{"ً":{"ٌ":171,"ٍ":"صحيح الترغيب والترهيب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/strgheeb/","files":["strgheb0.pdf","strgheb1.pdf","strgheb2.pdf","strgheb3.pdf"]},"ّ":"الكتاب: صحيح الترغيب والترهيب\nالمؤلف: محمد ناصر الدين الألباني\nالناشر: مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\nعدد الأجزاء: ٣\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"4.0","ٔ":414,"ٕ":6,"ٖ":1780758475,"ٗ":98},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"مقدمة الطبعة الجديدة","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الطبعة الثالثة","level":1,"page":29},{"title":"مقدمة الطبعة الأولى","level":1,"page":33},{"title":"١ - كلمة عن كتاب \"الترغيب والترهيب\" ونفاسته","level":2,"page":33},{"title":"٢ - اصطلاح المنذري في تمييز القوي من الضعيف","level":2,"page":34},{"title":"٣ - حض الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة","level":2,"page":35},{"title":"٤ - وجوب رواية الأحاديث الصحيحة فقط، والدليل عليه","level":2,"page":35},{"title":"٥ - تعليل لوجوب التمييز بين الصحيح والضعيف وأن من لا يفعل ذلك لا يكون عالما","level":2,"page":36},{"title":"٦ - عودة إلى المنذري واصطلاحه","level":2,"page":38},{"title":"٧ - نص كلام المنذري في اصطلاحه","level":2,"page":38},{"title":"٨ - مناقشة اصطلاح المنذري، وبيان ما فيه من الإجمال والغموض","level":2,"page":40},{"title":"٩ - تصديره لنوع من الحديث ليس بحسن بـ عن وإدخاله تحته أنواعا من الضعيف!","level":2,"page":41},{"title":"١٠ - تقليده للمتساهلين في التصحيح مع نقده إياهم أحيانا","level":2,"page":42},{"title":"١١ - أنواع الأحاديث الضعيفة، وعدم تمييز المنذري بينها","level":2,"page":43},{"title":"١٢ - بيان المحظور من عدم التمييز المذكور","level":2,"page":44},{"title":"١٣ - المحظور الأفحش: العمل بالحديث الضعيف، وقد يكون موضوعا!","level":2,"page":45},{"title":"١٤ - قاعدة العمل بالحديث الضعيف ليست على إطلاقها","level":2,"page":45},{"title":"١٥ - شرائط العمل عند الحافظ ابن حجر","level":2,"page":46},{"title":"١٦ - ما توجبه الشروط المذكورة على أهل العلم من التمييز","level":2,"page":47},{"title":"١٧ - ما ذكره المنذري من تساهل العلماء في الترغيب والترهيب، والجواب عليه","level":2,"page":48},{"title":"١٨ - الأدب في رواية الحديث الضعيف عند ابن الصلاح","level":2,"page":49},{"title":"١٩ - لا بد من التصريح بالضعف","level":2,"page":50},{"title":"٢٠ - تأثيم الإمام مسلم لمن يروي عن الضعيف ولا يبين حاله لو في الترغيب والترهيب","level":2,"page":51},{"title":"٢١ - عاقبة التساهل برواية الأحاديث الضعيفة وكتم بيانها","level":2,"page":52},{"title":"٢٢ - قول ابن تيمية المفصل في ذلك، وأنه لا يجوز استحباب شيء لمجرد وجود حديث ضعيف في الفضائل","level":2,"page":53},{"title":"٢٣ - مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل","level":2,"page":54},{"title":"٢٤ - مثال للعمل بالحديث الضعيف بشرطه","level":2,"page":54},{"title":"٢٥ - لا يجوز التقدير والتحديد بأحاديث الفضائل","level":2,"page":55},{"title":"٢٦ - خلاصة كلام ابن تيمية في العمل بالحديث الضعيف في الفضائل","level":2,"page":56},{"title":"٢٧ - من طرق المبتدعة الاعتماد على الأحاديث الواهية","level":2,"page":57},{"title":"٢٨ - تقرير إشكال حول اشتراط الصحة في أحاديث الترغيب","level":2,"page":59},{"title":"٢٩ - رد الإشكال بتفصيل علمي دقيق","level":2,"page":60},{"title":"٣٠ - خلاصة كلام الإمام الشاطبي","level":2,"page":62},{"title":"٣١ - صعوبة تمييز الضعيف الذي يجوز العمل به حديثيا وفقهيا","level":2,"page":63},{"title":"٣٢ - مثال من واقع بعض الفقهاء","level":2,"page":64},{"title":"٣٣ - البدء بتمييز صحيح \"الترغيب\" من ضعيفه","level":2,"page":65},{"title":"٣٤ - منهجي في التمييز والتدريس","level":2,"page":65},{"title":"٣٥ - إلاعتماد على المنذري في التصحيح والتضعيف وشرطنا فيه","level":2,"page":67},{"title":"٣٦ - تحقيق أن قولهم: \"رجاله رجال الصحيح\" ونحوه ليس تصحيحا","level":2,"page":68},{"title":"٣٧ - لماذا يقولون: \"رجاله ثقات\"، ولا يصرحون بتصحيح الإسناد؟","level":2,"page":73},{"title":"٣٨ - قلة الأحاديث التي صرح الهيثمي بتقوية أسانيدها","level":2,"page":75},{"title":"٣٩ - سبب كثرة أوهام المنذري في \"الترغيب\"","level":2,"page":76},{"title":"٤٠ - أنواع أوهام المنذري الهامة في خطوط عريضة مع الأمثلة","level":2,"page":77},{"title":"أ- تصديره للأحاديث الضعيفة بـ عن!","level":3,"page":77},{"title":"ب- تناقضه في تطبيق اصطلاحه!","level":3,"page":79},{"title":"ج- روايات لا يصدرها بما يشير إلى حالها وفيها الصحيح والضعيف والموضوع!","level":3,"page":82},{"title":"د- زيادات على الأحاديث الصحيحة يوهم ثبوتها، وهي ضعيفة!","level":3,"page":83},{"title":"هـ- تساهله في تقوية الأحاديث الضعيفة صراحة!","level":3,"page":83},{"title":"و- تضعيفه للأحاديث القوية توهما!","level":3,"page":83},{"title":"ز- إعلاله الحديث توهما","level":3,"page":84},{"title":"ح- إطلاقه العزو ومراده: خلات ما يفيده الإطلاق","level":3,"page":84},{"title":"ط- عزوه الحديث لغير صحابيه","level":3,"page":85},{"title":"ي- التقصير في التخريج","level":3,"page":85},{"title":"ك- الخطأ في التخريج","level":3,"page":86},{"title":"٤١ - الاستفادة من كتاب \"العجالة\" للشيخ الناجي","level":2,"page":87},{"title":"٤٢ - أدب الحافظ الناجي في نقده لـ \"الترغيب\"","level":2,"page":88},{"title":"٤٣ - وصف الحافظ للكتاب، وشكواه من كثرة أوهامه","level":2,"page":88},{"title":"٤٤ - تأريخ الوقوف على مخطوطة \"العجالة\"، واقتطاف فوائده","level":2,"page":89},{"title":"٤٥ - العناية بالكتاب عناية خاصة لم نسبق إليها","level":2,"page":91},{"title":"٤٦ - تقويم كتاب \"المنتقى من الترغيب والترهيب\" للحافظ والمعلق عليه","level":2,"page":92},{"title":"١ - كتاب الإخلاص","level":1,"page":98},{"title":"١ - الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة","level":2,"page":98},{"title":"فصل","level":3,"page":104},{"title":"٢ - الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئا منه","level":2,"page":111},{"title":"٢ - كتاب السنة","level":1,"page":120},{"title":"١ - الترغيب في اتباع الكتاب والسنة","level":2,"page":120},{"title":"٢ - الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء","level":2,"page":125},{"title":"٣ - الترغيب في البداءة بالخير ليستن به، والترهيب من البداءة بالشر خوف أن يستن به","level":2,"page":130},{"title":"٣ - كتاب العلم","level":1,"page":133},{"title":"١ - الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين","level":2,"page":133},{"title":"فصل","level":3,"page":134},{"title":"٢ - الترغيب في الرحلة في طلب العلم","level":2,"page":142},{"title":"٣ - الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه، والترهيب من الكذب على رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":144},{"title":"٤ - الترغيب في مجالسة العلماء","level":2,"page":148},{"title":"٥ - الترغيب في إكرام العلماء إجلالهم وتوقيرهم، والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم","level":2,"page":148},{"title":"٦ - الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى","level":2,"page":150},{"title":"٧ - الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير","level":2,"page":153},{"title":"فصل","level":3,"page":154},{"title":"٨ - الترهيب من كتم العلم","level":2,"page":157},{"title":"٩ - الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه، ويقول ما لا يفعله","level":2,"page":158},{"title":"١٠ - الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن","level":2,"page":162},{"title":"١١ - الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة، والترغيب في تركه للمحق والمبطل","level":2,"page":165},{"title":"٤ - كتاب الطهارة","level":1,"page":168},{"title":"١ - الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهم، والترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها","level":2,"page":168},{"title":"٢ - الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر","level":2,"page":171},{"title":"٣ - الترهيب من الكلام على الخلاء","level":2,"page":172},{"title":"٤ - الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه","level":2,"page":173},{"title":"٥ - الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر، ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهي عن ذلك","level":2,"page":177},{"title":"٦ - الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر","level":2,"page":181},{"title":"٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه","level":2,"page":182},{"title":"٨ - الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده","level":2,"page":195},{"title":"٩ - الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا","level":2,"page":197},{"title":"١٠ - الترغيب في السواك وما جاء في فضله","level":2,"page":199},{"title":"١١ - الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب","level":2,"page":202},{"title":"١٢ - الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء","level":2,"page":205},{"title":"١٣ - الترغيب في ركعتين بعد الوضوء","level":2,"page":207},{"title":"٥ - كتاب الصلاة","level":1,"page":209},{"title":"١ - الترغيب في الأذان، وما جاء في فضله","level":2,"page":209},{"title":"٢ - الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه، وما يقول بعد الأذان؟","level":2,"page":217},{"title":"٣ - الترغيب في الإقامة","level":2,"page":220},{"title":"٤ - الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر","level":2,"page":221},{"title":"٥ - الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة","level":2,"page":222},{"title":"٦ - الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها","level":2,"page":224},{"title":"٧ - الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها، وما جاء في تجميرها","level":2,"page":227},{"title":"٨ - الترهيب من البصاق في المسجد وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالة فيه، وغير ذلك مما يذكر هنا","level":2,"page":229},{"title":"٩ - الترغيب في المشي إلى المساجد سيما في الظلم، وما جاء في فضلها","level":2,"page":236},{"title":"١٠ - الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها","level":2,"page":247},{"title":"١١ - الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلا أو ثوما أو كراثا أو فجلا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة","level":2,"page":251},{"title":"١٢ - ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومها، وترهيبهن من الخروج منها","level":2,"page":255},{"title":"١٣ - الترغيب في الصوات الخمس، والمحافظة عليها، والإيمان بوجوبها","level":2,"page":259},{"title":"١٤ - الترغيب في الصلاة مطلقا، وفضل الركوع والسجود والخشوع","level":2,"page":274},{"title":"١٥ - الترغيب في الصلاة في أول وقتها","level":2,"page":282},{"title":"١٦ - الترغيب في صلاة الجماعة، وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلوا","level":2,"page":285},{"title":"١٧ - الترغيب في كثرة الجماعة","level":2,"page":290},{"title":"١٨ - الترغيب في الصلاة في الفلاة","level":2,"page":291},{"title":"١٩ - الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة، والترهيب من التأخر عنهما","level":2,"page":293},{"title":"٢٠ - الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر","level":2,"page":298},{"title":"٢١ - الترغيب في صلاة النافلة في البيوت","level":2,"page":303},{"title":"٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة","level":2,"page":305},{"title":"٢٣ - الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر","level":2,"page":311},{"title":"٢٤ - الترغيب في جلوس المرء في مصلاه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر","level":2,"page":315},{"title":"٢٥ - الترغيب في أذكار يقولها بعد صلاة الصبح والعصر والمغرب","level":2,"page":318},{"title":"٢٦ - الترهيب من فوات العصر بغير عذر","level":2,"page":321},{"title":"٢٧ - الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسان، والترهيب منها عند عدمهما","level":2,"page":323},{"title":"٢٨ - الترهيب من إمامة الرجل القوم وهم له كارهون","level":2,"page":325},{"title":"٢٩ - الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها، وفضل ميامنها","level":2,"page":326},{"title":"٣٠ - الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج","level":2,"page":332},{"title":"٣١ - الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم، وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن، ومن اعوجاج الصفوف","level":2,"page":334},{"title":"٣٢ - الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح","level":2,"page":337},{"title":"٣٣ - الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود","level":2,"page":341},{"title":"٣٤ - الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود، إقامة الصلب بينهما، وما جاء في الخشوع","level":2,"page":342},{"title":"٣٥ - الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة","level":2,"page":353},{"title":"٣٦ - الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر","level":2,"page":355},{"title":"٣٧ - الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجود والنفخ فيه لغير ضرورة","level":2,"page":359},{"title":"٣٨ - الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة","level":2,"page":360},{"title":"٣٩ - الترهيب من المرور بين يدي المصلي","level":2,"page":361},{"title":"٤٠ - الترهيب من ترك الصلاة تعمدا، وإخراجها عن وقتها تهاونا","level":2,"page":363},{"title":"٦ - كتاب النوافل","level":1,"page":374},{"title":"١ - الترغيب في المحافظة على ثنتي عشرة ركعة من السنة في اليوم والليلة","level":2,"page":374},{"title":"٢ - الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح","level":2,"page":376},{"title":"٣ - الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها","level":2,"page":377},{"title":"٤ - الترغيب في الصلاة قبل العصر","level":2,"page":379},{"title":"٥ - الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء","level":2,"page":379},{"title":"٦ - الترغيب في الصلاة بعد العشاء","level":2,"page":380},{"title":"٧ - الترغيب في صلاة الوتر، وما جاء فيمن لم يوتر","level":2,"page":380},{"title":"٨ - الترغيب في أن ينام الإنسان طاهرا ناوبا للقيام","level":2,"page":382},{"title":"٩ - الترغيب في كلمات يقولهن حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى","level":2,"page":385},{"title":"١٠ - الترغيب في كلمات يقولهن إذا استيقظ من الليل","level":2,"page":391},{"title":"١١ - الترغيب في قيام الليل","level":2,"page":392},{"title":"١٢ - الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس","level":2,"page":405},{"title":"١٣ - الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح، وترك قيام شيء من الليل","level":2,"page":406},{"title":"١٤ - الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى","level":2,"page":408},{"title":"١٥ - الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل","level":2,"page":416},{"title":"١٦ - الترغيب في صلاة الضحى","level":2,"page":416},{"title":"١٧ - الترغيب في صلاة التسبيح","level":2,"page":421},{"title":"١٨ - الترغيب في صلاة التوبة","level":2,"page":424},{"title":"١٩ - الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها","level":2,"page":425},{"title":"٢٠ - الترغيب في صلاة الاستخارة","level":2,"page":426},{"title":"٧ - كتاب الجمعة","level":1,"page":427},{"title":"١ - الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها، وما جاء في فضل يومها وساعتها","level":2,"page":427},{"title":"٢ - الترغيب في الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":438},{"title":"٣ - الترغيب في التبكير إلى الجمعة، وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر","level":2,"page":440},{"title":"٤ - الترهيب من تخطي الرقاب يوم الجمعة","level":2,"page":443},{"title":"٥ - الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات","level":2,"page":444},{"title":"٦ - الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر","level":2,"page":447},{"title":"٧ - الترغيب في قراءة سورة ﴿الكهف﴾ ليلة الجمعة ويوم الجمعة","level":2,"page":452},{"title":"٨ - كتاب الصدقات","level":1,"page":453},{"title":"١ - التركيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها","level":2,"page":453},{"title":"٢ - الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلي","level":2,"page":459},{"title":"فصل [في زكاة الحلي]","level":3,"page":468},{"title":"٣ - الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه، وما جاء في المكاسين والعشارين والعرفاء","level":2,"page":475},{"title":"فصل","level":3,"page":481},{"title":"٤ - الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى، وما جاء في ذم الطمع، والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده","level":2,"page":483},{"title":"٥ - ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى","level":2,"page":504},{"title":"٦ - الترهيب من أخذ ما دفع من غير طيب نفس المعطي","level":2,"page":505},{"title":"٧ - ترغيب من جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبوله، سيما إن كان محتاجا، والنهي عن رده إن كان غنيا عنه","level":2,"page":507},{"title":"٨ - ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله، وترهيب المسؤول بوجه الله أن يمنع","level":2,"page":510},{"title":"٩ - الترغيب في الصدقة والحث عليها، وما جاء في جهد المقل، ومن تصدق بما لا يحب","level":2,"page":512},{"title":"١٠ - التزغيب في صدقة السر","level":2,"page":528},{"title":"١١ - الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم","level":2,"page":530},{"title":"١٢ - الترهيب من أن يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون","level":2,"page":532},{"title":"١٣ - الترغيب في القرض وما جاء في فضله","level":2,"page":534},{"title":"١٤ - الترغيب في التيسير على المعسر، وإنظاره والوضع عنه","level":2,"page":536},{"title":"١٥ - الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرما، والترهيب من الإمساك والادخار شحا","level":2,"page":542},{"title":"١٦ - ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذن، وترهيبها منها ما لم يأذن","level":2,"page":554},{"title":"١٧ - الترغيب في إطعام الطعام، وسقي الماء، والترهيب من منعه","level":2,"page":557},{"title":"فصل","level":3,"page":565},{"title":"١٨ - الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه","level":2,"page":567},{"title":"٩ - كتاب الصوم","level":1,"page":571},{"title":"١ - الترغيب في الصوم مطلقا، وما جاء في فضله","level":2,"page":571},{"title":"٢ - الترغيب في صيام رمضان احتسابا، وقيام ليله سيما ليلة القدر، وما جاء في فضله","level":2,"page":579},{"title":"٣ - الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر","level":2,"page":585},{"title":"٤ - الترغيب في صوم ست من شوال","level":2,"page":586},{"title":"٥ - الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها","level":2,"page":587},{"title":"٦ - الترغيب في صيام شهر الله المحرم","level":2,"page":589},{"title":"٧ - الترغيب في صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":590},{"title":"٨ - الترغيب في صوم شعبان، وما جاء في صيام النبي - ﷺ - له، وفضل ليلة نصفه","level":2,"page":592},{"title":"٩ - الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام البيض","level":2,"page":595},{"title":"١٠ - الترغيب في صوم الاثنين والخميس","level":2,"page":601},{"title":"١١ - الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد، وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم، أو السبت","level":2,"page":603},{"title":"١٢ - الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم، وهو صوم داود ﵇","level":2,"page":606},{"title":"١٣ - ترهيب المرأة أن تصوم تطوعا وزوجها حاضر إلا أن تستأذنه","level":2,"page":610},{"title":"١٤ - ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه، وترغيبه في الإفطار","level":2,"page":611},{"title":"١٥ - الترغيب في السحور سيما بالتمر","level":2,"page":616},{"title":"١٦ - الترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور","level":2,"page":619},{"title":"١٧ - الترغيب في الفطر على التمر، فإن لم يجد فعلى الماء","level":2,"page":620},{"title":"١٨ - الترغيب في إطعام الصائم","level":2,"page":620},{"title":"١٩ - ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده","level":2,"page":620},{"title":"٢٠ - ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب ونحو ذلك","level":2,"page":621},{"title":"٢١ - الترغيب في الاعتكاف","level":2,"page":623},{"title":"٢٢ - الترغيب في صدقة الفطر، وبيان تأكيدها","level":2,"page":624},{"title":"١٠ - كتاب العيدين والأضحية","level":1,"page":626},{"title":"١ - الترغيب في إحياء ليلتي العيدين","level":2,"page":626},{"title":"٢ - الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله","level":2,"page":626},{"title":"٣ - الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضح مع القدرة، ومن باع جلد أضحيته","level":2,"page":626},{"title":"٤ - الترهيب من المثلة بالحيوان، ومن قتله غير الأكل، وما جاء في الأمر بتحسين القتلة الذبحة","level":2,"page":627},{"title":"١١ - كتاب الحج","level":1,"page":632},{"title":"١ - الترغيب في الحج والعمرة، وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات","level":2,"page":632},{"title":"٢ - الترغيب في النفقة في الحج والعمرة، وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام","level":2,"page":642},{"title":"٣ - الترغيب في العمرة في رمضان","level":2,"page":643},{"title":"٤ - الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب؛ اقتداء بالأنبياء ﵈","level":2,"page":646},{"title":"٥ - الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بهما","level":2,"page":651},{"title":"٦ - الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى","level":2,"page":654},{"title":"٧ - الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت","level":2,"page":655},{"title":"٨ - الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة، وفضله","level":2,"page":660},{"title":"٩ - الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة","level":2,"page":662},{"title":"١٠ - الترغيب في رمي الجمار","level":2,"page":666},{"title":"١١ - الترغيب في حلق الرأس بمنى","level":2,"page":667},{"title":"١٢ - الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله","level":2,"page":669},{"title":"١٣ - ترهيب من قدر على الحج فلم يحج، وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج","level":2,"page":671},{"title":"١٤ - الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة، وبيت المقدس وقباء","level":2,"page":673},{"title":"١٥ - الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات، وما جاء في فضلها، وفضل أحد ووادي العقيق","level":2,"page":679},{"title":"١٦ - الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء","level":2,"page":691},{"title":"١٢ - كتاب الجهاد","level":1,"page":693},{"title":"١ - الترغيب في الرباط في سبيل الله ﷿","level":2,"page":693},{"title":"٢ - الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى","level":2,"page":700},{"title":"٣ - الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم في أهلهم","level":2,"page":705},{"title":"٤ - الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياء ولا سمعة، وما جاء في فضلها، والترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة","level":2,"page":707},{"title":"٥ - ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح من الصوم","level":2,"page":714},{"title":"٦ - الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الذ والخوف فيه","level":2,"page":715},{"title":"٧ - الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى","level":2,"page":722},{"title":"٨ - الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه، والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبة عنه","level":2,"page":723},{"title":"٩ - الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل الكلم فيه، والدعاء عند الصف والقتال","level":2,"page":729},{"title":"١٠ - الترغيب في إخلاص النية في الجهاد، وما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا","level":2,"page":743},{"title":"١١ - الترهيب من الفرار من الزحف","level":2,"page":749},{"title":"١٢ - الترغيب في الغزاة في البحر، وأنها أفضل من عشر غزوات في البر","level":2,"page":751},{"title":"١٣ - الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غال","level":2,"page":753},{"title":"١٤ - الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء","level":2,"page":759},{"title":"١٥ - الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز، ولم ينو الغزو، وذكر أنواع من الموت تلحق أربابها بالشهداء، والترهيب من الفرار من الطاعون","level":2,"page":777},{"title":"فصل","level":3,"page":778},{"title":"١٣ - كتاب قراءة القران","level":1,"page":790},{"title":"١ - الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه، والترغيب في سجود التلاوة","level":2,"page":790},{"title":"٢ - الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه، وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء","level":2,"page":802},{"title":"٣ - الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن","level":2,"page":802},{"title":"٤ - الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به","level":2,"page":803},{"title":"٥ - الترغيب في قراءة سورة الفاتحة، وما جاء في رفضها","level":2,"page":807},{"title":"٦ - الترغيب في قراءة سورة ﴿البقرة﴾ وخواتيمها و﴿آل عمران﴾، وما جاء فيمن قرأ آخر ﴿آل عمران﴾ فلم يتفكر فيها","level":2,"page":811},{"title":"٧ - الترغيب في قراءة ﴿آية الكرسي﴾، وما جاء في فضلها","level":2,"page":816},{"title":"٨ - الترغيب في قراءة سورة ﴿الكهف﴾، أو عشر من أولها، أو عشر من آخرها","level":2,"page":819},{"title":"٩ - الترغيب في قراءة سورة ﴿يس﴾، وما جاء في فضلها","level":2,"page":820},{"title":"١٠ - الترغيب في قراءة سورة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾","level":2,"page":821},{"title":"١١ - الترغيب في قراءة ﴿إذا الشمس كورت﴾ وما يذكر معها","level":2,"page":823},{"title":"١٢ - الترغيب في قراءة ﴿إذا زلزلت﴾ وما يذكر معها","level":2,"page":824},{"title":"١٣ - الترغيب في قراءة ﴿ألهاكم التكاثر﴾","level":2,"page":824},{"title":"١٤ - الترغيب في قراءة ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":825},{"title":"١٥ - الترغيب في قراءة ﴿المعوذتين﴾","level":2,"page":829},{"title":"١٤ - كتاب الذكر","level":1,"page":831},{"title":"١ - الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى سرا وجهرا والمداومة عليه، وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى","level":2,"page":831},{"title":"٢ - الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى","level":2,"page":837},{"title":"٣ - الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسا لا يذكر الله فيه، ولا يصلي على نبيه محمد - ﷺ -","level":2,"page":843},{"title":"٤ - الترغيب في كلمات يكفرن لغط المجلس","level":2,"page":845},{"title":"٥ - الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها","level":2,"page":847},{"title":"٦ - الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له","level":2,"page":854},{"title":"٧ - الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه","level":2,"page":856},{"title":"٨ - الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير","level":2,"page":873},{"title":"٩ - الترغيب في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":877},{"title":"١٠ - الترغيب في أذكار تقال بالليل وبالنهار غير مختصة بالصباح والمساء","level":2,"page":881},{"title":"١١ - الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات","level":2,"page":884},{"title":"١٢ - الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره","level":2,"page":889},{"title":"١٣ - الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل","level":2,"page":891},{"title":"١٤ - الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما","level":2,"page":894},{"title":"١٥ - الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها","level":2,"page":897},{"title":"١٦ - الترغيب في الاستغفار","level":2,"page":899},{"title":"١٥ - كتاب الدعاء","level":1,"page":903},{"title":"١ - الترغيب في كثرة الدعاء، وما جاء في فضله","level":2,"page":903},{"title":"٢ - الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء، وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم","level":2,"page":909},{"title":"٣ - الترغيب في الدعاء في السجود، ودبر الصلوات، وجوف الليل الأخير","level":2,"page":912},{"title":"٤ - الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله: دعوت فلم يستجب لي","level":2,"page":914},{"title":"٥ - الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء، وأن يدعو الإنسان وهو غافل","level":2,"page":915},{"title":"٦ - الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله","level":2,"page":916},{"title":"٧ - الترغيب في إكثار الصلاة على النبي - ﷺ -، والترهيب من تركها عند ذكره ة كثيرا دائما","level":2,"page":917},{"title":"١٦ - كتاب البيوع وغيرها","level":1,"page":933},{"title":"١ - الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره","level":2,"page":933},{"title":"٢ - الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة","level":2,"page":936},{"title":"٣ - الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة","level":2,"page":938},{"title":"٤ - الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه، وما جاء في ذم الحرص وحب المال","level":2,"page":939},{"title":"٥ - الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك","level":2,"page":946},{"title":"٦ - الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور","level":2,"page":950},{"title":"٧ - الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء","level":2,"page":955},{"title":"٨ - الترغيب في إقالة النادم","level":2,"page":960},{"title":"٩ - الترهيب من بخس الكيل والوزن","level":2,"page":961},{"title":"١٠ - الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره","level":2,"page":963},{"title":"١١ - الترهيب من الاحتكار","level":2,"page":970},{"title":"١٢ - ترغيب التجار في الصدق، وترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين","level":2,"page":971},{"title":"١٣ - الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر","level":2,"page":975},{"title":"١٤ - الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه","level":2,"page":976},{"title":"١٥ - الترهيب من الدين، وترغيب المستدين والمتزوج أن ينويا الوفاء، والمبادرة إلى قضاء دين الميت","level":2,"page":977},{"title":"١٦ - الترهيب من مطل الغني، والترغيب في إرضاء صاحب الدين","level":2,"page":986},{"title":"١٧ - الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور","level":2,"page":989},{"title":"١٨ - الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس","level":2,"page":993},{"title":"١٩ - الترهيب من الربا","level":2,"page":1001},{"title":"٢٠ - الترهيب من غصب الأرض وغيرها","level":2,"page":1008},{"title":"٢١ - الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرا وتكاثرا","level":2,"page":1011},{"title":"٢٢ - الترهيب من منع الأجير أجره، والأمر