت كتبه الكبار ولعله آخر من حدث عنه من أصحابه.\nأنكر عليه أصحابه الأندلسيون، عبد الله بن مخلد ومحمد بن الحارث، وأبو زيد ما أدخله من كتب الاختلاف وغرائب الحديث وأغروا به السلطان وأخافوه به ثم إن الله بمنه وفضله أظهره عليهم وعصمه منهم فنشر حديثه وقرأ للناس روايته فمن يومئذ انتشر الحديث بالأندلس ثم تلاه ابن وضاح فصارت الأندلس دار حديث وإسناد وإنما كان الغالب عليها قبل ذلك حفظ رأي مالك وأصحابه.\nوكان بقي إماما قليل المثل بحرا في العلم مجتهدا لا يقلد أحدا بل يفتي بالأثر وهو الذي نشر الحديث بالأندلس وكثره، وكان صواما ورعا، فاضلًا زاهدًا، كثير النذر مجاب الدعوة وقد ظهرت له إجابات في غير ما شيء.\nكان متواضعا ضيق العيش كان يمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب الذي يرمى.\nوكان صواما قواما صادقا كثير التهجد لا يقلد أحدا بل يفتي بالأثر وهو الذي نشر الحديث بالأندلس. (١)\nكان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة، وكان يصلي بالنهار مائة ركعة ويصوم الدهر وكان كثير الجهاد فاضلا يذكر أنه رابط اثنتين وسبعين غزوة. (٢)\nوكان ورعا ذا دعوة مستجابة؛ جاءته امرأة فقالت: إن ابني قد أسره الروم ولاأقدر على مال أكثر من دويرة ولا أقدر على بيعها فلو أشرت إلى من يفديه بشيء فإنه ليس لي ليل ولا نهار ولانوم ولاقرار فقال: نعم انصرفي حتى أنظر في أمره إن شاء الله فأطرق وحرك شفتيه فلبث مدة وجاءت المرأة ومعها ابنها فأخذت تدعو له وتقول قد رجع سالما وله حديث يحدثك به فقال الشاب كنت في يدي بعض ملوك الروم مع جماعة من الأسارى وكان له إنسان يستخدمنا كل يوم يخرجنا إلى الصحراء للخدمة ثم يردنا وعلينا\n_________\n(١) طبقات الأدنوي ص: ٣٦.\n(٢) انظر نفح الطيب ٣/ ٣٧٥.","vol":"1","page":394},{"text":"قيودنا فبينما نحن نجيء من العمل مع صاحبنا الذي كان يحفظنا فانفتح القيد من رجلي ووقع على الأرض ووصف اليوم والساعة فوافق الوقت الذي جاءت المرأة ودعا الشيخ فنهض إلي الذي كان يحفظني وصاح علي وقال: كسرت القيد؟ فقلت لا إلا أنه سقط من رجلي فتحير وأحضر صاحبه وأحضر الحداد وقيدوني فلما مشيت خطوات سقط القيد من رجلي وتحيروا في أمري فدعوا رهبانهم فقالوا لي: ألك والدة؟ قال: قلت: نعم قالوا: وافق دعاؤها الإجابة وقالوا: أطلقك الله فلايمكننا تقييدك فزودوني وأصحبوني إلى ناحية المسلمين. (١)\nقال ابن حزم: وكان متخيرا لا يقلد أحدا وكان ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار أبي عبد الله البخاري وأبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري وأبي عبد الرحمن النسائي رحمة الله عليهم. (٢)\nتوفي بالأندلس ليلة الثلاثاء لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين، وصلى عليه ختنه محمد بن يزيد بين الظهر والعصر ودفن بمقبرة ابن العباس.\nله:\nتفسير القرآن.\nقال الداوودي: ولبقي بن مخلد تفسير القرآن، ومسند النبي - ﷺ - ليس لأحد مثله.\nوقال الذهبي: اللذين لانظير لهما. (٣)\nوقال الحميدي: قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: فمن مصنفات أبي عبد الرحمن كتابه في تفسير القرآن فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره ومنها في الحديث مصنفه الكبير ... ومنها مصنفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم ... إلى أن قال: فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها. (٤)\nواختصر تفسيره هذا عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك المتوفى سنة ثماني عشرة وثلاثمائة.\nقال ابن عبد البر: ... ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في\n_________\n(١) الصلة ١/ ١٢٠.\n(٢) الجذوة ٣٣٢.\n(٣) السير ١٣/ ٢٨٥.\n(٤) بغية الملتمس وجذوة المقتبس ١/ ٣٠١، ٣٠٢.","vol":"1","page":395},{"text":"منامها﴾ (١) فروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، تتعارف ماشاء الله أن تتعارف؛ فيمسك التي قضى عليها الموت التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. ذكره بقي بن مخلد عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. وذكره أيضا عن يحيى بن رجاء عن موسى بن أعين عن مطرف عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ومعنى حديثهما واحد. (٢)\nوله أيضا:\nالمسند، المصنف، ماروي في الحوض والكوثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>٢٢ - الحسن بن القاسم بن عبد الله بن علي المرادي المراكشي المصري أبو محمد بدر الدين ابن أم قاسم </span>(٣)\nوأم قاسم جدته واسمها زهراء وكانت أول ماجاءت من الغرب عرفت بالشيخة فكانت شهرته تابعة لشهرتها.\nنحوي مفسر أصولي مقرئ أديب من فقهاء المالكية.\nأصله من مدينة آسفي في المغرب الأقصى.\nمولده بمصر وشهرته وإقامته بالمغرب.\nأخذ العربية عن أبي عبد الله الطنجي والسراج الدمنهوري وأبي زكرياء الغماري وأبي حيان، والفقه عن الشرف المقيلي المالكي والأصول عن الشيخ شمس الدين بن اللبان، وأتقن العربية والقراءات على المجد إسماعيل الششتري وصنف وتفنن وأجاد.\nوكان تقيا صالحا.\nتوفي ودفن بسرياقوس بمصر يوم عيد الفطر سنة تسع وأربعين وسبعمائة.\nله:\nتفسير القرآن. عشر مجلدات\nإعراب القرآن\nشرح الاستعاذة والبسملة، قال السيوطي: كراس ملكته بخطه. (٤)\nوله أيضا:\nشرح التسهيل، شرح المفصل،\n_________\n(١) الزمر: ٤٢.\n(٢) التمهيد ٥/ ٢٤١.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٩، معجم المفسرين ١/ ١٤٤، الأعلام ٢/ ٢١١، معجم المؤلفين ١/ ٥٧٨، كشف الظنون ١٥٢، ٤٠٦، ٦٠٧، وغيرها، بروكلمان ٢/ ٢٢، ٢/ ١٦، غاية النهاية ١/ ٢٢٧، الدرر الكامنة ٢/ ٣٢، حسن المحاضرة ١/ ٣٠٩، شذرات الذهب ٦/ ١٦٠، بغية الوعاة ٢٢٦، هدية العارفين ١/ ٢٨٦، روضات الجنات ٢٢٥.\n(٤) بغية الوعاة ١/ ٥١٧.","vol":"1","page":396},{"text":"شرح الألفية، الجني الداني في حروف المعاني، شرح الشاطبية في القراءات.\n\n- الحسين بن أبي بكر (١)\n\n- أبو الحسين الكندي (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>٢٣ - سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث أبو الوليد الباجي التجيبي القرطبي الذهبي المالكي </span>(٣)\nالإمام الحافظ العلامة الفقيه الأصولي المتكلم المفسر الأديب الشاعر، صاحب التصانيف النافعة\nمن أهل قرطبة ولد بمدينة بطليوس في يوم الثلاثاء النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة.\nانتقل جده إلى باجة المدينة التي بقرب إشبيلية فنسب إليها وليس هو من باجة القيروان التي ينسب إليها الحافظ أبو محمد. (٤)\nسكن شرق الأندلس.\nقال عنه الذهبي: الشيخ الإمام العلامة شيخ القرآن ذو الفنون (٥).\nوهو من الراحلين من الأندلس إلى المشرق فمكث بالقيروان أربعة أشهر ودخل مصر\n_________\n(١) انظر: عماد الكندي.\n(٢) انظر: عماد الكندي.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٩٣، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٠٨، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٣١، معجم المفسرين ١/ ٢١٥، المدرسة القرآنية ١/ ١٧٩، نيل السائرين ١٠١، البداية والنهاية ١٢/ ١٢٢، بغية الملتمس ٢٨٩، الديباج المذهب ١٢٠، الرسالة المستطرفة ٢٠٧، مرآة الجنان ٣/ ١٠٨، معجم الأدباء ٤/ ١٥٢، نفح الطيب ٢/ ٦٧، وفيات الأعيان ٢/ ١٤٢، تاريخ دمشق ٧/ ٥٦٢، تهذيب تاريخ دمشق ٦/ ٢٤٨، تاريخ قضاة الأندلس ٩٥، إرشاد الأريب ٤/ ٥١٢، الصلة ١/ ١٩٧، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٧٨، ترتيب المدارك ٤/ ٢٠٨، شذرات الذهب ٣/ ٤٤٣، فوات الوفيات ١/ ٦٥٣، اللباب ١/ ٢٨، الأنساب ١/ ٢٤٦، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٣٥، المغرب في حلي المغرب ٤٠٤، الوافي الوفيات ٢/ ٦٤، النجوم الزاهرة ٥/ ١١٤، الإكمال ١/ ٤٦٨، روضات الجنات ٣٢٢، كشف الظنون ١٩، ٢٠، ٤١٩ وغيرها، إيضاح المكنون ١، ٤٨، ٧١، ٧٤وغيرها، هدية العارفين ١/ ٣٩٧، بروكلمان ١/ ٤١٩، ١/ ٧٤٣، ٧٤٤.\n(٤) وأما الحافظ ابن عساكر، فذكر أن أبا الوليد قد كان أتى من باجة قيروان تاجرًا يختلف إلى الأندلس، قال الداوودي: وهذا أقوى مما ابتدأنا به وصار الباجيان نسبتهما إلى مكان واحد.\n(٥) السير ١٨/ ٥٣٥.","vol":"1","page":397},{"text":"في شوالها فمكث بها سنة وحج. (١)\nأخذ عن يونس بن عبد الله القاضي، ومكي بن أبي طالب، ومحمد بن إسماعيل، وأبي بكر بن الحسين بن عبد الوارث وغيرهم.\nارتحل للمشرق سنة ست وعشرين وأربعمائة أو نحوها فحج وجاور ثلاثة أعوام ملازما لأبي ذر الهروي الحافظ، حج فيها أربع حجج وحمل عنه علمًا كثيرًا، وكان يسافر معه ويخدمه، ثم رحل إلى بغداد فأقام فيها ثلاثة أعوام يدرس الفقه ويكتب الحديث ولقي فيها جلة من الفقهاء ودخل دمشق فسمع أبا قاسم بن الطبيز، وعلي بن موسى السمسار، والسكن بن ربيع الصيداوي، وأبا طالب عمر بن ابراهيم الزهري، وأبا طالب بن غيلان، وأبا القاسم عبدالله الأزهري، ومحمد بن عبد الله الصوري، وأبا بكر الخطيب، وطبقتهم وتفقه في بغداد بالقاضي أبي الطيب، والقاضي أبي عبد الله الحسين الصيمري وأبي العباس أحمد بن محمد بن عمروس المالكي، وأخذ الأصول عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وأقام بالموصل سنة على أبي جعفر السمناني وأخذ عنه العقليات، وبرع في الحديث وعلله، وفي الفقه وغوامضه وخلافه، وفي الكلام ومضايقه.\nورجع إلى الأندلس بعد ثلاثة عشر عامًا بعلم جم حصله مع الفقر والتعفف.\nروى عنه الحافظ أبو بكر الخطيب، وأبو عمر ابن عبد البر، وهما أكبر منه، وأبو عبد الله الحميدي، وعلي بن عبد الله الصقلي، وأحمد بن علي بن غزلون، والحافظ أبو علي الصدفي، وولده الإمام أبو القاسم أحمد بن أبي الوليد الزاهد، وأبو بكر الطرطوشي، وأبو علي ابن سهل السبتي، وأبو بحر سفيان بن العاص ومحمد بن أبي القاضي وسواهم.\nقال القاضي عياض: آجر أبو الوليد نفسه لحراسة درب، وكان حين رجع إلى الأندلس يضرب ورق الذهب للغزل ويعقد الوثائق، قال لي أصحابه: كان يأتينا للإقراء وفي يده أثر المطرقة، إلى أن فشا علمه وهيئت الدنيا له، وعظم جاهه، وأجزلت صلاته حتى مات عن علمٍ وافر، وكان يستعمله الأعيان في ترسلهم ويقبل جوائزهم، ولى القضاء بمواضع من الأندلس (٢).\n_________\n(١) انظر نفح الطيب ٢/ ١٣٥.\n(٢) المدارك ٤/ ٢١٠.","vol":"1","page":398},{"text":"قال أبو نصر ابن ماكولا: أما الباجي ذو الوزارتين أبو الوليد ففقيه متكلم، شاعر أديب سمع بالعراق ودرس الكلام وصنف، وكان جليلًا رفيع القدر والخطر (١).\nوقال أبو علي ابن سكره: مارأيت مثل أبي الوليد الباجي، ومارأيت أحدًا على سمته وهيئته وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قدم ولده أبو القاسم فسرت معه إلى شيخنا قاضي القضاه الشامي فقلت له: أدام الله عزك، هذا ابن شيخ الأندلس، فقال لعله ابن الباجي؟ فقلت: نعم، فأقبل عليه.\nولما تكلم أبو الوليد في حديث الكتابة يوم الحديبية الذي في البخاري، قال بظاهر لفظه، فأنكر عليه أبو بكر الصائغ، وكفره بإجازة الكتب على رسول الله - ﷺ - النبي الأمي وأنه تكذيب للقرآن، فتكلم في ذلك من لم يفهم الكلام، حتى أطلقوا الفتنة، وقبحوا عند العامة ماأتى به، وتكلم به خطباؤهم في الجمع وقال شاعرهم:\nبرئت ممن شرى دنيا بآخرة ... وقال إن رسول الله قد كتبا\nوصنف أبو الوليد رسالة بين فيها أن ذلك غير قادح في المعجزة، فرجع بها جماعة.\nقال الذهبي عقب هذا الكلام، قلت: ماكل من عرف أن يكتب اسمه فقط بخارج عن كونه أميًا لأنه لا يسمى كاتبًا، وجماعه من الملوك قد أدمنوا في كتابة العلامة وهم أميون، والحكم للغلبة لا للصورة النادرة، فقد قال ﵊: \"إنا أمة أمية\" أي أكثرهم كذلك لندرة الكتابة في الصحابة، وقال تعالى: ﴿هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم﴾ (٢)\nمات بالمرية في تاسع عشر رجب سنة أربع وسبعين وأربع مائة، وذلك ليلة الخميس بين العشائين ودفن يوم الخميس بعد صلاة العصر بالرباط على ضفة البحر وصلى عليه ابنه أبو القاسم.\nله:\nالتفسير. لم يتمه\nالناسخ والمنسوخ. لم يتمه\n_________\n(١) الإكمال ١/ ٤٦٨.\n(٢) الجمعة: ٢، السير ١٨/ ٥٣٧.","vol":"1","page":399},{"text":"وله أيضا:\nالاستيفاء والمعاني في شرح الموطأ، المنتقى في شرح الموطأ وهو اختصار الاستيفاء، الإيماء وهو اختصار المنتقى، الإيماء في الفقه، السراج في علم الحجاج، اختلاف الموطآت، مسائل الخلاف، المقتبس في علم مالك بن أنس، المذهب في اقتباس المدونه، الجرح والتعديل، الإشارة رسالة في أصول الفقه، شرح المدونه، مسألة اختلاف الزوجين في الصداق، إحكام الفصول في أحكام الأصول، الحدود في أصول الفقه، التسديد إلى معرفة طريق التوحيد، شرح المنهاج، سنن الصالحين وسنن العابدين، سبيل المهتدين، فرق الفقهاء، السنن في الرقائق والزهد، التعديل والتخريج لمن خرج عنه البخاري في الصحيح، غسل الرجلين، النصيحه لولديه، تحقيق المذهب وله غير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٢٤ - سليمان بن نجاح أبي القاسم مولى هشام المؤيد بالله أبو داود الأموي المرواني الأندلسي القرطبي </span>(١)\nشيخ القراء وإمام الإقراء في وقته عالم بالتفسير كان أبوه مولى لصاحب الأندلس\nالمؤيد بالله هشام بن الحكم (٢).\nولد في قرطبة سنة ثلاثة عشر وأربعمائة، وسكن دانية وبلنسية.\nروى عن أبي عمرو عثمان بن سعيد المقرئ وأكثر عنه وهو أثبت الناس به وعن أبي عمر بن عبد البر وأبي العباس العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي شاكر الخطيب وأبي الوليد الباجي وغيرهم.\nكان من جلة المقرئين وعلمائهم وفضلائهم وخيارهم عالما بالقراءات ورواياتها وطرقها حسن الضبط لها وكان دينا فاضلا ثقة في ما رواه، وله تواليف كثيرة في معاني القرآن وغيره وكان حسن الخط جيد الضبط روى الناس عنه كثيرا\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٠٧، معجم المفسرين ١/ ٢١٧، الصلة ١/ ٢٠٣، بغية الملتمس ٢٨٩، غاية النهاية ٢/ ٣١٦، معرفة القراء ١/ ٣٦٤، الأعلام ٣/ ١٣٧، معجم المؤلفين ١/ ٧٩٩، سير أعلام النبلاء ١٩/ ١٦٨، شذرات الذهب ٣/ ٤٠٣، نفح الطيب ٢/ ١٣٥، ١٥٣، ٤/ ١٧١، عيون التواريخ ١٣/ ١٢٠، النجوم الزاهرة ٥/ ١٨٧، العبر ٣/ ٣٤٣، هدية العارفين ١/ ٣٩٨، الوافي بالوفيات ١٥/ ٤٣٧.\n(٢) معجم المفسرين ١/ ٢١٧.","vol":"1","page":400},{"text":"قال ابن بشكوال: أخبرنا عنه جماعة من شيوخنا ووصفوه بالعلم والفضل والدين\nتوفي يوم الأربعاء بعد صلاة الظهر ودفن يوم الخميس لصلاة العصر بمدينة بلنسية واحتفل الناس لجنازته وتزاحموا على نعشه وذلك في رمضان لست عشرة ليلة خلت منه ست وتسعين وأربعمائة.\nذكر له أحد تلاميذه تتمة ستة وعشرين مصنفا (١).\nومن مؤلفاته:\nكتاب عن قوله تعالى ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾ (٢) في مجلد\nالبيان الجامع لعلوم القرآن في ثلاثمائة جزء.\nالتبيين لهجاء التنزيل في ست مجلدات.\nوله أيضا:\nكتاب الرجز المسمى بالاعتماد في أصول القراءات وعدد هذه الأرجوزة ثمانية عشر ألف بيت وأربعمائة وأربعين بيتا، عقود الديانة وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٢٥ - عبد الباسط بن خليل بن شاهين زين الدين ابن الوزير الملطي ثم القاهري </span>(٣)\nمؤرخ له اشتغال بالتفسير واللغة وفقه الحنفية.\nولد في ملطية (٤) سنة أربع وأربعين وثمانمائة\nوتعلم في دمشق وطرابلس والقاهرة.\nقال السخاوي: دخل المغرب فأخذ دروسا في النحو والكلام والطب بل أتقنه بخصوصه (٥).\nوالمدن التي دخلها في المغرب هي: تونس، القيروان، قسنطينة، بجاية، تلمسان، وهران.\nوتوفي مسلولا سنة عشرين وتسعمائة.\nله:\nالقول الخاص في تفسير سورة الإخلاص\nالنفحة الفائحة في تفسير سورة الفاتحة\nوله أيضًا:\nنزهة السلاطين فيمن ولي مصر من السلاطين، غاية السول في سيرة الرسول، الزهر المقطوف في مخارج الحروف، القول المأنوس في\n_________\n(١) طبقات الداوودي ١/ ٢٠٧.\n(٢) البقرة: ٢٣٨.\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٥٤، الضوء اللامع ٤/ ٢٧، هدية العارفين\n١/ ٤٩٤، الأعلام ٣/ ٢٧٠، معجم المؤلفين ٢/ ٤٠، المخطوطات المصورة ٢/ ٢٧٤، فهرس التيمورية ٣/ ١٩٠، كشف الظنون ٢٩٨، ٤٧٠، ٧٣٧، وغيرها.\n(٤) ملطية: بفتح أوله وثانيه وسكون الطاء المهملة وتخفيف الياء التحتية، والعامة تقوله بتشديد الياء وكسر الطاء بلدة من بلاد الروم تتاخم الشام (معجم البلدان ٥/ ٢٢٣) وهي غير مالطة (انظر المصدر السابق ٥/ ٥١).\n(٥) الضوء اللامع ٤/ ٢٧.","vol":"1","page":401},{"text":"حاشية القاموس، الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم، نيل الأمل في ذيل الدول، وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>٢٦ - عبد الجليل بن موسى بن عبد الجليل أبو محمد الأنصاري الأوسي الأندلسي القرطبي الصوفي الزاهد القصري </span>(١)\nفقيه متكلم مفسر باحث متصوف\nأصله من قرطبة.\nالمشهور بالقصري لنزوله بقصر عبد الكريم قصر كتامة (٢) بالمغرب الأقصى، ويسمى الآن: \"القصر\": مدينة بالمغرب.\nكان متقدمًا في الكلام مشاركًا في فنون، رأسًا في العلم والعمل، منقطع القرين، متصوفًا زاهدًا ورعا عن الدنيا\nروى عن أبي الحسن بن حنين، وأبي نصر فتح بن محمد المغربي، وأبي الحسن علي ابن خلف بن غالب\nوعنه أبو الحسن الغافقي، وغيره وأجاز لأبي محمد بن حوط الله\nقال الداوودي: كان له من الصيت والذكر الجميل ماليس لغيره وختم به بالمغرب التصوف على طريقة أهل السنة (٣).\nنعته الزبيدي بالإمام.\nمات سنة ثمان وستمائة.\nله:\nتفسير القرآن.\nوله أيضا:\nشعب الإيمان، شرح الأسماء الحسنى، المسائل والأجوبة، اليقين، تنبيه الأنام في مشكل حديث النبي - ﷺ -، وغير ذلك\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٢٧ - عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين الأزدي الإشبيلي أبو محمد ابن الخراط </span>(٤)\nمحدث حافظ فقيه مشارك في الأدب واللغة والشعر.\nمن أهل الأندلس\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ٨٤، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٦٥، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢١٧، معجم المفسرين ١/ ٢٥٦، تاج العروس، نيل الابتهاج ١٨٤، تكملة الصلة ٦٥٢، سير أعلام النبلاء ٢١/ ٤٢٠، الأعلام ٣/ ٢٧٦، إيضاح المكنون ٢/ ٤٩، معجم المؤلفين ٢/ ٥٠.\n(٢) قصر عبد الكريم: مدينة على ساحل بحر المغرب قرب سبتة مقابل الجزيرة الخضراء من الأندلس، قد نسب إليه بعضهم. معجم البلدان ٤/ ٤٠٩.\n(٣) الطبقات ١/ ٢٦٥.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٥٧، عنوان الدراية ٤١، عصر المرابطين والموحدين ٢/ ١٥٠، فوات الوفيات ٢/ ٢٥٦، الشذرات ٤/ ٢٧١، العبر ٤/ ٢٤٣.","vol":"1","page":402},{"text":"ولد سنة عشر وخمسمائة\nرحل إلى بجاية بالجزائر وولي قضاءها مدة قليلة\nتوفي بها سنة إحدى وثمانين وخمسمائة\nله:\nكتاب كبير في غريب القرآن والحديث\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٢٨ - عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن خبيش بن سعدون ابن رضوان بن فتوح الإمام أبو زيد وأبو القاسم السهيلي الخثعمي الأندلسي المالقي المالكي الحافظ </span>(١)\nولد بمالقة سنة ثمان وخمسمائة\nقال الذهبي: هو من بيت علم وخطابة\nقال ابن الزبير: كان عالمًا بالعربية، واللغة والقراءات، بارعًا في ذلك، جامعًا بين الرواية والدراية، نحويًا متقدمًا، أديبًا، عالمًا بالتفسير وصناعة الحديث، حافظًا للرجال والأنساب، عارفًا بعلم الكلام والأصول، حافظًا للتاريخ، واسع المعرفة، غزير العلم، نبيهًا ذكيا، صاحب اختراعات واستنباطات، تصدَّر الإقراء والتدريس، وبعد صيته.\nأخد القراءات عن سليمان بن يحيى، وعن أبي منصور ابن الخير، وروى عن ابن العربي، وابن طاهر، وابن الطراوة.\nوعنه ابن الرندي، وابنا حوط الله، وأبو الحسن الغافقي وخلق.\nكف بصره وهو ابن سبع عشرة سنة، ونبغ، وبعد صيته وجل قدره فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه فأقام بها نحو ثلاث سنين\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٦٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٩٧، ٤٤٢، معجم المفسرين ١/ ٢٦٧، ٢/ ٧٨٠، معجم المحدثين والمفسرين ٢٢، المدرسة القرآنية ١/ ٢٣١، إنباه الرواة ٢/ ١٦٢، البداية والنهاية ١٢/ ٣١٩، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٨، الديباج المذهب ١٥٠، غاية النهاية ١/ ٣٧١، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ٦٩، العبر ٤/ ٢٤٤، مرآة الجنان ٣/ ٤٢٢، نكت الهميان ١٨٧، وفيات الأعيان ٢/ ٣٢٣، بغية الوعاة ٢/ ٨١، معجم المؤلفين ٢/ ٩٤، زاد المسافر ٩٦، المغرب في حلى المغرب ١/ ٤٨٨، الاستقصا ١/ ١٨٧، التكملة ٥٧٠، شذرات الذهب ٤/ ٢٧١، روضات الجنات ٤٢٩، بغية الملتمس ٣٥٤، المطرب٢٣٠، كشف الظنون ٤٢١، ٦٠٤، ٨٦٩ وغيرها، إيضاح المكنون ٢/ ٤٥١، هدية العارفين ١/ ٥٢٠، الأعلام ٣/ ٣١٣، فهرس الخزانة الحسنية ٩٦٦.\nوسهيل: قرية من عمل مالقة، لا يرى سهيل من جميع الأندلس إلا من جبلها\nوالخثعمي: نسبة إلى خثعم بن أنمار وهي قبيلة كبيرة (انظر وفيات الأعيان ٢/ ٣٢٣).","vol":"1","page":403},{"text":"يصنف كتبه إلى أن توفي بها (١).\nقال ابن دحية: أنشدني السهيلي وقال: ما سأل الله بها حاجة إلا أعطاه إياها، وكذلك من استعمل إنشادها وهي هذه:\nيامن يرى مافي الضمير ويسمع ... أنت المعد لكل ما يتوقع\nيامن يرجى للشدائد كلها ... يامن إليه المشتكى والمفزع\nيامن خزائن قوله في قول كن ... امنن فإن الخير عندك أجمع\nمالي سوى فقري إليك وسيلة ... فبالافتقار إليك فقري أدفع\nمالي سوى قرعي لبابك حيلة ... فلئن رددت فأي باب أقرع\nومن الذي أدعو وأهتف باسمه ... إن كان فضلك عن فقيرك يمنع\nحاشا لمجدك أن تقنط عاصيا ... الفضل أوجب والمواهب أوسع (٢)\nقال السيوطي: رأيت بخط القاضي عز الدين ابن جماعة: وجد بخط الشيخ محيي الدين النواوي ما نصه: ما قرأ أحد هذه الأبيات ودعا الله عقبها بشيء إلا استجيب له (٣).\nتوفي بمراكش في ليلة الخميس خامس عشر من شوال سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وقيل: ثلاث وثمانين وله بضع وسبعون سنة.\nمن كتبه:\nتفسير سورة يوسف. (٤)\nتفسير غريب القرآن. (٥)\nالإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين. (٦)\nالتعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام. (٧)\n_________\n(١) معجم المفسرين ١/ ٢٦٧.\n(٢) انظر طبقات الداوودي ١/ ٢٦٧.\n(٣) بغية الوعاة ٢/ ٨٢.\n(٤) منه نسخة في الخزانة العامة بالرباط. انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٠٨، ومنه نسخة بالخزانة الحسنية.\n(٥) منه نسخة بالمكتبة العمومية باستامبول. انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٠٨.\n(٦) منه نسخة في مكتبة الدولة ببرلين. انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٠٧.\n(٧) منه نسخ كثيرة في مكتبة الدولة ببرلين وفي الفاتيكان وفي جامع صنعاء وفي البريطانية والأزهرية والظاهرية وفي المكتب الهندي والأسكوريال وجامعة استامبول وطوبقبوسراي ومعهد الاستشراق بليننغراد وبأوقاف بغداد وجاريت يهودا وكوبريلي والمكتبة الوطنية بمدريد وفي الخزانة العامة بالرباط ورامبور وجامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض ومكتبة أسعد أفندي وفي بلدية الإسكندرية والتيمورية وامبروزيانا وبودليانا وجامعة ليدن وفي المكتبة الحسنية والمكتبة العامة بالرباط ومكتبة حسن حسني ومحمد مراد ودار الكتب المصرية ومكتبة الدولة بميونيخ ومكتبة شهيد عي باشا وعاشر أفندي وعبد المجيد مولوي والعمومية ولا له لي والمتحف الآسيوي بالقوقاز ومكتبة ولي الدين. وقد وضع عليه البلنسي ت ٧٨٢ هـ حاشية، واختصره بحرق الحضرمي، وزاد عليه مؤلف مجهول زيادات. انظر بروكلمان ملحق ١/ ٧٣٤، الفهرس الشامل ١/ ٢٠٧ وعليه كتابان هما التكميل والإتمام لكتاب التعريف والإعلام لمحمد بن علي بن خضر بن هارون ابن عسكر الغساني المتوفى ٦٣٦ هـ، وكتاب الاستدراك والإتمام للتعريف والإعلام لأحمد بن يوسف بن فرتون السلمي المتوفى ٦٦٠ هـ.","vol":"1","page":404},{"text":"قال الأدنوي: وهو مؤلف جليل تلقاه الفضلاء بأيدي القبول واعترفوا بفضله واشتغلوا بمطالعته وشرحه الحافظ العالم الفاضل محمد بن أحمد الغرناطي الأصل المالكي المذهب المتوفى سنة ثلاث وتسعمائة (١).\nنتائج الفكر لشرح آية الوصية في الفرائض.\nوله أيضا:\nالروض الأنف في شرح السيرة النبوية لابن هشام، القصيدة العينية، شرح الجمل، المسألة السر في عور الدجال، المسألة رؤية الله والنبي في المنام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٢٩ - عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر محمد بن سابق الدين أبي بكر بن الفخر عثمان بن ناظر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أبي الصلاح أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ همام الدين همام الخضيري الطولوني المصري الشافعي جلال الدين أبو الفضل الحافظ السيوطي </span>(٢)\nالعلامة المشهور في الآفاق وفضائله وتصنيفاته كثيرة.\nكان جده الأعلى\n_________\n(١) الطبقات ٤٤٢.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٣٦٥، معجم المفسرين ١/ ٢٦٤، نيل السائرين ٢٥٨، معجم طبقات الحفاظ والمفسرين ص: ١١، تذكرة المحسنين (موسوعة أعلام المغرب ٢/ ٨١٩)، حسن المحاضرة ١/ ٣٣٥، الضوء اللامع ٤/ ٦٥، الكواكب السائرة ١/ ٢٢٦، شذرات الذهب ٨/ ٥١، هدية العارفين ١/ ٥٣٤، معجم المؤلفين ٢/ ٨٣، الأعلام ٣/ ٣٠١، النور السافر ٥٤، البدر الطالع ١/ ٣٢٨، كشف الظنون ١/ ٨ وغيرها، بروكلمان ٢/ ١٤٣، خلاصة الأثر ٣/ ٣٤٥، فهرس الفهارس ١/ ٣٥١، الوافي بالوفيات ١٧/ ٢٢٦، مقدمة طبقات المفسرين، مقدمة بغية الوعاة، مقدمة فهرس مخطوطات السيوطي، مقدمة المنحة في السبحة.","vol":"1","page":405},{"text":"أعجميا من الشرق\nولد بمحلة سيوط على البحر بمصر بعد المغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة\nنشأ يتيما حيث مات أبوه وله من العمر ست سنوات.\nحفظ القرآن في سن مبكرة، فأتم حفظه قبل أن يبلغ الثماني سنوات ثم حفظ ما تيسر له، فحفظ العمدة، ومنهج الفقه، والأصول، وألفية ابن مالك ثم شرع في الاشتغال بالعلم وله من العمر ستة عشر عاما\nأخذ الفقه والنحو عن جماعة من الشيوخ، والفرائض عن العلامة فرضي زمانه الشيخ شهاب الدين الشارمساحي ولازم شيخ الإسلام البلقيني في الفقه إلى أن مات ثم لزم ولده علم الدين البلقيني ولزم العلامة أستاذ الوجود محيي الدين الكافيجي أربع عشرة سنة، فأخذ عنه الفنون في التفسير والأصول، والعربية والمعنى، وكتب له إجازة بذلك\nكثرت رحلاته للطلب، فسافر إلى الفيوم، والمحلة، ودمياط، ورحل إلى بلاد الشام والحجاز، واليمن، والهند، والمغرب.\nذكر في ترجمته لنفسه في حسن المحاضرة أنه سافر للمغرب وبلاد التكرور وهي شنقيط.\nووقع بينه وبين المغيلي (١) المفسر التلمساني نزاع في علم المنطق كما سبق في ترجمته.\nرزق التبحر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعنى، والبيان، والبديع على طريقة العرب والبلغاء، ووثق بنفسه إلى حد التحدي للشيوخ حيث قال: إن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة، سوى الفقه والنقول لم يصل إليه، ولا وقف عليه أحد من أشياخي.\nعندما بلغ الأربعين اعتزل الناس وتفرغ للتصنيف والكتابة، فاستطاع في غضون سنتين وعشرين سنة أن يغذي المكتبة الإسلامية بعدة مصنفات وصل بها بعضهم إلى تسع وعشرين ومائة وألف مصنفا (٢)، في فنون شتى كالتفسير وعلومه، والحديث وعلومه، والفقه وأصوله، والعربية بكل فروعها، والسير، والتاريخ.\nوقد ترجم السيوطي لنفسه في كتابه حسن المحاضرة وادعى لنفسه الاجتهاد وأنه مجدد القرن التاسع في مواضع منها كتابه الرد على من أخلد\n_________\n(١) محمد بن عبد الكريم تقدمت ترجمته في أهل المنطقة.\n(٢) انظر دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها ص: ٩.","vol":"1","page":406},{"text":"إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض، والتحدث بنعمة الله.\nكانت حياته حياة حافلة بالبحث والتأليف، فقد حبس نفسه لذلك في بيته في روضة المقياس فلم يتحول منها، وظل على هذا الحال حتى وافته منيته بعد أن تمرض سبعة أيام بورم شديد في ذراعه الأيسر، توفي على إثره في يوم الخميس التاسع عشر من جمادى الأولى سنة إحدى عشرة وتسعمائة بمنزله ودفن في حوش قوسون.\nوقد ألف عن السيوطي أكثر من ثلاثة وعشرين كتابا منها: السيوطي مفسرا لأحمد عمر هاشم، السيوطي والدراسات القرآنية لأحمد شلبي.\nله عدة كتب في التفسير منها: (١)\nالجلالين وهو تكملة تفسير الشيخ جلال الدين المحلي\nالدر المنثور في التفسير بالمأثور\nترجمان القرآن في التفسير المسند. (٢)\nمجمع البحرين ومطلع البدرين وهو شرح التفسير المسمى تحرير الرواية وتقرير الدراية. (٣)\nمنتقى من تفسير الفريابي\nمنتقى من تفسير عبد الرزاق\nمنتقى من تفسير ابن أبي حاتم (٤)\nنواهد الأبكار وشوارد الأفكار وهي حاشية على تفسير أنوار التنزيل للبيضاوي. (٥)\nتفسير الآية ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب﴾ (٦)\nتفسير الزهراوين. (٧)\nتفسير السيوطي. (٨)\nتفسير القرآن. (٩)\nتفسير الواقعة. (١٠)\nتفسير جامع الوجيزين. (١١)\nجزء من التفسير. (١٢)\nجواهر الدرر في تفسير القرآن بالقول والأثر. (١٣)\n_________\n(١) انظر كمرجع لأماكن المخطوط منها الفهرس الشامل ١/ ٥٢٠ - ٥٤٤، دليل مخطوطات السيوطي وأماكن وجودها ص: ٣٣ - ٤١، وللمطبوع المرجع الثاني ص: ٢٠٥ - ٢٢٧.\n(٢) الثلاثة مطبوعة.\n(٣) مخطوط غير معروف مكان وجوده (انظر دليل مخطوطات السيوطي ص: ١٨٧).\n(٤) الثلاثة مخطوطات غير معروف مكان وجودها (انظر دليل مخطوطات السيوطي ص: ١٨٧، ١٨٨).\n(٥) مطبوع.\n(٦) آل عمران: ١٨٦ ومن نسخة بالسليمانية.\n(٧) أي البقرة وآل عمران ومنه نسخة بشهيد علي باشا.\n(٨) هكذا ورد اسمه ومنه نسخة بخزانة القرويين والسليمانية ولعله الدر أو غيره.\n(٩) وهو مثل سابقه ومنه نسخة بولي الدين وخزانة ابن يوسف.\n(١٠) منه نسخة بتكلي أوغلو.\n(١١) منه نسخة بطوبقبوسراي.\n(١٢) منه نسخة ببالخزانة العامة بالرباط.\n(١٣) منه نسخة بالمحمودية.","vol":"1","page":407},{"text":"رسالة على مواضع من التفسير. (١)\nرسالة في أصول التفسير والحديث. (٢)\nرسالة في أول سورة آل عمران. (٣)\nتفسير الفاتحة، أو الأزهار الفائحة على الفاتحة. (٤)\nمفاتيح الغيب التفسير من سورة سبح إلى آخر القرآن. (٥)\nإتحاف الوفد بنبأ سورتي الخلع والحفد. (٦)\nإفادة الخبر بنفسه في زيادة العمر ونقصه في تفسير قوله تعالى: ﴿ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده﴾ (٧)\n\nأنموذج لطيف نقل من تفسير الخازن. (٨)\nالإتحاف بتمييز ماتبع فيه البيضاوي صاحب الكشاف. (٩)\nالإكليل في استنباط التنزيل. (١٠)\nالحبل الوثيق في نصرة الصديق في تفسير قوله تعالى ﴿لا يصلاها إلا الأشقى ...﴾ الآيات (١١)\nفتح الجليل للعبد الذليل وهي رسالة في قوله تعالى: ﴿الله ولي الذين آمنوا ...﴾ الآية (١٢)\nنزهة الخاطر وسرور الناظر أو ربيع الإخوان الموضح لكلمات القرآن. (١٣)\nالفوائد البارزة والكامنة في النعم الظاهرة والباطنة في تفسير قوله تعالى ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (١٤)\nالقول المحرر في تفسير قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ (١٥)\n_________\n(١) منه نسخة بالتيمورية.\n(٢) منه نسخة بيكي جامع.\n(٣) منه نسخة بالتيمورية.\n(٤) منه نسخة ببرلين (دليل مخطوطات السيوطي ص: ٣٤).\n(٥) مخطوط غير معروف مكان وجوده (انظر دليل مخطوطات السيوطي ص: ١٨٧).\n(٦) منه نسخ بالأسكوريال وبمكتبة الدولة ببرلين وبخدا بخش وبالسعيدية وبالآصفية.\n(٧) الأنعام: ٢ ومنه نسخة بدار الكتب المصرية.\n(٨) منه نسخة بالوطنية بباريس.\n(٩) منه نسخة بمتحف الجزائر.\n(١٠) مطبوع.\n(١١) الليل: ١٥ - ٢١ منه نسخة بالجامع الكبير بصنعاء والتيمورية ودار الكتب المصرية ومكتبة الدولة ببرلين وبقولة.\n(١٢) البقرة: ٢٥٧ منه نسخة بالتيمورية والأزهرية وكرافت وتشستربيتي والسعيدية وتونك ومعهد الاستشراق ليننغراد.\n(١٣) منه نسخة ببرلين منها مصورة بمركز المخطوطات والتراث والوثائق.\n(١٤) لقمان: ٢٠ منه نسخة بالتيمورية.\n(١٥) الفتح: ٢ ومنه نسخ بتشستربيتي وجامعة ليدن وجامعة كمبردج والجامع الكبير بصنعاء ودار الكتب المصرية ومكتبة الدولة ببرلين ولا لا إسماعيل ومعهد الاستشراق بلينغراد والمكتبة الوطنية بمدريد.","vol":"1","page":408},{"text":"رسالة في قوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ (١)\nرياض الطالبين بشرح الاستعاذة والبسملة. (٢)\nقطعة من الفتاوى التفسيرية. (٣)\nوله أيضا فيما يتعلق بالتفسير وعلوم القرآن:\nالإتقان في علوم القرآن، أرجوزة معربات القرآن، الأوج في خبر عوج، الآية الكبرى في شرح قصة الإسرا، التبيان في متشابهات القرآن، الدر النظيم في فضائل القرآن العظيم، تشنيف السمع بتعديد السبع، رسالة في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن، رسالة في تقرير أن القرآن العظيم كلام قديم، قطف الثمر في موافقات عمر، قطف الأزهار في كشف الأسرار في متشابه القرآن: وصل فيه إلى آخر سورة براءة، لباب النقول في أسباب النزول، مفحمات الأقران في مبهمات القرآن، المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب، التحبير في علوم التفسير، تناسق الدرر في تناسب السور، متشابه القرآن، ميدان الفرسان في شواهد القرآن، رسالة في الألفاظ التي وقعت في القرآن من غير العربية، مراصد المطالع في تناسب المقاطع والمطالع، معترك الأقران في إعجاز القرآن، ميزان المعدلة في شأن البسملة، نبذة من الكلام في حقيقة القرآن، نشر الطيب على الخطيب في إعراب قوله تعالى ﴿يخرجهم من الظلمات إلى النور﴾ (٤)، اليد البسطى في تعيين الصلاة الوسطى وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٣٠ - عبد الرحمن بن محمد بن عيسى بن فطيس بن أصبغ بن فطيس أبو المطرف القرطبي المالكي </span>(٥)\nعالم بالتفسير والحديث وتاريخ الرجال\nولد بقرطبة سنة ثمان وأربعين\n_________\n(١) الرعد: ٣٩ منه نسخة بخدا بخش.\n(٢) منه نسخ بمكتبة الدولة ببرلين وخدا بخش ورامبور والسعيدية والتيمورية وفاتح.\n(٣) منه نسخة بيكي جامع.\n(٤) البقرة: ٢٥٧.\n(٥) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٩١، نيل السائرين ص: ٨٤، معجم المفسرين ١/ ٢٧٢، تذكرة الحفاظ٢/ ١٠٦١، العبر ٣/ ٧٨، النجوم الزاهرة ٤/ ٢٣١، الصلة ١/ ٢٩٨، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢١٠، شذرات الذهب ٣/ ١٦٣، المغرب في حلي المغرب ١/ ٢١٦، تاريخ قضاة الأندلس ٨٧، الرسالة المستطرفة ٥٨٨، الديباج المذهب ١٥، ترتيب المدارك ٤/ ٦٧١، بغية الملتمس ٣٥٦، معجم المؤلفين٢/ ١١٨، الأعلام ٣/ ٣٢٥، هدية العارفين ١/ ٥١٥، كشف الظنون ١/ ٧٦، مرآة الجنان ٣/ ٤، طبقات الحفاظ ٤١٤، شجرة النور ١/ ١٠٢.","vol":"1","page":409},{"text":"وثلاثمائة.\nولي قضاءها مقرونا بولاية صلاة الجمعة والخطبة مضافا إلى ذلك خطته العليا من الوزارة، كان له ستة وراقين ينسخون دائما مايمليه من الحديث والأخبار أو مايختار نقله من كتب غيره، وجمع من الكتب في أنواع العلم مالم يجمعه أحد من أهل عصره بالأندلس.\nرحل إلى المشرق فدخل القاهرة وغيرها، وسمع من خلق من أهل المشرق فمن القيروان سمع من أبي محمد بن أبي زيد الفقيه وأحمد بن نصر الداوودي وغيرهما. (١)\nمات بقرطبة في صدر الفتنة البربرية بنصف ذي القعدة سنة اثنتين وأربعمائة وبيعت كتبه بعده بأربعين ألف دينار\nله:\nالقصص والأسباب التي نزل من أجلها القرآن أكثر من مائة جزء\nالناسخ والمنسوخ ثلاثون جزءا\nوله أيضا:\nالمصابيح في فضائل الصحابة، فضائل التابعين، أعلام النبوة، مسند ابن فطيس، العوالي، كرامات الصالحين، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٣١ - عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن أبو المطرف القنازعي القرطبي الأنصاري المالكي </span>(٢)\nالقنازعي نسبة إلى ضيعة من بلاد المغرب يقال لها: قنازع (٣)، وقيل نسبة إلى صنعته وهي: عمل القنازع ويرجح أنها صناعة القلانس. (٤)\nفقيه، مالكي، من رجال الحديث والتفسير.\nمن أهل قرطبة. ولد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة.\nقال الذهبي: كان إماما متفننا حافظا متألها خاشعا متهجدا مفسرا بصيرا بالفقه واللغة. (٥)\n_________\n(١) انظر النجوم الزاهرة ٤/ ٢٣١، طبقات الداوودي ٢/ ٢٩٢.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ١٨، طبقات المفسرين للداوددي ١/ ٢٩٣، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٠٢، نيل السائرين ص: ٨٩، معجم المفسرين ١/ ٢٧٨، المدرسة القرآنية ص: ١٧٧، بغية الملتمس ٣٥٨، جذوة المقتبس ٢٦٠، الديباج المذهب ١/ ٣٨٠، العبر ٣/ ١١٢، ترتيب المدارك ٤/ ٧٢٦، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٤٢، غاية النهاية ١/ ٣٨٠، شجرة النور ١/ ١١١، الأعلام ٣/ ٣٣٧، الصلة ٣١٦، المغرب في حلي المغرب ١٢/ ١٦٦، شذرات الذهب ٣/ ١٩٨، هدية العارفين ١/ ٥١٦.\nووقع اسمه في نيل السائرين: عبد الرحمن بن محمد بن أميرويه بن محمد.\n(٣) انظر السير ١٧/ ٣٤٣، طبقات الداوودي ٢/ ٢٩٤.\n(٤) انظر الصلة ٣١٦، الأعلام ٣/ ٣٣٧.\n(٥) السير ١٧/ ٣٤٣.","vol":"1","page":410},{"text":"وقال الداوودي: كان إماما عالما عاملا، فقيها حافظا، عالما بالتفسير والأحكام، بصيرا بالحديث، عالما بالرأي، ورعا زاهدا، متقشفا قانعا باليسير، مجاب الدعوة، وله معرفة باللغة والأدب. (١)\nوعرض عليه السلطان الشورى فامتنع\nتفقه بالأصيلي، وأبي عمر ابن المكوي وغيرهما، وسمع الحديث من أبي عيسى، والقلعي، وابن عون الله وغيرهم.\nرحل إلى المشرق وحج وسمع بمصر من الحسن بن رشيق وغيره، وأخذ عن ابن أبي زيد القيرواني جملة من تواليفه.\nروى عنه ابن عتاب، وابن عبد البر، وابن الطبني وغيرهم.\nأقبل على نشر العلم وإقراء القرآن\nامتحن بالبرابرة في الفتنة، أيام ظهورهم على قرطبة، محنة أودت بحاله، وقدحت في خاطره، فعراه طيف خيال يغشاه ولا يؤذيه.\nمات في رجب سنة ثلاث عشرة وأربع مائة.\nله:\nمختصر تفسير القرآن ليحيى بن سلام.\nوله أيضا:\nشرح الموطأ، مختصر وثائق ابن الهندي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>٣٢ - عبد الرحمن بن موسى الهواري أبو موسى الأستاجي </span>(٢)\nمن أهل أستجة الواقعة في الجنوب الغربي من قرطبة\nرحل إلى المشرق في أول خلافة الإمام عبد الرحمن بن معاوية فلقي مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ونظرائهما من الأئمة ولقي الأصمعي وأبا زيد الأنصاري وغيرهما من رواة الغريب وداخل العرب وتردد في محالها.\nقدم الأندلس صادرا من سفره فعطب ببحر تدمير فذهبت كتبه ولما قدم أستجة أتاه أهلها يهنئونه بقدومه ويعزونه عن ذهاب كتبه فقال لهم: ذهب الخرج وبقي الدرج. يعني مافي صدره.\nقال ابن الفرضي: كان فصيحا ضربا من الأعراب وكان حافظا للفقه والتفسير والقراءات. (٣)\nوكان أبو موسى إذا قدم قرطبة لم يفت يحيى ولا\n_________\n(١) طبقات المفسرين ١/ ٢٩٣.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٢٧٩، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٩١، المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٣٨، تاريخ علماء الأندلس ٧٧٨، معجم المؤلفين ٢/ ١٢٤، هدية العارفين ١/ ٥١٢، بغية الوعاة ٣٠٣، إيضاح المكنون ١/ ٣١٠، طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ١/ ٢٧٥، ترتيب المدارك ٣/ ٣٤٣، الديباج ١٤٨.\n(٣) تاريخ علماء الأندلس ٧٧٨.","vol":"1","page":411},{"text":"عيسى ولا سعيد بن حسان حتى يرحل عنها وكان يسكن بعض قرى مورور ثم انتقل إلى استجة واستقضي عليها أيام الأمير عبد الرحمن بن الحكم.\nتوفي سنة ثمان وعشرين ومائتين.\nله:\nكتاب في تفسير القرآن. قال ابن الفرضي: قد رأيت بعضه كان يرويه عن محمد بن أحمد العتبي رواه عنه محمد بن عمرو بن لبابة.\nوله أيضا:\nكتاب في القراءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٣٣ - عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن ابن برَّجان أبو الحكم اللخمي الإفريقي الإشبيلي </span>(١)\nالمفسر المقرئ المحدث الصوفي العارف\nمن أهل إشبيلية\nروى عن محمد بن أحمد بن منظور، روى عنه عبد الحق الإشبيلي، ومحمد بن خليل القيسي، وأبو القاسم القنطري، وآخرون\nقال ابن الأبار: كان من أهل المعرفة بالقراءات والحديث والتحقق بعلم الكلام والتصوف، مع الزهد والعبادة.\nعابوا عليه الإمعان في علم الحرف حتى استعمله في تفسير القرآن، وقصيدة ابن الزكي التي مدح بها السلطان صلاح الدين في ذلك مشهورة.\nقال ابن عبد الملك: سعي عليه سعاية باطلة عند علي بن يوسف بن تاشفين فأحضره إلى مراكش فلما وصل إليها قال: لا أعيش إلا قليلا ولا يعيش من أحضرني بعدي إلا قليلا. فعقدوا له مجلس مناظرة وأوردوا عليه\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٢٠، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٠٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٦٩، معجم المفسرين ١/ ٢٨٢، ٢/ ٧٨١، معجم المحدثين والمفسرين ١٠ وهو فيه محمد بن عبد الرحمن، المدرسة القرآنية ١/ ٢٢٩، نيل السائرين١٦٦، ١٤٢ باسم ابن برهان، ١٢٠ باسم محمد بن عبد الرحمن، شجرة النور ١/ ١٣٢ وهو فيه أبو الحكم عبد الرحمن بن أبي الرجال، العبر ٤/ ١٠٠، ذيل تذكرة الحفاظ ٧٣، فوات الوفيات ١/ ٥٦٩، لسان الميزان ٤/ ١٣، مرآة الجنان ٣/ ٢٦٧، مفتاح السعادة ٢/ ١١١، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٠٧، وفيات الأعيان ٤/ ٢٣٦، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٧٢، تكملة الصلة رقم ١٧٩٧، نيل الابتهاج ١٦٢، معجم المؤلفين ٢/ ١١٣، وفيه اسمه عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن، التشوف ١٤٨، هدية العارفين ١/ ٥٧٠، كشف الظنون ٣٠٣، الأعلام ٤/ ٦، الاستقصا ١/ ١٢٩، بروكلمان ١/ ٥٥٩.","vol":"1","page":412},{"text":"المسائل التي أنكروها فأجاب، وخرَّجها مخارج محتملة، فلم يرضوا منه بذلك؛ لكونهم لم يفهموا مقاصده، وقرروا عند السلطان أنه مبتدع، فاتفق أنه مرض بعد أيام قليلة، ومات في المحرم فرموه على مزبلة بغير صلاة ولا دفن، بحسب ما قرره معه من طعن عليه من المتفقهة.\nواتفق أن علي بن يوسف مات بعده في رجب، فاتفق أن بعض أهل الفضل لما بلغته وفاته، أرسل عبدا أسود نادى جهارًا، احضروا جنازة فلان، فامتلأت الرحاب بالناس، فغسلوه وصلوا عليه ودفنوه.\nمات بمراكش سنة ست وثلاثين وخمسمائة.\nوله تواليف منها:\nتفسير القرآن سماه: الإرشاد. (١)\nقال في كشف الظنون: هو تفسير كبير في مجلدات ذكر فيه من الأسرار والخواص ماهو مشهور فيما بين أصحاب هذا الشأن، وقد استنبطوا من رموزاته أمورا فأخبروا بها قبل الوقوع.\nوقال الزركلي: أكثر كلامه فيه على طريق الصوفية، لم يكمله.\nوله أيضا:\nشرح الأسماء الحسنى.\n\n- عبد الله بن حنين (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٣٤ - عبد الله بن حكم الليثي </span>(٣)\nمن أهل الجزيرة\nرحل فسمع من محمد بن عبد الله بن الحكم، ويونس بن عبد الأعلى وغيرهما من المصريين.\nقال ابن الفرضي: كان فقيهًا متقدمًا في الفتيا وكان بصيرًا بالقراءات، والتفسير متفننًا فيهما عالمًا بهما.\n_________\n(١) منه عدة نسخ: يوسف أغا نسخة كاملة وبمكتبة الدولة بميونيخ ومكتبة داماد إبراهيم باشا وبالتيمورية وبعاشر أفندي وبفيض الله أفندي وبنور العثمانية وبالمكتبة الوطنية بعنيزة وبمكتبة السيد عبد الحي الكتاني الملحقة بالمكتبة الوطنية. بالرباط انظر الفهرس الشامل ١/ ١٥١، معجم المفسرين ٢/ ٧٨١ ويوجد تفسير باسم تفسير البرجاني منه نسخة بمكتبة محمد مراد لا أستبعد أن يكون هو انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٣٤ وربما كان لعبيد الله بن عثمان البرجاني وهو مفسر من أهل أشبيلية انظر طبقات الداوودي ١/ ٣٧١.\n(٢) انظر عبد الله بن محمد بن حنين.\n(٣) مصادر ترجمته: تاريخ العلماء بالأندلس ٦٦٠.","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>٣٥ - عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد أبو بكر وأبو خبيب الأسدي القرشي </span>(١)\nالصحابي ابن الصحابي ولد حواري رسول الله - ﷺ - وابن أسماء ذات النطاقين وخالته عائشة الصديقة بنت الصديق وجده أبو بكر الصديق وجدته عمة النبي - ﷺ - صفية وعمته أخت جده أم المؤمنين خديجة ﵃ أجمعين.\nأول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة للمسلمين.\nروى عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وجده وخالته وعن عمر وعثمان وعلي وغيرهم.\nوروى عنه أخوه عروة وابناه عامر وعباد وعبيدة السلماني وطاوس وعطاء وابن أبي مليكة وعمرو بن دينار وثابت البناني وأبو الزبير وأبو إسحق السبيعي وهشام بن عروة وغيرهم.\nيعد من مشاهير مفسري القرآن الكريم من الصحابة\nكان من الفرسان المعدودين كأبيه، اشترك في غزو القسطنطينية وغزا إفريقية مع عبد الله بن سعد.\nقال: هجم علينا جرجير في عشرين ومائة ألف فأحاطوا بنا ونحن في عشرين ألفا. يعني في إفريقية.\nوهو الذي أدرك جرجيرا فطعنه فسقط فاحتز رأسه ونصبه على رمحه وكبر فحمل المسلمون على عدوهم ونصرهم الله. (٢)\nوكان لاينازع في ثلاثة: شجاعة ولا عبادة ولا بلاغة، كان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود وكان يصلي في الحجر لما حاصروه وحجر المنجنيق يقع حوله فما يلتفت.\nولما قتل الحسين ثار ابن الزبير بالحجاز ثم بويع له بالخلافة عقب موت يزيد بن معاوية فحكم مصر والحجاز واليمن وخراسان والعراق وأكثر الشام وجعل قاعدة ملكه المدينة، وثارت ضده الفتن وبخاصة\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٠٨، التفسير والمفسرون ١/ ٦٣، سير أعلام النبلاء ١/ ٣٦٣، تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٣، حلية الأولياء ١/ ٣٢٩، نسب قريش ٢٣٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٤٣، الجمع بين رجال الصحيحين ١/ ٢٤٠، أسد الغابة ٣/ ٢٤٢، الإصابة ٢/ ٣٠٩، العقد الثمين ٥/ ١٤١، الطبقات الكبرى ٥/ ٢٥، غاية النهاية ١/ ٤١٩، وفيات الأعيان ٣/ ٧١، فوات الوفيات ٢/ ١٧١، تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٣٩٨، تاريخ دمشق ٩/ ٢٣٠، تاريخ الأمم والملوك ٤/ ٤٥٢، شذرات الذهب ١/ ٧٩، الكامل ٤/ ١٤، صفة الصفوة ١/ ٣٢٢، كشف الظنون ١/ ٤٢٨، مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٤٩٣.\n(٢) انظر السير ١/ ٣٧١.","vol":"1","page":414},{"text":"بالكوفة واشتغل بقتال الأمويين ودارت بينه وبينهم وقائع عدة انتهت بحصار الحجاج بن يوسف الثقفي له داخل الكعبة، قتل على أثره ابن الزبير وصلب بعد أن خذله أصحابه وبعد أن قاتل قتال الأبطال.\nدامت خلافته تسع سنوات وتوفي سنة ثلاث وسبعين وصلب مدة ثم أنزل فغسل بعد أن تقطعت أوصاله وكفن وصلي عليه وحمل إلى المدينة فدفن بها في دار أم المؤمنين صفية بالقرب من رسول الله - ﷺ -. (١)\nله في الصحيحين وغيرهما (٢) أحاديث في التفسير في قوله تعالى ﴿فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ (٣) وقوله ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾ (٤) وفي قوله ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع﴾ (٥) وفي قوله ﴿ياأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدي الله ورسوله﴾ (٦) وقوله ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم﴾ (٧) وغيرها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٣٦ - عبد الله بن سعد بن سعيد بن أبي جمرة الأزدي أبو محمد الأندلسي </span>(٨)\nعالم بالحديث مفسر من فقهاء المالكية\nأصله من الأندلس\nرحل إلى المشرق.\nقال ابن كثير عنه: الشيخ الإمام العالم الناسك ... كان قوالا بالحق أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر. (٩)\nقال التنبكتي: له كرامات عديدة رأيتها مجموعة في كراريس مع أخباره ... وناهيك من حاله وكراماته ماذكر أنه قال يوما: بحمد الله تعالى إنه لم يعص الله قط. (١٠)\nتوفي بمصر سنة خمس وتسعين وستمائة وقيل غير ذلك.\n_________\n(١) انظر تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٤٢١.\n(٢) انظر لمواضعها تحفة الأشراف ٤/ ٣٢٣ - ٣٢٧.\n(٣) النساء: ٦٥.\n(٤) الأعراف: ١٩٩.\n(٥) المائدة: ٨٣.\n(٦) الحجرات: ١.\n(٧) الحديد: ١٦.\n(٨) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٦٢، معجم المفسرين ١/ ٣٠٨، البداية والنهاية ١٣/ ٣٤٦، نيل الابتهاج ١٤٠، شجرة النور ١/ ١٩٩، الأعلام ٤/ ٨٩، معجم المؤلفين٢/ ٢٤٣، هدية العارفين ١/ ٤٦٢، كشف الظنون١/ ٤٣٦، ٤٣٧، ٥٥١ وغيرها، بروكلمان ١/ ٣٧٢، ملحق: ١/ ٦٣٥.\n(٩) البداية ١٣/ ٣٤٦.\n(١٠) النيل ص: ١٤٠.","vol":"1","page":415},{"text":"له:\nتفسير القرآن ويعرف بتفسير ابن أبي جمرة.\nوله أيضا:\nجمع النهاية اختصر فيه البخاري، بهجة النفوس في شرح جمع النهاية، المرائي الحسان، شرح حديث عبادة بن الصامت وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٣٧ - عبد الله بن طلحه بن محمد بن عبد الله أبو بكر وأبو محمد اليابُري </span>(١)\nأصله من يابرة (٢)، ونزل أشبيلية\nقال الداوودي: كان ذا معرفة بالفقه والأصول والنحو والتفسير، خصوصا التفسير والتأليف فيه. (٣)\nرحل إلى المشرق ودخل المهدية واستوطن مصر مدة ثم حج وقرأ عليه الزمخشري بمكة كتاب سيبويه.\nروى عن أبي الوليد الباجي وغيره\nروى عنه أبو المظفر الشيباني وأبو الحجاج يوسف القيرواني وغيرهما.\nقال ابن الأبار: كان ذا معرفة بالنحو والأصول والفقه وحفظ التفسير والقيام عليه وحلق به مدة بأشبيلية وغيرها، وهو كان الغالب عليه مع القصص. (٤)\nتوفي بمكة سنة ثماني عشرة وخمسمائة.\nله:\nشرح رسالة ابن أبي زيد، المدخل، الرد على ابن حزم، سيف الإسلام في مذهب مالك ألفه للأمير علي بن تميم الصنهاجي صاحب المهدية، (٥) وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٣٨ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أبو العباس القرشي </span>(٦)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ٤٢، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٣٨، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٥٨، معجم المفسرين ١/ ٣١٠، بغية الوعاة ٢/ ٤٦، نيل الابتهاج ص: ١٣١، التكملة ٢/ ٨١٥، معجم البلدان ٥/ ٤٨٦، نفح الطيب ٢/ ٦٤٨، معجم المؤلفين ٢/ ٢٤٨.\n(٢) يابرة: بياء تحتية فألف بعدها موحدة مضمومة مخففة ثم راء: بلد في غربي الأندلس من كور باجة الأندلس وهي قديمة. (انظر معجم البلدان ٥/ ٤٨٦، الروض المعطار ٦١٥).\n(٣) الطبقات ١/ ٢٣٨.\n(٤) التكملة ٢/ ٨١٥.\n(٥) انظر النيل ص: ١٣٢.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٣٢، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٣، معجم المفسرين ١/ ٣١٠، التفسير والمفسرون ١/ ٦٥، نسب قريش ص: ٢٦، طبقات ابن سعد ٢/ ٣٦٥، أنساب الأشراف ٣/ ٢٩٠، طبقات أبي العرب ص: ١٧، حلية الأولياء ١/ ٣٢٤، الاستيعاب ٣/ ٩٣٣، رياض النفوس ١/ ٦٠، أسد الغابة ٣/ ٢٩٠، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٧٦، الإصابة ٢/ ٣٣٠، حسن المحاضرة ١/ ٢١٤، غاية النهاية ١/ ٤٢٥، معرفة القراء الكبار ١/ ٤٦، وفيات الأعيان ٣/ ٦٢، سير أعلام النبلاء ٣/ ٣٣١، تذكرة الحفاظ ١/ ٣٧، النجوم الزاهرة ١/ ١٨٢، حلية الأولياء ١/ ٣١٤، تاريخ دمشق ٩/ ٤٧٥، الأعلام ٤/ ٩٥، تاريخ بغداد ١/ ١٧٣، التاريخ الكبير ٥/ ٣، مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٤٩٤.","vol":"1","page":416},{"text":"الصحابي ابن الصحابي ترجمان القرآن ابن عم رسول الله - ﷺ - وخالته ميمونة أم المؤمنين ﵃ أجمعين.\nقال الذهبي: حبر الأمة وفقيه العصر وإمام التفسير. (١)\nولد بشعب بني هاشم بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين.\nروى عنه حوالي مائتي نفس منهم أئمة التفسير أصحاب مدرسته: عكرمة وطاووس وسعيد بن جبير ومجاهد بن جبر وأبو العالية وعطاء بن يسار وأربدة التميمي صاحب التفسير وأبو صالح باذام وعطاء بن أبي رباح والشعبي والحسن وابن سيرين ومحمد بن كعب القرظي والضحاك بن مزاحم والسدي وغيرهم. قال ابن يونس: غزا ابن عباس إفريقية مع ابن أبي السرح وروى عنه من أهل مصر خمسة عشر نفسا. (٢)\nوهو الذي قسم الفيء بين المسلمين في فتح إفريقية. (٣)\nقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عباس. (٤)\nوقال ابن عمر: هو أعلم الناس بما أنزل الله على محمد - ﷺ -. (٥)\nدعا له رسول الله - ﷺ -: \"اللهم علمه الكتاب\" وفي لفظ: الحكمة. (٦)\nفكان من العلماء بكتاب الله ﷿ وتفسيره ومحكمه وناسخه ومنسوخه وعالما بالسنة وجميع العلوم الشرعية وكان طاوس يقول: هو بحر العلوم.\nقال ابن الجزري: بحر التفسير وحبر الأمة الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه أعلم منه.\nوعن ابن عباس قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فكأن بعضهم وجد في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟ فقال\n_________\n(١) السير ٣/ ٣٣١.\n(٢) السير٣/ ٣٣٦.\n(٣) رياض النفوس ١/ ٦٠.\n(٤) المعرفة ١/ ٤٩٥.\n(٥) انظر فتح الباري ٧/ ١٠٠.\n(٦) أخرجه البخاري في مواضع منها ٧/ ١٠٠ وهو في المسند ١/ ٢٦٦ وغيرها بلفظ: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٣٧ بلفظ: اللهم علمه تأويل القرآن.","vol":"1","page":417},{"text":"عمر: إنه من حيث علمتم، فدعاه ذات يوم فأدخله معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم. قال: ماتقولون في قول الله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ (١)؟ فقال: بعضهم: أمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. فقال لي: أكذلك تقول ياابن عباس؟ فقلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه له. قال: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ وذلك علامة أجلك ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾ (٢) فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول. (٣)\nوقرأ ابن عباس يوما سورة النور ثم جعل يفسرها فقال رجل: لو سمعت هذا الديلم لأسلمت. (٤)\nتوفي بالطائف وقد كف بصره سنة ثمان وستين وصلى عليه محمد ابن الحنفية وقال: اليوم مات حبر هذه الأمة.\nوعن سعيد بن جبير قال: مات ابن عباس بالطائف فجاء طائر لم ير على خلقته فدخل نعشه ثم لم ير خارجا منه فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يدرى من تلاها ﴿ياأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية﴾. (٥)\nله كتب لم يدونها وإنما رويت عنه وكثير مما فيها لايصح عنه منها:\nالتفسير من رواية الكلبي عن أبي صالح عنه. (٦)\nتفسير سورة الواقعة. (٧)\nغريب القرآن الوارد عن ابن عباس. (٨)\nمسائل نافع بن الأزرق: وهي في ألفاظ من القرآن\n_________\n(١) النصر: ١.\n(٢) النصر: ٣.\n(٣) أخرجه البخاري ٨/ ٩٩.\n(٤) انظر المعرفة ١/ ٤٩٥.\n(٥) الفجر: ٢٧ والرواية أخرجها الحاكم في المستدرك ٣/ ٥٤٣ وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٩/ ٢٨٥) وقال الذهبي بعد أن ذكرها من طرق: فهذه قضية متواترة (السير ٣/ ٣٥٨).\n(٦) وهو مطبوع بهامش الدر المنثور بعنوان تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، وله نسخ خطية كثيرة انظر لها الفهرس الشامل ١/ ١١، قال السيوطي في معرض كلامه عن طرق التفسير عن ابن عباس: وأوهى طرقه طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فإذا انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدي الصغير فهي سلسلة الكذب (الإتقان ٢/ ٢٤٢).\n(٧) منه نسخة في المكتب الهندي وانظر بروكلمان الملحق ١/ ١٣٣، الفهرس الشامل ١/ ١٤.\n(٨) منه نسخة في عاطف أفندي وانظر سزكين ١/ ٢٧، ٣١، الفهرس الشامل ١/ ١٤ وهي بتنقيح عطاء بن أبي رباح انظر معجم المفسرين١/ ٣١٠.","vol":"1","page":418},{"text":"يستدل فيها ابن عباس على معانيها بالشعر. (١)\nوتوجد صحيفة تفسيرية عنه هي من أصح الروايات في تفسير ابن عباس وهي صحيفة علي بن أبي طلحة عنه استوعبها كلها تقريبا الطبري وابن أبي حاتم. (٢)\nوله أيضا:\nاللغات في القرآن، عدد الأنبياء (٣)، الإسراء والمعراج وهو مطبوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-357>٣٩ - عبد الله بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي أبو عبد الرحمن العدوي </span>(٤)\nالصحابي ابن الصحابي الفقيه الإمام الابن الأكبر للفاروق وأخو حفصة أم المؤمنين الشقيق ﵃ أجمعين\nولد بمكة سنة عشر قبل الهجرة.\nأسلم صغيرا مع والده وهاجر إلى المدينة معه واستصغر يوم أحد وبايع بيعة الرضوان.\nلما قتل عثمان عرض عليه أن يبايع بالخلافة فأبى، واعتزل الفتنة أيام علي ومعاوية.\n\nروى علما كثيرا عن النبي - ﷺ - وعن أبيه وأبي بكر وعثمان\n_________\n(١) وهي مروية متتالية في معجم الطبراني وكذا نقلها السيوطي في الإتقان (٢/ ١٥٨ - ١٧٥) عن الطبراني والطستي وغيرهما وذكرها مفرقة في الدر المنثور كل رواية في مكانها من التفسير. ولها نسخ خطية في الظاهرية ومكتبة الدولة ببرلين وفي مكتبة أمبروزيانا وانظر الفهرس الشامل ١/ ١٤.\n(٢) جمعها الأخ الشيخ أحمد عائش في رسالته للماجستير المقدمة لجامعة أم القرى باسم صحيفة علي بن أبي طلحة، وروى النحاس عن الإمام أحمد قوله: بمصر صحيفة تفسير رواها علي بن أبي طلحة لو رحل رجل فيها إلى مصر قاصدا ما كان كثيرا (انظر الناسخ والمنسوخ ص: ١٢) قال الذهبي: روى معاوية بن صالح عنه (أي عن علي بن أبي طلحة) عن ابن عباس تفسيرا كبيرا ممتعا (ميزان الاعتدال ٣/ ١٣٤) وقد صحح إسنادها السيوطي كما في الإتقان (١/ ٤٣)\nوانظر كمثال تفسير الطبري رقم ٦٥٧٤، تفسير ابن أبي حاتم (آل عمران ص: ٤٨ رقم ٧١).\n(٣) انظر نسخهما في الفهرس الشامل ١/ ١٤.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣١٧، الطبقات الكبرى ٤/ ١٤٢، حلية الأولياء ١/ ٢٩٢، الاستيعاب ٩٥٠، أسد الغابة ٣/ ٢٢٧، الإصابة ٢/ ٣٤٧، المعرفة والتاريخ ١/ ٢٤٩، الجرح والتعديل ٥/ ١٠٧، تهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٨، صفة الصفوة ١/ ٢٢٨، وفيات الأعيان ٣/ ٢٨، تاريخ بغداد ١/ ١٧١، شذرات الذهب ١/ ٨١، العبر ١/ ٨٣، غاية النهاية١/ ٤٣٧، النجوم الزاهرة ١/ ١٩٢، كشف الظنون ١/ ٤٣٠، مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٤٩٤.","vol":"1","page":419},{"text":"وعلي وغيرهم.\nوروى عنه أمة منهم أبناؤه سالم وزيد وبلال وأنس بن سيرين والحسن البصري وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وعطية العوفي ومولاه نافع وغيرهم.\n\nغزا إفريقية مرتين الأولى مع ابن أبي السرح والثانية مع معاوية بن حديج.\nقال نافع لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع رسول الله - ﷺ - لقلت: هذا مجنون. (١)\nوكان إذا قرأ ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ (٢) بكى حتى يغلبه البكاء. (٣)\nروى عنه مالك بن أنس أنه بلغه أن ابن عمر مكث على سورة البقرة ثمان سنين يتعلمها. (٤)\nعمر طويلا وكف بصره في آخر عمره.\nتوفي سنة ثلاث وسبعين وقيل: سمه الحجاج.\nورد عنه اليسير من التفسير. (٥)\nقال ابن الجزري: روى عنه عاصم الجحدري أنه كان يقرأ ﴿في عين حامية﴾ (٦) بالألف ويقول: حارة. (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٤٠ - عبد الله بن محمد بن حنين (حسن) (حسين) بن عبد الله بن عبدالملك بن مروان بن عبيد الله الكلابي (الكلاعي) يعرف بابن أخي (أبي) ربيع (رفيع) الصباغ (الصائغ) القرطبي الأندلسي </span>(٨)\nالإمام الحافظ العالم المتفنن\nمن أهل قرطبة\nسمع من ابن الأعناقي وأبي صالح أيوب وابن لبابة وأحمد بن خالد وابن أيمن وعبد الله بن يحيى وأسلم بن\n_________\n(١) حلية الأولياء ١/ ٣١٠.\n(٢) الحديد: ١٦.\n(٣) الحلية ١/ ٣٠٥.\n(٤) الموطأ ١/ ٢٠٥ وهذا البلاغ وصله ابن سعد بإسناد حسن ولفظه أن ابن عمر تعلم سورة البقرة في أربع سنين. (الطبقات ٤/ ١٦٤) وانظر مرويات الإمام مالك في التفسير ص: ٩.\n(٥) انظر معجم المفسرين ١/ ٣١٧.\n(٦) الكهف: ٨٦.\n(٧) غاية النهاية ١/ ٤٣٧.\n(٨) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٢٥٣، معجم المفسرين ١/ ٣٠٧، ٣٢١، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٧، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٩١، الأعلام ٤/ ١١٩، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٤٥، تاريخ علماء الأندلس ١/ ٢٢٣، جذوة المقتبس ٣٩٠، بغية الملتمس ٣٣٠، الديباج ١٣٩، طبقات الحفاظ ٣٦٤، ترتيب المدارك ٥/ ٢١١، معجم المؤلفين ٢/ ٢٧٨.\nوقد حدث في اسمه ونسبته وشهرته تصحيفات أثبتها عاليه بين الأقواس وقد ترجمه صاحب معجم المفسرين مرتين لأجل ذلك.","vol":"1","page":420},{"text":"عبد العزيز، ومحمد بن وضاح وطبقته\nرحل للمشرق ودخل مصر وأخذ عن أعلام منهم ابن يونس.\nقال أحمد بن سعيد: كان من أهل المروءة والعلم والتقى مع هدي حسن وسمت عجيب لم أر مثله وقارا وحلما وسعة فهم في الحديث ومعانيه. (١)\nتوفي لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وقيل: سنة اثنتين وعشرين.\n\nله:\nتفسير. اختصر فيه تفسير بقي بن مخلد.\nوله أيضا:\nتأليف في معرفة الرجال وعلل الحديث، مختصر مسند بقي بن مخلد، وهو الذي بدأ الاستيعاب ثم تممه ابن المكوى والمعيطي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>٤١ - عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد البكري التونسي أبو محمد المرجاني </span>(٢)\nصوفي أصله من تونس، له معرفة بالفقه، ودراية بالتفسير على طريقة المتصوفة.\nولد بالإسكندرية سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، وقيل سبع وثلاثين.\nاشتهر بمواعظه مع حلو عبارته، ولطيف إشارته.\nوعظ بمصر والإسكندرية وقال عنه الذهبي - وهو معاصره -: لم يصنف شيئا ولا كان أحد يقدر أن يعيد ما يقوله لكثرة ما يقول على الآية.\nمات بتونس سنة تسع وتسعين وستمائة.\n\nله:\nالفتوحات الربانية في المواعظ المرجانية (٣): وهي دروس تفسير لست وعشرين سورة جمعها أحد تلاميذه ومريديه يعرف بابن السكري (٤)\n_________\n(١) المدارك ٥/ ٢١١.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٢٤، الأعلام ٤/ ١٢٥، تراجم المؤلفين ٤/ ٣٠٠، تذكرة الحفاظ ص: ١٤٨٩، شجرة النور الزكية ٤/ ١٩٣، شذرات الذهب ٥/ ٤٥١، الطبقات الكبرى ٢/ ١٧٢، العبر ٥/ ٤٠٨، كشف الظنون ص: ١٢٣٧، مرآة الجنان٤/ ٢٣٢، معجم المؤلفين ٢/ ٢٨٦، هدية العارفين ١/ ٤٦٣، الوافي بالوفيات ١٧/ ٥٩٥، العمر ١/ ١ / ١٥١ رقم ١٣.\n(٣) منه نسخة خطية في مجلد بالمكتبة التيمورية، وأخرى بالمكتبة الظاهرية بدمشق (انظر العمر ١/ ١ / ١٥٢).\n(٤) هو علي بن عبد العزيز بن الرحمان يعرف بابن السكري. كان حيا سنة ٦٨٨ هـ كما هو مذكور بآخر نسخة كتاب الفتوحات الربانية فهرس الخزانة التيمورية. وانظر الفهرس الشامل ١/ ٣٤٦.","vol":"1","page":421},{"text":"مما كان يلقيه في دروسه ومواعظه.\nوله أيضا:\nشرح زايرجة المراكشي، بهجة النفوس والأسرار في هجرة النبي المختار. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>٤٢ - عبد الله بن مطرف بن محمد أبو محمد ابن آمنة القرطبي </span>(٢)\nمفسر من أهل قرطبة من فقهاء المالكية\nسمع من ابن وضاح وغيره\nوأخذ عنه محمد بن قاسم وغيره.\nقال ابن بشكوال: كان رجلا مغفلا صالحا.\nرحل إلى المشرق سنة إحدى عشرة وثلاث مائة وكان وافقا في سفرته لأحمد بن سعيد، وابن أبي عيسى، ومحمد بن مسرة.\nرجع إلى بلده فتوفي بها سنة أربعين وثلاثمائة.\nله:\nكتاب في تفسير القرآن حذف منه الإسناد قال ابن بشكوال: رأيت بعضه بخطه.\n\n- عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>٤٣ - عبد اللطيف بن أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن الحسني نجم الدين الفاسي أبو الثناء المكي الشافعي </span>(٤)\nفقيه أصولي مفسر مشارك في بعض العلوم\nقال الداوودي: عني بالفقه والأصلين والتفسير والعربية والمعاني والبيان والمنطق وغير ذلك. (٥)\nأصله من فاس وولد بمكة سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.\nسمع بمكة والمدينة والقاهرة واليمن ودخل تونس وحدث بها.\nأخذ عن عز الدين ابن جماعة وابن الملقن والأبناسي والبلقيني والعراقي وغيرهم.\nدرس بالحرم الشريف وأفتى.\nعاد إلى القاهرة واستوطنها إلى أن توفي بها شهيدا بالطاعون يوم\n_________\n(١) انظر كشف الظنون ص: ١٢٣٧.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٢٨، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٧، تاريخ العلماء بالأندلس ٦٩٥، جذوة المقتبس ١/ ٢٦٩، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٢، هدية العارفين ١/ ٤٤٥، معجم المؤلفين ٢/ ٢٩٩.\n(٣) انظر عبد الله بن محمد بن حنين.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٥٢، معجم المفسرين ١/ ٣٠١، الضوء اللامع ٤/ ٣٢٢.\n(٥) الطبقات ١/ ٣٥٢.","vol":"1","page":422},{"text":"الخميس سادس جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٤٤ - عبد الملك بن حبيب بن سليمان بن هارون بن جاهمة بن عباس ابن مرداس أبو مروان السلمي الإلبيري القرطبي </span>(١)\nعالم بالتفسير والفقه والتاريخ والأدب\nأصله من طليطلة ولد بإلبيرة سنة أربع وسبعين ومائة وسكن قرطبة.\nرحل إلى المشرق وسمع من أصحاب مالك وقيل لقيه هو نفسه، ولما عاد رتبه الأمير عبد الرحمن بن الحكم في طبقة المفتين بقرطبة.\nأخذ عن الغاز بن قيس وابن الماجشون ومطرف وابن المبارك وأسد بن موسى وغيرهم.\nكان ذابا عن مذهب مالك وقال بعضهم: رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة نفر طالب حديث وفرائض وإعراب وفقه. (٢)\nقال ابن المعلى: هل رأيت كتبا تحبب الله إلى خلقه وتعرفهم به ككتب عبد الملك ابن حبيب؟ (٣)\nكان له قارورة قد أذاب فيها اللبان والعسل يشرب منها كل غداة على الريق للحفظ.\nتوفي بقرطبة في ذي الحجة وقيل في رمضان سنة ثمان وثلاثين ومائتين وقيل: تسع وثلاثين فقال سحنون: مات عالم الأندلس، بل والله عالم الدنيا.\nله كتب كثيرة قيل له: كم ألفت؟ قال: ألف وخمسون كتابا.\nمنها:\nتفسير القرآن: ستون جزءا\nالناسخ والمنسوخ\nإعراب القرآن\nرغائب القرآن\nوله أيضا:\nالواضحة في الفقه، الفرائض، كراهية الغناء،\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٥٣، معجم المفسرين ١/ ٣٠٢، المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٤٠، القرآن وعلومه في مصر ١/ ٤٢٩، كشف الظنون ٩٠٩، الذيل على كشف الظنون ٣/ ٣٠٩، الديباج ١/ ١٥٦، بغية الملتمس ٣٦٤، تاريخ علماء الأندلس ١/ ٣١٣، جذوة المقتبس ١/ ٢٦٤، نفح الطيب ٣/ ٢١٤، شجرة النور الزكية ١/ ٧٤، مرآة الجنان ٢/ ١٢٢، الديباج ١٥٤، تهذيب التهذيب ٣/ ٣٩١، لسان الميزان ٤/ ٥٩، ترتيب المدارك ٣/ ٣٠، بغية الوعاة ٢/ ١٠٩، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٧، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٥٢، إنباه الرواة ٢/ ٢٠٦، شذرات الذهب ٢/ ٩٠، النجوم الزاهرة ٢/ ٢٩٣، العبر ١/ ٤٢٧، المغرب في حلي المغرب ٢/ ٩٦، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٠٠، طبقات النحويين للزبيدي ٢٦٠، سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٠٢، الأعلام ٤/ ٣٠٢، معجم المؤلفين ٢/ ٣١٦.\n(٢) طبقات الداوودي ١/ ٣٥٤.\n(٣) انظر نفح الطيب ٢/ ٨.","vol":"1","page":423},{"text":"الجامع، الرغائب، العلم بالجوارح، فضائل الصحابة، تفسير الموطأ، حروب الإسلام، طبقات الفقهاء والتابعين، غريب الحديث، مغازي رسول الله - ﷺ -، سيرة الإمام، الباه والنساء، كتب في المواعظ وكتب في الطب وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>٤٥ - عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر الأموي القرطبي ابن الصيرفي أبو عمرو الداني </span>(١)\nالإمام العلم، نزيل دانية (٢)\nولد بقرطبة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة\nقال: ابتدأت بطلب العلم في سنة ست وثمانين وثلاثمائة، ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين فمكثت بالقيروان أربعة أشهر، أكتب ثم دخلت مصر في شوال من السنة، فمكثت بها سنة، وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وخرجت إلى الثغر سنة ثلاث وأربعمائة، فسكنت سرقسطة سبعة أعوام، ثم رحلت إلى قرطبة، قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة.\nاستوطن دانية حتى مات\nقرأ على عبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي، وعلى خلف بن إبراهيم بن خاقان، وأبي الفتح فارس بن أحمد وأبي الأحمد طاهر بن غلبون\nوسمع الحديث من أبي مسلم، ومن أحمد بن فراس العبقسي، وعبدالرحمن بن أحمد الزاهد، وحاتم بن عبدالله البزاز، وأحمد بن فتح الرسان، ومحمد بن خليفه بن عبد الجبار، وأحمد بن عمر بن محفوظ الحيري، وعبد الرحمن بن عمر بن النحاس وأبي الحسن علي بن\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ١٥٩، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٧٣،\nمعجم المفسرين ١/ ٣٤٢، إنباه الرواة ٢/ ٣٤١، بغية الملتمس ٣٩٩، تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٠، الصلة ٣٩٨، جذوة المقتبس ٢٨٦، الديباج المذهب ١٨٨، روضات الجنات ٤٦٧، الرسالة المستطرفة ١٣٩، الصلة ٢/ ٣٨٥، غاية النهاية ١/ ٥٠٣، معرفة القراء الكبار ١/ ٣٢٥، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٢٧، العبر ٣/ ٢٠٧، شذرات الذهب ٣/ ٢٧٢، مرآة الجنان ٣/ ٦٢، معجم الأدباء ٥/ ٣٦، معجم البلدان ٢/ ٥٤٠، مفتاح السعادة ٢/ ٤٧، النجوم الزاهرة ٥/ ٥٤، نفح الطيب ٢/ ١٣٦، الأعلام ٤/ ٢٠٦، شجرة النور الزكية ١/ ١١٥، بروكلمان ١/ ٤٠٧، ملحق ١/ ٧١٩، هدية العارفين ١/ ٦٥٣، كشف الظنون ١٣٥، ٣٥٥، ٤٩٣ وغيرها، معجم المؤلفين ٢/ ٣٦٠، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٧٧.\n(٢) مدينة بالأندلس من أعمال بلنسية على ضفة البحر شرقا (انظر معجم البلدان ٢/ ٤٩٤).","vol":"1","page":424},{"text":"محمد القابسي، وأبي عبد الله بن أبي زمنين، وعبد الوهاب بن منير المصري، وطائفة كبيرة\nقرأ عليه أبو بكر ابن الفصيح، وأبو الحسين يحيى بن أبي زيد، وأبو بكر محمد بن المفرج، وأبو الحسن علي بن عبد الرحمن بن الدش، وأبو داود سليمان بن نجاح، وأبو عبد الله محمد بن مزاحم، وأبو علي الحسين بن علي، وأبو القاسم خلف بن إبراهيم، وأبو إسحاق إبراهيم بن علي، وخلق سواهم\nقال ابن بشكوال: كان أبو عمرو أحد الأئمة في علم القرآن رواياته ومعانيه وتفسيره وإعرابه، وجمع في ذلك تواليف حسانًا مفيدة يطول تعدادها، وله معرفه بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته، وكان حسن الخط، جيد الضبط، من أهل الحفظ والذكاء والتفنن، دينًا فاضلًا ورعًا سنيا. (١)\nوقال المغامي: كان أبو عمرو مجاب الدعوة مالكي المذهب. (٢)\nقال الذهبي: وكتبه في غاية الحسن والإتقان ... بلغني أن له مائة وعشرين مصنفا (٣).\nوكان بين الداني وابن حزم الظاهري منافرة عظيمة، أفضت إلى المهاجاة بينهما، ولكل واحد منهما في الآخر هجاء يقذع فيه غفر الله لهما\nومن أرجوزته:\nومن صحيح ماأتى به الخبر ... وشاع في الناس قديما وانتشر\nنزول ربنـ - ابلا امتراء ... في كل ليلة إلى السماء\nمن غير ماحد ولاتكييف ... سبحانه من قادر لطيف\nورؤية المهيمن الجبار ... وأننا نراه بالأبصار\nيوم القيامة بلا ازدحام ... كرؤية البدر بلا غمام\nوضغطة القبر على المقبور ... وفتنة المنكر والنكير\nفالحمد لله الذي هدانا ... لواضح السنة واجتبانا\nقال الذهبي: إلى أبي عمرو المنتهى في تحرير علم القراءات وعلم المصاحف مع البراعة في علم الحديث والتفسير والنحو وغير ذلك. (٤)\nتوفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية يوم الاثنين منتصف شوال، سنة أربع وأربعين\n_________\n(١) الصلة ٢/ ٤٠٦.\n(٢) المرجع السابق.\n(٣) السير ١٨/ ٧٩.\n(٤) السير ١٨/ ٨٠.","vol":"1","page":425},{"text":"وأربعمائة ودفن ليومه بعد العصر، ومشى صاحب دانية أمام نعشه، وشيعه خلق عظيم.\nله:\nجامع البيان في القراءات السبع وطرقها المشهورة والغريبة، إيجاز البيان في قراءة ورش، التلخيص في قراءة ورش، التيسير في القراءات السبع، المقنع في رسم المصحف، المحتوى في القراءات الشواذ، الأرجوزة في أصول السنة، طبقات القراء وأخبارهم، الوقف والابتداء، التمهيد لاختلاف قراءة نافع، الاقتصاد في القراءات السبع، اللامات والراءات لورش، الفتن، مذاهب القراء في الهمزتين، اختلافهم في الياءات، الفتح والإمالة لأبي عمرو بن العلاء، ثم عامة تواليفه جزءًا جزءًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>٤٦ - عطية بن محمد بن سالم المصري ثم المدني </span>(١)\nفقيه قاض مشتغل بالتفسير من المعاصرين\nولد بالمهدية من أعمال الشرقية بمصر سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف وبدأ حياته العلمية بالدراسة في حلقات المسجد النبوي حيث قرأ بلوغ المرام ورياض الصالحين وموطأ مالك ونيل الأوطار ثم صحيح البخاري والسنن لأبي داود وغير ذلك من كتب الفقه والمصطلح والفرائض واللغة على المشايخ.\nثم التحق بالمعهد العلمي بالرياض ومنه انتقل إلى كليتي الشريعة واللغة فتحصل على المؤهلات العلمية فيهما.\nولازم الأمين الشنقيطي المفسر طوال أربع سنوات لايكاد يفارقه حتى في رحلته للحج ورحلته إلى دول إفريقية التي كونتها الجامعة الإسلامية ورابطة العالم الإسلامي بمكة من الأمين رئيسا وثلاثة من خيرة طلابه ومنهم المترجم ومحمد أمان الجامي وسيد الأمين المامي، وشملت عشر دول إفريقية بدأت بالسودان وانتهت بموريتانيا وكان لها أثر كبير في تلك البلاد، فكانت فرصة عمره للتحصيل، وكان مما درس عليه التفسير وأصوله، وأصول الفقه والفرائض وأدب البحث والمناظرة وغير ذلك. (٢)\nكما درس على عبد الرحمن الإفريقي وتأثر به، وكذا محمد الحركان\n_________\n(١) مصادر ترجمته: علماء ومفكرون عرفتهم ٢/ ٢٠١ - ٢٢٦، السلفية وأعلامها في موريتانيا ص: ٣٧١، مذكراتي الشخصية.\n(٢) انظر السلفية وأعلامها ص: ٣٧١.","vol":"1","page":426},{"text":"ومحمد بن تركي وكانوا من مشايخه بالحرم النبوي، كما استفاد كثيرا من شيخه عبد الرزاق عفيفي أثناء دراسته النظامية.\nوتأثر أيضا بعبد العزيز بن باز أثناء دراسته ثم عمله بالتدريس في الرياض وفي الجامعة الإسلامية، وعبد العزيز بن صالح أثناء اشتغاله بالقضاء تحت رئاسته.\nوقد تقاعد الشيخ من القضاء والتدريس وبقي مدرسا بالحرم النبوي إلى الآن وتقوم إذاعة القرآن الكريم بالمملكة بنقل دروسه عبرها نفع الله به، وهو يعاني حاليا من بعض الأمراض شفاه الله وعافاه.\nله أعمال علمية أشهرها وأحبها لقلبه:\nإكمال كتاب شيخه الأمين أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن. من نهاية سورة المجادلة إلى آخر القرآن.\nوله:\nسجدات القرآن.\nوله أيضا:\nفهارس التمهيد لابن عبد البر وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٤٧ - علي بن سليمان الزهراوي الحاسب أبو الحسن الغرناطي </span>(١)\nفقيه مالكي\nكان من أهل العلم بالتفسير والقراءات والفرائض والعدد والهندسة مشارك في الطب وغيره، وكان إماما بجامع مدينة غرناطة خطيبا به\nأخذ العلوم الرياضية عن مسلمة بن أحمد المجريطي.\nرحل إلى المشرق فحج في نحو سبعة أشهر.\nحدث عنه أبو بكر المصحفي وغيره\nتوفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة\nله:\nكتاب كبير في تفسير القرآن.\nوله أيضا:\nالمعاملات على طريق البرهان سماه كتاب الأركان، الزهراوي في الطب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>٤٨ - علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن موهب أبو الحسن الجذامي </span>(٢)\nمفسر من أهل المرية بالأندلس\nولد لعشر خلون من رمضان سنة إحدى\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات الداوودي ١/ ٤٠٩، معجم المفسرين ١/ ٣٦٢، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٨، ١٧٧، الصلة ٢/ ٢٩٣، بغية الملتمس ٤١٠، عيون الإبناه ٢/ ٤٠، معجم الأطباء ٣٠٦، هدية العارفين ١/ ٦٨٦، الديباج ١/ ٢١١، معجم المؤلفين ٢/ ٤٤٧.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٢٤، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٤١٣، طبقات المفسرين للأدنوي ١٦٢، معجم المفسرين ١/ ٣٦٨، المدرسة القرآنية ١/ ٢٣٠، نيل السائرين ١١٤، ١٦٢ باسم محمد بن علي، الصلة ٢/ ٥٠٤، مرآة الجنان ٣/ ٢٦٠، شذرات الذهب ٤/ ٩٩، العبر ٤/ ٨٨، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٨، معجم الأدباء ١٤/ ٥، هدية العارفين ١/ ٦٩٦.","vol":"1","page":427},{"text":"وأربعين وأربعمائة\nوكان من أهل العلم والمعرفة والذكاء والفهم وله معرفة بأصول الدين\nروى عن أبي العباس العذري كثيرا واختص به، وسمع من القاضي أبي إسحق بن وردون وغيره وأجاز له أبو عمر بن عبد البر وأبو الوليد الباجي ماروياه\nوحج بيت الله الحرام\nروى عنه جماعة منهم عبد الله بن محمد الأشيدي\nتوفي ليلة الخميس السادس عشر من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة\n\nله:\nتفسير القرآن.\nقال ابن بشكوال: جمع في تفسير القرآن كتابا حسنا مفيدا (١).\nوله أيضا:\nكتاب الأصول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>٤٩ - علي بن عبد الله بن خلف بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الملك الأنصاري أبو الحسن ابن النعمة </span>(٢)\nعالم بالعربية حافظ مفسر\nولد بالمرية بالأندلس وسكن بلنسية فكان خطيبها وانتهت إليه رئاسة الإقراء والفتوى فيها.\nقال ابن الأبار: كان عالما متقنا، حافظا للفقه والتفاسير ومعاني الآثار والسنن، متقدما في علم اللسان، فصيحا مفوها ورعا، معظما عند الخاصة والعامة وهو خاتمة العلماء بشرق الأندلس (٣).\nانتهت إليه رئاسة الإقراء والإفتاء وانتفع به الناس وكثر الراحلون إليه.\nرحل إلى المشرق ودخل القاهرة.\nتوفي في شهر رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة.\nله:\nري الظمآن في تفسير القرآن: في عدة مجلدات.\n_________\n(١) الصلة ٢/ ٥٠٤.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٢٣، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٤٠٧، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٨٩، معجم المفسرين ١/ ٣٦٨، نيل السائرين ١٣٩، بغية الملتمس ٤١١، نيل الابتهاج ٢٠٠، غاية النهاية ١/ ٥٥٣، بغية الوعاة ٢/ ١٧١، النجوم الزاهرة ٦/ ٦٦، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٨٤، شذرات الذهب ٤/ ٢٢٣، العبر ٤/ ١٩٨، مرآة الجنان ٣/ ٣٨٢، التكملة ٦٦٩، المعجم ٢٨٦، فهرس الفهارس ٢/ ٢٨، كشف الظنون ٤٤٠، هدية العارفين ١/ ٧٠٠، الأعلام ٤/ ٣٠٤.\n(٣) التكملة ٦٦٩.","vol":"1","page":428},{"text":"وله أيضا:\nالإمعان في شرح سنن النسائي أبي عبد الرحمن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٥٠ - علي بن فضَّال بن علي بن غالب بن جابر أبو الحسن القيرواني المجاشعي التميمي الفرزدقي </span>(١)\nمن ذرية الفرزدق الشاعر.\nكان إمامًا في اللغة والنحو والتصريف والأدب والتفسير والسير.\nولد بهجر (٢).\nمن أهل القيروان وطوف الأرض فتنقل بين بلدان مصر والعراق والشام والعجم حتى وصل إلى مدينة غزنة.\nوأقام بغزنة مدة، وصادف بها قبولًا، ورجع إلى العراق وأقرأ ببغداد مدة النحو واللغة، وحدث بها عن جماعة من شيوخ المغرب، منهم مكي بن أبي طالب.\nقال هبة الله السقطي: كتبت عنه أحاديث فعرضتها على بعض المحدثين فأنكرها، وقال: أسانيدها مركبة على متون موضوعة، فاجتمع به جماعة من المحدثين وأنكروا عليه، فاعتذر، وقال: وهمت فيها وممن أنكرها عليه عبد الله سبعون القيرواني لمعرفته برجال المغرب. (٣)\nقال عبد الغافر: ورد ابن فضال نيسابور فاجتمعت به، فوجدته بحرًا في علمه ماعهدت في البلديين ولا في الغرباء مثله في حفظه ومعرفته وتحقيقه ... .، وكان حنبليا يقع في كل شافعي. (٤)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٥٧، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١٢٤، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٣٥، معجم المفسرين ١/ ٣٧٣، نيل السائرين ١٠٣، إنباه الرواة ٢/ ٢٩٩، البداية والنهاية ١٢/ ١٣٢، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٢٨، لسان الميزان ٤/ ٢٤٩، طبقات النحاة لابن قاضي شهبة ٢/ ١٧٧، مرآة الجنان ٣/ ١٣٢، معجم الأدباء ١٤/ ٩٠، المنتظم ٩/ ٣٣، بغية الوعاة ٢/ ١٨٣، النجوم الزاهرة ٥/ ١٢٤، المنتخب من السياق ص: ٣٩٥، معجم المؤلفين ٢/ ٤٨٥، الأعلام ٤/ ٣١٩، المنتظم ٩/ ٣٣، الكامل ١٠/ ١٥٩، العبر ٣/ ٢٩٥، لسان الميزان ٤/ ٢٤٩، روضات الجنات ٤٨٥، كشف الظنون ١٠٢٧، ١١٧٩، إيضاح المكنون ١/ ١١٦، ١٧٨، شذرات الذهب ٣/ ٣٦٣، هدية العارفين ١/ ٦٩٣.\n(٢) هجر: مدينة ناحية البحرين. انظر معجم البلدان ٥/ ٤٥٢، معجم مااستعجم ٤/ ١٣٤٦.\n(٣) لسان الميزان ٤/ ٢٤٩.\n(٤) انظر بغية الوعاة ٢/ ١٨٣.","vol":"1","page":429},{"text":"وقال أيضا: ورد نيسابور في سني نيف وأربعمائة وعاد ثانية إليها سنة سبعين وأربعمائة ... أجاز لي بجميع مسموعاته ومجموعاته وتصانيفه. (١)\nومن شعره الشهير:\nوإخوان حسبتهمُ دروعًا ... فكانوها ولكن للأعادي\nوخلتهمُ سهاما صائبات ... فكانوها ولكن في فؤادي\nوقالوا قد صفت منا قلوب ... لقد صدقوا ولكن من ودادي (٢)\nمات ببغداد يوم الثلاثاء ثاني عشر ربيع الأول سنة تسع وسبعين وأربعمائة، دفن بباب إبرز. (٣)\nمن مصنفاته:\nالبرهان العميدي في التفسير: عشرون مجلدًا.\nالإكسير في علم التفسير: خمسة وثلاثون مجلدًا.\nنكت المعاني على آيات المثاني. (٤)\nكتاب كبير في بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: وقد وعده إمام الحرمين بألف دينار عليه فألفه فلما فرغ من قراءته عليه لم يعطه شيئا فتوعده بأن يهجوه فبعث إليه: عرضي فداؤك. (٥)\nوله أيضا:\nإكسير الذهب في صناعة الأدب، شرح معاني الحروف للرماني، شرح عنوان الإعراب، الفصول في معرفة الأصول، الإشارة إلى تحسين العبارة، المقدمة في النحو، معارف الأدب في النحو، كتاب الدول في التاريخ، العوامل والهوامل في النحو، شرح معاني الأدب والعروض، شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب.\n\n٥١ - علي بن القاسم بن يونش (٦) الإشبيلي أبو الحسن ابن الزقاق (٧)\nعالم بالعربية من أهل إشبيلية\nرحل إلى المشرق ونزل الجزيرة الفراتية وخطب برأس عين الخابور مدة وسكن دمشق ثم حلب.\n_________\n(١) المنتخب ص: ٣٩٥.\n(٢) انظر معجم الأدباء ١٤/ ٩٣.\n(٣) انظر البداية ١٢/ ١٣٢.\n(٤) منه نسخة في طوبقبوسراي انظر الفهرس الشامل ١/ ١١٦ وجاء في بعض المصادر باسم النكت في القرآن.\n(٥) انظر السير ١٨/ ٥٢٨، معجم الأدباء ١٤/ ٩٧، إنباه الرواة ٢/ ٣٠٠.\n(٦) بالشين المعجمة.\n(٧) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٧، إنباه الرواة ٢/ ٣٠٤، وبغية الوعاة ٢/ ١٨٤ وهو فيه ابن الدقاق، وتاج العروس ٤/ ٩٦٣، ومعجم المحدثين والمفسرين ٤٤، والأعلام ٥/ ١٣٧.","vol":"1","page":430},{"text":"حج فمات عائدًا بطريق مكة سنة خمس وستمائة.\nله:\nشرح مفردات القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>٥٢ - علي بن محمد أبو الحسن الغرناطي </span>(١)\nمفسر من فقهاء المالكية\nمن أهل غرناطة، كان عالمًا زاهدًا.\nقال عبد العزيز بنعبد الله: صحب أبا بكر بن العربي المعافري فرآه مقتصرًا على علم التفسير فقال: إن هذا سيكون له شأن.\nفسر القرآن للناس من أوله إلى آخره.\nتوفي بمراكش سنة سبع وسبعين وخمسمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>٥٣ - علي بن محمد بن حسن الأنصاري الإشبيلي أبو الحسن الجياني </span>(٢)\nقاض أندلسي من الكتاب\nأصله من جيان (٣)\nقال ابن عبد الملك: استقضي بحصن القصر من بلاد إشبيلية مدة واستكتبه الرشيد المؤمني.\nثم ولي خطة الإشراف على بلاد حاحة التابعة لمراكش.\nتوفي بتامطريت في المغرب سنة ثلاث وستين وستمائة.\nله:\nالجمع بين تفسيري الزمخشري وابن عطية: شرع فيه ومات قبل إتمامه\nوله:\nنظم حسن\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>٥٤ - عماد الدين الكندي أبو الحسين بن أبي بكر بن الحسين الإسكندري المالكي النحوي </span>(٤)\nعالم فاضل مفسر محدث من فقهاء المالكية، قاضي الإسكندرية\nولد بالإسكندرية سنة أربع وخمسين وستمائة\nاشتغل بالعلم خصوصا العربية وانتفع به الناس وهو ممن استوطن غرناطة بالأندلس\nحدث عن الدمياطي وأفتى\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٧٨٧، معجم المحدثين والمفسرين ٢٧.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٣٧٨، الأعلام ٤/ ٣٣٣.\n(٣) بالفتح ثم التشديد وآخره نون مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتصل بكورة البيرة مائلة عن البيرة إلى ناحية الجوف في شرقي قرطبة. انظر معجم البلدان ٢/ ٢٢٦.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ١/ ١٦١، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٦٥، معجم المفسرين ١/ ١٥١، نيل السائرين ١٦٢، الديباج المذهب ١/ ٣١٢، الدرر الكامنة ٢/ ٧٣، حسن المحاضرة ١/ ٤٥٩، بغية الوعاة ١/ ٥٣٢، شذرات الذهب ٦/ ١٣٠، كشف الظنون ٣/ ١٥٠٢، هدية العارفين ١/ ٣١٤، معجم المؤلفين ٣/ ٣١٦ واسمه في بعض هذه المصادر الحسين بن أبي بكر.","vol":"1","page":431},{"text":"ودرس ونعت بقاضي القضاة وكان شيخ العلماء في وقته\nوكانت وفاته بالإسكندرية في ذي الحجة سنة إحدى وأربعين وسبعمائة وقيل: عشرين وسبعمائة.\nله:\nالكفيل بمعاني التنزيل في تفسير القرآن العظيم. (١)\nكان ابتداؤه بغرناطة وهو تفسير ضخم في ثلاث وعشرين مجلدة كبيرة وطريقته فيه أن يتلو الآية أو الآيات فإذا فرغ منها قال: قال الزمخشري: ... ويسوق كلامه، فإذا انتهى أتبعه بما عليه من مناقشة ومايحتاج إليه من توجيه ومايكون هناك من الزيادات الواقعة في غير الكشاف من التفاسير، وأكثر نظره فيه في النحو فإنه كان متقدما في معرفته.\nوقال الأدنوي: اقتفى فيه أثر العلامة الزمخشري في علمي المعاني والبيان فإذا نحا نحو مذهبه تركه وتبع ما عليه أهل السنة والجماعة وأكثر فيه من إيراد وجوه الإعراب (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>٥٥ - غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن تمام بن عبد الرءوف بن عبدالله بن تمام بن عطية بن مالك بن عطية بن خالد بن خفاف بن غالب بن عطية الفقيه أبو بكر المحاربي الأندلسي الغرناطي المالكي </span>(٣)\nوالد الإمام المفسر عبد الحق صاحب المحرر الوجيز\nحافظ للحديث لغوي أديب شاعر عالم بالتفسير من فقهاء المالكية.\nمولده بغرناطة (٤) سنة إحدى وأربعين وأربعمائة.\nتفقه صغيرا على فقهاء بلده وسمع منهم، كالفقيه أبي\n_________\n(١) توجد منه نسخة مصورة على الميكروفيلم ضمن مخطوطات الجامعة الإسلامية ونسخ بدار الكتب المصرية وبمتحف طوبقبو سراي وبمكتبة فيض الله أفندي وانظر الفهرس الشامل ١/ ٣٨٧.\n(٢) الطبقات ٢٦٥.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٣٩٩، معجم المفسرين ١/ ٤١٣، فهرسة ابن عطية ١٤، الصلة ٢/ ٤٥٧، بغية الملتمس ١٢٨١، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥٨٦، العبر ٤/ ٤٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٦٩، شذرات الذهب ٤/ ٥٩، شجرة النور الزكية ١/ ١٢٩، الغنية ١٨٩، الخريدة ٣/ ٤٨٨، الإحاطة ٤/ ٢٣٧، الديباج ١٧٥.\n(٤) بفتح أوله وسكون ثانيه ثم نون وبعد الألف طاء مهملة ويقال أصلها: أغرناطة أسقط العامة ألفها ومعناها رمانة بلسان عجم الأندلس وهي أقدم مدن كورة ألبيرة من أعمال الأندلس وأعظمها. انظر معجم البلدان ٤/ ٢٢١.","vol":"1","page":432},{"text":"الربيع، والفقيه أبي عثمان بن جعد وغيرهم\nوتأدب وقرأ القراءات السبع على أبي علي الحسن بن عبد الله الحضرمي، وغلب عليه الأدب في شبيبته وأجاد نظم الكلام والشعر، ثم عطف على الفقه والحديث فسمع بالأندلس من أبي بكر بن صاحب الأحباس، وأبي محمد بن أبي قحافة، وأبي عبد الله بن المرابط، وابن نعمة القروي، وغانم الأديب، ومحمد بن حارث النحوي، ثم من أبي علي الجياني أخيرا\nوله رحلة إلى الشرق لقي فيها بقية رجال أفريقية وتفقه معهم ولقي بالمهدية أبا عبد الله محمد بن معاذ، وأبا محمد عبد الحميد الصائغ، وابن العديم وروى عن محمد بن أبي غالب القروي.\nورأى ابن عبد البر وحج سنة تسع وستين.\nوصحب بمصر الواعظ أبا الفضل الجوهري، وبمكة أبا عبد الله الجاحظ المري، وأبا عبد الله الطبري، وأخذ عنهم، ودرس هناك علم الاعتقاد والأصول، وحصل علما جما، وتقدم في علم الحديث، وأحسن التقييد والضبط\nوتصدر ببلده غرناطة للفتيا والتدريس، والإسماع والتفسير، وانتفع به الناس وأخذوا عنه كثيرا، وكان شيخهم المقدم، وكف آخرا بصره.\nحدث عنه ابنه عبد الحق وغيره وقال القاضي عياض: لقيته بسبتة ... وفاوضته كثيرا وسمعت من لفظه فوائد رحمة الله عليه. (١)\nقال ابن بشكوال: كان حافظا للحديث وطرقه وعلله عارفا بالرجال ذاكرا لمتونه ومعانيه قرأت بخط بعض أصحابنا أنه سمعه يذكر أنه كرر صحيح البخاري سبعمائة مرة. (٢)\nقال الذهبي: الإمام الحافظ الناقد المجود. (٣)\nوكان ربما أيقظ ابنه أبا محمد عبد الحق في الليلة مرتين يقول له: قم يابني اكتب كذا وكذا في موضع كذا من تفسيرك.\nقال الضبي: له فيه نكت كثيرة. (٤)\nوتوفي ﵀ بغرناطة ليلة الجمعة لست بقين من جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرة وخمسمائة.\n_________\n(١) الغنية ١٨٩.\n(٢) الصلة ٢/ ٤٥٧.\n(٣) السير ١٩/ ٥٨٦.\n(٤) بغية الملتمس ١٢٨١.","vol":"1","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-374>٥٦ - قاسم بن أصبغ بن محمد بن يوسف البياني أبو محمد القرطبي </span>(١)\nمحدث الأندلس في عصره من أئمة المالكية\nولد في بيانة (٢) من أعمال قرطبة سنة سبع وأربعين ومائتين\nسمع بقرطبة ثم رحل إلى المشرق فسمع بمصر والعراق والحجاز وعاد إلى قرطبة\nفسكنها فكان له بها قدر عظيم وسمع منه أمير المؤمنين عبد الرحمن بن محمد وولي عهده وكانت الرحلة إليه بالأندلس.\nقال الذهبي: انتهى إليه علو الإسناد بالأندلس مع الحفظ والإتقان وبراعة العربية والتقدم في الفتوى والمعرفة التامة والجلالة. (٣)\nتوفي سنة أربعين وثلاثمائة\nله:\nأحكام القرآن\nالناسخ والمنسوخ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>٥٧ - القاسم بن الفتح بن محمد بن يوسف أبو محمد ابن الريولي </span>(٤)\nعالم بالحديث والتفسير والقراءات عارف باختلاف الأئمة\nمن أهل مدينة الفرج بالأندلس ولد سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة\nأثنى عليه ابن صاعد الأندلسي وغيره\nرحل إلى المشرق وحج.\nعاد إلى بلده فتوفي بها سنة إحدى وخمسين وأربعمائة\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٥، نيل السائرين ص: ٧٤، معجم المفسرين ١/ ٤٣٢، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٧، الأعلام ٥/ ١٧٣، معجم المؤلفين ٢/ ٦٣٨، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٧٢، تاريخ علماء الأندلس ١/ ٣٦٤، جذوة المقتبس ٣١١، بغية الملتمس ٤٤٧، معجم الأدباء ١٦/ ٢٣٦، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٣، العبر ٢/ ٢٥٤، مرآة الجنان ٢/ ٣٣٣، الديباج ٢٢٢، لسان الميزان ٤/ ٤٥٨، طبقات الحفاظ ٣٥٢، بغية الوعاة ٢/ ٢٥١، شذرات الذهب ٢/ ٣٥٧، نفح الطيب ٢/ ٤٧، معجم البلدان ١/ ٧٧٤، كشف الظنون ١٨٠، ١٩٢٠، إيضاح المكنون ٢/ ١٩٧، ٤٣٠، الرسالة المستطرفة ٢٥، النجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٧، هدية العارفين ١/ ٨٢٦.\n(٢) بيانة بزيادة هاء: قصبة كورة قبرة بينها وبين قرطبة ثلاثون ميلا (انظر معجم البلدان ١/ ٦١٤ - ٦١٥).\n(٣) سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٧٢.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٧، طبقات المفسرين للداوودي ١/ ٣٧، معجم المفسرين ١/ ٤٣٣، الصلة ٢/ ٤٧٠، نفح الطيب ٣/ ٤٢٣، ٤/ ٣٣٥، معجم المؤلفين ٨/ ١١٠.","vol":"1","page":434},{"text":"٥٨ - القاسم بن فيره (١) بن خلف بن أحمد الرعيني (٢) أبو محمد وأبو القاسم الشاطبي (٣)\nإمام القراء، عالم بالحديث والتفسير واللغة، وكان ضريرا.\nولد بشاطبة (٤) في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.\nقرأ بها القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن علي بن أبي العاص النَّفزي المعروف بابن اللاية الشاطبي، ثم ارتحل إلى بلنسية، فعرض بها القراءات، وكتاب التيسير من حفظه على أبي الحسن علي بن محمد بن هذيل، وسمع الحديث منه ومن أبي الحسن بن النعمة، وأبي عبد الله بن سعادة، وأبي محمد بن عاشر وأبي عبد الله بن حميد.\nارتحل إلى المشرق ليحج، فسمع من أبي طاهر السلفي وغيره.\nواستوطن القاهرة، واشتهر اسمه، وبعد صيته، وقصده الطلبة من النواحي.\nقال الداوودي: كان إماما علامة ذكيًا، كثير الفنون، منقطع القرين رأسًا في القراءات والتفسير حافظًا للحديث بصيرا بالعربية واللغة واسع العلم. (٥)\n_________\n(١) فيره: بكسر الفاء وسكون الياء التحتية وتشديد الراء المضمومة كما قيده الذهبي والصفدي وغيرهما ومعناه باللاتيني (الحديد) (وانظر الأعلام).\n(٢) الرعيني نسبة إلى ذي رعين أحد أقيال اليمن.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٤٣، معجم المفسرين ١/ ٤٣٤، البداية\nوالنهاية ١٣/ ١٠، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٥٦، حسن المحاضرة ١/ ٤٩٦، الديباج ٢٢٤، روضات الجنات ٥٢٨، طبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٢٧٠، غاية النهاية ٢/ ٢٠، معرفة القراء الكبار ٢/ ٤٥٧، مرآة الجنان ٣/ ٤٦٧، معجم الأدباء ٦/ ١٨٤، مفتاح السعادة ٢/ ٤٩، النجوم الزاهرة ٦/ ١٣٦، نفح الطيب ٢/ ٢٢، نكت الهميان ٢٢٨، الذيل على الروضتين ٧، وفيات الأعيان ٣/ ٢٣٤، إرشاد الأريب ٥/ ١٨٤، سير أعلام النبلاء ٢١/ ٢٦١، العبر ٤/ ٢٧٣، الذيل والتكملة ٥/ ٥٤٨، بغية الوعاة ٢/ ٢٠٦، طبقات الأسنوي ٢/ ١١٣، شذرات الذهب ٤/ ٣٠١، وفيات ابن قنفذ ٤٥، بروكلمان ١/ ٤٠٩ ملحق ١/ ٧٢٥، معجم المؤلفين ٢/ ٦٤٧، هدية العارفين ١/ ٨٢٨، كشف الظنون ٣٤٣، ٦٤٦، ١١٥٩، ١٩٢١، الأعلام ٦/ ١٤.\n(٤) بالطاء المهملة والباء الموحدة: مدينة في شرقي الأندلس وشرقي قرطبة وهي مدينة كبيرة قديمة. معجم البلدان ٣/ ٣٥١.\n(٥) الطبقات ٢/ ٤٣.","vol":"1","page":435},{"text":"وقال ابن خلكان: كان إذا قرىء عليه صحيح البخاري ومسلم والموطأ، تصحح النسخ من حفظه. (١)\nكان موصوفًا بالزهد والعبادة والانقطاع، وتصدر للإقراء بالمدرسة الفاضلية من القاهرة، وكان يجتنب فضول الكلام، لاينطق في سائر أوقاته إلا بما تدعو إليه الضرورة، ولا يجلس للإقراء إلا على طهارة، وفي هيئة حسنة وتخشع واستكانة.\nتوفي يوم الأحد بعد صلاة العصر الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة، ودفن بالقرافة الصغرى.\nله:\nحرز الأماني ووجه التهاني: القصيدة المشهورة في القراآت تعرف بالشاطبية.\nعقيلة أتراب الفضائل في رسم القراءات.\nقال الداوودي: قد سارت الركبان بهما وحفظهما خلق لايحصون، وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء، ولقد أبدع وأوجز، وسهل الصعب.\nوله أيضا قصيدة دالية في خمسمائة بيت من حفظه أحاط علمًا بكتاب التمهيد لابن عبد البر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>٥٩ - قاسم بن محمد بن قاسم بن محمد بن سيار الأموي مولاهم أبو محمد البياني القرطبي </span>(٢)\nفقيه محدث مفسر حافظ\nنسبته إلى بيان (٣) بالأندلس ولد بقرطبة\nمن كبار الفقهاء والمحدثين في الأندلس كان جده مولى للوليد بن عبد الملك\nرحل إلى مصر رحلتين ولازم ابن عبد الحكم حتى برع في الفقه وصار إماما مجتهدا لا يقلد أحدا.\nقال ابن الفرضي: كان يذهب مذهب الحجة والنظر ويميل إلى مذهب\n_________\n(١) وفيات الأعيان ٣/ ٢٣٤.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ١/ ٤٣٥، تاريخ علماء الأندلس ٣٦٨، جذوة المقتبس ٣٢٩، بغية الملتمس ٤٣١، تذكرة الحفاظ ٦٤٨، نفح الطيب ٢/ ٥٠، معجم البلدان ١/ ٦١٤، شذرات الذهب ٢/ ١٧، الديباج المذهب ٢٢١، الأعلام ٦/ ١٥، معجم المؤلفين ٢/ ٦٥٤، طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٧٨، إيضاح المكنون ١/ ٣٠٢، ٢/ ٢٧٦، ٢٧٧.\n(٣) بتشديد ثانيه: إقليم من أعمال بطليوس بالأندلس، وقيل نسبته إلى بيانة بزيادة هاء المتقدم ضبطها (انظر معجم البلدان ١/ ٦١٤).","vol":"1","page":436},{"text":"الشافعي.\n\nتوفي بقرطبة سنة ست وسبعين ومائتين وقيل بعدها بسنة أو سنتين. (١)\nله:\nتفسير القرآن.\nوله أيضا:\nالإيضاح في الرد على المقلدين، كتاب في خبر الواحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-378>٦٠ - كامل (أو محمد كامل) بن مصطفى بن محمود الطرابلسي الحنفي </span>(٢)\nفقيه من أهل طرابلس الغرب.\nولد سنة أربع وأربعين ومائتين وألف.\nحفظ القرآن بالزاوية الغربية ثم رحل إلى طرابلس الغرب فدرس النحو والفقه والحديث وفروعه.\nسافر إلى مصر ودخل الأزهر وتعمق في دراسة الفقه المالكي إلى جانب فقه أبي حنيفة والشافعي. وبعد سبع سنوات عاد إلى طرابلس.\nحج وزار تونس سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف وولي الإفتاء إلى أن توفي.\nتوفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة.\nله:\nتعليق على تفسير البيضاوي.\nوله أيضا:\nالفتاوى الكاملية، في الحوادث الطرابلسية: على الفقه الحنفي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>٦١ - مبارك مولى محمد بن عمرو البكري أبو الحسن الإشبيلي </span>(٣)\nمن أهل إشبيلية ولد سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة\nكان خيرا فاضلا مجتهدا في العمل الصالح كثير التلاوة للقرآن حافظا التفسير ذا حظ صالح من علم الحديث والرأي صحيح العقل.\nروى بالأندلس عن جماعة من الشيوخ.\nحج سنة ثمان وأربعمائة ولقي بالمشرق جماعة من الشيوخ وروى عنهم.\nروى عنه ابن خزرج وغيره.\nتوفي سنة تسع وعشرين وأربعمائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>٦٢ - محمد بن إبراهيم بن أحمد بن أسود أبو بكر الغساني المالكي </span>(٤)\n_________\n(١) تاريخ علماء الأندلس ٣٦٨.\n(٢) مصادر ترجمته: الأعلام ٥/ ٢١٨، معجم المؤلفين ٢/ ٦٦٦، أعلام من طرابلس ص: ١٧١.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٠٢، معجم المفسرين ٢/ ٤٦١، الصلة ٢/ ٦٠٠.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٥١، معجم المفسرين ٢/ ٤٦٦، الصلة ٢/ ٥٥٣، بغية الملتمس ٤٦، المعجم لابن الأبار ١٢٦، نفح الطيب ٧/ ٤٦، المقفى ١/ ٣١، هدية العارفين ٢/ ٨٨، إيضاح المكنون ٣٠٨ (وفيه توفي ٦٣٦)، معجم المؤلفين ٣/ ٢٤، الأعلام ٥/ ٢٩٥.","vol":"1","page":437},{"text":"قاض مفسر من أهل المرية\nله رحلة إلى المشرق وقدم إلى مصر ولقي بها أبا بكر الطرطوشي وأبا الحسن بن مشرف وغيرهما ثم عاد إلى بلده، وشوور واستقضى بمرسية مدة طويلة لم تحمد سيرته فيها، ثم صرف عن ذلك وسكن مراكش.\nقال أبو جعفر بن الزبير: بيته بيت علم ودين.\nقال ابن بشكوال: توفي بمراكش في رجب من سنة ست وثلاثين وخمسمائة. (١)\nله:\nتفسير القرآن. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-381>٦٣ - محمد الغزالي بن أحمد السقا المصري </span>(٣)\nمن مفكري الإسلام ودعاته وكتابه\nولد بقرية نكلا العنب مركز إيتاي البارود بمحافظة البحيرة بمصر سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف.\nاشتهر بالغزالي لأن والده كان شديد الإعجاب بالغزالي مؤلف الإحياء، وأن هذا تراءى له ذات ليلة، فأخبره بأنه سيتزوج وينجب غلاما، وأشار عليه بأن يسميه الغزالي.\nتعلم بالأزهر وتخرج فيه، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، واعتقل، وعمل (سكرتيرًا) لمجلتهم الدعوة، ودرس بكليات الشريعة وأصول الدين والدراسات العربية في الأزهر، وفي جامعة أم القرى بمكة المكرمة، وشارك في تطوير كلية الشريعة بجامعة قطر.\nشارك في إنشاء جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بقسنطينة في الجزائر. عين وكيلا لوزارة الأوقاف بمصر ونال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام.\nقال أحمد العلاونة: كان نقي السريرة، حلو المشعر، كريم الخلق، باسم الثغر، موطأ الأكناف، عذب الحديث، سريع النكتة، بسيطًا متواضعا، هينا لينا، مشرق البيان. (٤)\nله منهج عقلي في التعامل مع النصوص الشرعية ظهر جليا في كتاباته وعلى وجه الخصوص كتابه السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث، مما حدا بكثير من أهل العلم إلى الرد عليه والإغلاظ في ذلك أحيانا\n_________\n(١) الصلة ٢/ ٥٥٣.\n(٢) لعله كتاب البيان في تفسر القرآن الآتي ذكره في ترجمة محمد بن أحمد الغساني.\n(٣) مصادر ترجمته: علماء ومفكرون عرفتهم ١/ ٢٦٥، ذيل الأعلام ص: ١٩٣، الشيخ الغزالي كما عرفته للقرضاوي.\n(٤) ذيل الأعلام ص: ١٩٣.","vol":"1","page":438},{"text":"وممن قام بالرد عليه ربيع بن هادي المدخلي في كتابه: كشف موقف الغزالي من السنة وأهلها، وسلمان العودة في كتابه: حوار هادئ مع الغزالي، وأبو بكر الجزائري في كتابه الرد العزيز الغالي على الداعية الغزالي.\nوفي المقابل أفرده بعضهم بالتأليف وحاول البعض تهدئة الوضع ومنهم القرضاوي في كتابه الشيخ الغزالي كما عرفته، وأحمد حجازي السقا في كتابه دفع الشبهات عن الشيخ محمد الغزالي، وعايض القرني في كتابه الغزالي في مجلس الإنصاف، ومحمد جلال كشك في كتابه الشيخ محمد الغزالي بين النقد العاتب والمدح الشامت.\nتوفي بالرياض سنة ست عشرة وأربعمائة وألف، ودفن بالبقيع في المدينة المنورة.\nله نحو ستين مؤلفا منها:\nنحو تفسير موضوعي للقرآن الكريم.\nنظرات في القرآن.\nكيف نتعامل مع القرآن.\nمعركة المصحف في العالم الإسلامي.\nوله أيضا:\nكيف نفهم الإسلام، جهاد الدعوة بين عجز الداخل وكيد الخارج، هموم داعية، عقيدة المسلم، فقه السيرة، مستقبل الإسلام خارج أرضه، قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة، دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين، الحق المر، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-382>٦٤ - محمد بن أحمد الغساني الأندلسي المالقي </span>(١)\nلا يعرف بالتفسير ويبدو أن أصحاب الفهرس الشامل خلطوا بينه وبين المتقدم.\nتوفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة.\nوذكروا له كتاب:\nالبيان في تفسير القرآن (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>٦٥ - محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي المالكي أبو عبد الله القرطبي الأندلسي </span>(٣)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: الخزانة الحسنية رقم ٥٥٨، معجم المؤلفين ٣/ ١٠٤.\n(٢) منه نسخة بالخزانة العامة بالرباط (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٧٥).\nويوجد كتاب البرق اللامع والغيث الهامع لأبي بكر محمد بن أحمد الغساني الوادي آشي واختصره ابن منظور المتوفى ٧٥٠ هـ ومنه نسخ بتطوان ووطنية فلورنسا. انظر الفهرس الشامل ١/ ٤٠٨، ٢/ ٩٠٠.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ٨٨، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٦٩، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٤٦، معجم المفسرين ٢/ ٤٧٩، نيل السائرين ١٥٤، الديباج المذهب ٣١٧، الوافي بالوفيات ٢/ ١٢٢، نفح الطيب ٢/ ١١٠، غاية النهاية ٢/ ٨، شذرات الذهب ٥/ ٣٣٥، شجرة النور ١/ ١٩٧، هدية العارفين ٢/ ١٢٩، الأعلام ٥/ ٣٢٢، معجم المؤلفين ٣/ ٥٢، كشف الظنون ٣٨٣، ٣٩٠، ٣٩٤ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ٨١، ٢/ ٢٤١، بروكلمان ١/ ٤١٥الملحق ١/ ٧٣٧.","vol":"1","page":439},{"text":"من كبار المفسرين محدث صالح متعبد مصنف التفسير المشهور الذي سارت به الركبان.\nمن أهل قرطبة رحل إلى المشرق واستقر بمصر\nكان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة أوقاته معمورة مابين توجه وعبادة وتصنيف.\nقال الذهبي: إمام متفنن متبحر في العلم له تصانيف مفيدة تدل على إمامته وكثرة اطلاعه ووفور عقله وفضله. (١)\nوقال أيضا: رحل وكتب وسمع وكان يقظا فهما حسن الحفظ مليح النظم حسن المذاكرة. (٢)\nوكان طارح التكلف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية.\nسمع من ابن رواج ومن ابن الجميزي والشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي شارح مسلم بعضه وأبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري الحافظ وغيرهم. وروى عنه ولده شهاب الدين أحمد.\nتوفي بمنية بني خصيب بشمال أسيوط من الصعيد الأدنى في ليلة الاثنين التاسع من شوال سنة إحدى وسبعين وستمائة.\nله:\nجامع أحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن (٣)\nقال ابن فرحون: وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعا أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ. (٤)\nوله أيضا:\nشرح الأسماء الحسنى، التذكار في أفضل الأذكار،\n_________\n(١) انظر طبقات السيوطي ص: ٧٩.\n(٢) انظر معجم المفسرين ٢/ ٤٧٩.\n(٣) وهو مطبوع وقد اختصره سراج الدين الشيخ عمر بن علي الشهير بابن الملقن المتوفى ٨٠٤، وقد التبس الأصل على المولى أبي الخير صاحب موضوعات العلوم فنسبه إلى الشيخ محمد بن عمر الأنصاري المتوفى سنة ٦٣١ (كشف الظنون ١/ ٥٣٤، مفتاح السعادة ٢/ ٧٦).\n(٤) الديباج ٣١٧.","vol":"1","page":440},{"text":"التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، شرح التقصي، قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة، أرجوزة جمع فيها أسماء النبي - ﷺ - وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-384>٦٦ - محمد بن أحمد بن سليمان بن أحمد بن إبراهيم الزهري أبو عبد الله الإشبيلي الأندلسي </span>(١)\nعالم بالأدب، نحوي له اشتغال في التفسير\nولد بمالقة (٢) سنة ستين وخمسمائة، وطاف الأندلس.\nرحل إلى المشرق فدخل مصر فسمع الحديث بها ودخل الشام وبلاد الجزيرة وقدم بغداد سنة تسعين وخمسمائة وعمره ثلاثون سنة، وأقام بها مدة وسمع من شيوخها ثم دخل أصبهان وبلاد الجبل وسكن الكرج ثم انتقل إلى بروجرد وأقرأ بها الأدب.\nتوفي شهيدا قتله التتار في بروجرد في شهر رجب سنة سبع عشرة وستمائة.\nله:\nالبيان فيما أبهم من الأسماء في القرآن.\nوله أيضا:\nشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي، شرح المقامات، البيان والتبيين في أنساب المحدثين، أقسام البلاغة وإحكام الصناعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-385>٦٧ - محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن صمادح أبو يحيى التجيبي </span>(٣)\nوال أندلسي عارف باللغة.\nمن أهل سرقسطة، كان واليا على وشقة في شمال شرقي الأندلس، ثم تخلى عنها لابن عمه منذر بن يحيى التجيبي.\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٧٦، بغية الوعاة ١/ ٢٥، الوافي بالوفيات ٢/ ١٠٤، نفح الطيب ٢/ ٢١٤، معجم الأدباء ١٧/ ٢٧٧، كشف الظنون ٢٦٣، معجم المؤلفين٣/ ٦٧، الأعلام ٧/ ١٨، هدية العارفين ٢/ ١١٠.\n(٢) بفتح اللام والقاف: مدينة بالأندلس عامرة وهي على الساحل (انظر معجم البلدان ٥/ ٥٢).\n(٣) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٧٥، المدرسة القرآنية ١/ ١٩٣، التكملة ١/ ٣٨٢، معجم المؤلفين ٣/ ٧٢، مقدمة مختصر تفسير الطبري.\nوالتجيبي: بضم التاء الفوقية وكسر الجيم نسبة إلى قبيلة تجيب العربية وليس إلى محلة تجيب بمصر (انظر المدرسة القرآنية ١/ ١٩٣، اللباب ١/ ٢٠٧).","vol":"1","page":441},{"text":"قال ابن الأبار: كان مع رياسته من أهل العلم والأدب والفضل. (١)\nرحل للمشرق للحج فمات غرقا في البحر وهو في طريقه لأداء الفريضة سنة تسع عشرة وأربعمائة.\nله:\nاختصار في غريب القرآن (٢). استخرجه من تفسير الطبري ورواه عنه ابنه أبو الأحوص معن بن محمد أمير المرية.\nقال في مقدمته:\nإني قصدت بما جمعته في هذا الكتاب من تفسير غريب القرآن وتأويله: ... تفسير اللفظة غير الجارية على ألسنة الناس كافة ولا المتعارف بين أكثرهم عليها ... التخفف بتجريد المختصر من القراءات والأحكام والإعراب والمعاني واللغات والاشتقاقات والأخبار وأكثر الروايات والناسخ والمنسوخ ... الإيجاز ليقل جرم الكتاب، ويسهل حمله في السفر ووجود المطلوب منه في الحضر، ويستوي فيه العالم والمتعلم ... الخ. (٣)\nوله أيضا:\nالأمالي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>٦٨ - محمد بن أحمد بن عبد الله أبو عبد الله ابن اللجالش المري </span>(٤)\nمن أهل المرية (٥)\nنحوي أصولي فقيه مالكي له اشتغال في التفسير\nرحل إلى المشرق واستوطن مكة أعزها الله.\nأخذ عن أبي المعالي الجويني وكريمة المروزية وغيرهما.\nأخذ الناس عنه هنالك وكان عالما بالأصول والنحو مقدما في معرفتهما.\nتوفي في نحو التسعين وأربعمائة.\nله:\nاختصار كتاب أبي جعفر الطبري في تفسير القرآن.\n\n- محمد بن أحمد بن محمد بن علي (٦)\n_________\n(١) التكملة ١/ ٣٨٢.\n(٢) طبع في جزأين في سلسلة تراثنا التي تصدرها الهيئة المصرية العالمية للتأليف والنشر بتحقيق محمد حسن أبو الحزم سنة ١٣٩٠ هـ.\n(٣) المختصر ١/ ٢٩.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٤٧٦، الصلة ٢/ ٣٣٥، المدرسة القرآنية ١/ ١٧٩، معجم المؤلفين ٣/ ٧٧.\n(٥) بالفتح ثم الكسر وتشديد الياء التحتية: مدينة كبيرة من كورة ألبيرة من أعمال الأندلس (انظر معجم البلدان ٥/ ١٤٠).\n(٦) انظر محمد بن علي بن محمد.","vol":"1","page":442},{"text":"٦٩ - محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سُحمان (١) الوائلي البكري جمال الدين أبو بكر الشريشي المالكي (٢)\nنحوي أصولي مفسر\nولد بشريش (٣) في العشرين من صفر سنة إحدى وستمائة\nرحل إلى المشرق فسمع بالإسكندرية ودمشق وحلب وإربل وبغداد، وأقام بالقاهرة والقدس، ثم سكن دمشق يفتي ويدرس وطلب لقضائها فامتنع ورعا.\nمدحه السخاوي بقصيدة وكان من العلماء المتبحرين في الفقه على مذهب مالك ورعا زاهدا. (٤)\nتخرج به ابن تيمية والمزي والذهبي والبرزالي وغيرهم\nقال الداوودي: تفقه وبرع في المذهب وأتقن العربية والأصول والتفسيروتفنن في العلوم (٥).\nتوفي برباط الملك الناصر بسفح قاسيون بدمشق يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رجب سنة خمس وثمانين وستمائة.\nله:\nكتاب في الاشتقاق، شرح على ألفية ابن معطي، شرح مقامات الحريري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>٧٠ - محمد عبده بن حسن خير الله آل التركماني </span>(٦)\n_________\n(١) سحمان: بسين مهملة مضمومة وحاء مهملة ساكنة بعدها ميم ثم نون. (طبقات الداوودي ٢/ ٧٩).\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٧٧، معجم المفسرين ٢/ ٤٨٠، الوافي بالوفيات ٢/ ١٣١، نفح الطيب ٧/ ٢٣٨، شذرات الذهب ٥/ ٣٩٢، بغية الوعاة ١/ ٤٤، طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ١٩، هدية العارفين ٢/ ١٣٥، الأعلام ٦/ ٢١٩، معجم المؤلفين ٣/ ١٠٣.\n\nوهو غير محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان باسمه ونسبه ولقبه وكنيته، الشريشي الأصل الدمشقي فهذا شافعي ولد سنة ٦٩٤ هـ وتوفي سنة ٧٦٩ هـ ويبدو أنه حفيده اختصر نسبه والله أعلم (انظر معجم المؤلفين ٣/ ٩٦، شذرات الذهب ٦/ ٢٦٣، الدرر الكامنة ٣/ ٣٥١).\n(٣) بفتح الشين المعجمة بعدها راء ثم مثناة تحتية آخره مثل أوله - مدينة كبيرة من شذونة من بلاد الأندلس (انظر معجم البلدان ٣/ ٣٧٣، ٣٨٦).\n(٤) طبقات الداوودي ٢/ ٧٨.\n(٥) الطبقات ٢/ ٧٨.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٦٦، الأعلام ٦/ ٢٥٣، معجم المؤلفين٣/ ٤٧٤، تاريخ الأستاذ الإمام وزعماء الإصلاح ٢٨٠، الإسلام والتجديد في مصر ٢٠، ١٦٨، تاريخ الصحافة العربية ٢/ ٢٨٧، فيض الخاطر ٨/ ١٥٥، زعماء الإصلاح في العصر الحديث ٢٨٥، الأدب الحديث ٢٢٧، حاضر العالم الإسلامي ١/ ٢٨٣، كنز الجوهر في تاريخ الأزهر ١٦٥، رواد النهضة الحديثة ١٩٥، الأدب العربي المعاصر ١٩٠، تاريخ آداب اللغة العربية ٤/ ٢٨٠، أشهر مشاهير أدباء الشرق ٢/ ٨٢، أعلام الصحافة العربية ٦٨، الفكر السامي ٤/ ٣٦، مشاهير الكرد ٢/ ١٥٧ وفيه وفاته سنة ١٣٢١ هـ خطأ، معجم المطبوعات ١٦٧٧.","vol":"1","page":443},{"text":"مفتي الديار المصرية ومن كبار رجال الإصلاح والتجديد في الإسلام.\nولد في حصة شبشير (من قرى الغربية بمصر) سنة ست وستين ومائتين وألف ونشأ في محلة نصر بالبحيرة وأحب في صباه الفروسية والرماية والسباحة وتعلم بالجامع الأحمدي بطنطا ثم بالأزهر وتصوف وتفلسف وعمل بالتعليم وكتب في الصحف ولا سيما جريدة الوقائع المصرية وقد تولى تحريرها.\nلما جاء جمال الدين الأفغاني إلى مصر لازمه وأخذ عنه الفلسفة والمنطق وتأثر به كثيرا.\nأجاد اللغة الفرنسية بعد الأربعين ولما احتل الإنجليز مصر ناوأهم، وشارك في مناصرة الثورة العرابية فسجن ثلاث شهور للتحقيق ونفي إلى بلاد الشام.\nسافر إلى باريس فأصدر مع صديقه وأستاذه جمال الدين الأفغاني جريدة العروة الوثقى وعاد إلى بيروت فاشتغل بالتدريس والتأليف.\nولقيه الأمير شكيب أرسلان وأخذ عنه واستفاد منه.\nزار تونس مرتين الأولى في ٦ديسمبر ١٨٨٤ م، الثانية ٩ ديسمبر ١٩٠٣ م دعم فيها الصلة بين جمعية العروة الوثقى وأعضائها من التونسيين، كما زار الجزائر في صيف ١٩٠٣ م (١)، وبقيت العلاقة بين أفكار الشيخ محمد عبده وبين تونس متصلة بعد وفاته عن طريق تلميذه ومكمل تفسيره الشيخ محمد رشيد رضا فهو وإن لم يزر تونس إلا أن صلته كانت بهم متينة عن طريق مجلته المنار. (٢)\nأنشأ جيلا من العلماء حذا حذوه في التفسير على رأسهم محمد رشيد رضا ومصطفى المراغي.\nوسمح له بدخول مصر فعاد سنة ست وثلاثمائة وألف وتولى منصب القضاء ثم جعل مستشارا في محكمة الاستئناف فمفتيا للديار المصرية.\nتوفي بالإسكندرية سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة وألف ودفن في\n_________\n(١) انظر شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر بن عاشور ص: ٢٤.\n(٢) انظر المرجع السابق ص: ٢٦ - ٢٧.","vol":"1","page":444},{"text":"القاهرة.\nولمحمد رشيد رضا كتاب جمع فيه آثاره وأخباره وماقيل في رثائه سماه: تاريخ الأستاذ الإمام في ثلاثة أجزاء كبيرة.\nولعثمان أمين كتاب محمد عبده، ومثله لأحمد الشايب، ولمصطفى عبد الرازق: سيرة الإمام الشيخ محمد عبده، ولعبد المنعم حمادة: رائد الفكر المصري الأستاذ الإمام محمد عبده، ولعبد الجواد سليمان: الشيخ محمد عبده ومثله لمحمد صبيح.\nله:\nتفسير القرآن الكريم: لم يتمه\nتفسير جزء عم\nوله أيضا:\nرسالة التوحيد، والرد على هانوتو، ورسالة الواردات في الفلسفة والتصوف، شرح نهج البلاغة، شرح مقامات البديع الهمذاني، الإسلام والرد على منتقديه، الإسلام والنصرانية مع العلم والمدنية، الثورة العرابية لم يتمه، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>٧١ - محمد بن دليق (دلف) أبو عبد الله الأندلسي </span>(١)\nمحدث مفسر من فقهاء المالكية\nمن أهل وشقة (٢) بالأندلس\nقال القاضي عياض: كان من أهل العلم والفصاحة والحفظ لمعاني القرآن وتفاسيره وكان من العباد المجتهدين. (٣)\nورث عن أبيه مالا عظيما فتخلى عنه وفرقه وكان أبوه مولى لمسعود بن عمروس صاحب وشقة، وخرج إلى الحج وانصرف فلزم السياحة والتبتل نحو عشرين سنة ثم نكح آخرا وجلس للناس يفتيهم ويحدثهم.\nسمع منه حكم بن إبراهيم المرادي.\nتوفي سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>٧٢ - محمد بن سليمان بن محمد بن سليمان بن عبد الملك المعافري أبو عبد الله ابن أبي الربيع الشاطبي </span>(٤)\nعالم بالقراءات مفسر محدث\nمولده بشاطبة سنة خمس وثمانين\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٤٧، معجم المفسرين ٢/ ٥٢٨، المدرسة القرآنية ١/ ١٥٧، ترتيب المدارك ٣/ ٤٥٤، تاريخ علماء الأندلس ٢/ ٥٦.\n(٢) وشقة: بفتح أوله، وسكون ثانيه، والقاف: بليدة بالأندلس بشرقي مدينة سرقسطة (انظر معجم البلدان ٥/ ٤٣٣، الروض المعطار ٦١٢).\n(٣) المدارك ٣/ ٤٥٤.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٤٥، معجم المفسرين ٢/ ٥٣٥، غاية\n\nالنهاية ٢/ ١٤٩، حسن المحاضرة ١/ ٥٢١، الأعلام ٦/ ١٥٠، معجم المؤلفين ٣/ ٣٣٥، نفح الطيب ١/ ٣٩٤، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٣، الوافي بالوفيات ٣/ ١٢٨، هدية العارفين ٢/ ١٢٩، إيضاح المكنون ١/ ٥٥، ٤٠١، ٦١٨ وغيرها.","vol":"1","page":445},{"text":"وخمسمائة.\nتفقه وروى الحديث في الأندلس والشام والحجاز ومصر.\nقرأ بشاطبة على محمد بن سعادة وغيره وقرأ بدمشق على الواسطي وسمع عليه الحديث\nوانقطع للعبادة في الإسكندرية.\nتوفي بها سنة اثنتين وسبعين وستمائة، وقيل سنة ثلاث ودفن بمرج سوار. (١)\nله:\nاللمعة الجامعة في العلوم النافعة: في تفسير القرآن.\nوله أيضا:\nشرف المراتب والمنازل: في القراءات، النبذ الجلية في ألفاظ اصطلح عليها الصوفية، المسلك القريب في ترتيب الغريب: في الحديث، الأربعون المضية في الأحاديث النبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-391>٧٣ - محمد بن عبد الرحيم بن الطيب أبو العباس القيسي الضرير </span>(٢)\nمقرئ المغرب\nولد بالجزيرة الخضراء (٣) في حدود الثلاثين وستمائة.\nوقرأ القرآن على خطيبها أبي عبد الله الركيني، وعلى أبي عبد الله الشريشي السماتي، عن أبي عمرو بن عظيمة صاحب شريح.\nثم تحول إلى سبتة، فأكرمه أميرها أبو القاسم محمد ابن أبي العباس العزفي، فلما جاء رمضان سأله أن يقرأ السيرة على الناس، فصار يدرس كل يوم ميعادًا منها ويورده.\nكان من أسرع الناس حفظًا، وأحسنهم صوتا، وكان إليه المنتهى في العصر في معرفة القراءات وضبطها وأدائها، كان يحفظ التيسير والكافي لابن شريح، وكان عارفا بالتفسير والعربية والحديث، حمل عنه أهل سبتة\nتوفي في رمضان سنة إحدى وسبعمائة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>٧٤ - محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الإمام أبو بكر بن العربي الأندلسي الإشبيلي المالكي </span>(٤)\n_________\n(١) الوافي ٣/ ١٢٨.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٨٧، الدرر الكامنة ٤/ ١٢٨، غاية النهاية ٢/ ١٧١.\n(٣) مدينة مشهورة بالأندلس وقبالتها من البر بلاد بلاد البربر سبتة (انظر معجم البلدان ٢/ ١٥٨).\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٣٤، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٦٧، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٨٠، معجم المفسرين ٢/ ٥٥٨، نيل السائرين ١٢١، البداية والنهاية ١٢/ ٢٢٨، بغية الملتمس ١٨٠، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٤، الديباج المذهب ٢٨١، الصلة ٢/ ٥٥٨، مرآة الجنان ٣/ ٢٧٩، نفح الطيب ٢/ ٢٥، وفيات الأعيان ٣/ ٤٢٣، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٩٧، شذرات الذهب ٤/ ١٤١، قضاة الأندلس ١٠٥، الوافي بالوفيات ٣/ ٣٣٠، جذوة الاقتباس ١٦٠، سلوة الأنفاس ٣/ ١٩٨، المغرب في حلي المغرب ١/ ٢٤٩، مقدمة كتاب العواصم من القواصم، بروكلمان ١/ ٤١٢، ١/ ٦٣٢، كشف الظنون ٥٥٣، ٥٥٩، ٧٦١ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ١٠٥، ١٤٥، ٢٢٤ وغيرها، هدية العارفين ٢/ ٩٠، العبر ٤/ ١٢٥، النجوم الزاهرة ٥/ ٣٠٢، شجرة النور ١/ ١٣٦، الأعلام ٦/ ٢٣٠، معجم المؤلفين ٣/ ٤٥٦.","vol":"1","page":446},{"text":"العالم المستبحر الحافظ ختام علماء الأندلس، أحد الأعلام\nولد بإشبيلية ليلة الخميس لثمان بقين من شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة\nوأبوه أبو محمد من فقهاء بلدة إشبيلية ورؤسائها حصلت له عند العبادية أصحاب إشبيلية رياسة ومكانة.\nولما انقضت دولتهم خرج أبو بكر مع والده إلى الحج وله إذ ذاك نحو سبعة عشر عامًا وكان قد تأدب ببلده، وقرأ القراءات.\nلقي بمصر أبا الحسن الخلعي، وأبا الحسن بن مشرف، ومهديا الوراق، وأبا الحسن بن داود الفارسي.\nولقي بالشام أبا نصر القدسي، وأبا سعيد الزنجاني، وأبا حامد الغزالي، وأبا سعيد الرهاوي، وأبا القاسم بن أبي الحسن المقدسي، والإمام أبا بكر الطرطوشي، وبه تفقه، وغيرهم.\nودخل بغداد فسمع بها من ابن الطيوري، ومن أبي الحسن البزاز وأبي بكر بن طرخان في آخرين\nوحج في موسم سنة تسع وثمانين، وسمع بمكة من الحسين بن علي الطبري، وغيره ثم عاد إلى بغداد ثانية، وصحب العلماء والأدباء، فأخذ عنهم الفقه والأصول، وقيد الشعر، واتسع في الرواية، وأتقن مسائل الخلاف والأصول والكلام على أئمة هذا الشأن.\nثم صدر عن بغداد إلى الأندلس، فأقام بالإسكندرية عند أبي بكر الطرطوشي، فمات أبوه بها في سنة ثلاث وتسعين\nثم انصرف هو إلى الأندلس سنة خمس وتسعين، فقدم بلده إشبيلية بعلم كثير لم يأت به أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق، وكان من أهل التفنن في العلوم والاستبحار فيها، والجمع لها، متقدما في المعارف كلها، متكلما في أنواعها، نافذا في جميعها حريصا على أدائها ونشرها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، وأحد من بلغ مرتبة الاجتهاد، وأحد من انفرد","vol":"1","page":447},{"text":"بالأندلس بعلو الإسناد، صارما في أحكامه، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة، وكثرة الاحتمال، وكرم النفس، وحسن العهد، وثبات الود.\nورحل إليه، للسماع والأخذ عنه.\nوممن أخذ عنه: القاضي عياض، وأبو زيد السهيلي، وأحمد بن خلف الطلاعي وعبد الرحمن بن ربيع الأشعري، والقاضي أبو الحسن الخلعي وخلائق\nقال القاضي عياض: واستقضى أبو بكر ببلده فنفع الله به أهلها لصرامته وشدته ونفوذ أحكامه، وكانت له في الظالمين سورة مرهوبة، يؤثر عنه في قضائه أحكام غريبة، ثم صرف عن القضاء، وأقبل على نشر العلم وبثه وكان فصيحا أديبا، شاعرا، كثير الخبر، مليح المجلس (١).\nقال الذهبي: فسر القرآن المجيد فأتى بكل بديع. (٢)\nوقال عنه الضبي: أديب رائق الشعر رئيس وقته (٣).\nتوفي في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة منصرفة من مراكش، وحمل ميتا إلى مدينة فاس، ودفن بها خارج باب المحروق.\nوتصانيفه كثيرة حسنة مفيدة منها:\nأنوار الفجر في تفسير القرآن: قال في كتابه القبس: إنه ألفه في عشرين سنة، ثمانين ألف ورقة، وتفرقت بأيدي الناس.\nقال الشيخ برهان الدين ابن فرحون: وأخبرني الشيخ الصالح أبو الربيع سليمان بن عبد الرحمن البرغواطي في سنة إحدى وستين وسبعمائة بالمدينة النبوية؛ قال أخبرني الشيخ الصالح يوسف الحزام المغربي بثغر الإسكندرية في سنة ستين وسبعمائة، قال: رأيت تأليف القاضي أبي بكر بن العربي في تفسير القرآن؛ المسمى أنوار الفجركاملا في خزانة الملك العادل أمير المسلمين أبي عنان فارس بن السلطان أمير المسلمين أبي سعيد عثمان بن يوسف بن عبد الحق، وكان السلطان أبو عنان إذ ذاك بمدينة مراكش؛ وكانت له خزانة كتب يحملها معه في الأسفار، وكنت أخدمه مع جماعة في حزم الكتب\n_________\n(١) انظر نفح الطيب ٢/ ٢٧.\n(٢) السير ٢٠/ ١٩٨.\n(٣) التعبية ١٨٣.","vol":"1","page":448},{"text":"ورفعها، فعددت أسفار هذا الكتاب فبلغت عدته ثمانين مجلدًا ولم ينقص من الكتاب المذكور شيء قال أبو الربيع: وهذا المخبر يعني يوسف، ثقة صدوق، رجل صالح، كان يأكل من كده. (١)\nوذكر الضبي (٢) أن أنوار الفجر ديوان كبير جدا أورد فيه مدح النبي - ﷺ -، ولعله قدم له بهذا الديوان فوقف عليه الضبي فظنه كل الكتاب، والله أعلم.\n\nأحكام القرآن. (٣)\nالناسخ والمنسوخ في القرآن. (٤)\nالقانون في تفسير الكتاب العزيز: يسمى قانون التأويل في التفسير أو واضح السبيل في معرفة قانون التأويل وفوائد التنزيل. (٥)\nوله أيضا:\nالمسالك في شرح موطأ مالك، القبس على موطأ مالك بن أنس، عارضة الأحوذي على كتاب الترمذي، القواصم والعواصم، المحصول في أصول الفقه، سراج المريدين، المتوسط، المشكلين، شرح حديث أم زرع، معاني الأسماء الحسنى، الإنصاف في مسائل الخلاف، شرح حديث الإفك، شرح حديث جابر في الشفاعة، ستر العورة، أعيان الأعيان، كوكب الحديث والمسلسلات، أمهات المسائل، ترتيب الرحلة للترغيب في الملة، حسم الداء في الكلام على حديث السوداء، غوامض النحويين، نزهة الناظر، وغير ذلك.\n\n٧٥ - محمد بن عبد الله (أبي محمد) بن محمد بن ظفر (٦) المكي برهان الدين أبو هشام وأبو عبد الله وأبو جعفر الصقلي (٧)\n_________\n(١) طبقات الداوودي١٦٩ - ١٧٠.\n(٢) بغية الملتمس١٨٢.\n(٣) وهو مطبوع ومنه نسخ خطية كثيرة (انظر الفهرس الشامل ١/ ١٩٢).\n(٤) منه نسخة في خزانة القرويين (انظر الفهرس الشامل ١/ ١٩٣).\n(٥) منه نسخ بالقرويين والأسكوريال ودار الكتب بالقاهرة (انظر بروكلمان ملحق ١/ ٧٣٢، الفهرس الشامل ١/ ١٩٣، الأعلام ٦/ ٢٣٠).\n(٦) ظفر: بفتح الظاء المعجمة والفاء آخره راء (وفيات الأعيان ٤/ ٢٩).\n(٧) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٧١، ٢٤٦، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ١٨٨، معجم المفسرين ٢/ ٥٥٩، نيل السائرين ١٣٨، المدرسة القرآنية ١/ ٢٣١، لسان الميزان ٥/ ٣٧١، المختصر في أخبار البشر ٣/ ٥٢، معجم الأدباء ٧/ ١٠٢، مفتاح السعادة ١/ ٢٣٣، هدية العارفين ٢/ ٩٦، الوافي بالوفيات ١/ ١٤١، وفيات الأعيان ٤/ ٢٩، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٢٢، بغية الوعاة ١/ ١٤٢، روضات الجنات ١٨٨، خريدة القصر ٣/ ٤٩، العقد الثمين ٢/ ٣٤٤، الأعلام ٦/ ٢٣٠، معجم المؤلفين ٣/ ٤٥٦، إيضاح المكنون ١/ ٦٨، ٢/ ٢٤٤، العقد الثمين ٢/ ٣٤٤، كشف الظنون ١٠١، ١٢٦، ١٧١ وغيرها، بروكمان ١/ ٣٥١ الملحق ١/ ٥٩٥.","vol":"1","page":449},{"text":"المنعوت حجة الإسلام النحوي اللغوي المالكي المفسر\nقال عنه الذهبي: العلامة البارع حجة الدين (١).\nولد بمكة (٢) - وقيل بصقلية ونشأ بمكة (٣) - سنة سبع وتسعين وأربعمائة\nثم قدم مصر في صباه، ولقي أبابكر الطرطوشي بالإسكندرية\nودخل الأندلس فلقي فيها أبا بكر بن العربي، وأبا مروان الباجي، وأبا الوليد الدباغ، وابن مسرة.\nوقصد بلاد إفريقية، فجال فيها ودخل المغرب فأقام بالمهدية مدة، وشاهد بها حروبا من الفرنج وأخذت من المسلمين وهو هناك، ثم انتقل إلى صقلية، ثم إلى مصر، ثم قدم حلب، وأقام بمدرسة ابن أبي عصرون، وصنف بها تفسيرا كبيرا، ثم جرت فتنة بين الشيعة وأهل السنة، فنهبت كتبه فيما نهب، فقدم حماة، فصادف قبولا، وأجري له راتب، وصنف هناك تصانيفه (٤).\nوكان رجلا صالحا ورعا زاهدا، مشتغلا بما يعينه، وله شعر حسن، وكان أعلم باللغة من النحو\nومن شعره:\nببسم الله يفتتح العليم ... وبالرحمن يعتصم الحليم\nوكيف يلومني في حسن ظني ... بربي لائم وهو الرحيم\nولم يزل يكابد الفقر طول عمره، وزوج ابنته من الضرورة بغير كفء فسافر بها من حماة وباعها في بعض البلاد (٥).\nأقام بحماة إلى أن مات بها سنة خمس وستين وخمسمائة وقيل غير ذلك.\nله:\nينبوع الحياة في تفسير القرآن الحكيم: في اثني عشر مجلدا. (٦)\nالتفسير الكبير\nإكسير كيمياء التفسير\nفوائد الوحي الموجز\n_________\n(١) السير ٢٠/ ٥٢٢.\n(٢) انظر بغية الوعاة ١/ ١٤٢، طبقات المفسرين ١٦٧.\n(٣) انظر طبقات الداوودي ٢/ ٢٤٦، السير ٢٠/ ٥٢٢، الأعلام ٦/ ٢٣٠.\n(٤) انظر طبقات الداوودي ٢/ ١٧٧.\n(٥) وفيات الأعيان ٤/ ٣٠.\n(٦) منه عدة نسخ في المكتبة الوطنية بباريس وفي تشستربيتي وفي الآصفية وبدار الكتب المصرية\nوبمكتبة الدولة ببرلين وانظر بروكلمان ملحق ١/ ٥٩٦، الفهرس الشامل ١/ ٢٠٥.","vol":"1","page":450},{"text":"إلى فوائد الوحي المعجز\nأساليب الغاية في أحكام آية\nوله أيضا:\nالمنشي في الفقه على مذهب مالك بن أنس، التشجين في أصول الدين، معاتبة الجري على معاقبة البري في اعتقاد أبي حنيفة والأشعري، العادات في الاعتقاد، الجنة في اعتقاد أهل السنة، خير البُشر بخير البَشَر، ملح اللغة فيما اتفق لفظه واختلف معناه، درة الغواص في إبهام الخواص، المطول في شرح المقامات، كشف الكسف في نقض الكتاب المسمى بالكشف، غرر أنباء نجباء الأنبياء، مالك الأذكار في مسالك الأفكار، سلوان المطاع في عدوان الطباع، الخوذ الواقية والعوذ الراقية، نصائح الذكرى، البرهانية في شرح الأسماء الحسنى، الاشتراك اللغوي والاستنباط المعنوي، الإشارة إلى علم العبارة، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-394>٧٦ - محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الفضل السلمي أبو عبد الله شرف الدين المرسي </span>(١)\nعالم بالأدب والتفسير والحديث، ضرير.\nأصله من مرسية ومولده بها في ذي الحجة سنة تسع وستين وخمسمائة وقيل سنة سبعين.\nقال السيوطي عنه: العلامة شرف الدين النحوي الأديب الزاهد المفسر المحدث الفقيه الأصولي. (٢)\nوقال ياقوت: أحد أدباء عصرنا، ومن أخذ من النحو والشعر بأوفر\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٣٥، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٧٢، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٣٩، معجم المفسرين ٢/ ٥٦٠، ذيل مرآة الزمان ١/ ٧٦، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص: ١٧، العبر ٥/ ٢٢٤، طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٦٩، العقد الثمين ٢/ ١٨، شذرات الذهب ٥/ ٢٦٩، مرآة الجنان ٤/ ١٣٧، معجم الأدباء ٧/ ١٦، النجوم الزاهرة ٧/ ٥٩، نفح الطيب ٢/ ٤١، هدية العارفين ٢/ ١٢٥، الوافي بالوفيات ٣/ ٣٥٤، بغية الوعاة ١/ ١٤٤، طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة ١٤١ وفيه محمد بن محمد بن عبد الله، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٤٥١، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣١٢، كشف الظنون ٤٥٨، ٥٥٨، وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ٦٠٤، إرشاد الأريب ٧/ ١٦، التكملة ٢/ ٦٦٣، بروكلمان ١/ ٣١٢، الأعلام ٦/ ٢٣٣، معجم المؤلفين ٣/ ٤٥٨.\n(٢) بغية الوعاة ١/ ١٤٤.","vol":"1","page":451},{"text":"نصيب، وضرب فيه بالسهم المصيب. (١)\nوقال الذهبي: الإمام العلامة البارع القدوة المفسر المحدث النحوي ذو الفنون. (٢)\nوقال ابن النجار: كان من الأئمة الفضلاء في جميع فنون العلم؛ الحديث وعلوم القرآن والفقه والخلاف والأصلين والنحو واللغة، وله قريحة حسنة، وفهم ثاقب، وتدقيق في المعاني وله مصنفات في جميع ما ذكرناه ... وله النظم والنثر المليح ومع ذلك فهو زاهد متورع حسن الطريقة متدين كثير العبادة متعفف نزه النفس قليل المخالطة للناس. (٣)\nتنقل في الأندلس، ورحل إلى المشرق فزار خراسان وبغداد، وأقام مدة في حلب ودمشق، وحج وعاد إلى دمشق وسكن المدينة، ثم انتقل إلى مصر.\nقرأ القرآن على ابن غلبون وغيره، والنحو على أبي الحسن علي بن يوسف بن شريك الداني، والطيب بن محمد بن الطيب النحوي، والشلوبيني، والتاج الكندي، والأصول على إبراهيم بن دقماق، والعميدي، والخلاف على معين الدين الجاجرمي.\nوسمع الحديث الكثير بواسط وبهمذان وبنيسابور وبهراة وبمكة من أئمة هذا العلم.\nقال الفاسي: وهو الشيخ الإمام العالم الزاهد، فخر الزمان، علم العلماء، زين الرؤساء، إمام النظار، رئيس المتكلمين، أحد علماء الزمان المتصرف أحسن التصرف في كل فن ... جمع الأقطار في رحلته، ارتحل إلى غرب بلاده ثم الأندلس، والديار المصرية، والشام والعراقين والعجم، وناظر وقرأ وأقرأ، واستفاد وأفاد، ولم يزل يقرئ ويدرس حيث حل، ويقر له بعلمه وفضله في كل محل، وجاور بمكة كثيرًا سمع منه الحفاظ والأعيان من العلماء، وبالغوا في الثناء عليه ... (٤)\nذكره الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجمه وترجمه بالنحو والأدب والفقه والحديث والتفسير والزهد. (٥)\n_________\n(١) معجم الأدباء ٧/ ١٦.\n(٢) السير ٢٣/ ٣١٢.\n(٣) انظر المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص: ١٧ - ١٨.\n(٤) انظر العقد الثمين ٢/ ١٨.\n(٥) انظر بغية الوعاة ١/ ١٤٦.","vol":"1","page":452},{"text":"وقال الذهبي: سمع الموطأ بالمغرب بعلو من الحافظ أبي محمد عبد الله ابن عبيد الله الحجري، وسمع من عبد المنعم بن الفرس.\nروى عنه المحب الطبري، والشرف الفزاري، ومحمد بن يوسف بن المهتار\nوكان نبيلًا ضريرا، يحل بعض مشكلات إقليدس ويحفظ صحيح مسلم مجردًا عن السند\nلزم النسك والعبادة والانقطاع.\nقال ياقوت: وأنشدني لنفسه وقد تماروا عنده في الصفات فقال:\nمن كان يرغب في النجاة فما له ... غير اتباع المصطفى فيما أتى\nذاك السبيل المستقيم وغيره ... سبل الغواية والضلالة والردى\nفاتبع كتاب الله والسنن التي ... صحت فذاك إذا اتبعت هو الهدى\nودع السؤال بكم وكيف فإنه ... باب يجر ذوي البصيرة للعمى\nالدين ماقال الرسول وصحبه ... والتابعون ومن مناهجهم قفا (١)\nوله - والبيت الثاني تضمين لغيره -:\nدخلت هَرَاة أستفيد علومها ... فألفيت من فيها حمير الورى فهما\nيمرون بي لايعرفون مكانتي ... كأني دينار يمر به أعمى (٢)\nمات متوجها إلى دمشق بين العريش وتل الزعقة من منازل الرمل يوم الاثنين خامس عشر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة، ودفن بتل الزعقة.\nله:\nالتفسير الكبير واسمه ري الظمآن: يزيد على عشرين جزءًا. (٣) وتفسيره من أحسن التفاسير وألطفها ذكر فيه ارتباط الآيات بعضها ببعض وهو في ثمانية أسفار ثم اختصره بعد في سفرين. (٤)\nومما قاله في تفسيره: ... جمع القرآن علوم الأولين والآخرين بحيث لم\n_________\n(١) الأبيات في معجم الأدباء ٧/ ١٧، والمستفاد ص: ١٨.\n(٢) انظر طبقات الداوودي ٢/ ١٧٣.\n(٣) منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس من سبأ إلى الإنسان انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٥٤.\n(٤) انظر طبقات الأدنوي ص: ٢٤٠، الفهرس الشامل ٣/ ٧١٦.","vol":"1","page":453},{"text":"يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم بها ثم رسول الله - ﷺ - خلا ما استأثر الله به ﷾ ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة وابن مسعود وابن عباس حتى قال: لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله تعالى ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ماحمله الصحابة والتابعون من علومه وسائر فنونه فنوعوا علومه وقامت كل طائفة بفن من فنونه ... الخ. (١)\nالتفسير الأوسط: عشرة أجزاء.\nالتفسير الصغير: ثلاثة أجزاء.\nوله أيضا:\nالكافي في النحو، الإملاء على المفصل، الضوابط النحوية في علم العربية، كتاب في أصول الفقه والدين، كتاب في البديع والبلاغة، مختصر مسلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-395>٧٧ - محمد بن عبد الله بن مسرة بن نجيح الجبلي أبو عبد الله الأندلسي القرطبي </span>(٢)\nمتصوف متفلسف من دعاة الإسماعيلية\nمن أهل قرطبة ولد ليلة الثلاثاء لسبع مضين من شوال سنة تسع وستين ومائتين\nأخذ عن أبيه ومحمد بن وضاح والخشني وغيرهم.