بتعجيل إعطائه","level":2,"page":1016},{"title":"٢٣ - ترغيب المملوك في أداء حق الله تعالى وحق مواليه","level":2,"page":1017},{"title":"٢٤ - ترهيب العبد من الإباق من سيده","level":2,"page":1019},{"title":"٢٥ - الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه","level":2,"page":1021},{"title":"١٧ - كتاب النكاح وما يتعلق به","level":1,"page":1026},{"title":"١ - الترغيب في غض البصر، والترهيب من إطلاقه، ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها","level":2,"page":1026},{"title":"٢ - الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود","level":2,"page":1031},{"title":"٣ - ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته وحسن عشرتها، والمرأة بحق زوجها وطاعته، وترهيبها من إسخاطه ومخالفته","level":2,"page":1037},{"title":"٤ - الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات، وترك العدل بينهن","level":2,"page":1049},{"title":"٥ - الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال، والترهيب من إضاعتهم، وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن","level":2,"page":1050},{"title":"١ - فصل","level":3,"page":1055},{"title":"٢ - فصل","level":3,"page":1056},{"title":"٦ - الترغيب في الأسماء الحسنة، وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها","level":2,"page":1060},{"title":"فصل","level":3,"page":1062},{"title":"٧ - الترغيب في تأديب الأولاد","level":2,"page":1064},{"title":"٨ - الترهيب من أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه","level":2,"page":1065},{"title":"٩ - ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر من جزيل الثواب","level":2,"page":1068},{"title":"١٠ - الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده","level":2,"page":1077},{"title":"١١ - ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس","level":2,"page":1079},{"title":"١٢ - ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة","level":2,"page":1080},{"title":"١٣ - الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين","level":2,"page":1082},{"title":"١٨ - كتاب اللباس والزينة","level":1,"page":1084},{"title":"١ - الترغيب في لبس الأبيض من الثياب","level":2,"page":1084},{"title":"٢ - الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس، وجره خيلاء، وإسباله في الصلاة وغيرها","level":2,"page":1085},{"title":"٣ - الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":1090},{"title":"٤ - الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة","level":2,"page":1091},{"title":"٥ - ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه، والتحلي بالذهب، وترغيب النساء في تركهما","level":2,"page":1093},{"title":"٦ - الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك","level":2,"page":1101},{"title":"٧ - الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعا واقتداء بأشرف الخلق محمد ﷺ وأصحابه، والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة","level":2,"page":1103},{"title":"٨ - الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه","level":2,"page":1109},{"title":"٩ - الترغيب في إبقاء الشيب وكلراهة نتفه","level":2,"page":1110},{"title":"١٠ - الترهيب من خضب اللحية بالسواد","level":2,"page":1112},{"title":"١١ - ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة","level":2,"page":1113},{"title":"١٢ - الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء","level":2,"page":1117},{"title":"١٩ - كتاب الطعام وغيره","level":1,"page":1118},{"title":"١ - الترغيب في التسمية على الطعام، والترهيب من تركها","level":2,"page":1118},{"title":"٢ - الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة، وتحريمه على الرجال والنساء","level":2,"page":1120},{"title":"٣ - الترهيب من الأكل والشرب بالشمال، وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح","level":2,"page":1122},{"title":"٤ - الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها","level":2,"page":1125},{"title":"٥ - الترغيب في أكل الخل والزيت، ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر","level":2,"page":1126},{"title":"٦ - الترغيب في الاجتماع على الطعام","level":2,"page":1128},{"title":"٧ - الترهيب من الإمعان في التشبع والتوسع في المأكل والمشارب شرها وبطرا","level":2,"page":1130},{"title":"٨ - الترهيب من أن يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر، والأمر بإجابة الداعي، وما جاء في طعام المتباريين","level":2,"page":1136},{"title":"٩ - الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة","level":2,"page":1139},{"title":"١٠ - الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل","level":2,"page":1141},{"title":"١١ - الترغيب في غسل اليد قبل الطعام -إن صح الخبر - وبعده، والترهيب أن ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها","level":2,"page":1142},{"title":"٢٠ - كتاب القضاء وغيره","level":1,"page":1143},{"title":"١ - الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة سيما لمن لا يثق بنفسه، وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئا من ذلك","level":2,"page":1143},{"title":"٢ - ترغيب من ولي شيئا من أمور المسلمين في العدل إماما كان أو غيره، وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم","level":2,"page":1148},{"title":"٣ - ترهيب من ولي شيئا من أمور المسلمين أن يولي عليهم رجلا وفي رعيته خير منه","level":2,"page":1157},{"title":"٤ - ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما","level":2,"page":1158},{"title":"٥ - الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله، والترغيب في نصرته","level":2,"page":1160},{"title":"٦ - الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالما","level":2,"page":1167},{"title":"٧ - الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة، والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم","level":2,"page":1169},{"title":"٨ - الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته، والشفاعة المانعة من حد من حدود الله، وغير ذلك","level":2,"page":1174},{"title":"٩ - ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله ﷿","level":2,"page":1176},{"title":"١٠ - الترغيب في الشفقة على خلق الله من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم، ورحمتهم والرفق بهم، والترهيب من ضد ذلك، ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي، وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها","level":2,"page":1177},{"title":"فصل","level":3,"page":1196},{"title":"١١ - ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة","level":2,"page":1198},{"title":"١٢ - الترهيب من شهادة الزور","level":2,"page":1200},{"title":"٢١ - كتاب الحدود وغيرها","level":1,"page":1201},{"title":"١ - الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما","level":2,"page":1201},{"title":"٢ - الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله","level":2,"page":1212},{"title":"٣ - الترغيب في ستر المسلم، والترهيب من هتكه وتتبع عورته","level":2,"page":1215},{"title":"٤ - الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم","level":2,"page":1220},{"title":"٥ - الترغيب في إقامة الحدود، والترهيب من المداهنة فيها","level":2,"page":1224},{"title":"٦ - الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها، والتشديد في ذلك، والترغيب في تركله والتوبة منه","level":2,"page":1226},{"title":"٧ - الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج","level":2,"page":1238},{"title":"فصل","level":3,"page":1246},{"title":"٨ - الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية","level":2,"page":1250},{"title":"٩ - الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق","level":2,"page":1257},{"title":"١٠ - الترهيب من قتل الإنسان نفسه","level":2,"page":1265},{"title":"١١ - الترهيب من أن يحضر الإنسان قتل إنسان ظلما، أو ضربه، وما جاء فيمن جزد ظهر مسلم بغير حق","level":2,"page":1269},{"title":"١٢ - الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم، والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم","level":2,"page":1269},{"title":"١٣ - الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب، والإصرار على شيء منها","level":2,"page":1272},{"title":"٢٢ - كتاب البر والصلة وغيرهما","level":1,"page":1276},{"title":"١ - الترغيب في بر الوالدين وصلتهما، وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما، وبر أصدقائهما من بعدهما","level":2,"page":1276},{"title":"٢ - الترهيب من عقوق الوالدين","level":2,"page":1289},{"title":"٣ - الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت، والترهيب من قطعها","level":2,"page":1295},{"title":"٤ - الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته، والنفقة عليه، والسعي على الأرملة والمسكين","level":2,"page":1304},{"title":"٥ - الترهيب من أذى الجار، وما جاء في تأكيد حقه","level":2,"page":1307},{"title":"٦ - الترغيب في زيارة الإخوان والصالحين، وما جاء في إكرام الزائرين","level":2,"page":1318},{"title":"٧ - الترغيب في الضيافة وإكرام الضيف، وتأكيد حقه، وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل","level":2,"page":1321},{"title":"٨ - الترهيب من أن يحتقر المرء ما قدم إليه، أو يحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف","level":2,"page":1325},{"title":"٩ - الترغيب في زرع وغرس الأشجار المثمرة","level":2,"page":1326},{"title":"١٠ - الترهيب من البخل والشح، والترغيب في الجود والسخاء","level":2,"page":1329},{"title":"١١ - الترهيب من عود الإنسان في هبته","level":2,"page":1333},{"title":"١٢ - الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم، وما جاء فيمن شفع فأهدى إليه","level":2,"page":1335},{"title":"٢٣ - كتاب الأدب وغيره","level":1,"page":1342},{"title":"١ - الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء","level":2,"page":1342},{"title":"٢ - الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيئ وذمه","level":2,"page":1346},{"title":"٣ - الترغيب في الرفق والأناة والحلم","level":2,"page":1354},{"title":"٤ - الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام، وغير ذلك مما يذكر","level":2,"page":1358},{"title":"٥ - الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله، وترهيب المرء من حب القيام له","level":2,"page":1362},{"title":"٦ - الترغيب في المصافحة، والترهيب من الإشارة في السلام، وما جاء في السلام على الكفار","level":2,"page":1371},{"title":"٧ - الترهيب أن يطلع الإنسان في دار قبل أن يستأذن","level":2,"page":1374},{"title":"٨ - الترهيب من أن يستمع حديث قوم يكرهون أن يسمعه","level":2,"page":1377},{"title":"٩ - الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط","level":2,"page":1378},{"title":"١٠ - الترهيب من الغضب، والترغيب في دفعه وكظمه، وما يفعل عند الغضب","level":2,"page":1384},{"title":"١١ - الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر","level":2,"page":1388},{"title":"١٢ - الترهيب من قوله لمسلم: يا كافر!","level":2,"page":1394},{"title":"١٣ - الترهيب من السباب واللعن سيما لمعين، آدميا كان [أو دابة] أو غيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك","level":2,"page":1396},{"title":"١٤ - الترهيب من سب الدهر","level":2,"page":1404},{"title":"١٥ - الترهيب من ترويع المسلم، ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه جادا أو مازحا","level":2,"page":1406},{"title":"١٦ - الترغيب في الإصلاح بين الناس","level":2,"page":1409},{"title":"١٧ - الترهيب من أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره [لم يذكر تحته حديثا على شرط كتابنا]","level":2,"page":1411},{"title":"١٨ - الترهيب من النميمة","level":2,"page":1412},{"title":"١٩ - الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما والترغيب في ردهما","level":2,"page":1415},{"title":"٢٠ - الترغيب في الصمت إلا عن خير، والترهيب من كثرة الكلام","level":2,"page":1422},{"title":"٢١ - الترهيب من الحسد، وفضل سلامة الصدر","level":2,"page":1437},{"title":"٢٢ - الترغيب في التواضع، والترهيب من الكبر والعجب والافتخار","level":2,"page":1439},{"title":"٢٣ - الترهيب من قوله لفاسق أو مبتدع: يا سيدي، أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم","level":2,"page":1451},{"title":"٢٤ - الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب","level":2,"page":1452},{"title":"٢٥ - ترهيب ذي الوجهين وذي اللسانين","level":2,"page":1468},{"title":"٢٦ - الترهيب من الحلف بغير الله سيما بالأمانة، ومن قوله: \"أنا بريء من الإسلام\" أو \"كافر\"، ونحو ذلك","level":2,"page":1469},{"title":"٢٧ - الترهيب من احتقار المسلم، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى","level":2,"page":1472},{"title":"٢٨ - الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق، وغير ذلك مما يذكر","level":2,"page":1476},{"title":"٢٩ - الترغيب في قتل الوزغ، وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر","level":2,"page":1481},{"title":"٣٠ - الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه، ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه","level":2,"page":1490},{"title":"٣١ - الترغيب في الحب في الله تعالى، والترهيب من حب الأشرار وأهل البدع لأن المرء مع من أحب","level":2,"page":1497},{"title":"٣٢ - الترهيب من السحر، وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم","level":2,"page":1509},{"title":"٣٣ - الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها","level":2,"page":1513},{"title":"٣٤ - الترهيب من اللعب بالنرد","level":2,"page":1519},{"title":"٣٥ - الترغيب في الجليس الصالح، والترهيب من الجليس السيئ، وما جاء في من جلس وسط الحلقة، وأدب المجلس وغير ذلك","level":2,"page":1521},{"title":"٣٦ - الترهيب من أن ينام المرء على سطح لا تحجير له، أو يركب البحر عند ارتجاجه","level":2,"page":1525},{"title":"٣٧ - الترهيب من أن ينام الإنسان على وجهه من غير عذر","level":2,"page":1527},{"title":"٣٨ - الترهيب من الجلوس بين الظل والشمس، والترغيب في الجلوس مستقبل القبلة","level":2,"page":1529},{"title":"٣٩ - الترغيب في سكنى الشأم وما جاء في فضلها","level":2,"page":1531},{"title":"٤٠ - الترهيب من الطيرة","level":2,"page":1536},{"title":"٤١ - الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية","level":2,"page":1537},{"title":"٤٢ - الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط، وما جاء في: خير الأصحاب عدة","level":2,"page":1541},{"title":"٤٣ - ترهيب المرأة من أن تسافر وحدها بغير محرم","level":2,"page":1542},{"title":"٤٤ - الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته","level":2,"page":1544},{"title":"٤٥ - الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره","level":2,"page":1545},{"title":"٤٦ - الترغيب في الدلجة -وهو السير بالليل-، والترهيب من السفر أوله، ومن التعريس في الطرق، والافتراق في المنزل، والترغيب في الصلاة إذا عرس الناس","level":2,"page":1547},{"title":"٤٧ - الترغيب في ذكر الله لمن عثرت دابته","level":2,"page":1550},{"title":"٤٨ - الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلا","level":2,"page":1551},{"title":"٤٩ - الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر","level":2,"page":1552},{"title":"٥٠ - الترغيب في الموت في الغربة","level":2,"page":1553},{"title":"٢٤ - كتاب التوبة والزهد","level":1,"page":1554},{"title":"١ - الترغيب في التوبة والمبادرة بها وإتباع السيئة الحسنة","level":2,"page":1554},{"title":"٢ - الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى، والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عليها","level":2,"page":1568},{"title":"٣ - الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان","level":2,"page":1572},{"title":"٤ - الترغيب في المداومة على العمل وإن قل","level":2,"page":1573},{"title":"٥ - الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد، وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم","level":2,"page":1576},{"title":"٦ - الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل، والترهيب من حبها والتكاثر فيها والتنافس، وبعض ما جاء في عيش النبي - ﷺ - في المأكل والملبس والمشرب، ونحو ذلك","level":2,"page":1592},{"title":"فصل في عيش السلف","level":3,"page":1611},{"title":"٧ - الترغيب في البكاء من خشية الله","level":2,"page":1638},{"title":"٨ - الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل، والمبادرة بالعمل، وفضل طول العمر لمن حسن عمله، والنهي عن تمني الموت","level":2,"page":1642},{"title":"٩ - الترغيب في الخوف، وفضله","level":2,"page":1655},{"title":"١٠ - الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله ﷿ سيما عند الموت","level":2,"page":1661},{"title":"٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها","level":1,"page":1663},{"title":"١ - الترغيب في سؤال العفو والعافية","level":2,"page":1663},{"title":"٢ - الترغيب في كلمات يقولهن من رأى مبتلى","level":2,"page":1665},{"title":"٣ - الترغيب في الصبر سيما لمن ابتلي في نفسه أو ماله، وفضل البلاء والمرض والحمى، وما جاء فيمن فقد بصره","level":2,"page":1666},{"title":"فصل","level":3,"page":1684},{"title":"٤ - الترغيب في كلمات يقولهن من آلمه شيء من جسده","level":2,"page":1686},{"title":"٥ - الترهيب من تعليق التمائم والحروز","level":2,"page":1687},{"title":"٦ - الترغيب في الحجامة، ومتى يحتجم","level":2,"page":1690},{"title":"٧ - الترغيب في عيادة المرضى وتأكيدها، والتركيب في دعاء المريض","level":2,"page":1694},{"title":"٨ - الترغيب في كلمات يدعى بهن للمريض، وكلمات يقولهن المريض","level":2,"page":1700},{"title":"٩ - الترغيب في الوصية والعدل فيها، والترهيب من تركها أو المضارة فيها، وما جاء فيمن يعتق ويتصدق عند الموت","level":2,"page":1702},{"title":"١٠ - الترهيب من كراهية الإنسان الموت، والترغيب في تلقيه بالرضا والسرور إذا نزل حبا للقاء الله ﷿","level":2,"page":1703},{"title":"١١ - الترغيب في كلمات يقولهن من مات له ميت","level":2,"page":1705},{"title":"١٢ - الترغيب في حفر القبور وتغسيل الموتى وتكفينهم","level":2,"page":1707},{"title":"١٣ - الترغيب في تشييع الميت وحضور دفنه","level":2,"page":1708},{"title":"١٤ - الترغيب في كثرة المصلين على الجنازة، وفي التعزية","level":2,"page":1712},{"title":"١٥ - الترغيب في الإسراع بالجنازة وتعجيل الدفن","level":2,"page":1714},{"title":"١٦ - الترغيب في الدعاء للميت وإحسان الثناء عليه، والترهيب من سوى ذلك","level":2,"page":1715},{"title":"١٧ - الترهيب من النياحة على الميت والنعي ولطم الخد وخمش الوجه وشق الجيب","level":2,"page":1718},{"title":"١٨ - الترهيب من إحداد المرأة على غير زوجها فوق ثلاث","level":2,"page":1724},{"title":"١٩ - الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق","level":2,"page":1725},{"title":"٢٠ - الترغيب في زيارة الرجال القبور، والترهيب من زيارة النساء لها واتباعهن الجنائز","level":2,"page":1727},{"title":"٢١ - الترهيب من المرور بقبور الظالمين وديارهم ومصارعهم مع الغفلة عما أصابهم، وبعض ما جاء في عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكر ونكير ﵉","level":2,"page":1729},{"title":"فصل","level":3,"page":1729},{"title":"٢٢ - الترهيب من الجلوس على القبر، وكسر عظم الميت","level":2,"page":1745},{"title":"٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة","level":1,"page":1747},{"title":"١ - فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة","level":2,"page":1747},{"title":"٢ - فصل في الحشر وغيره","level":2,"page":1751},{"title":"٣ - فصل في ذكر الحساب وغيره","level":2,"page":1762},{"title":"٤ - فصل في الحوض والميزان والصراط","level":2,"page":1777},{"title":"٥ - فصل في الشفاعة وغيرها","level":2,"page":1789},{"title":"٢٧ - كتاب صفة النار","level":1,"page":1806},{"title":"١ - فصل في شدة حرها وغير ذلك","level":2,"page":1810},{"title":"٢ - فصل في ظلمتها وسوادها وشررها","level":2,"page":1812},{"title":"٣ - فصل في أوديتها وجبالها","level":2,"page":1812},{"title":"٤ - فصل في بعد قعرها","level":2,"page":1813},{"title":"٥ - فصل في سلاسلها وغير ذلك","level":2,"page":1815},{"title":"٦ - فصل في ذكر حياتها وعقاربها","level":2,"page":1816},{"title":"٧ - فصل في شراب أهل النار","level":2,"page":1818},{"title":"٨ - فصل في طعام أهل النار","level":2,"page":1819},{"title":"٩ - فصل في عظم أهل النار وقبحهم فيها","level":2,"page":1820},{"title":"١٠ - فصل في تفاوتهم في العذاب، وذكر أهونهم عذابا","level":2,"page":1823},{"title":"١١ - فصل في بكائهم وشهيقهم","level":2,"page":1826},{"title":"٢٨ - كتاب صفة الجنة","level":1,"page":1827},{"title":"١ - فصل في صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك","level":2,"page":1828},{"title":"٢ - فصل فيما لأدنى أهل الجنة فيها","level":2,"page":1832},{"title":"٣ - فصل في درجات الجنة وغرفها","level":2,"page":1838},{"title":"٤ - فصل في بناء الجنة وترابها وحصبائها وغير ذلك","level":2,"page":1840},{"title":"٥ - فصل في خيام الجنة وغرفها وغير ذلك","level":2,"page":1842},{"title":"٦ - فصل في أنهار الجنة","level":2,"page":1844},{"title":"٧ - فصل في شجر الجنة وثمارها","level":2,"page":1846},{"title":"٨ - فصل في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك","level":2,"page":1851},{"title":"٩ - فصل في ثيابهم وحللهم","level":2,"page":1855},{"title":"١٠ - فصل في فراش الجنة","level":2,"page":1856},{"title":"١١ - فصل في وصف نساء أهل الجنة","level":2,"page":1857},{"title":"١٢ - فصل في غناء الحور العين","level":2,"page":1858},{"title":"١٣ - فصل في سوق الجنة","level":2,"page":1860},{"title":"١٤ - فصل في تزاورهم ومراكبهم","level":2,"page":1861},{"title":"١٥ - فصل في زيارة أهل الجنة ربهم ﵎","level":2,"page":1862},{"title":"١٦ - فصل في نظر أهل الجنة إلى ربهم ﵎","level":2,"page":1863},{"title":"١٧ - فصل في أن أعلى ما يخطر على البال أو يجوزه العقل من حسن الصفات المتقدمة فالجنة وأهلها فوق ذلك","level":2,"page":1866},{"title":"١٨ - فصل في خلود أهل الجنة فيها، وأهل النار فيها، وما جاء في ذبح الموت","level":2,"page":1870},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":1873}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,70":68,"1,71":69,"1,72":70,"1,73":71,"1,74":72,"1,75":73,"1,76":74,"1,77":75,"1,78":76,"1,79":77,"1,80":78,"1,81":79,"1,82":80,"1,83":81,"1,84":82,"1,85":83,"1,86":84,"1,87":85,"1,88":86,"1,89":87,"1,90":88,"1,91":89,"1,92":90,"1,93":91,"1,94":92,"1,95":93,"1,96":94,"1,97":95,"1,98":96,"1,99":97,"1,101":98,"1,102":99,"1,103":100,"1,104":101,"1,105":102,"1,106":103,"1,107":104,"1,108":105,"1,109":106,"1,110":107,"1,111":108,"1,112":109,"1,113":110,"1,114":111,"1,115":112,"1,116":113,"1,117":114,"1,118":115,"1,119":116,"1,120":117,"1,121":118,"1,122":119,"1,123":120,"1,124":121,"1,125":122,"1,126":123,"1,127":124,"1,128":125,"1,129":126,"1,130":127,"1,131":128,"1,132":129,"1,133":130,"1,134":131,"1,135":132,"1,136":133,"1,137":134,"1,138":135,"1,139":136,"1,140":137,"1,141":138,"1,142":139,"1,143":140,"1,144":141,"1,145":142,"1,146":143,"1,147":144,"1,148":145,"1,149":146,"1,150":147,"1,151":148,"1,152":149,"1,153":150,"1,154":151,"1,155":152,"1,156":153,"1,157":154,"1,158":155,"1,159":156,"1,160":157,"1,161":158,"1,162":159,"1,163":160,"1,164":161,"1,165":162,"1,166":163,"1,167":164,"1,168":165,"1,169":166,"1,170":167,"1,171":168,"1,172":169,"1,173":170,"1,174":171,"1,175":172,"1,176":173,"1,177":174,"1,178":175,"1,179":176,"1,180":177,"1,181":178,"1,182":179,"1,183":180,"1,184":181,"1,185":182,"1,186":183,"1,187":184,"1,188":185,"1,189":186,"1,190":187,"1,191":188,"1,192":189,"1,193":190,"1,194":191,"1,195":192,"1,196":193,"1,197":194,"1,198":195,"1,199":196,"1,200":197,"1,201":198,"1,202":199,"1,203":200,"1,204":201,"1,205":202,"1,206":203,"1,207":204,"1,208":205,"1,209":206,"1,210":207,"1,211":208,"1,212":209,"1,213":210,"1,214":211,"1,215":212,"1,216":213,"1,217":214,"1,218":215,"1,219":216,"1,220":217,"1,221":218,"1,222":219,"1,223":220,"1,224":221,"1,225":222,"1,226":223,"1,227":224,"1,228":225,"1,229":226,"1,230":227,"1,231":228,"1,232":229,"1,233":230,"1,234":231,"1,235":232,"1,236":233,"1,237":234,"1,238":235,"1,239":236,"1,240":237,"1,241":238,"1,242":239,"1,243":240,"1,244":241,"1,245":242,"1,246":243,"1,247":244,"1,248":245,"1,249":246,"1,250":247,"1,251":248,"1,252":249,"1,253":250,"1,254":251,"1,255":252,"1,256":253,"1,257":254,"1,258":255,"1,259":256,"1,260":257,"1,261":258,"1,262":259,"1,263":260,"1,264":261,"1,265":262,"1,266":263,"1,267":264,"1,268":265,"1,269":266,"1,270":267,"1,271":268,"1,272":269,"1,273":270,"1,274":271,"1,275":272,"1,276":273,"1,277":274,"1,278":275,"1,279":276,"1,280":277,"1,281":278,"1,282":279,"1,283":280,"1,284":281,"1,285":282,"1,286":283,"1,287":284,"1,288":285,"1,289":286,"1,290":287,"1,291":288,"1,292":289,"1,293":290,"1,294":291,"1,295":292,"1,296":293,"1,297":294,"1,298":295,"1,299":296,"1,300":297,"1,301":298,"1,302":299,"1,303":300,"1,304":301,"1,305":302,"1,306":303,"1,307":304,"1,308":305,"1,309":306,"1,310":307,"1,311":308,"1,312":309,"1,313":310,"1,314":311,"1,315":312,"1,316":313,"1,317":314,"1,318":315,"1,319":316,"1,320":317,"1,321":318,"1,322":319,"1,323":320,"1,324":321,"1,325":322,"1,326":323,"1,327":324,"1,328":325,"1,329":326,"1,330":327,"1,331":328,"1,332":329,"1,333":330,"1,334":331,"1,335":332,"1,336":333,"1,337":334,"1,338":335,"1,339":336,"1,340":337,"1,341":338,"1,342":339,"1,343":340,"1,344":341,"1,345":342,"1,346":343,"1,347":344,"1,348":345,"1,349":346,"1,350":347,"1,351":348,"1,352":349,"1,353":350,"1,354":351,"1,355":352,"1,356":353,"1,357":354,"1,358":355,"1,359":356,"1,360":357,"1,361":358,"1,362":359,"1,363":360,"1,364":361,"1,365":362,"1,366":363,"1,367":364,"1,368":365,"1,369":366,"1,370":367,"1,371":368,"1,372":369,"1,373":370,"1,374":371,"1,375":372,"1,376":373,"1,377":374,"1,378":375,"1,379":376,"1,380":377,"1,381":378,"1,382":379,"1,383":380,"1,384":381,"1,385":382,"1,386":383,"1,387":384,"1,388":385,"1,389":386,"1,390":387,"1,391":388,"1,392":389,"1,393":390,"1,394":391,"1,395":392,"1,396":393,"1,397":394,"1,398":395,"1,399":396,"1,400":397,"1,401":398,"1,402":399,"1,403":400,"1,404":401,"1,405":402,"1,406":403,"1,407":404,"1,408":405,"1,409":406,"1,410":407,"1,411":408,"1,412":409,"1,413":410,"1,414":411,"1,415":412,"1,416":413,"1,417":414,"1,418":415,"1,419":416,"1,420":417,"1,421":418,"1,422":419,"1,423":420,"1,424":421,"1,425":422,"1,426":423,"1,427":424,"1,428":425,"1,429":426,"1,430":427,"1,431":428,"1,432":429,"1,433":430,"1,434":431,"1,435":432,"1,436":433,"1,437":434,"1,438":435,"1,439":436,"1,440":437,"1,441":438,"1,442":439,"1,443":440,"1,444":441,"1,445":442,"1,446":443,"1,447":444,"1,448":445,"1,449":446,"1,450":447,"1,451":448,"1,452":449,"1,453":450,"1,454":451,"1,455":452,"1,456":453,"1,457":454,"1,458":455,"1,459":456,"1,460":457,"1,461":458,"1,462":459,"1,463":460,"1,464":461,"1,465":462,"1,466":463,"1,467":464,"1,468":465,"1,469":466,"1,470":467,"1,471":468,"1,472":469,"1,473":470,"1,474":471,"1,475":472,"1,476":473,"1,477":474,"1,478":475,"1,479":476,"1,480":477,"1,481":478,"1,482":479,"1,483":480,"1,484":481,"1,485":482,"1,486":483,"1,487":484,"1,488":485,"1,489":486,"1,490":487,"1,491":488,"1,492":489,"1,493":490,"1,494":491,"1,495":492,"1,496":493,"1,497":494,"1,498":495,"1,499":496,"1,500":497,"1,501":498,"1,502":499,"1,503":500,"1,504":501,"1,505":502,"1,506":503,"1,507":504,"1,508":505,"1,509":506,"1,510":507,"1,511":508,"1,512":509,"1,513":510,"1,514":511,"1,515":512,"1,516":513,"1,517":514,"1,518":515,"1,519":516,"1,520":517,"1,521":518,"1,522":519,"1,523":520,"1,524":521,"1,525":522,"1,526":523,"1,527":524,"1,528":525,"1,529":526,"1,530":527,"1,531":528,"1,532":529,"1,533":530,"1,534":531,"1,535":532,"1,536":533,"1,537":534,"1,538":535,"1,539":536,"1,540":537,"1,541":538,"1,542":539,"1,543":540,"1,544":541,"1,545":542,"1,546":543,"1,547":544,"1,548":545,"1,549":546,"1,550":547,"1,551":548,"1,552":549,"1,553":550,"1,554":551,"1,555":552,"1,556":553,"1,557":554,"1,558":555,"1,559":556,"1,560":557,"1,561":558,"1,562":559,"1,563":560,"1,564":561,"1,565":562,"1,566":563,"1,567":564,"1,568":565,"1,569":566,"1,570":567,"1,571":568,"1,572":569,"1,573":570,"1,574":571,"1,575":572,"1,576":573,"1,577":574,"1,578":575,"1,579":576,"1,580":577,"1,581":578,"1,582":579,"1,583":580,"1,584":581,"1,585":582,"1,586":583,"1,587":584,"1,588":585,"1,589":586,"1,590":587,"1,591":588,"1,592":589,"1,593":590,"1,594":591,"1,595":592,"1,596":593,"1,597":594,"1,598":595,"1,599":596,"1,600":597,"1,601":598,"1,602":599,"1,603":600,"1,604":601,"1,605":602,"1,606":603,"1,607":604,"1,608":605,"1,609":606,"1,610":607,"1,611":608,"1,612":609,"1,613":610,"1,614":611,"1,615":612,"1,616":613,"1,617":614,"1,618":615,"1,619":616,"1,620":617,"1,621":618,"1,622":619,"1,623":620,"1,624":621,"1,625":622,"1,626":623,"1,627":624,"1,628":625,"1,629":626,"1,630":627,"1,631":628,"1,632":629,"2,1":630,"2,2":631,"2,3":632,"2,4":633,"2,5":634,"2,6":635,"2,7":636,"2,8":637,"2,9":638,"2,10":639,"2,11":640,"2,12":641,"2,13":642,"2,14":643,"2,15":644,"2,16":645,"2,17":646,"2,18":647,"2,19":648,"2,20":649,"2,21":650,"2,22":651,"2,23":652,"2,24":653,"2,25":654,"2,26":655,"2,27":656,"2,28":657,"2,29":658,"2,30":659,"2,31":660,"2,32":661,"2,33":662,"2,34":663,"2,35":664,"2,36":665,"2,37":666,"2,38":667,"2,39":668,"2,40":669,"2,41":670,"2,42":671,"2,43":672,"2,44":673,"2,45":674,"2,46":675,"2,47":676,"2,48":677,"2,49":678,"2,50":679,"2,51":680,"2,52":681,"2,53":682,"2,54":683,"2,55":684,"2,56":685,"2,57":686,"2,58":687,"2,59":688,"2,60":689,"2,61":690,"2,62":691,"2,63":692,"2,64":693,"2,65":694,"2,66":695,"2,67":696,"2,68":697,"2,69":698,"2,70":699,"2,71":700,"2,72":701,"2,73":702,"2,74":703,"2,75":704,"2,76":705,"2,77":706,"2,78":707,"2,79":708,"2,80":709,"2,81":710,"2,82":711,"2,83":712,"2,84":713,"2,85":714,"2,86":715,"2,87":716,"2,88":717,"2,89":718,"2,90":719,"2,91":720,"2,92":721,"2,93":722,"2,94":723,"2,95":724,"2,96":725,"2,97":726,"2,98":727,"2,99":728,"2,100":729,"2,101":730,"2,102":731,"2,103":732,"2,104":733,"2,105":734,"2,106":735,"2,107":736,"2,108":737,"2,109":738,"2,110":739,"2,111":740,"2,112":741,"2,113":742,"2,114":743,"2,115":744,"2,116":745,"2,117":746,"2,118":747,"2,119":748,"2,120":749,"2,121":750,"2,122":751,"2,123":752,"2,124":753,"2,125":754,"2,126":755,"2,127":756,"2,128":757,"2,129":758,"2,130":759,"2,131":760,"2,132":761,"2,133":762,"2,134":763,"2,135":764,"2,136":765,"2,137":766,"2,138":767,"2,139":768,"2,140":769,"2,141":770,"2,142":771,"2,143":772,"2,144":773,"2,145":774,"2,146":775,"2,147":776,"2,148":777,"2,149":778,"2,150":779,"2,151":780,"2,152":781,"2,153":782,"2,154":783,"2,155":784,"2,156":785,"2,157":786,"2,158":787,"2,159":788,"2,160":789,"2,161":790,"2,162":791,"2,163":792,"2,164":793,"2,165":794,"2,166":795,"2,167":796,"2,168":797,"2,169":798,"2,170":799,"2,171":800,"2,172":801,"2,173":802,"2,174":803,"2,175":804,"2,176":805,"2,177":806,"2,178":807,"2,179":808,"2,180":809,"2,181":810,"2,182":811,"2,183":812,"2,184":813,"2,185":814,"2,186":815,"2,187":816,"2,188":817,"2,189":818,"2,190":819,"2,191":820,"2,192":821,"2,193":822,"2,194":823,"2,195":824,"2,196":825,"2,197":826,"2,198":827,"2,199":828,"2,200":829,"2,201":830,"2,202":831,"2,203":832,"2,204":833,"2,205":834,"2,206":835,"2,207":836,"2,208":837,"2,209":838,"2,210":839,"2,211":840,"2,212":841,"2,213":842,"2,214":843,"2,215":844,"2,216":845,"2,217":846,"2,218":847,"2,219":848,"2,220":849,"2,221":850,"2,222":851,"2,223":852,"2,224":853,"2,225":854,"2,226":855,"2,227":856,"2,228":857,"2,229":858,"2,230":859,"2,231":860,"2,232":861,"2,233":862,"2,234":863,"2,235":864,"2,236":865,"2,237":866,"2,238":867,"2,239":868,"2,240":869,"2,241":870,"2,242":871,"2,243":872,"2,244":873,"2,245":874,"2,246":875,"2,247":876,"2,248":877,"2,249":878,"2,250":879,"2,251":880,"2,252":881,"2,253":882,"2,254":883,"2,255":884,"2,256":885,"2,257":886,"2,258":887,"2,259":888,"2,260":889,"2,261":890,"2,262":891,"2,263":892,"2,264":893,"2,265":894,"2,266":895,"2,267":896,"2,268":897,"2,269":898,"2,270":899,"2,271":900,"2,272":901,"2,273":902,"2,274":903,"2,275":904,"2,276":905,"2,277":906,"2,278":907,"2,279":908,"2,280":909,"2,281":910,"2,282":911,"2,283":912,"2,284":913,"2,285":914,"2,286":915,"2,287":916,"2,288":917,"2,289":918,"2,290":919,"2,291":920,"2,292":921,"2,293":922,"2,294":923,"2,295":924,"2,296":925,"2,297":926,"2,298":927,"2,299":928,"2,300":929,"2,301":930,"2,302":931,"2,303":932,"2,304":933,"2,305":934,"2,306":935,"2,307":936,"2,308":937,"2,309":938,"2,310":939,"2,311":940,"2,312":941,"2,313":942,"2,314":943,"2,315":944,"2,316":945,"2,317":946,"2,318":947,"2,319":948,"2,320":949,"2,321":950,"2,322":951,"2,323":952,"2,324":953,"2,325":954,"2,326":955,"2,327":956,"2,328":957,"2,329":958,"2,330":959,"2,331":960,"2,332":961,"2,333":962,"2,334":963,"2,335":964,"2,336":965,"2,337":966,"2,338":967,"2,339":968,"2,340":969,"2,341":970,"2,342":971,"2,343":972,"2,344":973,"2,345":974,"2,346":975,"2,347":976,"2,348":977,"2,349":978,"2,350":979,"2,351":980,"2,352":981,"2,353":982,"2,354":983,"2,355":984,"2,356":985,"2,357":986,"2,358":987,"2,359":988,"2,360":989,"2,361":990,"2,362":991,"2,363":992,"2,364":993,"2,365":994,"2,366":995,"2,367":996,"2,368":997,"2,369":998,"2,370":999,"2,371":1000,"2,372":1001,"2,373":1002,"2,374":1003,"2,375":1004,"2,376":1005,"2,377":1006,"2,378":1007,"2,379":1008,"2,380":1009,"2,381":1010,"2,382":1011,"2,383":1012,"2,384":1013,"2,385":1014,"2,386":1015,"2,387":1016,"2,388":1017,"2,389":1018,"2,390":1019,"2,391":1020,"2,392":1021,"2,393":1022,"2,394":1023,"2,395":1024,"2,396":1025,"2,397":1026,"2,398":1027,"2,399":1028,"2,400":1029,"2,401":1030,"2,402":1031,"2,403":1032,"2,404":1033,"2,405":1034,"2,406":1035,"2,407":1036,"2,408":1037,"2,409":1038,"2,410":1039,"2,411":1040,"2,412":1041,"2,413":1042,"2,414":1043,"2,415":1044,"2,416":1045,"2,417":1046,"2,418":1047,"2,419":1048,"2,420":1049,"2,421":1050,"2,422":1051,"2,423":1052,"2,424":1053,"2,425":1054,"2,426":1055,"2,427":1056,"2,428":1057,"2,429":1058,"2,430":1059,"2,431":1060,"2,432":1061,"2,433":1062,"2,434":1063,"2,435":1064,"2,436":1065,"2,437":1066,"2,438":1067,"2,439":1068,"2,440":1069,"2,441":1070,"2,442":1071,"2,443":1072,"2,444":1073,"2,445":1074,"2,446":1075,"2,447":1076,"2,448":1077,"2,449":1078,"2,450":1079,"2,451":1080,"2,452":1081,"2,453":1082,"2,454":1083,"2,455":1084,"2,456":1085,"2,457":1086,"2,458":1087,"2,459":1088,"2,460":1089,"2,461":1090,"2,462":1091,"2,463":1092,"2,464":1093,"2,465":1094,"2,466":1095,"2,467":1096,"2,468":1097,"2,469":1098,"2,470":1099,"2,471":1100,"2,472":1101,"2,473":1102,"2,474":1103,"2,475":1104,"2,476":1105,"2,477":1106,"2,478":1107,"2,479":1108,"2,480":1109,"2,481":1110,"2,482":1111,"2,483":1112,"2,484":1113,"2,485":1114,"2,486":1115,"2,487":1116,"2,488":1117,"2,489":1118,"2,490":1119,"2,491":1120,"2,492":1121,"2,493":1122,"2,494":1123,"2,495":1124,"2,496":1125,"2,497":1126,"2,498":1127,"2,499":1128,"2,500":1129,"2,501":1130,"2,502":1131,"2,503":1132,"2,504":1133,"2,505":1134,"2,506":1135,"2,507":1136,"2,508":1137,"2,509":1138,"2,510":1139,"2,511":1140,"2,512":1141,"2,513":1142,"2,514":1143,"2,515":1144,"2,516":1145,"2,517":1146,"2,518":1147,"2,519":1148,"2,520":1149,"2,521":1150,"2,522":1151,"2,523":1152,"2,524":1153,"2,525":1154,"2,526":1155,"2,527":1156,"2,528":1157,"2,529":1158,"2,530":1159,"2,531":1160,"2,532":1161,"2,533":1162,"2,534":1163,"2,535":1164,"2,536":1165,"2,537":1166,"2,538":1167,"2,539":1168,"2,540":1169,"2,541":1170,"2,542":1171,"2,543":1172,"2,544":1173,"2,545":1174,"2,546":1175,"2,547":1176,"2,548":1177,"2,549":1178,"2,550":1179,"2,551":1180,"2,552":1181,"2,553":1182,"2,554":1183,"2,555":1184,"2,556":1185,"2,557":1186,"2,558":1187,"2,559":1188,"2,560":1189,"2,561":1190,"2,562":1191,"2,563":1192,"2,564":1193,"2,565":1194,"2,566":1195,"2,567":1196,"2,568":1197,"2,569":1198,"2,570":1199,"2,571":1200,"2,572":1201,"2,573":1202,"2,574":1203,"2,575":1204,"2,576":1205,"2,577":1206,"2,578":1207,"2,579":1208,"2,580":1209,"2,581":1210,"2,582":1211,"2,583":1212,"2,584":1213,"2,585":1214,"2,586":1215,"2,587":1216,"2,588":1217,"2,589":1218,"2,590":1219,"2,591":1220,"2,592":1221,"2,593":1222,"2,594":1223,"2,595":1224,"2,596":1225,"2,597":1226,"2,598":1227,"2,599":1228,"2,600":1229,"2,601":1230,"2,602":1231,"2,603":1232,"2,604":1233,"2,605":1234,"2,606":1235,"2,607":1236,"2,608":1237,"2,609":1238,"2,610":1239,"2,611":1240,"2,612":1241,"2,613":1242,"2,614":1243,"2,615":1244,"2,616":1245,"2,617":1246,"2,618":1247,"2,619":1248,"2,620":1249,"2,621":1250,"2,622":1251,"2,623":1252,"2,624":1253,"2,625":1254,"2,626":1255,"2,627":1256,"2,628":1257,"2,629":1258,"2,630":1259,"2,631":1260,"2,632":1261,"2,633":1262,"2,634":1263,"2,635":1264,"2,636":1265,"2,637":1266,"2,638":1267,"2,639":1268,"2,640":1269,"2,641":1270,"2,642":1271,"2,643":1272,"2,644":1273,"2,645":1274,"2,646":1275,"2,647":1276,"2,648":1277,"2,649":1278,"2,650":1279,"2,651":1280,"2,652":1281,"2,653":1282,"2,654":1283,"2,655":1284,"2,656":1285,"2,657":1286,"2,658":1287,"2,659":1288,"2,660":1289,"2,661":1290,"2,662":1291,"2,663":1292,"2,664":1293,"2,665":1294,"2,666":1295,"2,667":1296,"2,668":1297,"2,669":1298,"2,670":1299,"2,671":1300,"2,672":1301,"2,673":1302,"2,674":1303,"2,675":1304,"2,676":1305,"2,677":1306,"2,678":1307,"2,679":1308,"2,680":1309,"2,681":1310,"2,682":1311,"2,683":1312,"2,684":1313,"2,685":1314,"2,686":1315,"2,687":1316,"2,688":1317,"2,689":1318,"2,690":1319,"2,691":1320,"2,692":1321,"2,693":1322,"2,694":1323,"2,695":1324,"2,696":1325,"2,697":1326,"2,698":1327,"2,699":1328,"2,700":1329,"2,701":1330,"2,702":1331,"2,703":1332,"2,704":1333,"2,705":1334,"2,706":1335,"2,707":1336,"2,708":1337,"2,709":1338,"2,710":1339,"3,1":1340,"3,2":1341,"3,3":1342,"3,4":1343,"3,5":1344,"3,6":1345,"3,7":1346,"3,8":1347,"3,9":1348,"3,10":1349,"3,11":1350,"3,12":1351,"3,13":1352,"3,14":1353,"3,15":1354,"3,16":1355,"3,17":1356,"3,18":1357,"3,19":1358,"3,20":1359,"3,21":1360,"3,22":1361,"3,23":1362,"3,24":1363,"3,25":1364,"3,26":1365,"3,27":1366,"3,28":1367,"3,29":1368,"3,30":1369,"3,31":1370,"3,32":1371,"3,33":1372,"3,34":1373,"3,35":1374,"3,36":1375,"3,37":1376,"3,38":1377,"3,39":1378,"3,40":1379,"3,41":1380,"3,42":1381,"3,43":1382,"3,44":1383,"3,45":1384,"3,46":1385,"3,47":1386,"3,48":1387,"3,49":1388,"3,50":1389,"3,51":1390,"3,52":1391,"3,53":1392,"3,54":1393,"3,55":1394,"3,56":1395,"3,57":1396,"3,58":1397,"3,59":1398,"3,60":1399,"3,61":1400,"3,62":1401,"3,63":1402,"3,64":1403,"3,65":1404,"3,66":1405,"3,67":1406,"3,68":1407,"3,69":1408,"3,70":1409,"3,71":1410,"3,72":1411,"3,73":1412,"3,74":1413,"3,75":1414,"3,76":1415,"3,77":1416,"3,78":1417,"3,79":1418,"3,80":1419,"3,81":1420,"3,82":1421,"3,83":1422,"3,84":1423,"3,85":1424,"3,86":1425,"3,87":1426,"3,88":1427,"3,89":1428,"3,90":1429,"3,91":1430,"3,92":1431,"3,93":1432,"3,94":1433,"3,95":1434,"3,96":1435,"3,97":1436,"3,98":1437,"3,99":1438,"3,100":1439,"3,101":1440,"3,102":1441,"3,103":1442,"3,104":1443,"3,105":1444,"3,106":1445,"3,107":1446,"3,108":1447,"3,109":1448,"3,110":1449,"3,111":1450,"3,112":1451,"3,113":1452,"3,114":1453,"3,115":1454,"3,116":1455,"3,117":1456,"3,118":1457,"3,119":1458,"3,120":1459,"3,121":1460,"3,122":1461,"3,123":1462,"3,124":1463,"3,125":1464,"3,126":1465,"3,127":1466,"3,128":1467,"3,129":1468,"3,130":1469,"3,131":1470,"3,132":1471,"3,133":1472,"3,134":1473,"3,135":1474,"3,136":1475,"3,137":1476,"3,138":1477,"3,139":1478,"3,140":1479,"3,141":1480,"3,142":1481,"3,143":1482,"3,144":1483,"3,145":1484,"3,146":1485,"3,147":1486,"3,148":1487,"3,149":1488,"3,150":1489,"3,151":1490,"3,152":1491,"3,153":1492,"3,154":1493,"3,155":1494,"3,156":1495,"3,157":1496,"3,158":1497,"3,159":1498,"3,160":1499,"3,161":1500,"3,162":1501,"3,163":1502,"3,164":1503,"3,165":1504,"3,166":1505,"3,167":1506,"3,168":1507,"3,169":1508,"3,170":1509,"3,171":1510,"3,172":1511,"3,173":1512,"3,174":1513,"3,175":1514,"3,176":1515,"3,177":1516,"3,178":1517,"3,179":1518,"3,180":1519,"3,181":1520,"3,182":1521,"3,183":1522,"3,184":1523,"3,185":1524,"3,186":1525,"3,187":1526,"3,188":1527,"3,189":1528,"3,190":1529,"3,191":1530,"3,192":1531,"3,193":1532,"3,194":1533,"3,195":1534,"3,196":1535,"3,197":1536,"3,198":1537,"3,199":1538,"3,200":1539,"3,201":1540,"3,202":1541,"3,203":1542,"3,204":1543,"3,205":1544,"3,206":1545,"3,207":1546,"3,208":1547,"3,209":1548,"3,210":1549,"3,211":1550,"3,212":1551,"3,213":1552,"3,214":1553,"3,215":1554,"3,216":1555,"3,217":1556,"3,218":1557,"3,219":1558,"3,220":1559,"3,221":1560,"3,222":1561,"3,223":1562,"3,224":1563,"3,225":1564,"3,226":1565,"3,227":1566,"3,228":1567,"3,229":1568,"3,230":1569,"3,231":1570,"3,232":1571,"3,233":1572,"3,234":1573,"3,235":1574,"3,236":1575,"3,237":1576,"3,238":1577,"3,239":1578,"3,240":1579,"3,241":1580,"3,242":1581,"3,243":1582,"3,244":1583,"3,245":1584,"3,246":1585,"3,247":1586,"3,248":1587,"3,249":1588,"3,250":1589,"3,251":1590,"3,252":1591,"3,253":1592,"3,254":1593,"3,255":1594,"3,256":1595,"3,257":1596,"3,258":1597,"3,259":1598,"3,260":1599,"3,261":1600,"3,262":1601,"3,263":1602,"3,264":1603,"3,265":1604,"3,266":1605,"3,267":1606,"3,268":1607,"3,269":1608,"3,270":1609,"3,271":1610,"3,272":1611,"3,273":1612,"3,274":1613,"3,275":1614,"3,276":1615,"3,277":1616,"3,278":1617,"3,279":1618,"3,280":1619,"3,281":1620,"3,282":1621,"3,283":1622,"3,284":1623,"3,285":1624,"3,286":1625,"3,287":1626,"3,288":1627,"3,289":1628,"3,290":1629,"3,291":1630,"3,292":1631,"3,293":1632,"3,294":1633,"3,295":1634,"3,296":1635,"3,297":1636,"3,298":1637,"3,299":1638,"3,300":1639,"3,301":1640,"3,302":1641,"3,303":1642,"3,304":1643,"3,305":1644,"3,306":1645,"3,307":1646,"3,308":1647,"3,309":1648,"3,310":1649,"3,311":1650,"3,312":1651,"3,313":1652,"3,314":1653,"3,315":1654,"3,316":1655,"3,317":1656,"3,318":1657,"3,319":1658,"3,320":1659,"3,321":1660,"3,322":1661,"3,323":1662,"3,324":1663,"3,325":1664,"3,326":1665,"3,327":1666,"3,328":1667,"3,329":1668,"3,330":1669,"3,331":1670,"3,332":1671,"3,333":1672,"3,334":1673,"3,335":1674,"3,336":1675,"3,337":1676,"3,338":1677,"3,339":1678,"3,340":1679,"3,341":1680,"3,342":1681,"3,343":1682,"3,344":1683,"3,345":1684,"3,346":1685,"3,347":1686,"3,348":1687,"3,349":1688,"3,350":1689,"3,351":1690,"3,352":1691,"3,353":1692,"3,354":1693,"3,355":1694,"3,356":1695,"3,357":1696,"3,358":1697,"3,359":1698,"3,360":1699,"3,361":1700,"3,362":1701,"3,363":1702,"3,364":1703,"3,365":1704,"3,366":1705,"3,367":1706,"3,368":1707,"3,369":1708,"3,370":1709,"3,371":1710,"3,372":1711,"3,373":1712,"3,374":1713,"3,375":1714,"3,376":1715,"3,377":1716,"3,378":1717,"3,379":1718,"3,380":1719,"3,381":1720,"3,382":1721,"3,383":1722,"3,384":1723,"3,385":1724,"3,386":1725,"3,387":1726,"3,388":1727,"3,389":1728,"3,390":1729,"3,391":1730,"3,392":1731,"3,393":1732,"3,394":1733,"3,395":1734,"3,396":1735,"3,397":1736,"3,398":1737,"3,399":1738,"3,400":1739,"3,401":1740,"3,402":1741,"3,403":1742,"3,404":1743,"3,405":1744,"3,406":1745,"3,407":1746,"3,408":1747,"3,409":1748,"3,410":1749,"3,411":1750,"3,412":1751,"3,413":1752,"3,414":1753,"3,415":1754,"3,416":1755,"3,417":1756,"3,418":1757,"3,419":1758,"3,420":1759,"3,421":1760,"3,422":1761,"3,423":1762,"3,424":1763,"3,425":1764,"3,426":1765,"3,427":1766,"3,428":1767,"3,429":1768,"3,430":1769,"3,431":1770,"3,432":1771,"3,433":1772,"3,434":1773,"3,435":1774,"3,436":1775,"3,437":1776,"3,438":1777,"3,439":1778,"3,440":1779,"3,441":1780,"3,442":1781,"3,443":1782,"3,444":1783,"3,445":1784,"3,446":1785,"3,447":1786,"3,448":1787,"3,449":1788,"3,450":1789,"3,451":1790,"3,452":1791,"3,453":1792,"3,454":1793,"3,455":1794,"3,456":1795,"3,457":1796,"3,458":1797,"3,459":1798,"3,460":1799,"3,461":1800,"3,462":1801,"3,463":1802,"3,464":1803,"3,465":1804,"3,466":1805,"3,467":1806,"3,468":1807,"3,469":1808,"3,470":1809,"3,471":1810,"3,472":1811,"3,473":1812,"3,474":1813,"3,475":1814,"3,476":1815,"3,477":1816,"3,478":1817,"3,479":1818,"3,480":1819,"3,481":1820,"3,482":1821,"3,483":1822,"3,484":1823,"3,485":1824,"3,486":1825,"3,487":1826,"3,488":1827,"3,489":1828,"3,490":1829,"3,491":1830,"3,492":1831,"3,493":1832,"3,494":1833,"3,495":1834,"3,496":1835,"3,497":1836,"3,498":1837,"3,499":1838,"3,500":1839,"3,501":1840,"3,502":1841,"3,503":1842,"3,504":1843,"3,505":1844,"3,506":1845,"3,507":1846,"3,508":1847,"3,509":1848,"3,510":1849,"3,511":1850,"3,512":1851,"3,513":1852,"3,514":1853,"3,515":1854,"3,516":1855,"3,517":1856,"3,518":1857,"3,519":1858,"3,520":1859,"3,521":1860,"3,522":1861,"3,523":1862,"3,524":1863,"3,525":1864,"3,526":1865,"3,527":1866,"3,528":1867,"3,529":1868,"3,530":1869,"3,531":1870,"3,532":1871,"3,533":1872,"3,534":1873,"3,535":1874},"ٜ":{"1":[3,632],"2":[1,710],"3":[1,535]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,542","1,543","1,544","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,568","1,569","1,570","1,571","1,572","1,573","1,574","1,575","1,576","1,577","1,578","1,579","1,580","1,581","1,582","1,583","1,584","1,585","1,586","1,587","1,588","1,589","1,590","1,591","1,592","1,593","1,594","1,595","1,596","1,597","1,598","1,599","1,600","1,601","1,602","1,603","1,604","1,605","1,606","1,607","1,608","1,609","1,610","1,611","1,612","1,613","1,614","1,615","1,616","1,617","1,618","1,619","1,620","1,621","1,622","1,623","1,624","1,625","1,626","1,627","1,628","1,629","1,630","1,631","1,632","2,1","2,2","2,3","2,4","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,40","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","3,1","3,2","3,3","3,4","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535"],"ٞ":{"1":[1],"29":[2],"33":[3,4],"34":[5],"35":[6,7],"36":[8],"38":[9,10],"40":[11],"41":[12],"42":[13],"43":[14],"44":[15],"45":[16,17],"46":[18],"47":[19],"48":[20],"49":[21],"50":[22],"51":[23],"52":[24],"53":[25],"54":[26,27],"55":[28],"56":[29],"57":[30],"59":[31],"60":[32],"62":[33],"63":[34],"64":[35],"65":[36,37],"67":[38],"68":[39],"73":[40],"75":[41],"76":[42],"77":[43,44],"79":[45],"82":[46],"83":[47,48,49],"84":[50,51],"85":[52,53],"86":[54],"87":[55],"88":[56,57],"89":[58],"91":[59],"92":[60],"98":[61,62],"104":[63],"111":[64],"120":[65,66],"125":[67],"130":[68],"133":[69,70],"134":[71],"142":[72],"144":[73],"148":[74,75],"150":[76],"153":[77],"154":[78],"157":[79],"158":[80],"162":[81],"165":[82],"168":[83,84],"171":[85],"172":[86],"173":[87],"177":[88],"181":[89],"182":[90],"195":[91],"197":[92],"199":[93],"202":[94],"205":[95],"207":[96],"209":[97,98],"217":[99],"220":[100],"221":[101],"222":[102],"224":[103],"227":[104],"229":[105],"236":[106],"247":[107],"251":[108],"255":[109],"259":[110],"274":[111],"282":[112],"285":[113],"290":[114],"291":[115],"293":[116],"298":[117],"303":[118],"305":[119],"311":[120],"315":[121],"318":[122],"321":[123],"323":[124],"325":[125],"326":[126],"332":[127],"334":[128],"337":[129],"341":[130],"342":[131],"353":[132],"355":[133],"359":[134],"360":[135],"361":[136],"363":[137],"374":[138,139],"376":[140],"377":[141],"379":[142,143],"380":[144,145],"382":[146],"385":[147],"391":[148],"392":[149],"405":[150],"406":[151],"408":[152],"416":[153,154],"421":[155],"424":[156],"425":[157],"426":[158],"427":[159,160],"438":[161],"440":[162],"443":[163],"444":[164],"447":[165],"452":[166],"453":[167,168],"459":[169],"468":[170],"475":[171],"481":[172],"483":[173],"504":[174],"505":[175],"507":[176],"510":[177],"512":[178],"528":[179],"530":[180],"532":[181],"534":[182],"536":[183],"542":[184],"554":[185],"557":[186],"565":[187],"567":[188],"571":[189,190],"579":[191],"585":[192],"586":[193],"587":[194],"589":[195],"590":[196],"592":[197],"595":[198],"601":[199],"603":[200],"606":[201],"610":[202],"611":[203],"616":[204],"619":[205],"620":[206,207,208],"621":[209],"623":[210],"624":[211],"626":[212,213,214,215],"627":[216],"632":[217,218],"642":[219],"643":[220],"646":[221],"651":[222],"654":[223],"655":[224],"660":[225],"662":[226],"666":[227],"667":[228],"669":[229],"671":[230],"673":[231],"679":[232],"691":[233],"693":[234,235],"700":[236],"705":[237],"707":[238],"714":[239],"715":[240],"722":[241],"723":[242],"729":[243],"743":[244],"749":[245],"751":[246],"753":[247],"759":[248],"777":[249],"778":[250],"790":[251,252],"802":[253,254],"803":[255],"807":[256],"811":[257],"816":[258],"819":[259],"820":[260],"821":[261],"823":[262],"824":[263,264],"825":[265],"829":[266],"831":[267,268],"837":[269],"843":[270],"845":[271],"847":[272],"854":[273],"856":[274],"873":[275],"877":[276],"881":[277],"884":[278],"889":[279],"891":[280],"894":[281],"897":[282],"899":[283],"903":[284,285],"909":[286],"912":[287],"914":[288],"915":[289],"916":[290],"917":[291],"933":[292,293],"936":[294],"938":[295],"939":[296],"946":[297],"950":[298],"955":[299],"960":[300],"961":[301],"963":[302],"970":[303],"971":[304],"975":[305],"976":[306],"977":[307],"986":[308],"989":[309],"993":[310],"1001":[311],"1008":[312],"1011":[313],"1016":[314],"1017":[315],"1019":[316],"1021":[317],"1026":[318,319],"1031":[320],"1037":[321],"1049":[322],"1050":[323],"1055":[324],"1056":[325],"1060":[326],"1062":[327],"1064":[328],"1065":[329],"1068":[330],"1077":[331],"1079":[332],"1080":[333],"1082":[334],"1084":[335,336],"1085":[337],"1090":[338],"1091":[339],"1093":[340],"1101":[341],"1103":[342],"1109":[343],"1110":[344],"1112":[345],"1113":[346],"1117":[347],"1118":[348,349],"1120":[350],"1122":[351],"1125":[352],"1126":[353],"1128":[354],"1130":[355],"1136":[356],"1139":[357],"1141":[358],"1142":[359],"1143":[360,361],"1148":[362],"1157":[363],"1158":[364],"1160":[365],"1167":[366],"1169":[367],"1174":[368],"1176":[369],"1177":[370],"1196":[371],"1198":[372],"1200":[373],"1201":[374,375],"1212":[376],"1215":[377],"1220":[378],"1224":[379],"1226":[380],"1238":[381],"1246":[382],"1250":[383],"1257":[384],"1265":[385],"1269":[386,387],"1272":[388],"1276":[389,390],"1289":[391],"1295":[392],"1304":[393],"1307":[394],"1318":[395],"1321":[396],"1325":[397],"1326":[398],"1329":[399],"1333":[400],"1335":[401],"1342":[402,403],"1346":[404],"1354":[405],"1358":[406],"1362":[407],"1371":[408],"1374":[409],"1377":[410],"1378":[411],"1384":[412],"1388":[413],"1394":[414],"1396":[415],"1404":[416],"1406":[417],"1409":[418],"1411":[419],"1412":[420],"1415":[421],"1422":[422],"1437":[423],"1439":[424],"1451":[425],"1452":[426],"1468":[427],"1469":[428],"1472":[429],"1476":[430],"1481":[431],"1490":[432],"1497":[433],"1509":[434],"1513":[435],"1519":[436],"1521":[437],"1525":[438],"1527":[439],"1529":[440],"1531":[441],"1536":[442],"1537":[443],"1541":[444],"1542":[445],"1544":[446],"1545":[447],"1547":[448],"1550":[449],"1551":[450],"1552":[451],"1553":[452],"1554":[453,454],"1568":[455],"1572":[456],"1573":[457],"1576":[458],"1592":[459],"1611":[460],"1638":[461],"1642":[462],"1655":[463],"1661":[464],"1663":[465,466],"1665":[467],"1666":[468],"1684":[469],"1686":[470],"1687":[471],"1690":[472],"1694":[473],"1700":[474],"1702":[475],"1703":[476],"1705":[477],"1707":[478],"1708":[479],"1712":[480],"1714":[481],"1715":[482],"1718":[483],"1724":[484],"1725":[485],"1727":[486],"1729":[487,488],"1745":[489],"1747":[490,491],"1751":[492],"1762":[493],"1777":[494],"1789":[495],"1806":[496],"1810":[497],"1812":[498,499],"1813":[500],"1815":[501],"1816":[502],"1818":[503],"1819":[504],"1820":[505],"1823":[506],"1826":[507],"1827":[508],"1828":[509],"1832":[510],"1838":[511],"1840":[512],"1842":[513],"1844":[514],"1846":[515],"1851":[516],"1855":[517],"1856":[518],"1857":[519],"1858":[520],"1860":[521],"1861":[522],"1862":[523],"1863":[524],"1866":[525],"1870":[526],"1873":[527]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97],"numbers":{"1":98,"2":100,"3":101,"4":101,"5":102,"6":102,"7":102,"8":103,"9":104,"10":104,"11":105,"12":105,"13":106,"14":106,"15":106,"16":106,"17":108,"18":108,"19":109,"20":109,"21":110,"22":111,"23":114,"24":114,"25":114,"26":115,"27":115,"28":115,"29":115,"30":116,"31":116,"32":117,"33":117,"34":118,"35":118,"36":118,"37":120,"38":121,"39":121,"40":121,"41":122,"42":122,"43":123,"44":123,"45":123,"46":123,"47":124,"48":124,"49":125,"50":125,"51":126,"52":127,"53":127,"54":127,"55":127,"56":128,"57":128,"58":128,"59":129,"60":129,"61":130,"62":131,"63":131,"64":131,"65":132,"66":132,"67":133,"68":134,"69":134,"70":135,"71":136,"72":137,"73":137,"74":138,"75":138,"76":138,"77":139,"78":140,"79":140,"80":140,"81":141,"82":141,"83":141,"84":142,"85":142,"86":142,"87":143,"88":143,"89":144,"90":144,"91":145,"92":145,"93":146,"94":147,"95":147,"96":147,"97":148,"98":148,"99":148,"100":149,"101":149,"102":149,"103":149,"104":149,"105":150,"106":150,"107":151,"108":151,"109":151,"110":151,"111":152,"112":153,"113":153,"114":154,"115":154,"116":155,"117":155,"118":156,"119":156,"120":157,"121":157,"122":157,"123":158,"124":158,"125":158,"126":159,"127":159,"128":160,"129":160,"130":161,"131":161,"132":161,"133":161,"134":162,"135":163,"136":163,"137":163,"138":165,"139":165,"140":166,"141":166,"142":167,"143":167,"144":167,"145":168,"146":168,"147":169,"148":169,"149":169,"150":170,"151":170,"152":171,"153":171,"154":171,"155":172,"156":172,"157":173,"158":174,"159":174,"160":174,"161":175,"162":175,"163":175,"164":177,"165":177,"166":177,"167":178,"168":178,"169":178,"170":179,"171":180,"172":180,"173":181,"174":181,"175":182,"176":182,"177":184,"178":184,"179":185,"180":185,"181":186,"182":186,"183":187,"184":188,"185":188,"186":189,"187":189,"188":191,"189":191,"190":192,"191":192,"192":192,"193":193,"194":193,"195":194,"196":194,"197":195,"198":195,"199":195,"200":195,"201":196,"202":197,"203":197,"204":198,"205":199,"206":199,"207":199,"208":199,"209":200,"210":200,"211":200,"212":200,"213":201,"214":201,"215":201,"216":202,"217":202,"218":202,"219":203,"220":203,"221":204,"222":204,"223":205,"224":205,"225":206,"226":207,"227":207,"228":207,"229":208,"230":208,"231":209,"232":209,"233":210,"234":210,"235":211,"236":212,"237":212,"238":212,"239":212,"240":212,"241":213,"242":213,"243":213,"244":214,"245":214,"246":215,"247":215,"248":215,"249":216,"250":217,"251":217,"252":217,"253":218,"254":218,"255":218,"256":219,"257":219,"258":219,"259":220,"260":220,"261":221,"262":221,"263":221,"264":221,"265":222,"266":222,"267":223,"268":224,"269":224,"270":224,"271":225,"272":225,"273":225,"274":225,"275":226,"276":227,"277":227,"278":228,"279":228,"280":229,"281":229,"282":230,"283":231,"284":231,"285":232,"286":232,"287":232,"288":232,"289":233,"290":233,"291":233,"292":234,"293":234,"294":234,"295":235,"296":235,"297":236,"298":237,"299":238,"300":238,"301":238,"302":239,"303":239,"304":239,"305":240,"306":240,"307":240,"308":241,"309":241,"310":242,"311":242,"312":243,"313":243,"314":243,"315":243,"316":243,"317":243,"318":244,"319":244,"320":244,"321":245,"322":245,"323":245,"324":245,"325":245,"326":247,"327":248,"328":249,"329":249,"330":250,"331":251,"332":251,"333":252,"334":252,"335":253,"336":253,"337":253,"338":254,"339":254,"340":255,"341":256,"342":256,"343":256,"344":257,"345":257,"346":257,"347":257,"348":258,"349":258,"350":259,"351":259,"352":260,"353":260,"354":260,"355":261,"356":261,"357":262,"358":262,"359":263,"360":263,"361":264,"362":264,"363":265,"364":265,"365":266,"366":266,"367":267,"368":267,"369":268,"370":268,"371":269,"372":270,"373":270,"374":270,"375":271,"376":271,"377":271,"378":271,"379":272,"380":272,"381":273,"382":273,"383":274,"384":274,"385":274,"386":275,"387":275,"388":275,"389":276,"390":277,"391":277,"392":277,"393":278,"394":279,"395":279,"396":280,"397":282,"398":282,"399":283,"400":283,"401":284,"402":285,"403":285,"404":285,"405":286,"406":286,"407":287,"408":287,"409":288,"410":289,"411":290,"412":290,"413":291,"414":292,"415":293,"416":293,"417":294,"418":294,"419":295,"420":295,"421":295,"422":296,"423":296,"424":296,"425":297,"426":298,"427":298,"428":298,"429":299,"430":300,"431":301,"432":301,"433":301,"434":302,"435":303,"436":303,"437":303,"438":303,"439":304,"440":304,"441":304,"442":305,"443":305,"444":306,"445":306,"446":307,"447":307,"448":307,"449":307,"450":307,"451":308,"452":308,"453":309,"454":309,"455":310,"456":311,"457":311,"458":311,"459":312,"460":312,"461":312,"462":313,"463":314,"464":315,"465":315,"466":315,"467":316,"468":316,"469":316,"470":317,"471":317,"472":318,"473":318,"474":319,"475":319,"476":320,"477":320,"478":321,"479":321,"480":321,"481":322,"482":323,"483":323,"484":325,"485":325,"486":325,"487":325,"488":326,"489":326,"490":326,"491":327,"492":328,"493":328,"494":328,"495":329,"496":330,"497":330,"498":330,"499":331,"500":331,"501":332,"502":332,"503":332,"504":333,"505":333,"506":333,"507":333,"508":334,"509":334,"510":334,"511":335,"512":335,"513":336,"514":337,"515":338,"516":338,"517":339,"518":339,"519":339,"520":340,"521":341,"522":342,"523":342,"524":342,"525":343,"526":343,"527":343,"528":344,"529":344,"530":345,"531":345,"532":345,"533":346,"534":346,"535":346,"536":348,"537":349,"538":349,"539":349,"540":350,"541":350,"542":351,"543":351,"544":351,"545":352,"546":352,"547":352,"548":352,"549":352,"550":352,"551":352,"552":352,"553":352,"554":352,"555":352,"556":352,"557":352,"558":352,"559":352,"560":352,"561":352,"562":352,"563":352,"564":352,"565":352,"566":352,"567":352,"568":352,"569":352,"570":352,"571":352,"572":352,"573":352,"574":353,"575":367,"576":368,"577":368,"578":368,"579":374,"580":374,"581":376,"582":376,"583":376,"584":377,"585":377,"586":378,"587":378,"588":379,"589":379,"590":379,"591":380,"592":380,"593":380,"594":381,"595":381,"596":381,"597":382,"598":382,"599":383,"600":383,"601":384,"602":384,"603":385,"604":386,"605":386,"606":386,"607":387,"608":388,"609":388,"610":389,"611":390,"612":391,"613":392,"614":392,"615":393,"616":393,"617":394,"618":394,"619":394,"620":395,"621":395,"622":396,"623":396,"624":396,"625":396,"626":397,"627":398,"628":398,"629":398,"630":399,"631":400,"632":400,"633":400,"634":401,"635":402,"636":402,"637":403,"638":403,"639":403,"640":404,"641":405,"642":405,"643":405,"644":406,"645":406,"646":406,"647":406,"648":407,"649":408,"650":408,"651":409,"652":409,"653":410,"654":410,"655":410,"656":411,"657":412,"658":412,"659":413,"660":413,"661":414,"662":414,"663":416,"664":416,"665":417,"666":417,"667":417,"668":418,"669":418,"670":419,"671":419,"672":419,"673":419,"674":419,"675":420,"676":420,"677":421,"678":422,"679":423,"680":424,"681":425,"682":426,"683":427,"684":427,"685":428,"686":428,"687":428,"688":429,"689":429,"690":430,"691":430,"692":431,"693":432,"694":432,"695":432,"696":433,"697":434,"698":434,"699":434,"700":435,"701":435,"702":436,"703":436,"704":438,"705":439,"706":439,"707":439,"708":440,"709":441,"710":441,"711":442,"712":442,"713":442,"714":443,"715":443,"716":444,"717":444,"718":444,"719":445,"720":446,"721":446,"722":446,"723":446,"724":447,"725":447,"726":447,"727":447,"728":448,"729":448,"730":449,"731":449,"732":449,"733":450,"734":450,"735":451,"736":452,"737":453,"738":453,"739":453,"740":454,"741":454,"742":454,"743":454,"744":455,"745":455,"746":455,"747":456,"748":456,"749":456,"750":457,"751":457,"752":457,"753":458,"754":459,"755":461,"756":462,"757":462,"758":463,"759":463,"760":464,"761":464,"762":464,"763":464,"764":465,"765":465,"766":466,"767":466,"768":468,"769":469,"770":470,"771":470,"772":471,"773":475,"774":475,"775":475,"776":476,"777":476,"778":476,"779":476,"780":477,"781":477,"782":478,"783":479,"784":479,"785":480,"786":481,"787":481,"788":481,"789":482,"790":482,"791":483,"792":483,"793":483,"794":484,"795":484,"796":484,"797":484,"798":484,"799":485,"800":485,"801":485,"802":485,"803":487,"804":487,"805":487,"806":490,"807":490,"808":491,"809":491,"810":492,"811":492,"812":493,"813":494,"814":494,"815":495,"816":495,"817":495,"818":496,"819":497,"820":497,"821":498,"822":498,"823":498,"824":499,"825":499,"826":499,"827":499,"828":500,"829":500,"830":500,"831":501,"832":501,"833":501,"834":502,"835":502,"836":503,"837":503,"838":504,"839":505,"840":505,"841":505,"842":506,"843":506