\nكان يجمع بين مبادئ المتصوفة وبين أصول الاعتزال.\nأثر تفكيره الفلسفي والصوفي تأثيرًا كبيرًا في الأندلس حيث كثر تلاميذه مما أثار الشك في سلامة آرائه، واتهم بالزندقة فخرج فارا إلى المشرق.\nدخل القيروان والحجاز وحج غير مرة ثم عاد إلى بلاده وأثارت آراؤه بعض الخصومات الجدلية في المشرق والمغرب.\nألف القاضي الأندلسي ابن زرب في الرد عليه واستتاب بعض أتباعه وأحرق ماوجد عندهم من كتبه. (٣)\nورد عليه جماعة من أهل المشرق منهم ابن الأعرابي وغيره، والناس فيه فرقتان فرقة تبلغ به مبلغ الإمامة في العلم والزهد وفرقة تطعن عليه بالبدع.\n_________\n(١) انظر الإتقان في علوم القرآن ٢/ ١٦١ فقد نقل عنه أكثر من صفحتين في نسق واحد هذا الجزء منها.\n(٢) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٠، معجم المحدثين والمفسرين ٤١، تاريخ علماء الأندلس٢/ ٤١، جذوة المقتبس١/ ١٠٩، نفح الطيب ٣/ ١٧٨، الأعلام ٦/ ٢٢٣.\n(٣) انظر تاريخ قضاة الأندلس ٧٨، الأعلام ٦/ ٢٢٣.","vol":"1","page":454},{"text":"قال الحميدي: له طريقة في البلاغة وتدقيق في غوامض إشارات الصوفية وتواليف في المعاني نسبت إليه بذلك مقالات نعوذ بالله منها والله أعلم بها. (١)\nوقال ابن الفرضي: أظهر نسكا وورعا واغتر الناس بظاهره ... ثم ظهر الناس على سوء معتقده ...\nوذكر أنه كان يحرف التأويل في كثير من القرآن. (٢)\nتوفي بعد عصر الأربعاء ودفن يوم الخميس لخمس خلون من شوال سنة تسع عشرة وثلاثمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>٧٨ - محمد بن عبد الله بن ميمون بن إدريس بن محمد العبدري أبو بكر القرطبي </span>(٣)\nعالم بالقراءات والأدب شاعر مفسر فقيه من بلغاء الكتاب\nقال في تاريخ غرناطة: كان عالما بالقراءات، ذاكرًا للتفسير حافظا للفقه واللغات والآداب، شاعرًا محسنًا، كاتبًا بليغًا، مبرزًا في النحو، جميل العشرة حسن الخلق، متواضعا، فكه المحاضرة، ظريف الدعابة. (٤)\nأصله من قرطبة، ولد في حدود سنة خمسمائة أو دونها بقليل.\nقال ابن الأبار: خرج منها في الفتنة فنزل مراكش وأقرأ بها العربية والآداب وعرف مكانه. (٥)\nروى عن أبي بكر بن العربي، وأبي الحسن شريح، وعبد الرحمن بن بقي وأبي الحسن بن الباذش، وأبي الوليد بن رشد ولازمه عشر سنين، ويونس بن مغيث وأبي عبد الله بن الحاج، وأبي محمد بن عتاب، وسمع أبا بحر الأسدي وغيرهم\nروى عنه أبو البقاء يعيش بن القديم وأبو زكريا المرجيقي وغيرهما\nدخل غرناطة، واستوطن مراكش\nومن شعره:\nلا تكترث بفراق أوطان الصبا ... فعسى تنال بغيرهن سعودًا\nفالدر ينظم عند فقد بحاره ... بجميل أجياد الحسان عقودًا\n_________\n(١) الجذوة ١/ ١٠٩.\n(٢) تاريخ العلماء والرواة ٢/ ٤١.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٧٢، معجم المفسرين ٢/ ٥٦٠، بغية الوعاة ١/ ١٤٧، هدية العارفين ٢/ ٩٦، الديباج المذهب ٣٠٢، المغرب في حلي المغرب ١/ ١١١، التكملة ٢/ ٥١١، معجم المؤلفين ٣/ ٤٦١، الأعلام ٦/ ٢٣١، المطرب من أشعار أهل المغرب ١٩٨، كشف الظنون ٢١٣، ٦٠٤، ١٦٨٦، ١٧٨٨.\n(٤) انظر بغية الوعاة ١/ ١٤٧.\n(٥) التكملة ٢/ ٥١١.","vol":"1","page":455},{"text":"مات بمراكش يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة سبع وستين وخمسمائة وقد قارب السبعين\nله:\nشرحان على الجمل كبير وصغير، شرح أبيات الإيضاح للفارسي، شرح مقامات الحريري، مشاحذ الأفكار فيما أخذ على النظار، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-397>٧٩ - محمد بن عبد الملك بن سليمان بن أبي الجعد التستري أبو بكر الحنبلي </span>(١)\nولد بتستر (٢) سنة خمس وخمسين وثلاثمائة\nقدم الأندلس تاجرا سنة ثلاثين وأربعمائة\nقال الخزرجي: كان خيرا متدينا نزيه النفس متسننا مؤتما بأحمد بن حنبل وداينا بمذهبه، وروايته واسعة عن شيوخ جلة بالعراق وخراسان وكان عالما بفنون علوم القرآن من قراءات وإعراب وتفسير ... وكان ممتعا قوي الأعضاء مصححا.\nتوفي بعد الثلاثين وأربعمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>٨٠ - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الكافي بن عبد الوهاب بن عبدالواحد بن محمد بن علي بن أحمد سعد الدين أبو بكر وأبو اليمن وأبو المعالي، وأبو سعيد الأنصاري، الدمشقي، الشيرازي ابن الحنبلي الأطروش </span>(٣)\nواعظ مفسر\nمن دمشق شيرازي الأصل\nأخذ عن أبيه، وأبي محمد عبد الغني المقدسي، وأبي اليمن زيد الكندي، وقرأ عليه القراءت السبع، وقرأ على أبي البقاء العكبري شرحه لمقامات الحريري وأخذ عن أبي الفرج بن الجوزي\nحفظ الكثير، وعرف التفسير\nقدم مصر، ودخل الأندلس سنة إحدى وخمسين وستمائة وعبر سبتة، وتكلم في الوعظ بجامعها أشهرًا، وجال في الأندلس، ورجع إلى سبتة وتوجه إلى أزمور، وقدم مراكش وهو يعظ في كل\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٨٩، معجم المفسرين ٢/ ٥٦٥ الصلة٢/ ٨٦٥.\n(٢) تستر: بالضم ثم السكون وفتح التاء الأخرى وراء أعظم مدينة بخوزستان. معجم البلدان ٢/ ٣٤.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٩٢، معجم المفسرين ٢/ ٥٧٠، المقفى ٢/ ٧٤، ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٦٧.","vol":"1","page":456},{"text":"ذلك فيفتتح مجلسه بالتفسير بعد الخطبة والدعاء وشيء من أخبار الصالحين، ومن كلام ابن الجوزي ويختم بفصل من السير.\nومجالسه على التوالي، يبدأ اليوم من حيث انتهى بالأمس، وكلامه في ذلك متقن، يشهد بحسن تقدمه، ولم يكن عنده كتاب يسعده، ليذكر ما كان بسبيله سوى خطب من كلام الجوزي في سفر بخطه.\nوكان يشارك في الطب وغيره، وكان شديد الصمم، لايكاد يسمع شيئًا البتة، إنما يخاطب بالكتابة، فيجيب بالعين والإشارة وكان شافعي المذهب، مستحسن المنزع، لولا حرص كان فيه من باب التكسب، ومع ذلك فقد كان من حسنات وقته.\nمات بالقرب من مراكش في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة.\nله:\nمصباح الواعظ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-399>٨١ - محمد بن علي بن خليفة الغرياني </span>(١)\nنسبة إلى بلدة غريان بطرابلس، ومنها أصله.\nقال عنه الكتاني: الإمام العلامة محدث تونس ومسندها. (٢)\nوقرأ أولا بجربة على الشيخ إبراهيم الجمني. ثم قدم تونس فأخذ عن أساتذة وقته كالشيخ زيتونة والريكلي ومنصور المنزلي. وحج ولقي بمصر علماء منهم محمد الحفناوي ومحمد البليدي.\nوأخذ أيضا عن سليمان المنصوري وتاج الدين القلعي المكي والعماري وابن عقيلة وغيرهم.\nوعنه ابناؤه محمد الصالح ومحمد السنوسي وأحمد ومحمد بن قاسم المحجوب وعلي البقلوطي وغيرهم.\nوتخرج عليه علماء كثيرون من أشهرهم الوزير حمودة بن عبد العزيز، وقد مدحه بقصائد وموشحات كثيرة مثبتة في ديوانه.\nولما عاد إلى تونس نصبه الباشا علي باي الأول شيخا بالمدرسة السليمانية التي أسسها فكان أول مدرس بها.\nكانت بينه وبين الحافظ مرتضى الزبيدي مكاتبات وأجاز كل منهما صاحبه.\nوذكره الورثلاني في رحلته إلى الحجاز، وقد تعرف به عند مروره من\n_________\n(١) مصادر ترجمته: العمر ١/ ٢ / ٨٤٠ رقم ٢٣٦، أعلام ليبيا ص: ٢٩٠، تراجم المؤلفين ٣/ ٤٥٩، دليل المؤلفين العرب الليبين ص: ٢٩٧، شجرة النور الزكية ١/ ٣٤٩، فهرس الفهارس ٢/ ٨٨٥.\n(٢) فهرس الفهارس ٢/ ٨٨٥.","vol":"1","page":457},{"text":"تونس وأثنى عليه الثناء الجميل ووصفه بكرم الطباع قال: وبالجملة ففضل الشيخ الغرياني علما وعملا وأنسا وإجلالا وتعظيما كثير لا يكاد يخفى على أعدائه. وهو فقيه محدث نحوي أصولي متكلم، وهو أيضا رحيم للأمة المحمدية لاسيما غرباء الطلبة يأخذ بيد الضعيف منهم (١).\nجمع بعض حفدته أخباره وفضائله في رسالة مستقلة.\nتوفي يوم الأربعاء رابع عشر شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف، وبنى الأمير علي باي على قبره تربة بالزلاج.\nله:\nتفسير البسملة. (٢)\nوله أيضا:\nحاشية على مقدمات السنوسي، حاشية على الخبيصي على متن التهذيب في المنطق، فيض الخلاق في الصلاة على راكب البراق، شرح على مقدمة مختصر خليل، تعليق على شمائل الترمذي، حكم الخنثى مشكل، رسالة في تعدد الضامنين، فهرس مروياته، جواب في مسائل في الإيجار وصفة الثواب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٨٢ - محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عربي الحاتمي الصوفي </span>(٣)\nالفقيه الظاهري المحدث من ولد عبد الله بن حاتم أخي عدي بن حاتم\nولد في ليلة الاثنين سابع عشر رمضان سنة ستين وخمسمائة بمرسية من بلاد الأندلس.\n_________\n(١) انظر العمر ١/ ٢ / ٨٤٠.\n(٢) منه نسخة بمكتبة حسن حسني عبد الوهاب بخط يده أتمها سنة ١١٩٣ هـ.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ٣٨، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٠٤، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٣٠، نيل السائرين ١٤٣، معجم المفسرين ٢/ ٥٨١، البداية والنهاية ١٣/ ١٥٦، روضات الجنات ١٩٢، غاية النهاية ٢/ ٢٠٨، لسان الميزان ٥/ ٣١١، مرآة الجنان ٤/ ١٠٠، العبر ٥/ ١٥٨، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٥٩، النجوم الزاهرة ٦/ ٣٣٩، نفح الطيب ٢/ ١٦١، الوافي بالوفيات ٤/ ١٧٣، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ص: ٢٨، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٨، جذوة الاقتباس ١٧٥، مفتاح السعادة ١/ ١٨٧، بروكلمان ١/ ٤٤١ الملحق: ١/ ٧٩٠، شذرات الذهب ٥/ ١٩٠، التكملة ١/ ٣٥١، الأعلام ٦/ ٢٨١، المجددون في الإسلام ٢٧٥، فهرس الفهارس ١/ ٢٣٣، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٢٣١، جامع كرامات الأولياء ١/ ١٩٨، معجم المؤلفين ٣/ ٥٣١، الذيل على الروضتين ١٧٠، فوات الوفيات ٢/ ٢٤١، كشف الظنون ١٤، ٥٨، ٨٢ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ٧٣، ٨٤، ١٣٤ وغيرها، هدية العارفين ٢/ ١١٤، الفهرس الشامل ٣/ ٧٠٦.\nوانظر مقدمة فصوص الحكم، مقدمة الفتوحات المكية.","vol":"1","page":458},{"text":"قال ابن الأبار: أخذ عن مشيخة بلده، ومال إلى الآداب، وكتب لبعض الولاة، ثم رحل إلى المشرق حاجا، فأدى الفريضة ولم يعد بعدها إلى الأندلس\nوسمع بقرطبة من الحافظ أبي القاسم خلف بن بشكوال، وغيره\nوبإشبيلية من أبي بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي، وقرأ عليه القرآن الكريم بالقراءات السبع.\nوسمع على قاضي مدينة فاس أبي محمد عبد الله التادلي وعلى القاضي أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي جمرة وعلى القاضي أبي عبد الله محمد بن سعيد بن زرقون الأنصاري، وعلى أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله الإشبيلي، وعلى عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل بن الحرستاني وعلى يونس بن أبي الحسن العباسي نزيل مكة، وعلى المكين بن شجاع بن زاهر بن رستم الأصبهاني إمام المقام، وعلي بن البرهان نصر بن أبي الفتوح بن علي وسالم بن رزق الله الأفريقي، ومحمد بن أبي الوليد بن أحمد بن شبل، وأبي عبد الله ابن عيشون\nوأجازه جماعة كثيرة منهم الحافظ أبو القاسم ابن عساكر، وأبو الطاهر السلفي، وأبو الفرج ابن الجوزي.\nوسمع بسبتة من أبي محمد بن عبيد الله، وذكر أنه لقي عبد الحق بن عبد الرحمن ببجاية.\nوقدم إلى مصر وأقام بالحجاز مدة ودخل بغداد والموصل وبلاد الروم\nقال ابن النجار: قدم بغداد في سنة ثمان وستمائة، وكان يومأ إليه بالفضل والمعرفة، والغالب عليه طريق أهل الحقيقة، وله قدم في الرياضة والمجاهدة، وكلام على لسان أهل التصوف، ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند جماعة من أهل هذا الشأن بدمشق، وبلاد الشام والحجاز، وله أصحاب وأتباع، ووقفت له على مجموع من تأليفه وقد ضمنه منامات رأى فيها رسول الله - ﷺ - وما سمعه منه، ومنامات قد حدث بها عمن رآه - ﷺ -، فكتب عني شيئًا من ذلك، وعلقت عنه منامين فحسب (١).\nوقال ابن مسدي: وكان يلقب بالقشيري، لقب غلب عليه لما كان يشير من التصوف إليه، وكان جميل الجملة والتفصيل، محصلا لفنون العلم أخص\n_________\n(١) المستفاد ص: ٢٨.","vol":"1","page":459},{"text":"تحصيل، وله في الأدب الشأو الذي لايلحق، والتقدم الذي لم يسبق.\nكان ظاهري المذهب في العبادات باطني النظر في الاعتقادات\nأنكر عليه أهل الديار المصرية شطحات صدرت عنه فعمل بعضهم على إراقة دمه كما أريق دم الحلاج وأشباهه وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح البجائي من أهل بجاية فنجا واستقر في دمشق. (١)\nقال الذهبي: ومن أردأ تواليفه كتاب الفصوص فإن كان لاكفر فيه فما في الدنيا كفر نسأل الله العفو والنجاة فواغوثاه بالله. (٢)\nوقال العز بن عبد السلام: هو شيخ سوء مقبوح كذاب يقول بقدوم العالم ولا يحرم فرجا.\nوسئل عن كذبه، فقال: كان ينكر تزويج الإنس بالجن، ويقول: الجن روح لطيف والإنس جسم كثيف لا يجتمعان، ثم زعم أنه تزوج امرأة من الجن وأقامت معه مدة ثم ضربته بعظم جمل فشجته، وأرانا شجةً بوجهه وقد برئت (٣).\n\nوخرج هو وابن سراقة العامري من باب الفراديس بدمشق، فقال: بعد كذا وكذا ألف سنة، يخرج ابن العربي وابن سراقة من هذا الباب على هذه الهيئة. (٤)\n\nوقال القطب اليونيني في ذيل مرآة الزمان عنه: وكان يقول أعرف الاسم الأعظم، وأعرف الكيمياء.\n\nوحكى بعضهم عنه أنه كان يقول: ينبغي للعبد أن يستعمل همته في الحضور في مناماته، بحيث يكون حاكما على خياله يصرفه بعقله نوما، كما كان يحكم عليه يقظة فإذا حصل للعبد هذا الحضور وصار خلقا له، وجد ثمرة ذلك في البرزخ، وانتفع به جدا، فليهتم العبد بتحصيل هذا القدر، فإنه عظيم الفائدة بإذن الله.\n\nوقال: إن الشيطان ليقنع من الإنسان بأن ينقله من طاعة إلى طاعة ليفسخ عزمه بذلك.\nكتب عنه كثيرون قدحا ومدحا ومن ذلك: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي، للبقاعي، تنبيه الغبي في تنزيه ابن عربي، البرهان الأزهر في مناقب\n_________\n(١) الأعلام ٦/ ٢٨١.\n(٢) السير ٢٣/ ٤٨.\n(٣) انظر طبقات الداوودي ٢/ ٢٠٩.\n(٤) هذا اعتقاد تناسخ الأرواح نسأل الله السلامة.","vol":"1","page":460},{"text":"الشيخ الأكبر للقادري، الكبريت الأحمر في بيان علوم الشيخ الأكبر للشعراني. وفي سيرته: محيي الدين ابن عربي لطه عبد الباقي سرور والدر الثمين في مناقب الشيخ محيي الدين د. صلاح الدين المنجد.\n\nمات بدمشق في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر وقيل في شهر شوال سنة ثمان وثلاثين وستمائة، ودفن يوم الجمعة بسفح قاسيون في تربة بني الركي في محلة الصالحية. (١)\n\nله نحو ثلاثمائة كتاب ورسالة (٢)، منها:\n\nكتاب في التفسير غير موجود. قال عنه: جاء بديعا في شأنه وما أظن على البسيطة من نزع في القرآن ذلك المنزع. (٣)\n\nوقال صاحب نفح الطيب: وهو تفسير كبير بلغ فيه إلى سورة الكهف عند قوله\nتعالى: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ (٤) وتوفي ولم يكمل وهذا التفسير كتاب عظيم كل سفر بحر لاساحل له.\n\nتفسير القرآن ويسمى تفسير ابن عربي. (٥)\nالتفسير المختصر. (٦)\nكشف الأسرار وهتك الأستار في تفسير القرآن العظيم. (٧)\nمجالس التفسير. (٨)\nالعظمة في تفسير سورة الفاتحة. (٩)\nكشف أسرار المعاني ووصف أنوار المثاني مجلد في تفسير الفاتحة. (١٠)\nالجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل\nالمثلثات الواردة في\n_________\n(١) هي قرية كبيرة قرب جبل قاسيون. معجم البلدان ٣/ ٣٩٠.\n(٢) انظر معجم المفسرين ٢/ ٥٨١.\n(٣) المرجع السابق.\n(٤) الكهف: ٦٥.\n(٥) منه نسخ في الجامعة الآسيوية والمكتبة العامة بأصفهان وملك الوطنية والتيمورية ورامبور ومكتبة الدولة ببرلين وبالأزهرية وبدكملي بابا ومكتبة شهيد علي باشا ومكتبة غرب ومجلس النواب بطهران ومحمد مراد انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٦، وقد طبع كتاب في التفسير نسب لابن عربي ولم يعتمد صاحب تلك الطبعة هذه المخطوطات.\n(٦) منه نسخة في المكتبة العمومية باستامبول انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٦.\n(٧) منه نسخ بالظاهرية ومكتبة فاتح وولي الدين. انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٧.\n(٨) منه نسخة في الصبيحية انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٨.\n(٩) منه نسخ بالأسكوريال وخدا بخش وبأوقاف الموصل وجامعة الإمام محمد بن سعود وبأوبسالا وجامعة لايبزج وبجون ريلاند وبمكتبة الدولة ببرلين ومكتبة شهيد علي باشا وفيض الله أفندي والوزيري والوطنية بباريس وولي الدين. انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٧.\n(١٠) انظر حاشية الأدنوي وكشف الظنون ٢/ ١٤٨٧.","vol":"1","page":461},{"text":"القرآن الكريم مثل قوله تعالى: ﴿لافارض ولا بكر عوان﴾ (١) وقوله: ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا﴾ (٢)\nالمسبعات الواردة في القرآن الكريم مثل قوله: ﴿خلق سبع سموات﴾ (٣)، ﴿وسبعة إذا رجعتم﴾ (٤).\nرد معاني الآيات المتشابهات إلى معاني الآيات المحكمات. (٥)\nإيجاز البيان في الترجمة عن القرآن. (٦)\nسر العالمين في علوم القرآن الكريم. (٧)\nإشارات القرآن في عالم الإنسان. (٨)\n\nالمقصد الأسمى فيما وقع في القرآن من الأسما. (٩)\n\nوله أيضا:\nفصوص الحكم، الفتوحات المكية، الإعلام بإشارات أهل الإلهام، القسم الإلهي بالاسم الرباني، المبادئ والغايات، كشف المعنى في تفسير الأسماء الحسنى، وغير ذلك كثير.\nوأسماء كتبه يكتنفها الغموض ومن ذلك: عنقاء مغرب، التوقيعات، أيام الشأن، إنشاء الدوائر، درر السر الخفي، شجرة الكون، اللمعة النورانية، الصحف الناموسية، الجفر الجامع والنور اللامع والسر الهامع، الاتحاد الكوني والمشهد العيني بحضرة الشجرة الإنسانية والطيور الأربعة الروحانية، وغيرها. (١٠)\nوله شعر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٨٣ - محمد بن علي بن محمد بن حسن الصقلي الأندلسي البرجي أبو عبد الله الحاج الشطيبي </span>(١١)\nمؤرخ مفسر رحل في طلب العلم وحج\nتوفي في تازغدره من جبال\n_________\n(١) البقرة: ٦٨.\n(٢) الإسراء: ١١٠.\n(٣) في مواضع منها سورة الملك: ٣.\n(٤) البقرة: ١٩٦.\n(٥) منه نسخة بالسعيدية انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٧.\n(٦) منه نسخ في القادرية والحرم المكي ومكتبة طلعت ودكملي بابا انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٦ومنه نسخة مصورة في الجامعة الإسلامية ميكروفيلم رقم ١٤٩٣).\n(٧) منه نسخة بمكتبة العيدروس الحبشي انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٧.\n(٨) منه نسخ في جامعة ليدن ومكتبة جون ريلاند ومكتبة ولي الدين (انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٦).\n(٩) منه نسخة في مكتبة شهيد علي باشا انظر الفهرس الشامل ١/ ٢٤٨.\n(١٠) انظر الأعلام ٦/ ٢٨١، معجم المؤلفين ٣/ ٥٣١.\n(١١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٩٠، درة الحجال ١/ ٢٤٧، دوحة الناشر ١٤ واسمه فيها محمد بن أحمد بن محمد بن علي، دليل مؤرخ المغرب ١/ ١٥٦ وهو فيه: محمد ابن علي بن عطية، الأعلام ٦/ ٢٩٢.","vol":"1","page":462},{"text":"غمارة في ريف المغرب سنة ثلاث وستين وتسعمائة وقيل سنة ستين.\nله:\nاللباب في مشكلات الكتاب في التفسير. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٨٤ - محمد بن علي بن محمد بن الفخار أبو بكر الأركشي الجذامي </span>(٢)\nعالم بالفقه والعربية.\nولد ونشا في أركش. (٣)\nخرج من بلده أركش حين استولى عليه العدو فاستوطن شريش (٤) وقرأ بها العربية والأدب على الأستاذ أبي الحسن بن إبراهيم السكوني، وأبي بكر محمد بن محمد الديباج وغيرهما، ولحق بالجزيرة الخضراء لما استولى العدو على شريش، فأخذ بها عن أبي عبد الله بن خميس وغيره.\nثم أخذ عن أبي الحسين بن أبي الربيع وغيره بسبتة، وابن الصائغ بغرناطة، ثم استوطن مالقة وسمع بها على أبي عمر بن حوط الله، وتصدر للإقراء، فكان يدرس من صلاة الصبح إلى الزوال، ويقرئ القرآن، ويفتي النساء بالمسجد إلى بعيد العصر، ويأتي الجامع الأعظم بعد المغرب فيفتي إلى العشاء الآخرة، ولا يقبل من أحد شيئًا، ووقعت له مشاحنات مع فقهاء بلده في فتاوى، وعقدت له مجالس، وشهر فيها وبالغ الناس في تعظيمه.\nقال في تاريخ غرناطة: كان متفننًا عالما بالفقه والعربية والقراءات والأدب الحديث، خيرًا صالحًا شديد الانقباض، ورعًا، سليم الباطن، كثير العكوف على العلم، قليل الكلام والتصنع، عظيم الصبر.\nتوفي بمالقة سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.\nكان مغرى بالتأليف، ألف نحو الثلاثين تأليفًا في فنون مختلفة، منها:\nتحبير الجمان في تفسير أم القرآن. (٥)\nوله أيضا:\nانتفاع الطلبة النبهاء في\n_________\n(١) منه نسخة في قبيلة بني زروال بالمغرب وثانية سقيمة في خزانة الرباط.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٥٤٢، معجم المفسرين ٢/ ٥٨٥، الدرر الكامنة ٤/ ١٩٩، الديباج المذهب ٣٠٣، بغية الوعاة ١/ ١٨٧، الأعلام ٦/ ٢٨٤، هدية العارفين ٢/ ١٥٩، معجم المؤلفين ٣/ ٥٣٣.\n(٣) من بلدان الأندلس تقع بالقرب من شريش (انظر الخريطة رقم ٩ ص: ١٢٨).\n(٤) بشين معجمة مفتوحة في أوله وراء مكسورة ثم ياء تحتية آخره مثل أوله: مدينة كبيرة من كورة شذونة وهي قاعدة هذه الكورة. انظر معجم البلدان ٣/ ٣٨٦.\n(٥) منه نسخة باسم تفسير الفاتحة بجامعة الإمام محمد بن سعود (الفهرس الشامل ١/ ٣٦٢).","vol":"1","page":463},{"text":"اجتماع السبعة القراء، الأحاديث الأربعون فيما ينتفع بها القارئون والسامعون، منظوم الدرر في شرح كتاب المختصر، نصح المقالة في شرح الرسالة، الجواب المختصر المروم في تحريم سكن المسلمين ببلاد الروم، استواء النهج في تحريم اللعب بالشطرنج، النصل المنتضى المهزوز في الرد على من أنكر صيام يوم النيزور، تفضيل صلاة الصبح للجماعة في آخر وقتها المختار على صلاة الصبح للمنفرد في أول وقتها بالابتدار، إرشاد السالك في بيان إسناد زياد عن مالك، الجوابات المجمعة على السؤالات المنوعة، إملاء الدول في ابتداء مقاصد الجمل، شرح قوانين الجزولية، التكملة والتبرية في إعراب البسملة والتصلية، وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>٨٥ - محمد بن علي بن يحيى بن علي الغرناطي أبو عبد الله بالشامي </span>(١)\nنحوي أديب شاعر مفسر من فقهاء المالكية\nمن أهل غرناطة بالأندلس ولد سنة إحدى وسبعين وستمائة وبها نشأ وتعلم، وحج وأقام بالحرمين الشريفين مدة.\nقال ابن حجر: كان يناظر في الفقه على مذهب مالك والشافعي وله شعر جيد (٢).\nأورد له المقري قصيدة أنشدها على قبر حمزة بن عبد المطلب - ﵁ - (٣).\nتوفي بالمدينة المنورة سنة خمس عشرة وسبعمائة\nله:\nتفسير القرآن\nالاستدراك على التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام\nوله أيضًا:\nشرح الجمل، مدائح نبوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>٨٦ - محمد بن علي الخروبي الطرابلسي أبو عبد الله السفاقسي ثم الجزائري المالكي </span>(٤)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٨٥، نفح الطيب ٢/ ٦٦١، الدرر الكامنة ٤/ ٢١٤، هدية العارفين ٢/ ١٤٣، بغية الوعاة ١/ ١٩٣، معجم المؤلفين ٣/ ٥٥٤، وكشف الظنون ٦٠٣، ٦٠٤، ١٣٤٤.\n(٢) الدرر الكامنة ٤/ ٢١٤.\n(٣) انظر نفح الطيب ٢/ ٦٦٢.\n(٤) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٥٩٠، معجم أعلام الجزائر ١٣٢، تعريف الخلف ٢/ ٤٨٣، المنهل العذب ٢٠٠، طبقات الحضيكي ٢/ ٣١، نفحات النسرين والريحان ١١٦، الاستقصا ٥/ ٣١، أعلام ليبيا ٢٨٦، الأعلام ٦/ ٢٩٢، معجم المؤلفين ٣/ ٥٠٩، شجرة النور ١/ ٢٨٤، بروكلمان ٢/ ٧٠١، مرآة المحاسن ٢٠٩، إيضاح المكنون ٢/ ٢٧٤، ٤٧١، هدية العارفين ٢/ ٢٤٥، جذوة الاقتباس ١/ ٣٢٢، سلوة الأنفاس ٢/ ٢٥٨، مجلة معهد المخطوطات ٣/ ٢٢٦، ٢٢٧، مقدمة تفسير الثعالبي ص: (ب)، تذكرة المحسنين ودوحة الناشر (موسوعة أعلام الجزائر ٢/ ٨٩٥) والخروبي بالخاء المعجمة كما في هدية العارفين.","vol":"1","page":464},{"text":"صوفي فقيه الجزائر في عصره.\nولد بقرية قرقارش من قرى طرابلس الغرب نحو سنة تسعين وثمانمائة.\nمات أبوه وهو صغير فربته أمه.\nتعلم بطرابلس ومصراته وأقام مدة في سفاقس (١) وأخرى بمدينة تونس ثم دخل الجزائر فأقام بها وولي الخطابة بجامعها ونال شهرة واسعة.\nدخل مراكش مرتين سفيرا بين سلطان آل عثمان والأمير أبي عبد الله الشريف، للمهادنة بينهما.\nقال ابن عسكر: كان من العارفين وله قدم بارع في فنون التصوف والمعارف الروحانية مع تفننه في علوم الفقه والحديث وله تصانيف عجيبة. (٢)\nأخذ عن الثعالبي والشيخ زروق وأبي عبد الله الزيتوني والمديوني وغيرهم.\nوعنه محمد بن يوسف الترغي ومحمد الحضري والأغضاوي وغيرهم.\nتوفي بالجزائر في الوباء (٣) الذي وقع بها سنة ثلاث وستين وتسعمائة.\nله:\nرياض الأزهار وكنز الأسرار في تفسير القرآن في ثمانية مجلدات. (٤)\nوله أيضا:\nالحكم الكبرى، شرح كتاب عيوب النفس ومداواتها، كفاية المريد وحلية العبيد في التصوف، شرح صلوات ابن مشيش، رسالة ذوي الإفلاس إلى خواص أهل فاس، مزيل اللبس عن أداب وأسرار القواعد الخمس.\n_________\n(١) سبق ضبطها وتحديد موقعها.\n(٢) دوحة الناشر (الموسوعة ٢/ ٨٩٦).\n(٣) انظر جذوة الاقتباس ١/ ٣٢٢.\n(٤) منه نسخة بمكتبة طلعت ومكتبة نور عثمانية (انظر الفهرس الشامل ١/ ٦٠٤)\n\nوقد اطلع مؤلف أعلام ليبيا على نسخة منه وفي نهاية الجزء الثامن منها ما يشير إلى أنه بخطه أنجزه في غرة ربيع الثاني سنة أربع وستين وتسعمائة وعلق على ذلك بأنه لا يتفق مع تاريخ وفاته المعروف وهو سنة ثلاث وستين.\nوذكر المكناسي في الجذوة أن بعض الجزائريين رآه بجزائر بني مزغنة.","vol":"1","page":465},{"text":"٨٧ - محمد بن عمر بن يوسف الإمام أبو عبد الله الأنصاري ابن مغايظ (١) القرطبي (٢)\nالمقرئ المالكي\nقال الذهبي: كان إماما صالحا، جاهدًا مجودًا للقراءات، عارفًا بوجوهها، بصيرا بمذهب مالك، حاذقا بفنون العربية، وله يد طولى في التفسير (٣).\nوقال ابن الجوزي: إمام عالم فقيه مفسر نحوي زاهد مقرئ (٤)\nولد بالأندلس سنة سبع أو ثمان وخمسين وخمسمائة\nنشأ بفاس، وحج وسمع بمكة من عبد المنعم الفراوي، وبالإسكندرية من ابن موقا، وبمصر من البوصيري، والأرتاحي، وأبي القاسم ابن فيره الشاطبي، ولازمه مدة، وقرأ عليه القراءات، وجلس بعد موته مكانه للإقراء، ولم يسمع أحد من الشاطبي الرائية كاملة سواه وسوى التجيبي، وله فيها أبيات انفرد بروايتها عنه، وكذلك في الشاطبية بيتان: أحدهما في البقرة والآخر في الرعد (٥)\nوأقرأ القرآن والحديث، وجاور بالمدينة الشريفة وشهر بالفضل والصلاح والورع، ونوظر عليه في كتاب سيبويه\nروى عنه الزكي المنذري، والشهاب القوصي، وجماعة آخرهم الحسن سبط زيادة\nمات بمصر (٦) في مستهل صفر سنة إحدى وثلاثين وستمائة، ودفن بالقرافة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>٨٨ - محمد بن أبي الفرج بن فرج بن أبي القاسم المازري أبو عبد الله المالكي الكتاني الذكي </span>(٧)\nمفسر نحوي فقيه لغوي أديب\nولد بمازرة بجزيرة صقلية سنة سبع\n_________\n(١) بالغين والظاء المعجمتين.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ١٢٠، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٥٥٣، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٢٦، معجم المفسرين ١/ ٥٩٧، بغية الوعاة ١/ ٢٠١، شذرات الذهب ٥/ ١٤٥، معرفة القراء الكبار ٢/ ٥١٠، العبر ٥/ ١٢٥، غاية النهاية ٢/ ٢١٩، النجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٧، مرآة الجنان ٤/ ٧٥، الوافي بالوفيات ٤/ ٢٦١.\n(٣) معرفة القراء الكبار ٢/ ٥١٠.\n(٤) غاية النهاية ٣/ ٢١٩.\n(٥) انظر غاية النهاية ٢/ ٢٢٠.\n(٦) وقال ابن الجوزي: بالمدينة (الغاية ٢/ ٢٢٠).\n(٧) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٠٢، الوافي بالوفيات ٤/ ٣٢٠، بغية الوعاة ١/ ٢١٠، هدية العارفين ٢/ ٧٩، الأعلام ٦/ ٣٢٨، معجم المؤلفين ٣/ ٥٨٥.","vol":"1","page":466},{"text":"وعشرين وأربعمائة\nتحول إلى القيروان ورحل إلى المغرب الأقصى ثم عاد إلى إفريقية ومنها قصد المشرق فجال في مصر والشام والعراق وخراسان وغزنة وخاصم في الهند أئمة مخاصمات آلت إلى طعنهم فيه.\nقال السلفي:\nلم يخرج من المغرب إلا وهو إمام في الفقه والنحو غير أنه كان يتتبع عثرات الشيوخ فدعوا عليه فلم يفلح (١).\nوقد ألف فيه حسن حسني عبد الوهاب رسالة سماها الإمام المازري.\nعاد إلى أصبهان ومات فيها سنة ست عشرة وخمسمائة.\nقال حسن حسني: له تآليف كثيرة في القراءات والتفسير واللغة والنحو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-407>٨٩ - محمد بن متولي الشعراوي المصري </span>(٢)\nداعية إسلامي كبير لغوي مفسر متصوف من المعاصرين\nولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وألف بقرية دقادوس بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية بدلتا مصر.\nحفظ القرآن قبل بلوغه الخامسة عشر، ودرس بمعهد الزقازيق الديني والتحق بالأزهر بكلية اللغة العربية وترقى في الدراسة حتى حصل على شهادة العالمية وإجازة التدريس.\nتولى التدريس بمعاهد طنطا والزقازيق والإسكندرية الدينية، وأعير للمملكة العربية السعودية مدرسا بمدرسة الأنجال بالرياض ثم مدرسا للعقيدة بكلية الشريعة بجامعة أم القرى بمكة، وعمل أستاذا زائرا بجامعة الملك عبد العزيز بكلية الشريعة وتولى رئاسة قسم الدراسات العليا بها.\nعمل وكيلا لمعهد طنطا ثم مديرا للدعوة بوزارة الأوقاف ثم مفتشا للعلوم العربية ثم\n_________\n(١) انظر بغية الوعاة ١/ ٢٠١.\n(٢) مصادر ترجمته: جريدة الجمهورية ٢٣/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١، ٤، ٥، جريدة المسلمون ٣/ ٣ / ١٤١٩ هـ ص: ٦، ١٠/ ٣ / ١٤١٩ هـ ص: ١، مجلة الأربعاء ٢٦/ ٩ / ١٤١٩ هـ (عالم القرن العشرين وغواص في بحر القرآن ص: ٨)، جريدة الرياض ٢٥/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ٣٥، المدينة ٢٤/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٠، ٢٧/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٦، ١٩/ ٣ / ١٤١٩ هـ ص: ١٥، الشرق الأوسط ٦/ ٣ / ١٤١٩ هـ، البلاد ٢٤/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٨، ٢٥/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٦، عكاظ ٢٣/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٨، ردود على الشيخ الشعراوي من مجلة التوحيد ٢/ ١٤٠١ هـ، ٩/ ١٤٠١ هـ، ٥/ ١٤٠٢ هـ، ٥/ ١٤٠٧ هـ، ٦/ ١٤٠٧ هـ، ١٢/ ١٤١٠ هـ، ٤/ ١٤١٢ هـ، ٥/ ١٤١٢ هـ.","vol":"1","page":467},{"text":"مديرا لمكتب شيخ الأزهر.\nترأس بعثة الأزهر للجزائر عام ١٩٦٦ م لمدة عام وعاد إلى القاهرة فعين مديرا للأوقاف بحافظة الغربية ثم وكيلا للدعوة بالأزهر ثم وكيلا للأزهر ثم مديرا عاما بمكتب وزير الدولة لشئون الأزهر حتى أحيل إلى التقاعد.\nثم تولى منصب وزير الأوقاف واستمر به ثلاث تشكيلات وزارية متعاقبة ترك بعدها الوزارة وتفرغ للدعوة وتفسير القرآن.\nرحل إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي كداعية ومن ذلك إلى كراتشي لحضور المؤتمر الإسلامي الآسيوي وإلى كندا لإلقاء محاضرة للرد عل المستشرقين.\nسافر إلى الجزائر وعمل هناك لمدة سبع سنوات. (١)\nوقد نشر بعض المغرضين مقالا قال فيه: ولم يكن الشيخ الغزالي وحده الذي ذهب إلى الجزائر ليلقن الجيل الجزائري الجديد أفكاره الأصولية التي فرخت فيما بعد العنف الدامي الذي تعيشه الجزائر اليوم بل كان الشيخ الشعراوي إلى جانبه أيضا هناك. (٢)\nوقد رد عليه بعض الكتاب هذه الفرية. (٣)\n\nقام الشعراوي بتفسير القرآن الكريم مجانا للإذاعة المصرية، كما أذيعت حلقات\nتفسيره بالتلفاز فاشتكته إسرائيل للسادات وبالأخص في حلقات سورة البقرة التي تكشف حقيقة اليهود وخبثهم.\nوكان يطلق على تفسيره \" خواطر\" ولا يسميه تفسيرا وهو أقرب إلى الواقع.\nوقد وصل في هذا التفسير إلى سورة الحجرات كما أفاد ابنه سامي ثم أخبر صديقه محمد عبده يماني وزير الإعلام السعودي الأسبق أن المملكة تملك تسجيلا لتفسير الأجزاء الثلاثة الأخيرة يعود إلى عام ١٩٧٣ م فتم بذلك تفسير القرآن له - إلا جزءا وشيئا يسيرا - في ٢٣٠٠ ساعة. (٤)\nيقول الأستاذ الدكتور أحمد محمد الأهدل: لايخفى على الجميع ماقدمه الشيخ محمد متولي الشعراوي ﵀ للعالم الإسلامي من تفسير لكتاب الله ﷿ وهو أجل تفسير في هذا الزمن لأنه كان يخاطب العامة وبسلاسة يعرفها كل واحد في أي مستوى ثقافي يتميز به.\nأما الأستاذ الدكتور عبد اللطيف الصباغ\n_________\n(١) البلاد ٢٥/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٦.\n(٢) الشرق الأوسط ٦/ ٣ / ١٤١٩ هـ.\n(٣) انظر المدينة ١٩/ ٣ / ١٤١٩ هـ ص: ١٥.\n(٤) انظر الجمهورية ٢٣/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ٥، المسلمون ٣/ ٣ / ١٤١٩ هـ ص: ٦.","vol":"1","page":468},{"text":"يقول: كان على درجة عالية من التمكن بعلوم القرآن الكريم بالدرجة الأولى وعلوم التفسير بشكل خاص وفي شتى المعارف الإسلامية والمفاهيم الإسلامية وبذلك كان مرجعًا وحجة.\nوتناول الدكتور محمد الراوي منهج الشيخ الشعراوي في التفسير وقال: إن الشيخ الشعراوي ملك عددًا من القواعد لمنهج جديد في التفسير القرآني الأمر الذي يمكن أن نطلق عليه أنه صاحب مدرسة في التفسير.\nوقال الدكتور محمد بكر إسماعيل المسؤول الإعلامي للمشيخة الإسلامية بكوسوفا ومقدونيا: إن الشيخ الشعراوي من الشخصيات التي خدمت الإسلام والمسلمين من خلال تفاسيره التي وصلت إلى كل أرجاء المعمورة فلم يقتصر تفسير الشيخ الشعراوي للقرآن على البلاد الإسلامية فقط بل تعداها إلى العالم الغربي والأوروبي فقد استفاد من علم هذا الرجل وفكره جميع المسلمين في أوروبا وتحديدًا في كوسوفا وألبانيا ومقدونيا. (١)\n\nوقع في تفسيره بعض الشطحات وعلى وجه الخصوص عند بعض الآيات التي\nأخضعها لميوله الصوفية (٢) أو أطلق فيها العنان لاجتهاداته اللغوية (٣) أو تأثر فيها بعقيدته الأشعرية. (٤)\nاكتسب عضوية مجمع البحوث الإسلامية\n_________\n(١) انظر لهذه النقول: عالم القرن العشرين وغواص في بحر القرآن ص: ٨ - ١١.\n(٢) انظر كمثال ماكتبه الدكتور إبراهيم إبراهيم هلال في مقاله: القرآن وشطحات الصوفية بمجلة التوحيد عدد ذي الحجة ١٤١٠ هـ ص: ٢٣ حول قول الشعراوي في تفسير قوله تعالى ﴿فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولايشرك بعبادة ربه أحدا﴾ الكهف: ١١٠: وحتى لو جعل العابد قصده من عبادته دخول جنة الله سبحانه كان بذلك من الذين أشركوا بعبادة ربهم غيره معه.\n(٣) انظر كمثال ماكتبه الدكتور مصطفى عبد الواحد في حلقاته شيء من الوعي تحت عنوان ذكريات مع الشعراوي (المدينة ٥/ ٣ / ١٤١٩ هـ - ٩/ ٣ / ١٤١٩ هـ) حول اجتهاد الشعراوي في تفسير \"نا\" العظمة في قوله تعالى ﴿وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى﴾ طه: ٥٣ حيث جعله لله والزارعين.\n(٤) انظر كمثال تفسيره لقوله تعالى ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ البقرة: ١١٥ حيث قال: ولأن الله ﵎ موجود في كل مكان أينما كنتم ستجدون الله مقبلا عليكم بالتجليات ... لأن الله واسع موجود في كل مكان في هذا الكون وفي كل مكان خارج هذا الكون ... (تفسير الشعراوي ص: ٥٥٧).","vol":"1","page":469},{"text":"ومجلس الشورى المصري ومجلس اللغة العربية بالقاهرة ومجمع الخالدين والهيئة التأسيسة لرابطة العالم الإسلامي.\nمنح وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى وجائزة الدولة التقديرية ودرجة الدكتوراه الفخرية ورشح لجائزة الملك فيصل العالمية.\nله مشاركات في تنظيمات ضد الإنجليز وفي بعض الحركات الوطنية دخل السجن على إثرها.\nله شعر أعلن أنه لن ينشره مادام حيا. (١)\nكان صاحب فكاهة وكرم ضيافة وله مشاريع خيرية منها إطعام مرضى مستشفى الأمراض العقلية بمصر، وموائد إفطار للصائمين، وإنشاء مجمع الشعراوي الإسلامي ببلدته وفيه مسجده، كما تبرع بمبالغ كثيرة منها ثلاثة عشر مليون جنيها على مشروعات في قريته منها إنشاء مستشفى ومعاهد أزهرية ومدارس ومساجد. (٢)\nوله مواقف مشهودة منها موقفه عندما هم الملك سعود بنقل مقام إبراهيم لتوسعة المطاف، فلم يفعل بناء على كلام للشعراوي في ذلك أيده علماء المملكة. (٣)\nكتبت عنه عدة كتب منها: الشعراوي رؤية اقتصادية لمحمد أبو الأسعاد، الشعراوي رؤية علمية له أيضا، محاكمة الشعراوي لمحمد الباز، عمائم وخناجر لإبراهيم عيسى، لا ياشيخ شعراوي لمحمد جلال، وغير ذلك.\nتوفي بمنزله بالهرم الساعة السادسة والنصف يوم الأربعاء الثالث والعشربن من صفر سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف بعد معاناة من عدة أمراض عن قرابة التسعين عاما فنعته الأمة الإسلامية والعربية من علماء ومفكرين وأدباء وسياسيين وغيرهم وشيعت جنازته من قريته ودفن بها حسب وصيته.\nوأعلنت المشيخة العامة للطرق الصوفية أنه من أصحاب الكرامات وأنه لايقل شأنا عن الأقطاب الكبار في تاريخ الصوفية فتوافد العوام من قريته وماحولها على قبره بالذبح وغيره من الشركيات وطالب البعض بعمل مولد له وتحويل قبره إلى مزار واستنكر هذه الأفعال علماء الأزهر وطالبوا أبناءه بالتصدي لذلك. (٤)\nتفرغ للتعليم الشفهي إلا أنه قد طبعت له كتب بإذنه وبغير إذنه منقولة من أحاديثه منها:\nمعجزة القرآن الكريم: ترجم ووزع في معظم أنحاء العالم.\nالقصص\n_________\n(١) انظر عكاظ ٢٣/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٨.\n(٢) انظر الجمهورية ٢٣/ ١٤١٩ هـ ص: ٥.\n(٣) انظر المدينة ٢٧/ ٢ / ١٤١٩ هـ ص: ١٦.\n(٤) انظر المسلمون ١٠/ ٣ / ١٤١٩ هـ ص: ١.","vol":"1","page":470},{"text":"القرآني في سورة الكهف\nالمختار في تفسير القرآن الكريم\nسلسلة تفسير القرآن الكريم\nوطبعت دار أخبار اليوم خواطره حول القرآن الكريم تحت اسم تفسير الشعراوي.\nوسجل ماصدر منه كاملا على أشرطة صوتية ثم سجل على اسطوانة مدمجة تعمل تحت نظام النوافذ في الكمبيوتر.\nوله أيضا:\nمعجزات الرسول - ﷺ -، الفتاوى الكبرى، معجزة الإسراء والمعراج، عقيدة المسلم، الدعاء المستجاب، الخير والشر، السحر والحسد، الشيطان والإنسان، إثبات وجود الله ووحدانيته، القضاء والقدر، وكثير من الكتب المطبوعة نقلا عن أحاديثه الإذاعية والتليفزيونية، وقد طبعت القوات المسلحة المصرية خمسين موضوعا من أحاديثه في خمسين كتابا.\n\n- محمد بن محمد بن ظفر (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>٩٠ - محمد الزمزمي بن محمد بن الصديق الغماري المنصوري الطنجي </span>(٢)\nفقيه علامة بحاث له ميل إلى دراسة الأصول والتفسير والتاريخ. (٣)\nولد ببورسعيد بمصر يوم الأربعاء من إحدى الجمادين سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف.\nنقله والده إلى طنجة وهناك درس وتعلم.\nأخذ عن محمد الأندلسي وعلى شقيقه أحمد.\nارتحل إلى القاهرة فدرس على عبد السلام غنيم والذهبي ومحمود الإمام ومصطفى صفوت وعبد المجيد الشرقاوي وبخيت المطيعي ومحمد حسنين مخلوف.\nعاد إلى طنجة فدرس بالجامع الكبير التفسير والحديث وفي زاويتهم الفقه والأصول والمنطق وغيره.\nولي الخطابة بعدة جوامع وحج وعاد إلى بلده.\nتوفي بمدينة طنجة يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وأربعمائة وألف ودفن بجانب مسجده.\nله تآليف كثيرة مطبوعة ومخطوطة منها:\nتفسير سورة الفتح. (٤)\nكشاف الأخدان\n_________\n(١) انظر محمد بن عبد الله بن محمد بن ظفر وقد تقدم.\n(٢) مصادر ترجمته: إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين ص: ١٢١، تتمة الأعلام ٢/ ٧٩.\n(٣) وصفه بذلك ابن الحاج صاحب إسعاف الإخوان.\n(٤) منه نسخة في مكتبة حسن حسني (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٨٦).","vol":"1","page":471},{"text":"عما في القرآن من الإخبار بأمور وقعت في هذا الزمان. (١)\nالمعجزة القرآنية في الإخبار بالأقمار الصناعية. مطبوع\nثناء القرآن على سيد ولد عدنان. مخطوط\nوله أيضا:\nالانتصار لطريق الصوفية الأخيار، الحجة الواضحة على أن حالق اللحية ملعون وصلاته باطلة، القنبلة الذرية على الخطيب الذي يأمر الناس بحلق اللحية، مناظرة بين محمد الزمزمي وناصر الدين الألباني، المحجة البيضاء فيما يجب اعتقاده في المعية والاستواء، تحذير الإخوان من إتيان الكهان، تقدير نصاب الزكاة بالميزان. وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>٩١ - محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف شمس الدين أبو الخير ابن الجزري </span>(٢)\nالإمام المقرئ شيخ الإقراء في زمانه. من حفاظ الحديث.\nنسبته إلى جزيرة ابن عمر. (٣)\nولد ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين سبعمائة داخل خط القصاعين بين السورين بدمشق.\nنشأ في دمشق، وابتنى فيها مدرسة سماها \"دار القرآن\" ورحل إلى مصر مرارًا، ودخل بلاد الروم، وسافر مع تيمورلنك إلى ما وراء النهر.\nسمع الحديث من جماعة من أصحاب الفخر ابن البخاري وأصحاب الدمياطي والأبرقوهي وغيرهم وأفرد القراءات وجمعها على عدة من المشايخ في أنحاء المعمورة في الشام ومصر والحجاز والروم وبلاد ماوراء النهر والعراق. (٤)\nسافر إلى تونس رحلتين لقي\n_________\n(١) منه نسخة بخزانة تطوان كتبت في ١٣٦٠ هـ بخط المؤلف (انظر الفهرس الشامل ٢/ ٨٣٠).\n(٢) مصادر الترجمة: طبقات المفسرين للأدنوي ٣٢٠، نيل السائرين ٢٢٢، معجم المفسرين ٢/ ٦٢٠، غاية النهاية ٢/ ٢٤٧، إنباء الغمر ٨/ ٢٤٥، البدر الطالع ٢/ ٢٥٧، الضوء اللامع ٩/ ٢٥٥، طبقات الحفاظ ٣/ ٨٥، هدية العارفين ٢/ ١٨٧، الأعلام ٧/ ٤٥، مفتاح السعادة ١/ ٣٩٢، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ١١٨، بروكلمان ٢/ ٢٧٤، الملحق: ٢/ ٢٠١، معجم المؤلفين ٣/ ٦٨٧، شذرات الذهب ٧/ ٢٠٤، قضاة دمشق ١٢١، كشف الظنون ٥٣، ١١٤، ١٢٨ وغيرها، روضات الجنات ٢١١، فهرس الفهارس ١/ ٢٢٣، ٢٢٤، إيضاح المكنون ١/ ٨، ٢٦، ٨١ وغيرها، هدية العارفين ٢/ ١٨٧، ١٨٨.\n(٣) بلدة فوق الموصل بينهما ثلاثة أيام قيل أول من عمرها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي (انظر معجم البلدان ٢/ ١٦٠).\n(٤) انظر غاية النهاية ٢/ ٢٤٧ - ٢٥٠.","vol":"1","page":472},{"text":"في الثانية منها محمد بن عبد السلام التونسي الحباس شيخ الإقراء بها. (١)\nقال الأدنوي: كان حافظا قارئا محدثا وماهرا في المعاني والبيان والتفسير ... وألف في التفسير والحديث والفقه. (٢)\nرحل إلى شيراز فولي قضائها.\nتوفي ضحوة الجمعة لخمس خلون من أول الربيعين سنة ثلاث وثمانمائة بمدينة شيراز وكانت جنازته مشهودة.\n\nله:\nكفاية الألمعي (٣) في تفسير آية ﴿وقيل ياأرض ابلعي﴾ (٤)\nفضائل القرآن. (٥)\nوله أيضا:\nالنشر في القراءات العشر، غاية النهاية في طبقات القراء، واختصره في: نهاية الدرايات في أسماء رجال القراءات، التمهيد في علم التجويد، منجد المقرئين، التتمة في القراءات، تقريب النشر في القراءات العشر، ذات الشفاء في سيرة النبي والخلفاء، الهداية في علم الرواية، الجوهرة في النحو، أحاديث مسلسلات وعشاريات الإسناد عاليات، الأربعون العوالي، شرح المصابيح، وله نظم، أكثره أراجيز في القراءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٩٢ - محمد بن الوليد بن محمد بن خلف القرشي الفهري الأندلسي أبو بكر الطرطوشي ابن أبي رَندقة </span>(٦)\nمن فقهاء المالكية، الحفاظ.\nمن أهل طرطوشة (٧) بشرقي الأندلس، ولد\n_________\n(١) انظر غاية النهاية ٢/ ١٧١.\n(٢) الطبقات ص: ٣٢٠.\n(٣) منه نسخة بالظاهرية وبدار الكتب المصرية، انظر بروكلمان ٢/ ٢٦٠، وملحق ٢/ ٢٧٨، والفهرس الشامل ١/ ٤٥٥.\n(٤) هود: ٤٤.\n(٥) انظر معجم المفسرين ٢/ ٦٢٠.\n(٦) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٦٤٦، المدرسة القرآنية ١/ ٢٣٥، وفيات الأعيان ١/ ٤٧٩، الديباج ٢٧٦، نفح الطيب ١/ ٣٦٨، بغية الملتمس ٢٥٦، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٧٧، حسن المحاضرة ١/ ٢٥٦، بروكلمان ١/ ٤٥٩، ١/ ٨٢٩، الديباج ٢٧٦، معجم المؤلفين ٣/ ٧٦٢، الصلة ٥١٧، مرآة الجنان ٣/ ٢٢٥، شذرات الذهب ٤/ ٦٢، كشف الظنون ٩٨٤، ١١١٣، ١٤١٤، ١٤١٧، مفتاح السعادة ١/ ٣٤٣، هدية العارفين ٢/ ٨٥، الأعلام ٧/ ١٣٣، أعلام العرب ص: ٧٥، الأنساب ٨/ ٢٣٥، معجم البلدان ٤/ ٣٤، المغرب في حلي المغرب ٢/ ٢٤٢، العبر ٤/ ٤٨، الوافي بالوفيات ٥/ ١٧٥، عيون التواريخ ١٣/ ٤٦٢، شجرة النور الزكية ١/ ١٢٤، تراجم أندلسية ٢٨٩.\nورندقة: براء مفتوحة ونون ساكنة ودال مهملة وقاف مفتوحتين آخره هاء: وهي لفظة إفرنجية معناها: رد تعال (انظر وفيات الأعيان ٤/ ٢٦٥، معجم البلدان ٤/ ٣٤).\n(٧) بالفتح ثم السكون ثم طاء أخرى مضمومة وواو ساكنة وشين معجمة: مدينة بالأندلس تتصل بكورة بلنسية (معجم البلدان ٤/ ٣٤).","vol":"1","page":473},{"text":"سنة إحدى وخمسين وأربعمائة.\nتفقه ببلاده ورحل إلى المشرق فحج وزار العراق ومصر وفلسطين ولبنان، وأقام مده في الشام. وسكن الإسكندرية، فتولى التدريس واستمر فيها إلى أن توفي. وكان زاهدًا لم يتشبث من الدنيا بشيء.\nأخذ عن القاضي أبي الوليد وأبي علي التستري وأبي بكر الشاشي وغيرهم.\nوعنه ابن العربي والسلفي وغيرهما.\nقال ابن العربي: قال لي: إذا عرض لك أمر دنيا وأمر آخرة فبادر بأمر الآخرة يحصل لك أمر الدنيا والآخرة.\nوقال: وكان كثيرا ماينشدنا:\nإن لله عبادا فطنا ... طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا\nفكروا فيها فلما علموا ... أنها ليست لحي وطنا\nجعلوها لجة واتخذوا ... صالح الأعمال فيها سفنا (١)\nتوفي بالإسكندرية سنة عشرين وخمسمائة.\n\nله:\nمختصر تفسير الثعلبي. (٢)\nالمجالس (٣): وهي سبعة مجالس تفسيرية المجلس الأول في قوله تعالى ﴿الله لطيف بعباده﴾ (٤) والثاني في قوله ﴿وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم﴾ (٥) والثالث في قوله ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا﴾ (٦) والرابع في قوله ﴿فانظر إلى آثار رحمة الله﴾ (٧) والخامس في قوله ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٨) والسادس في قوله ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده﴾ (٩)\n_________\n(١) الصلة ٥١٧.\n(٢) كذا في الأعلام ومعجم المفسرين وهو الصواب لنص أهل العلم على ذلك في ترجمة الثعلبي، كما ذكرت في ترجمة عبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي، ولأن تفسير الثعلبي كبير جدا وهو في حاجة للاختصار، والثعلبي هو أبو إسحاق أحمد بن محمد النيسابوري صاحب الكشف والبيان في تفسير القرآن وعرائس المجالس ت ٤٢٧ هـ، والذي في المدرسة القرآنية ومعجم المؤلفين: الثعالبي، ولايمكن أن يكون الثعالبي المفسر الجزائري المتقدم ترجمته في أهل المنطقة فذلك متأخر الوفاة توفي ٨٧٥ هـ.\nوقد ذكر الزركلي أنه مخطوط.\n(٣) منه نسخة بالخزانة الوطنية بالرباط (انظر المدرسة القرآنية ١/ ٢٦).\n(٤) الشورى: ١٩.\n(٥) الأنعام: ٥٤.\n(٦) النحل: ٧٥.\n(٧) الروم: ٥٠.\n(٨) البقرة: ١٤٣.\n(٩) الشورى: ٢٥.","vol":"1","page":474},{"text":"والسابع في قوله ﴿ألهاكم التكاثر﴾ (١).\nوهو يفتتح هذه المجالس غالبا ببيتين من الشعر أو أكثر تناسب معنى الآية التي يتكلم عليها ثم يقدم بمقدمة تناسب المقام ثم يبدأ الكلام على الآية وقد افتتح المجلس الأول بقوله:\nالحمد لله الذي لايؤنسه موجود، الحكيم الذي لايوحشه مفقود، العليم الذي لا يلده والد فيرثه مولود، الكريم الذي لاينازعه معبود، الواحد الذي لايقوم بذاته حادث، الماجد الذي لايرثه وارث، القادر الذي ليس له أعوان ولا أنصار ... الخ. (٢)\nوله أبضا:\nسراج الملوك، التعليقية: في الخلافيات، كتاب كبير عارض به إحياء علوم الدين للغزالي، بر الوالدين، الفتن، الحوادث والبدع، شرح رسالة ابن أبي زيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٩٣ - محمد بن يحيى بن أحمد بن خليل الإشبيلي أبو سعيد الشَلَوْبين </span>(٣)\nعالم بالتفسير من فقهاء المالكية\nمن أهل إشبيلية بالأندلس\nروى عن أبيه وعمه أبي علي الشلوبين.\nرحل إلى المشرق مع أخيه أبي الفضل محمد وحجا.\nقال المقريزي: اعتنى بعلم التفسير اعتناء كبيرا.\nوغلب عليه حال العبادة.\nمات إثر وصوله من الحج في عشر الأربعين وستمائة.\nله:\nكتاب في غوامض التأويل.\nوله أيضا:\nكتاب في الأحكام.\n\n- محمد بن يحيى بن سعادة (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>٩٤ - محمد بن يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري التيمي </span>(٥)\nولد بالبصرة سنة ثمانين ومائة.\nوفد القيروان صغيرا مع أبيه، وقرأ بها عليه وعلى غيره من المحدثين كالبهلول بن راشد، واتجهت عنايته إلى الحديث\n_________\n(١) التكاثر: ١.\n(٢) انظر المدرسة القرآنية ١/ ٢٣٧.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٦٨، معجم المفسرين ٢/ ٦٤٨.\nوالشلوبين: بفتح المعجمة واللام وسكون الواو بعدها موحدة مكسورة آخره نون: كلمة أندلسية معناها الأبيض الأشقر. (انظر حاشية طبقات الداوودي ٢/ ٢٦٨).\n(٤) انظر محمد بن يوسف.\n(٥) مصادر ترجمته: العمر ١/ ١ / ١٠٦ رقم ٣، طبقات أبي العرب ص: ١١٣، ٢٠٦، معالم الايمان ٢/ ١٤٥، فهرسة ابن خير ص: ٥٦، مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٧١٩، المدارك ٣/ ٣٣٥ ضمن ترجمة أبي العرب، مقدمة كتاب التصاريف ص: ٧٦.","vol":"1","page":475},{"text":"خاصة فبرع فيه حتى عد من جلة نقلته ورواته،\nواشتهر بمعرفة رجاله وحملته.\nصحب أباه إلى الحج وزار المشرق، ولما مات أبوه حصلت له حظوة كبيرة بين العلماء.\nكان يقرئ تفسير القرآن بكتاب أبيه في المسجد الجامع بالقيروان، وقد رواه عنه جماعة من أبناء إفريقية والأندلس، وسنده في الحديث وكذا في التفسير سند عال.\nكانت له في داره حلقة عظيمة يحضرها عدد كبير من الطلاب وهي التي استهوت أبا العرب التميمي ودفعته للطلب والانتقال من حياة الأمراء إلى حياة العلماء. (١)\nقال عنه أبو العرب: ثقة نبيل. (٢)\nكان على عقيدة أهل السنة شديدا على المبتدعة فقد عاتب عباسا السدري وأنكر عليه رأيه السوء. (٣)\nقال الدباغ: كان له عناية كاملة بالحديث ونقله وروايته وضبطه ومعرفة رجاله وحملته حافظا للسنن جامعا لها إماما فيها عارفا بأصول الديانات ... مبرزا في المعرفة والفهم على هدي وسنة واستقامة وقال: كان فقيها ورعا حافظا مطبوعا على الأخلاق الكريمة قليل الكلام والخوض في أمور الناس طويل الصلاة. (٤)\nولم يزل في مقام التعظيم والإجلال من أهل زمانه إلى أن توفي في منتصف ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائتين.\nله:\nزيادات على تفسير أبيه يحيى بن سلام: كانت تروى بالأندلس وإفريقية. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٩٥ - محمد بن يوسف بن سعادة أبو عبد الله المرسي </span>(٦)\nفقيه مالكي قاض نحوي كان عارفا بالسنن والآثار والتفسير والفروع\n_________\n(١) انظر المدارك ٣/ ٣٣٥، مدرسة الحديث ٢/ ٧٢٠.\n(٢) الطبقات ص: ١١٣.\n(٣) انظر طبقات أبي العرب ص: ٢٠٦، مدرسة الحديث ٢/ ٧٢١.\n(٤) المعالم ٢/ ١٤٥.\n(٥) منها أجزاء متفرقة قديمة مكتوبة على الرق محفوظة بمكتبة جامع عقبة. عليها سماعات كثيرة يرجع تاريخها إلى عصر المؤلف، وانظر العمر ١/ ١ / ١٠٦، فهرسة ابن خير ص: ٥٧.\n(٦) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٨٠، معجم المفسرين ٢/ ٦٥٣،\nالتكملة ٢/ ٥٠٥، بغية الملتمس ١٣٢، شذرات الذهب ٤/ ٢١٨، بغية الوعاة ١/ ٢٧٧، الديباج ٢٨٧، معجم ابن الأبار ١٧٦، الوافي بالوفيات ٥/ ٢٥٠، معجم الأدباء ١٩/ ١٠٩ وهو فيه محمد بن يحيى.","vol":"1","page":476},{"text":"والأدب وعلم الكلام مائلا إلى التصوف\nأصله من بلنسية ولد بمرسية سنة ست وتسعين وأربعمائة وتعلم بها\nسمع أبا علي الصدفي واختص به وأكثر عنه.\nرحل إلى المشرق فحج وأخذ عن علماء مكة والإسكندرية والمهدية وعاد إلى مرسية فولي خطة الشورى بها مضافة إلى الخطبة بجامعها، ثم ولي قضاءها فقضاء شاطبة.\nتوفي بشاطبة مصروفا عن القضاء في منسلخ ذي الحجة سنة خمس وستين وخمسمائة ودفن أول يوم من سنة ست وستين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>٩٦ - محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الإمام أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي النفزي </span>(١)\nنحوي عصره، ولغويه، ومفسره، ومحدثه، ومقرئه، ومؤرخه، وأديبه\nولد بمطخشارش، مدينة من حضرة غرناطة في آخر شوال سنة أربع وخمسين وستمائة.\nنشأ بغرناطة وقرأ بها القراءات وجال في بلاد المغرب ثم قدم مصر قبل سنة ثمانين وستمائة. (٢)\nأخذ القراءات عن أبي جعفر بن الطباع، والعربية عن أبي الحسن الأبذي، وأبي جعفر بن الزبير وابن أبي الأحوص، وابن الصائغ وأبي جعفر اللبلي\nوبمصر عن البهاء بن النحاس وجماعة\nوتقدم في النحو، وأقرأ في حياة شيوخه بالمغرب، وسمع الحديث بالأندلس وإفريقية والإسكندرية ومصر والحجاز من نحو أربع مائة وخمسين شيخا، منهم أبو الحسين بن ربيع وابن أبي الأحوص والرضي الشاطبي، والقطب القسطلاني،\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٢٨٧، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٢٧٨، التفسير والمفسرون ١/ ٣١٧، معجم المفسرين ٢/ ٦٥٥، نيل السائرين ١٧٩، البدر الطالع ٢/ ٢٨٨، حسن المحاضرة ١/ ٥٣٤، الدرر الكامنة ٥/ ٧٠، ذيل تذكرة الحفاظ ٢٣، ذيل العبر ٢٤٥، الرسالة المستطرفة ١٠١، طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٣١، النجوم الزاهرة ١٠/ ١١١، غاية النهاية ٢/ ٢٨٥، الأعلام ٧/ ١٥٢، معجم المؤلفين ٣/ ٧٨٤، النور السافر ١٧٨، كشف الظنون ٥، ٦، ٤٩ وغيرها، إيضاح المكنون ١/ ٢٤، ١٠١، ١٢٢، وغيرها بروكلمان ٢/ ١٠٩، ٢/ ١٣٥، شذرات الذهب ٦/ ١٤٥، نفح الطيب ٢/ ٥٣٥، فوات الوفيات ٤/ ٧١، دائرة المعارف الإسلامية ١/ ٣٣٢، هدية العارفين ٢/ ١٥٢، الوافي ٥/ ٢٦٧، نكت الهميان ٢٨٠، بغية الوعاة ١/ ٢٨٠.\nوالنفزي: نسبة إلى قبيلة نفزة من البربر.\n(٢) انظر طبقات الأدنوي ص: ٢٧٨.","vol":"1","page":477},{"text":"والعز الحراني\nوأجاز له خلق من المغرب والمشرق، منهم الشرف الدمياطي، والتقي ابن دقيق العيد، والتقي ابن رزين، وأبو اليمن ابن عساكر\nوأكب على طلب الحديث وأتقنه وبرع فيه، وفي التفسير والعربية، والقراءات والأدب والتاريخ واشتهر اسمه، وطار صيته وأخذ عنه أكابر عصره وتقدموا في حياته، كالشيخ تقي الدين السبكي، وولديه، والجمال الأسنوي، وابن قاسم، وابن عقيل، والسمين، وناظر الجيش، والسفاقسي وابن مكتوم، وخلائق\nقال الصفدي: لم أره قط إلا يسمع أو يكتب أو ينظر في كتاب، وكان ثبتا قيمًا عارفا باللغة وأما النحو والتصريف فهو الإمام المجتهد المطلق فيهما خدم هذا الفن أكثر عمره حتى صار لا يدركه أحد في أقطار الأرض فيهما غيره، وله يد طولى في التفسير والحديث، وتراجم الناس ومعرفة طبقاتهم، خصوصًا المغاربة وأقرأ الناس قديمًا وحديثا وألحق الصغار بالكبار. (١)\nوكان سبب رحلته عن غرناطة أنه حملته حدة الشبيبة على التعرض للأستاذ أبي جعفر بن الطباع، وقد وقعت بينه وبين أستاذه أبي جعفر ابن الزبير واقعة، فنال منه وتصدى لتأليف في الرد عليه وتكذيب روايته، فرفع أمره إلى السلطان، فأمر\nبإحضاره وتنكيله فاختفى، ثم ركب البحر، ولحق بالمشرق.\nقال الصفدي: وقرأ على العلم العراقي، وحضر مجلس الأصبهاني، وتمذهب للشافعي، وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهريًا\nقال الحافظ ابن حجر: كان أبو حيان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه. (٢)\nقال الأدفوي: وكان يفخر بالبخل كما يفخر الناس بالكرم، وكان ثبتًا صدوقًا حجة سالم العقيدة من البدع الفلسفية ... والتجسيم، ومال إلى مذهب أهل الظاهر وإلى محبة علي بن أبي طالب، كثير الخشوع والبكاء عند قراءة القرءان وكان شيخًا طوالًا حسن النغمة، مليح الوجه، ظاهر اللون، مشربًا بحمرة، منور الشيبة كبير اللحية، مسترسل الشعر.\nوكان يعظم الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ثم وقع بينه وبينه في مسألة نقل فيها أبو حيان شيئًا عن سيبويه،\n_________\n(١) الوافي ٥/ ٢٦٧.\n(٢) الدرر الكامنة ٥/ ٧٢.","vol":"1","page":478},{"text":"فقال ابن تيمية: وسيبويه كان نبي النحو! لقد أخطأ سيبويه في ثلاثين موضعًا من كتابه، فأعرض عنه ورماه في تفسيره \"النهر\" بكل سوء.\nوكان عالما بلغات أخرى فكان يجيد الفارسية والتركية وأتقن الحبشية. (١)\nتولى تدريس التفسير بالمنصورية، والإقراء بجامع الأقمر، وكانت عبارته فصيحة، لكنه في غير القرآن يعقد القاف قريبة من الكاف.\nومن شعره:\nعداي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا\nهموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهُمْ نافسوني فاكتسبت المعاليا\nوفي شعره طبع كتاب ببغداد لأحمد مطلوب وخديجة الحديثي من شعر أبي حيان الأندلسي\nوحدث، فسمع منه الأئمة العلماء والحفاظ وغيرهم، وأضر قبل موته بقليل.\nمات بمنزله بظاهر القاهرة في صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة، ودفن بمقابر الصوفية.\nتزيد تصانيفه على خمسين مصنفا منها:\nالبحر المحيط في التفسير. وهو كتاب عظيم القدر في أسفار عديدة. (٢)\nالنهر الماد من البحر: مختصر البحر المحيط، وكلاهما مطبوع\nإعراب القرآن. (٣)\nالنكات الحسان على معاني القرآن. (٤)\nشرح الفاتحة. (٥)\nتحفة الأريب فيما في القرآن من الغريب: نظم. (٦) رتبه على حروف المعجم وهو مختصر لطيف كثير الفائدة.\nوله أيضا:\nالتذييل والتكميل في شرح التسهيل، مطول الارتشاف\n_________\n(١) انظر معجم المؤلفين ٣/ ٧٨٤.\n(٢) قال الأدنوي: اختصره تلميذه تاج الدين الشيخ أحمد بن عبد القادر الشهير بابن مكتوم وسماه النهر من البحر ثم اختصره تلميذه أيضا الفاضل محمد بن محمد الشهير بالأنصاري وسماه الدر اللقيط رد فيه على العلامة الزمخشري وابن عطية في مواضع عديدة. الطبقات ص: ٢٧٩، كذا قال، وهو خطأ وانظر كشف الظنون.\n(٣) منه نسخة بالأسكوريال ونسخة بمتحف الجزائر (انظر الفهرس الشامل ١/ ٣٩٩).\n(٤) منه نسخة بكوبريلي (انظر الفهرس الشامل ١/ ٣٩٩).\n(٥) من نسخة بخزانة ابن يوسف (انظر الفهرس الشامل ١/ ٣٩٩).\n(٦) وهو مطبوع (انظر معجم المفسرين ٢/ ٦٥٥) ومنه نسخ خطية بالأسكوريال والظاهرية والوطنية بباريس وجامعة استنبول وجاريت يهودا وبالأزهرية وبالجامع الكبير بصنعاء. (انظر الفهرس الشامل ١/ ٣٩٩).","vol":"1","page":479},{"text":"ومختصره، التنخيل الملخص من شرح التسهيل، الإسفار الملخص من شرح سيبويه، التجريد لأحكام كتاب سيبويه، التذكرة في العربية، التقريب، مختصر المقرب، التدريب في شرح المبدع في التصريف، غاية الإحسان في النحو، شرح الشذا في مسألة كذا، اللمحة والشذرة كلاهما في النحو، الارتضاء في الضاد والظاء، عقد اللآلئ في القراءات على وزن الشاطبية وقافيتها، الحلل الحالية في أسانيد القرآن العالية، نحاة الأندلس، الأبيات الوافية في علم القافية، منطق الخرس في لسان الفرس، الإدراك للسان الأتراك، شرح الألفية، نهاية الإغراب في التصريف والإعراب، نور الغبش في لسان الحبش، مجاني الهصر في تواريخ أهل العصر، وله ديوان شعر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٩٧ - محمد بن يوسف بن أبي القاسم بن يوسف العبدري أبو عبد الله المواق الغرناطي </span>(١)\nعالم غرناطة ومفتيها وإمامها وصالحها في وقته من فقهاء المالكية\nأخذ عنه أبو عبد الله المنثوري.\nدخل فاسا وتوفي سنة سبع وتسعين وثمانمائة.\nله:\nسنن المهتدين في مقامات الدين: في تفسير قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ (٢) في تسع مقامات. قال عنه مخلوف: أبان فيه عن معرفة بالفنون أصولا وفروعا وتصوفا وغيرها مع الفوائد الجمة أرسله للإمام الرصاع ولما وقف عليه أثنى عليه كثيرا وشكره. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>٩٨ - منذر بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن قاسم بن عبد الله أبو الحكم البلوطي الكزني </span>(٤)\n_________\n(١) مصادر ترجمته: معجم المفسرين ٢/ ٨٠٧، معجم المحدثين والمفسرين ٣٧، جذوة الاقتباس ٣١٩، شجرة النور ١/ ٢٦٢، سلوة الأنفاس ٣/ ٩٦، معجم المطبوعات ١٨١٤، تاج العروس ٧/ ٧٤، نيل الابتهاج ٣٢٤، نشر المثاني ١/ ٦٢، الضوء اللامع ١٠/ ٦٨، درة الحجال ٢/ ١٤١.\n(٢) فاطر: ٢٩.\n(٣) الشجرة ١/ ٢٦٢.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٣٦، معجم المفسرين ٢/ ٦٨٦، نيل السائرين ص: ٧٦، تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٤٢، قضاة قرطبة وعلماء أفريقية ١٧٥، شذرات الذهب ٣/ ١٧، معجم الأدباء ٧/ ١٧٨، مرآة الجنان ٢/ ٣٥٨، معجم المؤلفين ٣/ ٩١١، شجرة النور الزكية ١/ ٩٠، الأعلام ٧/ ٢٩٤، مطمح الأنفس ٣٧، نفح الطيب ١/ ٣٣٥، البداية والنهاية ١١/ ٢٨٨، قضاة الأندلس ٦٦، فهرست ابن خير ٥٤، بغية الملتمس ٤٥٠، بغية الوعاة ٣٩٨، إيضاح المكنون ١/ ٧، أزهار الرياض ٢/ ٢٩٤، جذوة المقتبس ٣٢٦، الكامل ٨/ ٢٢٣، إنباه الرواة ٣/ ٣٢٥، إرشاد الأريب ٧/ ١٧٨، هدية العارفين ٢/ ٤٧٢، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٧٣، طبقات النحويين واللغويين ٣١٩، معجم البلدان ١/ ٤٩٢، اللباب ١/ ١٧٦، البلغة في تاريخ أئمة اللغة ٢٦٤.\nوالبلوطي: نسبة إلى (فحص البلوط) بقرب قرطبة.\nوالكزني: نسبه إلى فخذ من البربر يسمى (كزنة) بضم الكاف.","vol":"1","page":480},{"text":"قاضي قضاة الأندلس في عصره. كان فقيهًا خطيبًا شاعرًا فصيحًا.\nمن أهل قرطبة ولد سنة ثلاث وسبعين ومائتين وقيل غير ذلك.\nسمع بالأندلس من عبيد الله بن يحيى وغيره\nرحل حاجا سنة ثمان وثلاثمائة فأقام في رحلته أربعين شهرا فأخذ بمكة من ابن المنذر وغيره، روى بمصر وسمع من ابن النحاس وكان مذهبه في الفقه مذهب النظار والاحتجاج وترك التقليد وكان عالما باختلاف العلماء وكان يميل إلى رأي داود بن علي بن خلف العباسي ويحتج له ويأخذ به لنفسه فإذا جلس مجلس الحكومة قضى بمذهب مالك الذي عليه العمل في بلده. (١)\nولي قضاء مدينة ماردة وما والاها من مدن الجوف ثم ولي قضاء الثغور الشرقية ثم قدم إلى قضاء الجماعة بقرطبة وولي الصلاة بمدينة الزهراء فلم يزل قاضيا إلى أن توفي ولم تحفظ له قضية جور ولا جربت عليه في أحكامه زلة.\nقال ابن الفرضي: كان بصيرًا بالجدل، منحرفًا إلى مذهب أهل الكلام، لهجًا بالاحتجاج ... وله كتب مشهورة كثيرة مؤلفة في القرآن، والفقه، والرد أخذها الناس عنه وقرأوها عليه وكان خطيبًا بليغًا شاعرًا.\nله اليوم المشهور الذي ملأ فيه الآذان وبهر العقول أمام رسول الروم، وله أخبار في الاستسقاء عجيبة. (٢)\nومن مواقفه القرآنية أن أمير المؤمنين الناصر عمل في بعض سطوح الزهراء قبة بالذهب والفضة، وجلس فيها ودخل الأعيان فجاء منذر بن سعيد فقال له الخليفة كما قال لمن قبله: هل رأيت أو سمعت أن أحدًا من الخلفاء قبلي فعل مثل هذا؟ فأقبلت دموع القاضي تتحدر، ثم قال: والله ما ظننت\n_________\n(١) انظر معجم المفسرين.\n(٢) انظر تفصيل ذلك في سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٧٤ - ١٧٦.","vol":"1","page":481},{"text":"ياأمير المؤمنين أن الشيطان يبلغ منك هذا المبلغ، أن أنزلك منازل الكفار، قال: لم؟ فقال: قال الله ﷿ ﴿ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفًا من فضة﴾ إلى قوله ﴿والآخرة عند ربك للمتقين﴾ (١) فنكس الناصر رأسه طويلًا، ثم قال: جزاك الله عنا خيرًا وعن المسلمين، الذي قلت هو الحق، وأمر بنقض سقف القبة. (٢)\nتوفي يوم الخميس لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وسبعة أشهر ودفن بمقبرة قريش وصلى عليه ابنه عبد الملك.\nله كتب في القرآن والسنة والرد على أهل الأهواء، منها:\nأحكام القرآن واسمه: الإنباه على استنباط الأحكام من كتاب الله. قال عنه ابن حزم: هو في أحكام القرآن غاية. (٣)\nالناسخ والمنسوخ\nوله أيضا:\nالإبانة عن حقائق أصول الديانة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٩٩ - موسى بن حسين بن موسى بن عمران القيسي أبو عمران الزاهد الميرتُلي </span>(٤)\nوقد ينسب لجده فيقال موسى بن عمران. (٥)\nشاعر أندلسي، له علم بالتفسير والفقه والحديث.\nأصله من ثغر ميرتلة من أعمال باجة بالأندلس ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة.\nأقام بإشبيلية.\nومن كلامه: \"ملك فؤادك من أفادك\"، \"من خف لسانه وقدمه كثر ندمه\".\nتوفي بمدينة فاس، في صفر سنة ثلاث وستمائة ودفن بخارج باب الفتوح. وقيل غير ذلك. (٦)\nله:\nديوان شعر: أكثره في الزهد والتخويف.\n\n- يحيى بن إبراهيم بن مزين (٧)\n_________\n(١) الزخرف ٣٣ - ٣٥.\n(٢) سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٧٧.\n(٣) انظر: نفح الطيب ٤/ ١٦٩.\n(٤) مصادر الترجمة: معجم المفسرين ٢/ ٦٩١، الأعلام ٧/ ٣٢٢، التكملة ٦٨٧، تحفة القادم ٥٨، الغصون اليانعة ١٣٥، المغرب في حلي المغرب ١/ ٤٠٦، دليل مؤرخ المغرب ٢/ ٣٨٦، معجم المؤلفين ٣/ ٩٣١.\n(٥) انظر المغرب ٢/ ٣٨٦.\n(٦) انظر الأعلام ٧/ ٣٢٢.\n(٧) انظر يحيى بن زكريا.","vol":"1","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>١٠٠ - يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى الليثي أبو إسماعيل ابن الرقيعة القرطبي </span>(١)\nمن أهل قرطبة.\nسمع من أبيه، ورحل فسمع بإفريقية من يحيى بن عمرو بن طالب، وبمصر من محمد بن أصبغ بن الفرج، وبالعراق من إسماعيل القاضي، وأحمد بن زهير وغيرهما\nقال ابن الفرضي: شوور في الأحكام، وكان متصرفا في العربية، واللغة والتفسير، نبيها.\nتوفي في الوباء بقرطبة سنة ثلاث وثلاثمائة وقيل ثلاث وتسعين ومائتين.\nله:\nكتب مبسوطة في اختلاف أصحاب مالك وأقواله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>١٠١ - يحيى بن خلف بن نفيس أبو بكر ابن الخلوف الغرناطي </span>(٢)\nمقرئ كبير مفسر\nمن أهل غرناطة ولد سنة ست وستين وأربعمائة\nرحل إلى المشرق وسمع بالإسكندرية ودمشق وبغداد، وعاد فتصدر للإقراء بجامع غرناطة.\nقال ابن الأبار: طال عمره وشاع ذكره وكان رأسا في القراءات عارفا بالتفسير كثير التفنن.\nتوفي سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>١٠٢ - يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن مزين مولى رملة بنت عثمان بن عفان أبو زكريا القرطبي </span>(٣)\nعالم بالحديث ورجاله من فقهاء المالكية\nولد بطليطلة وانتقل إلى قرطبة فأكرمه أميرها عبد الرحمن وابتنى له دارا ووصله بصلة جزيلة.\nرحل إلى المشرق وحج ودخل العراق وسمع بمصر وولي قضاء طليطلة\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٦٧٧، معجم المفسرين ٢/ ٧٢٦، ترتيب المدارك ٥/ ١٦٠، الديباج المذهب ٣٥٣، تاريخ العلماء بالأندلسي ٢/ ١٨٣، جذوة المقتبس ٣٧٣، بغية الملتمس ٤٨٣، شجرة النور ١/ ٧٧، معجم المؤلفين ٤/ ٨٨.\n(٢) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٦٢، معجم المفسرين ٢/ ٧٢٩، معرفة القراء الكبار ٢/ ٤٠٧، غاية النهاية ٢/ ٣٦٩.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٦٧، معجم المفسرين ٢/ ٧٢٦، المدرسة القرآنية في المغرب ١/ ١٤٩، جذوة المقتبس ٣٧٣، تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١٨١، بغية الملتمس ٤٨٢، الديباج المذهب ص: ٣٥٤، ترتيب المدارك ٣/ ٢٣٨.","vol":"1","page":483},{"text":"قال ابن لبابة: هو أفقه من رأيت في علم مالك وأصحابه.\nمات بقرطبة سنة تسع وخمسين ومائتين.\nله:\nفضائل القرآن\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>١٠٣ - يحيى بن سعدون بن تمام بن محمد الأزدي أبو بكر ضياء الدين القرطبي </span>(١)\nعالم بالقراءات وعلوم القرآن والحديث والنحو واللغة\nمن أهل قرطبة ولد سنة ست وثمانين وأربعمائة\nقرأ بها على ابن النحاس\nرحل فقرأ بالمهدية وسمع بالإسكندرية والقاهرة ودخل بغداد فأخذ عن علمائها. وأقام بدمشق مدة واجتمع به السمعاني وسمع منه بها.\nاستوطن الموصل ورحل منها إلى أصبهان ثم عاد إليها.\nتوفي بها سنة سبع وستين وخمسمائة.\n\n١٠٤ - يحيى بن السلام (٢) بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري التيمي تيم ربيعة مولاهم (٣)\nالإمام صاحب التفسير\nولد بالكوفة سنة أربع وعشرين ومائة ونشأ\n_________\n(١) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٦٨، معجم المفسرين ٢/ ٧٣٠، بغية الوعاة ٢/ ٣٣٤، غاية النهاية ٢/ ٣٧٢، وفيات الأعيان ٦/ ١٧١، نفح الطيب ٢/ ١١٦، العبر ٤/ ٢٠٠، معرفة القراء الكبار ٢/ ٤٢٩، معجم الأدباء ٢٠/ ١٤، مرآة الجنان ٣/ ٣٨٠، النجوم الزاهرة ٦/ ٦٦، المغرب في حلي المغرب ١/ ١٣٥.\n(٢) في أغلب المراجع بدون لام التعريف والمثبت من الرياض وينظر تعليق المحقق عليه، وقد اختلف في اسم أبيه فقيل: السلام مخففا معرفا وقيل: سلام بدون تعريف وقيل: سالم\nبتقديم الألف على اللام وقيل: سلام بالتشديد ورجحه الزركلي لقول الشاعر:\nيارب معنى قد استنبطته فهما ... فقيل يحفظ تفسير ابن سلام.\n(٣) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي ص: ١٨، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٦٨٥، التفسير ورجاله ص: ٢٣، معجم المفسرين ٢/ ٧٣٠، المدرسة القرآنية في المغرب ص: ١٣٥، التفسير واتجاهاته بإفريقية ص: ٥١، الجرح والتعديل ٨/ ١٥٥، طبقات أبي العرب ص: ٨٩، رياض النفوس ١/ ١٨٨، فهرست ابن خير ص: ٥٦، الحلة السيراء ١/ ١٠٥، جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٤٨، معالم الإيمان ١/ ٣٢١، ميزان الاعتدال ٤/ ٣٨٠، لسان الميزان ٦/ ٢٥٩، غاية النهاية ٢/ ٣٧٣، الأعلام ٨/ ١٤٨، بروكلمان: ملحق ١/ ٣٣٢، تاريخ التراث ١/ ٢٠٤، معجم المؤلفين ٤/ ٩٧، الثقات ٩/ ٢٦١، القراءات بإفريقية ١٥١، الكواكب النيرات ٢٠٥، العمر: ١/ ١ / ٩٥ رقم ٢، مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٧٧١، مقدمة كتاب التصاريف ص: ٦٧.","vol":"1","page":484},{"text":"بالبصرة ثم انتقل إلى مصر.\nخرج من مصر يريد إفريقية بنية التجارة، فقصد القيروان واستقر بها، فشاع في الأوساط ذكره وانتشر خبر علمه وفضله، فأقبل العلماء والطلاب عليه.\nوقد بلغ في صيته أن قربه الأمير إبراهيم بن الأغلب لأول ولايته على إفريقية من نفسه وألحقه بخواص جلاسه ومستشاريه.\nواتخذه عمران بن مجالد الربعي، الثائر على إبراهيم بن الأغلب، سفيرا وشفيعا للحصول على العفو منه، والأمان لنفسه ولولده وأهله وماله.\nقيل: إنه ما سمع شيئا قط إلا حفظه حتى إنه كان إذا مر بمن يتغنى من أهل الملاهي يسد أذنيه لئلا يسمعه فيحفظه.\nروى الحروف عن أصحاب الحسن البصري عن الحسن بن دينار وغيره وله اختيار في القراءة من طريق الآثار.\nوروى عن حماد بن سلمة، وهمام بن يحيى، وسعيد بن أبي عروبة وغيره.\nكان يقول: أحصيت بقلبي من لقيت من العلماء فعددت ثلاثمائة وثلاثة وستين عالما سوى التابعين وهم أربعة وعشرون وامرأة تحدث عن عائشة ﵂.\nروى عنه جماعة بالمشرق والمغرب وسمع منه بمصر عبد الله بن وهب، ومثله من الأئمة\nكان يقول: كل من رويت عنه العلم روى عني إلا القليل منهم.\nوقال: روى عني من العلماء: مالك والليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة\nوقال: كتب عني مالك بن أنس ثمانية عشر حديثا.\nوقد رماه بعضهم بالإرجاء (١) ولا يثبت عنه:\nعن عون بن يوسف قال: كنت عند عبد الله بن وهب وهو يقرأ عليه فمر حديث ليحيى بن السلام فقال: امحه فقال عون: فقلت له: لم تمحوه أصلحك الله؟ فقال: بلغني أنه يقول بالإرجاء فقلت له: فأنا كشفته عن ذلك فقال لي: أنت؟ فقلت له: نعم فقال لي: فما قال لك؟ قال: قلت له فقال: معاذ الله أن يكون هذا رأيي أو أدين الله به ولكن أحاديث\n_________\n(١) الإرجاء هو: القول بأن الأعمال لاتدخل في مسمى الإيمان وإنما الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان فقط وعليه فإن الإيمان لايزيد ولاينقص ولايتفاوت الناس فيه. وغلاة المرجئة يقولون: لايضر مع الإيمان ذنب كما لاينفع مع الكفر طاعة، ويذهب أهل السنة والجماعة أنه الإيمان قول واعتقاد وعمل وأنه يزيد وينقص ويتفاضل فيه الناس حسب أعمالهم. (انظر شرح أصول الاعتقاد ٢/ ٨٣٠، شرح العقيدة الطحاوية ٣١٣ - ٣٣٥ - ٢٩٥ - ٣٠٥).","vol":"1","page":485},{"text":"رويتها عن رجال يقولون: الإيمان قول وآخرين يقولون: الإيمان قول وعمل فحدثنا بما سمعنا منهم فقال لي ابن وهب: فرجت عني فرج الله عنك قال عون: فلما قدمت القيروان - وكان يحيى باقيا بعد - أتاني فسلم علي وقال لي: يا أبا محمد، قد بلغني محضرك فجزاك الله خيرا، والله ما قلت إلا حقا، وما دنت الله به قط. (١)\nوقال سليمان بن سالم: إنما نسب إلى يحيى بن السلام الإرجاء أن موسى بن معاوية الصمادحي أتاه فقال له: يا أبا زكريا، ما أدركت الناس يقولون في الإيمان؟ فقال: أدركت مالكا وسفيان الثوري وغيرهم - كذا - يقولون: الإيمان قول وعمل وأدركت مالك بن مغول وفطر بن خليفة وعمر بن ذر يقولون: الإيمان قول. قال سليمان: فأخبر موسى سحنون بن سعيد بما ذكر يحيى عن عمر بن ذر وفطر بن خليفة ومالك بن مغول ولم يذكر له ما قال عن غيرهم فقال سحنون: هذا مرجئ.\nولاشك أن قولة سحنون هذه قد طارت في الآفاق لما له من منزلة عالية عند الأفارقة ولكن أبى الله ﷿ إلا أن يظهر حقيقة الأمر وتبرأ ساحة يحيى بن السلام مما نسب إليه.\nقال أبو العرب: سألت أبا يحيى بن محمد بن يحيى بن السلام خاليا عن قول جده في الإيمان فقال لي: كان جدي يقول: الإيمان قول وعمل ونية قال: وكان أبو يحيى ثقة صدوقا لا يقول عن جده إلا الحق.\nوقال عون: قلت ليحيى بن السلام: إن الناس يرمونك بالإرجاء، فأخذ يحيى لحيته بيده وقال: أحرق الله هذه اللحية بالنار إن كنت دنت الله ﷿ قط بالإرجاء. (٢)\nومما يدل على ورعه وتقواه واتعاظه بكتاب الله ﷿ وحديث رسوله - ﷺ - تلك القصة المعبرة:\nقال ابنه محمد: كنت أمشي مع أبي إلى أن انتهينا إلى موقف الخيل بالقيروان فبينما نحن نمشي إذ جذبني جذبة شديدة ثم دخل إلى سقيفة هنالك\n_________\n(١) الطبقات ص: ٣٨، الرياض ١/ ١٩١ - ١٩٢.\n(٢) الطبقات ص: ٣٧، والرياض ١/ ١٩٠.","vol":"1","page":486},{"text":"وأدخلني معه، فقلت لأبي: ما القصة؟ قال: يا بني، رأيت غريما لي فخفت أن يراني فيرتاع مني، وذكرت قول الله ﷿: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾ (١) فقعدنا ساعة ثم خرجنا فلما مشينا قليلا التفت إلي وقال: يابني، إنه قد جاء في الحديث \"من رحم يرحم \".\nوكان ثقة ثبتًا، ذا علم بالكتاب والسنة، ومعرفة اللغة والعربية، صاحب سنة\nقال يحيى بن سلام: لا ينبغي لمن لا يعرف الاختلاف أن يفتي، ولا يجوز لمن لا يعلم الأقاويل أن يقول هذا أحب إلي. (٢)\nوسئل قاضي القيروان عيسى بن مسكين عن رأيه في يحيى بن سلام، فقال: والله إنه لخير منا.\n\nوقال أبو العرب: كان ثقة ثبتا لا يقول إلا الحق.\nوقال: كان يحيى بن السلام من خيار خلق الله تعالى: دعا الله تعالى أن يقضي عنه الدين فقضى دينه، ودعا الله ﷿ أن يورث ولده العلم فكان كما دعا، ودعا الله ﷿ أن يكون قبره بمقطم مصر، فكان كذلك وقبره إلى جانب قبر ابن\nفروخ وقيل: إنه يرى عليهما كل ليلة قنديلان. (٣)\nحنت نفسه إلى زيارة الحجاز وإعادة العمرة فتأهب لذلك وسافر برا من طريق طرابلس، وقد صاحبه ابنه محمد فمرا بمصر، ودخلا الحجاز وحجا، وزارا مدينة الرسول. ثم عادا فمرض يحيى في طريق رجوعه، فما وصلا إلى مصر حتى أدركته المنية بعد أيام من حلوله بالفسطاط في خلال شهر صفر من سنة مائتين وانفجع العلماء لوفاته واحتفلوا بتشييع جنازته ودفن بالمقطم إلى جانب قبر عبد الله بن فروخ المحدث القيرواني.\nوقال سزكين: توفى في مكة حاجًا. (٤)\nله:\nتفسير القرآن ويعرف باسمه \"تفسير يحيى بن سلام \"\nوهو تفسير بالآثار على طريقة المتقدمين وربما كان أقدم ما لدينا من نوعه، وكان فيما سلف معروفا شائعا كثيرا إلى القرن الخامس للهجرة. قال أبو عمرو الداني: وليس لأحد من المتقدمين مثله. ثم قل تداوله بظهور التفاسير\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٠.\n(٢) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ١٤٧.\n(٣) الطبقات ص: ٣٧.\n(٤) تاريخ التراث ١/ ٢٠٤، ويبدو أن كون وفاته بعد رحلة حج أوهم سزكين وظن أنه توفي بمكة.","vol":"1","page":487},{"text":"المطولة المحشوة بمسائل النحو والبلاغة، والموجود منه الآن متفرق في ثلاث مكتبات. (١)\nوقد عني من قديم جماعة من العلماء بهذا التفسير فأقرأوه وشرحوه، واختصروه (٢)،\nوقد زاد عليه ابنه محمد - بعد وفاة أبيه - زيادات مهمة جعلها كالشرح عليه، وتقدم ذكر ذلك في ترجمته.\nالتصاريف: تفسير القران بما اشتبهت أسماؤه وتصرفت معانيه. (٣)\nوله أيضا:\nالجامع: على أبواب الفقه، كتاب الأشربة ولعله جزء من الجامع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>١٠٥ - يحيى بن مجاهد بن عوانة أبو بكر الفزاري الأندلسي الإلبيري </span>(٤)\nمن أهل إلبيرة وسكن قرطبة\nقال ابن الفرضي: كان منقطع القرين في العبادة، بعيد الاسم في الزهد ... عني بعلم القراءات والتفسير وأخذ نصيبا من الفقه. (٥)\nوبنحو ذلك قال الذهبي أيضا. (٦)\nحج فسمع بمصر من الأسيوطي\n_________\n(١) قال الفاضل بن عاشور: نسخه عظيمة القدر موزعة الأجزاء نسخت منذ ألف عام تقريبا منها مجلد يشتمل على سبعة أجزاء بالمكتبة العبدلية، وآخر يشتمل على عشرة أجزاء بمكتبة جامع القيروان (التفسير وص: ٤٤)\nالجانب الكبير - وهو غير متتابع - محفوظ بمكتبة جامع القيروان، ونحو ١٣ حزبا في سفر قديم على الرق بالعبدلية، مكتبة جامع الزيتونة وفي مكتبة حسن حسني الخصوصية.\nومنه نسحة في مكتبة ألبرت الأول أولها سورة الإسراء وآخرها سورة سبأ (انظر الفهرس الشامل ١/ ٢١).\n(٢) وممن اختصره محمد بن عبد الله بن عيسى الألبيري المعروف بابن أبي زمنين الأندلسي المتوفى سنة ٣٩٩ هـ ويوجد من هذا الاختصار قطعة بالمتحف البريطاني، ويوجد منه نسخ في القرويين وفي خونتا (انظر الفهرس الشامل ١/ ٦٤)\n\nكما اختصره عبد الرحمن بن مروان الأنصاري القنازعي القرطبي المتوفى سنة ٤١٣ هـ وانظر ترجمته في الوافدين.\n(٣) نسبته له هند شلبي محققته والأقرب أنه لحفيده يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام وقد تقدم ذكر ذلك في ترجمة يحيى في أهل المنطقة.\n(٤) مصادر ترجمته: طبقات المفسرين للسيوطي رقم ١٣٣، طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ٣٧٥، طبقات المفسرين للأدنوي ص: ٨١، معجم المفسرين ٢/ ٧٣٤، تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١٩٠، جذوة المقتبس ٣٥٦، بغية الملتمس ١٤٩٠، نفح الطيب ٢/ ٦٣١، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٤٤.\n(٥) تاريخ علماء الأندلس ٢/ ١٩٠.\n(٦) السير ١٦/ ٢٤٤.","vol":"1","page":488},{"text":"وأبي محمد بن الورد وابن شعبان وغيرهم.\nوكان له حظ من الفقه والرواية إلا أن العبادة غلبت عليه.\nأحب المستنصر بالله أن يجتمع به فلم يقدر عليه ووجه له من يتلطف به فقال مالي حاجة وإنما يدخل على السلطان الوزراء وأصحاب الهيئة وأيش يعمل بأصحاب الأطمار الرثة؟\nوقال عمر بن عفيف: كان من أهل العلم والزهد والتقشف والعبادة وجميل المذهب.\nجمع يونس بن عبد الله كتابا في فضائله.\nتوفي في جمادى الأولى سنة ست وستين وثلاثمائة، وهو ابن سبعين سنة أو نحوها.\n\nتراجم النساء\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-424>١٠٦ - عائشة بنت محمد بن عبد الرحمن المصرية الدمياطية بنت الشاطئ </span>(١)\nكاتبة أديبة من المشتغلات بالتفسير\nولدت سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف بمحلة دمياط على نيل مصر.\nكان والدها من العلماء لم يسمح لها بدخول المدارس المدنية لفسادها وأراد لها أن تتلقى العلم على مشايخ الكتاتيب، ولكنها لم ترض بذلك وتلقت تعليمها كما أرادت.\nعرفت ببنت الشاطئ خوفا من إظهار اسمها على كتاباتها وهي ابنة الأسرة المحافظة، وأرادت بذلك شاطئ دمياط على نيل مصر. (٢)\nأصيبت بعدة مصائب حيث فقدت والديها ثم زوجها ثم ابنها وبناتها الثلاث في حياتها وبقيت وحيدة فريدة.\nكانت مقالاتها وبحوثها تنشر في جريدة الأهرام اليومية.\nكانت لها عدة معارك ومنها معركة عنيفة مع الدكتور مصطفى محمود الذي قدم تفسيرا عصريا للقرآن الكريم رأت فيه كثيرا من الشطط. (٣)\nيقول نجيب محفوظ: هي أحد أهم من كتبوا في العلوم الدينية بمختلف التخصصات والنوعيات وحدث أن زاملتها عمرا طويلا في مبنى جريدة الأهرام حيث عملنا سويا في غرفة واحدة، فعرفت عنها كريم الخلق وسمو\n_________\n(١) مجلة الأربعاء ٢٦/ ٩ / ١٤١٩ هـ (بنت الشاطئ والتفسير ص: ٣٠)، مجلة الأربعاء ١٢/ ٩ / ١٤١٩ هـ (بنت الشاطئ رصاصة الحق في صدر العلمانيين ص: ٨).\n(٢) بنت الشاطئ رصاصة ص: ٨.\n(٣) المرجع السابق ص: ٩.","vol":"1","page":489},{"text":"الفكر والعقيدة ومدى تمسكها بدينها ومعتقداتها وعلمها. (١)\nويقول د. مصطفى عبد الواحد: هي امرأة ممتازة عن نساء عصرها .. إذ دخلت ميدان تفسير القرآن وعلوم الحديث وتفرغت في هذه المباحث في الشطر الأخير من حياتها بعد أن كانت في أول أمرها تكتب القصص الأدبية في مجلة الهلال ... متخرجة من معهد المعلمات في عاصمة إقليمها \"دمياط\" تلك المدينة العتيدة إلى الحصول على شهادة التوجيهية الثانوية بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول (القاهرة) درست على جماعة منهم طه حسين وأحمد أمين وأمين الخولي الذي كان يدرس علوم القرآن بقسم اللغة العربية فأعجب من تلميذته وتزوجها مع فارق السن الكبير بينهما ومع أنه كان له زوجة وأولاد كبار.\nوكان أمين الخولي صاحب دراسات قرآنية مجترئة بعيدة عن المنهج العلمي الصحيح.\nاتجهت بكل أدواتها في البحث والتحقيق إلى مجال ماأسمته التفسير البياني للقرآن فكتبت فيه كتابًا من جزئين يجمعان الدروس التي ألقتها على طالباتها في كلية البنات بجامعة عين شمس. (٢)\nسافرت إلى تونس والمغرب وشغلت مناصب تدريسية هناك وأشرفت على رسائل علمية منها \"المدرسة القرآنية إلى ابن عطية\" لعبد السلام أحمد الكنوني وهي رسالة لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية العليا بدار الحديث الحسنية بالرباط.\nتوفيت بمصر في شهر شعبان سنة تسع عشرة وأربعمائة وألف.\nلها حوالي أربعون كتابا منها:\nالتفسير البياني للقرآن الكريم. يقول الدكتور مصطفى عبد الواحد: والذي يعنينا هنا أن نشير إلى طريقتها في التفسير فهي تعتمد أساسًا على معجم ألفاظ القرآن الذي أصدره مجمع اللغة العربية واستغرق إعداده فترة طويلة تتجاوز عشر سنين واشتراك زوجها أمين الخولي الذي كان عضوًا بمجمع اللغة العربية في إعداده إذ تبدأ حين تناولها لتفسير كلمة في آية باستعراض عدد مرات ذكرها في القرآن والسياق الذي ذكرت فيه ... ثم تنتقل إلى المعنى اللغوي ثم إلى صلة الكلمة بما قبلها وبعدها وقد كانت تحاول الاجتهاد فتصيب حينًا وتخطئ حينًا آخر.\n_________\n(١) المرجع السابق ص: ١٠.\n(٢) انظر بنت الشاطئ والتفسير ص: ٣٠.","vol":"1","page":490},{"text":"أهالني وقوع بعض الأخطاء في اجتهاداتها وقد رددت عليها في محاضرتي التي طبعت في مذكرة للطلاب ولم تطبع في كتاب حتى الآن.\nفمن ذلك قولها: إن القسم في قوله تعالى ﴿والنازعات غرقا﴾ (١) لايحتاج إلى جواب ونعت على المفسرين أنهم عنوا أنفسهم بالبحث عن جواب للقسم سواء كان موجودًا في الآيات أو محذوفًا مقدرًا .. ولم نعرف في لغة العرب قسمًا لايحتاج إلى جواب وإلا كان استخدام أسلوب القسم عبثًا ولغوًا ومعاذ الله أن نظن ذلك في القرآن.\nوكذلك ماذهبت إليه أن قول الكافرين ﴿أئنا لمردودون في الحافرة﴾ (٢) إنما يكون بعد خروجهم من القبور وقد أثبت بالأدلة العلمية أن ذلك القول كانوا يقولونه في الدنيا استهزاء بعقيدة البعث ولا يعقل أن يقولوا ذلك بعد أن عاينوا البعث والحشر ورأوا أهوال القيامة. (٣)\nالدراسات الإسلامية والقرآنية.\nولها أيضا:\nرسالتها في الماجستير: بحوث في كتاب الأغاني، رسالتها في الدكتوراه: تحقيق رسالة الغفران، الريف المصري، أم النبي - ﷺ -، تراجم سيدات بيت النبوة، حقيقة البهائية وخطرها على الإسلام، قضية الفلاح المصري، صور من حياتهن، وغيرها.\n_________\n(١) النازعات: ١.\n(٢) النازعات: ١٠.\n(٣) المرجع السابق.","vol":"1","page":491},{"text":"التفسير والمفسرون في غرب أفريقيا\n\nتأليف\nد. محمد بن رزق بن طرهوني\n\n«الجزء الثاني»\n\nدار ابن الجوزي","vol":"2","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-425>الباب الثاني\nالتفسير في غرب إفريقية</span>\nويشتمل على:\n- الفصل الأول دراسة عن التفسير في هذه البلاد.\n- الفصل الثاني دراسة أمثلة للتفسير بالمأثور بالمنطقة.\n- الفصل الثالث دراسة أمثلة للتفسير بالرأي بالمنطقة.","vol":"2","page":493},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-426>الفصل الأول\nدراسة عن التفسير في هذه البلاد</span>","vol":"2","page":495},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>المبحث الأول: نبذة عن علم التفسير ونشأته في هذه البلاد:</span>\nلقد سبق أن ذكرت في التمهيد ما لعلم التفسير من منزلة عليا شرف بها على سائر العلوم لكونه الطريق الموصل لفهم كلام الله المنزل الذي عليه مدار الفلاح في الدارين، ولذلك فإنه ملازم للدعوة إلى الله منذ اللحظة الأولى، فليس هناك من دعوة إلى هذا الدين إلا ومبناها على كتاب الله جل وعلا، وهذا الكتاب يحتاج إلى بيان، وما التفسير إلا هذا البيان المنشود.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>نشأة التفسير في المنطقة في الصدر الأول:</span>\nومنطقتنا كسائر المناطق الإسلامية التي فتحها الرعيل الأول من الصحابة الكرام، شرفت بتلك النخبة الواعية لمقومات الفتح وأهدافه، فليس الفتح في منظورهم إلا فتح القلوب بالهداية والتعليم، وليس النصر في تصورهم إلا قهر القوى الشيطانية التي أضلت العباد، وليس همهم الأكبر إلا إخراج الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد.\nومع ماتقرر من كون المؤمن كالغيث أينما وقع نفع، وماثبت في الكتاب والسنة من حث على العلم والتعليم والأمر بالدعوة والتبليغ يتضح لنا أن علم التفسير نشأ مواكبا للفتح الإسلامي بلا مراء.\nولقد اشترك صحابة كثيرون في فتح إفريقية (١) غير أن ظروف الفتح وما كان من ارتدادات الأفارقة (٢) لم تساعد على استقرار بعض الصحابة للتعليم والتفقيه\nفي\n_________\n(١) كان ذلك بداية من سنة ٢٧ هـ. انظر فتح إفريقية والأندلس ص: ٣٧.\n(٢) الأمر الذي أدى إلى إعادة الفتح مرارًا. انظر فتوح البلدان ص: ٢٢٧، البيان المغرب\n١/ ٤، الكامل ٣/ ٣٤، تاريخ ابن خلدون ٢/ ١٢٩.","vol":"2","page":496},{"text":"الدين ... ولذا لم تذكر المصادر شيئًا من هذا الجانب التعليمي، الذي كان يقوم به الصحابة في البلاد المفتوحة. فقام بهذه المهمة التعليمية الدينية، التابعون الذين أتوا إلى إفريقية منذ النصف الثاني من القرن الأول الهجري، ومنهم أبو عبد الرحمن ابن رباح اللخمي، سكن القيروان وبنى بها دارًا ومسجدًا وانتفع به أهلها (١). وأبو رشيد حنش بن عبد الله الصنعاني الذي سكن القيروان ومات بها (٢)، كما سكن القيروان أيضًا أبو سعيد كيسان المقبري (٣).\nوهكذا دخل إفريقية جماعة من التابعين، وسكنوا القيروان وعلموا أبناءها الحلال والحرام، وكانت العلوم الدينية في هذه العصور تستمد من مصدرين رئيسين هما القرآن والسنة، وقد كان الطلبة يتلقون عنهم: القراءات والتفسير، وعلوم القرآن، وكل مايتعلق بآيات الأحكام.\nوالملاحظ أن هؤلاء التابعين أخذوا عن كبار الصحابة الذين اشتهروا خاصة بالتفسير كابن عباس، مما سيدعم مدرسته في التفسير (٤) بالقيروان والتي أسسها عكرمة في نهاية القرن الأول وفجر القرن الثاني، وكان مجلس عكرمة في مؤخر جامع القيروان في غربي المنارة الموضع الذي يسمى بالركيبية (٥) وقد دخل عكرمة القيروان لا للغزو وإنما لنشر العلم بها (٦)، وهو من أبرز تلاميذ ابن عباس (٧) في التفسير وأعلمهم به (٨)، وقد حل بالقيروان في أواخر أيامه وهو في منتهي نضجه\n_________\n(١) انظر رياض النفوس ١/ ٧٧.\n(٢) نفس المصدر١/ ٧٨.\n(٣) نفس المصدر ١/ ٨٠.\n(٤) وقد أشار ابن تيمية إلى أهمية هذه المدرسة بقوله: وأما التفسير فإن أعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس. الفتاوى ١٣/ ٣٤٧.\n(٥) طبقات علماء إفريقية وتونس ١/ ٩٢.\n(٦) المصدر السابق.\n(٧) ذكر ابن سعد أن ابن عباس كان يضع في رجل عكرمة قيدًا ولا يفكه منه حتى يتم أخذ تفسيره. الطبقات الكبرى ٢/ ١٨٢، وقد ذكرت في ترجمة عكرمة شهادات كثيرة تثبت مكانة عكرمة في التفسير، ولا عجب فإن ملازمة طلبة القيروان له وتحلقهم حوله لنقل مروياته عن ابن عباس كان له الأثر في تطور التفسير بإفريقية واعتماد المؤلفين فيه على هذه المدرسة خاصة.\n(٨) طبقات علماء إفريقية وتونس ١/ ٩٢.","vol":"2","page":497},{"text":"العلمي، فالتف حوله كثير من طلبة العلم وأخذوا عنه مارواه عن شيخه من تفسيره وبهذا يكون عكرمة واضع أسس مدرسة ابن عباس في التفسير المعتمدة على الأثر واللغة، مما سيؤثر على اتجاه التفسير بالمنطقة.\nوعليه فإن مدرسة التفسير بالمأثور قامت أساسا على علم ابن عباس، عن طريقه شخصيا، ثم عن طريق عكرمة تلميذه النجيب ومولاه البربري الأصل، وقامت أيضا على المدرستين الأخريين من مدارس التفسير بالمأثور في ذلك الحين أعني مدرستي المدينة والعراق بدرجة أقل، فقد انتقل علم مدرسة التفسير بالمدينة، عن طريق تلاميذ الإمام مالك الذين نقلوا تفسيره المروي عن زيد بن أسلم وغيره، وعن طريق وكيع الذي أخرج روايات من تفسير أبي بن كعب، وانتقل علم مدرسة العراق عن طريق الأعمش وسفيان الثوري، كما وصلهم التفسير عن علي ابن أبي طالب، عن طريق رواية ابن عيينة عنه في تفسيره، وسوف يأتي في حديثنا عن الرحلة إلى المشرق ومنه إلى المنطقة مايتصل بذلك.\nكما أنه قد أسهم في إرساء قواعد مدرسة التفسير بالمأثور تشرف المنطقة بدخول علماء من الصحابة عرفوا بتضلعهم في التفسير أمثال عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير، وتردد بعضهم عليها، وكان لهذا التردد أثر كبير في نشر العلم، وذلك لأن هؤلاء قد عرفوا البلاد وطبائع أهلها، فهم أقدر على معرفة مداخلها وأصلح الطرق لنشر العلم بها، ولاشك أنه قد أصبح لهم بها أصحاب وتلاميذ.\n\nولعل أقدم نص يشير إلى تعليم القرآن بالمنطقة مارواه غياث بن أبي شبيب قال: كان سفيان بن وهب صاحب رسول الله - ﷺ - يمر بنا ونحن غلمة بالقيروان فيسلم علينا بالكتاب (١)، وكان وجود سفيان بالقيروان بين سنوات (٦٠ هـ و٧٨ هـ) (٢).\nويستفاد من هذا الخبر أن تعليم القرآن قد شاع بها بعد تأسيس القيروان وأن بعض\nالكتاتيب قد برزت في الأحياء الرئيسية منها، كما\n_________\n(١) معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ١/ ١٥١. المصدر السابق ١/ ٥٩.\n(٢) المعالم ١/ ١٥١.","vol":"2","page":498},{"text":"كثرت المساجد (١) واهتم العلماء برواية الحديث والتفسير، وخاصة مايتعلق منها بآيات الأحكام.\nوتدعم هذا العمل ببعثة الفقهاء العشرة، الذين أرسل بهم عمر بن عبد العزيز لتفقيه أهل إفريقية، فما أن انتهت الفتوح في إفريقية واستقر الإسلام بين البربر حتى قدمت من المشرق دعامة عظيمة للحياة العلمية بالقيروان، تلكم هي بعثة عمر بن عبد العزيز العلمية سنة ٩٩ هـ، وقد تكونت من عشرة من التابعين فبنوا المساجد، والكتاتيب في القيروان، وأقبلوا على نشر العلم بها، وانتفع بهم أهل إفريقية، وطال مقام بعضهم بالقيروان حتى زاد على الثلاثين عامًا، وعلى أيديهم تخرجت طلائع علماء القيروان. (٢)\nوقد كان لهؤلاء العلماء من التابعين دور حاسم في نشر العلوم الإسلامية، وخاصة مايتعلق منها بأحكام القرآن وتفسيره ورواية الحديث. وقد تم على أيدي هؤلاء إسلام البربر ونشر تعاليم الإسلام في شتى أنحاء المغرب الإسلامي.\nولعل المهمة الأساسية للبعثة التعليمية تتضح من خلال رسالتهم التي كتبوها لحنظلة ابن صفوان (٣) ليبعث بها إلى أهالي طنجة لما ثاروا عليه، والتي تتضمن أبرز مواضيع القرآن، حيث أشاروا إلى أن آياته لا تخرج عن مواضيع أساسية عشرة: أمر بالمعروف، وزجر عن المنكر، وتبشير بالجنة، وإنذار بالنار، وإخبار عن الأولين والآخرين، ومحكم القرآن يعمل به، ومتشابهه يؤمن به، وحلاله أمر أن يؤتى، وحرامه أمر أن يتجنب، وفيه أمثال ومواعظ فمن يطع الآمرة وتزجره الزاجرة، فقد استبشر بالمبشرة، وأنذرته المنذرة، ومن يحلل الحلال ويحرم الحرام، ويرد العلم فيما اختلف فيه الناس\n_________\n(١) وصف حسن حسني عبد الوهاب انتشار الكتاتيب وتطور التعليم بإفريقية وسائر أنحاء المغرب بقوله: ومع الزمان تدرجت الدراسة في الكتاتيب إلى المساجد والجوامع وحلق الطلبة على الشيوخ من حفاظ القرآن وقرائه، ورواه الحديث، وحملة الفقه وما إلى ذلك، فشاعت منذ نلك الوقت طريقة التعليم على غرار ما كان موجودًا بأمصار المشرق العربي. (ورقات ١/ ٧٩ - ٨٠).\n(٢) انظر مدرسة الحديث في القيروان ١/ ١٢٦.\n(٣) حنظلة بن صفوان، ولاه هشام بن عبد الملك على إفريقية والمغرب سنة ١٢٤ هـ. تاريخ إفريقية والمغرب ص: ١١٥.","vol":"2","page":499},{"text":"إلى الله، مع طاعة واضحة ونية صالحة، فقد أفلح وأنجح، وحيا حياة الدنيا والآخرة (١).\nفهذه الرسالة في إيجازها وبلاغة ألفاظها، تضمنت خلاصة عن مواضيع القرآن التي سبق ذكرها، وهي تدل على أن مهمة هؤلاء في الدرجة الأولى كانت تعليم القرآن وتفسيره وبيان أهدافه، كما أنها تبين اتجاه التفسير في تلك المرحلة والمتمثل في العمل بالمحكم، والإيمان بالمتشابه، ورد مااختلف فيه الناس إلى الله تعالى مع طاعة واضحة وهي في جملتها تتعلق بالعقيدة، وبسلوك الإنسان في المجتمع الجديد.\nوقد تخرج على هؤلاء العلماء الجيل الأول من أبناء إفريقية الذين سيتولون مواصلة مهمتهم التعليمية الدينية، والذين سيرتحل بعضهم إلى المشرق لزيادة التلقي عن محدثيه وفقهائه. ويأتي في مقدمتهم عبدالرحمن بن زياد بن أنعم الذي روى عن جماعة من التابعين بالمشرق، وتوسع في العلوم الإسلامية. وقد أقام بمكة مدة ودرس بها، وكانت له فيها مجالس مشهورة حتى أقبل عليه سفيان الثوري المفسر الإمام وأخذ عنه (٢)، ثم رجع إلى القيروان ودرس بها.\nومن علماء إفريقية الأوائل عبد الله بن فروخ الفارسي (٣) الذي رحل في طلب العلم إلى المشرق ولقي مالكا وسفيان الثوري وكلاهما من مشاهير المفسرين وكانت له مكاتبات مع مالك يسأله عن بعض القضايا فيجيبه. كما لقي ابن فروخ، عبد الملك بن جريج صاحب أول تصنيف في التفسير على أشهر الروايات وفي إفريقية أخذ عن ابن فروخ يحيى بن سلام (٤) صاحب أقدم تفسير إفريقي وأقدم تفسير باق إلى اليوم.\nوسوف يأتي عند حديثنا عن تأثر المنطقة بالمشرق مكملات لهذا المقطع.\nوبعد منتصف القرن الثاني دخلت بعض أجزاء تفاسير المشارقة إلى القيروان ورويت بها، مثل تفسير المسيب بن شريك الكوفي، الذي كان يقرأ\n_________\n(١) رياض النفوس١/ ٦٧.\n(٢) رياض النفوس ١/ ٩٦ - ١٠٣.\n(٣) طبقات علماء إفريقية ٣٤ - ٣٧.\n(٤) طبقات علماء إفريقية ص: ٣٦.","vol":"2","page":500},{"text":"على أسد بن الفرات في جامع عقبة.\nثم ظهر في القيروان على يد يحيى بن سلام ت ٢٠٠ هـ أول تفسير كامل للقرآن عرف حتى الآن.\nوقد حفظت كتب الطبقات بعض دروس أسد بن الفرات في التفسير، والتي ظهرت فيها صلابة الرجل ورده على أهل الأهواء وخاصة في مسألة رؤية الله وخلق القرآن فعن ابن الحداد قال: حدثت عن أسد أن أصحابه كانوا يقرأون عليه يوما في تفسير المسيب بن شريك إلى أن قرأ القارئ ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة﴾ (١) وكان سليمان بن حفص جالسًا بين يديه فقال له: ياأبا عبدالله! من الانتظار؟ فقال: وكان إلى جانب أسد نعل غليظ، فأخذ أسد بتلابيبه - وكان أيدا - وأخذ بيده الأخرى نعله وقال: أي والله يازنديق لتقولنها أو لأبيضن بها عينك! فقال: نعم، ننظره. (٢)\nوقد ذكر أبو العرب في مسألة خلق القرآن أن داود بن يحيى رأى أسد بن الفرات يعرض التفسير فتلا هذه الآية ﴿فاستمع لما يوحى إنني أنا الله لاإله إلا أنا فاعبدني﴾ (٣) فقال عند ذلك أسد: ويح لأهل البدع هلكت هوالكهم، يزعمون أن الله جل وعز خلق كلامًا يقول ذلك الكلام المخلوق ﴿أنا الله لاإله إلا أنا﴾. (٤)\nوبهذا كانت دروس التفسير شائعة في حلقات التعليم (٥) بإفريقية على أيدي أبنائها الذين أسهموا في نشر العلوم الإسلامية، وأصبحت القيروان عاصمة العلم بالمغرب الإسلامي يفد عليها الطلبة من الأندلس والمغربين الأقصى والأوسط، حتى انتهت حضارتها وأصبحت أثرا بعد عين عقب نهب أعراب بني هلال وبني سليم لها وانتقل مشعل الحضارة للمهدية وتونس الحفصية كما سبق ذكره في التمهيد.\n_________\n(١) القيامة: ٢٢، ٢٣.\n(٢) انظر طبقات علماء إفريقية ص: ٢١٩، رياض النفوس ١/ ١٨٢. وسليمان بن حفص الفراء هذا الذي عنفه أسد هو رأس المعتزلة بالقيروان على عهده، وكان يحضر دروسه ليحاول بث الفتنة ونشر نحلته المتمثلة في إنكار رؤية الله يوم القيامة وفي القول بخلق القرآن.\n(٣) طه: ١٣ - ١٤.\n(٤) الطبقات ص: ٨٢.\n(٥) ذكر حسن حسني عبد الوهاب أن الحلق بجامع عقبة بالقيروان كانت مكتظة بالطلبة من سائر أنحاء إفريقية والمغرب والأندلس وحتى من السودان الغربي. ورقات ١/ ١٠٧.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>الطرق التي انتشر بها علم التفسير في المنطقة:</span>\nتم نشر العلوم الإسلامية في المنطقة في تلك الفترة وعلى وجه الخصوص التفسير الذي نحن بصدد الحديث عنه عن طريق:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-430>١ - المساجد: </span>وكان الحظ الأوفر في ذلك من نصيب جامع عقبة، الذي بدأ التدريس فيه على عهد الصحابة بعد تأسيسه مباشرة في غزوة عقبة الأولى، التي استمرت لمدة خمس سنوات كاملة (٥٠ هـ - ٥٥ هـ) كان أهم عمل للمسلمين فيها هو اختطاط المدينة، ولم تقع أثناءها غزوات كبيرة تتطلب غيابًا طويلًا عن القيروان، وقد سكن الناس واستقروا، وذلك يستلزم أن الصحابة الثمانية عشر الذين كانوا مع عقبة، قد جلسوا في الجامع لنشر علوم الكتاب والسنة، وتعليم مبادئ الإسلام لمن أسلم من البربر.\nأما بعد غزوة عقبة الثانية، سنة ٦٢ هـ، فقد ورد أن عقبة أوصى أولاده - والمسلمين من ورائهم باعتباره قائد الجيش - بعدم رواية الحديث إلا عن الثقات، وعدم كتابة ما يشغلهم عن القرآن، وخير مكان يقع فيه ذلك هو المسجد الجامع، وقد شهدت القيروان نوعًا من الاستقرار، بعد أن مضى على بداية تأسيسها قرابة اثني عشر عامًا، وسكنها الناس وبدءوا يعيشون حياة طبيعية. ومن لوازم ذلك أن الصحابة الذين كانوا موجودين آنذاك وهم خمسة وعشرون رجلًا، قد جلسوا في جامع القيروان لنشر العلم وتوجيه المسلمين الجدد.\nأما في عهد التابعين فقد زادت الرسالة العلمية للمسجد الجامع واتسعت عن ذي قبل، فكان حافلًا بالمجالس العلمية، لوفرة من كان بالقيروان من التابعين واهتمامهم بالرواية. وقد ثبت أن عكرمة مولى بن عباس لم يدخل إفريقية غازيًا، وإنما دخلها لنشر العلم، وكان مجلسه في مؤخرة الجامع كما ذكرنا آنفا، وكانت الحلقة فيه مكتظة من سائر أنحاء إفريقية والمغرب والأندلس، وحتى من السودان الغربي، على نمط ما نعرفه في الجامع الأزهر بالقاهرة، وجامع الزيتونة بتونس والقرويين بفاس. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>٢ - قصور الرباط: </span>وهي الحصون التي تنشأ قريبًا من السواحل غالبًا،\n_________\n(١) انظر مدرسة الحديث في القيروان ١/ ١٣٣ - ١٣٥.","vol":"2","page":502},{"text":"وتتخذ لمراقبة العدو القادم من البحر، وقد بدأ إنشاؤها من منتصف القرن الثاني للهجرة على يد بعض ولاة الدولة العباسية بإفريقية، منهم هرثمة بن أعين الذي بنى قصر رباط المنستير سنة ١٨٠ هـ، ثم تكاثرت وشاعت على يد أمراء الدولة الأغلبية، بحيث إن الإشارات الضوئية التي كانت تستعمل للإنذار بالخطر بين هذه المراكز، كانت تصل من سبتة بالمغرب إلى الإسكندرية في ليلة واحدة. (١)\nوكانت هذه الربط من جملة مواضع التعليم بإفريقية ويسكنها مقيمون رسميون من العلماء والعباد، كما يتناوب الحراسة بها أهل القيروان وغيرهم، وكان العلماء كثيرًا ما يقصدونها وخاصة في شهر رمضان حيث يعتكفون ويعلّمون الناس. ويعتبر (الفرد بل) أن الرباط كان له نفس دور المسجد في نشر الإسلام. وقد كانوا يسمون قصر زياد دار مالك لكثرة ما فيه من العلماء، وما يعقد فيه من المجالس العلمية، وقد اجتمع فيه أربعة عشر رجلًا من أصحاب سحنون، كما اجتمع في قصر ابن الجعد بالمنستير قبل تمامه ثمانية وأربعون حافظا للقرآن. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-432>٣ - دور العلماء: </span>ومنهم محمد بن يحيى بن سلام المفسر (ت ٢٦٢ هـ) الذي كانت في داره حلقة كبيرة أعجب بها الحافظ أبو العرب التميمي، وكانت سببا في إقباله على طلب العلم. (٣)\nومحمد بن محمد أبو بكر ابن اللباد المفسر (ت ٣٣٣ هـ) شيخ السنة بالقيروان عندما سجن ثم أطلق ومنع الفتوى والإسماع واجتماع الطلبة عليه، كان الطلبة يجتمعون إليه في بيته سرًا، وربما وضعوا الكتب في أوساطهم حتى تبتل بالعرق خوفًا من أبي عبيد (٤).\nوكانت حلقة ربيع القطان المفسر (ت ٣٣٤ هـ) في منزله حافلة بالطلبة في ذلك العهد أيضا (٥).\nكما كان عيسى بن مسكين يحدث بكتب ابن وهب صاحب التفسير في منزله (٦).\n_________\n(١) انظر البيان المغرب ١/ ٨٩، تاريخ ابن خلدون ٤/ ٤١٧، أعلام الفكر الإسلامي ١٧.\n(٢) انظر الرياض ٢/ ١١٧، الفرق الإسلامية ١٠٠، مدرسة الحديث ١/ ١٥٤، ١٥٥.\n(٣) انظر مدرسة الحديث ١/ ١٦٠.\n(٤) المعالم ٣/ ٢٥.\n(٥) الرياض ٢/ ٣٢٦.\n(٦) انظر الرياض ١/ ٣٦٥، المدارك ٣/ ٣٣٥، المكتبة الأثرية ٣٤.","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-433>٤ - حوانيت العلماء: </span>ومنهم المفسر ربيع القطان الذي حول حلقته إلى حانوته في عهد بني عبيد، قال عياض: وكان جعل على نفسه ألا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد، وكان مع ذلك ملتزمًا في حانوته يبيع فيه القطن، وفيه يأتيه من يطلب منه ويسأله. (١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>تطور التفسير في المنطقة بعد خراب القيروان:</span>\nبعد انتهاء عصر العبيديين وحلول ما حل بالقيروان ظهرت دولة المرابطين ثم الموحدين وفي تلك الحقبة ازدهرت العلوم الإسلامية حيث إن هاتين الدولتين قامتا أساسا على الدين وظهر من علماء التفسير المبرزين أبو الحسن علي بن محمد الغرناطي نزيل مراكش ت ٥٧٧ هـ الذي كان يجتمع إليه الناس فيفسر لهم القرآن من أوله إلى آخره كما ظهر محمد بن علي ابن الجوزي السبتي صاحب التفسير ت ٤٨٣ هـ، وعبد الجليل بن موسى الأنصاري الأوسي ت ٦٠٨ هـ، وغيرهم.\nوبعد ذلك العصر (٢) انقسمت المنطقة إلى ثلاث دول كما قدمنا ومر عليها حكومات متعددة سبق الحديث عنها بالتفصيل في التمهيد ونذكر هنا على وجه الاختصار بعض سمات تطور التفسير أثناء تلك العهود:\n\nففي العهد الحفصي ظهر على الساحة ابن عرفة المفسر الفقيه ت ٨٠٣ هـ الذي اعتبر آخر المجددين وبعده أعلن علماء المغرب غلق باب الاجتهاد فتحجر العلم وأجدبت أرضه وانطوى العلماء.\nوقد ظهر من التفاسير في العصر الحفصي غير تفسير ابن عرفة، تفسير عبد العزيز ابن إبراهيم ابن بزيزة التونسي ت ٦٧٤ هـ الذي جمع فيه بين تفسيري ابن عطية والزمخشري، وإعراب القرآن لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد الصفاقسي ت ٧٥٢ هـ، وكانت تدرس في ذلك العصر مشاهير التفاسير\n_________\n(١) المدارك ٥/ ٣١٣.\n(٢) لقد وصل تأثير زوال دولة المرابطين على التفسير في موريتانيا إلى معاداة أهل شنقيط لمن يفسر القرآن وإذا سمعوا آية تتلى لتفسيرها نفروا عنه نفرة الحمر الوحشية. كذا ذكر محمد بن محمد بن علي اللمتوني في الرسالة التي أرسلها للسيوطي في شوال ٨٩٨ هـ. انظر: الحاوي للفتاوي ١/ ٢٨٧ والسلفية وأعلامها ٢٢٨.","vol":"2","page":504},{"text":"مثل:\nالزمخشري وابن عطية والفخر الرازي وأبي حيان (١).\nوفي العهد المريني راجت دراسة التفسير في الصقع السوسي وظهر من المفسرين أبو يحيى الكرسفي ت ٦٨٣ هـ وهو من الدارسين بالأندلس. (٢)\nوكان من مزايا عصر السعديين الاعتناء بتفسير القرآن، وتعدد المفسرين ومن بينهم الحاج محمد الشنقيطي ت ٩٦٣ هـ وعبد الرحمن القصري ت ١٠٣٦ هـ وعلي بن الواحد الأنصاري السجلماسي ت ١٠٥٤ هـ، وبلقاسم بن إبراهيم الدكالي ت ٩٧٨ هـ، وغيرهم (٣).\nوفي العهد التركي أغلقت الأبواب في وجه التيارات الجديدة منذ استقرار الأندلسيين وتوقف الارتحال إلى المشرق، وتوقف المد الثقافي وعكف الناس على المختصرات الفقهية يشرحونها ويعلقون عليها حتى أصبحت دراسة الكتب هي الهدف وضاع العلم واختفى الاجتهاد، وقد تأثر علم التفسير بهذا الركود، على أن اليقظة العلمية بعد ذلك جعلت الناس يعتنون بعلم التفسير واشتهر تفسير أبي السعود وقام الشيخ زيتونة المنستيري ت ١١٣٨ هـ بكتابة حاشية عليه كما يأتي ذكره في التأثر بالمشرق.\nوظهر في الصقع السوسي كتاب إعراب القرآن لأبي زيد الجشتيمي ت ١٢٦٩ هـ\nثم شهد العالم تطورا مذهلا في شتى المجالات، فواكب ذلك نشاط في التأليف وساعدت وسائل الإعلام الحديثة في نشر العلوم، فكان للتفسير حظ ملحوظ واشتهر في المنطقة من المفسرين عبد الحميد بن باديس ت ١٣٥٩ هـ ومحمد الأمين الشنقيطي ت ١٣٩٣ هـ ومحمد الطاهر بن عاشور ت ١٣٩٣ هـ ومحمد المكي الناصري ت ١٤١٤ هـ\nومن أشهر من بقي على قيد الحياة من أهل التفسير في المنطقة أبو بكر جابر الجزائري صاحب أيسر التفاسير، والأخضر بن قويدر الدهمة صاحب قطوف دانية.\nوقد ساهم في نهضة علم التفسير بالمنطقة، أن هيأ الله له طائفة من الملوك ومؤسسي\nالدول في تلك البقعة اشتغلوا بالتفسير وبرعوا فيه حتى صنفوا\n_________\n(١) جامع الزيتونة ص: ٣٢، ٣٣.\n(٢) انظر سوس العالمة ص: ٣٤.\n(٣) انظر: سلوة الأنفاس ٢/ ١٢٨، المغرب عبر التاريخ ٢/ ٤٦٠.","vol":"2","page":505},{"text":"فيه المصنفات ومن هؤلاء:\nعبد الرحمن بن رستم الإباضي ت ١٧١ هـ مؤسس دولتهم (١).\nعبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم ت ٢٠٨ هـ ثاني أئمة الدولة الرستمية (٢).\nعبد الله بن ياسين الجزولي ت ٤٥١ هـ المؤسس الحقيقي لدولة المرابطين (٣).\nمحمد بن محمد بن زيدان المهدي ت ٩٦٤ هـ من ملوك السعديين. (٤)\nزيدان ابن المنصور الملقب الذهبي ت ١٠٣٧ هـ من ملوك السعديين (٥).\nالمولى سليمان بن محمد ت ١٢٣٨ هـ من الأشراف العلويين (٦).\nالمولى عبد الحفيظ بن الحسن ت ١٣٥٦ هـ من الأشراف العلويين (٧).\nومن المجاهدين الذين كان لهم دور بارز قيادي في توجيه أهل المنطقة:\nمحمد المصطفى ماء العينين الشنقيطي ت ١٣٢٨ هـ (٨)\nعبد الحميد بن باديس الصنهاجي ت ١٣٥٩ هـ (٩)\n\nوقد وصفت المصادر العديد من علماء المنطقة بمعرفة التفسير ومعاني القرآن، والذي يمكن الجزم به استنادًا إلى المصادر أن مختلف علوم القرآن كانت تدرس بالمنطقة وخاصة التفسير والقراءات، والناسخ والمنسوخ وإعراب القرآن وبيان مشكله ... والمتأمل في تراجم المفسرين من أهل المنطقة والوافدين عليها يظهر له ذلك جليا على مر القرون المختلفة منذ نشأة التفسير فيها وحتى عصرنا الحالي وبنظرة خاطفة في فهرس المفسرين بآخر البحث يستطيع القارئ الإحاطة السريعة بأعلام المفسرين في كل قرن من تلك القرون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>المراحل التي مر بها التفسير في المنطقة:</span>\nويتضح مما تقدم أن التفسير في المنطقة مر بثلاث مراحل: مرحلة التلقي والرواية على أيدي كبار التابعين، ثم الرحلة إلى المشرق للتوسع والاستزادة، ومرحلة الإسهام بتدريس التفاسير المروية عن علماء المشرق. ثم المرحلة الثالثة والأخيرة، وهي الإسهام بالتأليف والتفسير.\n_________\n(١) مترجم برقم ٧٧.\n(٢) مترجم برقم ١٠٦.\n(٣) مترجم برقم ١٠١.\n(٤) مترجم برقم ٢١٦.\n(٥) مترجم برقم ٦٤.\n(٦) مترجم برقم ٦٧.\n(٧) مترجم برقم ٧٣.\n(٨) مترجم برقم ٢٢٠.\n(٩) مترجم برقم ٧٤.","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-436>اتجاهات التفسير بالمنطقة:</span>\nلقد ظهر في المنطقة المدروسة جميع اتجاهات التفسير تقريبا ويرجع ذلك لعاملين أساسيين هما:\n١ - طول الفترة الزمنية التي شملها البحث وقوامها أربعة عشر قرنا.\n٢ - ضخامة المساحة المدروسة والتي شملت مناطق الغرب الإسلامي كله تقريبا.\nفمدرسة التفسير بالمأثور يتربع على عرشها بعد الصدر الأول تفسير يحيى بن سلام الذي يمثل الصورة السلفية للتفسير بالمأثور ويعتبر أقدم تفسير بالمأثور وهو يمثل الحلقة التي تصل بين أول تصنيف في التفسير على يد عبد الملك بن جريج، وبين أشهر تفسير بالمأثور لمحمد بن جرير الطبري.\nولهذا التفسير أهمية تاريخية بالغة وأهمية علمية كبيرة إذ به يتضح تطور منهج التفسير عما كان عليه في عهد ابن جريج إلى ماأصبح عليه في تفسير الطبري. ويقول الفاضل ابن عاشور: ويتضح أيضا لمن كان الطبري مدينا بذلك المنهج الأثري النظري الذي درج عليه في تفسيره العظيم (١).\nوللطاهر المعموري نظرة أخرى في تفسير ابن سلام إذ قال: لم يحتل التفسير بإفريقية مكانة كبيرة منذ بدأت العلوم الإسلامية تنتشر في البلاد لعدم حاجة الناس إليه وضعف استعدادهم لممارسته حتى إن مشاهير الإفريقيين لم تكن البيئة هي التي دفعتهم إلى وضع تفاسير اشتهرت بنسبتها إلى إفريقية، بل الأجواء الخارجية من شرقية وأندلسية هي التي بعثت فيهم تلك الهمة، فأبو زكريا يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة البصري الذي وضع تفسير مشهورا، لم تساهم البيئة الإفريقية في تكوينه لأنه تفقه على علماء المشرق وأخذ عنهم، وهو بصري قبل أن يكون إفريقيا. إنما المدة التي قضاها بإفريقية ثم تدريسه الكتاب بها جعلا الأفارقة يدعون أنه تفسير إفريقي. (٢)\nوفي كلامه نظر واسع يرد معظمه ماسبق بيانه عن تطور التفسير بالمنطقة، وكون المفسر تأثر بالمشرق أمر لابد منه فإن المشرق هو منبع\n_________\n(١) التفسير ورجاله ص: ٢٧.\n(٢) انظر جامع الزيتونة ومدارس العلم في العهدين الحفصي والتركي ٣٢ - ٣٣.","vol":"2","page":507},{"text":"الإسلام وأرض العرب أهل لغة القرآن، وجميع المفسرين إنما نقلوا علومهم عنهم ومن خرج عن تلك الدائرة تأكد زيغه وضلاله لأنه لن يحكم في تفسير كتاب الله غير هواه والله المستعان.\nوفي الجانب المقابل نلاحظ مبالغة واضحة من الفاضل ابن عاشور حيث إن اتفاق الطبري مع ابن سلام في اعتماد الرواية في التفسير لا يعني أن المتأخر منهما مدين بهذا المنهج للمتقدم، كيف وقد كان هذا هو المنهج السائد في تلك الفترة على جميع التصانيف سواء التفاسير أم كتب العقيدة أم الأجزاء الفقهية، بل إن تفسير الطبري متفرد عن تفسير ابن سلام بأمور عدة تثبت تفرده بمنهجه وأهمها تدخله بالترجيح والنقد في الروايات التفسيرية والقراءات، وكذا اهتمامه الكبير باللغويات والاستشهاد بالشعر وغير ذلك.\nثم يظهر لنا في الاتجاه الأثري للتفسير الإمام الجهبذ بقي بن مخلد القرطبي بتفسيره منقطع النظير فهو وإن لم يكن من أهل المنطقة إلا أنه من الداخلين إليها وقد بث علمه فيها في تلك الفترة المبكرة، كما رحل إليه واستفيد من علمه، والتداخل بين أهل المنطقة والأندلس واضح ومعلوم وسيأتي الحديث عنه باستقلالية في المباحث التالية.\nوتطور التفسير بالمأثور في المنطقة على أيدي المهدوي ومكي بن أبي طالب إذ تخلصا من الأسانيد المطولة مع الالتزام بنقل الصحيح من الأخبار، وإلى هذا التطور الذي لحق ذلك الاتجاه، أشار حاجي خليفة بقوله: ... .ثم انتصبت طبقة إلى تصنيف تفاسير مشحونة بالفوائد محذوفة الأسانيد مثل أبي إسحاق الزجاج، وأبي علي الفارسي .. ومثل مكي بن أبي طالب وأبي العباس المهدوي (١).\nكما ظهر أخيرا عبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي بتفسيره الجواهر الحسان والذي هو في الحقيقة اختصار لتفسير ابن عطية المحرر الوجيز، وقد اعتبره البعض (٢) من التفاسير بالمأثور لاهتمامه بهذا الجانب واحتوائه على كم كبير من الأحاديث والآثار، إلا أنني صنفته في قسم التفسير بالرأي المحمود لأنه ألصق بذلك كما يأتي بيانه في دراسته.\n_________\n(١) كشف الظنون ١/ ٤٣١.\n(٢) منهم الشيخ الذهبي في التفسير والمفسرون ١/ ٢٤٧.","vol":"2","page":508},{"text":"ويظهر لنا في تلك المدرسة أيضا تفسير القرآن بالقرآن وقد برز فيه بجلاء كتاب أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن للأمين الشنقيطي، وهو يعتبر أول من سلك هذا الاتجاه في التفسير (١)، وهو مع مافي كتابه من علم جم وماله من فضل مشهود، إلا أنني لا أوافق على هذا الاتجاه في التفسير بهذا المفهوم من الانفرادية فالقرآن وحده ليس كافيا لتفسير آياته، ولم يسلك هذا المنهج سلف الأمة ولا مفسروها السابقون، ولا الشيخ نفسه فقد استدل كثيرا بالحديث والآثار وبالشواهد الشعرية ولغة العرب، كما حرمنا من تفسير آيات كثيرة تجاوزها لعدم وقوفه على مايفسرها من كتاب الله ﷾.\nوالشيخ قد حماه الله بخلوص عقيدته من مغبة هذا الاتجاه من التفسير الذي سلكه من بعده بمفهوم آخر وهو إنكار السنة والاعتماد على القرآن فقط وهذه أم المهالك.\nومدرسة التفسير بالرأي وتنقسم بدورها للرأي المحمود والرأي المذموم:\nففي قسم الرأي المحمود ينبثق لنا اتجاهات عدة:\nفبالنسبة للاتجاه اللغوي فإن عناية الأفارقة بلغة القرآن، وقواعدها قد ظهرت حتى في مراحل التعليم الأولى عندما اشترطوا على مؤدبي الكتاتيب تعليم أبنائهم إعراب القرآن فقد ذكر محمد بن سحنون أن المؤدب ينبغي أن يعلم الأطفال إعراب القرآن، وذلك لازم له (٢).\nواستمرت العناية في المراحل التعليمية الأخرى حتى أصبح لإفريقية علماؤها في اللغة والنحو الذين اشتهروا وفاقوا أئمة المشرق، ومنهم من اشتهر بالتفسير كأبي عثمان سعيد بن الحداد الذي كان يحفظ كتاب سيبوية، وكانت له مؤلفات كثيرة من أهمها: كتاب توضيح المشكل في القرآن، وكتاب الاستواء (٣) وهو تفسير لجملة آيات تتعلق بهذه القضية الكلامية.\nومن أشهر علماء اللغة بالقيروان أبو القاسم إبراهيم بن عثمان بن الوزان\n_________\n(١) وممن كتب في ذلك من المشارقة: عبد الكريم الخطيب في كتابه: التفسير القرآني للقرآن وكان حيا عام ١٣٨٦ هـ تاريخ كتابة المقدمة، ولم يقتصر على القرآن بل احتج بأحاديث كثيرة وسلك مسلك التفسير بالرأي عامة.\n(٢) آداب المعلمين ص: ٨٢.\n(٣) طبقات النحويين واللغويين ص: ٢٦١.","vol":"2","page":509},{"text":"(يعد إمام الناس في النحو وكبيرهم في اللغة) (١) قيل: إنه فاق المبرد وثعلبا وابن النحاس المصري في هذا المجال وآخذ الشافعي في تفسيره لقوله ﷿ ﴿ذلك أدنى أن لاتعولوا﴾ (٢) وخطأه في فهم معنى الآية إذ فسرها بقوله: أن لا يكثر عيالكم. فقال: أخطأ، يقال: عال يعيل: إذا افتقر، وأعال: إذا كثر عياله، وعال يعول عولا: إذا زاد، ومنه عالت الفريضة، وعالني الشيء يعولني: إذا أثقلني، ومنه قول الخنساء:\nويكفي العشيرة ماعالها\nويقال: عال يعيل عولًا، إذا تبختر، ... فذكر كلاما فيما يشبهه من أفعال (٣).\nوهذا التوسع في ذكر مشتقات فعل (عال) وإيراد مختلف الأفعال المشابهة لدليل على عمق معرفة هذا العالم الإفريقي بلغة القرآن.\nويبدو أن لحركة الاعتزال (٤) تأثيرًا كبيرًا في توجيه التفسير نحو الوجهة\n_________\n(١) نفس المصدر ص: ٢٦٩.\n(٢) النساء آية ٥.\n(٣) نفس المصدر ص: ٢٧١. وانظر رد أبي بكر الجصاص على الشافعي في تفسيره هذه الآية في أحكام القرآن ٢/ ٦٩، وعلل الفخر الرازي تفسير الشافعي لهذه الآية حيث ذكر أن طاووسا كان يقرأ: ذلك أدنى أن لاتعيلوا. وهو تفسير الآية. انظر التفسير واتجاهاته ص: ٢٠.\n(٤) المعتزلة: من الفرق الزائغة تعود نشأتهم إلى الخلاف الواقع بين واصل بن عطاء ت ١٣١ هـ والحسن البصري ت ١١٠ هـ حول مرتكب الكبيرة فقال واصل: هو في منزلة بين المنزلتين واعتزل مجلس الحسن. ولهم أصول خمسة: العدل، التوحيد، الوعيد، المنزلة بين المنزلتين، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.\nويعنون بالعدل: أن الله لم يخلق الشر وأنه لاقدر وأن كل عبد يخلق أفعاله.\nويعنون بالتوحيد: الاعتماد على العقل في الأصول وأن الدلائل السمعية معه في ذلك بمنزلة الشهود الزائدين على النصاب ونفي الصفات والقول بخلق القرآن ونفي رؤية الله في الآخرة\nويعنون بالوعيد: وجوب إنفاذ ماأوعد الله به عبيده فلايعفو عمن يشاء ولايغفر لمن يريد\nيعنون بالمنزلة بين المنزلتين: أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمنا ولاكافرا وإنما في منزلة بينهما فهو قد خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر\nويعنون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: إلزام غيرهم بمذهبهم والخروج على الإمام الجائر بالسيف.\nوكان مبعوث واصل إلى إفريقية هو عبد الله بن الحارث (انظر الفرق بين الفرق ٩٣ - ١٦٩، شرح العقيدة الطحاوية ٥٢٨، التفسير والمفسرون ١/ ٣٦٨، المدخل الصغير إلى علوم القرآن والحديث والعقيدة والتفسير ص: ٨٤).","vol":"2","page":510},{"text":"اللغوية ولذا عرف المعتزلة بحذق اللغة والتبحر فيها وكتبهم شاهد على ذلك.\nوقد استغلوا سعة مدلولات اللغة والمسرح الواسع للبيان للعبث ببعض النصوص الشرعية للي عنقها كي توافق أهواءهم، وخاصة خوضهم في المتشابهات التي أمسك السلف عن الخوض فيها. (١)\nإلا أن اللغة تعتبر سدًا منيعًا يحول دون تأويلات فرق أخرى كالشيعة والصوفية ونحوهما، ممن خرج عن جميع المدلولات التي تحتملها الآيات ببواطن أملتها عليهم ضلالاتهم.\nكما أنها تدفع في نحر من حمل الآيات مالاتحتمله من دلالة على المكتشفات العلمية والنظريات الحديثة.\nوالوسط في الأمر هو حمل الكلمات على ظاهر مدلولاتها إلا بصارف دل عليه الدليل الشرعي والاعتماد في ذلك على أهل اللسان من سلف الأمة.\nوقد تنازعت مدرسة التفسير في المنطقة في أحدث عصورها قضية المجاز في القرآن ففي حين اعتمد عليه الطاهر ابن عاشور في كتابه اعتمادًا أساسيًا وتذرع به كثيرًا نجد الأمين الشنقيطي يؤلف كتابه نفي جواز المجاز في المنزل للإعجاز.\n\nويلاحظ أنه ربما غلب على المفسر الاهتمام بالنحو والإعراب مثل مكي بن أبي طالب وأبي حيان.\nوربما غلب عليه الاهتمام بالناحية البيانية مثل الطاهر ابن عاشور.\nوصنف بعضهم في مفردات القرآن ومنهم محمد بن كي الموريتاني من علماء القرن الرابع عشر له قاموس أوضح التبيان في تفسير ألفاظ القرآن.\nويظهر في المنطقة مبكرا علم الأشباه والنظائر فتقدم لنا ثاني الكتب المصنفة في ذلك العلم في تاريخ الإسلام وهو كتاب التصاريف ليحيى بن محمد بن يحيى بن سلام ت ٢٨٠ هـ، وقد نسبه البعض لجده يحيى بن سلام ت ٢٠٠ هـ.\nكما يظهر في المنطقة من المفسرين من صنف في غريب القرآن نظما\n_________\n(١) انظر التفسير ورجاله ص: ٤٢ - ٤٣، التفسير واتجاهاته ص: ٢٠ - ٢٨.","vol":"2","page":511},{"text":"ونثرا فمن المنظوم تفسير غريب القرآن لمحمد بن الحسن المجاصي ت ١١٠٣ هـ في منظومة تحوي ٦٩٥ بيتا، ومن المنثور محمد بن عبد السلام بوستة ت بعد ١٣٤٠ هـ.\nوألف بعضهم في إعراب القرآن كالصفاقسي والجشتيمي وغيرهما.\nوأما الاتجاه الفقهي فسوف يأتي حديثنا عن تأثر التفسير بالفقه في المباحث التالية وقد اشتهر من مفسري هذا الاتجاه المنذر بن سعيد وابن عربي والقرطبي.\nومن أقدم من ألف في أحكام القرآن محمد بن سحنون ت ٢٥٦ هـ.\nوبعده موسى بن حبيب القطان ت ٣٠٦ هـ\nوربما غلب الاشتغال بالقراءات وتوجيهها على اتجاه المفسر وقد ظهر هذا الاتجاه على تفسير المهدوي ومكي وسوف يأتي الحديث عن ذلك أيضا في المباحث التالية.\nوأما قسم الرأي المذموم فنرى فيه من سلك الاتجاه الصوفي والذي ينقسم بدوره إلى صوفي نظري فلسفي مثل ابن عربي والحرالي والعفيف التلمساني وغيرهم.\nوإلى صوفي إشاري مثل ابن عجيبة وعبد الرحمن بن يوسف القصري وغيرهما\nوهناك جماعة صنفوا في التفسير على طريقة الصوفية مطلقا ومنهم محمد المهدي بن سودة له هداية المنان في تفسير الفاتحة، وعبد الله بن محمد المرجاني القادم من مصر والمتوفى بتونس ٦٩٩ هـ له تفسير على تلك الطريقة.\nومنهم من ألف في التفسير على طريقة الحكماء ومنهم ابن مرزوق الحفيد له تفسير سورة الإخلاص.\nونرى فيه من سلك منهج الخوارج مثل عبدالوهاب بن رستم وهود بن محكم الهواري والورجلاني وإطفيش وغيرهم.\nونرى فيه من سلك الاتجاه الباطني الشيعي مثل النعمان بن حيون والعفيف التلمساني.\nكما نرى فيه من تأثر بالمعتزلة وسلك مسلك الأشاعرة (١)\nفي التأويل مثل ابن عاشور وغيره.\n_________\n(١) وينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري وكان قد تتلمذ على زوج أمه إمام المعتزلة أبي علي الجبائي ثم انفصل عنه ورد على المعتزلة والجهمية والرافضة وأول كثيرا من صفات الله ﷿ ثم رجع إلى مذهب السلف الصالح وألف في ذلك كتبا منها الإبانة والمقالات، وبقي أتباعه على عقيدتهم الأولى إلى الآن على الرغم من دورهم الجيد في الرد على سائر الفرق وهم كثرة كاثرة في البلاد الإسلامية\n\nومن اعتقادات الأشاعرة إثبات وجود الله عن طريق الحدوث والقدم، وإثبات مايسمونه بصفات المعاني وفرعها والصفات السلبية، وتأويل غيرها من الصفات، ويقولون بأن القرآن هو معنى قائم بذات الله عبر عنه بالعربية فهو ليس كلام الله حقيقة وإنما هو عبارة عنه، واختلفوا فيمن عبر عنه فقيل هو جبريل وقيل هو رسول الله - ﷺ - ويؤمنون بأن مصدر التلقي هو العقل بل قالوا بتقديمه على النقل عند التعارض. انظر المدخل الصغير إلى علوم القرآن والحديث والعقيدة والتفسير ص: ٨٥) وفي دخول الأشعرية في المغرب وتأثر التفسير بذلك. انظر السلفية وأعلامها ص: ٢٢٠.","vol":"2","page":512},{"text":"وعلى الرغم من مرور المنطقة بعهد الأغالبة (١) الذي فشا فيه الاعتزال وصارت له صولة وجولة وامتحن فيه أهل السنة بسبب علماء المعتزلة إلا أنني لم أقف على تفسير مغربي يدعو إلى الاعتزال - إذا استثنينا مختصرات الكشاف (٢) التي لم نطلع عليها، أو من كان مثل العشاب ت ٧٣٠ هـ الذي جمع في تفسيره بين الكشاف وابن عطية ولم نطلع على كتابه أيضا - بل وقف المغاربة وقفة المنافح عن السنة ضد المعتزلة وقام بعضهم بالرد على الزمخشري وتتبع مخالفاته لأهل السنة ومنهم: عبد العزيز بن بزيزة ت ٦٦٢ هـ الذي جمع في كتابه البيان والتحصيل بين مشكلات الزمخشري وابن عطية، ومثل أبي علي السكوني ت ٧١٦ هـ ووالده أبي بكر ت ٦٤٦ هـ في كتابهما التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز، وغيرهم.\nعلى أن من المغاربة من اختصر الكشاف فأزال عنه الاعتزال مثل: محمد بن علي ابن العابد الفاسي ت ٦٦٢ هـ.\nوقد قال السلاوي متحدثا عن نقاء عقيدة أهل المنطقة في الحقبة الأولى بالرغم من دخول الأهواء إليها:\nفبعد أن طهرهم الله تعالى من نزعة الخارجية أولًا، والرافضة ثانيًا (وأضيف أنا والمعتزلة ثالثا) أقاموا على مذهب أهل السنة والجماعة مقلدين للجمهور من السلف، ﵃ في الإيمان بالمتشابه، وعدم التعرض له بالتأويل، مع التنزيه عن الظاهر، وهو - والله - أحسن المذاهب\n_________\n(١) انظر ماتقدم في التمهيد عن ذلك العهد.\n(٢) ينظر حكم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم على تفاسير المعتزلة لاسيما الكشاف في مقدمة في أصول التفسير ص: ٢٢، أعلام الموقعين ١/ ٧٨.","vol":"2","page":513},{"text":"وأسلمها. (١)\nكما نرى من أهل المنطقة من أفرد آيات أو سور أو بعض سور بالتفسير، مثل سور المفصل، وسورة الفاتحة، وسورة الإخلاص، ومثل البسملة وآية التطهير (٢) وآية الاصطفاء (٣) وغيرها (٤).\nومن عجائب عطاء المنطقة في التفسير كتاب الدر النفيس في تفسير القرآن بالتنكيس (٥) الذي صنفه محمد بن عبد السلام الدرعي الناصري ت ١٢٣٩ هـ\nوكتاب السابق واللاحق لمحمد بن عبد الواحد الدكالي ت ٧٦٣ هـ وهو تفسير مطول جدا التزم فيه ألا ينقل حرفا من تفسير أحد ممن تقدمه وقال الصفدي: كانت طريقته في التفسير غريبة مارأيت له في ذلك نظيرا. (٦)\nوأيضا كتاب بدع التفاسير لعبد الله بن محمد الصديق الغماري الذي قال في أوله:\nهذا كتاب ما سبقت بمثله ... حجم الفوائد ناصح الثمرات\nمهدت فيه مسائلا وقواعد تنفي ... عن التفسير بعض هنات (٧)\nوقال في مقدمته:\nهذا مؤلف عجيب، ليس له في بابه ضريب، تضمن التنبيه على بعض التفاسير المخطئة وقد تكون أحيانا خاطئة يجب اجتنابها في فهم كلام الله تعالى والبعد به عن أن تكون من جملة معانية لنبو لفظه عنها أو مخالفتها لما تقتضيه القواعد المأخوذة من الكتاب والسنة.\nوقد ذكر فيه كثيرا من الانحرافات في التفسير وركز على نوعين من التفاسير:\nأولهما: تفاسير المعتزلة أمثال أبي مسلم الأصفهاني والرماني والجبائي والزمخشري.\n_________\n(١) انظر الاستقصا ١/ ١٤٠.\n(٢) المراد بها قوله تعالى ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾ الأحزاب: ٣٣.\n(٣) المراد بها قوله تعالى ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ فاطر: ٣٢.\n(٤) انظر فهرس الكتب المصنفة في التفسير.\n(٥) تقدم شرح الكلمة في ترجمة المفسر.\n(٦) انظر البدر الطالع ٢/ ٢١٢.\n(٧) بدع التفاسير ٣.","vol":"2","page":514},{"text":"وثانيهما: تفاسير بعض المعاصرين مثل محمد فريد وجدي والخطيب والدمنهوري وعبد الجليل عيسى ومحمود شلتوت وعبد الوهاب النجار. (١)\nإلا أنه وقع فيما فر منه في موقفه من صفات الله ﷿. (٢)\n\nونختتم الحديث في هذا المبحث بماقاله عبد السلام الكنوني واصفا الطابع المميز للمدرسة القرآنية بالمغرب:\nأولا: تهتم بتوثيق النص عن طريق العناية بالقراءات إسنادا ونقلا وحفظا ودراسة.\nثانيا: تشغل في التفسير بفهم النص إعرابا وناسخا ونسوخا وإعجازا.\nثالثا: تتجه إلى تفسيره وتدبر معانيه واستخلاص أحكامه. (٣)\n_________\n(١) انظر ص: ٤ - ٦.\n(٢) انظر ص: ١٠.\n(٣) المدرسة القرآنية ١/ ٢٩٤.","vol":"2","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-437>المبحث الثاني: تأثر التفسير في المنطقة بمدرسة المشرق:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-438>الرحلة من المشرق إلى المنطقة والعكس </span>(١):\nلقد بدأت العلاقة بين المشارقة والمنطقة منذ الفتح الإسلامي وهذا بطبيعة الحال إلا أن الرحلة العلمية من المشرق إلى المنطقة قد بدأت ببعثة عمر بن عبد العزيز سنة ٩٩ هـ وكانت لنشر العلم فيها لا لطلب العلم منها. (٢)\nوقد كانت بداية دعوة المرابطين كما ذكرت في التمهيد على يد المفسر الفقيه المالكي عبد الله بن ياسين الذي وفد مع زعيم قبيلة جدالة الأمير يحيى بن إبراهيم إلى المنطقة بعد حج سنة ٤٢٩ هـ، فما كان من عبد الله بن ياسين إلا أن أسس رباطه الذي نشر عن طريقه العلم وحث الناس على الجهاد.\nأما الرحلة من المنطقة إلى المشرق فقد بدأت من بعد الفتح الإسلامي وبالتحديد قبل سنة ٩٤ هـ قبل قدوم بعثة عمر بن عبد العزيز العلمية. (٣)\nومن ذلك رحلة خالد بن أبي عمران الذي رحل بمسائل الأفارقة المسلمين ليسأل عنها التابعين في المشرق. (٤)\nوفي حوالي منتصف القرن الثاني بدأت الرحلة إلى المشرق تتكثف لاقتباس ما عند أهله من علوم الكتاب والسنة، وكان أكثر إقبال أهل القيروان على محدثي المدينة، لوفرتهم من جهة، ولكثرة تردد القرويين على مدنية الرسول - ﷺ - من جهة أخرى، وكان في المقدمة عندهم\n_________\n(١) كل من ذكرنا له رحلة تقدم مصدر ذلك في ترجمته فليراجع هناك.\n(٢) انظر مدرسة الحديث ١/ ٢١٤ - ٢١٩.\n(٣) انظر مدرسة الحديث ١/ ٢٠٠.\n(٤) انظر طبقات أبي العرب ٢٣٥، ٢٣٦.","vol":"2","page":516},{"text":"الإمام أنس بن مالك، فأقبلوا عليه واتبعوا مذهبه، لاعتماده على الحديث، وموافقة ذلك ما في أنفسهم من التعطش إلى السنة والسعي إلى التزام الآثار، خاصة وأنه المذهب الوحيد، آنذاك، الذي يعتمد على الحديث إذ لم يظهر بعد مذهبا الشافعي وأحمد. (١)\nوممن رحل إلى المشرق عبد الله بن فروخ الذي سمع من الإمام مالك بن أنس ومن سفيان الثوري والأعمش وابن جريج وكلهم من أعلام المفسرين ثم عاد إلى القيروان فأقام بها يعلم الناس فانتفع به كثيرون (٢).\nورحل موسى بن معاوية الصمادحي إلى المشرق، وسمع بمكة من سفيان بن عيينة صاحب التفسير المشهور، وسمع أيضا من وكيع بن الجراح بالعراق خمسة وثلاثين ألف حديث، وأخذ عنه مصنفه ورواه في القيروان وكما هو معلوم فإن وكيعا صاحب تفسير مسند ولاشك في دخول مرويات هذا التفسير أو جزء كبير منها في هذه الروايات (٣).\nكما كان لعلي بن زياد شرف إدخال جامع سفيان الثوري الكبير وجامعه الأوسط إلى إفريقية (٤).\nوأما سفيان الثوري فقد روى عنه كثير من أهل القيروان وسمعوا منه جامعيه الكبير والصغير، وكان بعضهم يميل إلى رأيه (٥) ولايخفى اشتغاله بالتفسير وتصنيفه فيه وليس ثمة شك في وصول تفسيره إلى المغرب رواية عنه.\nوممن رحل في طلب العلم إلى المشرق من أبناء إفريقية أسد بن الفرات فلقي مالكا وصاحبي أبي حنيفة أبا يوسف يعقوب الكوفي ومحمد بن الحسن الشيباني الذي أقام عنده أسد مدة طويلة، واختص بالأخذ عنه في الفقه والتفسير، وذكر المالكي سؤال أسد للشيباني عن تعيين الذبيح فقال: قلت يومًا\n_________\n(١) انظر مدرسة الحديث في القيروان ١/ ١٢٧.\n(٢) انظر المعالم ١/ ٢٩٣، الرياض ١/ ١٧٧.\n(٣) انظر التقريب ١/ ٣١٢، سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٠٩، المحن ٨٥، المعالم ٢/ ٥٢، الرياض ١/ ٣٧٧، فهرس ابن عطية ٦٤.\n(٤) طبقات أبي العرب ٢٥١، المدارك ٣/ ٣٢٦، الإكمال ١/ ٥٢٤.\n(٥) انظر الرياض ١/ ٢٠١، طبقات أبي العرب ٥٢، ٢٥١، ورقات ١/ ٧٣، الحياة الاجتماعية ٧٢.","vol":"2","page":517},{"text":"لمحمد بن الحسن، اختلفت الروايات في الذبيح من هو؟ فقال قوم إسحاق، وقال قوم إسماعيل، وقال محمد أصح الروايات عندنا إسماعيل لأن الله ﷿ يقول في كتابه الكريم ﴿فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب﴾ (١) فكيف يختبر إبراهيم بذبح إسحاق وقد أعلمه الله أنه سيولد له إسحاق ويولد لإسحاق يعقوب؟ وإنما الاختبار فيما لم يعرف عاقبته وهو إسماعيل (٢).\nورحل إلى المشرق أيضا جماعة كبيرة من المفسرين بالمنطقة ومنهم محمد بن سحنون ت ٢٥٦ هـ ومحمد بن سعيد الفاسي ت ٧٧٨ هـ\nوممن دخل المدينة وسمع بها سليمان بن سالم أبو الربيع القطان ت ٢٨١ هـ، ومحمد ابن عرفة الورغمي ت ٨٠٣ هـ\nوممن دخل الحجاز ودرس فيه من المتأخرين محمد عبد الحي الكتاني ت ١٣٨٢ هـ ومحمد تقي الدين الهلالي ت ١٤٠٧ هـ وغيرهما.\nكما قدم من مكة إلى المنطقة عبد اللطيف بن أحمد بن علي الفاسي ت ٨٤٣ هـ.\nوعلى الرغم من أن العراق لم تكن في طريق رحلة القرويين إلى الحرمين فقد تكونت صلات علمية بين الطرفين حيث قصد أهل القيروان مختلف مدن العراق، وخاصة بغداد والبصرة والكوفة، وأخذوا عن علمائها ومنهم من أقام بها. كما أن بعض أهل العراق قد قدموا إلى القيروان واستوطنوها وبثوا فيها العلم، ويضاف إلى هذا الإجازات المتبادلة بين أهالي الجهتين، والمصنفات التي أدخلها القرويون من العراق. (٣)\nوممن دخل العراق من المفسرين بالمنطقة:\nفمن المتقدمين عكرمة مولى ابن عباس ت ١٠٥ هـ دخل البصرة وغيرها.\nومن المتأخرين محمد تقي الدين الهلالي ت ١٤٠٧ هـ دخل البصرة أيضا.\nومن الإباضية دخلها إبراهيم بن محمد إطفيش الإباضي ت ١٣٨٥ هـ.\nوممن قدم من العراق من المفسرين جماعة على رأسهم يحيى بن سلام البصري الذي استوطن القيروان وحدث فيها بتفسيره.\nكما دخلها محمد بن يحيى بن سلام ت ٢٦٢ هـ الذي قدم مع أبيه صغيرا وأقام بالمنطقة.\nومن بغداد دخلها إمام أهل السنة أحمد بن حنبل\n_________\n(١) هود ٧١.\n(٢) المالكي المصدر السابق ١/ ١٧٨.\n(٣) انظر مدرسة الحديث ١/ ٤٣٢.","vol":"2","page":518},{"text":"ت ٢٤١ هـ\nوأبو اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني البغدادي ت ٢٩٨ هـ الذي استوطن القيروان وكانت بها وفاته.\nوأما بلاد الشام فدخلها جماعة كبيرة منهم:\nعلي بن أحمد الحرالي ت ٦٣٧ هـ الذي جال في البلاد وكانت وفاته بسورية.\nوعلي بن عبد الله بن ناشر الوهراني ت ٦١٥ هـ الذي سكن دمشق وكان خطيبا لداريا.\nسليمان بن علي العفيف التلمساني ت ٦٩٠ هـ وقد سكن دمشق.\nومحمد بن محمد بن أبي القاسم المشذالي ت ٨٦٥ هـ وسكن بيت المقدس.\nمحمد بن رشيد الفهري السبتي ت ٧٢١ هـ.\nومحمد بن علي الدكالي ت ٧٦٣ هـ.\nومحمد بن محمد ابن القوبع ت ٧٣٨ هـ.\nومحمد بن أحمد المقري التلمساني ت ٧٥٩ هـ والتقى هناك بالإمام ابن القيم وهو من هو في التفسير وغيره فاستفاد منه.\nومحمد بن إبراهيم التلمساني ت ٨٤٥ هـ وتزاحم عليه الناس حين علموا فضله وأجلوه.\nمحمد بن محمد بن الطيب التافلالتي ت ١١٩١ هـ وقد دخل دمشق مرارا.\nوممن دخل الشام من المتأخرين ودرّس فيه محمد عبد الحي الكتاني ت ١٣٨٢ هـ، محمد الخضر حسين ت ١٣٧٧ هـ وكان له تأثير كبير فيه.\nوأما من قدم من الشام إلى المنطقة فمنهم:\nمحمد بن عبد الوهاب بن عبد الكافي الواعظ الأطروش ت ٦٥٢ هـ وقد أقام بمراكش وتوفي بالقرب منها.\nوإمام القراء محمد بن محمد ابن الجزري ت ٨٠٣ هـ\nودخلها من ملطية عبد الباسط بن خليل بن شاهين ابن الوزير ت ٩٢٠ هـ وأخذ بالمغرب النحو والكلام والطب.\nوأما اليمن وتركيا (الروم) وبلاد ما وراء النهر فكانت الصلة بها محدودة جدًا لبعد المسافة إلا أنه لم يعدم الاتصال ومن أمثلة ذلك\nرحلة يوسف بن يحيى المغامي القرطبي نزيل القيروان إلى اليمن حيث سمع بها من إسحق بن إبراهيم الدبري صاحب عبد الرزاق وراوي مصنفه ومعلوم أن عبد الرزاق له تفسير مسند ولا يستبعد أن يكون يوسف سمعه أيضا من إسحق (١).\nوأيضا رحل ابن أبي منظور قاضي قيروان إلى صنعاء، فسمع بها من الدبري مصنف عبد الرزاق (٢).\nوممن دخل بلاد الروم العفيف التلمساني\n_________\n(١) انظر الديباج ٣٥٦، الشجرة ١/ ٧٦، الأنساب ١١/ ٤١٨، تاريخ ابن الفرضي ٢/ ٢٠١.\n(٢) انظر طبقات الخشني ١٧٣، الرياض ٢/ ٣٥٧، المدارك ٣/ ٣٣٩، تكملة الصلة ١/ ٣٦٣.","vol":"2","page":519},{"text":"ت ٦٩٠ هـ، وأحمد بن محمد شهاب الدين المقري ت ١٠٤١ هـ دخل استانبول وغيرها ونال حفاوة من البلاد التي دخلها ودرس فيها، ويحيى بن محمد الشاوي الملياني ت ١٠٩٦ هـ وقرأ عليه المحبي وغيره وهو في تركيا تفسير سورة الفاتحة من تفسير البيضاوي، ومحمد بن الطيب الشرقي ت ١١٧٠ هـ، وأحمد بن مصطفى المستغانمي ت ١٣٥٣ هـ، ومحمد الخضر حسين ت ١٣٧٧ هـ\nوقد وصل بعض أهل المنطقة في رحلته إلى المشرق إلى أواسط قارة أفريقيا قريبا من خط الاستواء وهو يوسف بن إبراهيم أبو يعقوب الورجلاني ت ٥٧٠ هـ\n\nوأما من قدم من المفسرين من تلك البقاع ونحوها إلى المنطقة فقلة:\nفقدم من الري إسماعيل بن علي ابن زنجويه أبو سعد السمان المعتزلي ت ٤٤٥ هـ\nوقدم من تستر إلى المنطقة محمد بن عبد الملك بن سليمان الحنبلي الذي كان حيا سنة ٤٣٠ هـ\nكما قدم علي بن فضال المجاشعي ت ٤٧٩ هـ من هجر.\n\nأما مصر فتأثيرها في المنطقة كبير جدا وهذا واضح لمن تأمل التراجم فجل من رحل منهم إلى المشرق مر بمصر ونهل من علومها ودرس على علمائها وكثير منهم استقر بها وعلى وجه الخصوص بعد عودته من الحج، كما استفاد أمة من متأخريهم من الأزهر ورجاله وبعضهم انتسب إليه وارتبط به حتى درس فيه.