,"844":506,"845":507,"846":507,"847":508,"848":508,"849":509,"850":509,"851":510,"852":510,"853":510,"854":511,"855":511,"856":512,"857":513,"858":513,"859":513,"860":513,"861":514,"862":514,"863":515,"864":515,"865":516,"866":516,"867":516,"868":517,"869":517,"870":518,"871":519,"872":520,"873":521,"874":521,"875":521,"876":522,"877":523,"878":523,"879":523,"880":524,"881":524,"882":525,"883":525,"884":525,"885":526,"886":526,"887":528,"888":529,"889":529,"890":529,"891":530,"892":530,"893":531,"894":531,"895":532,"896":532,"897":533,"898":534,"899":534,"900":534,"901":535,"902":535,"903":536,"904":536,"905":537,"906":538,"907":538,"908":539,"909":539,"910":540,"911":540,"912":541,"913":541,"914":542,"915":542,"916":543,"917":543,"918":544,"919":545,"920":545,"921":545,"922":546,"923":546,"924":547,"925":547,"926":548,"927":549,"928":549,"929":550,"930":550,"931":551,"932":551,"933":551,"934":552,"935":552,"936":552,"937":553,"938":554,"939":554,"940":555,"941":555,"942":556,"943":556,"944":557,"945":557,"946":557,"947":558,"948":558,"949":558,"950":559,"951":559,"952":560,"953":560,"954":561,"955":561,"956":561,"957":562,"958":562,"959":563,"960":563,"961":563,"962":564,"963":564,"964":565,"965":565,"966":566,"967":567,"968":567,"969":568,"970":568,"971":569,"972":569,"973":569,"974":569,"975":569,"976":570,"977":570,"978":571,"979":574,"980":575,"981":575,"982":575,"983":575,"984":576,"985":576,"986":577,"987":577,"988":578,"989":578,"990":578,"991":578,"992":579,"993":579,"994":580,"995":580,"996":581,"997":581,"998":582,"999":582,"1000":583,"1001":583,"1002":583,"1003":584,"1004":584,"1005":585,"1006":586,"1007":586,"1008":586,"1009":586,"1010":587,"1011":587,"1012":587,"1013":587,"1014":588,"1015":589,"1016":589,"1017":590,"1018":590,"1019":590,"1020":590,"1021":591,"1022":592,"1023":592,"1024":592,"1025":593,"1026":594,"1027":595,"1028":595,"1029":595,"1030":595,"1031":596,"1032":596,"1033":596,"1034":596,"1035":596,"1036":597,"1037":597,"1038":600,"1039":600,"1040":600,"1041":601,"1042":601,"1043":602,"1044":602,"1045":603,"1046":603,"1047":603,"1048":604,"1049":604,"1050":606,"1051":609,"1052":610,"1053":611,"1054":611,"1055":612,"1056":613,"1057":613,"1058":613,"1059":613,"1060":614,"1061":614,"1062":614,"1063":616,"1064":616,"1065":616,"1066":617,"1067":617,"1068":617,"1069":617,"1070":618,"1071":618,"1072":618,"1073":619,"1074":619,"1075":619,"1076":619,"1077":620,"1078":620,"1079":621,"1080":621,"1081":621,"1082":622,"1083":622,"1084":623,"1085":624,"1086":625,"1087":626,"1088":626,"1089":627,"1090":627,"1091":628,"1092":628,"1093":629,"1094":632,"1095":632,"1096":633,"1097":633,"1098":634,"1099":634,"1100":634,"1101":634,"1102":635,"1103":635,"1104":636,"1105":636,"1106":636,"1107":637,"1108":637,"1109":637,"1110":638,"1111":638,"1112":638,"1113":640,"1114":641,"1115":641,"1116":642,"1117":643,"1118":644,"1119":644,"1120":645,"1121":645,"1122":646,"1123":646,"1124":646,"1125":646,"1126":647,"1127":648,"1128":649,"1129":649,"1130":649,"1131":649,"1132":650,"1133":651,"1134":651,"1135":652,"1136":653,"1137":653,"1138":653,"1139":655,"1140":656,"1141":656,"1142":657,"1143":657,"1144":657,"1145":658,"1146":658,"1147":658,"1148":660,"1149":660,"1150":661,"1151":662,"1152":662,"1153":663,"1154":663,"1155":663,"1156":666,"1157":666,"1158":667,"1159":667,"1160":667,"1161":669,"1162":669,"1163":670,"1164":670,"1165":670,"1166":671,"1167":671,"1168":672,"1169":672,"1170":672,"1171":673,"1172":673,"1173":673,"1174":674,"1175":674,"1176":674,"1177":675,"1178":675,"1179":676,"1180":676,"1181":677,"1182":677,"1183":677,"1184":678,"1185":678,"1186":679,"1187":679,"1188":679,"1189":680,"1190":680,"1191":681,"1192":681,"1193":682,"1194":682,"1195":683,"1196":683,"1197":683,"1198":684,"1199":685,"1200":685,"1201":686,"1202":686,"1203":686,"1204":687,"1205":687,"1206":688,"1207":688,"1208":688,"1209":689,"1210":690,"1211":690,"1212":691,"1213":691,"1214":692,"1215":692,"1216":693,"1217":694,"1218":694,"1219":695,"1220":695,"1221":695,"1222":695,"1223":696,"1224":696,"1225":697,"1226":698,"1227":699,"1228":699,"1229":700,"1230":700,"1231":700,"1232":701,"1233":701,"1234":701,"1235":702,"1236":705,"1237":705,"1238":706,"1239":706,"1240":706,"1241":707,"1242":707,"1243":709,"1244":710,"1245":710,"1246":711,"1247":711,"1248":711,"1249":711,"1250":712,"1251":712,"1252":712,"1253":712,"1254":713,"1255":713,"1256":714,"1257":714,"1258":714,"1259":714,"1260":714,"1261":715,"1262":715,"1263":715,"1264":716,"1265":716,"1266":716,"1267":717,"1268":717,"1269":718,"1270":718,"1271":718,"1272":719,"1273":719,"1274":720,"1275":721,"1276":722,"1277":722,"1278":722,"1279":723,"1280":723,"1281":724,"1282":724,"1283":724,"1284":725,"1285":725,"1286":725,"1287":726,"1288":726,"1289":726,"1290":727,"1291":727,"1292":727,"1293":728,"1294":728,"1295":729,"1296":729,"1297":729,"1298":730,"1299":730,"1300":731,"1301":732,"1302":732,"1303":732,"1304":733,"1305":733,"1306":734,"1307":734,"1308":735,"1309":735,"1310":735,"1311":736,"1312":736,"1313":737,"1314":737,"1315":737,"1316":737,"1317":738,"1318":738,"1319":739,"1320":739,"1321":740,"1322":740,"1323":740,"1324":741,"1325":741,"1326":741,"1327":742,"1328":743,"1329":743,"1330":744,"1331":744,"1332":745,"1333":745,"1334":745,"1335":745,"1336":746,"1337":747,"1338":749,"1339":749,"1340":750,"1341":750,"1342":751,"1343":752,"1344":753,"1345":753,"1346":754,"1347":754,"1348":755,"1349":756,"1350":757,"1351":758,"1352":759,"1353":759,"1354":759,"1355":759,"1356":760,"1357":760,"1358":761,"1359":761,"1360":762,"1361":762,"1362":763,"1363":763,"1364":763,"1365":764,"1366":764,"1367":764,"1368":765,"1369":765,"1370":765,"1371":767,"1372":767,"1373":767,"1374":768,"1375":769,"1376":769,"1377":769,"1378":771,"1379":772,"1380":772,"1381":772,"1382":773,"1383":774,"1384":774,"1385":775,"1386":776,"1387":776,"1388":777,"1389":777,"1390":778,"1391":778,"1392":778,"1393":778,"1394":779,"1395":780,"1396":780,"1397":781,"1398":782,"1399":782,"1400":783,"1401":783,"1402":783,"1403":784,"1404":784,"1405":784,"1406":785,"1407":785,"1408":785,"1409":786,"1410":786,"1411":787,"1412":787,"1413":788,"1414":788,"1415":790,"1416":790,"1417":790,"1418":791,"1419":791,"1420":792,"1421":792,"1422":793,"1423":793,"1424":793,"1425":793,"1426":794,"1427":795,"1428":795,"1429":795,"1430":796,"1431":797,"1432":797,"1433":798,"1434":798,"1435":798,"1436":798,"1437":799,"1438":799,"1439":799,"1440":799,"1441":799,"1442":800,"1443":801,"1444":802,"1445":803,"1446":803,"1447":804,"1448":804,"1449":804,"1450":806,"1451":806,"1452":807,"1453":807,"1454":808,"1455":809,"1456":809,"1457":810,"1458":811,"1459":811,"1460":811,"1461":812,"1462":812,"1463":812,"1464":813,"1465":813,"1466":814,"1467":814,"1468":814,"1469":816,"1470":817,"1471":818,"1472":819,"1473":819,"1474":821,"1475":821,"1476":823,"1477":824,"1478":825,"1479":825,"1480":826,"1481":826,"1482":826,"1483":827,"1484":827,"1485":829,"1486":830,"1487":831,"1488":831,"1489":832,"1490":832,"1491":832,"1492":832,"1493":833,"1494":833,"1495":833,"1496":834,"1497":834,"1498":834,"1499":835,"1500":836,"1501":836,"1502":837,"1503":838,"1504":839,"1505":839,"1506":839,"1507":840,"1508":840,"1509":841,"1510":841,"1511":842,"1512":843,"1513":843,"1514":844,"1515":844,"1516":845,"1517":845,"1518":846,"1519":846,"1520":847,"1521":847,"1522":847,"1523":849,"1524":849,"1525":850,"1526":850,"1527":850,"1528":850,"1529":851,"1530":851,"1531":852,"1532":852,"1533":852,"1534":854,"1535":854,"1536":855,"1537":856,"1538":856,"1539":856,"1540":857,"1541":857,"1542":857,"1543":858,"1544":858,"1545":859,"1546":859,"1547":860,"1548":860,"1549":860,"1550":860,"1551":861,"1552":861,"1553":862,"1554":863,"1555":863,"1556":864,"1557":864,"1558":864,"1559":865,"1560":865,"1561":865,"1562":866,"1563":866,"1564":867,"1565":868,"1566":868,"1567":868,"1568":869,"1569":870,"1570":870,"1571":871,"1572":871,"1573":872,"1574":873,"1575":874,"1576":876,"1577":876,"1578":876,"1579":877,"1580":877,"1581":878,"1582":878,"1583":879,"1584":879,"1585":880,"1586":881,"1587":881,"1588":881,"1589":882,"1590":882,"1591":883,"1592":884,"1593":886,"1594":886,"1595":887,"1596":888,"1597":889,"1598":889,"1599":889,"1600":890,"1601":891,"1602":892,"1603":893,"1604":893,"1605":894,"1606":894,"1607":895,"1608":895,"1609":895,"1610":897,"1611":897,"1612":897,"1613":897,"1614":898,"1615":898,"1616":899,"1617":899,"1618":899,"1619":900,"1620":900,"1621":900,"1622":901,"1623":901,"1624":902,"1625":903,"1626":904,"1627":904,"1628":905,"1629":905,"1630":905,"1631":906,"1632":906,"1633":907,"1634":907,"1635":907,"1636":908,"1637":908,"1638":908,"1639":908,"1640":909,"1641":909,"1642":910,"1643":910,"1644":911,"1645":912,"1646":912,"1647":912,"1648":913,"1649":914,"1650":914,"1651":915,"1652":915,"1653":915,"1654":916,"1655":916,"1656":917,"1657":917,"1658":918,"1659":919,"1660":919,"1661":920,"1662":921,"1663":921,"1664":921,"1665":922,"1666":922,"1667":922,"1668":923,"1669":923,"1670":923,"1671":925,"1672":925,"1673":926,"1674":926,"1675":926,"1676":927,"1677":927,"1678":928,"1679":928,"1680":929,"1681":929,"1682":930,"1683":930,"1684":930,"1685":933,"1686":933,"1687":933,"1688":934,"1689":934,"1690":934,"1691":935,"1692":935,"1693":936,"1694":938,"1695":938,"1696":939,"1697":939,"1698":939,"1699":940,"1700":940,"1701":940,"1702":941,"1703":941,"1704":941,"1705":942,"1706":942,"1707":942,"1708":943,"1709":943,"1710":943,"1711":944,"1712":944,"1713":944,"1714":944,"1715":945,"1716":945,"1717":946,"1718":946,"1719":947,"1720":947,"1721":947,"1722":947,"1723":947,"1724":948,"1725":948,"1726":948,"1727":949,"1728":949,"1729":949,"1730":949,"1731":950,"1732":951,"1733":952,"1734":952,"1735":952,"1736":953,"1737":953,"1738":953,"1739":954,"1740":954,"1741":954,"1742":955,"1743":955,"1744":955,"1745":956,"1746":956,"1747":956,"1748":956,"1749":956,"1750":956,"1751":956,"1752":957,"1753":957,"1754":958,"1755":958,"1756":958,"1757":959,"1758":960,"1759":960,"1760":961,"1761":961,"1762":962,"1763":962,"1764":963,"1765":963,"1766":964,"1767":964,"1768":964,"1769":965,"1770":965,"1771":965,"1772":965,"1773":966,"1774":966,"1775":967,"1776":967,"1777":968,"1778":968,"1779":968,"1780":969,"1781":970,"1782":971,"1783":971,"1784":971,"1785":971,"1786":972,"1787":972,"1788":973,"1789":973,"1790":974,"1791":974,"1792":974,"1793":975,"1794":975,"1795":975,"1796":976,"1797":977,"1798":977,"1799":978,"1800":978,"1801":978,"1802":979,"1803":979,"1804":979,"1805":980,"1806":981,"1807":981,"1808":982,"1809":982,"1810":982,"1811":984,"1812":984,"1813":985,"1814":986,"1815":986,"1816":986,"1817":987,"1818":987,"1819":988,"1820":989,"1821":989,"1822":990,"1823":990,"1824":991,"1825":991,"1826":992,"1827":993,"1828":993,"1829":994,"1830":995,"1831":995,"1832":996,"1833":996,"1834":997,"1835":997,"1836":997,"1837":998,"1838":998,"1839":999,"1840":999,"1841":999,"1842":1000,"1843":1000,"1844":1001,"1845":1001,"1846":1002,"1847":1002,"1848":1002,"1849":1002,"1850":1003,"1851":1003,"1852":1004,"1853":1004,"1854":1004,"1855":1005,"1856":1005,"1857":1005,"1858":1006,"1859":1006,"1860":1006,"1861":1007,"1862":1007,"1863":1007,"1864":1007,"1865":1008,"1866":1008,"1867":1008,"1868":1009,"1869":1009,"1870":1009,"1871":1010,"1872":1011,"1873":1012,"1874":1013,"1875":1015,"1876":1015,"1877":1016,"1878":1016,"1879":1016,"1880":1017,"1881":1017,"1882":1017,"1883":1018,"1884":1018,"1885":1019,"1886":1019,"1887":1019,"1888":1020,"1889":1020,"1890":1021,"1891":1021,"1892":1022,"1893":1022,"1894":1022,"1895":1023,"1896":1023,"1897":1024,"1898":1024,"1899":1025,"1900":1026,"1901":1026,"1902":1026,"1903":1027,"1904":1027,"1905":1028,"1906":1028,"1907":1028,"1908":1029,"1909":1030,"1910":1030,"1911":1031,"1912":1031,"1913":1031,"1914":1032,"1915":1032,"1916":1033,"1917":1034,"1918":1034,"1919":1035,"1920":1035,"1921":1035,"1922":1037,"1923":1038,"1924":1038,"1925":1038,"1926":1038,"1927":1038,"1928":1039,"1929":1039,"1930":1040,"1931":1040,"1932":1041,"1933":1041,"1934":1042,"1935":1042,"1936":1043,"1937":1044,"1938":1045,"1939":1045,"1940":1045,"1941":1046,"1942":1046,"1943":1046,"1944":1047,"1945":1047,"1946":1047,"1947":1047,"1948":1048,"1949":1049,"1950":1049,"1951":1050,"1952":1050,"1953":1050,"1954":1051,"1955":1051,"1956":1051,"1957":1052,"1958":1052,"1959":1053,"1960":1053,"1961":1053,"1962":1054,"1963":1054,"1964":1055,"1965":1055,"1966":1055,"1967":1056,"1968":1056,"1969":1057,"1970":1057,"1971":1057,"1972":1058,"1973":1058,"1974":1059,"1975":1059,"1976":1060,"1977":1060,"1978":1060,"1979":1061,"1980":1062,"1981":1062,"1982":1062,"1983":1062,"1984":1065,"1985":1065,"1986":1065,"1987":1066,"1988":1066,"1989":1067,"1990":1067,"1991":1067,"1992":1068,"1993":1068,"1994":1069,"1995":1069,"1996":1070,"1997":1070,"1998":1070,"1999":1071,"2000":1071,"2001":1072,"2002":1072,"2003":1072,"2004":1073,"2005":1073,"2006":1074,"2007":1074,"2008":1075,"2009":1076,"2010":1076,"2011":1076,"2012":1076,"2013":1077,"2014":1077,"2015":1077,"2016":1077,"2017":1077,"2018":1079,"2019":1080,"2020":1080,"2021":1081,"2022":1082,"2023":1082,"2024":1083,"2025":1083,"2026":1084,"2027":1084,"2028":1085,"2029":1085,"2030":1085,"2031":1086,"2032":1086,"2033":1087,"2034":1087,"2035":1087,"2036":1088,"2037":1088,"2038":1088,"2039":1089,"2040":1089,"2041":1089,"2042":1090,"2043":1091,"2044":1092,"2045":1092,"2046":1093,"2047":1093,"2048":1093,"2049":1094,"2050":1094,"2051":1094,"2052":1095,"2053":1095,"2054":1095,"2055":1096,"2056":1096,"2057":1097,"2058":1097,"2059":1097,"2060":1097,"2061":1098,"2062":1098,"2063":1099,"2064":1099,"2065":1099,"2066":1100,"2067":1100,"2068":1101,"2069":1101,"2070":1101,"2071":1102,"2072":1103,"2073":1103,"2074":1103,"2075":1104,"2076":1104,"2077":1105,"2078":1105,"2079":1105,"2080":1105,"2081":1106,"2082":1106,"2083":1106,"2084":1107,"2085":1107,"2086":1108,"2087":1108,"2088":1108,"2089":1108,"2090":1109,"2091":1110,"2092":1110,"2093":1110,"2094":1111,"2095":1111,"2096":1111,"2097":1112,"2098":1113,"2099":1113,"2100":1113,"2101":1114,"2102":1114,"2103":1115,"2104":1117,"2105":1117,"2106":1117,"2107":1118,"2108":1118,"2109":1119,"2110":1120,"2111":1120,"2112":1120,"2113":1122,"2114":1122,"2115":1122,"2116":1123,"2117":1123,"2118":1123,"2119":1123,"2120":1124,"2121":1124,"2122":1125,"2123":1125,"2124":1126,"2125":1126,"2126":1127,"2127":1127,"2128":1128,"2129":1128,"2130":1128,"2131":1128,"2132":1129,"2133":1129,"2134":1130,"2135":1131,"2136":1131,"2137":1131,"2138":1132,"2139":1132,"2140":1132,"2141":1132,"2142":1133,"2143":1133,"2144":1133,"2145":1133,"2146":1134,"2147":1134,"2148":1134,"2149":1134,"2150":1135,"2151":1135,"2152":1136,"2153":1136,"2154":1137,"2155":1137,"2156":1137,"2157":1137,"2158":1138,"2159":1139,"2160":1139,"2161":1139,"2162":1140,"2163":1140,"2164":1141,"2165":1141,"2166":1142,"2167":1142,"2168":1142,"2169":1143,"2170":1143,"2171":1143,"2172":1144,"2173":1144,"2174":1145,"2175":1145,"2176":1145,"2177":1146,"2178":1146,"2179":1146,"2180":1147,"2181":1147,"2182":1148,"2183":1148,"2184":1148,"2185":1149,"2186":1149,"2187":1150,"2188":1150,"2189":1151,"2190":1151,"2191":1151,"2192":1152,"2193":1152,"2194":1152,"2195":1152,"2196":1152,"2197":1152,"2198":1153,"2199":1153,"2200":1153,"2201":1154,"2202":1154,"2203":1154,"2204":1154,"2205":1155,"2206":1155,"2207":1155,"2208":1156,"2209":1156,"2210":1156,"2211":1158,"2212":1158,"2213":1159,"2214":1160,"2215":1160,"2216":1160,"2217":1160,"2218":1161,"2219":1161,"2220":1161,"2221":1161,"2222":1162,"2223":1162,"2224":1162,"2225":1163,"2226":1163,"2227":1163,"2228":1163,"2229":1164,"2230":1164,"2231":1164,"2232":1164,"2233":1165,"2234":1166,"2235":1166,"2236":1166,"2237":1167,"2238":1167,"2239":1168,"2240":1169,"2241":1169,"2242":1169,"2243":1170,"2244":1171,"2245":1171,"2246":1172,"2247":1172,"2248":1174,"2249":1175,"2250":1176,"2251":1177,"2252":1177,"2253":1177,"2254":1177,"2255":1178,"2256":1178,"2257":1178,"2258":1178,"2259":1179,"2260":1179,"2261":1179,"2262":1179,"2263":1180,"2264":1180,"2265":1181,"2266":1181,"2267":1181,"2268":1182,"2269":1183,"2270":1184,"2271":1185,"2272":1185,"2273":1186,"2274":1186,"2275":1187,"2276":1187,"2277":1187,"2278":1188,"2279":1188,"2280":1189,"2281":1189,"2282":1189,"2283":1191,"2284":1191,"2285":1191,"2286":1192,"2287":1192,"2288":1192,"2289":1193,"2290":1194,"2291":1195,"2292":1195,"2293":1196,"2294":1196,"2295":1196,"2296":1198,"2297":1198,"2298":1199,"2299":1200,"2300":1200,"2301":1200,"2302":1201,"2303":1201,"2304":1202,"2305":1202,"2306":1202,"2307":1203,"2308":1203,"2309":1203,"2310":1204,"2311":1205,"2312":1205,"2313":1205,"2314":1206,"2315":1206,"2316":1207,"2317":1207,"2318":1208,"2319":1209,"2320":1210,"2321":1210,"2322":1210,"2323":1210,"2324":1210,"2325":1211,"2326":1212,"2327":1213,"2328":1214,"2329":1214,"2330":1214,"2331":1214,"2332":1215,"2333":1215,"2334":1215,"2335":1216,"2336":1216,"2337":1217,"2338":1217,"2339":1217,"2340":1218,"2341":1218,"2342":1218,"2343":1218,"2344":1220,"2345":1220,"2346":1220,"2347":1221,"2348":1221,"2349":1222,"2350":1224,"2351":1224,"2352":1224,"2353":1225,"2354":1225,"2355":1226,"2356":1226,"2357":1226,"2358":1227,"2359":1227,"2360":1227,"2361":1227,"2362":1228,"2363":1228,"2364":1229,"2365":1229,"2366":1229,"2367":1229,"2368":1230,"2369":1230,"2370":1230,"2371":1231,"2372":1231,"2373":1232,"2374":1232,"2375":1233,"2376":1233,"2377":1233,"2378":1233,"2379":1234,"2380":1234,"2381":1234,"2382":1234,"2383":1235,"2384":1236,"2385":1237,"2386":1237,"2387":1238,"2388":1238,"2389":1238,"2390":1239,"2391":1239,"2392":1239,"2393":1240,"2394":1241,"2395":1242,"2396":1242,"2397":1242,"2398":1243,"2399":1243,"2400":1243,"2401":1243,"2402":1243,"2403":1244,"2404":1244,"2405":1245,"2406":1245,"2407":1246,"2408":1246,"2409":1247,"2410":1247,"2411":1247,"2412":1248,"2413":1248,"2414":1248,"2415":1248,"2416":1249,"2417":1250,"2418":1250,"2419":1250,"2420":1251,"2421":1251,"2422":1251,"2423":1252,"2424":1253,"2425":1254,"2426":1254,"2427":1254,"2428":1254,"2429":1255,"2430":1255,"2431":1255,"2432":1255,"2433":1255,"2434":1256,"2435":1257,"2436":1257,"2437":1257,"2438":1258,"2439":1258,"2440":1258,"2441":1259,"2442":1259,"2443":1259,"2444":1260,"2445":1260,"2446":1260,"2447":1261,"2448":1261,"2449":1262,"2450":1262,"2451":1263,"2452":1263,"2453":1264,"2454":1265,"2455":1265,"2456":1266,"2457":1266,"2458":1267,"2459":1267,"2460":1269,"2461":1269,"2462":1269,"2463":1270,"2464":1270,"2465":1270,"2466":1271,"2467":1271,"2468":1271,"2469":1272,"2470":1272,"2471":1273,"2472":1273,"2473":1274,"2474":1274,"2475":1274,"2476":1274,"2477":1275,"2478":1276,"2479":1276,"2480":1276,"2481":1277,"2482":1277,"2483":1278,"2484":1278,"2485":1279,"2486":1279,"2487":1280,"2488":1280,"2489":1281,"2490":1281,"2491":1281,"2492":1282,"2493":1282,"2494":1282,"2495":1282,"2496":1282,"2497":1283,"2498":1284,"2499":1285,"2500":1286,"2501":1286,"2502":1287,"2503":1287,"2504":1287,"2505":1288,"2506":1288,"2507":1289,"2508":1289,"2509":1290,"2510":1290,"2511":1291,"2512":1291,"2513":1291,"2514":1292,"2515":1292,"2516":1293,"2517":1294,"2518":1295,"2519":1295,"2520":1295,"2521":1296,"2522":1296,"2523":1297,"2524":1297,"2525":1298,"2526":1298,"2527":1299,"2528":1299,"2529":1300,"2530":1300,"2531":1300,"2532":1301,"2533":1301,"2534":1301,"2535":1302,"2536":1302,"2537":1302,"2538":1303,"2539":1303,"2540":1303,"2541":1304,"2542":1304,"2543":1304,"2544":1305,"2545":1305,"2546":1305,"2547":1306,"2548":1307,"2549":1307,"2550":1308,"2551":1308,"2552":1309,"2553":1309,"2554":1309,"2555":1309,"2556":1310,"2557":1310,"2558":1310,"2559":1311,"2560":1311,"2561":1312,"2562":1312,"2563":1313,"2564":1313,"2565":1313,"2566":1313,"2567":1314,"2568":1314,"2569":1315,"2570":1315,"2571":1316,"2572":1316,"2573":1316,"2574":1317,"2575":1317,"2576":1317,"2577":1318,"2578":1318,"2579":1318,"2580":1319,"2581":1319,"2582":1319,"2583":1320,"2584":1320,"2585":1320,"2586":1321,"2587":1321,"2588":1321,"2589":1322,"2590":1323,"2591":1323,"2592":1324,"2593":1324,"2594":1324,"2595":1325,"2596":1326,"2597":1326,"2598":1327,"2599":1327,"2600":1327,"2601":1329,"2602":1329,"2603":1329,"2604":1330,"2605":1330,"2606":1331,"2607":1331,"2608":1331,"2609":1332,"2610":1333,"2611":1333,"2612":1333,"2613":1334,"2614":1335,"2615":1335,"2616":1336,"2617":1336,"2618":1336,"2619":1336,"2620":1337,"2621":1337,"2622":1337,"2623":1338,"2624":1339,"2625":1342,"2626":1342,"2627":1342,"2628":1343,"2629":1343,"2630":1343,"2631":1344,"2632":1344,"2633":1344,"2634":1344,"2635":1345,"2636":1345,"2637":1345,"2638":1345,"2639":1346,"2640":1346,"2641":1346,"2642":1347,"2643":1347,"2644":1347,"2645":1347,"2646":1348,"2647":1348,"2648":1348,"2649":1349,"2650":1349,"2651":1349,"2652":1349,"2653":1350,"2654":1350,"2655":1351,"2656":1351,"2657":1351,"2658":1351,"2659":1352,"2660":1352,"2661":1352,"2662":1353,"2663":1353,"2664":1354,"2665":1354,"2666":1354,"2667":1354,"2668":1355,"2669":1355,"2670":1355,"2671":1355,"2672":1355,"2673":1355,"2674":1356,"2675":1356,"2676":1356,"2677":1357,"2678":1357,"2679":1357,"2680":1357,"2681":1357,"2682":1358,"2683":1358,"2684":1358,"2685":1359,"2686":1359,"2687":1359,"2688":1360,"2689":1360,"2690":1360,"2691":1361,"2692":1361,"2693":1362,"2694":1362,"2695":1362,"2696":1363,"2697":1363,"2698":1363,"2699":1363,"2700":1364,"2701":1364,"2702":1365,"2703":1365,"2704":1365,"2705":1366,"2706":1366,"2707":1366,"2708":1366,"2709":1367,"2710":1367,"2711":1367,"2712":1367,"2713":1368,"2714":1369,"2715":1369,"2716":1369,"2717":1370,"2718":1371,"2719":1371,"2720":1371,"2721":1371,"2722":1372,"2723":1372,"2724":1372,"2725":1373,"2726":1373,"2727":1374,"2728":1374,"2729":1375,"2730":1375,"2731":1376,"2732":1377,"2733":1378,"2734":1378,"2735":1379,"2736":1379,"2737":1379,"2738":1380,"2739":1381,"2740":1381,"2741":1381,"2742":1382,"2743":1382,"2744":1382,"2745":1384,"2746":1384,"2747":1384,"2748":1385,"2749":1385,"2750":1385,"2751":1386,"2752":1386,"2753":1387,"2754":1387,"2755":1388,"2756":1388,"2757":1389,"2758":1389,"2759":1389,"2760":1390,"2761":1390,"2762":1390,"2763":1390,"2764":1391,"2765":1391,"2766":1391,"2767":1392,"2768":1392,"2769":1392,"2770":1392,"2771":1393,"2772":1394,"2773":1394,"2774":1394,"2775":1394,"2776":1394,"2777":1395,"2778":1396,"2779":1396,"2780":1396,"2781":1396,"2782":1397,"2783":1398,"2784":1398,"2785":1398,"2786":1399,"2787":1399,"2788":1399,"2789":1399,"2790":1400,"2791":1400,"2792":1400,"2793":1400,"2794":1400,"2795":1401,"2796":1401,"2797":1401,"2798":1401,"2799":1402,"2800":1402,"2801":1402,"2802":1403,"2803":1404,"2804":1404,"2805":1406,"2806":1406,"2807":1406,"2808":1407,"2809":1407,"2810":1407,"2811":1407,"2812":1408,"2813":1409,"2814":1409,"2815":1409,"2816":1410,"2817":1410,"2818":1410,"2819":1411,"2820":1411,"2821":1412,"2822":1412,"2823":1412,"2824":1413,"2825":1413,"2826":1413,"2827":1413,"2828":1415,"2829":1415,"2830":1415,"2831":1415,"2832":1415,"2833":1416,"2834":1416,"2835":1416,"2836":1417,"2837":1417,"2838":1418,"2839":1418,"2840":1418,"2841":1418,"2842":1419,"2843":1419,"2844":1420,"2845":1420,"2846":1421,"2847":1421,"2848":1421,"2849":1421,"2850":1422,"2851":1422,"2852":1422,"2853":1423,"2854":1423,"2855":1424,"2856":1424,"2857":1424,"2858":1424,"2859":1425,"2860":1425,"2861":1425,"2862":1426,"2863":1426,"2864":1426,"2865":1426,"2866":1427,"2867":1430,"2868":1430,"2869":1431,"2870":1431,"2871":1432,"2872":1432,"2873":1433,"2874":1433,"2875":1433,"2876":1434,"2877":1434,"2878":1434,"2879":1435,"2880":1435,"2881":1435,"2882":1436,"2883":1436,"2884":1436,"2885":1437,"2886":1437,"2887":1438,"2888":1438,"2889":1438,"2890":1439,"2891":1439,"2892":1439,"2893":1439,"2894":1440,"2895":1440,"2896":1440,"2897":1441,"2898":1441,"2899":1442,"2900":1442,"2901":1443,"2902":1443,"2903":1443,"2904":1443,"2905":1444,"2906":1444,"2907":1444,"2908":1445,"2909":1445,"2910":1445,"2911":1446,"2912":1446,"2913":1447,"2914":1447,"2915":1448,"2916":1448,"2917":1448,"2918":1449,"2919":1449,"2920":1449,"2921":1449,"2922":1449,"2923":1451,"2924":1452,"2925":1460,"2926":1460,"2927":1461,"2928":1461,"2929":1461,"2930":1462,"2931":1462,"2932":1463,"2933":1463,"2934":1463,"2935":1463,"2936":1464,"2937":1464,"2938":1464,"2939":1465,"2940":1465,"2941":1465,"2942":1466,"2943":1466,"2944":1466,"2945":1466,"2946":1467,"2947":1468,"2948":1468,"2949":1468,"2950":1468,"2951":1469,"2952":1469,"2953":1470,"2954":1470,"2955":1470,"2956":1470,"2957":1471,"2958":1472,"2959":1472,"2960":1473,"2961":1473,"2962":1473,"2963":1474,"2964":1474,"2965":1475,"2966":1476,"2967":1476,"2968":1476,"2969":1477,"2970":1477,"2971":1478,"2972":1478,"2973":1479,"2974":1479,"2975":1479,"2976":1479,"2977":1480,"2978":1481,"2979":1481,"2980":1482,"2981":1482,"2982":1482,"2983":1482,"2984":1483,"2985":1483,"2986":1483,"2987":1483,"2988":1485,"2989":1487,"2990":1488,"2991":1489,"2992":1490,"2993":1490,"2994":1490,"2995":1491,"2996":1492,"2997":1492,"2998":1493,"2999":1493,"3000":1493,"3001":1494,"3002":1494,"3003":1494,"3004":1495,"3005":1495,"3006":1495,"3007":1495,"3008":1496,"3009":1496,"3010":1497,"3011":1497,"3012":1497,"3013":1498,"3014":1498,"3015":1498,"3016":1499,"3017":1499,"3018":1499,"3019":1500,"3020":1501,"3021":1501,"3022":1501,"3023":1502,"3024":1502,"3025":1502,"3026":1503,"3027":1503,"3028":1504,"3029":1504,"3030":1504,"3031":1505,"3032":1505,"3033":1506,"3034":1507,"3035":1507,"3036":1507,"3037":1507,"3038":1508,"3039":1508,"3040":1509,"3041":1509,"3042":1509,"3043":1509,"3044":1510,"3045":1510,"3046":1510,"3047":1511,"3048":1511,"3049":1511,"3050":1512,"3051":1512,"3052":1513,"3053":1513,"3054":1514,"3055":1516,"3056":1516,"3057":1516,"3058":1516,"3059":1517,"3060":1517,"3061":1518,"3062":1519,"3063":1519,"3064":1521,"3065":1521,"3066":1521,"3067":1522,"3068":1522,"3069":1522,"3070":1522,"3071":1523,"3072":1523,"3073":1523,"3074":1523,"3075":1523,"3076":1525,"3077":1525,"3078":1525,"3079":1527,"3080":1527,"3081":1529,"3082":1529,"3083":1529,"3084":1529,"3085":1530,"3086":1531,"3087":1531,"3088":1532,"3089":1532,"3090":1532,"3091":1533,"3092":1534,"3093":1534,"3094":1534,"3095":1534,"3096":1535,"3097":1535,"3098":1536,"3099":1536,"3100":1537,"3101":1537,"3102":1538,"3103":1538,"3104":1539,"3105":1539,"3106":1539,"3107":1541,"3108":1541,"3109":1541,"3110":1542,"3111":1542,"3112":1543,"3113":1544,"3114":1544,"3115":1545,"3116":1545,"3117":1545,"3118":1545,"3119":1545,"3120":1546,"3121":1546,"3122":1547,"3123":1547,"3124":1548,"3125":1548,"3126":1549,"3127":1549,"3128":1550,"3129":1550,"3130":1551,"3131":1552,"3132":1552,"3133":1552,"3134":1553,"3135":1554,"3136":1554,"3137":1554,"3138":1555,"3139":1555,"3140":1556,"3141":1556,"3142":1557,"3143":1557,"3144":1558,"3145":1558,"3146":1558,"3147":1558,"3148":1559,"3149":1559,"3150":1559,"3151":1560,"3152":1561,"3153":1562,"3154":1563,"3155":1563,"3156":1564,"3157":1564,"3158":1564,"3159":1564,"3160":1565,"3161":1565,"3162":1565,"3163":1566,"3164":1567,"3165":1568,"3166":1568,"3167":1568,"3168":1569,"3169":1570,"3170":1570,"3171":1571,"3172":1572,"3173":1572,"3174":1573,"3175":1575,"3176":1576,"3177":1576,"3178":1576,"3179":1577,"3180":1577,"3181":1577,"3182":1578,"3183":1578,"3184":1579,"3185":1579,"3186":1580,"3187":1580,"3188":1581,"3189":1581,"3190":1582,"3191":1582,"3192":1582,"3193":1583,"3194":1583,"3195":1583,"3196":1584,"3197":1584,"3198":1585,"3199":1585,"3200":1585,"3201":1586,"3202":1586,"3203":1587,"3204":1588,"3205":1588,"3206":1588,"3207":1589,"3208":1589,"3209":1590,"3210":1590,"3211":1590,"3212":1591,"3213":1592,"3214":1592,"3215":1593,"3216":1593,"3217":1593,"3218":1593,"3219":1594,"3220":1594,"3221":1594,"3222":1595,"3223":1595,"3224":1596,"3225":1596,"3226":1597,"3227":1598,"3228":1598,"3229":1599,"3230":1599,"3231":1599,"3232":1600,"3233":1600,"3234":1600,"3235":1601,"3236":1601,"3237":1601,"3238":1602,"3239":1602,"3240":1603,"3241":1603,"3242":1603,"3243":1604,"3244":1604,"3245":1604,"3246":1605,"3247":1605,"3248":1606,"3249":1606,"3250":1606,"3251":1606,"3252":1607,"3253":1607,"3254":1607,"3255":1607,"3256":1608,"3257":1608,"3258":1609,"3259":1609,"3260":1609,"3261":1610,"3262":1610,"3263":1611,"3264":1611,"3265":1611,"3266":1612,"3267":1612,"3268":1612,"3269":1612,"3270":1613,"3271":1613,"3272":1614,"3273":1614,"3274":1615,"3275":1615,"3276":1615,"3277":1616,"3278":1616,"3279":1617,"3280":1617,"3281":1617,"3282":1618,"3283":1618,"3284":1618,"3285":1620,"3286":1620,"3287":1620,"3288":1621,"3289":1621,"3290":1622,"3291":1622,"3292":1623,"3293":1623,"3294":1623,"3295":1624,"3296":1624,"3297":1625,"3298":1625,"3299":1626,"3300":1626,"3301":1626,"3302":1626,"3303":1627,"3304":1629,"3305":1630,"3306":1630,"3307":1630,"3308":1631,"3309":1631,"3310":1631,"3311":1632,"3312":1632,"3313":1633,"3314":1634,"3315":1635,"3316":1635,"3317":1636,"3318":1636,"3319":1637,"3320":1638,"3321":1638,"3322":1638,"3323":1638,"3324":1639,"3325":1639,"3326":1639,"3327":1640,"3328":1640,"3329":1640,"3330":1641,"3331":1641,"3332":1641,"3333":1642,"3334":1642,"3335":1642,"3336":1643,"3337":1643,"3338":1643,"3339":1644,"3340":1644,"3341":1644,"3342":1645,"3343":1645,"3344":1646,"3345":1647,"3346":1647,"3347":1647,"3348":1647,"3349":1648,"3350":1648,"3351":1648,"3352":1648,"3353":1649,"3354":1649,"3355":