\nومن هؤلاء:\nمكي بن أبي طالب القيسي ت ٤٣٧ هـ\nعلي بن محمد الحصار ت ٦١١ هـ.\nمحمد بن أبي القاسم بن جميل الربعي وتوفي بها ٧١٥ هـ\nومحمد بن محمد ابن القوبع وتوفي بها ٧٣٨ هـ\nمحمد بن علي بن عبد الواحد الدكالي وتوفي بها ٧٦٣ هـ\nمحمد بن رشيد الفهري السبتي ت ٧٢١ هـ.\nعبد العزيز ابن الدروال ت ٧٣٣ هـ وقد أقام بمصر ولم يحج.\nإبراهيم بن محمد أبو إسحق السفاقسي ت ٧٤٢ هـ استقر بالقاهرة ولازم أباحيان الأندلسي.\nمحمد بن أحمد بن مرزوق العجيسي الجد الخطيب ت ٧٨١ هـ\nمحمد بن خلفة الوشتاتي الأبي ت ٨٢٧ هـ\nالقاسم بن سعيد العقباني ت ٨٥٤ هـ\nعبد الرحمن بن مخلوف الثعالبي ت ٨٧٥ هـ وقد دامت رحلته إلى المشرق عشرين عاما.\nمحمد بن محمد بن أبي القاسم المشذالي ت ٨٦٥ هـ درس بمصر فبهر العقول\nمحمد بن عمر القلشاني ت ٨٩٠ هـ الذي","vol":"2","page":520},{"text":"أقرأ التفسير بمصر.\nيحيى بن محمد الشاوي الملياني ت ١٠٩٦ هـ أقام بمصر وأقرأ بها.\nمحمد بن محمد بن الطيب التافلالتي الأزهري ت ١١٩١ هـ وهو ممن تعلم بالأزهر وتحول إلى المذهب الحنفي.\nمحمد بن أحمد أبو راس المعسكري ت ١٢٣٩ هـ\nأحمد بن محمود بن عبد الكريم ت ١٣١٥ هـ وكان له دروس في المشهد الحسيني حضرها محمد الخضر حسين وأعجب بها.\nوأبو شعيب الدكالي ت ١٣٥٦ هـ\nأما محمد الخضر حسين ت ١٣٧٧ هـ فقد استقر بمصر وكان له تأثير كبير فيها وتولى مشيخة الأزهر.\nأحمد بن محمد الغماري ت ١٣٨٠ هـ وقد دخل القاهرة ودرس بها.\nمحمد العربي التطواني ت ١٤٠٠ هـ وهو ممن رحل للأزهر واستفاد بمصر من الشيخ رشيد رضا.\nودخلها من الإباضية صالح بن عمر بن داوود ت ١٣٤٧ هـ، ومحمد بن عمر بن أبي ستة المحشي ولزم حلق الأزهر ودرس به وتخرج عليه جماعة من الإباضية هناك، وإبراهيم بن محمد إطفيش ت ١٣٨٥ هـ وكان مرجعا للفتوى في المذهب الإباضي عند المشارقة والمغاربة.\nوغيرهم كثير.\nأما المفسرون القادمون من مصر إلى المنطقة فقلة جلهم من المتأخرين ومنهم:\nعبد الله بن محمد بن عبد الملك المرجاني الصوفي ت ٦٩٩ هـ بتونس، وعماد الكندي السكندري ت ٧٤١ هـ، والحسن بن القاسم ابن أم قاسم ت ٧٤٩ هـ، وعبد الرحمن السيوطي ت ٩١١ هـ.\nكما قدمها محمد عبده ت ١٣٢٣ هـ وكان تأثيره كبيرا على المنطقة، ومحمد الزمزمي بن محمد الصديق الغماري ت ١٤٠٨ هـ بطنجة، محمد الغزالي السقا ت ١٤١٦ هـ وقد ساهم في إنشاء جامعة الأمير عبد القادر الإسلامية بالجزائر، ومحمد متولي الشعراوي ت ١٤١٩ هـ مبتعثا من الأزهر ومدرسا بها.\nومن المعاصرين عطية محمد سالم الذي قدمها في بعثة كان لها أثر كبير في المنطقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>التفاعل بين المشارقة والمغاربة بعد توقف الرحلة:</span>\nوفي العهد التركي كان الفقه والإنتاج الثقافي قد غلبت عليه التبعية والتقليد نتيجة للعوامل الفكرية التي كانت تسيطر آنذاك، وكأن البلاد أغلقت أبوابها في وجه التيارات الجديدة منذ استقرار الأندلسيين وتوقف الارتحال إلى","vol":"2","page":521},{"text":"المشرق، وبعد حصول اليقظة العلمية عقب تلك الفترة ظهر اعتناء ببعض التفاسير المشرقية وعلى وجه الخصوص تفسير أبي السعود الذي اشتهر ووضعت عليه الحواشي أمثال حاشية الشيخ محمد زيتونة المنستيري المفسر (ت ١١٣٨ هـ) الذي سبقت ترجمته وسماها: مطالع السعود. (١)\nوقد رحل الحسن بن مسعود اليوسي ت ١١٠٢ هـ إلى المشرق وقال: مابقي بالبلاد المشرقية من تشد له الرحال في طلب العلم. فرد عليه الكتاني. (٢)\nثم كان للشيخ محمد عبده ومحمد رشيد رضا من المشارقة تأثير واضح في المنطقة لاسيما في تونس والجزائر وتأثر بهما المفسر عبد الحميد بن باديس (ت ١٣٥٩ هـ) رئيس جماعة العلماء بالجزائر التي حاربت البدع المنتشرة عن طريق الطرق الصوفية واعتبرت حركة إصلاحية سلفية.\nكما تأثر بهما أيضا محمد الطاهر بن عاشور صاحب التحرير والتنوير في التفسير (ت ١٣٩٣ هـ).\nومن تفاعل مفسري المنطقة مع المشارقة التعقب الذي ألفه أحمد بن محمد أبو العباس التطواني الرهوني ت ١٣٧٣ هـ على إنكار الشيخ محمد عبده سحر النبي - ﷺ - عند تفسيره للمعوذتين.\nوممن تأثر كثيرا برحلته إلى المشرق محمد الأمين الشنقيطي ت ١٣٩٣ هـ فقد توجه إلى العقيدة السلفية وأثر ذلك التوجه في تفسيره وكان له تأثير بالغ في بلاده في تغيير مسار العقيدة فيها.\nوعندما ألف الشنقيطي تفسيره متأثرا فيه برحلته إلى المشرق كان للموريتانيين منه موقف مشهور. (٣)\nومازالت العلاقة بين المنطقة والمشرق قائمة في عصرنا الحاضر متمثلة في انتقال المشتغلين بالتفسير من المنطقة للمشرق والعكس ونذكر من ذلك على سبيل المثال:\nأحمد بن أحمد المختار الشنقيطي الذي قدم من موريتانيا فاستفاد من علماء المشارقة ثم عاد إلى بلاده واشتغل بنشر العلم بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>كتب التفسير التي دخلت المنطقة </span>(٤):\nلقد قدمت أن دخول أجزاء من الكتب التفسيرية مثل تفسير\n_________\n(١) انظر جامع الزيتونة ص: ٣٢.\n(٢) فهرس الفهارس ٢/ ١١٦٠.\n(٣) انظر للتفاصيل السلفية وأعلامها في موريتانيا ٣٨٠ - ٣٨٣.\n(٤) ينظر لذلك للاستزادة فهرسة ابن خير الإشبيلي ففيها كتب هامة.","vol":"2","page":522},{"text":"المسيب بن شريك ونحوه إلى المنطقة كان في وقت مبكر، ومما دخل المنطقة أيضا من كتب التفسير ومايتعلق به:\nالتفسير المنسوب لابن عباس من رواية الكلبي. (١)\nتفسير الحسن بن أبي الحسن. (٢)\nتفسير عبد الله بن نافع. (٣)\nتفسير عبد الرزاق. (٤)\nتفسير القرآن للنسائي. (٥)\nمعاني القرآن للزجاج. (٦)\nتفسير ابن جرير. (٧)\nتفسير الفريابي. (٨)\nشفاء الصدور للنقاش. (٩)\nتفسير الماوردي. (١٠)\nإعراب القرآن، معاني القرآن، الناسخ والمنسوخ الثلاثة للنحاس. (١١)\nغريب القرآن لأبي عبيد القاسم بن سلام. (١٢)\nتفسير ابن كثير. (١٣)\nتفسير النسفي. (١٤)\nولست أشك في دخول تفسير الإمام أحمد (١٥) المغرب في رحلته إليها ويؤيد ذلك حصول الروداني المغربي على إجازته كما ذكرت في ترجمة الإمام أحمد، وماسقته في ترجمة بقي بن مخلد القرطبي الذي أكاد أجزم أن تفسيره العظيم يقوم أساسا على تفسير الإمام أحمد.\nوفي العصور المتأخرة دخلت جل تفاسير المشارقة بسبب سهولة الاتصال بما يغني عن ذكر أسمائها هنا. (١٦)\n_________\n(١) انظر تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٠٧.\n(٢) انظر تاريخ العلماء بالأندلس رقم ٤١٩.\n(٣) انظر تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٩٠.\n(٤) انظر تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٦٩، الغنية ص: ١٧٩.\n(٥) انظر فهرسة ابن خير ص: ١٤٥، مدرسة الحديث ٢/ ٦٧١.\n(٦) انظر تاريخ العلماء بالأندلس رقم ٧٥٣.\n(٧) انظر تاريخ العلماء بالأندلس رقم ٥٦٥، ٧٠٣، السلفية وأعلامها ٢٨٤ - ٣١٢.\n(٨) انظر تاريخ العلماء بالأندلس رقم ٥٦٥.\n(٩) انظر الصلة ٢/ ٦٠٤.\n(١٠) انظر الصلة ٢/ ٨٩٣.\n(١١) انظر تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ٨٤.\n(١٢) انظر مدرسة الحديث ١/ ٢٤٠.\n(١٣) انظر السلفية وأعلامها في موريتانيا ١١٢.\n(١٤) انظر فتح الشكور ٨٥.\n(١٥) الكتاب كما ذكرت في ترجمة الإمام أحمد مفقود وقد حاول جمع من الباحثين تحت إشراف الدكتور حكمت بشير ياسين جمع مرويات الإمام أحمد في التفسير من خلال مصنفاته الكثيرة وقد طبع الكتاب بهذا الاسم.\n(١٦) انظر كمثال الجلالين (إسعاف الإخوان الراغبين ص: ٩٤).","vol":"2","page":523},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>اهتمام المغاربة ببعض تفاسير المشارقة </span>(١):\nلقد كان من نتاج العلاقة القائمة بين مدرسة التفسير في المشرق وبين مدرستنا، اهتمام أهل المنطقة بكثير من تفاسير المشارقة شرحا وتعليقا واختصارا، وكان من أكثر كتب التفسير التي كتب عليها حواش وتعليقات وعمل لها اختصارات الزمخشري والبيضاوي:\nومن ذلك: حاشية أحمد القصار على الزمخشري، وهو معاصر لابن عرفة من أهل القرن الثامن.\nومنها حاشية يحيى الشاوي الملياني ت ١٠٩٦ هـ ومنها تقييدات محمد المختار السوسي وهو من أهل القرن الرابع عشر.\nوقد قدمنا أن العشاب ت ٧٣٠ هـ جمع في تفسيره بين الكشاف وابن عطية وأن عبد العزيز بن بزيزة ت ٦٦٢ هـ جمع في كتابه البيان والتحصيل بين مشكلات الزمخشري وابن عطية، وأن أبا علي السكوني ت ٧١٦ هـ ووالده أبا بكر ت ٦٤٦ هـ ألفا كتابهما التمييز لما أودعه الزمخشري من الاعتزال في تفسيره للكتاب العزيز، وأن هناك من اختصر الكشاف فأزال عنه الاعتزال مثل: محمد بن علي بن العابد الفاسي ت ٦٦٢ هـ.\nوأما البيضاوي فكتب عليه محمد بن محمد البليدي ت ١١٧٦ هـ حاشية، ومحمد ابن الحسن الجنوي ت ١٢٠٠ هـ حاشية، ويوسف بن عدون بن حمو ت ١٢٢٣ هـ حاشية، ومحمد بن عثمان النجار ت ١٣٣١ هـ تقريرات.\nكما ظهرت بعض الحواشي على كتب أخرى مثل تفسير الجلالين الذي كتب عليه حاشية يوسف بن محمد المصعبي المليكي ت ١١٨٨ هـ ومحمد بن الحسن الجنوي التطاوني ت ١٢٠٠ هـ\nكما قام بعض المغاربة باختصار كتاب الطبري ت ٣١٠ هـ وممن قام باختصاره ثلاثة مترجمون في البحث وهم: أبو يحيى محمد بن أحمد بن صمادح التجيبي ت ٤١٩ هـ، ومحمد بن أحمد بن عبد الله ابن اللجالش ت ٤٩٠ هـ، ومحمد الطيب بن إسحق التنبكتي ت ١٣٦٣ هـ.\nوكان الهدف من\n_________\n(١) كل مايتعلق بالمفسرين في هذا المبحث مذكور مصدره في تراجمهم.","vol":"2","page":524},{"text":"ذلك تيسير وصول مضمون الكتاب الأصلي للعامة كما صرح بذلك ابن صمادح في المقدمة (١)، ولاشك أنه كان لذلك دور كبير في تأثر أهل المنطقة بجهود المشارقة التفسيرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>ومن كتب التفاسير التي اختصرها أهل المنطقة أيضا:</span>\nتفسير الفخر الرازي اختصره محمد بن أبي قاسم بن جميل الربعي ت ٧١٥ هـ.\nتفسير ابن الخطيب اختصره محمد بن محمد بن عبد النور التونسي كان حيا سنة ٧٦٢ هـ.\nوقام جماعة من مفسري المغاربة بتدريس بعض تفاسير المشارقة ومن ذلك:\nتفسير الدر المنثور للسيوطي كان يدرسه محمد الكبير السرغيني ت ١١٦٤ هـ\nومن المصادر التي أثرت في التفسير من كتب المشارقة أيضا:\nالتبيان الجامع لكل علوم القرآن لأبي جعفر الطوسي الشيعي ت ٤٦٠ هـ، لطائف الإشارات لعبد الكريم القشيري ت ٤٦٥ هـ، أحكام القرآن لعماد الدين الكيا الطبري ت ٥٠٤ هـ، مفاتيح الغيب للفخر الرازي ت ٦٠٦ هـ، التحرير والتحبير لأقوال أئمة التفسير في معاني كلام السميع البصير لجمال الدين ابن النقيب ت ٦٩٨ هـ (٢)\nولا شك أن المشارقة استفادوا أيضا من تفاسير أهل المنطقة وليس المجال مجال تتبع لذلك إلا أننا نشير هنا إلى أقدم استفادة وقفت عليها للدلالة على حصول هذا التأثير منذ المراحل الأولى لنشأة التفسير في منطقتنا وهو نقل ابن جرير الطبري شيخ مفسري التفسير بالمأثور عند المشارقة عن يحيى بن سلام شيخ مفسري التفسير بالمأثور عند المغاربة كما سيأتي عند كلامنا عن تفسيره.\n_________\n(١) مختصر تفسير الطبري ١/ ٢٩.\n(٢) انظر مدرسة التفسير في الأندلس ص: ١١٦، ١١٧.","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-443>المبحث الثالث: تأثر التفسير في المنطقة بالتفسير عند أهل الأندلس وغيرها من الدول المجاورة:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-444>الرحلة من الأندلس إلى المنطقة والعكس:</span>\nلم يكن بالأندلس من العلم في بداية عهدها ما يغري الأفارقة بالرحلة لاكتسابه ثم إن من بها من العلماء كانوا يدخلون المنطقة عادة عند رحلتهم إلى المشرق وقد ابتدأت الرحلة إليها في آخر القرن الثالث. (١)\nوأما الرحلة من الأندلس إلى القيروان فكانت على درجة عالية من النشاط حيث إنه لايخرج أندلسي للحج أو للطلب إلا ويمر على المنطقة وبخاصة القيروان ليتزود من علمائها ثم كان منهم من قام بالعطاء بها بعد عودته من المشرق واكتسابه الكثير من العلوم، وقد بدأت رحلة الأندلسيين إلى القيروان في أواخر القرن الثاني حيث قصد جماعة منهم يحيى بن سلام المفسر وأسد بن الفرات وغيرهما. (٢)\nوفي القرن الثالث تكثفت الرحلة، وحل بالقيروان كبار محدثي الأندلس منهم: بقي بن مخلد (ت ٢٧٦ هـ) محدث الأندلس ومسندها، صاحب التفسير والمسند اللذين لانظير لهما (٣).\nوقد كانت رحلة الأندلسيين إلى المنطقة كثيفة جدا وجل الفصل المتعلق بالوافدين على المنطقة إنما هو في المفسرين الأندلسيين، وقد استمرت الرحلة من الأندلس إلى المنطقة حتى أواسط القرن\n_________\n(١) مدرسة الحديث ١/ ٢١٠.\n(٢) انظر ١/ ١١٩ - ١٢٠.\n(٣) انظر تاريخ ابن الفرضي ١/ ١٠٧، جذوة المقتبس ١٦٧، طبقات المفسرين للسيوطي ٤٠، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٨٥ الصلة ١/ ١١٦.","vol":"2","page":526},{"text":"الثامن حيث كانت جل الممالك الإسلامية قد سقطت في أيدي الفرنجة، ولم يبق إلا مملكة غرناطة التي منيت بالهزيمة في معركة طريف ٧٤١ هـ ثم ضربها الوباء ٧٤٩ هـ ثم استمر الصراع بينها وبين قشتالة إلى أن سقطت ٨٩٧ هـ، (١) وقد شملت الرحلة جل مناطق الأندلس الشهيرة ونذكر هنا على سبيل المثال مايؤيد ماذكرناه:\n\nففي القرن الثالث:\nعبد الملك بن حبيب السلمي ت ٢٣٨ هـ من ألبيرة\nإبراهيم بن حسين بن مرتيل ت ٢٤٩ هـ من قرطبة\nقاسم بن محمد البياني ت ٢٧٦ هـ من قرطبة\nوفي القرن الرابع:\nمحمد بن عبد الله بن مسرة الصوفي ت ٣١٩ هـ من قرطبة\nمحمد بن دليق ت ٣٣٥ هـ من وشقة\nقاسم بن أصبغ ت ٣٤٠ هـ من بيانة\nالمنذر بن سعيد ت ٣٥٥ هـ من فحص البلوط\nيحيى بن مجاهد ت ٣٦٦ هـ من إلبيرة\nإبراهيم بن إسحق بن أبي زرد ت ٣٨٢ هـ من طليطلة\nوفي القرن الخامس:\nعبد الرحمن بن فطيس أبو المطرف ت ٤٠٢ هـ من قرطبة\nعبد الرحمن بن مروان القنازعي ت ٤١٣ هـ من قرطبة\nمحمد بن أحمد بن صمادح ت ٤١٩ هـ من سرقسطة\nأحمد بن محمد الطلمنكي ت ٤٢٩ هـ من طلمنكة\nعثمان بن سعيد أبو عمرو الداني ت ٤٤٤ هـ من قرطبة\nالقاسم بن الفتح ابن الريولي ت ٤٥١ هـ من مدينة الفرج\nسليمان بن خلف أبو الوليد الباجي ت ٤٧٤ هـ من بطليوس\nمحمد بن أحمد بن اللجالش ت ٤٩٠ هـ من المرية\nوفي القرن السادس:\nعبد الله بن طلحة بن محمد ت ٥١٨ هـ من يابرة\nغالب بن عبد الرحمن ابن عطية ت ٥١٨ هـ من غرناطة\nمحمد بن الوليد أبو بكر الطرطوشي ت ٥٢٠ هـ من طرطوشة\nعلي بن عبد الله بن موهب الجذامي ت ٥٣٢ هـ من المرية\nمحمد بن إبراهيم أبو بكر الغساني ت ٥٣٦ هـ من المرية واستوطن مراكش ومات بها.\nعبد السلام بن أبي الرجال ابن برجان الصوفي ت ٥٣٦ هـ من أشبيلية وتوفي بمراكش.\nمحمد بن عبد الله ابن العربي ت ٥٤٣ هـ من أشبيلية\nأحمد بن معد الإقليشي ت ٥٥٠ هـ من دانيا\nعلي بن\n_________\n(١) انظر التاريخ الأندلسي ٥٤٣ - ٥٥٢.","vol":"2","page":527},{"text":"عبد الله بن النعمة ت ٥٦٧ هـ من المرية\nعلي بن محمد الغرناطي ت ٥٧٧ هـ من غرناطة وتوفي بمراكش\nأحمد بن عبد الصمد الخزرجي ت ٥٨٢ هـ من قرطبة وكان يدرس بجامع القرويين.\nالقاسم بن فيره الشاطبي ت ٥٩٠ هـ من شاطبة\nأحمد بن عبد الرحمن بن مضاء ت ٥٩٢ هـ من قرطبة\nوفي القرن السابع:\nعبد الجليل بن موسى القصري ت ٦٠٨ هـ من قرطبة\nمحمد بن أحمد بن سليمان الإشبيلي ت ٦١٧ هـ من مالقة\nإبراهيم بن محمد أبو إسحق الطائي ت ٦٢٠ هـ من قيجاطة\nمحمد بن علي ابن عربي الصوفي ت ٦٣٨ هـ من مرسية\nمحمد بن عبد الله بن أبي الفضل ت ٦٥٥ هـ من مرسية\nمحمد بن عبد الله بن ميمون ت ٦٥٧ هـ من قرطبة واستوطن مراكش وبها توفي.\nعلي بن محمد بن الحسن ت ٦٦٣ هـ من جيان وتوفي بتامطريت بالمغرب\nمحمد بن أحمد القرطبي صاحب التفسير ت ٦٧١ هـ من قرطبة\nمحمد بن سليمان بن أبي الربيع ت ٦٧٢ هـ من شاطبة\nمحمد بن أحمد بن سحمان ت ٦٨٥ هـ من شريش\nوفي القرن الثامن:\nمحمد بن عبد الرحيم القيسي ت ٧٠١ هـ من الجزيرة الخضراء\nمحمد بن علي الجذامي ت ٧٢٣ هـ من أركش\nمحمد بن يوسف أبو حيان ت ٧٤٥ هـ من مطخشارش\nويلاحظ أن أعلى الفترات كثافة هو القرن السادس حيث ازدهرت الحياة العلمية ثم القرن السابع وأن أقل القرون حركة هو القرن الثامن لما تقدم.\nوأما الذين رحلوا من المنطقة للأندلس وأخذوا عن علمائها فمنهم أحمد بن علي الربعي الباغايي المقرئ المفسر ت ٤٠١ هـ وأقرأ بجامع قرطبة.\nوأحمد بن عمار المهدوي ت ٤٣١ هـ\nوالقاضي عياض اليحصبي السبتي ٥٤٤ هـ\nوعمران بن موسى الهواري السلاوي ت ٦٤٠ هـ\nوأحمد بن يوسف بن فرتون ت ٦٦٠ هـ\nوأحمد بن محمد العشاب ت ٧٣٦ هـ\nورحل يوسف بن إبراهيم أبو يعقوب الورجلاني الإباضي ت ٥٧٠ هـ إلى الأندلس لطلب العلم وسكن قرطبة وقد شبهه الأندلسيون بالجاحظ.\nوقد نعمت الأندلس بالإسلام قرابة ثمانية قرون منذ الفتح سنة ٩٢ هـ وحتى سقوط غرناطة آخر معاقل الإسلام بالمنطقة في أيدي الفرنجة عليهم من الله سخطه عام ٨٩٧ هـ، وختم عهد المفسرين بالأندلس بأبي حيان","vol":"2","page":528},{"text":"ت ٧٤٥ هـ.\nفانقطعت الرحلة حيث انقطع العطاء لزوال العلم الشرعي وسيم المسلمون أصناف العذاب والهوان فيما يسمى بمحاكم التفتيش وحاول الكفار إزالة كل مايمت للإسلام بصلة حتى غيروا أسماء المدن وحولوا المساجد إلى كنائس ولا حول ولا قوة إلا بالله (١)، وانقسمت الأندلس إلى أسبانيا والبرتغال، ولم أقف على من دخل تلك البلاد بعد ذلك من المفسرين سوى إبراهيم بن محمد التادلي ت ١٣١١ هـ الذي دخلها لأخذ بعض العلوم الحديثة.\nوأما المفسرين الأندلسيين الذين رحل إليهم واستفيد من علومهم وإن لم يخرجوا من بلدهم الأندلس فكثير ومنهم على سبيل المثال:\nمن الفتح إلى انتهاء حكم الدولة الأموية: يوسف بن عبد البر النمري القرطبي ٣٦٠ هـ (٢)\nوفي عصر ملوك الطوائف أبو محمد بن حزم الأندلسي الظاهري ٤٥٦ هـ (٣)\nوفي عصر الموحدين أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية ٥٤٦ هـ (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>التفاعل بين أهل المنطقة والأندلس في نتاج التفسير:</span>\nومن تفاسير المشارقة التي اهتم بها أهل الأندلس وكان لها انتشار واسع:\nتفسير ابن سلام:\nوالذين أجيزوا بتفسير ابن سلام من أهل الأندلس جماعة كثيرة منهم ابن الفرضي وغيره. (٥)\nوكان من أهل الأندلس من يجيز بتفسير ابن سلام ومنهم أحمد بن سعيد بن عبد الملك من أهل بجانة (٦) وعلي بن الحسن المري (٧)، وقد سمع الناس بإلبيرة تفسير ابن سلام من علي بن عمر بن حفص الألبيري ت ٣٨٤ هـ\nوروى محمد بن وضاح الصدفي وهو من\n_________\n(١) انظر لما تقدم نفح الطيب ٥/ ٥٠٧ - ٥٢٩، نهاية الأندلس ٢٥٠ - ٢٨٨، أزهار الرياض ١/ ٦٨ - ٧٠، التاريخ الأندلسي ٥٤٣ - ٥٧٣.\n(٢) ينظر الحديث عنه وعن عطائه في التفسير في: ابن عبد البر وجهوده في التفسير من خلال كتاب التمهيد.\n(٣) انظر الحديث عنه وعن جهوده في التفسير في المدرسة القرآنية ١/ ٢١٩.\n(٤) قد صنف في التفسير كتابه المحرر الوجيز وهو مطبوع.\n(٥) انظر تاريخ العلماء بالأندلس رقم ١٨٤، ٧٥٣، ٩٢١، ٩٣٠، ٩٩٠.\n(٦) انظر تاريخ العلماء بالأندلس ١/ ٦٨.\n(٧) انظر تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٤٨، ١٨٩.","vol":"2","page":529},{"text":"أهل شذونة بالأندلس تفسير ابن سلام بالقيروان. (١)\nكما قام بعض الأندلسيين باختصاره ومنهم محمد بن عبد الله بن أبي زمنين ت ٣٩٩ هـ، وعبد الرحمن أبو المطرف القنازعي ت ٤١٣ هـ.\nتفسير المهدوي:\nقال الحافظ السيوطي في كتاب المهدوي: وقد اختصره أبو حفص الشيخ عمر بن أحمد الأندلسي وسماه: عين الأعيان وكان ذلك في سنة أربع وستين وسبعمائة (٢).\nكما أن تفسير المهدوي مصدر من مصادر ابن عطية وقد ذكر ذلك في مقدمة كتابه ووصفه بالإتقان (٣).\nتفسير أبي موسى الهواري:\nوممن كان يرويه من أهل الأندلس المسيب بن سليمان الأستاجي. (٤)\n\nوفي الجانب المقابل اهتم أهل المنطقة بتفاسير الأندلسيين ومن ذلك:\nتفسير ابن عطية الإشبيلي (الوجيز) ت ٥٤١ هـ (٥):\nوابن عطية كمفسر أندلسي كان له أثر على التفسير في المنطقة فقد جمع بين مشكلاته ومشكلات الزمخشري ابن بزيزة في تفسيره الموسوم بالبيان والتحصيل، واستفاد منه جمع ونقلوا عنه ومنهم الثعالبي الذي يعتبر ملخصا ومهذبا له وابن عاشور الذي نقل عنه في مواضع عدة من تفسيره.\nوقام يحيى الشاوي الملياني ت ١٠٩٦ هـ بتأليف كتابه المحاكمات وهو حاشية على تفاسير ابن عطية وأبي حيان والزمخشري. كما قام بتدريسه بعض مفسري المغاربة ومنهم: هاشم بن محمد المدغري ت ١٢٦٥ هـ\nوهكذا تفاعلت مدارس التفسير في شتى بقاع المسلمين وتلاقحت فيما بينها مما أثرى علم التفسير وساهم في نضوجه ووصوله للمستوى الذي وصل إليه الآن.\n\nالصلة بصقلية (٦) وغيرها من المناطق المجاورة:\nبدأت الصلات العلمية بين أهل المنطقة وبين صقلية على يد فاتحها\n_________\n(١) تاريخ علماء الأندلس ٢/ ٣٢، ٧٥.\n(٢) طبقات المفسرين ص: ١١١.\n(٣) انظر مقدمة المحرر الوجيز ١/ ٢٠، ٤٢.\n(٤) تاريخ العلماء بالأندلس ٢/ ١٥٠.\n(٥) عصر المنصور ص: ٢٤٧.\n(٦) هي جزيرة تقع في البحر المتوسط مقابل تونس تم فتحها من القيروان ومنها كان يعين قضاتها وولاتها وبقيت في أيدي المسلمين حتى سنة أربع وثمانين وأربعمائة حيث غلب عليها الإفرنج. (انظر معجم البلدان ٣/ ٤١٦، العرب في صقلية ٨٥، مدرسة الحديث في القيروان ١/ ٤٤٩).","vol":"2","page":530},{"text":"أسد بن الفرات وهو الفقيه المحدث الذي نشر بها مؤلفاته ثم ظهر فيها من المفسرين سليمان بن سالم أبو الربيع القطان ت ٢٨١ هـ وهو من تلاميذ سحنون وكان ابن مسكين قد ولاه مظالم القيروان ثم ولاه قضاء صقلية فخرج إليها ونشر بها علما كثيرا.\nقال الشيرازي: وعنه انتشر مذهب مالك بها فلم يزل عليها قاضيا إلى أن مات.\nوقد تردد أهل صقلية على المنطقة لطلب العلم ومنهم:\nمحمد بن أبي الفرج المازري ت ٥١٦ هـ، محمد بن عبد الله بن ظفر ت ٥٦٥ هـ\nأما طرابلس الغرب فلم تنعدم الصلة بها بل قدم منها جماعة من المتأخرين للاستفادة من أهل المنطقة والإفادة ومنهم:\nمحمد بن علي الخروبي ت ٩٦٣ هـ الذي دخل الجزائر ونال بها شهرة واسعة وتوفي بها، ومحمد بن علي بن خليفة الغرياني ت ١١٩٤ هـ، وإبراهيم بن عبد القادر أبو إسحق ت ١٢٦٦ هـ بتونس، وكامل بن مصطفى ت ١٣١٥ هـ\nوممن دخل طرابلس من أهل المنطقة محمد بن محمد التافلالتي ت ١١٩١ هـ.","vol":"2","page":531},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-447>المبحث الرابع: الفقه المالكي والظاهري وأثره في التفسير بالمنطقة:</span>\nعندما شعر أهل المنطقة بقلة منابع العلم في بلادهم خاصة بعد وفاة من عندهم من التابعين واستشهاد كثير من العلماء في الحروب الطويلة مع الخوارج بدأ توجههم يتكثف نحو المشرق لطلب العلم، تعويضا عن هذا النقص واتصلوا بكبار المحدثين والفقهاء من أمثال أبي حنيفة النعمان ومالك بن أنس وسفيان الثوري - وكان صاحب مذهب متبوع - وغيرهم ثم عادوا إلى القيروان ونشروا علم هؤلاء الشيوخ فكانت تلك هي البذرة الأولى لظهور المذاهب في المغرب.\nونظرًا لتطور البنية العامة للمجتمع الإسلامي وظهور المدارس الفقهية في الساحة وبروز المذاهب الفقهية المختلفة ظهر مايسمى بالتفسير الفقهي وتأثر بما صاحب ذلك من تقليد وانتصار لصاحب المذهب المتبوع حيث التمس كل تابع الأدلة الشرعية لمتبوعه، وأهم مايلتمس فيه الأدلة الشرعية هو كتاب الله ﷾.\nفظهرت كتب خاصة بأحكام القرآن تتتبع آيات الأحكام فقط وتفسيرها، وتستنبط منها الأحكام الشرعية المستفادة، وظهرت كتب في التفسير غلب عليها الطابع الفقهي والاستطراد في الأحكام كلما مر صاحبها بآية من آيات الأحكام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-448>المذهب المالكي </span>(١):\nلقد تلقى أهل القيروان مذهب السلف على يد الصحابة والتابعين، ثم\n_________\n(١) انظر: الفرق الإسلامية ١٢٧، الصراع المذهبي ٣٩، الحياة الاجتماعية ٥٨.","vol":"2","page":532},{"text":"شاهدوا بأعينهم الفتن التي أدى إليها التأويل والبعد عن النصوص، ولذلك ماإن أدخل علي بن زياد (ت ٣٨١ هـ) الموطأ إلى إفريقية وفسر لهم قول مالك ولم يكونوا بعرفونه، حتى أقبلوا عليه إقبالا منقطع النظير، لأنهم وجدوا فيه ضالتهم المنشودة لجمعه بين البساطة والأصالة، واعتماده على الحديث فإن صاحب هذا المذهب يدرس في مدينة رسول الله ص:، ويلتزم النص من الكتاب والسنة، ولايأخذ إلا عن الثقات، وبرع في السنة حتى سمي أمير المؤمنين في الحديث، وهو إلى جانب ذلك شديد الورع لايفتي إلا بحذر شديد وينفر من الرأي والتأويل. (١)\nويرجع سبب اختيار الأفارقة لمذهب مالك على غيره إلى اعتماده على الحديث وتقدمه على غيره من المذاهب التي سلكت نفس المنهج فقد كانوا متعطشين للوصول إلى المذهب الذي تتمثل السنة فيه، وقد وجدوا ذلك في مذهب مالك المبني أساسا على حديث أهل الحجاز، وهم الصفوة والكثرة من الصحابة والتابعين، كما أشار الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب إلى أن السبب في ميل الأفارقة إلى مذهب مالك هو اتحاد سندهم وسند مدرسة مالك، حيث ذكر أن رواية الأفارقة للحديث أي قبل نشأة المذاهب، أكثر ما كانت بطريق المدنيين وسندهم. (٢)\nوهناك أمر آخر يجدر التنبيه عليه، وبه يكتمل هذا التعليل، وهو التقدم الزمني للمذهب المالكي على غيره من المذاهب الأخرى المشتهرة بالاعتماد على الحديث، وخاصة مذهب الإمام الشافعي ومذهب الإمام أحمد، فكان الخيار أمام الأفارقة محصورا في المذهبين الحنفي والمالكي، فتجنبوا الأول لاشتهاره بالميل إلى الرأي، الذي كان سببا في الفتن التي عاشوها كما تقدم، وأقبلوا على الثاني، لاعتماده على الحديث وموافقة ذلك مافي نفوسهم من التعطش إلى السنة.\n_________\n(١) انظر أعلام الفكر الإسلامي١/ ٣٨٣، الرياض ١/ ٤٣٢، مقدمة الرياض ص: ١١\nفما بعدها، جذوة المقتبس ٣٠٦.\n(٢) انظر الإمام المازري ١٥.","vol":"2","page":533},{"text":"ويأتي في الدرجة الثانية من التعليل ماذهب إليه ابن خلدون (١) من أن رحلة أهل إفريقية كانت غالبا إلى الحجاز فاقتصروا على الأخذ عن علماء المدينة، وكذلك لمناسبة البداوة بين الشعبين.\nوعلى يد علي بن زياد تخرجت الطبقة الأولى من علماء المالكية بالقيروان (٢)، مثل أسد بن الفرات، والبهلول بن راشد، وعبدالله بن غانم، وغيرهم ثم تسارع أهل هذه الطبقة للأخذ مباشرة عن الإمام مالك، حتى زاد الرواة عنه من أهل القيروان عن ثلاثين تلميذا (٣)، وبذلك كثر رواة الموطأ بالقيروان، وانتشر علم مالك، فأقبل عليه.\nثم جاء الإمام سحنون فجمع في مدونته علم مالك وفقهه، واستشهد لمسائلها بالآثار، فأصبحت عمدة المذهب، والكتاب الثاني بعد الموطأ، وقد أخذها عنه أهل إفريقية والمغرب والأندلس، حتى بلغ تلاميذه نحو السبعمائة (٤) نشروا علم مالك في هذه البلاد، قال الخشني: ثم قدم سحنون بذلك المذهب، وجمع مع ذلك فضل الدين والعقل والورع والعفاف والانقباض، فبارك الله تعالى فيه للمسلمين، فمالت إليه الوجوه وأحبته القلوب وصار زمانه كأنه مبتدأ، وقد محا ماقبله فكان سراج القيروان (٥)، وأقبل تلاميذ سحنون ومن بعدهم على التصنيف في المذهب واهتموا بالمدونة خاصة، مابين شارح ومختصر ومعلق ثم جاء ابن أبي زيد القيرواني الملقب بمالك الصغير، وعلى يديه استقر المذهب فهو الذي لخص المذهب وضم نشره، وذب عنه، وملأت البلاد تآليفه (٦) واستمر المذهب في نمو حتى صار في مطلع القرن الخامس هو المذهب الوحيد بإفريقية، وهكذا أصبحت القيروان هي المركز الثاني للمذهب المالكي بعد المدينة المنورة.\nوبعد رحيل العبيديين لم يزل أمر السنة يقوى والمعز يعد العدة للتخلص من سلطانهم حتى كانت سنة ٤٣٥ هـ وفيها قطع دعوتهم، ولعنهم على المنابر،\n_________\n(١) المقدمة ٤٤٩.\n(٢) انظر موطأ ابن زياد ٣١.\n(٣) انظر المعالم ٢/ ٣٨.\n(٤) انظر الشجرة ١/ ٦٩.\n(٥) المعالم ٢/ ٨٣.\n(٦) الديباج ١٣٧.","vol":"2","page":534},{"text":"ودخل في طاعة الدولة العباسية وحمل الناس على مذهب الإمام مالك حسما للخلاف، ولأنه مذهب معظم أهل إفريقية، وكانت بإفريقية مذاهب منحرفة كالشيعة والصفرية والإباضية والنكارية والمعتزلة، ومن مذاهب أهل السنة الحنفية والمالكية، فلم يبق في أيامه إلا مذهب الإمام مالك (١).\nوالإمام مالك من صدور أئمة التفسير المشهورين (٢) وله تفسير فقد قال الداوودي عنه: هو أول من صنف في تفسير القرآن بالإسناد على طريقة الموطأ وتبعه الأئمة ... (٣)\nوقال القاضي عياض: وله في تفسير القرآن كلام كثير وقد جمع وتفسير يرويه عنه بعض أصحابه وقد جمع أبو محمد مكي مصنفا فيما روي عنه من التفسير والكلام في معاني القرآن وأحكامه ... (٤)\nوقد نقل ابن العربي في كتابه القبس في شرح الموطأ جزءا من هذا التفسير. (٥)\nوجل المفسرين الذين ذكرنا تراجمهم من المالكية مما كان له أثر كبير على التفسير في المنطقة.\nوسوف يأتي في دراسة تفاسير بعض أهل المنطقة اهتمامهم بالفقه على مذهب مالك ومنافحتهم عنه في بعض الأحيان وترجيحهم له على غيره من المذاهب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-449>المذهب الظاهري:</span>\nوهذا المذهب لاينسب لشخص بعينه وإن نسبه البعض إلى داود بن علي بن خلف الأصبهاني المولود بالكوفة ٢٠٢ هـ والمستقر ببغداد حيث يقال: إنه أول من قال بالظاهر في الشريعة الإسلامية. (٦)\nوإنما هذا منهج فقهي يقوم على نفي القياس في الأحكام الشرعية على\n_________\n(١) المؤنس ٨٢، وانظر الشجرة ٢/ ١٢٩.\n(٢) قام بعض الباحثين بجمع مروياته في التفسير في كتاب بعنوان \" مرويات الإمام مالك بن أنس في التفسير\".\n(٣) طبقات المفسرين ٢/ ٣٠٠.\n(٤) ترتيب المدارك ١/ ٨١.\n(٥) انظر مقدمة مرويات الإمام مالك في التفسير ص: (هـ).\n(٦) انظر تاريخ بغداد ٨/ ٣٧٤.","vol":"2","page":535},{"text":"خلاف بين أهله، واستخراج الأحكام من ظواهر النصوص دون تأويل ولا بحث عن العلة. (١)\nوقد انتشر هذا المذهب في المشرق حتى غدا في القرنين الثالث والرابع الهجريين مذهبا رابعا لمذاهب الحنفية والمالكية والشافعية.\nوأول من أدخل هذا المذهب إلى منطقة المغرب والأندلس عبد الله بن محمد بن قاسم بن هلال ٢٩٢ هـ تلميذ داود بن علي الظاهري فنسخ كتبه واجتهد في نشرها. (٢)\nومذهب داوود بن علي الأصبهاني الظاهري (ت ٢٧٥ هـ) أدخله للمنطقة أبو جعفر بن خيرون (٣)، ويعتبر أول منافح عنه منذر بن سعيد البلوطي المفسر الذي كان كثير الاحتجاج والنظر ثم تلاه العبقري الفذ الذي قعد للمذهب ورفعه إلى أوج رفعته أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم وهو إمام في كل فن ومن ذلك التفسير على الرغم من كونه لم يصنف فيه، ومؤلفاته تشهد له بذلك وقد أفرده صاحب المدرسة القرآنية بفصل ذكر فيه جهوده التفسيرية. (٤)\nوابن حزم وإن لم يخرج من الأندلس إلا أن علمه قد خرج عن طريق من تتلمذ عليه من العلماء والمكاتبات بينه وبين غيره وخروج مؤلفاته وكتبه.\nكما أنه قد تأثر بمفسري المنطقة الأندلسيين وغيرهم ومن هؤلاء بقي بن مخلد القرطبي الذي وصف ابن حزم كتابه في التفسير بقوله: هو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره. (٥)\nويكفي أن المنذر بن سعيد قد وطئ المنطقة وبث فيها من فكر أهل الظاهر الشيء الكثير.\nوقد قام بتصنيف كتابه في أحكام القرآن: الإنباه على\n_________\n(١) انظر: تاريخ المذاهب الإسلامية ٢/ ٣٨١.\n(٢) جذوة المقتبس ص: ٢٦٤.\n(٣) انظر طبقات الخشني ١٧٥، المدارك ١/ ٥٤.\n(٤) انظر ١/ ٢١٩ - ٢٢٦.\n(٥) بغية الملتمس وجذوة المقتبس ١/ ٣٠١، ٣٠٢.","vol":"2","page":536},{"text":"استنباط الأحكام من كتاب الله. وقد رواه عنه الناس وقرأوه عليه كغيره من كتبه، كما صنف الناسخ والمنسوخ ولا شك أن هذه الكتب بناها على منهجه الفقهي وقرر فيها مايميل إليه. وقد مدحه ابن حزم بأنه في أحكام القرآن غاية. (١)\nوظهر بعده من تبنى هذا المنهج وعلى رأسهم الإمام أبو حيان الأندلسي صاحب البحر المحيط الذي كان يقول: محال أن يرجع عن مذهب الظاهر من علق بذهنه. (٢)\nوقد نقل المفسرون من أهل المنطقة قديما وحديثا نقولا عن أهل الظاهر عند تفسيرهم لآيات الأحكام ولا أطيل هنا بتتبع ذلك. (٣)\nوقد اقتصرت في هذا المبحث على هذين المذهبين لانتشارهما وتأثر التفسير بهما بخلاف غيرهما من المذاهب الإسلامية التي ظهرت بصورة ضئيلة فيها ولكنها سرعان مااندثرت ولم يكثر الآخذون بها مثل مذهب أبي عمر الأوزاعي (ت ١٥٧ هـ) ومذهب سفيان الثوري (ت ١٦١ هـ)\nأما مذهب محمد بن إدريس الشافعي (ت ٢٠٤ هـ) فقد كان حظه بالقيروان أكثر من سابقيه حيث مال إليه مجموعة من أهلها وقد صنف بعض علماء القيروان في الرد على مذهب الشافعي كتبا منها كتاب الرد على الشافعي لمحمد بن سحنون (ت ٢٥٦ هـ) وكتاب الحجة في الرد على الشافعي فيما أغفل من كتاب الله وسنة نبيه محمد - ﷺ - ليحيى بن عمر (ت ٢٨٩ هـ)\nومن المفسرين الذين تمذهبوا بالمذهب الشافعي من أهل المنطقة:\nمحمد بن علي بن عبد الواحد ابن النقاش الدكالي ت ٧٦٣ هـ\nوعبد الله بن محمد بن الصديق الغماري ت ١٤١٣ هـ وقد كان مالكيا ثم أصبح شافعيا ثم ترك التقليد.\n_________\n(١) انظر: نفح الطيب ٤/ ١٦٩.\n(٢) الدرر الكامنة ٥/ ٧٢.\n(٣) انظر كمثال للمتقدمين الجامع لأحكام القرآن ١/ ١١٩، ١٦٦، ٣٥١، ٤/ ١٦٢، ٦/ ٩٠، وغيرها كثير، والبحر المحيط ٣/ ٢١١وغيرها، وكمثال للمتأخرين التحرير والتنوير ١/ ٢ / ١٦٥.","vol":"2","page":537},{"text":"أما المذهب الحنفي فيعتبر أسبق المذاهب في الدخول إلى القيروان، وكان هو الغالب على أهلها قبل دخول المذهب المالكي باعتباره مذهب الدولة الرسمي ثم ضعف عندما أقبل الناس على مذهب مالك إلا أنه عاد إلى الظهور في عهد بني عبيد لموافقتهم إياهم في بعض المسائل إلى أن زالت أسبابه في مطلع القرن الخامس فامحت آثاره من إفريقية، وخاصة بعد ماألزم المعز بن باديس الناس بمذهب مالك حسمًا لمادة الخلاف في المذاهب. (١)\nوممن تمذهب بالمذهب الحنفي من أهل المنطقة من المفسرين:\nالحسين بن محمد ابن العنابي الجزائري ت ١١٥٠ هـ، محمد بن محمد بن الطيب المغربي التافلالتي ت ١١٩١ هـ وقد كان مالكيا، وأحمد بن محمد ابن الخوجة ت ١٣١٣ هـ شيخ الحنفية في وقته، وأحمد بن محمود بن عبد الكريم ت ١٣١٥ هـ شيخ الحنفية أيضا.\n_________\n(١) انظر مدرسة الحديث ١/ ١٧٩.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-450>المبحث الخامس: القراءات وأثرها في التفسير بالمنطقة:</span>\nإن القرآن الكريم هو أهم مايحرص المسلم على تلاوته وحفظه وفهم معانيه والعمل به. وهو أول ماتسعى الجيوش الفاتحة لأن تلقنه لمن أسلم من أهل البلاد المفتوحة، وذلك يستلزم ضرورة أن تتضمن تلك الجيوش أعدادا كبيرة من القراء، ولم يتخلف هذا الأمر عند فتح إفريقية، فقد اشتهر بعض من دخلها من الصحابة جميعا من العناية الفائقة بالقرآن والاهتمام بشأنه، وعلى عهد الصحابة نشأت الكتاتيب بالقيروان، كما ذكرت في التمهيد، وكانت مهمتها الأساسية تعليم القرآن، ثم ازدادت انتشارا في عهد التابعين، الذين عرف كثير منهم بالتقدم في علوم القرآن، مثل عكرمة مولى ابن عباس وراوي علمه، وقد كانت له حلقة علمية في جامع عقبة، وإسماعيل بن عبيد الله مؤدب ولد عبد الملك بن مروان الخليفة وجعثل بن عاهان الرعيني الذي كان من القراء وغيرهم وعن طريق التابعين تلقى أهل القيروان علوم القرآن المنقولة بالرواية، والتي كانت في تلك المرحلة تعتبر من أبواب الحديث.\nوعليه فقد نشأ علم القراءات بالمنطقة كغيرها من بلدان المسلمين عن طريق القراء من الصحابة والتابعين ثم انتشرت بعض القراءات أكثر من غيرها في بعض المناطق لاعتبارات متعددة وعلى الرغم من وصول القراءات السبع إلى المنطقة حيث نقل المقري مايدل على وصولها إلى الأندلس (١)، إلا أن القراءة التي اعتمدت في جميع الأقاليم هي قراءة نافع بن أبي نعيم المدني (٢)\n_________\n(١) انظر نفح الطيب ١/ ٢٠٦.\n(٢) انظر الحلل السندسية ١/ ٢٧٦.","vol":"2","page":539},{"text":"ويعزى ذلك للانتماء إلى مذهب أهل المدينة في الفقه والارتباط الشديد بها منذ العهود الأولى والرحلة منها وإليها.\nوقد كان محمد بن برغوث القروي (ت ٢٧٢ هـ) يدرس مختلف القراءات في جامع عقبة، ويتوسع في ذلك فأمره القاضي عبد الله بن أحمد بن طالب (ت ٢٧٥ هـ) بالاقتصار على قراءة نافع. (١)\nولقد حفلت المنطقة بأئمة كبار من أئمة القراءات بل إن بعضهم كان المعول الذي عول عليه في هذا الفن سواء في المشرق أم في المغرب - وأعني بذلك أبناء المنطقة والداخلين إليها - والذي يعنينا هنا المفسرون منهم ونذكر على سبيل المثال: الإمام أحمد بن عمار المهدوي المولود بالمهدية ت ٤٣١ هـ صاحب الهداية والكفاية وغيرهما من كتب القراءات، والإمام مكي بن أبي طالب القيسي المولود بالقيروان ت ٤٣٧ هـ صاحب المصنفات العظيمة في هذا العلم، ثم أبو عمرو الداني المولود بقرطبة ت ٤٤٤ هـ صاحب التيسير الكتاب الذي يعتبر عمدة القراء من بعده، ثم الإمام الشاطبي المولود بشاطبة ت ٥٣٨ هـ صاحب الشاطبية التي طار ذكرها في الآفاق. (٢)\nوأهمية القراءات ودورها في التفسير من الأمور المعلومة لدى المشتغلين بالقرآن وعلومه وقد اعتبر أهل العلم الإلمام بعلم القراءات من شروط المفسر الذي ينبري لتفسير كتاب الله وسير أغواره. (٣)\nوقال السيوطي: باختلاف القراءات يظهر الاختلاف في الأحكام ... (٤)\nوقال أيضا: وبالقراءات يترجح بعض الوجوه المحتملة على بعض. (٥)\nوقد ذكر ابن الجزري ومن بعده السيوطي - وكلاهما قد دخل منطقتنا - فوائد\n_________\n(١) القراءات بإفريقية ٢٨١.\n(٢) وقد وصل الأمر بالبعض أن لا يثبت قرءانا إلا ما كان في الشاطبية والتيسير مما حدا بابن الجزري إلى تأليف كتابه النشر في القراءات العشر. (انظر المقدمة ١/ ٥٤) ووصل الغلو في الشاطبية إلى أن قيل فيها كل بيت دخلته فصاحبه من أهل الجنة.\n(٣) انظر الإتقان ٢/ ٢٣١، التفسير والمفسرون ١/ ٢٦٧.\n(٤) الإتقان ١/ ١٠٨.\n(٥) الإتقان ٢/ ٢٣٢.","vol":"2","page":540},{"text":"تنوع القراءات ومن ذلك أن يريد الله أكثر من معنى للآية فيضمن معنيين مثلا في قراءتين، أو تكون إحدى القراءتين مفسرة وموضحة لإجمال في القراءة الأخرى، وتعلق هذا بالتفسير وطيد بالإضافة لما فيه من المبالغة في إعجاز القرآن بإيجازه إذ تنوع القراءات بمنزلة الآيات ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حدة لم يخف مافيه من التطويل. (١)\nوقد مرت القراءات في المنطقة بمراحل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>المرحلة الأولى: </span>وهي طور القراءة الحرة قبل أن تعرف القراءات السبع أو العشر فقد رويت في ذلك حروف عن عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر ابن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر وعبد الرحمن بن الأسود وغيرهم من الصحابة الذين دخلوا المنطقة بل كان لبعضهم مصاحف خاصة، وكذا عن بعض التابعين أمثال عكرمة وحنش الصنعاني وعلي بن رباح اللخمي وغيرهم وقد كان لبعضهم أيضا مصاحف خاصة. (٢)\nوفي تلك المرحلة لا يظهر أثر واضح للقراءات في التفسير إلا في آحاد الآثار المروية عن هؤلاء الصحابة والتابعين حيث لا يعرف تفسير متكامل لأحد منهم.\nويدخل في ذلك قول السيوطي: من المهم معرفة التفاسير الواردة عن الصحابة بحسب قراءة مخصوصة، وذلك أنه قد يرد عنهم تفسيران في الآية الواحدة مختلفان، فيظن اختلافا وليس باختلاف، وإنما كل تفسير على قراءة. وقد تعرض السلف لذلك فأخرج ابن جرير في قوله تعالى ﴿لقالوا إنما سكرت أبصارنا﴾ (٣) من طرق عن ابن عباس وغيره أن سكرت بمعنى سدت، ومن طرق أنها بمعنى أخذت. ثم أخرج عن قتادة قال: من قرأ سكرت مشددة فإنما يعني سدت، ومن قرأ سكرت مخففة فإنه يعني سحرت. وهذا الجمع من قتادة نفيس بديع. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>المرحلة الثانية: </span>طور الاختيار وقد تخلى فيه أهل المنطقة عن القراءات\n_________\n(١) انظر النشر ١/ ٥٠ - ٥٢، الإتقان ١/ ١٠٨.\n(٢) انظر القراءات بإفريقية ٩٧ - ١٢١.\n(٣) الحجر: ١٥.\n(٤) الإتقان ٢/ ٢٣٥.","vol":"2","page":541},{"text":"الشاذة التي لا توافق المصحف العثماني مع حرية اختيار القراءة دون التزام بقراءة مصر معين، وذلك بعد بعثة عمر بن عبد العزيز سنة ٩٩ هـ. (١)\nثم ظهر في أواخر القرن الثاني يحيى بن السلام المفسر الذي ظهر له اختيار في القراءات (٢) كما سبق ذكره في ترجمته وذلك من خلال مروياته الواسعة في القراءات عن أهل البصرة والكوفة وأهل المدينة ويظهر سعة علمه في ذلك من خلال تفسيره الذي تأثر تأثرا بليغا بمحصلة صاحبه في القراءات. (٣)\nويظهر أثر المرحلة الثانية في انتشار القراءات في المنطقة في التفاسير المصنفة في تلك الحقبة ولم يصلنا منها إلا تفسير يحيى وما بني عليه مثل تفسير هود بن محكم الهواري الذي يعتبر اختصارا لتفسير يحيى مع تشويه في العقيدة لتوافق مذهب الإباضية كما سيأتي بيانه في دراسة الكتاب، ويلاحظ أن سوق القراءات فيه لا ينتمي لقراءة معينة أو لمصر معين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>المرحلة الثالثة: </span>طور ترجيح القراءات بعد تسبيع السبعة من أبي بكر بن مجاهد (ت ٣٢٤ هـ) فقد ذكر ابن الفرضي مايفيد أن أهل إفريقية كان الغالب عليهم قراءة حمزة حتى قدم عليهم محمد بن عمر بن خيرون ت ٣٠٦ هـ بقراءة نافع فاجتمع إليه الناس ورحل إليه لتعلمها بعد أن كان لايقرأ بها إلا الخواص. (٤)\nويرجع انتشار قراءة حمزة أولا لانتشار المذهب الحنفي آنذاك بالمنطقة ومنبعه من الكوفة فتبنى الناس القراءة الشائعة بمصر إمامهم، كما وجدت أيضا قراءة أبي عمرو البصري نتيجة لتتلمذ الأفارقة على شيوخ بصريين دخل بعضهم المنطقة ومكث فيها وعلى رأسهم يحيى بن سلام. (٥)\nثم كان ما كان\n_________\n(١) انظر القراءات في إفريقية ١٢٢ - ١٥٠.\n(٢) انظر غاية النهاية ٢/ ٣٧٣.\n(٣) انظر القراءات بإفريقية ١٥١ - ١٨٤.\n(٤) تاريخ العلماء والرواة بالأندلس ٢/ ١١٢.\n(٥) انظر القراءات بإفريقية ص: ٢٠٧ - ٢١٤.","vol":"2","page":542},{"text":"من ضعف توجه أهل المنطقة لغير قراءة نافع حتى حمل الناس عليها.\nوقد تأثرت التفاسير تأثرا ظاهرا بالقراءات جملة ويظهر ذلك جليا في تفاسير أئمة الإقراء المبرزين أمثال المهدوي ومكي ونحوهما بل إن بعضهم كالمهدوي اعتبر تفسيره مبنيا على كتبه في القراءات زاد عليها أو أن التفسير هو الأصل ثم اختصر منه كتبه في القراءات ونقحها.\nورغم كثرة تآليف المهدوي في القراءات إلا أنه خصص لها بابا في التفسير بكتابيه التفصيل والتحصيل هو الباب الثالث كما أدمجها مع الإعراب في الباب الرابع ثم جعل لها في آخر التفسير قسما خاصًا بأصولها. (١)\n\nكما كان من التأثير البين لقراءة نافع في التفسير في العصور المتأخرة أن اعتبرها بعض المفسرين الأصل في تفاسيرهم بخلاف المشارقة الذين اعتمدوا قراءة عاصم من رواية حفص في الغالب ولم أقف على من خالف في ذلك سوى الشوكاني.\nوممن نص على اعتماد قراءة نافع في تفسيره محمد الطاهر ابن عاشور في التحرير والتنوير، ومحمد المكي الناصري في التيسير في أحاديث التفسير، وعبد الله كنون في تفسير سور المفصل، والأخضر بن قويدر في قطوف دانية من آيات قرآنية.\n_________\n(١) انظر التفسير واتجاهاته ص: ١٢٥ وقد وضحت الباحثة تشابها بين كتابه الموضح في تعليل وجوه القراءات وبين ماذكره في التفسير ص: ١٢٦.","vol":"2","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>الفصل الثاني\nدراسة أمثلة للتفسير بالمأثور بالمنطقة</span>","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-455>تفسير يحيى بن سلام من خلال تفسيره ومختصره لابن أبي زمنين</span>\nمؤلف هذا التفسير هو يحيى بن السلام بن أبي ثعلبة البصري ثم القيرواني ت ٢٠٠ هـ وهو من أئمة القيروان ولو أنه مولود بالكوفة ونشأ بالبصرة وقد صنف تفسيره بالقيروان ومنها انتشر. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-456>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسير ابن سلام مشهور باسمه وهو من التفاسير المخطوطة غير الكاملة (٢) وقد رجعت إلى بعض أجزاء منه بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بعضها مصورة برقم ٦١١، ٦١٠، وبعضها على ميكروفيلم برقم ١٣٤٣، ١٣٤٤، ١٣٤٥، ١٣٤٦، وهي نسخة عن دار الكتب القومية برقم ٢٤٧٩١ / ب، ٢٤٧٩٢ / ب.\nوتفسير ابن سلام اهتم به عدة من الباحثين (٣) فحاولوا تحقيق بعض أجزائه ولكن لم أقف على شيء طبع من ذلك حتى الآن.\nوقد جاء تفسير ابن سلام من طرق: منها طريق ابنه محمد (ت ٢٦٢ هـ) الذي كانت له عناية كاملة ومعرفة بالحديث، ومنها طريق أبي داوود بن موسى بن جرير الأزدي العطار (ت ٢٧٤ هـ)، الذي اشتهر بطلب العلم منذ صغر سنه، وقد عمر، وعن طريقه انتشر تفسير ابن سلام بالأندلس وبالمشرق.\nوتفسير ابن سلام اختصره عالمان أندلسيان هما أبو عبد الله محمد بن\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في الوافدين برقم (١٠٣).\n(٢) قد ذكرت مواضع نسخ الكتاب في ترجمة يحيى بن السلام.\n(٣) منهم حمود صمود والبشير ورشيد الغزي تحت إشراف الدكتور محمد طالبي (انظر مقدمة تفسير هود ١/ ٢٦ الحاشية، وانظر مقدمة التصاريف ص: ٨٣).","vol":"2","page":546},{"text":"عيسى بن أبي زمنين (١)، وعبد الرحمن بن مروان القنازعي ت ٤١٣ هـ، ولم يصلنا غير مختصر ابن أبي زمنين وقد اطلعت عليه في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية النسخة المصورة برقم ٣١٣١، والميكروفيلم برقم ١٣٥٠، ٤٤٩٨ وقال في مقدمته:\nقرأت كتاب يحيى بن سلام في تفسير القرآن، فوجدت فيه تكرارا كثيرا وأحاديث ذكرها يقوم التفسير دونها، فطال بذلك الكتاب ... فاختصرت في هذا الكتاب مكرره وبعض أحاديثه ورددت مافيه من غير كتاب يحيى مالم يفسره يحيى، وأتبعت ذلك إعرابا كثيرا ... الخ. (٢)\nولهذا التلخيص أهمية كبيرة إذا يساعد على تلافي ما لحق تفسير ابن سلام من نقص، إذ الموجود منه، في مختلف قطعه، يقارب ثلثيه. (٣)\nوهناك كتاب ثالث يعتبر اختصارا لتفسير ابن سلام وإن لم يصرح صاحبه بذلك إلا أنه عبث ببعض النصوص العقدية لتوافق معتقده ألا وهو تفسير هود بن محكم الهواري الإباضي وسوف يأتي الحديث عنه مفصلا في الفصل القادم.\nوقد تكلم عن منهج ابن سلام في تفسيره عدة (٤)، سوف ألخص كلامهم وأزيد عليه مايتيسر إلا أنني لن أطيل في بيان منهجه لأنني سوف أتعرض له مرة ثانية ضمنا عند حديثي عن منهج هود الهواري.\nومقدمة تفسير ابن سلام مفقودة وجاء على بعض أجزائه: الجزء الحادي والعشرون والثاني والعشرون من تفسير يحيى بن سلام البصري ﵀ رواية أبي الحسن علي ابن\n_________\n(١) من علماء الأندلس ولد بغرناطة سنة ٣٢٤ هـ وتوفي بألبيرة سنة ٣٩٩ هـ وله ترجمة في طبقات المفسرين للداوودي ٢/ ١٦١، الديباج ص: ٢٦٩. والكتاب منه نسخة بمكتبة القرويين وأخرى بالمتحف البريطاني.\n(٢) المقدمة ق: ٢، ولم أنقل في هذا المبحث من مختصر ابن أبي زمنين إلا ما صرح فيه أنه عن يحيى.\n(٣) انظر التفسير واتجاهاته ص: ٥٣.\n(٤) منهم حسين شواط في مدرسة الحديث في القيروان ٢/ ٩١٢، ووسيلة بلعيد في التفسير واتجاهاته بإفريقية ٥٧، وعبد السلام الكنوني في المدرسة القرآنية في المغرب ص: ١٣٥، وبالحاج شريفي في مقدمة تفسير هود بن محكم ١/ ٢٦، وابن عاشور في التفسير ورجاله ص: ٣٦. وكتبت عنه رسالة علمية باللغة التركية بعنوان \"يحيى بن سلام ومنهج تفسيره\" أعدها إسماعيل جراح أوغلو بكلية الإلهيات بجامعة أنقرة ١٩٧٠ م.","vol":"2","page":547},{"text":"الحسن عن أبي داود وأحمد بن موسى عن يحيى بن سلام سماع لعبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن. وفيها خرم كثير وتكرار في بعض المواضع.\nوقد ذكر ابن أبي زمنين أنه سيبدأ اختصاره بما بدأ به يحيى بن سلام وهو قوله: حدثنا سفيان الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار. (١)\nكما يتبين من نقل ابن أبي زمنين أن مقدمة ابن سلام تضمنت ذكر حد الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني وبعض مايتعلق بنزول القرآن وترتيب الآيات داخل السور وماجاء في البسملة.\nونقل ابن أبي زمنين عن يحيى أيضا قوله في مقدمته: ولا يعرف تفسير القرآن إلا من عرف اثنتي عشرة خصلة: القرآن المكي والمدني والناسخ والمنسوخ والتقديم والتأخير والمقطوع والموضوع والخاص والعام والإضمار والعربية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>المنهج العام للتفسير:</span>\nوتفسير يحيى بن سلام تفسير أثري على منهج القدماء وهو حلقة بين التفاسير المتقدمة الخالية من أي تدخل من المفسر مثل تفسير ابن جريج ومجاهد وغيرهما وبين تفسير ابن جرير الطبري الذي استفاض في ذكر اللغويات والقراءات والترجيحات.\nوهذا التفسير يعتبر أقدم تفسير بالمأثور موجود إلى اليوم حيث لم يصل إلينا ما ألف\n\nمن تفاسير قبله (٣).\nومنهج يحيى فيه أنه يذكر الآية ثم يسوق الأحاديث والآثار الواردة فيها\n_________\n(١) المقدمة ق: ٢.\n(٢) انظر للعلوم التي يحتاج إليها المفسر: التيسير في قواعد التفسير ص: ١٤٤ - ١٤٨، الإتقان ٢/ ٢٢٥ - ٢٣٥ ولم أجد فيما ذكره أهل العلم المقطوع والموضوع ويبدو - والله أعلم - أنه أراد علمين من علوم الحديث لهما أثر في التفسير بالمأثور وهما:\nالمقطوع: وهو الموقوف على التابعين قولًا وفعلًا، والموضوع: وهو المختلق المصنوع من الحديث (انظر الباعث الحثيت ص: ٣٨، ٦٥).\n(٣) باستثناء التفسير المنسوب إلى مجاهد (ت ١٠١ هـ) والأقرب فيه أنه لآدم بن أبي إياس (ت ٢٢١ هـ) وما فيه عن مجاهد هو أغلب مروياته كما حققه فضيلة الدكتور حكمت بشير ياسين (انظر مجلة الجامعة الإسلامية ١٤١٢ هـ - ملحق رقم ٢).","vol":"2","page":548},{"text":"بإسناده إلى أصحابها، وربما علق السند ولم يذكره كاملا، ويتعرض أحيانا للقراءات وبعض اللغويات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-459>أولا: يذكر ابن سلام أسماء السور مجردة:</span>\nفيقول مثلا: سورة التوبة ثم يسوق الروايات، لايتعرض لأسماء أخرى للسورة أو لعد آيها ومواضع الوقوف منها ونحو ذلك.\nوهو يذكر مكية أم مدنية ومن أمثلة ذلك (١):\nقال: تفسير سورة الرعد وهي مكية ماعدا آية واحدة مدنية ﴿ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة﴾ (٢) إلى آخر الآية\nوقال: تفسير سورة الجمعة، وهي مدنية كلها\nتفسير سورة المزمل، وهي مكية كلها\nتفسير سورة الممتحنة، وهي مدنية كلها\nتفسير سورة الحواريين (٣)، وهي مدنية كلها، وهكذا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nومن خلال تفسيره، يبرز مذهبه العقائدي المتمثل في اتباع السلف الصالح، والابتعاد عن التأويل، والرد على المبتدعة وأصحاب الضلالات.\nوهو على مذهب السلف في الإمساك عن الخوض في آيات الصفات فقد فسر قوله تعالى ﴿ثم استوى على العرش﴾ (٤) بأنه مثل قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (٥). (٦)\n\nوساق آثارا في العرش وماهيته فقال:\nعن أبيه عن ابن آمنة عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"بين السماء السابعة وبين العرش كما بين سماءين\" (٧).\n_________\n(١) يلاحظ أن النسخة التي رجعت إليها هنا وفي بعض المواضع الأخرى غير مرقمة الصفحات.\n(٢) الرعد: ٣١.\n(٣) يعني سورة الصف.\n(٤) الرعد: ٢.\n(٥) طه: ٥.\n(٦) ق: ٦٥٦.\n(٧) إسناده ضعيف لإرساله. وقد روي عن العباس نحو ذلك مطولا أخرجه أحمد ١/ ٢٠٧ وغيره، وقد حسن إسناده الذهبي، وروي عن ابن مسعود أخرجه ابن مهدي وغيره (انظر: كتاب التوحيد مع فتح المجيد ص: ٥١٣ - ٥١٤، وانظر: العرش وما روي فيه ص: ٥٥ - ٥٦).","vol":"2","page":549},{"text":"عن أبيه عن المعلى بن هلال عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الكرسي الذي وسع السموات والأرض لموضع القدمين ولا يقدر قدر العرش إلا الذي خلقه (١).\nوقال في قوله تعالى: ﴿وهو معكم﴾ (٢): حاضركم ﴿أينما كنتم والله بما تعملون بصير﴾ (٣).\nوذكر في تفسير قوله تعالى ﴿ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾ (٤) أن النضر سمع أبا قلابة يقول لأيوب: يا أيوب احفظ مني ثلاثا: لا تقاعد أهل الأهواء ولا تستمع منهم ولا تفسرن القرآن برأيك فإنك لست بذلك في شيء وانظر هؤلاء الرهط من أصحاب النبي فلا تذكرهم إلا بخير (٥).\nثم يقول زيادة في التأكيد على ذم اتباع أهل الأهواء ومجادلتهم: ثلاث ارفضوهن: مجادلة أصحاب الأهواء وشتم أصحاب رسول الله - ﷺ - والنظر في النجوم (٦).\nكما تعرض أيضا إلى رأي السلف في القدر فأكد أن كل شيء بقدر وأن الخوض في القدر منهي عنه، فقد روى عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا ذكر القدر فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر أصحابي فأمسكوا\" (٧).\nوفي قوله تعالى ﴿الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا﴾ (٨) روى أثرا عن علي قال: كل شيء بقدر حتى هذه ووضع طرف أصبعه السبابة على طرف لسانه ثم وضعها على ظفر إبهامه اليسرى.\n_________\n(١) أخرجه ابن خزيمة في التوحيد ص: ٧١ وعبد الله بن أحمد في السنة ص: ٧١ وغيرهما. وقال الذهبي: رواته ثقات. وقال الألباني: صحيح. (انظر مختصر العلو ص: ١٠٢).\n(٢) الحديد: ٤.\n(٣) الحديد: ٤.\n(٤) الحشر: ١٠.\n(٥) ق: ٣٤٦.\n(٦) ق: ٣٤٧.\n(٧) ق: ٣٤٦، أخرجه الطبراني في الكبير ٢/ ٢٧٨، وأبو نعيم في الحلية ٤/ ١٠٨ وفي إسناده مسهر بن عبد الملك قال الحافظ: لين الحديث (التقريب ٦٦٦٧) ولكن للحديث طرق وشواهد يرتقي بها للصحة (انظر: السلسلة الصحيحة رقم ٣٤، صحيح الجامع رقم ٥٥٩).\n(٨) الفرقان: ٢.","vol":"2","page":550},{"text":"وفي مبحث الإيمان تعرض ابن سلام إلى أن الشرك بالله يوجب النار وأنه لا ينجي منها إلا الإيمان بالله الواحد الأحد، وذكر جملة أحاديث وآثار وجميعها تفيد أن المشرك في النار وأن الموحد في الجنة (١)، وذلك عند تفسير قوله تعالى ﴿ومن جاء بالسيئة﴾ (٢)\nويؤكد ابن سلام على أهمية أعمال المؤمنين وعلى أنها المعيار الذي يحدد المنزلة التي ينالونها في الجنة خلافا لما شاع عنه من تهمة الإرجاء (٣).\nفقد ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون﴾ (٤) أن للمؤمنين درجات في الجنة على قدر أعمالهم وللمشركين درجات في النار على قدر أعمالهم (٥).\nكما أكد على القيام بالفرائض والاشتغال بذكر الله وذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله﴾ (٦) ونقل عن السدي أن هؤلاء كانوا إذا سمعوا المؤذن تركوا بيعهم وقاموا إلى الصلاة وذكر الله (٧).\nوفي موضوع البعث والحساب يوم القيامة يورد ابن سلام أخبارا مطولة فيها تفصيلات لما يلقاه المؤمنون من جزاء حسن ينتهي بهم إلى منازلهم في الجنة ومايناله الكافرون والمشركون من عقاب وسوء مصير يفضي بهم إلى جهنم خالدين فيها وقد أوضح ابن سلام (٨) هذه المعاني عند تفسيره لقوله تعالى ﴿وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا﴾ (٩)\nكما نقل ابن سلام أحاديث متعددة في فضل الصحابة ﵃ ومن ذلك:\nعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" إن في السماء الدنيا ثمانين ألف ملك يستغفرون لمن أحب أبا بكر وعمر ﵄، وفي السماء الثانية ثمانون ألف ملك يلعنون من أبغض أبا بكر وعمر، ومن أحب جميع أصحاب رسول الله - ﷺ - فقد برئ من النفاق\" (١٠).\n_________\n(١) ق: ٧٦.\n(٢) النمل: ٩٠.\n(٣) سبق وأن تحدثت عنها في ترجمته.\n(٤) الأحقاف: ١٩.\n(٥) ق: ٥٦٥.\n(٦) النور ٣٦.\n(٧) ق: ٥٤.\n(٨) ق: ٧.\n(٩) الإسراء: ١٣ - ١٤.\n(١٠) ق: ٩٩، رواه الخطيب والديلمي وأبو نعيم وقد حكم بوضعه غير واحد منهم الخطيب\nوالشوكاني (انظر الفوائد المجموعة ص: ٣٣٨).","vol":"2","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nإن تفسير القرآن بالقرآن كثير في تفسير يحيى فمن ذلك\nقول يحيى: قوله: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له﴾ (١) وتفسيره في سورة البقرة ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم﴾ (٢)\nوقال: قوله تعالى: ﴿يغشي الليل النهار﴾ (٣) وهو كقوله: ﴿يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل﴾ (٤).\nوقال: قوله ﴿هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾ (٥) فيها إضمار خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، اليوم منها ألف سنة كقوله ﴿وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون﴾ (٦).\nوقوله: ﴿للتي هي أقوم﴾ (٧) وقال في المزمل ﴿وأقوم قيلا﴾ (٨): أصوب.\nوقوله: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ (٩) تفسير الحسن: ألا يعذب قوم باستئصال حتى يحتج عليهم بالرسول كقوله ﴿وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا﴾ (١٠) وكقوله ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (١١) يعني الأمم التي أهلكها الله بالعذاب.\nوقوله: ﴿كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا﴾ (١٢) يقول: هي كقوله تعالى ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾ (١٣) (١٤)\nوقال في تفسير قوله تعالى ﴿ومن آياته منامكم بالليل﴾ (١٥): هي كقوله ﷿ ﴿ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه﴾ (١٦)\nكما فسر قوله تعالى ﴿وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ (١٧) قال: هو كقوله ﴿وياقوم استغفروا\n_________\n(١) البقرة: ٢٤٥.\n(٢) البقرة: ٢٦١، ق: ٨٤ / ب.\n(٣) الأعراف: ٥٤.\n(٤) الزمر: ٥.\n(٥) الحديد: ٤.\n(٦) الحج: ٤٧.\n(٧) الإسراء: ٩.\n(٨) المزمل: ٦.\n(٩) الإسراء: ١٥.\n(١٠) القصص: ٥٩.\n(١١) فاطر: ٢٤.\n(١٢) مريم: ٧٨.\n(١٣) النبأ: ٣٠.\n(١٤) ق: ٢٤.\n(١٥) الروم: ٢٣.\n(١٦) القصص: ٧٣، ق: ٨٠.\n(١٧) إبراهيم: ٧.","vol":"2","page":552},{"text":"ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا﴾ (١) وكقوله: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (٢) (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nومن الأحاديث المرفوعة التي ذكرها يحيى في قوله في تفسير قوله تعالى ﴿قل نار جهنم أشد حرا﴾ (٤):\nوحدثني حماد عن محمد بن زياد عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم \" قيل: يارسول الله! إن كانت لكافية. قال: \"فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءا.\" (٥)\nوقال في قوله ﴿له معقبات﴾ (٦):\nعن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - \"يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل والنهار فيجتمعون عند صلاة الصبح وعند صلاة العصر فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون\" (٧).\nوقال في تفسير قوله تعالى ﴿وجئتك من سبأ﴾ (٨)\nوحدثني ابن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عبد الرحمن بن وعلة أنه سمع ابن عباس يقول: سئل رسول الله - ﷺ - عن سبأ أرجل أم امرأة؟ فقال: \"بل هو رجل ولد عشرة فباليمن منهم ستة وبالشام أربعة، فأما اليمانيون فمذحج وحمير وكندة وأنمار والأزد والأشعريون، وأما الشاميون فلخم وجذام وعاملة وغسان \" (٩)\n_________\n(١) هود: ٥٢.\n(٢) الأعراف: ٩٦.\n(٣) ق: ٣٥٧.\n(٤) التوبة: ٨١.\n(٥) ق: ٥٩٨، أخرجه بنحوه البخاري - بدء الخلق - باب صفة النار ٤/ ٩٠ والترمذي - كتاب صفة جهنم - باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا ٤/ ٧٠٩.\n(٦) الرعد: ١١.\n(٧) أخرجه البخاري - التوحيد - باب قوله تعالى ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ ٩/ ١٥٤، ومسلم - المساجد ومواضع الصلاة - باب فضل صلاة الصبح والعصر ١/ ٤٣٩.\n(٨) النمل: ٢٢.\n(٩) ق: ٢٣، أخرجه أحمد ١/ ٣١٦ والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - سورة سبأ ٢/ ٤٢٣ وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. وله شاهد من حديث فروة بن مسيك (انظر مرويات الإمام أحمد في التفسير ٣/ ٤٤٥).","vol":"2","page":553},{"text":"وقال في تفسير قوله تعالى ﴿إني وجدت امرأة تملكهم﴾ (١)\nوحدثني المبارك عن الحسن عن أبي بكرة قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لن يفلح قوم تملكهم امرأة\" (٢)\nوقال في تفسير قوله تعالى ﴿ونفخ في الصور﴾ (٣)\nعثمان عن نعيم به عبد الله عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا أول من تنشق عنه الأرض فأجد موسى متعلقا بالعرش فلا أدري أصعق فيمن صعق أم\n\nأجزأته الصعقة الأولى\" (٤)\nوقال: وقال بعضهم ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ (٥) كان رسول الله - ﷺ - يرى في الصلاة من خلفه كما يرى من بين يديه قال يحيى: سمعت سعيدا يذكر عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ - \"أحسنوا الركوع والسجود إذا ماركعتم وإذا ماسجدتم والذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري كما أراكم من بين يدي\". حماد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله - ﷺ -: \"استووا والذي نفسي بيده إني لأراكم من ورائي كما أراكم من بين يدي\". (٦)\nوقد اشتمل تفسير يحيى من ذلك على ثروة كبيرة من الحديث حتى إن ابن أبي زمنين قد صرح في مقدمة المختصر أن الدافع لاختصاره هو كثرة ما اشتمل عليه من الأحاديث.\nوهو لا يلتزم بإخراج الصحيح بل ربما أورد أحاديث ضعيفة بل وموضوعة كما تقدم، ومن ذلك أيضًا قوله: ﴿الذين يأكلون الربا لا يقومون ... .﴾ (٧)\nنا حماد عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - حدث عن ليلة أسري به فكان في حديثه أنه أتي به على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها\n_________\n(١) النمل: ٢٣.\n(٢) ق: ٢٤، أخرجه البخاري - كتاب الفتن - باب ١٣/ ٥٣ من طريق الحسن به بلفظ: ولوا أمرهم امرأة.\n(٣) الزمر: ٦٨.\n(٤) ق: ٣٩، أخرجه مسلم - كتاب الفضائل - باب من فضائل موسى عليه السلام٤/ ١٨٤٤ بأطول منه.\n(٥) الشعراء: ٢١٩.\n(٦) ق: ١٨، أخرجه البخاري - كتاب الصلاة - باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف ٢/ ٢٠٨ وباب إلزاق المنكب بالمنكب ٢/ ٢١١ وباب الخشوع في الصلاة ٢/ ٢٢٥، ومسلم - كتاب الصلاة - باب الأمر بتحسين الصلاة ١/ ٣١٩.\n(٧) البقرة: ٢٧٥.","vol":"2","page":554},{"text":"غدوا وعشيا فإذا رأوها قالوا: ربنا لاتقيمن الساعة لما يرون من عذاب الله قال: \"فإذا أنا برجال بطونهم كالبيوت يقومون فيقعون لظهورهم ولبطونهم فيأتي عليهم آل فرعون ... . بأرجلهم ... قلت: من هؤلاء ياجبريل؟ فقال: هؤلاء أكلة الربا \" ثم تلا هذه الآية ﴿الذين يأكلون الربا لايقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ (١)\nومارواه أيضا عن أبي الأشهب والمبارك عن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ثلاثة من حفظهن هو عبد لي حقا، ومن ضيعهن فهو عدو لي؛ ائتمن الله ابن آدم على ثلاث: الصلاة، ولو شاء قال: قد صليت. وعلى الصوم، ولو شاء قال: قد صمت. وعلى الغسل من الجنابة، ولو شاء قال: قد اغتسلت.\" ثم تلا هذه الآية ﴿يوم تبلى السرائر﴾ (٢). (٣)\nوأما أسباب النزول فهو يهتم بذكرها وأمثلتها كثيرة ومن ذلك:\nقال في تفسير قوله ﷿ ﴿قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد﴾ (٤): حدثني الفرات عن طاووس أن رجلا قال: يا رسول الله! إني رجل أقف المواقف، أريد وجه الله، وأحب أن يرى مكاني، فلم يرد عليه رسول الله شيئا، فنزلت هذه الآية (٥). (٦)\n_________\n(١) أخرجه ابن إسحاق (انظر سيرة ابن هشام ٢/ ٣٨) وابن جرير ١٥/ ١١ والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٩٠ وابن عدي في الكامل ٦/ ٢١٢٣ وابن عساكر في تاريخ دمشق ١/ ٥٨١ من طريق أبي هارون به مطولا ولم يسمه ابن إسحاق وقد ضعفه ابن كثير والذهبي (انظر البداية ٣/ ١١١، السيرة النبوية ص: ١٨١) وأبو هارون اسمه عمارة بن جوين قال الحافظ: متروك ومنهم من كذبه، شيعي (التقريب ٤٨٤٠) (انظر صحيح السيرة النبوية ٢/ ٤٠٤).\n(٢) الطارق: ٩.\n(٣) ق: ٩٢، وهو حديث قدسي إسناده ضعيف لإرساله وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن أبي الدرداء نحوه وزاد: الزكاة. وأخرج ابن المنذر عن عطاء نحو ذلك من قوله (انظر الدر المنثور ٦/ ٣٧٥).\n(٤) الكهف: ١١٠.\n(٥) ق: ٢١.\n(٦) ضعيف لإرساله أخرجه ابن أبي حاتم وابن أبي أبي الدنيا في كتاب الإخلاص عن طاووس به، وقال السيوطي: مرسل. وأخرجه الحاكم من طريق طاوس عن ابن عباس موصولًا وصححه على شرط الشيخين وله شواهد عن مجاهد وغيره (انظر لباب النقول ص: ٢٢) ولم يذكره صاحب الصحيح المسند من أسباب النقول.","vol":"2","page":555},{"text":"وقال يحيى: عاصم بن حكيم عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾ (١) قال أصحاب\n\nالنبي - ﷺ -: وأينا لم يظلم نفسه؟ فنزلت هذه الآية ﴿إن الشرك لظلم عظيم﴾ (٢). (٣)\nوعند تفسيره لقوله تعالى ﴿أم اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ (٤)، قال: أخبرني صاحب عن الأعمش عن أبي الضحاك عن مسروق عن خباب بن الأرت قال: كنت قينا في الجاهلية، فعملت للعاصي بن وائل حتى اجتمع لي عنده دراهم فأتيته أتقاضاه، فقال: والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال: وإني لمبعوث؟. قلت: نعم. قال: فسيكون لي ثَمّ مال وولد فأقضيك، فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فأنزل الله ﵎ هذه الآية إلى قوله ﴿ويأتينا فردا﴾ (٥). (٦)\nوأما تعرضه لفضائل السور والآيات فمن أمثلته:\nذكر في آخر آية من سورة البقرة وهي قوله ﴿لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كسبت﴾ (٧)، أنها دعاء غفر الله به للنبي - ﷺ -، ثم نقل حديثا من طريق قتادة عن النبي - ﷺ - أنه قال: \" إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق السموات والأرض بألفي سنة، فوضعه تحت العرش فأنزل منه آيتين فختم بهما سورة البقرة، لا تقرآن في بيت، فيقربه الشيطان ثلاث ليال ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾ (٨) إلى آخر السورة.\n_________\n(١) الأنعام: ٨٢.\n(٢) لقمان: ١٣.\n(٣) ق: ٨٢، أخرجه البخاري - كتاب التفسير: تفسير سورة لقمان - ﴿لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم﴾ رقم ٤٧٧٦، ومسلم - كتاب الإيمان - باب صدق الإيمان وإخلاصه رقم ١٢٤ كلاهما من طريق الأعمش به.\n(٤) مريم: ٧٨.\n(٥) مريم: ٨٠.\n(٦) ق: ٢٤.\n(٧) البقرة: ٢٨.\n(٨) البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦إسناده ضعيف لإرساله ولكن أخرج أحمد ٤/ ٢٧٤ والترمذي - كتاب فضائل القرآن - باب ماجاء في سورة البقرة ٥/ ١٦٠، والدارمي - كتاب فضائل القرآن - باب في فضل سورة البقرة ٢/ ٤٤٩ وابن حبان باب قراءة القرآن - ذكر البيان بأن آخر سورة البقرة إذا قرئ في دار ... ٢/ ١١٠، والحاكم في المستدرك - كتاب فضائل القرآن - باب أخبار في فضل سورة البقرة ١/ ٥٦٢، كتاب التفسير - باب من سورة البقرة ٢/ ٢٦٠ وغيرهم عن النعمان بن بشير مرفوعا الجزء الأول منه وصححه ابن حبان والحاكم وقال الترمذي: حسن غريب. وله طرق أخرى وشواهد (انظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ١/ ١٨٦ - ١٨٨) وأما الجزء الثاني فهو عند ابن حبان وغيره وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره ص: ٩١ عن أبي قلابة مرسلا. وأخرج الطبراني ٢/ ١٦١ عن معاذ ابن جبل في حديث طويل معناه وأخرجه أيضا الحاكم ١/ ٥٦٣ وصححه وسكت الذهبي.","vol":"2","page":556},{"text":"كما ذكر فضل بعض الآيات من سورة الكهف، وهو ما جاء في حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال \" (١).\nويروي ابن سلام حديثًا آخر عن فضل خاتمة سورة الكهف عن قتادة أيضًا وهو قوله: \"من حفظ خاتمة سورة الكهف كانت له نورا يوم القيامة من لدن قرنه إلى قدمه \" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-463>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nكثيرا ما يفسر يحيى الآيات بأقوال الصحابة والتابعين مسندة وغير مسندة:\nففي قوله تعالى ﴿له معقبات﴾ (٣)\nقال يحيى: عبد القدوس بن مسلم عن ليث عن مجاهد قال: مامن آدمي إلا ومعه ملكان يحفظانه في ليله ونهاره ونومه ويقظته من الجن والإنس والدواب والسباع والهوام ... (٤)\nوقال في قوله ﷿ ﴿وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم﴾ (٥): قال قتادة: الذي يراك قائما وجالسا وفي صلاتك. قال ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ (٦) قال قتادة: في الصلاة وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة وحدك ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في صلاة الجميع وقال بعضهم: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ في الصلاة قائما ﴿وتقلبك في الساجدين﴾ في الركوع والسجود قال يحيى: أحد هذين\n_________\n(١) أخرجه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل سورة الكهف ١/ ٥٥٥، وأحمد ٥/ ١٩٦، ٦/ ٤٤٦، ٤٤٩ وغيرها.\n(٢) أخرجه هكذا مرسلا عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٣٧٧ وأصله حديث أبي الدرداء السابق ذكره فقد جاء من طريقه موصولا عند أبي عبيد في فضائل القرآن ص: ١٧٧.\n(٣) الرعد: ١١.\n(٤) في إسناده ليث بن أبي سليم قال الحافظ: صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك (التقريب ٥٦٨٥) ولكن أخرجه ابن جرير ١٣/ ١١٥ من طرق أخرى عن مجاهد بنحوه، وقد جاء هذا التفسير عن غيره من السلف أيضا (انظر الدر ٤/ ٥٤، ٥٥).\n(٥) الشعراء: ٢١٩.\n(٦) الشعراء: ٢٢٠.","vol":"2","page":557},{"text":"الوجهين تفسير السدي وقتادة ... وتفسير ابن مجاهد عن أبيه: الذي يراك حين تقوم أينما كنت. (١)\nوقال في قوله ﴿ياموسى لا تخف إني لا يخاف لدي﴾ (٢): قال قتادة: عندي ﴿المرسلون إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم﴾ (٣) تفسير الحسن: ﴿لا يخاف لدي المرسلون﴾ في الآخرة وفي الدنيا لأنهم أهل الولاية وأهل المحبة ﴿إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء﴾ فغفر الله له وهو قتل ذلك القبطي لم يتعمد قتله ولكن تعمد وكزه. (٤)\nقال: قوله ﷿: ﴿وأدخل يدك﴾ (٥) قال السدي: يعني يده بعينها، ﴿في جيبك﴾ (٦) قال قتادة: أي في جيب قميصك ﴿تخرج بيضاء من غير سوء﴾ (٧) قال: من غير برص، وهو تفسير السدي.\nقال: قوله ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا ... .الجحيم﴾ (٨)\nأخبرنا سعيد عن قتادة وهشام عن قتادة قال: كان أنزل في سورة بني إسرائيل ﴿وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ (٩) ثم أنزل هذه الآية ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ (١٠) إلى آخر الآية فلا ينبغي لمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين ولا يقول رب ارحمهما (١١). وقال الحسن: ﴿من بعد ماتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم﴾ (١٢) ماتوا\n_________\n(١) ق: ١٨ وفي مختصر ابن أبي زمنين ١٢٩ / ب: ﴿الذي يراك حين تقوم﴾ يعني حين تقوم في الصلاة وحدك ﴿وتقلبك في الساجدين إنه هو السميع العليم﴾.\n(٢) النمل: ١٠.\n(٣) النمل: ١١.\n(٤) ق: ٢١ وفي ابن أبي زمنين١٣٠ / أ: إني لا يخاف لدي المرسلون أي عندي إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم أي فإنه لا يخاف عندي وكان موسى ممن ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء غفر الله له وهو قتل ذلك القبطي لم يتعمد قتله ولكن تعمد وكزه.\nقال محمد: قوله ﴿إلا من ظلم﴾ قال: هو استثناء ليس من الأول والله أعلم: لكن من ظلم من المسلمين وغيرهم ثم تاب.\n(٥) النمل: ١٢.\n(٦) النمل: ١٢.\n(٧) النمل: ١٢.\n(٨) التوبة: ١١٣.\n(٩) الإسراء: ٢٣ - ٢٤.\n(١٠) التوبة: ١١٣.\n(١١) هو مذكور بنحوه في الناسخ والمنسوخ لقتادة ص: ١٨١، وقد ذكره النحاس في ناسخه ص: ١٨١.\n(١٢) التوبة: ١١٣.","vol":"2","page":558},{"text":"على الكفر.\nقال يحيى: يقول: اللهم اهده ولا يقول: اللهم اغفر له. (١)\nوفي قوله تعالى ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ (٢)\nقال يحيى: عن صاحب له عن فطر بن خليفة عن مجاهد قال: ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾: إخوانهم من العجم (٣).\nوقال: قوله ﴿كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين﴾ (٤) تفسير الحسن يقول: أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا على المقتسمين والمقتسمون أهل الكتابين الذين اقتسموه فجعلوه كتبا بعد إذ كان كتابا واحدا فجعلوه كالأعضاء وحرفوه عن مواضعه ثم قالوا: هذا من عند الله. وكتب الله كلها القرآن.\nوقال: قول الله تعالى: ﴿لمسجد أسس على التقوى من أول يوم﴾ (٥)\nحدثني إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن عبد الله بن جعفر عن علي وعمر\nقالا: المسجد الذي أسس على التقوى مسجد النبي ﵇ (٦).\nوقال في تفسير قوله تعالى: ﴿رفع السموات بغير عمد ترونها﴾ (٧)\nسعيد عن قتادة عن ابن عباس: لها عمد ولكن لا ترونها (٨).\nوفي قوله ﴿فلا أقسم بمواقع النجوم﴾ (٩) قال: أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن ﴿لقرآن كريم﴾ على الله ﴿في كتاب مكنون﴾ عند الله بأيدي الملائكة السفرة الكرام البررة ﴿لا يمسه إلا المطهرون﴾ (١٠) يعني من الذنوب وهم الملائكة وهو تفسير السدي.\n_________\n(١) ق: ٦٠٥.\n(٢) الجمعة: ٣.\n(٣) إسناده ضعيف لأن فيه مبهما وقد أخرجه ابن جرير ٢٨/ ٩٥ من غير هذه الطريق عن مجاهد وعزاه السيوطي لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وغيرها (الدر ٦/ ٢٣٨).\n(٤) الحجر: ٩٠ - ٩١.\n(٥) التوبة: ١٠٨.\n(٦) ق: ٢١، وفي إسناده ابراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي قال الحافظ: متروك، (التقريب ٢٤١) وانظر (تهذيب الكمال ١/ ٦٣) وقد روي ذلك عن غير واحد من الصحابة (انظر الدر المنثور ٣/ ٣٠٠) ورواه الترمذي مرفوعًا - كتاب التفسير ٥/ ٢٨٠ وقال: حسن صحيح غريب.\n(٧) الرعد: ٢.\n(٨) إسناده ضعيف لانقطاعه قتادة لم يسمع من غير أنس من الصحابة (انظر التهذيب ٨/ ٣٥١) وقد فسرها بذلك تلميذ ابن عباس: مجاهد (انظر التفسير المنسوب إليه ١/ ٣٢٣).\n(٩) الواقعة: ٧٥.\n(١٠) الواقعة: ٧٩.","vol":"2","page":559},{"text":"قوله عند تفسير قول الله تعالى: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (١).\nهشام عن قتادة عن مطرف بن عبد الله قال: فضل العلم أعجب إلي من فضل العبادة. قيل: لم؟ قال: لأنه أورع لله عن محارمه (٢).\nعاصم بن حكيم عن هلال بن خباب قال: قلت لسعيد بن جبير: متى هلاك هذه الأمة؟ فقال: إذا هلك فقهاؤها هلكوا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-464>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nذكر ابن سلام عدة روايات في الإسراء مستقاة من السيرة في بداية سورة الإسراء ومن ذلك قوله:\nوقال بعض من رواه: يامحمد نسألك عن عيرنا هل رأيتها في الطريق؟ قال: نعم قال: أين؟ قال: مررت على عير بني فلان بالروحاء وقد أضلوا ناقة لهم وهم في طلبها ... . فذكر قصة طويلة.\nومن مواضع تعرضه للسيرة بيانه لقوله ﷿ ﴿لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج﴾ (٤) بالاستناد إلى رواية الكلبي حيث ذكر أن الرسول - ﷺ - لما تزوج أسماء بنت النعمان الكندية وكانت من أحسن البشر، فقالت نساء نبي الله: لئن تزوج رسول الله علينا الغرائب، ما له فينا حاجه، فحبس الله نبيه على أزواجه اللائي عنده، وأحل له من بنات العم والعمة والخال والخالة ما شاء. (٥)\nوفسر قوله ﷿ ﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا لم تطأوها﴾ (٦)، بما رواه من أن النبي - ﷺ -، لما حاصر بني النضير وقطع نخلهم، فرأوا أنه قد ذهب بعيشهم فصالحوه على أن يجليهم إلى الشام. (٧)\n_________\n(١) المجادلة: ١١.\n(٢) أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ٣٢ من طريق قتادة به نحوه وإسناده صحيح. هشام: هو ابن سنبر الدستوائي قال الحافظ: ثقة ثبت (التقريب ٧٢٩٩) وقتادة: ثقة مشهور.\n(٣) ق: ١٢٧، أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ١/ ١٥٣ من طريق هلال به\nوعاصم: قال الحافظ: صدوق (التقريب ٣٥٥) وهلال: قال الحافظ: صدوق تغير بأخرة (التقريب ٧٣٣٤) فالإسناد حسن.\n(٤) الأحزاب: ٥٢.\n(٥) ق: ٩١.\n(٦) الأحزاب: ٢٧.\n(٧) ق: ١١٨.","vol":"2","page":560},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nوالإسرائيليات في تفسير يحيى كثيرة لأنه ينقل عن الكلبي في مواضع عدة ومن ذلك قوله في تفسير قوله ﷿: ﴿قيل لها ادخلي الصرح﴾ (١)\nوقال الكلبي: إن الجن استأذنوا سليمان وقالوا: ذرنا فلنبن لها صرحا من قوارير - والصرح قصر - ننظر كيف عقلها وخافت الجن أن يتزوجها سليمان فتطلع سليمان على أشياء كانت الجن تخفيها من سليمان، قال قتادة: وكان أحد أبويها جنيا قال يحيى: فلذلك تخوفوا ذلك منها، قال الكلبي: وأذن لهم فعمدوا إلى الماء فحجزوه في أرض فضاء ثم أكثروا فيه من الحيتان والضفادع ثم بنوا عليه سترة من زجاج ثم بنوا عليه صرحا - قصرا ممردا - من قوارير - والممرد الألمس - ثم أدخلوا عرش سليمان - أي سرير سليمان - وعرشها وكراسي عظماء الملوك ثم دخل الملك سليمان ودخل معه عظماء جنده ثم قيل لها: ادخلي الصرح وفتح الباب فلما أرادت الدخول إذا هي بالحيتان والضفادع فظنت أنها مُكِر بها لتغرق ثم نظرت فإذا هي بالملك سليمان على سريره والناس عنده على الكراسي فظنت أنها مخاضة فكشفت عن ساقيها وكان بها سوء فلما رآها سليمان كرهها فلما عرفت الجن أن سليمان قد رأى منها ماكانت تكتم من الناس قالت لها الجن: لاتكشفي عن ساقيك ولا قدميك ... .الخ.\nوقال ابن مجاهد عن أبيه: وكانت أم بلقيس جنية وكان قدم بلقيس كحافر حمار وقال قتادة: وكان مؤخر رجلها كحافر الدابة. (٢)\nوفي قوله تعالى ﴿إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض﴾ (٣):\nقال: عن كعب الأحبار قال: إن يأجوج ومأجوج ينقرون كل يوم بمناقرهم في السد، فيشرعون فيه، فإذا أمسوا قالوا: نرجع غدا فنفرغ منه، فيصبحون وقد عاد كما كان، فإذا أراد الله ﵎ خروجهم قذف على ألسن بعضهم الاستثناء، فقالوا: نرجع غدا إن شاء الله، فنفرغ منه، فيصبحون وهو كما تركوه، فينقرونه فيخرجون على الناس.\n_________\n(١) النمل: ٤٤.\n(٢) ق: ٢٨ ونقله أيضا ابن أبي زمنين ١٣٢ / أعن الكلبي.\n(٣) الكهف: ٩٠.","vol":"2","page":561},{"text":"ومما يتصل بهذا المبحث روايته لبعض الأخبار المتعلقة بتوضيح مبهمات القرآن فقد ذكر في تفسير الرجل، والمدينة من قوله تعالى ﴿وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى﴾ (١) أن الرجل هو حبيب النجار، وأن المدينة هي أنطاكية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nيقوم بتفسير بعض المفردات التي لا رواية فيها ومن ذلك قوله:\nقال يحيى: ﴿الدين﴾ (٣) في اللغة الجزاء، ومن كلام العرب دنته أي جازيته (٤).\nوقال: قوله ﷿ ﴿إنه هو السميع العليم﴾ (٥) لاأسمع منه ولا أعلم منه. (٦)\nوقال يحيى: قوله: ﴿وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم﴾ (٧) ذوو السعة والغنى في البقاء والتخلف عن الجهاد، ﴿وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين﴾ (٨) النساء (٩).\nوأقول: هذا فيه نظر وإنما النساء أردن بقوله: الخوالف، وأما القاعدون فهو جمع مذكر سالم أريد به المتخلفون من المعذورين (١٠).\nوقال يحيى عند تفسير قول الله ﷿: ﴿بئسما اشتروا به أنفسهم﴾ (١١): وكل شيء في القرآن \"اشتروا\" فهو شراء إلا هذه الآية، وكل شيء في القرآن \"شروا\" فهو بيع (١٢).\nوقال ﴿طوبى لهم﴾ (١٣) أي: حسنًا لهم وهي كلمة من كلام العرب. (١٤)\nومن تعرضه أيضا لبعض النواحي اللغوية قوله: ﴿سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار﴾ (١٥) فيها تقديم وتأخير: سواء من أسر القول منكم ومن جهر به ...\n_________\n(١) القصص: ٢٥.\n(٢) ق: ٦٥٧.\n(٣) الفاتحة: ٤.\n(٤) انظر ابن أبي زمنين ٧ / ب.\n(٥) الشعراء: ٢٢٠.\n(٦) ق: ١٨.\n(٧) التوبة: ٨٦.\n(٨) التوبة: ٨٦.\n(٩) ق: ١٩.\n(١٠) انظر تفسير الطبري ١٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨.\n(١١) البقرة: ٩٠.\n(١٢) انظر ابن أبي زمنين ١١ / ب.\n(١٣) الرعد: ٢٩.\n(١٤) ق: ٦٦٨.\n(١٥) الرعد: ١٠.","vol":"2","page":562},{"text":"قوله: ﴿له معقبات﴾ (١) لهذا المستخفي وهذا السارب، ﴿من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾ (٢) فيها تقديم وتأخير: له معقبات من بين يديه ومن خلفه من أمر الله، أولئك يحفظونه (٣).\nوتعرض ابن سلام إلى بعض الألفاظ الواردة في القرآن والتي هي من أصل أعجمي فنسبها إلى أصولها. مثل لفظة (المشكاة) في قوله تعالى ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح﴾ (٤) قال: المشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة وهي بلسان الحبشة (٥). ولفظة (المنسأة) في قوله تعالى ﴿فلما قضينا عليه الموت مادلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته﴾ (٦) قال: وهي العصا بالحبشية (٧). وقال في أصل لفظة (القسطاس) في قوله تعالى: ﴿وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم﴾ (٨) بالقسطاس: العدل بالرومية (٩)\nولم أقف على استدلال ليحيى بالشعر فيما رجعت إليه من تفسيره (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>تاسعا: موقفه من القراءات </span>(١١):\nلقد وصف الشيخ محمد الفاضل ابن عاشور منهج ابن سلام بقوله: ... يتدرج من اختيار المعنى إلى اختيار القراءة التي تتماشى وإياه، مشيرا إلى\n_________\n(١) الرعد: ١١.\n(٢) الرعد: ١١.\n(٣) ق: ٢٧.\n(٤) النور: ٣٥.\n(٥) ق: ٥٣.\n(٦) سبأ: ١٤.\n(٧) ق: ٩٣.\n(٨) الإسراء: ٣٥.\n(٩) ق: ٩.\n(١٠) وقد وقعت صاحبة التفسير واتجاهاته في مأزق كبير ويبدو أنها لا تحفظ القرآن حيث نسبت لابن سلام أنه يحتج للتفسير اللغوي بالشعر العربي القديم وقالت: فقد ذكر في تفسير معنى (أسفا) من قوله تعالى ﴿فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا﴾ (الكهف: ٦): غضبا وهو تفسير قتادة ثم قال: مثل قوله:\n... فلما آسفونا أغضبونا\nانظر التفسير واتجاهاته ص: ٩٥\n\nفظنت أن قوله: فلما آسفونا أغضبونا شطرا من بيت شعر عربي ووصفته بأنه قديم والمراد كما هو واضح تفسير كلمة آسفونا من قوله تعالى ﴿فلما آسفونا انتقمنا منهم﴾ (الزخرف: ٥٥) بأن معناها: أغضبونا. وهو موافق لما رواه ابن جرير ٢٥/ ٨٤ عن قتادة وغيره.\n(١١) انظر دراسة خاصة بالقراءات عند يحيى بن سلام من خلال تفسيره عند هند شلبي في القراءات بإفريقية ص: ١٥١ - ١٨٥.","vol":"2","page":563},{"text":"اختياراته في القراءة بما يقتضي أن له رواية، أو طريقا، لا يبعد أن تكون راجعة إلى قراءة أبي عمرو بن العلاء البصري، لأن يحيى بن سلام بصري النشأة. (١)\nويؤيد كلامه هذا ما جاء في تفسير يحيى لقوله ﵎ ﴿أن لهم النار وأنهم مُفْرَطون﴾ (٢) حيث قال: معجلون إلى النار ... وبعضهم يقرأ هذا الحرف ﴿وأنهم مُفَرِّطون﴾ يعني أنهم مفرّطون: قولهم: ﴿يا حسرتنا على ما فَرّطنا فيها﴾ (٣)، ثم قال: وكذلك قرأتها عند أبي عمرو.\nوقد كان له مصحف معتمد رجح البعض أنه مصحف البصرة (٤) ظهر ذلك عند تفسيره لقوله تعالى ﴿الزانية والزاني﴾ (٥) حيث قال يحيى: وأما الرجم فهو في مصحف أبي بن كعب وفي مصحفنا. (٦)\nوكثيرًا ما يشير يحيى في تفسيره إلى أوجه القراءة المختلفة، غير أنه لا يصرح بأسماء أصحاب تلك القراءات إلا قليلا، ولا غرابة في ذلك، فقد ذكر ابن الجزري أنه روى الحروف عن أصحاب الحسن البصري ومنهم الحسن بن دينار وغيره. وقال: وله اختيار في القراءة من طريق الآثار. (٧) ومن نماذج ذلك ما يلي:\nقوله ﴿ولهم عذاب أليم بما\n_________\n(١) التفسير ورجاله ص: ٢٧.\n(٢) النحل: ٦٢.\n(٣) الأنعام: ٣١.\n(٤) انظر القراءات بإفريقية ص: ١٧٦.\n(٥) النور: ٢.\n(٦) ق: ٤٩.\n(٧) غاية النهاية ٢/ ٣٧٣ ورواية الحروف لم أقف على من حد لها حدا ولكنها غير عرض القراءات قطعا، وربما يتضح معناها مما ذكره ابن الجزري في ترجمة يحيى بن سعيد الكوفي حيث قال: قال يوسف القطان: قلت لجرير بن عبد الحميد كيف أخذتم هذه الحروف عن الأعمش؟ قال: إذا كان شهر رمضان جاء أبو حيان التميمي وحمزة الزيات مع كل واحد منهما مصحف فيمسكان على الأعمش المصحف ويقرأ ويجتمع الناس ويسمعون قراءته فأخذنا الحروف من قراءته. غاية النهاية ٢/ ٣٧٢ - ٣٧٣\nوقال القاري: كان رسول الله - ﷺ - قد تلقى أحرف القرآن السبعة ... ثم علق قائلا: الحرف لغة الوجه ومعناه هنا وجه القراءة وعند الصحابة كانوا يستعملون هذا الاصطلاح مرادفا للقراءة فقول عمر بن الخطاب: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة، أي على قراءات كثيرة، ويقولون: حرف زيد وحرف أبي وحرف ابن مسعود، كل ذلك معناه القراءة التي يرويها هؤلاء، فالنسبة إليهم كنسبة الحديث النبوي إلى راويه. سنن القراء ومناهج المجودين ص: ٣٢.\nوتعبير روى الحروف ونحوه متكرر عند ابن الجزري بكثرة في غايته انظر أمثلة لذلك ٢/ ٣٦، ١٠٦، ١٠٨، ١٦٨، ٢٦١، ٢٧٤ ويلاحظ أن هذا التعبير غالبا مايكون في المتقدمين قبل تسبيع السبعة.","vol":"2","page":564},{"text":"كانوا يكذبون﴾ (١)، أشار يحيى إلى أن أنها تقرأ بالتخفيف والتثقيل أي: يَكْذِبون من الكذب، ويُكَذِّبون من التكذيب. (٢)\nقوله ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (٣) قال يحيى: مقرأ العامة بالنصب فيهما. وذكر قراءة أخرى وهي: نصب الحج ورفع العمرة، وذكر أن هذه القراءة تتفق مع قول من ذهب إلى أن الحج فريضة والعمرة تطوع. (٤)\nقوله ﴿قالوا ساحران تظاهرا وقالوا إنا بكل كافرون﴾ (٥) قال: يعنون موسى ومحمدا - ﷺ - في تفسير الحسن، وقال سعيد بن جبير: يعنون موسى وهارون ﵉. (٦)\nقوله ﴿فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون﴾ (٧) قال: وهي تقرأ زُبُرا وزُبَرا فمن قرأها زُبَرا يقول: قطعا، ومن قرأها زُبُرا يقول: كتبا. (٨)\n\nقوله ﴿وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية﴾ (٩) قال: وهي تقرأ على وجهين: ﴿قَرن﴾ و﴿قِرن﴾، فمن قرأها ﴿وقِرن﴾ فمن قبل القرار، ومن قرأها ﴿وقَرن﴾ فمن قبل الوقار. (١٠)\n\nقوله ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون﴾ (١١) قال: وهي تقرأ على وجهين: ﴿فرَضناها﴾ و﴿فرَّضناها﴾ على التخفيف\n_________\n(١) البقرة: ١٠.\n(٢) انظر مختصر ابن أبي زمنين ل٤ / ب.\n(٣) البقرة: ١٩٦.\n(٤) انظر مختصر ابن أبي زمنين ل٢١ / ب.\n(٥) القصص: ٤٨.\n(٦) ق: ٣٤ ويلاحظ هنا أنه اعتمد قراءة الحسن وأهل البصرة وغيرهم: ساحران بفتح المهملة بعدها ألف، والقراءة الأخرى وهي قراءة أهل الكوفة: سحران بكسر المهملة بدون مد ثم سكون وهما قراءتان سبعيتان. انظر: إتحاف فضلاء البشر ص: ٣٤٣.\n(٧) المؤمنون: ٥٣.\n(٨) قراءة العشرة بضم الباء وقرأ بالفتح الأعمش قال أبو حيان: جمع زبرة. انظر البحر المحيط ٦/ ٣٣٨.\n(٩) الأحزاب: ٣٣.\n(١٠) ق: ١٢٠ والقراءة الأولى بفتح القاف والثانية بكسرها وهما قراءتان سبعيتان.\n(١١) النور: ١.","vol":"2","page":565},{"text":"والتثقيل ثم قال: فرض فيها فرائضه قال قتادة: وحد فيها حدوده وسن فيها سننه يعني مافرض في هذه السورة وسن فيها. وقال السدي: وفرَّضناها: يعني بيناها. (١)\nقوله ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾ (٢)، قال: وهي تقرأ على وجهين: ﴿حمئة﴾ و﴿حامية﴾ ثم قال: حدثني المعلى عن محمد بن عبيدالله عن ابن أبي مليكة قال: تمارى ابن عباس وعمرو بن العاص في ﴿عين حمئة﴾ فقال ابن عباس: حمئة، وقال عمرو: عين حامية فجعلا بينهما كعب الحبر فقال كعب: نجدها في التوراة تغرب في ماء وطين كما قال ابن عباس. (٣)\nثم أشار ابن سلام إلى معنى ما جاء في قول كعب الأحبار فقال: يعني بالحمأ: الطين المنتن (٤)، ومن قرأها حامية يقول حارة. (٥)\nوهو يتعرض للقراءات الشاذة المخالفة لرسم المصحف:\nومن هذا النوع ما ذكره في قراءة قوله تعالى: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما﴾ (٦) قال: قال سعيد عن قتادة: كانت تقرأ في الحرف الأول: صمتا (٧) وبلغني عن أنس بن مالك أنه كان يقرؤها ﴿صوما﴾ صمتا. (٨)\nقوله ﴿أن بورك من في النار ومن حولها﴾ (٩) قال: قال قتادة: ﴿ومن حولها﴾ الملائكة وهي في مصحف أبي بن كعب: نودي أن بوركت النار ومن حولها. (١٠)\nقوله: ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه﴾ (١١). قال: سعيد عن قتادة قال: هي في قراءة أبي بن كعب: له معقبات من بين يديه ورقيب من\n_________\n(١) ق: ٤٩.\n(٢) الكهف: ٨٦.\n(٣) أخرج ابن جرير نحوه ١٦/ ١١ من طريق عطاء ابن أبي رباح عن ابن عباس. وعزاه السيوطي أيضا لسعيد بن منصور وابن المنذر (انظر الدر المنثور ٤/ ٢٧٢).\n(٤) انظر المفردات في غريب القرآن ص: ١٣٣.\n(٥) ق: ١٩، وهما قراءاتان سبعيتان انظر لتوجيههما بنحو مما هنا: إتحاف فضلاء البشر ص: ٢٩٤.\n(٦) مريم: ٢٦.\n(٧) أخرجه ابن جرير ١٦/ ٧٥ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد به مثله وفيه زيادة.\n(٨) ق: ٢٢.\n(٩) النمل: ٨.\n(١٠) ق: ٢٠.\n(١١) الرعد: ١١.","vol":"2","page":566},{"text":"خلفه.\nوأما اختيار يحيى في القراءات الذي أشرنا إليه آنفا حفظ لنا بعض حروفه ابن أبي زمنين في مختصره ومن ذلك قوله:\n﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾ (١) قال محمد: قراءة يحيى: ﴿واتخِذوا﴾ بكسر الخاء.\nوقوله ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن﴾ (٢) قال محمد: قراءة يحيى: يعشَ، بفتح الشين. (٣)\nوقوله ﴿في غيابة الجب﴾ (٤) قال محمد: كل شيء غيب عنك شيئا فهو غيابة، وكذلك قرأ يحيى: ﴿غيابة الجب﴾. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nوهو يتعرض للفقهيات دائما في نقوله عن الصحابة والتابعين وأحيانا من كلامه هو كما في تفسير قوله تعالى ﴿ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله﴾ (٦) بعد أن ذكر الآثار والكلام في الرجم قال يحيى: ولا تحصن الأمة ولا اليهودية ولا النصرانية ولا يحصن المملوك الحرة ولا يحصن الحر إذا كانت له امرأة لم يدخل بها ولا تحصن امرأة لها زوج لم يدخل بها وإذا أحصن الرجل أو المرأة فوطئ مرة واحدة ثم زنا بعد ذلك وليس له امرأة يوم زنا أو زنت امرأة ليس لها زوج يوم زنت فهما محصنان يرجمان وإذا زنا أحد الزوجين وقد أحصن ولم يحصن الآخر رجم الذي أحصن منهما وجلد الذي لم يحصن منهما مائة ولا تحصن أم الولد وإن ولدت له أولادا وإذا زنا الغلام أو الجارية وقد تزوجا وقد دخل الغلام بامرأته أو دخل على الجارية زوجها ولم يكن الغلام احتلم ولم تكن الجارية حاضت فلا حد عليهما لا رجم ولا جلد حتى يحتلم أو تحيض ... الخ كلامه فهو أطول من ذلك. (٧)\nوأطال أيضا في المواريث تحت قوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم ...﴾ (٨) الآيات، إطالة مملة لا علاقة لها بالتفسير حيث عدد حالات تفصيلية:\nومن ذلك قوله: أخ لأب وأم نصفه حر وأخ لأب حر فنصف المال للأخ\n_________\n(١) البقرة: ١٢٥.\n(٢) الزخرف: ٣٦.\n(٣) ل٣١٥ / أ.\n(٤) يوسف: ١٠.\n(٥) ل١٥٢ / أ.\n(٦) النور: ٢.\n(٧) ق: ٧٣٥.\n(٨) النساء: ١١ - ١٢.","vol":"2","page":567},{"text":"لأب وأم لأن نصفه حر والنصف الثاني للأخ للأب\nوقوله: رجل ترك ثلاثة بنين أحدهم حر ونصف الآخر حر ... الخ\nوعقد أبوابا: ميراث الملاعنة في قول ابن مسعود وعلي ...\nوللأرحام في قول ابن مسعود ... الخ.\nوكثيرًا ما يذكر يحيى اختياره من بين ما يورده من الروايات، معبرًا عن ذلك، بقوله: \" وبه يأخذ يحيى\" ومن ذلك:\nأنه أورد عدة روايات في نفقه المطلقة ثلاثًا وسكنها، ثم أورد الرواية عن عمر - ﵁ - بأن لها السكنى والنفقة، وقال على إثرها: \" وبه يأخذ يحيى \". (١)\nكما ساق يحيى عدة روايات تتعلق بنفقة الحامل المتوفى عنها زوجها، وفي آخرها أورد رواية عن جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن المسيب وعطاء، قالوا: الحامل المتوفى عنها لا نفقه لها ثم قال: \"وبه يأخذ يحيى\". (٢)\n\nومن رواياته في النسخ:\nما تقدم في قوله ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا ... .الجحيم﴾ (٣)\nقال: أخبرنا سعيد عن قتادة وهشام عن قتادة قال: كان أنزل في سورة بني إسرائيل ﴿وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا﴾ (٤) ثم أنزل هذه الآية ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ (٥) إلى آخر الآية، فلا ينبغي لمسلم أن يستغفر لوالديه إذا كانا مشركين ولا يقول: رب ارحمهما. (٦)\n\nوللمؤلف استطرادات في بعض الأحيان سوى ماتقدم في الفقهيات ومن ذلك إطالته في الحديث عن الجمعة وخطبتها في تفسير سورة الجمعة فساق أحاديث وآثارا جانبية لا علاقة لها بالتفسير ومنها قوله:\nابن لهيعة عن عبد ربه بن سعيد عن أخت لعمرة بنت عبد الرحمن قالت: حفظت هذه السورة ق: والقرآن المجيد من في رسول الله - ﷺ - عن ظهر قلب وهو على المنبر كل يوم جمعة. (٧)\n_________\n(١) ق: ٥٣.\n(٢) ق: ٥٣ وانظر أيضا ق: ٢٠.\n(٣) التوبة: ١١٣.\n(٤) الإسراء: ٢٣ - ٢٤.\n(٥) التوبة: ١١٣.\n(٦) سبق تخريجه وتخريج الآيات في موقف المؤلف من تفسير القرآن بأقوال السلف.\n(٧) ابن لهيعة مشهور وفيه كلام كثير، وعبد ربه قال الحافظ: ثقة (التقريب ٣٧٨٦) وأخت عمرة هي أم حارثة بنت النعمان وقد أخرج حديثها هذا غير واحد من طرق أخرى ومنهم مسلم - كتاب الجمعة - باب تخفيف الصلاة والخطبة ٢/ ٥٩٥ من طريق يحيى بن سعيد عن عمرة عن أختها به نحوه.","vol":"2","page":568},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-469>تفسير بقي بن مخلد من خلال نقول من تفسيره وكتابه في الحوض والكوثر</span>\nمؤلف هذا التفسير هو بقي بن مخلد بن يزيد الأندلسي أبو عبد الرحمن القرطبي ت ٢٧٦ هـ وهو من الوافدين على المنطقة دخل إفريقية وسمع بها من الإمام سحنون وجماعة من أهلها. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسير بقي بن مخلد من التفاسير المفقودة ويبدو أنه فقد فيما فقدته الأمة من تراث مع الهجمات الصليبية على الأندلس (٢)، والكتاب له مكانة كبيرة عند أهل العلم. قال الداوودي: ولبقي بن مخلد تفسير القرآن، ومسند النبي - ﷺ - ليس لأحد مثله. (٣)\nووصفهما الذهبي بقوله: لانظير لهما. (٤)\nوقال الحميدي: قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: فمن مصنفات أبي عبد الرحمن كتابه في تفسير القرآن فهو الكتاب الذي أقطع قطعا لا استثناء فيه أنه لم يؤلف في الإسلام مثله ولا تفسير محمد بن جرير الطبري ولا غيره ومنها في الحديث مصنفه الكبير ... ومنها مصنفه في فتاوى الصحابة والتابعين ومن دونهم ... إلى أن قال: فصارت تواليف هذا الإمام الفاضل قواعد للإسلام لا نظير لها. (٥)\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في الوافدين برقم ٢٠.\n(٢) انظر بقي بن مخلد القرطبي ومقدمة مسنده ص: ٥٠.\n(٣) طبقات المفسرين ١/ ١١٧.\n(٤) انظر السير ١٣/ ٢٨٥.\n(٥) بغية الملتمس وجذوة المقتبس ١/ ٣٠١، ٣٠٢.","vol":"2","page":569},{"text":"وقد اختصر تفسيره هذا عبد الله بن محمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الملك أبو محمد القرطبي المتوفى سنة ٣١٨ هـ ولم يصلنا هذا المختصر أيضا.\n\nوتفسير بقي يرويه ابن عبد البر عن شيخه أحمد بن عبد الله بن محمد الباجي عن أبيه عن عبد الله بن يونس بن محمد المرادي القبري عن بقي به. (١)\n\nوسوف أعطي عرضا موجزا عن تفسيره من خلال النقول التي وقفت عليها في كتاب التمهيد لابن عبد البر كما رواها عنه، ومن خلال بعض الروايات التفسيرية التي رواها بقي في كتابه: ماروي في الحوض والكوثر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>منهج المؤلف العام في تفسيره:</span>\nيبدو من خلال ماوقفنا عليه من نصوص تفسيرية أن منهج بقي في تفسيره هو سرد الروايات التفسيرية المسندة إلى النبي - ﷺ - وإلى الصحابة والتابعين ذات العلاقة بتفسير الآية، ويسوق الطرق ومختلف الألفاظ أحيانا ولا يتدخل بتعليقات من عنده على نهج كتب الأئمة المتقدمين المقتصرين على التفسير بالمأثور أمثال عبد الرزاق وعبد ابن حميد والنسائي وابن أبي حاتم وغيرهم، وتتضمن هذه الروايات نصوصا لغوية وأسباب نزول وناسخا ومنسوخا وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-472>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>أولا: موقفه من العقيدة:</span>\nذكر بقي بعض الروايات التي تخدم أبوابا من أبواب العقيدة، وهي تدلل على عقيدة سلفية ومن ذلك مارواه في عذاب القبر:\nقال (٢): حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل قال حدثنا هشام بن يوسف عن ابن جريج قال أخبرني ابن طاوس، عن أبيه: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة\n\nالدنيا﴾ (٣) لا إله إلا الله ﴿وفي الآخرة﴾ المسألة\n_________\n(١) انظر جهود ابن عبد البر ص: ١٢٧.\n(٢) انظر التمهيد ٢٢/ ٢٤٩.\n(٣) إبراهيم: ٢٧.","vol":"2","page":570},{"text":"في القبر. (١)\nومارواه في إثبات الشفاعة للنبي - ﷺ - قال:\nحدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا قيس عن عاصم عن زر، عن ابن مسعود ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (٢): الشفاعة (٣).\nكما قال ابن عبد البر (٤) محيلا القارئ إلى أقاويل العلماء في قوله تعالى ﴿فلما تجلى ربه للجبل﴾ (٥): فلينظر في تفسير بقي بن مخلد ومحمد بن جرير وليقف على ما ذكرا من ذلك ففيما ذكراه كفاية.\nوفي بعض القضايا المتعلقة بالروح:\nقال ابن عبد البر (٦): ... ﴿الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها﴾ (٧) فروي عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنهما قالا: تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا، تتعارف ماشاء الله أن تتعارف؛ فيمسك التي قضى عليها الموت التي قد ماتت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى. ذكره بقي بن مخلد عن يحيى بن عبد الحميد الحماني عن يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير. وذكره أيضا عن يحيى بن رجاء عن موسى بن أعين عن مطرف عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ومعنى حديثهما واحد. (٨)\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٤٣٢ وابن جرير في تفسيره ١٣/ ٢١٨ وذكره النحاس في معاني القرآن ٣/ ٥٣٠ والسيوطي في الدر ٥/ ٣٣.\nإسحاق: قال الحافظ ابن حجر: صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن (التقريب ٣٣٨). وهشام: قال الحافظ: ثقة (التقريب ٧٣٠٩)، وابن طاوس: اسمه عبد الله قال الحافظ: ثقة فاضل عابد (التقريب ٣٣٩٧) ثقتان وابن جريج وطاووس مشهوران وقد صرح ابن جريج بالسماع فأمنا تدليسه فالإسناد حسن.\n(٢) الإسراء: ٧٩.\n(٣) في إسناده يحيى بن عبد الحميد الحماني قال الحافظ: حافظ إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث (التقريب ٧٥٩١) وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن مسعود معناه مطولًا، كما رواه أحمد والحاكم وغيرهما عنه مرفوعًا بمعناه (انظر الدر المنثور ٤/ ٢١٨).\n(٤) التمهيد ٧/ ١٥٣.\n(٥) الأعراف: ١٤٣.\n(٦) التمهيد ٥/ ٢٤١.\n(٧) الزمر: ٤٢.\n(٨) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢٤/ ٩ وأبو الشيخ في العظمة ٣/ ٨٨٤ - ٨٨٥ كلاهما من طريق يعقوب القمي عن سعيد بن جبير به من قوله. ويعقوب: قال الحافظ: صدوق يهم (التقريب ٧٨٢٢) وجعفر: مثله (التقريب٩٦٠) فالإسناد إلى سعيد حسن.","vol":"2","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>ثانيا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nوتحت قوله تعالى ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾ (١) وقفت على رواية لبقي قال:\nنا ابن ذكوان، قال: حدثنا مروان، قال: نا معاوية بن سلام، قال: حدثني أخي زيد بن سلام أنه سمع جده أبا سلام قال: حدثني عامر بن زيد البكالي أنه سمع عتبة بن عبد السلمي يقول: جاء أعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما حوضك هذا الذي تحدث عنه؟ قال: \"هو ما بين البيضاء إلى بصرى، ويمدني الله فيه بكراع (٢) لا يدري أحد ممن خلق الله أين طرفيه\". قال: فكبر عمر. فقال: أما الحوض فيرد عليه فقراء المهاجرين الذين يقتلون في سبيل الله ويموتون في سبيل الله، وأرجو أن يوردني الله الكراع فأشرب منه. قال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا من غير حساب، ويشفع كل ألف لسبعين ألفا وحثا لي بكفه ثلاث حثيات\" قال: فكبر عمر، فقال: سبعون ألفا كلهم يشفعون في آبائهم وأبنائهم وعشائرهم، وأرجو أن يجعلني الله في إحدى الحثيات الثلاث. فقال: يارسول الله وهل في الجنة شجر؟ قال: \"نعم، فيها شجرة تدعى: طوبى، بطنان (٣) الفردوس.\" قال: يارسول الله وأي شجرنا تشبه؟ قال: \"شجرة بالشام يقال لها: الجوزة، تنبت على ساق واحد وينتشر أعلاها.\" قال: يارسول الله فما غلظها؟ قال: \"لو ركبت على جذعة من إبلك ما أحطت بها حتى يتكسر مشفرها (٤) من السير\". قال: يارسول الله هل فيها عنب؟ قال: \"نعم.\" قال: فما عظم العنقود؟ قال: \"مسيرة الغراب شهرا لا يفتر، ولا يقع.\" قال: فما عظم الحبة؟ قال: \"هل يجد أبوك تيسا عظيما فيسلخ جلده، فقال لأمك: أفرِ (٥)\nلنا هذه الجلد نصنع به ما شئنا \" فقال: يارسول الله إن هذه الحبة تشبعني وأهل بيتي! قال: \"نعم وعامة عشيرتك\" (٦).\nوتحت تفسير سورة الكوثر\n_________\n(١) الرعد: ٢٩.\n(٢) الكُراع: طرف من ماء الجنة (انظر لسان العرب ٥/ ٣٨٥٨).\n(٣) بُطْنان الجنة: وسطها (لسان العرب ١/ ٣٠٤).\n(٤) المِشفَر للبعير كالشفة للإنسان (لسان العرب ٤/ ٢٢٨٨).\n(٥) أفرى الشيء: أصلحه. وفرى المزادة يفريها إذا خرزها وأصلحها .. (انظر لسان العرب ٥/ ٣٤٠٧).\n(٦) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٨٣، ١٨٤عن طريق عامر بن زيد البكالي به مختصرًا. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفي الكبير وأحمد باختصار عنهما وفيه عامر ابن زيد البكالي وقد ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد١٠/ ٤١٣) وأخرجه ابن جرير في التفسير ١٦/ ٤٤٢ (طبعة شاكر) من طريق أبي سلام عن عامر بن زيد وجود إسناده المحقق، ثم صحح إسناد الإمام أحمد اعتمادًا على كون ذكر ابن أبي حاتم للرجل يعد توثيقًا وفيه نظر. وعزاه السيوطي في الدر ٤/ ٥٩ أيضًا لابن أبي حاتم وغيره. وعامر ذكره الحافظ وقال: هو معروف، واعتبره ثقة عند ابن حبان (انظر تعجيل المنفعة ص: ٢٠٤ وفيه تصحيف).","vol":"2","page":572},{"text":"وقفت على تلك الروايات لبقي بن مخلد قال:\nنا أبو الأصبغ، قال: حدثني محمد بن إسحاق، عن جعفر بن عمرو، عن عبد الله ابن مسلم الزهري، عن أنس بن مالك،\nونا الحزامي، قال: نا معن بن عيسى، عن ابن أخي ابن شهاب، عن أبيه عبدالله ابن مسلم، قال: أخبرني أنس،\nوقرئ على يحيى وأنا أسمع: عن الليث، عن ابن الهادي، عن عبد الله بن مسلم، عن ابن شهاب، عن أنس،\nونا يونس بن عبد الأعلى، قال: نا يحيى بن بكير، قال حدثني الليث، عن ابن الهادي، عن عبد الوهاب، عن عبد الله بن مسلم عن ابن شهاب، عن أنس أن رجلا قال: يارسول الله ماالكوثر الذي أعطاك ربك؟ قال: \"نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، ما بين صنعاء إلى أيلة ترده طير لها أعناق كأعناق الإبل\".\nفقال عمر: والله يارسول الله إنها لناعمة! قال: \" آكلها أنعم منها\" (١).\nقال أبو الأصبغ في حديثه: قيل: يارسول الله، ولم يذكر: أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل.\nوقال الحزامي في حديثه: \"فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر\".\n\nوقال: نا ابن فضيل عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنسا يقول،\nونا أبو بكر، قال: نا علي بن مسهر عن المختار، عن أنس قال: بينا رسول الله - ﷺ - ذات يوم بين أظهرنا إذ غفا إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسما. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: \"نزلت علي آنفا سورة \" فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إنا أعطيناك الكوثر،\n_________\n(١) أخرجه أحمد ٣/ ٢٢٠، والترمذي - صفة الجنة - باب ما جاء في صفة طير الجنة ٤/ ٦٨٠، وابن جرير ٣٠/ ٣٢٤ من طريق ابن أخي ابن شهاب به وقال الترمذي: حسن غريب.","vol":"2","page":573},{"text":"فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر﴾ (١). ثم قال: \"هل تدرون ما الكوثر؟ \". قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: \"فإنه نهر وعدنيه ربي، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منه، فأقول: يا رب هو من أمتي. فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك\" (٢).\nولم يذكر يحيى في حديثه: \"بينا رسول الله بين أظهرنا\"، وقال: فإما قال لهم، وإما قالوا له: لم ضحكت؟، وقال: \"وعدنيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، عليه حوض\".\nنا هدبة بن خالد، قال: نا همام، قال: نا قتادة، عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: \"بينا أنا أسير في الجنة، إذا بنهر حافتاه الدر المجوف. فقلت: \"ما هذا يا جبريل؟ \"قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك. قال: \"فضرب الملك بيده، فإذا طينته مسك أذفر (٣) \" (٤).\nونا هدبة قال: نا حماد بن سلمة، عن ثابت قال: أخبرني أنس في ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الكوثر نهر في الجنة يجري على وجه الأرض،\nحافتاه قباب\" (٥).\nنا يحيى بن عبد الحميد. قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن حرام بن عثمان، عن الأعرج، عن المسور بن مخرمة عن أسامة بن زيد أن الرسول - ﷺ - أتى بيت حمزة بن عبد المطلب إلى الباب، فتبعته، فسلم، فردت عليه امرأته السلام - وكانت امرأة من بني النجار - فقال النبي - ﷺ -: \"أثم أبو عمارة؟ \". قلت: لا والله يا رسول الله بأبي أنت وأمي، خرج الساعة عامدًا إليك، فأظنه أخطأك في بعض أزقة بني النجار. أفلا تدخل يا رسول الله؟. فدخل، فقدمت إليه حيسًا، فأكل منه.\n_________\n(١) سورة الكوثر ١ - ٣.\n(٢) أخرجه مسلم - كتاب الصلاة - باب حجة من قال البسملة آية ٢/ ١٢ - ١٣، وأحمد ٣/ ١٠٢ من طريق المختار به.\n(٣) أَذْفَر: أي طيب الريح (لسان العرب ٣/ ١٥٠٤).\n(٤) انظر الحديث الآتي.\n(٥) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - سورة إنا أعطيناك الكوثر ٦/ ٢١٩، ومسلم - الفضائل - باب إثبات حوض نبينا - ﷺ - ٤/ ١٨٠١ ط. فؤاد، وأحمد ٣/ ١٠٣، ٢٤٧، وابن جرير ٣٠/ ٣٢٣ من طرق عن أنس بألفاظ مختلفة.","vol":"2","page":574},{"text":"فقالت: يا رسول الله هنيئًا لك ومريئًا، لقد جئت وأنا أريد أن آتيك فأهنئك وأمرئك؛ أخبرني أبو عمارة أنك أعطيت نهرًا في الجنة يدعى الكوثر. قال: \"أجل، وعرصته ياقوت ومرجان وزبرجد ولؤلؤ\". قالت: أحب أن تصف لي حوضك بصفة أسمعها منك؟ قال: \"هو ما بين أيلة وصنعاء، فيه أباريق مثل عدد النجوم، وأحب واردها علي قومك يا بنت قهد \" - يعني الأنصار - (١).\n\nومن مواضع اهتمام بقي بأسباب النزول قوله تعالى: ﴿ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ (٢)\nقال ابن عبد البر (٣) في سبب نزول هذه الآية: ذكر بقي بن مخلد، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية عن أبي الزبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: لما أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، وتأكل من ثمرها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مذللة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، فالوا: من يبلغ إخواننا عنا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا ينكلوا عن الحرب ولا يزهدوا في الجهاد؟ قال: فقال الله ﷿: أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ (٤) الآية. (٥)\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير ٣٠/ ٣٢٥ من طريق حرام بن عثمان عن عبد الرحمن الأعرج عن أسامة بنحوه ولم يذكر المسور، وفي إسناده حرام بن عثمان، قال مالك ويحيى: ليس بثقة، وقال الشافعي: الرواية عن حرام حرام (انظر لسان الميزان ٢/ ١٨٢) وعزاه السيوطي أيضًا لابن مردويه (الدر المنثور ٦/ ٤٥٠).\n(٢) آل عمران: ١٦٩.\n(٣) التمهيد ١١/ ٦١.\n(٤) آل عمران: ١٦٩.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٥٦ - ٢٦٦ وابن جرير في تفسيره ٤/ ١٧٠ كلاهما من طريق ابن إسحاق عن إسماعيل بن أمية بهذا الإسناد. وجاء في المسند تصريح ابن إسحاق بالسماع.\nوأخرجه أبو داود في السنن - كتاب الجهاد - باب فضل الشهادة ٣/ ١٥، وأحمد في المسند ١/ ٢٦٢، والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير - سورة آل عمران ٢/ ٢٩٧، والواحدي في أسباب النزول ص: ١٢٨ كلهم من طريق عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق به وعندهم في الإسناد (سعيد بن جبير) بين أبي الزبير وابن عباس وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، وسكت الذهبي. والحديث حسنه الشيخ الألباني في صحيح سنن أبي داود ٣/ ٤٧٩ وذكره ابن كثير ١/ ٤٠٣ من رواية المسند الأولى، وأشار إلى زيادة (سعيد ابن جبير) في الإسناد عند أبي داود والحاكم ثم قال: وهذا أثبت.","vol":"2","page":575},{"text":"وفي سبب نزول قوله تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم﴾ (١)\nقال ابن عبد البر (٢) وذكر بقي بن مخلد، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة قال: نزلت في أبي لبابة: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أمانتكم﴾ قال سفيان: هكذا قرأ. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nقال ابن عبد البر (٤): روى بقي بن مخلد، حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا هشيم عن العوام بن حوشب، عن الشعبي عن عبد الله بن مسعود ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ (٥) قال: حبل الله: الجماعة.\nقال بقي: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن الحسن الأسدي، عن هشيم، عن العوام بن حوشب، عن الشعبي، عن عبد الله في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ قال: الحبل الذي أيد الله به: الجماعة (٦).\nقال بقي: وحدثنا أبو كريب، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين،\n_________\n(١) الأنفال: ٢٧.\n(٢) التمهيد ٢٠/ ٨٣.\n(٣) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٩/ ٢٢٢ من طريق ابن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد\nالأحمسي به دون ذكر القراءة، وذكره السيوطي في الدر ٣/ ١٩٣وعزاه أيضًا لسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ، وإسناده فيه ضعف لإرساله لأن عبد الله ابن أبي قتادة من التايعين إلا أن له شواهد كثيرة ذكرها السيوطي.\n(٤) التمهيد ٢١/ ٢٧٢ - ٢٧٣.\n(٥) آل عمران: ١٠٣.\n(٦) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٣/ ١٠٨٤ وابن جرير في تفسيره ٤/ ٣٠ - ٣١ والطبراني في الكبير رقم ٩٠٣٣ كلهم من طريق هشيم، عن العوام - به نحوه. وذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٣٢٦ وحكم على سنده بالانقطاع، وذلك لأن الشعبي لم يسمع من ابن مسعود (انظر جامع التحصيل ص: ٢٤٨) ويبدو أن الواسطة هو ثابت بن قطبة كما سيأتي.","vol":"2","page":576},{"text":"عن الشعبي عن ثابت بن قطبة قال: قال ابن مسعود في خطبته: أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة. (١)\nوقال ابن عبد البر (٢): وقال بقي: وحدثنا ابن المسيب، قال حدثنا ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مجاهد في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ (٣) الآية، قال: يرزقون من ثمر الجنة فيجدون ريحها. (٤)\nقال: وحدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾ الآية، قال: بلغنا أن أرواح الشهداء في صورة طير بيض، يأكلون من ثمار الجنة. (٥)\nوقال ابن عبد البر (٦): ذكر بقي بن مخلد قال: حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا جرير عن منصور، عن مجاهد في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ (٧) قال: صلاة الفجر يجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار. (٨)\nوذكر بقي قال: حدثنا محمد بن المثنى قال حدثنا محمد بن\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٤/ ٣٢ من طرق تلتقي عند ثابت بن قطبة به، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم ١١٠٢ من طريق ثابت به. وذكره السيوطي في الدر ٢/ ٦٠ ونسبه إليهما فقط وثابت بن قطبة ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٤٥٧، والبخاري في التاريخ ٢/ ١٦٨ ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في الثقات ٤/ ٩٢ وقال العجلي: ثقة (تاريخ الثقات ص: ٩٠) وروى عنه جماعة فالأثر صحيح.\n(٢) التمهيد ١١/ ٦١.\n(٣) آل عمران: ١٦٩.\n(٤) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٢/ ٣٩ من طريق عيسى بن ميمون، عن ابن أبي نجيح، عن\nمجاهد بنحوه. وإسناده صحيح رجاله ثقات كما في التقريب (٢٦٦٢، ٥٣٣٤) وذكره السيوطي في الدر ٢/ ٩٦.\n(٥) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١٣٩ وابن جرير في تفسيره ٢/ ٣٩ من طريقه عن معمر عن قتادة به، وأخرجه ابن جرير أيضًا ٤/ ١٧٢ من طريق يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة وإسناده صحيح رجاله ثقات مشاهير.\n(٦) التمهيد ٨/ ٧١، ١٩/ ٥١.\n(٧) الإسراء: ٧٨.\n(٨) إسناده ضعيف فيه سفيان بن وكيع قال الحافظ: سقط حديثه (التقريب ٢٤٥٦) إلا أنه جاء من غير طريقه فقد أخرجه البخاري معلقًا ٨/ ٢٥١ بلفظ قال مجاهد: صلاة الفجر. وأخرجه ابن جرير في تفسيره ١٥/ ١٤١ من طرق عن مجاهد به، وذكره السيوطي في الدر ٥/ ٣٢٢ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي شيبة.","vol":"2","page":577},{"text":"جعفر قال حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه قال في هذه الآية: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ قال: تدارك الحرسان، اقرأوا إن شئتم: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾. قال: تنزل ملائكة الليل وتصعد ملائكة النهار. (١)\nوقال ابن عبد البر (٢): ذكر بقي بن مخلد قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا غندر عن شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن في قوله: ﴿ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا﴾ (٣) قال: الحسد. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-476>رابعا: موقفه من القراءات:</span>\nوربما تعرض بقي للقراءات أثناء سوق الروايات وقد تقدم معنا في أسباب النزول مارواه بقي من طريق سفيان بن عيينة عن ابن أبي خالد في قراءة ﴿وتخونوا أمانتكم﴾ (٥)، يعني: بالإفراد (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>خامسا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nومن مرويات بقي التي وقفت عليها مايتعلق بقضية النسخ، قال ابن\n_________\n(١) إسناده منقطع لأن الجمهور على أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه (انظر جامع التحصيل ص: ٢٤٩) وقد قبل روايته عنه جماعة منهم الدارقطني وليس المجال هنا متسعًا للفصل في ذلك (وانظر تهذيب التهذيب ٥/ ٧٦).\nأخرجه ابن جرير في تفسيره ١٥/ ١٤٠ بالإسناد نفسه عن شيخه محمد بن المثنى. وذكره السيوطي في الدر ٥/ ٣٢٣ وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني.\n(٢) التمهيد ٦/ ١٢٢.\n(٣) الحشر: ٩.\n(٤) أخرجه البخاري معلقًا - كتاب التفسير - باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ ٨/ ٥٠٠ وابن جرير في تفسيره ٢٨/ ٤٢من طريق شعبة وابن علية عن أبي رجاء به واسمه محمد بن سيف قال الحافظ: ثقة (التقريب ٥٩٤٨) فالإسناد صحيح.\n(٥) الأنفال: ٢٧.\n(٦) قراءة الإفراد قراءة شاذة نقلها أبو حيان عن مجاهد وقال: روي ذلك عن أبي عمرو أ. هـ وقرأ العشرة ﴿أماناتكم﴾ بالجمع (وانظر البحر المحيط ٤/ ٤٨٦).","vol":"2","page":578},{"text":"عبد البر (١):\nبقي بن مخلد قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: حدثنا سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد قال: لم ينسخ من المائدة إلا هاتان الآيتان: ﴿فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم﴾ (٢) نسختها: ﴿وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم﴾ (٣) وقوله: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام﴾ (٤) نسختها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٥). (٦)\nهذا مااستطعت الوقوف عليه من مرويات بقي التفسيرية، ولعل الله ييسر الوقوف على هذا التفسير العظيم فيخرج للنور بعد غيابه تلك القرون الطويلة.\n_________\n(١) التمهيد ١٤/ ٣٨٨.\n(٢) المائدة: ٤٢.\n(٣) المائدة: ٤٩.\n(٤) المائدة: ٢.\n(٥) التوبة: ٥.\n(٦) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص: ١٣٦ رقم ٢٤٧ وابن جرير في تفسيره ٦/ ٢٤٥ كلاهما من طريق يزيد بن هارون به نحوه.\n\nوأخرجه أيضًا أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ١٣٥رقم ٢٤٤ والنحاس في ناسخه ٢/ ٢٩٥ رقم ٤٥٥ وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص: ٣١٢ من طريق هشيم عن منصور بن زاذان، عن الحكم به مختصرًا والحكم هو ابن عتيبة قال الحافظ: ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس (التقريب ١٤٥٣) وهو من الطبقة الثانية من المدلسين الذين اغتفر لهم تدليسهم (انظر تعريف أهل التقديس ص: ٨، ٢٠) فالإسناد صحيح.","vol":"2","page":579},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>الفصل الثالث\nدراسة أمثلة للتفسير بالرأي بالمنطقة</span>","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-479>المبحث الأول: أمثلة الرأي المحمود</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-480>تفسير المهدوي من خلال كتابيه التفصيل والتحصيل</span>\nمؤلف هذا التفسير هو أبو العباس أحمد بن عمار بن أبي العباس المهدوي التونسي ت ٤٣١ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بالمهدية من بلاد القيروان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>التعريف بالتفسير:</span>\nكتاب \"التفصيل الجامع لعلوم التنزيل\" من التفاسير المخطوطة (٢)، ولا يوجد منه إلا الجزء الأول وهو مصور عن المكتبة الوطنية بباريس برقم ٥٩٤، ويبدأ من تفسير قوله تعالى ﴿ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ (٣) الباب الرابع في شرح خفي إعراب سورة البقرة ووجوه قراءاتها، وينتهي عند تفسير سورة التوبة الباب الأول في ذكر مافيها من الأحكام والناسخ والمنسوخ (٤).\n\nوأما كتاب \"التحصيل لفوائد كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل\" فهو\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢٠.\n(٢) ذكرت مواضع نسخه عند ترجمة المؤلف.\n(٣) البقرة: ٣٥.\n(٤) التفصيل١/ ٢٩١.","vol":"2","page":582},{"text":"كتاب\nمخطوط أيضًا ومنه عدة نسخ (١) ومنه نسخة مصورة غير كاملة على الميكروفيلم بمكتبة الجامعة الإسلامية برقم ١٣٧٠، ١٣١٧ عن دار الكتب الظاهرية قد رجعت لها.\nوقد اشتغل المهدوي وهو بالأندلس بتأليف كتاب (التحصيل)، الذي هو اختصار لكتابه (التفصيل) الذي أدخله معه الأندلس.\nويبدو أن تأليف هذا المختصر كان بسبب عدم الإقبال عليه في الأندلس والتشكيك في علمه وخاصة مايتعلق بتفسيره الكبير. وفي رواية أخرى ذكر بعض المؤرخين أنه قدم كتابه هذا إلى الوالي فطلب إليه اختصاره، وقد سجل المهدوي هذا في مقدمة (التحصيل) فقال: أمر الموفق ... باختصار كتاب التفصيل الجامع لعلوم التنزيل بمؤلف لخزانته العالية أدام الله فيها بدوام أيامه النعم المتوالية، بعد حصوله لديه، ووقوفه عليه، ليكون هذا الاختصار، قريب المتناول لمن أراد التذكار، كما كان الجامع خزانة جامعة لمن أراد المطالعة فبادرت إلى امتثال أمره ولم أقصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-482>المنهج العام للتفسير </span>(٢):\nوتفسير المهدوي تفسير فقهي نحوي مولع بالقراءات وتوجيهها ولا يغفل الاعتماد على المأثور.\nأما المنهج العام الذي سار عليه المصنف في كتابه التفصيل فهو منهج غريب تفرد به ولم يرتضه ابن عطية إذ رأى فيه تشتيتا للنظر ومشعبة للفكر (٣). وهو كما قال حيث قام المهدوي بتقسيم الكتاب إلى خمسة أبواب فيأتي للسورة المعتزم تفسيرها فيجعل الباب الأول في أحكامها وناسخها ومنسوخها. (٤)\nوالباب الثاني في تفسيرها ومعانيها وغريبها ومشكلها ومايتعلق بذلك. (٥)\n_________\n(١) ذكرت مواضعها في ترجمة المصنف.\n(٢) ممن تكلم عن منهج المهدوي في تفسيره عبد السلام الكنوني في المدرسة القرآنية ص: ١٩٩ - ٢٠٦ ووسيلة بلعيد في التفسير واتجاهاته ص: ١٢٦ - ١٦٥، ٢١٢ - ٢٧٦.\n(٣) انظر المحرر الوجيز ١/ ٣٤.\n(٤) انظر كمثال سورة النساء: التفصيل١/ ٨٥.\n(٥) انظر كمثال التفصيل١/ ١١١.","vol":"2","page":583},{"text":"والباب الثالث في ذكر مافيها من الحروف التي اختلف القراء فيها. (١)\nوالباب الرابع في ذكر خفي إعرابها وشرح وجوه قراءتها. (٢)\nوالباب الخامس في ذكر مواضع نزولها واختلاف العادين في عددها وتسمية رءوس آيها. (٣)\nوأما كتاب التحصيل فقد سلك فيه نفس المنهج تقربيا إلا أنه لم يطبقه على السورة بأكملها وإنما على مقاطع منها كل على حدة وفي ذلك يقول:\nوأجعل ترتيب السور مفصلة ليكون أقرب متناول، فأقول: القول من أول السورة كذا إلى موضع كذا منها، فأجمع من آيها عشرين آية أو نحوها، بقدر طول الآي، وقصرها، ثم أقول الأحكام والنسخ، فأقولهما ثم أذكر التفسير، فأذكره، ثم أقول القراءات، فأذكرها، ثم أقول الإعراب والتوجيه فأذكره، ثم أذكر الجزء الذي يليه، حتى آتي إن شاء الله تعالى إلى آخر الكتاب على شرطه فيه، فأذكر آخر كل سورة موضع نزولها واختلاف أهل الأمصار في عددها. (٤)\nفهو يذكر الآية أو الآيات، ويبدأ خدمته لها بذكر النسخ والأحكام إن وجد:\nففي سورة مريم مثلًا قال:\nالقول من أولها إلى قوله تعالى: ﴿ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون﴾ (٥) لاأحكام فيها ولا نسخ.\nوفي سورة الكهف قال: القول من أولها إلى قوله تعالى ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا﴾ (٦)\nوصدر الكلام عليها بقوله ليس فيها نسخ وليس فيها من أحكام سوى قوله تعالى ﴿ولاتقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت﴾ (٧)\nفذكر مايتعلق بها من أحكام.\nوبانتهائه بذكر مايتعلق في الآيات بالنسخ والأحكام يتابع المهدوي شرحه لها تحت عناوين ثلاثة:\nالتفسير، القراءات، الإعراب.\nفي التفسير يستهل الكلام على السورة بما ورد في فضلها.\nثم ينتقل مباشرة إلى تفسير السورة مقسمة إلى مجموع آيات يحددها ويفسرها ثم ينتقل\n_________\n(١) انظر كمثال التفصيل١/ ١٢٩.\n(٢) انظر كمثال التفصيل١/ ١٣٨.\n(٣) انظر كمثال التفصيل١/ ١٥٠.\n(٤) التحصيل١/ ٢.\n(٥) مريم: ٣٤.\n(٦) الكهف: ٣٠.\n(٧) الكهف: ٢٣ - ٢٤.","vol":"2","page":584},{"text":"إلى مجموعة آيات أخرى. لايفسر كل كلمة في الآية بل يقتصر منها على ما يراه في حاجة إلى التفسير ويقدمه بقوله: والمعنى.\nالقراءات: ثم يفرغ للقراءات التي يخصص لها عنوانا مستقلا بعد تفسير السورة\nالإعراب: يسير على خطته في التفسير والقراءات فيفرع له بعدهما بعنوان مستقل: الإعراب فلا يعرب إلا مايراه في حاجة إلى إعراب وما فيه اختلاف في القراءات لمقتضى الاختلاف في الإعراب.\nإلا أن طريقته هذه في تقسيم الكلام في كل سورة إلى (مدخل - تفسير - قراءات - إعراب) لم يسر عليها في سور: الفيل - الكافرون - النصر - القارعة - الناس) حيث قال: ليس في حروفها اختلاف ولا إعراب مشكل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>أولا: بالنسبة للمكي والمدني وعد الآي ونحو ذلك فهو يهتم به ومن ذلك:</span>\nقوله في آخر سورة البقرة: هذه السورة مدنية وعددها في الكوفي مائتان وست وثمانون وفي البصري سبع وثمانون وفي بقية العدد خمس وثمانون اختلافها إحدى عشرة آية. (١)\nوقال: الأنعام: هذه السورة مكية وقد روي عن ابن عباس وغيره ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة من قوله تعالى ﴿أتل﴾ (٢) إلى قوله ﴿تتقون﴾ (٣) ونزلت جميعها سواهن جملة بمكة ... عددها في المدنيين والمكي مائة آية وسبع وستون آية وفي البصري والشامي ست، وفي الكوفي خمس اختلف فيها في أربع آيات ... فذكرهن.\nوفي سورة الانفطار قال: هذه السورة مكية تسع عشرة آية بإجماع. (٤)\n_________\n(١) التحصيل١/ ١٥٥.\n(٢) الأنعام: ١٥١ ويعني قوله تعالى ﴿قل تعالوا أتل ماحرم ربكم عليكم ...﴾ الآية.\n(٣) الأنعام: ١٥٣.\n(٤) التحصيل٤/ ١٨٢.","vol":"2","page":585},{"text":"وفي سورة الكوثر: هي مكية وقيل إنها نزلت بالحديبية وعددها ثلاث آيات بإجماع. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nيلاحظ أنه يميل للتأويل في باب الصفات\nقال المهدوي في تفسير قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ (٢)\nقيل معناها: أقبل عليها، وقيل: صعد أمره، وقيل: قصد إلى خلقها بالإرادة، وبعد إيراده لما روي في تفسير الآية أشار إلى تنزيه الله ﷾ عن الانتقال والحركة فقال: ولا يجوز أن يحمل شيء مما جاء في ذلك على انتقال ولا حركة ولا زوال، وإنما يحمل ذلك على علو قدرته وأمره، وما يجوز أن يوصف به تعالى.\nوقال عند قوله سبحانه ﴿مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ (٣) قال: اليدان صفة من صفات الله ﷿.\nوقيل: عبر باليدين عن القدرة\nوقيل: عبر بهما عن القوة\nوقيل: ذكرتا للتأكيد على ماتستعمله العرب من نحو قولهم: هذا جنته يداك، فمعنى ﴿لما خلقت بيدي﴾ على هذا: لما خلقته.\nوقال في قوله تعالى ﴿بل عجبتُ ويسخرون﴾ (٤) في قراءة الضم: ويجوز أن يكون إخبار الله تعالى عن نفسه بالعجب محمولا على أنه ظهر من أمره وسخطه على من كفر به؛ ما يقوم مقام العجب من المخلوقين، كما يحمل إخباره تعالى عن نفسه بالضحك لمن رضي عنه - على ماجاء في الخبر عن النبي ﵇ - على أنه أظهر له من رضاه عنه ما يقوم له مقام الضحك من المخلوقين مجازا واتساعا.\nونقل المهدوي في تفسير قوله تعالى ﴿وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم﴾ (٥)، عن الحسن البصري قال: اجتمع أربعة أملاك فقال أحدهم: جئت من الأرض السفلى. قالوا: فأين تركت ربنا؟ قال: ثم. وقال أحدهم: جئت من المشرق. قالوا: فأين تركت ربنا؟ قال: ثم وقال أحدهم: جئت من المغرب. قالوا: فأين تركت ربنا؟ قال: ثم.\nثم علق المهدوي على\n_________\n(١) التحصيل٤/ ٢١٣.\n(٢) البقرة: ٢٩.\n(٣) ص: ٧٥.\n(٤) الصافات: ١٢.\n(٥) الأنعام: ٣.","vol":"2","page":586},{"text":"هذا الخبر مؤكدًا على تنزيه الله تعالى عن المكان. قال: وهذا كله إنما يحمل على مايجوز أن يوصف به الباري سبحانه مما قدمناه في أول الكتاب، لا على وجه التحيز وشغل الأمكنة وغير ذلك مما يوصف به المخلوقون، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرا.\nواهتم المهدوي بمسألة الشفاعة وحللها، وذكر مفهومها اللغوي وقرر مذهب أهل السنة والجماعة فيها وذلك عند تفسير قوله تعالى ﴿واتقوا يومًا لاتجزي نفس عن نفس شيئا ولايقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة﴾ (١).\nقال المهدوي: سميت الشفاعة شفاعة لأن طالبها جاء بآخر معه يشفع، والشفع هو: الزوج، وهذا عام في اللفظ خاص في المعنى خوطب به اليهود لأنهم زعموا أن آباءهم يشفعون لهم، ويبين ذلك قوله تعالى في موضع آخر ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ (٢) ثم أنهى المهدوي مبحث الشفاعة برأي بعض المعتزلة الذي أنكر الشفاعة إنكارًا كليا، وبين أن في هذا ردا للكتاب والسنة.\nكما ذكر مذهب أهل السنة والجماعة في قضية مرتكب الكبيرة عند تفسير قوله تعالى ﴿إن تجتنبوا كبائر ماتنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ (٣)\nفقال: أعلم الله تعالى أنه يكفر الصغائر باجتناب الكبائر وروى ابن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قال في الكبائر: أن تدعو لله ندًا وقد خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك، وتلا ﴿والذين لايدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون﴾ (٤) (٥)\nوذكر آثارا عن ابن عباس وابن عمر ثم ذكر حكم مرتكب الكبيرة عند أهل السنة فأوضح أنها تغفر لمن أقلع عنها وتاب قبل الموت، وأضاف أنها قد تغفر لمن مات عليها من المسلمين مستشهدًا بقوله تعالى ﴿إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء﴾ (٦).\nويقصد بذلك من مات على الذنوب، فانتفاء الغفران مرتبط بالشرك، وأما من لم يشرك ومات على ذنوبه فهو من أهل الغفران تحت المشيئة.\n_________\n(١) البقرة: ١٢٣.\n(٢) الأنبياء: ٢٨.\n(٣) النساء: ٣١.\n(٤) الفرقان: ٦٨.\n(٥) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿والذين لايدعون مع الله إلها آخر﴾ رقم ٤٧٦١، ومسلم - كتاب الإيمان - باب كون الشرك أقبح الذنوب رقم٨٦.\n(٦) النساء: ٤٨.","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-486>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nومن مواضع تفسيره القرآن بالقرآن قوله في تفسير قوله تعالى ﴿إن الله لايستحيي أن يضرب مثلا ما﴾ (١): لا يوصف الله تعالى بالاستحياء على حد مايوصف به المخلوقين، والمعنى لا يخشى، كما جاء يخشى بمعنى يستحيي، كقوله ﴿وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه﴾ (٢)، قاله جماعة من المفسرين واختاره الطبري. (٣)\nوقال في قوله ﴿وقالوا قلوبنا غلف﴾ (٤) أي قلوبنا مستورة عما تقول كقوله ﴿وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه﴾ (٥) (٦)\n\nويستدل على معنى اللفظة القرآنية بما جاء في مواضع القرآن، ففي تفسير الإخوة من قوله تعالى: ﴿ولأبويه لكل واحد منهما السدس ..﴾ (٧) إلى قوله ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ (٨)، يذهب إلى أن الإخوة في قول سائر العلماء، اثنان فأكثر، يحجبون الأم عن الثلث ويردونها إلى السدس. وقد قال إخوة، لأن الاثنين جماعة، بدليل قوله ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب﴾ (٩) وكانا ملكين اثنين، وقوله تعالى لموسى وهارون ﴿إنا معكم مستمعون﴾ (١٠) وقوله في داود وسليمان ﴿وكنا لحكمهم شاهدين﴾ (١١)، وذلك كثير ... (١٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nوهو يعتمد على الحديث في تفسير كتاب الله بجانب القرآن إلا أن منهجه فيه يقوم على حذف الأسانيد وإهمال التخريج بالإضافة إلى عدم اشتراط الصحة فربما ذكر حديثا ضعيفا.\nقال في تفسير قوله تعالى ﴿إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ (١٣)\nوروى ابن مسعود عن النبي - ﷺ - أنه قال في الكبائر: أن تدعو لله ندا وقد خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك وأن تزاني بحليلة جارك، وتلا ﴿والذين لايدعون مع الله إلها\n_________\n(١) البقرة: ٢٦.\n(٢) الأحزاب: ٣٧.\n(٣) التحصيل ١/ ١٧.\n(٤) البقرة: ٨٨.\n(٥) فصلت: ٥.\n(٦) التحصيل ١/ ٤٧.\n(٧) النساء: ١١.\n(٨) النساء: ١١.\n(٩) ص: ٢١.\n(١٠) الشعراء: ١٥.\n(١١) الأنبياء: ٧٨.\n(١٢) التحصيل١/ ٢١٢.\n(١٣) النساء: ٣١.","vol":"2","page":588},{"text":"آخر ...﴾ (١). (٢)\n\nوفي تفسير ﴿هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ..﴾ (٣) ذكر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"باب التوبة مفتوح من قبل المغرب، عرضه مسيرة سبعين عاما، فإذا طلعت الشمس منه لم تقبل لأحد توبة \" وتلا الآية السابقة. (٤)\nوروى أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: أن العلامات التي لا ينفع الإيمان بعدها طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض (٥).\nوأورد في تفسير قوله تعالى ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس﴾ (٦) عن أبي عبيدة بن الجراح أن النبي - ﷺ - قال: قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من أبناء بني إسرائيل فأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر فقتلوا جميعا في آخر النهار من ذلك اليوم وهم الذين ذكر الله ﷿ في هذه الآية. (٧)\nوفي تفسير قوله تعالى ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ (٨) ذكر أن الشافعي تأول هذه الآية بأن الإنسان يأخذ من مال من خانه بمقدار ما خانه من غير علم، واستشهد على ذلك بقول النبي - ﷺ - لهند زوج أبي سفيان: خذي من ماله ما يكفيك وولدك. (٩)\n_________\n(١) الفرقان: ٦٨.\n(٢) التحصيل ١/ ٢٢٥، والحديث تقدم تخريجه من الصحيحين.\n(٣) الأنعام: ١٥٨.\n(٤) التحصيل ٢/ ١٠، أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٢٤١، والترمذي - كتاب الدعوات - باب فضل التوبة والاستغفار ٤/ ٢٦٩، وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٢٠٤، والحميدي في مسنده ٢/ ٣٨٨، والنسائي في تفسيره رقم ١٩٨ من حديث صفوان بن عسال المرادي، وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الإيمان - باب بيان الزمن الذي لايقبل فيه الإيمان ١/ ١٣٨، والترمذي - كتاب التفسير سورة الأنعام ٥/ ٢٦٤ وغيرهما.\n(٦) آل عمران: ٢١.\n(٧) التحصيل ١/ ١٦٢ - ١٦٣. أخرجه ابن جرير ٣/ ٢١٦، وابن أبي حاتم ٢/ ١٦١، والبغوي في تفسيره ٢/ ٣٣١ بأطول منه، وضعف إسناده محقق تفسير ابن أبي حاتم وقد ذكره القرطبي ونسبه للمهدوي (الجامع ٤/ ٤٦).\n(٨) الشورى: ٤٠.\n(٩) التحصيل ٤/ ٥٦. أخرجه البخاري - كتاب الأحكام - باب القضاء على الغائب ٩/ ٨٩، ومسلم - كتاب الأقضية - باب قضية هند ٥/ ١٢٩ من حديث عائشة.","vol":"2","page":589},{"text":"وفي قوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ (١) ذكر أن أنس بن مالك روى عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى يقول: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ \" (٢)\n\nوهو من المهتمين بإيراد أسباب النزول ومن ذلك:\nفي قوله ﷿ ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾ (٣) قال: روي أن النبي - ﷺ - دعا اليهود إلى كتاب الله ﷿ فقال له نعيم بن عمرو، والحارث بن زيد: على أي دين أنت يامحمد؟ فقال له: \"على ملة إبراهيم ودينه\"، قال: فإن إبراهيم كان يهوديا. فقال لهم النبي - ﷺ -: \"فهلموا إلى التوراة فهي بيننا وبينكم\" فأبيا من ذلك فنزلت الآية (٤).\nوفي قوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ (٥) قال: عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ - يوم بدر: \"من أتى مكان كذا وكذا فله كذا\" فأسرع الشباب وبقي الشيوخ فجاء الشباب يطلبون ماجعل لهم فنازعهم الشيوخ فنزلت (٦).\nوفي قوله تعالى ﴿ياأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا﴾ (٧) قال: قال ابن عباس: نزلت في قوم من المسلمين مروا براع، فقال: سلام عليكم، فقالوا: إنما تعوذ، فقتلوه (٨).\n_________\n(١) طه: ١٤.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب مواقيت الصلاة - باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها رقم ٥٩٧، ومسلم - كتاب المساجد - باب قضاء الصلاة ١/ ٤٧٧.\n(٣) آل عمران: ٢٣.\n(٤) التحصيل١/ ١٦٣. أخرجه ابن جرير ٣/ ٢١٧ من طريق سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس، وأخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ١٦٦ عن عكرمة مرسلا ولعله سقط منه ابن عباس وخرجه محققه بحسن إسناده إلى ابن عباس.\n(٥) الأنفال: ١.