1650,"3356":1650,"3357":1650,"3358":1650,"3359":1651,"3360":1651,"3361":1651,"3362":1652,"3363":1652,"3364":1652,"3365":1652,"3366":1653,"3367":1653,"3368":1654,"3369":1654,"3370":1654,"3371":1655,"3372":1655,"3373":1656,"3374":1657,"3375":1657,"3376":1657,"3377":1658,"3378":1658,"3379":1658,"3380":1659,"3381":1660,"3382":1661,"3383":1661,"3384":1662,"3385":1662,"3386":1662,"3387":1663,"3388":1663,"3389":1664,"3390":1664,"3391":1664,"3392":1665,"3393":1665,"3394":1666,"3395":1666,"3396":1666,"3397":1666,"3398":1667,"3399":1667,"3400":1667,"3401":1668,"3402":1668,"3403":1669,"3404":1669,"3405":1670,"3406":1670,"3407":1670,"3408":1670,"3409":1671,"3410":1671,"3411":1671,"3412":1672,"3413":1672,"3414":1673,"3415":1673,"3416":1674,"3417":1674,"3418":1674,"3419":1674,"3420":1675,"3421":1675,"3422":1675,"3423":1676,"3424":1677,"3425":1677,"3426":1677,"3427":1677,"3428":1678,"3429":1678,"3430":1678,"3431":1679,"3432":1679,"3433":1680,"3434":1680,"3435":1681,"3436":1681,"3437":1681,"3438":1681,"3439":1682,"3440":1682,"3441":1682,"3442":1683,"3443":1683,"3444":1683,"3445":1684,"3446":1684,"3447":1684,"3448":1684,"3449":1685,"3450":1685,"3451":1685,"3452":1685,"3453":1686,"3454":1686,"3455":1687,"3456":1687,"3457":1688,"3458":1689,"3459":1690,"3460":1690,"3461":1690,"3462":1691,"3463":1691,"3464":1692,"3465":1692,"3466":1693,"3467":1694,"3468":1694,"3469":1695,"3470":1695,"3471":1695,"3472":1696,"3473":1696,"3474":1696,"3475":1697,"3476":1697,"3477":1698,"3478":1699,"3479":1699,"3480":1700,"3481":1700,"3482":1702,"3483":1702,"3484":1703,"3485":1703,"3486":1704,"3487":1704,"3488":1704,"3489":1705,"3490":1705,"3491":1706,"3492":1707,"3493":1707,"3494":1708,"3495":1708,"3496":1708,"3497":1709,"3498":1709,"3499":1710,"3500":1710,"3501":1710,"3502":1711,"3503":1711,"3504":1712,"3505":1712,"3506":1712,"3507":1713,"3508":1713,"3509":1714,"3510":1714,"3511":1715,"3512":1715,"3513":1715,"3514":1716,"3515":1716,"3516":1717,"3517":1717,"3518":1717,"3519":1718,"3520":1718,"3521":1718,"3522":1718,"3523":1719,"3524":1719,"3525":1719,"3526":1720,"3527":1720,"3528":1720,"3529":1721,"3530":1721,"3531":1722,"3532":1722,"3533":1722,"3534":1723,"3535":1723,"3536":1723,"3537":1724,"3538":1725,"3539":1725,"3540":1725,"3541":1726,"3542":1727,"3543":1727,"3544":1727,"3545":1728,"3546":1729,"3547":1729,"3548":1730,"3549":1730,"3550":1730,"3551":1731,"3552":1731,"3553":1732,"3554":1732,"3555":1733,"3556":1734,"3557":1734,"3558":1736,"3559":1740,"3560":1741,"3561":1742,"3562":1744,"3563":1745,"3564":1745,"3565":1745,"3566":1745,"3567":1746,"3568":1747,"3569":1747,"3570":1748,"3571":1748,"3572":1748,"3573":1748,"3574":1749,"3575":1749,"3576":1751,"3577":1751,"3578":1752,"3579":1752,"3580":1752,"3581":1753,"3582":1753,"3583":1753,"3584":1754,"3585":1754,"3586":1755,"3587":1755,"3588":1755,"3589":1756,"3590":1756,"3591":1757,"3592":1762,"3593":1762,"3594":1762,"3595":1763,"3596":1763,"3597":1763,"3598":1763,"3599":1764,"3600":1764,"3601":1764,"3602":1764,"3603":1764,"3604":1765,"3605":1765,"3606":1765,"3607":1766,"3608":1766,"3609":1767,"3610":1769,"3611":1772,"3612":1776,"3613":1777,"3614":1777,"3615":1778,"3616":1780,"3617":1780,"3618":1781,"3619":1781,"3620":1782,"3621":1782,"3622":1783,"3623":1783,"3624":1783,"3625":1784,"3626":1784,"3627":1785,"3628":1785,"3629":1786,"3630":1787,"3631":1787,"3632":1789,"3633":1789,"3634":1789,"3635":1790,"3636":1790,"3637":1791,"3638":1793,"3639":1793,"3640":1794,"3641":1794,"3642":1797,"3643":1798,"3644":1799,"3645":1801,"3646":1801,"3647":1802,"3648":1802,"3649":1802,"3650":1802,"3651":1803,"3652":1803,"3653":1804,"3654":1804,"3655":1804,"3656":1806,"3657":1806,"3658":1807,"3659":1807,"3660":1807,"3661":1808,"3662":1808,"3663":1808,"3664":1809,"3665":1809,"3666":1810,"3667":1810,"3668":1810,"3669":1811,"3670":1812,"3671":1813,"3672":1813,"3673":1814,"3674":1814,"3675":1815,"3676":1816,"3677":1816,"3678":1817,"3679":1818,"3680":1818,"3681":1820,"3682":1820,"3683":1822,"3684":1822,"3685":1823,"3686":1823,"3687":1824,"3688":1824,"3689":1824,"3690":1825,"3691":1826,"3692":1827,"3693":1828,"3694":1828,"3695":1828,"3696":1829,"3697":1829,"3698":1830,"3699":1830,"3700":1830,"3701":1831,"3702":1832,"3703":1832,"3704":1833,"3705":1837,"3706":1838,"3707":1838,"3708":1838,"3709":1839,"3710":1839,"3711":1840,"3712":1840,"3713":1840,"3714":1841,"3715":1842,"3716":1843,"3717":1843,"3718":1843,"3719":1844,"3720":1844,"3721":1844,"3722":1844,"3723":1845,"3724":1845,"3725":1846,"3726":1846,"3727":1846,"3728":1846,"3729":1847,"3730":1848,"3731":1848,"3732":1849,"3733":1849,"3734":1849,"3735":1850,"3736":1850,"3737":1851,"3738":1851,"3739":1851,"3740":1852,"3741":1853,"3742":1853,"3743":1854,"3744":1855,"3745":1855,"3746":1856,"3747":1857,"3748":1857,"3749":1858,"3750":1858,"3751":1859,"3752":1860,"3753":1860,"3754":1860,"3755":1861,"3756":1861,"3757":1862,"3758":1863,"3759":1863,"3760":1863,"3761":1864,"3762":1865,"3763":1866,"3764":1866,"3765":1866,"3766":1867,"3767":1867,"3768":1868,"3769":1869,"3770":1870,"3771":1870,"3772":1871,"3773":1871,"3774":1872},"number_max":3774,"number_pages":{"98":1,"100":2,"101":4,"102":7,"103":8,"104":10,"105":12,"106":16,"108":18,"109":20,"110":21,"111":22,"114":25,"115":29,"116":31,"117":33,"118":36,"120":37,"121":40,"122":42,"123":46,"124":48,"125":50,"126":51,"127":55,"128":58,"129":60,"130":61,"131":64,"132":66,"133":67,"134":69,"135":70,"136":71,"137":73,"138":76,"139":77,"140":80,"141":83,"142":86,"143":88,"144":90,"145":92,"146":93,"147":96,"148":99,"149":104,"150":106,"151":110,"152":111,"153":113,"154":115,"155":117,"156":119,"157":122,"158":125,"159":127,"160":129,"161":133,"162":134,"163":137,"165":139,"166":141,"167":144,"168":146,"169":149,"170":151,"171":154,"172":156,"173":157,"174":160,"175":163,"177":166,"178":169,"179":170,"180":172,"181":174,"182":176,"184":178,"185":180,"186":182,"187":183,"188":185,"189":187,"191":189,"192":192,"193":194,"194":196,"195":200,"196":201,"197":203,"198":204,"199":208,"200":212,"201":215,"202":218,"203":220,"204":222,"205":224,"206":225,"207":228,"208":230,"209":232,"210":234,"211":235,"212":240,"213":243,"214":245,"215":248,"216":249,"217":252,"218":255,"219":258,"220":260,"221":264,"222":266,"223":267,"224":270,"225":274,"226":275,"227":277,"228":279,"229":281,"230":282,"231":284,"232":288,"233":291,"234":294,"235":296,"236":297,"237":298,"238":301,"239":304,"240":307,"241":309,"242":311,"243":317,"244":320,"245":325,"247":326,"248":327,"249":329,"250":330,"251":332,"252":334,"253":337,"254":339,"255":340,"256":343,"257":347,"258":349,"259":351,"260":354,"261":356,"262":358,"263":360,"264":362,"265":364,"266":366,"267":368,"268":370,"269":371,"270":374,"271":378,"272":380,"273":382,"274":385,"275":388,"276":389,"277":392,"278":393,"279":395,"280":396,"282":398,"283":400,"284":401,"285":404,"286":406,"287":408,"288":409,"289":410,"290":412,"291":413,"292":414,"293":416,"294":418,"295":421,"296":424,"297":425,"298":428,"299":429,"300":430,"301":433,"302":434,"303":438,"304":441,"305":443,"306":445,"307":450,"308":452,"309":454,"310":455,"311":458,"312":461,"313":462,"314":463,"315":466,"316":469,"317":471,"318":473,"319":475,"320":477,"321":480,"322":481,"323":483,"325":487,"326":490,"327":491,"328":494,"329":495,"330":498,"331":500,"332":503,"333":507,"334":510,"335":512,"336":513,"337":514,"338":516,"339":519,"340":520,"341":521,"342":524,"343":527,"344":529,"345":532,"346":535,"348":536,"349":539,"350":541,"351":544,"352":573,"353":574,"367":575,"368":578,"374":580,"376":583,"377":585,"378":587,"379":590,"380":593,"381":596,"382":598,"383":600,"384":602,"385":603,"386":606,"387":607,"388":609,"389":610,"390":611,"391":612,"392":614,"393":616,"394":619,"395":621,"396":625,"397":626,"398":629,"399":630,"400":633,"401":634,"402":636,"403":639,"404":640,"405":643,"406":647,"407":648,"408":650,"409":652,"410":655,"411":656,"412":658,"413":660,"414":662,"416":664,"417":667,"418":669,"419":674,"420":676,"421":677,"422":678,"423":679,"424":680,"425":681,"426":682,"427":684,"428":687,"429":689,"430":691,"431":692,"432":695,"433":696,"434":699,"435":701,"436":703,"438":704,"439":707,"440":708,"441":710,"442":713,"443":715,"444":718,"445":719,"446":723,"447":727,"448":729,"449":732,"450":734,"451":735,"452":736,"453":739,"454":743,"455":746,"456":749,"457":752,"458":753,"459":754,"461":755,"462":757,"463":759,"464":763,"465":765,"466":767,"468":768,"469":769,"470":771,"471":772,"475":775,"476":779,"477":781,"478":782,"479":784,"480":785,"481":788,"482":790,"483":793,"484":798,"485":802,"487":805,"490":807,"491":809,"492":811,"493":812,"494":814,"495":817,"496":818,"497":820,"498":823,"499":827,"500":830,"501":833,"502":835,"503":837,"504":838,"505":841,"506":844,"507":846,"508":848,"509":850,"510":853,"511":855,"512":856,"513":860,"514":862,"515":864,"516":867,"517":869,"518":870,"519":871,"520":872,"521":875,"522":876,"523":879,"524":881,"525":884,"526":886,"528":887,"529":890,"530":892,"531":894,"532":896,"533":897,"534":900,"535":902,"536":904,"537":905,"538":907,"539":909,"540":911,"541":913,"542":915,"543":917,"544":918,"545":921,"546":923,"547":925,"548":926,"549":928,"550":930,"551":933,"552":936,"553":937,"554":939,"555":941,"556":943,"557":946,"558":949,"559":951,"560":953,"561":956,"562":958,"563":961,"564":963,"565":965,"566":966,"567":968,"568":970,"569":975,"570":977,"571":978,"574":979,"575":983,"576":985,"577":987,"578":991,"579":993,"580":995,"581":997,"582":999,"583":1002,"584":1004,"585":1005,"586":1009,"587":1013,"588":1014,"589":1016,"590":1020,"591":1021,"592":1024,"593":1025,"594":1026,"595":1030,"596":1035,"597":1037,"600":1040,"601":1042,"602":1044,"603":1047,"604":1049,"606":1050,"609":1051,"610":1052,"611":1054,"612":1055,"613":1059,"614":1062,"616":1065,"617":1069,"618":1072,"619":1076,"620":1078,"621":1081,"622":1083,"623":1084,"624":1085,"625":1086,"626":1088,"627":1090,"628":1092,"629":1093,"632":1095,"633":1097,"634":1101,"635":1103,"636":1106,"637":1109,"638":1112,"640":1113,"641":1115,"642":1116,"643":1117,"644":1119,"645":1121,"646":1125,"647":1126,"648":1127,"649":1131,"650":1132,"651":1134,"652":1135,"653":1138,"655":1139,"656":1141,"657":1144,"658":1147,"660":1149,"661":1150,"662":1152,"663":1155,"666":1157,"667":1160,"669":1162,"670":1165,"671":1167,"672":1170,"673":1173,"674":1176,"675":1178,"676":1180,"677":1183,"678":1185,"679":1188,"680":1190,"681":1192,"682":1194,"683":1197,"684":1198,"685":1200,"686":1203,"687":1205,"688":1208,"689":1209,"690":1211,"691":1213,"692":1215,"693":1216,"694":1218,"695":1222,"696":1224,"697":1225,"698":1226,"699":1228,"700":1231,"701":1234,"702":1235,"705":1237,"706":1240,"707":1242,"709":1243,"710":1245,"711":1249,"712":1253,"713":1255,"714":1260,"715":1263,"716":1266,"717":1268,"718":1271,"719":1273,"720":1274,"721":1275,"722":1278,"723":1280,"724":1283,"725":1286,"726":1289,"727":1292,"728":1294,"729":1297,"730":1299,"731":1300,"732":1303,"733":1305,"734":1307,"735":1310,"736":1312,"737":1316,"738":1318,"739":1320,"740":1323,"741":1326,"742":1327,"743":1329,"744":1331,"745":1335,"746":1336,"747":1337,"749":1339,"750":1341,"751":1342,"752":1343,"753":1345,"754":1347,"755":1348,"756":1349,"757":1350,"758":1351,"759":1355,"760":1357,"761":1359,"762":1361,"763":1364,"764":1367,"765":1370,"767":1373,"768":1374,"769":1377,"771":1378,"772":1381,"773":1382,"774":1384,"775":1385,"776":1387,"777":1389,"778":1393,"779":1394,"780":1396,"781":1397,"782":1399,"783":1402,"784":1405,"785":1408,"786":1410,"787":1412,"788":1414,"790":1417,"791":1419,"792":1421,"793":1425,"794":1426,"795":1429,"796":1430,"797":1432,"798":1436,"799":1441,"800":1442,"801":1443,"802":1444,"803":1446,"804":1449,"806":1451,"807":1453,"808":1454,"809":1456,"810":1457,"811":1460,"812":1463,"813":1465,"814":1468,"816":1469,"817":1470,"818":1471,"819":1473,"821":1475,"823":1476,"824":1477,"825":1479,"826":1482,"827":1484,"829":1485,"830":1486,"831":1488,"832":1492,"833":1495,"834":1498,"835":1499,"836":1501,"837":1502,"838":1503,"839":1506,"840":1508,"841":1510,"842":1511,"843":1513,"844":1515,"845":1517,"846":1519,"847":1522,"849":1524,"850":1528,"851":1530,"852":1533,"854":1535,"855":1536,"856":1539,"857":1542,"858":1544,"859":1546,"860":1550,"861":1552,"862":1553,"863":1555,"864":1558,"865":1561,"866":1563,"867":1564,"868":1567,"869":1568,"870":1570,"871":1572,"872":1573,"873":1574,"874":1575,"876":1578,"877":1580,"878":1582,"879":1584,"880":1585,"881":1588,"882":1590,"883":1591,"884":1592,"886":1594,"887":1595,"888":1596,"889":1599,"890":1600,"891":1601,"892":1602,"893":1604,"894":1606,"895":1609,"897":1613,"898":1615,"899":1618,"900":1621,"901":1623,"902":1624,"903":1625,"904":1627,"905":1630,"906":1632,"907":1635,"908":1639,"909":1641,"910":1643,"911":1644,"912":1647,"913":1648,"914":1650,"915":1653,"916":1655,"917":1657,"918":1658,"919":1660,"920":1661,"921":1664,"922":1667,"923":1670,"925":1672,"926":1675,"927":1677,"928":1679,"929":1681,"930":1684,"933":1687,"934":1690,"935":1692,"936":1693,"938":1695,"939":1698,"940":1701,"941":1704,"942":1707,"943":1710,"944":1714,"945":1716,"946":1718,"947":1723,"948":1726,"949":1730,"950":1731,"951":1732,"952":1735,"953":1738,"954":1741,"955":1744,"956":1751,"957":1753,"958":1756,"959":1757,"960":1759,"961":1761,"962":1763,"963":1765,"964":1768,"965":1772,"966":1774,"967":1776,"968":1779,"969":1780,"970":1781,"971":1785,"972":1787,"973":1789,"974":1792,"975":1795,"976":1796,"977":1798,"978":1801,"979":1804,"980":1805,"981":1807,"982":1810,"984":1812,"985":1813,"986":1816,"987":1818,"988":1819,"989":1821,"990":1823,"991":1825,"992":1826,"993":1828,"994":1829,"995":1831,"996":1833,"997":1836,"998":1838,"999":1841,"1000":1843,"1001":1845,"1002":1849,"1003":1851,"1004":1854,"1005":1857,"1006":1860,"1007":1864,"1008":1867,"1009":1870,"1010":1871,"1011":1872,"1012":1873,"1013":1874,"1015":1876,"1016":1879,"1017":1882,"1018":1884,"1019":1887,"1020":1889,"1021":1891,"1022":1894,"1023":1896,"1024":1898,"1025":1899,"1026":1902,"1027":1904,"1028":1907,"1029":1908,"1030":1910,"1031":1913,"1032":1915,"1033":1916,"1034":1918,"1035":1921,"1037":1922,"1038":1927,"1039":1929,"1040":1931,"1041":1933,"1042":1935,"1043":1936,"1044":1937,"1045":1940,"1046":1943,"1047":1947,"1048":1948,"1049":1950,"1050":1953,"1051":1956,"1052":1958,"1053":1961,"1054":1963,"1055":1966,"1056":1968,"1057":1971,"1058":1973,"1059":1975,"1060":1978,"1061":1979,"1062":1983,"1065":1986,"1066":1988,"1067":1991,"1068":1993,"1069":1995,"1070":1998,"1071":2000,"1072":2003,"1073":2005,"1074":2007,"1075":2008,"1076":2012,"1077":2017,"1079":2018,"1080":2020,"1081":2021,"1082":2023,"1083":2025,"1084":2027,"1085":2030,"1086":2032,"1087":2035,"1088":2038,"1089":2041,"1090":2042,"1091":2043,"1092":2045,"1093":2048,"1094":2051,"1095":2054,"1096":2056,"1097":2060,"1098":2062,"1099":2065,"1100":2067,"1101":2070,"1102":2071,"1103":2074,"1104":2076,"1105":2080,"1106":2083,"1107":2085,"1108":2089,"1109":2090,"1110":2093,"1111":2096,"1112":2097,"1113":2100,"1114":2102,"1115":2103,"1117":2106,"1118":2108,"1119":2109,"1120":2112,"1122":2115,"1123":2119,"1124":2121,"1125":2123,"1126":2125,"1127":2127,"1128":2131,"1129":2133,"1130":2134,"1131":2137,"1132":2141,"1133":2145,"1134":2149,"1135":2151,"1136":2153,"1137":2157,"1138":2158,"1139":2161,"1140":2163,"1141":2165,"1142":2168,"1143":2171,"1144":2173,"1145":2176,"1146":2179,"1147":2181,"1148":2184,"1149":2186,"1150":2188,"1151":2191,"1152":2197,"1153":2200,"1154":2204,"1155":2207,"1156":2210,"1158":2212,"1159":2213,"1160":2217,"1161":2221,"1162":2224,"1163":2228,"1164":2232,"1165":2233,"1166":2236,"1167":2238,"1168":2239,"1169":2242,"1170":2243,"1171":2245,"1172":2247,"1174":2248,"1175":2249,"1176":2250,"1177":2254,"1178":2258,"1179":2262,"1180":2264,"1181":2267,"1182":2268,"1183":2269,"1184":2270,"1185":2272,"1186":2274,"1187":2277,"1188":2279,"1189":2282,"1191":2285,"1192":2288,"1193":2289,"1194":2290,"1195":2292,"1196":2295,"1198":2297,"1199":2298,"1200":2301,"1201":2303,"1202":2306,"1203":2309,"1204":2310,"1205":2313,"1206":2315,"1207":2317,"1208":2318,"1209":2319,"1210":2324,"1211":2325,"1212":2326,"1213":2327,"1214":2331,"1215":2334,"1216":2336,"1217":2339,"1218":2343,"1220":2346,"1221":2348,"1222":2349,"1224":2352,"1225":2354,"1226":2357,"1227":2361,"1228":2363,"1229":2367,"1230":2370,"1231":2372,"1232":2374,"1233":2378,"1234":2382,"1235":2383,"1236":2384,"1237":2386,"1238":2389,"1239":2392,"1240":2393,"1241":2394,"1242":2397,"1243":2402,"1244":2404,"1245":2406,"1246":2408,"1247":2411,"1248":2415,"1249":2416,"1250":2419,"1251":2422,"1252":2423,"1253":2424,"1254":2428,"1255":2433,"1256":2434,"1257":2437,"1258":2440,"1259":2443,"1260":2446,"1261":2448,"1262":2450,"1263":2452,"1264":2453,"1265":2455,"1266":2457,"1267":2459,"1269":2462,"1270":2465,"1271":2468,"1272":2470,"1273":2472,"1274":2476,"1275":2477,"1276":2480,"1277":2482,"1278":2484,"1279":2486,"1280":2488,"1281":2491,"1282":2496,"1283":2497,"1284":2498,"1285":2499,"1286":2501,"1287":2504,"1288":2506,"1289":2508,"1290":2510,"1291":2513,"1292":2515,"1293":2516,"1294":2517,"1295":2520,"1296":2522,"1297":2524,"1298":2526,"1299":2528,"1300":2531,"1301":2534,"1302":2537,"1303":2540,"1304":2543,"1305":2546,"1306":2547,"1307":2549,"1308":2551,"1309":2555,"1310":2558,"1311":2560,"1312":2562,"1313":2566,"1314":2568,"1315":2570,"1316":2573,"1317":2576,"1318":2579,"1319":2582,"1320":2585,"1321":2588,"1322":2589,"1323":2591,"1324":2594,"1325":2595,"1326":2597,"1327":2600,"1329":2603,"1330":2605,"1331":2608,"1332":2609,"1333":2612,"1334":2613,"1335":2615,"1336":2619,"1337":2622,"1338":2623,"1339":2624,"1342":2627,"1343":2630,"1344":2634,"1345":2638,"1346":2641,"1347":2645,"1348":2648,"1349":2652,"1350":2654,"1351":2658,"1352":2661,"1353":2663,"1354":2667,"1355":2673,"1356":2676,"1357":2681,"1358":2684,"1359":2687,"1360":2690,"1361":2692,"1362":2695,"1363":2699,"1364":2701,"1365":2704,"1366":2708,"1367":2712,"1368":2713,"1369":2716,"1370":2717,"1371":2721,"1372":2724,"1373":2726,"1374":2728,"1375":2730,"1376":2731,"1377":2732,"1378":2734,"1379":2737,"1380":2738,"1381":2741,"1382":2744,"1384":2747,"1385":2750,"1386":2752,"1387":2754,"1388":2756,"1389":2759,"1390":2763,"1391":2766,"1392":2770,"1393":2771,"1394":2776,"1395":2777,"1396":2781,"1397":2782,"1398":2785,"1399":2789,"1400":2794,"1401":2798,"1402":2801,"1403":2802,"1404":2804,"1406":2807,"1407":2811,"1408":2812,"1409":2815,"1410":2818,"1411":2820,"1412":2823,"1413":2827,"1415":2832,"1416":2835,"1417":2837,"1418":2841,"1419":2843,"1420":2845,"1421":2849,"1422":2852,"1423":2854,"1424":2858,"1425":2861,"1426":2865,"1427":2866,"1430":2868,"1431":2870,"1432":2872,"1433":2875,"1434":2878,"1435":2881,"1436":2884,"1437":2886,"1438":2889,"1439":2893,"1440":2896,"1441":2898,"1442":2900,"1443":2904,"1444":2907,"1445":2910,"1446":2912,"1447":2914,"1448":2917,"1449":2922,"1451":2923,"1452":2924,"1460":2926,"1461":2929,"1462":2931,"1463":2935,"1464":2938,"1465":2941,"1466":2945,"1467":2946,"1468":2950,"1469":2952,"1470":2956,"1471":2957,"1472":2959,"1473":2962,"1474":2964,"1475":2965,"1476":2968,"1477":2970,"1478":2972,"1479":2976,"1480":2977,"1481":2979,"1482":2983,"1483":2987,"1485":2988,"1487":2989,"1488":2990,"1489":2991,"1490":2994,"1491":2995,"1492":2997,"1493":3000,"1494":3003,"1495":3007,"1496":3009,"1497":3012,"1498":3015,"1499":3018,"1500":3019,"1501":3022,"1502":3025,"1503":3027,"1504":3030,"1505":3032,"1506":3033,"1507":3037,"1508":3039,"1509":3043,"1510":3046,"1511":3049,"1512":3051,"1513":3053,"1514":3054,"1516":3058,"1517":3060,"1518":3061,"1519":3063,"1521":3066,"1522":3070,"1523":3075,"1525":3078,"1527":3080,"1529":3084,"1530":3085,"1531":3087,"1532":3090,"1533":3091,"1534":3095,"1535":3097,"1536":3099,"1537":3101,"1538":3103,"1539":3106,"1541":3109,"1542":3111,"1543":3112,"1544":3114,"1545":3119,"1546":3121,"1547":3123,"1548":3125,"1549":3127,"1550":3129,"1551":3130,"1552":3133,"1553":3134,"1554":3137,"1555":3139,"1556":3141,"1557":3143,"1558":3147,"1559":3150,"1560":3151,"1561":3152,"1562":3153,"1563":3155,"1564":3159,"1565":3162,"1566":3163,"1567":3164,"1568":3167,"1569":3168,"1570":3170,"1571":3171,"1572":3173,"1573":3174,"1575":3175,"1576":3178,"1577":3181,"1578":3183,"1579":3185,"1580":3187,"1581":3189,"1582":3192,"1583":3195,"1584":3197,"1585":3200,"1586":3202,"1587":3203,"1588":3206,"1589":3208,"1590":3211,"1591":3212,"1592":3214,"1593":3218,"1594":3221,"1595":3223,"1596":3225,"1597":3226,"1598":3228,"1599":3231,"1600":3234,"1601":3237,"1602":3239,"1603":3242,"1604":3245,"1605":3247,"1606":3251,"1607":3255,"1608":3257,"1609":3260,"1610":3262,"1611":3265,"1612":3269,"1613":3271,"1614":3273,"1615":3276,"1616":3278,"1617":3281,"1618":3284,"1620":3287,"1621":3289,"1622":3291,"1623":3294,"1624":3296,"1625":3298,"1626":3302,"1627":3303,"1629":3304,"1630":3307,"1631":3310,"1632":3312,"1633":3313,"1634":3314,"1635":3316,"1636":3318,"1637":3319,"1638":3323,"1639":3326,"1640":3329,"1641":3332,"1642":3335,"1643":3338,"1644":3341,"1645":3343,"1646":3344,"1647":3348,"1648":3352,"1649":3354,"1650":3358,"1651":3361,"1652":3365,"1653":3367,"1654":3370,"1655":3372,"1656":3373,"1657":3376,"1658":3379,"1659":3380,"1660":3381,"1661":3383,"1662":3386,"1663":3388,"1664":3391,"1665":3393,"1666":3397,"1667":3400,"1668":3402,"1669":3404,"1670":3408,"1671":3411,"1672":3413,"1673":3415,"1674":3419,"1675":3422,"1676":3423,"1677":3427,"1678":3430,"1679":3432,"1680":3434,"1681":3438,"1682":3441,"1683":3444,"1684":3448,"1685":3452,"1686":3454,"1687":3456,"1688":3457,"1689":3458,"1690":3461,"1691":3463,"1692":3465,"1693":3466,"1694":3468,"1695":3471,"1696":3474,"1697":3476,"1698":3477,"1699":3479,"1700":3481,"1702":3483,"1703":3485,"1704":3488,"1705":3490,"1706":3491,"1707":3493,"1708":3496,"1709":3498,"1710":3501,"1711":3503,"1712":3506,"1713":3508,"1714":3510,"1715":3513,"1716":3515,"1717":3518,"1718":3522,"1719":3525,"1720":3528,"1721":3530,"1722":3533,"1723":3536,"1724":3537,"1725":3540,"1726":3541,"1727":3544,"1728":3545,"1729":3547,"1730":3550,"1731":3552,"1732":3554,"1733":3555,"1734":3557,"1736":3558,"1740":3559,"1741":3560,"1742":3561,"1744":3562,"1745":3566,"1746":3567,"1747":3569,"1748":3573,"1749":3575,"1751":3577,"1752":3580,"1753":3583,"1754":3585,"1755":3588,"1756":3590,"1757":3591,"1762":3594,"1763":3598,"1764":3603,"1765":3606,"1766":3608,"1767":3609,"1769":3610,"1772":3611,"1776":3612,"1777":3614,"1778":3615,"1780":3617,"1781":3619,"1782":3621,"1783":3624,"1784":3626,"1785":3628,"1786":3629,"1787":3631,"1789":3634,"1790":3636,"1791":3637,"1793":3639,"1794":3641,"1797":3642,"1798":3643,"1799":3644,"1801":3646,"1802":3650,"1803":3652,"1804":3655,"1806":3657,"1807":3660,"1808":3663,"1809":3665,"1810":3668,"1811":3669,"1812":3670,"1813":3672,"1814":3674,"1815":3675,"1816":3677,"1817":3678,"1818":3680,"1820":3682,"1822":3684,"1823":3686,"1824":3689,"1825":3690,"1826":3691,"1827":3692,"1828":3695,"1829":3697,"1830":3700,"1831":3701,"1832":3703,"1833":3704,"1837":3705,"1838":3708,"1839":3710,"1840":3713,"1841":3714,"1842":3715,"1843":3718,"1844":3722,"1845":3724,"1846":3728,"1847":3729,"1848":3731,"1849":3734,"1850":3736,"1851":3739,"1852":3740,"1853":3742,"1854":3743,"1855":3745,"1856":3746,"1857":3748,"1858":3750,"1859":3751,"1860":3754,"1861":3756,"1862":3757,"1863":3760,"1864":3761,"1865":3762,"1866":3765,"1867":3767,"1868":3768,"1869":3769,"1870":3771,"1871":3773,"1872":3774}},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-1>مقدمة الطبعة الجديدة</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، (^١) ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nأما بعد، فقد كنا طبعنا من كتابي الفريد الحبيب \"صحيح الترغيب والترهيب\" المجلد الأول منه طبعات، آخرها الطبعة الثالثة سنة (١٤٠٩) من منشورات مكتبة المعارف في الرياض، لصاحبها الشيخ الفاضل (سعد الراشد)، والآن فقد رغب مني -بارك الله فيه- الشروع في طبع بقية مجلداته، وطبع قسيمه \"ضعيف الترغيب\"؛ الذي لم يتيسر لي نشر شيء منه فيما سبق.\nلذلك فقد رأيت أنه من الضروري إعادة النظر، في \"الصحيح\" و\"الضعيف\"؛ لأنني مع حرصي الشديد في تحريرهما، وتحقيق القول في أحاديثهما، على المنهج العلمي الدقيق الذي كنت تحدثت عنه في مقدمة الطبعة الأولى للمجلد المذكور، كما ستراه في المقطع (٣٤) الآتي، ومع ذلك فقد كنت مضطرًا للاعتماد على المنذري في التصحيح والتضعيف، والتجريح والتعديل،\n_________\n(^١) قلت: يزيد بعض الخطباء هنا: \"ونستهديه\"، ولا أصل لها في هذه الخطبة الكريمة المعروفة بـ (خطبة الحاجة)، في شيء من طرقها التي كنت جمعتها عن النبي - ﷺ - في رسالة، وفيها بيان أنه - ﷺ - كان أحيانًا يقرأ بعدها ثلاث آيات معروفة من سور: (آل عمران)، (النساء)، و(الأحزاب)، وبعضهم يقدم منها ما شاء ويؤخر، وربما زاد فيها ما ليس منها، غير منتبهين أن ذلك خلاف هديه - ﷺ -، وأنه لا يجوز التصرف في الأوراد ولو بتبديل لفظ، ولو لم يتغير المعنى. انظر التعليق على حديث البراء الآتي في (٦ - النوافل/ ٩).","vol":"1","page":3},{"text":"وغيرها حينما لا أتمكن من الرجوع إلى أصوله ومصادره التي رجع إليها، وكذلك اعتمدت على غيره أيضًا كما بينته في المقطع (٣٥) الآتي.\nأما اليوم -وبعد مضيّ نحو أكثر من عشرين سنة على التحقيق المذكور- فقد حدثت أمور، وتطورت بعض الآراء والأفكار، أوجبت إعادة النظر في المزبور، انطلاقًا من قولي المعروف: (العلم لا يقبل الجمود). ومن أهم تلك الأمور، وأسباب تطور الأفكار صدور بعض المطبوعات والمصورات من الكتب الحديثية التي لم تكن معروفة من قبل، وفيها كثير من مصادر المنذري المشار إليها آنفًا، منها على سبيل المثال:\n١ - صحيح ابن حبان: الإحسان.\n٢ - مسند أبي يعلى.\n٣ - كشف الأستار عن زوائد البزار.\n٤ - وأخيرًا أصله المسمى \"البحر الزخار\"، طبع منه حتى اليوم ثمانية أجزاء.\n٥ - معجم الطبراني الكبير.\n٦ - معجم الطبراني الأوسط.\n٧ - الدعاء. له.\n٨ - شعب الإيمان للبيهقي.\n٩ - الزهد الكبير. له.\n١٠ - كتب ابن أبي الدنيا، وهي كثيرة، وطبع لها \"فهرس الأحاديث\" بقلم","vol":"1","page":4},{"text":"محمد خير رمضان يوسف.\nوغيرها كثير وكثير جدًا من مختلف علوم الحديث من المسانيد والتراجم وغيرها.\nوأما المصورات، فمن أهمها:\n١ - المطالب العالية المسندة، لابن حجر العسقلاني.\n٢ - تفسير ابن أبي حاتم. ثم طبع أخيرًا.\n٣ - الطب النبوي، لأبي نعيم.\n٤ - الغرائب الملتقطة من \"مسند الفردوس\" لابن حجر.\n٥ - الكنى والأسماء، لأبي أحمد الحاكم.\n٦ - مسند السراج.\n٧ - معرفة الصحابة، لأبي نعيم، ثم طبع منه الأول والثاني.\n٨ - البر والصلة لابن المبارك.\n٩ - المعجم لابن قانع، ثم طبع في ثلاثة مجلدات.\n١٠ - الوهم والإيهام لابن القطان الفاسي، ثم طبع أخيرًا في ستة مجلدات. وغيرها كثير.\nفأقول: هذه المصادر كانت من الأسباب التي فتحت لي طريقًا جديدًا للتحقيق علاوة على ما كنت قدمت، فقد وقفت فيها على طرق وشواهد","vol":"1","page":5},{"text":"ومتابعات لكثير من الأحاديث التي كنت قد ضعفتها تبعًا للمنذري وغيره، أو استقلالًا بالنظر في أسانيد مصادرها التي ذكرها هو أو سواه، فقويتها بذلك، وأنقذتها من الضعف الذي كان ملازمًا لأسانيد (^١) مصادرها المذكورة في الكتاب، إلى فوائد أخرى لا يمكن حصرها، وقد نبهت على بعضها بالحواشي، انظر مثلًا التعليق على الحديث (١٠) (٥ - الصلاة/ ٨). وعلى الحديث (٥) (٥ - الصلاة/ ١٢)، وعلى الحديث (١٠) منه.\nوعلى العكس من ذلك فقد ساعدتني بعض الطرق المذكورة في المصادر الجديدة على اكتشاف علل كثير من الأحاديث التي قواها المؤلف أو غيره: كالشذوذ، والنكارة، والانقطاع، والتدليس، والجهالة، ونحوها، كما ساعدتني على تبين خطأ عزوه إلى بعضها، كأن يطلق العزو للنسائي الذي يعني (السنن الصغرى)، والصواب أنه في (السنن الكبرى) له، أو أن يعزو للطبراني مطلقًا ويعني (المعجم الكبير) له، وهو خطأ صوابه (المعجم الأوسط) له، (^٢) ونحو ذلك.\nومن قبل لم يكن ممكنًا الوقوف على هذه المصادر التي جدَّت وسميتُ آنفًا بعضها. وكذلك ساعدني ذلك على تصحيح بعض الأخطاء الهامة التي ترتب عليها أحيانًا تضعيف الحديث الصحيح براوٍ ضعيف مثل (شهر بن حوشب)، وهو ليس في إسناده كما ستراه في الحديث (٢) من (٦ - النوافل/ ٨)، إلى غير ذلك من أخطاء أخرى ما كانت تظهر لولا هذه المراجع.\nهذا ما يتعلق بالمصادر العلمية التي صدرت حديثًا.\n_________\n(^١) انظر مثلًا الحديث الأول الآتي في (٤ - الطهارة/ ٣)، فقد أعله المؤلف بجهالة أحد رواته، وقويته لشاهد من غير طريقه، وهو من فوائد كتاب ابن القطان الفاسي. ونص الحديث (٧) في (١ - الإخلاص/ ١)، ومثله كثير.\n(^٢) انظر التعليق على الحديث (٦) في (٢ - السنة/ ٢).","vol":"1","page":6},{"text":"وأما ما يتعلق بالآراء والأفكار، فالإنسان بحكم كونه خلق ضعيفًا، وساعيًا مفكرًا، فهو في ازدياد من الخير، سواء كان ماديًا أو معنويًا على ما يشاء الله ﷿، ولذلك تتجدد أفكاره، وتزداد معلوماته، وهذا أمر مشاهد في كل العلوم، ومنها علم الحديث القائم على معرفة الألوف من تراجم الرجال، وما قيل فيهم جرحًا وتعديلًا، والأطلاع على آلاف الطرق والأسانيد، فلا غرابة إذن أن يختلف قول الحافظ الواحد في الراوي الواحد والحديث الواحد. كما اختلفت أقوال الإمام الواحد في المسألة الواحدة كما هو معلوم من أقوال الأئمة، ولا داعي لضرب الأمثلة فهي معروفة، فبالأولى أن يكون لأحدنا من الباحثين أكثر من قول واحد في الراوي الواحد وحديثه، ولبيان هذا لا بأس من ضرب بعض الأمثلة:\n١ - عبد الله بن لَهيعة المصري القاضي الصدوق، (^١) نشأنا في هذا العلم، ونحن ندري أنه ضعيف الحديث لاختلاطه، إلا فيما كان من رواية أحد العبادلة عنه، ومع البحث والتحري انكشف لي أن الإمام أحمد ألحق بهم (قتيبة بن سعيد المصري)، كما بينت ذلك في \"الصحيحة\" (٢٥١٧)، وقد يكون هناك آخرون.\n٢ - دراج بن سمعان أبو السمح المصري، جريت إلى ما قبل سنين على تضعيف حديثه مطلقًا سواء كان عن أبي الهيثم أو غيره، ثم ترجح عندي أنه حسن الحديث إلا عن أبي الهيثم في بحث أودعته في \"الصحيحة\" أيضًا برقم (٣٣٥٠) (^٢).\n_________\n(^١) انظر على سبيل المثال التعليق على الحديث (٦) في (٤ - الطهارة/ ٧) والتعليق على الحديث (٦) أيضًا (٤ - الطهارة/ ١٠). والحديث (١٥) في (٨ - الصدقات/ ٣).\n(^٢) انظر الحديث (٣) في (٣ - العلم/ ٨).","vol":"1","page":7},{"text":"فلهذا فقد تطلب مني التحقيق الجديد إعادة النظر في كل حديث في كتاب \"الترغيب\" في إسناده أحد هذين الراويين، لتلحق -على ضوء هذا التفصيل- بـ \"الصحيح\" أو \"الضعيف\" منه.\nويشبه هذا -من حيث إعادة النظر- الرواة المعروفون بالاختلاط أو التدليس، والثقات المضعفون في بعض شيوخهم مما هو معروف عند المشتغلين بهذا العلم الشريف، فهذا النوع أيضًا قد تطلب مني جهدًا خاصًا لتمييز صحيح حديثهم من ضعيفه، وقد وفقت في ذلك إلى حد كبير كما سيرى القراء التنبيه على ذلك في التعليقات مع الإيجاز. والفضل لله أولًا وآخرًا.\nوثمة سبب آخر يستدعي إعادة النظر في الكتاب، ألا وهو ما فطر عليه الإنسان من الخطأ والنسيان، وهو وإن كان لا يؤاخذ عليه المرء كما هو ثابت في القرآن والسنة، فلا يجوز الإصرار عليه إذا تبين، ولذلك فإن من دأبي أنه كلما بدا لي خطأ أو وهم نبهت عليه على هامش نسختي من الكتاب، لأصححها إذا ما قدر له طبعه من جديد. وهذا ما جريت عليه في كل ما يعاد طبعه من كتبي، لا يصدني عن ذلك استغلال ذلك بعض الشانئين والطاعنين من ذوي الأهواء المعروفين بمعاداتهم للسنة والداعين إليها، من الذين يجعلون المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا، ويتجاهلون ما كان عليه أئمتنا من الرجوع إلى الصواب حينما يتبين لهم. والآثار في ذلك عنهم معروفة مشهورة. (^١)\nفتذكرُ الإنسان هذه الحقيقة البشرية، مما يدفع عنه العُجب والغرور، ويحمله دائمًا على الاعتراف بالعجز والتقصير، ليتدارك من الخير والصواب ما فاته، ويقدم\n_________\n(^١) راجع إن شئت للرد على الطاعنين مقدمتي للمجلد الأول من \"الصحيحة\" (الطبعة الجديدة)، ومقدمة المجلد السادس منه.","vol":"1","page":8},{"text":"إلى القراء ما هو الأصلح والأنفع بإذن الله تعالى، ليكون كما قال ﵊: \"خير الناس أنفعهم للناس\"، (الصحيحة ١٢٧).\nولهذا رأيت أن أجعل مراتب أحاديث \"صحيح الترغيب\" خمسة -مكان المرتبتين: صحيح وحسن سابقًا- وهي كما يلي:\n١ - صحيح. وهو ما اكتملت فيه كل شروط الصحة على ما هو معروف في علم \"مصطلح الحديث\".\n٢ - حسن. أي: لذاته. وهو الذي اكتملت فيه شروط \"الصحيح\"، لكن خف ضبط أحد رواته عن حفظ راوي الحديث \"الصحيح\".\n٣ - حسن صحيح. وهو الحسن لذاته إلا أنه تقوى بمتابع أو شاهد له، وهذا الاستعمال معروف من بعض الحفاظ المتقدمين كالترمذي، وهو الذي أشاعه في \"سننه\"، ولكن لم يأت عنه ما يوضح مراده منه.\n٤ - صحيح لغيره. وهو الذي تقوى بكثرة طرقه التي لم يشتد ضعفها.\n٥ - حسن لغيره. وهو الذي قبله، ولكن لم تكثر طرقه، ويكفي فيه طريقان لم يشتد ضعفهما.\nوإن مما ينبغي ذكره هنا أن تقرير هاتين المرتبتين الأخيرتين إنما يتم بعد النظر في إسناد الحديث في المصادر المذكورة في الكتاب، ثم بالنظر في أسانيد المصادر التي لم يذكرها المؤلف، فأرفع درجته إلى إحدى هاتين المرتبتين، لكن هذا لا يعني أنه لا يوجد فيهما ما هو صحيح لذاته، فضلًا عن الحسن، كلا، فقد يكون فيها أحدهما، لكني لم ألتزم بيان ذلك في التعليق لكي لا يتضخم حجم","vol":"1","page":9},{"text":"الكتاب، وإنما بيان ذلك في المطولات من مؤلفاتي كـ \"الصحيحة\" و\"الإرواء\" وغيرها. وقد أشير إليها أحيانًا، فأرجو الانتباه لهذا.\nوإنما اتخذت هذا الاصطلاح -والعلماء يقولون: لا مشاحة في الاصطلاح- لسببين اثنين:\nأحدهما: أنه أدق في التعبير عن حقيقة قوة الحديث عند المؤلف، وعن الطريقة التي سلكها في إطلاقه مرتبة من هذه المراتب الخمس.\nوجدير بالذكر أن الجهد الذي يفرغه المؤلف لإصدار المراتب الثلاث الأخيرة ليس كالجهد الذي يفرغه لمعرفة المرتبة الأولى والثانية، كما لا يخفى على من مارس هذا الفن، ولا أكون مغاليًا إذا قلت: إنني أفرغ أحيانًا الساعات الطوال، بل وأيّامًا وليالي لإصدار الحكم الرابع والخامس على بعض الأحاديث، وقد تكون النتيجة أحيانًا أن يبقى الحديث ضعيفًا؛ لشدة ضعف طرقه، ونكارة متنه، ولا يعرف هذه الحقيقة إلا من عاناها، كل ذلك حرصًا على حديث رسول الله - ﷺ -، وغيرة عليه أن يقال عليه ما لم يقل، أو أن ينفى عنه ما قال - ﷺ -.\nوالسبب الآخر: أن هذا الاصطلاح أدعى لقطع دابر القيل والقال، والخوض في المناقشة والجدال، مع بعض إخواننا المحبين أو غيرهم، فقد جاءتني على مر السنين استشكالات واعتراضات من عديد من الأشخاص من مختلف البلاد، فيهم المخلص المستفيد، وفيهم المغرض العنيد: كيف حسنت الحديث الفلاني، وصححت الحديث الفلاني، وفي إسناده ابن لهيعة، أو شهر بن حوشب، وأمثالهما؟! فأذكرهم بـ (الحديث الحسن لغيره) المعروف في علم المصطلح، والمطبق عمليًا من الإمام الترمذي في \"سننه\"، ومن الحفاظ المتأخرين","vol":"1","page":10},{"text":"في تخريجهم للأحاديث كالذهبي، والعراقي، والعسقلاني وغيرهم، فمن أولئك من يتذكر، و﴿إنما يتذكر أولوا الألباب﴾ ويقنع، ومنهم من يُفحم ويَخنس! وأكثر هؤلاء ممن يحسبون أنهم على شيء من هذا العلم، وليسوا على شيء، والواحد منهم كما قال الذهبي ﵀: \"يريد أن يطير ولما يريش\"! فقد بلوناهم، وابتُلينا بهم. والله المستعان. (^١)\nوإنّ من فوائد استعمال الاصطلاحين الأخيرين أنه قد يكون في بعض أحاديثهما جملة أو لفظة قد يستشكلها البعض، ويكون له في ذلك وجهة نظر، فيكون له في الاصطلاح المذكور ما ينبهه ويساعده على الرجوع إلى المتن الصحيح لذاته إن وجد، أو إلى تتبع المتون الأخرى، فقد يتبين له بذلك ما يزيل الإشكال.\nولقد كلفني هذا الاصطلاح العلمي النافع إن شاء الله تعالى جهدًا جهيدًا، وتعبًا شديدًا، وزمنًا مديدًا، لأنه اقتضاني مراجعة المرتبتين المشار إليهما آنفًا في الأحاديث كلها أو جلها، لتعديلها إلى المراتب الخمس الجديدة، حتى قد شعرت أنني لو شرعت بتأليفه من جديد كان أهون علي!\nلكن الخير كل الخير فيما يقدره الله لعبده المؤمن، فقد نبهني الله ﷿ في أثناء هذه الدراسة على أوهام كثيرة أخرى للمؤلف رحمه الله تعالى في التخريج والمتون وغيرهما سوى التي كنت نبهت عليها فيما سبق. كما تنبهت لبعض الأوهام التي صدرت مني أنا، فانظر مثلًا التعليق على الحديث (٢) من (٥ - الصلاة/ ٣١).\nوإن من ذلك الخير أنني بينت أن التزام هذا الاصطلاح أمر لا بد منه، لما\n_________\n(^١) وراجع لهذا السبب مقدمتي لـ \"صحيح ابن ماجه\" (ص ٦ - ٧/ طبعة المعارف).","vol":"1","page":11},{"text":"سبق بيانه، وتمنيت لو أنني تنبهت له من قبل، أو نُبهت إليه، ولذلك فقد عزمت على التزامي إياه فيما أنا قادم عليه من مشاريعي المتعلقة بـ \"تقريب السنة بين يدي الأمة\"، كما أنصح بذلك كل خادم للسنة، عارف بفن التخريج والتصحيح والتضعيف ولوازمه.\nمن أجل ذلك فإني أشكر الله تعالى على ما وفقني ويسر لي مِن تحقيق هذا الكتاب مرة أخرى، وقد دخلت في الخامسة والثمانين من عمري بالتأريخ الهجري، فله ﵎ الثناء والمجد، وإليه أضرع وأسأل أن يبارك فيما بقي من عمري ووقتي، وأن يمتعني بسمعي وبصري وقوتي ما أحياني، ويمدني بمدد من عنده وفضله، حتى أستمر في خدمة سنة نبيه - ﷺ - إلى آخر رمق من حياتي، وأن يلحقني بالصالحين إذا حان أجلي، إنه سميع مجيب.\nثم إنني قد ذكرت آنفًا أني أحيل في تخريج أحاديث الكتاب التي هي بحاجة إلى تخريج -إلى المطولات من مؤلفاتي، وهذا إذا كان الحديث أو الأثر في شيء منها، وإلا كان لا بد من تخريجي إياه في التعليق عليه إذا أعله المؤلف، أو حكم عليه بما يخالف النقد العلمي الدقيق في نظري- بما يكشف عن مرتبته من تلك المراتب الخمس، مع الإيجاز في الكلام بقدر الإمكان. وانظر على سبيل المثال الأرقام التالية (١٣٧ و١٩٧ و٣٩٠ و٥٧٠ و٧١٠) إلى غير ذلك، وهي كثيرة جدًا.\nومن المناسب هنا التنبيه أنه قد يمر بالقارئ الرمز لبعض الأحاديث الصحيحة هنا والضعيفة هناك بكلمة إضافية في كل منهما مثل: (موقوف) و(مقطوع)، والمقصود بهما معًا التنبيه إلى أن الحديث ليس مرفوعًا إلى النبي","vol":"1","page":12},{"text":"- ﷺ -، وإنما هو من كلام بعض السلف، فإن كان من الصحابة قلنا: \"موقوف\"، وإن كان ممن دونه قلنا: \"مقطوع\"، وهذا أمر معروف في علم المصطلح، فأحببت إحياءه والتنبيه عليه، انظر مثلًا الأحاديث (٣٤٨، ٣٤٩، ٩٦٤).\nوما دمت لا أزال أتحدث عن المراتب المذكورة، فلا بد من لفت نظر القراء إلى الاصطلاح المطبعي الآتي:\nلقد بدا لي وأنا في صدد تصحيح التجارب أن من الأنفع والأسرع لتنبيههم على مرتبة الحديث أن تُطبع المراتب بجنب الأحاديث على الأسلوب التالي:\n١ - في الحديث الصحيح أو الحسن لذاته تطبع المرتبة بحذاء السطر الأول يمينًا أو يسارًا من حاشية الصفحة.\n٢ - وتطبع مرتبة (صحيح لغيره)، و(حسن لغيره) تجاه متن الحديث كذلك، سواء كان أول المتن في السطر الثاني أو بعده، وإذا لم يكن بعد السطر الأول متن، لاكتفاء المؤلف بالذي قبله، طبعت المرتبة حذاء السطر كالحديث (١٠٨ و١٣٦).\n٣ - وأما مرتبة (حسن صحيح) فطبعت لفظة (حسن) حذاء السطر الأول، إشارة إلى حسن الإسناد، بينما وضعت لفظة (صحيح) حذاء السطر الثاني أو بعده، دلالةً على صحة متنه، إما لذاته أو لغيره على ما سبق بيانه.\nوبهذه المناسبة أقول:\nلقد ساعدني كثيرًا على تطبيق هذا المنهج العلمي الدقيق ووضع كل مرتبة في مكانها المناسب لها، وكذلك على تصحيح تجارب الكتاب المرة بعد المرة ابنتي أم عبد الله بارك الله فيها وفي ذريتها، كما تجاوب معنا القائمون على طبع الكتاب","vol":"1","page":13},{"text":"وصبروا معنا على التحقيق والتصويب، فلهم، ولكل من كان له يد في ذلك وبخاصة منهم الموظفين في المكتبة الإسلامية، لصاحبها صهري الكريم نظام سكجها، فلهم مني جميعًا، الشكر الجزيل.\nهذا، وقد عرضت لي مشكلة بعد فرز \"الصحيح\" عن \"الضعيف\"، وهي أن المؤلف ﵀ يعقب الحديث أحيانًا ببعض الزيادات أو الألفاظ وهي مما لا تصح، معزوة لبعض المصادر، وعليه فهي مما ينبغي أن يذكر في \"الضعيف\"، لكن إن ذكرت دون سائر الحديث شقّ على القارئ فهم المراد بها، كما سيأتي بيانه قريبًا ببعض الأمثلة، فكان لا بد -والحالة هذه- من أحد أمرين:\n١ - إما إيرادها مع حديثها في \"الصحيح\"، وهذا غير مناسب؛ لأنه قد يوهم غير المنتبه أنها صحيحة كأصلها الذي سِيقت فيه، وبخاصة إذا كان المتن طويلًا، والزيادة قصيرة مثل رواية: \"ثم رفع طرفه إلى السماء ثم يقول\" في حديث الدعاء بعد الوضوء الآتي برقم (٢٢٤).\n٢ - وإما إيرادها كذلك مع الحديث في \"الضعيف\"، وهو غير مناسب أيضًا، لأنه قد يوهم ضعف الحديث من أصله!\nفبدا لي أن الحل المناسب أن لا تذكر، لا في هذا، ولا في هذا، وإنما تذكر في الهامش تعليقًا على الحديث، مع بيان مرتبتها في الضعف. وأقرِّب ذلك إلى القراء الكرام بمثالين اثنين:\nأحدهما: الدعاء الوارد في الحديث الآتي برقم (٣٦):\n\"اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه … \" جاء فيه زيادة:","vol":"1","page":14},{"text":"\"يقول كل يوم ثلاث مرات\". فمن الواضح جدًا أن ذكرها منفردة في \"الضعيف\" مما لا فائدة منه، بل هو مما يشغل بال القارئ ويتساءل: ما مناسبتها؟\nوالآخر: الحديث الآتي برقم (٢٠٩) بلفظ: \"السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب\"، فجاء عقبه زيادة في رواية: \"ومجلاة للبصر\"، ولا يظهر ارتباط هذه الزيادة باللفظ المذكور إلا لبعض الخاصة من العلماء وطلاب العلم.\nولذلك قررت ذكر هذا النوع من الزيادات أو الألفاظ في هامش هذا \"الصحيح\" -ما أمكنني ذلك- مع بيان المرتبة كما سبق، راجيًا أن أكون قد وفقت في هذا وفي كل ما أكتب وأحرر، والله ﷾ ولي التوفيق.\nوختامًا أقول:\nإن مما يحسن التنبيه عليه، ولفت نظر القراء إليه: أن المقصد الأول من هذين الكتابين: \"الصحيح\"، و\"الضعيف\"، وأمثالهما مما يدخل في مشروعي المعروف: \"تقريب السنة بين يدي الأمة\". ولازمه تمييز صحيحها من سقيمها نصحًا لها. ولذلك فإني أقول:\nلست أتحمل مسؤولية ما قد يكون في بعض الأصول والمصادر التي أقربها وأميز أحاديثها من الأخطاء، لأن العناية بها، وتصويبها أمر آخر له أهله، وأنا قلما أتفرغ له وأتوجه إليه إلا بقدر؛ لضيق الوقت؛ ولأن همي الأول هو ما ذكرت من التقريب والتمييز، وإن كنت وأنا في صدد القيام بذلك، قد وفقني الله كثيرًا لتصويب كثير من الأخطاء التي تقع في بعض النصوص والأسانيد والرجال والتخريجات، لا سيما عند إعادة النظر والطباعة، كما سيتبين ذلك للقراء الكرام جليًا في الجزء الأول من هذا \"الصحيح\"، وسائر أجزائه إن شاء الله تعالى،","vol":"1","page":15},{"text":"بخلاف بعض الناشئين أو الكاتبين ممن يدعون التحقيق والتعليق على بعض كتب الحديث، وهم (ليسوا في العير ولا في النفير) كما يقال في بعض الأمثال.\nوبهذه المناسبة يحسن بي محذرًا ومنبهًا وناصحًا بيان الآتي:\nلقد وقع تحت يدي طبعة جديدة لكتاب الحافظ المنذري \"الترغيب والترهيب\"، لثلاثة من المحققين والمعلقين -كما قالوا-، وأنا أصحح تجارب هذا \"الصحيح\"، فاقتنيته؛ لعلي أجد فيه ما يساعدني على ما أنا في صدده من إعادة النظر في \"الصحيح\" و\"الضعيف\"، وتصحيح بعض الأخطاء التي وقعت في الأصل؛ فاتني الانتباه لها؛ فيما سبق، فلم أستفد من تحقيقهم المزعوم شيئًا يذكر، بل وجدتهم جهلة لا علم عندهم يخوِّلُهم التعليق على هذا الكتاب الذي وقع فيه مختلف الأوهام التي ضجر من كثرتها الحافظ إبراهيم الناجي كما كنت حكيت ذلك عنه في مقدمة الطبعة الأولى كما سيأتي في المقطع (٤٣) منها، وأقول عن هؤلاء بحق:\nإنهم جهلة، فلا علم لهم بالحديث متونه وأصوله، وكذلك الفقه، واللغة، هذه التي تؤهلهم -على الأقل لو كانوا على علم بها- لتحقيق الكلام على النصوص وبيان الراجح من المرجوح منها عند اختلاف النسخ أو المراجع، حتى هذا النوع من التحقيق لم يستطيعوا القيام به، بل إنهم لم يقدروا على تصحيح بعض الأخطاء الفاحشة التي لا تخفى على الطلبة، والتي وقعت في طبعتهم المزخرفة تبعًا للأصل، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، وحسبي أن أقدم مثالًا واحدًا على ذلك، وهو الحديث الآتي في (٩ - الصوم/ ١١ رقم الحديث ٥) بلفظ:","vol":"1","page":16},{"text":"\"لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم .. \".\nفطبعوه تبعًا لأصله الخطأ بلفظ:\n\"لا تصوموا ليلة السبت … \".\nوكل أحد يعلم أن الليل ليس محلًا للصيام، فكيف غفلوا عن هذا الخطأ الفاحش؟! كان يمكننا أن نلتمس لهم عذرًا -كما هو المأثور عن بعض السلف- بأن نقول إنه خطأ مطبعي، كما هو القول في خطأ الأصل، ولكن هذا غير وارد هنا لأنه يستبعد عادة التطابق في الخطأ في اللفظ الواحد، ثم أين التحقيق المدعى، وليس من فرد واحد، بل من ثلاثة؟!\nولا أدل على جهلهم باللغة من الكتاب الذي اختصروه من طبعتهم لـ \"الترغيب\"، ثم طبعوه تحت عنوان:\n\"تهذيب الترغيب والترهيب من الأحاديث الصحاح طبعة محققة متميزة بصحاح الأحاديث … \"!\nوتحته أسماء المحققين الثلاثة المشار إليهم فيما تقدم.\nوذلك أن هذا العنوان يدل على خلاف مقصدهم، لأن \"تهذيب الكتاب\" إنما يعني تجريده من الأحاديث الضعيفة وليس \"من الأحاديث الصحاح\"، ففي كتب اللغة:\n\"يقال: هذب الكتاب: لخصه وحذف ما فيه من إضافات مقحمة أو غير لازمة\". المعجم الوسيط.","vol":"1","page":17},{"text":"وعلى هذا المعنى ألفت الكتب المعروفة عند طلاب العلم فضلًا عن العلماء مثل: \"تهذيب الأسماء واللغات\" للنووي، و\"تهذيب الكمال\" للمزي، و\"تهذيب التهذيب\" للعسقلاني، وغيرها كثير.\nفلو أن أولئك الثلاثة المحققين -زعموا- كان أصلهم من الأعاجم -مثلي! - وكانوا طلاب علم حقًا، لكان هذا وحده كافيًا لصرفهم عن الوقوع في مثل هذا الجهل الفاضح، ولكني قد تأكدت من تعليقاتهم أنهم ليسوا من طلاب العلم، ولا من الذين أتيح لهم الاستماع لهذا العلم، ولكني أشك أن يكون أصلهم عجمًا، أو أنهم عرب استعجموا!\nنعم، هم ليسوا طلاب علم يقينًا، لأن الأعاجم من الطلاب يعلمون ما جهلوه هم، فمن منهم لا يعلم إجماع الأمة على أن تأخير الصلاة عن وقتها نسيانًا أو سهوًا ليس معصية، وقد صح أن الله تعالى استجاب دعاء الصحابة حين قالوا: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾؟! أما هؤلاء الجهلة الثلاثة فقد قالوا وتحت ما سموه \"فقه الباب\" (١/ ٤٤٦):\n\"وقد أفادت الأحاديث بمجموعها أن تأخير الصلاة عن وقتها ناسيًا أو ساهيًا معصية كبيرة .. \"!\nولقد كذبوا -والله- فليس في الأحاديث ذكر للناسي مطلقًا، بل في الكثير منها خلافه وهو لفظ (متعمدًا)، ولكنهم لجهلهم بإجماع الأمة من جهة، ولقلة بضاعتهم بالفروع الفقهية من جهة أخرى سوّوا بين (الناسي) و(الساهي) المذموم في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾، ولم يعلموا لبالغ غفلتهم أن المراد: بالساهين: المتعمدون إضاعة الصلاة عن وقتها عمدًا","vol":"1","page":18},{"text":"باللهو عنها كما فسره سعد بن أبي وقاص ﵁ في الباب الذي أشاروا إليه، ويأتي برقم (٥٧٦).\nولقد كان يغنيهم عن هذا الجهل المغلف بالفقه الأرعن لو كان عندهم شيء من النباهة والفهم، ترجمةُ المنذري لأحاديث الباب بقوله: \"الترهيب من ترك الصلاة تعمدًا وإخراجها عن وقتها تهاونًا\". ولكن صدق الله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾.\nومن ذلك أن اسم (جَمع) إذا جاء في حديث من مناسك الحج فهو (مزدلفة) يقينًا، أما هم فقالوا (٢/ ١٥٤) في تفسيرها:\n\"بـ (جمع): بعرفات\"!!\nوسيأتي بيان ذلك في التعليق على حديث عبادة بن الصامت في المجلد الأول من \"ضعيف الترغيب\" (١١ - الحج/ ٩/ الحديث ٣) إن شاء الله تعالى.\nومن هذا القبيل قولهم في تفسير حديث النبي - ﷺ -:\n\"إذا تبايعتم بالعينة .. \". (^١)\nقالوا (٢/ ٣٠٥): \"بالعينة: بالمال الحاضر من النقد\"! مع أنهم نقلوا بعده تفسيره الصحيح عن ابن الأثير، والذي خلاصته أن النقد مؤجل، والبضاعة حاضرة لم تتحرك، تباع من التاجر بثمن مؤجل، ثم يبيعها من اشترى لمن باع بثمن حاضر أقل، فيكون الفرق بين الثمنين مقابل الأجل، لذلك فهو من البيوع الربوية، كما أنه من بركات بيع التقسيط الذي يبيحه كثيرون! والشاهد، أن ما\n_________\n(^١) انظر الحديث في الجزء الثاني من \"الصحيح\" (١٢ - الجهاد/١٥/ الحديث ٢).","vol":"1","page":19},{"text":"نقلوه عن ابن الأثير كان يغنيهم أن يقعوا في هذا الجهل، أو العجمة على الأقل، ولكن صدق من قال: وكل إناء بما فيه ينضح.\nومثله وأسوأ منه تفسيرهم (اللَّمَمَ) في حديث المرأة التي كان بها طرف من جنون، وطلبت منه - ﷺ - أن يدعو لها، وخيرها - ﷺ - بين أن يدعو لها فتشفى، وبين أن تصبر، ولا حساب عليها. فقالت: أصبر ولا حساب عليَّ. (^١)\nفقال المعلقون الثلاثة الجهلة (٤/ ١٨٣):\n\" (لَمَمٌ): مقاربة المعصية، ويعبر بها عن الصغيرة .. \".\nفتأمل أيها القارئ الكريم كيف فسروا هذه اللفظة من الحديث بمعناها المذكور في تفسيرها في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾، فخلطوا خلطًا قبيحًا جدًا؛ فإن هذا المعنى لا يناسب الحديث مطلقًا كما هو ظاهر بأدنى تأمل، لأن معناه حينئذ أن المرأة جاءت تشكو ارتكابها المعصية، وأن النبي - ﷺ - خيّرها بين البقاء عليها، وبين أن يدعو لها ولا حساب عليها .. !\nوهذا من أبطل الباطل، ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾؟!\nوإذا كان هذا حالهم في الفقه واللغة، فهم في الحديث أجهل، بل هو الداء العضال، لأنه جهل مركب، إذا حسنا الظن بهم، وإلا فيكونون قد تكلموا بغير علم وهم يعلمون! فيشملهم وعيد قوله - ﷺ - في الحديث المتفق عليه:\n\"إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس؛ ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يترك عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم،\n_________\n(^١) سيأتي في (٢٥ - الجنائز / ٣/ الحديث ٢٦) من الجزء الثالث من هذا \"الصحيح\".","vol":"1","page":20},{"text":"فضلوا وأضلوا\". وإن مما لا شك فيه عند أهل العلم أن ممارسة تصحيح الأحاديث وتضعيفها ممن لا معرفة عنده، أسوأ وأشد من الإفتاء بغير علم، لأن الحديث النبوي هو المرجع الثاني بعد القرآن الكريم، فالكلام فيه بغير علم أخطر ضلالًا وإضلالًا كما لا يخفى، ولا سيما إذا كان لغرض مادي من جاه أو مال أو منصب، وحينئذ يكون له نصيب أو شَبَهٌ بمن قال الله تعالى فيهم:\n﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾.\nولا أكون مبالغًا إذا قلت: إنني لم أرَ -مع كثرة أهل الأغراض والأهواء في هذا الزمن- واحدًا فضلًا عن ثلاثة يتفقون على الكلام على الأحاديث تصحيحًا وتضعيفًا بغير علم أجرأ من هؤلاء، وبهذا التوسع، حيث بلغ عدد أحاديث طبعتهم (٥٥٨٠) في أربعة مجلدات ضخام في أكثر من ثلاثة آلاف صفحة! ليس فيها من العلم ما يستحق الذكر، إلا تكرار ذكر المصادر التي في \"الترغيب\" إلى الحاشية مقرونة بأرقام مجلداتها وصفحاتها أو أرقام أحاديثها، بحيث إن القارئ يتوهم أن ذلك من سعيهم وكدهم، وإنما هو مجرد نقل منهم لها من الفهارس التي كثرت في هذا الزمان، ومع ذلك لم يستفيدوا منها شيئًا لتصويب بعض الأخطاء الواقعة في \"الترغيب\"، وهي كثيرة كما سيرى القراء إن شاء الله ذلك منبهًا عليه في التعليقات.\nولنعد إلى المقصود الأهم هنا، فأقول:\nإن الأحكام التي يطلقونها على الأحاديث تنقسم في الجملة إلى قسمين:\nالقسم الأول: مما سرقوه من بعض المؤلفين قديمًا وحديثًا، وفي بعضها نظر،","vol":"1","page":21},{"text":"وقد أكثروا جدًا من الاستفادة من المجلد الأول من هذا \"الصحيح\" في بعض طبعاته السابقة، (^١) حتى في مقدمتهم، دون أن يتأدبوا بأدب قول العلماء: من بركة العلم عزو كل قول إلى قائله، وبخاصة إذا كان صادرًا عن بحث وتحقيق وجهد وعلم ليس في مقدورهم النهوض به، فإني أخشى عليهم وعلى أمثالهم أن يشملهم قول النبي - ﷺ -: \"المتشبِّع بما لم يُعط كلابس ثوبي زور\". متفق عليه (^٢).\nوإذا كان النبي - ﷺ - لعن الواصلة، وهي التي تصل شعرها بشعر آخر، وسماه (الزّور) كما في \"الصحيحين\" وغيرهما، وذلك لما فيه من الإيهام والتدليس، فإن مما لا شك فيه أن النظر الصحيح والفقه الرجيح يقتضي تحريم ما هو أسوأ منه، ألا وهو تظاهر الجاهل بأنه عالم، وادعاؤه التحقيق، وهو في الحقيقة في ذلك لغيره مقلد رقيق! وأسوأ منه أن ينسب لنفسه ما هو لغيره كما فعل هؤلاء، هداهم الله.\nوقبل الانتقال إلى بيان القسم الآخر، لا بد من ذكر بعض الأمثلة لهذا القسم الأول، لكي لا يظن أحد أن فيما ذكرت شيئًا من المبالغة أو المغالاة، فأقول:\nأولًا: ذكرت تحت حديث أنس الآتي برقم (٢١٧) في الطبعة السابقة أن الحافظ المنذري ﵀ وهم في اسم راويه (واصل بن عبد الرحمن الرقاشي).\nوقلت: \"إنما هو واصل بن السائب الرقاشي، وهو ضعيف اتفاقًا، ثم إن حديث أنس نظيف منه، بل هو شاهد له\". أي الحديث الذي قبله. فسرقه المذكورون، فقالوا في تعليقهم على الحديث (١/ ٢٣٣):\n_________\n(^١) قلت: ولذلك خلا المجلد الأول من مجلداتهم الأربعة من أنواع كثيرة من الأخطاء التي وقعت في المجلدات التي بعده!\n(^٢) انظر سبب الحديث وشرحه في \"الفتح\" (٩/ ٣١٧ - ٣١٩).","vol":"1","page":22},{"text":"\"قلنا (!): إنما هو واصل بن السائب الرقاشي .. \" إلخ بالحرف الواحد، لا زيادة ولا نقص!!\nثانيًا: استدركت على الأصل زيادة في الحديث الآتي برقم (٧٦٤) فقلت هناك:\n\"سقطت من الأصل، وكذا من مطبوعة عمارة، واستدركتها من الطبراني\".\nفنقلوه هم (١/ ٥٩٩) مع تصرف لفظي، وهو مما يفضحهم، فإنهم لا يعرفون الطبراني الكبير، ولا عزوا إليه حديثًا واحدًا بالأرقام كما يفعلون بالكتب الستة، مع كثرة ما يعزو المؤلف إليه، ويعتمدون في ذلك على كلام الهيثمي، وفي \"١ - كتاب الإخلاص\" عدة أحاديث عزاها المؤلف إليه، وأرقامها في طبعتهم (٣٠ و٣١ و٣٣ و٣٤ و٣٦ و٣٧ و٣٩ - ٤١ و٥٢ و٥٤ و٥٥ و٥٧)، ولم يعزوا شيئًا منها بالأرقام، وكذلك في كل أحاديث الطبراني في الكتاب!\nوكذلك لم يتعقبوا مطبوعة عمارة، ولو مرة واحدة فيما أذكر.\nثالثًا: سرقوا قول الأعظمي في تعليقه على \"الكشف\" استدراكه وهمًا وقع للبزار في اسم أحد رواة الحديث الآتي في \"١٨ - اللباس ١٢/ ٢\"، فقالوا (٣/ ٥٣):\n\"قلنا (!): لكن ليس في الإسناد من يسمى زيادًا\".\nوهذا إنما هو قول الشيخ الأعظمي -﵀- ادّعوه لأنفسهم زورًا!\nوقد شغلهم شهوة النقد عن علة الحديث التي نص عليها البزار، وهي الانقطاع كما سيأتي بيانه هناك إن شاء الله تعالى.\nوكما استفادوا من المجلد الأول من هذا \"الصحيح\"، وكتموا (على النصت)","vol":"1","page":23},{"text":"-كما يقولون في دمشق-!، فكذلك استفادوا من كتبي الأخرى مثل \"السلسلة الصحيحة\" و\"الضعيفة\"، و\"الإرواء\"، و\"صحيح السنن الأربعة\"، وغيرها، وقلما يصرحون بأسمائها، ولئن فعلوا، فهم لا يذكرون مؤلفها إما غفلة أو تغافلًا! لا في المقدمة ولا في الحاشية! كقولهم في بعض الأحاديث (٢/ ٢٨١ و٢٨٣ - طبعتهم): \"وانظره في صحيح النسائي (ص ١/ ١٨٧) \".\nوكقولهم عقب حديث (١/ ٨٤ - طبعتهم):\nصحيحة. هكذا ودون أن يحصروا اللفظة بين الهلالين المزدوجين؛ أو إشارة على الأقل إلى أنه كتاب كما هو المصطلح في العصر الحاضر، ولا سموا مؤلفه!\nثم رأيت لهم سرقة قد تكون أسوأ مما سبق، لأنهم نقلوا عبارتي بالحرف الواحد، وبتروا تصحيحي للإسناد؛ ليتظاهروا بأنهم علماء مستقلون غير مقلدين، وهم فيه ﴿إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ﴾! فقالوا في التعليق على الحديث الآتي في (٨ - الصدقات/ ١٤/ ١٠):\n\"حسن، لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث رواه الدارمي (٢/ ٢٦١)، وأحمد (٥/ ٣٠٠ و٣٠٨) \".\nوهذا قولي بالحرف الواحد دون التحسين طبعًا، وبتروا من آخره قولي: \"بإسناد صحيح\"! كما قلت آنفًا مع ذكر السبب، وإذا عرف السبب بطل العجب!!\nولنعد الآن إلى القسم الآخر، وهو قد لا يختلف كثيرًا عن القسم الأول، إلا في أنهم انفردوا بالحكم في بعضه، وتنوعت أخطاؤهم فيه، فأردت أن أجمل","vol":"1","page":24},{"text":"القول في ذلك باختصار شديد فأقول:\n١ - التزموا تصحيح كل ما رواه الشيخان أو أحدهما تأدبًا معهما فيما زعموا، فقالوا في \"المقدمة\" (١/ ١٧):\n\"ولم نقصد إساءة الأدب مع الشيخين أو أحدهما رحمهما الله تعالى .. \".\nوفيه إشعار قوي بأنهم قادرون على نقدهما، ولكنهم لم يفعلوا تأدبًا معهم! وكذبوا والله، فإنهم أجهل وأخس من أن يستطيعوا ذلك، ولكنه العتوّ والغلوّ كما في الحديث \"عائل مستكبر\"، والتشبع بما لم يعطوا، متسترين بالتظاهر بالأدب معهما! ورأيُنا في ذلك معروف، والنقد بالعلم والأسلوب الرفيع مما لا ينافي الأدب مطلقًا، خلافًا لما زعموا، وأين هم من قول مالك ﵀: (ما منا من أحد إلا ردَّ ورُدَّ عليه إلا صاحب هذا القبر - ﷺ -)؟! وستأتي بعض الأمثلة على ذلك.\n٢ - تضعيفهم للأحاديث الصحيحة وبعض رواتها الثقات مع المخالفة للحفاظ والتعالي عليهم مثاله في (١٣ - قراءة القرآن/ ١/ الحديث ٢٠).\n٣ - تصحيحهم للأحاديث الضعيفة والمنكرة، بصورة خاصة في ما بعد المجلد الأول، لأنهم اعتمدوا في أكثره على المجلد الأول من كتابي هذا \"الصحيح\"، فقلّت أخطاؤهم فيه -والحمد لله- ولو نسبيًا. وانظر بعض الأمثلة في مقدمة \"ضعيف الترغيب\" / المقطع (٣ - ٥).\n٤ - إكثارهم من تحسين الأحاديث، وفيها جملة كبيرة صحيحة إما لذاتها أو لغيرها، وأخرى ضعيفة، وذلك لجهلهم بفن التصحيح والتضعيف، فيتحفظون","vol":"1","page":25},{"text":"بالتحسين تلطفًا منهم واحتياطًا إذا ظهر خطؤهم، من باب (أنصاف حلول)!! أو من باب (خالف تعرف)!!\n٥ - يذكرون التصحيح أو التحسين متظاهرين أنه منهم، والواقع أنه من غيرهم، ويكشف ذلك للباحث المتأمل، أنهم يُتبعون ذلك بنقل صريح من بعض الحفاظ كالهيثمي يعله بعلة قادحة تنافي ما ذكروا! والصواب معه في بعض الأحيان، وقد يضعفون الحديث وينقلون التصحيح!!\n٦ - يصدرون تخريجهم الحديث بقولهم: \"صحيح\" ويكون المؤلف قد عقّبه ببعض الروايات الأخرى أو الزيادات، وهي ضعيفة بخلاف أصله الذي قد يكون في البخاري، ولذلك صححوه، وجهلوا ضعف ذلك البعض فشملوه بالتصحيح، وهذا النوع قد تكرر عندهم، ولم يخل منه ما سموه بـ \"تهذيب الترغيب\"!! فلهم شبه بالمنذري في هذا؛ بل حالهم أسوأ بكثير كما سترى في المقدمة فقرة (د).\nوانظر بعض الأمثلة في المقطع (٧) من مقدمة \"الضعيف\".\n٧ - تضعيفهم للثقات من الرواة، وتوثيقهم للضعفاء منهم، وتضعيفهم للحديث الذي نقلوا تصحيحه عن جمع من الحفاظ، كل ذلك خبط عشواء!\n٨ - جهلهم بالرواة المتشابهة أسماؤهم، فيعلون الحديث بالضعيف منهم، وإنما هو الثقة! كما أنهم لا يفرقون بين حالتين لبعض الرواة الثقات الذين يُصَحَّح حديثهم تارة، ويُضَعَّف تارة أخرى، كالمختلطين مثلًا. (^١) ومن ذلك توهمهم أن كل (صنعاني) يماني!\n٩ - خلطهم الموقوف الصحيح مع المرفوع الضعيف، في التضعيف!\n_________\n(^١) انظر المقطع (١ و٢) ص (٧) فيما يتعلق بتغير الأفكار والآراء.","vol":"1","page":26},{"text":"انظر المقطع (١٠) من المقدمة المشار إليها آنفًا.\n١٠ - تناقضهم في الحديث الواحد، فيقوونه في موضع، ويضعفونه في موضع، وكذلك يفعلون في الراوي الواحد، بسبب التقليد وغفلتهم، وضعف حفظهم!\n١١ - إعلالهم الحديث براوٍ، وهو متابع في بعض المصادر التي عزوا الحديث إليها!\n١٢ - أكثر أحاديث مطبوعتهم من \"الترغيب\" مصدرة بقولهم: \"حسن\" أو \"حسن بشواهده\" على الغالب، وتارة \"حسن بشاهده\"، وإنما لجأوا إلى هذه المرتبة مع ما فيها من الاضطراب والحط من مرتبة الكثير من الصحيح، (^١) إما لذاته، وإما لغيره، لجهلهم بمعرفتها بدقة وحسب القواعد العلمية المعروفة عند العلماء، وتحفظًا منهم كما بينت في الفقرة (٤)، والمقصود هنا أنه في كثير من الأحيان يكون ذلك منهم (خبط عشواء في الليلة الظلماء)، إذ لا شواهد، بل ولا شاهد واحد، نعم قد يكون هناك شاهد، ولكنه شاهد قاصر، أي يشهد لبعض متن الحديث دون بعض، وهذا من دقائق هذا العلم، لذلك يغفل عنه كثير ممن له مشاركة في علم التخريج والتصحيح والتضعيف، (^٢) وقد يكون الشاهد شاهدًا تامًا، لكنه لا يصلح للشهادة لشدة ضعفه، وهو مما غفل عنه الحافظ المنذري كما ستراه في مقدمة الطبعة الأولى فقرة (١٢)، فماذا يكون حال من يقلده تقليدًا أعمى؟! انظر المقطع (٤ - ٦) من المقدمة السابقة.\n_________\n(^١) يظهر ذلك جليًا لكل ذي لب بمقابلة ذلك بهذا \"الصحيح\".\n(^٢) وسترى نماذج كثيرة لبعض هؤلاء في كتابيَّ: \"صحيح موارد الظمآن\"، و\"ضعيف موارد الظمآن\"، وهما تحت الطبع.","vol":"1","page":27},{"text":"١٣ - ومن ذلك تفاهة تخريجهم لأحاديث الكتاب، إذ إن عامته تقليد له في غالب مصادره، وكل ما يخالفونه فيه أو بالأحرى يزيدون عليه إنما هي أرقامها! وأما سائرها فهم يغضون الطرف عنها لأنها تتطلب بحثًا وجهدًا، هم ليسوا من أهله البتة، ولذلك فهم لا يستدركون شيئًا يذكر مما يكون قد فات المنذري عزوه إلى بعض المصادر التي هم يعزون إليها، ولئن فعلوا فسرقة منهم لجهد غيرهم! (^١)\n١٤ - وإن من مخازيهم التي تدل على جهلهم وبالغ غفلتهم أن الحديث يكون معزوًا في الكتاب لبعض المصادر المعروفة عندهم، فبدل أن يعزوه إليها بالأرقام كما هي عادتهم -يعزونه لمصادر أخرى بالأرقام هي لحديث آخر!\n١٥ - ونحوه من عادتهم في الحديث المعاد أنهم يحيلون عليه برقمه المتقدم: \"سبق تخريجه برقم (…) \"، ولا يذكرون معه مرتبته! وهذا مما يدل على أنه لا يهمهم راحة القراء، وتقديم المعلومة إليهم ولو بلفظة واحدة: \"صحيح سبق .. \" ونحوه. ثم هم مع ذلك في كثير من الأحيان يخطئون خطأ فاحشًا بذكر الرقم، فإن القارئ إذا رجع إليه وجده حديثًا آخر!\n١٦ - يستلزمون من قول المنذري وغيره في الحديث: \"ورجاله رجال الصحيح\" أو \"رجاله ثقات\"، أو \" .. موثقون\". الصحة تارة والحسن تارة، هكذا بلا ضابط لهم في ذلك (خبط عشواء)، رغم أنهم وقفوا على تنبيهي في مقدمة الطبعة الأولى أن ذلك ليس تصحيحًا كما سيأتي في البحث رقم (٣٦)، فهو الجهل أو المكابرة، وقد يجتمعان! وانظر بعض الأمثلة في المقدمة الأخرى المقطع (٧).\n_________\n(^١) انظر (ص ٢٢ - ٢٣) كمثال فاضح لبعض سرقاتهم! وبعض الأمثلة في المقطع (٩) من مقدمة \"الضعيف\".","vol":"1","page":28},{"text":"والأمثلة كثيرة أجتزئ هنا مثالًا واحدًا، وهو قولهم في الحديث (٥) الآتي في آخر (٨ - الصدقات/ ٧): \"وقد صححه الهيثمي\". وهو لم يزد على قوله: \"ورجاله رجال الصحيح\"!! وقد ذكرت بعض الأمثلة الأخرى في مقدمة \"ضعيف الترغيب\"، وهو تحت الطبع مع هذا، يسر الله نشرهما (^١).\n١٧ - أوهام أخرى كثيرة لا يمكن حصرها سأكتفي بالإشارة إلى أرقامها، أو بعضها على الأقل، والرقم الذي فوقه خط خاص بما كان عجيبًا أو فاحشًا منها:\n([١٥] و٣٨ و[١١٦] و١٥٣ و[١٦٩] و١٧٥ و[١٩٤] و٢٣٢ و٣٢٩ و٣٣٩ و٣٥١ و٣٦٧ و٣٩٦ و٤٠٩ و٤٣٤ و٤٨١ و٤٩٢ و٥١٤ و٥٢١ و٥٥٤ و٥٨٨ و٥٩٨ و٦٠٤ و٦٥٦ و٦٩١ و٧٣٥ و٧٥٥ و٧٦٦ و٧٩٣ و٨٤٥ و٨٦٢ و٩١١ و٩١٩ و٩٣٩ و٩٤٢ و١٠١٧ و١٠٤٢ و١٠٤٣ و١٠٤٩ و١٠٦٤ و١٠٨٦ و١٠٩١). وانظر المقطع (١٠) من المقدمة الأخرى.\nوتحت أحاديث هذه الأرقام يجد القراء ما أشرت إليه من الأوهام، اكتفيت بالإشارة إليها دون توضيح نماذجها كما فعلت في التي قبل هذه، ولقد كنت أود أن أضرب للنماذج المذكورة كلها بعض الأمثلة، ولكنني شعرت أن المقدمة توسعت وطالت أكثر مما أردت، وفيما ذكر غنية وكفاية لكل مستبصر.\nوهناك نماذج أخرى مما ينكر على المعلقين الثلاثة، سيأتي بيانها إن شاء الله تعالى في التعليق على أحاديث القسم الآخر من الكتاب، مع الإشارة إلى أنواعها في جوامع من الكلم في مقدمته كما فعلت هنا إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) وقد طُبعا كاملين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.","vol":"1","page":29},{"text":"والله تعالى أرجو أن ينفع بها القراء بعامة وأولئك الثلاثة بخاصة، وأن يعودوا إلى رشدهم، وأن يعتمدوا بعد الله على أنفسهم، وأن يجِدّوا في طلب العلم، حتى يصيروا علماء ينتفع الناس بهم، ولا يستعجلوا ويتزبَّبوا. فقديمًا قالوا: (من استعجل الشيء قبل أوانه ابتلي بحرمانه)، وأن يكون طلبهم العلم لوجه الله لا يريدون به جزاء ولا شكورًا، ولذلك فإني أختم هذه المقدمة بهذه الدعوة:\nاللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.\nوصلى الله وبارك على محمد وآله وصحبه أجمعين.\nعمان/ ١٩ صفر سنة ١٤١٨ هـ\nوكتب\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":30},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-2>مقدمة الطبعة الثالثة</span>\nالحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه، ومن اتبع هداهم إلى يوم الدين.\nأما بعد، فبين يدَي القراء الكرام الطبعة الثالثة من هذا الكتاب القيِّم \"صحيح الترغيب والترهيب\"، وهي تمتاز عن الطبعتين السابقتين بمزايا جمة، أهمها اثنتان:\nالأولى: أنني نقّحتها، وحذفت منها بعض الأحاديث التي تبيّنَ لي مع الزمن أنها بالكتاب الآخر أولى: \"ضعيف الترغيب والترهيب\"، يسّر الله لنا نشره، وهذه أرقامها في الطبعتين المشار إليهما: (٤٣ و٥٣ و١٥٠ و٦٤٥ و٨٥١ و١٠٤١ و١٠٦٩ و١٠٧١).