\n(٦) أخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في النفل ٣/ ٢٩، وابن حبان (موارد الظمآن\nص: ٤٣١)، والحاكم - كتاب قسم الفيء ٢/ ١٣٢، وانظر أيضا٢/ ٢٢١، ٣٢٦، وصححه ابن حبان والحاكم وسكت الذهبي.\n(٧) النساء: ٩٤.\n(٨) التحصيل١/ ٢٤٧. أخرجه البخاري - كتاب التفسير سورة النساء - باب ﴿ولاتقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾ رقم ٤٥٩١، ومسلم - كتاب التفسير رقم ٣٠٢٥ بأطول منه.","vol":"2","page":590},{"text":"﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ (١) قال: روي أن ذلك إنما نزل بسبب أن النبي - ﷺ - لما سأله اليهود عن ذي القرنين وعن خبر صاحب موسى وعن الروح قال: غدًا أخبركم ولم يقل إن شاء الله فأبطأ عنه الوحي بضع عشرة ليلة، ثم جاءته سورة الكهف (٢).\nوربما ذكر أكثر من رواية في سبب نزول الآية من غير ترجيح ومن ذلك:\nفي قوله تعالى ﴿ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء﴾ (٣) ذكر أنها إما نزلت في عامر بن طفيل وأربد بن قيس حين أرادا الغدر بالنبي - ﷺ - فأرسل الله على أربد صاعقة فمات، وأصاب عامر الطاعون في عنقه فمات (٤).\nوقيل: نزلت في يهودي قال للنبي - ﷺ -: أخبرني من أي شيء ربك؟ أمن لؤلؤ أو من ياقوت؟ فجاءت صاعقة فأحرقته، روي ذلك عن مجاهد وأنس (٥).\nوهو يتعرض لفضائل السور والآيات ومن ذلك:\nعند تفسيره لقوله تعالى ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله ..﴾ (٦) قال: روي أن النبي - ﷺ - قال: \"كتب الله كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ولا تقرآن في دار ثلاث ليال، فيقربها الشيطان\" (٧).\nوقال: جاء في الخبر أن سورة الأنعام نزل معها سبعون ألف ملك مع آية واحدة منها اثنا عشر ألف ملك وهي ﴿وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ (٨)\n_________\n(١) الكهف: ٢٤.\n(٢) أخرجه ابن المنذر عن مجاهد مرسلا مطولا، وهو ضعيف لإرساله. وأخرج ابن مردويه بعضه عن ابن عباس (انظر الدر ٤/ ٢٣٩).\n(٣) الرعد: ٣١.\n(٤) التحصيل ٤/ ٤٤. أخرجه ابن جرير ١٣/ ١٢٦ عن ابن جريح مرسلا وهو ضعيف لإرساله. وعزاه السيوطي أيضًا لأبي الشيخ (انظر الدر ٤/ ٦٠) وأخرجه ابن جرير ١٣/ ١١٩ مطولا جدًا عن ابن زيد مرسلا وهو ضعيف أيضًا لإرساله.\n(٥) التحصيل ٤/ ٤٤. حديث أنس أخرجه البزار (انظر كشف الأستار ٣/ ٥٤)، والنسائي في التفسير رقم ٢٧٩ وأبو يعلى في مسنده ٣/ ٥٤، وابن جرير ١٣/ ١٢٥، والواحدي في أسباب النزول ص: ٢٠٤ وغيرهم. قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح غير دليم ابن غزوان وهو ثقة (مجمع الزوائد٧/ ٤٢) وقال الألباني: صحيح (وانظر الصحيح المسند من أسباب النزول ص: ٨٩) ورواية مجاهد أخرجها ابن جرير ١٣/ ١٢٥.\n(٦) البقرة: ٢٨٥.\n(٧) تقدم تخريجه ص: ٦٢٩.\n(٨) الأنعام: ٥٩.","vol":"2","page":591},{"text":"الآية ونزلت سورة الأنعام جملة (١).\nوقال في سورة الكهف: روى وهب بن منبه أن النبي - ﷺ - قال: \"ألا أخبركم بسورة عظيمة ملأت مابين السماء والأرض وما جاء فيها من الأجر مثل ذلك؟ \". قالوا: يانبي الله أي سورة هي؟ قال: \"سورة الكهف من قرأ بها يوم الجمعة أعطي نورًا بين السماء والأرض ووقي بها فتنة القبر\" (٢).\nوعن أنس عن النبي - ﷺ -: \"من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة غفر له مابينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام\" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nيلاحظ اهتمام المهدوي بإيراد الأقوال المختلفة عن علماء الصحابة والتابعين ومن ذلك:\nقوله تعالى ﴿كأنهن بيض مكنون﴾ (٤)\nقال: قال ابن عباس: يعني اللؤلؤ المكنون.\nوعن الحسن وابن يزيد: شبهن ببيض النعام يكن تحت الريش من الريح والغبار.\nسعيد بن جبير والسدي: شبهن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي (٥).\nقوله تعالى ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾ (٦)\nعن ابن عباس: طوبى شجرة في الجنة، ونقل عنه أيضًا: أنها الجنة (٧).\n_________\n(١) في نزولها جملة معها سبعون ألف ملك ماأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص: ٣٤٠، والطبراني ١٢/ ٢١٠ عن ابن عباس وله شواهد كثيرة وأخرج الحاكم - كتاب فضائل القرآن ٢/ ٣١٤ عن جابر - ﵁ - قال: لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله - ﷺ - ثم قال: \"لقد شيع هذه السورة من الملائكة ماسد الأفق\". وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وانظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن (١/ ٢٥٥ - ٢٦١).\n(٢) أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن ١٠٣ / أنحوه وفيه زيادة عن إسماعيل بن رافع مرسلا وهو ضعيف لإرساله وروي نحوه عن عائشة أخرجه ابن مردويه. انظر الدر المنثور ٤/ ٢٠٩.\n(٣) جاء ذلك في حديث عائشة المتقدم ذكره، ولم أقف عليه من حديث أنس. وفي مغفرة\n\nمابين الجمعتين لقارئها ماأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر وفيه: وغفر له مابين الجمعتين. وقال المنذري: إسناده لابأس به (الترغيب ١/ ٥١٣).\n(٤) الصافات: ٤٩.\n(٥) التحصيل ٤/ ٨.\n(٦) الرعد: ٢٩.\n(٧) التحصيل ٢/ ١٥١.","vol":"2","page":592},{"text":"قوله ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ (١)\nقال قتادة: يعني علانيته وسره. ابن جبير: الظاهر مانهي عنه من قوله: ﴿ولاتنكحوا مانكح آباؤكم من النساء﴾ (٢) والباطن الزنا. ابن زيد: الظاهر التجرد في الطواف، والباطن الأخدان.\nقوله: ﴿وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم﴾ (٣) يعني أن إبليس يوصي إلى مشركي قريش يقول لهم: كيف تعبدون ربا لا تأكلون ما قتل؟ قاله ابن عباس.\nقوله: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا قيما﴾ (٤)\nقال ابن عباس: أي لم يجعل له ملتبسًا. وعنه أيضًا: لم يجعله مخلوقًا.\nوقيل: لم يجعل له اختلافًا. والعوج: العدول عن طرفي الاستقامة.\nومعنى قوله قيمًا في قول ابن عباس: عدلًا، الضحاك: مستقيمًا، ابن إسحاق: معتدلًا لااختلاف فيه. وقيل: معناه قيمًا على الكتب يصدقها.\nقوله ﴿واذكر ربك إذا نسيت﴾ (٥) قال ابن عباس: المعنى استثن في يمينك إذا ذكرت أنك نسيت في حال اليمين قال: وله أن يستثني ولو بعد سنة. وقال أبو العالية: يستثني متى ذكر. عكرمة: المعنى واذكر ربك إذا غضبت.\nقوله تعالى: ﴿يغاثوا بماء كالمهل﴾ (٦) قال: المهل كل شيء أذيب حتى أماع.\nابن عباس: دردي الزيت (٧)، ومجاهد: الدم والقيح ... سعيد بن جبير: هو الذي انتهى حره. وقيل: هو ماأذيب من الذهب والفضة والرصاص والنحاس. الضحاك: هو ماء جهنم، هو أسود، وشجرها أسود وأهلها سود. وقيل: هو عكر القطران يشوي الوجوه أي يحرقها.\nقوله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك﴾ (٨)\nعن ابن عباس وغيره قال: يعني بعد طلوع الشمس من مغربها.\nقوله تعالى ﴿ويمنعون الماعون﴾ (٩)\nعن ابن عمر\n_________\n(١) الأنعام: ١٢٠.\n(٢) النساء: ٢٢.\n(٣) الأنعام: ١٢١.\n(٤) الكهف: ١.\n(٥) الكهف: ٢٤.\n(٦) الكهف: ٢٩.\n(٧) دُرْدي الزيت وغيره: مايبقى في أسفله. لسان العرب ٢/ ١٣٥٥.\n(٨) الأنعام: ١٥٨.\n(٩) الماعون: ٧.","vol":"2","page":593},{"text":"والحسن وغيرهما أن الماعون: هو الزكاة، وعن ابن المسيب أنه المال بلغة قريش. وعن ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: ما يتداوله الناس نحو الفأس والقدر (١).\nقوله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون﴾ (٢)\nعن ابن عباس وغيره: سمي صلصالا لأنه يصلصل أي يصوت.\n\nمجاهد: هو مثل الخزف الذي يصلصل وعنه أيضا: هو المنتن (٣).\nوربما تعرض المهدوي إلى نقد بعض الآثار والتعليق عليها قال في تفسير قوله سبحانه ﴿فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين﴾ (٤): إن مجاهدا خالف جميع من سبقه من أهل التفسير عندما ذهب إلى القول بعدم المسخ المادي، وتأول ذلك بأن المراد هو المسخ لقلوبهم، وظاهر الآية يشير إلى المسخ بدون تأويل وهذا ما يستفاد من تفسير ابن عباس الذي روي عنه أنهم مسخوا قردة فأقاموا ثلاثة أيام ثم ماتوا (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-489>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nيلاحظ أن المهدوي يهتم بذكر حوادث السيرة وبعض التفاصيل الدقيقة للغزوات أثناء تفسيره ومن ذلك ماجاء في قوله تعالى ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (٦) قال: يعني بيعة الرضوان التي كانت في الحديبية بايع المسلمون النبي - ﷺ - تحت شجرة على الموت، وكانوا ألفا وستمائة وقيل فيما زاد على الألف: إنه خمسمائة، وقيل: ثلاثمائة، وعن ابن عباس: ألف وخمسمائة وعشرون. ثم نقل الأخبار في تعيين الفتح القريب في قوله تعالى ﴿وأثابهم فتحًا قريبا﴾ (٧)، يعني فتح خيبر، عن أبي ليلى وغيره، وقيل: هو فتح مكة (٨).\nوفي قوله تعالى ﴿كمن مثله في الظلمات﴾ (٩)\nقال: روي أن أبا جهل رمى النبي - ﷺ - بفرث فأُخبر بذلك حمزة قبل إسلامه فغضب للنبي - ﷺ - فمر أبا جهل فعلاه بقوس كان في يده وأسلم حمزة - ﵁ - ونزلت الآية في ذلك.\nوقد تقدم في أسباب النزول طرف مما يتعلق بالسيرة أيضًا.\n_________\n(١) التحصيل ٤/ ٢١٢.\n(٢) الحجر: ٢٦.\n(٣) التحصيل ٢/ ١٦٢.\n(٤) البقرة: ٦٥.\n(٥) التحصيل ١/ ٣٩.\n(٦) الفتح: ١٨.\n(٧) الفتح: ١٨.\n(٨) التحصيل ٤/ ٨٨.\n(٩) الأنعام: ١٢٢.","vol":"2","page":594},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-490>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nوليس المهدوي من المكثرين من ذكر الإسرائيليات في تفسيره إلا أنه ربما تعرض لها لاسيما عند تعيين بعض من أبهم ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه﴾ (١) حيث ذكر أن الرجل عند الحسن: قبطي ابن عم لفرعون، وأما السدي فيجعله إسرائيليًا يكتم إيمانه من آل فرعون، وذكر بعض المفسرين أن اسم هذا الرجل حبيب، وقيل: سمعان وقيل: حزقيل.\nثم يعلق المهدوي على هذه الروايات بقوله: ومن جعل الرجل قبطيًا فمن عنده متعلقة بمحذوف، صفة لرجل، والتقدير: وقال رجل مؤمن منسوب من آل فرعون، ومن جعله إسرائيليًا فمن متعلقة بيكتم في موضع مفعول ثان ليكتم.\nويختار المهدوي التفسير الأول وهو تفسير الحسن محتجًا لذلك بقوله تعالى ﴿ياقوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض﴾ (٢)، قال: وفي قول الرجل ياقوم دليل على أنه قبطي (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nيتضح لدارس تفسير المهدوي أحاطته الواسعة بفنون اللغة وأساليبها واستعمالاتها، وامتلاكه لقواعد اشتقاقها وتصريفها، ومعرفة غريبها، وقدرته الفائقة على توجيهه القراءات القرآنية، وحل مشاكل الإعراب الخفية.\nويتسم منهج المهدوي في تناول شرح المفردات اللغوية في التفسير باعتماد علماء اللغة والنحو، الذين سبقوه في الظهور، وخاصة من اشتهر منهم بالعناية بالتفسير اللغوي للقرآن كسيبويه والفراء وأبي عبيدة والأصمعي والمبرد وغيرهم ... .\nقال في تفسير قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٤): وأصل اسم الله الذي هو \"الله\" عند سيبويه (لاه) دخلت عليه الألف واللام للتعظيم، لا للتعريف ولسيبويه أيضا قول آخر: أن أصله (إله) فحذفت الهمزة .. الخ. (٥)\n_________\n(١) غافر: ٢٨.\n(٢) غافر: ٢٩.\n(٣) التحصيل ٤/ ٤٠ - ٤١.\n(٤) الفاتحة: ١.\n(٥) التحصيل ١/ ٥.","vol":"2","page":595},{"text":"وفي قوله تعالى ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة﴾ (١) ذكر أن اشتقاق آدم من الأدمة في اللون، وهي السمرة فلا يصرف على هذا الوجه، إذا سمي به، ثم نكر عند سيبويه. وقيل: هو مشتق من أديم الأرض: وهو وجهها فيصرف إذا سمي به في المعرفة والنكرة (٢).\nوفسر السبات بأنه الراحة في قوله تعالى ﴿وجعلنا نومكم سباتا﴾ (٣)، وقال: يقال: سبتت المرأة شعرها: إذا حلته وأرسلته. وقيل: إن أصل السبات الانقطاع عن العمل من أجل الراحة. ومنه يوم السبت (٤).\nوفي شرح قوله تعالى: ﴿والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم﴾ (٥) قال ثعلب: التعس: الشر.\nوقيل: هو البعد.\nابن السكيت: التعس، أن يخر على وجهه، والنكس أن يخر على رأسه. والتعس أيضا: الهلاك (٦).\nوقال في قوله تعالى ﴿لافيها غول ولا هم عنها ينزفون﴾ (٧):\nوالغول في اللغة: الأذى والمكروه. يقال غاله الشراب واغتاله، إذا أذاه وذهب بعقله، والنزيف: السكران، وهو المنزف أيضًا، يقال: نزف الرجل: إذا ذهب عقله من السكر. وحكى أبو عبيدة: أنزف، إذا سكر.\nوقال في قوله تعالى ﴿ولاتؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم﴾ (٨): إن (أو) عند الفراء تدل على حتى، وتدل على (إلا أن) وذهب إلى نفس المعنى الكسائي واستدل بقول العرب: لا نلتقي أو تقوم الساعة.\nأما عند الأخفش فهي عاطفة على ﴿ولا تؤمنوا﴾ أي ولا تصدقوا أن يحاجوكم عند ربكم (٩).\nوفي قوله تعالى ﴿وفتحت أبوابها﴾ (١٠)، قال:\nالواو إثباتها عطف جملة وحذفها للضمير العائد من الجملة الثانية.\nوقيل: الواو في قصة أهل الجنة زائدة، وقيل: زيادة الواو دليل على أن الأبواب، فتحت لهم قبل أن يأتوا لكرامتهم على الله ﷿، والتقدير: حتى إذا جاؤوها وأبوابها مفتحة. وحذف الواو في قصة أهل النار، لأنهم وقفوا على النار وفتحت بعد\n_________\n(١) البقرة: ٣١.\n(٢) التحصيل ١/ ١٩.\n(٣) النبأ: ٩.\n(٤) التحصيل ٤/ ١٧٠.\n(٥) محمد: ٩.\n(٦) التحصيل ٤/ ٨٣.\n(٧) الصافات: ٤٧.\n(٨) آل عمران: ٧٣.\n(٩) التحصيل ١/ ١٧٥.\n(١٠) الزمر: ٧٣.","vol":"2","page":596},{"text":"وقوفهم، إذلالا وترويعا لهم وهو قوله تعالى ﴿حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها﴾ (١)، ثم ذكر أن الواو زيدت في قصة أهل الجنة الذين فتحت لهم الأبواب ﴿وفتحت أبوابها﴾، لأن أبواب الجنة ثمانية. أما أبواب جهنم فهي سبعة، ووقع التفريق بينهما - الجنة وجهنم - بزيادة الواو (٢).\nوفسر قوله تعالى ﴿وإذا العشار عطلت﴾ (٣) بأن العشار من النوق: الحامل التي بلغت عشرة أشهر في حملها وواحدها عشراء، وقد تسمى بذلك إلى أن تلد، وبعيد ذلك. والعشار أعز مايكون عند العرب، واهتمامهم بها أشد فأخبر أنها تعطل يوم القيامة (٤).\n\nوهو لا يكثر من الاستدلال بالشعر ففي قرابة ستين صفحة لم يذكر سوى بيتين من الشعر تقريبا.\nومن مواضع استدلاله بالشعر في قوله سبحانه ﴿وتراهم يعرضون عليها خاشعين من\nالذل ينظرون من طرف خفي﴾ (٥)\nقال: وقيل: إن الطرف هاهنا العين، والمعنى ينظرون من عين ضعيف النظر، والعرب تستعمل هذا في المريب ومنه قول الشاعر:\nفغض الطرف إنك من نمير ... . . . . . . . .\nوقال في تفسير آية ﴿ولتعرفنهم في لحن القول﴾ (٦)، أي في فحواه ومعناه، ومنه قول الشاعر:\nوخير الكلام ما كان لحنا ... . . . . . . . .\nأي ما عرف بالمعنى ولم يصرح به.\nوقد ذكرنا أنه يفرد فصلا يقول فيه: الإعراب ويرتبه بناء على القراءات التي ذكرها، ويمثل قسم الإعراب جانبا هاما من تفسير المهدوي.\nوالمهدوي في حل مشكل إعراب القرآن يعرض الوجوه المختلفة، وينتقد بعضها أحيانا، مع تعليل سبب الاعتراض، ولا يكتفي بإعراب مشكل الآية بل يعلل الإعراب ويختار مايراه أسلم في الذوق العربي، وأقرب إلى منطق القواعد النحوية.\n_________\n(١) الزمر: ٧١.\n(٢) التحصيل ٤/ ٣٧.\n(٣) التكوير: ٤.\n(٤) التحصيل ٤/ ١٧٨.\n(٥) الشورى: ٤٥.\n(٦) محمد: ٣٠.","vol":"2","page":597},{"text":"ففي سورة الكهف بعد أن انتهى من ذكر فضلها والتفسير والقراءات قال: الإعراب: قوله: ﴿قيما﴾ (١) منصوب على الحال من الكتاب. وقوله: ﴿ولم يجعل له عوجا﴾ (٢) اعتراض بين الحال وبين ذي الحال الذي هو الكتاب. وقيل إن ﴿قيمًا﴾ منصوب بإضمار فعل، المعنى: ولكن جعله قيمًا فهو مفعول ثان لجعل المضمر فيوقف على هذا التقدير على الكتاب ولا يوقف عليه على التقدير الأول وقيل: انتصابه على تقدير: ﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾ (٣) أنزله قيمًا. فهو منصوب على الحال من الهاء المضمرة في الفعل المضمر.\nوسكوت حفص على ﴿عوجا﴾ إيذان بأن الجملة معترضة وفرار من أن يتوهم في وصله أن ﴿قيمًا﴾ وصف لعوج. وسكوته على ﴿مرقدنا﴾ (٤) ليدل على أن هذا ماوعد الرحمن.\nوفي سورة طه: بدأ بعد التفسير الإعراب فقال قوله: ﴿إلا تذكرة لمن يخشى﴾ (٥): مفعول له على تقدير فعل مضمر، التقدير: ما أنزلنا القرآن لتشقى، ما أنزلناه إلا تذكرة، ولا يجوز حمله على الفعل الأول، لأن ثم مفعولًا آخر، فلا يكونان لفعل واحد.\nوأجاز بعض النحويين أن يكون بدلًا من ﴿لتشقى﴾ (٦) وأنكره أبو علي (يعني الكسائي) من أجل أن التذكرة ليست بتشقى. ويجوز أن ينتصب على أنه مصدر على التقدير: أنزلناه به تذكرة.\nوفي سورة المسد بعد أن تكلم عن التفسير والقراءات قال: الإعراب:\nفتح الهاء وإسكانها من أبي لهب لغتان، ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾ (٧) يجوز أن تكون ابتداء وخبره فيمن رفع ﴿حمالة﴾ يكون: ﴿في جيدها حبل من مسد﴾ (٨) فيوقف على ماتقدم على ﴿ذات لهب﴾ ويجوز أن تكون \"وامرأته\" معطوفة على المضمر في ﴿سيصلى﴾ (٩) فلا يوقف على ﴿ذات لهب﴾ ويوقف على ﴿امرأته﴾ وتكون ﴿حمالة الحطب﴾ خبر مبتدأ محذوف ومن نصب ﴿حمالة﴾ فعلى الذم كأنها اشتهرت بذلك فجاءت الصفة للذم لا للتخصيص.\nوفي إعرابه لقوله تعالى ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ (١٠)، نقل عن سيبويه أن الميم من ﴿اللهم﴾ هي عوض عن ياء النداء، ولا توصف لفظة ﴿اللهم﴾، وقوله: ﴿مالك الملك﴾ منصوب على النداء. ونقل عن الزجاج والمبرد\n_________\n(١) الكهف: ٢.\n(٢) الكهف: ١.\n(٣) الكهف: ١.\n(٤) يس: ٥٢.\n(٥) طه: ٣.\n(٦) طه: ٢.\n(٧) المسد: ٤.\n(٨) المسد: ٥.\n(٩) المسد: ٢.\n(١٠) آل عمران: ٢٦.","vol":"2","page":598},{"text":"وغيرهما أنه صفة. وأشار المهدوي إلى أن أبا علي اختار رأي سيبويه لأنه أبين ولأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد اللهم، فإذ خالف أصل ما عليه الأسماء الموصوفة، ودخل في حيز الأصوات وجب ألا يوصف. ثم نقل المهدوي تعليل أبي علي لهذا الإعراب المتمثل في أن ﴿اللهم﴾ اسم منادى، وأن الأصل عدم وصف المنادى المعرفة المفرد، فلما وصف بسماع كما حكى سيبويه عن العرب من قولهم: ياتميم أجمعين، وضم إلى اسم الله تعالى صوت، وصيغ معه، وكان حكم الأصوات ألا توصف، وكان قياس المضموم إليه هذا الصوت قبل ضمه، ألا يوصف، صار بمنزلة صوت مضموم إلى صوت ... (١)\nوقال في إعراب قوله ﷿: ﴿جنات عدن مفتحة لهم الأبواب﴾ (٢): في ﴿مفتحة﴾ ضمير الجنات، والأبواب بدل منها، بدل البعض من الكل أو بدل الاشتمال، لأن الأبواب بعض الجنات، وهي مشتملة عليها.\nوالفراء يذهب إلى أن ﴿الأبواب﴾ مرفوعة بلفظة مفتحة والألف واللام في مقام الضمير والتقدير: مفتحة لهم أبوابها.\nوأنكر أبو علي القولين معا وقال: لو جاز ماذهب إليه الفراء لم يقولوا: هند حسنة الوجه، ولقالوا هند حسن الوجه. كما قالوا: هند حسن وجهها، ففي ذلك دليل على أن الألف واللام لا تسد مسد الضمير في اللفظ، وإن كان المعنى عليه ... الخ (٣)\nوهو لا يهتم كثيرا بالنكات البلاغية، وإنما يشير إلى بعضها أثناء تفسيره بايجاز، ففي أسلوب التمثيل تناول تفسير قوله تعالى ﴿وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال﴾ (٤) فأوضح أن هذا مثل ضربه الله للحق في ثباته، والباطل في زواله ليعلم أن الباطل وإن قوي وعلا، فإنه إلى اضمحلال واندثار كالزبد الذي يذهب جفاء والماء في الآية هو الحق والزبد الرابي هو الباطل، والأودية مثل القلوب ... الخ (٥)\nوعني المهدوي بأسلوب الحذف في القرآن، وأشار إلى ماورد في ذلك، والحذف حسب رأي سيبويه وابن عطية والزركشي وغيرهم، من مجاز القرآن،\n_________\n(١) التحصيل ١/ ١٦٧.\n(٢) ص: ٥٠.\n(٣) التحصيل ٤/ ٢٩.\n(٤) الرعد: ١٧.\n(٥) التفصيل ٢/ ١٤٧.","vol":"2","page":599},{"text":"وهو أنواع منه حذف المفعول، وحذف المضاف، وحذف الجواب (١).\nومن أمثلة الحذف ماذكره المهدوي في تفسير قوله تعالى ﴿ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض ..﴾ (٢) فأوضح أن الجواب محذوف، كأنه قال: هذا القرآن، ثم أورد رأي الفراء في تعيين الجواب المحذوف وهو: لو فعل لهم هذا لكفروا. كما نقل عن بعض النحاة رده لتعيين الجواب المحذوف الذي هو: هذا القرآن. وذلك لأن الآية لم تأت لتفضيل القرآن، بل سيقت في معرض ذم الكفار، والدليل ما جاء قبلها في القرآن، وهو قوله تعالى ﴿وهم يكفرون بالرحمن قل هو ربي﴾ (٣)، وما جاء بعدها ﴿أفلم ييأس الذين آمنوا﴾ (٤) (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nورغم كثرة تآليف المهدوي في القراءات إلا أنه خصص لها بابا في التفسير بكتابيه التفصيل والتحصيل، وهو الباب الثالث كما أدمجها مع الإعراب، في الباب الرابع ثم جعل لها في آخر التفسير قسما خاصا بأصولها.\nوقد قال في مقدمة كتابه:\nوأذكر القراءات السبع في الروايات التي اقتصر عليها أهل الأمصار، سوى من لم يبلغ مبلغهم في الاشتهار إلا مالا اختلاف بين السبعة القراء، فإني أذكره منسوبا إلى بعض من روي عنه من القراء، ليعرف من هذا الاختصار ما هو من القراءات المروية مما لم يقرأ بها قارئ، وإن كان جائزا في العربية (٦).\nوإن القسم الخاص بالقراءات من تفسير المهدوي ليشكل كتابا بمفرد في القراءات واختلاف أوجهها يمكن أن يضاف إلى كتبه الأخرى التي أفردها للتأليف في القراءات خاصة إذا أضيف إليها ما ألحقه بآخر التفسير من عناية بأصول القراءات. وجاء في آخر كتابه قوله: قد أتيت في جميع سور القرآن على ما شرطته في صدر الديوان وأنا أذكر على أثر ذلك أصول القراءات وأجمل منها ما بسطته في الكبير (٧).\n_________\n(١) انظر البرهان ٣/ ١٠٣.\n(٢) الرعد: ٣١.\n(٣) الرعد: ٣٠.\n(٤) الرعد: ٣١.\n(٥) التحصيل ١/ ١٥١.\n(٦) التحصيل ٤/ ٢٠٠.\n(٧) التحصيل ٤/ ٢١٨.","vol":"2","page":600},{"text":"وقد ذكرت صاحبة التفسير واتجاهاته خلاصة لخصائص معالجة المهدوي لفن القراءات في تفسيره وهي:\n١ - له اهتمام كبير بالقراءات، إذ هو من أئمة هذا العلم.\n٢ - ماذكره في التفسير بقسم القراءات يمثل كتابا خاصا منفردا فيها.\n٣ - يعتمد منهجه في القراءات على قواعد أساسية ثابتة هي:\nأ - أخذ جملة آيات وعرض القراءات المختلفة فيها.\nب - جمع القراءات وذكر الاختلاف بين القراء حول الحرف الواحد.\nت - تعليل القراءة والاحتجاج لها بالشعر وأقوال العرب.\nث - تفسير القرآن بحسب اختلاف القراءة.\nج - رده بعض القراءات المخالفة للرسم القرآني.\nح - التنصيص على القراءة الشاذة.\nخ - العناية بالوقف.\nد - عدم التخلي عن ذكر تخلف القراء، أو الإعراب في السورة، والتنصيص على الاستثناءات في كل ذلك (١).\nومن الأمثلة التطبيقية على بعض ماتقدم قال:\nسورة الأنعام:\nتقدم القول في قوله ﴿ميتا﴾ (٢) و﴿رسالاته﴾ (٣)\nابن كثير: ﴿يجعل صدره ضَيْقا حرجا﴾ بالتخفيف وشدد الباقون، وكذلك الاختلاف في الفرقان (٤).\nنافع وأبوبكر: ﴿حرِجا﴾ بكسر الراء وفتح الباقون.\nابن كثير: ﴿كأنما يَصْعَد في السماء﴾ أبوبكر ﴿يصّاعَد﴾ الباقون ﴿يَصَّعَّد﴾ (٥)\nابن هرمز والحسن: ... .الخ وذكر فيمن ذكر من القراء: أبا رجاء وطلحة بن مصرف وأبا السمال وابن رئاب والنخعي.\n_________\n(١) التفسير واتجاهاته ص: ٢٥٣.\n(٢) الأنعام: ١٢٢.\n(٣) الأنعام: ١٢٤.\n(٤) يعني قوله: ﴿وإذا ألقوا منها مكانا ضيقًا﴾ آية: ١٥، وآية الأنعام رقمها١٢٥.\n(٥) الأنعام: ١٢٥وقراءة ابن كثير بإسكان الصاد المهملة وتخفيف العين بدون ألف وقراءة أبي بكر شعبة بتشديد الصاد والألف أصلها \"يتصاعد\" أدغمت التاء في الصاد (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ٢١٦).","vol":"2","page":601},{"text":"ثم تكلم عن توجيهها جميعا\nوقال: فيها عشر ياءات إضافة فذكرها وفيها محذوفتان فذكرهما.\nوبعد أن انتهى من تفسير سورة الكهف قال: القراءات.\nكان حفص عن عاصم يسكت على قوله ﴿عوجا﴾ (١) سكتة خفيفة وكذلك ﴿مرقدنا﴾ (٢)\nنافع وابن عامر: ﴿مَرفِقا﴾، والباقون: ﴿مِرفَقا﴾ (٣).\nابن عامر: ﴿تَزْورّ (٤) عن كهفهم﴾ (٥)، عاصم وحمزة والكسائي: ﴿تَزَاوَر﴾ بالتخفيف، والباقون: ﴿تَزَّاور﴾ بالتشديد، وروى الجحدري: ﴿تَزْوَارّ﴾ (٦).\nوفي سورة الأنبياء بعد أن انتهى من التفسير قال: القراءات.\nمعاذ بن جبل: \"وبالله لأكيدن أصنامكم\" (٧)، الكسائي: ﴿فجعلهم جِذاذا﴾ (٨) بكسر الجيم، وابن عباس وأبو نهيك وأبو السمال بفتحها.\nأبو حيوة: \" ثم نكِّسوا على رؤوسهم\" (٩) بتشديد الكاف.\nوقال أيضا: القراءات الواردة في سورة (ص:) من قوله تعالى ﴿واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار﴾ (١٠) إلى آخر آية من السورة.\nابن كثير ﴿واذكر عبدنا إبراهيم﴾ على التوحيد. والباقون ﴿عبادنا﴾ بالجمع.\nالحسن وعيسى الثقفي والأعمش: \"أولي الأيد والأبصار\" (١١)، بغير ياء.\nنافع وهاشم عن ابن عامر ﴿بخالصةِ ذكرى الدار﴾ (١٢) بالإضافة والباقون بتنوين خالصة.\nابن كثير وأبو عمرو ﴿هذا ما يوعدون ليوم الحساب﴾ (١٣) بياء (١٤)\n_________\n(١) الكهف: ١.\n(٢) يس: ٥٢.\n(٣) قراءة نافع وابن عامر بفتح الميم وكسر الفاء والباقين بكسر الميم وفتح الفاء. وهما بمعنى واحد (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ٢٨٨، الغاية في القراءات العشر ص: ١٩٤).\n(٤) بإسكان الزاي وتشديد الراء بدون ألف كتحمر (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ٢٨٨).\n(٥) الكهف: ١٧.\n(٦) بألف بعد الواو على وزن تحمارّ ووافقه على ذلك أبو رجاء وأيوب السختياني وابن أبي عبلة وهي قراءة شاذة (انظر البحر المحيط ٦/ ١٠٧ وإملاء مامن به الرحمن ص: ١٠٠).\n(٧) وهي قراءة شاذة وقرأ الجمهور ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ الأنبياء: ٥٧.\n(٨) الأنبياء: ٥٨.\n(٩) وهي قراءة شاذة وقرأ الجمهور ﴿ثم نكسوا﴾ الأنبياء: ٦٥ بالتخفيف.\n(١٠) ص: ٤٥.\n(١١) قراءة شاذة والجمهور قرأها ﴿أولي الأيدي والأبصار﴾ ص: ٤٥.\n(١٢) ص: ٤٦.\n(١٣) ص: ٣٥.\n(١٤) يعني تحتية.","vol":"2","page":602},{"text":"والباقون بتاء (١).\nحفص وحمزة والكسائي ﴿حميم وغسّاق﴾ (٢) بالتشديد، وكذلك الذي في ﴿عم يتساءلون﴾ (٣)، والباقون بالتخفيف.\nأبو عمرو: ﴿وأُخر من شكله أزواج﴾ (٤) جمع أخرى. والباقون ﴿وآخر﴾ مفرد مذكر.\nالخ ماذكره من القراءات.\nثم ذكر بعد هذه القراءات المختلفة، أن سورة ص: تضمنت ست ياءات إضافة، وقع الاختلاف فيها، فأما حفص فقد فتح ﴿وليَ نعجة واحدة﴾ (٥) ﴿ما كان\n\nليَ من علم﴾ (٦) الخ\nثم أشار إلى أن في السورة يائين محذوفتين وهما قوله تعالى ﴿بل لما يذوقوا عذاب﴾ (٧) وقوله ﴿فحق عقاب﴾ (٨) وقد أثبت الياء سلام ويعقوب (٩).\nوفي سورة المسد قال: القراءات.\nابن كثير: ﴿يدا أبي لَهْب﴾ (١٠) بإسكان الهاء، وفتح الباقون، الأعمش: \"وما اكتسب\" (١١) وهو خلاف المرسوم.\n\nومن مواضع اهتمامه بتوجيه القراءات:\nقوله تعالى ﴿بل عجبت ويسخرون﴾ (١٢) قال: من فتح التاء فهو على الخطاب للنبي ﵇، ومن ضم، جاز أن يكون على معنى أن حالهم إذا تأملتموها كانت مما يقول القائل منكم: عجبتُ.\nويجوز أن يكون على إضمار القول كأنه قال: قل يامحمد: عجبت. وإضمار القول كثير (١٣).\nوقد رد المهدوي عدة قراءات لمخالفتها للمصحف ومن ذلك قراءة من حذف الكاف في قوله تعالى ﴿ونادوا يا مالك﴾ (١٤)، وقراءة: \"وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله\" (١٥).\nوربما أحال القارئ على القسم المخصص لأصول القراءات في آخر الكتاب، فقد ذكر في إشباع كسرة الكاف في قراءة قوله تعالى ﴿مالك يوم الدين﴾ (١٦)، أن\n_________\n(١) يعني فوقية.\n(٢) ص: ٥٧.\n(٣) يقصد قوله: ﴿إلا حميما وغساقا﴾ النبأ: ٢٥.\n(٤) ص: ٥٨.\n(٥) ص: ٢٣.\n(٦) ص: ٦٩.\n(٧) ص: ٨.\n(٨) ص: ١٤.\n(٩) التحصيل ٤/ ٢٨.\n(١٠) المسد: ١.\n(١١) قراءة شاذة وقراءة الجمهور ﴿وماكسب﴾ المسد: ٢.\n(١٢) الصافات: ١٢.\n(١٣) التحصيل ٤/ ٢٥.\n(١٤) الزخرف: ٤٨.\n(١٥) التحصيل ٤/ ٦٧، وقراءة الجمهور ﴿وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله﴾ الزخرف: ٨٤.\n(١٦) الفاتحة: ٤.","vol":"2","page":603},{"text":"أحمد بن صالح روى عن ورش عن نافع، إشباع كسرة الكاف وقال: وذلك مذكور في باب في آخر الكتاب (١).\nومن مواضع تناوله لموضوع الوقوف في القرآن:\nذكر في قوله تعالى ﴿أفلا تبصرون أم أنا خير من هذا ...﴾ (٢)، أن الوقف على ﴿أفلا تبصرون﴾ وقال: وروي عن عيسى الثقفي ويعقوب الحضرمي أنهما وقفا على (أم)، على أن يكون التقدير: أفلا تبصرون أم تبصرون؟، فحذف تبصرون الثاني. وقيل من وقف على (أم) جعلها زائدة، وكأنه وقف على ﴿تبصرون﴾ من قوله ﴿أفلا تبصرون﴾، ولا يتم الوقف على ﴿تبصرون﴾ عند الخليل وسيبويه لأن (أم) تقتضي الاتصال بما قبلها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nوكما ذكرنا فإن المهدوي يفرد الأحكام والنسخ بالقسم الأول عند تفسيره الآيات\nوهو لايصرح باختياره لأحد الآراء الفقهية، وهو المنهج الذي سلكه في تناوله لأغلب المسائل الخلافية. غير أنه يمكن ملاحظة ميله إلى مذهبه المالكي إذ كثيرا مايورد رأي مالك في الصدارة ثم يعقبه برأي الشافعي تلميذه قبل ذكر رأي أبي حنيفة.\nفي قوله تعالى ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ (٤) قال: يعني الأحرار خاصة في قول أكثر العلماء.\nولا تجوز شهادة العبد عند مالك والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم.\nوأجازها شريح وابن حنبل وإسحاق وغيرهم.\nوأجازها الشعبي والنخعي في الشيء اليسير.\nثم أشار المهدوي إلى شهادة الصبيان واختلاف أئمة الفقه حولها فصدر ذلك برأي مالك، الذي يجيز شهادتهم فيما بينهم في الجراح خاصة مالم يختلفوا، ولا تجوز شهادة الواحد منهم على كبير أو لكبير على صغير .. ولم يجز الشافعي وأبو حنيفة وأصحابه شهادة الصبيان.\nثم تعرض إلى الاختلاف حول شهادة القاذف إذا تاب، وهي التي أجازها\n_________\n(١) التحصيل ١/ ٧.\n(٢) الزخرف: ٥١ - ٥٢.\n(٣) التحصيل ٤/ ٦٤.\n(٤) البقرة: ٢٨٢.","vol":"2","page":604},{"text":"مالك والشافعي، ولم يجزها أبو حنيفة وأصحابه، وبين أن أكثر العلماء يجيزون شهادة من أتى حدا من الحدود كشرب الخمر وغيره إذا تاب وحسنت توبته.\nوبعد أن أورد المهدوي أقوال العلماء في تعيين من تقبل شهادتهم واختلافهم في ذلك، انتقل إلى موضوع آخر له اتصال بالشهادة، وهو شهادة أهل الأهواء، وهل تقبل شهادتهم ومن يردها من الأئمة، ومن يعمل بها منهم، قال: ولم يجز مالك شهادة القدرية، وأجاز الشافعي وأبو حنيفة شهادة أهل الأهواء.\nثم تكلم بعد ذلك عن نوع آخر من الشهود فقال: وتجوز شهادة لاعب الشطرنج في قول مالك، والشافعي وغيرهما، قال الشافعي: إلا أن تشغله عن الصلاة.\nأما شهادة شاهد الزور فلا تقبل أبدا عند مالك، وتقبل شهادته عند الشافعي وأبي حنيفة إذا تاب.\nولا تقبل عند مالك وأبي حنيفة والشافعي شهادة الولد للوالدين ولا الوالدين للولد.\nوعقب المهدوي على ذلك بذكر من يقبل هذه الشهادة وهم أبو ثور وابن راهويه وغيرهما.\nثم تعرض إلى حكم شهادة أحد الزوجين لصاحبه فأوضح أن مالكا لا يقبلها، في حين قبلها الشافعي وأبو ثور وغيرهما.\nكما أورد القول في شهادة الأعمى التي أجازها مالك وغيره ولم يجزها الشافعي وأبو حنيفة (١).\nوفي قوله تعالى ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ (٢) ذكر اختلاف العلماء حول هذا الموضوع، بعضهم لا يضبطه بمقدار، يكثر ويقل بحسب ما تواصوا به، وهو مذهب الحسن البصري وعمرو بن دينار والثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وابن المسيب، ويجمعون على أنه لو أصدقها سوطا حلت به ... وحدد مالك المهر بربع دينار، وحدد أبو حنيفة وأصحابه أقل المهر بعشرة دراهم.\nوذكر ابن جبير أنه يجب أن يكون خمسين درهما، والأوزاعي يكتفي بمهر قدره درهم ... .\n_________\n(١) التحصيل ١/ ١٤٩.\n(٢) النساء: ٤.","vol":"2","page":605},{"text":"وكل هذا يستفاد مما نقل عن الرسول - ﷺ -، وصحابته والتابعين من إكثار في المهر وإقلال وتوسط.\nوقد سأل أبو سلمة بن عبد الرحمن عائشة ﵂ عن صداق النبي - ﷺ -، الذي كان يقدمه لنسائه، فقالت: اثنتي عشرة أوقية ونش (١). قال مجاهد: الأوقية أربعون درهما، والنش عشرون درهما.\nوروي أن الحسن بن علي لما تزوج إحدى نسائه أرسل إليها مائة جارية، ومع كل جارية ألف درهم .. .\nوتزوج عمر بن الخطاب ابنة علي بن أبي طالب على أربعين ألف درهم.\nوأصدق ابن عمر صفية عشرة آلاف درهم، وكذلك كان يزوج بناته.\nوتزوج ابن عباس شميلة على عشرة آلاف درهم أيضا ... كما تزوج أنس بن مالك بنفس هذا المقدار ... .\nوروي عن الرسول - ﷺ - قوله لرجل: \"فالتمس ولو خاتما من حديد\" (٢).\nوفي سورة طه الآيات من أولها إلى قوله تعالى: ﴿وقد خاب من افترى﴾ (٣) حدد المهدوي مايتعلق بالأحكام في تلك الآية بقوله:\nفيه ما يتعلق بها في موضعين: أحدهما قوله تعالى ﴿فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى﴾ (٤) فظاهر هذه الآية يدل على وجوب نزع النعلين في المساجد. وذلك غير لازم. وإنما أمر موسى بخلع نعليه لأنهما كانتا من جلد حمار غير ذكي. وروي ذلك عن النبي - ﷺ -. (٥)\n_________\n(١) أخرجه مسلم - كتاب النكاح - باب الصداق ... ٢/ ١٠٤٢.\n(٢) التفصيل ١/ ٨٧، أخرجه البخاري مختصرًا بنحو هذا اللفظ - باب المهر بالعروض وخاتم من حديد ٩/ ٢١٦. وأخرجه البخاري بنحوه مطولا - كتاب النكاح - باب التزويج على القرآن ولو بغير صداق ٩/ ٢٠٥، ومسلم - كتاب النكاح - باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ٢/ ١٠٤٠.\n(٣) طه: ٦١.\n(٤) طه: ١٢.\n(٥) يعني أن نعليه كانتا من جلد حمار غير ذكي روي ذلك فيما أخرجه الترمذي - كتاب اللباس - باب ماجاء في لبس الصوف ٤/ ٢٢٤ والعقيلي في الضعفاء رقم ٩٧ والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٧٩ وغيرهم عن ابن مسعود مرفوعا. وقال الترمذي: غريب. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري فتعقبه الذهبي بقوله: بل ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس كذا وهو خطأ إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي أو ابن عمار أحد المتروكين فظنه المكي الصادق. وانظر السلسلة الضعيفة ٣/ ٣٨٩،.","vol":"2","page":606},{"text":"وقال الحسن ومجاهد وغيرهما إنما أمر بخلعها ليباشر الوادي المقدس بقدميه تبركا به.\nقال الحسن وابن جريح: كانت نعلاه من جلد بقر.\nوقد تبين أن النبي - ﷺ - كان يصلي في نعليه ولا ينزعهما (١) وكان يدخل بهما في مسجده والمسجد الحرام.\nوالآية الأخرى قوله تعالى: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾ (٢)، ... الخ فذكر مافيها على نفس النهج.\nوقال في سورة الأعراف: القول من أولها إلى قوله ﴿فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون﴾ (٣) لا أحكام ولا نسخ فيها ثم قال: التفسير ...\nوتحت قوله تعالى: ﴿يواري سوءاتكم﴾ (٤) أفاض في الكلام عن حد العورة وتطرق منه لصلاة المرأة وشعرها مكشوف أو شيء من بدنها ونقل أقوال المذاهب في ذلك على غرار ماتقدم.\nوأما موقف المؤلف من النسخ فهو يقول بوقوعه مثل الجمهور، ويدل على هذا وضعه العناوين الخاصة بذلك مثل: الأحكام والنسخ، لا أحكام ولا نسخ، لا أحكام والنسخ كذا ... الخ.\nوقد قدم تعريفا موجزا للنسخ وأنواعه محيلا على كتابه الكبير لزيادة البيان والتفصيل، وذلك أثناء تفسيره لقوله تعالى ﴿ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ (٥) حيث قال: أصل النسخ إبدال الشيء من غيره، وهو على ضروب: نسخ الرسم وبقاء الحكم، ونسخ الحكم وبقاء الرسم، ونسخ الرسم والحكم جميعا ثم أشار إلى أن من معانيه تحويل الخط من كتاب إلى كتاب وختم بقوله: وقد بينت ذلك في الكبير (٦).\nوقال في تفسير بقية الآية وهو قوله تعالى ﴿أو ننسها﴾، يعني النسيان الذي هو ضد الذكر كما قال تعالى ﴿سنقرئك فلا تنسى﴾ (٧) ثم قال ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يعني بخير منها لنا في العاجل ...\nوقد ذكر نسخ أول الأنفال بقوله ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء﴾ (٨) وقال:\n_________\n(١) من ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب اللباس - باب النعال السبتية وغيرها ١٠/ ٣٠٨ عن أنس.\n(٢) طه: ١٤.\n(٣) الأعراف: ٢٥.\n(٤) الأعراف: ٢٦.\n(٥) البقرة: ١٠٦.\n(٦) التحصيل ١/ ٥٩.\n(٧) الأعلى: ٦.\n(٨) الأنفال: ٤١.","vol":"2","page":607},{"text":"وممن روي عنه أنها منسوخة ابن عباس ومجاهد وغيرهما.\nومن الآيات التي رجح أنها منسوخة، ما جاء في تفسيره لقوله تعالى ﴿لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ (١) قال: قال ابن عباس وعائشة وغيرهما: هي محكمة، والمعنى عندهما أن الله تعالى يحاسب خلقه على ماعملوه وما أسروه في أنفسهم فيغفر للمؤمنين ويؤاخذ الكافرين والمنافقين.\nوعن عائشة ﵂ أن محاسبة الله ﷿ خلقه على ما أسروه ولم يعملوه، إنما هو بالمصائب في الدنيا هذا معنى قولها. وروي معناه عن النبي - ﷺ -. (٢)\nوعن مجاهد وعكرمة وغيرهما أنها محكمة مخصوصة في كتمان الشهادة. وعن ابن عباس أيضا وأبي هريرة وابن مسعود وسعيد بن جبير وغيرهم أنها منسوخة بقوله ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ (٣).\n\nويعقب المهدوي على كل هذا بقوله وأحسن ما يحمل هذا المذهب عليه أن تكون الآية إنما نسخت الشدة اللاحقة بأصحاب النبي - ﷺ - عند نزولها، فيكون من قولهم: نسخت الريح الآثار أي أزالتها، ومن قولهم نسخت الشمس الظل إذا أزالته وحلت محله فكأن اللين في الآية الأخرى أزال الشدة التي في الأولى وحل محلها، فإن لم يحمل على هذا ففيه بعد، لأنه خبر، وإذا لم يكن في الخبر معنى الأمر والنهي استحال نسخه (٤).\nولا يجيز المهدوي نسخ القرآن بالسنة وقد عبر عن رأيه هذا عند تفسير قوله تعالى ﴿آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا﴾ (٥)، وتأول معنى الحديث الذي اعتبره البعض ناسخا للآية السابقة فقال: قال بعض من يجيز نسخ القرآن بالسنة أن زكريا ﵇ منع الكلام وهو قادر وأنه منسوخ، بقول النبي - ﷺ -: \"ولا صمات يوم إلى الليل\" (٦). وأكثر العلماء على أنه ليس\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٤.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب المرضى - باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ ١٠/ ١٠٣ عن عائشة مرفوعا: \" ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها\".\n(٣) البقرة: ٢٨٦.\n(٤) التحصيل ١/ ١٥٠ - ١٥١.\n(٥) آل عمران: ٤١.\n(٦) أخرجه أبو داود - كتاب الوصايا - باب متى ينقطع اليتم ٣/ ١١٥ عن علي بن أبي طالب مرفوعا في حديث أطول منه، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير ورجاله ثقات (المجمع٤/ ٣٣٤).","vol":"2","page":608},{"text":"بمنسوخ، وعلى أن زكريا إنما منع من الكلام بآفة دخلت عليه منعته من الكلام، وتلك الآفة عدم المقدرة على الكلام مع الصحة، كذلك قال المفسرون. وذهب كثير من العلماء إلى أن قوله ﵊: \"لا صمات يوم إلى الليل\" إنما معناه عن ذكر الله، وأما عن الهذر وما لا فائدة فيه، فالصمت عن ذلك واجب (١).\nكما لا يقبل نسخ الأخبار كما تقدم ويرى أنه مستحيل ولهذا فهو يرفض أن تكون آية النساء الواردة في وعيد القاتل ناسخة لآخر آية في سورة الفرقان المتضمنة حصول التوبة له (٢).\nومن مواضع تعرضه لبعض الأصول الأخرى:\nماجاء في تفسيره لقوله ﷿ ﴿أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرا﴾ (٣) حيث فسر قوله تعالى ﴿يتدبرون﴾ بالتفكير في القرآن وفي معانيه وأوامره ونواهيه ثم قال: وفي الآية دليل بين على وجوب فهم معاني القرآن وفساد قول من قال لا يجوز أن يؤخذ التفسير إلا من النبي - ﷺ - وفيها دليل على فساد التقليد والأمر بالنظر، والاستدلال، وفيها دليل على إثبات القياس (٤).\nونظرا لتقدم هذا التفسير نراه لا يتعرض للعلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية.\nأما موقفه من المواعظ والآداب فنراه سلبيا لا يظهر لها ذكر واضح وإنما تأتي ضمنا خلال سوق النقول التفسيرية.\n_________\n(١) التحصيل ١/ ١٦٢.\n(٢) التحصيل ١/ ٢٣٣.\n(٣) النساء: ٨٢.\n(٤) التفصيل ١/ ١١٩.","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-494>تفسير مكي بن أبي طالب من خلال كتبه الهداية ومشكل الإعراب وتفسير المشكل</span>\nمؤلف هذا التفسير هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حموش القيسي القيرواني ت ٤٣٥ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بالقيروان ونشأ بها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-495>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى \"الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه\" تفسير مخطوط يوجد منه أربع مجلدات، موزعة على مكتبات شتى في العالم، سبق ذكر مواضعها في ترجمته.\nومنه نسخة تقتصر على السفر الثالث من أول سورة مريم إلى آخر سورة الزمر مكتوبة على رق الغزال بتاريخ ٤٨٥ هـ تقع في ٤٠١ صفحة يوجد منها نسخة مصورة على ميكروفيلم بمكتبة الجامعة الإسلامية تحت رقم ١٨٩٨، ٣٠٣١ عن نسخة الخزانة العامة بالرباط رجعت إليها.\nوأما كتابه مشكل إعراب القرآن فهو مطبوع طبعتان محققتان.\nوأما كتابه تفسير المشكل من غريب القرآن على الإيجاز والاختصار، فهو مطبوع في مجلد لطيف طبعة محققة.\nوقد كتب د / أحمد حسن فرحات عن مكي دراسة هامة أحاط فيها بمختلف جوانب شخصيته التفسيرية وهي بعنوان: \"مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن\" طبعتها دار الفرقان بالأردن - ط ١ سنة١٤٠٤ هـ. (٢)\nوهذه الدراسة حواشيها نادرة جدا واعتمادها في النقد مبني على وجهات\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢٣٥.\n(٢) وممن تكلم عن منهج مكي أيضا: عبد السلام الكنوني في المدرسة القرآنية ص: ٢٠٧ - ٢١٧، ووسيلة بلعيد في التفسير واتجاهاته ص: ١٧٣ - ٢١١.","vol":"2","page":610},{"text":"نظر الباحث مع نقول مجردة.\nوتفسير مكي يعد مرحلة أساسية من مراحل التفسير بإفريقية، إذ على يده تطور التفسير بالمأثور، الذي مثله ابن سلام، فاتجه به مكي نحو حذف السند والاكتفاء بإثبات الروايات ونقدها، مع التعمق في علمي اللغة والقراءات اعتمادا على اللغويين الذين أسهموا بالتأليف في كتب معاني القرآن، مثل الفراء، وأبي عبيدة ... واستنادًا إلى ما لحق القراءات، من نمو التأليف، وتنوع البحث فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>المنهج العام للتفسير:</span>\nوتفسير مكي بن أبي طالب يعتبر تفسيرا نحويا لغويا يهتم بالأثر ويعنى كثيرا بالقراءات.\nقال مكي في مقدمة الهداية: هذا كتاب جمعت فيه ما وصل إلي من علوم كتاب الله جل ذكره واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره واختصاره، وتقصيت ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي، وما تذكرته في وقت تأليفي له، وذكرت المأثور عن النبي - ﷺ - ما وجدت إليه سبيلًا، من روايتي، أو ما صح عندي من رواية غيري (١).\nثم أخذ مكي في تعداد الكتب التي اعتمدها، قال: جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي ﵀، وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) والمشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن أفضيت في هذا الكتاب نوادره، وغرائبه ومكنون علومه، مع ما أضفت إلى ذلك من كتاب تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري، وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن سلام، ومن كتاب الفراء ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغريب والمشكل، انتخبته من ألف جزء أو أكثر مؤلفة في علوم القرآن مشهورة مروية.\nوقال: أعني بقولي: بلوغ النهاية إلى ماوصل إلي من ذلك لأن علم\n_________\n(١) الهداية ق: ١.","vol":"2","page":611},{"text":"كتاب الله لايقدر أن يبلغ أحد إلى نهايته وفوق كل ذي علم عليم.\nوقد تخفف في كل ماذكره من الأقوال والمأثورات من ذكر الأسانيد مصرحًا بذلك بقوله:\nوأضرب عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراد، وليتفرغ إلى ماجمع فيه من علوم كثيرة، وفوائد عظيمة من تفسير المأثور، وذكر الأحكام والناسخ والمنسوخ وغيرهما من فنون علم كتاب الله من قراءة عربية أو إعراب غامض أو اشتقاق مشكل أو تصريف خفي أو تعليل نادر أو تصريف مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها ويطول ذكرها.\nوصرح في ختام مقدمته بأنه فيما قدم من علل النحو والغامض من الإعراب تخفف من نبذ جمعها لئلا يطول الكتاب وأنه أفرد كتابا مختصرا في شرح مشكل الكتاب بغية التفرغ لما ألف كتاب الهداية من أجله وهو تفسير التلاوة وبيان القصص والأخبار وكشف مشكل المعاني وذكر الاختلاف في ذلك وبيان الناسخ والمنسوخ وذكر الأسباب التي نزل فيها.\nووفاء بالأمانة العلمية أخبر أنه سيتصرف في أقوال العلماء المتقدمين فينقلها بأسلوبه - على وجه التضمين - بغية تقريب معناها وذهاب غامضها، إلا إذا انتفى السبب الذي حمله على التصرف فيها قال: ذكرت ألفاظهم بعينها، مالم يشكل.\nوقد أفرد فرحات في دراسته الباب الثالث لمنهج مكي في تفسيره (١) وجعله في ثلاثة فصول: (انظر أيضا: كلام وسيلة على منهج مكي (٢)\nالفصل الأول: احتجاجه بالأثر\n١ - تفسير القرآن بالقرآن.\n٢ - تفسير القرآن بالحديث الصحيح.\n٣ - عنايته بأسباب النزول.\n٤ - التفسير بأقوال الصحابة فمن بعدهم.\n٥ - بيان القصص والأخبار.\n٦ - موقفه من الإسرائيليات.\n_________\n(١) ص: ٢٢٧.\n(٢) ص: ١٧٣ - ٢١١.","vol":"2","page":612},{"text":"الفصل الثاني: اعتداده بالعربية:\n١ - بيان المفردات.\n٢ - عنايته بالاشتقاق.\n٣ - معاني الحروف.\n٤ - اختلاف الإعراب وأثره في الأحكام.\n٥ - علوم البلاغة.\n٦ - النقد اللغوي.\n٧ - التعليل اللغوي.\nالفصل الثالث: احتفاله بالنظر:\n١ - بيان معنى النظر وحدوده.\n٢ - مجالات النظر ودرجاته:\n١ - مجال النقد اللغوي.\n٢ - الآيات المشكلة.\n٣ - آيات العقيدة.\nردوده على الرافضة وعلى المعتزلة.\nوفرق في هذا الفصل بين معنى النظر والرأي عند مكي، إذا أن النظر عنده هو: التدبر والتفكر في مجموع النصوص ومقابلتها ببعضها ومحاولة الوصول إلى فهم صحيح يجلو الغوامض ويزيل الالتباس، ويكشف مشكل المعاني.\nكما أشار فرحات إلى المجال الذي يدور فيه النظر، فبين أنه محدود بحدين: حد النصوص وحد اللغة، أي التمييز والاختيار بين النصوص على ضوء المعاني.\nوبذلك أوضح أن النظر عند مكي لا يدخل في باب التفسير بالرأي المجرد لأنه ليس رأيا شخصيا له وإنما هو فهم على أصول وقواعد، كما حدد مجالات النظر عند مكي ودرجاته، فبين أنه يظهر في النقد اللغوي، وتفسير الآيات المشكلة، وآيات العقيدة حيث يستطرد للرد على الفرق المخالفة كالمرجئة والمعتزلة.","vol":"2","page":613},{"text":"وفي الباب الخامس تكلم عن قيمة تفسير مكي فذكر كلام القاضي عياض وابن سعيد وابن عطية (١).\nثم ذكر نماذج من استفادة ابن عطية منه (٢)\nثم القرطبي (٣)\nثم أبي حيان (٤)\nومن أهم نتائجه لهذه الدراسة أنه بين ولأول مرة مكانة مكي العلمية وقيمة تفسيره، وأثره في المفسرين من بعده، كما ظهر له أن تفسير مكي (يعتبر في جملته تلخيصا جيدا لتفسير الطبري، لا يخل بجوهره لأنه لم يحذف منه إلا الأسانيد والمكررات).\nوالمآخذ على هذه النتيجة، أن الباحث اعتمد فيها على مثال وجده في تفسير الطبري يتفق وتفسير مكي وهذا لا يكفي للحكم على تفسير مكي بأكمله، وفي دراسة حسن فرحات ما يفيد أن مكيًا ألف تفسيره في مدة طويلة استغرقت شبابه وكهولته، ولو كان تلخيصا لكتاب الطبري، لأتمه في مدة محدودة، وقد ذكر مكي نفسه أن من مراجعه الأساسية تفسير الطبري وذكر غيره من المصادر وعلى وجه الخصوص كتاب الاستغناء مما يبعد تماما فكرة التلخيص هذه.\nوطريقة مكي في تفسيره الهداية أنه يستهل تفسير السورة بالبسملة والتصلية ويقول: قوله تعالى ذكره .. ثم يذكر آية أو عدة آيات ثم يذكر قراءاتها وإعرابها وتفسيرها.\nوقلما يهتم بذكر الروايات مسندة لأصحابها في أسباب النزول، أما الإعراب والتصريف فكثيرًا ما يسند الأقوال فيهما إلى علماء اللغة إذا كان بينهم خلاف في التوجيه الإعرابي للآية.\nوكذلك يذكر الأقوال مسندة إلى من رويت عنهم في تأويل غريب القرآن، وكلما تقدم في التفسير استغنى عن خدمة الألفاظ التي سبق له أن فسرها في سورة قبلها.\nوقد أفرد مكي كتابه \"تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم على الإيجاز والاختصار\" لبيان معاني المفردات وتميز منهجه فيه بالأمور التالية (٥):\n١ - أنه جمع فيه غريب القرآن ممن تقدمه من مصنفي الغريب، وكان أكثر اعتماده على كتاب \"تفسير غريب القرآن\" لابن قتيبة.\n_________\n(١) ص: ٥٤٠.\n(٢) ص: ٥٥٠.\n(٣) ص: ٥٥٧.\n(٤) ص: ٥٦٢.\n(٥) انظر مقدمة تفسير المشكل ص: ٧١، ٧٢.","vol":"2","page":614},{"text":"٢ - أنه اعتمد في ترتيب كتابه على نسق الآيات والسور في القرآن الكريم، وهذا أحد منهجين سار عليهما العلماء الذين ألفوا في غريب القرآن ويقوم المنهج الآخر على ترتيب الكلمات حسب حروف المعجم كما فعل السجستاني والراغب الأصفهاني.\n٣ - أنه يختار أولى الأقاويل في تفسير الغريب ويتجنب المنحول من التفسير والشاذ من الآراء، ويعتمد في أسلوبه اللفظ الموجز، والعبارة السهلة الواضحة، والاختصار الشديد وعدم التفصيل اللغوي، وذكر الآراء المختلفة، والمسائل النحوية التي حفلت بها كتب الغريب ككتاب \"معاني القرآن\" للفراء و\"معاني القرآن\" للأخفش الأوسط.\n\nأما كتاب مشكل إعراب القرآن:\nفقد ذكر مكي في سبب تأليفه لهذا الكتاب أنه رأى أن كل من تكلم عن الإعراب أطال الكلام في الخفض وحروفه والجزم وحروفه وبما هو ظاهر من ذكر الفاعل والمفعول واسم إن وخبرها مما يستوي في معرفته العالم والمبتدئ وأغفلوا مشكلات الإعراب التي هي حرية بالبيان، وهذا الإغفال دعاه إلى تفسيرها وذكر عللها وصعبها ونادرها حتى يسهل فهمها ويقرب تناولها لمن أراد حفظها.\nوقد بين أنه قد ألف كتابه هذا لمن بلغ مستوى عاليًا في معرفة النحو وقواعده وهو ما أشار إليه في مقدمة هذا الكتاب بقوله: ولم أؤلف كتابنا هذا لمن لايعلم من النحو إلا الخافض والمخفوض والفاعل والمفعول والمضاف والمضاف إليه والنعت والمنعوت في أشباه لهذه، إنما ألفناه لمن شدا طرفا منه، وعلم ظواهره وجملًا من عوامله، وتعلق بطرف من أصوله (١).\nونبه في هذه المقدمة على أنه تحرى أن يوضح إعراب كل مشكل في الكلمات القرآنية لايترك إلا مايدخل في أشباه له أو نظائر سبق إيضاحها فيها تقدم من كتب تلافيا لآفة التكرار ورغبة في الاختصار مع نصه على موضع الكلام مما سبق كقوله مثلا في إعراب ﴿وما أدراك ما يوم الدين﴾ (٢) في\n_________\n(١) مشكل إعراب القرآن ١/ ٢ - ٣.\n(٢) الانفطار: ١٧.","vol":"2","page":615},{"text":"سورة الانفطار: قد تقدم الكلام فيه وفي نظيره في الحاقة والواقعة وغيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>أولا: موقفه من أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:</span>\nيتعرض مكي لذكر السورة هل هي مكية أم مدنية فقط ولا يتعرض لعد الآي ولا المناسبات ونحو ذلك مثل قوله:\nسورة طه مكية.\nالأنبياء مكية.\nوقال في سورة مريم بعد البسملة والتصلية:\nوكان نزولها قبل أن يهاجر أصحاب النبي - ﷺ - إلى أرض الحبشة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-499>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nيلاحظ أن موقف مكي من قضية الصفات هو موقف السلف الصالح من إثباتها من غير تشبيه أو تأويل أو تحريف أو تعطيل:\nقال في قوله تعالى ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (١): أي على عرشه ارتفع وعلا قال أبو عبيدة: استوى: علا، وقال غيره: استقر وقيل: معناه استولى وأحسن الأقوال في هذه: علا. والذي يعتقده أهل السنة ويقولونه في هذا أن الله جل ذكره فوق سماواته على عرشه دون أرضه وأنه في كل مكان بعلمه وله تعالى ذكره كرسي وسع السموات والأرض كما قال جل ذكره وكذلك ذكر شيخنا أبو محمد ابن أبي زيد ﵀ وقد سأل رجل مالكا عن هذا ... .فذكر أثر مالك المشهور في الاستواء. (٢)\nوقال مكي في معرض تفسير قوله تعالى: ﴿ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية﴾ (٣): ما جاء في القرآن والأحاديث من النزول والمجيء غير ذلك مضافا إلى الله - جل ذكره - فلا يجب أن يتأول فيه انتقال ولا حركة على الله، إذ لا يجوز عليه ذلك، والحركة والنقلة إنما هما من صفات المخلوقين، وكل ما جاء من هذا، فإنما هو صفة من صفات الله لا كما هي من المخلوقين فأجرها على ما أتت، ولا تعتقد ولا تتوهم في ذلك أمرا مما شاهدته في الخلق، إذ ليس كمثله شيء.\n_________\n(١) طه: ٥.\n(٢) الهداية ٣/ ٢٨.\n(٣) الحاقة: ١٧.","vol":"2","page":616},{"text":"ثم يقول: وقد قال جماعة من العلماء في وصف الله - جل ذكره - بالمجيء والإتيان والتنزل، إنها أفعال يحدثها الله متى شاء، سماها بذلك فلا تقدم بين يديه، ولا تكيف ولا تشبه، وتقول كما قال، وتنفي عنه - جل ذكره - التشبيه، ولا تعترض في شيء مما أتى في كتابه من ذلك، وما روي عن نبيه - ﷺ -. (١)\nوربما سلك مسلك التأويل فيما أشكل مثلما قال عند قوله ﴿قدم صدق﴾ (٢)\nومعنى ﴿قدم صدق﴾ قال الضحاك: ثواب صدق، وقال مجاهد: الأعمال الصالحات، وهو اختيار الطبري، قال ابن عباس: أجرًا حسنا قدموا من أعمالهم وعن ابن عباس ﴿قدم صدق﴾: ماتقدم لهم من السعادة في اللوح المحفوظ. وقال قتادة والحسن وزيد بن أسلم ﴿قدم صدق﴾: هو محمد - ﷺ - شفيع لهم.\nوالقدم في اللغة: على أربعة أوجه:\n١ - قدم الإنسان مؤنثة.\n٢ - والقدم: السابقة والعامل الصالح مؤنثة أيضًا.\n٣ - والقدم: الشجاع مذكر.\n٤ - والقدم: المتقدم، مذكر أيضًا.\nوفي الحديث \"أن جهنم لاتسكن حتى يضع الجبار فيها قدمه\" (٣)\nوفي رواية أخرى \"حتى يضع الله فيها قدمه\" قال الحسن: معناه حتى يجعل فيها الذين قدمهم لها، فيمن قدم الله إلى النار. والمؤمنون قدمهم إلى الجنة. ومن رواه: \"حتى يضع الجبار\" فمعناه ماذكرنا إن جعلت الجبار اسمًا لله، وقيل:\n_________\n(١) الهداية ق: ٢٢٦.\n(٢) يونس: ٢.\n(٣) أخرجه البخاري - كتاب التفسير سورة ق: - باب ﴿وتقول هل من مزيد﴾ ٨/ ٥٩٤ - ٥٩٥، عن أنس بلفظ: \"حتى يضع قدمه فتقول: قط قط\". وعن أبي هريرة بلفظ: \"فيضع الرب ﵎ قدمه عليها فتقول: قط قط\". وعنه أيضًا بلفظ: \"حتى يضع رجله فتقول قط قط قط\".","vol":"2","page":617},{"text":"الجبار اسم لجنس يدل على جميع الجبارين على الله، فالمعنى حتى يضع الجبارون على الله فيها أقدامهم، أي حتى يدخلوها فعند ذلك تقول: قط قط: أي كفى كفى. وفي هذا الحديث اختلاف روايات بألفاظ مختلفة لكنا فسرنا موضع الإشكال منه (١).\nوأما موقفه من القدر فيظهر في تفسيره لقوله تعالى: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم﴾ (٢) حيث قال: أعلمه الله ﷿ في هذه الآية، أمر من سبق له في علم الله سبحانه، الكفر والثبات عليه إلى الموت، لايؤمن ولا ينفعه الإنذار، وأن الإنذار وتركه سواء عليه (٣).\nوهذا مما يدل على إثباته القدر بخلاف ماتقوله المعتزلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-500>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nقال في قوله تعالى ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ (٤): ... المنعم عليهم هم الأنبياء صلوات الله عليهم والصديقون والصالحون بدلالة قوله ﴿فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ (٥)\nوقال في قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ (٦): ومعنى تبيض: تشرق، كما قال ﴿وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة﴾ (٧) فهي تشرق لما تصير إليه من النعيم، وتسود وجوه من أجل ماتصير إليه من العذاب (٨).\nوفي شرح مشكل الغريب يستشهد على تفسير الكلمات الغريبة بالآيات القرآنية ومن ذلك قوله ﴿آنست نارا﴾ (٩) أي أبصرت، و﴿آنستم منهم رشدا﴾ (١٠) أي علمتم (١١).\nوقوله: ﴿إن تتبعون إلا رجلا مسحورا﴾ (١٢) أي: مخادعا. ومنه قوله تعالى:\n\n﴿فأنى تسحرون﴾ (١٣) أي: من أين تخدعون (١٤).\n_________\n(١) الهداية ٢/ ١ - ٢.\n(٢) البقرة: ٦.\n(٣) الهداية ١/ ١٥.\n(٤) الفاتحة: ٧.\n(٥) النساء: ٦٩.\n(٦) آل عمران: ١٠٦.\n(٧) عبس ٣٨ - ٣٩.\n(٨) الهداية ١/ ١٥١.\n(٩) طه: ١٠.\n(١٠) النساء: ٦.\n(١١) تفسير المشكل ص: ٢٤٧.\n(١٢) الإسراء: ٤٧.\n(١٣) المؤمنون: ٨٩.\n(١٤) تفسير المشكل ص: ٢٢٨.","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nقال عند قوله تعالى ﴿يرثني ويرث من آل يعقوب﴾ (١): وأنكر آخرون وراثة المال في هذا لقوله - ﷺ -: \"نحن معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة\" (٢) وهذا الحديث يجب أن يكون حكمه مخصوصا بالنبي - ﷺ - وأخبر عن نفسه على لفظ الجماعة ... ويحتمل أن تكون هذه شريعة كانت ونسختها شريعة محمد - ﷺ - فمنع وراثته. (٣)\nوقال: وروى أبو سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: \"يجاء بالموت فيوضع بين الجنة والنار كأنه كبش أملح\" قال: \"فيقال ياأهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت\" قال: \"فيقال: ياأهل النار هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت ثم يؤمر به فيذبح\" قال: \"فيقول: ياأهل الجنة خلود بلا موت وياأهل النار خلود بلا موت \" ثم قرأ رسول الله - ﷺ - ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ (٤) الآية وأشار بيده في الدنيا يريد الغفلة في الدنيا\". (٥)\nوفي قوله تعالى ﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرها﴾ (٦) ذكر مارواه ابن مسعود أن الرسول - ﷺ - سئل: أي الأعمال أفضل؟\nقال: \"إيمان بالله، والصلاة لوقتها، وبر الوالدين، والجهاد في سبيل الله \" (٧).\n_________\n(١) مريم: ٦.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب الفرائض - باب قول النبي - ﷺ - \"لانورث ما تركنا صدقة\" ١٢/ ٦، ٧، ومسلم كتاب الجهاد والسير باب قول النبي - ﷺ - \"لانورث ماتركنا فهو صدقة\" ٣/ ١٣٧٩.\n(٣) الهداية ٣/ ٢.\n(٤) مريم: ٣٩.\n(٥) الهداية ٣/ ١٢. أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿وأنذرهم يوم الحسرة﴾ رقم ٤٧٣٠، ومسلم - كتاب الجنة - باب النار يدخلها الجبارون رقم ٢٨٤٩ من حديث أبي سعيد.\n(٦) الأحقاف: ١٥.\n(٧) أخرجه البخاري - كتاب التوحيد - باب وسمى النبي - ﷺ - الصلاة عملا ١٣/ ٥١٠، ومسلم - كتاب الإيمان - باب كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال ١/ ٨٩.","vol":"2","page":619},{"text":"وذكر غيره من أحاديث في بر الوالدين وعقوقهما.\nوريما تكلم عن الحديث من حيث الصناعة الحديثية مثل الحديث المروي في حل أكل ذبائح المجوس وهو قوله: \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\" (١) فأشار إلى أن سنده غير متصل، وأن المراد به الجزية فقط.\nوقد ذكرت صاحبة التفسير واتجاهاته تبعا لفرحات أن من أهم خصائص منهج مكي:\n١ - اقتصاره على رواية الصحيح من الحديث دون غيره، وهو بهذا تقدم خطوة حاسمة بمنهج التفسير بالمأثور نحو تخليصه من الروايات الضعيفة والواهية والموضوعة.\n٢ - حذفه الأسانيد وهو ماذكره في مقدمته بقوله: وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده.\nوقالت: واعتمد مكي في تفسير القرآن على الأحاديث الصحيحة دون غيرها، بعد حذف أسانيدها، قصد التخفيف على من يرغب في حفظ الكتاب. وهو منهج سلكه كثير من المفسرين والفقهاء، خاصة بعد أن دونت الأحاديث وعرف رجالها ووضعت المجاميع والمسانيد.\nقالت: ومما يؤكد اعتماد مكي على صحيح الحديث دون غيره ماقام بتحقيقه حسن فرحات إذا تتبع بعض الأحاديث الواردة في التفسير وقارنها مع ماخرجه ابن كثير في تفسيره فلاحظ التطابق بينهما في التفسيرين والمعلوم أن ابن كثير قد اشتهر بنقل الأحاديث الصحيحة مسندة ونقد رجالها جرحًا وتعديلًا (٢).\n_________\n(١) أخرجه مالك في الموطأ - كتاب الزكاة - باب جزية أهل الكتاب والمجوس ١/ ٢٧٨ عن محمد بن علي أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"سنوا بهم سنة أهل الكتاب\". قال ابن كثير: روي مرسلًا وقال: لم يثبت بهذا اللفظ (التفسير ٣/ ٣٧) وقال ابن عبد البر: هذا منقطع (انظر تنوير الحوالك ١/ ٢٠٥) وقال الألباني: ضعيف (انظر إرواء الغليل ٥/ ٨٨).\n(٢) التفسير واتجاهاته ص: ١٧٨.","vol":"2","page":620},{"text":"وهذا الذي ذكرته بالنسبة لاعتماده ذكر الصحيح فقط ليس بصحيح، كما أن تفسير ابن كثير به جملة من الأحاديث الضعيفة، والغريب أنها أتبعت كلامها ببعض مواضع استدلال مكي بالحديث فكانت الأمثلة في أحاديث ضعيفة ومن ذلك قولها:\nوالمثال الأول منها: ماذكره مكي في تفسير قوله ﷿ ﴿فويل لهم مما كتبت أيديهم﴾ (١) قال سفيان وابن عباس: ويل ماء يسيل من صديد، في أسفل جهنم، وروى عثمان عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"الويل جبل في النار\" (٢) وروى عنه ﵇ أبو سعيد الخدري أنه قال: \"ويل وادي في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره\" (٣).\nوكل من حديث عثمان وأبي سعيد غير صحيح.\nقالت: ومن أمثلة تفسيره للقرآن بالحديث ماجاء في بيان معنى قوله تعالى ﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك﴾ (٤) قال: معناه نعظمك بالحمد والشكر وقيل: التسبيح الصلاة. وروي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"إن لله في السموات السبع ملائكة يصلون\". وإن عمر بن الخطاب قال له: يارسول الله ماصلاتهم؟ فلم يرد عليه النبي ﵇ شيئا، فأتاه جبريل ﵇ فقال له: يانبي الله: سألك عمر عن صلاة أهل السماء. \"قال: نعم\"، فقال له: اقرأ على عمر السلام وأخبره أن أهل السماء الدنيا سجود إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي الملك والملكوت. وأهل السماء الثانية ركوع إلى يوم القيامة يقولون: سبحان ذي العزة والجبروت. وأهل السماء الثالثة قيام إلى يوم القيامة يقولون: سبحان الحي الذي لا يموت (٥).\n_________\n(١) البقرة: ٧٩.\n(٢) أخرجه ابن جرير ١/ ٣٧٨، ٣٧٩ مطولا من طريق كنانة العدوي عن عثمان به. وكنانة عده الحافظ من الرابعة (التقريب ٥٦٦٨) ولا يعرف بسماع من عثمان، وفي الإسناد من لم أجد له ترجمة، ولم يعزه السيوطي في الدر لغير ابن جرير.\n(٣) أخرجه الترمذي - كتاب صفة جهنم - باب ماجاء في صفة قعر جهنم رقم ٢٥٧٦، وابن حبان (انظر موارد الظمآن ص: ٦٤٩) والحاكم ٤/ ٥٩٦ وقال الترمذي: غريب. وقال ابن كثير: منكر (التفسير ١/ ١٦٨) وقال الألباني: ضعيف (انظر ضعيف الترمذي ١/ ٦١٧، ضعيف الجامع ٦/ ٢٦٩).\n(٤) البقرة: ٣٠.\n(٥) أخرجه ابن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ١/ ٢٦٢، وأبو الشيخ في العظمة\n٣/ ١٠١٤، والحاكم في المستدرك ٣/ ٨٧ من حديث عبد الله بن عمر مطولا وأخرجه ابن نصر أيضًا من رواية سعيد بن جبير والحسن مرسلًا ١/ ٢٦٤، ٢٦٦، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري فتعقبه الذهبي بقول: منكر غريب وما هو على شرط البخاري عبد الملك ضعيف تفرد به. أ. هـ وقال ابن كثير: حديث غريب جدًا بل منكر نكارة شديدة (التفسير ٤/ ٤٤٥).","vol":"2","page":621},{"text":"وهذا أيضا حديث غير صحيح.\nوتحت قوله تعالى ﴿أفمن شرح الله صدره للإسلام﴾ (١) ذكر أن أصحاب الرسول - ﷺ - سألوه بقولهم: أو ينشرح القلب؟ فقال - ﷺ -: \"نعم، إذا أدخل الله فيه النور انشرح، وانفسح\". قالوا: فهل لذلك من علامة تعرف؟ قال: \"نعم. التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل الموت\" (٢).\nوهو حديث ضعيف كذلك.\nأما الأمثلة على الأحاديث الصحيحة فقد تقدم جملة منها.\nوبالنسبة لأسباب النزول فهو من المهتمين بها المعتنين بإيرادها\nقال في قوله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ (٣): أي صلاة من مات منكم، وهو يصلي إلى بيت المقدس.\nوقال المشركون من أهل مكة: تحير محمد في دينه، فكان ذلك فتنة للناس، واختبارًا وتمحيصًا للمؤمنين.\nقال قتادة: صلت الأنصار حولين بين بيت المقدس قبل هجرة النبي، ثم هاجر النبي - ﷺ - فصلى نحوها ستة عشر شهرًا، ثم وجهه الله نحو الكعبة، فقال قائلون من الناس: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. وقالوا: لقد اشتاق الرجل إلى مولده، فابتلى الله عباده بما شاء من أمره، فأنزل الله في اليهود والمنافقين: ﴿سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم﴾ إلى\n_________\n(١) الزمر: ٢٢.\n(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢١٠، وابن جرير ٨/ ٢٦ - ٢٧ وغيرهما عن ابن مسعود موصولا وعن غيره مرسلا (وانظر الدر المنثور ٥/ ٣٥٨) وقال ابن كثير: فهذه الطرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضا والله أعلم. (التفسير٢/ ١٧٥) وقال ابن الجوزي: روي من طرق كلها وهم والصواب عن عمرو بن مرة عن أبي جعفر عبد الله ابن المسور مرسلا عن النبي - ﷺ - كذلك قاله الثوري، وابن المسور متروك. العلل المتناهية ٢/ ٣١٨.\n(٣) البقرة: ١٤٣.","vol":"2","page":622},{"text":"﴿مستقيم﴾، وأنزل في المؤمنين ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ إلى ﴿رحيم﴾. (١) (٢)\nوقال في قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾ (٣): هذه الآية نزلت في سبب أقوام سألوا النبي - ﷺ - مسائل امتحانا له، فيقول له بعضهم إذا ضلت ناقته: أين ناقتي؟ فنهى الله ﷿ عن ذلك. (٤)\nقال أنس: سأل الناس النبي - ﷺ - حتى أحفوه بالمسألة، فصعد المنبر ذات يوم وقال: \"لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم \" فألقى الناس ثيابهم على رؤوسهم يبكون، فأنشأ رجل كان إذا لاحى دعي بغير أبيه، فقال: يارسول الله! من أبي؟ قال: \"حذافة \" فقام عمر فقبل رجل النبي - ﷺ - فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، أعوذ بالله من شر الفتن، فقال النبي - ﷺ -: \"أما والذي نفسي بيده، لقد صورت مثل الجنة والنار آنفا في عرض هذا الحائط، فلم أر كاليوم في الخير والشر \". (٥)\nقال الزهري: فقالت أم عبد الله بن حذافة: ما رأيت ولدا أعق منك قط، أكنت تأمن أن تكون أمك قد قارفت ما قارفت أهل الجاهلية فتفضحها على رؤوس الناس؟ فقال: والله لو ألحقني بعبد أسود للحقته.\nوقال أبو هريرة: خرج رسول الله - ﷺ - وهو غضبان، حتى جلس على المنبر، فقام رجل فقال: أين أنا؟ فقال: \"في النار\"، وقال آخر: من أبي؟ فقال: \"حذافة\"، فقام عمر فقال: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا\n_________\n(١) الهداية ق: ٨٤ والآيتان من سورة البقرة برقم: ١٤٢، ١٤٣.\n(٢) أخرجه ابن جرير ٢/ ٥ وهو ضعيف لإرساله ولكن روى البخاري نحو ذلك من حديث البراء - كتاب التفسير - باب ﴿سيقول السفهاء من الناس﴾ ٨/ ١٧١.\n(٣) المائدة: ١٠١.\n(٤) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿لاتسألوا عن أشياء﴾ ٨/ ٢٨٠ وابن جرير ٧/ ٨٠ عن ابن عباس به.\n(٥) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿لاتسألوا عن أشياء﴾ ٨/ ٢٨٠، ومسلم - كتاب الفضائل - باب توقيره - ﷺ - ٧/ ٩٤.","vol":"2","page":623},{"text":"وبالقرآن إماما. فنزلت الآية. (١)\nوقال علي بن أبي طالب: لما نزلت هذه الآية ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ فقالوا: يارسول الله، أفي كل عام؟ فسكت، ثم قالوا: أفي كل عام؟ فسكت، ثم قال: \"لا، ولو قلت نعم، لوجب \" فأنزل الله الآية.\nوروي أنه قال - لما كرر عليه القول -: \"والذي نفسي بيده لو قلت: نعم، لوجبت ولو وجبت عليكم ما أطقتموه، ولو تركتموه لكفرتم \" فأنزل الله ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية. (٢) وروي عنه أنه قال: \"لو قلت لوجبت، ولو وجبت ثم تركتم لهلكتم اسكتوا عني ما سكت عنكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم \" فأنزل الله الآية. (٣)\nوفي شرح مشكل الغريب لم يكثر الاستشهاد بالحديث الشريف واقتصر على حديث واحد فقط في الكتاب كله وهو في تفسير قوله تعالى ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ (٤) قال: أي قتل بعد أن أخذ الدية من الجاني روي عن النبي - ﷺ - \"لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية\" (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nقال: قوله تعالى ذكره ﴿كهيعص﴾ (٦)\nوهذه الحروف عند ابن عباس مأخوذة من أسماء دالة على ذلك. فالكاف يدل على\nكبير. وقيل: الكاف يدل على كافٍ. قاله ابن جبير والضحاك، وروى أيضا ابن جبير أن الكاف تدل على كريم.\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير ٧/ ٨٢ وقال الوادعي: رجاله رجال الصحيح إلا محمد ابن علي شيخ\nابن جرير وهو ثقة. (الصحيح المسند من أسباب النزول ص: ٦٣).\n(٢) أخرجه الترمذي - كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة المائدة ٥/ ٢٥٦ وقال: حديث حسن غريب.\n(٣) الهداية ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦.\n(٤) البقرة: ١٧٨.\n(٥) شرح مشكل الغريب ص: ١٠٨، أخرجه أحمد ٣/ ٣٦٣ وأبو داود - كتاب الديات - باب من قتل بعد أخذ الدية ٤/ ٦٤٦ عن جابر، وقال المنذري: الحسن لم يسمع من جابر فهو منقطع. وأخرجه ابن جرير ٢/ ١١٢ عن قتادة مرسلًا وهو ضعيف لإرساله وعزاه السيوطي أيضًا لابن المنذر وذكر أن سمويه أخرجه في فوائده عن سمرة موصولًا (الدر ١/ ١٨١) وضعفه الألباني (ضعيف الجامع ٥/ ٦١٧٣) والفريوائي (لحظ الألحاظ ١/ ٧٦٧).\n(٦) مريم: ١.","vol":"2","page":624},{"text":"قال ابن عباس وابن جبير: الهاء تدل على هاد. كذلك قول الضحاك.\nقال ابن جبير: الياء من حكيم ...\nوقال ابن عباس وابن جبير: العين من عالم. وعن ابن عباس أيضًا: العين من عزيز وقال الضحاك: العين من عدل. وقال ابن عباس وابن جبير: الصاد من صادق. وعنه أيضا: الكاف كافٍ والهاء هاد والياء يد من الله على خلقه والعين عالم والصاد صادق. وعنه أيضًا أنه كان يقول: كهيعص اغفر لي.\nوعن ابن عباس أنه قال: هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله. وقال أبو العالية: كل حرف على حدته ليس من أسماء الله. وقال قتادة: كهيعص من أسماء القرآن.\nوقوله تعالى ﴿نداء خفيا﴾ (١) أي: دعاء سرًا كراهية الرياء قاله ابن جريح وغيره وقال السدي: رغب زكريا في الولد فقام يصلي ثم دعا ربه سرًا.\n﴿أولى الأيدي ...﴾ (٢) قال ابن عباس: أولى القوة والعبادة، ﴿والأبصار﴾: الفقه في الدين. قال مجاهد: ﴿أولي الأيدي﴾ القوة في أمر الله ﴿والأبصار﴾ العقول. وقال قتادة: أعطوا قوة في العبادة وبصرا في الدين. وقال السدي: ﴿الأيدي﴾ القوة في طاعة الله ﴿والأبصار﴾ التبصر بعقولهم في دينهم.\nوقال في قوله تعالى ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (٣): قال علي بن أبي طالب دلوكها: غروبها. وهو قول ابن مسعود، وروي عن ابن عباس: دلوكها: زوالها، وقاله ابن عمر وأبو هريرة.\n﴿وقرآن الفجر﴾ صلاة الصبح، وقال قتادة: ﴿وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس﴾ (٤) هي صلاة الفجر، ﴿وقبل غروبها﴾ هي صلاة العصر، ﴿ومن آناء الليل﴾ صلاة المغرب والعشاء الآخرة (٥).\nوقال في تفسير قوله تعالى ﴿اهبطوا مصرًا﴾ (٦): إن قتادة ومجاهد وغيرهما يرون أن ذلك يعني مصرًا من الأمصار بالتنكير. وأما أبو العالية فيرى أنها مصر التي بها فرعون وهو قول الكسائي أيضًا. وذكر مكي أن\n_________\n(١) مريم: ٣.\n(٢) ص: ٤٥.\n(٣) الإسراء: ٧٨.\n(٤) طه: ١٣٥.\n(٥) الهداية ١/ ٤٩.\n(٦) البقرة: ٦١.","vol":"2","page":625},{"text":"أبيا وابن مسعود قرءا اهبطوا مصر، بغير صرف معرفة، وأن بعضهم يقول بأنها الشام، وروى أشهب عن مالك أنها بلاده مصر.\nوختم مكي هذه الروايات بقوله: في رأيي هي بلاد فرعون (١).\nوفي شرح مشكل الغريب يستشهد مكي بأقوال الصحابة الكرام والتابعين وتابعيهم من المفسرين مع توسط في هذا الأمر وعدم الإكثار منه، ومن الشواهد على ذلك قوله في تفسير أول سورة البقرة ﴿الم﴾ وعن ابن عباس - ﵁ - أنه قال: الألف الله، واللام جبريل، والميم محمد، روى ذلك عنه عطاء والضحاك قال: وكل ما ذكرنا من تفسير أوائل السور عن ابن عباس فهو مما رواه عنه عطاء والضحاك. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nيتعرض مكي لذكر بعض حوادث السيرة أثناء تفسيره ومن ذلك قوله في قراءة ﴿وكأين من نبي قتل معه ربيون﴾ (٣) بعد أن ذكر عدة أوجه في توجيهها:\nوالأول أحسن لأن كعب بن مالك قال: أول من عرف رسول الله - ﷺ - أنه لم يقتل يوم أحد، أنا، رأيت عينه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله. فأومأ إلي النبي - ﷺ - أن اسكت، وكان قد صاح الشيطان يوم أحد: قتل محمد فانهزم المسلمون خلا قليل منهم.\nوهناك مواضع أطال فيها جدًا في ذكر أحداث السيرة ومن ذلك ماذكره تحت قوله تعالى: ﴿إنا فتحنا لك فتحا مبينا﴾ (٤) حيث ذكر تفاصيل غزوة الحديبية وقصة البيعة وقصة أبي جندل ثم ذكر المعجزات التي حصلت على يد النبي - ﷺ - في تلك الغزوة.\nوتحت قوله تعالى ﴿لتجدن أشد الناس عداوة﴾ (٥) ذكر قصة جعفر مع النجاشي بطولها من حديث ابن عباس وأم سلمة والسدي وغيرهم.\nولذا قال فرحات عن مكي: ... فهو لايترك فرصة تمر دون أن يعلق على الآيات التي تتصل بالسيرة، ويشرح تفاصيل حوادثها ويستنتج منها العبر،\n_________\n(١) الهداية ١/ ٣١.\n(٢) تفسير المشكل ص: ٨٥.\n(٣) آل عمران: ١٤٦.\n(٤) الفتح: ١.\n(٥) المائدة: ٨٢.","vol":"2","page":626},{"text":"مما يجعل كتابه غنيًا بالنصوص التاريخية التي توضح النص القرآني في نفس الوقت الذي تعطي فيه قارئها ثقافة لا بأس بها في سيرة النبي - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nلقد ذكر مكي في تفسيره كثيرًا من الإسرائيليات نظرًا لاهتمامه بالجانب الأثري ومن ذلك ماساقه من روايات كثيرة تحت قوله تعالى ﴿واتبعوا ماتتلوا الشياطين على ملك سليمان ... .﴾ (٢) ومنها قوله: وروي عن ابن عباس في قصة الملكين: أن الله تعالى أطلع الملائكة على أعمال بني آدم، فقالوا: يا رب هؤلاء بنو آدم الذي خلقته بيدك وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء؛ يعملون بالخطايا؟ فقال الرب تعالى لهم: أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم، قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا ذلك. فأمروا أن يختاروا ملكين ليهبطا إلى الأرض فاختاروا هاروت وماروت فأهبطا إلى الأرض، وأحل لهم كل شيء إلا الشرك والسرقة والزنا وشرب الخمر وقتل النفس. قال: فما استقرا حتى عرض لهما بامرأة قد قسم لها نصف الحسن فلما أبصراها تعرضا لها قالت: لا، إلا أن تكفرا بالله وتشربا الخمر، وتقتلا النفس، وتسجدا لهذا الصنم، قالا: ما كنا لنشرك بالله شيئا، فقال أحدهما للآخر: ارجع إليها فقالت لا، إلا أن تشربا الخمر. فشربا الخمر، فشربا حتى ثملا، فدخل عليهما سائل فقتلاه فلما وقعا فيما وقعا من الشر أفرج الله لملائكة السماء لينظروا إليهما فقالوا: سبحانك إنك أنت أعلم، فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا.\nونكتفي في بيان موقف مكي بن أبي طالب من الإسرائيليات بذكر النتيجة الني توصل لها فرحات من دراسته:\nقال فرحات:\nوإذا كان مكي قد انتبه بالنسبة لتفسير القرآن بالحديث فحرص على أن يفسر بالصحيح منه دون غيره (٣)، فإنه لم يوفق في جانب القصص الإسرائيلية والروايات التاريخية\n_________\n(١) مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن ص: ٢٦١.\n(٢) البقرة: ١٠٢.\n(٣) سبق انتقاد هذه النتيجة التي توصل لها المؤلف.","vol":"2","page":627},{"text":"الأخرى إلى تحقيقها ونقدها والإشارة إليها من قريب أو بعيد. (١)\nقال: لقد ذكرت تلك المصادر حوادث وأخبار في قصة داوود وأوريا وشعيب وابنتيه وسليمان والجن مما يتعارض أشد التعارض مع ما ينبغي أن يكون عليه الأنبياء من صفات خلقية نبيلة وكان على علمائنا أن يردوا هذه الأخبار (٢) وأن لا يستشهدوا بها في كتبهم وألا يجعلوها في تفاسير تشرح كتاب الله تعالى. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-505>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nلقد أشار مكي في مقدمة التفسير إلى أنه سوف لايطيل القول في الناحية الإعرابية خاصة لأنه أفردها بالتأليف، فقال: قدمت في أوله نبذًا من علل النحو وغامض الإعراب، ثم خففت ذكر ذلك فيها، لئلا يطول الكتاب ولأني قد أفردت كتابًا مختصرًا في شرح مشكل الإعراب خاصة (٤).\nوقد كان يؤكد على هذا المنهج الذي التزم به، ويذكر به من حين إلى آخر أثناء تفسيره للآيات القرآنية، ذكر في بيان قوله تعالى ﴿هدى للمتقين﴾ (٥)، قال: وقد فسرنا إعراب هذا وما يشابهه في كتاب: تفسير مشكل إعراب القرآن، فأخلينا هذا الكتاب من بسط لئلا يطول، إلا أن يقع نادر من الإعراب، فنذكره على شرطنا المتقدم فاعلم ذلك (٦).\nومن أمثلة اهتمامه باللغويات:\nتفسيره لقوله تعالى ﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش﴾ (٧)، أي وترى يامحمد يوم القيامة الملائكة محدقين من حول العرش والعرش: السرير، وواحد حافين: حاف: قاله الأخفش، وقال المبرد: لا يفرد.\n_________\n(١) ص: ٢٧٤.\n(٢) بعض هذه الأخبار ثابت عن بعض الصحابة أو كبار مفسري التابعين الذين شهدت لهم الأمة بالفضل والمعرفة بما يجوز على الأنبياء وما لايجوز وهم أعرف بالاعتقاد الصحيح منا والذي ينبغي أن يقال: إنه يجب تنقيح تلك الروايات ومعرفة الصحيح منها ثم توجيهه وحمله على المحمل اللائق فإن بعضها لاغنى عنه في التفسير. والله تعالى أعلم.\n(٣) ص: ٢٧٥.\n(٤) الهداية ١/ ١.\n(٥) البقرة: ٢.\n(٦) الهداية ١/ ٩.\n(٧) الزمر: ٧٥.","vol":"2","page":628},{"text":"ودخلت \"من\" في قوله: ﴿من حول العرش﴾ لأنه ظرف، والفعل يتعدى إلى الظرف بحرف وبغير حرف، ومثله قوله ﴿وإلى الذين من قبلك﴾ (١)، وقال بعض البصريين: دخلت من في الموضعين توكيدًا (٢).\nكما بين مكي إعراب الباء في باسم الله فقال: والباء متعلقة بفعل مضارع، والمعنى أبدأ باسم الله، فإذا اختلفت الأفعال التي نريد أن يسمى الله عليها، أضمرت لكل معنى فعلًا يشاكله، فإذا أردت القيام فقلت: باسم الله؛ أضمرت: أقوم باسم الله، وإذا أردت القعود؛ قدرت: أقعد باسم الله، وكذلك الركوب وشبهه ... الخ.\nوانتقل من بيان معنى الحروف، إلى تقرير قاعدة نحوية تتعلق بعمل حروف الجر، فقال: وإنما سميت الباء، ومن، وعن، وشبهها بحروف الجر، لأنها تجر الأفعال إلى الأسماء، لأن معناها الإضافة، تضيف فعلا إلى الاسم، أو معنى إلى الإسم كقولك: مررت بزيد، وعمرو كزيد، وإنما كسرت الباء لتكون حركتها مثل عملها (٣).\nوبين الفرق بين الاستفهام والتسوية عند تفسير قوله تعالى ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم ام لم تنذرهم لايؤ منون﴾ (٤) قال: ومعنى لفظ الاستفهام في ﴿ءأنذرتهم﴾ التسوية وهو في المعنى خبر لكن التسوية تجري في اللفظ مجرى لفظ الاستفهام. والمعنى على الخبر تقول: سواء علي أقمت أم قعدت. وإنما صار لفظ التسوية مثل لفظ الاستفهام للمعارضة التي بينهما، وذلك أنك إذا قلت: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو. فقد سويت علم المخاطب فيهما، فلا يدري أيهما في الدار، مع علمه أن أحدهما في الدار، ولايدري بعينه، فهذا تسوية.\nوتقول في الاستفهام: أزيد في الدار أم عمرو؟ فأنت لاتدري أيهما في الدار، وقد استوى علمك في ذلك، وتدري أحدهما في الدار، ولا تدري عينه منهما فقد صار الاستفهام كالتسوية، في عواقب الأمور. غير أن التسوية إبهام على المخاطب وعلم يقين عند المتكلم، والاستفهام إبهام على المتكلم،\n_________\n(١) الشورى: ٣.\n(٢) الهداية ٣/ ٣٩٨.\n(٣) الهداية ٣/ ٢٠٢.\n(٤) البقرة: ٦.","vol":"2","page":629},{"text":"ويجوز أن يكون المخاطب مثل المتكلم في ذلك، ويجوز أن يكون عنده يقين ما سئل عنه، فاعرف الفرق بينهما (١).\nومن مواضع تعرضه للإعراب قوله:\nقوله جل ذكره: ﴿ذكر رحمة ربك عبده زكريا﴾ (٢) ﴿ذكر﴾ مرفوع عند الفراء على خبر ﴿كهيعص﴾ ثم رد معللًا إياه بقوله: لأن كهيعص ليس مما أثنى الله به على زكريا وليس كهيعص في شيء من قصة زكريا والتقدير: هذا الدين يدل على ذكر رحمة ربك عبده زكريا والتقدير فيما يتلى عليك يامحمد ذكر عبده زكرياء برحمته.\nوأما شرحه للمفردات فمثل قوله:\nومعنى ﴿وهن العظم﴾: ضعف ورق من الكبر وقوله ﴿اشتعل الرأس شيبا﴾ أي كثر الشيب في الرأس. ونصب شيبًا. على المصدر لأن معنى اشتعل شاب. وقال الزجاج: نصبه على التمييز أي اشتعل من الشيب.\nوقال في قوله تعالى: ﴿أولي الأيدي﴾ (٣):\nوقيل: ﴿الأيدي﴾ جمع يد من النعمة أي هم أصحاب النعم التي أنعم الله عليهم بها وقيل: هم أصحاب النعم والإحسان لأنهم قد أحسنوا وقدموا خيرا وأصل اليد أن تكون للجارحة ولكن لما كانت العدة فيها سميت القوة يدا.\nوالبصر هنا عني به بصر القلب الذي ينال به معرفة الأنبياء.\nأجاز الطبري أن يكون المعنى: أنهم أصحاب الأيدي عند الله بالأعمال الصالحة التي قدموها تمثيلًا باليد.\nوقد أفرد مكي للغريب كتابه تفسير المشكل كما ذكرنا قبل ذلك.\nواستدلاله بالشعر قليل فربما مرت عشرات الصفحات فلا يذكر فيها بيتًا واحدا.\nومن مواضع استدلاله بالشعر في تفسير قوله تعالى: ﴿فامسحوا برؤوسكم وأرجلكم﴾ (٤) في عطف المسح على الغسل قال:\nورأيت زوجك قد غدا ... متقلدًا سيفًا ورمحًا\nقال: فعطف الرمح على السيف وليس الرمح مما يتقلد به ولكن عطفه عليه لاشتراكهما في الحمل وفي أنهما سلاح.\nأما في شرح مشكل الغريب فلم\n_________\n(١) الهداية ١/ ١٦.\n(٢) مريم: ٢.\n(٣) ص: ٤٥.\n(٤) المائدة: ٦.","vol":"2","page":630},{"text":"يستشهد إلا ببيت واحد من الشعر في الكتاب كله في الكلام على قوله تعالى ﴿فيما طعموا﴾ (١) أي ما شربوا من الخمر قبل التحريم يقال: لم أطعم خبزا ولا نوما قال الشاعر:\nفإن شئت حرمت النساء سواكم ... وإن شئت لم أطعم نقاخا ولا بردا (٢)\nقال: النقاخ: الماء، والبرد: النوم (٣).\nومن كتاب مشكل إعراب القرآن ننقل تلك الأمثلة (٤):\nتكلم في البسملة على إعراب ثلاثة ألفاظ:\nالباء من بسم الله: لم يتكلم عن المعروف من عملها بل عن اختصاص كسر بائها معللًا ذلك بأنها كسرت لتكون حركتها مشابهة لعملها، أو كسرت فرقًا بين ما يخفض ولا يكون إلا حرفا نحو الباء واللام. وبين ما يخفض وقد يكون اسما نحو الكاف أما عملها الخفض فعلله بأنها لا معنى لها إلا في الأسماء. فعملت الإعراب الذي لا يكون إلا في الأسماء وهو الخفض.\nكما ذكر في تعليل حذف الألف من باسم الله خطا كثرة الاستعمال أو بسبب لزوم الباء لهذا الاسم أو حذفت لعلة تحرك السين في الأصل، لأن أصل السين الحركة، وسكونها لعلة دخلتها.\nاسم: تكلم عن أصله ... وعند البصريين مشتق من سما يسمو أو من سمى يسمى. وجمعه أسماء. وجمع أسماء أسامي.\nوعند الكوفيين مشتق من السمة. وأصله وسم.\nوبعد أن حلل كلا المذهبين صرح بقوله: وقول الكوفيين أقوى في المعنى.\nوقول البصريين أقوى في التصريف.\nالله: حكى ثلاثة آراء في أصل الكلمة: أصله إلاه. دخلت الألف واللام. فصار الإلاه فحذفت الهمزة بعد أن ألقيت حركتها على اللام الأولى، ثم أدغمت اللام في الثانية، ولزم الإدغام للتعظيم والتفخيم وقيل: حذفت\n_________\n(١) المائدة: ٩٣.\n(٢) البيت للعرجي وقوله نقاخا: هو الماء الطيب وبردًا هنا: الريق (انظر لسان العرب ٦/ ٤٥١٧).\n(٣) شرح مشكل الغريب ص: ١٥٥.\n(٤) انظر دراسة فرحات له والأمثلة التي ذكرها ص: ٣٥٥ - ٣٨١.","vol":"2","page":631},{"text":"الهمزة وعوض منها الألف واللام، ولزمتا للتعظيم.\nوقيل: أصله لاه. دخلت الألف واللام ولزمتا للتعظيم، ووجب الإدغام لسكون الأول من المثلين. ودل على ذلك قولهم: لهي أبوك، يريدون: لله أبوك ... ويدل عليها أيضًا قوله: لاه ابن عمك. يريد: لله.\nوذكر الزجاج في بعض أماليه عن الخليل: أن أصله: ولاه، ثم أبدل من الواو همزة كإشاح ووشاح. والألف في لاه منقلبة عن ياء دل على ذلك قولهم: لهي أبوك. فظهرت الياء عوضًا من الألف تدل على أن أصل الألف الياء. وختم كلامه عن هذه الثلاثة بالتنبيه على القياس على ذلك فيما يغفله بعد من الأشباه والنظائر فقال: وإنما أشبعنا الكلام في هذين الاسمين لقياس عليهما شبههما مما لعلنا نغفله. وكذلك نغفل في كل ماهو مثل هذا.\nوفي مشكل إعراب سورة الفاتحة:\nتكلم عن كلمة سورة واشتقاقها ومعاني كل، ثم عن كلمة الحمد وسبب رفعها وتعلق اللام في قوله: لله. ثم تكلم عن كلمة: إياك فأطال في بيان مشكل إعرابها.\nوفي مشكل إعراب سورة الكوثر قال:\nقوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك﴾ (١) أصل إنا: إننا. فحذفت إحدى النونات لاجتماع الأمثال، والمحذوف هي الثانية بدلالة جواز حذفها في أن تقول: إن زيدًا لقائم، فحذفت الثانية وتبقى الأولى على سكونها ساكنة. ولو كانت المحذوفة هي الأولى لبقيت الثانية متحركة، لأنها كانت كذلك قبل الحذف، ولا يجوز حذف الثانية لأنها من الاسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-506>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nلقد وقع حسن فرحات في خلل في دراسته حيث أغفل جانب القراءات في تفسير مكي مع أهميته القصوى واهتمامه بها وبتوجيهها على الرغم من حديثه عن القراءات عند مكي من خلال كتبه الأخرى في القراءات وننقل هنا بعضًا من مواضع ذكر مكي في تفسيره للقراءات وتوجيهه لها:\nفي قوله تعالى ﴿بما كانوا يكذبون﴾ (٢) قال: أي بتكذيبهم الرسل، وقيل بتكذيبهم محمد - ﷺ -، وهذا التفسير يدل على صحة قراءة من قرأ ﴿يُكَذّبون﴾ بالتشديد.\nويدل على قوة التشديد أن الكذب لايوجب العذاب الأليم، إنما يوجبه التكذيب. وأيضًا فإنه تعالى أخبرهم بالشك في أول الكلام،\n_________\n(١) الكوثر: ١.\n(٢) البقرة: ١٠.","vol":"2","page":632},{"text":"ومن شك في شيء فقد كذب به، فالتكذيب أولى بالآية على هذا القول.\nومما استدل به من قرأ ﴿يَكْذِبون﴾ بالتخفيف، أن الله ﷿ أخبر أنهم يقولون آمنا وما هم بمؤمنين فأخبر عنهم بالكذب في قولهم آمنا وتواعدهم عليه بالعذاب الأليم، فهو من الكذب أولى من أن يكون من التكذيب، إذ لم يتقدم في صدر الآية إلا الإخبار عنهم بالكذب لابالتكذيب.\nوالقراءتان قويتان متداخلتان حسنتان لأن المرض: الشك، ومن شك في شيء، فقد كذب به (١).\nقوله تعالى ﴿وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم ...﴾ (٢) قال: ومن قرأ ﴿قُتِل﴾ فالمعنى عند عكرمة أن القتل إخبار عما فعل بالأنبياء، وأنهم قتلوا فيمامضى وأن من كان معهم لم يضعف بعدهم ولا تضعضع. ثم أخبر عن قولهم بعد نبيهم وثباتهم على دينهم، فيكون التمام على هذا قتل وفيه بعد، لأن مابعده من صفة نبي ويكون معنى الآية: إن الله وبخ بذلك أصحاب النبي الذين ضعفوا يوم أحد، حين قيل: قتل محمد. فأخبرهم أن كثيرًا من الأنبياء قتلوا، فلم يضعف من كان معهم ليتأسوا بهم.\nوقيل المعنى: أن الله أخبر أنه قد قتل مع الأنبياء ربيون كثير فما وهن من بقي ولا ضعف، ولا ذل، فيتأسى المؤمنون بهذا، فلا يضعفوا لما أصاب أصحابهم من القتل يوم أحد فلا يكون التمام على هذا ﴿قتل﴾، لأن الربيين مرفوعون بقتل. والأول أحسن لأن كعب بن مالك قال: أول من عرف رسول الله أنه لم يقتل يوم أحد، أنا، رأيت عينه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي: هذا رسول الله. فأومأ إلي النبي أن اسكت، وكان قد صاح الشيطان يوم أحد: قتل محمد فانهزم المسلمون خلا قليل منهم، فأنزل الله ﴿وكأين من نبي قتل﴾ (٣) أي كثير من الأنبياء قتلوا، ولم يضعف من كان معه بعده ولا ذل. فكيف أردتم أيها المؤمنون أن تضعفوا حين سمعتم الشناعة بأن محمدًا قد قتل، فتأسوا أيها المؤمنون بمن كان قبلكم من أصحاب الأنبياء الربيين وعلى هذا التأويل اختار قوم من العلماء قراءة من قرأ ﴿قتل﴾ لأنهم عوتبوا على ضعف بعضهم لما سمعوا بقتل النبي ﵇ ومن قرأ ﴿قاتل﴾ حمله\n_________\n(١) الهداية ١/ ١٣.\n(٢) آل عمران: ١٤٦.\n(٣) آل عمران: ١٤٦.","vol":"2","page":633},{"text":"على معنى أنهم وهنوا لقتل أصحابهم وجراحهم، فأنزل الله عليهم يعلمهم أن كثيرًا من الأنبياء قاتل معه أصحابه وأتباعه فلم يضعفوا لما أصابهم من قتل وجراح فيتأسوا بهم، واختار بعض أهل اللغة ﴿قاتل﴾ لأنه أبلغ في المدح للجميع (١).\n\nوقال: ﴿كهيعص﴾ (٢) قرأ بعض القراء بإمالة الياء، وعلة الإمالة أنها حرف مقصور، فإذا ثنيت ثنيت بالياء فشابهت ما ثني بالياء من الأسماء. فأميلت لذلك. وسبب الإمالة فيها عند الخليل وسبويه أنها أسماء للحروف فجازت إمالتها لتفرق ههنا بينها وبين الحروف التي لا يجوز إمالتها نحو: ما ولا وإلا ... فإن سميت بشيء منها جازت الإمالة. ولا يحسن إمالة كاف ولا قاف وصاد لأن الألف متوسطة.\n﴿واذكر عَبْدَنا إبراهيم﴾ (٣) قال: أي اذكر إبراهيم وولده إسحاق وولده يعقوب. ومن قرأ ﴿عبادنا﴾ بالجمع أدخل الجمع في العبودية. وجعل ما بعده معطوفًا عليه.\nوهو يتعرض في حديثه عن القراءات للشاذ أيضا:\nومن ذلك عند قوله ﷿ ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون﴾ (٤) قال: قرأ عثمان بن عفان - ﵁ -: وينهون عن المنكر ويستعينون بالله على ماأصابهم. ثم قال مكي زاد خمس كلمات ولا يقرأ بذلك اليوم، لأنه خلاف لخط المصحف المجمع عليه.\nقال: وقرأ ابن مسعود \"أكان للناس عجبٌ \" (٥) بالرفع جعل ﴿أن أوحينا﴾ في موضع نصب وهو بعيد، لأن المصدر معرفة، فهو أحق أن يكون اسم كان عجبا، لأنه نكرة.\nوفي شرح مشكل الغريب اهتم بإيراد القراءات القرآنية لما لها من أثر في توجيه معاني الآيات ويبرز بوضوح في هذا الكتاب من كتب مفردات القرآن، طغيان مسائل القراءات القرآنية على الجانب اللغوي الذي امتازت به كتب المتقدمين من أئمة اللغة:\nومن ذلك قوله في تفسير كلمة ﴿فأزالهما﴾ (٦)\n_________\n(١) الهداية ١/ ١٦٠.\n(٢) مريم: ١.\n(٣) ص: ٤٥.\n(٤) آل عمران: ١٠٤.\n(٥) وهي قراءة شاذة والجمهور قرأها ﴿عجبا﴾ يونس: ٢.\n(٦) البقرة: ٣٦.","vol":"2","page":634},{"text":"بالألف من الزوال أي نحّاهما، وبغير ألف من الزلل أي استزلهما (١).\nوقوله في تفسير كلمة ﴿يرتعْ﴾ (٢) من أسكن العين أراد يأكل، ومن كسر العين فمعناه يحرس بعضنا بعضا، ومنه رعاك الله أي حفظك الله (٣).\nوقال في مشكل الإعراب:\nقوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾ (٤)\nعلى لغة بني الحارث بن كعب: يأتون بالمثنى بالألف على كل حال (٥)، قال بعضهم: ... تزود منا بين أذناه طعنة\nوقيل: ﴿إن﴾ بمعنى نعم، وفيه بعد لدخول اللام في الخبر، وذلك لا يكون إلا في الشعر كقوله:\nأم الحليس لعجوز شهربة (٦)\nوكان وجه الكلام: لأم الحليس عجوز كذلك\nوجه الكلام في الآية إن حملت \"إن\" على \"معنى\" نعم: إن لهذان ساحران كما تقول: نعم لهذان ساحران، ونعم لمحمد رسول الله - ﷺ -، وفي تأخير اللام مع لفظ إن بعض القوة على نعم.\nوقيل: الهاء مضمرة مع إن، وتقديره إنه هذان لساحران كما تقول: إنه زيد منطلق، وهو قول حسن لولا دخول اللام في الخبر بعده.\nفأما من خفف إن فهي قراءة حسنة لأنه أصلح أوجه الإعراب ولم يخالف بالخط لكن دخول اللام في الخبر يعترضه على مذهب سيبويه لأنه يقدر أنها المخففة من الثقيلة ارتفع مابعدها بالابتداء والخبر لنقص بنائها فرجع مابعدها إلى أصله فاللام لا تدخل في خبر الابتداء أى على أصله إلا في شعر كما ذكرنا.\n_________\n(١) والقراءة بدون ألف هي ﴿فأزلهما﴾ بتشديد اللام وهي لغير حمزة من العشرة. انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٣٤.\n(٢) يوسف: ١٢.\n(٣) ﴿يرتع﴾ بالياء وسكون العين هي قراءة عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف، وأما القراءة بكسر العين مع الياء أيضا فهي بنفس المعنى وهي قراءة نافع وأبي جعفر والخلاف في كون الفعل صحيحا أم معتلا، أما القراءة بكسر العين مع النون ﴿نرتع﴾ فهي التي بالمعنى الذي ذكره مكي وهي قراءة ابن كثير وفي إثبات الياء في آخره خلاف من رواية قنبل، وقرأ أبو عمرو وابن عامر بالنون وسكون العين. انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ٢٦٢ - ٢٦٣.\n(٤) طه: ٦٣.\n(٥) يعني على قراءة ﴿إن﴾ مشددة.\n(٦) الشَهْرَبة: العجوز الكبيرة (انظر لسان العرب ٤/ ٢٣٥٢).","vol":"2","page":635},{"text":"وأما على مذهب الكوفيين فهو من أحسن شئ لأنهم يقدرون \"أن\" الخفيفة بمعنى ما واللام بمعنى إلا فتقدير الكلام ماهذان إلا ساحران فلا خلل في هذا التقدير إلا ما ادعو أن اللام تأتي بمعنى إلا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nلم يفرد فرحات ولا وسيلة بلعيد لذلك فصلًا مستقلًا إلا مايأتي ذكره عن النسخ عند مكي وهذا مقصور واضح في دراسة منهج مكي بن أبي طالب.\nوقد أطال مكي في بيان بعض الفقهيات:\nففي قوله تعالى: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله ... .﴾ (٢) قال: والطواف بين الصفا والمروة عند مالك والشافعي فرض، فمن نسي ذلك رجع وسعى وإن بعد فإن كان قد أصاب النساء فعليه عمرة وهدي بعد تمام سعيه إذا رجع. ومذهب الثوري وأبي حنيفة وأبي يوسف أنه يجزيه دم إن نسي السعي بينهما ولا عودة عليه إلا أن يشاء ذلك.\nوفي قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾ (٣) قال: قال ابن عمر: يؤكل (أي الصيد) وإن أكل (أي الكلب منه)، وبه قال جماعة ومالك معهم. ومن أرسل كلبا غير معلم، فأخذ فلا يؤكل ما أخذ، إلا أن تدرك ذكاته. فإن أرسل معلما فأخذ ولحقه قبل أن يموت، فاشتغل عن تذكيته حتى مات فلا يؤكل، لأنه أدركه حيا وفرط في تذكيته. فإن كان أدركه وقد أنفذ الكلب أو البازي مقاتله - وهو لم يدركه حتى مات - أكل، لأن الذكاة ليست بشيء إذ هو ميت لا محالة، لو ترك مات.\nفإن أرسل المعلم، فوجد معه كلبا آخر معلما أو غير معلم فلا يؤكل، لأنه لا يدري لعل الآخر قتله، ولم يرسله، ولا سمى الله عليه، كذلك قال مالك والشافعي وغيرهما. وقال الأوزاعي: إن كان الثاني معلما أكل، وإن كان غير معلم لم يؤكل ... الخ\nولا بأس عند مالك بلعاب الكلب الصائد يصيب ثواب الإنسان، وقال الشافعي: هو نجس. وذكر كلاما كثيرا.\n_________\n(١) المشكل ص: ٢١٠.\n(٢) البقرة: ١٥٨.\n(٣) المائدة: ٤.","vol":"2","page":636},{"text":"وفي قوله: ﴿فاقطعوا أيديهما﴾ (١) قال: ولا قطع على السارق حتى يخرج المتاع من حرزه، أو ما يشبه الحرز. وهو قول الشعبي والزهري وعطاء. وروي ذلك عن عثمان وابن عمر، وهو قول مالك والشافعي وغيرهما.\nولو نقب بيتا فأدخل يده، وأخذ متاعا فرمى به إلى الخارج، ثم خرج وأخذه، فعليه في ذلك القطع - عند مالك وغيره - لأنه قد أخذه من حرزه وهو الحائط ولو ناوله آخر خارجا من البيت كان القطع على الداخل، ولم يقطع الخارج.\nولو دخل جماعة بيتا وأخذوا متاعا وحملوه على أحدهم، وخرجوا به، فقال ابن القاسم - عن مالك - لا يقطع إلا من حمله.\nوفي قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (٢) قال: وأجمع أهل العلم، على أن أول وقت الظهر: الزوال. وقال مالك: آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثله بعد الزوال. وبه قال الثوري والشافعي وأبو ثور. وقال عطاء: لاتفريط في الظهر حتى تصفر الشمس. وقال طاوس: لاتفوت حتى الليل. وقال النعمان: آخر وقتها مالم يصر الظل قامتين.\nوبالنسبة للأصول أفرد مكي للناسخ والمنسوخ كتابين هما: الإيجاز لناسخ القرآن ومنسوخه، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه، وقد خص فرحات فصلًا كاملًا للنسخ عند مكي جعل عمدته فيه كتاب الإيضاح وقد ذكر أمثلة كثيرة للنسخ عند مكي فلتنظر هناك (٣).\nأما موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية فهو بطبيعة الحال لا يتعرض لها لتقدم عهده حيث لم يظهر الاهتمام بمعظم تلك الأمور.\nوهو لا يتعرض في تفسيره لذكر شيء من المواعظ والآداب وإنما يأتي ذلك ضمنا في عرض الأقوال التفسيرية المنقولة حسب مايقتضيه المقام.\n_________\n(١) المائدة: ٣٨.\n(٢) الإسراء: ٧٨.\n(٣) انظر مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن ص: ٤٥٩ - ٥٠٦.","vol":"2","page":637},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>تفسير ابن ظفر من خلال كتابه ينبوع الحياة</span>\nمؤلف هذا التفسير هو حجة الدين أبو جعفر محمد بن عبد الله بن ظفر الصقلي المكي ت ٥٦٥ هـ وهو من الوافدين على المنطقة قصد بلاد إفريقية، فجال فيها ودخل المغرب فأقام بالمهدية مدة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى ينبوع الحياة من التفاسير المخطوطة (٢) ويقع في اثني عشر مجلدا وقد رجعت إلى نسخة ناقصة منه على الميكروفيلم بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة برقم ١٣٥٣ هـ وهي مصورة عن نسخة مكتبة تسشتربيتي وتقع في ٤١٥ ورقة غير مرقمة تبدأ بالمقدمة وتنتهي عند تفسير قوله تعالى ﴿وسارعوا إلى مغفرة من ربكم﴾ (٣) من سورة آل عمران، وبداية المقدمة غير واضحة وقد كتب عليها تفسير القرآن العظيم وهو ينبوع الحياة تأليف الفقيه حجة الدين محمد بن عبد الله بن ظفر المكي رحمة الله عليه، وفي النسخة خلط بين الأوراق في بعض المواضع.\n\nوقد بدأ المؤلف المقدمة بذكر أسانيده لبعض كتب السنة المشهورة ويبدأ الجزء الموجود بذكر إسناده لسنن أبي داود ثم ذكر مقدمة في أصول التفسير وعلومه وفي عدد آيات القرآن ثم انقطعت المقدمة إلى تفسير قوله تعالى ﴿مالك يوم الدين﴾ (٤).\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في الوافدين برقم ٧٤.\n(٢) سبق ذكر مواضع مخطوطاته في ترجمته.\n(٣) آل عمران: ١٣٣.\n(٤) الفاتحة: ٣.","vol":"2","page":638},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>المنهج العام للتفسير:</span>\nوتفسير ينبوع الحياة يعتبر في الجملة تفسيرا لغويا يهتم بالقراءات وتوجيهها ولا يغفل الاعتماد على المأثور، وطريقة مؤلفه فيه أنه يقسم السورة إلى مقاطع يبدأ الحديث عن كل مقطع بذكر القراءات الواردة فيه وتوجيهها ثم يثني بالتفسير اللغوي لهذا المقطع، ويدرج فيه الآثار الواردة في تفسير تلك الآيات.\nفمثلا يقول في سورة البقرة:\nالكلام عليها من فاتحتها إلى قول الله سبحانه ﴿وأولئك هم المفلحون﴾ (١)\nثم يقول:\nذكر القراءات فيتكلم عنها وعن التوجيه\nثم يبدأ التفسير.\nوقد وقفت على رسالة علمية لنيل درجة الماجستير بعنوان \" ابن ظفر ومنهجه في التفسير من خلال كتابه ينبوع الحياة \" قدمها صالح عبد الرحمن الفايز تحت إشراف د. عبد العزيز القاري سنة١٤١٠ هـ بالجامعة الإسلامية مرقونة على الآلة الكاتبة، ولم أرها إلا بعد دراستي للتفسير فألحقت بعض الفوائد منها على عجالة ويلاحظ أنه ذكر أن مقدمة الكتاب غير موجودة (٢) كما ذكرت كما أنه عقد فصلا لمصادر ابن ظفر في تفسيره (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-511>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\nأولا (٤):\nلا يهتم المصنف بعد الآي ولا بالوقوف ولا بالمناسبات بين السور أو الآيات، وقد عقد فصلا في البسملة ابتدأه بقوله: ليست آية البسملة من الفاتحة ولا من أوائل السور عند المدني ﵀.\nويبدأ تفسير السورة بقوله مثلا: السورة التي يذكر فيها البقرة (كذا)، ويذكر مدنية أم مكية أما في آل عمران فقال: سورة آل عمران. ويبدو أن الوجهين في التسمية عنده جائزان خلافا لمن كره ذلك. (٥)\n_________\n(١) البقرة: ٥.\n(٢) انظر ص: ٥.\n(٣) انظر ص: ٩٣ - ١٣١.\n(٤) أفرد الفايز فصلًا تحدث فيه عن موقف المؤلف من علوم القرآن ومن ذلك المكي والمدني وأول مانزل وآخر مانزل. انظر ص: ٢١٣ - ٢٣٣.\n(٥) كره بعض أهل العلم أن يقال سورة كذا وإنما يقال: السورة التي يذكر فيها كذا استنادا لحديث ضعيف قال بعضهم بوضعه والصواب: جواز ذلك بل هو السنة حيث ورد هكذا في غير حديث. انظر لتفصيل ذلك: الإتقان ١/ ٦٩.","vol":"2","page":639},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-513>ثانيا: موقفه من العقيدة </span>(١):\nالمصنف يحمل على المعتزلة بشدة فمن أول وهلة قال في قوله تعالى ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ (٢):\nوفي الكلام ما يشعر قلوب المؤمنين من تعاطي الحول والقوة إلا بالله وهذا مما حرمه المعتزلة وسيأتي بيانه.\nومن ذلك أيضا قوله: ولهذا قلنا إن المعتزلة اعتزلوا مقام التعبد لله سبحانه.\nويقول: وزعم المعتزلة أن الإنسان يقدر على أن يخلق الهدى لنفسه ولا يخلق الله الهدى له وأنهم اهتدوا بغير هدى من الله خلقه لهم فحصلوا من ذلك على تسمية الهوى هدى قال الله سبحانه ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ (٣) وقد أمر الله سبحانه عباده المهتدين بأن يقولوا: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ (٤) رغبة في أن يخلق لهم الثبات على الذي أنعم عليهم به.\nومن ردوده على المعتزلة قوله: وإضلال الله وهدايته يكونان قدره وقضاؤه بذلك، ويكونان خلقه لهم الضلال والهداية، وإذا قدر ذلك وقضى على أحد في سابق علمه فلا بد أن يخلقه له. وقالت المعتزلة: ذلك محمول على التسمية والحكم بأنهم قد اهتدوا أو ضلوا. وذلك غير معلوم في اللغة، لا يقول العربي: هديت فلانا ولا أضللته بمعنى حكمت بأنه مهتد أو ضال أو سميته بذلك. ثم ما يصنعون بقول الله سبحانه ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام﴾ (٥) الآية؟ ثم إن قوله تعالى ﴿يضل به كثيرا﴾ (٦) إنما هو جواب قولهم: ﴿ماذا أراد الله بهذا مثلا﴾ (٧)؟ فلا يطابقه الجواب إلا إذا كان التقدير: يريد أن يضل به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين. فيه دليل قول أهل الحق بالكسب لأنهم كسبوا الفسق فعوقبوا بالإضلال.\nوكذلك رد على المعتزلة عند قوله تعالى ﴿ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد﴾ (٨) بالتفريق بين الإرادة والأمر.\nوهو يعتقد بوقوع\n_________\n(١) انظر أيضًا ابن ظفر الصقلي ص: ٢٤٤ - ٢٧٠.\n(٢) الفاتحة: ٥.\n(٣) القصص: ٥٠.\n(٤) الفاتحة: ٦.\n(٥) الأنعام: ١٢٥.\n(٦) البقرة: ٢٦.\n(٧) البقرة ٢٦.\n(٨) البقرة: ٢٥٣.","vol":"2","page":640},{"text":"السحر للنبي - ﷺ - خلافا للمعتزلة وغيرهم من العقلانيين فقال عند كلامه عن آيات السحر في سورة البقرة وموقف اليهود منه: وقد سحروا المصطفى محمدا - ﷺ - وسيأتي هذا.\nوهو لا يتذرع بالمجاز ولا يميل للعقلانيات ولعل هذا أمر طبعي مع مايظهر من موقفه الصارم من الاعتزال وأهله فيقول عند قوله تعالى ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار﴾ (١) - بعد أن ذكر بعض الآيات والأحاديث الدالة على حصول الخشية من الحجارة -:\nوأما قول من قال: هذا على تقدير وجود الحياة والفهم لها، أي: لو كانت حية فاهمة لكان ما ذكر من تشققها أو سقوطها لخشية الله، وقول من قال: أضيفت الخشية إليها مجازا وحقيقة الخشية للمعتبرين بها، وأشباه هذا من الأقوال الملفقة؛ فإنها نتاج تعجب واستبعاد وجوانح نفس نافرة من غير معتاد.\nوقد استطرد في بعض المواضع ومن ذلك:\nأنه ذكر تحت قوله سبحانه ﴿بديع السموات﴾ (٢) معنى الابتداع ثم تطرق منه إلى الفرق المبتدعة من الخوارج والشيعة ثم القدرية وتصحيح منهج من رد على أهل البدع بالحجج العقلية واستدل لذلك ببعض الآيات التي رد فيها القرآن على المشركين بدلائل العقل مثل قوله تعالى ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (٣) ونحوها، وبعض الأحاديث كقوله - ﷺ - في حديث العدوى: \"فمن أعدى الأول؟ \" (٤). وتكلم عن البدعة الحسنة وقول عمر: \"نعمت البدعة\". في قيام رمضان.\nومن الفصول الاستطرادية قوله:\nفصل: قرأ رجل من المتكلمين في هذا العلم ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ (٥) ثم قال: الرؤية والنظر قد يراد بهما العلم بالمعلوم والخبرة للمختبر، وقد يراد بهما إدراك المبصرات بمعنى هو البصر، فإذا قرنا بإلى في الاستفهام أو في الإخبار اختصا بالإبصار.\nفقيل له: كيف ترى أمة سلفت؟ فقال: أتستبعد هذا لمحبوب محظوظ مكاشف بسطور من اللوح المحفوظ ... ثم ذكر استدلالات من قصة الإسراء\n_________\n(١) البقرة: ٧٤.\n(٢) الأنعام: ١٠١.\n(٣) الأنبياء: ٢٢.\n(٤) أخرجه البخاري - كتاب الطب - باب لاصفر ... ١/ ١٧١، ومسلم - كتاب السلام - باب لاعدوى ... ٤/ ١٧٤٢ عن أبي هريرة مطولًا.\n(٥) البقرة: ٢٤٣.","vol":"2","page":641},{"text":"والمعراج وغيرها.\nوهو يميل إلى التأويل فهو أشعري العقيدة وذلك واضح جلي في تفسيره حيث فسر آيات الصفات وفقا لمذهب الأشاعرة وانتصر له وطعن في المخالفين له وغمز أهل السنة ولمزهم ووصفهم بأوصاف ذميمة قبيحة (١):\nيقول في قوله تعالى: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ (٢) وقال الزجاج: أي عمد وقصد إلى السماء كما تقول: فرغ الأمير من بلد كذا ثم استوى إلى العراق. والاستواء أيضا: العلو، قال الشاعر:\nأقول وقد قطعن بنا شَرَورَى ... نواجي واستوين من الضَّجوعي (٣)\nأي: علون منها، والضجوع: مواضع منخفضة.\nوالاستواء أيضا يكون بمعنى الاستيلاء إذا قرن بعلى، تقول: استوى فلان على الملك أي: استولى عليه مثل الإحاطة وكل ذلك جائز في وصف الله سبحانه. فأما الحلولية القائلون استوى: استقر؛ فإنهم مجسمون وقد أكذبهم الله بقوله ﴿ليس كمثله شيء﴾ (٤) إلى ما ادعوه من أن الله سبحانه ليس بغني عن ما خلق والله غني عن العالمين، وقد أجمع المسلمون على أن الله سبحانه كان غنيا عن العرش قبل خلقه فالقول بأنه حدث له حاجة إليه بعد خلقه، كفر صراح تعالى الله عن أن يكون محمولا بشيء أو حالا في شيء أو مجاذبا لشيء أو متنَفّعا بشيء وهو العلي الكبير. وقيل هذا من المتشابه الذي لا يتتبع الفكر فيه والسؤال عنه إلا من في قلبه زيغ؛ روي لنا أن رجلا سأل عنه مالك بن أنس فأجابه بأن قال: الاستواء غير مجهول والتكييف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة وما أراك إلا ضالا، ثم قال: أخرجوه.\nوقال في قوله تعالى ﴿بأسماء هؤلاء﴾ (٥) دليل على أن الاسم غير المسمى ومن آمن بأن أسماء الله تعالى ليس لها مثل لم ينكر أن ينفرد في هذا بحكم.\n_________\n(١) انظر: ابن ظفر الصقلي ومنهجه في التفسير ص: ٢٨.\n(٢) البقرة: ٢٩.\n(٣) الضَّجوع: رملة بعينها معروفة (انظر لسان العرب ٤/ ٢٥٥٥) وشَرَوْرَى: اسم جبل في البادية (المصدر السابق ٤/ ٢٢٥٥).\n(٤) الشورى: ١١.\n(٥) البقرة: ٣١.","vol":"2","page":642},{"text":"ويقول: ولا يجوز أن تكون الكتابة كلام الله لأن الكتابة فعل الكاتب وكلام الله صفة لذات الله وصفات الذات لا تفارق الذات ما بقيت الذات لكن المكتوب في اللوح المحفوظ وفي المصحف هو كلام الله والكتابة تدل عليه دلالة العبارة على المعبر عنه.\nوفي قوله تعالى ﴿منه آيات محكمات وأخر متشابهات﴾ (١) قال: قال ابن جبير: هن آيات تشابهن على الناس ومن أجل تشابههن ضل من ضل، تقرأ الفرقة الآية منها فتزعم أنها لها فمما اتبع الحرورية من المتشابه ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ (٢) ويقرءون معها ﴿ثم الذين كفروا بربهم يعدلون﴾ (٣) فإذا رأوا الإمام يحكم بغير حق قالوا: قد كفر، ومن كفر فقد عدل بربه، ومن عدل بربه فقد أشرك بربه ... وقد أطال الحديث عن المتشابه وهل يعلم أحد تأويله أم لا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن </span>(٤):\nمن مواضع ذلك عند المصنف قوله في تفسير قوله تعالى ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ (٥): والذين أنعم الله عليهم: النبيون والصديقون والشهداء والصالحون، وهذا من التفسير بالكتاب. وهو يعني بذلك قوله تعالى ﴿من الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ (٦).\n﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ (٧) قال: وقيل: أي لا تخلطوا الحق من كتابكم بالباطل من تحريفكم كقوله تعالى: ﴿يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب﴾ (٨) الآية.\nوقال: وقوله سبحانه ﴿لا تجزي نفس عن نفس شيئا﴾ (٩) كقوله تعالى ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾ (١٠) فهذا من التفسير الفرقاني.\nوقال ﴿فاستقيما﴾ (١١) فأمر بالثبات على الطاعة والنهضة بالأمر ومثله ﴿فاستقم كما أمرت ومن تاب معك﴾ (١٢)\n_________\n(١) آل عمران: ٧.\n(٢) المائدة: ٤٤.\n(٣) الأنعام: ١.\n(٤) انظر أيضًا: ابن ظفر الصقلي ص: ١٣٥ - ١٣٩.\n(٥) الفاتحة: ٧.\n(٦) النساء: ٦٩.\n(٧) البقرة: ٤٢.\n(٨) آل عمران: ٧٨.\n(٩) البقرة: ١٢٣.\n(١٠) فاطر: ١٨.\n(١١) يونس ٨٩.\n(١٢) هود: ١١٢.","vol":"2","page":643},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة </span>(١):\nومن منهج المصنف الاحتجاج بالحديث في التفسير وهو يذكر الرواية بدون إسناد أو عزو للمخرجين ومن مواضع ذلك قوله: وروي لي أن رجلا سأل النبي - ﷺ - وهو بوادي القرى (٢) فقال: يا رسول الله! من المغضوب عليهم؟ قال: \"اليهود\" قال: ومن الضالون؟ قال: \"النصارى\" (٣).\nوربما ذكر بعض المخرجين ومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى ﴿وقولوا حطة﴾ (٤) روي لنا مارواه مسلم بإسناده من حديث أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" قيل لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم﴾ (٥) فبدلوا فدخلوا الباب يزحفون على أستاههم وقالوا: حبة في شعرة\" (٦).\nوذكر أحاديث في التأمين وهي من مشاهير الأحاديث الصحيحة.\n\nوهو لا يلتزم الصحة فيما يورده من أحاديث بل ربما ذكر بعض الأحاديث الضعيفة مثل قوله:\nوروي لي أن ابن عباس قال: سألت النبي - ﷺ - ما معنى آمين؟ قال: \"رب افعل\" (٧).\nوقال في قوله ﴿وطهر بيتي للطائفين﴾ (٨): قال ابن عباس: قال النبي - ﷺ -: \"إن لله ﷿ في كل يوم عشرين ومائة رحمة ينزلها على البيت:\n_________\n(١) انظر ابن ظفر الصقلي ص: ١٤٣ - ١٤٩.\n(٢) وادي القرى: واد بين المدينة والشام كثير القرى. (انظر معجم البلدان ٥/ ٣٩٧).\n(٣) أخرجه أحمد ٥/ ٢٣ - ٣٣ - ٧٧، وابن جرير ١/ ٨٠ - ٨٣ ورواه ابن مردويه من حديث أبي ذر وحسن إسناده الحافظ ابن حجر (انظر فتح الباري ٨/ ١٥٩) وله طرق كثيرة بألفاظ أخرى.\n(٤) البقرة: ٥٨.\n(٥) البقرة: ٥٨.\n(٦) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية﴾ رقم ٤٤٧٩، ومسلم - كتاب التفسير ٤/ ٢٣١٢.\n(٧) أخرجه جويبر في تفسيره عن الضحاك عن ابن عباس به وأخرجه الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس به. قال الحافظ: وجويبر بن سعيد ضعيف جدًا (التقريب ٩٨٧) وأما الكلبي فقال: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا ترووه (انظر التهذيب ٩/ ١٧٩) (وانظر الدر ١/ ٢٣).\n(٨) الحج: ٢٦.","vol":"2","page":644},{"text":"ستون للطائفين، وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين\" (١).\nوأما أسباب النزول فهو من المهتمين بإيرادها ومن ذلك:\nقال في قوله تعالى ﴿أتامرون الناس بالبر﴾ (٢): كان الرجل من الأوس والخزرج يأتي حليفه أو رضيعه من اليهود فيسأله عن النبي - ﷺ - فينصح له ويأمره باتباعه فنزلت الآيات في هذا (٣).\nقال في قوله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٤) الآيتين:\nقيل: إنها أنزلت يوم أحد وهو ما روي لنا أن أنس بن مالك قال: إن رسول الله - ﷺ - كسرت رباعيته في يوم أحد وشج في رأسه فجعل يسلت الدم عنه وهو يقول: \"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله؟ \" فأنزل الله ﷿ ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٥)\nوروي لنا أيضا أن عبد الله بن عمر سمع النبي - ﷺ - ورفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر يقول: \"اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا\" بعد ما يقول: \"سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد \" فأنزل الله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب الله عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون﴾ (٦)\nوروي لنا من حديث أبي هريرة (٧) ... فلعلها إن شاء الله نزلت في الأمرين معا.\nوفي تحويل القبلة ذكر روايات كثيرة منها حديث أنس المشهور وغيره.\n\nوبالنسبة لفضائل السور والآيات:\nيفتتح بها كلامه عن التفسير مثل قوله:\n_________\n(١) أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عساكر وغيرهما وقال ابن الجوزي: حديث لايصح. انظر العلل المتناهية رقم٩٤٠، والسلسلة الضعيفة رقم١٨٧، ضعيف الجامع رقم ١٧٦٠، وأسنى المطالب رقم ١٧٧٦، وذخيرة الحفاظ رقم ١٩٨٧.\n(٢) البقرة: ٤٤.\n(٣) أخرجه الواحدي في أسباب النزول ص: ١٥ من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وقد تقدم قول الكلبي ماحدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا ترووه. وعزاه السيوطي أيضًا للثعلبي (انظر الدر ١/ ٧٠).\n(٤) آل عمران: ١٢٨.\n(٥) أخرجه مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب غزوة أحد رقم ١٧٩١.\n(٦) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿ليس لك من الأمر شي﴾ رقم ٤٥٥٩.\n(٧) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ رقم ٤٥٦٠.","vol":"2","page":645},{"text":"روي لنا أن أبا أمامة الباهلي قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: \"اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة\" (١). قيل: البطلة السحرة فهم أهل باطل ولا يستطيعون أن يسحروا من قرأها. وقيل: البطلة السفهاء أهل البطالة لا يستطيعون تحفظها قراءة.\nوذكر حديث النواس بن سمعان: \"يؤتى بالقرآن وأهله ... \" (٢)\nوحديث الآيتين من أواخر سورة البقرة عن أبي مسعود (٣).\nوقد ذكر أحاديث عدة في فضل آية الكرسي.\nوافتتح تفسير سورة آل عمران ببعض فضائلها.\nوذكر حديثا ضعيفا في فضل قوله تعالى ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو ...﴾ وهو حديث غالب القطان عن الأعمش. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف </span>(٥):\nقال في قوله تعالى ﴿أنعمت عليهم﴾ (٦): قال أبو العالية: هم محمد رسول الله - ﷺ - ووزيراه أبو بكر وعمر ﵄.\nوقال في قوله تعالى ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ (٧) قال ابن عباس في الحجارة: إنها حجارة الكبريت.\nوقال في قوله تعالى ﴿وأتوا به متشابها﴾ (٨) قال ابن عباس: الرمان يؤدي طعم الكمثرى والسفرجل والتفاح. فجعل التشابه في المطعوم ...\nوقال مقاتل بن سليمان: يؤتون به بكرة على مقدار بكرة الدنيا في صحاف الدر والياقوت، ثم يؤتون به عشية على مقدار عشية الدنيا، فيقولون: هذا الذي طعمناه بكرة ...\n_________\n(١) أخرجه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل قراءة القرآن رقم ٨٠٤ ضمن حديث طويل.\n(٢) أخرجه مسلم أيضًا بطوله - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل قراءة القرآن رقم ٨٠٥.\n(٣) أخرجه البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب فضل سورة البقرة ٩/ ٥٥، ومسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة رقم ٨٠٧.\n(٤) آل عمران: ١٨. أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١٠٢ - ١٠٣ وقال هذا حديث لايصح عن رسول الله - ﷺ -، تفرد به عمر بن المختار وعمر يحدث بالبواطيل .. أ. هـ وهو على كل ليس صريحًا في فضل الآية إنما هو في فضل الشهادة. وقد أخرجه أيضًا الخطيب في تاريخ بغداد ٧/ ١٩٣ وأبو نعيم في الحلية ٦/ ١٨٧.\n(٥) انظر: ابن ظفر الصقلي ص: ١٥٠ - ١٦٤.\n(٦) الفاتحة: ٧.\n(٧) البقرة: ٢٤.\n(٨) البقرة: ٢٥.","vol":"2","page":646},{"text":"وقال في قوله تعالى ﴿أزواج مطهرة﴾ (١): قال قتادة: مطهرة من الإثم والأذى.\nوقال مجاهد والحسن: من الحيض والبول والنخامة والبصاق وكل الأقذار.\nوقال عبد الله بن عمر: إن أزواج أهل الجنة لتغنين بأحسن أصوات سمعها أحد وإن مما يتغنين:\nنحن الخيرات الحسان\nأزواج قوم كرام\nينظرون بقرة أعيان\nوإن مما يتغنين:\nنحن الخالدات فلا نموت\nونحن الآمنات فلا نخاف\nونحن المقيمات فلا نظعن\nوقال في قوله تعالى ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ (٢): قال قتادة: أي لا تلبسوا اليهودية بالإسلام وأنتم تعلمون أن دين الله هو الإسلام.\nوفي قوله ﴿وقولوا للناس حسنا﴾ (٣): قال ابن عباس وغيره: أي حقا وصدقا في شأنه - ﷺ - ولا تغيروا نعته.\nوقال الحسن والثوري: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقال الربيع وعطاء وغيرهما هذا على العموم في تحسين القول للناس كلهم.\nوقد وقفت له على أثر يرويه بإسناده تحت تفسير قوله تعالى ﴿لا تأخذه سنة ولا نوم﴾ (٤) فقال:\nواللفظ الذي ذكرته روي لي فأخبرني به الفقيه أبو بكر محمد بن عبد الله المعافري عن الحسن بن عمر بن الحسن الهوزني عن عبد الله بن الوليد بن سعيد عن علي بن الحسن بن العباس بن فهر عن الحسن بن علي بن شعبان عن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر بن محمد بن علي النجار عن عبد الرزاق عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة. ولي فيه إسناد أقرب من هذا.\nواللفظ الذي ذكره قبل ذلك عن عكرمة: سأل سائل من بني إسرائيل\n_________\n(١) البقرة: ٢٥.\n(٢) البقرة: ٤٢.\n(٣) البقرة: ٨٣.\n(٤) البقرة: ٢٥٥.","vol":"2","page":647},{"text":"موسى ﵇: أينام ربنا؟ فصمت عنه، فأرسل الله تعالى إلى موسى ملائكة فأرقوه ثلاث ليال، ثم أعطوه قارورتين، فأمروه أن يمسك في كل يد قارورة وحذروه من كسرهما، فجعل ينعس وينتبه، ثم ينعس وينتبه، حتى نعس نعسة فضرب بإحداهما الأخرى فكسرهما (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ:</span>\nوهو يتعرض لبعض حوادث السيرة عند الحاجة لذلك فقد ذكر قصة العاقب والسيد وقدومهما على النبي - ﷺ - وأنها سبب نزول قوله تعالى ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ (٢)\nوذكر كتاب النبي - ﷺ - لهرقل تحت قوله تعالى ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا﴾ (٣) فقال: وبهذه الآية كاتب النبي - ﷺ - هرقل ملك الروم ... .. فذكر الحديث بطوله.\nكما سبق بعض الآيات المتعلقة بغزوة أحد في حديثنا عن أسباب النزول.\nوسوف يأتي في الحديث عن الإسرائليات روايات تاريخية تتعلق بالأمم الماضية.\nولم يفرد الفايز في دراسته فصلا في ذلك، وهو من سلبيات رسالته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>سابعا: موقفه من الإسرائيليات </span>(٤):\nوالمصنف من المكثرين جدا في نقل الروايات عن أهل الكتاب، وهو يسلك في ذلك مسلك قدامى المفسرين فلا يرد ما اشتهر رده عند جمهور المتأخرين:\nومن ذلك قوله عند تفسير قوله تعالى ﴿فأزلهما الشيطان عنها﴾ (٥) قال ابن عباس: عرض إبليس نفسه على كل دابة من دواب الجنة أن يدخل فيها فتدخله الجنة فأبين إلا الحية فإنها طاعت له بذلك فدخل بين فكيها فأدخلته الجنة. وقال أيضا: قالت الحية: إني أخاف آدم. فقال: أنت في ذمتي منه\n_________\n(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ص: ١١٣ ومن طريقه ابن جرير ٣/ ٧ - ٨ وهو ضعيف لإرساله وقد أخرجه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس موقوفًا (انظر الدر ١/ ٣٣٦) وأخرجه ابن جرير عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ - بنحوه.\n(٢) آل عمران: ١٤.\n(٣) آل عمران: ٦٤.\n(٤) انظر: ابن ظفر الصقلي ص: ٢٣٥ - ٢٤١.\n(٥) البقرة: ٣٦.","vol":"2","page":648},{"text":"ومن ولده. قال ابن عباس: أخفروا ذمة عدو الله فإنه أعطى الحية ميثاقا أن يمنعها من آدم وولده.\nوقال في قوله تعالى ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ (١): واختلف في تعيين الشجرة؛ قال ابن عباس: هي السنبلة ... وقاله وهب بن منبه قال: وكانت الحبة مثل كلية الثور وأحلى من العسل وألين من الزبد. وحكى السدي عن ابن عباس أنه قال: هي شجرة العنب وكذلك قال ابن مسعود. وقال قتادة: هي الكرمة. وحكاه بعض العلماء عن علي كرمه الله والذي روي لنا عنه أنه قال: هي شجرة الكافور ... وقال ابن جريج: هي شجرة التين ... الخ.\nوقال في قوله تعالى ﴿قلنا اهبطوا﴾ (٢): فأهبط آدم إلى أرض الهند بسرنديب. قال محمد بن إسحق: إن مهبط آدم وحواء على جبل بأرض الهند يقال له: واشم ... والجمهور على أن حواء أهبطت بجدة على ساحل مكة ... الخ\nوقال في قوله تعالى ﴿يابني إسرائيل﴾ (٣): قال السدي: سمي إسرائيل لأنه هرب من عيصو فكان يسير ليلا ... الخ\nوفي قوله ﴿بعصاك الحجر﴾ (٤) قال: قيل كان حجرا طورانيا أخذه موسى ﵇ من جبل الطور وقال مقاتل: كان لطيفا مربعا أحمر وقيل: كان من حجار الجنة.\nوقد ذكر قصة بقرة بني إسرائيل كاملة بعد تفسيره للآيات فقال:\nذكر القصة\nقال ابن عباس في رواية عنه ما معناه: كان في بني إسرائيل رجل صالح فلما حضرته الوفاة ... .فذكر القصة\nثم نقل جزءا عن وهب بن منبه وآخر عن عكرمة ثم قال:\nوروي لي في ذلك بيان عزاه أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي (٥) إلى ابن عباس في كتاب التفسير الذي ألفه فقال قال: عباس ... فذكر أكثر من صفحة وأتبعها بصفحتين عن ابن عباس أيضا في قصة القتيل.\nكما ذكر قصة هاروت وماروت المشهورة عن ابن عباس وابن عمر ولم\n_________\n(١) البقرة: ٣٥.\n(٢) البقرة: ٣٨.\n(٣) البقرة: ٤٠.\n(٤) البقرة: ٦٠.\n(٥) هو علي بن إبراهيم بن سعيد المصري له تفسير يسمى \"البرهان في تفسير القرآن\" قال عنه الداوودي: تفسير جيد. ت ٤٣٠ هـ (انظر طبقات المفسرين ٢/ ٣٨٨).","vol":"2","page":649},{"text":"يذكر غير هذا القول في تفسير الآية.\nوفي قوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم﴾ (١) ذكر قصتهم مع نبيهم حزقيل عن وهب بن منبه، وبعضها عن مقاتل.\nوذكر فصلا مستقلا بعد أن فسر الآيات المتعلقة بطالوت فقال:\nذكر قصة التابوت وتمليك طالوت وقتل داود جالوت فقال: قال الطبري وغيره ... فذكر أكثر من ثمان صفحات في ذلك.\nوكذا في قوله تعالى ﴿أو كالذي مر على قرية﴾ (٢) قال: ذكر ما قاله المفسرون في القصة ... فذكر فصلا مستقلا فيها حوالي سبع صفحات.\nوفي قوله ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب﴾ (٣)\nقال: ذكر القصة: كانت حنة بنت فاقود علت في السن ... الخ\nوذكر فصلا قال فيه:\nذكر جمل من أمر زكريا ويحيى ﵉ ... فنقل فيه عن ابن إسحق وغيره حوالي ست صفحات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-519>ثامنا: موقفه من اللغة </span>(٤):\nوأما موقفه من اللغة فقد قدمنا أن تفسيره يعد من التفاسير اللغوية لأن الصناعة اللغوية تغلب عليه.\nوهو يكثر النقل عن الفراء وأبي عبيدة والزجاج ونحوهم من أئمة اللغة.\nقال في قوله تعالى ﴿ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم﴾ (٥):\nوانتصبت ﴿يتوب﴾ لأن ﴿أو﴾ عاطفة على قوله ﴿ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم﴾ (٦) وقيل ﴿أو﴾ هي التي تأتي بمعنى: حتى، في مثل قولك: لأدعون أو يستجاب لي. وليس بجيد لأن ذلك يقتضي نفي ملك الأمر عن الرسول - ﷺ - إلى غاية وأمد، وقوله سبحانه ﴿ولله ما في السموات وما في الأرض﴾ (٧) تأكيد بيان لانفراده سبحانه بملك الخلق والأمر.\nوفي تفسير قوله ﴿ولا تلبسوا الحق بالباطل﴾ (٨) تكلم عن اللبس لغويا وفسر الآية بناء عليه.\nوهو يطنب في المسائل اللغوية ويستدل بالشعر،\n_________\n(١) البقرة: ٢٤٣.\n(٢) البقرة: ٢٥٩.\n(٣) آل عمران: ٣٧.\n(٤) انظر ابن ظفر الصقلي ص: ١٩٠ - ١٩٩.\n(٥) آل عمران: ١٢٨.\n(٦) آل عمران: ١٢٧.\n(٧) آل عمران: ١٢٩.\n(٨) البقرة: ٤٢.","vol":"2","page":650},{"text":"وقلما تخلو صفحة من بيت شعر أو أكثر، ومن ذلك قوله:\nوسمي الدعاء عبادة لتذلل الداعي، والطريق المعبد هو الذي ذلل بالوطىء، والإبل إذا جربت عبدت جلودها بالهناء (١) قال الشاعر:\n. . . . . . . . ... وأقردت أقراد البعير المعبد\nوقوله:\nوأصل ﴿نستعين﴾ نستعون أي نسأل العون فنقلت كسرة الواو إلى العين فسكنت الواو وانقلبت لسكونها وانكسار ما قبلها ياء.\nويقول: ومن صنوف الفصاحة تقلب وجه الخطاب بين لفظي الغيبة والحضور قال الشاعر:\nيالهف نفسي كان جدة خالد ... وبياض وجهك للتراب الأعفر\nوأطال في بيان لغويات الهدى واستشهد لبعض معانيه بقول الشاعر:\n. . . . . . . . ... وهادية الصوار قوامها\nقال: والصوار القطيع من بقر الوحش\nويقول: وقال جرير:\nأمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموراد مستقيم\nومن ذلك قوله في معنى \"آمين\":\nيارب لا تسلبني حبها أبدا ... ويرحم الله عبدا قال آمينا\nوهو يكثر من الرجز كقوله في تفسير ﴿رزقوا منها من ثمرة رزقا﴾ (٢):\nشبهت بالفاروق فافرق فرقه ... وارزق عيال المسلمين رزقه\nوقد تكلم عن الحروف التي في أوائل السور وعن موقعها من الإعراب وفائدتها في بداية سورة البقرة.\nومن كلامه عن وقوع المعرب في القرآن قال:\n﴿والقناطير المقنطرة﴾ (٣) والقناطير جمع قنطار، فزعموا أنه بلسان الروم: ألف دينار، ولا ينكر توافر اللغتين في كلمات، ولا أعتقد أن في القرآن كلمة فما فوقها ليست عربية سوى الأسماء الأعلام العجمية، وإن صح أن العرب نطقت بكلمات من غير لغتها وفشا استعمالهم إياها فقد صارت بذلك الاستعمال الفاشي كلاما للعرب.\n_________\n(١) الهِناء: القطران تقول هَنأت البعير بالفتح أهنؤه إذا طليته بالهناء (لسان العرب ٦/ ٤٧٠٨).\n(٢) البقرة: ٢٥.\n(٣) آل عمران: ١٤.","vol":"2","page":651},{"text":"ومن الفضول اللغوي ما ذكره تحت قوله تعالى ﴿وإذ قالت الملائكة يا مريم﴾ (١) قال: فصل: أبو عبيدة يقول أن \"إذ\" و\"إذا\" من الكلمات التي تزاد صلة ... فذكر فصلًا مستقلًا في ذلك.\nوبعد أن ذكر حديث هرقل وكتاب النبي - ﷺ - له قال: تفسير ألفاظ من هذا الحديث ... فذكر حوالي ست صفحات في تفسير بعض ألفاظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>تاسعا: موقفه من القراءات </span>(٢):\nالمصنف من المهتمين بالقراءات وتوجيهها وكما قدمنا نجده يفرد بابا للقراءات فيقول:\nذكر القراءات\nفيتكلم عنها وعن توجيهها، وقد بين شيئا من منهجه في ذلك فقال عند قوله تعالى ﴿بارئكم﴾ (٣):\nولم أتعرض في هذا الكتاب غالبا لبيان أصولهم في التغليظ والترقيق والإدغام والإظهار والغنة والهمز والمد والإضجاع والوقف وإنما أودعته مالا يسع المفسر الجهل به في التلاوة. أ. هـ\nوليس الأمر كما قال، فقد استفاض في أمور يسع المفسر جهلها لعدم تعلقها بمعاني القرآن البتة وسوف يأتي شيء من ذلك.\nقال: قرأ قنبل عن ابن كثير ﴿السراط﴾ (٤) و﴿سراط﴾ (٥) بالسين حيث كان وقرأ خلف عن سليم عن حمزة بإشمام الزاي حيث كان، ووافقه خلاد عن سليم عن حمزة، وقرأ الباقون بالصاد المحضة حيث كان.\nوقال: قرأ حمزة وحده ﴿عليهم﴾ (٦) و﴿إليهم﴾ (٧) و﴿لديهم﴾ (٨) بضم الهاء منهن خاصة حيث كن وبكسر الهاء من غيرهن ... قال الفراء: لأن الأصل في هذه الهاء من عليهم وإليهم ولديهم؛ الضم في قولك: هم. وهذا صحيح لكن تلزم المحافظة على ذلك فيما أشبه هذه الكلمات ... وذكر فصلا طويلا\nوتكلم عن الحروف المقطعة في أول سورة البقرة وسكت يزيد بن القعقاع عليها وأردف ذلك بتوجيه القراءات الواردة في هذه الآيات.\nويقول:\nقرأ اليزيدي عن أبي عمرو ﴿بارئكم﴾ (٩)\n_________\n(١) آل عمران: ٤٢.\n(٢) انظر: ابن ظفر الصقلي ص: ١٦٥ - ١٧٨.\n(٣) البقرة: ٥٤.\n(٤) الفاتحة: ٦.\n(٥) الفاتحة: ٧.\n(٦) الفاتحة: ٧.\n(٧) المائدة: ٦٦.\n(٨) آل عمران: ٤٤.\n(٩) البقرة: ٥٤.","vol":"2","page":652},{"text":"بإختلاس كسرة الهمزة وروى شجاع عنه إسكان الهمزة وحقق كسرتها الباقون ولو اضطر قارئ إلى الوقوف عليها لهمزها إلا على طريقة حمزة فيقف عليها بغير همز على ما أصله.\nومن تفريعاته في القراءات قوله: حكى الحلواني وحده عن قالون إسكان هاء ﴿أن يملَّ هْوَ﴾ (١)\nوهو يذكر الشواذ وغيرها مثل قوله:\nوقرأ قتادة \"مثوبة\" (٢) بإسكان الثاء وفتح الواو وهو الأصل وهي لغة فيها وفي أشباهها.\nوفي قوله تعالى ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم﴾ (٣) قال: وقرأ عمر كرمه الله وابن مسعود \"القيَّام\".\nوربما حمل على بعض القراءات المتواترة ومن ذلك قوله:\n﴿وإذ ابتلى إبراهيم﴾ (٤) قال: قرأ هشام عن ابن عامر ﴿إبراهام﴾ (٥) بألف وهو مذكور في هذه السورة خمس عشرة مرة، وهذه القراءة تنسب إلى عبد الله بن الزبير وهي شاذة، ولم يشتهر بها في قراءة ولا سنة نبوية ولا في أثر صحابي نقل.\nومن مواضع توجيهه للقراءات لغويا قوله:\nقرأ عاصم وحده ﴿تجارةً حاضرةً﴾ (٦) فنصبها لأن التقدير عنده إلا يكون المال تجارة، ورفعها سائرهم لأنهم جعلوا كان بمعنى حدث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>عاشرا: موقفه من الفقه </span>(٧):\nيلاحظ على المؤلف ميله لمذهب مالك كسائر أهل المنطقة وهو ينقل عن غيره ولا يلمح في كلامه روح التعصب المذهبي، كما أنه ربما استطرد استطرادا عجيبا في بعض المسائل الفقهية على الرغم من كون تفسيره\n_________\n(١) البقرة: ٢٨٢.\n(٢) هي قراءة شاذة، وقراءة الجمهور ﴿مثوبة﴾ المائدة: ٦٠ بضم الثاء وإسكان الواو.\n(٣) البقرة: ٢٥٥.\n(٤) البقرة: ١٢٤.\n(٥) هذه قراءة سبعية متواترة ولم ينفرد بها هشام عن ابن عامر بل قرأ بها ابن ذكوان عنه (انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٤٧) وقال ابن الجزري: وهو لغة فاشية للعرب (النشر ٢/ ٢٢٢) ولا تؤخذ القراءة من أثر وإنما هي سنة متبعة تؤخذ من أفواه القراء، كلٌ يقرأ كما عُلّم. انظر (سنن القراء ص: ١٧) وقرأ ابن عامر هذه القراءة على أبي هاشم المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن المغيرة عن عثمان بن عفان وقرأ أيضًا على أبي الدرداء وقرأ عثمان وأبو الدرداء على رسول الله - ﷺ - (انظر النشر ١/ ١٤٤).\n(٦) البقرة: ٢٨٢.\n(٧) انظر ابن ظفر الصقلي ص: ٢٠٠ - ٢١٢.","vol":"2","page":653},{"text":"لا يصنف ضمن التفاسير الفقهية، ومن الأمثلة على ماذكرت:\nقوله في البسملة:\nويختار ترك قراءتها في أول الفاتحة وغيرها من السور سرا وجهرا في الصلوات المكتوبة خاصة، ثم ذكر حجته والخلاف، ثم تكلم عن وجوب قراءة الفاتحة.\nوفي قتل الساحر قال: وعن المدني ﵀ أن الساحر الذي وصفت كافر بسحره على الإطلاق وإن تظاهر بالإسلام وادعى أنه لا يستحله كالزنديق، فيقتل من غير أن يستتاب، فإن كان كافرا ذميا؛ فقد اختلفت الرواية عنه فيه فقال مرة: يقتل ولايستتاب كالساحر المسلم، وقال مرة: يستتاب وتوبته إسلامه.\nوعند آيات تحويل القبلة تطرق إلى حكم الصلاة داخل الكعبة واستدل لمالك.\nومن مواضع إطالته الكلام أحيانا بما يخرج عن حد التفسير:\nفي تفسير قوله تعالى ﴿وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات﴾ (١) أطال الكلام في الكلمات التي أمر بها إبراهيم ﵇، واستطرد إلى السنة في حلق العانة وقص الشارب ونحو ذلك.\nوفي قوله ﴿لا ينال عهدي الظالمين﴾ (٢) استنبط من الآية عصمة الأنبياء عن الظلم وعدم صحة الإمامة للظالم قال: وينتظم ذلك الإمامة في حملة الكتاب والسنة والقضاء والفتيا والصلاة، على تفصيل في الظلم الذي ليس بشرك ... الخ\nوفي تحريم الميتة قال: من العلماء من قال: لا يجوز لغير المضطر أن ينتفع من الميتة بشيء لأن التحريم جاء فيها مطلقا لا مجملا ... .إلى أن قال وهو قول مالك ﵀ وأجراه في جميع وجوه الانتفاع بالميتة وبكل نجس حتى قال: لا يطعم الكلب المقتنى لحم الميتة ولا يسقى الزرع بالماء النجس ... .. الخ\nواختلف أصحاب مالك في طهارة الزيت النجس إذا غسل واختلف قوله في طهارة اللحم إذا أصابته نجاسة في حال الطبخ ... الخ\nكما استفاض كثيرا عند حكم الإيلاء، وذكر مسائل منها: أن رجلا حلف ألا يطأ امرأته حتى يفطم ولده فلم ير علي ذلك إيلاء وأن مالكا عمل بذلك.\nكما عقد فصلا عند الكلام على العدة فقال:\nفصل: تجب العدة على المطلقة بمجرد الخلوة عند مالك وفي أظهر قولي الشافعي ... .. الخ\n_________\n(١) البقرة: ١٢٤.\n(٢) البقرة: ١٢٤.","vol":"2","page":654},{"text":"كما أطال الكلام عن الخلع وهل هو طلاق أم لا؟ وعن الطلاق ثلاثا ونحو ذلك من أحكام الطلاق.\nوأطال الحديث عن الذي بيده عقدة النكاح، وعن ولاية الأب على ابنته، وعن الصلاة الوسطى.\nكما أطال الكلام عن الربا وذكر ربا الفضل وتفرع إلى تفريعات دقيقة فيه فحكى مذهب الشافعي في إلحاق كل مطعوم للتغذي أو للتأدم أو للتداوي أو للتفكه وقال والتحق بها الأدهان والزعفران والطين الأرميني والطين الذي يأكله بعض الناس لشهوة ودهن البنفسج ... .الخ\nوهو يتعرض للأصول أحيانا ويرى جواز النسخ ومن ذلك قوله في قصة بقرة بني إسرائيل:\nقال ابن عباس: لو ذبحوا أي بقرة ذبحوا لأجزت عنهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم.\nقال: وفي هذا شهادة لجواز النسخ قبل فعل المأمور بفعله لأن طاعة الأمر كانت تحصل منهم بذبح أي بقرة شاءوا، ثم نسخ ذلك بإلزامهم ذبح بقرة مخصوصة بأوصاف مخصوصة. كما استنبط منها أيضا أن امتثال الأمر يحصل بفعل أقل ما يقع عليه الاسم إذا كان المأمور به غير موصوف ولا محدود قال: وفيها أن الأمر الذي لم يخصص بزمان معين لا يلزم حمله على الفور لأنهم أخروا فعل ما أمروا بفعله حتى راجعوا في الخطاب. وفيها أن الأمر إذا لم يقترن به ما يدل على الندب أو الاستحباب لزم حمله على الوجوب، ولا يخفى أن قوله: اذبحوا بقرة عري عن القرائن.\nوقد تكلم عن النسخ فأطال وذكر بعض الآيات التي دخلها النسخ مثل: قوله تعالى ﴿فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت﴾ (١)\nوقوله ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ (٢)\nوقوله ﴿إن يكن منكم عشرون صابرون﴾ (٣)\nورد على اليهود في إنكارهم النسخ بوقوعه عندهم وذكر أمثلة على ذلك.\nويقول في قوله تعالى ﴿لا إكراه في الدين﴾ (٤) والنسخ تعطيل للمنسوخ فلا يصار إليه إلا بحديث نبوي وعند عدم المروي عن بعض السلف بما فيه مندوحة عن القضاء بالنسخ على الكلمة المنزلة وعند امتناع الجمع بين ما قيل إنه ناسخ وما قيل إنه منسوخ.\nوالمصنف لا يعتبر في تفسيره هذا مجرد جامع أو ناقل ومهذب بل\n_________\n(١) النساء: ١٥.\n(٢) النساء: ٣٣.\n(٣) الأنفال: ٦٥.\n(٤) البقرة: ٢٥٦.","vol":"2","page":655},{"text":"تظهر شخصيته في ترجيحه بين الأقوال ومن مواضع ترجيحه في تفسير قوله تعالى ﴿وسيدا وحصورا﴾ (١) قال وقال عكرمة: ... وأما الحصور: الذي لا يأتي النساء. وتبعه في هذا مجاهد وقتادة وابن جبير والضحاك وعطية العوفي وغيرهم، وروي عنه أيضا أنه قال: الحصور: الذي لا ينزل الماء. ويشبه هذا قول الربيع بن أنس: الحصور: هو الذي لا يولد له.\nقال: والتفسير الأول أصح بالقبول لحديث رواه سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"ما من عبد يلقى الله تعالى إلا ذا ذنب إلا يحيى بن زكريا فإن الله تعالى يقول: ﴿وسيدا وحصورا﴾ (٢) \" قال: \"وإنما كان ذكره مثل هدبة الثوب \". (٣)\nولما حسمت عنه شهوة النساء سلم من الذنوب، ومن نقب عن أسباب أكثر الذنوب عرف أنها متصلة بالرغبة في النساء على قرب وبعد.\n\nولم يتعرض المصنف للمواعظ والآداب فيما وقفت عليه من تفسيره، إلا بطريقة غير مباشرة كما تقدم في كلامه السابق. ونظرا لتقدمه لا نجد في كلامه ذكرا للعلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية ونحو ذلك مما ظهر في تفاسير المتأخرين.\nهذا وقد ذكر الفايز في رسالته بعض المزايا التي تميز بها تفسير ابن ظفر وبعض المآخذ التي أخذت عليه (٤) وسوف أجملها في ما يلي:\n_________\n(١) آل عمران: ٣٩.\n(٢) آل عمران: ٣٩.\n(٣) أخرجه ابن جرير ٣/ ٢٥٥ وابن أبي حاتم في التفسير رقم ٤٨٢ والحاكم في المستدرك - كتاب التفسير ٢/ ٣٧٣ وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت الذهبي.\nوأخرجه أحمد في الزهد ص: ٩٠ وابن أبي شيبة في المصنف ١١/ ٥٦٠ وابن أبي حاتم في التفسير رقم ٤٨٣ عن عبد الله بن عمرو موقوفًا.\nوقال ابن كثير في الموقوف: هو أقوى إسنادًا من المرفوع بل وفي صحة المرفوع نظر (التفسير ٢/ ٣٠) وقال السيوطي في الموقوف أيضا: هو أقوى إسنادًا من المرفوع (الدر٢/ ١٩٠).\n(٤) انظر ص: ٢٧٦ - ٢٧٨.","vol":"2","page":656},{"text":"أولا: المزايا:\n- يهتم بالمأثور\n- يهتم باللغة\n- يهتم بآيات الأحكام\n- يهتم بعلوم القرآن\nثانيا: المآخذ:\n- ... مخالفته لأهل السنة وشتمه لهم.\n- عدم تمحيص الروايات.\n- إهماله لمذهب أبي حنيفة وأحمد.\n- كثرة الإسرائيليات.","vol":"2","page":657},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>تفسير ابن بزيزة من خلال كتابه البيان والتحصيل</span>\nمؤلف هذا التفسير هو أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم ابن بزيزة المالكي الصوفي ت ٦٦٢ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بتونس وتوفي بها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-523>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى \"البيان والتحصيل المطلع على علوم التنزيل\" من التفاسير المخطوطة الناقصة وقد رجعت إلى نسخة على الميكروفيلم بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية وهي مصورة عن نسخة مكتبة القرويين وتقع في١٤٠ورقة غير مرقمة وتبدأ من قوله تعالى ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ (٢) من سورة القصص إلى سورة محمد وفيها سقط في الوسط وخلط شديد مع سوء في الخط. وعلى آخر لوحة من القسم الثاني من الكتاب جاء قوله: كمل السفر ... . من تفسير القرآن العظيم المسمى بالبيان والتحصيل المطلع على علوم التنزيل الجامع بين الزمخشري وابن عطية وكان الفراغ من نسخه من أصل مؤلفه في بوم الأحد الرابع والعشرين من شهر المحرم عام ستة عشر وسبعمائة مؤلف هذا الكتاب هو الشيخ عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد القرشي التميمي التونسي عرف بابن بزيزة ... كان ﵀ خيرا صوفيا وعالما فقيها جليلا ... وذكر بعض مؤلفاته وينتهي هذا القسم عند قوله: قوله ﷿ ﴿ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة﴾ (٣).\n_________\n(١) مترجم في أهل المنطقة برقم ٨٧.\n(٢) القصص: ٥١.\n(٣) محمد: ٢٠.","vol":"2","page":658},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-524>المنهج العام للتفسير:</span>\nإن تفسير البيان والتحصيل تفسير متسع للقرآن جمع فيه مؤلفه المشكلات بين\nتفسيري ابن عطية والزمخشري ومن الأمثلة على نقله عنهما قوله:\nقال تعالى ﴿لما أنزلت إلي من خير فقير﴾ (١) قال ابن عطية: اتفق جميع المفسرين على أنه طلب في هذا المقام مايأكله ولم يصرح بذلك ... (٢)\nقال الزمخشري: فإن قلت كيف ساغ لنبي الله شعيب أن يرضى لابنتيه بسقي الماشية؟ قلت: الأمر في نفسه ليس بمحظور، فالدين لا يأباه، وأما المروءة فالناس مختلفون في ذلك والعادات متباينة فيه، وأحوال العرب فيه خلاف أحوال العجم ومذهب أهل البدو فيه غير مذهب أهل الحضر خصوصا إذا كانت الحالة حالة ضرورة (٣).\nوهو يعتبر تفسيرا جامعا يقطتف من كل بستان زهرة دون تركيز على اتجاه معين وإن ظهر منه شيء من الاستطراد في بعض الفقهيات.\nوهو يبدأ بقوله سورة كذا ثم يذكر جملة من آياتها ثم يشرع في التفسير وذلك مثل قوله:\nسورة العنكبوت مكية\nقوله: ﴿الم أحسب الناس أن يتركوا﴾ (٤) إلى أول الحزب ... الخ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>أولا:\nلا يهتم بعد الآي ولا بالوقوف ولا المناسبات </span>ويبدأ التفسير بقوله سورة كذا ويذكر مكية أم مدنية ومن ذلك قوله:\nتفسير سورة القتال ...\nاختلفوا هل هي مكية أو مدنية فقال مجاهد: مدنية، وقال الضحاك: مكية وهو قول ابن جبير كذا نقله الزمخشري وقال ابن عطية: هي مدنية بإجماع غير أن بعض الناس قال في قوله تعالى ﴿وكأين من قرية﴾ (٥) أنها نزلت بمكة في وقت دخول النبي ﵇ عام الفتح أو سنة الحديبية وما كان مثل هذا فهو معدود في المدني لأن المراعاة في ذلك إنما هو ما كان قبل الهجرة أو بعدها (٦).\n_________\n(١) القصص: ٢٤.\n(٢) المحرر الوجيز ٤/ ٢٨٤، ولفظه: ولم يصرح بالسؤال هكذا روى جميع المفسرين أنه طلب.\n(٣) الكشاف ٣/ ١٧١ وفيه: ... لنبي الله الذي هو شعيب ﵇.\n(٤) العنكبوت: ١ - ٢.\n(٥) محمد: ١٣.\n(٦) انظر المذاهب الثلاثة في اعتبار المكي والمدني في الإتقان ١/ ١١ - ١٢ والذي ذكره ابن عطية هو المشهور وقد ذكر السيوطي عن يحيى بن سلام المغربي قوله: مانزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي - ﷺ - المدينة فهو من المكي، وما نزل على النبي - ﷺ - في أسفاره بعد ماقدم المدينة فهو من المدني.","vol":"2","page":659},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-527>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nوهو يتعرض لبعض مسائل الاعتقاد فمن ذلك تعقبه للزمخشري في قوله ﴿إنا جعلناه قرآنا عربيا﴾ (١) حيث قال الزمخشري: ﴿جعلناه﴾ بمعنى صيرناه معدى إلى المفعولين أو المعنى خلقناه معدى للواحد كقوله ﴿وجعل الظلمات والنور﴾ (٢) ونحوه. قال المؤلف عفا الله عنه: هذا فاسد لأن القرآن ليس بمخلوق (٣) كما تقرر في قواعد علم الكلام لاستحالة قيام الحوادث بذات الله سبحانه لما يلزم من حدوثه تقدير قبول الذات العليا لقيام الحوادث. فالذي لا يصح غيره؛ أن الجعل هنا بمعنى ... (٤) والحكم والإنزال ... وهذه من غلطاته الشنيعة التي هي عند أهل السنة آيلة إلى الجهل بصفات الله سبحانه وقد اختلفوا في تكفير من جهل الصفات كما بسطناه في موضعه.\nومن استطراداته ماذكره في قوله تعالى ﴿ياأيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا﴾ (٥) قال: قال العلماء: والنبي إذا عظم قدره عظمت أسماؤه. قال بعض الصوفية: لله ألف اسم، وللنبي ﵇ ألف اسم. قال القاضي أبو بكر بن العربي: فأما أسماء الله فهذا العدد حقير فيها ﴿قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي﴾ (٦) وأما أسماء النبي - ﷺ - فالمعلوم منها سبعة وستون اسما وهي النبي الرسول الرشيد المصدق ... الخ فذكرها كلها.\nأقول: وجلها لا اعتبار له ولا صحة وقد قال - ﷺ -: \"لي خمسة أسماء؛ أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب\" (٧) كما في الصحيح وجاء النص على بعض الأسماء زيادة على تلك الخمسة أرى أن الاقتصار عليها\n_________\n(١) الزخرف: ٣.\n(٢) الأنعام: ١.\n(٣) انظر كتاب العقيدة السلفية في كلام رب البرية ص: ٢٨٣ - ٣٢١ حيث تكلم عن شبه المعتزلة في خلق القرآن والرد عليهم.\n(٤) كلمة غير واضحة في المخطوط.\n(٥) الأحزاب: ٤٥.\n(٦) الكهف: ١٠٩.\n(٧) أخرجه البخاري - كتاب المناقب - باب ماجاء في أسماء رسول الله - ﷺ - ٦/ ٥٥٤، ومسلم - كتاب الفضائل - باب في أسمائه - ﷺ - ٤/ ١٨٢٨ عن جبير بن مطعم.","vol":"2","page":660},{"text":"أولى (١) وجعل بعض الصفات أسماء أمر توسعي ظاهر يشترك فيه جمل من الناس.\nعلى أنه قد أوصل البعض أسماءه - ﷺ - إلى تسعة وتسعين اسما ذكروها في كتاب (٢) وكذا أوصلوا أسماء عبد القادر الجيلاني!! (٣)\nوالآية التي نقلها عن ابن العربي لا حجة فيها على موضوعنا، وقد ثبت في الصحيح قوله - ﷺ -: \"إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة\" (٤). وقد تعب العلماء في حصرها، والزيادة التي وردت في الحديث في تعيينها مدرجة لا تصح. (٥)\nومن مواضع تأثر ابن بزيزة باتجاهه الصوفي:\nقوله: ﴿عسى ربي أن يهديني سواء السبيل﴾ (٦): وهذه الآية أصل المتوكلين في الخروج بغير زاد ولأنه خرج حافيا خائفا بغير زاد ولا دراهم قالوا: ولم يكن له\nطعام إلا ورق الشجر.\nأقول: وهذا الكلام فيه نظر من وجوه:\nأولا: نفس الاستدلال فإن الآية ليس فيها أنه خرج من غير زاد ولا دراهم وإنما هذا مما نقل من أخبار لا زمام لها، ثم إن موسى ﵇ - لو سلم بما نقل - كان قد خرج خائفا وفي عجلة من أمره وفي هذا مدعاة لترك الجهاز وليس ذلك من التوكل في شيء، ثم إنه لو صح أنه خرج بدون زاد بنية التوكل لم يكن في ذلك حجة لأن موسى ﵇ لم يكن نبئ بعد، ولم يَعْدُ تصرفه أن يكون سلوكا خاصا لا شرعا، وأخيرا لو كان كل ذلك متحققا لما كان فيه دليل لأنه شرع سابق عارضه شرعنا وننتقل بذلك للنقطة التالية.\nثانيا: قد ثبت في الصحيح في سبب نزول قوله تعالى ﴿وتزودوا فإن\n_________\n(١) وهي نبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة والخاتم والمقفي انظر فتح الباري ٦/ ٥٥٦، صحيح مسلم - الكتاب والباب السابق ٤/ ١٨٢٨ ومسند أحمد ٤/ ٤٠٤ والمستدرك ٢/ ٦٠٤، ٦٠٨ ودلائل النبوة للبيهقي ١/ ١٥٢ - ١٥٦.\n(٢) انظر كتاب وظائف مجموعة باللغة الأردية والعربية ص: ٥٥.\n(٣) المصدر السابق ص: ١٢١.\n(٤) أخرجه البخاري - كتاب الدعوات - باب لله مائة اسم غير واحد ٨/ ١٠٩، ومسلم - كتاب الذكر - باب في أسماء الله تعالى ٨/ ٦٣ عن أبي هريرة.\n(٥) أخرجه ابن ماجه بهذه الزيادة - كتاب الدعاء - باب أسماء الله ﷿ رقم ٣٨٦١، وقال الألباني: ضعيف (انظر ضعيف الجامع ١٩٤١) وانظر: مرويات ابن ماجه في التفسير ص: ٢١٠.\n(٦) القصص: ٢٢.","vol":"2","page":661},{"text":"خير الزاد التقوى﴾ (١) مايرد ذلك حيث نزلت في أهل اليمن الذين كانوا يحجون ولا يتزودون (٢). فما ذكره مخالف لشريعتنا، ولو لم يكن مخالفا لكان في الاستدلال به نظر للخلاف المشهور بين الأصوليين هل شرع من قبلنا شرع لنا أم لا؟ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nلا يُلحظ في القسم الذي وقفت عليه من الكتاب اهتمام كبير من المؤلف بهذا الجانب، وربما كان ذلك لكونه متتبعا لغيره ناقلا عنه ثم محللا، ومن مواضع تفسيره للقرآن بالقرآن قوله ﴿إنا أنزلناه﴾ (٤) الضمير عائد على القرآن ﴿في ليلة مباركة﴾ اختلفوا في هذه الليلة المرادة فقيل: ليلة القدر، وقيل: ليلة النصف من شعبان، والأول أصح لقوله سبحانه ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر﴾ (٥) وفي قوله ﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾ (٦).\n\nرابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:\nقال في قوله تعالى ﴿وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (٧):\nوعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: \"كان أهل الجاهلية يقولون إنما يهلكنا الليل والنهار فقال الله ﷿: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيدي الأمر؛ أقلب الليل والنهار\" (٨).\nوقد أطال تحت قوله ﴿فيها يفرق كل أمر حكيم﴾ (٩) في الكلام على ليلة النصف من شعبان وفضلها وأن ماء زمزم فيها يحلو وكذا ماء البحر وذكر فيها آثارا وأحاديث في قيامها وصيامها وفضلها منها قوله وروي عن عثمان عن النبي - ﷺ - قال: \"تقطع الآجال من السنة إلى السنة في ليلة النصف من شعبان\" (١٠).\nوهذا كله على الرغم من أنه صدر\n_________\n(١) البقرة: ١٩٧.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب قول الله تعالى ﴿وتزودوا فإن خير الزاد التقوى﴾ ٣/ ٣٨٣ عن ابن عباس.\n(٣) انظر الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٩٤٣ - ٩٧٣.\n(٤) الدخان: ١.\n(٥) القدر: ١.\n(٦) البقرة: ١٨٥.\n(٧) الجاثية: ٢٤.\n(٨) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب سورة الجاثية ٨/ ٥٧٤ مقتصرًا على الحديث القدسي. وأخرجه كاملًا الطبري ٢٥/ ٩٢.\n(٩) الدخان: ٤.\n(١٠) عثمان هنا ليس هو ابن عفان - ﵁ - وإنما هو عثمان بن محمد ابن المغيرة بن الأخنس وهو من صغار التابعين أخرجه ابن جرير ٢٥/ ١٠٩ انظر التقريب ٥/ ٤٥ عنه عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهو ضعيف لإرساله.","vol":"2","page":662},{"text":"كلامه عنها بقول الحافظ أبي بكر ابن العربي: من قال إنها ليلة النصف من شعبان فهو باطل ولم يثبت في ليلة النصف من شعبان حديث يعول عليه في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها.\n\nوهو يذكر أسباب النزول ومن ذلك قوله:\n﴿من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه﴾ (١) قال أنس: غاب عمي أنس ابن النضر ... عن بدر ... وقال: غبت عن أول مشهد شهده رسول الله - ﷺ - ... فذكر الحديث في مقتله بأحد بعد بلاء شديد وقال: فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه ونزلت ﴿من المؤمنين رجال ...﴾ قال: وكنا نقول نزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه (٢).\nوهو يتعرض لفضائل السور والآيات غير مبال بالرواية هل هي صحيحة أم ضعيفة أم موضوعة:\nقال في آخر الأحقاف: روي عن ابن عباس (٣) أنه قال: إذا عسر على المرأة الطلق فليكتب هاتين الآيتين والكلمتين في صحيفة ثم تغسل وتسقى منها وهي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لاإله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب السموات ورب العرش العظيم ﴿كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها﴾ (٤) ﴿كأنهم يوم يرون مايوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار﴾ (٥) صدق الله العظيم.\nوعن رسول الله - ﷺ -: \"من قرأ سورة الأحقاف كتب له عشر حسنات بعدد كل رملة في الدنيا\" (٦).\n_________\n(١) الأحزاب: ٢٣.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب الجهاد - باب قول الله ﷿ ﴿من المؤمنين رجال ..﴾ رقم ٢٨٠٧، كتاب التفسير - سورة الأحزاب باب ﴿فمنهم من قضى نحبه﴾ رقم ٤٧٨٤.\n(٣) أخرجه ابن السني في اليوم والليلة ص: ٢٣١ وإسحق بن إبراهيم في كتاب الطب (انظر تاريخ جرجان ٢٢٩) وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٨٥، وعزاه السيوطي للديلمي (انظر الدر ٤/ ٢٤) موقوفا ومرفوعا وهو حديث لا يصح (انظر: تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع١/ ٢).\n(٤) النازعات: ٤٦.\n(٥) الأحقاف: ٣٥.\n(٦) أخرجه الثعلبي ١٠٦ / أ / ١ من طريق هارون بن كثير عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي أمامة عن أبي به وهو قطعة من الحديث الطويل الموضوع في فضائل القرآن. وانظر الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي ١/ ١٠٢.","vol":"2","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-529>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nوهو يهتم بهذا الجانب ومن ذلك قوله:\n﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾ (١) ... وكان موسى ﵇ لا يعرف الطريق إليها قال ابن عباس: خرج وليس له علم بالطريق إلا حسن ظنه بربه.\nوعن ابن مسعود: أفرس الناس ثلاثة بنت شعيب وصاحبة فرعون في قولها ﴿عسى أن ينفعنا﴾ (٢) وأبو بكر في عمر.\n﴿سواء السبيل﴾ (٣) ... قال الحسن: أراد سبيل الهدى. وقال مجاهد: أراد طريق مدين.\nوقال ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ (٤) ... وعن ابن زيد: وصلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-530>خامسا: موقفه من السيرة وذكر الغزوات:</span>\nوعلى الرغم من كون القسم الذي اطلعت عليه من التفسير قسما محدودا وفيه سقط فقد وقفت على عدة نقول نقلها المصنف من سيرة ابن هشام وغيرها فيما يتعلق بأحداث السيرة والغزوات فمن ذلك:\nتحت قوله تعالى ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ (٦) ذكر قصة النبي - ﷺ - مع ابن الزبعرى.\nوذكر تحت قوله تعالى ﴿وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن﴾ (٧) قضية اللقاء بين النبي - ﷺ - وبين الجن فقال: اختلف السلف في هذه القضية في مواطن؛ الأول: هل كان عند النبي ﵇ علم بوفود الجن عليه أم لا ... الخ.\nالموطن الثاني: الاختلاف في عددهم ... الخ.\nالموطن الثالث: هل حضر ابن مسعود ليلة الجن أم لا؟ ... الخ.\nكما ذكر من قتل من الكفار صبرا يوم بدر تحت قوله تعالى ﴿فإما منا بعد وإما فداء﴾. (٨)\nوتحت قوله تعالى ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل﴾ (٩)\nقال: وفي حديث أنس جاء عبد الله إلى النبي - ﷺ - قدمه المدينة فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة؟ ... الخ الحديث. (١٠)\n_________\n(١) القصص: ٢٢.\n(٢) القصص: ٩.\n(٣) القصص: ٢٢.\n(٤) القصص: ٥١.\n(٥) هذا على قراءة ﴿وصلنا﴾ بالتخفيف كما سيأتي في القراءات.\n(٦) الأنبياء: ٩٨.\n(٧) الأحقاف: ٢٩.\n(٨) محمد: ٤.\n(٩) الأحقاف: ١٠.\n(١٠) أخرجه البخاري - كتاب مناقب الأنصار ٧/ ٢٧٢.","vol":"2","page":664},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-531>سادسا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nيتعرض لها أحيانا ومن ذلك قوله تحت آية ﴿قالت إن أبي يدعوك﴾ (١):\nواختلف أهل الآثار في قائلة هذا القول هل هي الصغرى أو الكبرى؟ وكانت الكبرى تسمى صفيرا والصغرى صبيرا (٢) وكذلك اختلفت الآثار هل زوجه الصغرى أو الكبرى؟ فروي عن النبي - ﷺ - أنه زوجه الصغرى ذكره الثعلبي وغيره (٣) وفي كتاب النقاش: كانتا توأمين ولدت إحداهما قبل الأخرى بنصف نهار.\nوقال: ﴿ولما توجه تلقاء مدين﴾ (٤) هي قرية شعيب سميت بمدين بن إبراهيم ولم تكن في سلطان فرعون وبينها وبين مصر مسيرة ثمان ... وقيل: خرج حافيا لا يعيش إلا بورق الشجر فما وصل حتى سقط خف قدمه ... ويقال: إن الله تعالى بعث إليه ملكا يسدده الطريق وأعطاه عصاه التي كانت فيها الآيات والصحيح أن العصا إنما أخذها من عند شعيب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>سابعا: موقفه من اللغة:</span>\nوهو يتعرض للنحويات والإعراب ومن ذلك:\nقوله: ﴿أو من ينشأ في الحلية﴾ (٥) أجازوا في محل ﴿من﴾ وجهين في قوله ﴿أو من ينشأ﴾ أحدهما أن تكون في محل نصب مفعول بفعل مضمر يدل عليه جعلوا تقديره: أو من ينشأ في الحلية جعلتم أو اتخذتم ونحوه مما يقتضي المعنى ...\nوالثاني أن يكون في محل رفع بالابتداء والتقدير: أو من ينشأ في الحلية من الذي خصصتم به الله سبحانه ... الخ.\nوقال: ﴿أجر ماسقيت لنا﴾ (٦) أي جزاء سقيك لنا \"وما\" مصدرية ...\nوعندما ذكر حديث: وأنا الدهر تحت قوله تعالى ﴿ومايهلكنا إلا الدهر﴾ (٧) قال: فيه روايتان\n_________\n(١) القصص: ٢٥.\n(٢) الذي في الكشاف ٣/ ١٧١ الكبرى: صفراء. والصغرى: صفيراء. والذي في الدر المنثور ٥/ ١٣٧ صفورا، وصفيرا.\n(٣) أخرج ذلك البزار وابن أبي حاتم والطبراني في الأوسط وابن مردويه قال السيوطي: بسند ضعيف عن أبي ذر مرفوعا، وأخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة. انظر: الدر المنثور ٥/ ١٣٨.\n(٤) القصص: ٢٢.\n(٥) الزخرف: ١٨.\n(٦) القصص: ٢٥.\n(٧) الجاثية: ٢٤.","vol":"2","page":665},{"text":"وأنا الدهر على الابتداء والخبر ونصب الدهر على الظرف وخبر المبتدأ الذي هو أنا؛ الجملة بعده التي هي \"بيدي الأمر\"\nوهو قليل ذكر الشعر، إلا أنه أطال في ذكر بعض الأبيات عند كلامه عن الهوى في قوله تعالى ﴿واتبعوا أهواءهم﴾ (١)، حيث نقل عن ابن المبارك وأبي العتاهية وابن دريد وغيرهم أشعارا في الهوى.\nكما ذكر بعض الشعر أيضا عند قوله ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا﴾ (٢) فقال: قال الزمخشري: وعن بعض العرب أن امرأته وضعت بنتا فهجر البيت الذي فيه المرأة، فقالت المرأة في ذلك:\nما لأبي حمزة لا يأتينا\nيظل في البيت الذي يلينا\nغضبان ألا نلد البنينا\nليس لنا من أمرنا ما شينا\nوإنما نأخذ ما أعطينا (٣)\nوفي قوله: ﴿ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون﴾ (٤) قال: إنه لن يريحهم التأسي باشتراكهم في العذاب، ثم ذكر قول الخنساء:\nولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي\nوما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>ثامنا: موقفه من القراءات:</span>\nوهو يذكر القراءات ويوجهها ومن ذلك:\nقوله ﷿ ﴿ولقد وصلنا لهم القول﴾ (٥) إلى آخر السورة\nقرئ ﴿وصَلنا﴾ بالتخفيف والتشديد وقرئ ﴿واصلنا﴾ (٦) أي تابعنا إنزال الكتاب بعد الكتاب التوراة ثم الإنجيل ثم القرآن والقول واقع على الكتب الإلهية وقيل: على القرآن وحده،\n_________\n(١) محمد: ١٤.\n(٢) الزخرف: ١٩.\n(٣) انظر الكشاف ٣/ ٤٨٢ وفيه: أنثى بدلا من \"بنتا\" و\"فقالت\" بدلا من \"فقالت المرأة\" في ذلك.\n(٤) الزخرف: ٣٩.\n(٥) القصص: ٥١.\n(٦) قراءة التخفيف وإثبات الألف شاذتان وانظر البحر ٧/ ١٢٥.","vol":"2","page":666},{"text":"والمعنى: جعلناه متواصلا وعدا ووعيدا وقصصا وعبرا ونصائح ومواعظ إرادة أن يذكروا، وعن ابن زيد: وصلنا لهم خير الدنيا بخير الآخرة.\nوقال ﴿وقال موسى ربي أعلم﴾ (١)\nالجمهور على إثبات الواو وقرأ ابن كثير ﴿قال موسى﴾ بغير واو، وقرئ ﴿ومن تكون﴾ بالتاء على التأنيث للعاقبة لفظا وبالياء من حيث أن تأنيثها غير حقيقي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-534>تاسعا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nوالمؤلف يتعرض للفقهيات ومن ذلك قوله:\n﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ (٢)\nقال المؤلف عفا الله عنه: قد أكثر أهل الآثار في تحريم الغناء وذكر أبو حامد الغزالي في الإحياء فيه أخبارا كثيرة وورد عن ابن المنكدر أن النبي - ﷺ - قال: \"من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنك يوم القيامة\" (٣) واختلف أهل العلم في سماع الغناء، وأقاويل العلماء في ذلك بينة؛ فمنهم من حرمه، ومنهم من كرهه، ومنهم من أجازه. وحكى المازري وغيره الاتفاق على تحريم سماعه بآلة واختلفوا في جواز سماعه بغير آلة ... الخ\nثم ذكر أحاديث في الغناء والمغنيات.\nوهو أحيانا يستطرد في الحديث الفقهي ومن ذلك إطالته في لبس الذهب والحرير وحكمها للنساء دون الرجال تحت قوله تعالى ﴿في الحلية﴾ (٤)\nوقال في قوله: ﴿أجر ماسقيت لنا﴾ (٥):\nوفي الآية دلالة على أن الإجارة كانت مشروعة عندهم وكذلك كانت في كل ملة لأنها من المصالح الداعي إليها ضرورة ... . وأجمعت أمة محمد ﵇ على جوازها.\nوأخذ العلماء من الآية فوائد حكيمة منها جواز عرض الرجل الولي وليته على الرجل وقد عرض صالح مدين ابنته على صالح بني اسرائيل وعرض عمر بن الخطاب ابنته حفصة على أبي بكر وعثمان وعرضت أم المؤمنين أختها على رسول - ﷺ - وفي حديث حفصة أنه لما عرضها على أبي بكر سكت أبو بكر ... .. فذكر جزءا من الحديث.\nوقال: حكي في هذه الآية خصائص منها أنه لم يعين الزوجة قال\n_________\n(١) القصص: ٣٧.\n(٢) لقمان: ٦.\n(٣) هذا مرسل وقد أخرجه ابن عساكر عن أنس موصولا وقال الألباني: موضوع (انظر ضعيف الجامع ٥٤١٨) وانظر أيضا: المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف ١/ ١٣٥.\n(٤) الزخرف: ١٨.\n(٥) القصص: ٢٥.","vol":"2","page":667},{"text":"المؤلف عفا الله عنه: هذا فيه نظر لأن هذا عرض لا عقد إذ لو كان عقدا لعين المعقود عليها وقد اتفق الفقهاء على أن الإبهام في النكاح لا يجوز إذ لا يجوز في النكاح خيار واختلفوا في جوازه في البيع مثل أن يقول ... (وأطال في تلك المسألة)\nومن مواضع تعرضه لبعض الأصول ماذكره تحت قوله ﴿فضرب الرقاب ... فإما منا بعد وإما فداء﴾ (١) حيث تكلم عن نسخها أو عدمه وقال: ولا دليل في ذلك على النسخ ... ثم أخذ يقرر ذلك.\nولتقدم المؤلف لا نجد ذكرا للعلوم الحديثة والكونيات ونحو ذلك في تفسيره، كما لا نلمح منه اهتماما بجانب الوعظ والحديث عن الآداب أو الاجتماعيات بصفة مباشرة، كما نلاحظ أن له بعض الاستطرادات فيما لا علاقة له بالتفسير ومن ذلك قوله:\nليس في الصحابة من اسم أبيه سلام إلا رجلين عبد الله بن سلام هذا ورجل آخر ذكره أبو بكر ابن ثابت الخطيب في تاريخه.\n_________\n(١) محمد: ٤.","vol":"2","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-535>تفسير ابن عرفة من خلال تقييد الأبي والبسيلي</span>\nمؤلف هذا التفسير هو محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي ت ٨٠٣ هـ وهو من أهل المنطقة ولد وتوفي بتونس (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسير ابن عرفة عبارة عن مجالس أملاها في التفسير فقيدها عنه بعض تلاميذه واشتهر منها رواية البسيلي وهو أحمد بن محمد أبو العباس التونسي (٢) وله تقييدان عن شيخه تقييد كبير وآخر صغير وكلاهما مخطوط والكبير فقدت بعض أجزائه والصغير ناقص، وليس كل مافيه من كلام ابن عرفة كما تقدم في ترجمة البسيلي ويوجد من رواية البسيلي نسخة مصورة على ميكروفيلم بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية تحت رقم ١٢٦٠، ١٢٦١ عن نسخة الخزانة الملكية بالرباط، ورواية الأبي وهو محمد بن خلفة الوشتاتي (٣) وهي أكمل الروايات لتفسير ابن عرفة ومنها نسخ خطية كثيرة من أكملها نسخة المكتبة الوطنية بتونس وقد نقلت عنها أكثر النصوص، وقد طبع جزء من هذه الرواية في مجلدين إلى نهاية سورة البقرة بتحقيق الدكتور حسن المناعي نشرها مركز البحوث بكلية الزيتونة سنة ١٩٨٦ م، ورواية أبي القاسم الشريف الإدريسي السلاوي من أهل القرن التاسع (٤) وله تقييد في مجلدين وهو مفقود.\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢١٢.\n(٢) ت ٨٤٨ هـ تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢٤.\n(٣) ت ٨٢٧ هـ تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ١٦٠.\n(٤) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ١٣٠.","vol":"2","page":669},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-537>المنهج العام للتفسير: </span>(١)\nوتفسير ابن عرفة تفسير بياني منطقي أصولي فقهي لا يغفل المأثور ويهتم بذكر القراءات.\nوقدم له ابن عرفة بمقدمة تكلم فيها عن علم التفسير وشروط المفسر ثم شرع في تفسير الاستعاذة (٢).\nوقد أفاض محمد الفاضل ابن عاشور في بيان أصاله تفسير ابن عرفة وشموله العناية بالناحية اللغوية والبيانية البلاغية وأصول العقيدة والشريعة ونزعته النقدية، وتعدد مصادره (٣) التي كان تفسير ابن عطية يحتل فيها الصدارة.\nومن مصادر ابن عرفة في تفسيره أيضا: كتاب \" فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب\" لشرف الدين الطيبي، وهو من المصادر الهامة في تفسيره.\nوقد بين ابن عاشور منهجه بقوله:\nويهتم بالتخريج والتأويل حتى تتضح دلالة الآية مستقيمة على المعنى الذي تتعلق به، ويرد ماعسى أن يكون قد وقع من تخريج بعيد أو تأويل غير مقبول، بتطبيق القواعد اللغوية، والنكت البلاغية، أو بإثارة مايتعلق بالمفاد من مباحث أصلية ترجع إلى أصول الدين أو أصول الفقه، جاعلا عمدته في هذه المباحث تفسير ابن عطية غير معرض عن تفسير الكشاف، فيعتبر كلام ابن عطية حاصلا بين أيدي مستمعية، ليسايره أو يرده ويورد كلام الزمخشري ويكثر إيراد الآراء والمذاهب عن العلماء في كل مسألة. (٤)\nوقال المناعي ملخصا منهج ابن عرفة في تفسيره:\nسارت دروس التفسير في منهجها على نسق متشابه حيث كانت تتلى الآية أو الآيات ثم يبدأ في التفسير، فيورد كلام أئمة القراءات أو اللغة والنحو، ويعتني ببيان ما احتمل التأويل أو الاختلاف بين المفسرين، فيذكر أقوال العلماء من أصوليين وفقهاء ومحدثين، وقد يعرج في ذكر نكتة بلاغية أو علمية أو شواهد شعرية أو قضايا اجتماعية ظرفية أو مباحث في أصول الدين أو أصول الفقه ليقوم بهما ما لم\n_________\n(١) تكلم عن منهج ابن عرفة الدكتور حسن المناعي في مقدمة تفسير ابن عرفة ١/ ٣٧ - ٤٢، الفاضل ابن عاشور في التفسير ورجاله ص: ١١٣ ووسيلة بلعيد في التفسير واتجاهاته ص: ٢٨٩ - ٣٩٩.\n(٢) تفسير ابن عرفة ١/ ٥٩ - ٦٤.\n(٣) انظر التفسير واتجاهاته ص: ٣٨٤.\n(٤) التفسير ورجاله ص: ١١٣.","vol":"2","page":670},{"text":"يستقم من تفسير أو تأويل، ويرجح به آراء على أخرى، وتلتقي جميعها أحيانا في الآية الواحدة، وتعرض على التلاميذ لتناقش، فيصير الدرس محكمة تفسيرية تتداول فيها الآراء سجالا بين الحاضرين، فتجمع الاحتمالات العديدة والأوجه المختلفة وتتدارس برؤى سنية أشعرية ومنهجية حرة، ربما كانت فيها الكلمة الأخيرة لأحد الطلبة يقره عليها شيخه بكل تواضع علمي. ولقد اختار ابن عرفه لنفسه هذا المنهج التربوي وآثره على غيره من المناهج، وسار بالتفسير وجهة جديدة؛ وجهة السؤال والجواب قبل تقرير المسألة. (١)\nوقال أيضا:\nفجاء هذا التفسير يزخر بالنقل عن عشرات الكتب الثمينة النادرة وعشرات العلماء في كل فن، دون تمييز أحدهم عن سواهم، وإن كان قد خص بعضهم باهتمام أكثر من غيرهم كالزمخشري وابن عطية، وهو ما حمل المرحوم الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور على القول بكون هذا التقييد تعليقًا على ابن عطية أشبه منه بالتفسير. والحقيقة أن هذا غير صحيح ذلك لأننا نلاحظ مثلا في سورة البقرة أن النقل عن ابن عطية يكاد يتساوي مع النقل عن الزمخشري عدديا فعن الأول نقل ابن عرفة مائتين وخمسًا وأربعين مرة وعن الثاني مائتين وإحدى عشرة مرة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-539>أولا:\nلقد اعتنى ابن عرفة بمجال المناسبات فبحث عن وجه مناسبة الآية لما قبلها وبين ما كان منها مكملًا للآخر، ووجه اتصال الآية بما قبلها، وما سيقت له</span>، ومن ذلك:\nماذكره في تفسير قوله جل ذكره ﴿زين للناس حب الشهوات﴾ (٣)، فقال: مناسبتها لما قبلها أن الآية المتقدمة اقتضت الحض على الجهاد، ومدح المتصف به، ومن خالف نفسه في سبيل الراحة، أتت هذه الآية في معرض الذم لمن لم يتصف بذلك وطاوع نفسه وشهوته البهيمية (٤).\nومثل ذلك تفسيره لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ (٥)،\n_________\n(١) مقدمة تفسير ابن عرفة١/ ٣٧ - ٣٨.\n(٢) المصدر السابق ١/ ٤١.\n(٣) آل عمران: ١٣ - ١٤.\n(٤) ق: ٧١.\n(٥) آل عمران: ٩٧.","vol":"2","page":671},{"text":"قال: لما تضمن الكلام السابق التنبيه على بركة البيت كان ذلك كالسبب الحامل على حجه وأعمال السفر إليه، وأركان معظم الحج عرفة كما في الحديث \"الحج عرفة\" (١) إنما ذلك لأجل أن عرفة له وقت (٢).\nوكذلك قوله تعالى: ﴿واضرب لهم مثل الحياة الدنيا ...﴾ (٣)، قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنه لما تقدم ذم الحياة الدنيا باعتبار مانشأ عنها من ... العجب والرياء عقبه ببيان ذمها في نفسها، لأن نعيمها زائل مضمحل ...، فالماء كونه ينزل فينشأ عنه النبات الأخضر الناعم ثم يضمحل، فكذلك الإنسان مثله، يوجد بعد أن لم يكن، تتدرج حاله من الصغر إلى الشباب ثم إلى الكبر ثم ينعدم (٤).\nومن مباحث ابن عرفة قوله: قيل البسملة آية من كل سورة. فقال الغزالي في المستصفى: معناه أنها آية من كل سورة وليست جزءا من كل سورة.\nوقال غيره: معناه أنها آية - أي جزء - من كل سورة.\nوورد في الحديث عن عائشة ﵂: ما كنا نعلم تمام السورة إلا بالبسملة. (٥)\nفظاهره أنها تكرر إنزالها مع كل سورة مثل ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ (٦). (٧)\nوهو يتعرض لأسماء السور ومكيتها ومدنيتها ولا يتعرض لعد آيها ومن ذلك قوله في الفاتحة:\nاختلفوا فيها؛ فقال ابن عباس ﵄ وجماعة: إنها مكية واحتج له ابن عطية بقوله تعالى في الحجر: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ (٨) وهي مكية بإجماع وفي حديث أبي بن كعب أنها السبع المثاني.\nقال الإمام: وذهب عطاء والزهري وجماعة إلى أنها مدنية وقيل: إنها نزلت بمكة والمدينة، وأبطله القاضي العماد بأنه يجب عليه تحصيل الحاصل وهو محال.\nأجاب ابن عرفة بأن التأكيد شائع في كلام العرب وليس فيه\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه - كتاب المناسك - باب من أتى عرفة قبل الفجر رقم ٣٠١٥ وقال ابن كثير: إسناده صحيح (التفسير ١/ ٣٥٠) وقال الألباني: صحيح (صحيح ابن ماجه ٢/ ١٧٣).\n(٢) ق: ٨٣.\n(٣) الكهف: ٤٥.\n(٤) ق: ٢٠١.\n(٥) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الصلاة ١/ ٢٣١ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقال الذهبي: أما هذا فثابت.\n(٦) الرحمن: ١٣ وقد تكررت في ٣١ موضعا.\n(٧) تفسير ابن عرفة١/ ٧١.\n(٨) الحجر: ٨٧.","vol":"2","page":672},{"text":"تحصيل الحاصل فإن قلت: يلزم عليه أن تكون الفاتحة في القرآن مرتين لنزولها مرتين وكان تكرر كما تكرر ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ (١) قلنا: إنما ذلك إذا نزلت على أنها غير الأولى. فقد ذكر الأصوليون على أن الغيرين يصدقان على المثلين، أما إذا نزلت على أنها هي الأولى بعينها فلا يلزم ذلك فيها.\nزاد القاضي العماد في إبطال النزول بمكة والمدينة أنه يلزم منه أن يكون كلما نزل بمكة نزل بالمدينة مرة أخرى، لأن جبريل ﵇ كان يعرضه القرآن في كل سنة مرة وفي الأخيرة مرتين فيكون ذلك إنزالا آخر وهذا لايقوله أحد.\nوقال: ولعلهم يعنون بنزولها مرتين، أن جبريل نزل حين حولت القبلة فأخبره ﵊ أن الفاتحة ركن في الصلاة كما كانت بمكة وأقرأه فيها قراءة لم يكن أقرأه بها في مكة فظنوا ذلك إنزالا وهو ضعيف. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nمن مواضع تعرض ابن عرفة للمسائل الاعتقادية قضية الاسم والمسمى وقد ذكر فيها ثلاثة أقوال قال:\nالأول: أن الاسم هو المسمى وهو قول أهل الحق.\nالثاني: أنه غيره وهو مذهب المعتزلة. ومثله للأشعري في بعض كتبه.\nالثالث: ما كان اسمًا لله تعالى باعتباره صفة فعل كخالق فهو غير المسمى، وإلا فهو المسمى وهو قول الباقلاني الإمام. (٣)\nوقال أيضا: قال الفخر ابن الخطيب في نهاية العقول: المشهور عن أصحابنا أن الاسم هو المسمى، وعن المعتزلة أنه التسمية، وعن الغزالي أنه مغاير لهما، والناس طولوا في هذا وهو عندي فضول. (٤)\nويفسر ابن عرفة آيات العقيدة، معتمدًا مذهبه السني المالكي الأشعري، رادًا على المخالفين كالمعتزلة، وغيرهم.\n_________\n(١) الرحمن: ١٣ وقد تكررت في ٣١ موضعا كما تقدم.\n(٢) تفسير ابن عرفة١/ ٩١ - ٩٢.\n(٣) تقييد البسيلي، وبدأ ذلك بقوله: وحصل شيخنا في المسألة من حيث الجملة ثلاثة أقوال: ... فذكرها.\n(٤) تفسير ابن عرفة ١/ ٨٤.","vol":"2","page":673},{"text":"قال ابن عرفة: ولما قال ﴿إياك نعبد﴾ أوهم أن للإنسان في العبادة ضربا من المشاركة والاختيار، فعقبه بطلب الهداية تنبيها على كمال الافتقار وأن كل العبادة والطاعة من الله تعالى وليس للعبد عليها قدرة، فهو دليل لأهل السنة. (١)\nوقد تعرض ابن عرفة إلى رأي المعتزلة في قول الزمخشري: إن الشيء يطلق على الممكن والمستحيل. ثم قال معلقًا على هذا الرأي: وظاهر الآية حجة للمعتزلة لأنه لو كان المراد أن الله على كل موجود قدير، للزم تحصيل الحاصل، ثم تعرض بعد ذلك إلى شرح متعلق القدرة فقال: القدرة تتعلق بالممكن المعدوم المقدر الوجود، كما يفهم من معنى قوله تعالى ﴿الزانية والزاني ...﴾ (٢)، المراد من حصل منه الزنى بالفعل، ومن سيحصل منه الزنى؛ يصدق عليه في الحال أنه زان باعتبار، على تقدير أنه سيوجد منه، وهذا كما يقول المنطقيون: القضية الخارجية، والقضية الحقيقية، ويجعلون الخارجية عامة في الأزمنة الثلاثة، مثل كل أسود مجمع للبصر، وكل أبيض مفرق للبصر، المراد كل موصوف بالسواد مطلقًا في الماضي والحال والاستقبال (٣).\nثم ذكر حجة الزمخشري في نفي الرؤية، قال: وقوله ﴿لن تراني﴾ (٤) استدل بها الزمخشري على عدم الرؤية منطلقًا، لأن لن عنده لنفي دائم وهي المسماة بلن الزمخشرية ونحن نقول: إنها لنفي غير دائم، ويثبت بعد ذلك الرؤية مستدلا عليها بقوله تعالى ﴿فإن استقر مكانه فسوف تراني﴾ (٥)، قال: دليل على أن الرؤيا ممكنة لأن استقرار الجبل في مكان، ممكن عقلا، وقد علق عليه بسوف تراني فدل على إمكان الرؤية إذ لايصح تعليق المستحيل على الممكن ... (٦)\nكما يناقش الزمخشري في تفسير قوله تعالى ﴿لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم﴾ (٧)، الذي يرى أن ﴿بإذن ربهم﴾ تعني بتسهيله فرد ابن عرفة عليه بأن هذا التفسير متماش مع مذهبه في نسبة أفعال العباد إليهم، وأنها ليست مقدورة لله، وإنما ييسرها ويسهلها الله عليهم ... .\n_________\n(١) تفسير ابن عرفة ١/ ١٠٢ - ١٠٣.\n(٢) النور: ٢.\n(٣) ق: ٩.\n(٤) الأعراف: ١٤٣.\n(٥) الأعراف ١٤٣.\n(٦) ق: ١٤٤.\n(٧) إبراهيم: ١.","vol":"2","page":674},{"text":"ثم ناقش ابن عطية في نفس الموضوع الذي فسر بإذن ربهم بعلم الله، واقتضائه وتوفيقه، فرد عليه ابن عرفة بأن هذه نزعة اعتزالية ولولا قوله واقتضائه لكان صريحًا في اتباع المعتزلة، لانهم يقولون: إن العبد يستقل بافعاله، ويخلقها، وإن الله لم يخلق الشر، ولا أراد.\nثم يفسر ابن عرفة الآية بما يراه صوابًا وهو أن معنى قوله بإذن ربهم، أي بقدرته وخلقه واختراعه وأنه خلق الهداية والضلال، وأراد تعالى أن يكون في ملكه مالا يريد (١).\n\nوفي قوله تعالى ﴿ولكم في القصاص حياة ... .﴾ (٢)، قال ابن عرفة: فيه دليل لأهل السنة القائلين بأن لاحسن ولا قبح لأن الآية خرجت مخرج الامتنان بتعداد هذه النعم فدل على أنها تفضل من الله تعالى، ولو كان القصاص واجبًا في العقل لما\nحسن كونه نعمة، ولما صح الاتيان به لأن ذلك تحصيل الحاصل (٣).\nوهو يفسر الألفاظ حسب اصطلاح أهل الكلام عليها:\nوقال في تفسير قوله تعالى ﴿فيعلمون أنه الحق ...﴾ (٤)، الحق يقع في القرآن كثيرًا كقوله تعالى ﴿ماخلقنا السموات والارض وما بينهما إلا بالحق﴾ (٥)، فمن يفهمه على ظاهره يعتزل، لأن مذهب المعتزلة مراعاة الأصلح على قاعدة التحسين والتقبيح. والصواب أن يقال في تفسير الحق: هو الأمر الثابت في نفس الأمر الذي دل الدليل الشرعي على ثبوته. أو يقال: إنما هو الثابت بدليل شرعي أو مدلول الكلام القديم الأزلي (٦).\nوفي قوله تعالى ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ (٧) قال ابن عرفة: حكى ابن الخطيب اختلاف المتكلمين على الاستطاعة مع الفعل أو قبله؟ قال: والآية حجة لمن يقول إنها قبله، ورد ابن عرفة هذا الرأي وقال: الاستطاعة تطلق على معنين فتارة يراد بها التمكن من الفعل كقوله: زيد الفاعل مستطيع على القيام فهذا لاخلاف أنها تشترط فيها المقارنة وليست هي المصطلح عليها عند المتكلمين، وتارة يراد بها القدرة على\n_________\n(١) ق: ١٨٠.\n(٢) البقرة: ١٧٩.\n(٣) ق: ٤١.\n(٤) البقرة: ٢٦.\n(٥) الأحقاف: ٣.\n(٦) ق: ١١.\n(٧) آل عمران: ٩٧.","vol":"2","page":675},{"text":"الفعل فهذه التي تعرض لها الأصوليون وذكروا فيها الخلاف، والآية من القسم الأول (١).\nويفسر لفظة \"إله\" من قوله تعالى ﴿وإلهكم إله واحد لاإله إلا هو الرحمن الرحيم﴾ (٢)، معتمدا على الأصوليين واللغويين، ويختم كل ذلك بالاستشهاد بالقرآن. قال: الإله في اصطلاح المتقدمين من الأصوليين هو الغني بذاته المفتقر غيره إليه، وعند الأصوليين المتأخرين واللغويين: هو المعبود تقربا، وبه يفهم قوله ﷿ ﴿وقال فرعون يا أيها الملأ ماعلمت لكم من إله غيري﴾ (٣)، وقول إبراهيم لأبيه آزر ﴿أتتخذ أصنامًا آلهة ..﴾ (٤)، وقول الله ﷿ ﴿ءآلهتنا خير أم هو ...﴾ (٥) (٦).\nكما يستدل ابن عرفة بقوله ﴿ولا ليهديهم طريقا إلا طريق جهنم﴾ (٧) لعقيدة أهل السنة فقال: وفيه دليل لأهل السنة في أن الله تعالى يخلق الخير والشر (٨).\nوفي قوله تعالى ﴿ومن يرتدد منكم عن دينه﴾ (٩)، قال ابن عرفة: في لفظ هذه الآية رحمة وتفضل من الله ﷿ لأن قبلها ﴿حتى يردوكم عن دينكم﴾ (١٠)، فكان المناسب أن يقال: ومن يرد منكم عن دينه لكنه لو قيل هكذا لدخل في عمومه من أكره على الردة فإن الله سبحانه لما قال ومن يرتدد: يكون الوعيد مختصًا بمن ارتد مختارًا متعمدًا وتسائل ابن عرفة: هلا قيل فيمت وهو مرتد ليناسب أول الآية آخرها؟ ويسمونه رد العجز على الصدر فقال: إن من عادتهم يجيبون بأنه لو قيل كذلك لتناول مرتكب الكبيرة من المسلمين لأنه يصدق عليه أنه مرتد عن دينه لقوله تعالى ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ (١١)، وأشار إلى مفهوم الإسلام الوارد في الحديث والمتمثل في الشهادتين وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج للمستطيع فأفاد بأن الإسلام حقيقة مركبة من هذه القواعد الخمسة فمتى عدم بعضها عدم الإسلام لامتناع وجود الماهية بدون بعض أجزائها، فمن فعلها كلها ثم بدا له\n_________\n(١) ق: ٨٣.\n(٢) البقرة: ١٦٣.\n(٣) القصص: ٣٨.\n(٤) الأنعام: ٧٤.\n(٥) الزخرف: ٥٨.\n(٦) ق: ٣٩.\n(٧) النساء: ١٦٨ - ١٦٩.\n(٨) ق: ١١٣.\n(٩) البقرة: ٢١٧.\n(١٠) البقرة ٢١٧.\n(١١) آل عمران: ١٩.","vol":"2","page":676},{"text":"بعضها فلم يفعله يصدق عليه أنه مرتد عن دينه، وأنه غير مسلم فلذلك قال:\nفيمت وهو كافر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nوابن عرفة ممن يهتم بهذا الجانب من التفسير ومن ذلك قوله: ﴿يسبحون الليل والنهار لايفترون﴾ (٢) معناه: لايفترون من العبادة وفي آية أخرى ﴿والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض﴾ (٣) (٤)\nوهو يجمع بين الآية التي يفسرها مع آية أخرى استعملت فيها نفس اللفظة ليبين أن المعاني القرآنية متناسقة وأن الألفاظ التي تدل عليها متآلفة، يقول عند تفسير قوله تعالى ﴿قل هو أذى﴾ (٥)، وقال تعالى ﴿لن يضروكم إلا أذى﴾ (٦)، والجامع أن الأذى: هو الأمر المؤلم الذي يقصد إماطته وأتى هنا بالحكم مقرونا بعلته ونصوا على أن الأصل تقديم العلة على المعلول كهذه الآية. وكقولك: سهى فسجد وزنى فرجم (٧).\nويحلل تقديم الصغير على الكبير في قوله تعالى ﴿ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرًا أو كبيرًا إلى أجله﴾ (٨)، بخشية التهاون به والتفريط فيه، واستدل بقوله تعالى ﴿لايغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ (٩)، وقوله: ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (١٠)، وقوله ﴿فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة﴾ (١١) (١٢).\nومن الأمثلة أيضا مايأتي في الفقرة التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-542>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nويتعرض ابن عرفة لتفسير القرآن بالحديث، كما في قوله تعالى ﴿لاإكراه في الدين ..﴾ (١٣) حيث قال: فالدين هنا عام، خصص بقوله سبحانه ﴿إن الدين عند الله الإسلام﴾ (١٤)، ووقع تفصيله وزيادة\n_________\n(١) ق: ٥١.\n(٢) الأنبياء: ٢٠.\n(٣) الشورى: ٥.\n(٤) تقييد البسيلي.\n(٥) البقرة: ٢٢٢.\n(٦) آل عمران: ١١١.\n(٧) ق: ٥٣.\n(٨) البقرة: ٢٨٢.\n(٩) الكهف: ٤٩.\n(١٠) النساء: ١٢.\n(١١) النساء: ٩٢.\n(١٢) ق: ٦٧.\n(١٣) البقرة: ٢٥٦.\n(١٤) آل عمران ١٩.","vol":"2","page":677},{"text":"بيانه بقوله - ﷺ - \"أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا \". (١)\nكما ذكر في تفسير قوله تعالى: ﴿وذلك جزاء المحسنين﴾ (٢)، أن الرسول - ﷺ - فسر الإحسان في حديث القدر بقوله: \"هو أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك\" (٣) ثم أوضح أن الحديث أخص مما جاء في قوله تعالى بيانًا لمعنى المحسنين ﴿هدىً ورحمة للمحسنين، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون﴾ (٤). (٥)\nوفي تفسير قوله تعالى: ﴿الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم﴾ (٦)، يذكر تفسيره لمعنى\nالظن الذي يراه مصروفًا لزمن ملاقاة الله، أي أن هؤلاء يستحضرون الموت، ويظنونه واقعا عليهم في كل حين، ثم يواصل شرح الآية بما نقله القشيري من أن أبا بكر وعمر جلسا ذات يوم مع النبي - ﷺ - فقال أبو بكر - ﵁ -: إني إذا أصبحت لا أدري هل أمسي أم لا؟. وقال عمر - ﵁ -: إذا أمسيت لا أدري هل أصبح أم لا؟ فقال - ﷺ -: \"وإذا صعد النفس لاأدري هل أرده أم لا؟ \" (٧)\nوهذا المثال دليل على عدم تدقيقه في صحة الرواية أم عدم صحتها.\n\nأما أسباب النزول فهو يتعرض لها ومن ذلك:\nقوله تعالى ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ...﴾ (٨)\nقال: كانوا إذا حجوا واعتمروا يلتزمون أن لايحول بينهم وبين السماء شيء فيدخلون بيوتهم من\n_________\n(١) ق: ٦٢ والحديث أخرجه ضمن حديث طويل عن أبي هريرة: البخاري - كتاب الإيمان - باب سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان ١/ ١١٥، ومسلم - كتاب الإيمان - باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان ١/ ٣٩ - ٤٠.\n(٢) المائدة: ٨٥.\n(٣) انظر الحديث السابق.\n(٤) لقمان: ٣ - ٤.\n(٥) ق: ١٢١.\n(٦) البقرة: ٤٦.\n(٧) ق: ١٥، وذكر الغزالي رواية عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في معنى هذا الحديث ولفظها: \" ... ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض ... \" وهو حديث طويل أخرجه ابن أبي الدنيا في قصر الأمل والطبراني وغيرهما وقال العراقي: إسناده ضعيف (انظر: الإحياء مع المغني عن حمل الأسفار ٤/ ٤٣٧) وهذا الحديث لم أقف له على أصل صحيح أو ضعيف أو موضوع.\n(٨) البقرة: ١٨٩.","vol":"2","page":678},{"text":"خلفها (١) ينقبون الحائط، أو من سقفها، أو يطلعون سلم على السطح فينزلون في وسط الدار، وهذا عند البداء الدخول، فإذا تكرر ذلك تركوه. (٢)\nوقال في قوله عز ذكره ﴿فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق﴾ (٣):\nقال ابن عطية: سببها أنهم كانوا في الجاهلية يدعون في مصالح الدنيا فقط إذ كانوا لايعرفون الآخرة فنهوا عن ذلك. (٤)\nوفي قوله تعالى ﴿ومن الناس من يعجبك قوله﴾ (٥)\nقال ابن عرفة: حكى ابن عطية في سبب نزولها ثلاثة أوجه: إما أنها عامة في كل من أبطن الكفر وأظهر الإسلام. وإما أنها خاصة بقوم من المنافقين تكلموا في قوم من المؤمنين استشهدوا في غزوة الرجيع. (٦)\nوإما أنها خاصة بالأخنس بن شريق. (٧) (٨)\nوقال في تفسير قوله تعالى: ﴿لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها﴾ (٩):\nذكر المفسرون في سبب نزولها أن المشركين طلبوا من النبي - ﷺ - أن يصير لهم الصفا ذهبًا وفضة وحينئذ يؤمنون. (١٠)\nوأما فضائل السور والآيات فليس من\n_________\n(١) أخرج معناه عن البراء: البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها﴾ ٨/ ١٨٣.\n(٢) ق: ٤٥.\n(٣) البقرة: ٢٠٠.\n(٤) ق: ٤٨، أخرج معناه ابن أبي حاتم رقم ١٣٧٩ عن ابن عباس وصححه الضياء في المختارة\nوأخرجه أيضا ابن مردويه (انظر الدر ١/ ٢٣٢).\n(٥) البقرة: ٢٠٤.\n(٦) أخرج معناه ابن إسحق (السيرة ٣/ ٩٧) ومن طريقه ابن جرير ٢/ ٣١٣، وابن أبي حاتم رقم ١٤٨٠ من حديث ابن عباس وإسناده حسنه الحافظ ابن حجر (انظر فتح الباري ٧/ ٣٢٢) والسيوطي (الإتقان ٢/ ٢٤٢).\n(٧) أخرجه صاحب تنوير المقباس في تفسير ابن عباس ١/ ٩٩ - ١٠٠ من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وهو تفسير موضوع كما قال الحاكم وغيره (انظر التهذيب ٩/ ١٧٩ - ١٨١).\n(٨) ق: ٤٨.\n(٩) الأنعام: ١٠٩.\n(١٠) ق: ١٣١، وأخرج ابن جرير معناه ضمن رواية مرسلة عن محمد بن كعب القرظي وهي ضعيفة لإرسالها.","vol":"2","page":679},{"text":"المكثرين في ذكرها ومن مواضع تعرضه لها قوله في الفاتحة:\nقال ابن عطية: ويروى أنها تعدل ثلثي القرآن (١). والعدل إما في المعاني باشتمالها على التوحيد وغيره و﴿قل هو الله أحد﴾ (٢) على التوحيد فقط، وإما أن يكون\nفضلا من الله لايعلل. (٣)\nوقوله: قال الزمخشري: وعنه ﵊: \"من قرأ الآيتين من سورة البقرة في كل ليلة كفتاه\" (٤) قال ابن عرفة: أولهما ﴿آمن الرسول﴾ ومعنى كفتاه أن يرفعان قارئهما عن رتبة من حرم قيام اليل. (٥)\nوربما تعرض ابن عرفة لبعض أصول علم الحديث ومن ذلك قوله:\nنص المحدثون على أن الراوي إذا قال: قال رسول الله - ﷺ - إنه من قبيل المسند لكنه عندهم يحتمل السماع مباشرة أو بواسطة، لكن الصحابي إنما يروي عن صحابي فلذلك عدوه في المسند وفي هذه زيادة اللام للمقول له كقولك: قال لي فلان: كذا. فهو أصرح في الدلالة على المباشرة من الأول. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nومن اعتماد ابن عرفة على ماأثر عن الصحابة، تفسيره لقوله تعالى ﴿وللرجال عليهن درجة﴾ (٧)، والمعنى درجة في التفضيل، إلا أن تفسير لفظة درجة وقع حوله خلاف، فعند الجمهور هي حسن المعاشرة وهو رأي ابن عباس، وهو الظاهر، فيقولون وله عليها من القيام بحقه المبادرة إلى غرضه ورفقه، مثل الذي عليه وزيادة درجة التقديم.\nوأشار ابن عرفة إلى تفسير غريب نقل عن ابن مسعود مفاده أن الدرجة: هي اللحية. (٨)\n_________\n(١) أخرجه عبد بن حميد عن ابن عباس مرفوعا انظر إتحاف المهرة ٤٦ / أ / ٤ وقد حسنه البوصيري والصواب تضعيفه لتفرد أبان وشهر به فأما الأول فقد تغير آخرا وأما الثاني فكثير الأوهام كما قال الحافظ (انظر التقريب رقم ١٣٨، ٢٨٣٠).\n(٢) الإخلاص: ١.\n(٣) تفسير ابن عرفة ١/ ٩٧.\n(٤) أخرجه البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب فضل سورة البقرة رقم ٥٠٠٩، ومسلم - كتاب صلاة المسافرين وقصرها رقم ٨٠٨ عن أبي مسعود.\n(٥) تفسير ابن عرفة ٢/ ٨٢١.\n(٦) تفسير ابن عرفة ١/ ٢٣٧.\n(٧) البقرة: ٢٢٨.\n(٨) ق: ٥٤.","vol":"2","page":680},{"text":"وفي تفسير قوله ﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم﴾ (١)، يعرض ابن عرفة روايتين\nحول الخطاب، أولاهما بأنه للمؤمنين، وهو مانقله ابن عطية عن ابن عباس وعن مجاهد ومعناه: أيه المؤمنون ليس البر أن تكتفوا بالصلاة ...\nوثاني الروايتين تجعل الخطاب لليهود والنصارى وهذا مروي عن قتادة والربيع. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nوهو يتعرض للسيرة ضمن حديثه عن أسباب النزول وغيرها ومن ذلك:\nقوله تحت آية ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ (٣): قال ابن عطية: وقال الربيع ابن أنس: إن الآية نزلت في قادة الأحزاب وهم أهل القليب. وأهل القليب ببدر.\nقال ابن عرفة: وهو الصحيح فإن غزوة الأحزاب متأخرة عن بدر وأهل القليب ببدر قتلوا فلم يبق منهم أحد للأحزاب.\nقال ابن عرفة: إلا أن يريد بالأحزاب الجماعة ولا يريد بهم الغزوة. (٤)\nوقوله في الآية ﴿ومنهم من يستمع إليك﴾ (٥)، قال الزمخشري: سبب نزولها أن أبا سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبا جهل، استمعوا قراءة رسول الله - ﷺ - فقالوا للنضر: ياأبا قتيلة مايقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بيته - يعني الكعبة - ماأدري مايقول محمد، إلا أنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين. فقال أبو سفيان: إني لأراه حقا، فقال أبو جهل: كلا فنزلت الآية. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nلا يلاحظ على تفسير ابن عرفة اهتمام كبير بها، ولعل ذلك لما سبق ذكره من كون التفسير عبارة عن تقييدات للمجالس وليس تفسيرا متكاملا، ويتضح مما هنا أن ابن عرفة ممن يقف منها موقف الناقد كعادته.\nففي قوله تعالى ﴿ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات﴾ (٧)\nقيل لابن\n_________\n(١) البقرة: ١٧٦.\n(٢) ق: ٤٠.\n(٣) البقرة: ٦.\n(٤) تفسير ابن عرفة ١/ ١١٧.\n(٥) الأنعام: ٢٥.\n(٦) ق: ١٢٦.\n(٧) البقرة: ٢٩.","vol":"2","page":681},{"text":"عرفة: أو يجاب بعكس ما قال الزمخشري؛ وهو أنه خلقت السموات والأرض ملتصقة ثم خلقت الأرض ودحيت ثم فصلت السموات وصيرت سبعا والله أعلم؟ فقال: هذا يمكن لكن الأثر الذي أورده هنا أن الأرض خلقت كالفهر وعلاها الدخان فخلقت منه السموات يرده ماذكره الشيخ الزمخشري ونقله عن الحسن وللفخر في الأربعين كلام طويل وليس فيه خبر صحيح. (١)\nوقال: قال ابن عطية: قال ابن عباس - ﵁ -: كانت الجن قبل بني آدم في الأرض فأفسدوا وسفكوا الدماء فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة فقتلت بعضهم وهربت باقيهم وحصروهم إلى البحار ورؤوس الجبال وجعل آدم وذريته خليفة.\nقال ابن عرفة: هذا يدل على أن الجن أجسام كبني آدم لأجل القتل والمبالغة فيه.\nقيل لابن عرفة: كيف يفهم هذا مع قوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا﴾ (٢) إن اللام في لكم تقضي اختصاصه بنا؟ فقال: لعل اللام هنا ليست للاختصاص، ولو سلمنا أنها للاختصاص يكون مافي الأرض لهم ولا يلزم من ذلك كونه قاصرًا عليهم فهو خلق لهم ولا ينافي أن يكون خلقا لغيرهم.\nوقال: قال ابن عطية: لما دخل إبليس لآدم سأله عن حاله فقال له: ما أحسن هذا لو أن خلدا كان. فوجد به السبيل إلى إغوائه. قال ابن عرفة: هذا إلهام للنطق بما وقع في الوجود حيث قال إبليس: ﴿هل أدلك على شجرة الخلد﴾ (٣) كما قال يعقوب ﵇ لبنيه ﴿وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون﴾ فقالوا له ﴿إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب﴾ (٤) كما قال الشاعر:\nاحفظ لسانك أن تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق\nوأكله من الشجرة إما لظنه أن النهي للكراهة أو المنهي عنها شجرة واحدة بالشخص وهذا من نوعها فقط.\nزاد ابن عطية: إن حواء سقته الخمرة فأكل في حال السكر. قيل لابن عرفة: خمر الجنة لا يسكر فقال: إن تلك الجنة التي من دخلها يؤمن من الخروج منها ولعل هذه إذ ذاك كان خمرها\n_________\n(١) تفسير ابن عرفة ١/ ٢٣٤.\n(٢) البقرة: ٢٩.\n(٣) طه: ١٢٠.\n(٤) الآيتان من سورة يوسف: ١٣، ١٧.","vol":"2","page":682},{"text":"مسكرا.\nقال: ومذهب مالك أن جميع ما يصدر عن السكران من طلاق وقذف وقتل وزنى وسرقة كله يلزمه ويؤاخذ به وهي أول مسألة في العتبية من النكاح الأول.\nقيل له: إنما هذا اللزوم بعد تحريم الخمر وقد كانت حين إذ حلالا فيعذر شاربها؟\nفقال: حفظ العقول من الكليات الخمس الذي اتفقت جميع الملل عليها فالسكر حرام وإنما كان يجوز فيها ما لا يسكر. (١)\nوفي قوله تعالى ﴿وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو﴾ (٢)\nقال ابن عطية: المخاطب بالهبوط آدم وحواء وإبليس والحية؟ وقال الحسن: آدم وحواء والوسوسة. قال ابن عرفة: أي عدو الوسوسة. وقال غيره: والحية لأن إبليس قد كان أهبط. (٣)\nوفي قوله: ﴿هاروت وماروت﴾ (٤) قال: قال ابن عطية: روي أنهما ملكان اختصمت إليهما امرأة وحكى القصة وضعفه ابن عطية من جهة السند.\nقال ابن عرفة: بل هو ضعيف من جهة الاستدلال فإنه قد قام الدليل على عصمة الملائكة، ولا يقال: إنهما كانا معصومين ثم انتقت العصمة عنهما حينئذ فإن ذلك إنما هو فيمن يتصف بالحفظ لابالعصمة، فيصح أن يحفظ تارة دون تارة، أما العصمة فلا تزول عمن ثبتت له أبدًا. وقد كان الشيوخ يخطئون ابن عطية في هذا الموضوع لأجل ذكره هذه الحكاية ونقل بعضهم عن القرافي: أن مالكًا أنكر ذلك في حق هاروت وماروت. (٥)\nوفي قصة بقرة بني إسرائيل لم يتعرض لتفاصيلها ومر عليها مرور الكرام. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nلقد عني ابن عرفة باللغويات ومن ذلك وضع الحروف في الجملة القرآنية وأهميته في تصوير المعنى، ومن ذلك قوله:\nالألف واللام في ﴿الحمد﴾ (٧)\n_________\n(١) تفسير ابن عرفة ١/ ٢٦١ - ٢٦٢.\n(٢) البقرة: ٣٦.\n(٣) تفسير ابن عرفة ١/ ٢٦٣.\n(٤) البقرة: ١٠٢.\n(٥) تفسير ابن عرفة ١/ ٣٨٦.\n(٦) تفسير ابن عرفة ١/ ٣٢٢.\n(٧) الفاتحة: ٢.","vol":"2","page":683},{"text":"للجنس ويتناول الحمد القديم وهو حمده تعالى نفسه وبنفسه ويتناول حمده في الدنيا وحمده في الآخرة وإن كان خبرا بمعنى الطلب فيكون \" الـ \" للماهية إذ لا يقدر أحد على حمده تعالى بجميع محامده ولذا قال ﵊: فأحمده بمحامد يعلمنيها لم أكن أحمده بها قبل ذلك. (١)\nفي قوله تعالى ﴿ذهب الله بنورهم﴾ (٢) قال: وفي التعدية بالباء التى للمصاحبة نوع زيادة وإشعار بدوام الذهاب، وملازمته بسبب ملازمة فاعل الذهاب له، فلا يزال ذاهبا عنهم، فهو أشد في عقوبتهم حتى لا يتصور رجوعه إليهم بوجه. (٣)\nوفي قوله تعالى ﴿فإن آمنوا بمثل ماآمنتم به، فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق﴾ (٤) قال: الباء إما للسبب والمراد أسباب إيمانكم وهي البراهين والمعجزات أو للتعدية به، والمراد متعلق الإيمان وهو الإله، فإن كانت للسبب فواضح أي: فإن آمنوا، بسبب مثل الأسباب التي أرشدتكم أنتم إلى الإيمان، فقد اهتدوا، وإن أريد متعلق الإيمان فمشكل، ثم أورد رأي ابن عطية في معنى الباء الواردة وفي نفس الآية، ويتمثل في ثلاثة أقوال ... (٥)\nكما يتعرض للمتشابه اللفظي مثل ماجاء في قوله تعالى: ﴿فلهم أجرهم عند ربهم﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم﴾ (٧) حيث ذكر أن الآية الأولى التي أثبتت فيها الفاء، كان ماسبق لها وهو قوله تعالى ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية ... .﴾ (٨)، أكمل وأبلغ إذ أكده بالسر والعلانية، بينما في الآية الثانية، حذفت\nالفاء لأنه لاحاجة للتأكيد، إذ هو موجود وثابت بحرف إن. (٩)\nوهو يستشهد بالشعر أحيانا كما في تفسير قوله تعالى ﴿ومنهم أميون لايعلمون الكتاب إلا أماني ..﴾ (١٠)، قال: والأماني إما بمعنى التلاوة أي لايعلمون معنى الكتاب بل يحفظون ألفاظه فقط وأنشدوا عليه قولا في عثمان:\n_________\n(١) تقييد البسيلي.\n(٢) البقرة: ١٧.\n(٣) ق: ٧.\n(٤) البقرة: ١٣٧.\n(٥) ق: ٣٣.\n(٦) البقرة: ٢٧٤.\n(٧) البقرة: ٢٧٧.\n(٨) البقرة: ٢٧٤.\n(٩) ق: ٦٦.\n(١٠) البقرة: ٧٨.","vol":"2","page":684},{"text":"تمنى كتاب الله أول ليله ... وآخره لاقى حمام المقادر\nوإما معنى التمني أنهم يتمنون أن يكونوا يحفظونه ... الخ. (١)\nوسيأتي أمثلة أخرى فيما يلي.\nومن مواضع تعرضه للبلاغيات وأفانين الكلام:\nفي قوله تعالى ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ (٢)، قال: أورد الزمخشري هنا سؤالًا قال: الإشارة بذلك للبعيد وهو هنا قريب؟ وأجاب بأن المراد البعد المعنوي ورد ابن عرفة سؤال الزمخشري فقال: السؤال غير وارد لأنه أجاب في غير هذا الموضوع في قوله تعالى ﴿فذلكن الذي لمتنني فيه﴾ (٣) وفي قوله تعالى ﴿عوان بين ذلك﴾ (٤) بأن الإشارة بلفظ البعيد للقريب على سبيل التعظيم، وهو معنى يذكرة البيانيون. وعبر عنه باسم الإشارة دون ضمير الغيبة تنبيها على أنه كالمحسوس المشار إليه، فهو دليل على عظمته في النفوس. (٥)\nومن معاني اسم الإشارة عند علماء البلاغة ماذكره ابن عرفة في تفسير قوله تعالى ﴿أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم ...﴾ (٦)، قال: قال أهل البيان اسم الإشارة يؤتى به للتحقير كهذه الآية، ومثله ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ (٧)، وقوله:\nتقول وصكت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرحى المتقاعس\nيصف امرأة رأت بعلها يطحن وهو في جمع من النساء فاحتقرته. (٨)\nونوع آخر من أنواع المجاز يذكره ابن عرفة وهو مجاز التمثيل قال في قوله تعالى: ﴿خطوات الشيطان﴾ (٩): ليس المراد النهي عن اتباع خطواته حقيقة، إذ لانراه نحن بل الخطوات معنوية.\nكما تعرض لأسلوب الالتفات في القرآن فقال في تفسير قوله تعالى: ﴿تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق ... .﴾ (١٠)، الإشارة إلى الآيات المتقدمة وعبر عن التلاوة الماضية بصيغة المستقبل للتصور والدوام وإما أن يكون ﴿نتلوها﴾ مستقبلا حقيقة، والإشارة إلى التقدم باعتبار لفظه فقط مثل: عندي درهم\n_________\n(١) ق: ٢٢.\n(٢) البقرة: ٢.\n(٣) يوسف: ٣٢.\n(٤) البقرة ٦٨.\n(٥) ق: ٤.\n(٦) المائدة: ٥٣.\n(٧) الأنبياء: ٦٣.\n(٨) ق: ٣٨.\n(٩) البقرة: ٢٠٨.\n(١٠) البقرة ٢٥٢.","vol":"2","page":685},{"text":"ونصفه، أو الإشارة إلى المستقبل المقدر في الذهن تحقيقًا لوقوعه، وتنزيلًا له، منزلة الواقع حقيقة وهي الآية، التفاتا بالانتقال من الغيبة إلى التكلم. (١)\nكما بين حسن التركيب في قوله تعالى ﴿ويعلم مافي السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير﴾ (٢)، قال: انظر حسن تركيب هذه الآية .. فإن الوعيد والتخويف إنما يكون لمجموع صفتي العلم والقدرة، فالقادر إذا لم يعلم بمخالفة عبده له، لايعاقبه، وكذلك إن علم ولم يقدر على العقوبة. (٣)\nكما تكلم عن اللف والنشر وبين أنه قسمان: أحدهما موافق وهذا مثل قوله تعالى ﴿فمنهم شقي وسعيد فأما الذين شقوا ففي النار﴾ (٤)، والثاني مخالف كقوله سبحانه ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم﴾ (٥) قال: وحكمة ذلك في الجمع الاهتمام بمقام التخويف والإنذار فلذلك بدأ بأهل الشقاوة في الآيتين. (٦)\nومن الصور البديعية في القرآن تأكيد الذم بما يشبه المدح وهو ماأشار إليه ابن عرفة عند تفسير قوله تعالى ﴿لايعلمون الكتاب إلا أماني﴾ (٧)، قال: هو من تأكيد الذم بما يشبه المدح، كقول الشاعر:\nهو الكلب إلا أن فيه ملالة ... وسوء مراعاة وما ذلك في الكلب (٨)\nوأما الإعراب فحين يقع الاختلاف بين المفسرين حول الإعراب في الآية يعرض آراءهم، ثم يأخذ بالرأي الذي يتفق مع منهجه في إبراز معاني الآية، وهو في سبيل الوصول إلى هذا الغرض يعرض الآراء ويحللها ويناقشها مرجحا بعضها على بعض. مثال ذلك تفسيره لقوله تعالى ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ (٩)، عرض رأي الزمخشري في هذه الجملة بأنه إما تفسير لما قبلها أو استئناف.\nوحلل ابن عرفة هذا الرأي بأن الفرق بينهما أنه على الأول يكونون وصفوا بأمرين: بعدم الإيمان وبالخداع، وعلى الثاني وصفوا بعدم الإيمان، فكأن قائلًا يقول: لم حكم عليهم بعدم الإيمان؟ فقيل: لأنهم يخادعون الله.\n_________\n(١) ق: ٦٠.\n(٢) آل عمران ٢٩.\n(٣) ق: ٧٤.\n(٤) هود: ١٠٥.\n(٥) آل عمران: ١٠٦.\n(٦) ق: ١١.\n(٧) البقرة: ٧٨.\n(٨) تفسير ابن عرفة ١/ ٣٤٦.\n(٩) البقرة: ٩.","vol":"2","page":686},{"text":"ثم عرض رأي أبي حيان بما نصه:\n﴿يخادعون﴾ مستأنفة أو بدل من ﴿يقول آمنا﴾ ولا موضع لها، أو حال من فاعل يقول، فموضعها نصب. ثم انتقل إلى عرض رأي أبي البقاء الذي أجاز أن تكون الجملة حالا من الضمير في ﴿مؤمنين﴾، وأشار ابن عرفة إلى أنه اعترض بأنه يلزم منه نفي الإيمان المقيد بالخداع، وهو فاسد، لأن المقيد بقيد إذا نفي فله طريقان، إما نفي المقيد فقط وإثبات المقيد، وهو الأكثر، فيلزم إثبات الإيمان، ونفي الخداع وهو فاسد، وإما نفيهما معًا، فيلزم نفي الإيمان والخداع وهو فاسد. قال: ومنع أن تكون الجملة حالا من الضمير في آمنا، لأن آمنا محكي بيقول، فيلزم أن يكونوا أخبروا عن أنفسهم بأنهم يخادعون وهو باطل، وأيضًا فلو كان من قولهم لكان يخادع بالنون.\nوفي الخلاصة يؤيد ابن عرفة رأي أبي البقاء المتمثل في إعراب الجملة حالا من الضمير بمؤمنين، ومثال ذلك أن تقول: قال زيد: إن عمرا منطلق، وهو كاذب. فهذه الجملة الأخيرة وهو كاذب في موضع حال مع أنها ليست من قول زيد، وبذلك لايلزم أن يكون ﴿يخادعون الله﴾ (١) مقولا لهم بأي وجه من الوجوه. (٢)\nوبالإضافة إلى تعرضه للمواضيع النحوية فإنه يعللها أحيانا، ومن هذا تعليله للتأكيد في قوله تعالى ﴿ومن لم يطعمه فإنه مني﴾ (٣)، حيث أبان أنه أكد الثاني بإن، ولم يقل في الأول: فمن شرب منه فإنه ليس مني. وإنما جاءت الآية بقوله ﴿فمن شرب منه فليس مني﴾ (٤) فأجاب ابن عرفة على هذا بأنه لم يقع تأكيد الأول لأن سببه أكثر في الوقوع، وتم تأكيد الثاني لأن سببه أقل في الوقوع، بهدف التحريض على المبادرة إلى امتثال سببه والعمل بمقتضاه. (٥)\nويرد ابن عرفة إعراب الزمخشري في قوله تعالى ﴿وصدها ماكانت تعبد﴾ (٦)، مستشهدًا على رأيه بالشعر حيث أشار إلى أن واصل صدها: \"ما\" في الأظهر في حين أن الزمخشري جعله مضمرًا أي ضلالها أو الله أو\n_________\n(١) البقرة: ٩.\n(٢) ق: ٣.\n(٣) البقرة: ٢٤٩.\n(٤) البقرة: ٢٤٩.\n(٥) ق: ٥٩.\n(٦) النمل: ٤٣.","vol":"2","page":687},{"text":"سليمان، وما مفعول على إسقاط حرف الجر، أي صدها عما كانت تعبد ولا يقبل ابن عرفة هذا التأويل ويرده ويضعفه لأنه ليس من مواضع حذف الجار، وهو لايجوز إلا للضرورة الشعرية كقولهم:\nتمرون الديار ولم تعوجوا ... . . . . . . . . (١)\nوهو يهتم بالنكات التفسيرية:\nومن ذلك قوله في قوله تعالى ﴿الرحمن﴾ (٢):\nوقدم على ﴿الرحيم﴾ إما لأن الرحمن انفرد به البارئ تعالى أو لإفادته عموم الرحمة فكان أصلا، والرحيم كان كالزيادة في التشريف للمؤمنين قال تعالى: ﴿للذين أحسنوا الحسنى وزيادة﴾ (٣) وإما لأجل رأس الآي في الفاتحة. وقيل: الرحيم أبلغ بدليل ذكره بعد الرحمن، ولأن الرحمن يفيد نوعًا من القهر والكبرياء قال تعالى: ﴿الملك يومئذ الحق للرحمن وكان يوما على الكافرين عسيرا﴾ (٤) ولولا ذلك لما ناسب ذكر الوعيد معه، ولأن ختم الكلام بما هو أقوى دلالة على أن الرحمة أرجى وأقرب لحسن الظن بالله تعالى. (٥)\nوقال: فإن قلت: لم قال ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ (٦) بلفظ الفعل و﴿غير المغضوب عليهم﴾ بلفظ الاسم؟ وهلا قال: صراط المنعم عليهم كما قال: غير المغضوب؟ قلت: فالجواب أنه قصد التنبيه على التأدب مع الله تعالى بنسبة الإنعام عليه وعدم نسبة الشر إليه بل أتى به بلفظ المفعول الذي لم يتم فاعله فلم ينسب الغضب إليه على معنى الفاعلية وإن كان هو الفاعل المختار لكل شيء لكن جرت العادة في مقام التأدب أن ينسب للفاعل الخير دون الشر.\nوأجاب القاضي العماد بوجوه:\nالأول: من ألطاف الله أنه إذا ذكر نعمة أسندها إليه فقال: ﴿وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها، وإن تصبهم سيئة ...﴾ (٧)\nولذلك قال إبراهيم ﵇: ﴿وإذا مرضت فهو يشفين﴾ (٨)\n_________\n(١) ق: ٧٢.\n(٢) الفاتحة: ١.\n(٣) يونس: ٢٦.\n(٤) الفرقان: ٢٦.\n(٥) تقييد البسيلي.\n(٦) الفاتحة: ٧.\n(٧) الشورى: ٤٨.\n(٨) الشعراء: ٨٠.","vol":"2","page":688},{"text":"الثاني إنما قال: ﴿غير المغضوب عليهم﴾، ليدخل غضبه وغضب الملائكة والأنبياء والمؤمنين فهو أعم فائدة.\nالثالث: إنما لم يقل صراط المنعم عليهم لأن إبراز ضمير فاعل النعمة ذكر وشكر له باللسان وبالقلب فيكون دعاء مقرونا بالشكر والذكر.\nالرابع فيه فائدة بيانية، وهو أنه من التفنن في الكلام لأنه لو أجري على أسلوب واحد لم يكن فيه تلك اللذاذة وإذا اختلف أسلوبه ألقى السامع إليه سمعه وهو تنبيه وطلب إحضار ذهنه من قريب ومن بعيد.\nقال: وإشارة إلى قوله تعالى: ﴿ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك﴾ (١) فالنعمة تفضل ورحمة والانتقام عدل وقصاص. (٢)\nوقوله: وفي دعوة الله عباده المؤمنين إلى الجنة والمغفرة في قوله تعالى ﴿والله يدعو إلى الجنة والمغفرة﴾ (٣)، تساءل ابن عرفة بقوله: هلا قال: والمؤمنون يدعون إلى الجنة والمغفرة بإذنه، كما أسند للمشركين الدعاء إلى النار.\nوأجاب بأن فيه كمال تشريف لدين الإسلام، وهذا شبيه بقوله تعالى ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nومن مواضع تعرضه للقراءات كلامه في الاستعاذة حيث قال:\nوحكى أبو عمرو الداني في بحار البيان في كيفيته ثلاثة أوجه: إما أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وإما أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وإما أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إنه هو السميع العليم وحكى في كتاب الإقناع: أن الأولى أن تقول: أعوذ بالله القوي من الشيطان الغوي.\nوقال الشاطبي:\nإذا ما أردت الدهر تقرأ فاستعذ ... جهارًا من الشيطان بالله مسجلا\nعلى ماأتى في النحل يسرًا وإن تزد ... لربك تنزيهًا فلست مجهلا\nوقد ذكروا لفظ الرسول فلم يزد ... ولو صح هذا النقل لم يبق مجملا (٥)\n_________\n(١) النساء: ٧٩.\n(٢) تفسير ابن عرفة١/ ١٠٤ - ١٠٥.\n(٣) البقرة: ١٢٢.\n(٤) الفتح: ١٠.\n(٥) حرز الأماني ووجه التهاني ص: ١٠.","vol":"2","page":689},{"text":"فظاهره أن الآية مجملة، هو خطأ لأن المجمل عند الأصوليين هو اللفظ المحتمل\nمعينين فصاعدا على التساوي، وليست الآية كذلك بل هي عندهم من قبيل المطلق الذي يصدق بصورة ...\nقال: وعادتهم يجيبون عنه بأنه من قبيل الإجمال اللغوي لا الاصطلاحي.\nثم قال:\nوفيه مقال في الأصول فروعه ... فلا تعد منها باسقًا ومظللا (١)\nومراده بالأصول إما الكتب المطولة وإما أصول الفقه. (٢)\nوفي قوله تعالى: ﴿ءأنذرتهم ...﴾ (٣)\nقال: أنكر الزمخشري هنا قراءة ورش وجعلها لحنا وكفره الطيبي وظاهر كلام الطيبي هذا أن السبع قراءات أخبار آحاد وليس بمتواتر قال ابن عرفة: وحاصل كلام الناس فيها أنها على وجهين: فأما ما يرجع إلى آحاد الكلام كملك ومالك ويخدعون ويخادعون فهو متواتر اتفاقًا من غير خلاف منصوص إلا أن ظاهر كلام الداوودي على ما نقل عنه الأنباري أنها غير متواترة وأما ما يرجع إلى كيفية النطق بها من إعراب وإمالة وكيفية وقف ففيه ثلاثة أقوال:\nالأول: نقل الأنباري شارح البرهان عن أبي المعالي أنها متواترة وأنكره عليه وهو اختيار الشيخ أبي عبد الله محمد بن سلامة من أشياخنا\nالثاني: أنها متواترة عند القراء فقط نقله المازري في شرح البرهان واختاره شيخنا ابن عرفة.\nالثالث: أنها غير متواترة قاله ابن العربي في العواصم والقواصم والأنباري وابن رشد في كتاب الصلاة الأول وفي كتاب الجامع الرابع من البيان والتحصيل قال ابن عرفة: وهو اختيار الشيخ أبي إسحاق إبراهيم الجزري وشيخنا القاضي أبي عبد الله محمد بن عبد السلام وصاحبنا الفقيه أبي العباس أحمد بن إدريس البجائي. (٤)\nوهو يتعرض للقراءات من حيث التركيب اللغوي ويطنب في ذلك:\n_________\n(١) المصدر السابق وقد عدلت لفظ البيت منها.\n(٢) تفسير ابن عرفة١/ ٦٦ - ٦٧.\n(٣) البقرة: ٦.\n(٤) تفسير ابن عرفة ١/ ١٢٠ - ١٢٣.","vol":"2","page":690},{"text":"ذكر في تفسير قوله سبحانه ﴿والله يؤيد بنصره من يشاء إن﴾ (١)، أنها قرئت بتسهيل الهمزة، وأن أبا حيان جوز تسهيلها، وبعضهم يذهب إلى عدم تسهيلها، لأنه قريب من السكون فيلتقي ساكنان، غير أن ابن عرفة يرد قولهم هذا بما ورد في قراءة الآية ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم﴾ (٢)، التي وقع فيها تسهيل، في حين التقى فيها ثلاث سواكن. (٣)\nوقال في قوله تعالى ﴿فتلقى آدم من ربه كلمات﴾ (٤):\nوقرأ ابن كثير ﴿آدم﴾ بالنصب و﴿كلمات﴾ بالرفع.\nقال ابن عرفة: قراءة الجماعة بالرفع ظاهرة لأنه هو فاعل التلقي فكلفة التلقي والقصد إليه وإمعان النظر فيه ظاهر وأما قراءة ابن كثير فتقتضي أن آدم ﵇ أتاه التلقي هجما من غير نظر فيمكن فهمه على أنه أتته أوائل درجات النظر بالبديهة لأن المعقولات فرع المحسوسات فأول درجات النظر مدرك معلوم بالبديهة لا يفتقر إلى تقدم شيء قبله لأن لا يلزم عليه التسلسل وتنكير ﴿كلمات﴾ للتشريف والتعظيم. (٥)\nوهو يتعرض للقراءات الشاذة ومن ذلك قوله:\nقال ابن عطية: وقرأ سفيان بن عينية ورؤبة بن العجاج \"الحمد لله\" بفتح الدال ... على إضمار فعل.\nقال ابن عرفة: وقالوا: وقراءة الضم أدل على الثبوت ...، قال الزمخشري: ومنه قوله تعالى: ﴿قالوا سلاما قال سلام﴾ (٦) بالرفع في الثاني ليدل على أن إبراهيم حياهم بتحية أحسن من تحيتهم لأن الرفع دال على الثبوت. وكذا قال السكاكي في علم البيان. (٧)\nكما ذكر ابن عرفة رأي ابن جني في قراءة قوله تعالى: ﴿فرجل وامرأتان﴾ (٨)، وهو المتمثل في أنه لانظير لتسكين الهمزة المتحركة، وإنما خففوا الهمزة فقرب من الساكن، ثم بالغوا في التخفيف، فصارت الهمزة ألفا ساكنة، ثم جعلوا الهمزة على الألف ساكنة ومثلوا له بقراءة ابن كثير ﴿وكشفت عن سأقيها﴾ (٩)، لكن ابن عرفة بعد عرضه للقراءة التي نقلها ابن جني وتعليقه عليها يشير إلى أنه\n_________\n(١) آل عمران: ١٣.\n(٢) البقرة: ٦.\n(٣) ق: ٧١.\n(٤) البقرة: ٣٧.\n(٥) تفسير ابن عرفة ١/ ٢٦٤.\n(٦) هود: ٦٩.\n(٧) تفسير ابن عرفة ١/ ٩٥.\n(٨) البقرة: ٢٨٢.\n(٩) النمل: ٤٤.","vol":"2","page":691},{"text":"توجد في القرآن، ثلاث نظائر لتسكين الهمزة المتحركة إجراء للوصل مجرى الوقف أولها في قوله تعالى ﴿وجئتك من سبأ بنبأ يقين﴾ (١) ورويت هذه القراءة عن قنبل، والموضع الثاني في قوله تعالى ﴿مادلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته﴾ (٢)، ورويت هذه القراءة عن ابن ذكوان، والموضع الثالث في قوله ﷿ ﴿ومكر السيء﴾ (٣) وهي قراءة حمزة. (٤)\nكما كان لابن عرفة موقف موفق في رده قراءة ابن عطية التي خالف فيها القراءة المتواترة في قوله تعالى ﴿لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة﴾ (٥)، إذ قرأ ابن عطية المقيمون، وهي قراءة شاذة، وأشار إلى أن كلام الزمخشري في هذه الآية أصوب من كلام ابن عطية الذي أطنب في تخطئه قراءة ﴿المقيمين﴾ مع أنها نالت إجماع القراء السبعة. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-548>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nإن المتتبع لتفسير ابن عرفة يلاحظ اهتمامه بالفقه وأصوله: فهو يتوقف عند آيات الأحكام ويستخرج منها الأدلة الأصولية، ويعنى بالتفريعات الفقهية مما يدل على سعة علم الرجل، ودقة فهمه، وهو يقوم بهذا العمل حتى مع الآيات التي ظاهرها لايتناول الفقه فيستنتج منها حقائق أصولية واجتهادات فقهية، وقد أشار إلى هذا الشيخ ابن عاشور بقوله: وهو شديد الاهتمام بأن ينتزع من الآيات ماهو من سياقها أو ليس منه بما يرجع إلى الأحكام التكليفية من مسائل الأصول ومسائل الفقه، وإيراد مايتعلق بذلك من الأنظار ومناقشتها. (٧)\nوهو في تناوله لمسائل الفقه في تفسيره لايعرض رأيًا إلا وينسبه لقائله، ولا يتعرض إلى المسائل الخلافية إلا في القليل النادر، لأن المقام لايستدعي الإطالة، إذ هو يلقي دروسه على طلبته في علم التفسير وهو ليسوا في حاجة\n_________\n(١) النمل: ٢٢.\n(٢) سبأ: ١٤.\n(٣) فاطر: ٤٣.\n(٤) تفسير ابن عرفة ١/ ٧٨٥.\n(٥) النساء: ١٦٢.\n(٦) ق: ١١٢.\n(٧) التفسير ورجاله ص: ١١٤.","vol":"2","page":692},{"text":"إلى الخلافيات والمقارنات الفقهية، التي يتناولونها في دروس الفقه.\nفي قوله تعالى ﴿ثلاثة قروء﴾ (١): يذهب إلى رأي يجمع فيه بين رأي مالك والشافعي لأن الأول يفسر القرء بالطهر، والشافعي يفسره بالحيض فيرى ابن عرفة أن القرء مشترك بين الطهر والحيض، غير أن الطلبة وهم يناقشون شيخهم في هذه المسالة قالوا له: كنت قلت لنا أن هذا ليس من ذلك لأن الجمع من قرية الماء في الحوض غير مهموز، والقرء مهموز، وقلت لنا الصحيح أنه للقدر المشترك، وهو براءة الرحم، فرد ابن عرفة على الطلبة: أن ظاهر الآية يدل على أن القرء هو الحيض، يعني معنى التربص هو الانتظار، وهذا الانتظار يستلزم قروء مستقبلة، إذ الشارع قد أمر بطلاق لم تمس فيه المرأة، فإذا اعتبرنا القرء حيضًا صح الانتظار وإذا اعتبرناه طهرًا لم يستقم إسناد الانتظار. (٢)\nومن أمثلة ذلك رده لاجتهاد الإمام المازري في تجويزه إعطاء الرشوة للحصول على القضاء عند تفسيره لقوله تعالى ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ (٣)، قيل لابن عرفة أن المازري حكى في تعليقه عن الشعبي أن الفقيه إذا علم وتأكد لديه أن ليس هناك من هو أفضل منه في بلده، فلا بأس أن يسعى للحصول على ولاية القضاء، ولو أدى به الأمر إلى إعطاء الأجرة والرشوة لولاة الأمر فأنكر ابن عرفة هذا الرأي، وقال: إنه من باب أكل المال بالباطل والمشارفة فيه على الخطأ، وأشار إلى أن ماأدرك عليه القضاة أن بعضهم كان يتسبب في الحصول على المنصب القضائي بالكلام فقط. (٤)\nوتفسير ابن عرفة كما ذكرنا متميز بأنه تفسير أصولي ويظهر ذلك في مواضع كثيرة إذ يستفيض في هذا المجال لأدنى مناسبة ومن ذلك عندما رد تفسير ابن عطية لقوله تعالى ﴿لم تلبسون الحق بالباطل﴾ (٥) حيث اعتمد رأي ابن جريج في أن المعنى يلبسون التوراة والإنجيل بالقرآن. فصرح ابن عرفة بأنه خطأ واضح لأن القرآن حق، وأما الذي دخلت عليه الباء في\n_________\n(١) البقرة: ٢٢٨.\n(٢) ق: ٥٤.\n(٣) البقرة: ١٨٨.\n(٤) ق: ٤٤.\n(٥) آل عمران: ٧١.","vol":"2","page":693},{"text":"الآية فهو الباطل ثم شرح الآية مستخدمًا في تفسيره طريقة أصول الفقه حيث إن عادة الأصوليين إيراد السؤال وهو أن القاعدة في اشتمال الكلام على أمرين: أعم وأخص، وأن يبدأ في الإثبات بالأعم ثم بالأخص. وفي النفي يبدأ بالأخص ثم بالأعم لأن ثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم، ونفي الأعم يستلزم نفي الأخص والذم على فعل الشيء، يتنزل منزلة نفية، والكفر بآيات الله أعم من إلباس الحق بالباطل على مافسروه، لأن الكافر يلبس فيخلط التوراة بغيرها. وقد لا يفعل ذلك. والإلباس للحق بالباطل أخص لأنه كفر بلاشك. (١)\nوفي قوله تعالى: ﴿وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبًا فرهان مقبوضة﴾ (٢)\nقال ابن عرفة: مفهوم الآية ملغي بنص السنة لأن النبي - ﷺ - رهن درعه في الحضر وأيضًا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب لأن السفر مظنة لعدم وجدان الكاتب أو هو شيء من الأدلة غالبا بخلاف الحضر. قال ابن عطية: أجمع الناس على صحة قبض المرتهن وعلى قبض وكيله. واختلفوا في قبض عدل فجعله الإمام مالك قبضا.\nقال ابن عرفة إذا لم يكن من جهة الراهن.\nوقال الحكم ابن عيينة وقتادة: ليس بقبض.\nقال ابن عرفة: إذا قبض المرتهن الرهن ولم يزل حائزا له كان أحق به بلا خلاف. وإن كان قبضه بالشهادة ثم أذن المرتهن للراهن في التصرف فيه فتصرف فيه الراهن بطل الحوز بلا خلاف وإن أذن المرتهن الراهن في التصرف فيه فلم يتصرف فيه ولم يزل بيد ... الخ. (٣)\n\nوقال ابن عرفة في قوله تعالى ﴿والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ (٤) الآية تدل على أن جميع الأحكام الشرعية تعلل، وذلك أنهم اختلفوا في التعبدات، فذهب جماعة منهم الشيخ همام عز الدين ابن عبد السلام إلى أنها الأحكام التي لاعلة لها، والآية تقتضي أن الأحكام كلها لاتكون إلا لمصلحة لأنها خرجت مخرج التبيين على كمال المبادرة إلى امتثال الأحكام الشرعية فدل على أن المراد والله أعلم، مافي ذلك من المصلحة، وأنتم لا\n_________\n(١) ق: ٨٠.\n(٢) البقرة: ٢٨٣.\n(٣) تفسير ابن عرفة ١/ ٧٩٧.\n(٤) آل عمران: ٦٦.","vol":"2","page":694},{"text":"تعلمون هذا فعليكم أن تأخذوها بالقبول. (١)\nويرد على ابن عطية الذي اعتبر تخصيص القرآن لفعل الرسول - ﷺ - نسخًا. وتفصيل ذلك ماذكره من أن النبي - ﷺ - أتي بصدقة فجاءه يهودي يطلب العطاء فرد عليه الرسول - ﷺ -: \"ليس لك من صدقة المسلمين شيء\". فذهب اليهودي غير بعيد، فنزلت الآية، فدعاه رسول الله - ﷺ - ثم أعطاه، قال ابن عطية: نسخ الله ذلك بقوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ (٢)، قال ابن عرفة: هذا ليس بنسخ، لكن المتقدمين يطلقون عليه نسخًا والمتأخرين يقولون العام إذا عمل به، ثم ورد بعد ذلك خاص، فهو نسخ له، وإن ورد الخاص بعده، وقبل العمل به، فهو تخصيص لانسخ. (٣)\nوتعرض ابن عرفة إلى مسألة نسخ القرآن بخبر الواحد وهي مسالة خلافية، حيث إن الجمهور على جواز هذا النوع من النسخ عقلا، وأما وقوعه شرعًا ففيه خلاف بين العلماء. ذكر أبو المعالي أنه وقع في مسجد قباء، وذلك عندما كان جمع من الصحابة يصلون صلاة العصر إلى القدس فمر بهم صحابي وأعلمهم بأن القبلة حولت إلى المسجد الحرام فتحولوا. (٤)\nوتعرض ابن عرفة إلى نسخ الحكم الأثقل بالأخف، فأشار إلى ماأورده ابن عطية من إمكانية هذا النسخ ومثاله نسخ قتال الواحد للعشرة، ونسخ الثبوت للعشرة بالثبوت لشخصين فقط.\nويبين ابن عرفة أن العبرة، في الثقل والخفة بالمصلحة فقد يكون متعلق هذه المصلحة أرجح من متعلق المصلحة الأخرى أو مساويًا لها ولا شك أن وقوف الواحد للعشرة ثوابه يكون أعظم من ثواب ماهو أخف منه، وأقل ثوابًا لكونه أكثر الوقوع، فيتعدد ثوابه ويكثر بتعدد وقوعه. (٥)\nكماعرض إلى موضوع نسخ القرآن بالقياس، فمنع وقوعه كما منع النسخ بالإجماع وأشار إلى هذا بقوله ولا يصح نسخ النص بالقياس، لأن النص المقيس عليه إما أن يكون موافقًا لذلك النص المنسوخ أو مخالفًا، فإن كان موافقًا، فلا نسخ، وإن كان مخالفًا فهو الناسخ لا القياس، ثم قال: ولا ينسخ\n_________\n(١) ق: ٥١.\n(٢) التوبة: ٦٠.\n(٣) ق: ٦٤.\n(٤) ق: ٢٨.\n(٥) ق: ٢٨.","vol":"2","page":695},{"text":"النص بالإجماع لأنه إنما يكون في حياة النبي - ﷺ -، والإجماع إنما هو بعد وفاته. (١)\nومن مواضع إطنابه في بعض المسائل قوله:\nولقد اختلف الأصوليون في واضع اللغة على تسعة مذاهب ... فذكرها (٢)\n\nعاشرا: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:\nلقد أعجب ابن عرفة بعلم المنطق وألف فيه (المختصر في المنطق) وطبقة في دروسه الفقهية، واعتمده كذلك في تفسيره فكان يورد تعاريف المناطقة ومصطلحاتهم أحيانًا يستعين بها لبيان المعاني القرآنية، ومن ذلك:\nفي تفسيره لقوله ﷿ ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم﴾ (٣)، حيث تطرق إلى بيان التعبير بالنفي بحرف ليس. فقال: والنفي بليس لما يتوهم وقوعه، والإثم كان متوهما وقوعه في سفر الحج للتجارة، بخلاف النفي بلا حسبما ذكره المنطقيون في السالبة والمعدولة، مثل الحائط لايبصر وزيد ليس يبصر أو غير بصير. (٤)\nويفصل القول في إحدى قضايا المنطق، وهي قضية القياس الشرطي، فيبين علاقة اللزوم والمتابعة فيها، وذلك عند تفسيره لقوله تعالى ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ...﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٥). (٦)\nكما تعرض ابن عرفة لبعض القضايا العلمية الطبيعية فاستدل ابن عرفة على كروية الأرض بقوله تعالى ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله﴾ (٧)، وبقوله تعالى: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾ (٨)، حيث بين أن تعدد المشرق والمغرب، دليل على أن الأرض كروية لأن كل مغرب وضع لقوم وكل مشرق وضع لآخرين. (٩)\nورد على من ينكر كروية الأرض واعتبارها بسيطة، وهو مايستفاد من قوله تعالى ﴿وهو الذي مد الأرض﴾ (١٠)، فأوضح أن مد الأرض هو\n_________\n(١) ق: ٢٨.\n(٢) تفسير ابن عرفة ١/ ٢٤٠.\n(٣) البقرة: ١٩٨.\n(٤) ق: ٤٧.\n(٥) المائدة: ٥٥ - ٥٦.\n(٦) ق: ١١٩.\n(٧) البقرة ١١٥.\n(٨) المعارج ٤٠.\n(٩) ق: ٢٩.\n(١٠) الرعد: ٣.","vol":"2","page":696},{"text":"بسطها وأنها نظرًا لاتساعها وكبرها تبدو بسيطة في حين أنها كروية، وأتى برأي إقليدس. (١)\nكما يؤكد على كروية الأرض في قوله تعالى ﴿ولله مافي السموات وما في الأرض﴾ (٢). ويذهب إلى أن السماء كروية أيضًا (٣) وهو مذهب المتأخرين واحتج بقوله تعالى ﴿رفع السموات بغير عمد﴾ (٤) إذ قال: مذهب الجمهور أنها\nمرفوعة بغير عمد والضمير عائد على السموات والصحيح عندهم أنها كروية.\nوفي قوله ﴿الصراط المستقيم﴾ (٥) قال: وصفه على هذا بالمستقيم لأن طريق الخير قسمان قريبة وبعيدة. فالمستقيم نص إقليدس على أنه أقرب خطين بين نقطتين فالخط المستقيم أقرب من المعوج فلذلك وصفه على هذا بالمستقيم. (٦)\nوحول مغرب الشمس أشار إلى أن الشمس أكبر من الأرض وأن غروبها لايقع في الحقيقة في العين الحمئة الواردة في قوله تعالى ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾ (٧)، لأن الجرم الكبير لايغرب في الصغير فالمراد أن ذلك هو المحل الذي رآها منه حتى غربت ولا تغرب كل يوم فيه فإن لها مغارب ومشارق، مع أنها تغرب على قوم وتطلع على آخرين.\nأما المواعظ والآداب فلم يكن لها في تفسير ابن عرفة حظ كبير بل تتضمنها بعض النقول التفسيرية التي نقلها المفسر وبعض تعليقاته.\n_________\n(١) ق: ١٧٤.\n(٢) البقرة: ٢٨٣.\n(٣) ق: ٦٨.\n(٤) الرعد: ٢.\n(٥) الفاتحة: ٦.\n(٦) تفسير ابن عرفة ١/ ١٠٢.\n(٧) الكهف: ٨٦.","vol":"2","page":697},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-549>تفسير الثعالبي من خلال كتابه الجواهر الحسان</span>\nمؤلف هذا التفسير هو عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي الجزائري ت ٨٧٥ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بوادي يسر بالجزائر وتوفي بعاصمتها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى \"الجواهر الحسان في تفسير القرآن\" طبع أكثر من مرة فهو مطبوع في الجزائر سنة١٣٢٧ طبعة قديمة في المطبعة الثعالبية دون عناية أو تحقيق، وله معجم مختصر في شرح غريب بعض ألفاظ القرآن طبع بآخر التفسير.\nوله طبعة أخرى قديمة بعناية محمد بن المصطفى ابن الخوجة بالجزائر سنة ١٩٠٥ م\nوله طبعتان حديثتان الأولى بتحقيق عمار الطالبي - المؤسسة الوطنية للكتاب\nوالثانية بتحقيق محمد الفاضلي - المكتبة العصرية - بيروت سنة ١٤١٧ هـ\nونظرا لكون هذا التفسير أو تفسير مطبوع أتعرض له في الدراسة فسوف أختصر فيه المقال عن سابقيه لسهولة الوصول إليه، وأستعيض عن نقل النصوص الطويلة منه بالإشارة لأرقام الصفحات، وهكذا سيكون المنهج مع غيره ممن هو مثله إن شاء الله تعالى.\nوقد كتبت دراسة علمية بعنوان \" عبد الرحمن الثعالبي ومنهجه في التفسير\" كتبها عبدالحق عبد الدائم سيف القاضي وهي رسالة ماجستير مرقونة على الآلة الكاتبة بإشراف د. عبد الفتاح سلامة بالجامعة الإسلامية سنة ١٤٠٥ هـ.\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٨٢.","vol":"2","page":698},{"text":"وننقل هنا خلاصة ماتوصل له الباحث حول هذا التفسير، قال:\nجاء تفسير الثعالبي سديدا في منهجه وعذوبة مورده بعيدا عن الحشو والتطويل وفضول الكلام.\nويعد مرجعا مهما في بابه لأنه يعتبر عصارة تفسير ابن عطية الذي يعتبره ابن خلدون عصارة التفاسير المتقدمة عليه.\nفقام إلى تفسير ابن عطية ونحى منه وفرة وفيرة من الأقوال المتشعبة والاختلافات الكثيرة والروايات المتعددة واختار منها ماهو أقرب إلى الروح القرآنية السمحة ... وهو بهذا يطمع أن ينتفع بذلك جمهرة كبيرة من العامة والخاصة كما نوه بذلك في مقدمة تفسيره وكان حريصا أثناء اختصاره لتفسير ابن عطية على تنقية الآراء وعلى إبقاء الطابع العام كما هو دون تغيير أو تبديل حتى تبقى شخصية ابن عطية ماثلة واضحة جلية إلا أنه أحيانا كانت تجذبه العاطفة الدينية كلما سنحت له الفرصة فيطلق لقلمه العنان في سرد الأحاديث والأقوال المتعلقة بالترغيب والترهيب والتذكير بأمور الآخرة والتزهيد في الدنيا والتقليل من شأنها ... الخ (١).\nوقد خلص الباحث إلى ملاحظات من خلال مقارنة الثعالبي بابن عطية تتلخص فيما يلي:\n- تفوق الثعالبي على ابن عطية في مجال الحديث.\n- تعقب الثعالبي ابن عطية في مسائل قال بها ثم عدل عنها.\n- استدراك الثعالبي على ابن عطية فيما يتعلق بمنزلة الأنبياء وعصمتهم.\n- ترجيح الثعالبي لغير آراء ابن عطية في فهم بعض الآيات القرآنية.\n- مناقشة الثعالبي لابن عطية في بعض القضايا المختلفة.\n- مخالفة الثعالبي لابن عطية في بعض الألفاظ اللغوية والنحوية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>المنهج العام للتفسير: </span>(٢)\nوتفسير الجواهر الحسان يعتير في الجملة تفسيرا أثريا ذا نزعة صوفية\n_________\n(١) المقدمة (ز، ح).\n(٢) انظر الرسالة السابق ذكرها \" الثعالبي ومنهجه في التفسير\"، وقد تكلم أيضا عن منهج الثعالبي الدكتور عمار الطالبي في مقدمة تحقيق التفسير (١ / ط - ت)، وكذا محمد الفاضلي ١/ ٧ - ٨، وتكلم عنه أيضا الفاضل ابن عاشور في التفسير ورجاله ص: ٧ - ٨.","vol":"2","page":699},{"text":"وعظية يهتم بالقضايا الاجتماعية.\nكما يهتم بالمقارنة بين مختلف التفاسير، وترجيح بعضها على الآخر، وذلك في مواضع كثيرة من تفسيره كقوله مثلًا: \"وأرجح الأقوال عندي قول هذه الطائفة وفي الحديث الصحيح ... \" وذلك باعتماده على حديث صحيح، وكقوله: \"وهي مع ذلك عند التأمل يلوح منها تأويل قتادة المتقدم فتأمله\"، وكقوله: \"وهذا التأويل عندي أبين إذا لخص وإن كان قد استبعده ابن عطية\"، ويرجح أحيانًا تفسير الطبري فيقول: \"وما قال الطبري عندي أبين\" ويقول: \"وهذا هو الراجح الذي تدل عليه الأحاديث وظواهر الآيات\"، \" وأظهرها عندي قول أبي جعفر\".\nويرجح أحيانًا عند مقارنته تفسير أهل بلده مثل ترجيحه تفسير عبد الحق الخراطي أو البجائي فيقول: \" وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى وهو تأويل صاحب العاقبة\" ويميل أحيانا أخرى إلى تأويل الحديث ليخلص إلى رأى اجتهادي له كرأيه في عدم القيام للقادم لتحيته يقول: \"وفي الاحتجاج بقضية سعد نظر لأنها احتفت بها قرائن سوغت ذلك، والسلامة عندي ... \"، ويرجح أحيانا كثيرة تفسير البخاري كقوله مثلا: \" والأول أبين وهو تفسير البخاري \".\nولم يخل منهجه من عنصر النقد، فكما نقد كثيرا من الآثار والروايات سندا ومتنا نقد أيضا في مواضع متعددة جماعة من المفسرين وعلى رأسهم ابن عطية الذي اختاره المصنف ليكون أساس تفسيره فيصرح أحيانا ببعد تفسير أو لفظة عن السياق فيقول مثلا: \"وهذا تأويل بعيد من لفظ الآية كما ترى\".\nويكشف أحيانا عما يسميه قلقا في التوجيه أو في التعبير ويبين أحيانا أخرى أن ابن عطية خصص بدل أن يعمم بدون دليل مثل قوله في تفسير قوله تعالى: ﴿إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا﴾ (١) \" والصواب عندي أن يقال: أما ثقله باعتبار سائر الامة فهو ماذكر من ثقل المعاني\".\nكما ينبه في مواضع أخرى على تناقض ابن عطية فيقول مثلا: وماضعفه ﵀ صححه في\n_________\n(١) المزمل: ٥.","vol":"2","page":700},{"text":"سورة البقرة ويقول: \" وفي نظره ﵀ نظر يمنعني من البحث معه ماأنا له قاصد من الإيجاز والاختصار دون البسط والانتشار \".\nونجده أحيانا أخرى ينبه إلى أخطاء وقع فيها ابن عطية فيقول: \"وماذكره رحمه الله تعالى من البطلان لا يصح \" ويشير في مواضع أخرى إلى أنه ترك عبارات من تفسير ابن عطية كلمات الواجب طرحها ولهذا أعرض عنها. أو أنه لم يتبع الأحسن في تفسير لفظة أو آية يقول: \"فسر رحمه الله تعالى لفظ ﴿خاوية﴾ (١) في سورة الحج والنمل بخالية والأحسن أن تفسر هنا وفي الحج بساقطة وأما التي في النمل فيتجه أن تفسر بخالية وبساقطة\". كما خطأ ابن عطية في ادعائه الإجماع على معنى آية فقال: \"وليس هذا الإجماع بصحيح\". ويصلح له بعض العبارات مثال ذلك قوله: \"وصوابه أن يقول: عن بعض المقدورات لا عن كلها وهذا هو مراده ألا تراه قال في قوله تعالى: ﴿ولا يحيطون بشيء من علمه﴾ (٢) قال: يعني بشيء من معلوماته لأن علمه تعالى لا يتجزأ فافهم راشدا. \"\nولكن الإنصاف جعل الثعالبي يدافع عن ابن عطية إذا انتقده من لم يكن محقا في نقده كالصفاقسي، وأكثر من ذلك فإنه انتصر له في عدم موافقته الطبري في بعض مايذهب إليه.\nوالتزم في طريقته تجنب التكرار والإعادة فيقول مثلا: \"فأغنانا عن إعادته وهذه هي عادتنا في هذا المختصر.\" (٣)\nوبدأ الثعالبي بمقدمة لتفسيره جاء فيها:\nوماانفردت بنقله عن الطبري فمن اختصار الشيخ أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد اللخمي النحوي لتفسير الطبري نقلت لأنه اعتنى بتهذيبه ...، وكل مافي آخره انتهى، فليس هو من كلام ابن عطية، بل ذلك مما انفردت بنقله عن غيره ومن أشكل عليه لفظ في هذا المختصر فليراجع الأمهات المنقول منها، فليصلحه منها ولا يصلحه برأيه وبديهة عقله فيقع في الزلل من حيث لا يشعر، وجعلت علامة \"التاء\" لنفسي بدلا من \"قلت\" ومن شاء كتبها \"قلت\"، وأما \"العين\" فلابن عطية ومانقلته من الإعراب عن غير ابن عطية\n_________\n(١) الحج: ٤٥، النمل: ٥٢.\n(٢) البقرة: ٢٥٥.\n(٣) انظر لما تقدم: مقدمة الجواهر الحسان للطالبي (١ / ل - س).","vol":"2","page":701},{"text":"فمن الصفاقسي مختصر أبي حيان غالبا وجعلت \"الصاد\" علامة عليه، وربما نقلت عن غيره معزوا لمن عنه نقلت وكل مانقلته عن أبي حيان فإنما نقلي له بواسطة الصفاقسي غالبا.\nقال الصفاقسي: وجعلت علامة مازدته على أبي حيان وما يتفق لي إن أمكن فعلامته: قلت، وبالجملة فحيث أطلق فالكلام لأبي حيان.\nقال: ومانقلته من الأحاديث الصحاح والحسان عن غير البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي في باب الأذكار والدعوات فأكثره من النووي وسلاح المؤمن، وفي الترغيب والترهيب وأحوال الآخرة فمعظمه من التذكرة للقرطبي والعاقبة لعبد الحق وربما زدت زيادات كثيرة من مصابيح البغوي وغيره كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى كل ذلك معزو لمحاله وبالجملة فكتابي هذا محشو بنفائس الحكم وجواهر السنن الصحيحة والحسان المأثورة عن سيدنا محمد - ﷺ -.\nوبعد المقدمة جعل بابا في فضل القرآن، ثم بابا في فضل تفسير القرآن وإعرابه، ثم فصلا في الجرأة على التفسير ومراتب المفسرين، ثم فصلا في المعرب من القرآن، ثم بابا في أسماء القرآن ومعنى السورة والآية، ثم شرع في تفسير البسملة، ثم قال: تفسير الفاتحة بحول الله وقوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-553>أولا: يهتم المصنف بذكر المكي والمدني وأسماء السورة ومن ذلك قوله في فاتحة الكتاب </span>(١):\nقال ابن عباس وغيره: إنها مكية ويؤيد هذا أن في سورة الحجر ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم﴾ (٢) والحجر مكية بإجماع وفي حديث أبي بن كعب أنها \"السبع المثاني\" (٣). ولاخلاف أن فرض الصلاة\n_________\n(١) الجواهر ١/ ٣٥.\n(٢) الحجر: ٨٧.\n(٣) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٨٠ والحاكم في المستدرك - كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٥٧ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وسكت الذهبي.","vol":"2","page":702},{"text":"كان بمكة وما حفظ أنه كانت قط في الإسلام صلاة بغير الحمد لله رب العالمين وروي عن عطاء بن يسار وغيره أنها مدنية. وأما أسماؤها فلا خلاف أنه يقال لها: فاتحة الكتاب. واختلف هل يقال لها: أم الكتاب؟ فكره ذلك الحسن بن أبي الحسن وأجازه ابن عباس وغيره.\nوقوله في سورة البقرة (١):\nهذه السورة مدنية نزلت في مدد شتى وفيها آخر آية نزلت على رسول الله - ﷺ - وهي ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت وهم لا يظلمون﴾ (٢)\n\nوهو يتعرض لعد الآي ومن ذلك قوله: وعدد آي سورة البقرة مائتان وخمس وثمانون آية، وقيل: وست وثمانون، وقيل: وسبع وثمانون. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nوأما من الناحية الكلامية فمنهجه منهج الأشعري يأول آيات العقائد تأويل الأشعرية ويوجهها توجيههم، ولنأخذ مثالا على ذلك قال في قوله تعالى: ﴿ثم استوى على العرش﴾ (٤) والمعتقد في هذا أنه سبحانه مستو على العرش على الوجه الذي قاله، وبالمعنى الذي أراده، استواء منزها عن المماسة والاستقرار والتمكن والحلول والانتقال، لا يحمله العرش بل العرش وحملته محمولون بلطف قدرته ومقهورون في قبضته كان الله ولا شيء معه، كان سبحانه قبل أن يخلق المكان والزمان وهو الآن على ماعليه كان. (٥)\nوقوله: ﴿العلي﴾ (٦): يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان لأن الله ﷾ منزه عن التحيز (٧)\nوله ردود على المعتزلة وغيرهم وقد هاجم الزمخشري الذي ذهب إلى أن \"لن\" لتأبيد النفي لينفي رؤية الله سبحانه في قوله ﴿لن تراني﴾ (٨) وهنا نرى أن الثعالبي ينقد تفسير الزمخشري (٩) كما أنه لا يحبذ مطالعته متأثرا في ذلك ببعض شيوخه الأشاعرة الذين يرغبون عنه لاعتزاله (١٠).\n_________\n(١) الجواهر١/ ٤٨.\n(٢) البقرة: ٢٨١.\n(٣) الجواهر١/ ٤٤.\n(٤) الرعد: ٢.\n(٥) الجواهر ٢/ ٢٦٣.\n(٦) البقرة: ٢٥٥.\n(٧) الجواهر١/ ٢٤٤.\n(٨) الأعراف: ١٤٣ وانظر الجواهر ٢/ ٥٢.\n(٩) انظر أيضا الجواهر ٤/ ٢٢٦.\n(١٠) انظر: معجم الجواهر ص: ١٧٧.","vol":"2","page":703},{"text":"وفي قوله ﴿ليس عليك هداهم﴾ (١) قال: ثم أخبر سبحانه أنه يهدي من يشاء، وفي الآية رد على القدرية، وطوائف المعتزلة، ثم بين تعالى أن النفقة المقبولة ما كان ابتغاء وجه الله، وفي الآية تأويل وهو أنها شهادة من الله تعالى للصحابة أنهم إنما ينفقون ابتغاء وجه الله سبحانه فهو خبر عنهم لهم فيه تفضيل.\nوقال في قوله تعالى ﴿واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ماكسبت﴾ (٢)\nويومًا نصب على المفعول، لاعلى الظرف، وجمهور العلماء على أن هذا اليوم المحذر منه: هو يوم القيامة والحساب والتوفية، وقال قوم: هو يوم الموت، والأول أصح، وهو يوم تنفطر لذكره القلوب، وفي هذه الآية نص على أن الثواب والعقاب متعلق بكسب الإنسان، وهذا رد على الجبرية.\n\nالجانب الصوفي في منهجه:\nوإذا كان منهج الثعالبي منهجا تحقيقيا في أساسه وطابعه العام فإنه لم يخل من جانب صوفي واضح إذ كان هو نفسه صوفيا سنيا لا يذهب مذهب الحلول والغوص في مذهب وحدة الوجود (٣)، وهو ينقل في تفسيره نصوصا عن القشيري والمحاسبي من رعايته ومن مختصرها للعز بن عبد السلام ومن كتاب سنن الصالحين لأبي الوليد الباجي ومن التنوير لابن عطاء الله السكندري وعن صاحب التشوف المغربي وعن أبي القاسم عبد الرحمن بن يوسف اللجائي الصوفي وعن أبي مدين البجائي التلسماني وعن أبي الحسن الشاذلي وغيرهم. (٤)\nومفهوم الولي عنده مفهوم قرآني قال في تفسير قوله تعالى: ﴿ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (٥): وأولياء الله هم المؤمنون الذين والوه بالطاعة والعبادة وهذه الآية يعطي ظاهرها أن من آمن واتقى الله فهو داخل في أولياء الله وهذا هو الذي تقتضي الشريعة في الولي. (٦)\nوقد انتقد ظاهرة التصنع والرياء لدى بعض المتصوفة المرائين المتصنعين\n_________\n(١) البقرة: ٢٧٢.\n(٢) البقرة: ٢٨١.\n(٣) انظر مايأتي في المبحث الثاني من هذا الفصل في تفاسير الصوفية المدروسة هناك.\n(٤) انظر مقدمة الطالبي (١ / ع).\n(٥) يونس: ٦٢.\n(٦) الجواهر ٢/ ١٨٣.","vol":"2","page":704},{"text":"فقال عند تفسير قوله تعالى ﴿فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين﴾ (١):\nوهذا كله تغليظ على المرائين والمتصنعين ولا خلاف أعلمه بين أرباب القلوب وأئمة التصوف أن المتصنع عندهم بهذه الأمور ممقوت وأما من غلبه الحال لضعفه وقوي الوارد عليه حتى أذهبه عن حسه فهو إن شاء الله من السادة الأخيار يطول تعدادهم كابن وهب، وأحمد بن معتب المالكيين ذكرهما عياض في مداركه وأنهما ماتا من ذلك، وكذلك مالك بن دينار مات من ذلك ذكره عبد الحق في العاقبة ومن كلام عز الدين بن عبد السلام ﵀ في قواعده الصغرى قال: وقد يصيح بعضهم لغلبة الحال عليه، وإلجائها إياه إلى الصياح، وهو في هذا معذور، ومن صاح لغير ذلك فمتصنع ليس من القوم في شيء، وكذلك من أظهر شيئا من الأحوال رياء أو تسميعا فإنه ملحق بالفجار دون الأبرار. (٢)\nونعلق على ماذكره هنا بأن أولى الناس بالخشوع النبي - ﷺ - ثم صحابته الكرام وعلماء الأمة الصدور من التابعين ومن بعدهم كالأئمة الأربعة ومن في منزلتهم ولم يصدر ذلك عن أحد منهم مما يدلل على كون ذلك مدخلا من مداخل الشيطان وتلبيسا من تلبيساته كما أفاض في ذكر جمل من ذلك ابن الجوزي في كتابه تلبيس إبليس وأفرده الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل في رسالة مستقلة.\nومن صوفياته قوله تحت قوله تعالى ﴿الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض﴾ (٣) وأخذ أبو سليمان الداراني قدح الماء ليتوضأ لصلاة الليل وعنده ضيف فرآه لما أدخل إصبعه في أذن القدح أقام كذلك مفكرًا حتى طلع الفجر، فقال له: ماهذا ياأبا سليمان؟ فقال: إني لما طرحت إصبعي في أذن القدح تذكرت قول الله سبحانه ﴿إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم﴾ (٤) فتفكرت في حالي، وكيف أتلقى الغل إن طرح في عنقي يوم القيامة، فما زلت في ذلك حتى أصبحت.\n_________\n(١) الزمر: ٢٢.\n(٢) الجواهر٤/ ٥٥.\n(٣) آل عمران: ١٩١، الجواهر ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥.\n(٤) غافر: ٧١.","vol":"2","page":705},{"text":"ونقل عن ابن عطية قوله: وحدثني أبي ﵁ عن بعض علماء المشرق قال: كنت بائتًا في مسجد الأقدام بمصر فصليت العتمة فرأيت رجلا قد اضطجع في كساء له حتى أصبح، وصلينا نحن تلك الليلة وسهرنا، فلما أقيمت صلاة الصبح قام ذلك الرجل، فاستقبل القبلة فصلى مع الناس فاستعظمت جرأته في الصلاة بغير وضوء، فلما فرغت الصلاة خرج فتبعته لأعظه فلما دنوت منه سمعته وهو ينشد:\nمنسحق الجسم غائب حاضر ... منتبه القلب صامت ذاكر\nمنقبض في الغيوب منبسط ... كذاك من كان عارفًا ذاكرا\nيبيت في ليله أخا فكر ... فهو مدى الليل نائم ساهر\nقال: فعلمت أنه ممن يعبد بالفكرة، فانصرفت عنه. (١)\nوهذا أيضا الذي ذكره لا محل له من أهل الصدر الأول وهم أخشى الناس وأتقاهم، وقد حرم المسكين من قيام الليل ومناجاة الخالق ﷾ والاقتراب منه في السجود، والتفكر في آيات الله وهو بين يدي الله، ليس وهو نائم أو سارح! غفر الله لنا تقصيرنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nمن الأمثلة على انتهاجه منهج تفسير القرآن بالقرآن في بعض المواضع ماذكره في قوله تعالى ﴿ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها﴾ (٢) قال: (٣)\nأي نؤت من شئنا منها ماقدر له يبين ذلك قوله تعالى ﴿من كان يريد العاجلة ...﴾ (٤)\nومن تفسير القرآن بالقرآن قوله ﴿المغضوب عليهم﴾ (٥) اليهود و﴿الضالون﴾ النصارى ... وذلك بين من كتاب الله لأن ذكر غضب الله على اليهود متكرر فيه كقوله ﴿وباءوا بغضب من الله﴾ (٦) ﴿قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله﴾ (٧) ... والنصارى كان محققوهم على شرعة قبل ورود شرع محمد - ﷺ - فلما ورد ضلوا، وأما غير متحققيهم فضلالتهم متقررة منذ تفرقت أقوالهم في عيسى\n_________\n(١) انظر المحرر الوجيز١/ ٥٥٥ وقد عدلت بعض الألفاظ منه.\n(٢) آل عمران: ١٤٥.\n(٣) الجواهر١/ ٣١٧.\n(٤) الإسراء: ١٨.\n(٥) الفاتحة: ٧.\n(٦) آل عمران: ١١٢.\n(٧) المائدة: ٦٠.","vol":"2","page":706},{"text":"﵇ وقد قال الله تعالى فيهم ﴿ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل﴾ (١) (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-556>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nذكرنا فيما سبق منهجه في ذلك في كلامه الذي ختمه بقوله:\nوبالجملة فكتابي هذا محشو بنفائس الحكم وجواهر السنن الصحيحة والحسان المأثورة عن سيدنا محمد - ﷺ -. (٣)\nوهو يقول أيضا: \"وليس لأحد مع الحديث إذا صح نظر\". (٤)\nويمكن القول بأن منهج الثعالبي في تفسيره يقوم على تحقيق النصوص ونقدها حيث يقول: \" وقد تحرينا في هذا المختصر التحقيق فيما علقناه جهد الاستطاعة \".\nكما اعتنى فيه اعتناء عظيما بالسنة النبوية باعتبارها بيانا للقرآن وأساسا هاما لمنهج التفسير بالمأثور الذي اختاره لنفسه فالتزم تخريج الأحاديث التي يوردها أو يوردها غيره من المفسرين فينقد سندها أحيانا ومتنها أحيانا أخرى مثال نقده للمتن نقده للحديث الذي ذكره تحت قوله تعالى ﴿ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين﴾ (٥) وأخرجه الترمذي عن ابن عباس - ﵁ - في شأن المرأة التي كانت تصلي خلف رسول الله - ﷺ - قال الثعالبي فيه: \"والحديث المتقدم إن صح فلا بد من تأويل فإن الصحابة ينزهون عن فعل ما ذكر فيؤول بأن ذلك صدر من بعض المنافقين أو بعض الأعراب الذين قرب عهدهم بالإسلام ولم يرسخ الإيمان في قلوبهم، وأما ابن عباس فإنه كان يومئذ صغيرًا بلا شك، هذا إذا كانت الآية مدنيه، فإن كانت مكية فهو يومئذ في سن الطفولية وبالجملة فالظاهر ضعف هذا الحديث من وجوه\" (٦).\n_________\n(١) المائدة: ٧٧.\n(٢) الجواهر ١/ ٤٠.\n(٣) الجواهر١/ ٤.\n(٤) الجواهر ٤/ ١٧ وانظر أيضا ٤/ ٣٨٣.\n(٥) الحجر: ٢٤.\n(٦) الجواهر ٢/ ٢٩٣ وهذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده رقم ٢٧٨٤ وصححه محققه أحمد شاكر وأخرجه أيضا الترمذي - كتاب التفسير - باب ومن سورة الحجر ٥/ ٢٩٦ والحاكم ٢/ ٣٥٣ وابن حبان (موارد الظمآن ١٧٤٩) وصححه ابن حبان والحاكم وصححه أيضا الألباني (صحيح ابن ماجه ٨٥٨) وعلقه الترمذي مرسلا وقال: وهذا أشبه أن يكون أصح ووصفه ابن كثير بأنه غريب جدا وقال: فيه نكارة شديدة وقال: فالظاهر أنه من كلام أبي الجوزاء ليس فيه لابن عباس ذكر (التفسير ٤/ ٤٥٠) وروى ابن جرير ١٤/ ٢٦ عن محمد بن كعب القرظي إنكار انها في صفوف الصلاة وبين أن المراد بالمستقدمين من مات وقتل والمستأخرين من لم يخلق بعد وهو التفسير المروي نحوه عن ابن عباس نفسه وعن جمهور السلف ومنهم تلاميذ ابن عباس كمجاهد وعكرمة وغيرهما وهو اختيار ابن جرير .. والذي يؤكد عدم صحة هذا التفسير أن سورة الحجر مكية وشهود النساء الصلاة في جماعة إنما كان في المدينة، ثم السياق لايساعد هذا التفسير فهو يتكلم عن الإحياء والإماتة ثم الحشر فلادخل هنا لصلاة جماعة ولانساء. ثم إن عمرو بن مالك النكري الراوي للحديث عن أبي الجوزاء له أوهام وأبو الجوزاء: قال البخاري: في إسناده نظر ويختلفون فيه أ. هـ وبإسناد عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عباس غرائب أخرى والله أعلم. وانظر مرويات الإمام أحمد في التفسير ٣/ ٤.","vol":"2","page":707},{"text":"وكذلك نقده لما أورده النقاش، قال الثعالبي: \"وأما ما ذكره من الحبل [يعني حبل المرأة من الجن] فلا شك في ضعفه، وفساد قول قائله، ولم أر في ذلك حديثًا لا صحيحًا ولا سقيمًا ولو أمكن أن يكون الحبل من الجن - كما زعم ناقله - لكان ذلك شبهة يدرأ بها الحد عمن ظهر بها حبل من النساء اللواتي لا أزواج لهن، لاحتمال أن يكون حبلها من الجن كما زعم هذا القائل، وهو باطل\". (١)\nوكتعليقه على حديث آخر في تفسير قوله تعالى: ﴿كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه﴾ (٢)، قال: \"وهذا لين الإسناد والمتن كما ترى\". (٣)\nومن مواضع استدلاله بالحديث الصحيح:\nقوله تعالى ﴿وإن كان ذو عسرة ... ..﴾ (٤)\nقال: وفي الصحيحين (٥) عن النبي - ﷺ - قال: \"كان رجل يداين الناس فكان يقول لفتاه إذا أتيت معسرًا فتجاوز عنه لعل الله يتجاوز عنا قال: فلقي الله فتجاوز عنه\" وفي صحيح مسلم (٦): \"من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة\n_________\n(١) الجواهر ٢/ ٢٩٣.\n(٢) الفتح: ٣٩.\n(٣) الجواهر ٤/ ١٣٥.\n(٤) البقرة ٢٨٠، الجواهر١/ ٢٧٣.\n(٥) البخاري - كتاب البيوع - باب من أنظر معسرا ٤/ ٣٠٨، مسلم - كتاب المساقاة - باب فضل إنظار المعسر ٣/ ١١٩٦ عن أبي هريرة.\n(٦) كتاب المساقاة - باب فضل إنظار المعسر ٣/ ١١٩٦ عن أبي قتادة.","vol":"2","page":708},{"text":"فلينفس عن معسر، أو يضع عنه \" وفي رواية \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة \" وفي رواية \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أنجاه الله من كرب يوم القيامة \" وفي رواية \"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله\".\n\nوهو في الواقع كما أنه يكثر من الأحاديث الصحيحة ففي نفس الوقت يكثر من الأحاديث الضعيفة ومن ذلك قوله:\nوقد روى ابن المبارك في (رقائقه) قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد أن رجلا قال: يارسول الله كيف لي أن أعلم كيف أنا؟ قال: \"إذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته يسر لك، وإذا أردت شيئا من الدنيا وابتغيته عسر عليك، فأنت على حال حسنة، وإذا رأيت كلما طلبت شيئا من أمر الآخرة وابتغيته عسر عليك، وإذا أردت شيئا من أمر الدنيا وابتغيته يسر لك، فأنت على حال قبيحة\". انتهى فتأمله راشدا. (١) (٢)\nومن ذلك أيضا قوله (٣):\nخرج الحاكم أبو عبد الله في المستدرك على الصحيحين عن معقل بن يسار - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \" اعملوا بالقرآن، أحلوا حلاله وحرموا حرامه، واقتدوا به ولا تكفروا بشيء منه وما تشابه عليكم منه فردوه إلى الله وإلى أولي العلم من بعدي كيما يخبروكم وآمنوا بالتوراة والإنجيل والزبور وما أوتي النبيون من ربهم\n\nوليسعكم القرآن وما فيه من البيان فإنه شافع مشفع وماحل مصدق ... .الخ \" (٤)\nوهو يهتم بذكر أسباب النزول:\nومن ذلك قوله ﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار﴾ (٥)\nقال ابن عباس: نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب - ﵁ - كانت له أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم\n_________\n(١) الجواهر١/ ٣٨٢ - ٣٨٣ وانظر ١/ ١٤٠.\n(٢) هذا مرسل ضعيف لإرساله وللكلام المشهور في ابن لهيعة. وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع رقم ٦٠١).\n(٣) الجواهر ١/ ٤٣.\n(٤) المستدرك - كتاب فضائل القرآن ٢/ ٥٦٨ وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: عبيد الله قال أحمد: تركوا حديثه. أ. هـ وضعفه ابن قدامة في رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة ١/ ٨٢.\n(٥) البقرة: ٢٧٤.","vol":"2","page":709},{"text":"نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية. (١)\nوفي قوله ﴿قل ادعو الله أو ادعو الرحمن﴾ (٢)\nقال: سبب نزول هذه الآية أن بعض المشركين سمع النبي - ﷺ - يدعو \"ياالله يارحمن\" فقالوا: كان محمد يأمرنا بدعاء إله واحد وهو يدعو إلهين. قاله ابن عباس؛ فنزلت الآية مبينة أنها أسماء لشيء واحد. (٣)\nوقال:\nوفي صحيح البخاري (٤) بسنده عن ابن عباس في قوله سبحانه ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ (٥) قال: نزلت ورسول الله - ﷺ - مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمع المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله ﵎ لنبيه - ﷺ - ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت به عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا. (٦)\nوفي قوله ﴿يحلفون بالله ماقالوا﴾ (٧)\nقال: نزلت في الجلاس بن سويد وقوله: لئن كان مايقول محمد حقا لنحن شر من الحمر فسمعها منه ربيبه أو رجل آخر فأخبر النبي - ﷺ - فجاء الجلاس فحلف بالله ماقال هذه الكلمة فنزلت الآية. (٨)\nوقال قتادة: نزلت في عبد الله بن أبي سلول وقوله في غزوة المريسيع مامثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك ولئن رجعنا إلا المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾ فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فوقفه\n_________\n(١) الجواهر ١/ ٢٦٨ والحديث أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ١١٨ وفي إسناده عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر ذكره ابن حبان في المجروحين ٢/ ١٤٦ وقال: استحق الترك. وأخرجه أيضا الطبراني وغيره قال السيوطي: بسند ضعيف (انظر لباب النقول ١/ ٦٦).\n(٢) الإسراء: ١١٠.\n(٣) الجواهر ٢/ ٥٠٤ والحديث أخرجه ابن مردويه وغيره (انظر لباب النقول ٢/ ١٦).\n(٤) كتاب التفسير - باب ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾ ٨/ ٤٠٤.\n(٥) الإسراء: ١١٠.\n(٦) الجواهر٢/ ٥٠٤.\n(٧) التوبة: ٧٤.\n(٨) الجواهر ٢/ ١٨٨، أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس (انظر لباب النقول ١/ ٢٠٢) وأخرج ابن جرير ١٠/ ١٨٥ عن عروة بن الزبير وابن إسحق ومجاهد نحوه. ولم يذكره صاحب الصحيح المسند من أسباب النزول.","vol":"2","page":710},{"text":"فخلف أنه لم يقل ذلك فنزلت الآية مكذبة له. (١)\n\nوهو يتعرض لذكر فضائل السور والآيات:\nفذكر أحاديث فضل الفاتحة فقال: مثل حديث أبي سعيد بن المعلى إذ قال له - ﷺ -: \" ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؟ الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته\" (٢) انتهى من سلاح المؤمن تأليف الشيخ المحدث أبي الفتح تقي الدين محمد بن علي بن همام ﵀. وقال أيضا: ويقال لسورة البقرة فسطاط القرآن وذلك لعظمها وبهائها وماتضمنت من الأحكام والمواعظ وفيها خمسمائة حكم، وخمسة عشر مثلا وروي أن رسول الله - ﷺ - قال: \" أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتم سورة البقرة من تحت العرش \" (٣)\nكما ذكر أحاديث في الفضائل صحيحة ومعزوة لمخرجيها في آية الكرسي (٤) وغيرها. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-557>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nوهو يقدم تفسير الصحابة فيقول في إحدى ترجيحاته مبررًا: \" ... ولأنه تفسير صحابي وهو مقدم على غيره\". (٦)\n\nومن مواضع اهتمامه بتفسير السلف قوله:\nقال ابن عباس: ﴿كرسيه﴾ (٧) علمه. .. ومنه الكراسة.\nقوله: ﴿وتثبيتا من أنفسهم﴾ (٨)، قال قتادة وغيره: وتثبيتا معناه: وتيقنا، أي أن نفوسهم لها بصائر متأكدة فهي تثبتهم على الإنفاق في طاعة الله تثبيتًا، وقال مجاهد والحسن: معنى قوله وتثبيتا: أي أنهم يتثبتون أين يضعون صدقاتهم، قال الحسن: الرجل إذا هم تثبت فإن كان ذلك لله أمضاه، وإن خالطه شيء أمسك. (٩)\n_________\n(١) الجواهر٢/ ١٨٩ وأخرجه ابن جرير١٠/ ١٨٦ وهو ضعيف لإرساله.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب فضائل القرآن - باب ماجاء في فاتحة الكتاب ٨/ ١٥٦.\n(٣) أخرجه ابن نصر في الصلاة (المختصر ص: ٧٢) والحاكم ١/ ٥٥٩ والطبراني ٢٠/ ٢٢٥ وغيرهم عن معقل بن يسار وفي إسناده عبيد الله بن أبي حميد قال الحافظ: متروك الحديث (التقريب ٤٢٨٥).\n(٤) الجواهر ١/ ٢٤٤.\n(٥) الجواهر١/ ٤٤.\n(٦) الجواهر ٢/ ٢٩٣.\n(٧) البقرة: ٢٥٥.\n(٨) البقرة: ٢٦٥.\n(٩) الجواهر١/ ٢٥٨.","vol":"2","page":711},{"text":"قوله ﴿فطل﴾ (١): المستدق من القطر، قاله ابن عباس وغيره. (٢)\nوفي قوله: ﴿إن تبدوا الصدقات فنعما هي﴾ (٣)، قال ابن عباس: جعل الله صدقة السر في التطوع، تفضل علانيتها، يقال: بسبعين ضعفا، وجعل صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها، يقال بخمسة وعشرين ضعفًا، قال: وكذلك جميع\nالفرائض والنوافل في الأشياء كلها. (٤)\nوفي قوله ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ (٥) قال: السيما مقصورة العلامة واختلف المفسرون في تعيينها، فقال مجاهد: هي التخشع والتواضع، وقال الربيع والسدي: هي جهد الحاجة وقصف الفقر في وجوههم وقلة النعمة وقال ابن زيد: هي رثة الثياب، وقال قوم وحكاه مكي: هي أثر السجود. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nقال تحت قوله: ﴿ربنا وابعث فيهم رسولا﴾ (٧):\nوقد تواترت أخبار نبينا - ﷺ - وبعثته في الكتب السالفة، وعلم بذلك الأحبار، وأخبروا به، وبتعيين الزمن الذي يبعث فيه، وقد روى البيهقي أحمد بن الحسين وغيره: عن طلحة بن عبيد الله - ﵁ -، قال: حضرت سوق بصري، فإذا راهب في صومعة، يقول: سلوا أهل هذا الموسم، أفيهم من هو من هذا الحرم؟ قال: قلت أنا فما تشاء؟ قال: هل ظهر أحمد بعد؟ قلت: ومن أحمد؟ قال: أحمد بن عبدالله بن عبد المطلب، هذا شهره الذي يخرج فيه، وهو خاتم الأنبياء، مخرجه من الحرم، ومهاجره إلى نخل وسباخ، إذا كان فلا تسبقن إليه، فوقع في قلبي ماقال، وأسرعت اللحاق بمكة فسألت هل ظهر بعدي أمر؟ فقالوا: محمد الأمي قد تنبأ، واتبعه أبو بكر ابن أبي قحافة، فمشيت إلى أبي بكر، وأدخلني إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمت. (٨)\n_________\n(١) البقرة: ٢٦٥.\n(٢) الجواهر١/ ٢٥٩.\n(٣) البقرة: ٢٧١.\n(٤) الجواهر ١/ ٢٦٣.\n(٥) البقرة: ٢٧٣، الجواهر ١/ ٢٦٧.\n(٦) الجواهر ١/ ٢٦٧.\n(٧) البقرة: ١٢٩.\n(٨) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٦٦ من طريق محمد بن عمر الواقدي بسنده إلى طلحة بن عبيد الله به. والواقدي قال فيه الحافظ: متروك مع سعة علمه (التقريب ٦١٧٥) وقد اتهمه جماعة بالكذب كما هو مشهور.","vol":"2","page":712},{"text":"قال: وقد روى العذري وغيره عن أبي بكر - ﵁ - أنه قال: لقيت شيخًا باليمن، فقال لي: أنت حرمي؟ فقلت: نعم، فقال: وأحسبك قرشيًا؟ قلت: نعم. قال: بقيت لي فيك واحدة، اكشف لي عن بطنك! قلت: لا أفعل، أو تخبرني لم ذلك؟ قال: أجد في العلم الصحيح أن نبيًا يبعث في الحرمين يقارنه على أمره فتى، وكهلا، أما الفتى فخواض غمرات، ودفاع معضلات، وأما الكهل فأبيض نحيف، على بطنه شامة، وعلى فخده اليسرى علامة، وما عليك أن تريني ماسألتك عنه فقد تكاملت فيك الصفة إلا ماخفي علي. قال أبو بكر: فكشفت له عن بطني، فرأى شامة سوداء فوق سرتي، فقال: أنت هو ورب الكعبة ... وخف الله فيما خولك وأعطاك، قال أبو بكر: فلما ودعته قال: أتحمل عني إلى ذلك النبي أبياتا؟ قلت: نعم، فأنشأ الشيخ يقول:\nألم تر أني قد سئمت معاشري ... ونفسي قد أصبحت في الحي هاهنا\nحييت وفي أيام المرء عبرة ... ثلاث مئين بعد تسعين آمنا\nوقد خمدت مني شرارة قوتي ... وألفيت شيخا لا أطيق الشواحنا\nوأنت ورب البيت تأتي محمدا ... لعامك هذا قد أقام البراهنا\nفحيي رسول الله عني فإنني ... على دينه أحيا وإن كنت قاطنا\nقال أبو بكر: فحفظت شعره، وقدمت مكة، وقد بعث النبي - ﷺ - فجاءني صناديد قريش وقالوا: ياأبا بكر يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي، قال: فجئت إلى منزل النبي - ﷺ - فقرأت عليه فخرج إلي، فقلت: يامحمد فقدت من منازل قومك، وتركت دين آبائك، فقال: \"ياأبا بكر إني رسول الله إليك، وإلى الناس كلهم، فآمن بالله \" فقلت: وما دليلك؟ \"قال الشيخ الراهب الذي لقيته باليمن\"، قلت: وكم من شيخ لقيت؟ قال: \"ليس ذلك أريد، إنما أريد الشيخ الذي أفادك الأبيات \" قلت: ومن أخبرك بها؟ قال: \"الروح الأمين الذي كان يأتي الأنبياء قبلي \" قلت: مد يمينك أشهد أن لاإله إلا الله وأنك رسول الله، قال أبو بكر: فانصرفت وما بين لابتيها أشد من رسول الله - ﷺ - فرحا بإسلامي. انتهى من تأليف ابن القطان في الآيات والمعجزات. (١)\n_________\n(١) الجواهر١/ ٣٨٣ - ٣٨٤.","vol":"2","page":713},{"text":"وفي ذكر هذين الموضعبن دليل على إهمال المصنف منهج التحقيق تماما في جانب السيرة فكلا الخبرين موضوع وهل كان بمكة لابتان؟؟ فما أسخف الوضاعين! وهل أسلم أبو بكر بعد أن فشا خبره - ﷺ - في مكة؟ وهو أول من أسلم من الرجال فيما ثبتت به الأخبار الصحيحة المستفيضة.\nكما ذكر طرفا من قصة غزوة بدر تحت قوله تعالى ﴿وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين﴾ (١)\nفقال: في هذه الآية قصص حسن محل استيعابه كتاب سيرة رسول الله - ﷺ - لابن هشام واختصاره أن رسول الله - ﷺ - لما بلغه ... الخ (٢)\nوكذا ذكر بعضا من مشاهد السيرة تحت قوله ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم﴾ (٣) (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nوقد نقد المصنف الإسرائيليات في عدة مواضع من تفسيره منها تعليقه على التفسير قوله تعالى: ﴿ولقد فتنا سليمان﴾ (٥). قال: \"قد أكثروا في قصص هذه الآية بما لا يوقف على صحته\" (٦) وتبنى نقد أبي بكر بن العربي في أحكامه ونقل نصه: \"وقد قال ابن العربي في توهين هذا القول وتزييفه: وهذا القول ونحوه مذكور في ضعيف الحديث في الترمذي وغيره، وفي الإسرائيليات التي ليس لها أساس ثابت، ولا يعول عليها من له قلب\". (٧)\nإلا أن ذلك لا يعني أنه أهمل الإسرائيليات تماما بل إنه ذكر جملة منها ومن ذلك:\nفي قوله تعالى ﴿ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه﴾ (٨)\nقال: ﴿ألم تر﴾ (٩) تنبيه وهي رؤية القلب، والذي حاج إبراهيم هو نمروذ بن كنعان ملك زمانه وصاحب النار والبعوضة، قاله مجاهد وغيره. قال قتادة: هو أول من تجبر وهو صاحب الصرح ببابل قيل: إنه ملك الدنيا بأجمعها، وهو أحد الكافرين، والآخر بختنصر، وقيل: إن النمروذ الذي حاج إبراهيم هو نمروذ بن فالخ، وفي قصص هذه المحاجة روايتان إحداهما: ذكر زيد بن أسلم أن النمروذ قعد يأمر للناس بالميرة، فلما جاء قوم قال: من ربكم وإلهكم؟\n_________\n(١) الأنفال: ٧.\n(٢) الجواهر ٢/ ١١١.\n(٣) التوبة: ٢٥.\n(٤) الجواهر ٢/ ١٦٣.\n(٥) ص: ٣٤.\n(٦) الجواهر ٤/ ٣٩.\n(٧) الجواهر ٢/ ٧٣.\n(٨) البقرة: ٢٥٨.\n(٩) البقرة: ٢٥٨.","vol":"2","page":714},{"text":"فيقولون: أنت، فيقول: ميروهم، وجاء إبراهيم ﵇ يمتار، فقال له: من ربك وإلهك؟ قال إبراهيم: ﴿ربي الذي يحيي ويميت﴾ (١) فلما سمعها نمروذ قال: ﴿أنا أحيي وأميت﴾ فعارضه إبراهيم بأمر الشمس ﴿فبهت الذي كفر﴾ وقال: لاتميروه، فرجع إبراهيم إلى أهله دون شيء، فمر على كثيف رمل كالدقيق، فقال: لو ملأت غرارتي من هذا، فإذا دخلت به فرح الصبيان حتى أنظر لهما، فذهب بذلك فلما بلغ منزله فرح الصبيان، وجعلا يلعبان فوق الغرارتين، ونام هو من الإعياء، فقالت امرأته: لو صنعت له طعامًا يجده حاضرًا إذا انتبه، ففتحت إحدى الغرارتين، فوجدت أحسن مايكون من الحواري، فخبزته، فلما قام وضعته بين يديه، فقال: من أين هذا؟ قالت: من الدقيق الذي سقت، فعلم إبراهيم أن الله يسر لهم ذلك. (٢)\nوقوله ﴿أو كالذي مر على قرية﴾ (٣):\nعطفت (أو) في هذه الآية على المعنى الذي هو التعجب في قوله: ﴿ألم تر إلى الذي حاج﴾ (٤) قال ابن عباس وغيره: الذي مر على القرية هو عزير، وقال وهب بن منبه وغيره: هو أرميا. قال ابن إسحاق: أرميا هو الخضر، وحكاه النقاش عن وهب بن منبه، واختلف في القرية ماهي؟ فقيل: المؤتفكة، وقال زيد بن أسلم: قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف. وقال وهب بن منبه وغيره: المقدس لما خربها بختنصر البابلي. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nوهو يهتم ببيان المفردات وذلك مثل قوله:\n﴿لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي﴾ (٦)\nالدين في هذه الآية هو المعتقد والملة ومقتضى قول زيد بن أسلم. (٧)\n﴿وهي خاوية على عروشها﴾ (٨):\nقال: والعريش: سقف البيت، قال السدي: يقول هي ساقطة على سقفها أي سقطت السقف، ثم سقطت الحيطان عليها، وقال غيره: معناه خاوية من الناس، وخاوية معناه خالية، يقال: خوت الدار تخوي خواء وخويا، ويقال: خويت، قال الطبري: والأول أفصح.\n_________\n(١) البقرة: ٢٥٨.\n(٢) الجواهر ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧.\n(٣) البقرة: ٢٥٩.\n(٤) البقرة: ٢٥٨.\n(٥) الجواهر١/ ٢٤٨.\n(٦) البقرة: ٢٥٦.\n(٧) الجواهر١/ ٢٤٥.\n(٨) البقرة: ٢٥٩.","vol":"2","page":715},{"text":"﴿الربا﴾ (١): قال: هو الزيادة، مأخوذ من ربا يربوا إذا نما وزاد عل ما كان وغالبه ماكانت العرب تفعله من قولها للغريم: أتقضي أم تربي؟ فكان الغريم يزيد في عدد المال ويصبر الطالب عليه. (٢)\nوهو يتعرض للإعراب والنحو:\nومن ذلك قوله:\n﴿من سيئاتكم﴾ (٣) للتبعيض المحض لا أنها زائدة كما زعم قوم. (٤)\n﴿كلوا مما في الأرض حلالا طيبا﴾ (٥) الخطاب عام و﴿ما﴾ بمعنى: الذي، و﴿حلالا﴾ حال من الضمير العائد على ﴿ما﴾ و﴿طيبا﴾ نعت، ويصح أن يكون حالًا من الضمير في ﴿كلوا﴾ تقديره مستطيبين.\n\nومن النكات التفسيرية قوله:\n﴿عرضها السموات والأرض﴾ (٦): وخص العرض بالذكر لأنه يدل متى ما ذكر على الطول، والطول إذا ذكر لايدل على قدر العرض، بل قد يكون الطويل يسير العرض، كالخيط ونحوه.\n﴿ليغيظ بهم الكفار﴾ (٧): والغيظ أصل الغضب، وكثيرًا مايتلازمان، ولذلك فسر بعض الناس الغيظ بالغضب، وليس تحرير الأمر كذلك، بل الغيظ حال للنفس لا تظهر على الجوارح، والغضب حال لها تظهر في الجوارح وفعلٍ ما، ولابد، ولهذا جاز إسناد الغضب إلى الله سبحانه، إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم، ولا يسند إليه تعالى الغيظ.\nوهو يقدم الحقيقة على المجاز في التفسير فيقول: \" حمل اللفظ على حقيقته أولى إن لم يمنع مانع \" (٨)\nوهو لايكثر من الشعر:\nومن مواضع استدلاله به قوله تحت قوله تعالى ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ (٩):\nثم قال تعالى تسلية للمؤمنين ﴿إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله﴾ والأسوة مسلاة للبشر ومنه قول الخنساء:\nولولا كثرة الباكين حولي ... على إخوانهم لقتلت نفسي\nوما يبكون مثل أخي ولكن ... أعزي النفس عنه بالتأسي (١٠)\n_________\n(١) البقرة ٢٧٥.\n(٢) الجواهر١/ ٢٦٩.\n(٣) البقرة: ٢٧١.\n(٤) الجواهر١/ ٢٦٤.\n(٥) البقرة: ١٦٨.\n(٦) آل عمران: ١٣٣.\n(٧) الفتح: ٢٩.\n(٨) الجواهر ٣/ ١٢٤.\n(٩) آل عمران: ١٤٠.\n(١٠) الجواهر١/ ٤٩٥.","vol":"2","page":716},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-561>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nوهو يهتم بذكر القراءات المتواترة وتوجيهها وإعرابها ولا يذكر الشواذ وجل اعتماده في ذلك على ابن عطية والسفاقسي ومن ذلك قوله:\nوقرأ ابن كثير وغيره: ﴿ونكفر﴾ بالنون ورفع الراء، وقرأ ابن عامر: ﴿ويكفر﴾ بالياء ورفع الراء، وقرأ نافع وغيره: ﴿ونكفر﴾ بالنون والجزم. فأما رفع الراء فهو على وجهين؛ أحدهما: أن يكون الفعل خبر ابتداء، تقديره: ونحن نكفر، أو والله يكفر، والثاني: القطع والاستئناف، والواو لعطف جملة على جملة، والجزم في الراء أفصح هذه القراءات، لأنها تؤذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطًا إن وقع الإخفاء، وإما رفع الراء فليس فيه هذا المعنى. (١)\nوقال أيضا: وقرأ ابن عامر ﴿هو مولاها﴾ (٢) (٣)\n\nوقوله: ﴿والأرحام﴾ (٤) أي واتقوا الأرحام. وقرأ حمزة ﴿والأرحام﴾ بالخفض عطفًا على الضمير كقولهم: أسألك بالله وبالرحم، قاله مجاهد وغيره.\nقال (ع) وهذه القراءة عند نحاة البصرة لا تجوز، لأنه لا يجوز عندهم أن يعطف ظاهر على مضمر مخفوض إلا في ضرورة الشعر كقوله:\nفاذهب فما بك والأيام من عجب\nلأن الضمير المخفوض لا ينفصل، فهو كحرف من الكلمة، ولا يعطف على حرف، واستسهل بعض النحاة هذه القراءة. انتهى كلام (ع)\nقال (ص:): والصحيح جواز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، كمذهب الكوفيين، ولاترد القراءة المتواترة بمثل مذهب البصريين، قال: وقد أمعنا الكلام عليه في قوله تعالى: ﴿وكفر به والمسجد الحرام﴾ (٥) انتهى وهو حسن، ونحوه للإمام الفخر. (٦)\n_________\n(١) الجواهر١/ ٢٦٤.\n(٢) البقرة: ١٤٨ وقراءة ابن عامر بفتح اللام وألف بعدها اسم مفعول، والباقون بكسر اللام وياء بعدها اسم فاعل. انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٥٠.\n(٣) الجواهر١/ ١٤٦.\n(٤) النساء: ١.\n(٥) البقرة: ٢١٧.\n(٦) الجواهر١/ ٣٩٠.","vol":"2","page":717},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-562>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nولم يرد الثعالبي أن ينهج منهجا فقهيا مبسوطا في تفسيره حيث يقول: \"تركت ذلك خشية التطويل وإذ محل بسطها كتب الفقه\". (١)\nوعليه فهو يتعرض للفقهيات بدون الإطالة ويركز على قول مالك ومن ذلك قوله:\n﴿ولا تباشروهن ...﴾ (٢) قالت فرقة: المعنى ولا تجامعوهن، وقال الجمهور: ذلك يقع على الجماع فما دونه مما يتلذذ به من النساء و﴿عاكفون﴾ أي ملازمون، قال مالك ﵀ وجماعة معه: لااعتكاف إلا في مساجد الجماعات. وروي عن مالك أيضًا أن ذلك في كل مسجد، ويخرج إلى الجمعة كما يخرج إلى ضروري أشغاله. قال ابن العربي في (أحكامه): وحرم الله سبحانه المباشرة في المسجد، وكذلك تحرم خارج المسجد، لأن معنى الآية ولا تباشروهن وأنتم ملتزمون للاعتكاف في المساجد، معتقدون له. (٣)\nوقال أيضا:\nقال ابن العربي: قال علماؤنا وفي الآية دليل على أن ملك اليمين لاحق لها في الوطء والقسم، لأن المعنى ﴿فإن خفتم أن لاتعدلوا﴾ (٤) في القسم ﴿فواحدة أو ماملكت أيمانكم﴾ (٥) فجعل سبحانه ملك اليمين كله بمنزلة الواحدة، فانتفى بذلك أن يكون للأمة حق في وطء أو قسم، انتهى من الأحكام.\nوقد أطال الكلام في النسخ وإثباته (٦) تحت قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾ (٧) ومن كلامه أيضا: فمن قال إن السنة المتواترة تنسخ القرآن جعل رجم الرسول دون جلد ناسخًا لجلد الثيب وهذا الذي عليه الأمة أن السنة المتواترة تنسخ القرآن، إذ هما جميعًا وحي من الله سبحانه، ويوجبان جميعًا العلم والعمل، ويتجه عندي في هذه النازلة بعينها أن يقال: إن الناسخ لحكم الجلد هو القرآن المتفق على رفع لفظه، وبقاء حكمه، في قوله تعالى: \"والشيخ والشيخة فارجموهما البتة\" وهذا نص في الرجم، وقد قرره عمر على المنبر\n_________\n(١) الجواهر ٢/ ٣٢٣.\n(٢) البقرة: ١٨٧.\n(٣) الجواهر١/ ١٨٠.\n(٤) النساء: ٣.\n(٥) النساء: ٣.\n(٦) الجواهر١/ ١١٩ - ١٢٠.\n(٧) البقرة: ١٠٦.","vol":"2","page":718},{"text":"بمحضر الصحابة. والحديث بكماله في مسلم، والسنة هي المبينة ولفظ البخاري ﴿أو يجعل الله لهن سبيلا﴾ (١) الرجم للثيب والجلد للبكر.\nويذهب إلى أن العقل لا مجال له في عالم الغيب وأن العبرة في ذلك بصحة النقل ففي صيرورة الحيوانات ترابًا يوم القيامة يقول: \"واعلم أني لم أقف على حديث صحيح في عودها ترابًا ... والمعول عليه في هذا: النقل، فإن صح فيه شيء عن النبي - ﷺ - وجب اعتقاده، وصير إليه، وإلا فلا مدخل للعقل هنا\" (٢)\nوهو مع ذلك يقول بالقياس وبالتأويل قال: \"وفيه دليل على صحة القياس، لأنه علمهم سبحانه الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى\". (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>حادي عشر: موقفه من المواعظ والآداب:</span>\nلقد أولى المصنف هذا الجانب عناية ملحوظة تميز بها تفسيره فنجده يعلق تعليقات وعظية كثيرة دون أن يطيل فيها ويدعونا أحيانا للتأمل والتدبر في آيات القرآن كقوله مثلا: \"ينبغي للمؤمن العاقل أن يتدبر هذه الآية ونظائرها ويقدر في نفسه أنه المقصود بها \". (٤)\nوقال تحت قوله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ (٥):\nوينبغي للفقير أن يتعفف في فقره، ويكتفي بعلم ربه قال الشيخ ابن أبي جمرة: وقد قال أهل التوفيق: من لم يرض باليسير فهو أسير انتهى. وذكر عبد الملك بن محمد ابن أبي القاسم ابن الكردبوس في الاكتفاء في أخبار الخلفاء قال: وتكلم علي بن أبي طالب - ﵁ - بتسع كلمات: ثلاث في المناجاة وثلاث في الحكمة وثلاث في الآداب أما المناجاة فقال: كفاني فخرا أن تكون لي ربا، وكفاني عزا أن أكون لك عبدا، وأنت كما أحب فاجعلني كما تحب. وأما الحكمة فقال: قيمة كل امرئ ما كان يحسنه، وماهلك امرؤ عرف قدر نفسه، والمرء مخبوء تحت لسانه. وأما الآداب فقال: استغن عمن شئت فأنت نظيره، وتفضل على من شئت فأنت أميره، واضرع إلى من شئت فأنت أسيره انتهى.\n_________\n(١) النساء: ١٥.\n(٢) الجواهر ٤/ ٣٨٣.\n(٣) الجواهر ٤/ ٢٥٥.\n(٤) الجواهر ٤/ ١٠٥.\n(٥) البقرة: ٢٧٣.","vol":"2","page":719},{"text":"ولما كانت السيما تدل على حال صاحبها ويعرف بها حاله أقامها الله سبحانه مقام الإخبار عن حال صاحبها فقال: ﴿تعرفهم بسيماهم﴾ (١) وقد قال الشيخ العارف بالله صاحب الكلم الفارقية والحكم الحقيقية: كل مادل على معنى فقد أخبر عنه ولو كان صامتا، وأشار إليه ولو كان ساكتا، لكن حصول الفهم والمعرفة بحسب اعتبار المعتبر ونظر المتأمل المتدبر. انتهى (٢)\nومنه قوله:\nحدثني من أثق به أنه جلس عند شيخ من الأفاضل يجود عليه القرآن، فقرئت عليه هذه الآية فبكى عندها ثم بكى إلى أن فاضت نفسه، ومال فحركوه فإذا هو ميت ﵀، ونفع به.\nياهذا من صحا عقله من سكر هواه وجهله، احترق بنار الندم والخجل من مهابة نظر ربه، وتنكرت صورة حاله في عينه نفوس الأغبياء الجهال، غافلة عن العظمة والجلال، ولاهية عن أهوال العباد والمآل، مشغولة برذائل الأموال، ولا يعلمون أنها فتنة ووبال، وطول حساب وبلاء وبلبال، اغتنموا ياذوي البصائر نعمة الإمهال، واطرحوا خوادع الأماني وكواذب الآمال، فكأن قد فجأتكم هواجم الآجال. انتهى من (الكلم الفارقية في الحكم الحقيقية) (٣)\n\nوقال في سورة النساء:\nتأمل رحمك الله صدر هذه السورة؛ معظمه إنما هو في شأن الأجوفين البطن والفرج مع اللسان، وهما المهلكان، وأعظم الجوارح آفة وجناية على الإنسان، وقد روينا عن مالك في الموطأ عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة، مابين لحييه وما بين رجليه، مابين لحييه وما بين رجليه، مابين لحييه وما بين رجليه \" (٤) قال أبو عمر ابن عبد البر في التمهيد: ومعلوم أنه أراد - ﷺ - مابين لحييه: اللسان، وما بين رجليه: الفرج\".والله أعلم (٥)\n_________\n(١) البقرة: ٢٧٣.\n(٢) الجواهر ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\n(٣) الجواهر ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥.\n(٤) الموطأ - كتاب الجامع - باب مايخاف من شر اللسان ٢/ ٢٥٣ عن عطاء بن يسار مرسلا وقال ابن عبد البر: ورد معناه متصلا من حديث جابر وسهل بن سعد وأبي موسى وأبي هريرة (انظر تنوير الحوالك ٢/ ٢٥٣) وحديث سهل أخرجه الترمذي - كتاب الزهد - باب في حفظ اللسان ٤/ ٦٠٦ وقال: حسن صحيح غريب.\n(٥) الجواهر ١/ ٤١٩.","vol":"2","page":720},{"text":"وقال في قوله تعالى: ﴿ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب﴾ (١) قال الأستاذ أبو بكر الطرطوشي في سراج الملوك: ولما ضرب ابن ملجم عليا - ﵁ - أدخل منزله فاعترته غشية، ثم أفاق فدعا أولاده الحسن والحسين ومحمدًا فقال: أوصيكم بتقوى الله في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الرضا والغضب، والقصد في الغنى والفقر، والعدل على الصديق والعدو، والعمل في النشاط والكسل، والرضا عن الله في الشدة والرخاء، يابني! ما شر بعده الجنة بشر، ولاخير بعده النار بخير، وكل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار عافية، من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره، ومن رضي بقسم الله لم يحزن على مافاته، ومن سل سيف بغي قتل به، ومن حفر لأخيه بئرًا وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه كشف عورات بنيه، ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره، ومن استغنى بعقله زل، ومن تكبر على الناس ذل، ومن أعجب برأيه ضل، ومن جالس العلماء وقر، ومن خالط الأنذال احتقر، ومن دخل مداخل السوء اتهم، ومن مزح استخف به، ومن أكثر من شيء عرف به، ومن كثر كلامه كثر خطؤه، ومن كثر خطؤه قل حياؤه، ومن قل حياؤه قل ورعه، ومن قل ورعه مات قلبه، ومن مات قلبه دخل النار ... .الخ. (٢)\nوقد اهتم الثعالبي بموضوعات معاصرة لها صلة بحياة المسلمين:\nمنها الجهاد (٣) وقد ذكر أسباب ضعف أحوال المسلمين وأنها تعود إلى حب الدنيا وكراهية بذل النفوس لله فيقول: ألا ترى إلى حال الصحابة ﵃ وقلتهم في صدر الإسلام وكيف فتح الله بهم البلاد ودان لدينهم العباد لما بذلوا لله أنفسهم في الجهاد؟ وحالنا اليوم كما ترى عدد أهل الإسلام كثير ونكايتهم في الكفار نزر يسير. وأورد الحديث الذي أخرجه أبو داود (٤) الذي أوله \"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها ... \" ثم علق على ذلك ووصف حال ملوك زمانه وتركهم الجهاد فقال: فانظر رحمك الله فهل هذا\n_________\n(١) النساء: ١٣١.\n(٢) الجواهر١/ ٥٠١ - ٥٠٢.\n(٣) انظر الجواهر١/ ٣١٨، ٣٩٦، ٤٦٠.\n(٤) السنن - كتاب الملاحم - باب في تداعي الأمم على الإسلام ٤/ ١١١ وقال الألباني: صحيح. (صحيح الجامع رقم ٨٠٣٥).","vol":"2","page":721},{"text":"الزمان إلا زماننا بعينه وتأمل حال ملوكنا إنما همتهم جمع المال من حرام وحلال وإعراضهم عن أمر الجهاد فإنا لله وإنا إليه راجعون على مصائب الإسلام وهذا موقف شجاع من مواقف الثعالبي.\nكما تكلم عن الرباط في سبيل الله (١) والزكاة (٢) واهتم بشئون المرأة (٣) وبين أهمية الشورى (٤)\nأما موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية ونحو ذلك فلا نرى له اهتماما بهذا الجانب، والله أعلم.\n_________\n(١) انظر الجواهر١/ ٣٤٤ - ٣٤٥، ٢/ ١٠٦ - ١٠٧.\n(٢) انظر الجواهر٢/ ١٢٧ - ١٢٨، ١٣٧.\n(٣) انظر الجواهر١/ ٣٤٣، ٤/ ١١٧.\n(٤) انظر الجواهر١/ ٣٢٧، ٤/ ١١٤.","vol":"2","page":722},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-564>تفسير ابن باديس من خلال مجالس التذكير</span>\nمؤلف هذا التفسير هو عبد الحميد بن باديس الصنهاجي الجزائري ت ١٣٥٩ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بقسنطينة وتوفي بها. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسير ابن باديس طبع باسم \"تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير \" جمع وترتيب وإعداد وتعليق محمد الصالح رمضان أستاذ بوزارة التربية الجزائرية، وتوفيق محمد شاهين بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر - ط ٢ دار الفكر سنة١٣٩١ هـ. والكتاب عبارة عن مجالس قرآنية كان ابن باديس يفتتح بها مجلة الشهاب التي كان يتولى إصدارها، وقد جمعها المذكوران في هذا الكتاب بعد أن قام بجمع بعضها أحمد بوشمال. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>المنهج العام للتفسير:</span>\nوتفسير ابن باديس في الجملة تفسير أدبي اجتماعي يناسب وضعه كدروس تلقى على العامة وغيرهم.