\nوالحديث الأول منها يعود الفضل في تنبيهي لضعفه إلى الشيخ الفاضل بكر بن عبد الله أبو زيد في \"جزء كيفية النهوض في الصلاة\" (ص ٨٦)، أقول هذا قيامًا بواجب الاعتراف بالفضل، وتجاوبًا مع قوله - ﷺ -: \"لا يشكر الله من لا يشكر الناس\"، وهذا لا ينافي أنني أخالفه في كثير مما كتب في هذا \"الجزء\"، وبخاصة في تضعيفه لحديث العجن في النهوض، وقد رددت عليه، وبينت خطأه في التضعيف في بحث واسع أودعته في \"تمام المنة\" (ص ١٩١ - ٢٠١)، طبع عمان، وسيكون بين يدي القراء قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوأما الحديث الثاني منها (٥٣)، فهو مضعّف في \"ظلال الجنة\" (٣٩)،","vol":"1","page":31},{"text":"وقبل ذلك بزمان مخرّج في \"الضعيفة\" (١٤٩٢)، فلا أدري -والله- كيف وقع في \"صحيح الترغيب\"؟!\nوأما الثالث (١٥٠)، فهو خطأ قديم وقع اغترارًا بظاهر إسناده، وتبعًا لمن صححه، ثم تبينت ضعفه، وانكشفت لي علته؛ كما أشرت إلى ذلك في \"المشكاة\" (٣٥٤)، و\"ضعيف أبي داود\" (٨)، و\"الإرواء\" (٥٥).\nوأما الرابع (٦٤٥)، فالسبب أنني كنت خرّجته في \"الصحيحة\" (١٩٥) من رواية ابن حبان في \"صحيحه\" وغيره، ثم تبين لي أن في سنده انقطاعًا مثل الحديث (٩٣ - الصحيحة)، فلم أستجز لنفسي إبقاءه في هذا \"الصحيح\" بعد ظهور هذه العلة، مع أنني وقفت له على طريق أخرى موصولة، لكنها واهية، وقد بيّنت ذلك في حاشية \"الصحيحة\"، إعدادًا لنقله إلى \"الضعيفة\"، والآن جاءت المناسبة للتنبيه على ذلك.\nوأما الخامس (٨٥١)، فهو خطأ لا أدري كيف وقع، أمن الطابع، أم مني؟ لأنه في الأصل، أعني \"التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب\" (٢/ ٢٠) مشار إليه بالضعف الشديد، وأشار المنذري لضعفه، وعلّقت عليه بأن فيه متروكًا، وبناء عليه كنت أوردته في \"ضعيف الجامع\" (١٥٠١).\nوأما السادس (١٠٤١)، فهو من اختلاف الاجتهاد، فقد تبيّن لي فيما بعد أنه ضعيف الإسناد، فخرّجته في \"الضعيفة\" (١٠٩٩)، وبيّنت هناك علته! وتناقض ابن القطان في راويه، فهو تارة يحسّن حديثه، وتارة يضعفه، فلا غرابة إذن أن يقع مثلي في مثل هذا الاختلاف، وسبب ذلك أن الراوي الذي يُحسّن حديثه يكون عادة مرشّحًا لتضعيف حديثه لقرينة تبدو للباحث، وقد أشار","vol":"1","page":32},{"text":"الذهبي في \"الموقظة\" إلى شيء من هذا، ولا تحضرني الآن عبارته، فليراجع من شاء.\nوأما السابع والثامن (١٠٦٩ و١٠٧١)، فهو خطأ مني شبيه الذي قبله، وقد وقع في \"صحيح الجامع\" أيضًا (٣٦٠ و٦٤٥٩)، وغيرهما، فلينقل إلى الكتاب الآخر \"ضعيف الترغيب\"، و\"ضعيف الجامع\"، وقد بيّنت علّته في \"الإرواء\" (٤/ ٤٨ - ٥١)، وإنما يصح الحديث من فعله - ﷺ -، وهو الموجود في الباب، والله تعالى هو الهادي.\nتلك هي المزيّة الهامّة الأولى لهذه الطبعة الجديدة.\nوأما المزيّة الأخرى؛ فهي أنني ألحقت بها الحديث الآتي برقم (٦٣)، كنت أعرضت عنه لضعف في إسناده، ثم وجدت له طريقًا أخرى، وبعض الآثار في \"السنة\" لابن أبي عاصم، وتكلمت عليها في \"ظلال الجنة\" (٢٩٧ - ٢٩٩)، وانتهيت إلى أن الحديث حسن لغيره. والله أعلم.\nولقد استلزم هذا التعديل الذي أدخلته على هذه الطبعة جهدًا جهيدًا لتغيير أرقام الأحاديث المتسلسلة، والأرقام التي ذُكِرت في كثير من الصفحات مقرونة بالإحالات؛ أحال بها المؤلف على بعض الأحاديث المتقدمة أو المتأخرة، كنا وضعنا تلك الأرقام لنيسّر على القراء الرجوع إليها، وكذلك كنا وضعنا في المقدمة والحواشي كثيرًا من الأرقام لنفس الغرض، فاقتضى ذلك مني مراجعة الكتاب مرات ومرات، ومع ذلك فإني لا أستبعد أن يكون قد ندَّ عني تصحيح بعض الأرقام، فمن وجد شيئًا من ذلك، فليصحح، وجزاه الله خيرًا.","vol":"1","page":33},{"text":"وإن مما شجعني على القيام بهذا التعديل المُضْني؛ نشاط أولئك الشباب الذين قاموا على طبع الأرقام الجديدة، ولصْقها بدقة فوق الأرقام القديمة، وطبع بعض السطور الجديدة من الأرقام أو الكلمات عند اللزوم، تهيئة للنسخة المصححة لتقدّم للتصوير بـ (الأوفست)، ثم يُقدَّم الكتاب للناس في صورة تسر الناظرين إن شاء الله تعالى، فجزاهم الله خيرًا.\nهذا، وثمة أمور أخرى قمنا بها من التصحيح لا ضرورة للإشارة إليها؛ لأنها أمور معتادة.\nوختامًا، أسأل الله ﷾ أن ينفع بهذه الطبعة نفعًا أعم من الطبعات السابقة، وأن يدخر لي أجرها إلى يوم القيامة ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. والحمد لله رب العالمين.\nعمان ١٣/ ٤/ ١٤٠٨ هـ\nمحمد ناصر الدين الألباني","vol":"1","page":34},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type='title' id=toc-3>مقدمة الطبعة الأولى</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.\nأما بعد، فإن \"أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسن الهدي هديُ محمد، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدثة بدعةُ، وكلَّ بدعة ضلالةُ، وكلَّ ضلالة في النار\".\n\n<span data-type='title' id=toc-4>١ - كلمة عن كتاب \"الترغيب والترهيب\" ونفاسته</span>\nوبعد؛ فإنه ليس بخافٍ على أحد من أهل العلم أن كتاب \"الترغيب والترهيب\" للحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري هو أجمع وأنفع ما ألف في موضوعه، فقد أحاط فيه أو كاد، بما تفرق في بطون الكتب الستة وغيرها من أحاديث الترغيب والترهيب في مختلف أبواب الشريعة الغراء،","vol":"1","page":35},{"text":"كالعلم والصلاة، والبيوع والمعاملات، والأدب والأخلاق، والزهد، وصفة الجنة والنار، وغيرها مما لا يكاد يستغني عنه واعظ أو مرشد، ولا خطيب أو مدرس، مع اعتنائه بتخريج الأحاديث وعزوه إياها إلى مصادرها من كتب السنة المعتمدة، على ما بيَّنه هو نفسه في المقدمة، وقد أجاد ترتيبه وتصنيفه، وأحسن جمعه وتأليفه، فهو فرد في فنه، منقطع القرين في حسنه، كما قال الحافظ برهان الدين الحلبي الملقب بـ (الناجي) في مقدمة كتابه \"عُجالة الإملاء\"، فاستحق بذلك أن يصفه الحافظ الذهبي النَّقاد: بأنه كتاب نفيس؛ كما نقله عنه ابن العماد في \"الشذرات\" (٥/ ٢٧٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-5>٢ - اصطلاح المنذري في تمييز القوي من الضعيف</span>\nوإن من نفاسته عندي أنه عُنِيَ فيه ببيان مرتبة الحديث من صحة أو ضعف، بأوجز عبارة، وأوضح إشارة؛ كما صرّح بذلك في مقدمته:\n\"ثم أُشيرُ إلى صحة إسناده، وحسنه أو ضعفه، ونحو ذلك\".\nوهذه فائدة هامة عزيزة، قلّما تراها في كتاب من كتب الحديث التي جرى فيها مؤلفوها على مجرد جمع الأحاديث وتخريجها، دون العناية ببيان مراتبها في الصحة والضعف، والكشف عن عللها، أو على الأقل الاقتصار على ما ثبت منها؛ كما هو الواجب في مثل هذه الحال، وهو طريقة أصحاب الصحاح وغيرها، كالشيخين وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم من المتقدّمين، وكعبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الصغرى\"، والنووي في \"رياض الصالحين\"، وغيرهما من المتأخرين.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>٣ - حضّ الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة</span>\nوعلى هذا حضَّ الإمام مسلم على طرح الأحاديث الضعيفة، فقال في مقدمة \"صحيحه\" (ص ٦):\n\"وبعد -يرحمك الله- فلولا الذي رأينا من سوء صنيع كثير ممن نصّب نفسه محدِّثًا فيما يلزمهم من طرح الأحاديث الضعيفة، والروايات المنكرة، وتركهم الاقتصار على الأحاديث الصحيحة المشهورة، مما نقله الثقات المعروفون بالصدق والأمانة، بعد معرفتهم وإقرارهم بألسنتهم أن كثيرًا مما يقذِفون به إلى الأغبياء من الناس هو مستنكر، ومنقول عن قوم غير مرْضيين ممن ذم الروايةَ عنهم أئمةُ أهل الحديث، مثل مالك، وشعبة، وسفيان، ويحيى بن سعيد القطّان وعبد الرحمن ابن مهدي، وغيرهم -لما سهل علينا الانتصاب لما سألت من التمييز والتحصيل، ولكن من أجل ما أعلمناك من نشر القوم الأخبار المنكرة بالأسانيد الضعاف المجهولة، وقذفهم بها إلى العوام الذين لا يعرفون عيوبها؛ خَفَّ على قلوبنا إجابتك إلى ما سألت.\n\n<span data-type='title' id=toc-7>٤ - وجوب رواية الأحاديث الصحيحة فقط، والدليل عليه</span>\nواعلمْ -وفقك الله تعالى- أنّ الواجب على كل أحد عرف التمييز بي صحيح الروايات وسقيمها، وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي منها إلا ما عرف صحة مخارجه، والسِّتارة في ناقليه، وأن يتقي منها ما كان منها عن أهل التهم، والمعاندين من أهل البدع. والدليل على أن الذي قلنا من هذا هو اللازم دون ما خالفه قول الله جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُو ..﴾، وقال جل ثناؤه: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾، وقال: ﴿وَأَشْهِدُوا","vol":"1","page":37},{"text":"ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾. فدل ما ذكرنا من الآي أن خبر الفاسق ساقط غير مقبول، وأن شهادة غير العدل مردودة، والخبر، وإن فارق معناه معنى الشهادة في بعض الوجوه، فقد يجتمعان في أعظم معانيهما، إذ كان خبر الفاسق غير مقبول عند أهل العلم، كما أنّ شهادته مردودة عند جميعهم، ودلت السنة على نفي رواية المنكر من الأخبار، كنحو دلالة القرآن على نفي خبر الفاسق، وهو الأثر المشهور عن رسول الله - ﷺ -:\n\"من حَدَّث عني بحديث يرى أنه كذب؛ فهو أحد الكاذبَين\". حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة … \" انتهى.\nفساق إسناده إلى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن سمرة بن جندب، وإلى ميمون بن أبي شبيب عن المغيرة بن شعبة قالا: قال رسول الله - ﷺ - ذلك.\nوساق أحاديث أخرى مرفوعة، وآثارًا موقوفة في التحذير عن التحديث بما لا يُعرَف صحته.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>٥ - تعليل لوجوب التمييز بين الصحيح والضعيف وأن من لا يفعل ذلك لا يكون عالمًا</span>\nوإنما كان التمييز المذكور بين الأحاديث واجبًا، لأن العلم الذي هو حجة الله على عباده، إنما هو الكتاب والسنة، ليس شيء آخر، اللهم إلا ما استنبطه العلماء المعروفون منها، والسنة قد دخل فيها ما لم يكن منها لحكمة أرادها الله تعالى، فالاعتماد عليها مطلقًا، ونشرها دون تمييز أو تحقيق، يؤدّي حتمًا إلى تشريع ما لم يأذن به الله، وحَريّ بمن فعل ذلك أن يقع في محظور الكذب على","vol":"1","page":38},{"text":"النبي - ﷺ -؛ كما في حديث سمرة والمغيرة المتقدم، ويؤكّده ويوضّحه حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كفى بالمرء كذبًا أنْ يحدّث بكل ما سمع\". ولذلك قال الإمام مالك رحمه الله تعالى:\n\"ليس يسلم رجل حدّث بكل ما سمع\"، ولا يكون إمامًا أبدًا وهو يحدّث بكل ما سمع\".\nوقال عبد الرحمن بن مهدي:\n\"لا يكون الرجل إمامًا يُقتدى به حتى يمسك عن بعض ما سمع\".\nرواها مسلم في \"المقدمة\".\nوقال الإمامان أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه:\n\"إن العالِم إذا لم يعرف الصحيح والسقيم، والناسخ والمنسوخ من الحديث لا يُسمّى عالمًا\". ذكره أبو عبد الله الحاكم في \"معرفة علوم الحديث\" (ص ٦٠).\nومما سبق يتبين تقصير جماهير المؤلفين، فضلًا عن الخطباء والوُعَّاظ والمدرِّسين في مجال رواية الأحاديث عن النبي - ﷺ -، فإنّهم جميعًا يروون منها ما هب ودب، دون ما تقوى من الله أو تأدب مع رسول الله، الذي حذّرهم -رأفة بهم- عن مثل صنيعهم هذا، خشية أن يكون أحدهم من الكاذبين فيتبوّأ مقعده في النار. وفي ذلك برهان واضح على أن الذين يستحقون ذلك الاسم الرفيع (العالم) قليلون جدًا على مر العصور، وكلما تأخر الزمان قلّ عددهم حتى","vol":"1","page":39},{"text":"صار الأمر كما قيل:\nوقد كانوا إذا عُدُّوا قليلًا … فصاروا اليوم أَقلّ من القليلِ\n\n<span data-type='title' id=toc-9>٦ - عودة إلى المنذري واصطلاحه</span>\nوإن مما لا ريب فيه أن الحافظ المنذري ﵀ كان من أولئك العلماء الثقات، بل كان كما قال الذهبي: \"عديم النظير في علم الحديث على اختلاف فنونه، عالمًا بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرقه\" (^١). ولهذا، فقد التزم في كتابه \"الترغيب والترهيب\" التمييز بين القوي والضعيف من الحديث، إلا أنه قد سلك في بيان ذلك سبيلًا وعرًا، فيه كثير من الإجمال والغموض، مما يجعل الاستفادة منه للتمييز الذي رمى إليه قليلة، بل ضائعة، وإليك البيان:\n\n<span data-type='title' id=toc-10>٧ - نص كلام المنذري في اصطلاحه</span>\nقال في مقدمة كتابه مبينًا اصطلاحه في التمييز المشار إليه:\nأ - \"فإذا كان إسناد الحديث صحيحًا أو حسنًا أو ما قاربهما (!) صدّرته بلفظة (عن)، وكذلك إنْ كان:\n١ - مُرسلًا.\n٢ - أو منقطعًا.\n٣ - أو مُعضلًا.\n٤ - أو في إسناده راوٍ مُبهَم.\n_________\n(^١) \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ٢٧١).","vol":"1","page":40},{"text":"٥ - أو ضعيف وُثَّق.\n٦ - أو ثقة ضُعِّف، وبقية رواة الإسناد ثقات.\n٧ - أو فيهم كلام لا يضر.\n٨ - أو روي مرفوعًا، والصحيح وقْفه.\n٩ - أو متصلًا، والصحيح إرساله.\n١٠ - أو كان إسناده ضعيفًا، لكنْ صححه أو حسنه بعض من خرجه -قال-: أصدّره بلفظة (عن)، ثم أشيرُ إلى إرساله أو انقطاعه أو عضْله، أو ذلك الراوي المختلف فيه، فأقول: \"رواه فلان من رواية فلان، أو من طريق فلان\"، أو: \"في إسناده فلان\"، أو نحو هذه العبارة، وقد لا أذكر الراوي المختلف فيه، فأقول إذا كان رواة إسناد الحديث ثقات؛ وفيهم من اختلف فيه: \"إسناده حسن\"، أو \" … مستقيم\"، أو: \" .. لا بأس به\"، ونحو ذلك حسبما يقتضيه حال الإسناد والمتن وكثرة الشواهد.\nب- وإذا كان في الإسناد من قيل فيه:\n١ - (كذاب)، أو (وضّاع).\n٢ - أو (متّهم)، أو (مجمع على تركه)، أو (ضعفه)، أو (ذاهب الحديث)، أو (هالك)، أو (ساقط)، أو (ليس بشيء)، أو (ضعيف جدًا).\n٣ - أو (ضعيف) فقط، أو (لم أر فيه توثيقًا)، بحيث لا يتطرّق إليه","vol":"1","page":41},{"text":"احتمال التحسين، صدّرته بلفظة (رُويَ)، ولا أذكر ذلك الراوي، ولا ما قيل فيه البتة، فيكون للإسناد الضعيف دلالتان: تصديره بلفظ (روي)، وإهمال الكلام عليه في آخره\".\n\n<span data-type='title' id=toc-11>٨ - مناقشة اصطلاح المنذري، وبيان ما فيه من الإجمال والغموض</span>\nقلت: فهو بهذا البيان قد جعل أحاديث كتابه قسمين:\nالأول: ما صدره بلفظ (عن) المشعر بقوّته.\nوالآخر: ما صدره بلفظ (رُوي) المشعر بضعفه.\nثم إنه أدخل في القسم الأول ثلاثة أنواع من الحديث، وهي:\nالصحيح، والحسن، وما قاربهما.\nوأدخل في القسم الآخر ثلاثة أنواع أيضًا، وهي:\nالضعيف، والضعيف جدًا، والموضوع.\nفهذا التقسيم محيّر غير مُفهم، بل هو يدع القارئ ضائعًا بين أنواعه الثلاثة في كل من القسمين، لا يدري أي نوع منها هو المراد، فلنتكلم على ذلك بشاء من التفصيل، فأقول:\nأما القسم الأول، فبيانه من وجوه:\nأ - أن القراء -كل القراء- لا يمكنهم أن يتعرفوا على مرتبة الحديث، وهل هو صحيح أم حسن أم مقارب لهما من مجرد تصديره بلفظة: (عن)، وهذا ظاهر لا يخفى.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>٩ - تصديره لنوع من الحديث ليس بحسن بـ (عن) وإدخاله تحته أنواعًا من الضعيف!</span>\nب - أن النوع الثالث من أنواع هذا القسم وهو \"ما قارب الصحيح والحسن\"، فإنه مع كونه اصطلاحًا خاصًا بالمؤلف ﵀ غير معروف عند أهل العلم، فهو غير مفهوم، ذلك لأن الحديث عندهم: صحيح، وحسن، وضعيف (^١)، وتحت كل قسم منها أنواع، كما هو مبسوط في علم \"مصطلح الحديث\"، ومن المعروف عندهم: (أن الحسن مقارب للصحيح، والضعيف مقارب للحسن)، فما هو (المقارب للصحيح والحسن) معًا؟ هذا كلام غير مفهوم، ولذلك فإني وَدِدت أن يكون صواب تلك الجملة من كلام المؤلف المتقدم: أو ما قاربهما: \"أو ما قاربه\" ليعود الضمير إلى أقرب مذكور، وهو (الحسن)، فيكون المعنى بهذا النوع الثالث: الحديث الضعيف الذي لم يشتد ضعفه، ويكون مرشّحًا ليرتقي إلى درجة الحسن، إذا وجد لراويه الضعيف متابع، أو لحديثه شاهد معتبر، تمنيت أنْ يكون صواب تلك اللفظة ما ذكرت، ولكنْ حال بيني وبين ما تمنيت أنني وجدتها كذلك في كل النسخ التي وقفت عليها، ومنها مخطوطة الظاهرية، ولولا ذلك لاستقام الكلام، ووضح المعنى المراد، وإنْ كان من غير المسلّم به تصدير هذا النوع بـ (عن) كما هو ظاهر، حتى عند المؤلف نفسه، فقد رأيته صدَّر حديثًا بـ (روي) مع أنه قال: إنه يحتمل التحسين. انظر في \"الضعيف\" الحديث (٧)، وحديثًا ثانيًا برقم (٣٢٠)، وثالثًا برقم (٣٧٧)، ثم تناقض حين صَدّر حديثًا آخر برقم (١٨٥) بقوله: (عن)، وقال: \"في إسناده احتمال للتحسين\"!\n_________\n(^١) وانظر \"المجموع\" للإمام النووي (١/ ٥٩).","vol":"1","page":43},{"text":"ج - أنه أدخل تحت هذا القسم ما هو ضعيف عند علماء الحديث، كالمرسل وسائر الأنواع العشر التي عطفها عليه، فإنها كلها عند المحدّثين داخلة تحت جنس الحديث الضعيف، اللهم إلا النوع السادس والسابع منها، فإن مَنْ قيل فيه: \"ثقة ضُعِّف\"، أو \"فيه كلام لا يضر\" إذا صدر من متمكن في هذا العلم، وغير متساهل في الحكم، فلا شك حينئذ أن حديثه يكون حسنًا إذا كان بقية رجال الإسناد ثقات، وسلم من علة قادحة. فليس الكلام في هذين النوعين، وإنما في سائرهما، فإنها كلها من جنس الحديث الضعيف كما ذكرناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>١٠ - تقليده للمتساهلين في التصحيح مع نقده إياهم أحيانًا</span>\nوقد يقول قائل: إنما يورد المنذري هذه الأنواع في هذا القسم بشرط أن يكون صحّحه أو حسّنه بعض من خرّجه، كما يدل على ذلك قوله عقب النوع العاشر: \"لكن صححه أو حسنه بعض مَن خرجه\".\nفأقول: قد يكون هذا الشرط بالنسبة للأنواع كلها، فهل يليق بالحافظ المنذري -وهو من عرفت حفظًا وعلمًا- أن يدع ما يقتضيه النقد العلمي الحديثي من الحكم على الحديث بالضعف لتصحيح أو تحسين غيره إياه، ولا سيما إذا كان هذا من المعروفين بالتساهل في ذلك، كالترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم؟ وهؤلاء الثلاثة في الواقع هم الذين يُعتمَد عليهم في تصدير أحاديثهم بـ (عن)، وإن كانت غير سالمة من الضعف، فانظر مثلًا الحديث (٢ - الضعيف)، فإنه مع تصديره إياه بذلك، قال في تخريجه: \"رواه الحاكم من طريق عُبيد الله بن زحر .. وقال: \"صحيح الإسناد\". كذا قال\"!\nوعبيد الله هذا من المعروفين بالضعف، ولذلك أشار المنذري إلى نقده للحاكم","vol":"1","page":44},{"text":"في تصحيحه للحديث، ومع ذلك صدّره بـ (عن)!\nوعلاوة على ذلك فقد رأيته صدّر به لأحاديث مرسلة، وأخرى موصولة، فيها من هو معروف بالضعف، لم يقترن بها الشرط المذكور كالأحاديث (٤ و٥ و١٨ و١٩ و٢١ و٢٢ و٢٣ و٢٥)، وحديث عمر (٥٢)، وحديث ابن عباس (٥٨)، وحديث ثعلبة (٦١)، وغيرها كثير وكثير جدًا.\nوجملة القول في هذا القسم؛ أنّ المنذري ﵀ قد أغرب بإتيانه باصطلاح غير معروف عند العلماء، ولا هو عرّف القرّاء بمراده منه، وهو الإسناد المقارب لإسناد الحديث الصحيح أو الحسن، ولم يكتف بذلك، بل صدّره وتلك الأجناس من الأسانيد الضعيفة بلفظة (عن) المُشْعِرة بقوة أسانيد الأحاديث المصدّرة بها، ثم أكّد ذلك حين صرّح كما تقدم بأنّ للإسناد الضعيف عنده دلالتين: تصديره بلفظة (روي)، وإهمال الكلام عليه في آخره!\nوبذلك جاء بـ (خَلْط) عجيب غريب، ذهب بالفائدة التي كانت مرجوّة من كتابه، وهي تمييز الصحيح من الضعيف، سامحه الله، وعفا عنّا وعنه بمنّه وكرمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>١١ - أنواع الأحاديث الضعيفة، وعدم تمييز المنذري بينها</span>\nوأما القسم الآخر، الشامل للأحاديث المصدرة بلفظة (روي)، فوجه الغموض فيه أنه يشمل كل حديث ضعيف مهما كانت نسبة الضعف فيه يسيرة أو شديدة، ذلك لأن الضعيف من هذه الحيثية على ثلاثة أنواع، وقد جاءت الإشارة إليها في كلمة المنذري التي نقلتها آنفًا:","vol":"1","page":45},{"text":"الأول: الموضوع، وهو شر أنواعه، والإشارة إليه بقوله: \"وإذا كان في الإسناد من قيل فيه: (كذَّاب) أو: (وضَّاع) \".\nالثاني: الضعيف جدًا، وهو المشار إليه بقوله: \"أو متَّهم، أو مُجْمع على تركه، أو ضعفه، أو ذاهب الحديث، أو هالك، أو ساقط، أو ليس بشيء، أو ضعيف جدًا\".\nالثالث: الضعيف، وهو ما كان في سنده راوٍ حاله خير من حال من ذُكِر آنفًا، وأشار إليه المنذري بقوله: \"أو ضعيف فقط، أو لم أر فيه توثيقًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-15>١٢ - بيان المحظور من عدم التمييز المذكور</span>\nقلت: فتصدير هذه الأنواع الثلاثة بصيغة (رُوي) -على ما بينها من تفاوت شديد- مما لا يتماشى مع واجب النُّصح في مثل هذا الأمر الهامّ، لا سيما ويترتّب عليه محظوران اثنان:\nالأول: أن الحديث قد يكون من النوع الأول: (الموضوع)، أو الثاني (الضعيف جدًا)، فيقف بعض القرّاء على شاهد له، فيتوهم أن الحديث يتقوّى به، وليس كذلك، لأنه شديد الضعف، أو موضوع، ولا ينفع فيه الشاهد كما هو مقرّر في \"المصطلح\"، فلو أن المنذري بيّن ذلك لما توّرط القارئ ووقع في مثل هذا الخطأ الفاحش؛ المخالف لما عليه العلماء، المستلزم للوقوع في وعيد قوله - ﷺ -:\n\"مَن قال عليَّ ما لم أقل، فليتبوأ مقعده من النار\"، والعياذ بالله تعالى (^١).\n_________\n(^١) انظر مقدمة \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" -المجلد الأول.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>١٣ - المحظور الأفحش: العمل بالحديث الضعيف، وقد يكون موضوعًا!</span>\nوالآخر وهو أفحش: أن من الشائع المعروف بين جمهور أهل العلم وطلابه أن الحديث الضعيف يُعمَل به في فضائل الأعمال، ويعتبرون ذلك قاعدة علمية لا جدال فيها عندهم، وهي غير مسلَّمة على إطلاقها عند المحققين من العلماء كما سيأتي نقله عنهم، فأولئك إذا بلغهم حديث ضعيف بادروا إلى العمل به، غير منتبهين لاحتمال كونه شديد الضعف أو موضوعًا، وحينئذ لا تجوز روايته إلا ببيان حاله، والتحذير منه، فضلًا عن العمل به، فيقع المحظور الأول وزيادة كما هو ظاهر، فلو أنه بيّن لهم ذلك، لم يعملوا به إن شاء الله تعالى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-17>١٤ - قاعدة (العمل بالحديث الضعيف) ليست على إطلاقها</span>\nثم إن القاعدة المزعومة ليست على إطلاقها، بل هي مقيّدة في موضعين منها: أحدهما حديثي، والآخر فقهي. (^٢)\n\nأ- القيد الحديثي\nأما الحديثي، فهو قولهم: \"الحديث الضعيف\" فإنه مقيّد -اتفاقًا- بالضعيف الذي لم يشتدّ ضعفه، بله الموضوع، كما بيّنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في رسالته: \"تبيين العجب فيما ورد في فضل رجب\"، ولم أعثر عليها الآن في مكتبتي، فأنقل ذلك عنه بواسطة تلميذه الثقة الحافظ السخاوي؛ فإنه قال في آخر كتابه القيّم \"القول البديع في فضل الصلاة على الحبيب الشفيع\" (ص ١٩٥ - طبع الهند)، بعد أن نقل عن النووي أنه قال:\n_________\n(^١) انظر مثالًا هامًا لهذا في \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" المجلد الأول حديثًا موضوعًا فيه برقم (٣٢١) قوّى به بعض أفاضل علماء السِّنْد حديثًا ضعيفًا، بسبب سكوت العلماء عن وضعه، واقتصار بعضهم على تضعيفه!\n(^٢) يأتي الكلام عليه (ص ٥٢).","vol":"1","page":47},{"text":"\"قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: \"يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف، ما لم يكن موضوعًا. وأما الأحكام كالحلال والحرام، والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها، إلا بالحديث الصحيح أو الحسن؛ إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك\".\nوعن ابن العربي المالكي أنه خالف في ذلك، فقال:\n\"إن الحديث الضعيف لا يُعمَل به مطلقًا\".\nقال الحافظ السخاوي:\n\n<span data-type='title' id=toc-18>١٥ - شرائط العمل عند الحافظ ابن حجر</span>\n\"وقد سمعت شيخنا مرارًا يقول: -وكتبه لي بخطه-:\nإنّ شرائط العمل بالضعيف ثلاثة:\nالأول: متفق عليه أنْ يكون الضعف غير شديد، فيخرج مَن انفرد مِنَ الكذّابين والمتّهمين بالكذب، ومن فحُش غلطه.\nالثاني: أنْ يكون مندرجًا تحت أصل عام، فيخرج ما يُختَرع بحيث لا يكون له أصل أصلًا.\nالثالث: أنْ لا يُعتَقد عند العمل به ثبوته، لئلا يُنسَب إلى النبي - ﷺ - ما لم يقله.\nقال: والأخيران عن ابن عبد السلام، وعن صاحبه ابن دقيق العيد. والأول نقل العلائيّ الاتفاق عليه\".","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>١٦ - ما توجبه الشروط المذكورة على أهل العلم من التمييز</span>\nقلت: وليس يخفى على الفَطِن اللبيب أن هذه الشروط توجب على أهل العلم والمعرفة بصحيح الحديث وسقيمه أن يميزوا للناس شيئين هامين:\nالأول: الأحاديث الضعيفة من الصحيحة، لكي لا يعتقد العاملون بها ثبوتها، فيقعوا في آفة الكذب على رسول الله - ﷺ - كما تقدم في كلام الإمام مسلم وغيره.\nوالآخر: الأحاديث الشديدة الضعف من غيرها؛ لكي لا يعملوا بها، فيقعوا في الآفة المذكورة.\nوالحق -والحقَّ أقول-: إنّ القليل من علماء الحديث -فضلًا عن غيرهم- من له عناية تامة -بالتمييز الأول، كالحافظ المنذري- على تساهله المتقدم بيانه- والحافظ ابن حجر العسقلاني في كتبه، وتلميذه الحافظ السخاوي في كتابه: \"المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة\"، وغيرهم. وفي عصرنا هذا الشيخ أحمد شاكر -﵀- في تحقيقه وتعليقه على \"مسند الإمام أحمد\" وغيره، ومثله اليوم أقل من القليل.\nوأقل من هؤلاء بكثير من له عناية تامة بتمييز الأحاديث الضعيفة جدًا من غيرها، بل إني لا أعلم من له تخصص في هذا المجال، مع كونه من الأمور الهامة كما بينته آنفًا، وهو عندي أهم من عنايتهم بتمييز الحديث الحسن من الصحيح، مع أنه ليس تحته كبير فائدة، لأن كلاَّ منهما يُحْتَجُّ به في الأحكام كما سبق، اللهم إلا عند التعارض والترجيح، بخلاف ما نحن فيه، فإنه يُعمَل بالحديث الضعيف في الفضائل؛ دون الضعيف جدًا، فبيانه واجب من باب أولى.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>١٧ - ما ذكره المنذري من تساهل العلماء في الترغيب والترهيب، والجواب عليه</span>\nفإن قيل: لِمَ هذا التفصيل والتشديد في رواية الحديث الضعيف، والمنذري ﵀ قد ذكر في مقدمة كتابه:\n\"أن العلماء أساغوا التساهل في أنواع من الترغيب والترهيب، حتى إن كثيرًا منهم ذكروا الموضوع؛ ولم يبيّنوا حاله\".\nوجوابًا عليه أقول:\nإن التساهل الذي أساغوه يحتمل وجهين:\nالأول: ذكر الأحاديث بأسانيدها. فهذا لا بأس به، كيف لا وهو صنيع جميع المحدّثين من الحفاظ السابقين الذين كان أول أعمالهم في سبيل حفظ السنة وأحاديثها، إنما هو جمعها من شيوخها بأسانيدهم فيها. ثم من كان منهم على علم بتراجم رواتها من جميع الطبقات، ومعرفة بطرق الجرح والتعديل، وعلل الحديث، فإنّه يتمكن من التحقيق فيها، وأن يميز صحيحها من سقيمها، وإلى هذا وذلك أشاروا بقولهم المعروف: \"قمِّشْ ثم فتِّشْ\"، فهو إذن من باب \"ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب\".\nوعلى هذا الوجه ينبغي أن يُحمَل قول المنذري المذكور عن العلماء؛ إحسانًا للظن بهم أولًا، ولأنه هو الذي يدل عليه كلام الحفاظ ثانيًا، بالإضافة إلى ما ذكرناه مما جرى عليه عملهم. فهذا هو الإمام أحمد يقول:","vol":"1","page":50},{"text":"\"إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد، وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد\" (^١).\nفهذا نص فيما قلنا، ومثله قول ابن الصلاح في \"علوم الحديث\" (ص ١١٣):\n\"ويجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد، ورواية ما سِوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرهما، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد\".\nفتأمّل في قوله: \"التساهل في الأسانيد\"؛ يتجلّى لك صحة ما ذكرنا.\nوالسبب في ذلك أن مَن ذكر إسناد الحديث فقد أعذر وبرئت ذمته، لأنّه قدم لك الوسيلة التي تمكّن من كان عنده علم بهذا الفن من معرفة حال الحديث صحة أو ضعفًا، بخلاف من حذف إسناده، ولم يذكر شيئًا عن حاله، فقد كتم العلم الذي عليه أن يبلّغه.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>١٨ - الأدب في رواية الحديث الضعيف عند ابن الصلاح</span>\nمن أجل ذلك عقّب ابن الصلاح على ما تقدم بقوله:\n\"إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه: قال رسول الله - ﷺ -: كذا وكذا، وما أشبه هذا من الألفاظ الجازمة بأنّه - ﷺ - قال ذلك، وإنما\n_________\n(^١) \"مجموع الفتاوى\" لشيخ الإسلام ابن تيمية (١٨/ ٦٥).","vol":"1","page":51},{"text":"تقول فيه: رُوي عن رسول الله - ﷺ - كذا وكذا، أو بلغنا عنه كذا وكذا .. وهكذا الحكم فيما تشكّ في صحته وضعفه. وإنما تقول: قال رسول الله - ﷺ - .. فيما ظهر لك صحته\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-22>١٩ - لا بد من التصريح بالضعف</span>\nقلت: فثبت أنه لا بد من بيان ضعف الحديث في حال ذكره دون إسناده، ولو بطريق ما اصطلحوا عليه مثل: (رُوي) ونحوه. ولكني أرى أن هذا لا يكفي اليوم؛ لغلبة الجهل، فإنه لا يكاد يفهم أحد من كتب المؤلف، أو قول الخطيب على المنبر: \"روي عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: كذا وكذا .. \" أنه حديث ضعيف، فلا بد من التصريح بذلك كما جاء في أثر علي ﵁ قال: \"حدِّثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يُكذَّب الله ورسوله\". أخرجه البخاري، (^٢) ولنعم ما قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في \"الباعث الحثيث\" (ص ١٠١):\n\"والذي أراه أن بيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطّلع عليه أنه حديث صحيح، خصوصًا إذا كان الناقل من علماء الحديث الذين يُرجعَ إلى قولهم في ذلك، وأنه لا فرق بين الأحكام وبين فضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالرواية الضعيفة، بل لا حُجّة لأحد إلا بما صح عن رسول الله - ﷺ - من حديث صحيح أو حسن\".\nقلت: والوجه الآخر الذي يحتمله كلام المنذري المتقدِّم إنما هو ذكر الأحاديث الضعيفة بدون أسانيدها، ودون بيان حالها حتى الموضوع منها، فهذا\n_________\n(^١) قلت: تأمل هذا؛ يتبين لك خطأ المنذري في اصطلاحه المتقدم.\n(^٢) رقم (٨٣ - مختصر البخاري- الطبعة الجديدة).","vol":"1","page":52},{"text":"في اعتقادي مما لا أتصوّر أن يقوله أحد من العلماء الأتقياء، لما فيه من المخالفة لما تَقدّم في كلام الإمام مسلم من نصوص الكتاب والسنة في التحذير من الرواية عن غير العدول، لا فرق في ذلك بين أحاديث الأحكام والترغيب والترهيب وغيرها، وكلام مسلم المتقدم صريح في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-23>٢٠ - تأثيم الإمام مسلم لمن يروي عن الضعيف ولا يبيّن حاله لو في الترغيب والترهيب</span>\nوأصرح منه قوله بعد بحث هامّ في وجوب الكشف عن معايب رواة الحديث، وذكر أقوال الأئمة في ذلك، قال (١/ ٢٩):\n\"وإنما ألزموا أنفسهم الكشف عن معايب رواة الحديث وناقلي الأخبار، وأفتوا بذلك لما فيه من عظيم الخطر، إذ الأخبار في أمر الدين إنما تأتي بتحليل أو تحريم، أو أمر أو نهي، أو ترغيب أو ترهيب، فإذا كان الراوي لها ليس بمعدن للصدق والأمانة، ثم أقدم على الرواية عنه من قد عرفه، ولم يبين ما فيه لغيره ممن جهل معرفته؛ كان آثمًا بفعله ذلك، غاشًّا لعوامّ المسلمين، إذ لا يؤمن على بعض من سمع تلك الأخبار أن يستعملها أو يستعمل بعضها، ولعلها أو أكثرها أكاذيب لا أصل لها، مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات وأهل القناعة أكثر من أن يُضطَّر إلى نقل مَن ليس بثقة، ولا أحسب كثيرًا ممن يُعَرِّج من الناس على ما وصفنا من هذه الأحاديث الضعاف والأسانيد المجهولة، ويعتدّ بروايتها بعد معرفته بما فيها من التَّوَهُّن والضعف -إلا أنّ الذي يحمله على روايتها والاعتداد بها إرادة التكثّر بذلك عند العوامّ، ولأن يقال: ما أكثر ما جمع فلان من الحديث وألَّف من العدد! ومن ذهب في العلم هذا المذهب، وسلك هذا الطريق فلا نصيب له فيه، وكان بأن يسمّى جاهلًا، أولى من أنْ يُنسَب إلى علم\".","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>٢١ - عاقبة التساهل برواية الأحاديث الضعيفة وكتم بيانها</span>\nوالحقيقة؛ أن تساهل العلماء برواية الأحاديث الضعيفة ساكتين عنها قد كان من أكبر الأسباب القوية التي حملت الناس على الابتداع في الدين؛ فإن كثيرًا من العبادات، التي عليها كثير منهم اليوم إنما أصلها اعتمادهم على الأحاديث الواهية، بل والموضوعة، كمثل التوسعة يوم عاشوراء، الحديث (٦١٧ و٦١٨) \"ضعيف الترغيب\"، وإحياء ليلة النصف من شعبان، وصوم نهارها، الحديث (٦٢٤)، وغيرها. وهي كثيرة جدًا، تجدها مبثوثة في كتابي \"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيّئ في الأمة\"، وساعدهم على ذلك تلك القاعدة المزعومة القائلة بجواز العمل بالحديث الضعيف في الفضائل، غير عارفين أن العلماء المحققين قد قيدوها بقيدين اثنين:\nأحدهما حديثي، وقد سبق تفصيله، وخلاصة ذلك أن كل من يريد العمل بحديث ضعيف ينبغي أنْ يكون على علم بضعفه، لأنه لا يجوز العمل به إذا كان شديد الضعف. ولازمُ هذا الحدُّ من العمل بالأحاديث الضعيفة وانتشارها بين الناس، لو قام أهل العلم بواجب بيانها.\n\nب- القيد الفقهي\nوأما القيد الآخر وهو الفقهي، فهذا أوان البحث فيه، فأقول: قد دندن الحافظ ابن حجر حوله في الشرط الثاني المتقدم (ص ٤٨) بقوله:\n\"وأن يكون الحديث الضعيف مندرجًا تحت أصل عام .. \".\nإلا أن هذا القيد غير كاف في الحقيقة، لأن غالب البدع تندرج تحت أصل","vol":"1","page":54},{"text":"عامّ، ومع ذلك فهي غير مشروعة، وهي التي يسميها الإمام الشاطبي بالبدع الإضافية، وواضح أن الحديث الضعيف لا ينهض لإثبات شرعيتها، فلا بد من تقييد ذلك بما هو أدق منه، كأن يقال: أن يكون الحديث الضعيف قد ثبتت شرعية العمل بما فيه بغيره مما يصلح أن يكون دليلًا شرعيًا، وفي هذه الحالة لا يكون التشريع بالحديث الضعيف، وغاية ما فيه زيادة ترغيب في ذلك العمل مما تطمع النفس فيه، فتندفع إلى العمل أكثر مما لو لم يكن قد رُوي فيه هذا الحديث الضعيف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (١/ ٢٥١):\n\"وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب جاز أنْ يكون الثواب حقًا، ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع\".\n\n<span data-type='title' id=toc-25>٢٢ - قول ابن تيمية المفصّل في ذلك، وأنه لا يجوز استحباب شيء لمجرد وجود حديث ضعيف في الفضائل</span>\nوقد فصّل الشيخ -﵀- هذه المسألة الهامة في مكان آخر من \"مجموعة الفتاوى\" (١٨/ ٦٥ - ٦٨) تفصيلًا لم أره لغيره من العلماء، فأرى لزامًا عليَّ أن أقدّمه إلى القراّء؛ لما فيه من الفوائد والعلم، قال بعد أن ذكر قول الإمام أحمد المتقدم (ص ٥١):\n\"وكذلك ما عليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال: ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يُحْتجُّ به، فإن","vol":"1","page":55},{"text":"الاستحباب حكم شرعي، فلا يثبت إلا بدليل شرعي، ومن أخبر عن الله أنّه يحب عملًا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين ما لم يأذن به الله، كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم، ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب، كما يختلفون في غيره، بل هو أصل الدين المشروع.