\nوالكتاب له مقدمة في التذكير وحاجة الخلق إليه وفي أفضل الأذكار وأنواع الذكر وتلاوة القرآن. (٣)\nثم خطبة افتتاح لدروس التفسير ذكر فيها طريقته في التفسير فقال: هي تفسير الألفاظ بأرجح معانيها اللغوية وحمل التراكيب على أبلغ أساليبها البيانية وربط الآيات بوجوه المناسبات معتمدين في ذلك على صحيح المنقول وسديد المعقول مما\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٧٤.\n(٢) انظر ص: ٢٧.\n(٣) ص: ٢٩ - ٤٨.","vol":"2","page":723},{"text":"جلاه أئمة السلف المتقدمون أو غاص عليه علماء الخلف المتأخرون رحمة الله عليهم أجمعين وعمدتنا فيما نرجح إليه من كتب الأئمة:\n١ - تفسير ابن جرير الطبري الذي يمتاز بالتعاليق السلفية وبأسلوب الترسل البليغ في بيان معنى الآيات القرآنية وبترجماته لأول الأقوال عنده بالصواب.\n٢ - وتفسير الكشاف الذي يمتاز بذوقه البياني في الأسلوب القرآني وتطبيقه فنون البلاغة على آيات الكتاب، والتنظير لها بكلام العرب واستعمالها في أفانين الكلام.\n٣ - وتفسير أبي حيان الأندلسي الذي يمتاز بتحقيقاته النحوية واللغوية وتوجيه القراءات.\n٤ - وتفسير الرازي الذي يمتاز ببحوثه في العلوم الكونية مما يتعلق بالجماد والنبات والحيوان والإنسان وفي العلوم الكلامية ومقالات الفرق والمناظرة والحجاج في ذلك. (١)\n\nومجالس ابن باديس تشمل أقساما ستة سورة الإسراء وسورة الفرقان وسورة النمل وسورة يس والمعوذتين ثم آيات متفرقة من سور يوسف والنحل والمائدة والنور ومريم وطه والأنبياء والحج والمؤمنون والذاريات والقسم السابع يعتبر تفسيرا موضوعيا عن العرب في القرآن.\nوهو يذكر آية أو عدة آيات ثم يتكلم عن مناسبتها ثم يتكلم عن معاني المفردات ثم يشرحها مستخرجا منها الآداب والإعجاز والنكات اللغوية وغير ذلك.\nوقد تكلم البشير الإبراهيمي عن خصائص تفسير ابن باديس في كلمة سماها \"خصائص التفسير الباديسي\" انظرها كاملة. (٢) وهو فيها يعتبر ظهور محمد عبده معجزة ويصفه بأنه إمام المفسرين وأنه قد خلفه ترجمان أفكاره محمد رشيد رضا ثم يجعل إمامة التفسير بعده في العالم الإسلامي كله إلى ابن باديس. (٣)\n_________\n(١) ص: ٥٠ - ٥١.\n(٢) ص: ١٩.\n(٣) ص: ٢٤ - ٢٧.","vol":"2","page":724},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-567>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>أولا:\nيلاحظ أن المؤلف لا يتعرض لأسماء السور ولا عد الآي ولا للمكي والمدني </span>ونحو ذلك لأنه ليس تفسيرا شاملا كما ذكرنا.\nأما المناسبات فهو يهتم بها ومن ذلك قوله:\nولما ذكر تعالى آيته ونعمته بالقرآن الذي يهدي للتي هي أقوم ذكر آيته ونعمته بالليل والنهار المتعاقبين على ذلك على هذا الكون الأعظم فقال تعالى: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾. (١)\nوانظر أيضا المناسبة في الربط بين الإحسان للوالدين وإفراد الله بالعبادة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-569>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nلقد أولى ابن باديس القضايا الاعتقادية اهتماما بينا فعلى الرغم من قلة المادة التفسيرية التي وقفنا عليها نجد أنه تطرق إلى مسائل متعددة من مسائل العقيدة فقد تكلم عن التوحيد وأنه أساس الدين كله (٣) تحت قوله تعالى: ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا﴾ (٤)\nوتكلم عن أقسام التوحيد توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية والتوحيد العلمي والتوحيد العملي (٥)\nوعن أقسام الكفر (٦)\nوتكلم عن الأحكام الشرعية والأحكام القدرية تحت قوله تعالى: ﴿وإن من قرية إلا نحن مهلكوها ... ..﴾ (٧) ثم قال: فما حكم من أحكامه القدرية إلا وله سببه\nوعلته لا لوجوب أو إيجاب عليه بل بمحض مشيئته ومقتضى عدله وحكمته (٨).\nوتطرق للرياء الذي هو شرك أصغر عند قوله تعالى: ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ (٩)\nفقال: إن قصد الثواب والجزاء على العمل لا ينافي الإخلاص فيه لله.\nوتكلم عن العامل الذي لا يريد الآخرة أصلا وإنما\n_________\n(١) الإسراء: ١٢، ص: ٥٧.\n(٢) ص: ٩٤\nوانظر أيضا ص: ١٠٨، ١١٦، ١٣٦، ١٤١.\n(٣) ص: ٨٧.\n(٤) الإسراء: ٢٢.\n(٥) ص: ٩٠، ٩١.\n(٦) ص: ٢١٣.\n(٧) الإسراء: ٥٨.\n(٨) ص: ١٩٣.\n(٩) الإسراء: ١٩.","vol":"2","page":725},{"text":"أراد الرياء أو منفعة دنيوية وفصل في ذلك تفصيلا جيدا. (١)\nوتحت قوله تعالى ﴿إلا من تاب وآمن ..﴾ (٢) تساءل هل يخرج غير التائب من النار؟ فقرر العقيدة السلفية من عدم خلود أهل الكبائر كالقاتل والزاني في النار (٣).\nومع كونه امتدادا لمدرسة محمد عبده إلا أنه يرى جواز السحر على النبي - ﷺ - ويرى أنه من التأثير البدني فقط خلافا لمحمد عبده وذلك في تفسيره لقوله تعالى: ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ (٤) (٥)\n\nكما تحدث عن منزلة الدعاء (٦).\nوفي الغيبيات يقول تحت قوله تعالى: ﴿ولا تقف ماليس لك به علم﴾ (٧): ... أحوال مابعد الموت فلا نقول فيها إلا ما كان لنا به علم بما جاء في القرآن العظيم أو ثبت في الحديث الصحيح (٨).\n\nوأما موقفه من البدع:\nفقد تطرق من ذلك إلى الإنكار على المبتدعة من المشركين الأوائل الذين اخترعوا الرقص والزمر والطواف حول القبور والذبح عندها ونداء أصحابها ... .الخ وذكر فساد ذلك، وحث المسلمين على أن يقتصروا في العبادة على ماثبت عن رسول الله - ﷺ -. (٩)\nومن ردوده على الصوفية قوله:\nزعم قوم أن أكمل أحوال العابد أن يعبد الله تعالى لا طمعا في جنته ولا خوفا من ناره وهذه الآية وغيرها رد قاطع عليهم. الخ يعني قوله ﴿والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم﴾ (١٠) وقد تنازع في ذلك مع أحد هؤلاء ردا وجوابا (١١).\nوهو يرفض تفاسير الصوفية التي ليس لها معاني صحيحة في نفسها، ولم تؤخذ من التركيب القرآني أخذا عربيا صحيحا، وليس لها مايشهد من أدلة الشرع؛ فيقول: ... أما مالم تتوفر فيه الشروط المذكورة - وخصوصا الأول والثاني -\n_________\n(١) ص: ٧٠ - ٧٥.\n(٢) الفرقان: ٧٠.\n(٣) ص: ٣٧١ - ٣٧٤.\n(٤) الفلق: ٤.\n(٥) ص: ٦٣٣، ٦٣٤.\n(٦) ص: ٩٣.\n(٧) الإسراء: ٣٦.\n(٨) ص: ١٦٠.\n(٩) ص: ٧٥ - ٧٦.\n(١٠) الفرقان: ٦٥.\n(١١) ص: ٣٢٩ - ٣٥٣ فأطال في تقرير ذلك. وانظر ص: ٣٥٧\nوانظر من كلامه أيضا في العقيدة ص: ١٨١ - ١٨٣.","vol":"2","page":726},{"text":"فهو الذي لا يجوز في تفسير كلام الله وهو كثير في التفاسير المنسوبة لبعض الصوفية كتفسير أبي عبد الرحمن السلمي من المتقدمين والتفسير المنسوب لابن عربي من المتأخرين. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nقال في قوله: ﴿ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب﴾ (٢) ونظيرها أيضا آية ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ...﴾ (٣)\nوقال في قوله: ﴿وننزل من القرآن ماهو شفاء﴾ (٤) وصف الله تعالى القرآن بأنه شفاء في مواضع من كتابه منها هذه ومنها قوله تعالى ﴿ياأيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين﴾ (٥) ومنها قوله: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء ...﴾ (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nويتميز تفسير ابن باديس بانتقائه للأحاديث في الجملة فغالب أحاديثه صحيحة أو حسنة وهو يعزو الأحاديث لمخرجيها في معظم المواضع (٧). وهذه ظاهرة عزيزة لا تكاد توجد في أي من التفاسير، فهي حسنة من حسنات ابن باديس ﵀.\nوربما ذكر الحديث بدون عزو أو ذكر لدرجة صحته كقوله:\nوقال - ﷺ -: \"إن الله كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة\" (٨). (٩)\nوتحت قوله ﴿ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها﴾ (١٠)\n_________\n(١) ص: ٤٤٤.\n(٢) الشورى: ٢٠.\n(٣) هود: ١٥، ١٦.\n(٤) الإسراء: ٨٢.\n(٥) يونس: ٥٧.\n(٦) فصلت: ٤٤، ص: ٢٢٥.\n(٧) انظر ص: ٨٤، ٩٢، ٩٣، ٩٦، ٩٧، ٩٨، ١٠٣، ١٠٦، ٢١٠، ٢١١، ٢١٢.\n(٨) ص: ٨١ وانظر أيضا ص: ٩٨.\n(٩) أخرجه مسلم - كتاب الصيد والذبائح - باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة ٣/ ١٥٤٨ عن شداد بن أوس.\n(١٠) الإسراء: ١٩.","vol":"2","page":727},{"text":"ذكر عدة أحاديث مستطردا:\nمنها قوله: جاء حديث أبي هريرة في الصحيح قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء فقد قيل ... ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن ... ورجل وسع الله عليه ... .\" الخ (١).\nوقال: حديث أبي هريرة في الصحيح قال رسول الله - ﷺ - قال الله ﵎ \" أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه\" (٢).\nوقال: وسئل النبي - ﷺ - عن هذا - أي الرجل يبتغي الجهاد وهو يريد من عرض الدنيا - فقال: \"لا أجر له\"، وقال: رواه أبو داود وابن حبان. (٣)\nوكذا قوله: ومن أدلة هذا قوله - ﷺ - في حديث أبي ذر - ﵁ - عند مسلم: \"وفي بضع أحدكم صدقة\" قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: \"أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر\" (٤).\nوبتعرض لأسباب النزول ومن ذلك قوله:\n﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة ... .﴾ (٥) قال ابن مسعود - ﵁ -: هي في نفر من الإنس كانوا يعبدون نفرا من الجن فأسلم الجن وبقي الإنس على عبادتهم (٦).\n_________\n(١) ص: ٧٢ والحديث أخرجه مطولا: مسلم - كتاب الإمارة - باب من قاتل للرياء والسمعة استحق النار ٣/ ١٥١٣.\n(٢) ص: ٧٣ والحديث أخرجه مسلم - كتاب الزهد والرقائق - باب تحريم الرياء ٤/ ٢٢٨٩.\n(٣) الحديث بطوله في سنن أبي داود - كتاب الجهاد - باب فيمن يغزو ويلتمس الدنيا ٣/ ١٤، صحيح ابن حبان ١٠/ ٤٩٤.\n(٤) ص: ٧٤ أخرجه مسلم - كتاب الزكاة - باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف ٢/ ٦٩٧.\n(٥) الإسراء: ٥٧.\n(٦) ص: ١٨٦ أخرجه البخاري - كتاب التفسير - سورة الإسراء باب ﴿قل ادعوا الذين زعمتم من دونه﴾ ٨/ ٣٩٧.","vol":"2","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nنظرا لاستعمال ابن باديس الأسلوب الأدبي الذي يخاطب مستوى العامة نلاحظ عدم اهتمامه بنسبة الأقوال للمفسرين جملة وبالتالي لم يظهر اهتمامه بالتنصيص على المفسرين من السلف إلا لماما.\nقال تحت قوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾ (١):\nقال مجاهد التابعي الجليل الثقة الثبت المفسر الكبير:\nأئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا. ذكره البخاري ورواه ابن جرير بسند صحيح. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nوربما تطرق ابن باديس لبعض حوادث السبرة والتاريخ ومن ذلك:\nقال في قوله: ﴿إما يبلغن عندك الكبر﴾ (٣): يعني الوالدين، وكان والداه - أي النبي - ﷺ - عليهما الرحمة قد توفيا فلم يدخلا في الخطاب قطعا (٤).\nوقال في قوله ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾ (٥): والمخاطب بهذا الخطاب إما مفرد غير معين فيشمل جمع المكلفين غير النبي - ﷺ - لأنه كان يأخذ لعياله قوت سنتهم حين أفاء الله عليه النضير وفدك وخيبر (٦).\nوقد ذكر بعضا من أهل الجاهلية أحيوا الموءودة تحت قوله تعالى ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ (٧) كزيد بن عمرو بن نفيل وصعصعة بن ناجية (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nوعلى الرغم من محدودية القطع التفسيرية التي نوقع عليها الدراسة، فقد\n_________\n(١) الفرقان: ٧٤.\n(٢) ص: ٣٩٥.\n(٣) الإسراء: ٢٣.\n(٤) ص: ١٢٧ وهذا على قول من يرى إيمان أبويه - ﷺ - أما من يرى عدم إيمانهما فلا يجوز الترحم عليهما كما قال النبي - ﷺ -: \" استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ... \" أخرجه مسلم - كتاب الجنائز - باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه ٢/ ٦٧١.\n(٥) الإسراء: ٢٩.\n(٦) السورة مكية وهذه الآيات قبل ماذكره المصنف بزمان.\n(٧) الإسراء: ٣١.\n(٨) ص: ١٣٣ومن مراجعه في السيرة كتاب الشفا للقاضي عياض انظر: ص: ٢١٤\nكما ذكر قصصا تاريخية عن إبراهيم بن المهدي والمأمون ص: ٣٢٢.","vol":"2","page":729},{"text":"ظهر موقف ابن باديس من الإسرائيليات في قوله:\nتحذير: رويت في عظم ملك سليمان روايات كثيرة ليست على شيء من الصحة، ومعظمها من الإسرائيليات الباطلة التي امتلأت بها كتب التفسير، مما تلقي من غير تثبت ولا تمحيص من روايات كعب الأحبار ووهب بن منبه، وروى شيئا من ذلك الحاكم في مستدركه وصرح الذهبي ببطلانه، ومن هذه المبالغات الباطلة أنه ملك الأرض كلها مشارقها ومغاربها، فهذه مملكة عظيمة \"سبأ\" كانت مستقلة عنه ومجهولة لديه على قرب مابين عاصمتها باليمن وعاصمته بالشام. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nيهتم المؤلف بشرح المفردات كوسيلة مباشرة لتوضيح المعنى لمن يلقي عليهم دروسه، ومن ذلك قوله في قوله تعالى ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل﴾ (٢):\n﴿جعلنا الليل﴾: ... وجعل الشيء هو وضعه على حاله أو كيفية خاصة (٣).\n﴿آيتين﴾: الآية: العلامة الدالة (٤).\n﴿فمحونا﴾: المحو هو الإزالة (٥).\nوفي قوله ﴿محظورا﴾ (٦) قال: والحظر: المنع والمحظور الممنوع (٧).\n\nومن استدلاله بالشعر أحيانا قوله:\nوالأوابون في قوله تعالى ﴿فإنه كان للأوابين غفورا﴾ (٨) هم الكثيرو الرجوع إلى الله تعالى والأوبة في كلام العرب هي الرجوع قال عبيد:\nوكل ذي غيبة يؤوب ... وغائب الموت لايؤوب (٩)\n\nوربما ذكر بيت شعر لا على سبيل التوضيح اللغوي:\nومن ذلك ما نقله عن البوصيري:\nكفاك بالعلم في الأمي معجزة ... في الجاهلية والتأديب في اليتم (١٠)\n_________\n(١) ص: ٤٥١.\n(٢) الإسراء: ١٢.\n(٣) ص: ٥٧.\n(٤) ص: ٥٨.\n(٥) ص: ٦٠.\n(٦) الإسراء: ٢٠.\n(٧) ص: ٨٠، وانظر أيضا ص: ٨٨، ١١٦، ١٢٢.\n(٨) الإسراء: ٢٥.\n(٩) ص: ١١٠، وانظر أيضا: ص: ١١٣، ١٦٣، ١٨٠، ٢١٦.\n(١٠) ص: ٦١.","vol":"2","page":730},{"text":"وربما تعرض للإعراب أحيانا (١).\nومن مواضع تعرضه للنكات البلاغية:\n﴿كلا نمد هؤلاء﴾ (٢) قال: قدم المفعول وهو ﴿كلا﴾ ردا على من يعتقد أن الله يمد بعضا دون بعض وفيه إيجاز بالحذف والأصل كلا الفريقين يعني فريق مريدي العاجلة ومريدي الآخرة (٣).\nقوله ﴿إنه كان للأوابين غفورا﴾ (٤): وقد أكد الكلام بإن لتقوية الرجاء في المغفرة وجيء بلفظ كان لتفيد أن ذلك هو شأنه مع خلقه من سابق وهذا مما يقوي الرجاء فيه في اللاحق ... الخ (٥).\nوقال ﴿واخفض لهما جناح الذل﴾ (٦) فشبه الولد في سعيه وحنوه وعطفه على والديه بالطائر في ذلك كله على فراخه وحذف المشبه به وأشير إليه بلازمه وهو خفض الجناح لأن الطائر هو ذو الجناح ... فيكون في الكلام استعارة بالكناية (٧).\nكما تكلم عن سر توجيه الخطاب للنبي - ﷺ - في قوله ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر﴾ (٨)\nوتكلم عن سر تنكير إحسانا في قوله ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ (٩)\n\nوتكلم عن إعجاز القرآن:\nومن ذلك كلامه عن الآيات من قوله: ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا﴾ (١٠) إلى قوله ﴿لا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا﴾ (١١) فقال: فهذه ثمان عشرة آية من سورة الإسراء قد أتت في إيجاز ووضوح على أصول الهداية الإسلامية كلها وأحاطت بأسباب السعادة في الدارين من جميع وجوهها ... ثم بين ذلك مفصلا (١٢).\n_________\n(١) انظر ١٨٦.\n(٢) الإسراء: ٢٠.\n(٣) ص: ٨٠.\n(٤) الإسراء: ٢٥.\n(٥) ص: ١١٢.\n(٦) الإسراء: ٢٤.\n(٧) ص: ١٠١، وانظر أيضا ص: ١١٣، ١٢٥.\n(٨) الإسراء: ٢٢، ص: ٨٩.\n(٩) الإسراء: ٢٣، ص: ٩٦، وانظر أيضا ص: ٢٢٤.\n(١٠) الإسراء: ٢٢.\n(١١) الإسراء: ٣٩.\n(١٢) ص: ٨٦، وانظر في معجزات القرآن أيضا ص: ١٩٠.","vol":"2","page":731},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nوربما تعرض ابن باديس للقراءات وهو نادر ومن ذلك قوله في آية ﴿كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها﴾ (١):\n﴿ذلك﴾ إشارة إلى جميع ماتقدم من المأمورات والمنهيات على قراءة ﴿سيئُهُ﴾ (٢) فالمكروه هو سيء ماتقدم وهو القبائح المنهي عنها، أو إشارة إلى خصوص القبائح على قراءة ﴿سيئَةً﴾ (٣). (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nيتعرض للفقه لماما مثل قوله تحت آية ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ (٥):\nوإنما تحل مخالفتهما - أي الوالدين - إذا منعاه من واجب عيني أو أمراه بمعصية.\nويقول: لأن القيام عليهما فرض عيني والجهاد كان عليه فرض كفاية ولو تعين عليه ولم يكونا عن كفاية قدم القيام عليهما وكفايتهما عليه (٦).\nوفي قوله ﴿ولا تقربوا الزنا﴾ (٧) قال:\nوقد حمى الشرع الشريف العباد من هذه الفاحشة بما فرض من الحجاب الشرعي وهو ستر الحرة ماعدا وجهها، وجمع ثيابها عند الخروج بالتجلبب وبما حرم من تطيب المرأة وقعقعة حليها عند الخروج وخلوتها بالأجنبي واختلاط النساء بالرجال.\nوتحت قوله ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ (٨):\nتساءل هل يسلَّم على الكافر؟ قال: نعم. كما قال إبراهيم لأبيه ﴿سلام عليك﴾ (٩) وقد قال تعالى ﴿قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم﴾ (١٠) ولم يستثن إلا قوله لأبيه لأستغفرن لك (١١).\nوقد فات ابن باديس النهي الوارد في السنة الصحيحة من قوله - ﷺ -:\n_________\n(١) الإسراء: ٣٨.\n(٢) قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بضم الهمز والهاء وإشباع ضمتها على الإضافة والتذكير.\n(٣) قراءة الباقين بفتح الهمزة ونصب تاء التأنيث مع التوحيد. انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ٢٨٣.\n(٤) ص: ١٦٦.\n(٥) الإسراء: ٢٣.\n(٦) ص: ٩٨.\n(٧) الإسراء: ٣٢.\n(٨) الفرقان: ٦٣.\n(٩) مريم: ٤٧.\n(١٠) الممتحنة: ٤.\n(١١) ص: ٣٢٢.","vol":"2","page":732},{"text":"\"لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه\" (١).\nوقد تعرض أيضا لحكم تارك الصلاة (٢).\nومن مصادره في الفقهيات ابن العربي المالكي (٣).\nويلاحظ أن ابن باديس ليس ناقلا فقط وإنما يناقش ويحلل ويرجح\nومن ذلك كلامه في التهجد تحت قوله ﴿ومن الليل فتهجد به﴾ (٤) وهل كان مفروضا على النبي - ﷺ - وحده أم لا؟ (٥).\nومن تفرداته واجتهاداته ماذكره تحت قوله: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾ (٦)\nحيث ذكر قولا ثالثا في تفسيرها وقال: ولم أره لأحد، واللفظ يحتمله: أن ميل الشمس يبتدئ بالزوال وينتهي فيما يرى لنا بالبصر بمغيب الشفق غير أن ميلها في الزوال والغروب مشاهد بمشاهدة ذاتها، وميلها بعد الغروب مستدل عليه بما يشاهد من أخذ الشفق في المغيب إلى أن يغيب بتمامه، ولا شك أن ذلك نتيجة ميلها من وراء الأفق فالصلوات الأربع على هذا واجبة لدلوك الشمس (٧).\nوهو يتعرض للأصول أثناء التفسير ومن ذلك:\nقوله: والمطلق محمول على المقيد في البيان والأحكام. (٨)\nوقوله: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٩).\nوتكلم عن:\nالتقليد وحكمه (١٠).\nوالاجتهاد وخبر الآحاد والفتوى بالدليل (١١).\nوفي الحمل على الظاهر (١٢).\nومن كلامه: وماأحسن التفسير عندما تعضده الأحاديث الصحاح. (١٣)\nويقول: عندما يختلف عليك الرعاة الذين يدعي كل منهم أنه يدعوك إلى الله تعالى فانظر من يدعوك بالقرآن إلى القرآن ومثله ماصح من السنة\n_________\n(١) أخرجه مسلم - كتاب السلام - باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام ٤/ ١٧٠٧ عن أبي هريرة.\n(٢) انظر ص: ٢١٣.\n(٣) انظر ص: ١٢٧.\n(٤) الإسراء: ٧٩.\n(٥) ص: ٢١٨ - ٢٢٠.\n(٦) الإسراء: ٧٨.\n(٧) ص: ٢٠٩.\n(٨) ص: ٦٧.\n(٩) ص: ١٣٥.\n(١٠) ص: ١٥٧.\n(١١) ص: ١٥٨، ١٥٩.\n(١٢) ص: ٣٠١.\n(١٣) ص: ٣٠٥.","vol":"2","page":733},{"text":"لأنها تفسيره وبيانه فاتبعه (١) ..\nأما النسخ فهو يرى وقوعه ويرفض الغلو فيه، ومن ذلك قوله في قوله تعالى: ﴿وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ (٢):\nفهو أدب مشروع مؤكد وحكم دائم محكم، وهو في معاملات الأفراد كما ترى فلا ينافي ماشرع من الحرب عند وجود أسبابها وتوفر شروطها بين الأمم والجماعات، وهي من الأمور العامة كما ترى، فبطل قول من زعم أن هذه الآية بالنسبة لغير المسلم منسوخة بآية السيف لأن هذه الآية حكمها في حال وآية السيف حكمها في حال أخرى فلا تنسخ إحداهما الأخرى وماأكثر ماقتلت أحكام بآية السيف هذه!! وهي عند التحقيق غير معارضة لمباينة حالها لحالها (٣).\nوقوله:\nولحديث عائشة ﵂: إن الله افترض قيام الليل في أول هذه السورة (المزمل) قيام الليل فقام النبي - ﷺ - وأصحابه حولا وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرا حتى أنزل الله في آخر هذه السورة التخفيف فصار قيامه تطوعا بعد فرضه. رواه مسلم. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:</span>\nلقد تعرض ابن باديس لبعض الكونيات فنراه يقرر كروية الأرض في تفسيره لقوله تعالى ﴿يكور الليل على النهار﴾ (٥) (٦)\nويقول في قوله ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾ (٧) قال: بتعاقبهما مقدرين بأوقات متفاوتة بالزيادة والنقص على نظام محكم وترتيب بديع بحسب الفصول الشتوية والصيفية وبسبب الأمكنة ومناطق الأرض المناطق الاستوائية والقطبية الشمالية والجنوبية وما بينهما حتى يكونا في القطبين ليلة ويوما في السنة، ليلة فيها ستة أشهر هي شتاء القطبين ويوم في ستة أشهر هو صيفهم (٨).\nوقد تكلم عن القمر عند علماء الفلك ثم عن المعجزة العلمية في محو القمر بمعنى أنه كان شديد الحمو والحرارة في الأزمان القديمة منذ ملايين\n_________\n(١) ص: ٣٠٩.\n(٢) الفرقان: ٦٣.\n(٣) ص: ٣٢١.\n(٤) ص: ٢١٩ والحديث أخرجه مسلم مطولا جدا - كتاب صلاة المسافرين - باب جامع صلاة الليل ١/ ٥١٣.\n(٥) الزمر: ٥.\n(٦) ص: ٥٨.\n(٧) الإسراء: ١٣.\n(٨) ص: ٥٨.","vol":"2","page":734},{"text":"الستين ثم برد وزالت إضاءته على ماهو الآن (١).\nوعند التحقيق فهذه نظرية لا علاقة لها بالآية وهذا إغراق في تطبيق تلك النظريات على الآيات في حين ثبوت خطئها في كثير من الأحيان، والمراد بالمحو ظلمة الليل كما فهمه أهل اللغة الذين نزل القرآن بمخاطبتهم أصلا ونحن لهم تبع.\nكما تكلم عن استمداد القمر ضوءه من الشمس (٢).\nكما عقد ابن باديس فصلا في المدنية الحديثة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:</span>\nوقد اهتم المؤلف بجانب الاجتماعيات والآداب اهتماما كبيرا مع شيء من الوعظ والإرشاد:\nفمن الآداب والاجتماعيات تكلم في سورة الإسراء مثلا على أصول الهداية وبر الوالدين وصلاح النفوس وإصلاحها والعلم والأخلاق والقول الحسن وغير ذلك.\nومن استفاضته في التوجيه والإرشاد تطرقه إلى بر الوالدين بعد موتهما (٤).\nوفي قوله تعالى ﴿من كان يريد العاجلة﴾ (٥)\nقال: ومن مقتضى هذا أن من أهمل تلك الأسباب الكونية التقديرية الإلهية ولم يأخذ بها لم ينل مسبباتها ولو كان من المؤمنين وهذا معلوم ومشاهد من تاريخ البشر في ماضيهم وحاضرهم.\nثم قسم ابن باديس العباد إلى أربعة أقسام: مؤمن آخذ بالأسباب فهو سعيد في الدنيا والآخرة، ودهري تارك لهما فهو شقي فيهما، ومؤمن تارك للأسباب شقي في الدنيا ناج بعد المؤاخذة على ترك الأسباب في الآخرة، ودهري آخذ بالأسباب فهو سعيد في الدنيا هالك في الآخرة.\nويقول: فلا يفتتن المسلمين بعد هذا مايرونه من حالهم وحال من لا يدين دينهم ... الخ (٦).\nوفي قوله تعالى ﴿فأولئك كان سعيهم مشكورا﴾ (٧) قال:\n_________\n(١) ص: ٦٠.\n(٢) ص: ٦١، وانظر أيضا ص: ٦٢.\n(٣) ص: ١٥٢.\n(٤) ص: ١٠٣.\n(٥) الإسراء: ١٩.\n(٦) ص: ٦٨.\n(٧) الإسراء: ١٩.","vol":"2","page":735},{"text":"فهذا كان سعيه مشكورا بثلاثة شروط:\nأن يقصد بعمله ثواب الآخرة ...،\nأن يعمل لهما عملها ...،\nأن يكون مؤمنا موقنا بثواب الله ... الخ\nوتحدث عن المجتمع السعيد ومقوماته (١).\nوله تقسيمات جيدة في أنواع الأمراض وفي التداوي بالقرآن (٢).\nومن توجيهاته الوعظية:\nقال: فهذه الكلمات القليلة الكثيرة ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم﴾ (٣) جمعت أصول السعادة في هذه الحياة، بالعمل مع الجد فيه والمحبة له والرجاء في ثمرته الذي به قوام العمران وبالرضا والتسليم للمولى الذي به طمأنينة القلب وراحة الضمير وبالكف للقلب واليد عن الناس الذي به الأمن والسلام (٤).\nوفي قوله ﴿من كان يريد العاجلة﴾ (٥)\nيقول: كل الناس في هذه الحياة حارث وهمام، عامل ومريد، فسفيه ورشيد، وشقي وسعيد، منهم من يريد بأعماله هذه الدار العاجلة والحياة الدنيا عليها قصر همه وعلى حظوظها عقد ضميره ... لايرجو سواها ثوابا ولا يخاف عقابا ... الخ (٦).\nويقول: وإذا أخلصت في رجائك وخوفك هانت عليك نفسك فقمت في طاعته مجاهدا ... .. الخ (٧).\nويقول في قوله تعالى ﴿قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ...﴾ (٨):\nهذه نملة وفت وأدت نحوهم واجبها فكيف بالإنسان العاقل فيما يجب عليه نحو قومه؟ هذه عظة بالغة لمن لا يهتم بأمور قومه، ولا يؤدي الواجب نحوهم، ولمن يرى الخطر داهما لقومه فيسكت أو يتعامى، ولمن يقود الخطر إليهم ويصبه بيده عليهم! آه .. ماأحوجنا معشر المسلمين إلى أمثال هذه النملة! (٩)\n_________\n(١) ص: ١١٦، وانظر أيضا ص: ٨٢، ص: ١٩٥ - ١٩٦.\n(٢) ص: ٢٢٦ - ٢٣٢.\n(٣) الإسراء: ١٢.\n(٤) ص: ٦٣.\n(٥) الإسراء: ١٨.\n(٦) ص: ٦٥.\n(٧) ص: ٧٠، وانظر أيضا ص: ٨٣، ٩٠، ١٠٨، ١١١، ١٢٣، ١٩٧.\n(٨) النمل: ١٨.\n(٩) ص: ٤٣٥.","vol":"2","page":736},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-580>تفسير ابن عاشور من خلال كتابه التحرير والتنوير</span>\nمؤلف هذا التفسير هو محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي ت ١٣٩٣ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بتونس وتوفي بها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى بالتحرير والتنوير اسمه الأصلي: \"تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد وتفسير الكتاب المجيد\".\nوالكتاب له طبعتان: طبعة على هيئة أجزاء متفرقة نشرتها الدار التونسية للنشر، وطبعة في خمس مجلدات، وطبعة قديمة سنة ١٣٨٤ هـ بمطبعة عيسى البابي الحلبي لم أقف منها على غير الجزء الأول فقط.\nقدم له المؤلف بتمهيد واف ذكر فيه مراده من هذا التفسير وقال:\nفجعلت حقًا علي أن أبدي في تفسير القرآن نكتا لم أر من سبقني إليها، وأن أقف موقف الحكم بين طوائف المفسرين تارة لها وآونة عليها، فإن الاقتصار على الحديث المعاد، تعطيل لفيض القرآن الذي ماله من نفاد، ولقد رأيت الناس حول كلام الأقدمين أحد رجلين: رجل معتكف فيما شاده الأقدمون، وآخر آخذ بمعولة في هدم ما مضت عليه القرون وفي تلك الحالتين ضر كثير، وهنالك حالة أخرى ينجبر بها الجناح الكسير، وهي أن نعمد إلى ما أشاده الأقدمون فنهذبه ونزيده وحاشا أن ننقضه أو نبيده، علما بأن غمص فضلهم كفران للنعمة، وجحد مزايا سلفها ليس من حميد خصال الأمة. (٢)\n_________\n(١) سبقت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢١٧.\n(٢) ١/ ١ / ٧.","vol":"2","page":737},{"text":"وقد ذكر فيها أهم التفاسير في نظره فبدأها بتفسير الكشاف ثم المحرر الوجيز ثم مفاتيح الغيب وتفسير البيضاوي والآلوسي وذكر بعض الحواشي على الكشاف والبيضاوي وتفسير أبي السعود والقرطبي وتقييد الأبي على ابن عرفة وتفسير ابن جرير ودرة التنزيل. ثم قال: ولقصد الاختصار أعرض عن العزو إليها.\nفكأنها مراجعه الأساسية.\nولقد أخر ما حقه التقديم فجعل أولها كتاب الكشاف المعتزلي وجعل في آخرها كتاب ابن جرير أعظم المفسرين وعمدة السابقين واللاحقين مما يعطي الانطباع بأن منهج الشيخ عقلاني أكثر منه أثري.\nثم قال: وقد ميزت ما يفتح الله لي من فهم في معاني كتابه وما أجلبه من المسائل العلمية مما لا يذكره المفسرون. (١)\nكما وضح أن فن البلاغة لم يخصه أحد من المفسرين بكتاب كما خصوا أفانين القرآن الأخرى ومن أجل ذلك التزم أن لا يغفل التنبيه على ما يلوح له منه كلما ألهمه.\nوأخيرًا فهو يمتدح كتابه بقوله: ففيه أحسن ما في التفاسير، وفيه أحسن مما في التفاسير. (٢)\n\nوقد أتبع كلامه عن تفسيره بعشر مقدمات:\nالأولى: في التفسير والتأويل وتعرض فيه لبيان أن التفسير ليس علمًا إلا على وجه التسامح وناقش ذلك بمقدمات منطقية ترسم أبعادًا لمنهجه العقلاني الذي يتضح من خلال مطالعة تفسيره شيئًا فشيئًا. (٣)\n\nوقد أثنى في تلك المقدمة على تفسيري الكشاف وابن عطية وقال: وكلاهما عضادتا الباب ومرجع من بعدهما من أولي الألباب. (٤)\n\nوسوف يأتي ذكر بقية المقدمات في غضون كلامنا عن المنهج التفصيلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-582>المنهج العام للتفسير: </span>(٥)\nوتفسير التحرير والتنوير بعتير في الجملة تفسيرا بلاغيا بيانا لغويا عقلانيا\n_________\n(١) ١/ ١ / ٧.\n(٢) ١/ ١ / ٨.\n(٣) ١/ ١ / ١٢.\n(٤) ١/ ١ / ١٦.\n(٥) وممن تكلم عن منهج ابن عاشور في تفسيره: د بلقاسم الغالي في كتابه شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور ص: ٧٥ - ٨٥.","vol":"2","page":738},{"text":"لا يغفل المأثور ويهتم بالقراءات. وطريقة مؤلفه فيه أن يذكر مقطعا من السورة ثم بشرع في تفسيره مبتدئا بذكر المناسبة ثم لغويات المقطع ثم التفسير الإجمالي ويتعرض فيه للقراءات والفقهيات وغيرها.\nوهو يقدم عرضا تفصيليا لما في السورة ويتحدث عن ارتباط آياتها. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:</span>\nلقد أفرد ابن عاشور المقدمة الثامنة من مقدماته وجعلها في اسم القرآن وآياته وسوره وترتيبها وأسمائها.\nثم هو يتعرض أثناء التفسير لأسماء السور ومن ذلك في سورة الفاتحة إذ يقول: سورة الفاتحة من السور ذات الأسماء الكثيرة. أنهاها صاحب الإتقان إلى نيف وعشرين بين ألقاب وصفات وجرت على ألسنة القراء من عهد السلف، ولم يثبت في السنة الصحيحة والمأثور من أسمائها إلا فاتحة الكتاب، والسبع المثاني، وأم القرآن، أو أم الكتاب، فلنقتصر على بيان هذه الأسماء الثلاثة. (٢)\nومما قاله في تقديمه لكتابه: واهتممت أيضًا ببيان تناسب اتصال الآي بعضها ببعض وبين أن البحث عن تناسب مواقع السور ليس حقًا على المفسر.\nويتعرض لمكية السور ومدنيتها وترتيب نزولها كما في الفاتحة والبقرة وغيرهما. (٣)\nوفي ترتيب النزول جاء قوله:\nتحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في أول هاته السور، وفي فواتح سور أخرى عدة جميعها تسع وعشرون سورة ومعظمها في السور المكية، وكان بعضها في ثاني سورة نزلت وهى ﴿ن والقلم﴾ (٤) وأخلق بها أن تكون مثار حيرة ومصدر أقوال متعددة وأبحاث كثيرة (٥).\nوعند النظر لأول وهلة يتبين أن تحديد المصنف لتلك السورة بأنها ثاني سورة نزلت ليس بصحيح فإن أولى السور نزولا هي العلق ثم\n_________\n(١) انظر كمثال١/ ١ / ٢٠٣.\n(٢) ١/ ١٣١، وانظر أيضا في أسماء السور١/ ١ / ٢٠١.\n(٣) انظر١/ ١٣٥ - ٢٠٢.\n(٤) القلم: ١.\n(٥) ١/ ١ / ٢٠٦.","vol":"2","page":739},{"text":"المدثر والخلاف محصور فيهما مع الفاتحة، فسورة ن هي الرابعة على أقل تقدير. (١)\nوهو يتعرض لعد الآي ومن ذلك قوله في سورة البقرة: وعدد آيها مائتان وخمس وثمانون آية عند أهل العدد بالمدينة ومكة والشام، وست وثمانون عند أهل العدد بالكوفة، وسبع وثمانون عند أهل العدد بالبصرة (٢).\nوقد تعرض للخلاف في عد الفواتح. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nوهو في العقيدة يسلك مسلك المؤولة:\nيقول: فوصف الله تعالى بصفات الرحمة في اللغات ناشئ على مقدار عقائد أهلها في ما يجوز على الله ويستحيل، وكان أكثر الأمم مجسمة، ثم يجيء ذلك في لسان الشرائع تعبيرًا على المعاني العالية بأقصى ما تسمح به اللغات مع اعتقاد تنزيه الله عن أعراض المخلوقات بالدليل العام على التنزيه وهو مضمون قول القرآن ﴿ليس كمثله شيء﴾ (٤) فأهل الإيمان إذا سمعوا أو أطلقوا وصفي: الرحمن الرحيم؛ لا يفهمون منه حصول ذلك الانفعال الملحوظ في حقيقة الرحمة في متعارف اللغة العربية لسطوع أدلة تنزيه الله تعالى عن الأعراض بل إنه يراد بهذا الوصف في جانب الله تعالى إثبات الغرض الأسمى من حقيقة الرحمة وهو صدور آثار الرحمة من الرفق واللطف والإحسان والإعانة لأن ماعدا ذلك من القيود الملحوظة في مسمى الرحمة في متعارف الناس لا أهمية له، لولا أنه لا يمكن بدونه حصول آثاره فيهم ألا ترى أن المرء قد يرحم أحدًا ولا يملك له نفعا لعجز أو نحوه وقد أشار إلى ما قلناه أبو حامد الغزالي في المقصد الأسنى بقوله: الذي يريد قضاء حاجة المحتاج ولا يقضيها فإن كان قادرًا على قضائها لم يسم رحيمًا إذ لو تمت الإرادة لوفى بها وإن كان عاجزا فقد يسمى رحيما باعتبار ما اعتبره من الرحمة والرقة ولكن ناقص.\nوبهذا تعلم أن إطلاق نحو هذا الوصف على الله تعالى ليس من المتشابه\n_________\n(١) انظر الإتقان ١/ ٣١ - ٣٣.\n(٢) ١/ ١ / ٢٠٢.\n(٣) انظر١/ ١ / ٢١٨.\n(٤) الشورى: ١١.","vol":"2","page":740},{"text":"لتبادر المعنى المراد منه بكثرة استعماله وتحقق تنزه الله عن لوازم المعنى المقصود في الوضع مما لا يليق بجلال الله، كما نطلق العليم على الله مع التيقن بتجرد علمه عن الحاجة إلى النظر والاستدلال وسبق الجهل، وكما نطلق الحي عليه تعالى مع اليقين بتجرد حياته عن العادة والتكون، ونطلق القدرة مع اليقين بتجرد قدرته عن المعالجة والاستعانة، فوصفه تعالى بالرحمن الرحيم من المنقولات الشرعية فقد أثبت القرآن رحمة الله في قوله ﴿ورحمتي وسعت كل شيء﴾ (١) فهي منقولة في لسان الشرع إلى إرادة الله إيصال الإحسان إلى مخلوقاته في الحياة الدنيا وغالب الأسماء الحسنى من هذا القبيل. (٢)\nويقول: وإذا كانت حقيقة الغضب يستحيل اتصاف الله تعالى بها، وإسنادها إليه على الحقيقة، للأدلة القطعية الدالة على تنزيه الله تعالى عن التغيرات الذاتية والعرضية؛ فقد وجب على المؤمن صرف إسناد الغضب إلى الله عن معناه الحقيقي، وطريقة أهل العلم والنظر في هذا الصرف أن يصرف اللفظ إلى المجاز بعلاقة اللزوم أو إلى الكناية باللفظ عن لازم معناه، فالذي يكون صفة لله من معنى الغضب هو لازمه، أعني: العقاب والإهانة يوم الجزاء واللعنة أي الإبعاد عن أهل الدين والصلاح في الدنيا أو هو من قبيل التمثيلية. وكان السلف في القرن الأول ومنتصف القرن الثاني يمسكون عن تأويل هذه المتشابهات، لما رأوا في ذلك الإمساك من مصلحة الاشتغال بإقامة الأعمال التي هي مراد الشرع من الناس، فلما نشأ النظر في العلم وطلبوا معرفة حقائق الأشياء وحدث قول الناس في معاني الدين بما لا يلائم الحق، لم يجد أهل العلم بدًا من توسيع أساليب التأويل الصحيح لإفهام المسلم وكبت الملحد، فقام الدين بصنيعهم على قواعده، وتميز المخلص له عن ماكره وجاحده، وكل فيما صنعوا على هدى. وبعد البيان لا يرجع إلى الإجمال أبدًا، (٣) وما تأولوه\n_________\n(١) الأعراف: ١٥٦.\n(٢) ١/ ١٦٩ - ١٧٠.\n(٣) ما أجمل منهج السلف في هذا الباب وماذا أفاد الخوض فيه من خاضه وهل لا يكبت المعاند التمسك بالنفي والإثبات؟ فننفي عن الله المثيل والشبيه ونثبت له ماأثبته على مراده وكما يليق بجلاله، وما أجمل تلك القاعدتين المفحمتين لكل متكلم:\nالقول في الصفات فرع عن الكلام في الذات.\nالقول في بعض الصفات كالقول في بعضها الآخر.\nورحم الله الرازي إذ يقول:\nنهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال\nوأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال\nولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا\nلقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإثبات: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ طه: ٥ ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ فاطر: ١٠ وأقرأ في النفي ﴿ليس كمثل شيء﴾ الشورى: ١١ ﴿ولا يحيطون به علما﴾ طه: ١١٠ ثم قال: ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. أ. هـ فماذا بعد الحق إلا الضلال؟\nوانظر: تصحيح المفاهيم في جوانب من العقيدة ص: ٢٢ - ٣٢، شرح العقيدة الطحاوية ص: ١٦٧ - ١٧٠.","vol":"2","page":741},{"text":"إلا بما هو معروف في لسان العرب مفهوم لأهله. فغضب الله تعالى على العموم يرجع إلى معاملته الحائدين عن هديه العاصين لأوامره ويترتب عليه الانتقام وهو مراتب أقصاها عقاب المشركين والمنافقين بالخلود في الدرك الأسفل من النار ودون الغضب الكراهية. (١)\nوقد يستطرد أحيانا في تلك القضايا المتعلقة بالصفات ويكفي القارئ لمعرفة مدى الاستطراد الذي وقع فيه المؤلف الخارج عن نطاق التفسير أن يقرأ هذه الفقرة التي ساقها ضمن كلامه الطويل عن الحمد:\nقال: ... ومنه أنه يكون ثناء على الجميل الاختياري: وبهذا يندفع الإشكال عن حمدنا الله تعالى على صفاته الذاتية كالعلم والقدرة دون صفات الأفعال، وإن كان اندفاعه على اختيار الجمهور أيضًا ظاهرا؛ فإن ما ورد عليهم من أن مذهبهم يستلزم أن لا يحمد الله تعالى على صفاته لأنها ذاتية، فلا توصف بالاختيار إذ الاختيار يستلزم إمكان الاتصاف. وقد أجابوا عنه إما بأن تلك الصفات العلية نزلت منزلة الاختيارية لاستقلال موصوفها وإما بأن ترتب الآثار الاختيارية عليها يجعلها كالاختيارية، وإما بأن المراد بالاختيارية\n_________\n(١) ١/ ١٩٧ - ١٩٨.","vol":"2","page":742},{"text":"أن يكون المحمود فاعلا بالاختيار وإن لم يكن المحمود عليه اختياريًا. وعندي أن الجواب أن نقول: إن شرط الاختياري في حقيقة الحمد - عند مثبته - لإخراج الصفات غير الاختيارية، لأن غير الاختياري فينا ليس من صفات الكمال إذ لا تترتب عليها الآثار الموجبة للحمد، فكان شرط الاختيار في حمدنا زيادة في تحقق كمال المحمود، أما عدم الاختيار المختص بالصفات الذاتية الإلهية فإنه ليس عبارة عن نقص في صفاته، ولكنه كمال نشأ من وجوب الصفة للذات لقدم الصفة فعدم الاختيار في صفات الله تعالى زيادة في الكمال لأن أمثال تلك الصفات فينا لا تكون واجبة للذات ملازمة لها، فكان عدم الاختيار في صفات الله تعالى دليلا على زيادة الكمال، وفينا دليلا على النقص. وما كان نقصًا فينا باعتبار ما، قد يكون كمالا لله تعالى باعتبار آخر، مثل عدم الولد، فلا حاجة إلى الأجوبة المبنية على التنزيل إما باعتبار الصفة أو باعتبار الموصوف، على أن توجيه الثناء إلى الله تعالى بمادة (حمد) هو أقصى ما تسمى به اللغة الموضوعة لأداء المعاني المتعارفة لدى أهل تلك اللغة، فلما طرأت عليهم المدارك المتعلقة بالحقائق العالية عبر لهم عنها بأقصى ما يقربها من كلامهم. (١)\nويقول في خلق الأفعال وقضية اللطف وهو كلام يشم منه رائحة الاعتزال:\n﴿فزادهم الله مرضا﴾ (٢) وإنما أسندت زيادة مرض قلوبهم إلى الله تعالى مع أن زيادة هاته الأمراض القلبية من ذاتها، لأن الله تعالى لما خلق هذا التولد وأسبابه وكان أمره خفيا، نبه الناس على خطر الاسترسال في النوايا الخبيثة والأعمال المنكرة، وأنه من شأنه أن يزيد تلك النوايا تمكنا من القلب فيعسر أو يتعذر الإقلاع عنها بعد تمكنها، وأسندت تلك الزيادة إلى اسمه تعالى لأن الله غضب عليهم فأهملهم وشأنهم ولم يتداركهم بلطفه الذي يوقظهم من غفلاتهم لينبه المسلمين إلى خطر أمرها وأنها مما يعسر إقلاع أصحابها عنها ليكون حذرهم من معاملتهم أشد ما يمكن.\nوله كلام جيد في تقدير المحذوف في لا إله إلا الله:\nقال: قد أفادت\n_________\n(١) ١/ ١٥٦.\n(٢) البقرة: ١٠.","vol":"2","page":743},{"text":"جملة (لا إله إلا هو) التوحيد لأنها نفت حقيقة الألوهية عن غير الله تعالى. وخبر\" لا\" محذوف دل عليه ما في\" لا \"من معنى النفي لأن كل سامع يعلم أن المراد نفي هذه الحقيقة فالتقدير لا إله موجود إلا هو، وقد عرضت حيرة للنحاة في تقدير الخبر في هاته الكلمة ... الخ (١)\nكما تعرض للخلاف في مسمى الإيمان فأطال فيه إطالة خرجت عن حد التفسير (٢) وتورط فيها ورطة كبيرة كما سيأتي في نهاية حديثنا عن هذا التفسير.\nوله ردود ومناقشات مع الفرق ومن ذلك:\nحملته في المقدمة الثالثة على تفسير الباطنية وقد عرج على التفسير الإشاري وخرجه تخريجًا يوحي بقبوله له وقال في بعض أنحائه: ورأيت الشيخ محيي الدين يسمي هذا النوع سماعًا ولقد أبدع. (٣)\nوقد تعرض للإباضية وقولهم في الإيمان (٤)\nكما تعرض لبعض الخلافات بين الأشاعرة والمعتزلة (٥)\nوابن عاشور يؤخذ عليه أنه ينقل عن أناس معروفين بالزيغ في باب الاعتقاد فهو ينقل عن ابن سينا (٦) وأمثاله إذ يقول بعد ذكر كلام للرازي:\nقلت: ولم يسم الإمام المرتبة الثالثة باسم والظاهر أنها ملحقة في الاسم\n_________\n(١) ٢/ ١ / ٧٥.\n(٢) ١/ ١ / ٢٦٦، ٢٧٤.\n(٣) ١/ ١ / ٣٦.\n(٤) انظر١/ ١ / ٢٦٨.\n(٥) ١/ ١ / ٢٣٥، ٢٥٧.\n(٦) الحسين بن عبد الله الرئيس الفيلسوف كان أبوه من دعاة الإسماعيلية قال الذهبي: هو رأس الفلاسفة الإسلامية لم يأت بعد الفارابي مثله فالحمد لله على الإسلام والسنة وله كتاب الشفاء وغيره وأشياء لاتحتمل وقد كفره الغزالي في كتاب المنقذ من الضلال وكفر الفارابي (سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٣١) وقال أيضا الذهبي: ماأعلمه روى شيئا من العلم ولو روى لماحلت الرواية عنه لأنه فلسفي النحلة ضال لارضي الله عنه. وقال ابن أبي الحموي: وقد اتفق العلماء على أن ابن سينا كان يقول بقدم العالم ونفي المعاد الجسماني ولا ينكر الميعاد النفساني ونقل عنه أنه قال: إن الله لا يعلم عن الجزئيات بعلم جزئي بل بعلم كلي فقطع علماء زمانه ومن بعدهم من الأئمة ممن يعتبر قولهم أصولا وفروعا بكفره وبكفر أبي نصر الفارابي من أجل اعتقاده هذه المسائل وإنها حلاف إعتقاد المسلمين. (انظر لسان الميزان ٢/ ٢٩١ - ٢٩٣).","vol":"2","page":744},{"text":"في المرتبة الثالثة أعني العبودية لأن الشيخ ابن سينا قال في الإشارات: العارف يريد الحق لا لشيء غيره ولا يؤثر شيئًا على عرفانه وتعبده له فقط لأنه مستحق للعبادة ولأنها نسبة شريفة إليه لا لرغبة أو رهبة أ. هـ فجعلهما حالة واحدة. (١)\nكما ينقل عنه مرة ثانية بعدها بصفحة فيقول:\nوأقل منه قول الشيخ ابن سينا في الإشارات: لما لم يكن الإنسان بحيث يستقل وحده بأمر نفسه إلا بمشاركة آخر من بني جنسه وبمعاوضة ومعارضة تجريان بينهما يفرغ كل واحدة منهما لصاحبه عن مهم لو تولاه لنفسه لازدحم على الواحد كثير وكان مما يتعسر إن أمكن، وجب أن يكون بين الناس معاملة وعدل يحفظه شرع يفرضه شارع متميز باستحقاق الطاعة، ووجب أن يكون للمحسن والمسيء جزاء من عند القدير الخبير، فوجب معرفة المجازي والشارع، وأن يكون مع المعرفة سبب حافظ للمعرفة ففرضت عليهم العبادة المذكِّرة للمعبود، وكررت عليهم ليستحفظ التذكير بالتكرير أ. هـ (٢)\nوتقدم نقله عن ابن عربي. (٣)\nكما تأثر بمن لديه انحراف في عقيدته ونقل عنه كثيرا أمثال الزمخشري، وهو يثني على الغزالي وينقل عنه كثيرًا أيضا. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nومن مواضع تفسير ابن عاشور للقرآن بالقرآن وهي تكاد تكون نادرة وغير مباشرة قوله:\n﴿يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم﴾ (٥) قال: وقيل: أريد بالذين آمنوا الذين أظهروا الإيمان فتكون خطابا للمنافقين فيؤول قوله ﴿الذين آمنوا﴾ بمعنى أظهروا الإيمان فيكون تهكما بهم على حد قوله ﴿وقالوا ياأيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ (٦) فيكون خطابا للمنافقين ... الخ. (٧)\nوقال: والعلو في قوله ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ (٨) مجاز في الطغيان والعصيان كقوله كقوله ﴿إن فرعون علا في الأرض﴾ (٩) وقوله\n_________\n(١) ١/ ١ / ١٨١.\n(٢) ١/ ١ / ١٨٢.\n(٣) وانظر أيضا١/ ١ / ٢٠٧، ٢١٠.\n(٤) انظر كمثال ١/ ٣٤، ٤٢.\n(٥) البقرة: ١٠٨.\n(٦) الحجر: ٦.\n(٧) ٢/ ٢ / ٢٧٧.\n(٨) الإسراء: ٤.\n(٩) القصص: ٤.","vol":"2","page":745},{"text":"﴿إنه كان عاليا من المسرفين﴾ (١) وقوله ﴿ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين﴾ (٢) تشبيها للتكبر والطغيان بالعلو على الشيء لامتلاكه تشبيه معقول بمحسوس. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nوأفرد ابن عاشور المقدمة الثالثة من مقدماته العشر: في صحة التفسير بغير المأثور ومعنى التفسير بالرأي وقد انتقد فيها كتب التفسير بالمأثور حتى تجاوز الانتقاد إلى ذكر ما ليس بحقيقة كقوله: وإن أرادوا بالمأثور ما روي عن النبي - ﷺ - وعن الصحابة خاصة وهو ما يظهر من صنيع السيوطي في تفسيره الدر المنثور. لم يتسع ذلك المضيق إلا قليلا ولم يغن عن أهل التفسير فتيلا. (٤)\nوهذا غير صحيح فالدر المنثور جامع لأقوال التابعين وبعض تابعي التابعين أكثر مما جمع عن الصحابة.\n\nوقد انتقد الطبري وقال عن طريقته: وذلك طريق ليس بنهج وقد سبقه إليه بقي ابن مخلد ولم نقف على تفسيره، وشاكل الطبري فيه معاصروه، مثل ابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم، فلله در الذين لم يحبسوا أنفسهم في تفسير القرآن على ما هو مأثور مثل الفراء وأبي عبيدة من الأولين، والزجاج والرماني ممن بعدهم، ثم الذين سلكوا طريقهم مثل الزمخشري وابن عطية. (٥)\nوأقول: بل لله در من حبسوا نفسهم على منهاج أولهم ولم تزل أقدامهم في مازلت فيه أقدام غيرهم ممن خرجوا من القفص لحتفهم.\nأما موقفه من الحديث فيتعرض له على وجه التفسير وربما جاء به لدلالة لغوية ونحوها.\nوهو في الغالب يذكر الأحاديث بدون تخريج (٦).\nوربما ذكر التخريج وهو قليل (٧).\nوقد يخالف المصنف عادته لحاجة في نفس يعقوب ومن ذلك كلامه\n_________\n(١) الدخان: ٣١.\n(٢) النمل: ٣١.\n(٣) ١٥/ ٣٠.\n(٤) ١/ ١ / ٣٢.\n(٥) ١/ ٣٣.\n(٦) انظر ١/ ١ / ٢٧٥، ٣١١، ٣٣٣، ٢/ ١ / ٤٤، ٤٧، ٥٤، ٦٩، ٠٣، ١٤٩.\n(٧) انظر ١/ ١ / ١٥٤، ٢٠٢، ٢/ ١ / ٧٠، ٧١، ٨١.","vol":"2","page":746},{"text":"عن حديث تحويل القبلة حيث لم يكتف بالتخريج ولا بالصناعة الحديثية بل ذكر أيضا طرفا من الأسانيد فقال عند قوله ﴿سيقول السفهاء من الناس ماولاهم عن قبلتهم﴾ (١):\nولذلك جزم أصحاب هذا القول بأن هذه الآية نزلت بعد نسخ استقبال بيت المقدس ورووا ذلك عن مجاهد. وروى البخاري في كتاب الصلاة (٢) من طريق عبدالله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء حديث تحويل القبلة ووقع فيه: فقال السفهاء - وهم اليهود -: ﴿ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها﴾ ﴿قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم﴾. وأخرجه في كتاب الإيمان (٣) من طريق عمرو بن خالد عن زهير عن أبي إسحاق عن البراء بغير هذه الزيادة، ولكن قال عوضها: وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت القدس، وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك. وأخرجه في كتاب التفسير (٤) من طريق أبي نعيم عن زهير بدون شيء من هاتين الزيادتين، والظاهر أن الزيادة الأولى مدرجة من إسرائيل عن أبي إسحاق، والزيادة الثانية مدرجة من عمرو بن خالد لأن مسلما والترمذي والنسائي قد رووا حديث البراء عن أبي إسحاق من غير طريق إسرائيل ولم يكن فيه إحدى الزيادتين، فاحتاجوا إلى تأويل حرف الاستقبال من قوله ﴿سيقول السفهاء﴾ بمعنى التحقيق لا غير، أي قد قال السفهاء: ماولاهم (٥).\nوهذا التخريج المطول - بالنسبة للتفسير - لاقيمة له من حيث الصناعة الحديثية لإثبات الإدراج في الحديث، ولابد في ذلك من نص عالم متخصص من الحفاظ على ذلك الإدراج أو التتبع الكامل لجميع طرق الحديث ثم عرضها على قواعد أهل المصطلح للوصول لتلك الدعوى العريضة.\nوهو أحيانا يغض طرفه عن مشهور الحديث بعبارة مقتضبة لعدم قناعته بالتفسير المترتب عليه ومن ذلك:\nقوله ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (٦)\n_________\n(١) البقرة: ١٤٢.\n(٢) باب التوجه نحو القبلة ١/ ٥٠٢ وفيه: وقال السفهاء من الناس - وهم اليهود ... الخ.\n(٣) باب الصلاة من الإيمان ١/ ٩٥.\n(٤) باب ﴿سيقول السفهاء ...﴾ ٨/ ١٧١.\n(٥) ٢/ ١ / ٦، ٧.\n(٦) الفاتحة: ٧.","vol":"2","page":747},{"text":"قال: فالمغضوب عليهم: جنس للفرق التي تعمدت ذلك واستخفت بالديانة عن عمد أو تأويل بعيد جدًا، والضالون: جنس للفرق التي أخطأت الدين عن سوء فهم وقلة إصغاء، وكلا الفريقين مذموم لأننا مأمورون باتباع سبيل الحق وصرف الجهد إلى إصابته، واليهود من الفريق الأول والنصارى من الفريق الثاني وما ورد في الأثر مما ظاهره تفسير ﴿المغضوب عليهم﴾ باليهود و﴿الضالين بالنصارى﴾ فهو إشارة إلى أن في الآية تعريضًا بهذين الفريقين اللذين حق عليهما هذان الوصفان لأن كلا منهما صار علما فيما أريد التعريض به فيه. (١)\nفقوله: \"وما ورد في الأثر مما ظاهره .. \"واضح جدا فيما ذكرته، وتفسير الآية بذلك يعتبر نصا فيها لا ظاهرا كما يوهم كلامه وهو حديث مشهور رواه عدة واتفق السلف على تفسير الآية بذلك حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف خلافا. (٢)\nوربما نقد بعض الأحاديث (٣) ثم تناقض. (٤)\nوقد وهم في حديث نسبه للنبي - ﷺ - وهو من مشهور كلام علي بن أبي طالب وذلك في قوله:\nفالعالم يحرم عليه أن يكتم من علمه ما فيه هدى للناس لأن كتم الهدى إيقاع في الضلالة سواء في ذلك العلم الذي بلغة إليه في تاريخ الخبر كالقرآن والسنة الصحيحة والعلم الذي يحصل عن النظر كالاجتهادات إذا بلغة مبلغ غلبة الظن بأن فيها خيرًا للمسلمين، ويحرم عليه بطريق القياس الذي تومئ إليه العلة أن يثبت في الناس ما يوقعهم في أوهام بأن يلقنها وهو لا يحسن تزيلها ولا تأويلها، فقد قال رسول الله - ﷺ -: \"حدثوا الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟ \" (٥) وكذلك كل ما يعلم أن الناس لا يحسنون وضعه (٦).\nوهو يتعرض لذكر أسباب النزول وقد أفرد لها المقدمة الخامسة حيث\n_________\n(١) ١/ ١٩٦.\n(٢) التفسير ١/ ٢٣.\n(٣) انظر: ٢/ ١ / ٢٤، ٥٢.\n(٤) انظر: ٢/ ١ / ٥٣.\n(٥) رواه البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب من خص بالعلم قوما دون قوم ١/ ٢٢٥ عن علي بن أبي طالب من قوله هو وليس حديثا كما ذكرت.\n(٦) ٢/ ١ / ٦٩، ٧٠، ٧١.","vol":"2","page":748},{"text":"تكلم فيها عن فوائدها وأنكر على من توسع فيها وخلط الغث بالسمين.\nومن مواضع ذكره لأسباب النزول ماتقدم في قضية تحويل القبلة.\nومنه أيضا قوله في آية ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض﴾ (١): ... فنزلت لبيان الأمر الأجدر فيما جرى في شأن الأسرى في وقعت بدر. وذلك مارواه مسلم عن ابن عباس والترمذي عن ابن مسعود ما مختصره أن المسلمين لما أسروا الأسارى، قال أبو بكر: يانبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم للإسلام وقال عمر: أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها. فهوي رسول الله ما قال أبو بكر فأخذ منهم الفداء. (٢) كما رواه أحمد عن ابن عباس فأنزل الله\n﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nأما أقوال الصحابة والتابعين فلا يكثر نقلها وهو في نقله غالبا تابع لابن عطية والرازي ونحوهما لا عن المصادر الأساسية، وأما أكثر نقوله فهي عن المتأخرين أمثال الرازي والغزالي وصاحب الكشاف والسكاكي والسيالكوتي والتفتازاني ونحوهم.\nومن مواضع نقله عن السلف قوله:\nويعضدنا في هذا ما ذكر الفخر عن ابن عباس والبراء بن عازب والحسن أن المراد بالسفهاء المشركون (٤). (٥)\nومن المواضع التي تستحق التنبيه لتعلقها بتفسير السلف قوله: ... مثل اللات يزعم العرب أنه رجل كان يلت السويق للحجيج وأن أصله اللاتّ. (٦)\nوهذا الذي ذكره ليس زعما للعرب بل هو تفسير صحيح ثابت عن حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس (٧).\n_________\n(١) الأنفال: ٦٧.\n(٢) انظر صحيح مسلم - كتاب الجهاد والسير - باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر ٣/ ١٣٨٥.\n(٣) ١٠/ ٧٢ - ٧٣ وانظر أيضا في أسباب النزول ٢/ ١ / ١١، ٦٠.\n(٤) ٢/ ١ / ٦.\n(٥) وانظر أيضا ٢/ ١ / ١٦٣، ١٦٤.\n(٦) انظر ٢/ ١ / ٩٤.\n(٧) أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿أفرأيتم اللات والعزى﴾ النجم: ١٩ - ٨/ ٦١١.","vol":"2","page":749},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-589>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nوالمصنف يتعرض للسيرة في مناسبات كثيرة منها ماتقدم في أسارى بدر. (١)\nومن مواضع تعرضه للأمور التاريخية حديثه عن شهور العرب وإطالته فيها تحت قوله تعالى ﴿شهر رمضان﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-590>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nوالمصنف إذ ينعى على التفسير بالمأثور إغراقه في الإسرائيليات ونقلها عن أئمة أهل الكتاب ممن أسلم أمثال عبد الله بن سلام - ﵁ - ووهب بن منبه وكعب ابتكر تعاملا جديدا معها وهو النقل المباشر من الأسفار ومن ذلك (٣):\nقوله: وقد جاء ذكر اللعنة على إضاعة عهد الله في التوراة مرات وأشهرها العهد الذي أخذه موسى على بني إسرائيل في (حواريب) حسبما جاء في سفر الخروج في الإصحاح الرابع والعشرين، والعهد الذي أخذه عليهم في (مؤاب) وهو الذي فيه اللعنة على من تركه وهو في سفر التثنية في الإصحاح الثامن والعشرين والإصحاح التاسع والعشرين ومنه: أنتم واقفون اليوم جميعكم أمام الرب إلهكم ... لكي تدخلوا في عهد الرب وقسمه لئلا يكون فيكم اليوم منصرف عن الرب ... الخ (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nومما قاله المصنف في تقديمه لكتابه:\nوقد اهتممت في تفسيري هذا ببيان وجوه الإعجاز ونكت البلاغة العربية وأساليب الاستعمال.\nوقال: واهتممت بتبيين معاني المفردات في اللغة بضبط وتحقيق مما خلت عن ضبطه وتحقيقه كثير منه قواميس اللغة.\nوهو كما قال فعلا حيث خرج من التفسير إلى إضافة قاموس لغوي لمفردات القرآن ومن أمثلة ذلك:\n_________\n(١) وانظر في ذلك أيضا ١/ ١ / ٢٦٣، ٢٦٤، ٢/ ١ / ١٧٣.\n(٢) انظر ٢/ ١ / ١٦٩، ١٧١.\n(٣) انظر ٢/ ١ / ٦٨\n(٤) وانظر أيضا في النقل عن أسفار التوراة ٢/ ١ / ٩، ١٤٣، ١٧٥، وفي الإسرائيليات أيضا ٢/ ٢ / ٤٨٧ - ٤٨٨.","vol":"2","page":750},{"text":"الإطناب في كلمة حجارة (١)\nالإطناب الشديد في فواتح السور (٢)\nوجعل المقدمة الثانية: في استمداد علم التفسير وركز على أهمية علمي البيان والمعاني ثم الشعر وبهما صدر العلوم التي يستمد منها التفسير فقدم ما حقه التأخير وأخر ما حقه التقديم. (٣)\nوجعل المقدمة التاسعة: في أن المعاني التي تتحملها جمل القرآن تعتبر مرادة بها.\nوأما المقدمة العاشرة والأخيرة فكانت في إعجاز القرآن ويقول فيها: وإن علاقة هذه المقدمة بالتفسير هي أن مفسر القرآن لا يعد تفسيره لمعاني القرآن بالغًا حد الكمال في غرضه ما لم يكن مشتملًا على بيان دقائق من وجوه البلاغة في آيه المفسرة بمقدار ما تسموا إليه الهمة من تطويل واختصار. (٤)\nوفي هذا مبالغة مكشوفة فإن تفسير ترجمان القرآن وحبر الأمة على الإطلاق كان خاليا مما ذكر ثم من بعده من أئمة التفسير من الصحابة الكبار والتابعين الأبرار الذين أجمعت الأمة على إمامتهم في ذلك الفن لم يتعرضوا لما ذكر، ثم جهابذة المفسرين المشهود لهم أمثال الإمام مالك والإمام أحمد وبقي بن مخلد والنسائي وابن أبي حاتم والطبري ثم ابن كثير وغيرهم لم يتعرضوا لما ذكر أيضا.\n\nومن إطناباته اللغوية التي خرجت عن حد التفسير والتي هي كثيرة:\nكلامه عن اشتقاق كلمة الفاتحة في قريب من صفحة كاملة. (٥)\nكما أفاض في وجه إضافة سورة إلى فاتحة الكتاب بما يقرب من صفحة أيضًا. (٦)\nوكذا في أصل كلمة بسملة أكثر من صفحة كاملة. (٧)\nوفي متعلق الباء. (٨)\nوفي اشتقاق كلمة اسم. (٩)\nوفي الفرق بين الحمد والثناء والمدح. (١٠)\nكما نقل بابا من كلام سيبويه باختصار فوقع في أكثر من\n_________\n(١) ١/ ١ / ٣٤٤.\n(٢) ١/ ١ / ٢٠٧ - ٢١٨.\n(٣) ١/ ١ / ١٨ - ٢٣.\n(٤) ١/ ١ / ١٠٢.\n(٥) ١/ ١ / ١٣١.\n(٦) ١/ ١ / ١٣٢.\n(٧) ١/ ١ / ١٣٧.\n(٨) ١/ ١ / ١٤٦ - ١٤٧.\n(٩) ١/ ١ / ١٤٧ - ١٥١.\n(١٠) ١/ ١ / ١٥٤ - ١٥٨.","vol":"2","page":751},{"text":"صفحة كاملة وهو باب ما ينصب من المصادر على إضمار الفعل غير المستعمل إظهاره. (١)\nوفي جملة الحمد هل هي إنشائية أم خبرية. (٢)\nوهو لاشك متمكن من اللغة وإمام بارع فيها وله إضافات جميلة ومن ذلك قوله عند قوله تعالى ﴿وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد﴾ (٣)\nوقد عن لى في بيان إيقاعهم الفساد أنه مراتب:\nأولها: إفسادهم أنفسهم بالإصرار على تلك الأدواء القلبية التى أشرنا إليها فيما مضى وما يترتب عليها من المذام ويتولد من المفاسد.\nالثانية: إفسادهم الناس ببث تلك الصفات والدعوة إليها وإفسادهم أبناءهم وعيالهم في اقتدائهم بهم في مساوئهم كما قال نوح ﵇ ﴿إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا﴾ (٤)\nالثالثة: إفسادهم بالأفعال التي ينشأ عنها فساد المجتمع، كإلقاء النميمة والعداوة وتسعير الفتن وتأليب الأحزاب على المسلمين وإحداث العقبات في طريق المصلحين.\nوالإفساد: فعل ما به الفساد، والهمزة فيه للجعل أي جعل الأشياء فاسدة في الأرض.\nوالفساد أصله استحالة منفعة الشيء النافع إلى مضر به أو بغيره، وقد يطلق على وجود الشيء مشتملا على مضرة، وإن لم يكن فيه نفع من قبل يقال: فسد الشيء بعد أن كان صالحا، ويقال: فاسد إذا وجد فاسدا من أول وهلة، وكذلك يقال: أفسد إذا عمد إلى شيء صالح فأزال صلاحه، ويقال: أفسد إذا أوجد فسادا من أول الأمر. والأظهر أن الفساد موضوع للقدر المشترك في الأطعمة، ومنه إزالة الأشياء النافعة كالحرق والقتل للبرآء، ومنه إفساد الأنظمة كالفتن والجور، ومنه إفساد المساعي كتكثير الجهل وتعليم الدعارة وتحسين الكفر ومناوأة الصالحين، ولعل المنافقين قد أخذوا من ضروب الإفساد بالجميع، فلذلك حذف متعلق تفسدوا تأكيدا للعموم المستفاد من وقوع الفعل في حيز النفي.\n_________\n(١) ١/ ١ / ١٥٦ - ١٥٧.\n(٢) ١/ ١ / ١٦٠ - ١٦١.\n(٣) البقرة: ٢٠٥، ١/ ١ / ٢٨٤.\n(٤) نوح: ٢٧.","vol":"2","page":752},{"text":"وذكر المحل الذي أفسدوا ما يحتوى عليه وهو الأرض لتفظيع فسادهم بأنه مبثوث في هذه الأرض لأن وقوعه في رقعة منها تشويه لمجموعها. والمراد بالأرض هذه الكرة الأرضية بما تحتوى عليه من الأشياء القابلة للإفساد من الناس والحيوان والنبات وسائر الأنظمة والنواميس التي وضعها الله تعالى لها. (١)\nومن التحقيقات اللغوية عميقة الدلالة كلامه عن \"كذلك\" في قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٢).\nوكلامه عن \"لعل\" وانفراده بقول مستقل فيها حيث يقول:\nوعندي وجه آخر مستقل وهو أن \"لعل\" الواقعة في مقام تعليل أمر أو نهى لها استعمال يغاير استعمال \"لعل\" المستأنفة في الكلام سواء وقعت في كلام الله أم في غيره، فإذا قلت: افتقد فلانا لعلك تنصحه، كان إخبارا باقتراب وقوع الشيء وأنه في حيز الإمكان إن تم ما علق عليه، فأما اقتضاؤه عدم جزم المتكلم بالحصول فذلك معنى التزامي أعلى قد يعلم انتفاؤه بالقرينة، وذلك الانتفاء في كلام الله أوقع، فاعتقادنا بأن كل شيء لم يقع أو لا يقع في المستقبل هو القرينة على تعطيل هذا المعنى الالتزامي دون احتياج إلى التأويل في معنى الرجاء الذي تفيده \"لعل\" حتى أن يكون مجازًا أو استعارة لأن \"لعل\" إنما أتي بها لأن المقام يقتضي معنى الرجاء فالتزام تأويل الدلالة في كل موضع في القرآن تعطيل لمعنى الرجاء الذي يقتضيه المقام والجماعة لجئوا إلى التأويل لأنهم نظروا إلى \"لعل\" بنظر متحد في مواقع استعمالها بخلاف \"لعل\" المستأنفة فإنها أقرب إلى إنشاء الرجاء من إلى إخبار به، وعلى كل فمعنى \"لعل\" غير معنى أفعال المقاربة (٣).\nوقد أطال في معنى الواو في قوله تعالى ﴿أولو كان آباؤهم﴾ (٤)\nكما توسع في اسم الإشارة: ذلك في تفسير قوله تعالى ﴿ذلك الكتاب﴾ (٥)\nومن إطنابه في مسائل البيان بما يخرج أيضًا عن\n_________\n(١) ١/ ١ / ٢٨٤.\n(٢) البقرة: ١٤٣ وانظر ٢/ ١ / ١٥، ١٧.\n(٣) ١/ ١ / ٣٣٠.\n(٤) البقرة: ١٧٠، وانظر ٢/ ١ / ١٠٧.\n(٥) البقرة: ٢، وانظر: ١/ ١ / ٢١٩، ٢٢٠.","vol":"2","page":753},{"text":"حد التفسير قوله:\nفسورة الفاتحة بما تقرر منزلة من القرآن منزلة الديباجة للكتاب أو المقدمة للخطبة، وهذا الأسلوب له شأن عظيم في صناعة الأدب العربي وهو أعون للفهم وأدعى للوعي.\nوقد رسم أسلوب الفاتحة للمنشئين ثلاث قواعد للمقدمة: القاعدة الأولى: إيجاز المقدمة لئلا تمل نفوس السامعين بطول انتظار المقصود وهو ظاهر في الفاتحة، وليكون سنة للخطباء فلا يطيلوا المقدمة كي لا ينسبوا إلى العي فإنه بمقدار ما تطال المقدمة يقصر الغرض، ومن هذا يظهر وجه وضعها قبل السور الطوال مع أنها سورة قصيرة. الثانية: أن تشير إلى الغرض المقصود وهو ما يسمى براعة الاستهلال لأن ذلك يهيئ السامعين لسماع تفصيل ما سيرد عليهم فيتأهبوا لتلقيه إن كانوا من أهل التلقي فحسب، أو لنقده وإكماله إن كانوا في تلك الدرجة، ولأن ذلك يدل على تمكن الخطيب من الغرض وثقته بسداد رأيه فيه بحيث ينبه السامعين لوعيه، وفيه سنة للخطباء ليحيطوا بأغراض كلامهم. وقد تقدم بيان اشتمال الفاتحة على هذا عند الكلام على وجه تسميتها أم القرآن. الثالثة: أن تكون المقدمة من جوامع الكلم وقد بين ذلك علماء البيان عند ذكرهم المواضع التي ينبغي للمتكلم أن يتأنق فيها. الرابعة: أن تفتتح بحمد الله. (١)\nوهو من المكثرين جدا في الاستدلال بالشعر في أصل الكتاب وحاشيته وقلما تمر صفحة إلا وفيها بيت من الشعر إن لم يكن أكثر.\nوهو حريص جدا على نسبة الشواهد الشعرية لأصحابها حتى إنه قال فيما لم يقف على من قاله: كقول بعض فتاك العرب في أمه (أنشده في الكشاف ولم أقف على تعيين قائله) ... (٢).\nومن مواضع خروجه عن التفسير استطراده في تسمية بعض الشعراء تعليقا على اسم شاعر استدل ببيت له. (٣)\nومن استطراداته بذكر أشعار كثيرة كشواهد في مسألة واحدة ما ذكره\n_________\n(١) ١/ ١ / ١٥٢ - ١٥٣.\n(٢) ١/ ١ / ٣٠١.\n(٣) ١/ ١ / ٢٢٠.","vol":"2","page":754},{"text":"تحت قوله تعالى ﴿الم﴾ (١)\nوقد وصل به الأمر إلى شرح شعر الشواهد. (٢)\nوهو يعتمد في كثير من ذلك على الكشاف وشروحه اعتمادًا كبيرًا.\nومن مواضع اهتمامه بالتنبيه على النكات البلاغية:\nواختيار لفظ النور في قوله تعالى ﴿ذهب الله بنورهم﴾ (٣) دون الضوء ودون النار لأن لفظ النور أنسب، لأن الذي يشبه النار من الحالة المشبهة هو مظاهر الإسلام التي يظهرونها، وقد شاع التعبير عن الإسلام بالنور في القرآن، فصار اختيار لفظ النور هنا بمنزلة تجريد الاستعارة لأنه أنسب بالحال المشبهة، وعبر عما يقابله في الحال المشبه بها بلفظ يصلح لهما أو هو بالمشبه أنسب في إصطلاح المتكلم كما قدمنا الإشارة إليه في وجه جمع الضمير في قوله ﴿بنورهم﴾. (٤)\nوانظر كلامه عن المثل في اللغة والتمثيل. (٥)\nوله كلام جيد عن التشبيه في قوله ﴿ومثل الذين كفروا﴾ (٦)\nوفي الاستعارة هل هي تبعية أم تمثيلية؟ (٧)\nومن اهتمامه بالتنبيه على النكات في المتشابه اللفظي قوله:\nقد يقول قائل إن قريبًا من هذه الجملة تقدم عند قوله تعالى ﴿قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير﴾ (٨) فعبر هنالك باسم الموصول (الذي) وعبر هنا باسم الموصول (ما)، وقال هنالك (بعد) وقال هنا (من بعد) وجعل جزاء هنالك انتفاء ولي ونصير، وجعل الجزاء هنا أن يكون من الظالمين، وقد أورد هذا السؤال صاحب درة التنزيل وغرة التأويل وحاول إبداء خصوصيات تفرق بين ما اختلفت فيه الآيتان ولم يأت بما يشفي ... .ثم ذكر وجهًا آخر أحسن منه. (٩)\nوقد تعرض المصنف للإعجاز في مواضع عدة ومن ذلك:\nمقارنة بين\n_________\n(١) البقرة: ١، وانظر ١/ ١ / ١٠٩ - ١١٠.\n(٢) انظر: ١/ ١ / ٣١٦.\n(٣) البقرة: ١٧.\n(٤) البقرة: ١٧، ١/ ١ / ٣١٠.\n(٥) ١/ ١ / ٣٠٢، ٣٠٧.\n(٦) البقرة: ١٧١، ١/ ١ / ١١٠.\n(٧) راجع الصفحات ١/ ١ / ٢٤٢، ٢٤٥.\n(٨) البقرة: ١٢٠.\n(٩) ٢٤٩/ ١ / ٣٨، ٣٩.","vol":"2","page":755},{"text":"شعر وآية (١)\nالإعجاز وتعلقه بسورة أو آيات (٢)\nوقد أطال في الحديث عن الإعجاز تحت قوله ﴿ولن تفعلوا﴾ (٣). (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nوقد جعل المصنف المقدمة السادسة في القراءات وبين فيها سبب إعراضه عن ذكر كثير من القراءات في أثناء التفسير. (٥)\nوقال ﵀:\n(تنبيه) أنا أقتصر في هذا التفسير على التعرض لاختلاف القراءات العشر المشهورة خاصة في أشهر روايات الراوين عن أصحابها لأنها متواترة، وإن كانت القراءات السبع قد امتازت على بقية القراءات بالشهرة بين المسلمين في أقطار الإسلام.\nوأبني أول التفسير على قراءة نافع برواية عيسى بن مينا المدني الملقب بقالون لأنها القراءة المدنية إماما وراويًا ولأنها التي يقرأ بها معظم أهل تونس، ثم أذكر خلاف بقية القراء العشرة خاصة. (٦)\nولم يلتزم بما قال، بل أطنب إطنابا غريبا في بعض المواضع ومن ذلك قوله:\nوالصراط: الطريق وهو بالصاد والسين وقد قرئ بهما في المشهورة وكذلك نطقت به بالسين جمهور العرب إلا أهل الحجاز نطقوه بالصاد مبدلة عن السين لقصد التخفيف في الانتقال من السين إلى الراء ثم إلى الطاء قال في لطائف الإشارات عن الجعبرى: إنهم يفعلون ذلك في كل سين بعدها غين أو خاء أو قاف أو طاء وإنما قلبوها هنا صادًا لتطابق الطاء في الإطباق والاستعلاء والتفخم مع الراء استثقالا للانتقال من سفل إلى علو أ. هـ. أى بخلاف العكس نحو طست لأن الأول عمل والثاني ترك. وقيسٌ قلبوا السين بين الصاد والزاي وهو إشمام وقرأ به حمزة في رواية خلف عنه. ومن العرب من قلب السين زايًا خالصة قال القرطبي: وهي لغة عذرة وكلب وبني القين وهي مرجوحة ولم يقرأ بها، وقد قرأ باللغة الفصحى (بالصاد) جمهور القراء وقرأ بالسين ابن كثير في رواية قنبل، والقراءة بالصاد هي الراجحة لموافقتها\n_________\n(١) ٢/ ١ / ٨٤.\n(٢) ١/ ١ / ١٠٣.\n(٣) البقرة: ٢٤.\n(٤) انظر ١/ ١ / ٣٤٣، ٣٥٠.\n(٥) ١/ ٥١.\n(٦) ١/ ٦٣.","vol":"2","page":756},{"text":"رسم المصحف وكونها اللغة الفصحى. (١)\nوقال: واختلفوا أيضا في حركة ميم ضمير الجمع الغائب المذكر في الوصل إذا وقعت قبل متحرك فالجمهور قرأوا ﴿عليهم غير المغضوب عليهم﴾ (٢) بسكون الميم وقرأ ابن كثير وأبو جعفر وقالون في رواية عنه بضمة مشبعة ﴿غير المغضوب عليهمو﴾ (٣) وهي لغة لبعض العرب وعليها قول لبيد:\nوهمو فوارسها وهم حكامها\nفجاء باللغتين وقرأ ورش بضم الميم وإشباعها إذا وقع بعد الميم همز دون نحو ﴿غير المغضوب عليهم﴾ (٤) وأجمع الكل على إسكان الميم في الوقف.\nوفي قوله ﴿فمن اضطر غير باغ﴾ (٥) قال:\nوقرأ أبو جعفر: فمن اضطر بكسر الطاء، لأن أصله اضطرر براءين أولاهما مكسورة فلما أريد إدغام الراء الأولى في الثانية نقلت حركتها إلى الطاء بعد طرح حركة الطاء. (٦)\nوانظر أيضا في تعرضه للأصول في القراءات كلامه في قوله تعالى ﴿ءأنذرتهم﴾ (٧)\nوهذا خروج سافر عما أخذه على نفسه من عدم الإطالة في القراءات فجل المفسرين إنما يتكلمون في الخلاف المؤثر في المعنى أو المتعلق به لا في الأداء ونحوه.\nوقد أخطأ خطأ فاحشا في عزو القراءات في قوله تعالى ﴿يخادعون الله والذين آمنوا ومايخدعون إلا أنفسهم ومايشعرون﴾ (٨) حيث قال:\nويؤيد هذا التأويل قراءة ابن عامر ومن معه: يخدعون الله. وهذا إنما يدفع الإشكال عن إسناد صدور الخداع من الله والمؤمنين مع تنزيه الله والمؤمنين عنه، ولا يدفع إشكال صدور الخداع من المنافقين لله.\nوأما التأويل في فاعل ﴿يخادعون﴾ المقدر وهو المفعول أيضا فبأن يجعل المراد أنهم يخادعون رسول الله فالإسناد إلى الله تعالى إما على طريق المجاز العقلي لأجل الملابسة بين الرسول ومرسله، وإما مجاز بالحذف\n_________\n(١) ١/ ١٩٠.\n(٢) الفاتحة: ٧.\n(٣) الفاتحة: ٧.\n(٤) الفاتحة: ٧.\n(٥) البقرة: ١٧٣.\n(٦) ٢/ ١ / ١٢١.\n(٧) البقرة: ٦ وانظر: ١/ ١ / ٢٥١.\n(٨) البقرة: ٩.","vol":"2","page":757},{"text":"للمضاف، فلا يكون مرادهم خداع الله حقيقة، ويبقى أن يكون رسول الله مخدوعا منهم ومخادعا لهم، وأما تجويز مخادعة الرسول والمؤمنين للمنافقين لأنها جزاء لهم على خداعهم كذلك غير لائق. (١)\nوقال:\nواعلم أن قوله ﴿وما يخادعون إلا أنفسهم﴾ (٢) أجمعت القراءات العشرة على قراءته بضم التحتية وفتح الخاء بعدها ألف، والنفس في لسان العرب الذات والقوة الباطنة المعبر عنها بالروح وخاطر العقل. (٣)\nوهذا الذي ذكره هو عكس الحقيقة فقد أجمع القراء على قراءة ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ بضم الياء والألف على المفاعلة، وأما في الموضع الثاني فاختلفوا فقرأها الجميع ماعدا نافع وابن كثير وأبي عمرو واليزيدي ﴿ومايخدعون إلا أنفسهم﴾ بفتح الياء وسكون الخاء بدون ألف، وقرأها الباقون كالحرف الأول. (٤)\nوقد أطال إطالة شديدة في اختلافهم في قراءة ﴿ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله﴾ (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nأطال ﵀ نفسه كعادته في بعض المسائل التي لا علاقة لها بالتفسير ومن ذلك قراءة البسملة عند الشروع في قراءة السورة أو أجزائها. (٦)\nوقد أطنب في مسألة هل البسملة آية من كل سورة أم لا إطناب الفقهاء لا المفسرين. (٧)\nومن مواضع حديثه عن الفقهيات بتطويل مسألة استقبال القبلة. (٨)\nوله كلام فقهي عجيب في ماذبح بنية أن الجن تشرب دمه ولايذكرون اسم الله عليه تحت قوله تعالى ﴿وما أهل به لغير الله﴾ (٩)\nوهو لا يلتزم مذهب مالك (١٠) وينقل عن الظاهرية وأهل الحديث (١١)\nومن كلامه الجيد في الفقه مع كونه استطرادا في التفسير قوله:\nومن العجيب ما\n_________\n(١) ١/ ١ / ٢٧٦.\n(٢) البقرة: ٩.\n(٣) ١/ ١ / ٢٧٨.\n(٤) انظر إتحاف فضلاء البشر ص: ١٢٨.\n(٥) البقرة: ١٦٥، ٢/ ١ / ٩٤، ٩٥.\n(٦) ١/ ١٤٤ - ١٤٦.\n(٧) ١/ ١٣٨ - ١٤١، ١٤٤.\n(٨) انظر ٢/ ١ / ١٣.\n(٩) البقرة: ١٧٣، انظر ٢/ ١ / ١٢٠.\n(١٠) انظر ٢/ ١ / ١٢٠.\n(١١) انظر١/ ١ / ٢٦٧، ٢/ ١ / ١٦٥.","vol":"2","page":758},{"text":"يتعرض له المفسرون والفقهاء من البحث في حرمة خنزير الماء وهي مسألة فارغة إذ أسماء أنواع الحوت روعيت فيها المشابهة كما سموا بعض الحوت فرس البحر وبعضه حمام البحر وكلب البحر، فكيف يقول أحد بتأثير الأسماء والألقاب في الأحكام الشرعية؟ وفي المدونة توقف مالك أن يجيب في خنزير الماء وقال: أنتم تقولون خنزير. قال ابن شأش: رأى غير واحد أن توقف مالك حقيقة لعموم ﴿أحل لكم صيد البحر﴾ (١) عموم قوله تعالى ﴿ولحم الخنزير﴾ (٢) ورأى بعضهم أنه غير متوقف فيه حقيقة، وإنما امتنع من الجواب إنكارا عليهم تسميتهم إياه خنزيرا ولذلك قال: أنتم تسمونه خنزيرا؟ يعني أن العرب لم يكونوا يسمونه خنزيرا وأنه لا ينبغي تسميته خنزيرا، ثم السؤال عن أكله حتى يقول قائلون: أكلوا لحم الخنزير، أي فيرجع كلام مالك إلى صون ألفاظ الشريعة ألا يتلاعب بها، وعن أبي حنيفة أنه منع أكل خنزير البحر غير متردد أخذا بأنه سمي خنزيرا، وهذا عجيب منه وهو المعروف بصاحب الرأي، ومن أين لنا ألا يكون لذلك الحوت اسم آخر في لغة بعض العرب فيكون أكله محرما على فريق ومباحا لفريق؟ (٣) (٤)\nموقفه من النسخ:\nوهو يقول بالنسخ وله في تفاصيله تفردات ومن ذلك قوله معللا بقاء تلاوة المنسوخ حكما:\nوقد بدا لي دليل قوي على هذا وهو بقاء الآيات التي نسخ حكمها وبقيت متلوة من القرآن ومكتوبة في المصاحف فإنها لما نسخ حكمها لم يبق وجه لبقاء تلاوتها وكتبها في المصاحف إلا ما في مقدار مجموعها من البلاغة بحيث يلتئم منها مقدار ثلاث آيات متحدى بالإتيان بمثلها مثال ذلك آية الوصية في سورة العقود. (٥)\nومن كلامه في النسخ قوله:\nوقد اتفق علماء الإسلام على أن الوصية لا تكون لوارث لما رواه أصحاب السنن عن عمرو بن خارجة وما رواه أبو داود\n_________\n(١) المائدة: ٩٦.\n(٢) البقرة: ١٧٣.\n(٣) ٢/ ١ / ١١٩.\n(٤) وانظر في الاستطراد الفقهي٢/ ١ / ٨٢، ١١٦، ١١٧.\n(٥) ١/ ١ / ١٠٤.","vol":"2","page":759},{"text":"والترمذي عن أبي أمامه كلاهما يقول سمعت النبيء قال: \"إن الله أعطى كل ذى حق حقه، ألا لا وصية لوارث\" (١). وذلك في حجة الوداع، فخص بذلك عموم الوالدين وهذا التخصيص نسخ، لأنه وقع بعد العمل بالعام وهو وإن كان خبر آحاد فقد اعتبر من قبيل المتواتر، لأنه سمعه الكافة وتلقاه علماء الأمة بالقبول. (٢)\nوفي معرض استبعاده لتشريع كيفية الصيام السابقة لصيام رمضان الثابتة في الأحاديث الصحيحة قال:\nفأما أن يكون ذلك قد شرع ثم نسخ فلا أحسبه، إذ ليس من شأن الدين الذي شرع الصوم أول مرة يوما في السنة ثم درجه فشرع الصوم شهرًا على التخيير بينه وبين الطعام تخفيفًا على المسلمين؛ أن يفرضه بعد ذلك ليلًا ونهارًا فلا يبيح الفطر إلا ساعات قليلة من الليل. (٣)\nوالرد عليه في هذا الكلام يطول ويكفي في ذلك ثبوت الرواية ولم ينتبه لمدلول كلمة ﴿تختانون﴾ (٤) وكلمة ﴿فتاب عليكم﴾ (٥) وكلمة ﴿وعفا عنكم﴾ (٦) حيث أضرب عن تفسيرها تمامًا، كما حاول تأويل كلمة ﴿فالآن﴾ (٧) لأنها ليست متوافقة مع ماذهب إليه.\nومن مواضع تعرضه للأصول قوله:\n﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٨) وأما كون الآية دليلًا على حجية إجماع المجتهدين عن نظر واجتهاد فلا يؤخذ من الآية إلا بأن يقال: إن الآية يستأنس بها لذلك فإنها لما أخبرت أن الله تعالى جعل هذه الأمة وسطًا وعلمنا أن الوسط هو الخيار العدل الخارج من بين طرفيه إفراط وتفريط علمنا أن الله تعالى أكمل عقول هذه الأمة بما تنشأ عليه العقول من الاعتقاد بالعقائد الصحيحة ومجانبة الأوهام السخيفة التي ساخت فيها عقول الأمة. (٩)\n_________\n(١) انظر سنن الترمذي - كتاب الوصايا - باب ماجاء \" لا وصية لوارث\" رقم ٢١٢١ وقال في حديث عمرو: حسن صحيح.\n(٢) ٢/ ١ / ١٥٠، ١٥١.\n(٣) ٢/ ١ / ١٨٢، ١٨٣.\n(٤) البقرة: ١٨٧.\n(٥) البقرة: ١٨٧.\n(٦) البقرة: ١٨٧.\n(٧) البقرة: ١٨٧.\n(٨) البقرة: ١٤٣.\n(٩) ٢/ ١ / ١٩.","vol":"2","page":760},{"text":"ويقول أيضا:\nوعلى هذا التفسير يجىء قول الفقهاء إن شهادة أهل المعرفة بإثبات العيوب أو بالسلامة لا تشترط فيها العدالة، وكنت أعلل ذلك في دروس الفقه بأن المقصود من العدالة تحقق الوازع عن شهادة الزور، وقد قام الوازع العلمي في شهادة أهل المعرفة مقام الوازع الديني لأن العارف حريص ما استطاع أن يؤثر عنه الغلط والخطأ وكفى بذلك وازعا عن تعمده وكفى بعلمه مظنة لإصابة الصواب فحصل المقصود من الشهادة. (١)\nود أطال في حديثه عن بعض القضايا العقلية الأصولية وهي قضية التكليف بالمحال عند قوله تعالى ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم﴾ (٢)\nوهو يتذرع كثيرا بالمجاز ومن ذلك ماذكره تحت قوله تعالى ﴿ختم الله على قلوبهم﴾ (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-594>حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:</span>\nوقد اهتم بذلك ابن عاشور على الرغم من استنكاره على المفسرين الحشو والنقل غير الدقيق فحشا بها تفسيره ومن ذلك قوله:\nقال ابن عرفة عند قوله تعالى: ﴿تولج الليل في النهار﴾ (٤) كان بعضهم يقول: إن القرآن يشتمل على ألفاظ يفهمها العوام وألفاظ يفهمها الخواص وعلى ما يفهمه الفريقان ومنه هذه الآية فإن الإيلاج يشمل الأيام التي لا يدركها إلا الخواص والفصول التي يدركها سائر العوام. أقول: وكذلك قوله تعالى: ﴿أن السموات والأرض كانتا رتقًا ففتقناهما﴾ (٥)\nوالدليل على إصراره على هذا الفهم المعكوس قوله:\nوفي ذلك آية لخاصة العقلاء إذ يعلمون أسباب اختلاف الليل والنهار على الأرض وإنه من آثار دوران الأرض حول الشمس في كل يوم ولهذا جعلت الآية في اختلافهما وذلك يقتضي أن كلا منهما ... الخ (٦)\nويبدو أن جهلة القرن التاسع عشر عند ابن عاشور هم الخواص الذين\n_________\n(١) ٢/ ١ / ٣٤٠.\n(٢) البقرة: ٦، انظر: ١/ ١ / ٢٥٢، ٢٥٣.\n(٣) البقرة: ٧، ١/ ١ / ٢٥٤، ٢٥٥.\n(٤) آل عمران: ٢٧.\n(٥) الأنبياء: ٣٠، ١/ ١٢٧.\n(٦) ٢/ ١ / ٧٨.","vol":"2","page":761},{"text":"خاطبهم القرآن وعلماء القرون المفضلة من الصحابة والتابعين هم العوام حشرنا الله معهم.\nويقول: وأعظم تلك الأسرار تكوينها على هيئة كرية. قال الفخر: كان عمر بن الحسام يقرأ كتاب المجسطي على عمر الأبهري فقال لهما بعض الفقهاء يومًا: ما الذي تقرأونه؟ فقال الأبهري أفسر قوله تعالى ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها﴾ (١) فأنا أفسر كيفية بنائها. ولقد صدق الأبهري فيما قال فإن كل من كان أكثر توغلا في بحار المخلوقات كان أكثر علمًا بجلال الله تعالى وعظمته. أ. هـ (٢).\nويبدو أن النبي - ﷺ - لم يطبق هذا الأمر من النظر إلى السماء كيف بناها الله كما أنه لم يعلم أعظم الأسرار التي لاتدخل جنة ولا تنجي من نار! وكذا صحبه الأخيار ثم علماء الأمة الأبرار حتى جاء هذا الذي لعله لايحسن وضوءه ليفسرها.\nوالنتيجة التي وصل إليها غير صحيحة فكم من عالم متوغل في بحار المخلوقات وهو من أعظم الناس جهلا بربه.\nوقال: وأما وجه شبه السماء بالبناء فهو أن الكرة الهوائية جعلها الله حاجزة بين الكرة الأرضية وبين الكرة الأثيرية فهي كالبناء فيما يراد له البناء وهو الوقاية من الأضرار النازلة، فإن الكرة الهوائية بين الكرة ... الخ فأطال بما لايسمن ولايغني من جوع. (٣)\nثم وقع ﵀ في طامة من الطامات التي يقع فيها غالبا المفتونون بتلك العلوم المقحمون لها في دبن الله ﷿ بغير ترو ولا بصيرة فقال:\nوالسماوات جمع سماء والسماء إذا أطلقت فالمراد بها الجو المرتفع وإذا جمعت فالمراد بها أجرام عظيمة ذات نظام عظيمة وهي السيارات العظيمة المعروفة والتي عرفت من بعد والتي ستعرف عطارد، والزهرة، والمريخ، والشمس، والمشتري، وزحل، وأروانوس، ونبتون. ولعلها هي السماوات السبع والعرش العظيم وهذا السر في جمع السماوات هنا وإفراد الأرض لأن الأرض عالم\n_________\n(١) ق: ٦.\n(٢) ٢/ ١ / ٧٨.\n(٣) ١/ ١ / ٣٣١.","vol":"2","page":762},{"text":"واحد في بعض الآيات فهو معنى طبقاتها أو أقسام سطحها. (١)\nالسموات السبع والعرش العظيم؟؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، ولا نقول إلا: لا حول ولا قوة إلا بالله!! فكيف نفهم إذن أحاديث المعراج المتواترة، وكيف نفهم أحاديث قبض الأرواح والأحاديث التي تتحدث عن خلق السموات؟ وماذا يقول مفسرنا لو عاش إلى يومنا هذا واكتشف أن هذه الأجرام التي فتنه العلم السطحي بها ليست إلا مجموعة من المجموعات الشمسية في مجرة رأس التبانة التي هي واحدة من ملايين المجرات التي تسيح في هذا الكون؟\nثم وقع ﵀ في كلام غير علمي من ناحية العلوم الحديثة ليته لم يقحم نفسه فيه فيضحك علينا من ليس منا، قال:\nوالدم معروف مدلوله في اللغة وهو إفراز من المفرزات الناشئة عن الغذاء وبه الحياة وأصل خلقته في الجسد آت من انقلاب دم الحيض في رحم الحامل إلى جسد الجنين بواسطة المصران المتصل بين رحم وجسد الجنين وهو الذي يقطع حين الولادة، وتجدده في جسد الحيوان بعد بروزه من بطن أمه يكون من الأغذية بواسطة هضم الكبد للغذاء المنحدر إليها من المعدة بعد هضمه في المعدة، ويخرج من الكبد مع عرق فيها فيصعد إلى القلب الذي يدفعه إلى الشرايين وهي العروق الغليظة وإلى العروق الرقيقة بقوة حركة القلب بالفتح والإغلاق حركة ماكينيكية هوائية، ثم يدور الدم في العروق منتقلا من بعضها إلى بعض بواسطة حركات القلب وتنفس الرئة، وبذلك الدوران يسلم من التعفن فلذلك إذا تعطلت دورته حصة طويلة مات الحيوان. (٢)\nومن شغفه أيضا بالكونيات كلامه عن الحديد وأصنافه وصدئه وأكسيده وأماكن وجوده وماوجد منه في مدافن الفراعنة بمنفيس وغير ذلك مما تميز به عمن سبقه من المفسرين!!!. (٣)\n_________\n(١) ٢/ ١ / ٧٧، ٣٨.\n(٢) ٢/ ١ / ١١٨، وانظر التفسير الطبي الصحيح لظاهرة الطمث في متاعب المرأة في مرحلة الزواج ص: ٢٦ - ٢٨.\n(٣) ١٥/ ١٢٦ - ١٢٧ وانظر أيضا ٢/ ١ / ٨٤، ٨٥، ٨٧.","vol":"2","page":763},{"text":"وربما نقل ابن عاشور شيئا من كلام الحكماء والفلاسفة هو في غنى عنه ومن ذلك قوله:\nوالصوم بمعنى إقلال تناول الطعام عن المقدر الذي يبلغ حد الشبع أو ترك بعض المأكل: أصل قديم من أصول التقوى لدى المليين ولدى الحكماء الإشراقيين، والحكمة الإشراقية مبناها على تزكية النفس بإزالة كدرات البهيمية عنها بقدر الإمكان، بناء على أن للإنسان قوتين: إحداهما روحانية منبتة في قرارتها من الجسمانية كلها. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-595>ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:</span>\nأفرد المصنف المقدمة الرابعة: فيما يحق أن يكون غرض المفسر فذكر ثمانية أمور وهي إصلاح الاعتقاد وتهذيب الأخلاق والتشريع وسياسة الأمة والتأسي بأخبار الأمم والتعلم والوعظ والإعجاز بالقرآن. (٢)\nكما جعل المقدمة السابعة: في قصص القرآن وفوائده. وذكر عشر فوائد كما ذكر حكمة تكرار القصة في مواضع عدة. (٣)\nولم يظهر له اهتمام كبير في هذا الجانب ومما وقفت عليه من كلامه فيما يندرج تحته إعداده شجرة بتفريعات جيدة في الأمراض النفسانية الناشئة عن النفاق مبنية على الآيات والأحاديث ليحذرها المسلم (٤).\n\nإلى هنا وصلت إلى دراسة منهج المصنف بصورة لا بأس بها، وهذه جملة من الانتقادات الموجهة له خلا ماتقدم في الحديث عن المنهج التفصيلي أدى إليها الإعجاب به أختم بها حديثي عن تفسيره:\nفهو أولا: ذو ثقة زائدة بنفسه أوقعته في مزالق:\nفمن مواقف ثقته الزائدة بنفسه وتفرده قوله:\nوالظاهر أن المراد بالقبلة المنسوخة وهي استقبال بيت المقدس أعني الشرق وهي قبلة اليهود ولم يشف أحد من المفسرين وأسباب النزول الغليل في هذا على أن المناسبة بينها وبين الآي الذي قبلها غير واضحة فاحتاج بعض المفسرين إلى تكلف إبدائها. (٥)\n_________\n(١) ٢/ ١ / ١٥٩ - ١٦٠.\n(٢) ١/ ٤٠ - ٤١.\n(٣) ٦٤ - ٦٩.\n(٤) ١/ ١ / ٢٨٠.\n(٥) ٢/ ١ / ٥.","vol":"2","page":764},{"text":"وقوله:\nوأنا أقول كلمة أربأ بها عن الانحياز إلى نصرة وهي أن اختلاف المسلمين في أول خطوات مسيرهم وأول موقف من مواقف أنظارهم وقد مضت عليه الأيام بعد الأيام وتعاقبت الأقوام يعد نقصا علميا لا ينبغى البقاء عليه. ولا أعرفني بعد هذا اليوم ملتفتا إليه. (١)\nثم وقع في إشكال كبير في مسمى الإيمان والإسلام خرج به عن عقيدة أهل السنة والجماعة! والعجيب أنه ظن أنه استوفى المسألة وفصل فيها وهو لم يستوعب عشر معشار أدلة أحد الفريقين والمقام لا يحتمل سوق الأدلة والردود وفي نفس الوقت خرج عن حد التفسير فلا هو استوفى ولا هو راعى المقصد. (٢)\nكذلك عدم اعتباره التفسير علما كما ذكر في المقدمة، وعلى الرغم من كونه يعلم تماما أنه لم يسبقه أحد لهذا الفهم وأنه تحصيل حاصل ذهب إليه، وكان الأولى به أن ينخرط في آلاف العلماء من جميع عصور الإسلام الذين اعتبروا التفسير علما بل اعتبروه أجل العلوم.\nوكذا حملته الشعواء على التفسير بالمأثور واستقلاله له واستخفافه بأهله، عظيمة من العظائم، فبدون التفسير بالمأثور ضلت الأمة وبغير نوره زاغ المفسرون، وهو نفسه من الدلائل على ذلك فهو على الرغم من استفادته منه في كل تفسيره إلا أنه حاد عنه في بعض المواضع فوقع فيما وقع فيه.\nوانظر أيضا من مواضع مخالفته بالمأثور وثقته الزائدة بنفسه واستخدامه \"لعله\" لغير حجة. (٣)\nثانيا: صاحب استطراد وتكلف خرج عن حد التفسير جملة وتفصيلا على الرغم من إهماله التفسير في مواضع لا يستغنى عن تفسيرها:\nفمع اهتمامه بإثبات الياء في دعان أو عدم إثباتها أهمل تفسير قوله تعالى ﴿فإني قريب﴾ (٤)\n\nومن التكلفات التي دفع إليها الاستطراد قوله:\nوعندي أن البسملة كان ما يرادفها قد جرى على ألسنة الأنبياء من عهد إبراهيم ﵇ فقد حكى الله عن إبراهيم أنه قال لأبيه: ﴿يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن﴾ (٥) وقال: ﴿سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا﴾ (٦) ومعنى الحفى قريب\n_________\n(١) ١/ ١ / ٢٧٠.\n(٢) ١/ ١ / ٢٧٣.\n(٣) ص: ١٨١.\n(٤) البقرة: ١٨٦، ٢/ ١ / ١٧٩.\n(٥) مريم: ٤٥.\n(٦) مريم: ٤٧.","vol":"2","page":765},{"text":"من الرحيم وحكي عنه قوله ﴿وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم﴾ (١)\nوقوله: وقال الأستاذ محمد عبده: إن النصارى كانوا يبتدئون أدعيتهم ونحوها باسم الأب والابن والروح القدس إشارة إلى الأقانيم الثلاثة عندهم، فجاءت فاتحة كتاب الإسلام بالرد عليهم موقظة لهم بأن الإله الواحد وإن تعددت أسماؤه فإنما هو تعدد الأوصاف دون تعدد المسميات، يعني فهو رد عليهم بتغليظ وتبليد. وإذا صح أن فواتح النصارى وأدعيتهم كانت تشمل على ذلك إذ الناقل أمين فهي نكتة لطيفة.\nثالثا: ذو ولع شديد بالنقد وإن كان هناك مندوحة لترك الانتقاد\nانتقاده لوجه في التفسير مقبول عند قوله تعالى ﴿فزادهم الله مرضا﴾ (٢)\nقال: قال بعض المفسرين: هي دعاء عليهم كقول جبير بن الأضبط:\nتباعد عنى فقال إذ دعوته ... أمين فزاد الله ما بيننا بعدا\nقال: وهو تفسير غير حسن لأنه خلاف الأصل في العطف بالفاء ولأن تصدى القرآن لشتمهم بذلك ليس من دأبه، ولأن الدعاء عليهم بالزيادة تنافي ما عهد من الدعاء للضالين بالهداية في نحو \"اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون \". (٣)\nوهذا ليس بلازم فقد قال تعالى ﴿قتل الإنسان ما أكفره﴾ (٤) وقال ﴿ملعونين أينما ثقفوا﴾ (٥) وقال ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ (٦) غير ذلك.\nوقد كنت من المعجبين بهذا الكتاب وحرصت على اقتنائه بطبعته التونسية على الرغم من غلاء سعره جدا وعدم اكتماله وقتها وذلك قبل أكثر من سبع عشرة سنة، إلا أنني لمحت فيه تلك السلبيات مما حدا بي إلى الإطالة في بيانها.\nوالكتاب في الجملة كتاب جيد من حيث الإضافات العلمية التي أضافها وقد كان تحرر صاحبه سلاحا ذا حدين فكما أفادنا في مواضع كثيرة، زلت قدمه في مواضع أكثر والمعصوم من عصمه الله.\n_________\n(١) ١/ ١٥١، والآية من سورة البقرة رقم: ١٢٨.\n(٢) البقرة: ١٠.\n(٣) ١/ ١ / ٢٨١، ٢٨٢. وقوله: \"اللهم اهد قومي\" جزء من حديث أخرجه الضياء في المختارة من الأحاديث الصحيحة ١٠/ ١٤.\n(٤) عبس: ١٧.\n(٥) الأحزاب: ٦١.\n(٦) التوبة: ٣٠.","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-596>تفسير المكي الناصري من خلال كتابه التيسير</span>\nمؤلف هذا التفسير هو محمد المكي الناصري ت ١٤١٤ هـ وهو من أهل المنطقة ولد بالرباط وعاش وتوفي بالمغرب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-597>التعريف بالتفسير:</span>\nوكتاب \"التيسير في أحاديث التفسير \" تفسير مطبوع طبعته دار الغرب الإسلامي ببيروت في ستة مجلدات ط ١ سنة ١٤٠٥ هـ، وهو عبارة عن دروس يومية إذاعية في التفسير كان يلقيها المؤلف في إذاعة المغرب في الستينات الميلادية، وقد أذيعت أيضا في إذاعة المملكة العربية السعودبة خلال سنة ١٤١٨ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>المنهج العام للتفسير:</span>\nهو تفسير اجتماعي يقوم على الإنشاء. وقد قدم له مؤلفه بمقدمة بين فيها المقصد من تلك الأحاديث التفسيرية فقال:\nولتقدم (أي هذه الأحاديث) للجمهور المسلم معاني القرآن خالصة من جميع الشوائب التي تتنافى مع روح القرآن، ولتبرئ ساحة القرآن من كل ما يمت بسبب ولا نسب إلى القرآن أو السنة الصحيحة التي هي بيان القرآن، ولتستعن على بسط ما هو مجمل، وتقييد ما هو مطلق، وتخصيص ما هو عام، وتوضيح ما قد يعرض في فهمه إشكال أو غموض بمقارنة الآيات القرآنية الواردة في كل موضوع موضوع وكل ميدان ميدان، فكتاب الله من بدايته إلى نهايته كتاب واحد، يفسر بعضه بعضا ...\n_________\n(١) سبقت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢٣٣.","vol":"2","page":767},{"text":"أقدم بين يدي الآيات ... مدخلا تمهيديا لتلك الآيات ونظرة عامة عليها ... وفي هذا المدخل أدرج ... ما يصح أن يكون شرحا لبعض المفردات ... وحتى لا يتشعب القول في هذه الأحاديث ... لم أجعل منها معرضا للمصطلحات العلمية ولا مرجعا للخلافات المذهبية ... ولم أشحنها بذكر القواعد العلمية ... إذ الغاية الأولى والأخيرة من هذه الأحاديث هي المساهمة العملية واليومية في التثقيف الشعبي والديني ... وإعداد برنامج إذاعي خاص للتعريف كل يوم برسالة القرآن الجامعة وهدايته النافعة، ولكل مقام مقال.\nأما الأسلوب الذي اخترته لإملاء هذه الأحاديث، فهو أسلوب مبسط وسط يفهمه الأمي، ويرتاح له المتعلم، بحيث لا ينزل حتى يتبذل عند الخاصة، ولا يعلو حتى يصعب على العامة.\nقال: وعسى أن تكون هذه الأحاديث فاتحة عهد جديد بصفتها أول تفسير إذاعي للمصحف الكريم عرفته الإذاعات العربية والإسلامية. (١)\nوقد اعتمد الناصري في تفسيره تقسيما لم يسبق إليه وهو تفسير القرآن ربعا ربعا فيبدأ بالربع الأول من الحزب الأول (٢) ثم الربع الثاني من الحزب الأول وهكذا حتى ينتهي من الأحزاب الستين للقرآن الكريم، ويتم ذلك إذاعيا بعد تلاوة الربع المعتزم تفسيره كاملا برواية قالون عن نافع المدني بصوت القارئ أبي سنينة.\nويلاحظ في تفسير المكي الناصري كثرة الاعتذار عن عدم تفسير الآيات وإرجاءها إلى مناسبات قادمة. (٣)\nوهو تفسير مختصر جدا لا يوفي بحاجة طالب التفسير. وقد فسر الربع الأول مثلا جميعه في صفحتين بالخط الكبير وبكلام عام عبارة عن سوق الآيات مرة ثانية وسوف أنقل هنا ما ذكره لإعطاء\n_________\n(١) مقدمة التيسير ١/ ٨ - ١٠، وقد تزامن مع إذاعته بالمملكة، إذاعة خواطر الشعراوي حول تفسير القرآن، وتفسير التفاسير لأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري إلا أن الأخير قد توقف بثه.\n(٢) انظر التيسير ١/ ١٤، ١٥.\n(٣) انظر التيسير ١/ ١٤٠، ٢٠٢، ٢٩٥.","vol":"2","page":768},{"text":"الصورة بدقة فقال:\nوالآن نلقي نظرة سريعة بالخصوص على الآيات الأولى من سورة البقرة:\nلقد وصف القرآن الكريم في هذه الآيات ثلاث طوائف، عايش بعضها بعضا في بدء الهجرة المحمدية إلى المدينة، وهذه الأصناف من البشر وجدت في كل جيل مضى وتوجد في كل جيل لاحق فوصف القرآن الكريم لها وصف كاشف لها في جميع الأجيال والعصور.\nتلك الطوائف الثلاث هي طائفة المؤمنين الذين أكرمهم الله بالإيمان فساروا على هدي الأنبياء والرسل وطبقوا التعاليم الإلهية على حياتهم الخاصة وحياتهم العامة.\nثم طائفة الكافرين الذين تمردوا على طاعة الله وتنكروا الهداية وأشهروا الحرب بالقول والفعل على دعوته.\nوأخيرا طائفة المنافقين الذين هم أخطر على المؤمنين من الكافرين والذين يلعبون أدوارا شيطانية ملتوية ولشدة خطر هذه الطائفة جعل الله عقابها أشد عقاب فقال تعالى ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا﴾ (١)\nفهذه الطوائف الثلاث التي عايشت حمل الرسالات، وعاصرت جميع الدعوات، ألقى عليها التنزيل الحكيم من أضوائه القوية ما كشف عنها القناع فوضح سمات المؤمنين التي لا لبس فيها ولا غموض في أربع آيات ... فذكرها.\nووضح سمات الكافرين المعلنين بالكفر في آيتين ... .. فذكرهما.\nقال: ثم تطرق كتاب الله لوصف الطائفة الثالثة طائفة المنافقين فأطال الحديث عنها وخصص للكشف عن نفاقها ثلاث عشرة آية كاملة ... . فذكرها.\nثم ذكر ما يأتي من النكتة في الإطالة في الحديث عن المنافقين ثم قال:\nومن معجزات القرآن الكريم التي وصف بها هذه الطوائف الثلاث (المؤمنين والكافرين والمنافقين) كانت ولا تزال هي السمات البارزة والثابتة في كل طائفة منهم تحقيقا لمدلول هذه الآيات البينات التي أوصى بها خالق النفوس العليم الخبير بخلجات القلوب. صدق الله العظيم وبلغ رسوله المصطفى الكريم (٢).\n_________\n(١) النساء: ١٤٥.\n(٢) التيسير١/ ٢٤، ٢٦.","vol":"2","page":769},{"text":"ثم دخل في الربع الثاني.\nكما فسر الربع الأخير من الحزب الأول من أول قوله تعالى ﴿وإذ استسقى موسى﴾ (١) إلى قوله ﴿أفتطمعون أن يؤمنوا لكم﴾ (٢) في ثلاث صفحات بالخط الكبير الموسع (٣).\nوكذا الربع الأول من الحزب الثاني وهكذا جل الكتاب.\nفلا تحليل لمعاني الكلمات ولا تعرض للإعراب إلا نادرا ولا استدلال بالأحاديث إلا قليلا.\nوهو قليل النقل عن المفسرين السابقين وغيرهم وممن نقل عنهم:\nابن العربي في أحكام القرآن (٤) وابن جرير الطبري في تفسيره (٥) وابن كثير (٦)\nوالرازي (٧) والقرطبي (٨) والقاضي عبد الجبار (٩) والقشيري (١٠)\nومما تميز به بالإضافة إلى سهولة أسلوبه، ما يعرضه من نظرة شاملة لموضوعات كل سورة وبيان لمحورها الذي يضمها ويربط بينها جميعا فقال مثلا في سورة البقرة متحدثا عن محورها:\nذلك هو الحديث عن الجماعة الإسلامية الناشئة التي أخذت تنمو وتقوى بالمدينة وعن الجماعات الأخرى المناهضة للإسلام ... وعلى رأسها الجالية الإسرائيلية ... فهذه السورة تشرح كيف استقبل بنو إسرائيل الدعوة الإسلامية وكيف كان موقفهم من الرسول وأتباعه المهاجرين والأنصار ويمتد الحديث في نفس الموضوع حتى يشمل الأطوار التي مر بها بنو إسرائيل عبر التاريخ ... كما يتناول الحديث فيها توضيح المنهج الذي اختاره الله لسلوك المسلمين في عباداتهم ومعاملاتهم وتحديد النظام الإسلامي الذي شرعه لتنظيم حياتهم الخاصة وحياتهم العامة فيما بينهم وبعضهم مع بعض وفيما بينهم وبين الملل الأخرى ... الخ (١١).\nوانظر أيضا محور سورة آل عمران (١٢).\nوهناك آيات أضرب عنها صفحا\n_________\n(١) البقرة: ٦٠.\n(٢) البقرة: ٧٥.\n(٣) التيسير١/ ٤٨ - ٥١.\n(٤) التيسير١/ ١١٤، ١٢٠، ١٣٢، ١٨٦، ١٩٨، ٢١٢، ٢٤٠.\n(٥) التيسير١/ ١٤٠، ٤٧٨.\n(٦) التيسير١/ ١٥١، ١٩٠، ١٩١، ٤٧٥.\n(٧) التيسير١/ ٩٣.\n(٨) التيسير١/ ٩٤.\n(٩) التيسير٢/ ٣٠٤.\n(١٠) التيسير١/ ٤٧٥، ٤٧٨.\n(١١) التيسير١/ ٢٣.\n(١٢) التيسير١/ ٢٠١.","vol":"2","page":770},{"text":"فلم يذكر فيها حرفا:\nومن ذلك قوله تعالى ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ إلى قوله ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أن الله مع المتقين﴾ (١)\nوفي سورة آل عمران ترك تفسيرها من أولها إلى قوله ﴿زين للناس﴾ (٢)\nوآيات أخرى اكتفى فيها بأقل القليل؛ فأشكل آية في كتاب الله ومعضلة المعضلات وهي قوله تعالى ﴿وأتموا الحج والعمرة لله ...﴾ (٣) إلى قوله ﴿فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي لألباب﴾ (٤) اكتفى فيها بقوله: يتجلى رفق الإسلام وما ابتنى من السماحة واليسر حيث يسمح لمن أصابه مرض أو لحقه أذى أثناء حجه بارتكاب ما كان ممنوعا عليه في حالة الصحة وعدم الأذى، والفدية عنه مقابل الرخصة التي رخص له بها الحق ﷾ تيسيرا وتخفيفا، وتعرف هذه الفدية بفدية الأذى. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>أولا:\nيهتم بذكر أسماء السور</span>، فقد ذكر في المدخل لتفسير الفاتحة أسماءها ولم سميت الفاتحة. (٦) وكذا سورة البقرة ولم سميت بذلك (٧).\nوهو يتعرض أحيانا للمكي والمدني ومن ذلك قوله: وسورة البقرة هذه واحدة من تسع عشرة سورة كلها نزلت على رسول الله - ﷺ - بالمدينة. (٨)\nولم يذكر في سورة آل عمران هل هي مدنية أم مكية، وكذلك سورة النساء. (٩)\nوأما عد الآي فقد اعتمد فيه العدد الكوفي على الرغم من اعتماده قراءة قالون عن نافع المدني. (١٠)\n_________\n(١) البقرة: ١٨٩ - ١٩٤.\n(٢) آل عمران: ١٤، التيسير ١/ ٢٠٢.\n(٣) البقرة: ١٩٦.\n(٤) البقرة: ١٩٧.\n(٥) التيسير١/ ١٢٠.\n(٦) التيسير١/ ١٩.\n(٧) التيسير١/ ٢١.\n(٨) التيسير١/ ٢٢.\n(٩) انظر التيسير ١/ ٢٠١، ٢٩٥.\n(١٠) حيث عد البسملة وترك ﴿عليهم﴾ في الفاتحة كمثال، وعد ﴿الم﴾ في البقرة كمثال آخر. وقد قال الناظم:\nوالكوف مع مك يعد البسملة ... سواهما أولى عليهم عد له\nمابدؤه حرف التهجي الكوف عد ... لا الوتر مع طس مع ذي الرا اعتمد\nانظر: نفائس البيان ص: ٨، ٩.","vol":"2","page":771},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-601>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nيمر عليها مرورا سريعا ويكفي أن آية مثل آية الكرسي لم يفسرها إطلاقا. (١)\nوفي قوله ﴿الظاهر والباطن﴾ (٢)\nقال: نقل البخاري في صحيحه تفسير معنى الظاهر والباطن عن يحيى حيث قال: الظاهر على كل شيء علما والباطن على كل شيء علما، والمراد بيحيى هنا يحيى ابن زياد الفراء صاحب كتاب \"معاني القرآن\".\nوفي قوله ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ (٣)\nقال: وقال ابن كثير: قوله تعالى ﴿وهو معكم أينما كنتم﴾ أي رقيب عليكم شهيد على أعمالكم حيث كنتم وأين كنتم من بر أو بحر في ليل أو نهار في البيوت أو في القفار ... .الخ (٤)\nوهو على منهج أهل السنة والجماعة في القول بالتوقيف في أسماء الله وصفاته فقد قال في قوله تعالى ﴿الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى﴾ (٥):\nوالمراد بالأسماء الحسنى الأسماء التي تطلق على الحق ﷾ إشارة إلى ذاته العلية أو صفاته الأزلية أو أفعاله القدسية، والتسمية بها أمر توقيفي لا دليل عليه إلا الشرع من كتاب أو سنة أو إجماع. قال أبو منصور التميمي البغدادي في كتابه \"أصول الدين\": ومن سماه بالقياس صار من القياس في إياس. (٦)\nوقد ظهر في كلامه منهج التأويل عند تفسيره للاستواء حيث قال:\nوالاستواء على العرش في قوله تعالى هنا ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ (٧) كناية عن انفراده ﷾ بالملك والسلطان وهمينته المطلقة على جميع الأكوان فلا عرش في الحقيقة إلا عرشه، ولا ملك إلا ملكه ﴿لله ملك السموات والأرض وما فيهن﴾ (٨) والعرش في كلام العرب مرتبط بمعنى الملك يقولون: ثل عرش فلان إذا ذهب ملكه، وتفاديا من أن يفهم معنى\n_________\n(١) التيسير١/ ١٦٧.\n(٢) الحديد: ٣.\n(٣) الحديد: ٤.\n(٤) التيسير٦/ ١٦٢.\n(٥) طه: ٨.\n(٦) التيسير٤/ ٦٢.\n(٧) طه: ٥.\n(٨) المائدة ١٢٠.","vol":"2","page":772},{"text":"الاستواء على وجه فيه تكييف وتجسيم أجاب الإمام مالك من سأله عن الاستواء في هذه الآية فقال: الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nإن تفسير المكي الناصري للقرآن بالقرآن قليل لدرجة أنه ذكر مدلول الآية عند تفسيره قوله ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ (٢) ولم يذكرها صراحة فقال: إشارة إلى سلسلة النور التي برزت أول حلقة من حلقاتها منذ أقدم العصور من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين الذي تعاقبوا على عرش الخلافة الإلهية في هذه الأرض (٣).\n\nوفي قوله ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (٤) قال: وإلى هذا المعنى ينظر قوله تعالى في آية\nأخرى ﴿وإنه لذكر لك ولقومك﴾ (٥). (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nوهو ليس متبعا للمأثور بالمعنى المتعارف عليه ومن أمثلة ذلك\nتفسيره لقوله تعالى: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (٧) حيث قال: إشارة إلى الفئات المنحرفة من بني الإنسان التي لم تستجب لنداء الرحمن، والتي قابلت الهداية الإلهية بالتمرد والعصيان والجحود والكفران (٨).\nفلم يذكر تفسيرها المأثور باليهود والنصارى ولم يشر إلى حديث ولا أثر.\nومن الأحاديث القليلة التي ذكرها في تفسيره قوله عند كلامه عن السحر:\nالأمر الثاني: أن عمل السحر واستعماله كفر أو يؤدي إلى الكفر ﴿وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا﴾ (٩) ... وفي الصحيح أن رسول الله - ﷺ - قال: \"من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أنزل على محمد\". (١٠)\n_________\n(١) التيسير٤/ ٦٠.\n(٢) الفاتحة: ٧.\n(٣) التيسير١/ ٢٠.\n(٤) الشرح: ٤.\n(٥) الزخرف: ٤٤.\n(٦) انظر التيسير٦/ ٤٣٩.\n(٧) الفاتحة: ٧.\n(٨) التيسير١/ ٢٠.\n(٩) البقرة: ١٠٢.\n(١٠) أخرجه الحاكم في المستدرك - كتاب الإيمان ١/ ٨ عن أبي هريرة وفيه: \"فصدقه فيما يقول ... \" وقال: صحيح على شرطهما جميعا ... ولم يخرجاه. وسكت الذهبي. وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع ٥٨١٥).","vol":"2","page":773},{"text":"ودلالة الحديث في الحقيقة لا تتطابق مع ما ذكره قبله.\nوهو غالبا يذكر الأحاديث مع التخريج والدرجة (١)، وأغلبها من الصحيح (٢) مثل قوله:\nكما جاء في الحديث الذي خرجه الترمذي في سننه ووصفه بأنه حديث حسن صحيح عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: \"الحمد لله أم القرآن وأم\n\nالكتاب والسبع المثاني\". (٣)\nوقوله روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ... \" الحديث (٤)\nوقوله: روى الإمام مسلم عن أبي أمامة الباهلي ... (٥)\nوانظر أيضا أحاديث صحيحة (٦) في فضل ليلة القدر وتحريها.\nومن الأحاديث الضعيفة التي ذكرها قوله تحت آية ﴿لم تحرم ماأحل الله لك﴾ (٧)\n\"أدبني ربي فأحسن تأديبي\" (٨)\nوقوله ﴿إن مع العسر يسرا﴾ (٩) قال قتادة: ذكر لنا أن رسول الله - ﷺ - بشر أصحابه بهذه الآية فقال: \"لن يغلب عسر يسرين\" (١٠)\n_________\n(١) التيسير١/ ١٢٢.\n(٢) انظر التيسير١/ ١١٣، ١٥٠، ١٩٩، ٢٢١، ٣٧٨.\n(٣) التيسير ١/ ٢٠. أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ الحجر: ٨/ ٣٨١.\n(٤) التيسير ١/ ٢١. والحديث في صحيح مسلم - كتاب الصلاة - باب قراءة الفاتحة في كل ركعة رقم ٣٩٥.\n(٥) التيسير ١/ ٢٢.\n(٦) التيسير٦/ ٤٤٨.\n(٧) التحريم: ١.\n(٨) التيسير٦/ ٢٦٢. والحديث قال فيه ابن تيمية: معناه صحيح، ولكن لا يعرف له إسناد ثابت. وقال الألباني: ضعيف (انظر السلسلة الضعيفة رقم ٧٢) وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة رقم ١٠١٩.\n(٩) الشرح: ٦.\n(١٠) التيسير٦/ ٤٤١. مرسل ضعيف وقد أخرجه ابن جرير ٣٠/ ٢٣٦ وأخرج نحوه أيضا من مرسل الحسن البصري. وقد ضعفه الألباني (انظر الضعيفة ٣/ ٥٩٣) وذكره السخاوي في المقاصد الحسنة رقم ٨٧٧.","vol":"2","page":774},{"text":"وبالنسبة لأسباب النزول (١) لا يتعرض لها إلا ضمنا مثل قوله:\n﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله ...﴾ (٢) قال: يتحدث كتاب الله عن السعي بين الصفا والمروة ويؤكد تقرير الإسلام لحرمة كل منهما بصفتها من شعائر الله وذلك إزالة لمخاوف المسلمين الذين توقفوا في أمرهما ظنا منهم أنه يسري عليهما حكم الإسلام في منع كثير من مظاهر الجاهلية وتقاليدها. (٣)\nوربما ذكر سبب النزول ومن ذلك قوله:\nفقد جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس - ﵁ - قال: كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا في الإسلام أن يتجروا فيها - أي خافوا أن ينالهم إثم التجارة فيها - فنزلت الآية ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ (٤) يعني في موسم الحج. (٥)\nوقوله: هذه السورة نزلت ردا على المشركين الذين قالوا لرسول الله - ﷺ -: يامحمد انسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى ﴿قل هو الله أحد﴾ (٦) (٧)\nوعندما فسر سورة العلق لم يتطرق لشيء من أسباب النزول مع كونها لصيقة جدا بالمعنى ولا يتضح بدونها وأضرب صفحا عن تفسير عدة آيات منها لأجل ذلك. (٨)\nويتعرض لفضائل القرآن بدون ضابط فهو مثلا لم يذكر شيئا مما ورد في فضل آية الكرسي (٩) ولكنه ذكر فضل غيرها ومن ذلك ماتقدم ذكره من\n_________\n(١) وانظر أيضا في أسباب النزول: التيسير١/ ١٩٩، ١٢٣.\n(٢) البقرة: ١٥٨.\n(٣) التيسير١/ ٩٩.\n(٤) البقرة: ١٩٨.\n(٥) التيسير١/ ١٢٠. والحديث في صحيح البخاري - كتاب التفسير - باب ﴿ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم﴾ ٨/ ١٨٦.\n(٦) الإخلاص: ١، التيسير٦/ ٤٧٧.\n(٧) الحديث أخرجه أحمد ٥/ ١٣٣ والترمذي - كتاب تفسير القرآن - باب ومن سورة الإخلاص ٥/ ٤٥١ وابن جرير ٣٠/ ٢٢١ والحاكم ٢/ ٥٤٠ والواحدي في أسباب النزول ص: ٣٤٦ وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وسكت الذهبي.\n(٨) التيسير٦/ ٤٤٦.\n(٩) التيسير١/ ١٦٧.","vol":"2","page":775},{"text":"أحاديث في فضل الفاتحة، وذكر حديثا واحدا في فضل سورة البقرة وهو قوله - ﷺ -: \" اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة \" (١)\nكما ذكر فضل أواخر البقرة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nومن مواضع نقوله القليلة قوله:\n﴿في جيدها حبل من مسد﴾ (٣) قال مجاهد: أي في جيدها طوق من حديد. وقال سعيد بن المسيب: كانت لها قلادة فاخرة فقالت لأنفقنها في عداوة محمد فأعقبها الله عنها حبلا في جيدها من مسد النار. (٤)\n﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ (٥) قال ابن عباس: الكوثر هو الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. وقيل لسعيد بن جبير: إن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. وروي عن أنس وأبي العالية ومجاهد وغير واحد من السلف أن الكوثر نهر في الجنة. (٦)\nويقول: وبآية ﴿إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى﴾ (٧) استشهد عثمان عندما قال: لأحدثنكم حديثا لولا آية من كتاب الله ﷿ ماحدثتكموه.\nوإليها استند أبو هريرة إذ قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة! ووالله لولا آية في كتاب الله ماحدثت شيئا. (٨)\nويقول: وهكذا تم التوجه إلى بيت المقدس في بدء الهجرة بأمر نبوي كريم صدر عن اجتهاده ﵇ كما حكاه القرطبي في تفسيره عن عكرمة وأبي العالية والحسن البصري رضوان الله عليهم. (٩)\nوهذا الكلام فيه نظر لأن التوجيه إلى بيت المقدس كان بأمر من الله\n_________\n(١) التيسير ١/ ٢٢ ذكر المصنف أنه أخرجه مسلم وقد تقدم تخريجه.\n(٢) التيسير١/ ٢٠٠.\n(٣) المسد: ٥.\n(٤) التيسير٦/ ٤٧٦.\n(٥) الكوثر: ١.\n(٦) التيسير٦/ ٤٧٣.\n(٧) البقرة: ١٧٤.\n(٨) التيسير١/ ١٠٢.\n(٩) التيسير١/ ٩٢.","vol":"2","page":776},{"text":"ويدل عليه قوله تعالى ﴿وما جعلنا القبلة التي كنت عليها﴾ (١) وهو قول الجمهور كما حكاه\nالقرطبي أيضا. (٢)\nوهناك نقول أخرى عن جماعة من السلف ومنهم:\nابن عباس (٣) وعلي (٤) وابن مسعود (٥) والشعبي (٦) وعبيدة السلماني وأبو العالية. (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-605>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nيتعرض المكي الناصري للسيرة أثناء دروسه التفسيرية باختصار وبدون سوق للأحداث مثل قوله:\nومن هنا ينتقل كتاب الله إلى الحديث بالخصوص عن يوم أحد وماجبلت فيه بعض المواقف من متاعب للمسلمين خصوصا ماوقع فيه من أولى المشركين لرسول الله - ﷺ - ويبين بالأخص أسباب الهزيمة في هذا اليوم (٨).\nوقوله:\nوالغم الثالث غم الدعاية الكاذبة التي روجها المشركون عن المسلمين وفحواها أن الرسول قد قتل في المعركة مما يدخل في حرب الأعصاب (٩).\nوقوله:\n﴿إن شانئك هو الأبتر﴾ (١٠) دفاع من الله عن كرامة رسوله فقد تهجم أبو لهب على مقام الرسول ﵇ وقال عنه: إنه قد بتر. لوفاة ابنه الذكر وكان العرب يقولون ذلك. (١١)\nوربما ذكر بعض المشاهد المختصرة من السيرة (١٢)\n_________\n(١) البقرة: ١٤٣ وثبت أيضا عن ابن عباس عند الطبري وغيره قوله: أمره الله أن يستقبل بيت المقدس. وهذا قال فيه ابن حجر: يرد قول من قال إنه باجتهاد. الفتح ١/ ٥٠٢.\n(٢) انظر الجامع لأحكام القرآن ١/ ٥٣٣.\n(٣) التيسير١/ ٩٣، ١٢٢، ١٨٩، ٣٠٨، ٣٤٧، ٣٨٣، ٣٨٦.\n(٤) التيسير١/ ٢٠٠.\n(٥) التيسير١/ ١٠٩.\n(٦) التيسير١/ ٣٠٩.\n(٧) التيسير١/ ٣٠٩.\n(٨) التيسير١/ ٢٦٧.\n(٩) التيسير١/ ٢٧٥.\n(١٠) الكوثر: ٣.\n(١١) التيسير٦/ ٤٧٤.\n(١٢) التيسير١/ ٢٧٨، ٢٧٥، ٤٧٦، ٦/ ٥٠، ٥١.","vol":"2","page":777},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-606>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nبالنسبة لقصة هاروت وماروت اكتفى بقوله:\nويشير القرآن الكريم إلى أن بني إسرائيل كانوا يذيعون بين الناس أن السحر إنما هو تراث أخذوه عن سليمان ﵇ كما كانوا ينسبونه إلى الملكين هاروت وماروت ومقصدهم من ذلك أن يجعلوا للسحر سندًا صحيحا مرفوعا إلى الأنبياء والملائكة مع أن السحر من الأمور التي يتحاشى منها مقام الأنبياء ومقام الملائكة جميعا. وهكذا ينفى القرآن الكريم تهمة السحر عن سليمان كما ينفيها عن الملكين هاروت وماروت وبذلك ينهدم الأساس المزور الذي يبني عليه بنو إسرائيل سحرهم ويثبت القرآن الكريم في نفس الوقت أن السحر إنما هو في الحقيقة من صنع الشياطين وحدهم أولا وأخيرا. (١)\nويلاحظ هنا أنه ذهب إلى اعتبار مافي قوله تعالى ﴿وما أنزل على الملكين﴾ (٢) نافية وهو قول مرجوح يتناقض مع سياق القصة.\nوقال في الربع الأخير من الحزب الرابع:\nتناولت أغلب آياته الكريمة قصة تجري وقائعها بأرض فلسطين بعد مرور حقبة من الدهر انتصر فيها الفلسطينيون على بني إسرائيل، وهزموهم هزيمة شنعاء، واستولوا على التابوت الذي كان بنو إسرائيل يتحصنون به من قبل في حروبهم بالتبرك بما فيه من آثار موسى وهارون، فلما طال أمر الهزيمة على بني إسرائيل لجأوا إلى نبيهم صمويل يطلبون منه أن يختار لهم ملكا ... إلى أن قال:\nوأما داود فهو الفتى الشجاع الذي أردى جالوت قتيلا بمقلاعه البسيط وأحجاره الملساء، بعد مارأى بني إسرائيل يتساقطون كالذباب أمام جالوت العملاق، وقد كان إقباله على هذه المغامرة بعد استئذان منه لملكه طالوت، الذي زوجه بعد الانتصار على جالوت وجنوده ابنته مكيال مكافأة له على شجاعته التي أصبحت مضرب الأمثال، الأمر الذي كان بعد ذلك من أقوى العوامل في ترشيح داود لملك بني إسرائيل عندما تخلى طالوت وساح في الفلوات هائما على وجهه يتلمس النجاة والتوبة. (٣)\n_________\n(١) التيسير١/ ٦٥.\n(٢) البقرة: ١٠٢.\n(٣) التيسير١/ ١٥٨، ١٥٩.","vol":"2","page":778},{"text":"وواضح أننا لم نكن في حاجة لسوق مثل هذه القصة خاصة مع ضيق المقام بل إن فيها حشوا لا يمت لتفسير الآيات من قريب أو بعيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nلا يهتم المصنف باللغويات ولا يتعرض للإعراب كما سبق أن ذكرت ولكنه يتعرض للمفردات بقلة ومن ذلك قوله:\nوقوله تعالى ﴿نقيرا﴾ (١): المراد بالنقير النقرة التي في ظهر نواة التمر ومما يتصل به لفظ القطمير والمراد به اللفافة التي على نواة التمرة ولفظ الفتيل والمراد به الخيط الذي في شق النواة وهذه الألفاظ الثلاثة كلها وردت في القرآن الكريم. ثم ذكر مواضعها (٢)\nوهو لايتعرض للشعر إلا نادرا ومن ذلك:\nقوله في ﴿ورفعنا لك ذكرك﴾ (٣): وفي مثل هذا المقام قال حسان بن ثابت:\nأغر عليه للنبوة خاتم ... من الله نور يلوح ويشهد\nوضم الإله اسم النبي إلى اسمه ... إذا قال في الخمس المؤذن أشهد (٤)\n\nوربما ذكر بعض الأمثال مثل: \" على نفسها جنت براقش\". (٥)\nومن الجاري على الألسنة: \"لكل اسم من مسماه نصيب\". (٦)\n\nوهو ينبه بين الفينة والأخرى على بعض النكات التفسيرية ومن ذلك:\nقوله: وإنما طال الحديث عن طائفة المنافقين بما لم يطل به عن الطائفتين الأخريين لأن طائفة المنافقين ذات ألوان مختلفة وأقنعة متعددة، والكشف عن جوهرها المعقد وعن شخصيتها المزدوجة وعن تناقض مظهرها مع مخبرها؛ يحتاج إلى مزيد من الأضواء ... الخ (٧).\nوقال في قوله: ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات﴾ (٨): ومما يستلفت النظر في هذا المقام ورود اسم عيسى المسيح إلى جانب اسم موسى الكليم لأول مرة في سورة البقرة،\n_________\n(١) النساء: ٥٣.\n(٢) التيسير١/ ٣٨٦ - ٣٨٧.\n(٣) الشرح: ٤.\n(٤) التيسير٦/ ٤٤٠.\n(٥) التيسير١/ ١١١.\n(٦) التيسير١/ ٣١٥.\n(٧) التيسير١/ ٢٥.\n(٨) البقرة: ٨٧.","vol":"2","page":779},{"text":"وفي ذلك تقرير لتسلسل الرسالات المنزلة من عند الله وتماسك حلقاتها وتأكيد لترابطها وتكاملها وإقامة للحجة على بني إسرائيل الذين أنكروا رسالة جميع الرسل بعد موسى منذ عيسى ابن مريم إلى محمد بن عبد الله. (١)\nومع مافي هذه النكتة من نظر فإنه ليس هناك رسل منذ عيسى ابن مريم إلى محمد ابن عبد الله - ﷺ - وقد قال - ﷺ -: \" أنا أولى الناس بابن مريم ... ليس بيني وبينه نبي\". (٢)\nومن اللطائف التفسيرية: (٣)\nقال: ومن لطائف التفسير ماذهب إليه الرازي أثناء تفسيره لهذه الآيات من أن كتاب الله ذكر ثلاثة أشياء في حق داود وثلاثة أشياء في حق سليمان ﵉ .. فذكرها (٤)\nومن المبالغات التي وقع فيها بسبب اعتماده على التفسير الإنشائي قوله:\nويلاحظ فيما جرت حكايته على لسان بني إسرائيل أنهم بدلا من أن يقولوا: ادع لنا ربنا، يفضلون أن يقولوا: ادع لنا ربك ويكررونها عدة مرات بهذه الصيغة، كأنهم لا يزالون في شك من أمره، ولا يعتبرونه ربا لهم بقدر ما يعتبرونه ربا لموسى وحده، وفي ذلك جحود منهم ظاهر لربوبية الله رب العالمين، وجرأة على مقامه الأقدس. وليس هذا بغريب عليهم فقد قالوا من قبل لموسى كما سبق في الربع الماضي ﴿يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ (٥).\nفقوله: جحود ظاهر لربوبية الله تكفير ظاهر لهم، وهذا لم يقل به أحد ولم تدل عليه الآيات، ولايساعد على هذا الفهم استمرار موسى ﵇ معهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-608>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nالقراءة المعتمدة كما ذكر المصنف في مقدمته هي قراءة قالون عن نافع وقد اعتمدها بالضبط المناسب لها (٦).وعلى الرغم من ضيق المقام تعرض\n_________\n(١) التيسير١/ ٥٧.\n(٢) أخرجه البخاري - كتاب بدء الخلق - باب قول الله ﴿واذكر في الكتاب مريم﴾ مريم: ١٦ عن أبي هريرة ٦/ ٤٧٦.\n(٣) وانظر أيضا لبعض النكات واللطائف: التيسير ١/ ١٤٢، ١٧٠، ٣٤٧.\n(٤) التيسير٥/ ١٧٦، ١٧٧.\n(٥) البقرة: ٥٥، التيسير ١/ ٥٠.\n(٦) انظر كمثال في الربع الأول قراءة ملِك، وما يخادعون، بما كانوا يُكَذّبون.","vol":"2","page":780},{"text":"أحيانا للقراءات ومن ذلك قوله:\n﴿إن في ذلك لآيات للعالمين﴾ (١) وحسب قراءة \"العالمين\" بفتح اللام كما في قراءة ورش عندنا يكون المعنى أن التعرف على هذه الآيات الكونية والبشرية في متناول عموم الخلق لا يختص به فريق دون فريق لأنه على مرأى ومسمع منهم جميعا.\nوتروى فيه قراءة أخرى بكسر اللام وطبقا لهذه القراءة الثانية يكون المعنى أن الذين يدركون أسرار هذه الآيات ويستخلصون منها النتائج القريبة والبعيدة الجامعة بين العلم والإيمان هم الذين بلغوا درجة كافية من العلم ويشهد لهذه القراءة قوله تعالى في آية أخرى: ﴿ومايعقلها إلا العالمون﴾ (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول </span>(٣):\nوالمؤلف يتعرض للفقهيات بطريقة إجمالية:\nومن ذلك قوله:\nوإنما يباح الفطر للمسافر إذا لم ينو إقامة أربعة أيام فأكثر بالمكان الذي انتقل إليه، فإذا نوى الإقامة به أربعة أيام فأكثر لزمه الصيام منذ وصوله، ولم يجز له الفطر. وقد اعتبر علماء الإسلام في حكم المريض: المرأة الحامل والمرأة المرضع إذا خافتا على نفسهما من الصيام أو خافت الأولى على حملها والثانية على رضيعها ... أما الذين فقدوا القدرة على الصيام، كالشيخ الهرم الذي بلغ من الكبر عتيا، والمرأة الكبيرة التي عجزت عن الإمساك؛ فقد رخص الإسلام لهما ولمن ماثلهما بالإفطار، على أن يقوموا بإطعام مسكين واحد، فدية عن كل يوم، ولا قضاء عليهم بالمرة ... (٤).\nويقول:\nواتفق الإمامان مالك وأبو حنيفة ﵄ على اشتراط الصوم في الاعتكاف استنادا إلى قوله - ﷺ -: \"اعتكف وصم\" (٥) (٦).\n_________\n(١) الروم: ٢٢.\n(٢) العنكبوت: ٤٣، التيسير ٥/ ٣٠ - ٣١.\n(٣) وانظر من مواضع تعرضه للفقهيات: التيسير ١/ ٣٣٠، ٦/ ٢٥٦، ٢٥٧.\n(٤) التيسير١/ ١٠٩.\n(٥) أخرجه أبو داود - كتاب الصوم - باب المعتكف يعود المريض ٢/ ٣٣٤ عن ابن عمر. وقال الألباني: صحيح دون قوله: وصم. وقال الشوكاني: أخرجه أبو داود ... من طريق عبد الله بن بديل ولكنه ضعيف (انظر نيل الأوطار ٤/ ٣٦٠).\n(٦) التيسير١/ ١١٠.","vol":"2","page":781},{"text":"وقال: قال مالك: والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلها واجب وقال: \"الأيام المعدودات\" أيام التشريق (١)\nوفي حين نجد الشيخ يعتذر بسبب ضيق الوقت المخصص لتفسير الربع الثاني من الحزب الرابع من قوله ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ (٢) إلى ﴿والوالدات﴾ (٣) فيقول: واضح أن ضيق الوقت المخصص لحصتنا اليومية لا يتسع لإلقاء نظرات مع هذه الموضوعات جميعا فسنقتصر على بعضها دون البعض على أن نتدراك الباقي في أول مناسبة قادمة فتكلم فقط عن الخمر؛ نجده أطال في الحديث عن الزواج من الكتابية ونقل عدة آثار عن ابن عمر وابن عباس وطلحة وحذيفة وعمر بن الخطاب وشقيق بن سلمة وذلك على خلاف عادته تماما.\nوفي قوله تعالى ﴿يعملون له مايشاء من محاريب وتماثيل﴾ (٤) قال: وتعليقا على كلمة تماثيل الواردة في هذه الآية وماتفيده من إباحة التصوير على عهد سليمان قال ابن العربي ما نصه: ورد على ألسنة أهل الكتاب أنه كان أمرا مأذونا فيه والذي أوجب النهي عنه في شرعنا - والله أعلم - ماكانت العرب عليه من عبادة الأوثان والأصنام فكانوا يصورون ويعبدون، فقطع الله الذريعة وحمى الباب (٥).\nوقد تكلم عن قضية الربا وكان حديثه عنها حديثا جيدا إلا أنه صب الحديث على ربا النسيئة ولم يتعرض البتة لربا الفضل. (٦)\nكما ترك آيات (٧) من سورة النساء وهي كلها في المواريث فلم يفسر منها حرفا.\nوكذلك لم يقل شيئا عن قوله ﴿واللاتي يأتين الفاحشة﴾ (٨) إلى ﴿عذابا أليما﴾ (٩)\nوكذلك قوله ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ...﴾ (١٠)\nحتى آية الوضوء مر عليها مرور الكرام. (١١)\n_________\n(١) التيسير١/ ١٢٩.\n(٢) التيسير١/ ٢١٩.\n(٣) التيسير ١/ ٢٣٣.\n(٤) سبأ: ١٣.\n(٥) التيسير٥/ ١٧٦.\n(٦) التيسير١/ ١٨٨ - ١٩٢.\n(٧) النساء: ١١، ١٢.\n(٨) النساء: ١٥.\n(٩) النساء: ١٨.\n(١٠) النساء: ٩٢، ٩٣.\n(١١) التيسير١/ ٣٣٩.","vol":"2","page":782},{"text":"أما موقفه من النسخ:\nفيقول في قوله تعالى: ﴿ماننسخ من آية ...﴾ (١) بعد أن ذكر إنكار اليهود للنسخ:\nوردا عليهم وإبطالا لنظريتهم جاءت الآية الكريمة تقول ﴿ماننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ تؤكد - على عكس مايدعون - إمكان النسخ في الشرائع\nبل تثبت وقوعه فيها فعلا ثم توضح وجه الحكمة فيه ... الخ (٢).\nوفي آية الوصية لا يرى النسخ فقال:\nولا يستغرب السامع ذكر الوالدين هنا في سياق الوصية دون الإرث فهناك من الوالدين من لاحق لهم فيه أيضا مثال ذلك الأم الكتابية التي ليست على دين ابنها المسلم والزوجة الكتابية .. الخ (٣)\nومن تعرضه لبعض الأصول:\nقال في قوله تعالى ﴿ومن يشاقق الرسول ...﴾ (٤): وعلى هذه الآية نفسها اعتمد الشافعي - ﵁ - في الحكم بحجية الإجماع ومايجب له من الاتباع (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:</span>\nلا يظهر على تفسير المكي الناصري تركيز على هذا الجانب أو اهتمام به إلا أنه قد تعرض لشيء من الظواهر الكونية (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-611>ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:</span>\nهذا هو الجانب الذي اهتم به المكي الناصري اهتماما بينا وركز عليه في تفسيره وهو ملائم لكون التفسير أحاديث إذاعية تدخل بيوت عامة الناس ويرجى تأثيرها على المجتمع، ومن القضايا الاجتماعية التي اهتم بها:\nنبه على مضار الزواج في الوقت الحاضر من الكتابية مما يؤكد تأثره بأمراض المجتمع الإسلامي وتحذيره من سلبياته (٧).\nواهتم بشأن اليتامى (٨).\n_________\n(١) البقرة: ١٠٦.\n(٢) التيسير١/ ٧٢.\n(٣) التيسير١/ ١١٤.\n(٤) النساء: ١١٥.\n(٥) التيسير١/ ٣٨٣.\n(٦) انظر التيسير٥/ ٦١، ٦٢.\n(٧) التيسير١/ ١٤٠.\n(٨) التيسير١/ ٣٠٨ - ٣١١.","vol":"2","page":783},{"text":"وتكلم عن الاعتقادات في الجن (١).\nوعن محاربة العنصرية والشعوبية (٢).\nوغير ذلك من القضايا الاجتماعية الكثيرة (٣).\nوقال في قوله تعالى: ﴿اذهبا إلى فرعون إنه طغى﴾ (٤)\nيستفاد منه أمران:\nالأمر الأول: أن الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون مصحوبة بالتفاؤل والرجاء لا بالتشاؤم والإياس بحيث يكون الداعي قوي الثقة بالله قوي الثقة بفعالية الدعوة وتأثيرها في النفوس والوصول بها إلى النتيجة المرجوة.\nالأمر الثاني: أن الدعوة إلى الله ينبغي أن تكون لغتها لغة مهذبة وأن يكون أسلوبها أسلوبا لينا فلا فحش ولا غلظة ولا جفوة. ونفس التوجيه الذي تلقاه موسى وهارون ﵉ تلقاه خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله عليه، إذ خاطبه ربه قائلا ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ (٥) قال القرطبي: القول اللين هو القول الذي لا خشونة فيه وإذا كان موسى أمر بأن يقول لفرعون قولا لينا فمن دونه أحرى بأن يقتدي بذلك في خطابه وأمره بالمعروف في كلامه قال تعالى ﴿وقولوا للناس حسنا﴾. (٦)\n_________\n(١) التيسير٥/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(٢) التيسير٥/ ٣١.\n(٣) انظر التيسير ١/ ١٤٨، ١٥٢، ١٦٠، ١٦١، ١٧٠، ١٨٨، ٢١٨ - ٢٢١، ٢٥٠، ٣٠٨، ٣٧٥، ٣٩٢.\n(٤) طه: ٤٣.\n(٥) النحل: ١٢٥.\n(٦) التيسير٤/ ٦٦ - ٦٧ والآية من سورة البقرة رقم: ٨٣.","vol":"2","page":784},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-612>تفسير أبي بكر الجزائري من خلال كتابه أيسر التفاسير وحاشيته نهر الخير</span>\nمؤلف هذا التفسير هو الشيخ أبو بكر جابر بن موسى بن عبد القادر الجزائري وهو واعظ بالمسجد النبوي الشريف ومن المعاصرين وقد التقيت به مرارا وهو من أهل المنطقة ولد بالجزائر سنة ١٣٤٠ هـ ولا زال على قيد الحياة نفع الله به (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى \"أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير\" من التفاسير المطبوعة وقد وضع عليه حاشية مكملة اسمها \" نهر الخير على أيسر التفاسير \"، والطبعة التي وقفت عليها تقع في خمس مجلدات كبار وهي الطبعة الثالثة للكتاب.\nوقد ذكرت في ترجمة الشيخ الباعث على تأليفه هذا التفسير وأضيف هنا قوله:\nوشاء الله تعالى أن أجلس في أواخر محرم عام ١٤٠٦ هـ، إلى فضيلة الدكتور عبد الله بن صالح بن العبيد رئيس الجامعة الإسلامية ويلهم أن يقول لي: لو أنك وضعت تفسيرا على الجلالين يحل محله في المعاهد ودور الحديث تلتزم فيه العقيدة السلفية التي خلا منها تفسير الجلالين فضرّ كثيرا بقدر ما نفع، وصادف في النفس رغبتها فأجبته بأن سأفعل إن شاء الله تعالى وبهذا الوعد تعنيت واستعنت الله تعالى وشرعت. (٢)\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٥٣.\n(٢) ١/ ٥.","vol":"2","page":785},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-614>المنهج العام للتفسير:</span>\nأما عن المنهج العام في هذا التفسير فقد كفانا الشيخ حفظه الله استنباطه بذكره له في المقدمة وهو تفسير وعظي شامل.\nقال الجزائري: هذا وإن مميزات هذا التفسير التي بها رجوت أن يكون تفسير كل مسلم ومسلمة لا يخلو منه بيت من بيوت المسلمين فهي:\n١ - الوسطية بين الاختصار المخل، والتطويل الممل.\n٢ - اتباع منهج السلف في العقائد والأسماء والصفات.\n٣ - الالتزام بعدم الخروج عن المذاهب الأربعة في الأحكام الفقهية.\n٤ - إخلاؤه من الإسرائيليات صحيحها وسقيمها إلا ما لابد منه لفهم الآية الكريمة وكان مما تجوز روايته لحديث \" وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج \" (١).\n٥ - إغفال الخلافات التفسيرية.\n٦ - الالتزام بما رجحه ابن جرير الطبري في تفسيره عند اختلاف المفسرين في معنى الآية، وقد لا آخذ برأيه في بعض التوجيهات للآية.\n٧ - إخلاء الكتاب من المسائل النحوية والبلاغية والشواهد العربية\n٨ - عدم التعرض للقراءات إلا نادرا جدا للضرورة حيث يتوقف معنى الآية على ذلك وبالنسبة للأحاديث فقد اقتصرت على الصحيح والحسن منها دون غيرهما، ولذا لم أعزها إلى مصادرها إلا نادرا.\n٩ - خلو هذا التفسير من ذكر الأقوال وإن كثرت والالتزام بالمعنى الراجح والذي عليه جمهور المفسرين من السلف الصالح حتى إن القارئ لا يفهم أن هناك معنى غير الذي فهم من كلام ربه تعالى، وهذه ميزة جليلة وذلك لحاجة جمع المسلمين على فكر إسلامي موحد صائب سليم.\n١٠ - التزمت في هذا التفسير بالخطة التي مثلتها هذه المميزات رجاء أن\n_________\n(١) أخرجه البخاري - كتاب أحاديث الأنبياء - باب ما ذكر عن بني إسرائيل ٦/ ٤٩٦ من حديث عبد الله بن عمرو.","vol":"2","page":786},{"text":"يسهل على المسلمين تناول كتاب الله دراسة وتطبيقا وعملا، لا هم لهم إلا مرضاة الله بفهم كلامه والعمل به، والحياة عليه عقيدة وعبادة وخلفا وأدبا وقضاء وحكما، فلذا أخليته من كل ما من شأنه أن يشتت الذهن، أو يصرف عن العمل إلى القول والجدل\nولذا فقد جعلت الكتاب دروسا منظمة منسقة فقد أجعل الآية الواحدة درسا فأشرح كلماتها، ثم أبين معناها، ثم أذكر هدايتها المقصودة منها للاعتقاد والعمل وقد أجعل الآيتين درسا، والثلاث آيات والأربع والخمس ولا أزيد على الخمس إلا نادرا، وذلك طلبا لوحدة الموضوع وارتباط المعنى به.\nوقد جعلت الآيات مشكولة على قراءة حفص وبخط المصحف وإني أطالب المسلم أن يقرأ أولا الآيات حتى يحفظها، فإذا حفظها درس كلماتها حتى يفهمها، ثم يدرس معناها حتى يعيه، ثم يقرأ هداياتها للعمل بها فيجمع بين حفظ كتاب الله تعالى وفهمه والعمل به، وبذلك يسود ويكمل ويسعد إن شاء الله تعالى. (١)\nوقد ذكر الشيخ أن كتابه هذا قد اعتمد فيه على مراجع أربعة وهي:\nجامع البيان في تفسير القرآن لابن جرير الطبري\nتفسير الجلالين المحلي والسيوطي\nتفسير المراغي\nتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي\n\nأما حاشية نهر الخير؛ فقد ذكرت الغرض منها في ترجمة المؤلف وسوف نوقع هذه الدراسة على الكتاب وحاشيته إن شاء الله تعالى.\nوهو لم يقتصر على المراجع المذكورة في المقدمة عندما صنف\" نهر الخير\" ولكن رجع إلى مصادر أخرى مثل:\nتفسير ابن كثير: ومن ذلك قوله: ذهب ابن كثير إلى أن استوى هنا مضمن معنى قصد لتعديته بإلى إذ يقال: \" استوى على كذا\" إذا كان بمعنى العلو والارتفاع، \"واستوى إلى كذا \" قصده، ويكون المعنى ثم قصد إلى السماء أي السموات فخلقهن سبع سموات، ولفظ السماء اسم جنس تحته أفراد لذا قال: ﴿فسواهن﴾ (٢) بالجمع. (٣)\nتفسير القرطبي: ومن ذلك قوله: ذكر القرطبي في تفسيره أن السجود\n_________\n(١) ١/ ٦١٧.\n(٢) البقرة: ٢٩.\n(٣) ١/ ٣٩.","vol":"2","page":787},{"text":"الذي أمرت به الملائكة هو أن يسجدوا لله تعالى مستقبلين وجه آدم وعليه فهو كصلاتنا خلف المقام، الصلاة لله والاستقبال للمقام. (١)\nوسيأتي غير ذلك من المراجع مثل التحرير والتنوير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-615>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:</span>\nيذكرالجزائري أسماء السور ومكية أم مدنية وعدد آياتها\nكقوله: سورة الفاتحة وهي مكية وآياتها سبع ثم قال: ولها أسماء كثيرة منها أم القرآن والسبع المثاني وأم الكتاب ثم شرح تلك الأسماء في حاشيته نهر الخير. (٢)\nوهو يتعرض لذكر المناسبات بين الآيات ومن ذلك قوله عن تفسير ﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم﴾ (٣) وجه المناسبة أنه تعالى لما ذكر المؤمنين المفلحين، والكافرين الخاسرين ذكر المنافقين وهم بين المؤمنين الصادقين والكافرين الخاسرين، ثم على طريقة الالتفات نادى الجمع بعنوان الناس، ليكون نداء عاما للبشرية جمعاء في كل مكان وزمان، وأمرهم بعبادته ليقوا أنفسهم من الخسران، معرفا لهم نفسه ليعرفوه بصفات الجلال والكمال فيكون ذلك أدعى لاستجابتهم له، فيعبدونه عبادة تنجيهم من عذاب وتكسبهم رضاه وجنته. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-617>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nوهو يقرر عقيدة السلف في القدر عند قوله ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ (٥) فقال في نهر الخير: قد يقال: ما دام قد علم الله تعالى أن بعضا لا يؤمنون فلم ينذرون؟ إذ إنذارهم مع العلم بأنه لا ينفعهم، تكليف بالمحال والجواب: أن دعوة النبي - ﷺ - لكل أحد وهو - ﷺ - لم يعلم من كتب الله تعالى عليه الشقاء ممن كتب له السعادة؛ فلذا هو يدعو وينذر، ومن كان من أهل السعادة أجاب الدعوة، ومن لم يكن من أهلها رفضها ولم يجب. (٦)\n_________\n(١) ١/ ٤٣.\n(٢) ١/ ٩١٠.\n(٣) البقرة: ٢١.\n(٤) ١/ ٣٣.\n(٥) البقرة: ٦.\n(٦) ١/ ٢٣.","vol":"2","page":788},{"text":"ويقول: ذهب المعتزلة - أذهب الله ريحهم - إلى أن الجنة التي هبط منها آدم وحواء كانت بستانا في الأرض في مرتفع منها، وهو قول باطل لا يسمع له ولا يلتفت إليه، إذ كل سياق القرآن دال على أنها الجنة دار النعيم لأولياء الله في الآخرة.\nويقول في الشفاعة: الشفاعة ضم جاه إلى جاه ليحصل النفع للمشفوع له، والشفعة ضم ملك إلى ملك، والشفع الزوج مقابل الوتر، ولا تقبل شفاعة أحد يوم القيامة إلا بشرطين اثنين الأول: أن يكون الشافع قد أذن الله تعالى له في الشفاعة، والثاني: أن يكون المشفوع له ممن رضي الله قوله وعمله وهو المؤمن الموحد. (١)\nويقول في السحر: اختلف هل للسحر حقيقة أو هو مجرد خداع لا أصل له؟ أهل السنة والجماعة على أن له حقيقة. وهو أنواع عديدة، وحكمه: أن من تعاطاه إذا أضر به فأفسد عقلا أو قتل فإنه يقتل بذلك وإلا فإنه يعزر حتى يتوب منه، ويشهد لمذهب الجمهور أن النبي - ﷺ - سحره لبيد بن الأعصم وأنزل الله تعالى سورة الفلق فرقاه بها جبريل فشفي وقال: إن الله شفاني. والحديث في البخاري وغيره. (٢)\nويقول في خلق القرآن: روي أن أحمد استدل على كفر من قال بخلق القرآن بهذه الآية: ﴿من بعد ما جاءك من العلم﴾ (٣) وهو القرآن، فمن قال بخلق القرآن قال بخلق علم الله تعالى وهو كفر صريح. (٤)\nويقول في معية الله لخلقه في صلب الكتاب:\n﴿فثم وجه الله﴾ (٥): هناك الله تعالى، إذ الله ﷿ محيط بخلقه فحيثما اتجه العبد شرقا أو غربا شمالا أو جنوبا وجد الله تعالى، إذ الكائنات كلها بين يديه وكيف لا يكون\n_________\n(١) ١/ ٥٢.\n(٢) ١/ ٩٢. وانظر: صحيح البخاري - كتاب الطب - باب السحر ١٠/ ٢٢١ عن عائشة. وليس فيه الرقية بسورة الفلق إنما جاءت الرقية بها وبسورة الناس في رواية سفيان بن عيينة للحديث في تفسيره وقال ابن حجر: صحيح (انظر تلخيص الحبير ٤/ ٤٠).\n(٣) آل عمران: ٦١.\n(٤) ١/ ١٠٦. وانظر في ذلك كتاب: \"الرد على من يقول القرآن مخلوق\" للنجاد.\n(٥) البقرة: ١١٥.","vol":"2","page":789},{"text":"ذلك وقد أخبر عن نفسه أن الأرض قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، فليس هناك جهة تخلو من علم الله تعالى وإحاطته بها وقدرته عليها ويقرر هذا قوله إن الله ﴿واسع عليم﴾، إنه واسع الذات والعلم والفضل والجود والكرم عليم بكل شيء لأنه محيط بكل شيء. (١)\nويقول ﴿وسع كرسيه السموات والأرض﴾ (٢) لكمال ذاته ثم ذكر في نهر الخير قوله: أورد ابن كثير عن ابن عباس ﵂ قوله: الكرسي موضع القدمين، والعرش\nلا يقدر أحد قدره. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٣)\nوفي بعض الآيات المشكلة مثل قوله: ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة﴾ (٤) اكتفى فيها بقوله: ما ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وعند ذلك يؤمنون، ومثل هذا الإيمان الاضطراري لا ينفع حيث يكون العذاب لزاما بقضاء الله العادل. (٥) ولم يذكر شيئا في الحاشية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nوهو غير مكثر في ذلك ويتعرض له في الحاشية مثل قوله ﴿الذين أنعمت عليهم﴾ (٦) هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون. ثم قال في الحاشية: ورد هذا البيان في قوله تعالى من سورة النساء ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ (٧)\nومثل قوله: ﴿ثم يقول للملائكة﴾ وهم أمامهم تقريرا للمشركين وتأنيبا ﴿أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون﴾ (٨) فتتبرأ الملائكة من ذلك. ثم قال في الحاشية: هذا كقوله تعالى ﴿وإذ قال الله ياعيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾ (٩) ... الخ. (١٠)\n_________\n(١) ١/ ١٠٢.\n(٢) البقرة: ٢٥٥.\n(٣) ١/ ٢٤٥. وانظر المستدرك - كتاب التفسير ٢/ ٢٨٢ وسكت الذهبي.\n(٤) البقرة: ٢١٠.\n(٥) ١/ ١٨٨.\n(٦) الفاتحة: ٧.\n(٧) النساء: ٦٩.\n(٨) سبأ: ٤٠.\n(٩) المائدة: ١١٦.\n(١٠) ٤/ ٣٢٨.","vol":"2","page":790},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nلا يذكر الأحاديث كثيرا في صلب الكتاب وربما يذكرها في الحاشية ومن ذلك قوله في صلب الكتاب: وفي الحديث\" الدعاء هو العبادة \" ثم ذكر في الحاشية قوله: رواه\nأصحاب السنن وصححه الترمذي عن النعمان بن بشير - ﵁ -. (١)\nوفي موضع آخر يقول عند قوله تعالى ﴿بل أحياء ولكن لاتشعرون﴾ (٢) أما الآية فقد تضمنت نهيه تعالى لهم أن يقولوا معتقدين: إن من قتل في سبيل الله ميت إذ هو حي في البرزخ وليس بميت بل هو حي يرزق في الجنة كما قال رسول الله - ﷺ -: \"أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش\" رواه مسلم. (٣)\nوقوله في في هداية الآيات: فضيلة الاسترجاع عند المصيبة وهو قول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وفي الصحيح يقول - ﷺ -: \"ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له منها\". رواه مسلم (٤)\nويقول تحت قوله تعالى ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية﴾ (٥)\nيقول رسول الله - ﷺ -: \"فلا وصية لوارث\" (٦). ونسخ الوجوب وبقي الاستحباب ولكن لغير الوالدين والأقربين الوارثين إلا أن يجيز ذلك الورثة وأن تكون الوصية ثلثا فأقل فإن زادت وأجازها الورثة جازت لحديث ابن عباس عند الدارقطني: \"لا تجوز الوصية لوارث إلا أن يشاء الورثة\" (٧) ودليل\n_________\n(١) ١/ ١٥. وانظر سنن الترمذي - كتاب الدعاء - باب ماجاء في فضل الدعاء ٥/ ٤٥٦.\n(٢) البقرة: ١٥٤.\n(٣) ١/ ١٣٤ وانظر صحيح مسلم - كتاب الإمارة - باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة ٣/ ١٥٠٢.\n(٤) ١/ ١٣٥، وانظر صحيح مسلم - كتاب الجنائز - باب ما يقال عند المصيبة ٢/ ٦٣٣.\n(٥) البقرة: ١٨٠.\n(٦) سبق تخريجه انظر ص: ٨٥٥.\n(٧) انظر سنن الدارقطني ٤/ ٩٧ وأخرجه أيضا البيهقي ٦/ ٢٦٣ من طريق عطاء عن ابن عباس وقال: عطاء هذا هو الخراساني لم يدرك ابن عباس ولم يره. وقال الألباني: منكر (ضعيف الجامع رقم ٦٢١١، إرواء الغليل ٦/ ٩٦).","vol":"2","page":791},{"text":"استحباب الوصية حديث سعد في الصحيح حيث أذن له الرسول في الوصية بالثلث، وقد تكون الوصية واجبة على المسلم وذلك إن ترك ديونا لازمة، وحقوقا واجبة في ذمته فيجب أن يوصي بقضائها واقتضائها بعد موته لحديث ابن عمر في الصحيح: \"ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده\" (١)\n\nأسباب النزول:\nيكثر المصنف من ذكرها في الأصل والحاشية (٢)، ومن ذلك قوله في نهر الخير: ذكر ابن كثير في سبب نزول قوله تعالى ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ (٣) أن عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله - ﷺ - فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا فيها آخرون يعنون محمدا وأصحابه فقال رسول الله - ﷺ - بيده على رؤوسهم: \"بل أنتم خالدون لا يخلفنكم فيها أحد\" فأنزل الله ﷿ ﴿وقالوا لن تمسنا النار الآية﴾. (٤)\nوقوله: روى الترمذي في سبب نزول ﴿قل من كان عدوا لجبريل﴾ (٥) الآية أن اليهود قالوا للنبي - ﷺ -: إنه ليس نبي من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة وبالوحي فمن صاحبك حتى نتبعك؟ قال جبريل قالوا: ذلك الذي ينزل بالحرب وبالقتال ذلك عدونا لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالقطر والرحمة تابعناك فأنزل الله الآية إلى قوله ﴿للكافرين﴾. (٦)\nويقول في الأصل: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ (٧) هذه الآية نزلت في حيين من العرب كان أحد الحيين يرى أنه\n_________\n(١) ١/ ١٥٨. والحديث أخرجه البخاري - كتاب الوصايا - باب الوصايا وقول النبي - ﷺ - ... الخ ٥/ ٣٥٥، ومسلم - كتاب الوصية ٣/ ١٢٤٩.\n(٢) انظر أيضا ١/ ١٢٥، ١٢٦، ١٦٥، ١٦٧، ١٩٥، ١٩٨.\n(٣) البقرة: ٨٠.\n(٤) ١/ ٧٥. والأثر أخرجه ابن جرير ١/ ٣٨٢ وهو ضعيف لإرساله.\n(٥) البقرة: ٩٧.\n(٦) ١/ ٨٥. وانظر سنن الترمذي - التفسير - سورة الرعد رقم٣١١٧ وقال: حسن غريب وقال الألباني: صحيح (صحيح سنن الترمذي٢٤٩٢).\n(٧) البقرة: ١٧٨.","vol":"2","page":792},{"text":"أشرف من الآخر فلذا يقتل الحر بالعبد، والرجل بالمرأة تطاولا وكبرياء فحدث بين الحيين قتل وهم في الإسلام فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فنزلت هذه الآية تبطل ذحل (١) الجاهلية، وتقر مبدأ العدل والمساواة في الإسلام فقال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾ فلا يقتل بالرجل رجلان، ولا بالمرأة رجل ولا امرأتان، ولا بالعبد حر ولا عبدان. (٢)\nويقول: روي أن بعض الصحابة رضوان الله عليهم سألوا رسول الله - ﷺ - قائلين: ما بال الهلال يبدو دقيقا، ثم يزيد حتى يعظم ويصبح بدرا، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما كان أول بدئه؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية ﴿يسألونك عن الأهلة﴾ (٣) وأمر رسول الله - ﷺ - أن يقول لهم: ﴿هي مواقيت للناس﴾. (٤)\n\nفضائل السور والآيات:\nيتعرض لها في نهر الخير مثل قوله:\nالحمد لله أعظم سورة في القرآن لحديث البخاري عن أبي سعيد بن المعلى أن النبي - ﷺ - قال له: \"لأعلمنك أعظم سورة في القرآن، وقوله له ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها\". (٥)\nوقوله: ورد وصح في فضل سورة البقرة قوله - ﷺ -: \"اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة\" (٦)\nويقول: صح أن النبي - ﷺ - قال: \" يا أبا المنذر - أبي بن كعب - أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ \" قال: قلت الله لا إله إلا هو الحي القيوم\n_________\n(١) الذَّحْل: الثأر (لسان العرب ٣/ ١٤٩٠).\n(٢) ١/ ١٥٥، ١٥٦. وقد أخرج ابن جرير معناه ٢/ ١٠٣ من مرسل قتادة.\n(٣) البقرة: ١٨٩.\n(٤) ١/ ١٧١. أخرجه ابن عساكر عن ابن عباس بمعناه وقال السيوطي: بسند ضعيف (الدر١/ ٢٠٣).\n(٥) ١/ ١٣. أخرجه البخاري - كتاب التفسير - باب ماجاء في فاتحة الكتاب ٨/ ١٥٦.\n(٦) ١/ ١٨. والحديث سبق تخريجه ص: ٧٢٨.","vol":"2","page":793},{"text":"فضرب في صدري وقال: \" ليهنك العلم يا أبا المنذر \". (١)\nوروى أحمد أن آية الكرسي تعدل ربع القرآن وأن الزلزلة والكافرون والنصر كل\n\nواحدة تعدل ربع القرآن وأن الصمد تعدل ثلث القرآن. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-620>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nوالمصنف لا ينسب شيئا من الأقوال للمفسرين من السلف في صلب الكتاب أما في الحاشية فربما نسب بعض ذلك مثل قوله:\nقال رجل لابن عباس ﵄: إنا نصيب في العمد من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة ونقول ليس علينا في ذلك بأس فقال له: هذا كما قال أهل الكتاب ﴿ليس علينا في الأميين سبيل﴾ (٣) إنهم إذا أدوا الجزية لا تحل لكم أموالهم إلا عن طيب أنفسهم. (٤)\nوقد مر وسوف يأتي في النقول الآتية روايات منسوبة لبعض الصحابة والتابعين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nوهو يتعرض للسيرة أثناء الآيات المتعلقة بالغزوات مثل غزوة بدر وأحد وتبوك والأحزاب وغيرها.\nومن مواضع ذلك عند قوله تعالى ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم﴾ (٥) ذكر قصة أبي لبابة ومن معه. (٦)\nوعند قوله تعالى ﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا﴾ (٧) ذكر قصة مسجد الضرار وما كان من أبي عامر الفاسق. (٨)\nوعند قوله تعالى ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار﴾ (٩) ذكر قصة توبة كعب بن مالك ومن معه باختصار. (١٠)\n_________\n(١) ١/ ٢٤٤. والحديث أخرجه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي ١/ ٥٥٦.\n(٢) ١/ ٢٤٤. والحديث في المسند ٣/ ٢٢١ وفي إسناده سلمة بن وردان قال الحافظ: ضعيف (التقريب رقم٢٥١٤).\n(٣) آل عمران: ٧٥.\n(٤) ١/ ٣٣٤.\n(٥) التوبة: ١٠٢.\n(٦) ٢/ ٤٢٠.\n(٧) التوبة: ١٠٧.\n(٨) ٢/ ٤٢٥.\n(٩) التوبة: ١١٧.\n(١٠) ٢/ ٤٣٤.","vol":"2","page":794},{"text":"ومن تحريره لبعض المسائل التاريخية قوله: ذهب الشيخ محمد الطاهر بن عاشور صاحب تفسير التحرير والتنوير إلى أن القائل لبني إسرائيل: ﴿ادخلوا هذه القرية﴾ (١)\nالآية هو موسى ﵇ وأنه أرسل جواسيس يكتشفون أمر العدو ويقدرون قوته قبل إعلان الحرب عليهم فرجعوا وهم يهولون من شأن العدو وقوته وينشرون الفزع والرعب في بني إسرائيل ما عدا اثنين منهم وهما: يوشع بن نون قريب موسى، وطالب بن قته الذين ذكرا في سورة المائدة ﴿قال رجلان﴾ (٢) الآية وخالف في هذا جمهور المفسرين وادعى الغلط لهم، وما حمله على ذلك سوى أن السياق ما زال مع موسى وقومه مع أن الله تعالى لم يذكر موسى بل قال: ﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية﴾ (٣) والرسول - ﷺ - في حديث البخاري قال: قيل لبني إسرائيل. ولم يقل: قال موسى لبني إسرائيل ونص الحديث: \" قيل لبنى إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة يغفر لكم خطاياكم فبدلوا وقالوا: حنطة حبة في شعرة \" (٤). والآمر لهم حقيقة هو الله تعالى على لسان يوشع، إذ هو الذي قاد الحملة ونصره الله، ودخل بيت المقدس، وأحاديث الرسول - ﷺ - شاهدة. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>سابعا: موقفه من الإسرائيليات:</span>\nتقدم ما ذكره المصنف في المقدمة عن موقفه من الإسرائيليات لكنه لم يلتزم به وذكر منها طرفا في الحاشية ومن ذلك:\nقوله: اشتهر بين علماء السلف أن ما تتلوه الشياطين على عهد سليمان كان سببه أن مردة من الشياطين كتبوا كتابا ضمنوه الكثير من ضروب السحر والشعوذة والأباطيل ونسبوه إلى كاتب سليمان - وهو آصف - ودفنوه تحت كرسي سليمان حين ابتلي بنزع ملكه، ولما مات سليمان أخرج الكتاب شياطين الجن بالتعاون مع شياطين الإنس، وأعلنوا في الناس أن سليمان كان ساحرا، وما غلب الجن والإنس إلا بالسحر فصدقهم أناس وكذب آخرون، ولما بعث محمد - ﷺ - وكفر به اليهود وتنكروا للتوراة لاتفاقها مع القرآن أنزل الله تعالى قوله ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين﴾ (٦) فبرأ سليمان وكفر اليهود.\n_________\n(١) البقرة: ٥٨.\n(٢) المائدة: ٢٣.\n(٣) البقرة: ٥٨.\n(٤) سبق تخريجه ص: ٧٢٦.\n(٥) ١/ ٥٨.\n(٦) البقرة: ١٠٢.","vol":"2","page":795},{"text":"وكذا قوله: الملكان - وهما هاروت وماروت - ذكر قصتهما علماء السلف ورواها مثل أحمد وعبد الرزاق وابن أبي حاتم وابن جرير وخلق كثير ولم يصح فيها حديث عن النبي - ﷺ - ولكنها مروية عن ابن عمر، وابن عباس وعلي ﵃ ولعلها مروية عن كعب الأحبار، وفي الآيات عبارة وإشارة ولا مانع شرعا ولا عقلا من هذه القصة، ومفادها أن الملائكة أنكروا على بني آدم ما يرتكبون من الذنوب والمعاصي ويعجبون من ذلك فأمرهم تعالى أن يختاروا ملكين منهم ويركب فيهم غرائز بني آدم ويكافئهم وينزلهم إلى الأرض يعبدون الله كبني آدم ثم ينظرون هل يعصون الله أولا يعصونه فلما نزلا إلى الأرض ارتكبا كبائر الذنوب فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختارا عذاب الدنيا فجعلا في بابل يعلمان الناس السحر فإذا أتاهما من يريد ذلك نصحا له بأن تعلم السحر كفر فإذا أصر وجهاه إلى شيطان فأتاه فعلمه كيفية السحر وما يصل إليه إلا بعد أن يكفر أفظع أنواع الكفر.\nوقوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ (١) قال: الشجرة شجرة من أشجار الجنة وجائز أن تكون كرما أو تينا أو غيرهما وما دام الله تعالى لم يعين نوعا فلا ينبغي السؤال عنها. (٢)\nوقوله في الحاشية ﴿ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم ...﴾ (٣) قال: ذكر القرطبي\n\nأن اسم هذه القرية دارودان وهي من نواحي شرق واسط بينهما فرسخ. (٤)\nوقوله في الحاشية أيضا ﴿إذ قالوا لنبي لهم﴾ (٥) قال: هو شمويل بن بال بن علقمة هكذا ذكره القرطبي في تفسيره ويقال فيه: شمعون أيضا ويعرف بابن العجوز لأن أمه كانت عجوزا فسألت الله الولد فوهبها إياه بعد عقم كبر سن. (٦)\n﴿وقال لهم نبيهم﴾ (٧) شمويل (٨)\nوقال: وأما كيفية حمل الملائكة للتابوت فإن الأخبار تقول إن العمالقة تشاءموا بالتابوت عندهم إذ\n_________\n(١) البقرة: ٣٥.\n(٢) ١/ ٤٥.\n(٣) البقرة: ٢٤٣.\n(٤) ١/ ٢٣١.\n(٥) البقرة: ٢٤٣.\n(٦) ١/ ٢٣٤.\n(٧) البقرة: ٢٤٨.\n(٨) ١/ ٢٣٥.","vol":"2","page":796},{"text":"ابتلوا بمرض البواسير وبآفات زراعية وغيرها، ففكروا في أن يردوا هذا التابوت لبني إسرائيل، وساق الله أقدارا لأقدار، فجعلوه في عربة يجرها بقرتان أو فرسان ووجهوها إلى جهة منازل بني إسرائيل فمشت العربة فساقتها الملائكة حتى وصلت بها إلى منازل بني إسرائيل فكانت آية وأعظم آية وقبل بنو إسرائيل بقيادة طالوت، وبسم الله تعالى قادهم. (١)\nوقال: لم يقص الله تعالى علينا شيئا عن كيفية قتل داود لجالوت لعدم الفائدة الكبيرة منها وخلاصتها كما يلي:\nكان والد داود في جيش طالوت وله ستة أبناء معه واسمه إيشا، وكان داود أصغرهم وكان يرعى الغنم، وكان لنبيهم درع وأوحى الله أن من استوت عليه درعك هو الذي يقتل جالوت، فاستوت على داود. وقبل البراز قال طالوت: من قتل جالوت أشاطره ملكي وأزوجه ابنتي، وكان داود قد مر بحجر فناداه أن خذني ياداود وقاتل بي، فجعله في مخلاته واحتفظ به، فلما برز لجالوت جعل الحجر في مقلاعه وكان راميا فرمى جالوت فقتله. وهذه بداية أمره ﵇. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nيهتم الجزائري بشرح المفردات في كل مجموعة من الآيات من غير تعرض لشواهد شعرية ثم يبين في حاشيته اشتقاق الكلمة ويسوق بعض الشواهد الشعرية ومثال ذلك قوله: السورة: قطعة من كتاب الله تشتمل على ثلاث آيات فأكثر.\nثم يقول في حاشيته: لفظ السورة مشتق إما من سور البلد لارتفاعها الخ ثم قال: ويشهد لذلك قول الشاعر:\nألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك دونها يتذبذب (٣)\nوكقوله: الرب السيد المالك المصلح المعبود بحق ﷻ\nثم قال في نهر الخير: مما شهد لإطلاق لفظ الرب على المعبود قول الشاعر:\n_________\n(١) ١/ ٢٣٦، ٢٣٧.\n(٢) ١/ ٢٣٩.\n(٣) ١/ ٩.","vol":"2","page":797},{"text":"أرب يبول الثعلبان برأسه ... لقد هان من بالت عليه الثعالب (١)\nويتعرض في الحاشية إلى كثير من القضايا النحوية والبلاغية ومن ذلك قوله:\n﴿ومن الناس﴾ (٢) خبر، والمبتدأ: ﴿من يقول﴾، والسر في تقديم الخبر هنا هو إخفاء المخبر عنه لأنه ذو صفات ذميمة. (٣)\nوقوله في ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ (٤) الاستفهام هنا إنكاري. (٥)\nوقوله: أصل لقوا: لقيوا نقلت الضمة إلى القاف وحذفت الياء لالتقاء الساكنين.\nوقوله: عدي فعل خلوا بـ إلى ولم يعد بالباء إذ يقال خلا بكذا لأن خلوا هنا بمعنى ذهبوا وانصرفوا. (٦)\nومن مواضع تعرضه للمتشابه اللفظي:\nقال في قوله ﴿ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة﴾ (٧) يلاحظ: تقديم الشفاعة في النداء الثاني على أخذ العدل وتأخير الشفاعة في هذا النداء وتقديم العدل وما هو إلا\nتفنن في الأسلوب إذهابا للسآمة. وهذا شأن الكلام البليغ. (٨)\nوقال في الإعجاز القرآن البياني:\nبلاغة القرآن الكريم إذ كان حكماء العرب في الجاهلية يقولون: القتل أنفىللقتل، فقال القرآن: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (٩) فلم يذكر لفظ القتل بالمرة فنفاه لفظا وواقعا. (١٠)\nوقد يرجح الشيخ خلاف قول الجمهور في بعض الآيات ومن ذلك قوله: الجمهور على تفسير الضمير في ﴿وإنها لكبيرة﴾ (١١) بالصلاة وخالفتهم في ذلك لوجود من قال: إنها ما أمروا به ونهوا عنه وهو أعم من الصلاة. (١٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>تاسعا: موقفه من القراءات:</span>\nاعتمد قراءة حفص كما في ذكر في المقدمة وربما ذكر شيئا من القراءات في نهر الخير مثل قوله قرأ حفص ﴿مالك﴾ (١٣) باسم الفاعل وقرأ نافع ﴿ملك﴾ بدون ألف وهما قراءتان سبعيتان. والله حقا هو الملك\n_________\n(١) ١/ ١٢.\n(٢) البقرة: ٨.\n(٣) ١/ ٢٤.\n(٤) البقرة: ١٣.\n(٥) ١/ ٢١٦.\n(٦) ١/ ٢٧.\n(٧) البقرة: ١٢٣.\n(٨) ١/ ١٠٨.\n(٩) البقرة: ١٧٩.\n(١٠) ١/ ١٥٧.\n(١١) البقرة: ٤٥.\n(١٢) ١/ ٥١.\n(١٣) الفاتحة: ٣.","vol":"2","page":798},{"text":"المالك. (١)\nقرأ نافع ﴿يومنون﴾ بتخفيف الهمزة جمعا وإفرادا في كامل القرآن وقرأها حفص مهموزة في كل القرآن. (٢)\nقرأ نافع والجمهور ﴿وما يخادعون﴾ (٣) بألف بعد الخاء وقرأ حفص يخدعون بسكون الخاء (٤)\nومن تعرضه للقراءات في أصل الكتاب قوله: ﴿ولا تسأل عن أصحاب الجحيم﴾ (٥) ولا تسأل قرئ بالتاء للجمهور ولا نافية والفعل مرفوع، وقرئ بالبناء للمعلوم ولا ناهية والفعل مجزوم (٦). ثم علق عليها في النهر بأن القراءة الثانية لنافع وحده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nكما أنه يتعرض لبعض الأحكام الفقهية كقوله:\nحكم الاستعاذة: يسن لكل من يريد قراءة شيء من القرآن سورة فأكثر أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقرأ. ثم بين في نهر الخير الدليل فقال: لقوله تعالى ﴿فإذا قرأت القران فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (٧) (٨)\nكما تكلم عن حكم البسملة فقال: مشروع للعبد ومطلوب منه أن يبسمل عند قراءة كل سورة من كتاب الله تعالى إلا عند قراءة سورة التوبة. (٩)\nوفي نهر الخير يستطرد أكثر فيقول مثلا عند قوله تعالى ﴿قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض ولا بكر﴾ (١٠) الآيات\nاستدل الجمهور بهذه الصفات المذكورة للبقرة على جواز بيع السلم في الحيوان كما استدلوا بقول الرسول - ﷺ - في الصحيح: \" لا تنعت المرأة المرأة لزوجها، كأنه ينظر إليها \" (١١) وخالف أبو حنيفة وقال بعدم صحة السلم في الحيوان (١٢) وعند قوله: ﴿فقلنا اضربوه ببعضها﴾ (١٣) وفي هذه الآية شاهد لمالك في أن الجريح إذا أخبر عن جرحه ومات أن إخباره يعد لوثا وتجري في الحادث القسامة وخالف\n_________\n(١) ١/ ١٣.\n(٢) ١/ ١٨.\n(٣) البقرة: ٩.\n(٤) ١/ ٢٤.\n(٥) البقرة: ١١٩.\n(٦) ١/ ١٠٤.\n(٧) النحل: ٩٨.\n(٨) ١/ ١١.\n(٩) ١/ ١٢.\n(١٠) البقرة: ٦٨.\n(١١) أخرجه البخاري بنحوه - كتاب النكاح - باب لاتباشر المرأة المرأة ٩/ ٣٣٨ عن ابن مسعود.\n(١٢) ١/ ٦٩.\n(١٣) البقرة: ٧٣.","vol":"2","page":799},{"text":"الجمهور وقالوا: إخبار القتيل لا يكفي في وجود اللوث المقتضي للقسامة ولرأي مالك شاهد من السنة وهي الجارية التي رض اليهودي رأسها كما في البخاري. (١)\nوكقوله أجمع العلماء على أن للمرأة ثلاثة أحكام في رؤيتها الدم السائل من فرجها، فإن كان أسود خاثرا تعلوه حمرة فذلك الحيض ويحرم عليها الصوم والصلاة ويحرم وطؤها، وتقضي الصوم ولا تقضي الصلاة للأحاديث الصحيحة في ذلك، وأكثر الحيض خمسة عشر يوما وأقله لا حد له على الصحيح وأقل الطهر أيضا خمسة عشر يوما ليكمل الشهر حيضا وطهرا، وإن كان الدم زائدا على مدة الحيض فهو الاستحاضة وتصلي معه وتصوم وتوطأ أيضا والحكم الثالث دم النفاس وأكثره أربعون يوما وأقله يوم وليلة وحكمه حكم الحيض (٢)\nوقد يخالف قول الجمهور ومن ذلك:\nقوله: ﴿وعلى الوارث﴾ (٣): الوارث هو الرضيع نفسه إن كان له مال وإلا فعلى من يكفله من عصبته. ثم قال في النهر: الجمهور على أن المراد بالوارث، ورثة الرضيع إذا هلك من نساء ورجال ذكره القرطبي في تفسيره وقال غيره: إن الوارث هو الرضيع إذا مات والده وترك مالا أجرة المرضع من ماله فإن كان لا مال له فمن مال وارثه هو ولا تضار هي في واجب نفقتها ولا الوالد أو وارثه في أدائها وما فسرنا به الآية واضح ومستقيم والحمد لله رب العالمين. (٤)\n\nوهو يتميز باختيار القول الراجح في مواضع عدة مع الإضراب عن القول المرجوح مثل قوله في هداية الآية: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾ (٥) حرمة نكاح المشركات أما الكتابيات فقد أباحهن الله تعالى بآية المائدة إذ قال ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ (٦)\nوفي هداية آية ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ (٧)\nقال: حرمة نكاح المرأة في دبرها لقوله تعالى ﴿فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ وهو القبل. (٨)\n_________\n(١) ١/ ٧١.\n(٢) ١/ ٢٠٥.\n(٣) البقرة: ٢٣٣.\n(٤) ١/ ٢٢١.\n(٥) البقرة: ٢٢١.\n(٦) المائدة: ٥.\n(٧) البقرة: ٢٢٢.\n(٨) ١/ ٢٠٧.","vol":"2","page":800},{"text":"وفي هداية آية ﴿الشهر الحرام بالشهر الحرام﴾ (١) يقول: نسخ القتال في الشهر الحرام بدليل قتال الرسول - ﷺ - هوازن وثقيف في شوال وأول القعدة وهما من الأشهر الحرم (٢)\nكما أنه يتعرض للقضايا الأصولية تارة في الكتاب مثل تفصيله في قضية النسخ تحت قوله تعالى ﴿ما ننسخ من آية﴾ (٣) فقال: يخبرنا تعالى رادا على الطاعنين في تشريعه الحكيم الذين قالوا: إن محمدا يأمر أصحابه اليوم بأمر وينهى عنه غدا، أنه تعالى ما ينسخ من آية تحمل حكما شاقا على المسلمين إلى حكم أخف كنسخ الثبوت لعشرة في قتال الكافرين إلى اثنين، أو حكما خفيفا إلى شاق زيادة في الأجر كنسخ يوم عاشوراء بصيام رمضان، أو حكما خفيفا إلى حكم خفيف مثله كنسخ القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، أو حكما إلى غير حكم آخر كنسخ صدقة من أراد أن يناجي رسول الله - ﷺ - فإن الحكم رفع ولم يشرع حكم آخر بدلا عنه، أو نسخ الآية بإزالتها من التلاوة ويبقى حكمها كآية الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله فقد نسخ اللفظ من التلاوة وبقي الحكم، أو بنسخ الآية وحكمها وهذا معنى قوله: أو ننسها وهي قراءة نافع، فقد ثبت أن قرآنا نزل وقرأه رسول الله - ﷺ - وبعض أصحابه ثم نسخه الله تعالى لفظا ومعنى فمحاه من القلوب بالمرة فلم يقدر على قراءته أحد، وهذا مظهر من مظاهر القدرة الإلهية (٤).\nوتارة في الحاشية مثل قوله عن تفسير ﴿قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ (٥) في\nالآية دليل على بطلان التقليد وهو قبول قول الغير بلا دليل وفي الآية أن من ادعى شيئا نفيا أو إثباتا يطالب بالدليل وإلا بطلت دعواه (٦)\nوقوله ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٧) في هذه الآية دليل على صحة الإجماع ووجوب الحكم به لعدالة الأمة بشهادة ربها فإذا اجتمعت على أمر وجب الحكم به وفي أي عصر من العصور إلى قيام الساعة. (٨)\nوفي قوله: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا﴾ (٩) استدل بهذه الآية على\n_________\n(١) البقرة: ١٩٤.\n(٢) ١/ ٩٦.\n(٣) البقرة: ١٠٦.\n(٤) ١/ ٩٦.\n(٥) البقرة: ١١١.\n(٦) ١/ ٩٩.\n(٧) البقرة: ١٤٣.\n(٨) ١/ ١٢٥.\n(٩) البقرة: ١٧٠.","vol":"2","page":801},{"text":"حرمة التقليد في العقائد مطلقا، أما في الفروع فهو أهون والتقليد هو قبول الحكم بلا دليل ولا حجة. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-626>حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:</span>\nلم يظهر لي اهتمام للشيخ بهذا المجال ولعل السبب في ذلك ما شرطه على نفسه في مقدمة التفسير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:</span>\nوقد تفرد كتاب الشيخ بذكر ما سماه هداية الآيات: ويسوق تحتها ما يستفاد من الآية بأسلوب دراسي وعظي وهو الغرض الأصلي من تفسيره كما بين في المقدمة مثل قوله في تفسير ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم﴾ (٢) من هداية الآيتين:\n١ - بيان سنة الله تعالى في أهل العناد والمكبرة والإصرار بأن يحرمهم الله تعالى الهداية وذلك بتعطيل حواسهم حتى لا ينتفعوا بها فلا يؤمنوا ولا يهتدوا.\n٢ - التحذير من الإصرار على الكفر والظلم والفساد الموجب للعذاب العظيم.\n٣ - تقديم السمع على البصر في عدة آيات من القرآن يفيد أن حاسة السمع أنفع من\n\nحاسة البصر وهو كذلك والعقل أعظم من ذلك. (٣)\nويقول: ومما يؤسف ويحزن أن المسلمين لما ابتلاهم الله باستعمار النصارى لهم كانوا كلما استقل شعب أو إقليم طلب قانون الكافرين فحكم به المسلمين، وبنو إسرائيل لما استقلوا على يد موسى ذهب بقانون الرب ليحكم به. (٤)\nويقول في نهر الخير: يتساءل البعض هل آدم أرتكب بأكله من الشجرة كبيرة وهل يجوز في حق الأنبياء ارتكاب الكبائر؟ والجواب: أن آدم ما نبئ إلا بعد أن هبط إلى الأرض، إذ هي دار التكليف أما وهو في السماء فما\n_________\n(١) ١/ ١٤٥.\n(٢) البقرة: ٦.\n(٣) ١/ ٢٣.\n(٤) ١/ ٥٥.","vol":"2","page":802},{"text":"كان قد نبئ بعد وأكله من الشجرة لم يترتب عليه عقاب أكثر من الخروج من الجنة لأنها ليست دار إقامة لمن يخالف فيها أمر الله تعالى، أما الأنبياء فلا يجوز في حقهم ارتكاب الكبائر ولا الصغائر لعصمة الله تعالى لهم لأنهم محل أسوة لغيرهم (١)\nوبقول: مواطن الصبر ثلاثة: صبر على الطاعة فلا تفارق، وصبر عن المعصية فلا ترتكب، وصبر على المصائب فلا يجزع منها ولا يتسخط، ولكن يصبر، ويسترجع أي: يقول: إنا إليه راجعون.\nويقول: من الأوقات التي يرحى فيها استجابة الدعاء: ما بين الأذان والإقامة، والسحر، ووقت الفطر، وحال السفر، والمرض، وفي السجود، ودبر الصلوات، وعند اشتداد الكرب من ظلم وغيره، فقد ورد من الأحاديث والآثار ما يصدق هذا ويؤكده. (٢)\n_________\n(١) ١/ ٤٥.\n(٢) ١/ ١٦٥.","vol":"2","page":803},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>المبحث الثاني: أمثلة الرأي المذموم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>تفسير هود بن محكم الهواري الإباضي من خلال كتابه تفسير كتاب الله العزيز</span>\nمؤلف هذا التفسير هو هود بن محكم الهواري إباضي من علماء النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة والنصف الأول من القرن الثالث جزائري من أهل المنطقة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسير الكتاب العزيز من التفاسير المطبوعة حديثا، تمت طباعته في أربعة مجلدات بدار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى ١٩٩٠ م، بتحقيق بالحاج بن سعيد الشريفي وهو إباضي أيضا (٢).\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٢٤٠.\n(٢) محقق الكتاب واضح جدًا أنه إباضي المذهب كما يظهر من ثنائه العطر على صاحبه وعلى الإباضية عامة ويكفي في بيان ذلك وصفة عبد الوهاب الرستمي مؤسس الدولة الرستمية بالامام عبد الوهاب ﵁. ١/ ١٧\nوقد ذكر في شيوخه علي بن يحيى بن معمر صاحب كتاب الإباضية في موكب التاريخ ١/ ٨ كما ذكر أنه أبدى ملاحظاته لأستاذه المرحوم إبراهيم بيوض وهو إباضي عن علاقة تفسير هود بن محكم بتفسير يحيى بن سلام فقال: ما كنا نعلم هذا ولا سمعنا به ١/ ٢٣\nويقول في تعليقه على السعي بين الصفا والمروة: وذهب بعض الإباضية إلى أنه سنة يلزم تاركه دم ... ورجح بعض المحققين من الأصحاب فرضيته فلا يتم حج أو عمرة لمن تركه عمدًا ١/ ١٦١.\nويقول المحقق أيضا: فإن الراجح عند الأصحاب وعند إمامنا جابر بن زيد أن الصلاة الوسطى هي صلاة الصبح، وهو قول روي أيضًا عن عمر ومعاذ وجابر بن عبد الله وغيرهم. ١/ ٢٢٨\nوقد وصف المحقق محمد إطفيش بأنه قطب الأئمة ٢/ ٢٤٩، كما أن تعليقه على آية الحجر رقم ٢ إذ يقول: \"ومسألة الخلود - أي للعصاة في النار - كما تعلم من مسائل الخلاف بين الإباضية وبين بعض الفرق الإسلامية \" ٢/ ٣٤١ يؤكد ماذهبت إليه.","vol":"2","page":804},{"text":"ولقد ظل هذا التفسير أكثر من أحد عشر قرنًا منسيا مغمورًا إلى أن ظهرت مخطوطاته المتفرقة في بعض الخزائن الخاصة، وهي خزائن لعلماء من القرون الأربعة الأخيرة يحتفظ بها أبناؤهم وحفدتهم وهي موجودة في وادي ميزاب جنوب الجزائر بمدن العطف، وبني يسجن، والقرارة، وفي جزيرة جربة، بالبلاد التونسية (١).\nإن المصادر الإباضية القديمة هي وحدها التي أشارت إلى هذا التفسير وأول مصدر مطبوع ذكره هو كتاب السير للبدر الشماخي وبعد ذلك بقليل ذكره موتلانسكي (٢) في بحث له أورد فيه قائمة بأسماء كتب للإباضية لمؤلف مجهول وهي لأبي القاسم البرادي الإباضي.\nوقد ذكر محقق تفسير كتاب الله العزيز أن هناك صلة وثيقة بين تفسير هود وبين تفسير يحيى بن سلام البصري وبينهما قرن من الزمان، ويؤيد ذلك بكثرة الروايات فيه عن علماء البصرة صحابة وتابعين، ثم عقد مقارنة بينهما تثبت العلاقة الوثيقة. (٣)\nثم قال: واليوم وبعد أكثر من عشر سنوات من التحقيق والمقارنة والاستقراء، أستطيع أن أقول بدون تردد أن الشيخ هودًا الهواري اعتمد اعتمادًا كثيرا إن لم أقل اعتمادًا كليا، على تفسير ابن سلام البصري. ولو جاز لي أن أضع للكتاب عنوانًا غير الذي وجدته في المخطوطات لكان العنوان هكذا: تفسير الشيخ هود الهواري\n_________\n(١) انظر مقدمة التحقيق ١/ ٥.\n(٢) كان موتلانسكي ترجمانًا عسكريًا بملحقة غرداية بعد إلحاق وادي ميزاب سنة١٨٨٢ م واخضاعه للنظام العسكري الفرنسي. انظر المرجع السابق ١/ ٦.\n(٣) ١/ ٢٢، ٢٣.","vol":"2","page":805},{"text":"مختصر تفسير ابن سلام البصري، لأن تفسير ابن سلام أصل لتفسير الشيخ هود الهواري مافي ذلك شك، وهذا هو عين الحقيقة والصواب. والأمانة العلمية تقتضيني أن أجلو هذا وأبينه في تقديمي للكتاب (١).\nوقد يكون الهواري رحل إلى القيروان طلبًا للعلم فتلقاه مباشرة من محمد بن يحيى بن سلام أو من أبي داود العطار تلميذ يحيى، والذي أضافه هو تحريف عقيدة ابن سلام السلفية في تفسيره إلى عقيدة الإباضية.\nوقال البدر الشماخي - وهو إباضي - عن هذا التفسير: وهو كتاب جليل في تفسير كلام الله لم يتعرض فيه للنحو والإعراب بل هو على طرق المتقدمين. (٢)\nوقد كان له منزلة كبيرة في قومه؛ ذكر الشيخ ميمون حمودي أن رجلين اختصما على تفسير هود بن محكم الهواري حتى بلغ تشاجرهما قبيلتيهما، وحتى كادت الثورة تقوم بينهم. وتصاف الفريقان، وكاد الشر يقع بينهم. فلما رأى ذلك أبو محمد جمال نزع المصحف (التفسير) من بينهم فقسمه نصفين، فوافق قرطاسًا بين النصفين لم يكتب، وأعطى لكل نصفًا، وزال الشر واصطلحوا. (٣)\n\nنبذة عن الإباضية وعلاقتهم بالتفسير: (٤)\nسبق أن ذكرت في التمهيد أصل الخوارج ودخولهم المنطقة وانقاسمهم إلى فرق عدة، (٥) وقد دخل المغرب منهم فرقتان فقط هما: الإباضية والصفرية، وكان ظهورهما في مطلع القرن الثاني.\nوتنسب فرقة الإباضية إلى عبد الله بن إباض المري (٦)، ومن أهم مبادئهم: تكفير مخالفيهم من المسلمين كفر النعمة، وتكفير مرتكب الكبيرة وخلوده في النار، ونفي رؤية الله في الآخرة، والقول بخلق القرآن، وتأويل صفات الله ﷿، وإنكار الشفاعة\n_________\n(١) ١/ ٤٢.\n(٢) السير ص: ٣٨١.\n(٣) انظر المقدمة ١/ ١٩.\n(٤) انظر في ذلك: التفسير والمفسرون ٢/ ٣٠٠ - ٣١٩، إتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر ١/ ٢٨١ - ٣٠٣.\n(٥) انظر ص: ٥٣.\n(٦) الفرق بين الفرق ١٠٣.","vol":"2","page":806},{"text":"لمرتكب الكبيرة، وتكفير بعض الصحابة. وهم يكثرون من التأويلات الباطلة كتأويل الميزان بأنه العدل، وتأويل الصراط بأنه الدين القيم. وهم أفضل من غيرهم من فرق الخوارج في بعض الأمور ومنها تحريم دماء مخالفيهم من المسلمين وعدم جواز سبي ذراريهم، واعتبار دارهم دار توحيد إلا معسكر السلطان، وتجويزهم مناكحتهم وموارثتهم، وهذا ماجعلهم أقدر من غيرهم على الاستمرارية في المجتمعات السنية.\nوفي تاهرت انقسم الإباضيون على أنفسهم، وظهرت فرقة النكار الذين أنكروا إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، ومن زعمائهم: أبو يزيد صاحب الثورة الشهيرة ضد العبيديين، وقد كان له منكرات لايفعلها حتى أعداء الدين؛ لأن مذهبه تكفير أهل السنة واستباحة أموالهم ونسائهم (١).\nوقد نقل محقق تفسير هود عن ناصر المرموري ما نصه: كان علماء الإباضية يهابون تفسير القرآن. قال لي الإمام غالب رواية عن بعض مشايخه: إن الشيخ أبا نبهان جاعد بن خميس حاول ذلك فبدأ من سورة الناس، فلما بلغ سورة الحاقة عند قوله تعالى: ﴿ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين﴾ (٢) قطع أوراقه وترك التفسير هيبة وخوفًا. (٣)\nولا يعرف من مفسري الإباضية في منطقتنا - بل على الإطلاق - غير قلة سبق ترجمتهم في المفسرين من أهل المنطقة، وليس لهم تراث تفسيري باق ولا لغيرهم من الخوارج؛ سوى هذا التفسير الذي بين أيدينا، والتفاسير الثلاثة التي ألفها إطفيش من القرن الرابع عشر، وقد قام بدراسة منهج تفسير إطفيش الدكتور حسين الذهبي (٤) والدكتور فهد الرومي (٥) وها أنا أقدم دراسة لهذا التفسير والله المستعان.\n_________\n(١) انظر: المؤنس ٥٧، رحلة التجاني ٣٢٨، مدرسة الحديث ١/ ٩٦ - ٩٨.\n(٢) الحاقة: ٤٤ - ٤٧.\n(٣) ١/ ٣٤.\n(٤) انظر التفسير والمفسرون ٢/ ٣١٩.\n(٥) انظر اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر١/ ٣٠٣.","vol":"2","page":807},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>المنهج العام للتفسير: </span>(١)\nلا شك أن منهج هذا التفسير أثري إذ كان مختصرا لتفسير ابن سلام كما قدمت، لذا فمنهجه هو نفس منهج ابن سلام (٢)، لا يختلف عنه إلا في تدخل هود في المواضع التي يريد فيها تأييد مذهبه اعتقادا وفقها.\nوالملاحظ على هذا التفسير أنه ينتقل كثيرًا عن علماء الإباضية في روايات كثيرة جاءت منسوبة إلى جابر بن زيد وإلى عبيدة بن مسلم خاصة وإلى عامة علماء الإباضية وفقهائهم الذين يصفهم بقوله أصحابنا. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>[المنهج التفصيلي للمؤلف:]</span>\nوأما في تفصيل المنهج الذي سار عليه هود فسأكتفي بقليل من الأمثلة لأنه هو نفسه منهج ابن سلام (٤)، إلا أنني سوف أركز على مفارقته لمنهج ابن سلام لاختلافهما في العقيدة، ولكون هذه النقطة هي التي نقلت تفسير هود بن محكم من مصاف التفاسير الأثرية السلفية إلى التفاسير المذمومة التي يجب التحذير منها وإظهار عوارها.\nوقد قدم المؤلف لكتابه بمقدمة حوت بعضًا من علوم القرآن وقد فقد أولها لأن المخطوطات الموجودة اتفقت على عدم وجود بداية المقدمة مثل أول ما نزل وآخر ما نزل ونزول القرآن على سبعة أحرف وقراء القرآن في عهده - ﷺ - وعدد سور القرآن والمكي والمدني وفي القول في القرآن بغير علم وما يلزم من تكلم في التفسير من علوم وفضل ابن عباس في التفسير.\nويورد في ذلك كله آثارا فقط يبدؤها بقوله ذكروا، ذكروا ويسندها لصاحبها بدون ذكر سنده إليه (٥) ومن ذلك قوله:\nذكروا أن رسول الله - ﷺ - دعا لابن عباس: \"اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل\" (٦).\nوهذا هو منهجه في سائر الكتاب.\n_________\n(١) تكلم عن منهج هود في تفسيره بالحاج شريفي في تقديمه للكتاب ١/ ٣٢ - ٣٨.\n(٢) انظر دراسة تفسير ابن سلام المتقدمة ص: ٦١٩.\n(٣) انظر المقدمة ١/ ٢١.\n(٤) ينظر ص: ٦٢٠ - ٦٤٤ من الرسالة.\n(٥) ١/ ٦١ - ٧٢.\n(٦) سبق تخريجه في ترجمة ابن عباس في الوافدين على المنطقة.","vol":"2","page":808},{"text":"وهو يعتبر بحق أول مختصر لتفسير ابن سلام وقد حفظه في صورته الكاملة أو القريبة من الكمال فهو أقرب زمنًا من المؤلف من ابن أبي زمنين كما أنه حوى من الآثار والأخبار ما لا يوجد فيه. (١)\nوهناك آيات أغفل تفسيرها المصنف جملة مثل ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ (٢) وكذا لم يفسر قوله: ﴿وإذ أخذنا ميثاقكم لاتسفكون دمائكم﴾ (٣) ... إلى قوله ﴿تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان﴾ (٤)\nومما لم يفسره ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ (٥) وهي موجودة في مختصر ابن أبي زمنين ويبدو أنه أعرض عنها لأنها تورطه في إثبات الميزان.\nكما يلاحظ أنه يسرد الأقوال دون ترجيح. (٦)\nوله بعض التفسيرات غير الوجيهة. (٧)\n\nالمنهج التفصيلي للمؤلف:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>أولا:\nلا يهتم بعد الآي، ولكنه يذكر المكي والمدني</span>. (٨)\nوبالنسبة لأسماء السور يتعرض لها وقد تفرد فيها بغريبة من الغرائب حيث قال في سورة التوبة: ذكر بعضهم قال: كانت هذه السورة تسمى جاهرة أي: جهرته وبعضهم يقول: حافرة، أي حفرت ذنوب القوم، يعني المنافقين. وقال بعضهم: كانت هذه السورة تسمى فاضحة المنافقين لأنها أنبتت بمقالتهم وأعمالهم. وقال الحسن: كانت تسمى حافرة، أنبأت بما في قلوب المنافقين يعني سورة التوبة. (٩)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nووقوف الهواري ضد من يقول بالإرجاء شيء بارز في ثنايا الكتاب ولكنه يرد على إرجاء أهل السنة وليس إرجاء المرجئة ويقرر عقيدة الخوارج بطريقة غير جائزة.\n_________\n(١) انظر مقدمة المحقق ص: ٣٨.\n(٢) الفاتحة: ٥.\n(٣) البقرة: ٨٤.\n(٤) البقرة: ٨٥، ١/ ١٢٢.\n(٥) الأعراف: ٧.\n(٦) انظر كمثال٢/ ١٧٧.\n(٧) انظر كمثال ٢/ ٢١٧، ٣٤٢.\n(٨) انظر كمثال ١/ ٥، ٧١، ١١١،.\n(٩) ٢/ ١٤٦.","vol":"2","page":809},{"text":"قال ابن سيرين في الخوارج: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب. (١)\nعندما يقول ابن سلام مثلًا في قول الله تعالى ﴿ولا تتخذوا أيمانكم دخلًا بينكم﴾ (٢) قال الحسن: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك، والدخل إظهار الإيمان وإسرار الشرك. يقول الهواري: ﴿دخلا بينكم﴾ أي: خيانة وغدرًا كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذا نقضوا الإيمان فقالوا ولم يعملوا، وتركوا الوفاء بما أقروا لله به والدخل الخيانة.\nوإذا قال ابن سلام في قوله تعالى ﴿وارتابت قلوبهم﴾ (٣) أي شكت في الله ﷿ وفي دينه (٤) قال الهواري: أي: وشكت قلوبهم في أن لا يعذبهم الله بالتخلف عن الجهاد بعد إقرارهم بالله وبالنبي ... ولم يكن ارتيابهم شكًا في الله وإنما كان ارتيابهم وشكهم في أن لايعذبهم الله بتخلفهم عن نبي الله بعد إقرارهم وتوحيدهم. (٥)\nويقول ابن سلام في تفسير قول الله تعالى ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ (٦) أي التوحيد ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾ التوحيد، لا يرتفع العمل إلا بالتوحيد. يزيد الهواري: ولا التوحيد إلا بالعمل، كقوله تعالى: ﴿وسعى لها سعيها وهو مؤمن﴾ (٧) والإيمان قول وعمل، لاينفع القول دون العمل. (٨)\nوأحيانا نجد الهواري يضيف زيادات لتأكيد هذا المعنى، ويحمل الآية ما لاتحتمل. فقال في قوله تعالى: ﴿ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين﴾ (٩) فهو يرى في معنى التكذيب الذي ورد في الآية رأيًا خاصا. قال: وقال بعضهم: هم المنافقون وليس تكذيبهم هذا تكذيبًا بالبعث، ولكنه بالعمل الذي لم يكملوه، ولم يتموا\n_________\n(١) انظر التحرير والتنوير ١/ ٥٠.\n(٢) النحل: ٩٤.\n(٣) التوبة: ٤٥.\n(٤) كما جاء في مختصر ابن أبي زمنين ق: ١٢٧.\n(٥) ١/ ٣٥.\n(٦) فاطر: ١٠.\n(٧) الإسراء: ١٩.\n(٨) ١/ ٣٦.\n(٩) الأنعام: ٢٧.","vol":"2","page":810},{"text":"فرائضه. ومن قال إنها في المنافقين فيقول: التكذيب تكذيبان: تكذيب بالبعث الذي فيه جزاء الأعمال، وهو تكذيب المشركين، والمنافقون منه برآء. وتكذيب آخر، هو تكذيب المنافقين وهو ترك الوفاء وانتقاص الفرائض التي لا يكون أهلها مؤمنين إلا باستكمالها فالمنافقون مكذبون بهذه الجهة، وبهذا المعنى لا على الإنكار والجحود، لكن على ترك الوفاء واستكمال الفرائض كان تكذيبهم.\nوالحق أن من تدبر هذه الآية من سورة الأنعام يدرك أنها لاتعني المنافقين بالمعنى العام للنفاق، الذي نقرأ صورًا عنه في سورة براءة مثلا، فإن السورة هنا مكية. وسياق الآيات قبلها وبعدها يوحي بأنها نزلت في مشركي قريش الذين ينكرون نبوة محمد - ﷺ - ورسالته، وينكرون البعث ويكذبون به، ولكن هودًا يرى في هذا التكذيب هنا معنى انتقاص الفرائض، ويسمي أصحابه منافقين، وهو معنى بعيد متكلف أملاه عليه فكره المنحرف.\nومن كلامه في تقرير عقيدة الخوارج قوله:\nثم ذكر الله صنفًا آخر من الناس، يعني المنافقين فقال: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين﴾ (١) يقول: أقروا لله بألسنتهم وخالفت أعمالهم وما هم بمؤمنين، أي: حتى يستكملوا دين الله ويوفوا بفرائضه ﴿وإبراهيم الذي وفى﴾ (٢) أي الذي أكمل الإيمان وأكمل الفرائض. قوله: ﴿يخادعون الله والذين آمنوا﴾ (٣) أي بما أعطوهم من الإقرار والتصديق، وأعطوا الحقوق من الزكاة، يخادعون بذلك رسول الله - ﷺ - والمؤمنين، فجعل الله مخادعتهم رسوله والمؤمنين كمخادعة منهم لله. وهو كقوله: ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله﴾ (٤). والإيمان بالنبي ﵇ إيمان بالله، والكفر به هو كفر بالله، وكذلك مخادعة الله قال: ﴿وما يخادعون إلا أنفسهم﴾ أي: إن ذلك يرجع إليهم عذابه وثواب كفره. وتفسير خدعة الله إياهم في سورة الحديد، وما يشعرون أي: أن ذلك يصير عليهم.\nثم قال: ﴿في قلوبهم مرض﴾ (٥) يعني بذلك النفاق. يقول: في قلوبهم نفاق، فنسب النفاق إلى القلب كما نسب الإثم إليه، كقوله في الشهادة: ﴿ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ (٦) قال: ﴿فزادهم الله مرضًا﴾ أي\n_________\n(١) البقرة: ٨.\n(٢) النجم: ٣٧.\n(٣) البقرة: ٩.\n(٤) الفتح: ١٠.\n(٥) البقرة: ١٠.\n(٦) البقرة: ٢٨٣.","vol":"2","page":811},{"text":"الطبع على قلوبهم بكفرهم. ﴿ولهم عذاب أليم﴾: يعني عذابًا موجعا. ﴿بما كانوا يكذبون﴾ مخففة؛ أي: بقولهم: إنا مؤمنون وليسوا بمؤمنين إذ لم يستكملوا فرائض الله ولم يوفوا بها. فهذا تفسير من قرأها بالتخفيف. ومن قرأها بالتثقيل: ﴿بما كانوا يُكَذِّبون﴾ فهو يريد: بعض العمل أيضًا تكذيب؛ إن التكذيب تكذيبان: تكذيب بالقول، وتكذيب بالعمل. ومثله في اللغة أن يقول القائل للرجل إذا حمل على صاحبه فلم يحقق في حملته: كذب الحملة، وإذا حقق قالوا: صدق الحملة. فمن قرأها بالتخفيف فهو يريد الكذب على معنى ما فسرناه أولا. وأخت هذه الآية ونظيرتها التي في براءة: ﴿فأعقبهم نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون﴾ (١) يقول: أعقبهم، بالخلف والكذب الذي كان منهم، نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه. ومن قرأها بالتثقيل فهو بالمعنى الآخر الذي وصفناه آخرًا، ولا يعني به جحدًا ولا إنكارا، لأن مرض النفاق غير مرض الشرك، وكذلك كفر النفاق غير كفر الشرك.\nقوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض﴾ (٢) بالعمل بالمعصية ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾ يزعمون أنهم بمعصية الله والفساد في الأرض مصلحون. قال الله تعالى: ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ أي: لا يشعرون أن الله يعذبهم في الآخرة ولا ينفعهم إقرارهم وتوحيدهم. وهذا يدل على أن المنافقين ليسوا بمشركين.\nقوله: ﴿وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس﴾ (٣) يعني: وإذا قال لهم النبي - ﷺ - والمؤمنون آمنوا كما آمن الناس أي: أكملوا إيمانكم بالفعل الذي ضيعتموه. كما آمن الناس أي: كما آمن المؤمنون المستكملون القول والعمل ﴿قالوا﴾ يقول بعضهم لبعض ﴿أنؤمن كما آمن السفهاء﴾ أنؤمن كما آمن سفيه بني فلان وسفيه بني فلان ممن آمن ووفى، يعيبونهم بالوفاء والكمال، ولم يعلنوا ذلك للنبي ﵇. قال الله: ﴿ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون﴾ إنهم سفهاء في تفسير الحسن. وفي تفسير السدي: ولا يعلمون أن الله يخبر نبيه بقولهم.\nوالذي جاء في تفسير ابن أبي زمنين: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في\n_________\n(١) التوبة: ٧٧.\n(٢) البقرة: ١١.\n(٣) البقرة: ١٣.","vol":"2","page":812},{"text":"الأرض﴾ (١) يعني لا تشركوا. ﴿قالوا إنما نحن مصلحون﴾ أي أظهروا الإيمان ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ (٢) أن الله يعذبهم في الآخرة. وهذا تفسير ابن سلام ولا شك. وما جاء من تغيير في التأويل أو من زيادة فهو لهود الهواري.\nومن تحريفه حتى يوافق عقيدته قوله في الشفاعة: ﴿ولا تنفعها شفاعة﴾ (٣) أي لا ينفع لها أحد عند الله لأنه لا تكون الشفاعة إلا للمؤمنين خاصة. (٤)\nوقوله: ﴿ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا﴾ (٥) وهو المنافق الذي يقر بالإيمان ولا يعمل بالفرائض ﴿ويشهد الله على ما في قلبه﴾ أي من ترك الوفاء بما أقر به ﴿وهو ألد الخصام﴾ أي: كذاب. إذ لم يوف لله بما أقر به إذ لم يعمل بفرائضه. (٦)\nوقد خالف في هذا الموضع يحيى بن سلام تأيدا لمذهبه الباطل وأما ابن سلام فقد قال: وهو المنافق الذي يقر بالإيمان في العلانية ﴿ويشهد الله على مافي قلبه﴾ من الكفر والجحود بما أقر به في العلانية ﴿وهو ألد الخصام﴾ أي كاذب القول. (٧)\nوقوله: ﴿بما كانوا بآياتنا يظلمون﴾ (٨) أي: أنفسهم وهو ظلم فوق ظلم وظلم دون ظلم. فالآية محتملة لظلم الشرك وظلم النفاق. (٩)\n﴿وما كانوا بآياتنا يجحدون﴾ (١٠) يعني أنه ليس أصحاب النار كلهم جاحدين يقول: ﴿وماكانوا﴾ أي: ولم يكونوا أي أهل النار جميعا بآياتنا يجحدون. أي إن من أهل النار الجاحد بآياتنا وغير الجاحد. وهذا حقيقة التأويل، لأنه قد دخلت النار بغير الجحود دخلها أكلة الربا وراكبوا الزنا، وقاتلوا الأنفس، وآكلوا أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل وغير ذلك من الكبائر الموبقة. والآية جامعة لجميع الكفار من كافر مشرك، وكافر منافق على المعنى الذي فسرنا. فمن قال: إن أهل النار كلهم جاحدون أكذبه الوجود، فقد دخلها بغير جحود من وصفنا. ومن قال: إنهم جميعا غير\n_________\n(١) البقرة: ١١.\n(٢) البقرة: ١٢.\n(٣) البقرة: ١٢٣.\n(٤) ١/ ١٤٢.\n(٥) البقرة: ٢٠٤.\n(٦) ١/ ١٩٤.\n(٧) ١/ ١٩٤.\n(٨) الأعراف: ٩.\n(٩) ٢/ ٧.\n(١٠) الأعراف: ٥١.","vol":"2","page":813},{"text":"جاحدين لقول الله ﴿وماكانوا بآياتنا يجحدون﴾، أي: إنهم جميعا لم يكونوا جاحدين أكذبه الوجود أن أهل الجحد والإنكار من أهل النار. قال الله: ﴿وماكانوا بآياتنا يجحدون﴾، فانقطعت قصة أهل الجنة وأهل النار هاهنا. (١)\n\nوهذا تحريف واضح فإن \"ما\" هنا مصدرية وليست نافية.\nوقال أيضا: وقال بعضهم: الآية جامعة محتملة لفسق الشرك والنفاق، يقول: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ (٢) أي لا يكونون بالفسق مهتدين عند الله، من فاسق مشرك أو منافق؛ وهو فسق فوق فسق، وفسق دون فسق. (٣).\nويقول: وفي هذه الآية دليل على أهل الفراق أن هؤلاء الذين وعدوا بالعذاب ممن ناداهم الله بالإيمان، وسماهم بما قبلهم من خصال الإيمان كلما قيل المؤمنون فقال: ﴿إلا تنفروا﴾ (٤) أنتم الذين نودوا بالإيمان وسموا به، ﴿يعذبكم عذابا أليما﴾ (٥) فلا يجوز لواصف أن يصف الله أنه يعذبهم إن لم ينفروا كما استنفرهم وهم مؤمنون (٦)\nقوله: ﴿وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ (٧) أي: إلا ما سبقهم به الذين دخلوا قبلهم. وذكر هاهنا ما افترت الفرقة الشاكة من أن قومًا يدخلون النار، ثم يخرجون منها بالشفاعة؛ فإن هذا موضعه وموضع الرد عليهم. (٨)\n\nومن المواضع التي سلك فيها مسلك التأويل قوله ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾ (٩) يوم القيامة ﴿في ظلل من الغمام والملائكة﴾ أي وتأتيهم الملائكة ﴿وقضي الأمر﴾ يعني الموت ﴿وإلى الله ترجع الأمور﴾ يعني عواقبها. قال بعض المفسرين ﴿هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله﴾ أي بأمره ﴿في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر﴾ أي الموت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-635>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن </span>(١٠):\nيقول: ﴿صراط الذين أنعمت عليهم﴾ (١١) يعني بالإسلام. قال\n_________\n(١) ٢/ ٢٢.\n(٢) التوبة: ٨٠.\n(٣) ٢/ ١٢١.\n(٤) التوبة: ٣٩.\n(٥) الفتح: ١٦.\n(٦) ٢/ ١٣٢.\n(٧) هود: ١٠٨.\n(٨) ٢/ ٢٥٠.\n(٩) البقرة: ٢١٠.\n(١٠) وانظر أيضا في تفسير القرآن بالقرآن ٢/ ٥، ٦.\n(١١) الفاتحة: ٧.","vol":"2","page":814},{"text":"بعضهم: الذين أنعمت عليهم هم الأنبياء، وهو كقوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين .. إلى آخر الآية﴾ (١) والإسلام يجمعهم جميعا. (٢)\nويقول:\n﴿الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه﴾ (٣) وهو الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب آدم. وتفسيره في سورة الأعراف. (٤)\nوقد تقدم شيء من ذلك أيضا فيما سبق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nوقد قام الهواري بحذف كثير من الأحاديث والأخبار الواردة في تفسير ابن سلام. والتي لا تتفق وأصول مذهبه. ومن ذلك:\nحذف أحاديث في تفسير قوله تعالى ﴿لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا﴾ (٥) وهي أحاديث في الشفاعة.\nحذف أحاديث متتابعة في تفسير قوله تعالى ﴿ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين﴾ (٦) وهي أحاديث الجهنميين، أو عتقاء الرحمن.\nكما اختصر هود أغلب سلاسل الإسناد أو حذفها، واكتفى بذكر الصحابي الذي روى الحديث عن رسول الله - ﷺ -.\nومن الأحاديث التي تفرد بذكرها أو وهم فيها:\nقال: ذكر أبو زيد قال: كنت مع النبي - ﷺ - ليلة نمشي في بعض طرق المدينة ويدي في يده، إذ مررنا برجل يتهجد من الليل وهو يقرأ فاتحة الكتاب، فذهبت أكلم النبي ﵇ فأرسل يدي من يده وقال: صه، وجعل يستمع. فلما فرغ الرجل منها قال لي رسول الله - ﷺ -: مافي القرآن مثلها. (٧)\nوهو يذكر أحاديث لا أصل لها ومن ذلك تكراره لحديث نسبه لرسول الله - ﷺ - قال: السنة سنتان، وما سوى ذلك فريضة: سنة في فريضة، الأخذ بها هدى وتركها ضلالة، وسنة في غير فريضة، الأخذ بها فضيلة وتركها ليس بخطيئة. (٨)\nومن ذلك قوله: ذكر بعضهم أن رسول الله - ﷺ - قال: \"العقل\n_________\n(١) مريم: ٥٨.\n(٢) ١/ ٧٧.\n(٣) البقرة: ٢٧.\n(٤) ١/ ٩١.\n(٥) مريم: ٨٧.\n(٦) الحجر: ٢.\n(٧) ١/ ٧٥ ولم أقف على هذا الحديث.\n(٨) قال المحقق: لم أجد هذا القول حديثًا مرفوعًا إلى رسول الله - ﷺ -، وسيتكرر وروده في هذا التفسير وأقرب ما وجدته من ذلك قول نسب إلى مكحول بلفظ \" السنة سنتان: سنة أخذها هدى وتركها ضلالة، وسنة أخذها حسن وتركها لا بأس به\" ١/ ٨٢.","vol":"2","page":815},{"text":"على العصبة والدية على الميراث\". (١)\nومن ذلك قوله:\n﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (٢) قال بعض المفسرين: قال رسول الله - ﷺ -: \"إنما هي حج وعمرة فمن قضاها فقد قضى الفريضة أوقضى ما عليه، فما أصاب بعد ذلك فهو تطوع\". (٣)\nقوله: ذكر بعضهم أن رسول الله - ﷺ - قال: \" لاتدفعوا حتى يدفع الإمام فإنها السنة\". (٤)\nومما انفرد به أيضا قوله:\nويذكر أن النبي ﵇ قال لثابت بن قيس: \"شاطرها الصداق وطلقها\". (٥)\nيعني حين اختلعت منه زوجته.\nوفي قوله تعالى: ﴿فضرب بينهم بسور﴾ (٦). ذكروا أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إن أحدًا جبل يحبنا ونحبه. وإنه يمثل يوم القيامة بين الجنة والنار، يحشر عليه أقوام يعرفون كلا بسيماهم، هم إن شاء الله من أهل الجنة \". (٧)\nوهو يهتم بذكر أسباب النزول وانظر ذلك عند قوله ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾ (٨)، ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ (٩)، ﴿ولله المشرق والمغرب﴾ (١٠)\nوفي قوله ﴿يسألونك عن الشهر الحرام﴾ (١١) قال: قال بعض المفسرين: ذكر لنا أن واقد ابن عبد الله التيمي وكان من أصحاب النبي - ﷺ - قتل عمرو ابن الحضرمي رجلًا من المشركين في أول يوم من رجب فعير المشركون أصحاب النبي ﵇ فأنزل الله ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله﴾ يقول الصد عن سبيل الله والكفر بالله أشد من القتل في الشهر الحرام وإخراج أهله - يعني محمدا - ﷺ - وأصحابه - أكبر عند الله. وذكر روايات كثيرة بعدها. (١٢)\nومن تركه لبعض الروايات الباطلة إهماله لقصة ثعلبة بن حاطب التي\n_________\n(١) ١/ ١٦٩.\n(٢) البقرة: ١٩٦.\n(٣) ١/ ١٨٣.\n(٤) ١/ ١٨٩.\n(٥) ١/ ٢٢١.\n(٦) الحديد: ١٣.\n(٧) ٢/ ٢٠.\n(٨) البقرة: ١٤٤.\n(٩) البقرة: ١٤٣، ١/ ١٥٣ - ١٥٥.\n(١٠) البقرة: ١١٥، ١/ ١٣٩.\n(١١) البقرة: ٢١٧.\n(١٢) ١/ ٢٠٣، ٢٠٤.","vol":"2","page":816},{"text":"يذكرها المفسرون تحت قوله تعالى ﴿ومنهم من عاهد الله﴾ (١). (٢)\nوأما فضائل القرآن فسوف يأتي في أقوال السلف التعرض لشيء من فضائل الفاتحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-637>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nوقد حذف هود أسانيد الروايات أيضا من تفسير ابن سلام وعلقها عن أصحابها أو ذكرها بدون نسبة.\nوكان يبدأ الكلام أحيانًا بقوله: قال بعضهم، أو: ذكر عن بعضهم ... وربما قال أحيانًا: بلغني كذا وكذا فيظن القارئ أن العبارة من قوله هو، ولكن عند المقارنة يتبين أن العبارة لابن سلام. وهذا خطأ منهجي ما كان ينبغي أن يقع فيه الهواري خاصة وهو يؤلف في عهد كان فيه الإسناد والرواية من العلوم التي يعنى بها عناية بالغة. (٣)\nومن مواضع نقله للآثار قوله: ﴿يوم الدين﴾ (٤) هو يوم الحساب في تفسير مجاهد والحسن. وقال بعضهم: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم. وقولهم جميعًا في هذا واحد. (٥)\nومن كلامه معلقًا على الآثار قوله في الفاتحة: غير واحد من العلماء قال: السبع المثاني هي فاتحة الكتاب وإنما سميت السبع المثاني لأنهن يثنين في كل قراءة يعني في كل ركعة. (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-638>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات </span>(٧):\nيذكر هود بعض مواقف السيرة وذلك مثل قوله في تفسير ﴿أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ...﴾ (٨) وقال مجاهد: هذا حين شتمهم النبي وقال: \"يا إخوان القردة والخنازير\" (٩)\nوقال في قوله ﴿فقليلا ما يؤمنون﴾ (١٠): وقال بعض المفسرين لا نعلم أحدًا من اليهود أسلم على عهد النبي إلا رجل واحد. والحسن يذكر آخر، ولا ندري من هو.\nوقال في قوله تعالى: ﴿الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون﴾ (١١) ذكروا عن رفاعة القرظي في قوله ﴿الذين آتيناهم الكتاب من\n_________\n(١) التوبة: ٧٥.\n(٢) ٢/ ١٥٥.\n(٣) انظر مقدمة المحقق ١/ ٣٧.\n(٤) الفاتحة: ٤.\n(٥) ١/ ٧٦.\n(٦) ١/ ٧٥.\n(٧) وانظر أيضا في السيرة ٢/ ٧٣، ٧٧، ٨٤، ١٢٢.\n(٨) البقرة ٧٦.\n(٩) ١/ ١١٩.\n(١٠) البقرة: ٨٨.\n(١١) القصص: ٥٢.","vol":"2","page":817},{"text":"قبله هم به يؤمنون﴾ قال: نزلت في عشرة من اليهود ... بعد ما أسلم الرجلان اللذان ذكر بعض أهل التفسير، فيكونون تمام اثني عشر كما قال كعب. والله أعلم. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>سابعا: موقفه من الإسرائيليات </span>(٢):\nلقد تبع هود الهواري ابن سلام في سوق الإسرائيليات فملأ كتابه منها. وأكثرها عن الكلبي ومن ذلك قوله:\nوفي تفسير الكلبي قال: خلق الله كل شيء قبل ءادم ﵇، فجعل الملائكة هم عمار السماوات. وفي كل سماء ملائكة. ولكل أهل سماء دعاء وتسبيح وصلاة. وكل أهل سماء فوق سماء أشد عبادة وأكثر دعاء وتسبيحًا وصلاة من الذين تحتهم. فكان إبليس في جند من الملائكة في السماء الدنيا: قال: وكانوا أهون أهل السماوات عملًا.\nوكان الجن بنو الجان الذي خلقه الله من مارج من نار عمار الأرض؛ وهو عند الحسن: إبليس.\nوقال الكلبي: فلما وقع بينهم التحاسد والفتن اقتتلوا. فبعث الله جندًا من السماء الدنيا فيهم إبليس، وهو رأسهم. فأمروا أن يهبطوا إلى الأرض فيجلوا منها الجن بني الجان. فهبطوا فأجلوهم عن وجه الأرض، فهان عليهم العمل فيها، وأحبوا المكث فيها. ثم أحب الله ﵎ أن يخلق آدم ﵇ وذريته، فيكونوا هم عمار الأرض فقال للملائكة الذين كانوا في الأرض، يعني إبليس وأصحابه، إني جاعل في الأرض خليفة ورافعكم منها. فوجدوا من ذلك وقالوا: أتجعل فيها من يفسد فيها كما أفسدت الجن، ويسفكوا الدماء كما سفكوا، ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك؟ قال: إني أعلم ما لا تعلمون. وقد علم أنه سيكون من بني آدم من يسبح بحمده ويقدس له ويطيع أمره. فخلق آدم وصور جسدًا ينظرون إليه\n\nويعجبون منه، ولم يكونوا رأوا فيما خلق الله شيئًا يشبهه. (٣)\nوقوله:\nذكر بعضهم قال: أول ما خلق الله في الأرض طير وحوت،\n_________\n(١) ١/ ١٢٤.\n(٢) وانظر أيضا في الإسرائيليات٢/ ٣٤، ٣٨، ٦٥، ٢٢٥.\n(٣) ١/ ٩٤ - ٩٥.","vol":"2","page":818},{"text":"فجعل الطير يخبر الحوت خبر السماء، وجعل الحوت يخبر الطير خبر الأرض. فلما خلق الله آدم جاء الطير إلى الحوت فقال: لقد خلق الله اليوم خلقًا كذا وكذا. فقال الحوت للطير: فإن كنت صادقًا ليستنزلنك من السماء وليستخرجني من الماء قال الكلبي: فأشفق إبليس عدو الله منه وقال: إني لأرى صورة مخلوق سيكون له نبأ. فقال لأصحابه: أرأيتم هذا الذي لم تروا على خلقه شيئًا من الخلق إن فضل عليكم ما تفعلون؟ قالوا: نطيع ربنا ونفعل ما يأمرنا به. قال إبليس في نفسه: إن فضل علي لا أطيعه. وإن فضلت عليه لأهلكنه. فلما نفخ الله الروح في آدم جلس فعطس فقال: الحمد لله رب العالمين. فكان أول شيء تكلم به. فرد الله عليه عند ذلك: يرحمك الله، لهذا خلقتك؛ لكي تسبح باسمي وتقدس لي. ذكر بعضهم قال: لما نفخ في آدم الروح فعطس فحمد ربه قال الله له: يرحمك ربك، فكانت هي الرحمة التي سبقت لآدم ﵇. (١)\nومن الإسرائيليات أيضا كلام الكلبي في قصة خاتم سليمان والسحر عند قوله: ﴿واتبعوا ما تتلوا الشياطين ...﴾ (٢) وفي قصة هاروت وماروت. (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nومن كلامه في اللغويات:\nقوله: ﴿مثلا ما﴾ (٤) قال: \"ما\" هاهنا كلمة عربية ليس لها معنى زيادة في الكلام. وهو في كلام العرب سواء: بعوضة فما فوقها، وما بعوضة فما فوقها. (٥)\nوقلما يتعرض المؤلف إلى وجوه الإعراب في تفسيره ومن ذلك قوله عند قوله تعالى ﴿وقولوا حطة﴾ (٦) ويقولوا حطة وهو كقولك: احطط عنا خطايانا. وإنما ارتفعت لأنها حكاية قال: قولوا: كذا وكذا. (٧)\n_________\n(١) ١/ ٩٥ - ٩٦ وانظر أمثلة لأخبار الكلبي الإسرائيلية (١/ ٩٨، ١٠١، ١٠٥، ١٠٨، ١١٠) وإسرائيليات أخرى ١/ ٢٣٣ - ٢٣٦، ٢٤٢، ٢٤٥.\n(٢) البقرة: ١٠٢.\n(٣) ١/ ١٢٩ - ١٣٢.\n(٤) البقرة: ٢٦.\n(٥) ١/ ٩٠.\n(٦) البقرة: ٥٨.\n(٧) ١/ ١٠٩.","vol":"2","page":819},{"text":"ومن التفسيرات اللغوية الغربية قوله: ﴿قردة خاسئين﴾ (١): الخاسئ الذي لا يتكلم. (٢)\nوقال في قوله: ﴿وإن من الحجارة لما يتفجر منه﴾ (٣) اللام هنا صلة. وقال في قوله ﴿وإن منها لما يهبط﴾ واللام هنا صلة. (٤)\nوهنالك جانب نقص آخر في أسلوب هود وهو التكرار الممل أحيانًا، أو وجود بعض عبارات في التفسير بلغت من الركاكة والقلق حدًا (٥) لا يليق بمستوى تفسير كتاب الله.\nوهو يتعرض للمعرب في القرآن:\nففي قوله ﴿متبر ماهم فيه﴾ (٦) قال بعضهم: بلغنا إنها نزلت بالسريانية. (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>تاسعا: موقفه من القراءات وتوجيهها:</span>\nوبالنسبة للقراءات يتعرض لها أحيانًا ويوجهها ومن ذلك قوله\n﴿مالك يوم الدين﴾ (٨) ذكروا أن رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وعمر كانوا يقرأونها\n﴿ملك يوم الدين﴾ وتفسيرها على هذا المقرأ مالكه الذي يملكه، من قبل الملك. وبعضهم يقرؤها \" مالكَ يوم الدين \" يجعلها نداء. وتفسيره على الدعاء: يا مالك يوم الدين. ويوم الدين هو يوم الحساب في تفسير مجاهد والحسن. وقال بعضهم: يوم يدين الله الناس فيه بأعمالهم. وقولهم جميعًا في هذا واحد. (٩)\nقال الله: ﴿ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون﴾ (١٠) وهي تقرأ على ثلاثة أوجه: بالتاء جميعًا: تردون وتعملون، والوجه الآخر بالياء؛ يقول للنبي: يردون ويعملون. والوجه الثالث يقوله لهم: فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون جميعًا. (١١)\n_________\n(١) البقرة: ٦٥.\n(٢) ١/ ١١٤.\n(٣) البقرة: ٧٤.\n(٤) ١/ ١١٧ - ١١٨والصواب أنها لام الابتداء وتسمى المزحلقة. وتفيد توكيد مضمون الجملة.\n(٥) انظر: ٢/ ٢٣، ٤٣، ١٩٧.\n(٦) الأعراف: ١٣٩.\n(٧) ٢/ ٤١. وانظر أيضا ٢/ ٢٤٢.\n(٨) الفاتحة: ٣.\n(٩) ١/ ٧٦.\n(١٠) البقرة: ٨٥.\n(١١) ١/ ١٢٢.","vol":"2","page":820},{"text":"قوله تعالى ﴿إلا من اغترف غرفة بيده﴾ (١) قال: قال بعض المفسرين: وهي تقرأ على وجهين بفتح الغين ورفعها: ﴿غَرفة﴾ و﴿غُرفة﴾ فمن قرأها غَرفة فهو يعني الغرفة التي اغترف مرة واحدة كما تقول: إلا من فعل الفعلة. ومن قرأها غُرفة فهو يعني الغرفة بعينها ملء اليد وبعضهم يقرأها بمقرأ ثالث: إلا من اغترف غِرفة يقول: إلا من فعل فعلة اغترف اغترافًا. (٢)\nويذكر القراءات الشاذة مثل ﴿قالوا نعبد إلهك وإله آبائك﴾ (٣) قال: ذكروا عن الحسن أنه كان يقرؤها وإله أبيك. (٤)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-642>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nومن المواضع الفقهية في تفسيره - وهو مما يؤكد سطوه على تفسير ابن سلام - قوله: ﴿ومما رزقناهم ينفقون﴾ (٥) يعني الزكاة المفروضة على ما سن رسول الله - ﷺ - في الذهب والفضة، والإبل والبقر والغنم، والبر والشعير، والتمر والزبيب. وفي قول الحسن وغيره من أصحابنا: وما سوى ذلك فليس فيه زكاة حتى يباع فتكون فيه زكاة الأموال يزكيه مع ماله إذا زكى إذا كان له مال. وبعض أصحابنا يجعل الذرة مع البر والشعير. وقد فسرنا ذلك في أحاديث الزكاة.\nولا يعرف لهود الهواري كتاب في الحديث ويبدو أن هذه الجملة من تفسير ابن سلام نقلت حرفيًا وأراد بها كتابه الجامع الذي صنفه في الحديث وقد رجح ذلك المحقق (٦).\nوفي قوله تعالى: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ (٧) أضرب صفحًا عن ذكر شيء من الآثار التي تنهى عن قتل النساء والصبيان لأن الخوارج يرون جواز ذلك فقال: ﴿ولا تعتدوا﴾ أي في حربكم فتقتلوا من لا يقاتلونكم، وتقتلوا من قد آمنتموه وتحرم بحرمتكم ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾ ثم أمر بقتالهم في سورة براءة فقال: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ (٨)\nومن مواضع ترجيحه لمذهبه كلامه في الصلاة لغير القبلة. (٩)\n_________\n(١) البقرة: ٢٤٩.\n(٢) ١/ ٢٣٦.\n(٣) البقرة: ١٣٣.\n(٤) ١/ ١٠٥.\n(٥) البقرة: ٣.\n(٦) ١/ ٨٢.\n(٧) البقرة: ١٩٠.\n(٨) التوبة: ٥.\n(٩) ١/ ١٣٩ - ١٤٠.","vol":"2","page":821},{"text":"وأما موقفه من النسخ فإيجابي فهو يقول في قوله تعالى ﴿قل قتال فيه كبير﴾ (١) وهذا منسوخ كان قبل أن يؤمر بقتالهم عامة. (٢)\n\nوفي الختام نذكر شيئا من غرائبه في تفسيره وقد تقدم بعضها (٣):\nقال: ﴿إنما يعمر مساجد الله﴾ (٤) يعني الكعبة لأنها مسجد جميع الخلق، إليها يؤمون ﴿من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وءاتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين﴾ وعسى من الله واجبة. (٥)\n\nومن الفوائد الاستطرادية التي ذكرها قوله:\nوسئل بعض السلف عن الرجل العالم الفقيه الذي قد اتخذه المسلمون سلفا وإماما، فاستقل بأمور المسلمين والنظر في حوائجهم، وهو فقير، هل ينظر المسلمون له نظرًا يغنونه عن المسألة ويفضلونه على من سواه ممن لم يحتمل من أمور المسلمين مااحتمل؟ فقال: نعم وهل ينبغي للمسلمين إلا هذا؟ وهل يجوز لهم أن يحتاج فيهم مثل هذا؟ وقد كان عمر بن الخطاب يفضل أهل الفضل في الإسلام ويخصهم من الصدقة والفيء بما لايخص به غيرهم لما يحتملون من المسلمين، ويشغلون أنفسهم بحوائج المسلمين عن حوائجهم، فأهل أن يفضلوا، وأهل أن يشرفوا، وأهل أن ينظر لهم المسلمون بما يسعهم ويقوتهم ويقوت عيالهم (٦).\n_________\n(١) البقرة: ٢١٧.\n(٢) ١/ ٢٠٣، وانظر أيضا في النسخ ٢/ ٦٨ - ١٠٧.\n(٣) وانظر أيضا: ٢/ ١١٩، ١٤٦، ٢٤٩.\n(٤) التوبة: ١٨.\n(٥) ٢/ ١١٩.\n(٦) ٢/ ١٤٥. وذلك تحت قوله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين ...﴾ التوبة: ٦٠.","vol":"2","page":822},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-643>تفسير ابن حيون الشيعي من خلال كتابيه أساس التأويل وتأويل الدعائم</span>\nمؤلف هذا التفسير هو أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور ابن حيون القاضي المغربي الشيعي الباطني الإسماعيلي ت ٣٦٣ هـ، ويعرف في تاريخ أدب الدعوة الإسماعيلية المستعلية بسيدنا قاضي القضاة وداعي الدعاة النعمان بن محمد، وقد يختصره المؤرخون فيقولون (القاضي النعمان) تمييزا له عن أبي حنيفة صاحب المذهب الحنفي، وهو من أهل المنطقة ولد بالقيروان ونشأ بها وتوفي بالقاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-644>تعريف مختصر بالإمامية الإسماعيلية:</span>\nهي فرقة من فرق الشيعة الإمامية يرون أن الإمامة بعد جعفر الصادق انتقلت إلى ابنه إسماعيل نصا من أبيه ثم إلى ابنه محمد المكتوم وهو أول الأئمة المستورين وبعده تتابع أئمة مستورون إلى أن ظهر بالدعوة عبد الله المهدي رأس الفاطميين، ولهم أسماء عدة منها الباطنية والقرامطة. (١)\nوهؤلاء يبطلون الشريعة جملة وتفصيلا، ويعتقدون أن لها بواطن غير هذه الظواهر، ويستحلون المحرمات. واعتقادهم في الله والأنبياء من أبطل الباطل وينكرون القيامة والمعاد، ويعادون الإسلام وأهله أشد العداوة، وقد قتلوا الحجيج وألقوهم في بئر زمزم، وسرقوا الحجر الأسود. وهم دائما عون لأعداء الإسلام عليه، واتفق العلماء على كفرهم وخروجهم من الملة. (٢)\nوأصول مذهبهم مبنية على:\n_________\n(١) انظر التفسير والمفسرون ٢/ ٩.\n(٢) انظر لتفاصيل ذلك الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص: ٧٧ - ١٠١، كتاب الحركات الباطنية في العالم الإسلامي.","vol":"2","page":823},{"text":"القرآن: ويتأولونه حسب أهوائهم.\nالحديث المروي عن رجالهم: وجله موضوع أو مؤول على غير وجهه.\nاجتهاد الأئمة: فالإمام عندهم هو المصدر الثالث للتشريع، وكما أن الرسول مختص بعلم الظاهر فالأئمة مختصون بعلم الباطن. (١)\nوالمصادر الرئيسية عند الفاطميين هي خمسة كتب:\nأولا: دعائم الإسلام للنعمان بن محمد قاضي قضاة المعز لدين الله الفاطمي.\nثانيا: تأويل الدعائم للنعمان بن محمد أيضا.\nثالثا: راحة العقل لداعي دعاة الفاطميين أحمد حميد الدين بن عبد الله الكرماني في عهد الحاكم بأمر الله.\nرابعا: الأنوار اللطيفة في الحقيقة للداعي اليماني طاهر بن إبراهيم الحارثي.\nخامسا: المجالس المؤيدية، وملخصها \"جامع الحقائق\" لداعي الدعاة الفاطميين هبة الله بن موسى المؤيد في عهد الخليفة المستنصر بالله.\nومن الكتب الهامة الأخرى كتاب الذخيرة وكنز الولد وأسرار النطقاء وسرائر النطقاء وقد نشر منها كتابان: دعائم الإسلام وراحة العقل.\nأما أعلام الدعوة وأئمة المذهب عند الفاطميين فهم ثلاثة:\nأولا: صاحبنا قاضي قضاة المعز لدين الله النعمان بن محمد المغربي.\nثانيا: أحمد بن عبد الله حميد الدين الكرماني.\nثالثا: داعي الدعاة الفاطميين في عهد الخليفة المستنصر بالله هبة الله بن موسى المؤيد الشيرازي.\nويدعي بعض المؤرخين أن الحركة الإسماعيلية نشأت سنة ١٢٨ هـ في العراق وفاس كحركة دينية أوجدها الإمام جعفر الصادق ١٤٨ هـ تحولت فيما\n_________\n(١) انظر تفاصيل ذلك في المدارس الكلامية ٢١٩ - ٢٩٢، مدرسة الحديث في القيروان ١/ ١٠٧.","vol":"2","page":824},{"text":"بعد إلى حركة عقلية تدل على أصحاب مذاهب دينية مختلفة وأحزاب سياسية واجتماعية متعددة وآراء فلسفية وعلمية متنوعة (١).\nغير أن بعض الإسماعيليين يرجعون بحركتهم إلى ما قبل هذا التاريخ، إلى عهد إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉، ويستدلون على ذلك بنظريات فلسفية وعقائدية. واشتط بعضهم في الغلو فقال: إن دعوتهم قديمة قدم الوجود (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسير أساس التأويل تفسير شيعي باطني وهو مطبوع بتحقيق عارف ثامر بدار الثقافة بيروت، وكذلك كتاب تأويل دعائم الإسلام مطبوع.\nوكتاب \" أساس التأويل \" للنعمان يعتبر أساس المذهب الباطني، كما أن كتاب دعائم الإسلام له يعتبر أساس للفقه والشريعة عند الإسماعلية (٣).\nوتأويل دعائم الإسلام هذا هو العنوان المتداول لهذا الكتاب ولكن اسمه: \"تربية المؤمنين بالتوفيق على حدود باطن علم الدين\". وهو تأويل الدعائم المعروف والكتاب في جزأين في التأويل الباطني للأحكام التي جاءت في كتاب دعائم الإسلام نشرته دار المعارف بالقاهرة، وإن كان النعمان لحقته المنية قبل إتمام الكتاب وهو يعد ثاني كتاب هام بعد الدعائم.\nولا يزال هذا الكتاب هو الوحيد الذي يسيطر على حياة طائفة البواهر: أتباع الخلفاء الفاطميين في شبه القارة الباكستانية الهندية، واليمن وحضرموت في الهند والباكستان وغيرهما. وعليه المعول في أحوالهم الشخصية وأحكام الأسرة، ومن عجب أن التشريع الإسلامي بالهند الآن يحافظ على شيء من القوانين التي كانت تطبق بمصر في عهد الفاطميين.\nوالتأويل عند الإسماعيلية كما قال عارف تامر في مقدمة تحقيقه للكتاب: هو باطن المعنى أو رمزه أو جوهرة، وهو حقيقة مستورة وراء لفظة لا تدل\n_________\n(١) تاريخ الدعوة الإسماعيلية ١/ ١٢.\n(٢) تاريخ الدعوة الإسماعيلية ١/ ١٥.\n(٣) انظر عن الاتجاه الباطني: التفسير واتجاهاته ص: ٤٠١.","vol":"2","page":825},{"text":"عليها، وما سمي التأويل عند الإسماعلية مقصور على أئمتهم دون غيرهم (١).\n\nوقد جعلوا محمدا - ﷺ - صاحب التنزيل، فالتنزيل اختص به الناطق في حياته. وهو علم الظاهر وأحكام الشريعة والعلم المصرح بتعليمه وتبيينه واعتناقه لطبقات العامة. والباطن اختص به الإمام أو الأساس، وهو علم التأويل والحقيقة ومرموزاتها وتعاليمها التي لا يمكن الإفصاح عتها إلا لجنود الدعوة المخلصين الذين تدرجوا في مراتبها وتربعوا في مناصبها وهم طبقات الخاصة. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-646>المنهج العام للتفسير: </span>(٣)\nلم يتناول ابن حيون في تفسيره القرآن كله، بل أخذ بعض الآيات التي ظهر له أنها تؤيد المذهب الذي يدعو إليه.\nوقد تعرض في كتابه تأويل الدعائم لتأويل كم هائل من الآيات والأحاديث.\nوتجدر الإشارة إلى أن التأويل عند الإسماعيلية يختلف عن التفسير بمعناه الشرعي الصحيح لدى أغلب الفرق الإسلامية الأخرى، فهو تأويل غريب لا يتلاءم مع مفهوم اللغة والشرع والعقل، ولذا فسوف أكتفي بعرض بعض النماذج التي لا أزمة لها وهي تبين عن نفسها.\n\nقال في أساس التأويل:\nفي قوله تعالى ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا﴾ (٤)، قال:\nالطريقة هي النبي الناطق في زمانه، والإمام في أوانه من بعده، والماء الغدق هو العلم الغزير (٥).\nوفي تأويل قوله جل ذكره ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾ (٦) قال: فصاحب العصر سواء كان نبيا أو إماما يدعى ناطقا، لأنه ينطق بالظاهر، ويقوم به، وحجته يدعى صامتا لأنه صامت عن الظاهر قائم بالباطن.\n_________\n(١) تاريخ الدعوة الإسماعيلية ١/ ١٢.\n(٢) مقدمة المحقق ١/ ٥.\n(٣) وممن تكلم عن منهج ابن حيون في تفسيره: عبد السلام الكنوني في المدرسة القرآنية ١/ ١٧١ - ١٧٤، ووسيلة بلعيد في التفسير واتجاهاته ص: ٤٠٢ - ٤٠٤.\n(٤) الجن: ١٦.\n(٥) مقدمة المحقق ص: ٣٩.\n(٦) الأنبياء: ٢٢.","vol":"2","page":826},{"text":"فالإمام والحجة يتعاقبان تعاقب الليل والنهار ... وفي ذلك قال الله تعالى: ﴿وجعلنا الليل والنهار آيتين﴾ (١)، إن آيات الله في الباطن حجج على خلقه، وهم الذين افترض عليهم طاعتهم.\n\nوفي تأويل آيات الفاتحة قال:\n﴿اهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ (٢):\nوالصراط في اللغة: الطريق. ممثل هنا بالطريق لأن من لزم الطريق يصل، وكذلك من لزم الإمام يصل، والمراد ههنا بالطريق الإمام لا الطريق المسلوك في الأرض.\nوقد أثبت النعمان وجود الظاهر والباطن في القرآن مستشهدًا بقوله تعالى ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون﴾ (٣) وبقوله تعالى ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (٤).\nويقول: إن من معجزات القرآن أن يأتي بالشيء الواحد، وله معنى في ظاهره ومعنى في باطنة، وبذلك كان ظاهره معجزة الرسول، وباطنه معجزة الأئمة من أهل بيته (٥).\nوقال في قوله تعالى ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ (٦) قال: عنى به شرح الظاهر (٧).\nويؤول قوله تعالى ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ (٨) بأنهم الأئمة، ثم قال: وقد بينا في غير موضع أن اسم الإيمان يقع على الرسول والأسس والأئمة وجميع المؤمنين المتصلين بهم. (٩)\nوذكر أنهم الذين اتبعوه بالحقيقة وآمنوا به وصدقوه بظاهره وباطنه وقاموا بأمره في حياته وبعد مماته من أسبابه الذين كانوا في عصره والأئمة من بعده منهم ﴿معه﴾ باتباعهم إياه وتمسكهم بأمره واتصالهم به لأنهم في نظام واحد معه، فهم حبل الله المتصل طرفه بيد الله وطرفه بيد العباد كما وصفه رسول الله - ﷺ - فالرسول هو أول حدّ من الحبل في العالم السفلي والأساس متصل به، والأئمة يتصلون بالأساس واحدا بعد واحد، والطرف الأدنى الذي هو بيد العباد إمام كل زمان في زمانه فمن تمسك به فقد تمسك بحبل الله،\n_________\n(١) الإسراء: ١٢.\n(٢) الفاتحة: ٧.\n(٣) الذاريات: ٩٤.\n(٤) لقمان: ٢٠.\n(٥) أساس التأويل ص: ٣٣.\n(٦) الشرح: ١.\n(٧) أساس التأويل ص: ٣٤٣.\n(٨) الفتح: ٢٩.\n(٩) أساس التأويل ص: ٣٤٥.","vol":"2","page":827},{"text":"وكل واحد منهم في زمانه هو العروة الوثقى التي لا انفصام لها، كالسلسلة، كل عروة منها متصلة بالأخرى فمن تمسك بأدناها فقد تمسك بها كلها وبعضها مع بعض وذلك قول الله ﷿: ﴿محمد رسول الله والذين معه﴾ (١)\nوذكر في تأويل قوله تعالى ﴿فصلّ لربك وانحر﴾ (٢) أن معناها:\nأقم الدعوة لله باطنا، وهي باطن الصلاة وأقمها في الظاهر ولا الظاهر دون الباطن ﴿وانحر﴾ أي خذ عهد الأساسية على أساسك ونصبه للبيان تتصل ذريتك الباطنة ويكثر المستجيبين لدعوتك وينبتر أمر شانئك وقائل ذلك فيك. فكان كما وعد الله جل ذكره، والنحر إنما يكون للجمال وهي أمثال الأئمة، والذبح للغنم وهي أمثال المؤمنين، والبقر أمثال الحجج، فضرب مثل أساس إبراهيم بالكبش وأساس موسى بالبقر وأساس محمد بالبعير وذلك الذي ذكره من قول إبراهيم لأساسه إسماعيل. (٣)\nوقال في قوله تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعا من المثاني﴾ (٤) أي الأئمة السبعة (٥)، أئمة الإسماعيلية.\nوقال في تأويل قوله تعالى ﴿فإن مع العسر يسرا﴾ (٦) مع التنزيل الظاهر بيان باطني يوضحه وييسره لمن عسر عليه أمره بالبيان الذي هو التأويل (٧).\nوقال في تأويل قوله تعالى ﴿والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصدّيقون والشهداء عند ربهم﴾ (٨) فالشهداء الأئمة والصدّيقون هم أيضا.\nومن ذلك قول الله ﷿ ﴿وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون﴾ (٩) وقوله تعالى ﴿أيها الصديق﴾ (١٠)، وقوله - ﷺ -: \"اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله \" (١١) يعني الإمام (١٢)\n_________\n(١) الفتح: ٢٩.\n(٢) الكوثر: ٢.\n(٣) أساس التأويل ص: ٣٤٧.\n(٤) الحجر: ٨٧.\n(٥) أساس التأويل ص: ٢٦٨.\n(٦) الشرح: ٥.\n(٧) أساس التأويل ص: ٤٣٨.\n(٨) الحديد: ١٩.\n(٩) الزمر: ٦٩.\n(١٠) يوسف: ٤٦.\n(١١) أخرجه الترمذي - كتاب التفسير - باب ومن سورة الحجر ٥/ ٢٩٨ وقال الترمذي: حديث غريب. وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع رقم ١٢٧) وانظر أيضا الموضوعات ١/ ٧٤.\n(١٢) أساس التأويل ص: ٣٤١.","vol":"2","page":828},{"text":"ويقول في تأويل الدعائم:\nكذلك يرفض المؤمن المستجيب ما كان عليه من ظاهر أهل الباطن ويتمسك بظاهر أهل الحق وباطنهم ومثل ما يترك من سرته عند قطعها ويربط ويكوى طرفه إلى أن يجف ويسقط مثل ما يترك المستجيب عليه من توحيد أهل الظاهر الذي هو إلى الشرك أقرب كما قال تعالى: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (١) فيترك على ذلك في وقت الأخذ عليه إلا أنه يعرف أنه سيوقف على حقيقة توحيد الله وتنزيهه عن كل مثل وضد لئلا يعتقد ما كان عليه من ذلك من التشبيه والشرك وذلك مثل ربط السرة وحسمها فإذا عرف حقيقة توحيد الله وتبين له ذلك سقط عنه ما كان يعتقده من افتراء المبطلين على الله في ذلك وهذا مثل سقوط سرة المولود بعد أيام من ولادته. (٢)\nويقول:\nوقد سمعتم فيما بسط لكم من الأصول وقرئ عليكم من حد الرضاع في الباطن أن لكل جنس من الحيوان أمثالا من الناس يرمز في الباطن بهم لهم ويكنى عنهم بذكرهم في القرآن وفي الكلام ومن ذلك قول الله: ﴿وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ (٣) فأخبر تعالى جل من مخبر أن جميع الدواب والطير أمثال للعباد الآدميين فضرب من ذلك أمثالا كثيرة قد سمعتم بعضها وتسمعون من ذلك ما يأتي في موضعه إن شاء الله تعالى وقد سمعتم أن أمثال حشرات الأرض وخشاشها والهوام أمثال الحشو والرعاع من الناس وأن النحل أمثال المؤمنين.\nومن ذلك الحديث المأثور (٤): \"المؤمنون كالنحل لو علمت الطير ما في بطونها لأكلتها\" كذلك المؤمن لو علم الكافر ما فيه من الفضل والعلم والحكمة لقتله حسدا له والزنابير أمثال حشو أهل الباطل الذين يتشبهون بأهل الإيمان كما أن الزنبور يشبه النحل ويحكي صنعة بيتها الذي تصنعه بالشمع\n_________\n(١) يوسف: ١٠٦.\n(٢) تأويل الدعائم ص: ٤٨.\n(٣) الأنعام: ٣٨.\n(٤) قد يكون مأثورا عن علي أو جعفر الصادق أو غيرهما، وليس ذلك صريحا في نسبته لرسول الله - ﷺ - كما يتبين من كلامه لمن تأمله.","vol":"2","page":829},{"text":"فيبنيه الزنبور بالطين وليس فيه عسل كذلك أمثاله من حشو أهل الباطل لا خير عندهم وإن تشبهوا بأهل الحق، والضب أحد الحشرات فضرب - ﷺ - جحر الضب وخشرم الدبر والدبر جماعة الزنابير كما قلنا مثلا لدعوة أشرار الناس وأوباشهم وأخبر الأمة أنهم سيسلكون في أتباعهم أمثالهم مسلك من تقدمهم من الأمم وقد فعلوا واتبعوا السفلة والأشرار وأوباش الخلق وائتموا بهم وكذبوا عليه - ﷺ - فزعموا أنه قال: \"أطع إمامك وإن كان أسود مجدعا \" (١) فائتموا بالسودان والعبدان والأوباش والأشرار ونصبوهم أئمة من دون أولياء الله فهذا تأويل الحديث ومنه قول يعقوب ليوسف: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ (٢) فأما جحر الضب وخشرم الدبر فليس مما يدخله الناس ولا يصح القول بذلك في الظاهر وقول الله تعالى: ﴿ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط﴾ (٣) له تأويل سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى. (٤)\nويقول:\nوالصلاة مثلها مثل إبراهيم - ﷺ - وهو الذي بنى البيت الحرام ونصب المقام فجعل الله البيت قبلة والمقام مصلى وحكى قوله تعالى: ﴿إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين﴾ (٥) وكان هذا القول هو افتتاح الصلاة للمصلين، والزكاة مثلها مثل موسى ﴿إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى فقل هل لك إلى أن تزكى﴾ (٦) فكان أول ما أمره الله أن يدعوه إليه أن يزكى، والصوم مثله عيسى ﵇ وهو أول ما خاطب به أمه أن تقول لمن رأته من البشر وهو قوله الذي حكاه تعالى عنه لها: ﴿فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا﴾ (٧) وكان هو كذلك يصوم دهره ولم يكن يأتي النساء كما لا يجوز للصائم أن يأتيهن في حال\n_________\n(١) حديث صحيح أخرجه البخاري - كتاب الأذان - باب إمامة العبد والمولى ٢/ ١٨٤ عن أنس بلفظ: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة. وأخرجه مسلم - كتاب المساجد - باب كراهية تأخير الصلاة ١/ ٤٤٨ عن أبي ذر بلفظ: إن خليلي - ﷺ - أوصاني أن أسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف.\n(٢) يوسف: ٦.\n(٣) الأعراف: ٤٠.\n(٤) تأويل الدعائم ص: ٥٠.\n(٥) الأنعام: ٧٩.\n(٦) النازعات: ١٦ - ١٨.\n(٧) مريم: ٢٦.","vol":"2","page":830},{"text":"صومه والحج مثله مثل محمد - ﷺ - وهو أول من أقام مناسك الحج وسن سنته وكانت العرب وغيرها من الأمم تحج البيت في الجاهلية ولا تقيم شيئا من مناسكه كما أخبر الله تعالى عنهم بقوله: ﴿وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية﴾ (١) ... وكان الحج خاتمة الأعمال المفروضة وكان هو - ﷺ - خاتم النبيين فلم يبق بعد الحج من دعائم الإسلام غير الجهاد وهو مثل سابع الأئمة الذي يكون سابع أسبوعهم الأخير الذي هو صاحب القيامة ...\nقال: ففضله الله بذلك على سائر من تقدمه من المرسلين وجعل له دونهم فضيلتين ومثلين الحج والجهاد وإذا كان الذي مثله مثل الجهاد من أهل دعوته وشريعته وأحد أولاده وأئمة دينه فلذلك قام هو أيضا بالجهاد مع إقامة الحج، والجهاد ليس من أصل الأعمال إنما هو دعاء إلى اتباع الشريعة وقتل من امتنع من ذلك وكذلك مثله الذي هو خاتم الأئمة لا يكون في وقته عمل كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ (٢) ...\nقال: وكذلك يجري هذه الأمثال في أسابيع الأئمة يكون أول كل أسبوع منهم مثله مثل الولاية لأنه أول من افترض الله منهم ولايته والثاني مثله مثل الطهارة والثالث مثله مثل الحج على ما تقدم من أمثال النطقاء والسادس منهم يسمى متما كما سمى محمد - ﷺ - خاتم النبيين ويكمل به أمر الأسبوع ويكون السابع أقواهم ويتم الأمر به ومثله مثل الجهاد على ما تقدم به القول. فهذه أمثال السبع الدعائم التي هي دعائم الإسلام وأمثالها الذين هم النطقاء والأئمة كذلك هم دعائم الدين التي استقر عليها فافهموا الأمثال أيها المؤمنون تكونوا من العالمين فإن الله يقول: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ (٣). (٤)\nويقول: وكل ما أظهر من الباطن على ألسنة الأنبياء والأئمة صار ظاهرا وكان قبل ذلك باطنا ولا يزال ذلك حتى يقوم آخر قائم من أئمة محمد\n_________\n(١) الأنفال: ٣٥.\n(٢) الأنعام: ١٥٨.\n(٣) العنكبوت: ٤٣.\n(٤) تأويل الدعائم ص: ٥١ - ٥٣.","vol":"2","page":831},{"text":"صلى الله عليه وعلى آله الأئمة من ذريته الذي هو صاحب القيامة فيكشف الباطن كله ويرتفع الظاهر والعمل كما قال تعالى: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ (١) وكما قال تعالى ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ (٢) والساق من الباطن لأنها مما يستر ولا يكشف ﴿ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون﴾ يعني أنه قد ارتفع العمل والانتفاع بالطاعة فلا يستطاع ذلك. (٣)\nويقول:\nوالعرب في لغتها والمعروف من لسانها تسمى الشيء باسم ما صحبه ولاءمه وألفه ومن ذلك أيضا كان الكتاب مثل الإمام لأن القرآن هو أليف كل إمام وبه يعمل وعليه يعول وعنده علمه قال الله لرسوله - ﷺ -: ﴿قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب﴾ (٤) يعني وصية عليا صلى الله عليه الذي أودعه ذلك والأئمة من ولده الذين انتقل ذلك عنه إليهم، والعرب تسمى الكتاب إماما قال أصحاب التفسير في قول الله: ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ (٥) قالوا: يعني في كتاب. (٦)\nويقول:\nقول الله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (٧) وإنما خاطب الله ﷿ بهذا الخطاب المؤمنين جميعا وكذلك قال تعالى ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ (٨) وقد ذكرنا أن الولاية دعامة من دعائم الإسلام وأمر الله في كتابه بطاعة أولي الأمر وقرن ولايتهم بولاية رسوله بقوله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٩) وذلك فرض فرضه الله ﷿ على المؤمنين، والولاية أصلها السمع والطاعة، فلو كان القول في ذلك ما قالته العامة؛ من أن المراد بالولاية ها هنا وبالمؤمنين جميع من آمن بالله ورسوله، لم يدر من المأمور منهم بالسمع والطاعة، ومن يجب ذلك له من جميعهم، ولكانت طاعة جميعهم واجبة على جميعهم، وأهواؤهم مختلفة وقلوبهم وآراؤهم شتى، ومنهم المطيع والعاصي والمؤالف والمخالف.\nوقد علم الله ذلك منهم فلم يكن سبحانه ليوجب من ذلك ما لا يعرف حقيقته ولا يصح أمره ولا يثبت واجبه، ولكن اسم الإيمان\n_________\n(١) الأنعام: ١٨٥.\n(٢) القلم: ٤٢.\n(٣) تأويل الدعائم ص: ٥٥.\n(٤) الرعد: ٤٣.\n(٥) يس: ١٢.\n(٦) تأويل الدعائم ص: ٦١.\n(٧) المائدة ٥٥ - ٥٦.\n(٨) التوبة: ٧١.\n(٩) المائدة: ٥٥.","vol":"2","page":832},{"text":"يقع على جميع من آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله من أنبيائه وأئمة دينه وجميع أوليائه وجميع من صدق بذلك وأصل الإيمان التصديق قال الله تعالى ﴿وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين﴾ (١) أي ما أنت بمصدق لنا وإن صدقنا ومعلوم في لسان العرب الذي نزل به القرآن وخوطبوا منه بما يعرفون في لغاتهم ولسانهم أن الخطاب قد يكون عاما عندهم ويراد به الخاص كما قال الله تعالى ﴿الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم﴾ (٢) فأراد أن بعض الناس قال ذلك وأنه أراد أن بعض الناس هم الذين جمعوا لهم وذلك ما لا يجوز غيره لأن القائلين ذلك والمخاطبين به هم من الناس فلا يجوز أن يراد بقوله ﴿قال لهم الناس﴾ جميع الناس والذين جمعوا لهم هم جميع الناس والذين جمعوا لهم من الناس فهذا مما ظاهره يقع على العموم وباطنه يراد به الخاص دون العام وهو كثير في القرآن وفي كلام العرب وما يجري منه بين الناس ويتداولونه بينهم كما يقول القائل منهم لقيت العلماء ورأيت الملوك وسمعت كلام الناس وركبت الخيل وشاهدت الأعمال وأشباه ذلك من القول وهو لم يرد بذلك الجميع وإنما أراد البعض ممن لقيه ورآه وشاهده فكذلك قول الله ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٣) ولم يرد به جميع المؤمنين لأن الخطاب بذلك لمن أوجب عليه ولاية من أوجب ولايته منهم وإنما أراد بالمؤمنين ها هنا الأئمة الذين قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله بقوله: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (٤) كما قرن ولايتهم بولايته وولاية رسوله وقد تقدم البيان فيما سمعتموه أن اسم الإيمان يقع على جميع من آمن بالله ورسوله قال الله ﷿ حكاية عن موسى - ﷺ -: ﴿سبحانك تبت إليك وأنا أول\nالمؤمنين﴾ (٥) وقال: ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله﴾ (٦) وقال ﴿وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب﴾ (٧) ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ (٨) وقد أخبر الله أن الشهداء إنما هم واحد في كل أمة بقوله: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ (٩) وقال: ﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾ (١٠) فليس كل من آمن بالله وبرسوله يكون صديقا\n_________\n(١) يوسف: ١٧.\n(٢) آل عمران: ١٧٣.\n(٣) المائدة: ٥٥.\n(٤) النساء: ٥٩.\n(٥) الأعراف: ١٤٣.\n(٦) البقرة: ٢٨٥.\n(٧) الشورى: ١٥.\n(٨) الحديد: ١٩.\n(٩) النساء: ٤١.\n(١٠) الزمر: ٦٩.","vol":"2","page":833},{"text":"وشهيدا بل أكثرهم وإن آمنوا في الظاهر فقد أشركوا كما أخبر تعالى عن ذلك بقوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ (١) والمراد بالصديقين والشهداء من المؤمنين الأئمة منهم وكذلك قوله: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ (٢) فالأئمة أولياء من دونهم من المؤمنين، وولايتهم مفترضة على سائر من دونهم من المؤمنين وهم أولياء المؤمنين الذين ولايتهم فرض عليهم، وبعض الأئمة أولياء بعض لأنه لم يكن منهم إمام يستحق الإمامة إلا من بعد أن كان مأموما وكان من قبله إمامه والرسول إمام جميع الأئمة ووليهم فهذا معنى قول الله: ﴿والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض﴾ وولاية من له الولاية منهم من يولي منهم عليه واسم الإيمان كما ذكرنا يجمعهم والخطاب وإن جمعهم في الظاهر فإنه يخص بعضهم دون بعض في الباطن وقوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون﴾ (٣) وكل المؤمنين القائمين بما افترضه الله عليهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويركعون في الظاهر وقد نص الله على ولاية من وصفه بهذه الصفة ودل بها عليه فلو حمل ذلك أيضا على ظاهره لرجع إلى المعنى الذي بينا فساده، ولكن الصلاة والزكاة كما بينا ذلك في كتاب الدعائم من\nالإيمان ومما يوجبه وهما مفروضتان مع سائر الفرائض على الأئمة وعلى كافة المؤمنين، ولكن المراد ها هنا بالذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون الأئمة صلى الله عليهم وسلم لأنهم هم الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة بالحقيقة ظاهرا وباطنا فأما في الظاهر فإن الصلاة الظاهرة التي هي الركوع والسجود والقيام والقعود والتشهد أفضلها ما كان في جماعة ومنها ما لا يجزى إلا كذلك كصلاة الجمعة والعيدين، ولا تكون جماعة إلا بإمام، فالأئمة هم الذين يقيمون الصلاة بالحقيقة وإيتاؤهم الزكاة هو أن العباد قد تعبدوا بدفع مايلزمهم منها إليهم وتعبدوهم بإيتائها من تجب له وصرفها في وجوهها فهم الذين يؤتون الزكاة بالحقيقة من يستحقها وركوعهم طاعتهم لله ولرسوله والصلاة في الباطن هي الدعوة فهم صلى الله عليهم وسلم يقيمونها والمال في الباطن هو العلم وإخراج الزكاة منه في الباطن هو إخراج ما أوجب الله على أهله الذين هم أئمة دينه أن يبذلوه لمستحقه.\n_________\n(١) يوسف: ١٠٦.\n(٢) التوبة: ٧١.\n(٣) المائدة: ٥٥.","vol":"2","page":834},{"text":"ومن ذلك قول النبي - ﷺ -: \"لكل شيء زكاة وزكاة العلم نشره \" (١) فهم المقيمون الصلاة والمؤتون الزكاة والراكعون بالحقيقة ظاهرا أو باطنا وإياهم عنى الله بذلك.\nوقد روت العامة أن هذه الآية نزلت في علي - ﷺ - وذلك قالوا: إنه تصدق بخاتمه على سائل مر به وهو راكع.\nوقد جاء في كتاب الدعائم عن محمد بن علي - ﷺ - أنه سئل عن قول الله: ﴿إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا﴾ (٢) من عنى بالذين آمنوا؟ فقال: إيانا عنى بذلك وأنه سئل عن قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ (٣) في مواضع كثيرة من القرآن من مثل هذا مما لا يجوز أن يعنى بها جميع المؤمنين وقال: إيانا عنى بذلك. وقال في بعضها: وعلي - ﷺ - أولنا وأفضلنا وأخيرنا بعد رسول الله - ﷺ -. فكان ذلك من قوله مما يؤيد ما ذكرناه من أن الأئمة هم الذين عنى الله بقوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فيما يرتفع من حدود المؤمنين دونهم وأن اسم الإيمان يجمعهم وإياهم وكذلك المعنيون صلى الله عليهم بكثير من القول في القرآن مما قد ادعته العامة لأنفسها مثل قوله تعالى ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ (٤) ومثل قوله: ﴿وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون﴾ (٥) ومثل قوله ﴿إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل﴾ (٦) ومثل قوله ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ (٧) ومثل قوله ﴿هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (٨) ومثل قوله: ﴿الصديقون والشهداء﴾ (٩) ومثل قوله: ﴿ولكل قوم هاد﴾ (١٠) ومثل قوله: ﴿والراسخون في العلم﴾ (١١) ومثل قوله ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا﴾ (١٢) ومثل هذا كثير. (١٣)\nويقول: فالمراد بالعلم في ذلك العلم المأثور عن أولياء الله وأنبيائه\n_________\n(١) لم أجده كاملا والمشهور في كتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة حديثان: لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم، لكل شيء زكاة وزكاة البيت دار الضيافة. (انظر كمثال العلل المتناهية في الأحاديث الواهية رقم ٨٢٥، ٨٨٥).\n(٢) المائدة: ٥٥.\n(٣) آل عمران: ٢٠٠.\n(٤) البقرة: ١٤٣.\n(٥) العنكبوت: ٤٣.\n(٦) النساء: ٥٨.\n(٧) التوبة: ١١٩.\n(٨) الحج: ٧٨.\n(٩) الحديد: ١٩.\n(١٠) الرعد: ٧.\n(١١) آل عمران: ٧.\n(١٢) فاطر: ٣٢.\n(١٣) تأويل الدعائم ص: ٦١ - ٦٥.","vol":"2","page":835},{"text":"وأئمته صلى الله عليهم والمراد بالعلماء هم صلى الله عليهم ومن تعلم منهم فهو يعد من العلماء على سبيل المجاز باتباعه لهم وتوليه إياهم كقوله تعالى: ﴿فمن تبعني فإنه مني﴾ (١) وقوله: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ (٢) فهم العلماء بالحقيقة صلى الله عليهم وقد يقع اسم العلماء على المجاز على كل عالم بشيء ما كان، فليس أولئك وإن وقع عليهم اسم العلماء ممن يعني بالعلماء في الحقيقة ...\nقال: ومن ذلك قوله تعالى: ﴿بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾ (٣) يعني أولياءه ولا يكون أهل العلم ها هنا كل من علم شيئا ما كان وكذلك قوله: ﴿يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات﴾ (٤) وإنما عنى بالعلم ها هنا العلم الحقيقي الذي قد قدمنا ذكره المأثور عن أولياء الله. (٥)\nقال: ومما ذكرناه من أن العلماء بالحقيقة هم أولياء الله ما جاء في كتاب الدعائم عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: \"تعلموا من عالم أهل بيتي أو ممن تعلم من عالم أهل بيتي تنجوا من النار\". (٦)\nقال: ومنه قول نوح - ﷺ -: ﴿ولمن دخل بيتي مؤمنا﴾ (٧) وقد ذكرنا أن لسان العرب يسمى فيه الشيء باسم ما صحبه ولاءمه فمثل صلى الله عليه بيته الذي هو دعوته بأهل بيته القائمين بها والمعنى الذي أراد تمثيل دعوته بدعوة نوح هو أنه كما هلك من تخلف عنها، كذلك يهلك من تخلف عن دعوته، وكما نجا من دخلها كذلك ينجو من دخل دعوته، لأن نوحا أول أصحاب الشرائع وأول أولي العزم ومحمد - ﷺ - آخر أصحاب الشرائع وآخر أولي العزم. (٨)\nويقول:\n﴿كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون﴾ (٩) وقال:\n_________\n(١) إبراهيم: ٣٦.\n(٢) المائدة: ٥١.\n(٣) العنكبوت: ٤٩.\n(٤) المجادلة: ١١.\n(٥) تأويل الدعائم ص: ٦٥ - ٦٦.\n(٦) تأويل الدعائم ص: ٦٧، وهذا الحديث لم أقف له على أصل لا صحيح ولا ضعيف ولا موضوع.\n(٧) نوح: ٢٨.\n(٨) تأويل الدعائم ص: ٦٩.\n(٩) البقرة: ١٥١.","vol":"2","page":836},{"text":"﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين﴾ (١) فالكتاب في الظاهر هاهنا كتاب الله، والحكمة مابينه رسول الله - ﷺ - وجاء من عنده والكتاب في الباطن الإمام كما ذكرنا والحكمة في الباطن التأويل الباطن فعلمهم رسول الله - ﷺ - ذلك ظاهرا وباطنا على درجاتهم ومنازلهم والواجب لأهل كل طبقة منهم ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة﴾ (٢) وهذا من أعظم نعمه فلم يكن الرسول - ﷺ - ليعلمهم من ذلك ظاهرا دون الباطن ولا باطنا دون ظاهر بل أسبغ الله عليهم به كما أخبر نعمه ظاهرة وباطنة، فعلمهم مما علمه الله تعالى ظاهر العلم وباطنه بأن علمهم تنزيل الكتاب وأخبرهم بواجب السنة وأوقفهم على إمام زمانهم من بعده وعلى واجب الإمامة للصفوة من ولده وأودع علم التأويل من أقامه مقامه لهم ليكون معجزة له وبأن ينقله كذلك واحد من بعد واحد منهم فيمن يخلفه للأمة ويقوم فيها مقامه من بعده. (٣)\nويقول:\nوالطهارة في الباطن التطهر بالعلم وبما يوجبه العلم من أحداث النفوس قال الله: ﴿وأنزلنا من السماء ماء طهورا﴾ (٤) وقال ﴿وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام﴾ (٥) وقد تقدم القول بأن الماء مثله مثل العلم فكما يطهر الماء الظاهر من أحداث الأبدان الظاهرة، كذلك يطهر العلم من أحداث النفوس الباطنة وأفاعيلها الردية الموبقة وكذلك يكون الطهور بما يوجبه العلم من الواجبات قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم﴾ (٦) ... (٧)\nوقال:\nوقال تعالى: ﴿وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود﴾ (٨) فلم يسكنه إلا الصفوة من ولد إسماعيل - ﷺ - ولما تغيرت الأمور من بعده وسكن الحرم المشركون وبعث الله نبيه - ﷺ - كان فيما أنزله عليه قوله: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (٩) فنفاهم رسول الله - ﷺ - عن الحرم فكان طهور البيت إسكان أولياء الله فيه وإخراج أعدائه\n_________\n(١) الجمعة: ٢.\n(٢) لقمان: ٢٠.\n(٣) تأويل الدعائم ص: ٧١.\n(٤) الفرقان: ٤٨.\n(٥) الأنفال: ١١.\n(٦) التوبة: ١٠٣.\n(٧) تأويل الدعائم ص: ٧٢.\n(٨) الحج: ٢٦.\n(٩) التوبة: ٢٨.","vol":"2","page":837},{"text":"منه ولم يكن ذلك بالماء في الظاهر هو كما يكون الطهور الظاهر وقال الله تعالى لرسوله محمد - ﷺ - ﴿ياأيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر﴾ (١) فكان أول ما افترض عليه بعد إنذاره أن يبدأ بتطهير ثيابه والثياب في التأويل الظاهر لأن الثياب ظاهرة فأمره الله بإقامة ظاهر الشريعة وتطهيره من أنجاس الكفرة الجاهلية وما كانت تعبده وتذهب إليه في ظاهر ماتتدين به وكذلك يجب كما ذكرنا على المؤمنين أن يبدأ ويبتدئ به من يعلمه الإيمان بإقامة ظاهره وتطهيره مما كان يذهب إليه من ظاهر أهل الباطن وقد فسر ذلك كثير من المفسرين من العامة على غير الطهر الظاهر المتعارف عندهم الماء فقال بعضهم قوله: ﴿وثيابك فطهر﴾ (٢) أي طهر نفسك من الذنوب فكنى عنها بثيابه. وقال آخرون: أراد أن لا تلبس ثيابك على كذب ولا فجور ولا إثم، البسها وأنت طاهر من ذلك. وقال آخرون: أي قصرها. وقال آخرون: العرب تقول ألبست فلانا ثوب خزية وعار، إذا ألبسته ذما ونقيصة. فكلهم تأولوا ذلك على غير الطهارة من أنجاس الأبدان في الظاهر بالماء ومن أنجاس الأرواح في الباطن بالعلم. (٣)\nويقول:\nفالإيمان على ضربين براءة من الباطل وأهله ودخول في الحق وأهله، وقد ذكرنا أن مثل الصلاة مثل البراءة من الباطل وأهله والصلاة تدعى إيمانا وقد جاء أن القبلة لما صرفت إلى جهة الكعبة قال المسلمون لرسول الله - ﷺ -: يارسول الله أفيذهب ثواب صلاتنا من قبل؟ فأنزل الله: ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ (٤) يعني صلاتكم (٥) فسمى صلاتكم إيمانا وكذلك هي في الباطن إيمان لأن الدعوة جماع الإيمان. (٦)\nويقول:\nوقد جاء أن عورة الرجل مابين السرة والركبتين وأن المرأة عورة كلها فباطن ذلك أن أمثال الرجال كما ذكرنا أمثال المفيدين وهم الذين يفيدون من دونهم من المؤمنين العلم والحكمة، وهم في ذلك على طبقات بعضها فوق بعض فكل مفيد مثله مثل الذكر وكل مستفيد مثله مثل الأنثى، والمستفيد يجب\n_________\n(١) المدثر: ١ - ٤.\n(٢) المدثر: ٤.\n(٣) تأويل الدعائم ص: ٧٢ - ٧٣.\n(٤) البقرة: ١٤٣.\n(٥) لم يأت سبب النزول بهذا اللفظ والذي ورد في معناه أخرجه البخاري عن البراء - كتاب الإيمان - باب الصلاة من الإيمان ١/ ٩٥.\n(٦) تأويل الدعائم ص: ٧٥.","vol":"2","page":838},{"text":"عليه ستر جميع مايفيده المفيد فمثله في ذلك مثل المرأة التي يجب سترها كلها والمفيد لا ينبغي له كشف جملة ماعنده من ذلك لمن يفيده وإنما ينبغي له أن يفيده أطرافا من الحكمة والعلم ويكشف من ذلك لكل من يفيده بقدره ويكون عنده من ذلك ما يستره عمن دونه ليستحق به الفضل عليه وكان الذي يجب ستره على الرجل ثلاثة أشياء من بدنه فخذاه وفرجاه وفكاه ومن ذلك قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم﴾ (١) فعني بالذين آمنوا هاهنا: المفيدين، وبالذين ملكت أيمانكم: المستفيدين منهم غير المأذون لهم، وبالذين لم يبلغوا الحلم: المحرمين المستفيدين والمأذونين الذين لم يبلغوا حد الإطلاق. فأمر المفيدين أن يستروا عنهم من هذه الثلاث العورات كلها فلا يفاتحوهم بما في حدودها من العلم حتى يجب ذلك لهم. (٢)\nويقول:\nمثل الصلاة مثل أول قائم بالدعوة التي افترضت فيها وهو محمد - ﷺ - وهذا مما ذكرنا أن الشيء يسمى باسم ماصحبه ولاءمه وأن الطهارة مثلها مثل أساسه وهو علي - ﷺ - وقيل إن ذلك يدل عليه حروفهما فقيل صلاة أربعة أحرف ومحمد أربعة أحرف وطهر كذلك ثلاثة أحرف وعلي - ﷺ - ثلاثة أحرف فلا يصح إقرار بنبوة محمد - ﷺ - إلا لمن أقر بأن عليا - ﷺ - وصيه من بعده وكذلك لا تكون صلاة في الظاهر من مصل إلا بطهارة ومن ذلك أيضا قولهم الوضوء مفتاح الصلاة كذلك لا يولي النبي إلا من قبل وصيه كما قال رسول الله - ﷺ -: \"أنا مدينة العلم وعلي - ﷺ - بابها فمن أراد العلم فليأت الباب\" (٣) ومنه قوله تعالى: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ (٤) ... (٥)\n_________\n(١) النور: ٥٨.\n(٢) تأويل الدعائم ص: ٨٣.\n(٣) أخرجه الحاكم - كتاب معرفة الصحابة ٣/ ١٢٦ وقال: صحيح الإسناد. فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: بل موضوع وأبو الصلت قال: ثقة مأمون قلت: لا والله لا ثقة ولا مأمون. وقال: قلت: العجب من الحاكم وجرأته في تصحيحه هذا وأمثاله من البواطيل وأحمد هذا دجال كذاب. أ. هـ وقال الألباني: موضوع (انظر ضعيف الجامع رقم ١٤١٦) وذكره الذهبي في ترتيب الموضوعات ١/ ٢٨٧.\n(٤) البقرة: ١٨٩.\n(٥) تأويل الدعائم ص: ٨٦.","vol":"2","page":839},{"text":"ويقول:\nفالقبلة في التأويل مثلها مثل الحجة لأهل دعوة الباطن وأساس الشريعة وهو وصي النبي - ﷺ - ومن ذلك قوله تعالى لمحمد - ﷺ -: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها﴾ (١) يعني عليا - ﷺ - ونصبه للحجة وأساسا لإمامة من بعده وأمر الناس بالتوجه إليه وأن يوليه رسول الله - ﷺ - شطر المسجد الحرام وهو وجهه الذي قال فيه ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ (٢) وقد ذكرنا أن مثل المسجد الحرام مثل الناطق ودعوته وحجة الناطق وهو وجهه الذي يتوجه إلى الناس به في التأويل وتوليته شطر المسجد الحرام هو توليته باطن الدعوة وهي نصفها لأنها دعوتان ظاهرة وباطنة، فظاهر الدعوة تكون للناطق يقيم بها ظاهر الدين وأحكامه. وباطنها وهي الدعوة الباطنة يقيم بها حجته ويقيم الحجة لها نقباءه ودعاته يدعون إليها فهذا تأويل قوله: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ أي ول أمر وصيك أمر الدعوة الباطنة ثم قال لجميع المؤمنين: ﴿وحيث ماكنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ أي حيث ما كنتم فاقبلوا على دعوة الحق. (٣)\nوقال:\nالوفد في اللغة جمع وافد وهو الذي يأتي الملك عن القوم فكذلك الأئمة هم الذين يفدون إلى الله بأهل أزمانهم وهم الشهداء عليهم كما قال جل من قائل: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد﴾ (٤) وقال: ﴿وجيء بالنبيين والشهداء﴾ (٥) وقال: ﴿أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم﴾ (٦) وكذلك الدعاة هم وفود أهل زمانهم إلى أئمتهم عندهم عليهم بأعمالهم التي طلعوا فيها عليهم. (٧)\nويلاحظ فيما ذكرنا من النقول ما يقوم عليه تأويل هؤلاء من جعل كل شيء في الأئمة ودعوتهم وطاعتهم ومن هذا المنطلق يصلون لربط الشريعة ككل بما يمليه عليهم أئمتهم وهذا هو الأساس الذي هدموا به الدين وانسلخوا منه كلية والعياذ بالله ومن أراد الاستزادة عن المراحل التالية لتلك المرحلة وما وصل إليه الأمر عندهم عليه بمراجعة كتاب الحركات الباطنية في العالم الإسلامي.\n_________\n(١) البقرة: ١٤٤.\n(٢) البقرة: ١٤٩.\n(٣) تأويل الدعائم ص: ٢٣٧.\n(٤) النساء: ٤١.\n(٥) الزمر: ٦٩.\n(٦) الحديد: ١٩.\n(٧) تأويل الدعائم ص: ٢٣٩.","vol":"2","page":840},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>تفسير ابن برجان الصوفي من خلال كتابه الإرشاد</span>\nمؤلف هذا التفسير هو أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال محمد ابن برجان اللخمي الإفريقي الإشبيلي الصوفي من الوافدين على المنطقة ت ٥٣٦ هـ بمراكش. (١)\nوقد ذكرت في ترجمته أنهم عابوا عليه الإمعان في علم الحرف واستخدامه إياه في التفسير وقرروا أنه مبتدع.\n\nنبذة عن موقف الصوفية (٢) من التفسير: (٣)\nقال الحافظ ابن الصلاح ﵀ عندما سئل عن كلام الصوفية في القرآن:\nوجدت عن الإمام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال: صنف أبو عبد الرحمن السلمي \"حقائق التفسير\" فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر. قال ابن الصلاح: وأنا أقول: الظن بمن يوثق به منهم أنه إذا قال شيئا من أمثال ذلك أنه لم يذكره تفسيرا ولاذهب مذهب الشرح للكلمة المذكورة من القرآن العظيم فإنه لو كان كذلك كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية، وإنما ذلك منهم\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في الوافدين يرقم ٣٢.\n(٢) الصوفية: اختلف أهل العلم في نسبتهم ومنشئهم ومنهم الغلاة الذين مرقوا من دين الإسلام وقالوا بوحدة الوجود وأغرقوا في الفلسفة، ومنهم المعتدلون الذين اعتبروا التصوف مرادفا للزهد والعزوف عن الدنيا كما كان أهل الصدر الأول، ولكن هذا القسم يكاد يكون منعدما وتحول أمر مدعيه إلى جنون وجذب وخرافات وطبل وزمر وموالد، وينظر للاستفاضة: هذه هي الصوفية وصوفيات كلاهما لعبد الرحمن الوكيل، الرد على القائلين بوحدة الوجود لعلي سلطان قاري، التصوف بين الحق والخلق لمحمد فهر شقفة، حوار مع الصوفية لأبي بكر العراقي.\n(٣) انظر: التفسير والمفسرون ٢/ ٣٣٨، اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر ١/ ٣٥٧.","vol":"2","page":841},{"text":"تنظير لما ورد به القرآن فإن النظير يذكر بالنظير ... ومع ذلك فياليتهم لم يتساهلوا في مثل ذلك لما فيه من الإبهام والإلباس. (١)\nوقد قسم الدكتور حسين الذهبي التفسير الصوفي إلى قسمين:\nالتفسير الصوفي النظري: وهو مابني على مباحث نظرية وتعاليم فلسفية وهو يقوم على مذهب وحدة الوجود.\nالتفسير الصوفي الفيضي أو الإشاري: وهو تأويل لآيات القرآن على خلاف الظاهر بمقتضى إشارات خفية تظهر لمن يطلق عليهم أرباب السلوك، ويفترض فيه إمكانية التطبيق بينه وبين الظواهر المرادة. (٢)\nوهذا الأخير له شروط عند من قبله وقد تقدم شيء من ذلك في كلام ابن باديس ﵀ إلا أن تلك الشروط لا تكاد تنطبق عند النقد.\nوأضيف هنا قسما ثالثا:\nوهو التفسير الصوفي الحرفي: وهو استعمال الحروف وأسرارها التي هي من وحي الشياطين في تفسير كتاب الله تعالى، وتفسير ابن برجان من هذا النوع، وأما النوع الأول فسوف نتعرض له في تفسير ابن عربي، والنوع الثاني سوف نتعرض له في تفسير ابن عجيبة، نسأل الله السلامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-649>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المسمى \"الإرشاد\" من التفاسير المخطوطة وقد ذكر الزركلي أنه لم يكمله وأن أكثر كلامه فيه على طريق الصوفية، وفي كشف الظنون أنه ذكر فيه من الأسرار والخواص ما هو مشهور فيما بين أصحاب هذا الشأن.\nوقد وقفت على نسخة على الميكروفيلم بمكتبة الجامعة الإسلامية جاء عليها:\nالنصف الأول من تفسير القرآن العظيم للشيخ الإمام العارف الرباني أبي الحكم عبدالسلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن اللخمي عن السليمانية بتركيا ٨٩٥١/ ١ - ٢، وهي التي اعتمدتها في دراسة الكتاب، وهي من سورة الفاتحة إلى سورة الكهف.\n_________\n(١) الفتاوى ص: ٢٩.\n(٢) انظر التفسير والمفسرون ٢/ ٣٣٩، ٣٥٢.","vol":"2","page":842},{"text":"وقد افتتح المؤلف الكتاب بخطبة ثم عقد فصلا يدل على انحراف فكره قال فيه:\nثم قد يكشف الله ﷻ لبصائر بعض عباده المؤمنين فيرون بها ما غاب عن أبصار رءوسهم ... فرأوا بنور الإيمان وحقيقة الإيقان ما ليس بشخص ولا جوهر ولا عرض ولا هو من قبيل ذلك .. ثم قد يرون أيضا ما ليس كالأجسام المعهودة ... .مرائي روحانية يصورها مصور العقل في باطن الذكر ... وكذلك يزيل الوقر عن أسماع قلوبهم فيسمعون بها ما غاب عن آذان رءوسهم ... إلى أن قال: وأما الإلهام ... الخ\nوأما التوسم ... الخ\nفلم يكن الله ﷻ ليجعل كلامه الكريم ظاهرا كله للحكمة والحكم اللذين في كلامه ولئلا يصل إلى فهم رفيع خطابه إلا من صرف همته إليه ... ثم ذكر الظاهر والباطن.\nثم شرع في الحديث عن البسملة.\nوهذا التفسير في الجملة تفسير صوفي يركز على الحرف وشيء من الإشارة وأنواع من الهذيان، وهو لا ينقل عن أحد سبقه البتة، ولا يهتم باللغويات والنحو.\nويبدأ بذكر اسم السورة كقوله سورة البقرة ... .ولا يذكر مكية أو مدنية ولا عدد آي ولا مناسبات ... .\nوربما خالف ذلك مثل قوله سورة الأنعام مكية غير تسع آيات نزلت هذه السورة ليلا المنسوخ منها أربع عشرة آية (١).\nويتعرض للكلام في العقائد فقال تحت قوله تعالى: ﴿إذ قال الله ياعيسى إني متوفيك﴾ (٢) بعد أن ذكر كلاما كثيرا عن المسيح والمسيح الدجال تطرق للكلام عن علي بن أبي طالب وقال: وحتى هذا اعتقد قوم أنه حي وأنه تكون منه رجعه فيفعل ما يفعل الوصي فإنهم ادعوا أن رسول الله - ﷺ - جعله وصيا وهذا لم يثبت وإنما يكون في نسله ومنهم يكون الرجل الصالح المهدي المبشر به فهذا أوقع أولئك في هذيانهم من قولهم بالرجعة (٣).\nوهو يذكر الآيات القرآنية بكثرة في نسق واحد وفي الغالب يكون لا تعلق لها بالآية المراد تفسيرها أو تعلقها طفيف جدا وربما ذكر تفسيرا مقبولا لآية بآية كما هو منهج المفسرين ومثل ذلك قوله: ﴿أولئك ما يأكلون في بطونهم\n_________\n(١) ٢١٣ / أ.\n(٢) آل عمران: ٥٥.\n(٣) ١٤٧ / ب.","vol":"2","page":843},{"text":"إلا النار﴾ (١) ذكر بعض المفسرين في ذلك أنه على المال ولهذا نظير قوله تعالى: ﴿الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ (٢) ثم استطرد بآيات على طريقته فقال: ومثله قوله تعالى: ﴿إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا ... .. لا يبصرون﴾ (٣) وقوله ﴿أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم ... خالدون﴾ (٤). (٥)\nوقد يذكر بعض الأحاديث الصحيحة كقوله:\nجاء في الصحيح المأثور أن جبريل ورسول الله صلوات الله وسلامه عليهما (٦) كانا قاعدين معا إذ سمع جبريل نقيضا في السماء. (٧) فذكر الحديث في فضل الفاتحة وأواخر البقرة.\nوقال: فصل:\nفذكر فيه حديث أبي بن كعب فقال قال رسول الله - ﷺ - لأبي بن كعب - ﵁ -: \"يا أبي إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد ... .الخ \" (٨) الحديث في فضل الفاتحة.\n\nومن الأحاديث غير الصحيحة قوله:\nقال رسول الله - ﷺ -: \"إن الله جزأ القرآن ثلاثة أجزاء فجعل قل هو الله أحد جزءا\"\n\nوفي أخرى \"فجعل سورة يس جزءا\" (٩). (١٠)\nوقد يتعرض لأسباب النزول:\nومن ذلك قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (١١)\nقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا الخمر فأخذت منا وحضرت الصلاة فقدموني فقرأت: ﴿قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون﴾ (١٢) ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله ﴿ياأيها الذين\n_________\n(١) البقرة: ١٧٤.\n(٢) النساء: ١٠.\n(٣) يس: ٨.\n(٤) الرعد: ٥.\n(٥) ١٠٢ / ب.\n(٦) ٧ / أ.\n(٧) أخرجه مسلم - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل الفاتحة ١/ ٥٥٤ عن ابن عباس.\n(٨) سبق تخريجه.\n(٩) الرواية الأولى صحيحة أخرجها مسلم في صحيحه - كتاب صلاة المسافرين - باب فضل قراءة قل هو الله أحد ١/ ٥٥٦ عن أبي الدرداء، وأما رواية يس فلم أقف لها على أصل إلا أنه روي أن من قرأها فكأنما قرأ القرآن. أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٢٧٣ عن قتادة عن رجل مرفوعا.\n(١٠) ١٢ / ب.\n(١١) النساء: ٤٣.\n(١٢) الكافرون: ١، ٢.","vol":"2","page":844},{"text":"آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى﴾ (١) (٢)\nوأما السيرة والتاريخ فمن مواضع تعرضه لها:\nقال في قوله ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ (٣): اختلف الناس فيمن هو المعني بهذا المعنى فقال قوم: هو بلعام بن باعوراء وقيل: باعر وقال آخرون: هو البسوس عابد من بني إسرائيل قالوا: كانت له ثلاث دعوات استفذهن على ما ذكروه في امرأة والله أعلم أكان ذلك أم لا؟ وقال قوم: هو أمية بن أبي الصلت وقال قوم: نزلت في راهب بن صيفي وقال قوم: إنها نزلت مثلا في اليهود والنصارى وكل من آتاه الله من آياته وعلمه كتابه فانسلخ من ذلك فهو المعنى بهذا ثم اختلفوا في القصص عن هؤلاء المذكورين وأنا ذاكر طرفا من قصص أمية بن الصلت لقرب طريقه وتارك ذكر قصص ما قص في شأن أولئك لبعد الطريق وتعذر الوقوف على صحته وسقمه ... .فذكر طرفا وذكر شعرا كثيرا له في التوحيد. (٤)\nوالعجيب أنه عندما أتى على قصة موسى والخضر اختصرها اختصارا شديدا ولم يتعرض لا لماهية الخضر ولا لحقيقة العلم اللدني الذي كان من المتوقع إسهابه فيه ولم يزد عن ذكر القصة مختصرة وبدأها بقوله: العلم اللدني هو خاص الخاص من العلم ولما سأله الصحبة وأعلمه سبب رحلته إليه قال ياموسى أنت على علم ملكه الله لا أعلمه أنا وأنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت ... .الخ\nومما ذكره قبل سوقه للآيات عن سبب القصة قوله:\nرأى - ﷺ - أنه أوتي العلم دون أهل الأرض إذ لم يعلم في الأرض رسولا غيره فأراد الله أن يكشف له عن علم هو أرفع من علم الرسالة التي هي للبشر فأعلمه بصاحبه. (٥)\nوأما الإسرائيليات فقد انفرد برأي غريب بالنسبة لهاروت وماروت فقال:\nوكان الغالب ما أنزل عليهما ما هو من سبيل علم الأسماء وما يقتضيه وما يكون دواء من السحر وعلى الأقرب فالأقرب من معانيها وخاصة كل اسم منها في منافعه ... . إلى أن قال: وكلاهما من عند الله جل وعز ومن\n_________\n(١) النساء: ٤٣.\n(٢) ١٧٦ / أ.\n(٣) الأعراف: ١٧٥.\n(٤) ٢٦٥ / ب، ٢٦٦ / أ.\n(٥) ٤١٨ / ب.","vol":"2","page":845},{"text":"رسله وملائكته لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فافهم مرسل الله من فضله ... .. فكانا ﵉ لأجل ذلك يقولا للمتعلمين منهما إنما نحن فتنة فلا تكفر أي لا تزغ ولا تعدل عن الطريق فيعدل بك ... فمن آمن منهم واتقى الله أعلم رقية العلم ونال ذروة شرفه ونجا من الفتنة ووصف الله ﷿ المتعلمين منهم على السبل المذمومة أنهم إنما كانوا يتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه بدل الذي يوجب الألفة وكرم الوداد في الله ثم ما يتبع ذلك لا محالة مما يضاده ... .الخ (١)\nوأما اللغويات:\nفربما تعرض لشرح المفردات مثل قوله:\nالهداية: التسديد والإرشاد وإتمام النعمة على المهدي. (٢)\nويتعرض للقراءات أحيانا مثل قوله:\nقرئ الحمد لله بالنصب على المصدر والحمد لله بضم الدال واللام على الاتباع وبالكسر أيضا.\nفذكر القراءات المتواتر منها والشاذ عن جعفر الصادق وثابت البناني وأيوب السختياني والمخالف منها لرسم المصحف.\nكما ذكر القراءات في الملكين في قوله ﴿على الملكين ببابل﴾ (٣)\nوذكر القراءات في ﴿ماننسخ من آية أو ننسها﴾ (٤)\nونذكر هنا مثالا لأسلوبه في معالجة الآيات الفقهية يقول:\nقوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ...﴾ (٥) إلى آخر المعنى أعلم الله جل ذكره عباده بكتب الصيام عليهم مجملا لا يدري من لفظ الصيام ماهو قدره إلا ما قال الله ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾ (٦) فتوجه على المسلمين أن يصوموا صيام من كان قبلهم فكانوا يصومون ويفطرون قبل غروب الشمس كصيام أهل الإنجيل فبين الله ﷻ هذا المجمل بقوله ثم أتموا الصيام إلى الليل وكانوا يصومون إذا أفطروا فرفع أحدهم يده عن الطعام أو نام عنه لم يرجع إليه إلى مثلها فضر ذلك بعضهم فبين الله ﷻ بقوله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وكانوا لا يمسون النساء ولا يجامعوهن في الصيام\n_________\n(١) ٦٢ / أ، ب.\n(٢) ١٦ / أ.\n(٣) البقرة: ١٠٢.\n(٤) البقرة: ١٠٦.\n(٥) البقرة: ١٨٣.\n(٦) البقرة: ١٨٣.","vol":"2","page":846},{"text":"وكانوا مع ذلك يتهافتون فيه ويحرجهم ذلك فبين الله جل ذكره ذلك بقوله ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم ...﴾ (١) إلى أن قال: وليس من القرآن في هذا كله شيء منسوخ ... .ثم قال ﴿ومن كان مريضا أو على سفر﴾ (٢) فعليه أن يصوم عدة ما أفطر أياما أخر من غيره وفي الخطاب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ (٣) فوجب على المريض والمسافر عدة أيام أخر وبقي على المطيقين وهي الحامل إذا خافت على ما في بطنها أفطرت وأطعمت وإن كانت هي مطيقة للصوم وكذلك المرضع إذا خافت على رضيعها أفطرت وأطعمت وأما الهرماء والزمنى الذين لا ترجى صحتهم فهم يطعمون ولا يكلفون صوما لعذرهم الدائم وفيه فمن تطوع خيرا ... .الخ (٤)\n﴿أحل لكم﴾ قال: وقد تقدم ذكر هذه الثلاثة الأحوال أنها نسخت بالقرآن العزيز فالمنسوخ بالقرآن هو شرع من كان قبلنا وكتابهم كما قال تعالى ﴿كتب عليكم ... .قبلكم﴾ فكان ذلك شيء للكتاب المتقدم لا نسخا للقرآن. (٥)\nوقد تكلم عن النسخ عند قوله تعالى: ﴿ماننسخ من آية ...﴾ (٦)\nومما قاله: وماورد في القرآن العزيز من ناسخ ومنسوخ فمعلوم وهو قليل قد يسر الله جل ذكره ناسخه عند منسوخه كنسخ الصدقة عند مناجاة الرسول بالآية التي أعقبها بها ... .. فذكرها ثم بين أن ذلك ليس نسخا وإنما إنساء.\nوقد ظهر أنه يرجح عدم وجود النسخ في القرآن وفسر الآية تفسيرا جديدا وربطها بقصة هاروت وماروت فقال: وإن كان الكلام في نسخ القرآن ما أنزل على الملكين ﵉ فتقديره ﴿ما ننسخ من آية﴾ مما أنزل عليهما ﴿نأت بخير منها﴾ أي أعظم مثوبة وأبعد من الفتنة وأقرب إلى السلامة. (٧)\n\nهذا عرض شبه تفصيلي لمنهج المفسر وهو يشم منه الانحراف عن الجادة وننقل هنا بعض النقول التي تتحدث عن نفسها في بيان انحراف هذا\n_________\n(١) البقرة: ١٨٧.\n(٢) البقرة: ١٨٥.\n(٣) البقرة: ١٨٤.\n(٤) ١٠٤ / أ، ب.\n(٥) ١٠٦ / أ.\n(٦) البقرة: ١٠٦.\n(٧) ٦٤ / ب.","vol":"2","page":847},{"text":"التفسير فمن ذلك:\nذكر كلاما كثيرا به تخليط وتخبيط يشتمل على أحاديث كثيرة صحيحة وآيات قرآنية بعضها في محلها وبعضها ليس في محلها ليقرر أن الفاتحة سبعة فصول تنفصل هذه السبعة فصول إلى مائة فصل عدد أسمائه جل ذكره وعددها عدد درجات الجنة عنها انفصل العلم كله وإليها رجع.\nقال: وهذه الفصول الأربعة للقرآن شبيهة بالفصول السبعة للأسماء وقد تقدم ذكرها في شرح الأسماء (يعني كتابه الذي ألفه في شرح الأسماء الحسنى) وهي أيضا شبيهة بالأيام السنة سابعها يوم الجمعة وهو جامعها وموضع فريدها، عنه انفصلت وإليه ترجع على نحو ما تقدم من العبرة في اسم الشهيد وهذه الفصول السبعة وما تفصلت إليه ترجع كلها إلى فصلين فصل الإلهية وفصل النبوة ويرجعان معا إلى فصل الإلهية، الأعلى ينتظم الأسفل. (١)\nثم يقول: إنباه إياي أعني ونفسي أخاطب أين يذهب بك أيها اللاعب المتلاهي والبطال المتغافل أغفلت حظك ولهيت عن فوزك رب العالمين الرحمن الرحيم ذو العرش العظيم يذكرك ويثني كلامه على تلاوتك ... .. إلى أن قال: إنا لله وإنا إليه راجعون وعند الله نحتسب غفلة التخلف ﴿وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون، وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون، أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله﴾ (٢) ﴿إن ربنا لغفور شكور﴾. (٣)\nوقال في تفسير كلمة ﴿الرحيم﴾ (٤)\nفصل: كان الله ﷻ ولا شيء قبله ولا موجود سواه ولما كتب في الذكر كل شيء ثم أوجد أوائل ما كتبه فكان ذلك ثناء لفردانيته ثم استوى على العرش فحمد كل شيء باستوائه على العرش إذ حيي باستوائه ذلك العبد الكلي واستوى أي كمل وتم كما شاءه المستوي العلي الكبير فهو جل ذكره لا يعزب عنه من موجودات عبده الكلي والجزئي مثقال ذرة في العلو ولا في المنتهى ولا ماهو أصغر من ذلك ولا أكبر فكان مقتضى اسمه الرحمن شامل للجملة ومقتضى اسمه الرحيم عام للمطيعين. (٥)\n_________\n(١) ١٢ / ب.\n(٢) يوسف: ١٠٥ - ١٠٧.\n(٣) ١٤ / ب، فاطر: ٣٤.\n(٤) الفاتحة: ٣.\n(٥) ١٥ / ب.","vol":"2","page":848},{"text":"ويقول في ﴿إياك نعبد﴾ (١) وهي كلمة مركبة من أربعة أحرف هن حروف المعرفة الهمزة والباء والألف والكاف والهمزة صادرة من ذات المخاطب إلى الكاف التي هي لمواجهة المخاطب والياء والألف سبيل إلى ذلك وعماد له أشار بها السر المخاطب بالاخلاص للعبادة على حكم التوحيد المحض .. الخ.\nويقول: ﴿الم﴾ (٢) ثلاثة حروف مرسومة ظاهرة وأربعة رءوس وستة توالي دخلت لضرورة النطق بالرءوس المرسومة الرءوس ولما كانت الهمزة إنما دخلت لضرورة النطق بالألف لحقت بالتوالي إذا سبعة والمرسومة ثلاثة فهي عشرة كانت هذه التوالي ... إلى أن قال:\nفصل فالهمزة يعطي معناها هاهنا كلما ما أفهمته من معنى وما أعلمته من معلوم وكذلك الألف وكذلك اللام إذ هي أوائل المعاني في كل ما دخلت عليه كل صحيح معتبر ... .. الخ (٣)\nفذكر في الحروف حوالي خمس صفحات:\nقال فيها: وعلى هذا السبيل تأولها حبر العرب عبد الله بن عباس - ﵁ - حيث قال: ﴿الم﴾ أنا الله أعلم، ﴿الر﴾ (٤) أنا الله أعلم وأرى. ولإمعانه في العلم بالحروف لما سئل عن تفسير قوله جل وعز ﴿كهيعص﴾ (٥) قال: لو أخبرتكم بتفسيرها لكفرتموني وفي أخرى لكفرتم أي بتكذيبكم الحق.\nوقال: وأما دلالة الميم المتأخرة الموجودة في حرف لام وحرف الميم فنقول هو الله لا إله إلاهو الحليم الحكيم ... .الماضي والمضاء والمتمادي والأمر النافذ والتدبير المبرم هكذا ويدخل في الاعتبار والأحكام والقصص ... .الخ (٦)\nورجع للحروف مرة أخرى بعد أن تكلم عن نزول القرآن على سبعة أحرف.\n\nوعقد عدة فصول تحت قوله ﴿الذين يؤمنون بالغيب﴾ (٧)\nقال في بعضها: ومصداق هذا قول الله ﷿ ﴿ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا﴾ (٨) وأخبر ﷻ أن ذلك من أمره أنزله إلينا وأعظم اليسر ما يفتحه الله\n﷿\n_________\n(١) الفاتحة: ٥.\n(٢) البقرة: ١.\n(٣) ١٧ / أ.\n(٤) يونس: ١.\n(٥) مريم: ٢.\n(٦) ١٨ / أ.\n(٧) البقرة: ٣.\n(٨) الطلاق: ٤.","vol":"2","page":849},{"text":"على بواطن المتقين وينزله عليهم من فتوحاته وإلهامه ... .الخ (١)\nقال: ثم درجة أخرى منها تترقى إليها إن سمت بك همة وهي ستة معالم احتوت على معارف أحكام الملكوت التي أطلع الله جل ثناؤه عليها خصوص عباده وكلفهم تعلم علمها ... الخ (٢) فذكر قرابة عشرين صفحة في الغيب.\nوعندما مر بقوله تعالى ﴿إن الصفا والمروة﴾ (٣) تركه ومضى ولم يفسره إلى أن جاء قوله تعالى ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾ (٤) فأسهب فيه فذكر قرابة اثنتين وخمسين صفحة (٥) وتكلم عن الفلك والظواهر الكونية فأطال جدا.\nوقال في قوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (٦)\nأحد وجهي الخطاب معناه وهو الأظهر إرادة التشديد والزجر في حرمة للدماء بقتل القاتل من كان وهو الحق والصواب والحكمة.\nوالوجه الثاني وهو الأظهر في آخر الآية: القصاص من الأنفس قوله ﴿لعلكم تتقون﴾ إنه القصاص من الأنفس وتلك سنة أولي الألباب من كانت ذنوبه بكثرة الضحك يقاص منها بكثرة البكاء ومن سهر في البطالة فليسهر في العبادة والاجتهاد ... الخ (٧)\n_________\n(١) ٢٦ / أ.\n(٢) ٢٧ / ب.\n(٣) البقرة: ١٥٨.\n(٤) آل عمران: ١٩٠.\n(٥) ٧٢ / أ - ٩٨ / ب.\n(٦) البقرة: ١٧٩.\n(٧) ١٠٣ / ب.","vol":"2","page":850},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-650>تفسير ابن عربي الصوفي من خلال التفسير المنسوب إليه وكتابيه فصوص الحكم والفتوحات المكية</span>\nمؤلف هذا التفسير هو محيي الدين محمد بن علي بن محمد ابن عربي الحاتمي الأندلسي الصوفي ت ٦٣٨ هـ وهو من الوافدين على المنطقة، دخل سبتة وبجاية وغيرهما (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره المنسوب إليه تفسير باطني صوفي اتحادي فلسفي لا علاقة له بالتفسير، وهو تفسير مطبوع باسم تفسير القرآن الكريم لابن عربي ويقع في مجلدين من منشورات دار اليقظة العربية للتأليف والترجمة والنشر ط. ١ بيروت ١٣٨٧ هـ ويؤيد اتجاهه فيه النقول التفسيرية التي سوف نذكرها من الفصوص والفتوحات المكية، وكلاهما له بلا جدال.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>المنهج العام للتفسير:</span>\nبذكر المصنف في هذا التفسير مجموعة من الآبات يقوم بتفسيرها بناء على فكرة وحدة الوجود وكل همه منصب على تقرير تلك الفكرة الإلحادية التي ليست بمعزل عن منهج ابن عربي العام، لذا فإن الطعن في نسبة الكتاب له لا أرى لها وحها حيث إن المنهج واحد والأفكار متشابهة.\nوربما ذكر حديثا أو تعرض لشيء من اللغوبات وأبيات الشعر.\nوأنقل هنا نصا من الفتوحات قرر فيه ابن عربي عقيدته ومنها يكون الانطلاق للحديث\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في الوافدين برقم ٨١.","vol":"2","page":851},{"text":"عن النصوص التفسيرية:\n\nيقول: فقلنا: العزة الإنسانية كالحضرة الإلهية لا بل هي عينها. (١)\nوبعد أن ذكر عقيدة تقارب عقيدة المسلمين وأشهد على نفسه باعتقادها قال: فهذه عقيدة العوام من أهل الإسلام أهل التقليد وأهل النظر ... . ثم أتلوها إن شاء الله بعقيدة الناشية الشادية ... ثم أتلوها بعقيدة خواص الله من أهل طريق الله - من المحققين - أهل الكشف والوجود ... ..\nوأما التصريح بعقيدة الخلاصة فما أفردتها على التعيين لما فيها من الغموض ... فمن رزقه الله الفهم فيها يعرف أمرها ... فإنها العلم الحق والقول الصدق ... ويستوي فيها البصير والأعمى تلحق الأباعد بالأداني وتلحم الأسافل بالأعالي والله الموفق لا رب سواه. (٢)\nوكما سبق في شبيهه النعمان بن حيون الباطني أقول هنا فلندع النصوص تحدث عن نفسها:\nفي الفتوحات يقول في قوله تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان ... .فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ (٣):\nهل بالبحر الذي أوصله به فأفناه عن الأعيان؟ أو بالبحر الذي فصله عنه وسماه بالأكوان؟ أو بالبرزخ الذي استوى عليه الرحمن؟ ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾\nيخرج من بحر الأزل اللؤلؤ، ومن بحر الأبد المرجان، ﴿فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ ﴿وله الجوار﴾ (٤) الروحانية ﴿المنشئات﴾ من الحقائق الأسمائية ﴿في البحر﴾ الذاتي الأقدسي ﴿كالأعلام فبأي آلاء ربكما تكذبان﴾ (٥) ...\nيسأله العالم العلوي على علوه وقدسه والعالم السفلي على نزوله ونجسه كل خطرة في شأن ... .. الخ\nويقول: فهكذا لو اعتبر القرآن لما اختلف اثنان ولا ظهر خصمان ولا تناطح عنزان فتدبروا آياتكم ولا تخرجوا عن ذاتكم ... . (٦).\nويقول:\nواعلموا أن بسملة سورة براءة هي التي في سورة النمل فإن الحق ﷾ إذا وهب شيئا لم يرجع فيه ولا يرده إلى العدم فلما خرجت\n_________\n(١) الفتوحات١/ ٢٤١.\n(٢) الفتوحات١/ ١٧٣.\n(٣) الرحمن: ١٩ - ٢١.\n(٤) الرحمن: ٢٤.\n(٥) الرحمن ٢٤ - ٢٥.\n(٦) ١/ ٢٧١ - ٢٧٢.","vol":"2","page":852},{"text":"رحمة براءة وهي البسملة حكم التبري من أهلها برفع الرحمة عنه فوقف الملك بها لا يدري أين يضعها فقال تعالى أعطوا هذه البسملة للبهائم التي آمنت بسليمان ... . الخ (١)\nويقول تحت فصل بدو العالم ومناله الهباء والحقيقة المحمدية:\nفلما أراد تعالى وجود العالم وبدأه على حد ما علمه بعلمه بنفسه انفعل عن تلك الإرادة المقدسة بضرب تجل من تجليات التنزيه إلى الحقيقة الكلية نقول انفعل عنها حقيقة تسمى الهباء ... .. وهذا أول موجود في العالم وقد ذكره علي بن أبي طالب ﵁ وسهل بن عبد الله التستري ﵀ وغيرهما من أهل التحقيق أهل الكشف والوجود ثم إنه سبحانه تجلى بنوره إلى ذلك الهباء ... . أصحاب الأفكار الهيلولي الكلي ... .. قال تعالى ﴿مثل نوره كمشكاة فيها مصباح﴾ (٢) فشبه نوره بالمصباح فلم يكن أقرب إليه تعالى قبولا في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد - ﷺ - ... . بالعقل فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود فكان وجوده من ذلك النور الإلهي ومن الهباء والحقيقة الكلية وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب وأسرار الأنبياء. (٣)\nومن تفسيره ننقل هذه المقاطع:\nقال:\n﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (٤) إشارة إلى أن الشقاوة العلمية الاعتقادية مخلدة لا تتدارك أبدا دون العملية أي لايستر بوجوده ولا يفنى بذاته من يثبت غيره في الوجود (٥).\nقال:\n﴿ولو أنا كتبنا عليهم﴾ (٦) أي فرضنا عليهم ﴿أن اقتلوا أنفسكم﴾ بقمع الهوى الذي هو حياتها وإفناء صفاتها ﴿أو اخرجوا من دياركم﴾ مقاماتكم التي هي الصبر والتوكل والرضا وأمثالها لكونها حاجبة عن التوحيد كما قال الحسين بن منصور قدس الله روحه لإبراهيم بن أدهم ﵀ لما سأله عن حاله وأجابه بقوله: أدور في الصحاري وأطوف في البراري حيث لا ماء ولا شجر ولا روض ولا مطر هل يصح حالي في التوكل أم لا؟ فقال: إذا\n_________\n(١) ١/ ٣٥٥.\n(٢) النور: ٣٥.\n(٣) ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧.\n(٤) النساء: ٤٨.\n(٥) ١/ ٢٦٤.\n(٦) النساء: ٦٦.","vol":"2","page":853},{"text":"أفنيت عمرك في عمران بطنك فأين الفناء في التوحيد (١).\nقال:\n﴿وإذا ضربتم في الأرض ... ..﴾ (٢) وإذا سافرتم في أرض الاستعداد بالطريق العلمي لطلب اليقين فليس عليكم جناح أن تقصروا من الأعمال البدنية وأداء حقوق العبودية من الشكر والحضور لقوله ﵊ \"من أوتي حظه من اليقين فلا يبالي بما انتقص من صلاة وصوم\" (٣).\n\nوقال:\n﴿فآمنوا بالله ورسله﴾ (٤) بالجمع والتفصيل ولا تقولوا ثلاثة بزيادة الحياة والعلم على الذات فيكون الإله ثلاثة أشياء ويكون عيسى جزء من حياته بالنفخ أو بالتفرقة بين ذات الحق وعالم النور وعالم الظلمة ويكون عيسى متولدا من نوره بل قولوا بالكل من حيث هو كل فيكون العلم والحياة عن الذات وكذا عالم النور والظلمة ويكون عيسى فانيا غير موجودا بوجوده حيا بحياته عالما بعلمه وذلك وحدته الذاتية المعبر عنها بقوله ﴿إنما الله إله واحد سبحانه﴾ (٥) نزهه أن يكون موجود غيره فيتولد منه وينفصل ويجانسه بأنه موجود مثله بل هو الموجود من حيث هو موجود (٦).\nوقال: ﴿لن تراني﴾ (٧) إشارة إلى استحالة الاثنينية وبقاء الإنية في مقام المشاهد كقوله\nإذا تغيبت بدا ... وإن بدا غيبني (٨)\n\nوعند قوله تعالى ﴿ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل ... إلى قوله ... كأنهم لا يعلمون﴾ (٩) يقول:\nوالظاهر أن جبرئيل هو العقل الفعال وميكائيل هو روح الفلك السادس وعقله المفيض للنفس الحيوانية الكلية الموكلة بالحيوانات وعزرائيل هو روح الفلك السابع الموكل بالأرواح الإنسانية كلها يقبضها بنفسه أو بالوسائط التي هي أعوانه ويسلمها إلى الله تعالى. (١٠)\n_________\n(١) ١/ ٢٧٥.\n(٢) النساء: ١٠١.\n(٣) ١/ ٢٨١. وهذا الحديث لم أقف له على أصل.\n(٤) النساء: ١٧١.\n(٥) النساء: ١٧١.\n(٦) ١/ ٣٠١.\n(٧) الأعراف: ١٤٣.\n(٨) ١/ ٤٤٩.\n(٩) البقرة: ٨٧.\n(١٠) ١/ ٥١.","vol":"2","page":854},{"text":"قال:\n﴿ق:﴾ (١) إشارة إلى القلب المحمدي الذي هو العرش الإلهي المحيط بالكل كما أن ﴿ص:﴾ (٢) إشارة إلى صورته على مارمز إليه ابن عباس في قوله: ﴿ص:﴾ جبل بمكة كان عليه عرش الرحمن حيث لاليل ولا نهار. ولكونه عرش الرحمن قال: \"قلب المؤمن عرش الله\" (٣). وقال: \"لايسعني أرضي ولا سمائي ويسعني قلب عبدي\nالمؤمن\" (٤).\n\nقال:\n﴿قل أعوذ برب الناس﴾ (٥) رب الناس هو الذات مع جمع الصفات لأن الانسان هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود فربه الذي أوجده وأفاض عليه كماله هو الذات باعتبار جميع الأسماء بحسب البداية المعبر عنها بالله ولهذا قال تعالى ﴿مامنعك أن تسجد لما خلقت بيدي﴾ (٦) بالمتقابلين من الصفات كاللطف والقهر والجمال والجلال الشاملين لجميعها (٧)\n\nوهذه أمثلة لبعض نقوله الأثرية خلا ماتقدم في كلامه:\nقال:\n﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾ (٨) ولهذا قال أمير المؤمنين ﵇: لا بد للناس من إمام بر أو فاجر. قال رسول الله - ﷺ -: \"من فارق الجماعة قيد شبر لم ير بحبوحة الجنة\" (٩). وقال: \"الله مع الجماعة\" (١٠). ولما نزل قوله تعالى ﴿وأن هذا صراطي مستقيما ... . سبيله﴾ (١١) خط رسول الله - ﷺ - خطا فقال: \"هذا سبيل الرشد \" ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال: \"هذه سبل الشيطان يدعوه إليه\" (١٢)\nقال:\nعن أنس عن النبي - ﷺ - أنه قال\n_________\n(١) ق: ١.\n(٢) ص: ١.\n(٣) موضوع. انظر الموضوعات للصغاني ١/ ٧٠، كشف الخفا رقم ١٨٨٦.\n(٤) ٢/ ٥٢٦. والحديث المذكور لا أصل له. انظر: سلسلة الأحاديث التي لا أصل لها ١/ ٣، وانظر أيضا أحاديث القصاص ١/ ١.\n(٥) الناس: ١.\n(٦) ص: ٧٥.\n(٧) ٢/ ٨٧٣.\n(٨) آل عمران: ١٠٣.\n(٩) أخرجه الترمذي - كتاب الفتن - باب ماجاء في لزوم الجماعة ٤/ ٤٦٥ عن عمر مرفوعا بلفظ: من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة. وقال: حسن صحيح غريب.\n(١٠) المرجع السابق عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: يد الله مع الجماعة. وقال الترمذي: حسن غريب.\n(١١) الأنعام: ١٥٣.\n(١٢) ١/ ٢٠٨ والحديث أخرجه أحمد في مسنده رقم ٤١٤٢، ٤٤٣٧ عن ابن مسعود مرفوعا بنحوه. وقال أحمد شاكر: إسناده صحيح.","vol":"2","page":855},{"text":"\"أسست السموات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد \". وهو معنى صمديته. (١)\n\nومن مواضع ذكره للشعر قوله:\nلأن المتوكل على الله الصابر على بلائه المستعين به لا بغيره ظافر في طلبته ... .. الخ كما قال الشاعر\nمن استعان بغير الله في طلب ... فإن ناصره عجز وخذلان (٢)\nوقوله تحت قوله ﴿وليمحص مافي قلوبكم﴾ (٣) وقال رسول الله - ﷺ - بيانا لفضله: \"ماأوذي نبي مثل ما أوذيت\" (٤) ... ولقد أحسن من قال\nلله در النائبات فإنها ... صدأ اللئام وصيقل الأحرار\nوهذه النقول من الفصوص والفتوحات على نفس الأسلوب المتقدم في معالجة التفسير:\n\nيقول في قوله تعالى في شأن إدريس ﵇: ﴿ورفعناه مكانا عليا﴾ (٥)\nوأعلى الأمكنة المكان الذي تدور عليه رحى عالم الأفلاك وهو فلك الشمس وفيه مقام روحانية إدريس وتحته سبعة أفلاك وفوقه سبعة أفلاك وهو الخامس عشر ثم ذكر الأفلاك التي تحته والتي فوقه ثم قال: وأما علو المكانة فهو لنا أعنى المحمديين كما قال تعالى: ﴿وأنتم الأعلون والله معكم﴾ (٦) في هذا العلو وهو يتعالى عن المكان لا عن المكانة.\nويقول في قوله تعالى ﴿ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه﴾ (٧): وقوله عند ربه العامل في الظرف في طريقنا، قوله ومن يعظم أي من يعظمها عند ربه، أي في ذلك الموطن كان خيرا له ... والمؤمن إذا نام على طهارة فروحه عند ربه، فيعظم هناك حرمة الله، فيكون الخير الذي له في مثل هذا الموطن المبشرة التي تحصل له في نومه أو يراها له غيره. والمواطن\n_________\n(١) ٢/ ٨٧١ والحديث لايصح انظر: أسنى المطالب ١/ ١٨٦ وهو مروي عن كعب الأحبار من قوله بنحوه رواه عنه ابن جرير ٣٠/ ٣٤٧ وغيره (انظر الدر ٦/ ٤٦٥).\n(٢) ١/ ٢١٦.\n(٣) آل عمران: ١٥٤.\n(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه - باب ذكر البيان بأن المصطفى قد أوذي ... ١٤/ ٥١٥ عن أنس بلفظ: لقد أوذيت في الله ومايؤذى أحد.\n(٥) مريم: ٥٧.\n(٦) محمد: ٣٥.\n(٧) الحج: ٣٠.","vol":"2","page":856},{"text":"التي يكون العبد فيها عند ربه كثيرة فيعظم فيها حرمات الله على الشهود. (١)\nوفي قوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه﴾ (٢) يقول:\nفعلماء الرسوم يحملون لفظ قضى على الأمر، ونحن نحمله على الحكم كشفا ... . وهو الصحيح؛ فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى الله زلفى، فأنزلهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من استنابهم، وما ثم صورة إلا الألوهية فنسبوها إليهم. ولهذا يقضى الحق حوائجهم إذا توسلوا بها إليه غيرة منه على المقام أن يهتضم، وإن أخطأوا في النسبة فما أخطأوا في المقام، ولهذا قال: ﴿إن هي إلا أسماء سميتموها﴾ (٣) أي أنتم قلتم عنها: إنها ألهة ... .. وإلا فسموهم، فلو سموهم لقالوا: هذا حجر، أو شجر، أو ما كان، فتتميز عندهم بالاسمية؛ إذ ما كل حجر عبد ولا اتحذ إلها، ولا كل شجر، ولا كل جسم منير، ولا كل حيوان. فلله الحجة البالغة عليهم بقوله: ﴿قل سموهم﴾ (٤).\nوإنما الخطأ في إثبات الغير وهو القول بالشرك، فهذا القول بالعدم: لأن الشريك ليس ثم، وذلك لا يغفره الله، لأن الغفر الستر، ولا يستر إلا من له وجود، والشريك عدم فلا يستر ... فهي كلمة تحقيق ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به﴾ (٥) لأنه لا يجده. فلو وجده لصح وكان للمغفرة عين تتعلق بها، وما في الوجود من يقبل الأضداد إلا العالم من حيث ما هو واحد، وفي هذا الواحد ظهرت الأضداد، وما هي إلا أحكام عين الممكنات في عين الوجود التي بظهورها علمت الأسماء الإلهية المتضادة وأمثالها. (٦)\nوفي تفسيره لقوله تعالى ﴿فادخلي في عبادي وادحلي جنتي﴾ (٧) يقول:\nوادخلي جنتي التي هي ستري وليست جنتي سواك فأنت تسترني بذاتك الإنسانية فلا أعرف إلا بك كما أنك لا تكون إلا بي فمن عرفك عرفني أنا لا أعرف فأنت لا تعرف، فإذا دخلت جنته دخلت نفسك فتعرف نفسك معرفة أخرى غير المعرفة التي عرفتها حين عرفت ربك بمعرفتك إياها فتكون صاحب معرفتين معرفة به من حيث أنت ومعرفة بك من حيث\n_________\n(١) الفتوحات ٤/ ١١٥.\n(٢) الإسراء: ٢٣.\n(٣) النجم ٢٣.\n(٤) الرعد: ٣٣.\n(٥) النساء: ٤٨.\n(٦) الفتوحات ٣/ ١١٧.\n(٧) الفجر: ٢٩، ٣٠.","vol":"2","page":857},{"text":"هو لا من حيث أنت، فأنت عبد أنت رب، وأنت رب لمن فيه أنت عبد، وأنت رب وأنت عبد لمن في الخطاب عهد ... الخ (١)\n\nونختم تلك النقول بما ذكره في قوله تعالى ﴿إن الذين كفروا سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم ...﴾ (٢) يقول:\nيا محمد ... .. ﴿إن الذين كفروا﴾ ستروا محبتهم فيّ ... .دعهم فسواء عليهم ءأنذرتهم بوعيدك الذي أرسلتك به، أم لم تنذرهم لا يؤمنون بكلامك فإنهم لا يعقلون غيري، وأنت تنذرهم بخلقي وهم ما عقلوه ولا شاهدوه، وكيف يؤمنون بك وقد ختمت على قلوبهم فلم أجعل فيها متسعا لغيري، وعلى سمعهم فلا يسمعون كلاما في العالم إلا مني، وعلى أبصارهم غشاوة من بهائي عند مشاهدتي، فلا يبصرون سواي، ولهم عذاب عظيم عندي .. أردهم بعد هذا المشهد السنى إلى إنذارك وأحجبهم عني، كما فعلت بك بعد قاب قوسين أو أدنى قربا ... أنزلتك إلى من يكذبك، ويرد ما جئت به إليه مني في وجهك، وتسمع في ما يضيق له صدرك، فأين ذلك الشرح الذي شاهدته في إسرائك؟ فهكذا أمنائي على خلقي الذين أخفيتهم رضاي عنهم. (٣)\n\nوهذا التفسير الذي ذهب إليه ابن عربي في فتوحاته قد خالفه في كتاب آخر سلك فيه منهج التفسير الظاهر وهو إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن وهو مخطوط منه نسخة مصورة على الميكروفيلم بالجامعة الإسلامية قد رجعت إليها وهي تقع في ثمانية أجزاء وخطها جميل واضح ١٥٨ ورقة تنتهي عند قوله ﴿تلك الرسل ... .﴾ (٤) منقولة من أصل بخط المؤلف ١٣٢٣ هـ فقال:\nقوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ (٥) - الآية يقول: بكل ماتقدم ذكره، الكافر هو الساتر للحق والساترون للحق على قسمين قسم يسترون الحق مع معرفتهم بأنه الحق فلا يمكن أن يستروه عن نفوسهم بل ستروه عن الغير بما يوردونه من الشبه المضلة والتشكيكات الصارفة عن ظهوره وهو قوله ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾ (٦) فهؤلاء جاحدون. والقسم\n_________\n(١) الفصوص١/ ١٩١.\n(٢) البقرة: ٦.\n(٣) الفتوحات ١/ ١١٥.\n(٤) البقرة: ٢٥٣.\n(٥) البقرة: ٦.\n(٦) البقرة: ١٤٦.","vol":"2","page":858},{"text":"الآخر هو الذي ستر الحق عن نفسه بما ظهر له من الشبه فقامت له سترا بينه وبين الحق فيسمى أيضا بهذا كافرا لأنه ماوفى النظر حقه في الأدلة فالأول معاند والثاني مفرط قال الله لنبيه ﵇: ﴿سواء عليهم﴾ (١) ولم يقل: عليك، ﴿ءأنذرتهم﴾ يقول: خوفتهم وأعلمتهم بأسباب السعادة والشقاء ﴿أم لم تنذرهم﴾ يقول: أو سكت عنهم ﴿لا يؤمنون﴾ يقول: لا يصدقون إما عنادا وجحدا وإما جهالة ... . الخ (٢)\n\nويبدو أن الرجل متخبط أو متظاهر بموافقة أهل العلم في التفسير بالظاهر وقت الاحتياج إلى ذلك، ويكتب مايكتب من القول بالباطن لمن هو على شاكلته وقد قدمت في ترجمته مايمكن أن يبرر له ذلك فقد كان علماء مصر قد أفتوا بإراقة دمه ولم ينج إلا بصعوبة.\n_________\n(١) البقرة: ٦.\n(٢) ١٢ / أ.","vol":"2","page":859},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-653>تفسير ابن عجيبة الصوفي من خلال كتابه البحر المديد</span>\nمؤلف هذا التفسير هو أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي ابن عجيبة الأنجري الصوفي الفاسي ت ١٢٢٤ هـ من أهل المنطقة وتوفي ببلدته أنجرة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>التعريف بالتفسير:</span>\nوتفسيره هذا المسمى \"البحر المديد في تفسير القرآن المجيد\" من التفاسير المخطوطة وقد طبع قديما بدار الثناء للطباعة بمصر سنة ١٣٧٣ هـ جزء من أوله ينتهي عند قوله تعالى ﴿إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب﴾ (٢)\nوالكتاب تحت الطبع الآن في دار الكتب المصرية. وقد اعتمدت في هذه الدراسة الجزء المطبوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-655>المنهج العام للتفسير:</span>\nوتفسير البحر المديد تفسير صوفي إشاري لايغفل التفسير بالظاهر وطريقة مؤلفه فيه أنه يقسم السورة إلى مقاطع ثم يقوم بتفسير كل مقطع حسب مايقنضيه الظاهر ويتبع ذلك بالنفسير الإشاري.\nوقد ذكرت في ترجمة المصنف السبب الباعث له على تأليف هذا التفسير، ومما قاله في مقدمته:\nفإن علم تفسير القرآن من أجل العلوم، وأفضل ما ينفق فيه نتائج الأفكار وقرائح الفهوم ولكن لايتقدم لهذا الخطر الكبير إلا العالم النحرير، الذي رسخت أقدامه في العلوم الظاهره عربية وتصريفا، ولغة وبيانا وفقها وحديثا وتاريخا يكون أخذ ذلك من أفواه الرجال ثم غاص في علوم التصوف ذوقًا وحالا\n_________\n(١) تقدمت ترجمته في أهل المنطقة برقم ٣٨.\n(٢) آل عمران: ١٩٠.","vol":"2","page":860},{"text":"ومقالا، بصحبة أهل الأذواق من أهل الكمال، وإلا فسكوته عن هذا الأمر العظيم أسلم، واشتغاله بما يقدر عليه من علم الشريعة الظاهرة أتم، واعلم أن القرآن العظيم له ظاهر لأهل الظاهر وباطن من لأهل الباطن، وتفسير أهل الباطن لا يذوقه إلا أهل الباطن، ولا يفهمه غيرهم ولا يذوقه سواهم، ولا يصح ذكره إلا بعد تقدير الظاهر ثم يشير إلى علم الباطن بعبارة رقيقه وإشارة دقيقة، فمن لم يبلغ فهمه لذوق تلك الأسرار، فليسلم ولا يبادر بالإنكار، فإن علم الأذواق من وراء طور العقول، ولا يدرك بتواتر النقول. قال في لطائف المنن: اعلم أن تفسير هذه الطائفة - يعنى الصوفية - لكلام الله وكلام رسوله - ﷺ - بالمعاني الغريبة ليس إحالة للظاهر عن ظاهره ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جاءت الآية له عليه في حرف اللسان وثم أفهام باطنه تفهم من الآية والحديث لمن فتح الله قلبه. وقد جاء أنه ﵇ قال: لكل آيه ظاهر وباطن، وحد ومطلع - فلا يصدنك عن تلقى المعاني الغربية منهم أن يقول لك ذو جدل ومعارضة: هذا إحالة لكلام الله ﷿ وكلام رسوله - ﷺ - فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لكلام الله لو قالوا لا معنى للآية إلا هذا، وهم لا يقولون ذلك، بل يقرون الظواهر على ظواهرها ومراداتها وموضوعاتها ويفهمون عن الله ماأفهمهم. (١)\nوهو ينقل في هذا التفسير عن أساتذة التصوف ومشاهيره مثل أبي العباس المرسي (٢) والقشيري (٣) وأبي الحسن النوري (٤)، وابن الفارض ويقول - ﵁ - (٥)، والحلاج ويقول - ﵁ - (٦)، وأبي يزيد البسطامي (٧)، وشيخ المشايخ القطب الجيلاني (٨)، وأبي الحسن الشاذلي (٩)، ومحي الدين ابن عربي (١٠)، والجنيد (١١)، وذي النون (١٢)، وابن الفارض (١٣)، ورابعة العدوية (١٤)،\n_________\n(١) ص: ٤ - ٥.\n(٢) ص: ١٢، ١٤، ٢٣، ٥٣، ٩١.\n(٣) ص: ١٢، ١٨، ٣٦، ٧٥، ١١٢، ١١٦.\n(٤) ص: ٣٨، ٤١، ٥٤.\n(٥) ص: ٥١.\n(٦) ص: ٥٣.\n(٧) ص: ٥٦.\n(٨) ص: ٥٦.\n(٩) ص: ٧٨، ٩٢، ١٣٣.\n(١٠) ص: ٨٥.\n(١١) ص: ١٠، ٨٥.\n(١٢) ص: ٩٠.\n(١٣) ص: ١٣٢.\n(١٤) ص: ١٣٣.","vol":"2","page":861},{"text":"والحارث المحاسبي (١)، ابن أبي مدين (٢)، صاحب الحكم العطائية (٣)، الششتري (٤)، وغيرهم.\nومن المصادر التي يحيل عليها من التفاسير تفسير الفاتحة الكبير له (٥) وينقل عن الرازي (٦)، والبيضاوي (٧) والواحدي والإقليشي (٨) وابن جزي (٩)، والمحشي الفاسي (١٠)، والزمخشري (١١)، وابن عطية (١٢)، والثعلبي (١٣)، والسيوطي (١٤). كما ينقل عن الغزالي (١٥)، وابن البنا (١٦)، وغيرهما\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-656>المنهج التفصيلي للمؤلف:</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>أولا: أسماء السور وعدد الآيات والوقوف وبيان المناسبات:</span>\nيتعرض ابن عجيبة لعد الآي قوله: قال سيدنا علي كرم الله وجهه: أول سورة نزلت بالمدينة سورة البقرة، وفيها ستة آلاف ومائة وإحدى وعشرون كلمة، ومائتان وستة وثمانون آية، وقيل سبع وثمانون. (١٧)\nوقد ذكر أسماء الفاتحة وعدد الآيات عند الشافعي ومالك.\nوهو يحاول الربط بين الآيات بمناسبات مختصرة\nمثل قوله:\nولما أراد الله تعالى أن يتكلم على الحج قدم الكلام على الأحوال لأنها سبب في وجوبه والوصول إليه. (١٨)\nوقال:\nولما أراد الحق تعالى أن يتكلم عن أحكام الحج قدم الكلام على الهلال لأنه معتبر في الحج أداء وقضاء (١٩)\n_________\n(١) ص: ١٣٤.\n(٢) ١٨، ١٧٥.\n(٣) ص: ٢٣.\n(٤) ص: ١٣٧.\n(٥) ص: ٥، ٦.\n(٦) ص: ٨.\n(٧) ص: ٨، ١١، ٩٧، ١١٠، ١١٥، ١١٨، ١٣٧.\n(٨) ص: ٦.\n(٩) ص: ٧، ١٢، ١٢٧.\n(١٠) ص: ١١٢.\n(١١) ص: ١٥٢.\n(١٢) ص: ١٥٧، ١٧٧.\n(١٣) ص: ١٥٢.\n(١٤) ص: ١٥٣.\n(١٥) ص: ٧.\n(١٦) ص: ٦٨.\n(١٧) ص: ٢٠.\n(١٨) ص: ١٥٤.\n(١٩) ص: ١٥٥.","vol":"2","page":862},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>ثانيا: موقفه من العقيدة:</span>\nهذا هو الباب الأساسي في زيغ هذا التفسير فانظر مثلا إلى قوله في حديثه عن الفاتحة:\nحمد نفسه بنفسه، ومجد نفسه بنفسه، وعظم نفسه بنفسه، ووحد نفسه بنفسه، ولله در السعدوى حيث قال:\nما وحد الواحد من واحد إذ كل من وحده جاحد\nتوحيد من ينطق عن نعته عارية أبطلها الواحد\nتوحيده إياه توحيده ونعت من ينعته لاحد\nفقال في تمجيد نفسه بنفسه مترجما نفسه بنفسه: ﴿الحمد لله رب العالمين﴾ (١). (٢)\nوهذا انحراف عقدي خطير إن لم يكن كفرا والعياذ بالله لأن \"ما\" النافية مع \"من\" تفيد الاستغراق وتنكير لفظة \"واحد\" تدل على شمول ذلك للرسل صلوات الله عليهم وهم قد وحدوا الله حق توحيده. أما توحيد هؤلاء فلاشك أن الرسل لم يوحدوا به الله لأنه عين الشرك وقد قال تعالى ﴿ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين﴾ (٣) وقال تعالى عن رسله ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (٤)\n\nوقال أيضا مما يوحي بتأثره بوحدة الوجود وهو مايظهر كثيرا في كلامه وإن خالفه غيره:\nلا عبرة بظواهر الأشياء وإنما العبرة بالسر المكنون وليس ذلك إلا بظهور الحق وارتفاع عطاياه، وزوارل أستاره وخفاياه، فإذا تحقق ذلك التجلى والظهور، استولى على الأشياء الفناء والدثور، وانقشعت الظلمات بإشراق النور، فهناك يبدو عين اليقين، ويحق الحق المبين، وعند ذلك تبطل دعوى المدعين، كما يفهم العامة بطلان ذلك يوم الدين، حين يكون الملك لله رب العالمين. وليت شعرى أي وقت كان الملك لسواه حتى يقع التقييد ﴿الملك يومئذ لله﴾ (٥) وقوله: ﴿والأمر يومئذ لله﴾ (٦) لولا الدعاوي العريضة من القلوب المريضة. (٧)\n\nويقول:\nالطريق المستقيم الذي أمرنا الحق بطلبه، هو طريق الوصول إلى\n_________\n(١) الفاتحة: ٢.\n(٢) ص: ١٠.\n(٣) الزمر: ٦٥ - ٦٦.\n(٤) الأنعام: ٩٠.\n(٥) الحج: ٥٦.\n(٦) الإنفطار: ١٩.\n(٧) ص: ١٠.","vol":"2","page":863},{"text":"الحضرة، التي هي العلم بالله على نعت الشهود والعيان، وهو مقام التوحيد الخاص الذي هو أعلى درجات في التوحيد، وليس فوقه إلا مقام توحيد الأنبياء والرسل، ولابد فيه من تربية على يد شيخ كامل عارف بطريقة السير، قد سلك المقامات تذوقا وكشفا، وجاز مقام الفناء والبقاء، وجمع بين الجذب والسلوك، لأن الطريق عويص، قليل خطاره، كثير قطاعه، وشيطان هذه الطريق فقيه بمقاماته ونوازله، فلا بد فيه من دليل وإلا ضل سالكه عن سواء السبيل. (١)\nأقول: والحمد لله الدليل هو كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، والصراط الذي أمرنا بطلبه هو صراط النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، لا الأقطاب والأغواث والمجاذيب!!!\n\nويقول:\nثم افتتح السورة برموز رمز بها بينه وبين حبيبه فقال: ﴿الم﴾ (٢) وقد حارت العقول في رموز الحكماء، فكيف بالأنبياء؟ فكيف بالمرسلين؟ فكيف بسيد المرسلين؟ فكيف يطمع أحد في إدراك حقائق رموز رب العالمين؟ قال الصديق ﵁: في كل كتاب سر وسر القرآن فواتح السور أ. هـ فمعرفة أسرار هذه الحروف لا يقف عليها إلا الصفوة من أكابر الأولياء، وكل واحد يلمع له على قدر صفاء شربه.\nقال: قلت: والأظهر أنه حروف تشير للعوالم الثلاثة: فالألف لوحدة الذات في عالم الجبروت، واللام لظهور أسرارها في عالم الملكوت، والميم لسريان أمدادها في عالم الرحموت، والصاد لظهور تصرفها في عالم الملك وكل حرف من هذه الرموز يدل على ظهور أثر تصرف الذات في عالم الشهادة فالألف يشير إلى سريان الوحدة في مظاهر الكوان، واللام يشير إلى فيضان أنوار الملكوت من بحر الجبروت، والميم يشير والميم يشير إلى تصرف الملك في عالم الملك.\nقال جعفر الصادق: لقد تجلى الله تعالى لخلقه في كلامه ولكن لا يشعرون. وقال أيضا وقد سألوه عن حالة لحقته في الصلاة حتى خر مغشيا\n_________\n(١) ص: ١٧.\n(٢) البقرة: ١.","vol":"2","page":864},{"text":"عليه، فلما سرى عنه قيل له في ذلك فقال: مازلت أردد الآية على قلبي حتى سمعتها من المتكلم بها فلم يثبت جسمي لمعاينة قدرته أ. هـ فدرجات القراءة ثلاث: أدناها: أن يقرأ العبد كأنه يقرأ على الله تعالى واقفا بين يديه، وهو ناظر له ومستمع منه فيكون حاله السؤال والتملق والتضرع والابتهال، والثانية: أن يشهد بقلبه كأن الله تعالى يخاطبه بألفاظه، ويناجيه بإنعامه وإحسانه، فمقامه الحياء والتعظيم والإصغاء والفهم، والثالثة: أن يرى في كلام المتكلم، فلا ينظر إلى نفسه ولا إلى قراءته، بل يكون فانيا عن نفسه، غائبا في شهود ربه، لم يبق له عن نفسه إخبار، ولا مع الله غير قرار. فالأولى لأهل الفناء في الأفعال، والثانية في أهل الفناء في الصفات، والثالثة لأهل الفناء في الذات، رضي الله تعالى عنهم، وحشرنا على مناجيهم، آمين.\nفلا ترضى بغير الله حبا ... وكن أبدا بعشق واشتياق\nترى الأمر المغيب ذا عيان ... وتحظى بالوصول وبالتلاقي\nيامن غرق في بحر الذات وتيار الصفات، ذلك الكتاب الذي تسمعه من أنوار ملوكتنا وأسرار جبروتنا، لا ريب فيه أنه من عندنا، فلا تسمعه من غيرنا ﴿فإذا قرأناه فاتبع قرآنه﴾ (١) فهو هاد لشهود ذاتنا، ومرشد للوصول إلى حضرتنا لمن اتقى شهود غيرنا، وغرق في بحر وحدتنا. (٢)\n\nويقول:\nوقيل لأبي الحسن النوري: ماهذه الأماكن والمخلوقات الظاهرة؟ فقال: عز ظاهر، وملك قاهر، ومخلوقات ظاهرة به، وصادرة عنه، لا هي متصلة به، ولا منفصلة عنه، فرغ من الأشياء ولم تفرغ منه، لأنها تحتاج إليه وهو لا يحتاج إليها.\nكيف تنكرون ظهور نور الحق في الأكوان وتبعدون عن حضرة الشهود والعيان، وقد كنتم أمواتا بالغفلة وغم الحجاب، فأحياكم باليقظة والإياب، ثم يميتكم بالفناء عن شهود ماسواه، ثم يحييكم بالرجوع إلى شهود أثره بالله، ثم إليه ترجعون في كل شيء، لشهود نوره في كل شيء، وقبل كل شيء، وبعد كل شيء، وعند كل شيء، كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان.\n_________\n(١) القيامة: ١٨.\n(٢) ص: ٢٠، ٢١، ٢٢، ٢٣.","vol":"2","page":865},{"text":"وفي بعض الكتب المنزلة يقول الله تعالى يا عبدي إنما منحتك صفاتي لتعرفني بها فإن أدعيتها لنفسك سلبتك الولاية ولم أسلبك صفاتي، يا عبدي أنت صفتي وأنا صفتك فارجع إلي أرجع إليك، ياعبدي فيك للعلوم باب مفتاحه أنا، وفيك للجهل باب مفتاحه أنت فاقصد أي البابين شئت ... الخ.\nويقول: اعلم أن الروح القائمة بهذا الآدمي، هي قطعة من الروح الأعظم، التي هي المعاني القائمة بالأواني، وهي آدم الأكبر، والأب الأقدم، وفي ذلك يقول ابن الفارض:\nوإني وإن كنت ابن آدم صورة ... فلي فيه معنى شاهد بأبوتي\nويقول:\nوقال بعض العارفين: الحق تعالى منزه عن الأين والجهة والكيف والمادة والصورة ومع ذلك لا يخلو منه أين ولا مكان ولا كم ولا كيف ولا جسم ولا جوهر ولا عرض لأنه للطفة سار في كل شيء، ولنوريته ظاهر في كل شيء ولإطلاقه وإحاطته متكيف بكل كيف غير متقيد بذلك فمن لم يعرف هذا ولم يذقه ولم يشهده فهو أعمى البصيرة، محروم من مشاهدة الحق تعالى\nوهذه الإشارات لا يفهمها إلا أهل الأذواق من أهل المعاني تذوق أسرارهم وتفهم إشاراتهم وإلا فحسبك أن تعتقد كمال التنزيه وبطلان التشبيه وتمسك بقوله تعالى: ﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾ (١) وسلم للرجال في كل حال.\n\nوأقول: الأولى أن يقول: وسلم للمحال بكل حال، ومن هم هؤلاء الرجال؟ وما الضابط الذي يضبط لنا من نسلم له ممن لا نسلم له؟ أهو السير عريانا في الشوارع أمثال سيدهم إبراهيم العريان؟ (٢) أم إتيان الحمارة على قارعة الطريق بمرأى الناس أمثال سيدهم علي وحيش؟ (٣)\n\nويقول:\nاعلم أن الأماكن والجهات وكل ماظهر من الكائنات قائمة بأنوار الصفات ممحوة بأحدية الذات كان الله محق الآثار بإجلاء الأنوار وامتحت الأنوار بأحدية الأسرار وانفرد بالوجود الواحد القهار ولله در القائل:\n_________\n(١) الشورى: ١١.\n(٢) انظر ترجمته وماجاء فيها في الطبقات الكبرى ص: ٥٩٥.\n(٣) انظر ترجمته وماجاء فيها في الطبقات الكبرى ص: ٦٠٦ - ٦٠٧.","vol":"2","page":866},{"text":"مذ عرفت الإله لم أر غيرا ... وكذا الغير عندنا ممنوع\nفمن كحل عين بصيرته بإثمد الخاص لم يقع بصره إلا على الحق ولا يعرف إلا إياه، ورأى الأشياء كلها قائمة بالله، بل لا وجود لها مع الله ومن فتح الله سمع قلبه، لم يسمع إلا من الحق ولا يسمع إلا به كما قال القائل:\nأنا بالله أنطق ... ومن الله أسمع\nوقال الجنيد - ﵁ -: لي أربعين سنة أناجي الحق، والناس يرون أني أناجي الخلق فالخلق محذوفون عند أهل العلم بالتحقيق، مثبتون عند أهل الجهل والتفريق يقولون: ﴿لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية﴾ (١) مع أنه يكلمهم في كل وقت وساعة.\nوينقل عن ابن عربي قوله:\nمن رأي الخلق لا فعل لهم فقد فاز ومن رآهم لا صورة لهم فقد جاز ومن رآهم بين العدم فقد وصل (٢) وانظر أيضا (٣) وقال: قال بعض العارفين: لو كلفت أن أرى غيره لم أستطع فإنه لا غير معه حتى أشهده. (٤)\nويقول في مقامات التوحيد التي ذكرها تحت قوله تعالى ﴿وإلهكم إله واحد﴾ (٥):\nواعلم أن توحيد الخلق لله تعالى على قدرته درجات، الأولى توحيد العامة وهو الذي يعصم النفس والمال وينجو به من الخلود في النار وهو نفي الشركاء والأنداد والصاحبة والأولاد والأشباه والأضداد، الثانية توحيد الخاصة وهو أن يرى الأفعال كلها صادرة من الله وحده ويشاهد ذلك بطريق الكشف لا بطريق الاستدلال فإن ذلك حاصل لكل مؤمن وإنما مقام الخاصة يقين في القلب بعلم ضروري لا يحتاج إلى دليل وثمرة هذا العلم الانقطاع إلى الله والتوكل عليه وحده فلا يرجو إلا الله ولا يخاف أحدا سواه إذ ليس يرى فاعلا إلا الله فيطرح الأسباب وينبذ الأرباب الدرجة الثالثة ألا يرى في الوجود إلا الله ولا يشهد معه سواه، فيغيب عن النظر إلى الأكوان في شهود المكون وهذا هو مقام الفناء فإن رد إلى شهود الأثر بالله سمى مقام البقاء. (٦)\n_________\n(١) البقرة: ١١٨.\n(٢) ص: ١٠٠.\n(٣) ص: ١٠١.\n(٤) ص: ١٥٦.\n(٥) البقرة: ١٦٣.\n(٦) ص: ١٣١.","vol":"2","page":867},{"text":"ومما يلحظ في هذا التفسير استخدام اسم الحق لله ﷾ عند الكلام على التفسير سواء في الظاهر وفي الباطن وأخشى أن يكون ذلك تأثرًا بالاتحادية الصوفية فإنهم يعتبرون أن كل ما في الوجود باطل والحق هو الله وحده ولم ألحظ استخدام هذا الاسم من أحد المفسرين المتقدمين. (١)\nوهو يقول بأن الإنسان خليفة لله في الأرض فيقول في قوله تعالى: ﴿إني جاعل في الأرض خليفة﴾ (٢): يخلفني في أرضي وتنفيذ أحكامي. (٣)\nوانظر في وحدة الوجود (٤) وذكره الشعر في ذلك. (٥)\n\nومن غلوه في طريقته يقول تحت قوله تعالى ﴿لتكونوا شهداء على الناس﴾ (٦):\nثم إن العلماء بأحكام الله، إذا لم يحصل لهم الكشف عن ذات الله يكونون حجة على العامة يشهدون على الناس، والأولياء يشهدون على العلماء فيزكون من يستحق التزكية، ويردون من لا يستحقها لأن العارفين بالله عالمون بمقامات العلماء أهل الظاهر. لا يخفي عليهم شيء من أحوالهم ومقاماتهم بخلاف العلماء لا يعرفون مقامات الأولياء ولا يشمون لها رائحة كما قال القائل:\nتركنا البحور الزاخرات وراءنا ... فمن أين يدري الناس أين توجهنا. (٧)\nوله ردود سريعة على بعض الفرق ومن ذلك:\nقوله في ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ (٨) قال: قال ابن جزي: أي نطلب العون منك على العبادة وعلى جميع أمورنا فهذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية وأن الحق بين ذلك. (٩)\nويقول: أما القرآن العظيم فلا بد من الإيمان أنه منزل على نبينا محمد - ﷺ - فمن اعتقد أنه منزل على غيره كالروافص فإنه كافر بالإجماع (١٠).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>ثالثا: موقفه من تفسير القرآن بالقرآن:</span>\nومن تفسيره القرآن بالقرآن وهو قليل قوله:\n﴿فتلقى﴾ (١١) أي\n_________\n(١) انظر كمثال: ص: ٨، ٩، ١٢، ١٣، ٢٨، ٢٩.\n(٢) البقرة: ٣٠.\n(٣) ص: ٤٠.\n(٤) ص: ٩٧.\n(٥) ص: ٩٨.\n(٦) البقرة: ١٤٣.\n(٧) ص: ١١٦.\n(٨) الفاتحة: ٤.\n(٩) ص: ١٢.\n(١٠) ص: ٢٤.\n(١١) البقرة: ٣٧.","vol":"2","page":868},{"text":"أخذ ﴿آدم من ربه كلمات﴾ وهي ﴿ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفرلنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين﴾ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>رابعا: موقفه من تفسير القرآن بالسنة:</span>\nوهو يذكر الأحاديث بكثرة إلا أنه لايعتني بصحة الحديث من عدمها ومن ذلك ذكره أحاديث كثيرة في التأمين ومن مصادره ابن ماجه وابن خزيمة وأبو داود (٢)\nوقوله: وروى الترمذي الحكيم عن ابن عمر ﵄ يرفعه إلى رسول الله - ﷺ - قال: \"أمتي كالمطر لا يدري أوله خير أم آخره\". (٣)\nوفي قوله تعالى ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾ (٤) قال: وقد كتب على اليهود القصاص وحده وعلى النصارى العفو مطلقا وخيركم أيها الأمة المحمدية بين أخذ الدية والقصاص فمن اعتدى بعد أخذ الدية وقتل فله عذاب أليم في الدنيا والآخرة في الدنيا بأن يقتل لا محالة لقوله ﵇: \"لا أعافي أحدا قتل بعد أخذ الدية\" (٥).\nومن الأحاديث التي يذكرها بدون تخريج: \"أولياء الله إذا رءوا ذكر الله\". (٦)\nوانظر مثالا لحديث أخطأ فيه. (٧)\nوانظر أمثلة أخرى للأحاديث (٨)\nومن الأحاديث الموضوعة التي ذكرها قوله:\nوفي حديث طويل عن عائشة ﵂ في قصة الحولاء امرأة من الأنصار قال لها رسول الله - ﷺ -: \"مامن امرأة حملت من زوجها حين تحمل إلا لها من الأجر مثل القائم ليله الصائم نهاره والغازي\n_________\n(١) ص: ٤٣، الأعراف: ٢٣.\n(٢) ص: ١٩.\n(٣) ص: ٩٢. والحديث أخرجه الترمذي (وهو غير الحكيم) - كتاب الأمثال ٥/ ١٥٢ بنحوه عن أنس وقال: حسن غريب. وأما حديث ابن عمر فهو عند الطبراني وانظر (المقاصد الحسنة رقم٩٩٧).\n(٤) البقرة: ١٧٨.\n(٥) سبق تخريجه.\n(٦) الحديث أخرجه الحكيم الترمذي عن أنس بلفظ: \"أفضلكم الذين إذا ... \" وقال الألباني: ضعيف (ضعيف الجامع رقم١١٤٨). وانظر أيضا ص: ٦٥، ١٢٦.\n(٧) انظر ص: ١٣١.\n(٨) ص: ٧٠، ٨١، ٨٣، ١٣٨، ١٤٢، ١٤٣، ١٧٩.","vol":"2","page":869},{"text":"في سبيل الله وما من امرأة يأتيها الطلق إلا كان لها بكل طلقة عتق نسمة وبكل رضعة عتق رقبة، فإذا فطمت ولدها ناداها مناد من السماء قد كفيت العمل فيما مضى، فاستأنفي العمل فيما بقي \" قالت عائشة ﵂: قد أعطى النساء خيرا كثيرا، فمالكم يامعشر الرجال، فضحك النبي - ﷺ - ثم قال: \"مامن رجل مؤمن يأخذ بيد امرأته يراودها إلا كتب الله له حسنة، وإن عانقها فعشر حسنات، وإن ضاجعها فعشرون حسنة، وإن أتاها كان خيرا من الدنيا وما فيها، فإذا قام ليغتسل لم يمس الماء شعرة من على جسده إلا محي عنه سيئة، ويعطى له درجة، ومايعطى بغسله خير من الدنيا وما فيها، وإن الله تعالى يباهي الملائكة فيقول: انظروا إلى عبدي قام في ليلة قرة يغتسل من الجنابة يتيقن بأني ربه، اشهدوا أني قد غفرت له\" (١).\nوقوله:\nروي عن علي كرم الله وجهه عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"عليكم بالعدس فإنه مبارك مقدس وإنه يرقق القلب ويكثر الدمعة، وإنه بارك فيه سبعون نبيا آخرهم عيسى ابن مريم\" (٢).\nوانظر أمثلة أخرى للأحاديث الضعيفة والموضوعة. (٣)\nوربما ذكر لفظ الحديث ولا ينص على أنه حديث مثل قوله: فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي أمروا به وقالوا مكان حطة: حنطة حبة في شعرة. (٤)\nوهو يذكر أسباب النزول بدون دقة ولا عزو في كثير من المواضع. (٥)\nويتعرض لفضائل السور والآبات ومن ذلك قوله:\nوقال رسول الله - ﷺ -: \"إن لكل شيء سناما، وإن سنام القرآن البقرة، من قرأها في بيته نهارا لم يدخله شيطان ثلاثة أيام، ومن قرأها في بيته ليلا لم يدخله شيطان ثلاث ليال، وفيها\n_________\n(١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٢٧٠، وذكره السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ١٦٩.\n(٢) أخرجه السيوطي في اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢١٢ ونقل عن ابن المبارك قوله لما سئل عنه: لا ولا على لسان نبي واحد وإنه لمؤذ ينفخ.\n(٣) ص: ١٩، ٣٢، ٥٩، ١٢٠، ١٥٢.\n(٤) ص: ٥٦.\n(٥) وانظر: ص: ٢٩، ٨٤، ٨٩، ٩٣، ٩٥، ١٣٨، ١٥٢، ١٥٣، ١٥٧، ١٥٨، ١٧٩.","vol":"2","page":870},{"text":"سيدة القرآن وهي آية الكرسي\" (١) وإنما كانت سنام القرآن أي ذروته لأنها اشتملت على جملة مافيه من أحوال الإيمان وفروع الإسلام.\nوقال - ﷺ -: \"أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش\" (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>خامسا: موقفه من تفسير القرآن بأقوال السلف:</span>\nلا يتعرض ابن عجيبة لسوق الآثار إلا قليلا وفيها بواطيل مثل ماتقدم عن علي وأبي بكر وجعفر الصادق.\nوقد نقل عن ابن عباس نقولا كثيرة منها قوله: ﴿إياك نعبد﴾ (٣) نعبدك ولا نعبد غيرك (٤)\nوذكر آثارا عن علي، والنخعي، والزهري، وعائشة. (٥)\nوعن الحسن (٦)، وابن زيد (٧)، ومالك (٨)، وعبد الواحد بن زياد (٩) ومقاتل (١٠)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>سادسا: موقفه من السيرة والتاريخ وذكر الغزوات:</span>\nنظرا لكون القسم المطبوع محدود لم أقف إلا على شيء يسير من تعرض المصنف للسيرة ومن ذلك ذكره لسرية عبد الله بن جحش في شهر جمادى وقتلهم لعمرو بن الحضرمي في أول يوم من رجب وماحصل بناء على ذلك تحت قوله تعالى ﴿يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه﴾ (١١).\nكما ذكر عن الواقدي قصة خروجه - ﷺ - إلى أحد وبعض الأحداث تحت قوله تعالى ﴿وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال﴾ (١٢)، واسترسل في ذكر أحداث الغزوة في الآيات التالية. (١٣)\n_________\n(١) أخرجه ابن حبان ٢/ ١٠٩ والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٦ وله شواهد وقد صححه ابن حبان. وانظر موسوعة فضائل سور وآيات القرآن ١/ ١٠٦ - ١٠٩.\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) الفاتحة: ٤.\n(٤) ص: ١٠، وانظر أيضا ص: ٣٢، ٨١، ١٠٧، ١٣٧.\n(٥) ص: ١٤٦، ١٤٧.\n(٦) ص: ١٦٦.\n(٧) ص: ٩٦.\n(٨) ص: ١٠٨.\n(٩) ص: ٨٨.\n(١٠) ص: ١٣٧.\n(١١) البقرة: ٢١٧.\n(١٢) آل عمران: ١٢١.\n(١٣) ص: ٣٢٢ - ٣٢٥، ٣٣٢ - ٣٣٦، ٣٤١ - ٣٤٣.","vol":"2","page":871},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-663>سابعا: موقفه من الإسرائيليات </span>(١):\nوابن عجيبة من المفسرين الذين يذكرون الإسرائليات بغير تمحيص ويتزيدون في ذكرها ومن ذلك:\nما نقله تحت قوله ﴿العالمين﴾ عن الفخر الرازي قال: روي أن بني آدم عشر الجن، وبنى آدم والجن عشرحيوانات البر، وهؤلاء كلهم عشر الطيور وهؤلاء كلهم عشر حيوانات البحار، وهؤلاء كلهم عشر ملائكة الأرض الموكلين ببني آدم، وهؤلاء عشر ملائكة السماء الدنيا، وهؤلاء كلهم عشر ملائكة السماء الثانية، ثم على هذا الترتيب إلى ملائكة السماء السابعة، ثم الكل في مقابلة ملائكة الكرسي نزر قليل، ثم هؤلاء عشر ملائكة السرادق الواحد في سرادقات العرش التي عددها مائة ألف، طول كل سرادق وعرضه كذلك إذا قبلت السماوات والأرض وما فيها وما بينها يكون شيئا يسيرا ونزرا قليلا، وما من موضع شير إلا وفيه ملك ساجد أو راكع أو قائم وله زجل بالتسبيح والتهليل، ثم هؤلاء في مقابلة الذين يحولون حول العرش كالقطرة من البحر ولا يعلم عددهم إلا الله تعالى. (٢)\nوقال وهب بن منبه - ﵁ -: قوائم العرش ثلاثمائة وست وستون قائمة، وبين كل قائمة وقائمة ستون ألف صحراء، وفي كل صحراء ستون ألف عالم، وكل عالم قدر الثقلين. (٣)\nوقد ذكر قصة هاروت وماروت وقال: ذكرها المنذري في شرب الخمر وقال في حديثها: رواه أحمد وابن حبان في صحيحه من طريق زهير بن محمد وقد قيل إن الصحيح وقفه على كعب وقال ابن حجر: قصة هاروت وماروت بسند حسن خلافا لمن زعم بطلانها كعياض ومن تبعه. (٤)\nثم قال فإن قلت: الملائكة معصومون فكيف يصح هذا مع هاروت وماروت قلنا: لما ركب الله فيما الشهوة انتسخا من حكم الملائكة لحكم البشرية ابتلاء من الله تعالى لهما فلم يبق لهما حكم الملائكة من العصمة. (٥)\n_________\n(١) وانظر في الإسرائيليات أيضا ص: ٣٩، ١١٢.\n(٢) ص: ٨.\n(٣) ص: ٩.\n(٤) ص: ٨٧.\n(٥) ص: ٨٨.","vol":"2","page":872},{"text":"وقال أيضا: والأسباط أولاد يعقوب ﵇ وهم: روبين وشمعون ولاوى ويهودا ويشسوخور وزبزلزن وزوانا وأمهم ليا ثم خلف على أختها راحيل فولدت له يوسف وبنيامين. وولد له من سريتين تفثونا وكوذا وأوشير. قال ابن حجر اختلف في نبوتهم فقيل كانوا أنبياء وقيل لم يكن فيهم نبي وإنما المراد بالأسباط قبائل بني إسرائيل. فقد كان منهم من الأنبياء كثير وممن صرح بنفي تبوتهم عياض وجمهور المفسرين. انظر المحشي الفاسي.\nوفي تفسير المبهمات يقول ﴿ولا تقربا هذه الشجرة﴾ (١) العنب أو التين أو الحنطة\nويقول: فدخل إبليس خفية أو في فم الحية. (٢)\nويقول: واسم فرعون الذي كان في زمن موسى مصعب بن ريان وقيل اسمه الوليد (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-664>ثامنا: موقفه من اللغة:</span>\nأما معاني المفردات فهو يتعرض لها بدون عزو كلما بدأ تفسير أحد المقاطع مثل قوله:\nاللقاء: المصادفة بلا قصد.\nوالخلو بالشيء أو معه: الإنفراد به\nوالشيطان: فيعال من شطن إذا بعد أو فعلان من شاط إذا بطل.\nوالاستهزاء بشيء: الاستخفاف بحقه\nوالعمه في البصيرة: كالعمى في البصر. (٤)\nويتعرض أيضا للغويات مثل اشتقاق اسم وتعلق الباء ومذهب البصريين والكوفيين. (٥)\nومن ذلك أيضا كلامه عن أصل كلمة رب واشتقاقها. (٦)\nوأحيانا يتعرض للإعراب مثل قوله ﴿الحمد لله﴾ (٧): قلت الحمد مبتدأ ولله خبر وأصله النصب وقرئ به (٨)\nويقول: ﴿سواء﴾ (٩) خبر مقدم. و﴿ءأنذرتهم﴾ مبتدأ لسبقه بهمزة التسوية، أي\nالإنذار وعدمه سواء في حق هؤلاء الكفرة، والجملة خبر إن و﴿غشاوة﴾ (١٠) مبتدأ والجار قبله خبره، والغشاوة ما يغشى الشيء ويغطيه كنى به عن تعاميهم عن الإيمان.\nويقول: ﴿استوقد﴾ (١١) السين والتاء يحتمل أن يكون للطلب، أو زائدة بمعنى أوقد ولما شرطية. وذهب جواب، وإذا كان لفظ الموصول مفردا\n_________\n(١) البقرة: ٣٥.\n(٢) ص: ٤٢.\n(٣) ص: ٥٠.\n(٤) ص: ٢٩.\n(٥) ص: ٦.\n(٦) ص: ٧.\n(٧) الفاتحة: ١.\n(٨) ص: ٦.\n(٩) البقرة: ٦.\n(١٠) البقرة: ٧.\n(١١) البقرة: ١٧.","vol":"2","page":873},{"text":"واقعا على جماعة يصح في الضمير مراعاة لفظه فيفرد ومعناه فجمع، فأفرد في الآية أولا وأجمع ثانيا، ويقال: أضاء يضيء، ضاء يضوء: ضوءا. (١)\nوالصيب المطر فيفعل من صاب المطر إذا نزل، وهو على حذف مضاف أي أو كذا صيب، وأصله صيوب كسيد، قلبت الواو ياء وأدغمت، ولا يوجد هذا إلا في المعتل كهيب ولين وضيق وطيب بالتشديد.\nوربما استدل عل وجوه الإعراب من ألفية ابن مالك. (٢)\nوهو يكثر من الاستدلال بالشعر وجله في الإشارات وقد تقدم طرف من ذلك وعندما استدل في التفسير الظاهر أتى بيتين صوفيين وهما قول الشاعر:\nياتائها في مهمه عن سره ... انظر تجد فيك الوجود بأسره\nأنت الكمال طريقة وحقيقة ... ياجامعا سر الإله بأسره (٣)\nومن الأشعار أيضًا في تفسيره للظاهر قوله:\nفلا ترضى بغير الله حبا ... وكن أبدا بعشق واشتياق\nترى الأمر المغيب ذا عيان ... وتحظى بالوصول وبالتلاقي\nوهي صوفيات أيضا (٤).\n\nومن استدلالاته القليلة بالشعر على المعاني (٥) قوله والفوم قيل الحنطة والأصح أنه الثوم قال الشاعر:\nوأنتم أناس لئام الأصول ... طعامكم الفوم والحوقل (٦)\nوهو يتعرض لأساليب البلاغة أحيانا وينبه على النكات التفسيرية ومن ذلك:\nقوله: لم قدم الرحمن على الرحيم والقياس الترقي من الأدنى للأعلى؟ فقال: لتقدم رحمة الدنيا ولأنه صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره. (٧)\n_________\n(١) ص: ٣١.\n(٢) انظر ص: ١٣٦، ١٤٠.\n(٣) ص: ٧.\n(٤) ص: ٢٣.\n(٥) وفي استدلاله بالشعر على معاني الكلمات: انظر ١٣٥، ١٥٢. وانظر أيضا في الشعر ص: ١٧، ٣٤، ٤٨.\n(٦) ص: ٥٨.\n(٧) ص: ٧.","vol":"2","page":874},{"text":"وقوله ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ (١):\nقال: وكرر الضمير ولم يقل إياك نعبد ونستعين ٠لأن إظهاره أبلغ في إظهار الاعتماد على الله، وأمدح ألا ترى أن قولك بك أنتصر وبك أحتمي وبك أنال مأربي، أبلغ وأمدح من قولك بك أنتصر وأحتمى الخ. وقدم العبادة على الاستعانه لتوافق رءوس الآي، وليعلم منه أن تقديم الوسيلة على طلب الحاجة أدعى إلى الإجابة، فإن من تلبى لخدمة الملك وشرع فيها بحسب وسعه، ثم طلب منه الإعانة عليها أجيب إلى مطلبه، بخلاف من كلفه الملك بخدمته فقال: أعطنى ما يعينني عليها، فهو سوء أدب، وأيضا من استحضر الأوصاف العظام ما أمكنه إلا المسارعة إلى الخضوع والعبادة وأيضا لما نسب المتكلم العبادة إلى نفسه، أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله: وإياك نستعين دفعا لذلك التوهم. (٢)\nومن كلامه عن الالتفات قوله:\nومن عادة العرب التفنن في الكلام والعدول عن أسلوب إلى آخر تطرية وتنشيطا للسامع، فتعدل من الخطاب إلى الغيبة إلى التكلم قوله تعالى: ﴿حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح﴾ (٣) ولم يقل بكم وقوله: ﴿أرسل الرياح فتثير سحابا فسقناه إلى بلد﴾ (٤) أي ولم يقل فساقه ...، والالتفات هنا في قوله إياك نعبد ولم يقل إياه نعبد لأن الظاهر من قبل الغيبة، وحسنه أن الموصوف تعين وصار حاضرا.\nوقال أيضا: فإن قلت: الريب في القرآن قد وقع من الكفار قطعا فكيف عبر بإن الدالة على الشك والتردد؟\nقلت: لما كان ريبهم واقعا في غي محله، إذ لو تأملوا أدنى تأمل لزال ريبهم لوضوح الأمر وسطوع البرهان كان ريبهم كأنه مشكوك فيه ومتردد في وقوعه. (٥)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>تاسعا: موقفه من القراءات </span>(٦):\nوهو يتعرض للقراءات وتوجيهها وربما ذكر القراءات الشاذة ومن ذلك:\n_________\n(١) الفاتحة: ٤.\n(٢) ص: ١٠.\n(٣) يونس: ٢٢.\n(٤) فاطر: ٩.\n(٥) ص: ١٢.\n(٦) وانظر في القراءات أيضا ص: ١٠٤، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٠، ١٤٨، ١٧٩.","vol":"2","page":875},{"text":"قوله: وقرئ الحمد لله باتباع الدال للام وبالعكس (١).\nوقال: ﴿مالك﴾ قراءة الجماعة بغير ألف من الملك بالضم وقرأ عاصم والكساني بالألف من الملك بالكسر ثم أخذ يوجهها. (٢)\nومن ذلك قوله: وجبرئيل فيه ثمان لغات أربع قرئ بهن وهي: جبرئيل كسلسبيل، وجبرئل كجحمرش، وجبريل بفتح الجيم بلا همز، وجبريل بكسرها. وأربع شواذ جبرال وجبرائيل وجبرائل وجبرين بالنون. (٣)\nوقوله: ﴿واتخذوا﴾ (٤) على قراءة الأمر محكى بقول محذوف أي: وقلنا اتخذوا وعلى قراءة الماضي معطوف على جعلنا أي جعلناه مثابة واتخذه الناس مصلى.\n﴿فإنما يقول له كن فيكون﴾ (٥) قال: وقرأ ابن عامر بنصب المضارع ولحنه بعضهم لأن المنصوب في جواب الأمر لا بد أن يصح جوابا لشرطه تقول اضرب زيدا فيستقيم أي إن تضربه يستقم ولا يصح أن تقول إن يكن يكن وقد يجاب لعله على المعنى والتقدير إن قلت كن يكن. (٦)\nويتعرض للرسم مثل قوله في بسم: حذفت الألف لكثرة الاستعمال (٧)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>عاشرا: موقفه من الفقه والأصول:</span>\nوأما تعرضه للفقهيات فضئيل جدا وليس هناك نقول عن المذاهب واختلافات الفقهاء ومن ذلك:\nكلامه عن البسملة، وهل هي آية من كل سورة أم لا وحكمها في الصلاة. (٨) وقال ﴿وعلى الذين يطيقونه ...﴾ (٩)\nوعلى الذين يطيقونه بلا مشقة إن أرادوا أن يفطروا فدية ... وأن تصوموا أيها المطيقون للصيام خير لكم إن كنتم تعلمون مافي الصيام من الأسرار والخير المدرار ثم نسخ بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه (١٠)\n﴿ولتكبروا الله على ماهداكم﴾ (١١) ووقت التكبير عند مالك من\n_________\n(١) ص: ٦.\n(٢) ص: ٨.\n(٣) ص: ٨٣.\n(٤) البقرة: ١٢٥.\n(٥) مريم: ٣٥.\n(٦) ص: ٩٩.\n(٧) ص: ٦.\n(٨) ص: ٥.\n(٩) البقرة: ١٨٤.\n(١٠) ١٤٨ - ١٤٩.\n(١١) البقرة: ١٨٥.","vol":"2","page":876},{"text":"حيث يخرج إلى المصلى بعد الطلوع إلى مجيء الإمام إلى الصلاة. (١)\nوقال في تفسير قوله تعالى ﴿ولاتقاتلوهم عند المسجد الحرام﴾ (٢) ابتداءا ﴿حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم﴾ فيه ﴿فاقتلوهم﴾ فيه وفي غيره ﴿كذلك جزاء الكافرين﴾. (٣)\nهكذا اقتصر في تفسير الآية مع مافيها من كلام كثير لأهل العلم.\nوكذلك قال في قوله ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ (٤) فإن أحصرتم ومنعتم من إتمامها فتحللوا منهما وعليكم مااستيسر من الهدي وذلك شاة ﴿ولا تحلقوا رؤوسكم﴾ أي لا تتحللوا ﴿حتى يبلغ الهدي محله﴾ أي حيث يحل ذبحه وهو محل الإحصار عند الشافعي فيذبح فيه بنية التحلل ويفرق، ومنى أو مكة عند مالك فيرسله فإذا تحقق أنه وصل وذُبح حل وحلق. (٥)\nوقوله تحت تفسير ﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ (٦) والميسر قال ابن عباس والحسن: كل قمار ميسر من شطرنج ونرد ونحوه حتى لعب الصبيان بالجوز والكعاب إذا كان بالفلوس وسمي ميسرا ليسر صاحبه بالمال الذي يأخذه وأما إذا كان بغير عوض إنما هو لعب فقط فلا بأس قاله ابن عرفة (٧).\nويقول:\nيقول الحق ﷻ: ياأيها المؤمنون ﴿كتب عليكم القصاص﴾ (٨) في شأن القتلى في العمد فاستسلموا للقصاص فالحر يقتل بالحر ولا يقتل بالعبد بل يغرم قيمته لسيده ودليله قوله ﵇: \"لا يقتل مسلم بكافر ولا حر بعبد \"والعبد يقتل بالعبد إن أراد سيد المقتول قتله فإن استحياه خير سيده بين إسلامه وفدائه بقيمة العبد وكذلك إن قتل الحر، خير أولياؤه بين قتله أو استرقاقه فإن استحيوه خير سيده بين إسلامه وفدائه بدية الحر العمد والأنثى تقتل بالأنثى والذكر بالذكر يقتل بالأنثى وتخصيص الآية بالمساوي قال مالك: أحسن ماسمعت في هذه الآية أنه يراد بها الجنس أي جنس الحر والذكر والأنثى فيه سواء، وأعاد ذكر الأنثى تأكيدا لرد ما كان يفعله الجاهلية من عدم القود فيها ثم قال الحق ﷻ: ﴿فمن عفي له﴾ من دم ﴿أخيه شيء﴾\n_________\n(١) ١٤٩.\n(٢) البقرة: ١٩١.\n(٣) ص: ١٥٨.\n(٤) البقرة: ١٩٦.\n(٥) ص: ١٦٠.\n(٦) البقرة: ٢١٩.\n(٧) ص: ١٧٩.\n(٨) البقرة: ١٧٨.","vol":"2","page":877},{"text":"ولو قل فقد سقط القتل فالواجب اتباع القاتل بالدية بالمعروف من غير تعنيف ولا تعنيت وأداء من القاتل بإحسان من غير مطل ولا بخس ذلك الذي شرعت لكم من أمر العفو والدية تخفيف من ربكم ورحمة بكم. (١)\n\nومن دعوة أهل التصوف إلى ترك الجهاد وسائر العبادات يفيض علينا مفسرنا ببعض فيوضاته في تفسيره لقوله تعالى ﴿كتب عليكم القتال﴾ (٢)\nفيصف القتال بأنه جهاد أصغر وأن مجاهدة النفس جهاد أكبر ويبين أن المراد هو تجلي الحق لهم وهذا هو ثمرة الجهاد الأكبر.\nوبقول: أما الجهاد الأصغر فلا يحصل شيئا من هذا، فلذلك كان مفضولا عند أهل الجهاد الأكبر فيتركونه لما هو أرجح منه كما قال الششتري - ﵁ -:\nدع السيف والسبحة والسجاد ... واعقد سكيرة من خمرة الإفراد (٣)\nوربما تعرض لشيء من الأصول ومن ذلك:\nكلامة عن تأخير البيان عن وقت الحاجة والفرق بينه وبين تأخير البيان لوقت الحاجة. (٤)\nوقال عند قوله تعالى ﴿وإذ قتلتم نفسا﴾ (٥)\nواستدلت المالكية بالقصة على التدمية الحمراء وهي قبول قول القتيل قبل موته بأن فلانا قتله، وفيه نظر لأن هذا حيي بعد موته فلا يتطرقه الكذب، واستدلت أيضا على حرمان القاتل من الإرث، وفيه نظر لأن هذه شريعة من قبلنا يطرقها النسخ لكن ثبت في الحديث أنه لا يرث. (٦)\n\nومن كلامه في النسخ قوله في آية الوصية:\nوهذه الآية منسوخة في وصية الوالدين محكمة في الأقربين غير الوارثين، فإذا كان\nالوالدين غير وارثين كالكافرين أو العبدين فهي محكمة. (٧)\nوقوله:\nوالنسخ إنما يكون في الأوامر والنواهي دون الأخبار، لأنه يكون كذبا ومعنى النسخ انتهاء العمل بذلك الحكم، ونقل العباد من حكم إلى حكم\n_________\n(١) ص: ١٤٥.\n(٢) البقرة: ٢١٦.\n(٣) ص: ١٧٧.\n(٤) ص: ١٥٢.\n(٥) البقرة: ٧٢.\n(٦) ص: ٦٤.\n(٧) ص: ١٤٧.","vol":"2","page":878},{"text":"لمصلحة فلم يلزم عليه البدء كما قالت اليهود - والنسخ عندنا ثلاثة أقسام: نسخ اللفظ والمعنى كما كان يقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم ثم نسخ - ونسخ اللفظ دون المعنى كالشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ثم نسخ لفظه وبقي حكمه وهو الرجم - ونسخ المعنى دون اللفظ كآية السيف بعد الأمر بالمهادنة مع الكفار، والله تعالى أعلم. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-667>حادي عشر: موقفه من العلوم الحديثة والرياضة والفلسفة والمعجزات الكونية:</span>\nلا يتعرض لشيء من ذلك سوى الفلسفة وهي فلسفة التصوف الكامنة في كلام ابن عربي وابن الفارض ونحوهما وقد قدمنا شيئا من ذلك عند الحديث عن موقف المصنف من العقيدة وسوف يأتي تكميل لنفس الموضوع في الفقرة التالية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>ثاني عشر: موقفه من المواعظ والآداب:</span>\nنظرا لكون الكتاب صوفي إشاري فإنه يتضمن شيئا من الزهديات والوعظ مع مايحمل في طياته من انحراف منهجي واضح ولذا فسوف أتكلم في هذه الفقرة عن صوفيات هذا التفسير ومظاهر انحرافه.\nفمن الصوفبات التي أقحمها المصنف في تفسير الظاهر على الرغم من كون ذلك مخالفا لمنهجه الذي ذكره قوله:\n﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ (٢) فإن قلت: إذا كان العبد ذاهبا على هذا المنهاج المستقيم، فكيف يطلب ماهو حاصل؟ فالجواب: أنه طلب التثبت على ماهو حاصل، والإرشاد إلى ماهو ليس بحاصل، فأهل مقام الإسلام الذي هو حاصل، يطليون الترقي إلى مقام الإيمان الذي ليس بحاصل، على طريق الصوفية الذين يخصون العمل الظاهر بمقام الإسلام، والعمل الباطن بمقام الإيمان، وأهل الإيمان يطلبون الثبات على الإيمان الذي هو حاصل، والترقي إلى مقام الإحسان الذي ليس بحاصل، وأهل مقام الإحسان يطلبون الثبات على الإحسان والترقي إلى مالا نهاية له من كشوفات العرفان ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (٣) وقال الشيخ أبو العباس\n_________\n(١) ص: ٩١.\n(٢) الفاتحة: ٦.\n(٣) يوسف: ٧٦.","vol":"2","page":879},{"text":"المرسي - ﵁ -: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ بالتثبت فيما هو حاصل والإرشاد بما ليس بحاصل. ثم قال: عموم المؤمنين يقولون اهدنا الصراط المستقيم أي بالتثبت فيما هو حاصل والإرشاد لما ليس بحاصل، فإنه حصل لهم التوحيد، وفاتهم درجات الصالحين والصالحون يقولون: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ معناه نسألك التثبت فيما هو حاصل، والإرشاد إلى ماليس بحاصل فإنهم حصل لهم الصلاح وفاتهم درجات الشهداء. والشهداء يقولون: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ أى بالتثبت فيما هو حاصل، والإرشاد ماليس بحاصل، فإنهم حصلت لهم الشهادة، وفاتهم درجات الصديقين. والصديقون يقولون: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ أي بالتثبت فيما هو حاصل والإرشاد إلى ماليس بحاصل، فإنهم حصل لهم درجات الصديقين، وفاتهم درجات القطب. والقطب يقول: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ بالتثبت فيما هو حاصل، والإرشاد إلى ماليس بحاصل، فإنه حصل له رتبة القطبانية وفاته علم ما إذا شاء الله أن يطلعه عليه.\nوليت شعري في أي آية في كتاب الله ذكرت درجة القطب هذه أم في أي حدبث صحبح؟ وليس بعد الصديقين إلا الأنبياء، وهل كان أبو بكر قطبا أم كان عمر أم عثمان أم علي؟ وهل أخفى ذلك عنا رسول الله - ﷺ - أم الصحابة ﵃؟\nويقول:\nوالشكر على ثلاث درجات: درجة العوام الشكر على النعم ودرجة الخواص الشكر على النعم والنقم وعلى كل حال، ودرجة خواص الخواص أن يغيب عن رؤية النعم بمشاهدة المنعم. قال رجل لإبراهيم بن أدهم - ﵁ -: الفقراء إذا أعطوا شكروا، وإذا منعوا صبروا، فقال إبراهيم: هذه أخلاق الكلاب ولكن القوم إذا منعوا شكروا وإذا أعطوا آثروا.\nوماأدري أكلام هذا نقدمه أم كلام منزل الكتاب؟ قال تعالى ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وأنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ (١) وقال: ﴿والصابرين على ماأصابهم﴾ (٢) وقال: ﴿والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ (٣) وقال ﴿واصبر على ماأصابك إن\n_________\n(١) البقرة: ١٥٦ - ١٥٧.\n(٢) الحج: ٣٥.\n(٣) البقرة: ١٧٧.","vol":"2","page":880},{"text":"ذلك من عزم الأمور﴾ (١) ولم يقل: شكروا، والشاكرين، واشكر!!\nوماأدري أكلام هذا نقدمه أم كلام الذي أنزل عليه الكتاب من رب الأرباب؟ يقول النبي - ﷺ -: \"عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له\". (٢)\nفهل هو مؤمن بنص حديث رسول الله - ﷺ -: أم كلب من الكلاب بنص ...؟\nولاشك أن هذا منهج سلوكي مصادم للفطرة، فإن الذي يشكر على المصيبة إنسان غير سوي، ويتضمن هذا الكلام نفي أصل العبادة وأمها وهو الدعاء لأن الذي يشكر على المصاب كيف يدعو برفعه؟ وفي ذلك حط من شأن الأنبياء الذين جابهوا المصائب بالدعاء بكشفها لا بالشكر عليها، وهذا التنطع معارضة للشريعة السمحة التي أعطت كل ذي حق حقه.\nأما الإيثار فهو من دلائل الشكر على النعمة فليس ثمة تعارض أصلا.\nوأما إشارياته فنتركها تتحدث عن نفسها وهي جلها منصبة على أهل خصوصية والمنكرين عليهم من أهل العلم أو العوام فهو يجعل فريق المؤمنين يراد به أهل الخصوصية وفريق الكافرين أو المنافقين يراد به أهل العلم أو عوام الناس. (٣)\nوقد صرح بذلك في قوله:\nاعلم أن قاعدة تفسير أهل الإشارة هي أن كل عقاب توجه لمن ترك طريق الإيمان وأنكر على أهله، يتوجه مثله لمن ترك طريق مقام الإحسان وأنكر على أهله وكل وعيد توعد به أهل الكفر حسي بدني، وعذاب أهل الحجاب معنوي قلبي، فنقول فيمن رضي بعيبه، وأقام على مرض قلبه، وأنكر الأطباء ووجود أهل التربية: بئسما اشتروا به أنفسهم وهو كفرهم بما أنزل الله من الخصوصية على قلوب أوليائه بغيا وحسدا، أو جهلا وسوء ظن أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده، فباءوا بغضب\n_________\n(١) لقمان: ١٧.\n(٢) أخرجه مسلم - كتاب الزهد والرقائق - باب المؤمن أمره كله خير ٤/ ٢٢٩٥ عن صهيب مرفوعا.\n(٣) انظر كمثال ص: ٢٩، ٣٠، ٣٣، ٦٨، ٦٩، ٧٧، ٧٩، ٩٠، ١٢٠، ١٧٢.","vol":"2","page":881},{"text":"الحجاب على غضب البعد والارتياب، أو بغضب سقم القلوب، على غضب الإصرار على المساويء والعيوب من لم يتغلغل في علمنا هذا مات مصرا على الكبائر وهو لا يشعر كما قال الشاذلي - ﵁ - ولا يصح يتغلغل فيه إلا بصحبة أهله وللكافرين بالخصوصية عذاب الطمع وسجن الأكوان وهما شجرتا الذل والهوان، وإذا قيل لهم: آمنوا بما أنزل الله من أسرار الحقيقة وأنوار الطريقة، قالوا: نؤمن بما أنزل علينا من ظواهر الشريعة، ويكفرون بما وراءه من أسرار ككشف أسرار الذات، وأنوار الصفات. (١)\nأقول: وقد شابه هؤلاء في منهجهم ذلك الرافضة الذين جعلوا كل آية ذم في أبي بكر وعمر والصحابة رضوان الله عليهم، وكل آية ثناء في علي وآل البيت، فبئس الشبيه وبئس المشبه به.\nقال:\nوالأحسن أن يقال: ﴿غير المغضوب عليهم﴾ (٢) هم الذين أوقف بهم عن السير أتباع الحظوظ والشهوات، فأوقعتهم في مهاوي العصيان والمخالفات ﴿ولا الضالين﴾ الذين حبسهم الجهل والتقليد، فلم تنفذ بصائرهم إلى إخلاص التوحيد، فنكصوا عن توحيد العيان إلى توحيد الدليل والبرهان، وهو ضلال عند أهل الشهود والعيان، ولو بلغ في الصلاح غاية.\nوما أسوأ أحسنه!!\nويقول في قوله: ﴿سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ (٣): فسبحان من حجب العالمين بصلاحهم عن مصلحهم، وحجب العلماء بعلمهم عن معلومهم، واختص قوما بنفوذ غرائبهم إلى مشاهدة ذات محبوبهم، فهم في رياض ملوكته يتنزهون، وفي بحار جبروته يسبحون ﴿لمثل هذا فليعمل العاملون﴾ (٤).\nويقول في قوله: ﴿وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ (٥) وإذا قيل لمن يشتغل بالتعويق عن طريق الله، والإنكار على أولياء الله: أقصر من هذا الإفساد، وارجع عن هذا الغي والعناد، فقد ظهرت معالم الإرشاد لأهل المحبة والوداد، قال: إنما أنا مصلح ناصح، وفي أحوالي كلها صالح، يقول\n_________\n(١) ص: ٧٨.\n(٢) الفاتحة: ٧.\n(٣) البقرة: ٦.\n(٤) الصافات: ٦١.\n(٥) البقرة: ١١.","vol":"2","page":882},{"text":"الحق ﷻ: بل أفسدت قلوب عبادي. ورددتهم عن طريق محبتي وودادي، وعوقتهم عن دخول حضرتي، وحضرتهم شهود ذاتي وصفاتي، سددت بأحبائي، آيستهم من وجود التربية، وتحكمت على القدرة الأزلية، ولكنك لا تشعر بما أنت فيه من البلية، ولقد صدق من سبقت له العناية، وأتحف بالرعاية والهداية حيث يقول:\nفهذه طريقة الإشراق ... كانت وتبقى ما الوجود باق\nوأنكروه ملأ عوام ... لم يفهموا مقصوده فهاموا\nفتب أيها المنكر قبل الفوات واطلب من يأخذ بيدك قبل الممات لئلا تلقي الله بقلب سقيم، فتكون في الحضيض الأسفل من عذابه الأليم، فسبب العذاب وجود الحجاب، وإتمام النعم النظر لوجهه الكريم، منحنا الله الحظ الأوفر في الدنيا والآخرة، آمين. (١)\nويقول:\nاعلم أن كثيرا من الناس يعتمدون على صحبة الأولياء، ويطلقون عنان أنفسهم في المعاصي والشهوات، ويقولون: سمعنا من سيدي فلان يقول: من رآنا لا تمسه النار، وهذا غلط وغرور، وقد قال ﵇ لبنته: يافاطمة بنت محمد، لا أغنى عنك من الله شيئا، اشتري نفسك من الله، وقال للذي قال: ادع الله أن أكون رفيقك في الجنة، قال له: أعني على نفسك بكثرة السجود. نعم هذه المقالة إن صدرت من ولي متمكن مع الله فهي حق، لكن بشرط العمل ممن رآه بالمأمورات، وترك المحرمات، فإن المأمول من فضل الله ببركة أوليائه، أن يستقبل الله منه أحسن ما عمل، ويتجاوز عن سيئاته، فإن الولياء المتمكنين اتخذوا عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده، وهو أن من تعلق بهم وتمسك بالشريعة شفعوا فيه والغالب على من صحب الأولياء المتمكنين الحفظ وعدم الإصرار، فمن كان كذلك لا تمسه النار، وفي الحديث إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب - يعني يلهم التوبة سريعا كما قيل لأهل بدر: افعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وقال في القصد: يبلغ الولي مبلغا يقال له: أصحبناك السلامة، وأسقطنا عنك الملامة فاصنع ما شئت، ومصداقه قوله تعالى في حق سليمان ﵇: ﴿هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ (٢) هذا إن كان\n_________\n(١) ص: ٢٧.\n(٢) ص: ٣٩.","vol":"2","page":883},{"text":"نبيا لأجل العصمة، فمن كان من الأولياء في مقام الإمامة قسط من أجل الحفظ، والله تعالى أعلم، ولا يتخذ عند الله العهد إلا أهل الفناء والبقاء، لأنهم بالله فيما يقولون، فليس لهم عند نفسهم إخبار، ولا مع الله قرار. (١)\nوأقول: سبحان الله! ما هذه الجرأة الوقحة التي توصل صاحبها إلى أن يقول: من رآنا لاتمسه النار.\nولا أظن رجلا صالحا فضلا عن ولي لله بقول: من رآني لاتمسه النار، بل لايقول ذلك إلا فاسق جريء على ربه وقد وصف الله عباده الصالحين بقوله ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون﴾ (٢) ... إلى أن قال: ﴿والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ (٣) وقال: ﴿فلايأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾ (٤) وكان أبو بكر الصديق سيد الأولياء والعارفين يقول: لو أن إحدى قدمي بالجنة والأخرى خارجها ماأمنت مكر الله. وكان سميه عمر يقول: لو نادى مناد يوم القيامة أن ادخلوا جميعا الجنة إلا واحدا لفرقت أن أكون هو. بل إن سيد الخلق - ﷺ - قال: \"والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي\" (٥). وهو مصداق لقوله تعالى ﴿وما أدري مايفعل بي ولا يكم﴾ (٦)\nوقد غفل صاحبنا عن مصيبة وليه واشتغل بالمريد المسكين الملبس عليه.\nوليت شعري من الذي يقول للولي: أصحبناك السلامة وأسقطنا عنك الملامة فاصنع ماشئت أهو رسول موحى إليه مثل الذي قال لأهل بدر ماقال؟ أم أنه هو عين القائل لسليمان ﴿فامنن أو أمسك بغير حساب﴾ (٧) وما أظن الذي قال للولي المزعوم ذلك إلا إبليس عليه لعنة الله.\nومن إشارته النادرة المقبولة لا لكونها تفسيرا إشاريا إنما لكونها يشملها عموم اللفظ قوله تحت آية ﴿أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم﴾ (٨):\nكل من أشار إلى مقام لم يبلغ قدمه إليه، فهذا التوبيخ متوجه إليه وكل من ذكر\n_________\n(١) ص: ٧٠.\n(٢) المؤمنون: ٥٧.\n(٣) المؤمنون: ٦٠.\n(٤) الأعراف: ٩٩.\n(٥) أخرجه البخاري - كتاب مناقب الأنصار - باب مقدم النبي - ﷺ - وأصحابه المدينة ٧/ ٢٦٤ عن أم العلاء.\n(٦) الأحقاف: ٩.\n(٧) ص: ٣٩.\n(٨) البقرة: ٤٤.","vol":"2","page":884},{"text":"غيره بعيب لم يتخلص منه، قيل له: أتأمر الناس بالبر وتنسى نفسك خالية منه، فلا يسلم من توبيخ هذه الآية إلا النادر في الصفاء والوفاء. قال البيضاوي: المراد بها حث الواعظ على تزكية النفس، والإقبال عليها بالتكميل ليقوم فيقيم غيره، لا منع الفاسق عن الوعظ، فإن الإخلال بأحد الأمرين المأمور بهما لا يوجب الإخلال بالآخر فانظر. وتأمل قول القائل:\nياأيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم\nتصف الدواء لذى السقام وذي الضنى ... كيما يصح به وأنت سقيم\nوأراك تلقح بالرشاد عقولنا ... نصحا وأنت من الرشاد عديم\nابدأ بنفسك فإنهما عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم\nفهناك يقبل إن وعظت ويقتدى ... بالقول منك وينفع التعليم\nلا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم (١)\n\nوأردف هذه الإشارة بإشارة أخرى وبدون تعليق إلا أن أقول: اشتهر عن هذه الطائفة قولهم: إذا رأيت شيخك على فاحشة فظن به خيرا، وقد ذكر صاحب سلوة الأنفاس فيما ذكر من الكرامات أن فلانا من الأولياء كان يفعل في حمارة في الطريق فقيل له في ذلك فقال: أصلح السفينة ... ويسوق القصة التي تدلل على إصلاح سفينة معطلة في عرض البحر فجأة بعد أن أعيت أصحابها في نفس اللحظة الجنسية الشاذة. (٢)\nقال مفسرنا تحت قوله ﴿أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم﴾ (٣) بعد أن قرر عدم جواز حل المريد عقدته مع شيخه لينتقل إلى شيخ آخر: وصحب تلميذ شيخا فرآه يوما قد زنا بامرأة!! فلم يتغير من خدمته، ولا أخل في شيء من مرسومات شيخه، ولا ظهر منه نقص احترامه وقد عرف الشيخ أنه رآه فقال له يوما: يابني قد عرفت أنك رأيتني حين فسقت بتلك\n_________\n(١) ص: ٤٧.\n(٢) ذكر الشعراني نحو هذه القصة بدون سفينة ثم قال: وقد أخبرت عنه سيدي محمد عنان ﵁ فقال: هؤلاء يخيلون للناس هذه الأفعال وليس لها حقيقة. انظر الطبقات الكبرى ص: ٦٠٧.\n(٣) البقرة: ١٠٠.","vol":"2","page":885},{"text":"المرأة!! وكنت أنتظر فراقك عني من أجل ذلك فقال له التلميذ: ياسيدي إن الإنسان معرض لمجاري أقدار الله عليه، وإني من الوقت الذي دخلت فيه إلى خدمتك ما خدمتك على أنك معصوم وإنما خدمتك على أنك عارف بكيفية السلوك عليه الذي هو طلبي وكونك تعصي شيء بينك وبين الله ﷿ لا يرجع شيء من ذلك علي، فما وقع منك ياسيدي شيء يوجب نفاري وزوالي عنك وهذا هو عقدي فقال له الشيخ: هكذا وإلا فلا، فربح ذلك التلميذ وجاء منه ماتقر به العين من حسن الحال وعلو المقام. (١)\n\nومن الفوائد التي تضمنها التفسير وهي استطراد منه على كل حال قوله:\n﴿وبشر الصابرين﴾ (٢) قال ابن جزي: فائدة ورد ذكر الصبر في القرآن في أكثر من سبعين موضعا وذلك لعظم موقفه في الدين قال بعض العلماء كل الحسنات لها أجر معلوم إلا الصبر فإنه لا يحصر أجره لقوله تعالى: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ (٣) وذكر الله للصابرين ثمان من الكرامات ... فذكرها (٤).\n_________\n(١) ص: ٨٥.\n(٢) البقرة: ١٥٥.\n(٣) الزمر: ١٠.\n(٤) ص: ١٢٧.","vol":"2","page":886},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>الخاتمة</span>\nالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيد البريات نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى بوم الدبن\nوبعد\nفقد كمل هذا البحث المتواضع بفضل من الله ومنة، وهذا جهد المقل وأملي أن أكون قد أضفت عملا نافعا، أجده في صحيفة عملي يوم حشري ونشري، وآن في هذه الخاتمة الموجزة أن أدلي بدلو العاجز المقصر بما توصلت إليه من نتائج وأوصي وصية من تبوأ غير مقعده بما عن لي من توصيات فأقول مستعينا بالواحد الأحد:\nأولا: لقد تبين لي من خلال هذا البحث عظم عطاء مدرسة التفسير في منطقة غرب إفريقيا، واستمرارية هذا العطاء على مدى عصور الإسلام، فلم يتوقف هذا المد على الرغم من المعوقات التي وقفت في طريقه بفضل الله ثم بعزيمة العلماء وجهود الصالحين والأخيار.\nثانيا: وجود الكثير من المفسرين في تلك المنطقة الذين لم يحظوا بالاشتهار الذي يلائم منزلتهم العلمية وخاصة في منطقة المشرق بل ريما كان كثير منهم من المجهولين لدى طلبة العلم والمشتغلين به.\nثالثا: وجود كم هائل من المخطوطات التي لم تر النور بعد في تفسير كتاب الله ومايتعلق به من إنتاج تلك المدرسة، لا بوجد عنها تصور ولم تحظ بدراسة لمنهج مؤلفيها فيها.\nرابعا: إن الدراسات التي عنيت بالمنطقة مازالت في حدود ضيقة، ولم توف بعد بإعطاء صورة متكاملة عن التفسير بها.","vol":"2","page":887},{"text":"خامسا: لابد لطالب العلم أن يبرأ من حوله وقوته وأن يلجأ إلى ربه ليهديه سواء السبيل فكم من عالم زل بل ضل ولاشك أن لذلك أسبابه ومبرراته التي يجب على طالب العلم اجتنابها إلا أنه يبقى ماذكرته من الفزع إلى الله فهو نور السموات والأرض.\nسادسا: الحق لا يعرف بالرجال وإنما يعرف الرجال بالحق، فلا يغنر طالب العلم برنين الأسماء وكثرة الثناء، فالحق أبلج والباطل لجلج، وإن للحق نورا يعرف به ومقياسه هو الكتاب والسنة ومنهج سلف الأمة وإباك إباك وبنيات الطريق.\nسابعا: إن لمصر - وللأزهر - خاصة دورا بارزا وقياديا في حركة التفسير في المنطقة المدروسة من خلال احتوائها لكثير من مفسريها وتهيئتها المجال للدراسة والتدريس بها، وهذا هو دأبها نسأل الله لها الدوام على ذلك.\nوأما التوصيات فأقول:\nأولا: لابد من صقل الاتصال بين المشارقة والمغاربة من خلال تبادل الأبحاث والكتب المطبوعة والمخطوطات فكم من بحث في إحدى المنطقتين لا علم للمنطقة الأخرى به، وكم من مخطوطات هنا ليس لها مصورات هناك، وأما المطبوعات وما أدراك ما المطبوعات فالأمر فيها عجيب، فلو وجدت الجهة التي تنسق للاتصال وتوفير تبادل المعلومات بين المنطقتين لكان في ذلك الخير الكثير.\nثانيا: ضرورة توجيه طلبة العلم والباحثين من أهل الدراسات إلى هذا الكم الهائل من المخطوطات لتحقيقها وإخراجها للناس فكم بذل فيها من جهد وكم حوت من علوم وهي رهن المكتبات العلمية لايطلع عليها إلا النزر اليسير.\nثالثا: توجيه الباحثين إلى دراسة مناهج هؤلاء المفسرين الذين لا يعرف شيء عن مناهجهم، وإبراز جوانب التميز سلبا وإيجابا في تلك المناهج.\nهذا ما ظهر لي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.","vol":"2","page":888},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>فهرس المراجع</span>\n١ - إتحاف أعلام الناس بمن حل بمدينة فاس - المكناسي\n٢ - إتحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان، لأحمد بن أبي الضياف، الدار التونسية للنشر، ط ٢، ١٣٩٦ هـ.\n٣ - إتحاف المطالع: ابن سودة = موسوعة أعلام المغرب\n٤ - إتحاف فضلاء البشر - الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي - مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني.\n٥ - إحياء علوم الدين - الغزالي - مطبعة مصطفى بابي الحلبي\n٦ - أخبار الأئمة الرستميين - ابن الصغير - ت د: محمد ناصر وإبراهيم بحار - الجزائر سنة ١٤٠٥ هـ.\n٧ - أخبار وتراجم أندلسية ومغربية، إحسان عباس، دار الثقافة بيروت، ط ١، ١٩٦٣ م، (مستخرجة من معجم السفر) للسلفي.\n٨ - آداب اللغة - جرجي زيدان - مصر ١٩١٤ هـ\n٩ - آداب المعلمين لمحمد بن سجنون تح ح. ح عبد الوهاب، مراجعه محمد العروسي المطوي، دار الكتب الشرقية، تونس، ط ٢، ١٣٩٢ هـ.\n١٠ - إرشاد الأريب = معجم الأدباء\n١١ - إرواء الغليل - محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي.\n١٢ - أزمة المغرب الأقصى لاندروم ترجمة علي وحسين الحوت القاهرة ١٩١٦ م\n١٣ - أزهار الرياض في أخبار عياض، أحمد بن محمد المقري التلمساني، تح مجموعة من علماء المغرب، مطبعة فضالة بالمغرب.\n١٤ - أساس البلاغة - محمود بن عمر الزمخشري - ت عبد الرحيم محمود - دار المعرفة - بيروت ١٣٩٩ هـ\n١٥ - أساس التأويل - النعمان بن محمد ابن حيون - ت عارف تامر - بيروت","vol":"2","page":973},{"text":"١٦ - أسباب النزول - الإمام المحقق أبي القاسم هبة الله ابن سلامة أبي النصر - مكتبة المتنبي القاهرة مكتبة سعد الدين دمشق.\n١٧ - أسباب النزول - الواحدي - مكتبة المتنبي، مكتبة سعد الدين.\n١٨ - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ابن الأثير - دار المعرفة.\n١٩ - إسعاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين، لمحمد بن الفاطمي ابن الحاج، مطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م.\n٢٠ - أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب - محمد بن السيد درويش الحوت - ت خليل الميس - دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ.\n٢١ - أضواء البيان في إضاح القرآن بالقرآن - محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي - عالم الكتب بيروت.\n٢٢ - أطلس العالم مجموعة من الإساتذة - مكتبة لبنان بيروت.\n٢٣ - أعلام الإصلاح في الجزائر - محمد علي دبوز\n٢٤ - أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي، محمد الفاضل بن عاشور، مطبعة النجاح تونس.\n٢٥ - أعلام المغرب، عبد الوهاب بن منصور، المكتبة الملكبة بالرباط، ط ١، ١٣٩٨ هـ.\n٢٦ - أعمال الأعلام فيمن بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام، (قسم٣خاص بالمغرب)، لسان الدين بن الخطيب الأندلسي (ت ٧٧٦ هـ)، تح د. أحمد العبادي ومحمد الكتاني، دار الكتاب، الدار البيضاء ١٩٦٤ م.\n٢٧ - أعيان الشيعة محسن الأمين - دمشق ١٣٥٣.\n٢٨ - أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك - خير الدين التونسي ت المنصف الشنوفي - الدار التونسية ١٩٨٦ م.\n٢٩ - إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن - أبي البقاء عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى ١٣٩٩ هـ.\n٣٠ - إنباء الغمر بأبناء العمر - ابن حجر العسقلاني\n٣١ - إنباه الرواة على أنباه النحاة، لأبي الحسن علي بن يوسف القفطي، تح محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الكتب المصرية، ط ١، ١٣٧١ هـ","vol":"2","page":974},{"text":"٣٢ - أنساب الأشراف - أبو العباس أحمد بن يحي البلاذري - نشر مكتبة المثنى بغداد - القدس مطبعة الجامعة ١٩٣٦ م.\n٣٣ - أنموذج الزمان في شعراء القيروان، الحسن بن رشيق القيرواني - جمع وتحقيق الأستاذين: بشير بكوش ومحمد العروسي المطوي، المؤسسة الوطنية للكتاب بالجزائر، الشركة التونسية للتوزيع ١٤٠٦ هـ.\n٣٤ - أيسر التفاسير الكلام العلي الكبير - أبو بكر جابر الجزائري - الطبعة الثالثة ١٤١٠ هـ.\n٣٥ - إيضاح المكنون - إسماعيل باشا بن محمد أمين - دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - ١٤١٣ هـ.\n٣٦ - اتجاهات التفسير في القرن الرابع عشر - فهد بن عبد الرحمن بن سليمان الرومي - بدون ناشر - الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ.\n٣٧ - اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، لأحمد بن علي المقريزي (ت ٨٤٥ هـ)، تح د. جمال الدين الشيال، القاهرة، ١٣٨٧ هـ.\n٣٨ - الإباضية بالجريد في العصور الإسلامية الأولى، صالح باجيّة، دار بو سلامة، تونس، ط ١.\n٣٩ - الإباضية في موكب التاريخ - على يحي معمر (ت ١٤٠٠ هـ) مكتبة وهبة سنة ١٣٨٤ هـ - دار الثقافة سنة١٣٨٥ هـ - المطبعة الغربية بالجزائر سنة ١٤٥٠ هـ.\n٤٠ - الإتقان في علوم القرآن - شيخ الإسلام جلال الدين السيوطي الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ ١٩٧٨ م مطبعة مصطفى البابي الحلبي.\n٤١ - الإتقان في علوم القرآن - عبد الرحمن السيوطي - دار المعرفة\n٤٢ - الإحاطة في أخبار غرناطة، لسان الدين بن الخطيب الأندلسي (ت ٧٧٦ هـ)، تح محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط ٢، ١٣٩٣ هـ،\n٤٣ - الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان - ترتيب ابن بلبان - ت شعيب أرناؤوط - مؤسسة الرسالة ط ١، ١٩٨٨ م.\n٤٤ - الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - مكتبة عاطف.\n٤٥ - الأدب العربي المعاصر في المغرب الأقصى - سيد حامد النساج - دار التراث القاهرة ١٩٦٣ م.\n٤٦ - الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة - عبد القادر شيبة الحمد - مطبوعات الجامعة الإسلامية","vol":"2","page":975},{"text":"٤٧ - الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية - سليمان بن عبد الله الباروني النفوس.\n٤٨ - الإشارة إلى وفيات الأعيان المنتقى من تاريخ الإسلام، للإمام الحافظ المؤرخ شمس الدين أبي عبدالله محمد بن أحمد الذهبي الدمشقي، دار ابن الأثير، بيروت الطبعة الأولى ١٤١١ هـ - ١٩٩١ م\n٤٩ - الإصابة في تمييز الصحابة، لشيخ الإسلام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي العسقلاني، تحقيق طه محمد الزيني، الطبعة الأولى، مكتبة الكليات الأزهرية.\n٥٠ - الأعلام الشرقية في المئة الرابعة عشر - زكي محمد مجاهد - مصر ١٣٦٨ هـ.\n٥١ - الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام - عباس بن محمد المراكشي - فاس ١٩٣٦ هـ.\n٥٢ - الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، لخير الدين الزركلي، دار العلم للملايين بيروت - لبنان الطبعة الثانية عشر شباط / فبراير ١٩٩٧.\n٥٣ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ - أبو الخير بن محمد السخاوي - دار الكتاب العربي بيروت ١٣٩٩ هـ.\n٥٤ - الأغالبة، سياستهم الخارجية، د. محمد إسماعيل، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط ٢، ١٩٧٨ م.\n٥٥ - الإكمال - ابن ماكولا - ت عبد الرحمن المعلمي اليماني - الناشر محمد أمين دمج - بيروت\n٥٦ - الإمام المازري - حسن حسني عبد الوهاب - دار الكتب الشرقية، تونس.\n٥٧ - الإمام عبد الله بن ياسين - إبراهيم الجمل - دار الإصلاح ١٩٨١ م\n٥٨ - الأنساب - الإمام أبي سعد عبد الكريم التميمي السمعاني - عبد الرحمن بن يحيى اليماني الناشر محمد أمين دمج - بيروت لبنان.\n٥٩ - الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس - ابن أبي زرع محمد ابن عبد الحليم - فاس طبع حجر.\n٦٠ - الاستبصار في عجائب الأمصار - مجهول - الإسكندرية ١٩٥٨ م.\n٦١ - الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى، أحمد بن ناضر السلاوي، تح ولدي المؤلف دار الكتاب، الدار البيضاء ١٩٥٤ م.","vol":"2","page":976},{"text":"٦٢ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر - بهامش الإصابة في معرفة الصحابة = انظر الإصابة\n٦٣ - الانبساط بتلخيص الاغتباط بتراجم أعلام الرباط - محمد بن محمد بن عبد الله - مصر ١٣٤٧ هـ.\n٦٤ - الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير - أحمد محمد شاكر، الطبعة الثالثة ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م دار التراث.\n٦٥ - البحر المحيط وبهامشه النهر الماد - محمد بن يوسف بن حيان الأندلسي - مكتبة ومطابع النصر الحديثة - الرياض.\n٦٦ - البحر المديد - أبو العباس أحمد بن محمد بن عجيب الأنجري - دار الثناء مصر ١٣٧٣ هـ. د\n٦٧ - البداية والنهاية، الحافظ ابن كثير الدمشقي، الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ، مكتبة المعارف - بيروت.\n٦٨ - البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع لمحمد بن علي الشوكاني - الناشر دار المعرفة بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٣٤٨ هـ\n٦٩ - البرهان في علوم القرآن - بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي - ت محمد أبو الفضل إبراهيم - بيروت دار المعرفة سنة ١٣٩١ هـ.\n٧٠ - البستان الظريف في دولة أولاد مولاي الشريف - أبو القاسم الزياني - مخطوط بالخزانة العامة الرباط\n٧١ - البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلسمان تحقيق محمد بن أبي شنب الجزائر ١٩٠٨ م.\n٧٢ - البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، لابن عذارى المراكشي (ت ٧٠٦ هـ)، الدار العربية للكتاب، بيروت، ط ٣، ١٩٨٣ م.\n٧٣ - التاج المكلل من جواهر قائد الطراز الآخر والأول - محمد صديق حسن خان - مكتبة دار السلام الرياض ١٤٨٨ هـ.\n٧٤ - التاريخ الكبير - الحافظ أبي عبد الله إسماعيل بن إبراهيم البخاري - دار الكتب العلمية.\n٧٥ - التحفة المرضية في الدولة البكراشية في بلاد الجزائر المحمية - محمد بن ميمون الزواوي - ت محمد عبدالكريم الشركة الوطنية للنشر الجزائر ١٣٩٢ هـ.\n٧٦ - الترغيب والترهيب من الحديث الشريف - زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري - دار إحياء التراث العربي - بيروت.","vol":"2","page":977},{"text":"٧٧ - التشوف إلى رجال التصوف - التادلي\n٧٨ - التصاريف، يحيى بن سلام (ت ٢٠٠ هـ)، تح هند شلبي، الشركة التونسية للتوزيع ١٤٠٠ هـ.\n٧٩ - التصور والتصديق بأخبار الشيخ محمد بن الصديق - أبو الفيض أحمد بن الصديق - مكتبة الخانجي القاهرة ١٣٦٦ هـ.\n٨٠ - التصوف بين الحق والخلق - محمد فهر شقفة - الدار السلفية - الكويت - ط ٣ - ١٤٠٣ هـ\n٨١ - التعليق على الأنساب = الأنساب.\n٨٢ - التفسير والمفسرون محمد حسين الذهبي دار الكتب الحديثة الطبعة الثانية ١٣٩٦١٩٧٦ م\n٨٣ - التفسير ورجاله - الفاضل ابن عاشور - الشركة التونسية لفنون الرسم - الطبعة الثانية ١٩٧٢\n٨٤ - التفسير ورجاله، محمد الفاضل بن عاشور، دار الكتب الشرقية، تونس، ط ٢، ١٩٧٢ م.\n٨٥ - التقريب للإمام الحافظ شهاب بن حجر العسقلاني الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م دار الرشيد.\n٨٦ - التكملة لكتاب الصلة - لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر القضاعي المعروف بابن الأبار - ت السيد عزت العطار الحسيني - القاهرة سنة١٩٥٦ هـ.\n٨٧ - التكملة لكتاب الصلة لأبي عبد الله محمد بن أبي بكر القضاعي المعروف بابن الأبار (ت ٦٥٩ هـ) مكتب الثقافة الإسلامية مصر ١٣٧٥ هـ.\n٨٨ - التكملة لوفيات النقلة، عبد العظيم المنذري (ت ٦٥٦ هـ)، تح بشار عواد، تقديم د. مصطفى جواد، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط ٢، ١٤٠١ هـ.\n٨٩ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - ابن حجر العسقلاني - عناية عبد الله هاشم اليماني - دار المعرفة بيروت - ١٣٨٤ هـ\n٩٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد - ابن عبد البر - مكتبة السوادي.\n٩١ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر (ت ٤٦٣ هـ)، تح جماعة من العلماء، ط المغرب.","vol":"2","page":978},{"text":"٩٢ - التوحيد مع فتح المجيد - الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ دار الباز مطبعة السنة المحمدية الطبعة السابعة ١٣٧٧ هـ - ١٩٥٧.\n٩٣ - التوحيد وإثبات صفات الرب - محمد بن إسحق بن خزيمة - راجعه محمد خليل هراس - دار الكتب العلمية ١٣٩٨ هـ.\n٩٤ - التيسير في أحاديث التفسير - محمد المكي الناصري - دار الغرب الإسلامي - بيروت - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.\n٩٥ - التيسير في قواعد علم التفسير - محمد بن سليمان الكافييجي - ت ناصر المطرودي - دار القلم، دار الرفاعي، دمشق، الرياض.\n٩٦ - الثعالبي ومنهجه في التفسير - عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي - المطبعة الثعالبية الجزائر ١٣٢٧ هـ.\n٩٧ - الثقات - ابن حبان - دار العلم.\n٩٨ - الثقات - للإمام الحافظ محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم التميمي - مؤسسة الكتب الثقافية الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n٩٩ - الجامع - الترمذي لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سوْرة الطبعة الثانية ١٣٩٥ هـ - مطبعة مصطفى البابي الحلبي.\n١٠٠ - الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ، أبو محمد عبد الله بن زبد القيرواني (ت ٣٨٦ هـ)، تح محمد أبو الأجفان، عثمان بطيخ، مؤسسة الرسالة بيروت، المكتبة العتيقة تونس، ط ١، ١٤٠٢ هـ.\n١٠١ - الجامع لأحكام القرآن - أبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي - دار الريان للتراث.\n١٠٢ - الجرح والتعديل - الإمام الحافظ شيخ الإسلام الرازي - دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ١٣٧٢ هـ م ١٩٥٣ م مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية.\n١٠٣ - الجزائر العربية - إحسان حقي.\n١٠٤ - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - بتحقيق محمد الفاضلي - المكتبة العصرية - بيروت سنة ١٤١٧ هـ.\n١٠٥ - الجواهر الحسان في تفسير القرآن - بعناية محمد بن المصطفى ابن الخوجة بالجزائر سنة ١٩٠٥ م الجواهر الحسان في تفسير القرآن - بتحقيق عمار الطالبي - المؤسسة الوطنية للكتاب\n١٠٦ - الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية لابن أبي الوفاء القرشي دار العلوم الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م\n١٠٧ - الحركات الباطنية في العالم الإسلامي - محمد أحمد الخطيب - مكتبة الأقصى - الأردن - ط ٢ - ١٤٠٦","vol":"2","page":979},{"text":"١٠٨ - الحركة الأدبية والفكرية في تونس - الفاضل ابن عاشور\n١٠٩ - الحركة الإصلاحية في تونس خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر - حبيب الجنجاني - حوليات الجامعة التونسية ٩٦٩١\n١١٠ - الحركة العلمية في عصر الرسول وخلفائه - محمد السيد الوكيل - دار المجتمع جدة ١٤٠٩ هـ.\n١١١ - الحركة الوطنية في الجزائر - د. أبو القاسم سعد الله\n١١٢ - الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس عصر المرابطين والموحدين - حسن علي حسن - القاهرة مكتبة الحانجي ١٩٨٠ م.\n١١٣ - الحضارة المغربية عبر التاريخ لحسن السائح دار الثقافة الدار البيضاء ط ١ سنة ٥٧٩١ م\n١١٤ - الحلة السيراء - أبو عبد الله محمد بن عبد الله ابن الأبار - حسين مؤنس الشركة العربية القاهرة ١٣٨٣ هـ.\n١١٥ - الحلل السندسية في الأخبار التونسية، محمد بن محمد الأندلسي، الوزير، السراج، (ت ١١٤٩ هـ)، الدار التونسية للنشر ١٩٧٠ م.\n١١٦ - الحلل السندسية في الأخبار التونيسية لمحمد بن محمد الأندلسي السراج دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٩٨٥.\n١١٧ - الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية لمؤلف أندلسي من أهل القرن الثامن ت: د سهيل زكار، عبد القادر زمامة دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء ط ١، ١٣٩٩ هـ\n١١٨ - الحملة الصليبية على الإسلام في شمال إفريقية مسألة تجنيس المسلمين بالجنسية الفرنسية المطبعة السلفية سنة ٢٥٣١ هـ.\n١١٩ - الحياة الاجتماعية في الأندلس وأثرها في الأدب العربي - محمد سعيد الرغلي.\n١٢٠ - الخلاصة النقية في أمراء إفريقية، لأبي عبد الله محمد الباجي المسعودي، مطبعة الدولة التونسية ١٢٨٣ هـ.\n١٢١ - الخلافة والخوارج في المغرب العربي، رفعت فوزي عبد المطلب، ط ١، ١٣٩٣ هـ.\n١٢٢ - الخوارج في بلاد المغرب حتى منتصف القرن الرابع، د. محمود إسماعيل عبدالرزاق، دار الثقافة، الدار البيضاء، ط ١، ١٩٧٦ م.\n١٢٣ - الدر المنثور في التفسير بالماثور - عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي - دار المعرفة.","vol":"2","page":980},{"text":"١٢٤ - الدر النفيس والنور الأنيس في مناقب الإمام إدريس - أحمد بن عبد الحي - فاس ١٢١٤ هـ.\n١٢٥ - الدرر السنية في أخبار السلالة الإدريسية - محمد بن على السنوسي - مصر ١٣٤٩ هـ.\n١٢٦ - الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة - أحمد بن على حجر العسقلاني - حيدر أ. ب ١٩٤٥ م.\n١٢٧ - الدولة الحفصية - أحمد بن عامر - دار الكتب الشرقية\n١٢٨ - الدولة الموحدية بالمغرب في عهد عبد المؤمن بن علي - عبد الله علي - القاهرة ١٩٧١ م.\n١٢٩ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، إبراهيم بن علي بن فرحون اليعمري (ت ٧٩٨٩ هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n١٣٠ - الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكي ت: د. محمد الأحمدي أبو النور - دار التراث - القاهرة - بدون تاريخ.\n١٣١ - الذيل على كشف الظنون = إيضاح المكنون.\n١٣٢ - الذيل لكتاب البشائر أهل الإيمان في فتوحات آل عثمان = ذيل البشائر\n١٣٣ - الذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي (ت ٧٠٣ هـ)، تح إحسان عباس، دار الثقافة بيروت، ط ١، ١٩٦٥١٩٧٣ هـ.\n١٣٤ - الرد على القائلين بوحدة الوجود علي سلطان قاري - ت علي رضا - دار المأمون - دمشق ط ١ - ١٤١٥ هـ\n١٣٥ - الرد على من يقول القرآن مخلوق - أحمد بن سليمان النجاد - ت رضا الله محمد - مكتبة الصحابة - الكويت\n١٣٦ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتاب السنة المشرفة - الإمام السيد محمد بن جعفر الكتاني - دار الكتب العلمية بيروت - لبنان.\n١٣٧ - الزاوية الدلائية ودورها الديني والعلمي والسياسي، محمد العياشي وجهاده ضد الأسبان والبرتغال\n١٣٨ - الزهد - أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - راجعها لجنة من العلماء بإشراف الناشر - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان - الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ.\n١٣٩ - السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية - لابن المبارك.","vol":"2","page":981},{"text":"١٤٠ - السلسلة الصحيحة - محمد ناصر الدين الألباني الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - المكتبة الإسلامية، الدار السلفية.\n١٤١ - السلفية وأعلامها في موريتانيا، للشيخ الطيب بن عمر بن الحسين، دار بن حزم - بيروت الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n١٤٢ - السنة - أبي عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني - ت محمد بن سعيد بن سالم القحطاني - دار ابن القيم - الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n١٤٣ - السنن - أبو داود - دار الكتاب العربي.\n١٤٤ - السنن - أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني - ت محمد محيي الدين عبد الحميد - المكتبة الإسلامية - استانبول، تركيا.\n١٤٥ - السنن - الدارقطني - دار المحاسن للطباعة\n١٤٦ - السنن - الدارمي - دار الكتب العلمية.\n١٤٧ - السنن - سعيد بن منصور - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n١٤٨ - السنن الكبرى - البيهقي - دار الفكر\n١٤٩ - السيادة والحكم في إفريقيا عبدالملك عودة طالقاهرة ٩٥٩١ م\n١٥٠ - السير للشماخي أحمد بن سعيد الشماخي (ت ٩٢٨ هـ) ت: أحمد السيابي نشر وزارة سلطة عمان سنة ١٤٠٧ هـ\n١٥١ - السير وأخبار الأئمة - أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الورجلاني - ت عبد الرحمن أيوب الدار التونسية للنشر تونس سنة١٤٠٥ هـ.\n١٥٢ - السيرة النبوية لابن هشام - تحقيق الدكتور سهيل زكار - الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م دار الفكر.\n١٥٣ - الصحاح - الجوهري\n١٥٤ - الصحيح المسند من أسباب النزول - مقبل بن هادي الوادعي - مكتبة ابن تيمية - القاهرة ١٤٠٨ هـ.\n١٥٥ - الصراع المذهبي بإفريقية، عبد العزيز المجذوب، الدار التونسية للنشر.\n١٥٦ - مختصر الصلاة وقيام الليل لابن نصر - المقريزي\n١٥٧ - الصلة في تاريخ أئمة الأندلس وعلمائهم ومحدثيهم وفقهائهم وأدبائهم، لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال، الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة، الطبعة الثانية - ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م\n١٥٨ - الضعفاء الكبير - محمد بن عمرو العقيلي - ت عبد المعطي قلعجي - دار الكتب العلمية - بيروت ط ١ - ١٤٠٤ هـ.","vol":"2","page":982},{"text":"١٥٩ - الضوء اللامع لأهل القرن التاسع - بيروت - دار مكتبة الحياة - د. ت.\n١٦٠ - الطبقات - خليفة بن خياط - ت أكرم العمري - مكتبة طيبة - الرياض ١٩٨٣ م\n١٦١ - الطبقات الكبرى - عبد الوهاب الشعراني - المكتبة التوفيقية - مصر\n١٦٢ - الطبقات الكبرى - لابن سعد - دار صادر بيروت\n١٦٣ - العبر في خبر من غبر، الحافظ الذهبي، تح صلاح الدين المنجد، الكويت ١٩٨٤ م.\n١٦٤ - العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، عبد الرحمن بن محمد بن خلدون (ت ٨٠٨ هـ)، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت.\n١٦٥ - العرش وما روي فيه - محمد بن عثمان بن أبي شيبة العبسي - ت محمد بن حمد الحمود - مكتبة المعلم - الكويت.\n١٦٦ - العظمة - لأبي الشيخ الأصبهاني - ت رضاء الله المباركفوري - دار العاصمة - الرياض.\n١٦٧ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - تقي الدين محمد بن أحمد الحسني الفاسي - دار الكتب المصرية.\n١٦٨ - العقيدة السلفية في كلام رب البرية - عبد الله بن يوسف الجديع - الطبعة الأولى١٤٠٨ هـ.\n١٦٩ - العلل المتناهية في الأحاديث الواهية - للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي التيمي - حققه الأستاذ إرشاد الحق الأثري إدارة ترجمان السنة شادمان - لاهور.\n١٧٠ - العمر في المصنفات والمؤلفين التونسيين لحسن حسني عبد الوهاب دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٩٩٠ م\n١٧١ - العواصم من القواصم الصلة في تحقيق مواقف الصحابة - محمد بن علي بن العربي - تحقيق محب الدين الخطيب - مطبعة السلفية ١٣٨٧ هـ\n١٧٢ - العيون والحدائق في أخبار الحقائق (من خلافة الوليد بن عبد الملك إلى خلافة المعتصم)، لمؤلف مجهول، مكتبة المثنى، بغداد.\n١٧٣ - الغاية في القراءات العشر - أبي بكر بن الحسين بن مهران النيسابوري - ت محمد بن غياث الجنباز - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.","vol":"2","page":983},{"text":"١٧٤ - الغصون اليانعة في محاسن شعراء المائة السابعة - أبي الحسن علي بن موسى الأندلسي - مصر ١٩٤٥ م\n١٧٥ - الغنية فهرست شيوخ القاضي عياض دار الغرب الإسلامي بيروت لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٢ هـ ١٩٢٨ م\n١٧٦ - الفارسية في مبادىء الدولة الحفصية - أبو العباس أحمد بن حسين ابن القنفذ القسنطيني - تحقيق محمد الشاذلي النيفر - الدار التونسية ١٩٦٨ م\n١٧٧ - الفتوحات المكية - محيي الدين ابن عربي - ت عثمان يحيى - الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٣٩٢ هـ\n١٧٨ - الفرق الإسلامية في الشمال الإفريقي من الفتح العربي حتى اليوم، الفرد بل، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت ط ٢، ١٩٨١ م.\n١٧٩ - الفرق بين الفرق - عبد القاهر بن طاهر البغدادي - ت لجنة إحياء التراث العربي - دار الآفاق الجديدة - بيروت ط ٥، ١٤٠٢ هـ.\n١٨٠ - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي - محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي - المكتبة العلمية للنمنكاني بالمدينة المنورة ط.١٣٩٧ هـ\n١٨١ - الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المخطوط - مؤسسة آل البيت - عمان ١٩٨٩ م.\n١٨٢ - الفهرست - أبو الفرج محمد بن إسحاق بن النديم - القاهرة - مطبعة الاستقامة، د. ت.\n١٨٣ - الفهرست لابن النديم دار المعرفة بيروت لبنان.\n١٨٤ - الفوائد المجموعة لشيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني الطبعة الثالثة ١٤٠٢ المكتب الإسلامي.\n١٨٥ - القاموس المحيط - القاهرة طبعة بولاف سنة ١٢٧٢ هـ\n١٨٦ - القرآن وعلومه في مصر - الدكتور عبد الله خورشيد\n١٨٧ - القراءات بإفريقية من الفتح إلى منتصف القرن الحامس الهجري، هند شلبي، الدار العربية للكتب، ١٩٨٣ م.\n١٨٨ - القيروان عبر عصور ازدهارها الحضارة الإسلامية في المغرب العربي، د. الحبيب الجنحاني، الدار التونسية للنشر ١٩٦٨ م.\n١٨٩ - الكامل في التاريخ لابن الأثير علي بن محمد بن محمد الشيباني (ت ٦٣٠ هـ) دارصادر، بيروت.\n١٩٠ - الكامل في ضعفاء الرجال - أبي أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني - دار الفكر - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ.","vol":"2","page":984},{"text":"١٩١ - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - دار الفكر ط ١ - ١٣٩٧ هـ\n١٩٢ - الكشف الإلهي عن شديد الضعف والموضوع والواهي - محمد بن محمد بن محمد الطرابلسي - ت محمد محمود أحمد بكار - دار العليان - مكة، بريدة - الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n١٩٣ - الكواكب السائرة بأعيان المائة العاشرة - نجم الدين الغزي - ت جبرائيل جبور - دار الآفاق الجديدة بيروت ط ٣، ١٩٧٩ م.\n١٩٤ - الكواكب النيرات أبي البركات محمد بن أحمد المعرفي بابن الكيال - جامعة أم القرى بمكة ت عبد القيوم عبدرب النبي - دار المأمون للتراث بيروت ١٤٠١ هـ\n١٩٥ - اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة - عبد الرحمن السيوطي - دار المعرفة - بيروت ط ١ - ١٤٠١ هـ\n١٩٦ - اللباب في تهذيب الأسباب - عز الدين ابن الأثير الجزري - دار هادر بيروت سنة ١٤٠٠ هـ\n١٩٧ - المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم الرّعيني القيرواني، المعروف بابن أبي دينار تح محمد شمام، المكتبة العتيقة، تونس، ط ٣، ١٣٨٧ هـ.\n١٩٨ - المازري الفقيه المتكلم وكتاب المعلم - محمد الشاذلي النيفر - المطبعة العصرية - تونس\n١٩٩ - المجالس والمسامرات - ت الحبيب الثقفي وإبراهيم شرح محمد المندوي - المطبعة الرسمية - تونس ١٩٧٥ م.\n٢٠٠ - المجالس والمسامرات - تحقيق الحبيب الفقي وغيره - تونس المطبعة الرسمية ١٩٧٨\n٢٠١ - المجتمع التونسي على عهد الأغالبة، عثمان الكعاك، مطبعة الغرب، تونس.\n٢٠٢ - المجددون في الإسلام لأمين الخولي - دار المعرفة - القاهرة ١٩٦٥ م\n٢٠٣ - المجددون في الإسلام لعبد المتعال الصعيدي - القاهرة مكتبة الآداب ومطبعتها بدون تاريخ\n٢٠٤ - المحاضرات للحسن اليوسي تحقيق: د. محمد حجي، أحمد الشرقاوي إقبال - دار الغرب الإسلامي - بيروت ١٩٨٢ م\n٢٠٥ - المحرر الوجيز - ابن عطية الأندلسي - دار الكتب العلمية.","vol":"2","page":985},{"text":"٢٠٦ - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز - القاضي أبي عمر عبد الحق ابن غالب ابن عطية تحقيق عبد السلام عبد الشافي محمد - الأندلس - دار الكتب العلمية بيروت لبنان.\n٢٠٧ - المحن، الحافظ أبو العرب التميمي القيرواني (ت ٣٣٣ هـ)، تح يحيى الجبوري، دار الغرب الإسلامي، بيروت ط ١، ١٤٠٣ هـ.\n٢٠٨ - المختارة من الأحاديث الصحيحة - محمد بن عبد الواحد الضياء المقدسي - ت عبد الملك بن دهيش - دار النهضة الحديثة - مكة ط ١ - ١٤١٠ هـ\n٢٠٩ - المختصر في أخبار البشر أبو النداء إسماعيل بن علي الشافعي - بيروت دار الكتب اللبناني ١٩٦٠ م\n٢١٠ - المدارس الكلامية بإفريقية إلى ظهور الأشعرية - د عبد المجيد بن حمدة - دار العرب - تونس ط ١، ١٤٠٦\n٢١١ - المدرسة القرآنية في المغرب من الفتح الإسلامي إلى ابن عطية - عبد السلام الكنوني - مكتبة المعارف - الرباط.\n٢١٢ - المذهب التربوي عند ابن سحنون رائد التأليف التربوي الإسلامي. عبد الرحمن عثمان حجازي بيروت، مؤسسة الرسالة ١٤٠٦ هـ\n٢١٣ - المسالك والممالك، عبد الله بن عبد الله خرداذبة (ت حوالي٣٠٠ هـ)، ليدن ١٨٨٩ م.\n٢١٤ - المسالك والممالك = انظر المغرب في ذكر أفريقية والمغرب\n٢١٥ - المستدرك - للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري - دار الكتاب العربي.\n٢١٦ - المستفاد من ذيل تاريخ بغداد لابن النجار - أحمد الحسيني - ت قيسر أبو فرح - دار الكتب العلمية - بيروت.\n٢١٧ - المسند - لأبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى التميمي - ت حسين سليم أسد - دار المأمون للتراث - دمشق، بيروت.\n٢١٨ - المسند - أحمد بن محمد بن حنبل - تحقيق أحمد شاكر دار الفكر - المكتب الإسلامي.\n٢١٩ - المسند - لأبي بكر عبد الله بن الزبير الحميدي - ت حبيب الرحمن الأعظمي - عالم الكتب - بيروت.\n٢٢٠ - المشتبه في الرجال أسمائهم وأنسابهم - أبي عبد الله محمد أحمد الذهبي تحقيق محمد علي محمد البجاوي - دار إحياء المكتب العلمية ١٩٦٢ م.","vol":"2","page":986},{"text":"٢٢١ - المشتهر من الحديث الموضوع والضعيف والبديل الصحيح - عبد المتعال الجبري - مكتبة وهبة - مصر ١٤٠٧\n٢٢٢ - المصنف - لابن أبي شيبة - الدار السلفية.\n٢٢٣ - المصنف - لأبي بكر عبد الرزاق بن همام الصنعاني - ت حبيب الرحمن الأعظمي - المكتب الإسلامي ط ١\n٢٢٤ - المطرب من أشعار أهل المغرب - لابن دحية\n٢٢٥ - المعجب في تلخيص أخبار المغرب، محمد بن عبد الواحد المراكشي، دار الكتاب بالمغرب، ط ٧، ١٩٧٨ م.\n٢٢٦ - المعجم الصغير - الطبراني - دار الكتب العلمية.\n٢٢٧ - المعجم الكبير - الطبراني - وزارة الأوقاف العراقية\n٢٢٨ - المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي، لأبي عبد الله محمد بن عبد الله القضاعي، ابن الأبار (ت ٦٥٩ هـ)، مطبعة روخس، مجريط، ١٨٨٥ م.\n٢٢٩ - المعرفة والتاريخ - يعقوب بن سفيان البسوي - ت أكرم العمري - مؤسسة الرسالة.\n٢٣٠ - المعسول محمد المختار السوسي - الدار البيضاء مطبعة النجاح ١٣٨٠ هـ\n٢٣١ - المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقية والأندلس والمغرب - أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي - بيروت دار المغرب الإسلامي ١٤٠١ هـ\n٢٣٢ - المغرب الإسلامي، د. الجيب الجنحاني، الشركة التونسية للتوزيع ١٣٨٩ هـ.\n٢٣٣ - المغرب العربي - إحسان حقي\n٢٣٤ - المغرب العربي الكبير في العصر الحديث د شوقي عطا الله الحجلي - مكتبة الأنجلوا المصرية ط ١٠ سنة ١٩٧٧ م.\n٢٣٥ - المغرب العربي تاريخه وثقافته، رابح بونار، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائلر، ط ٢، ١٩٨١ م.\n٢٣٦ - المغرب العربي دراسة تاريخية - صلاح العقاد\n٢٣٧ - المغرب الكبير العصر الإسلامي في الإسكندرية: سنة ١٩٦٦ م سالم دكتور السيد عبد العزيز.\n٢٣٨ - المغرب عبر التاريخ إبراهيم حركان دار الرشاد الحديثة الدار البيضاء ط ١ سنة ٨٩٣١ هـ.","vol":"2","page":987},{"text":"٢٣٩ - المغرب في حلي المغرب ابن سعيد علي بن موسى بن محمد جزءان تحقيق الدكتور شوقي ضيف القاهرة ١٩٥٣، ١٩٥٥ م\n٢٤٠ - المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار - العراقي = انظر إحياء علوم الدين.\n٢٤١ - المقتبس من أنباء أهل الأندلس لابن حيان القرطبي دار الكتاب العربي بيروت لبنان ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م\n٢٤٢ - المقفى الكبير تراجم مغربية ومشرقية من الفترة العبيدية لتقي الدين المقريزي دار الغرب الإسلامي بيروت - لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٧١٩٨٧\n٢٤٣ - الملل والنحل - محمد بن عبد الكريم الشهرستاني ت محمد سيد كلاني - بيروت - دار المعرفة للطباعة والنشر ١٣٩٥ هـ.\n٢٤٤ - المنار المنيف في الصحيح والضعيف - محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن القيم - ت عبد الفتاح أبو غدة - مكتب المطبوعات الإسلامية - حلب - الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ.\n٢٤٥ - المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور - الإمام أبي الحسين عبد الغافرين إسماعيل الفارسي ت محمد أحمد عبد العزيز - دار الكتب العلمية بيروت، لبنان.\n٢٤٦ - المنتظم في تاريخ الملوك الأمم - أبو الفرج عبد الرحمن ابن الجوزي - مطبة دائرة المعارف العلمية ١٣٥٧ هـ حيدر آباد الدكن.\n٢٤٧ - المنهل العذب في تاريخ طرابلس الغرب - أحمد النائب الأنصاري ج١ بيروت ١١١٣ هـ.\n٢٤٨ - المهدي بن تومرت (كاملا) - أبو بكر الصنهاجي البيدق - ت ليفي بروفنسال - باريس\n٢٤٩ - المهدية عبر التاريخ - الطيب الفقيه أحمد - دار القلم تونس\n٢٥٠ - المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار - المقريزي - مصر ١٣٢٧ هـ.\n٢٥١ - الموسوعة العربية الميسرة - إشراف محمد شقيق غربال - دار القلم القاهرة ١٩٦٥ م.\n٢٥٢ - الموضوعات - الحسن بن محمد الصغاني - ت نجم عبد الرحمن خلف - دار المأمون للتراث - دمشق ط ٢ - ١٤٠٥ هـ\n٢٥٣ - الموطأ رواية محمد بن الحسن = عبد الوهاب عبد اللطيف - لجنة إحياء التراث الإسلامي ط ٢ القاهرة ١٣٨٧ هـ.","vol":"2","page":988},{"text":"٢٥٤ - الناسخ والمنسوخ - أبو جعفر النحاس - دار الرسالة.\n٢٥٥ - الناسخ والمنسوخ في كتاب الله تعالى - قتادة بن دعامة السدوسي - ت حاتم صالح الضامن - مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ.\n٢٥٦ - النبوغ المغربي في الأديب العربي - عبد الله كنون الحسيني - بيروت مكتبة المدرسة ١٣٩٥ هـ.\n٢٥٧ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، يوسف بن تعزي بردي الأتابكي (ت ٨٧٤ هـ)، المؤسسة المصرية العامة، القاهرة ١٣٤٨ هـ\n٢٥٨ - النشر في القراءات العشر - أبي الخير محمد بن محمد ابن الجزري الدمشقي - دار الكتب العلمية بيروت\n٢٥٩ - النور السافر عن أخبار القرن العاشر - عبد القادر بن شيخ العيدروس - بغداد ١٣٥٣ هـ.\n٢٦٠ - الهمة في آداب اتباع الأئمة - أبو حنيفة النوار بن محمد ابن حيون - ت محمد كامل حسين - دار الفكر العربي القاهرة د. ت.\n٢٦١ - الوافي بالوفيات - طبعة هلموت ريثر ط ١، ١٣١٨ هـ.\n٢٦٢ - الوسيط في تراجم أدباء شنقيط لأحمد بن الأمين الشنقيطي الناشر مكتبة الخانجي بالقاهرة ١٤٠٩ هـ ١٩٨٩ م\n٢٦٣ - الوفيات، العباس أحمد بن حسن بن علي المعروف بابن قنفذ القستطيني (ت ٨١٠ هـ) المكتب التجاري، بيروت، تح عادل نويهض، ط ١، ١٩٧١ م.\n٢٦٤ - الولاة والقضاة - محمد بن يوسف الكندي - بيروت ١٩١٨ م.\n٢٦٥ - اليواقيت الثمينة على أعيان مذهب عالم المدينة - محمد البشير ظافر - مطبعة الملاهي العباسية ١٣٢٥ هـ.\n٢٦٦ - انتصاب الحماية في تونس - علي المحجوب - سداس للنشر سنة ١٩٨٥ م\n٢٦٧ - انتصار عبد الكريم - محمود كامل فريد - مطبعة التقدم سنة ١٩٢٥ م\n٢٦٨ - بدائع الفوائد - أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية - توزيع دار النفائس - دار الكتاب العربية بيروت، لبنان.\n٢٦٩ - بدع التفاسير - عبد الله محمد الصديق الغماري - ط ١، ١٣٨٥ هـ.\n٢٧٠ - برنامج الوادي آشي - لمحمد بن جابر الوادي آشي - دار الغرب الإسلامي بيروت ١٩٨٢ الطبعة الثالثة.\n٢٧١ - بصائر ذوي التمييز - في لطائف الكتاب العزيز - أبو طاهر محمد الفيروز بادي - نخبة إحياء التراث الإسلامي ١٣٨٣ هـ.","vol":"2","page":989},{"text":"٢٧٢ - بطل الريف الأمير محمد بن عبدالكريم - عبر أبوالنصر - دمشق سنة ١٩٣٤ م\n٢٧٣ - بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد - محمد بن خلدون - طبع الجزائر ١٩٠٣ م.\n٢٧٤ - بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، أحمد بن يحي الضبي (ت ٥٩٩ هـ) مطبعة روخس، مجريط (إسبانيا) ١٨٨٤ م.\n٢٧٥ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للحافظ جلال الدين دار الفكر عبد الرحمن السيوطي الطبعة الثانية ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م\n٢٧٦ - بقي بن مخلد ومقدمة مسنده (عدد ما لكل واحد من الصحابة من الحديث) تح ودراسة د. أكرم العمري، ط ١، ١٤٠٤ هـ.\n٢٧٧ - بنت الشاطئ رصاصة الحق في صدر العلمانيين = انظر مجلة الأربعاء\n٢٧٨ - بنت الشاطئ والتفسير = انظر مجلة الأربعاء\n٢٧٩ - بنو هلال أصحاب التغريبة في التاريخ والأدب - الظاهري وعويس - النادي الأدبي - الرياض ١٤٠١ هـ\n٢٨٠ - تأويل دعائم الإسلام - النعمان بن محمد ابن حيون - ت محمد حسن الأعظمي\n٢٨١ - تاج العروس من جواهر القاموس، محمد مراضي الزبيدي، المطبعة الخيرة، مصر، ط ١، ١٣٠٦ هـ.\n٢٨٢ - تاريخ آداب اللغة العربية = آداب اللغة العربية\n٢٨٣ - تاريخ إفريقية في العهد الحفصي روبار برنشتيك نقله إلى العربيه حمادي الساحلي مجلدان دار الغرب الإسلامي.\n٢٨٤ - تاريخ إفريقية والمغرب، أبو إسحاق إبراهيم بن القاسم الرقيق القيرواني (ت بعد ٤١٧ هـ)، تح المنحنى الكعبي، مطبعة الوسط، تونس ١٩٦٨ م.\n٢٨٥ - تاريخ ابن الفرضي = تاريخ العلماء والرواة للعلم.\n٢٨٦ - تاريخ ابن خلدون = العبر وديوان المبتدأ والخبر.\n٢٨٧ - تاريخ ابن معين = يحي بن معين وكتابه التاريخ.\n٢٨٨ - تاريخ الأستاذ الإمام وزعماء الإصلاح - محمد رشيد رضا - مصر.\n٢٨٩ - تاريخ الإسلام - الذهبي - ت عمر عبد السلام تدمري - دار الكتب العربي - مؤسسة الرسالة.\n٢٩٠ - تاريخ الأمم والملوك - محمد بن جرير الطبري - بيروت ١٩٣٩ م.","vol":"2","page":990},{"text":"٢٩١ - تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين - ابن الكردبوس أبو مروان عبد الملك التوزري - ت الأستاذ محمد عبد الله عنان القاهرة ١٩٥٨ م.\n٢٩٢ - تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين أشرفت على طباعته ونشره إدارة الثقافة والنشر بالجامعة، جامعة الإمام، الرياض ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\n٢٩٣ - تاريخ التمدن الإسلامي - جيرجي زيدان - مصر ١٩٥١ م.\n٢٩٤ - تاريخ الثقات - للإمام الحافظ أحمد بن عبد الله بن صالح أبي الحسن العجلي - دار الكتب العلمية الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n٢٩٥ - تاريخ الجزائر الحديث - محمد خير فارس ١٩٦٩ م\n٢٩٦ - تاريخ الجزائر العام - أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - ت شهاب الدين ١٩٥ م بيروت.\n٢٩٧ - تاريخ الجزائر في القديم والحديث - مبارك بن محمد الهلالي الميلي - الطبعة الجزائرية الإسلامية بقسطنطينة.\n٢٩٨ - تاريخ الدول الإسلامية - بالجداول المرضية - أحمد بن زيني دحلان - طبع بمصر.\n٢٩٩ - تاريخ الدولة السعدية لمؤلف مجهول نشر جورج لوكلان\n٣٠٠ - تاريخ الدولتين - الموحدية والحفصية - ت محمد ماصنور - تونس مكتبة العقيقة.\n٣٠١ - تاريخ الشعوب الإسلامية - كارل بروكلمان تقريب منير البعلبكي ونبيه فارس - بيروت.\n٣٠٢ - تاريخ الصحافة العربية = فيليبا دي طرازي - المطبعة الأدبية بيروت.\n٣٠٣ - تاريخ الطبري تاريخ الأمم والملوك - أبي جعفر محمد بن جرير الطبري - توزيع دار الباز عباس أحمد الباز مكة المكرمة.\n٣٠٤ - تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس لأبي الولي عبد الله بن محمد بن يوسف الأزدي المعروف بابن الفرضى الناشر مكتبة الخانجى مطبعة المدني بالقاهرة الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ\n٣٠٥ - تاريخ الفكر الأندلسي - آنخل جنثالث بالنثيا. نقلة عن الإسبانية حسين مؤنس - طبع بمصر ١٩٣٤\n٣٠٦ - تاريخ المغرب - الوزاني\n٣٠٧ - تاريخ المغرب العربي، د. سعد زغلول عبد الحميد، مطبعة أطلس، القاهرة ١٩٧٩ م.","vol":"2","page":991},{"text":"٣٠٨ - تاريخ المغرب الكبير، د. السيد عبد العزيز سالم، دار النهضة العربية بيروت ١٩٨١ م.\n٣٠٩ - تاريخ بغداد - الخطيب البغدادي - دار الكتاب العربي.\n٣١٠ - تاريخ بغداد - محمد بن ثابت الخطيب - دار الكتاب العربي\n٣١١ - تاريخ تطوان - محمد داود\n٣١٢ - تاريخ تونس - محمد الهادي الشريف\n٣١٣ - تاريخ خليفة - خليفة خياط - ت أكرم العمري - دار القلم ط ٢ دمشق ١٣٩٧ هـ.\n٣١٤ - تاريخ دمشق الكبير - أبي القاسم علي ابن عساكر - نسخة مصورة نشر مكتبة الدار ١٤٠٧ هـ.\n٣١٥ - تاريخ علماء الأندلس - لابن الفرضي - طبع في مدريد ١٨٩٠ م.\n٣١٦ - تاريخ قضاة الأندلس أو المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا - المالقي أبو الحسن علي بن عب الله بن الحسن النباهي - نشر ليفي بروفنسال القاهرة ١٩٤٨ م.\n٣١٧ - تاريخ قفصة وعلمائها، مقالات لجماعة من الباحثين، دار المغرب العربي، تونس، ط ١، ١٩٧٢ م.\n٣١٨ - تاريخ معالم التوحيد في القديم والجديد - محمد بن الخوجة - المطبعة التونسية ط ١، ١٣٥٨\n٣١٩ - تبصير المنتبه بتحرير المشتبه - ابن حجر العسقلاني - الكتبة العلمية - بيروت.\n٣٢٠ - تتمة الأعلام - محمد خير رمضان يوسف - دار ابن حزم ١٤١٨ هـ.\n٣٢١ - تحريم النرد والشطرنج والملاهي - الآجري - ت عمر غرامة العمروي\n٣٢٢ - تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر وأخبار الجزائر محمد عبد القادر الجزائري الإسكندرية ١٩٠٣ م\n٣٢٣ - تحفة القادم - محمد بن عبد الله بن الأبار - ت إحسان عباس - دار الغرب الإسلامي بيروت ١٤٠٦ هـ.\n٣٢٤ - تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي - السيوطي - ت عبد الوهاب عبد اللطيف.\n٣٢٥ - تذكرة الحفاظ - شمس الدين الذهبي - دار إحياء التراث العربي بيروت - لبنان\n٣٢٦ - تذكرة المحسنين = انظر موسوعة أعلام المغرب","vol":"2","page":992},{"text":"٣٢٧ - تراجم إسلامية شرقية وأندلسية، محمد عبد الله عنان، مكتبة الخانجي، القاهرة ط ٢، ١٣٩٠ هـ.\n٣٢٨ - تراجم الأعلام المعاصرين في العالم الإسلامي - أنور الجندي - مكتبة الأنجلو القاهرة ١٩٧٠ م.\n٣٢٩ - تراجم المؤلفين التونسيين، محمد محفوظ، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط ١، جـ١، ٢ (١٩٨٢ م)، جـ٣ (١٩٨٤ م)، جـ٤ (١٩٨٥ م)، جـ٥ (١٩٨٦ م).\n٣٣٠ - تربية المؤمنين بالتوفيق على حدود باطن علم الدين = انظر تأويل الدعائم\n٣٣١ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك - القاضي عياض بن موسى بن عياض السبتي الطبعة الثانية ١٤٠٣ هـ\n٣٣٢ - ترتيب الموضوعات - محمد بن أحمد الذهبي - ت كمال بسيوني - دار الكتب العلمية - بيروت ط ١، ١٤١٥ هـ\n٣٣٣ - تصحيح المفاهيم في جوانب من العقيدة - محمد أمان الجامي - مطبوعات الجامعة الإسلامية ١٣٩٩ هـ\n٣٣٤ - تعجيل المنفعة - للإمام أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - دار الكتاب العربي.\n٣٣٥ - تعريف أهل التقديس - لأبي الفضل شهاب الدين أحمد بن علي العسقلاني - مكتبة الكليات الأزهرية.\n٣٣٦ - تعريف الخلف برجال السلف - لأبي القاسم محمد الحفناوي - الجزائر ١٣٢٤ هـ.\n٣٣٧ - تعزية أهل القيروان بما جرى في البلدان من هيجان وتقلب الأزمان\n٣٣٨ - تعظيم قدر الصلاة - محمد بن نصر المروزي - مكتبة الدار - المدينة المورة - الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ.\n٣٣٩ - تغليق التعليق - الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - سعيد عبد الرحمن القذفي - المكتب الإسلامي - دار عمار بيروت، دمشق.\n٣٤٠ - تفسير ابن أبي حاتم - أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي - ت: حكمت بشير، وأحمد عبد الله الزهراني - مكتبة الدار - المدينة المنورة.\n٣٤١ - تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير - عبد الحميد بن باديس - جمع محمد رمضان توفيق، محمد شاهين - دار الفكر","vol":"2","page":993},{"text":"٣٤٢ - تفسير ابن عرفة - أبو عبدالله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي - ت حسن المناعي - مركز البحوث بالكلية\n٣٤٣ - تفسير ابن كثير = تفسير القرآن العظيم.\n٣٤٤ - تفسير الشعراوي - محمد متولي الشعراوي - مطابع دار أخبار اليوم.\n٣٤٥ - تفسير الطبري = جامع البيان\n٣٤٦ - تفسير القرآن العزيز - عبد الرزاق بن همام الصنعاني - ت عبد المعطي قلعجي - دار المعرفة - بيروت - ط ١ - ١٤١١ هـ\n٣٤٧ - تفسير القرآن العظيم - أبي الفداء الحافظ ابن كثير - ت عدة أساتذة - دار الشعب.\n٣٤٨ - تفسير القرآن الكريم - محيي الدين ابن عربي - منشورات دار اليقظة العربية\n٣٤٩ - تفسير المشكل من غريب القرآن - مكي بن أبي طالب - ت هدى الطويل المرعشلي - دار النور الإسلامي ط ١ - ١٤٠٨ هـ\n٣٥٠ - تفسير النسائي - أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي - ت سيد الجليمي، صبري الشافعي - مكتبة السنة - الطبعة الأولى ١٩٩٠ م.\n٣٥١ - تفسير سور المفصل - من القرآن الكريم - السيد عبد الله كنون - دار الثقافة - المغرب ١٤٠١ هـ\n٣٥٢ - تفسير كتاب الله العزيز - هود بن محكم الهواري - ت بالحاج ابن سعيد شريفي - دار الغرب الإسلامية بيروت، لبنان.\n٣٥٣ - تفسير مجاهد - مجاهد بن جبر - ت عبد الرحمن السورتي - المنشورات العلمية بيروت.\n٣٥٤ - تفسير هود بن محكم = تفسير كتاب الله العزيز.\n٣٥٥ - تقريب التهذيب - ابن حجر العسقلاني - ت محمد عوامة - دار الرشيد سوريا - ط ١ - ١٤٠٦ هـ\n٣٥٦ - تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع - محمد عمرو عبد اللطيف - مكتبة التوعية الإسلامية - مصر ط ١ - ١٤١٠ هـ\n٣٥٧ - تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير الإمام أبي الفضل شهاب الدين أحمد العسقلاني - دار المعرفة بيروت لبنان.\n٣٥٨ - تنظيم الحماية الفرنسية في المغرب - محمد خير فارس\n٣٥٩ - تنوير الحوالك - عبد الرحمن السيوطي = انظر موطأ مالك\n٣٦٠ - تنوير المقباس في تفسير ابن عباس - منسوب إلى الفيروز آبادي - بهامش الدر المنثور.","vol":"2","page":994},{"text":"٣٦١ - تهذيب الأسماء واللغات - النووي\n٣٦٢ - تهذيب التهذيب - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - دائرة المعارف النظامية - الهند ١٣٢٥ هـ.\n٣٦٣ - تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر (ت ٦٧٦ هـ)، عبد القادر بدران (ت ١٣٤٦ هـ)، دار المسيرة، بيروت ط ٢، ١٣٩٩ هـ.\n٣٦٤ - توشيح الديباج وحلية الابتهاج لبدر الدين القرافي دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ\n٣٦٥ - تونس في عهد الحماية - نقولا زيادة\n٣٦٦ - تونس وجامع الزيتونة - محمد الخضر حسين - الدار التونسية.\n٣٦٧ - تيسير التفسير - محمد المكي الناصري - دار الغرب الإسلامي - بيروت ١٤٠٥ هـ.\n٣٦٨ - ثبت أبي جعفر أحمد بن علي البلوي الوادي آشي دار الغرب الإسلامي الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ\n٣٦٩ - ثبت ابن عابدين - محمد بن عابدين - دمشق ١٣٠٢.\n٣٧٠ - ثورة ابن غذاهم - وثائق تونسية الجزء الأول الدار التونسية للنشر ١٩٦٧ م ب سلامة\n٣٧١ - ثورة علي بن غذاهم - جان غانياج - ترجمة لجنة من كتابة الدولة - الدار التونسية - المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية ١٩٦٥ م.\n٣٧٢ - جامع البيان في تفسير القرآن - أبي جعفر محمد بن جرير الطبري - الطبعة الثالثة ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م مطبعة مصطفى البابي الحلبي.\n٣٧٣ - جامع التحصيل - الحافظ صلاح الدين ابن سعيد خليل بن كيكلدي العلائي - الطبعة الأولى ١٣٩٨ هـ - ١٧٩٨ م الدار العربية للطباعة.\n٣٧٤ - جامع الزيتونة ومدارس العلم في العهد الحفصي والتركي للطاهر المعموري الدار العربية للكتاب ١٩٨٠\n٣٧٥ - جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله - ابن عبد البر - دار الكتب العلمية بيروت ١٣٩٨ هـ\n٣٧٦ - جامع كرامات الأولياء - يوسف النبهاني - مصر ١٣٢٩ هـ.\n٣٧٧ - جذوة الاقتباس في ذكر من حل من الأعلام مدينة فاس، أحمد بن القاضي المكناسي (ت ١٢٠٥ هـ)، دار المنصور، الرباط، ١٩٧٤ م.","vol":"2","page":995},{"text":"٣٧٨ - جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، وأسماء رواة الحديث، والأدب، وذوي النباهة والشعر، لأبي عبد الله محمد بن فتوح الحميدي (ت ٤٨٨ هـ)، مكتب نشر الثقافة الإسلامية القاهرة (د. ت)، مطبعة السعادة، مصر، ١٩٥٣ م.\n٣٧٩ - جواهر البداري الجواهر المنتقاق في إتمام ما أحل به كتاب الطبقات - أبو القاسم بن إبراهيم البرادي - القاهرة ١٣٠٢ هـ.\n٣٨٠ - حاشية الأدنوي = انظر طبقات الأدنوي.\n٣٨١ - حاضر العالم الإسلامي - لو ثروب ستودارد - نقله إلى العربية عجاج نويهض - مصر - ١٣٥٢ هـ.\n٣٨٢ - حرز الأماني ووجه التهاني (الشاطبية) - القاسم بن فيره الشاطبي.\n٣٨٣ - حسن البيان عما بلغته إفريقية في الإسلام من السطوة والعمران - محمد النيفر - تونس ١٣٥٣ هـ.\n٣٨٤ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للحافظ جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تح محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، ط ١، ١٣٨٧ هـ.\n٣٨٥ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني - دار الكتاب العربي الطبعة الثالثة ١٤٠٠ هـ.\n٣٨٦ - حوادث الأمير عبد الكريم - محمود كامل فريد - مطبعة التقدم\n٣٨٧ - حوار مع الصوفية - أبو بكر العراقي - مكتبة دار العاصمة\n٣٨٨ - خريدة القصر للعماد الأصفهاني - مصر - ١٩٥١ م.\n٣٨٩ - خطط المقريزي = المواعظ والاعتبار\n٣٩٠ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمجي - مصر ١٢٨٤ هـ.\n٣٩١ - خلاصة تاريخ تونس، ح. ح. عبد الوهاب، الشركة التونسية للتوزيع، ط ٥، ١٩٧٦ م.\n٣٩٢ - خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال - أحمد بن عبد الله الخزرجي - مصر ١٣٢٢ هـ.\n٣٩٣ - خلال جزولة - محمد المختار السوسي - تطوان\n٣٩٤ - خير الدين التونسي - أبو القاسم محمد كرو - تونس\n٣٩٥ - خير الدين باشا - المنجي الشملي - تونس ١٩٧٢ م\n٣٩٦ - دائرة المعارف الإسلامية، جماعة من المستشرقين ١٣٥٢ هـ.\n٣٩٧ - درء تعارض العقل والنقل - ابن تيمية","vol":"2","page":996},{"text":"٣٩٨ - درة الحجال في أسماء الرجال - أحمد بن محمد القاضي - للرباط.\n٣٩٩ - دعائم الإسلام - النعمان بن محمد ابن حيون - ت آصف فيضي - طبع بالقاهرة.\n٤٠٠ - دلائل النبوة - لأبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي - الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - دار الكتب العلمية.\n٤٠١ - دليل مؤرخ المغرب - ابن سودة\n٤٠٢ - دوحة الناشر لمحاسن من كان بالمغرب من مشاهير القرن العاشر - محمد بن علي الحسيني - فاس ١٣٠٩ هـ.\n٤٠٣ - دور المرابطين في نشر الإسلام في غرب إفريقية - عصمت عبد اللطيف - دار الغرب الإسلامي بيروت ١٤٠٨ هـ\n٤٠٤ - دور كتامة في تاريخ الخلافة الفاطمية - د موسى لقبال - الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر ١٩٧٩\n٤٠٥ - دولة الأدارسة ملوك تلمسان وفاس وقرطبة - إسماعيل العربي - دار الغرب الإسلامي ط ١٤٠٣ هـ\n٤٠٦ - ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ - محمد بن طاهر بن علي بن القيسراني - ت د. عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي - دار السلف، دار الدعوة - الرياض، الهند - الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n٤٠٧ - ذكرى الإمام المازري، عبد الله الزناد، دار بو سلامة، تونس، ١٣٨٧ هـ.\n٤٠٨ - ذكريات مع الشعراوي = انظر جريدة المدينة\n٤٠٩ - ذيل الأعلام - أحمد العلاونة - دار المنارة جدة ط ١، ١٤١٨ هـ\n٤١٠ - ذيل البشائر - حسين خوجة - تونس ١٣٢٦ هـ.\n٤١١ - ذيل العبر في خبر من غبر - محمد بن أحمد بن عثمان ابن قايماز الذهبي ت أبوا هاجر محمد السعيد ابن بسيومي زغلول - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.\n٤١٢ - ذيل تذكرة الحفاظ - أبي المحاسن الحسيني الدمشقي - دمشق ١٣٤٧ هـ.\n٤١٣ - ذيل طبقات الحفاظ - أبو بكر عبد الرحمن السيوطي - دمشق ١٣٤٧ هـ.\n٤١٤ - ذيل طبقات الحنابلة - ابن رجب - بيروت ١٣٧٠ هـ.\n٤١٥ - ذيل مرآة الزمان - موسى بن محمد اليونيني - حيدر آباد ١٣٧٤ هـ.\n٤١٦ - رحلة التجاني، أبو محمد عبد الله بن محمد التجاني، المطبعة الرسمية. تونس ١٣٧٧ هـ.","vol":"2","page":997},{"text":"٤١٧ - رحلة الحج إلى بيت الله الحرام - محمد الأمين الشنقيطي - دار الشروق ١٤٠٣ هـ الطبعة الأولى.\n٤١٨ - رسالة افتتاح الدعوة، القاضي النعمان بن محمد الشيعي الإسماعيلي (ت ٣٦٣ هـ) تح وداد القاضي، دار الثقافة بيروت، ط ١، ١٩٧٠ م.\n٤١٩ - رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة - محمد بن قدامة المقدسي - ت محمد عيد العباسي - دار الثقافة للجميع - ط ١، ١٤٠٠ هـ\n٤٢٠ - رواد النهضة الحديثة - مارون عبود - بيروت ١٩٥٢ م.\n٤٢١ - روض القرطاس = انظر الأنيس المطرب.\n٤٢٢ - روضات الجنات - الخوانساري\n٤٢٣ - روضة التعريف بمفاخر مولاي إسماعيل بن الشريف لأبي عبد الله محمد الصغير اليفرني المطبعة الملكية بالرباط ١٣٨٢ هـ\n٤٢٤ - رياض الجنة = معجم الشيوخ\n٤٢٥ - رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم لأبي بكر عبد الله المالكي دار الغرب الإسلامي بيروت - لبنان ١٤٠٣ هـ\n٤٢٦ - ريحانة الألبا وزهر الحياة الدنيا - الخفاجي - مصر ١٢٧٣ هـ.\n٤٢٧ - زاد المسير في علم التفسير - ابن الجوزي - المكتب الإسلامي.\n٤٢٨ - زعماء الإصلاح في العصر الحديث - أحمد أمين - ١٩٤٨ هـ.\n٤٢٩ - زهرة الآس في بناء مدينة فاس - الحسن علي الجرثاني - الجزائر ١٣٤١ هـ.\n٤٣٠ - سفينة البحار - عباس بن محمد رضا القمي - نجف ١٣٥٥ هـ.\n٤٣١ - سل النصال = موسوعة أعلام المغرب.\n٤٣٢ - سلافة العصر في محاسن الشعراء - ابن معصوم - مصر ١٣٢٤ هـ.\n٤٣٣ - سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة - محمد ناصر الدين الألباني - مكتبة المعارف الرياض الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n٤٣٤ - سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - مرادي - مصر ١٣٢٤ هـ.\n٤٣٥ - سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين - عبد الله بن يحيى الباروني النفوسي - رساله في علماء الإباضة - مصر ١٣٢٤ هـ.\n٤٣٦ - سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس لمحمد الكتاني - فاس ١٣١٦ هـ.\n٤٣٧ - سنن القراء ومناهج المجودين - عبد العزيز بن عبد الفتاح القاري - مكتبة الدار - ط ١ - ١٤١٤ هـ","vol":"2","page":998},{"text":"٤٣٨ - سوس العالمة - المختار السوسي\n٤٣٩ - سير أعلام النبلاء للإمام شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م\n٤٤٠ - سير الأئمة وأخبارهم المعروف بتاريخ أبي زكرياء لأبي زكرياء يحيى بن أبي بكر دار الغرب الإسلامي بيروت - لبنان الطبعة الثانية ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م\n٤٤١ - سيرة ابن هشام - الطبعة الثالثة ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م - مطبعة الفجالة الجديدة.\n٤٤٢ - سيرة القيروان، محمد العروسي المطوي، الدار العربية للكتاب، ١٩٨١ م.\n٤٤٣ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن محمد مخلوف، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان. دار الفكر\n٤٤٤ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب أبي الفلاح عبد الحي الحنبلي منشورات ت دار الآفاق الجديدة.\n٤٤٥ - شرح العقيدة الطحاوية - ابن أبي العز - مكتبة الدعوة الإسلامية.\n٤٤٦ - شرح ديوان ابن رازكه - محمد سعيد بن دهاه\n٤٤٧ - شرح مشكل غريب القرآن أبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي - دار النور الإسلامي - الطبعة الأولى - بيروت لبنان ١٤٠٨ هـ.\n٤٤٨ - شرف الطالب = انظر موسوعة أعلام المغرب\n٤٤٩ - شهيرات التونسيات، ح. ح عبد الوهاب، مكتبة المنار، تونس، ط ٢، ١٩٦٦ هـ.\n٤٥٠ - شيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر ابن عاشور - بلقاسم الغالي - دار ابن حزم بيروت - ط ١ - ١٤١٧ هـ\n٤٥١ - صبح الأعشى القلقشندي (أبو العباس أحمد بن علي) في صناعة الإنشا تحقيق الدكتور إحسان عباس بيروت\n٤٥٢ - صحيح ابن ماجه - الألباني - مكتب التربية.\n٤٥٣ - صحيح البخاري - انظر فتح الباري\n٤٥٤ - صحيح الجامع - محمد ناصر الدين الألباني الطبعة الأولى ١٣٨٨ م - ١٩٦٩ هـ المكتب الإسلامي.\n٤٥٥ - صحيح السيرة النبوية - ابن طرهوني - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ مكتبة العلم.\n٤٥٦ - صحيح سنن أبي داود - الألباني - مكتب التربية.\n٤٥٧ - صحيح مسلم للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج القشيري - دار إحياء الكتب العربية.","vol":"2","page":999},{"text":"٤٥٨ - صراع مع الحماية - محمد المرزوقي ١٩٧٣ م\n٤٥٩ - صفة الصفوة - ابن الجوزي - حيدر آباد ١٣٥٥ هـ.\n٤٦٠ - صفحات من تاريخ مدن الجزائر - عبدالقادر نور الدين - قسنطينة\n٤٦١ - صفوة من انتشر = انظر موسوعة أعلام المغرب.\n٤٦٢ - صورة الأرض - أبو القاسم بن حوقل النصيبي، ليدن، ١٩٣٨ م.\n٤٦٣ - صوفيات - عبد الرحمن الوكيل - مطبعة سفير ط ١ - ١٤١٣ هـ\n٤٦٤ - ضعيف الترمذي - الألباني - مكتب التربية.\n٤٦٥ - ضعيف الجامع الصغير وزيادته - محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي دمشق بيروت.\n٤٦٦ - طبقات ابن قاضي شهبة النحاة واللغويين.\n٤٦٧ - طبقات الحفاظ - عبد الرحمن السيوطي\n٤٦٨ - طبقات الحنابلة - القاضي أبو يعلىمحمد بن عبد القادر النابلسي. - دمشق ١٣٥٠ هـ.\n٤٦٩ - طبقات الشاذلية = جامع الكرامات العلمية.\n٤٧٠ - طبقات الشافعية - الأسنوي\n٤٧١ - طبقات الشافعية الكبرى الإمام أبي نصر عبد الوهاب ابن تقي الدين السبكي - دار المعرفة - بيروت لبنان\n٤٧٢ - طبقات الفقهاء، إبراهيم بن علي الشيرازي، أبو إسحاق (ت ٤٧٦ هـ)\n٤٧٣ - طبقات المشايخ بالمغرب - أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجني (ت ٦٧٠ هـ) = إبراهيم طلاي مطبعة البحث قسنطينة ١٣٩٤ هـ.\n٤٧٤ - طبقات المفسرين، جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)، تح على محمد عمر، مكتبة وهبة القاهرة، ط ١، ١٣٩٦ هـ.\n٤٧٥ - طبقات المفسرين لأحمد بن محمد الأدنوي الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة الطبعة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م\n٤٧٦ - طبقات المفسرين للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م\n٤٧٧ - (*) طبقات المفسرين للحافظ شمس الدين محمد بن أحمد الداوودي دار الكتب العلمية بيروت - لبنان الطبعة الأولى ١٤٠٣ هـ ١٩٨٣ م\n٤٧٧ - طبقات النحاة واللغويين لابن قاضي شهبة\n٤٧٨ - طبقات النحويين واللغويين، أبو بكر، محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي، تح محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، مصر.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا ليس بالمطبوع","vol":"2","page":1000},{"text":"٤٧٩ - طبقات علماء إفريقية - أبي العرب محمد بن أحمد بن تميم - جمع محمد بن أبي شنب - الجزائر ١٣٣٢ هـ.\n٤٨٠ - طبقات علماء إفريقية (وتونس) أبو العرب محمد بن أحمد بن تميم (ت ٣٣٣ هـ). تح محمد بن أبي شنب، الجزائر، ١٩١٥ م. تصوير دار الكتاب اللبناني، بيروت. تح علي الشابي ونعيم اليافي، الدار التونسية للنشر، ١٩٦٨ م.\n٤٨١ - (*) طبقات علماء إفريقية، محمد بن حارث الخشني (ت ٣٦١ هـ)، تح محمد بن أبي شنب، كلية الأداب بالجزائر، ١٩١٥ م.\n٤٨١ - طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب محمد بن أحمد بن تميم القيرواني الدار التونسية للنشر تونس المؤسسة الوطنية للكتاب الطبعة الثانية ١٩٨٥\n٤٨٢ - عالم القرن العشرين وغواص في بحر القرآن = انظر مجلة الأربعاء\n٤٨٣ - عبد الكريم أمير الريف - روبرت فورنو ترجمة فؤاد أيوب - دمشق\n٤٨٤ - عبقرية اليوسي - عباس الجراري - الدار البيضاء ١٩٨١ م\n٤٨٥ - عجائب الآثار - للجبرتي\n٤٨٦ - عصر المرابطين والموحدين = الحضارة الإسلامية في المغرب والأندلس\n٤٨٧ - عقود اللآلي في الأسانيد العوالي = ثبت العابدين.\n٤٨٨ - علماء ومفكرون عرفتهم - محمد المجذوب - دار الشرق.\n٤٨٩ - عنوان الأريب عمن نشأ بالمملكة التونسية من عالم وأديب، محمد النيفر، المطبعة التونسية ١٣٥١ هـ.\n٤٩٠ - عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة بيجاية - أحمد بن أحمد العنبري - الجزائري ١٣٢٨ هـ.\n٤٩١ - عيون التواريخ - لابن شاكر الكتبي.\n٤٩٢ - غاية النهاية في طبقات القراء لشمس الدين أبي الخير الجزري دار الكتب العلمية بيروت لبنان عنى بنشره ج. برجستراسر الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ ١٩٨٢ م ط ٢، ١٤٠٠ هـ.\n٤٩٣ - فتح الباري شرح صحيح البخاري - أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - مكتبة الرياض.\n٤٩٤ - فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور - أبي عبد الله الطالب بن محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي الولاتي - ت محمد إبراهيم الكتاني، محمد حجي - دار الغرب الإسلامي بيروت - ط ١، ١٩٨١ م\n٤٩٥ - فتح المغيث بشرح ألفية الحديث - السخاوي - ت علي حسين - المطبعة السلفية - الهند ١٤٠٧ هـ.\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا ليس بالمطبوع","vol":"2","page":1001},{"text":"٤٩٦ - فتوح إفريقية، عبد الله بن عمر الواقدي (ت ٢٠٧ هـ) مطبعة المنا، تونس ١٩٦٦ م.\n٤٩٧ - فتوح البلدان، أحمد بن يحي البلاذري (ت ٢٧٩ هـ) دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٣ هـ.\n٤٩٨ - فتوح مصر وأخبارها، عبد الرحمن بن عبد الله بن الحكيم (ت ٢٥٧ هـ)، ليدن ١٩٣٠ هـ.\n٤٩٩ - فصوص الحكم - محيي الدين ابن عربي\n٥٠٠ - فضائل إفريقية في الآثار والأحاديث الموضوعة محمد العروسي المطوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ١٤٠٣ هـ.\n٥٠١ - فهارس الخزانة الحسنية بالقصر الملكي بالرباط المجلد السادس الفهرس الوصفي لعلوم القرآن محمد العربي الخطابي الرباط ٧٠٤١ هـ ط الأولى مطبعة النجاح\n٥٠٢ - فهرس ابن عطية - ابن عطية - ت أبو الأجفان ومحمد الزاهي - دار الغرب الإسلامي بيروت ١٩٨٣ م.\n٥٠٣ - فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات، عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني، تح إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، ط ٢، ١٤٠٢ هـ.\n٥٠٤ - فهرس مخطوطات خزانة القرويين، محمد العابد الفاسي، الدار البيضاء، ١٣٩٩ هـ.\n٥٠٥ - فهرس مخطوطات مركز أحمد بابا للتوثيق والبحوث التاريخية بتنبكتو - مجموعة من المكتبيين بالمركز - مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي - لندن.\n٥٠٦ - فهرسة من رواه عن شيوخه، أبو بكر محمد بن خير الأشبيلي (ت ٥٧٥ هـ)، المكتب التجاري، بيروت مكتبة المثنى، بغداد، مؤسسة الخانجي القاهر، ط ٢، ١٣٨٢ هـ.\n٥٠٧ - فوات الوفيات - ابن شاكر الكتبي - مصر ١٢٩٩ هـ.\n٥٠٨ - قادة فتح المغرب - محمود شيث خطاب - دار الفتح - بيروت الطبعة الأولى ١٣٨٦ هـ.\n٥٠٩ - قضاة دمشق - لابن طولون المجمع العلمي العربي دمشق ١٩٥٦ م.\n٥١٠ - قضاة قرطبة، محمد بن حارث الخشني القيرواني، (ت ٣٦١ هـ)، الدار المصرية للتأليف والترجمة ١٩٦٦ م.","vol":"2","page":1002},{"text":"٥١١ - قطوف دانية من آيات قرآنية - الأخضر بن قويدر الدهمة - المطبعة العربية غرداية - الجزائر ١٤١٨ هـ\n٥١٢ - قلائد العقيان - للفتح بن خافان - صورة للطبعة باريس - تونس ١٩٦٦ م.\n٥١٣ - قيام دولة المرابطين - حسن أحمد محمود - دار الفكر العربي - بدون تاريخ\n٥١٤ - ضياء التأويل - لابن فودي - قواند - طبع بمطابع الاستقامة بالقاهرة\n٥١٥ - كشف الأستار عن زوائد البزار - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - ت حبيب الرحمن الأعظمي - مؤسسة الرسالة - الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ.\n٥١٦ - كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون للعلامة مصطفى بن عبد الله القسطنطيني الرومي الحنفي دار الكتب العلمية بيروت - لبنان ١٤١٣ هـ ١٩٩٢ م\n٥١٧ - كنز الجوهر في تاريخ الأزهر سليمان الحنفي الزرياني - مصر - ١٣٢٠ هـ.\n٥١٨ - لباب النقول في أسباب النزول - للإمام جلال الدين السيوطي - دار التراث.\n٥١٩ - لحظ الألحاظ في الاستدراك والزيادة على ذخيرة الحفاظ - عبد الرحمن بن عبد الجبار الفريوائي - دار الدعوة، دار السلف - الهند، الرياض - الطبعة الأولى ١٤١٦ هـ.\n٥٢٠ - لسان العرب - ابن منظور - دار المعارف\n٥٢١ - لسان الميزان - للإمام شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - مؤسسة الأعلمي للمطبوعات الطبعة الثالثة ١٣٩٠ هـ.\n٥٢٢ - لقط الفرائد - أحمد بن محمد ابن القاضي المكناسي\n٥٢٣ - متاعب المرأة في مرحلة الزواج - عز الدين محمد نجيب - مكتبة ابن سينا - مصر الجديدة القاهرة\n٥٢٤ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد - للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - دار الكتاب العربي الطبعة الثالثة ١٤٠٢ هـ.\n٥٢٥ - محمد العياشي وجهاده ضد الأسبان والبرتغال - شوقي الجمل - مجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية عدد عام ٦٧٩١ م\n٥٢٦ - مختصر العلو للعلي الغفار - الحافظ شمس الدين الذهبي، اختصره وحققه محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الأولى المكتب الإسلامي.\n٥٢٧ - مدرسة الحديث في القيروان من الفتح الإسلامي إلى منتصف القرن الخامس الهجري للحسين بن محمد شواط الدار العالمية للكتاب الإسلامي الطبعة الأولى - ١٤١١ هـ","vol":"2","page":1003},{"text":"٥٢٨ - مرآة الجنان وعبر اليقظان لأبي محمد بن عبد الله اليافعي اليمني، بيروت ١٩٥٤ م.\n٥٢٩ - مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع، عبد المؤمن بن الحق البغدادي (ت ٧٣٩ هـ)، مطبعة الحلبي، القاهرة ط ١، ١٣٧٣ هـ.\n٥٣٠ - مرويات الإمام أحمد في التفسير - مجموعة من الباحثين منهم حكمت بشير ومحمد طرهوني - الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م.\n٥٣١ - مرويات الإمام مالك - ت حكمة بشير ياسين وابن طرهوني - دار المؤيد الرياض ١٤١٥ هـ.\n٥٣٢ - مسائل الإمام أحمد - لعبد الله بن أحمد - المكتب الإسلامي.\n٥٣٣ - مسائل الإمام أحمد - للنيسابوري - المكتب الإسلامي.\n٥٣٤ - مسامرات الظريف بمحاسن التعريف - تاريخ فقهاد الدولة الحسينية بتونس - محمد السنوسي - تونس\n٥٣٥ - مشاهير علماء الأمصار - أبوا حاتم ابن حبان البستي - القاهرة مطبعة الجنة التأليف الترجمة ١٣٧٩ هـ\n٥٣٦ - مشاهير علماء نجد - عبد الرحمن بن عبد اللطيف آل الشيخ - دار اليمامة للبحث ١٣٩٤ هـ.\n٥٣٧ - مطمح الأنفس - الفتح بن خاقان بيروت - مؤسست الرسالة ١٤٠٣ هـ.\n٥٣٨ - معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان، عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الدباغ، (ت ٦٩٦ هـ)، أبو القاسم بن عيسى بن ناجي (٨٣٩ هـ) مكتبة الخانجي بمصر، المكتبة العتيقة تونس ط ٢، ١٣٨٨ هـ.\n٥٣٩ - معالم التنزيل - أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي بهامش تفسير الخازن - دار الفكر ١٣٩٩ هـ\n٥٤٠ - معالم تاريخ المغرب والأندلس، د. حسين مؤنس، مؤسسة المعارف، بيروت، ط ١، ١٩٨٠ م.\n٥٤١ - معاني القرآن - أبو جعفر النحاس - ت محمد علي الصابوني - شركة مكة للطباعة - الطبعة الأولى ١٤٠٨ هـ.\n٥٤٢ - معجم أعلام الجزائر، عادل نويهض، مؤسسة نويهض الثقافية بيروت، ط ٢، ١٤٠٠ هـ.\n٥٤٣ - معجم الأدباء شهاب الدين أبو عبد الله باقوة الحموي - القاهرة - نشرة مرجليوت - المطبعة الهندية سنة ١٩٢٣ م.","vol":"2","page":1004},{"text":"٥٤٤ - معجم الأطباء - أحمد عيسى - القاهرة - مطبعة فتح الله إلياس ١٣٦١ هـ.\n٥٤٥ - معجم الأنساب والأسر الحاكمة - زامباور - ترجمة زكي حسن وآخرين - القاهرة - مطبعة جامعة فؤاد ١٩٥١ م.\n٥٤٦ - معجم البلدان، ياقوت الحموي (ت ٦٢٦ هـ)، دار صادر، بيروت، ١٩٥٥ م.\n٥٤٧ - معجم الجواهر = انظر الجواهر الحسان\n٥٤٨ - معجم الشيوخ - محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي - تحقيق محمد الهيلة - الطائف مكتبة الصديق ١٤٠٨ هـ.\n٥٤٩ - معجم المؤلفين - عمر رضا كحالة مؤسسة الرسالة بيروت الطبعة الأولى ١٤١٤ هـ ١٩٩٣ م\n٥٥٠ - معجم المحدثين والمفسرين - لعبد العزيز بن عبد الوحد بن علي بن عبد الله\n٥٥١ - معجم المصنفين - للتونكي\n٥٥٢ - معجم المطبوعات العربية - لعلي جواد طاهر\n٥٥٣ - معجم المطبوعات - ليوسف سركيس\n٥٥٤ - معجم المفسرين من صدر الإسلام حتى العصر الحاضر - لعادل نويهض - مؤسسة نويهض الثقافية الطبعة الثالثة ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م\n٥٥٥ - معجم طبقات الحفاظ والمفسرين - عبد العزيز عز الدين السيروان - عالم الكتب الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م\n٥٥٦ - معجم مااستعجم في أسماء البلدان والمواضع - أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز البكري: تحقيق مصطفى السقا - عالم الكتب - بيروت ط ٣ سنة ١٤٠٣ هـ\n٥٥٧ - معجم مقاييس اللغة - أحمد بن فارس - تحقيق عبد السلام هارون - القاهرة دار إحياء الكتب العربية ١٣٦٦ هـ.\n٥٥٨ - معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار - سيد جاد الحق - دار الكتب الحديثة - القاهرة سنة ١٩٦٩ م.\n٥٥٩ - معرفة علوم الحديث - الحاكم النيسابوري - مؤسسة الرسالة.\n٥٦٠ - مفتاح السعادة ومصباح السيادة - طاش كبري زادة - حيد آباد ١٣٢٩ هـ.\n٥٦١ - مفكرون وأدباء من خلال آثارهم - أنور الجندي - دار الإرشاد للطباعة بيروت - ١٩٦٧ م.\n٥٦٢ - مقدمة ابن خلدون - ولي الدين عبد الرحمن بن خلدون - القاهرة - دار الشعب ١٣٨٩ هـ.","vol":"2","page":1005},{"text":"٥٦٣ - مقدمة الفتح = فتح الباري\n٥٦٤ - مقدمة المحرر الوجيز = المحرر الوجيز\n٥٦٥ - مقدمة تفسير ابن عرفة = تفسير ابن عرفة.\n٥٦٦ - مقدمة تفسير الثعالبي = تفسير الثعالبي\n٥٦٧ - مقدمة دولة الأدارسة = دولة الأدارسة\n٥٦٨ - مقدمة سلسلة الأحاديث الضعيفة = سلسلة الأحاديث الصحيحة\n٥٦٩ - مقدمة طبقات أبي العرب = طبقات أبي العرب\n٥٧٠ - مقدمة فتح الباري = فتح الباري\n٥٧١ - مقدمة في أصول التفسير - ابن تيمية - المكتبة السلفية\n٥٧٢ - مقدمة مختصر تفسير الطبري = مختصر تفسير الطبري\n٥٧٣ - مقدمتان في علوم القرآن - تحقيق آرثر جفري - القاهرة مكتبة الخانجي ١٩٥١ م\n٥٧٤ - مكتبة حسن حسني عبد الوهاب (مخطوطاتها) عبد الحفيظ منصور. المعهد القومي للآثار، تونس، ١٩٧٥ م.\n٥٧٥ - مكي بن أبي طالب وتفسير القرآن - د. أحمد حسن فرحات - دار الفرقان - الأردن - ط ١، ١٤٠٤ هـ.\n٥٧٦ - ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل في توجيه المتشابه اللفظ من آي التنزيل - أحمد بن إبراهيم بن الزبير العاصمي الغرناطي - ت سعيد الفلاح - دار الغرب الإسلامي - بيروت، لبنان - ط ١، ١٩٨٣ هـ.\n٥٧٧ - مناقب أبي إسحاق الجبنياني (ت ٣٦٩ هـ)، أبو القاسم اللبيدي، تح هـ. ر. إدريس،\n٥٧٨ - مناقب الإمام أحمد - عبد الرحيم ابن الجوزي - مكتبة الخانجي، تحقيق عبد الله بن عميس القاهرة ١٣٩٩ هـ\n٥٧٩ - مناقب الحضيكي - محمد بن أحمد - الدار البيضاء ١٣٥٧ هـ\n٥٨٠ - مناهل الصفا في مآثر موالينا الشرفا القشتالي تحقيق د عبدالكريم كريم مطبوعات وزارة الأوقاف بالرباط\n٥٨١ - منهج المقال في تحقيق أقوال الرجال - محمد بن علي الأسترابادي. طهران ١٣٠٤ هـ.\n٥٨٢ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي - ت محمد عبد الرزاق حمزة - دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان.","vol":"2","page":1006},{"text":"٥٨٣ - موريتانيا بلاد شنقيط - محمود شاكر - مكتبة دار الفتح بدمشق.\n٥٨٤ - موسوعة أعلام المغرب - محمد حجي - دار الغرب الإسلامي.\n٥٨٥ - موسوعة فضائل سور وآيات القرآن - ابن طرهوني - مكتبة العلم.\n٥٨٦ - موطأ ابن زياد - تحقيق محمد شاذلي النيفر - الدار التونسية للنشر ١٣٩٩ هـ\n٥٨٧ - موطأ مالك مع تنوير الحوالك - رواية يحيى - مطبعة الحلبي.\n٥٨٨ - موقعة وادي المخازن الحاسمة محمد الفاسي - مجلة البحث العلمي يصدرها المركز الجامعي للبحث العلمي بالرباط العدد التاسع ديسمبر سنة ١٩٦٦\n٥٨٩ - ميزان الاعتدال - الذهبي - دار المعرفة.\n٥٩٠ - نزهة الألباء في طبقات الأدباء - عبد الرحمن بن محمد ابن الأنباري - ت إبراهيم السامرائي - مكتبة المنار الأردن - ط ٣ - ١٤٠٥ هـ\n٥٩١ - نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار - حسن بن محمد الورتيلاني - الجزائر - ١٣٢٦ هـ.\n٥٩٢ - نزهة الحادي في أخبار ملوك القرن الحادي أبوعبدالله محمد الصغير اليفراني طبعة حجرية بفاس بدون أرقام\n٥٩٣ - نشر المثاني لأهل القرلان الحادي عشر والثاني عشر - محمد بن الطيب القادري - فاس ١٣١٥ هـ.\n٥٩٤ - نظم الدرر والعقيان في بيان شرف بني زيان لأبي عبدالله محمد بن عبدالله بن عبدالجليل التنسي مخطوط حقق منه الجزء المتعلق بالأدارسة ملحق بكتاب دولة الأدارسة\n٥٩٥ - نفائس البيان شرح الفرائض الحسان في عد آي القرآن - عبد الفتاح القاضي - مطبعة عيسى البابي الحلبي.\n٥٩٦ - نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، أحمد بن محمد المقرَّي (ت ١٠٤١ هـ)، تح د. إحسان عباس، دار إصدار، بيروت، ١٣٨٨ هـ.\n٥٩٧ - نكت الهميان في نكت العميان، صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي، المطبعة الجمالية، مصر، ١٣٢٩ هـ.\n٥٩٨ - نهاية الأرب في فنون الأدب - لأحمد بن عبد الوهاب محمد بن عبد الدايم البكري التميمي القرشي النويري سنة ٧٣٢ هـ.\n٥٩٩ - نواسخ القرآن - للعلامة ابن الجوزي - المجلس العلمي الطبعة الأولى ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.","vol":"2","page":1007},{"text":"٦٠٠ - نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار - محمد بن علي الشوكاني - دار الجيل - بيروت ١٩٧٣ م\n٦٠١ - نيل الابتهاج بتطريز الدّيباج، أحمد بابا بن أحمد التنبكتي (ت ١٠٣٢ هـ)، (على هامش الديباج لابن فرحون)، دار الكتب العلمية، بيروت.\n٦٠٢ - نيل السائرين في طبقات المفسرين محمد طاهر بمساعدة الحاج حاجي بهادر دار القرآن مركز إشاعة التوحيد والسنة باكستان كتب المقدمة سنة ١٣٨٦ هـ وولد سنة ١٣٣٥ هـ\n٦٠٣ - هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين إسماعيل باشا البغدادي - اسطنبول ١٩٥٥ م.\n٦٠٤ - هذه مراكش - عبد المجيد جلون القاهرة ١٩٤٩\n٦٠٥ - هذه هي الصوفية - عبد الرحمن الوكيل - دار الكتب العلمية - بيروت ط ٤ - ١٩٨٤ م\n٦٠٦ - ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية، حسن حسني عبد الوهاب، مكتبة المنار، تونس، ط ٢، ١٩٧٢ م، ١٩٨١ م.\n٦٠٧ - وصف إفريقيا للحسن بن محمد الوزان الفاسي دار الغرب الإسلامي بيروت الطبعة الثانية ١٩٨٣\n٦٠٨ - وظائف مجموعة - مطبوعة تاج أفس بامبي\n٦٠٩ - وفيات ابن قنفذ - تحقيق عادل نويهض بيروت - ١٩٧١ م\n٦١٠ - وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، أبو العباس أحمد بن محمد بن خلكان (ت ٨١٠ هـ)، تح إحسان عباس، دار صادر، بيروت، ١٣٩٨ هـ.\n٦١١ - وفيات الونشريسي = انظر موسوعة أعلام المغرب\n٦١٢ - يتيمة الدهر للثعالبي، دمشق ١٣٠٣ هـ.\n\nثانيا: المخطوطات والرسائل الجامعية والأبحاث غير المطبوعة والحوليات:\n٦١٣ - إتحاف المهرة الخيرة بزوائد المسانيد العشرة - البوصيري - ميكروفيلم\n٦١٤ - إيجاز البيان في الترجمة عن القرآن لابن عربي الطائي ميكروفيلم\n٦١٥ - البيان والتحصيل لابن بزيزة ميكروفيلم\n٦١٦ - التحصيل للمهدوي، ميكروفيلم\n٦١٧ - الدولة الأغلسة، عمار الطالبي، رسالة جامعية.\n٦١٨ - الشنفيطي ومنهجه في التفسير - سميرة بنت صقر - رسالة جامعية\n٦١٩ - المدخل الصغير إلى علوم القرآن والحديث والعقيدة والتفسير - ابن طرهوني - مرقونة على الكمبيوتر.","vol":"2","page":1008},{"text":"٦٢٠ - الهداية لمكي بن أبي طالب ميكروفيلم\n٦٢١ - تاريخ دمشق - للحافظ أبي القاسم علي بن الحسين المعروف بابن عساكر - مصورة ١٤٠٧ هـ مكتبة الدار.\n٦٢٢ - تفسير ابن سلام مصور وميكروفيلم\n٦٢٣ - تفسير ابن عرفة ميكروفيلم\n٦٢٤ - تفسير الفاتحة للإقليشي ميكروفيلم\n٦٢٥ - تقييد البسيلي ميكروفيلم\n٦٢٦ - تهذيب الكمال - للإمام الحافظ جمال الدين أبي الحجاج يوسف المزي - دار المأمون للتراث دار الكتب - مصور\n٦٢٧ - جريدة أم القرى\n٦٢٨ - جريدة البلاد\n٦٢٩ - جريدة الجمهورية\n٦٣٠ - جريدة الشرق الأوسط\n٦٣١ - جريدة المدينة\n٦٣٢ - جريدة المسلمون\n٦٣٣ - جريدة عكاظ\n٦٣٤ - جهود ابن عبد البر في التفسير من خلال كتاب التمهيد - رسالة جامعية.\n٦٣٥ - جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف لعبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الطويان - رسالة جامعية.\n٦٣٦ - حوليات الجامعة التونسية\n٦٣٧ - ردود على الشيخ الشعراوي من مجلة التوحيد\n٦٣٨ - عبد الرحمن الثعالبي ومنهجه في التفسير - عبد الحق عبد الدائم سيف القاضي - رسالة جامعية\n٦٣٩ - مجلة الأربعاء\n٦٤٠ - مجلة البحث العلمي\n٦٤١ - مجلة الجامعة الإسلامية.\n٦٤٢ - مجلة الرابطة\n٦٤٣ - مجلة المنهل\n٦٤٤ - مجلة الهداية الإسلامية\n٦٤٥ - مجلة تطوان","vol":"2","page":1009},{"text":"٦٤٦ - مجلة دعوة الحق\n٦٤٧ - مجلة معهد المخطوطات\n٦٤٨ - مختصر تفسير ابن سلام لابن أبي زمنين ميكروفيلم\n٦٤٩ - منهج الشنقيطي في تفسير آيات الأحكام من أضواء البيان لعبد الرحمن بن عبد العزيز السديس\n٦٥٠ - ينبوع الحياة لابن ظفر ميكروفيلم\n٦٥١ - عرائس البيان - الثعلبي - مصور\n٦٥٢ - صلة الخلف بموصول السلف - محمد بن سليمان الروداني - مخطوط في مكتبة الحرم المكي - طبع جزء منه في مجلة المخطوطات العربية ١٤٠٢ هـ.\n٦٥٣ - فضائل القرآن - أبو عبيد القاسم بن سلام - محمد تجاني - رسالة جامعية.\n٦٥٤ - فضائل القرآن - يحيى ابن الضريس - مصور","vol":"2","page":1010}]}