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>٢٣ - مراد العلماء من العمل بالحديث الضعيف في الفضائل</span>\nوإنما مرادهم بذلك أنْ يكون العمل مما قد ثبت أنّه مما يحبه الله، أو مما يكرهه الله بنص أو إجماع، كتلاوة القرآن، والتسبيح، والدعاء، والصدقة، والعتق، والإحسان إلى الناس، وكراهة الكذب والخيانة، ونحو ذلك، فإذا رُوي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابها، وكراهة بعض الأعمال وعقابها؛ فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه، إذا روي فيها حديث لا نعلم أنّه موضوع؛ جازت روايته والعمل به؛ بمعنى: أن النفس ترجو ذلك الثواب، أو تخاف ذلك العقاب، كرجل يعلم أن التجارة تربح، لكن بلغه أنها تربح ربحًا كثيرًا، فهذا إنْ صَدق نَفَعه، وإنْ كذَب لم يضرّه.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>٢٤ - مثال للعمل بالحديث الضعيف بشرطه</span>\nومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات والمنامات، وكلمات السلف والعلماء، ووقائع العلماء، ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي؛ لا استحباب ولا غيره، ولكنْ يجوز أنْ يُذكَر في الترغيب والترهيب، والترجية والتخويف فما عُلِم حسنه أو قبحه بأدلّة الشرع، فإنَّ ذلك ينفع ولا يضر، وسواء كان في نفس الأمر حقًا أو باطلًا، فما عُلِم أنّه باطل موضوع لم يجز الالتفات","vol":"1","page":56},{"text":"إليه، فإنّ الكذب لا يفيد شيئًا، وإذا ثبت أنّه صحيح أُثبِتَتْ به الأحكام، وإذا احتمل الأمرين رُوي لإمكان صدقه، ولعدم المضرّة في كذبه، وأحمد إنما قال: \"إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد\". ومعناه: أننا نروي في ذلك بالأسانيد، وإن لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتج بهم. وكذلك قول من قال: يُعمل بها في فضائل الأعمال، إنما العمل بها العمل بما فيها من الأعمال الصالحة، مثل التلاوة والذكر، والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة.\nونظير هذا قول النبي - ﷺ - في الحديث الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو: \"بلّغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\".\nمع قوله - ﷺ - في الحديث الصحيح: \"إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تُصدِّقوهم ولا تُكذِّبوهم\"؛ فإنه رخّص في الحديث عنهم، ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم، فلو لم يكن في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخّص فيه وأمر به، ولو جاز تصديقهم بمجرد الإخبار لما نهى عن تصديقهم؛ فالنفوس تنتفع بما تظن صدقه في مواضع.\n\n<span data-type='title' id=toc-28>٢٥ - لا يجوز التقدير والتحديد بأحاديث الفضائل</span>\nفإذا تضمّنت أحاديث الفضائل الضعيفة تقديرًا وتحديدًا، مثل صلاة في وقت معيّن بقراءة معينة، أو على صفة معينة لم يجز ذلك؛ لأن استحباب هذا الوصف المعيّن لم يثبت بدليل شرعي، بخلاف ما لو رُوي فيه: \"مَن دخل","vol":"1","page":57},{"text":"السوق فقال: لا إله إلا الله .. كان له كذا وكذا\" (^١)، فإنّ ذِكْرَ الله في السوق مستحبٌّ، لما فيه من ذِكْرَ الله بين الغافلين، كما جاء في الحديث المعروف: \"ذاكر الله في الغافلين، كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس\" (^٢).\nفأما تقدير الثواب المرويّ فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته، وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي: \"من بلّغه عن الله شيء فيه فضل، فعمل به رجاء ذلك الفضل أعطاه الله ذلك وإن لم يكن ذلك كذلك\" (^٣).\nفالحاصل؛ أن هذا الباب يُروى ويُعمَل به في الترغيب والترهيب لا في الاستحباب، ثم اعتقاد موجبه وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف على الدليل الشرعي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-29>٢٦ - خلاصة كلام ابن تيمية في العمل بالحديث الضعيف في الفضائل</span>\nأقول: ذلك كله من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وجزاه عن المسلمين خيرًا، ونستطيع أن نستخلص منه أن الحديث الضعيف له حالتان:\nالأولى: أنْ يحمل في طِيّاته ثوابًا لعمل ثبتت مشروعيته بدليل شرعي.\nفهنا يجوز العمل به، بمعنى أن النفس ترجو ذلك الثواب، ومثاله عنده: (التهليل في السوق) بناء على أن حديثه لم يثبت عنده، وقد عرفت رأينا فيه.\n_________\n(^١) قلت: أستغربه الترمذي، لكن له طرق يرتقي بها إلى درجة التحسين كما كنت ذكرت في تعليقي على \"الكلم الطيب\" (رقم الحديث ٢٢٩)، وحسن إسناده المنذري كما سيأتي في \"الصحيح\" (١٦ - البيوع/ ٣ - باب/ الحديث الأول).\n(^٢) سيأتي في \"الضعيف\" (١٦ - البيوع/ ٣ - باب).\n(^٣) قلت: عزوه للترمذي وهم أو سبق قلم، ومخرج في المصدر السابق، من ثلاث طرق كلها موضوعة. انظر الأرقام (٤٥١ - ٤٥٣). وأورده ابن الجوزي في \"الموضوعات\"، ووافقه السيوطي.","vol":"1","page":58},{"text":"والأخرى: أنْ يتضمن عملًا لم يثبت بدليل شرعي، يظن بعض الناس أنّه مشروع، فهذا لا يجوز العمل به، وتأتي له بعض الأمثلة الأخرى.\nوقد وافقه على ذلك العلامة الأصولي المحقق الإمام أبو إسحاق الشاطبي الغرناطي في كتابه العظيم: \"الاعتصام\"، فقد تعرض لهذه المسألة؛ توضيحًا وقوة بما عُرِف عنه من بيان ناصع، وبرهان ساطع، وعلم نافع، في فصْل عقده لبيان طريق الزائفين عن الصراط المستقيم، وذكر أنّها من الكثرة بحيث لا يمكن حصرها، مستدلًا على ذلك بالكتاب والسنة، وأنّها لا تزال تزداد على الأيام، وأنه يمكن أن يجد بعده استدلالات أُخَر، ولا سيما عند كثرة الجهل وقلة العلم، وبعد الناظرين فيه عن درجة الاجتهاد، فلا يمكن إذن حصرها، قال (١/ ٢٢٩):\n\"لكنا نذكر من ذلك أوجهًا كلية يقاس عليها ما سواها\".\n\n<span data-type='title' id=toc-30>٢٧ - من طرق المبتدِعَة الاعتماد على الأحاديث الواهية</span>\n(فمنها): اعتمادهم على الأحاديث الواهية، والمكذوب فيها على رسول الله - ﷺ -، والتي لا يقبلها أهل صناعة الحديث في البناء عليها: كحديث الاكتحال يوم عاشوراء، وإكرام الديك الأبيض، وأكل الباذنجان بنيّته (^١)، وأنَّ النبي - ﷺ - تواجد واهتز عند السماع حتى سقط الرداء عن منكبيه (^٢)، وما أشبه ذلك. فإن أمثال هذه الأحاديث -على ما هو معلوم- لا ينبني عليها حكم، ولا تجْعَلُ أصلًا في التشريع أبدًا. ومن جعلها كذلك فهو جاهل ومخطئ في نقل\n_________\n(^١) هذه الأحاديث كلها موضوعة، تجد الكلام عليها في \"المقاصد الحسنة\" وغيرها.\n(^٢) حديت موضوع كما صرح به جمع، وقد خرجته في \"الأحاديث الضعيفة والموضوعة\" برقم (٥٥٨).","vol":"1","page":59},{"text":"العلم. فلم ينقل الأخذ بشيء منها عمّن نعتدّ به في طريقة العلم، ولا طريقة السلوك.\nوإنما أخذ بعض العلماء بالحديث الحسن لإلحاقه عند المحدِّثين بالصحيح، لأنّ سنده ليس فيه من يعاب بجرح متفق عليه، وكذلك أخذ من أخذ منهم بالمُرسَل؛ ليس إلا من حيث أُلحِق بالصحيح في أن المتروك ذكره كالمذكور والمعدل (^١). فأمّا ما دون ذلك، فلا يُؤخَذ به بحال عند علماء الحديث.\nولو كان من شأن أهل الإسلام الأخذ من الأحاديث بكل ما جاء عن كل من جاء لم يكن لانتصابهم للتعديل أو التجريح معنى، مع أنهم قد أجمعوا على ذلك، ولا كان لطلب الإسناد معنى، فلذلك جعلوا الإسناد من الدين، ولا يعنون: \"حدّثَني فلان عن فلان\" مجرَّدًا، بل يريدون ذلك لما تضمَّنه من معرفة الرجال الذين يحدِّث عنهم، حتى لا يسند عن مجهول، ولا مجروح، ولا متّهم، إلا عمّن تحصل الثقة بروايته؛ لأن روح المسألة أن يغلب على الظن من غير ريبة أن ذلك الحديث قد قاله النبي - ﷺ - لنعتمد عليه في الشريعة، ونسند إليه الأحكام.\nوالأحاديث الضعيفة لا يغلب على الظن أن النبي - ﷺ - قالها، فلا يمكن أن يسند إليها حكم، فما ظنّك بالأحاديث المعروفة الكذب؟! نعم، الحامل على اعتمادها في الغالب إنما هو ما تقدم من الهوى المتّبَع\". قال:\n_________\n(^١) قلت: ومع ذلك فهو مردود عند المحدثين كما بيَّنه الخطيب في \"الكفاية\" (ص ٣٩١ - ٣٩٧).","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>٢٨ - تقرير إشكال حول اشتراط الصحة في أحاديث الترغيب</span>\n\"فإن قيل: هذا كله ردّ على الأئمة الذين اعتمدوا على الأحاديث التي لم تبلغ درجة الصحة، فإنهم كما نصّوا على اشتراط صحة الإسناد، كذلك نصُّوا أيضًا على أنَّ أحاديث الترغيب والترهيب لا يُشْتَرط في نقلها للاعتماد صحةُ الإسناد، بل إن كان ذلك، فبها ونعمت، وإلا فلا حرج على من نقلها واستند إليها، فقد فعله الأئمة، كمالك في \"الموطأ\"، وابن المبارك في \"رقائقه\"، وابن حنبل في \"رقائقه\"، وسفيان في \"جامع الخير\" وغيرهم.\nفكل ما في هذا النوع من المنقولات راجع إلى \"الترغيب والترهيب\"، وإذا جاز اعتماد مثله جاز فيما كان نحوه مما يُرجَع إليه، كصلاة الرغائب والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وليلة أول جمعة من رجب … وصيام رجب، والسابع والعشرين منه، وما أشبه ذلك، فإن جميعها راجع إلى الترغيب في العمل الصالح، فالصلاة على الجملة ثابت أصلها، وكذلك الصيام، وقيام الليل، كل ذلك راجع إلى خير نُقِلت فضيلته على الخصوص.\nوإذا ثبت هذا فكل ما نُقلت فضيلتُه في الأحاديث فهو من باب الترغيب فلا يلزم فيه شهادة أهل الحديث بصحة الإسناد؛ بخلاف الأحكام.\nفإذًا هذا الوجه من الاستدلال من طريق الراسخين، لا من طريق الذين في قلوبهم زيغ؛ حيث فرّقوا بين أحاديث الأحكام، فاشترطوا فيها الصحة، وبين أحاديث الترغيب والترهيب، فلم يشترطوا فيها ذلك!","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>٢٩ - رد الإشكال بتفصيل علمي دقيق</span>\nفالجواب: أن ما ذكره علماء الحديث من التساهل في أحاديث الترغيب والترهيب لا ينتظم مع مسألتنا المفروضة. وبيانه:\nأن العمل المتكلَّم فيه:\n١ - إما أن يكون منصوصًا على أصله جملة وتفصيلًا.\n٢ - أو لا يكون منصوصًا عليه لا جملة ولا تفصيلًا.\n٣ - أو يكون منصوصًا عليه جملة لا تفصيلًا.\nفالأول: لا إشكال في صحته كالصلوات المفروضات، والنوافل المرتّبة لأسباب وغيرها، وكالصيام المفروض، أو المندوب على الوجه المعروف، إذا فُعِلت على الوجه الذي نص عليه من غير زيادة ولا نقصان: كصيام يوم عرفة، والوتر، وصلاة الكسوف، فالنص جاء في هذه الأشياء صحيحًا على ما شرطوا، فثبتت أحكامها من الفرض والسنة والاستحباب. فإذا ورد في مثلها أحاديث ترغّب فيها، أو تحذّر من ترك الفرض منها، وليست بالغة مبلغ الصحة، ولا هي أيضًا من الضعف بحيث لا يقبلها أحد، أو كانت موضوعة لا يقبلها أحد، فلا بأس بذكرها والتحذير بها والترغيب، بعد ثبوت أصلها من طريق صحيح.\nوالثاني: ظاهر أنه غير صحيح، وهو عين البدعة؛ لأنه لا يرجع إلا لمجرد الرأي المبنيّ على الهوى، وهو أبدع البدع وأفحشها كالرهبانية المنفيّة عن الإسلام، والخِصاء لمن خشي العنت، والتعبُّد بالقيام في الشمس، أو بالصمت","vol":"1","page":62},{"text":"من غير كلام أحد، فالترغيب في مثل هذا لا يصحّ؛ إذ لا يوجد في الشرع، ولا أصل له يرغّب في مثله، أو يحذّر من مخالفته.\nوالثالث: ربما يُتَوَهَّم أنه كالأول من جهة أنه إذا ثبت أصل عبادة في الجملة فيسهل في التفصيل نقله من طريق غير مشترط الصحة، فمطلق التنفّل بالصلاة مشروع، فإذا جاء ترغيب في صلاة ليلة النصف من شعبان، فقد عضده أصل الترغيب في صلاة النافلة، وكذلك إذا ثبت أصل صيام، ثبت صيام السابع والعشرين من رجب، وما أشبه ذلك!\nوليس كما توهّموا؛ لأن الأصل إذا ثبت في الجملة لا يلزم إثباته في التفصيل. فإذا ثبت مطلق الصلاة لا يلزم منه إثبات الظهر والعصر أو الوتر أو غيرها حتى ينص عليها على الخصوص، وكذلك إذا ثبت مطلق الصيام لا يلزم منه إثبات صوم رمضان أو عاشوراء أو شعبان أو غير ذلك، حتى يثبت بالتفصيل بدليل صحيح. ثم ينظر بعد ذلك في أحاديث الترغيب والترهيب، بالنسبة إلى ذلك العمل الخاص الثابت بالدليل الصحيح.\nوالدليل على ذلك: أن تفضيل يوم من الأيام، أو زمان من الأزمنة بعبادة ما يتضمّن حكمًا شرعيًا فيه على الخصوص كما ثبت لعاشوراء مثلًا، أو لعرفة، أو لشعبان -مزية على مطلق التنفل بالصيام- فإنه ثبتت له مزيّة على الصيام في مطلق الأيام، فتلك المزية اقتضت مرتبة في الأحكام أعلى من غيرها بحيث لا تُفهم من مطلق مشروعية الصلاة النافلة (^١)، لأن مطلق المشروعية يقتضي أن الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمئة ضعف في الجملة، وصيام يوم عاشوراء\n_________\n(^١) كذا في الأصل، والسياق يقتضي أن يقال: صيام النفل. فتأمل.","vol":"1","page":63},{"text":"يقتضي أنه يكفِّر السنة التي قبلها، فهو أمر زائد على مطلق المشروعية، ومساقه يفيد له مزية في الرتبة، وذلك راجع إلى الحكم.\nفإذًا، هذا الترغيب الخاص يقتضي مرتبة في نوع من المندوب خاصة، فلا بد من رجوع إثبات الحكم إلى الأحاديث الصحيحة بناء على قولهم: \"إن الأحكام لا تثبت إلا من طريق صحيح\"، والبدع المستدَل عليها بغير الصحيح لا بدّ فيها من الزيادة على المشروعات، كالتقييد بزمان أو عدد أو كيفية ما، فيلزم أن تكون أحكام تلك الزيادات ثابتة بغير الصحيح، وهو أمر ناقض لما أسسه العلماء.\nولا يقال: إنهم يريدون أحكام الوجوب والتحريم فقط. لأننا نقول: هذا تحكّم من غير دليل، بل الأحكام خمسة، فكما لا يثبت الوجوب إلا بالصحيح، [فكذلك لا يثبت غيره من الأحكام الخمسة كالمستحب إلا بالصحيح] (^١). فإذا ثبت الحكم فاستُسْهِلَ أنْ يثبت في أحاديث الترغيب والترهيب، ولا عليك.\n\n<span data-type='title' id=toc-33>٣٠ - خلاصة كلام الإمام الشاطبي</span>\nفعلى كل تقدير: \"كل ما رُغِّبَ فيه إنْ ثبت حكمه أو مرتبته في المشروعات من طريق صحيح، فالترغيب [فيه] بغير الصحيح مغتَفَر. وإن لم يثبت إلا من حديث الترغيب فاشترط الصحة أبدًا، وإلا خرجت عن طريق القوم المعدودين في أهل الرسوخ. فلقد غلط في هذا المكان جماعة ممن يُنسَب إلى الفقه، ويتخصص عن العوام بدعوى رتبة الخواص. وأصل هذا الغلط عدم فهم كلام المحدِّثين في الموضعين، وبالله التوفيق\".\n_________\n(^١) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه.","vol":"1","page":64},{"text":"قلت: هذا كله من كلام الإمام الشاطبي، وهو يلتقي تمام الالتقاء مع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهما الله تعالى، ومن الطرائف أن هذا مشرقي وذاك مغربي، جمع بينهما -على بعد الدار- المنهج العلمي الصحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-34>٣١ - صعوبة تمييز الضعيف الذي يجوز العمل به حديثيًا وفقهيًا</span>\nوبعدما عرفت أيها القارئ هذا الشرط الفقهي في جواز العمل بالحديث الضعيف، وذاك الشرط الحديثي المتقدم: أن لا يكون شديد الضعف يتبين لك أنه كان من الواجب على الحافظ المنذري أن يميز الحديث الضعيف، والضعيف جدًا، والموضوع، ويعطي كل حديث من أحاديث كتابه الضعيفة مرتبته من هذه المراتب الثلاث، وأن لا يجمل القول فيها بتصديرها كلها بصيغة (رُوي)، خشية أن يبادر أحد من القراء إلى العمل ببعض الواهي والموضوع منها، فيقع في المحظور السابق بيانه ولو كان من الفقهاء.\nهذا من الناحية الحديثية.\nوأما من الناحية الفقهية، فليس يخفى أنه من غير الميسور تمييز الحديث الضعيف الذي يجوز العمل به، من الذي لا يجوز العمل به، إلا على المحدِّثين الفقهاء بالكتاب والسنة الصحيحة، وما أقلَّهم! ولذلك فإني أرى أن القول بالجواز بالشرطين السابقين نظري غير عملي بالنسبة إلى جماهير الناس، لأنه من أين لهم تمييز الحديث الضعيف من الضعيف جدًا؟ ومن أين لهم تمييز ما يجوز العمل به منه فقهيًا مما لا يجوز؟ فيرجع الأمر عمليًا إلى قول ابن العربي المتقدم: أنه لا يُعمَل بالحديث الضعيف مطلقًا. وهو ظاهر قول ابن حبان: \"لأن ما روى","vol":"1","page":65},{"text":"الضعيفُ وما لم يرو في الحكم سيَّان\" (^١).\nوهذا هو الذي أنصح به عامة الناس، وهو الذي كنت نصحت به في مقدمة كتابي: \"صحيح الجامع الصغير وزيادته\" و\"ضعيف الجامع .. \" (ص ٥١) فليراجعه من شاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>٣٢ - مثال من واقع بعض الفقهاء</span>\nولا بأس من أنْ أسوق للقراء مثالًا لصعوبة الأمر، على بعض من ينتمي للفقه فضلًا عن غيرهم، فهناك حديث أنس الصحيح: \"لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله - ﷺ -، وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له، لما يعلمون من كراهيته لذلك\". رواه الترمذي وغيره. فاستدل به الشيخ علي القاري في \"شرح الشمائل\" (٢/ ١٦٩) على أن القيام المتعارف اليوم ليس من السّنة. ونقل عن ابن حجر -يعني الهيتمي- ما ينافي ذلك، واستغربه، ثم قال:\n(وأما قول ابن حجر: \"ويؤيد مذهبنا من ندب القيام لكل قادم به فضيلة، نحو نسب أو علم أو صلاح أو صداقة (!) حديث أنه - ﷺ - قام لعكرمة بن أبي جهل لما قدم عليه، ولعدي بن حاتم كلما دخل عليه. وضعفهما لا يمنع الاستدلال بهما هنا؛ خلافًا لمن وهم فيه، لأن الحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال اتفاقًا، بل إجماعًا كما قال النووي\"، فمدفوع، لأن الضعيف يُعمَل به في فضائل الأعمال المعروفة في الكتاب والسّنة، لكنْ لا يُستدَل به على إثبات الخَصْلة المستحبَّة).\n_________\n(^١) انظر: \"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" وتعليقي عليه (ج ٢ - ص ٣ - تحت الحديث ٥٠٤).","vol":"1","page":66},{"text":"فتأمّل كيف خطَّأ الشيخُ القاري الهيتميَّ، وهو من كبار فقهاء الشافعية المتأخرين في تطبيق القاعدة المذكورة، فما عسى أن يكون حال عامّة الناس في ذلك؟ ومن شاء المزيد من الأمثلة فليراجع كتابي: \"سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السَّيِّئ في الأمة\" يجد العجب العُجاب منها، فانظر مثلًا الأحاديث (٣٧٢ و٦٠٩ و٨٧٢ و٩٢٢ و٩٢٨ و٩٤٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-36>٣٣ - البدء بتمييز صحيح \"الترغيب\" من ضعيفه</span>\nمن أجل كل ما تقدم، توجهت الهمة منذ زمن بعيد إلى أن أوفر قسمًا كبيرًا من وقتي، وجهدًا لا بأس به من طاقتي، لخدمة كتاب \"الترغيب والترهيب\" للحافظ المنذري، موجهًا جل ذلك إلى تمييز صحيحه من ضعيفه، تمييزًا دقيقًا واضحًا لا غموض فيه.\nويعود تاريخ البدء في هذا المشروع الهام، إلى ما قبل خمس وعشرين سنة تقريبًا، حين قررت في مرحلة من مراحل الدعوة إلى الكتاب والسنّة تدريس كتاب \"الترغيب\" على إخواننا السلفيين في سوريا، لتعريفهم بنوع خاص من أحاديث نبيهم - ﷺ -، طالما قستْ قلوب جماهير المسلمين اليوم بسبب جهلهم بسنة نبيهم بصورة عامة، وبهذا النوع منها بصورة خاصة، راجيًا أن ترقَّ قلوبهم بهذه المعرفة، ويزدادوا بها طاعة لله، ورغبة فيما عنده، وابتعادًا عن معاصيه، ورهبة مما أعدَّه للعصاة المخالفين.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>٣٤ - منهجي في التمييز والتدريس</span>\nولما كان قد استقرّ في نفسي منذ نعومة أظفاري -فضلًا من الله ونعمة- أنه لا يجوز إشاعة الأحاديث الضعيفة والمُنكرَة، ولو في \"الترغيب والترهيب\" بين","vol":"1","page":67},{"text":"أفراد الأمة، ولا التساهل بروايتها على الطلاب وغيرهم، كما يفعل ذلك عامّة الخطباء والمدرسين والمرشدين والوعَّاظ، متأثرًا في ذلك بأقوال الأئمة الذين أسلفت لك فيما تَقدّم بعض أقوالهم في هذا المجال؛ فقد رأيت لزامًا عليَّ أن لا ألقي درسًا منه إلا بعد تحضيره، والتحقّق من كل حديث من أحاديثه، في كل باب من أبوابه، وفصل من فصوله، معتمدًا في ذلك على مصطلح الحديث، والجرح والتعديل، ومراجعًا لما قاله العلماء المحقّقون في كل حديث منها، مما يساعدني على اختيار الحكم الأقرب إلى الصواب فيها، فما تبيَّن لي منها أنه ثابت قدَّمته إليهم متشبّثًا به، راغبًا فيه، وإلاّ أعرضت راغبًا عنه غير مصطفيه.\nوهكذا مضيت قُدُمًا بكل رغبة ونشاط في تحضير الدروس منه، وإلقائها على الإخوان والطلاب، ملتزمًا ذلك المنهج العلمي الدقيق، طيلة تلك السنين، حتى انتهيت منه بتاريخ ٢٦ رجب سنة ١٣٩٦، مثابرًا على إلقائها إلاّ في بعض الظروف الحالكة، والفتن المظلمة، أعاذنا الله منها؛ ما ظهر منها وما بطن، وقد أوشكتُ على الفراغ منه أيضًا على التمام.\nوبهذه الدراسة المنهجية الدقيقة تكشّف لي ما كان خافيًا عليَّ قبلها وعلى غيري، ألا وهو غموض المنذري في اصطلاحه الذي وضعه في أول كتابه، وتساهلُه الذي أوضحته في مطلع مقدّمتي هذه، وكثرة الأحاديث الضعيفة والواهيه بل الموضوعة فيه، وبعضها مما حسَّنه بل صحَّحه بالتصريح فضلًا عن أوهاء له أخرى كثيرة، من الصعب حصرها، إلا أننا سنتعرَّض للإشارة إلى بعضها بخطوط عريضة، مع بعض الأمثلة إن شاء الله تعالى.\nوكنت في أثناء ذلك وتخريجي لأحاديث الكتاب، أجد أن بعضها يتطلب","vol":"1","page":68},{"text":"دراسة واسعة، وكتابة مفصّلة حتى أتمكن من معرفة مرتبة الحديث في الصحة والضعف، وأجد بعضًا آخر منها لا يحتاج إلى ذلك لوضوح أمره، وتيسّر الوصول إلى مرتبته بأقرب طريق، فما كان من النوع الأول ولم يكن مخرَّجًا في شيء من تصانيفي المطبوعة منها والمخطوطة -وهي كثيرة والحمد لله- خرَّجته وحققت القول فيه في إحدى السلسلتين: \"الصحيحة\" و\"الضعيفة\"، ثم آخذ مرتبة الحديث منها فأضعها بجانب حديث \"الترغيب\" من نسختي المطبوعة في القاهرة، الطبعة المنيرية، وقد كان مما سهّل لي الرجوع إلى تصانيفي المشار إليها كتاباي: \"صحيح الجامع الصغير\" و\"ضعيف الجامع الصغير\"، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وأما إذا كان الحديث من النوع الآخر فكنت أخرِّجه تعليقًا على حاشية نسختي من \"الترغيب\"، كما كنت أكتب عليها ما لا بد منه من شرح لفظة من غريب الحديث، أو توضيح جملة منه، وغير ذلك من الفوائد العلمية التي تتحمّلها ساحة الحاشية، فكان من ذلك ما سميته بـ \"التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب\".\n\n<span data-type='title' id=toc-38>٣٥ - الاعتماد على المنذري في التصحيح والتضعيف وشرطنا فيه</span>\nوبقيت بعض الأحاديت دون أنْ أرمز لها بشيء لعدم وقوفي على المصدر الذي نسب المنذري الحديث إليه، كبعض كتب ابن أبي الدنيا وأبي الشيخ ابن حيان والبيهقي وغيرهم، فلم أتمكّن من دراسته وإعطائه الحكم اللائق به. ولكنّي مع مرور الأيام استطعت أنْ أتدارك قسمًا كبيرًا منه، بالوقوف على بعضها؛ مثل \"المعجم الأوسط\" مصوّرًا من مكتبة الجامعة الإسلامية، وبعض المجلدات من \"المعجم الكبير\" التي طُبِعت في العراق بتحقيق أخينا الشيخ حمدي عبد المجيد","vol":"1","page":69},{"text":"السلفي، وباطّلاعنا قبل ذلك على قسم آخر منه في مصادر أخرى من كتب السنّة الكثيرة، من المسانيد والفوائد والأجزاء المخطوطة في ظاهرية دمشق، والمصوّرة في غيرها، حتى لم يبق منه إلا شيء قليل جدًا. ففي هذا لا يسعني إلا أن أتبع المنذري فيما صحَّح أو ضعَّف، حينما لا أجد من خالفه ممن هو عندي أوثق منه في هذا العلم. أما ما صدَّره منه بـ (رُوِي) فكله ضعيف، تبعًا له، بخلاف ما صدَّره بـ (عن) فإنما أعتمده إذا كان الحديث من رواية من يلتزم الصحة كابن خزيمة مثلًا، أو قوَّاه أحد الحفَّاظ صراحة ومنهم المنذري، وذلك لما سبق بيانه أنه قد يُصدَّر به لما هو قريب من الحسن، ويعني أنه ليس بحسن، وهو الضعيف الذي لم يشتد ضعفه عندنا، ثم إن العهدة في ذلك كله عليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>٣٦ - تحقيق أنّ قولهم: \"رجاله رجال الصحيح\" ونحوه ليس تصحيحًا</span>\nواعلم أنه ليس من التصحيح، بل ولا من التحسين في شيء، قول المنذري وغيره من المحدِّثين: \" … رجاله ثقات\"، أو \" … رجاله رجال الصحيح\"، ونحو ذلك؛ خلافًا لما قد يتبادر إلى بعض الأذهان، وقد يكون من الأعلام (^١)، وذلك للأسباب الآتية:\nأولًا: أن ذلك لا يعني عند قائله أكثر من أنّ شرطًا من شروط صحة الحديث قد توفر في إسناده لدى القائل، وهو العدالة والضبط، وأما الشروط\n_________\n(^١) كالمناوي مثلًا، فإنه كثيرًا ما يستلزم من ذلك الصحة، كقوله في حديث: \"قال الهيثمي: رجاله ثقات\". وحينئذ فرمز المؤلف لحسنه تقصير، وحقه الرمز للصحة!! انظر \"فيض القدير\" الأحاديث (٦٧ و٧٦ و٥٣١ و٥٣٢) وغيرها، وهي كثيرة جدًا وراجع لهذا \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٨٥٤)، ففيها حديث صححه المناوي بناء على القول المذكور، وأزيد الآن في هذه الطبعة، فأقول: وقد سار على هذا المنوال المعلقون الثلاثة في تعليقهم على الكتاب، فصححوا أحايث كثيرة وحسنوها بناء على هذا القول، ومنها الحديث الذي صححه المناوي، فإنهم حسنوه كذلك! (٣/ ٣٢٣). وانظر مقدمة هذه الطبعة.","vol":"1","page":70},{"text":"الأخرى من الاتصال، والسلامة من الانقطاع والتدليس، والإرسال والشذوذ، وغيرها من العلل التي تُشتَرط السلامة منها في صحة السند؛ فأمْر مسكوت عنه لديه، لم يقصد توفرها فيه، وإلا لصرَّح بصحة الإسناد كما فعل في أسانيد أخرى، وهذا ظاهر لا يخفى بإذن الله، وانظر على سبيل المثال الحديث (٥٦٣ - ضعيف) كيف أعلَّه المنذري بالإرسال مع كون رجاله إلى مرسله رجال الصحيح! ونحو الحديث (٦٠٩ - ضعيف)، أعلَّه بالانقطاع، مع كون رجاله كلهم رجال الصحيح، ولذلك قال الحافظ في \"التلخيص\" (ص ٢٣٩) في حديث آخر: \"ولا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا، لأنّ الأعمش مُدلِّس ولم يذكر سماعه\".\nثانيًا: قد تبين لي بالتتبع والاستقراء أنه كثيرًا ما يكون في السند الذي قيل فيه: \"رجاله ثقات\" من هو مجهول العين أو العدالة، ليس بثقة إلا عند بعض المتساهلين في التوثيق كابن حبان والحاكم وغيرهما، ومن قيل فيه: \"رجاله رجال الصحيح\"، أنه ممن لم يَحتجَّ به صاحب \"الصحيح\"، وإنما روى له مقرونًا بغيره، أو متابعة، أو تعليقًا، وذلك يعني أنه لا يُحتجَّ به عند التفرّد.\nوإذا عرفت هذا، فمن الواضح أن هذا القول وذاك لا يعني دائمًا أنّ الرجال ثقات، أو أنهم محتج بهم في \"الصحيح\"، وبالتالي فلا يستلزم في الحالة المذكورة تحقُّق الشرط الأول، بله الشروط الأخرى. فكم من حديث صحّحه الحاكم مثلًا تصحيحًا مطلقًا تارة، ومقيَّدًا بشرط الشيخين أو أحدهما تارة أخرى، وهو في كثير من الأحيان مُتعقَّب من المنذري وغيره كما ستراه في \"ضعيف الترغيب\"، فانظر فيه على سبيل المثال الأحاديث (٢١ و١٧٧ و٤٠٩ و٤١٦ و٤١٨ و٤٨٠ و٦٦١ و٦٧١)، وفي \"الصحيح\" الأحاديث (٢٠٣ و٣١٩ و٤١٠","vol":"1","page":71},{"text":"و٤١٣ و٧٢٤) (^١). بل كم من حديث من هذا النوع تُعقِّب فيه المنذري نفسه، كحديث (٦٣٠) في \"الضعيف\"، وفي \"الصحيح\" الحديث (٤٦١) وغيره.\nثالثًا: قد يكون رجال الإسناد كلهم ممن احتَجّ بهم صاحب \"الصحيح\"، ولكن يكون فيهم أحيانًا من طعن فيه غيره من الأئمة، لسوء حفظ أو غيره مما يسقط حديثه عن مرتبة الاحتجاج به، ويكون هو الراجح عند المحققين، مثل يحيى بن سُليم الطائفي عند الشيخين، وعبد الله بن صالح كاتب الليث، وهشام ابن عمار من رجال البخاري، ويحيى بن يمان العجلي عند مسلم، فإن هؤلاء مع صدقهم موصوفون بسوء الحفظ، وهو علة تمنع الاحتجاج بمثله كما هو معلوم، وبمثل ذلك انتقدنا المنذري في بعض الأسانيد كما تراه في التعليق على الحديث (٢٤٩ - الصحيح).\nرابعًا: إن قولهم: \"رجاله رجال الصحيح\" لا بد من فهمه أحيانًا على إرادة معنى التغليب لا العموم، أي أكثر رجاله رجال (الصحيح)، وليس كلهم، وهذا حينما يكون من نسب الحديث إليهم من المصنفين دون البخاري ومسلم صاحبي \"الصحيحين\" في الطبقة، بحيث لا يمكنه أن يشاركهما في الرواية عن أحد من شيوخها مباشرة، وإنما يروي عنه بواسطة راوٍ أو أكثر، كالحاكم والطبراني وأمثالهما. خذ مثلًا حديثًا أخرجه الحاكم (١/ ٢٢) بالسند التالي: حدثنا أبو بكر ابن إسحاق الفقيه: أنا محمد بن غالب: أنا موسى بن إسماعيل .. إلخ السند، ثم قال: \"صحيح على شرطهما\". ووافقه الذهبي.\nقلت: فموسى هذا من شيوخ الشيخين، ومن فوقه على شرطِهما، بخلاف اللذين دونه، وهكذا كل حديث عند الحاكم مصحح على شرطهما، أو شرط\n_________\n(^١) يرجى الانتباه أن الأرقام المذكورة، وكذلك الأرقام الآتية في هذه المقدمة إنما تشير إلى الأحاديث في هذه الطبعة خاصة.","vol":"1","page":72},{"text":"أحدهما، فإنما يعني شيخهما ومن فوقه، وأما من دونه فلا، وقد يكون راويًا واحدًا أو أكثر. وعلى هذا البيان ينبغي أن يفهم طالب هذا العلم قول المنذري في حديث \"الصحيح\" الآتي برقم (٩٠٧): \"رواه الحاكم، ورواته محتج بهم في (الصحيح) \".\nوأما الحاكم فقال: \"صحيح على شرط الشيخين\"، وإنما لم ينقله المنذري لأنه خطأ فإنما هو على شرط مسلم فقط كما كنت بينته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" برقم (٨٥)، فقول المنذري المذكور إنما هو على التغليب، وإنما يعني بدءًا من شيخ الشيخين فيه، وهو هنا أبو بكر بن أبي شيبة فمن فوقه، وأما من دونه فلا. ثم إن هؤلاء قد يكونون ثقاتٍ، وقد يكونون غير ذلك، وكل ذلك قد بلوناه في بعض أحاديثه، فانظر مثلًا في \"الضعيف\" الحديث رقم (٤٠٩)، فإنه، وإن كان صححه الحاكم مطلقًا فإن شيخ شيخه فيه كذبه الدارقطني، كما حكاه المنذري هناك، وأما النوع الذي قبله -أعني ما كان من رواية الثقات عن شيوخ الشيخين- فكثير جدًا والحمد لله.\nوكذلك يقال في كل حديث سيمر بك في الكتابين: \"الصحيح\" و\"الضعيف\" يقول فيه المنذري: \"رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح\"، أو \"ورواته ثقات\": أنه يعني غالب رواته، أي كلهم ما عدا شيخ الطبراني قطعًا، وربما شيخ شيخه معه أحيانًا، وهذا حين يكون قوله صوابًا لا وهم فيه، خذ مثلًا الحديث الآتي في \"الضعيف\" برقم (١٤٧): \"لزمتُ السواك حتى خشيتُ أنْ يدرد فِيَّ\"، قال فيه: \"رواه الطبراني في (الأوسط)، ورواته رواة الصحيح\".\nفإنّ إسناده في \"الأوسط\" (رقم - ٦٨٧٠ - مصورتي) هكذا: حدثنا محمد بن","vol":"1","page":73},{"text":"رزيق بن جامع: ثنا أبو الطاهر: حدثنا ابن وهب: ثنا يحيى بن عبد الله بن سالم عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطّلب عن عائشة به. وقال: لا يُروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد، تفرّد به ابن وهب\".\nقلت: فأبو الطاهر ومن فوقه كلهم من رواة الصحيح، بخلاف ابن رزيق -مصغرًا بتقديم الراء على الزاي- فليس منهم، بل لا نعرف شيئًا من حاله، سوى قول الحافظ في \"التبصير\" فيه (٢/ ٦٠٠):\n\"حدث بمصر عن أبي مُصعب وسعيد بن منصور\".\nوهذا كما ترى لا يروي ولا يشفي في معرفة حاله، مع العلم بأن الأحاديث التي ساقها له الطبراني في \"الأوسط\" تدل على أن له شيوخًا آخرين كإبراهيم ابن المنذر الحِزامي وعمرو بن سواد السرحي وغيرهم. وقد بحثت عنه في وَفَيَات سنة (٢٩٩ - ٣٦٠) سنة وفاة الطبراني من كتاب \"النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة\"، فلم أعثر عليه. وقد يكون شيخ الطبراني في بعض الأحاديث التي قال فيها ما ذكرنا ضعيفًا، كما في حديث يأتي في (٢٣ - الأدب/ ٣٩) وقد تكلمت عليه وبيّنت ضعفه في \"الصحيحة\" (٥٠٣). من أجل ذلك فقد ينشط المنذري أحيانًا فيستثني من مثل قوله المتقدّم شيخ الطبراني، كما فعل في الحديث الآتي هنا برقم (٨٥١) حيث قال فيه:\n\"رواه الطبراني، ورجاله رجال (الصحيح)، إلا شيخه يحيى بن عثمان ابن صالح وهو ثقة، وفيه كلام\".\nوقد لا ينشط لذلك أحيانًا، بل هذا هو الغالب عليه، أو يسهو فلا يستثني","vol":"1","page":74},{"text":"في حديث يكون الاستثناء فيه أولى، لأنه يكون في سنده شيخ لشيخ الطبراني ليس من رواة \"الصحيح\" أيضًا، كما وقع له في الحديث الصحيح رقم (١٥١) فتعقّبته بكلام الهيثمي الذي نقلته هناك، ومراده أنه ليس في إسناده من هو من شيوخ \"الصحيح\" فضلًا عمن دونه!\nوإذا عرفت أيها القارئ الكريم هذه الحقائق حول قولهم: \"رجاله ثقات\"، أو \"رجاله رجال (الصحيح) \"، يتبيّن لك بوضوح لا ريب فيه أن ذلك لا يعني عندهم أن الحديث صحيح، وإنما: أن شرطًا من شروط الصحة قد تحقّق فيه، وهذا إذا لم يقترن به شيء من الوهم أو التساهل الذي سبق بيانه، فمن أجل ذلك لم أعتبر القول المذكور نصًا في التصحيح، يمكن الاعتماد عليه حين لا يتيسّر لنا الوقوف على إسناد الحديث مباشرة.\nفينبغي التنبّه لهذا، فإنه من الأمور الهامة التي يضر الجهل بها ضررًا بالغًا، أهمّه نسبة التصحيح إلى قائله، وهو لا يقصده، وهذا مما سمعته من كثير من الطلاب وغيرهم في مختلف البلاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>٣٧ - لماذا يقولون: \"رجاله ثقات\"، ولا يصرّحون بتصحيح الإسناد؟</span>\nفإن قيل: لماذا يلجأ الحافظ المنذري وأمثاله من الحفّاظ إلى القول المذكور ما دام أنه لا يعني عندهم أن الحديث صحيح، ولا يُفصِحون بصحته كما نراهم يفعلون ذلك أحيانًا؟\nوجوابًا عليه أقول:\nإنما يلجأون إليه لتيسّر ذلك عليهم، بخلاف الإفصاح عن الصحّة، فإنه","vol":"1","page":75},{"text":"يتطلّب بحثًا موضوعيًا خاصًا حول كل إسناد من أسانيد أحاديث الكتاب -وما أكثرها- حتى يغلب على ظن مؤلفه أنه ثابت عن النبي - ﷺولو بمرتبة الحسن- ولا يحصل ذلك في النفس إلا إذا ثبت لديه سلامته من أي علة قادحة فيه. وليس يخفى على كل من مارس عمليًا فن التخريج، مقرونًا بالتصحيح والتضعيف، وقضى في ذلك شطرًا طويلًا من عمره -وليس في مجرد العزو وتسويد الصفحات به- أن ذلك يتطلّب جهدًا كبيرًا، ووقتًا كثيرًا، الأمر الذي قد لا يتوفر لمن أراد مثل هذا التحقيق، وقد يتوفر ذلك للبعض، ولكن يعوزه الهمة والنشاط، والدأب على البحث في الأمّات والأصول المطبوعة والمخطوطة والصبر عليه، وقد يجد بعضهم كل ذلك، ولكن ليس لديه تلك المصادر الكثيرة التي لا بد منها لكل من تحققت تلك المواصفات التي ذكرنا، مع المعرفة التامة بطرق التصحيح والتضعيف، القائمة على العلم بمصطلح الحديث والجرح والتعديل، وأقوال الأئمة فيهما، ومعرفة ما اتفقوا عليه، وما اختلفوا فيه، مع القدرة على تمييز الراجح من المرجوح فيه، حتى لا يكون إمّعة فتأخذ به الأهواء يمينًا ويسارًا. وهذا شيء عزيز قلّما يجتمع ذلك كله في شخص، لا سيّما في هذه العصور المتأخرة.\nوقد رأيت الحافظ المنذري ﵀، قد أشار إلى شيء مما ذكرته من المواصفات، بحيث يمكن اعتبار كلامه في ذلك جوابًا صالحًا عن السؤال السابق، فقال في آخر كتابه: \"الترغيب\" قُبيل \"باب ذكر الرواة المختلَف فيهم\"؛ قال ما نصّه:\n\"ونستغفر الله سبحانه مما زلّ به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان، فإن كل مصنف مع التَّؤدة والتأتّي، وإمعان النظر وطول الفكر قلّ أن","vol":"1","page":76},{"text":"ينفكّ عن شيء من ذلك، فكيف بـ (المملي) مع ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغربة وطنه، وغيبة كتبه؟ …\nوكذلك تقدّم في هذا الإملاء أحاديث كثيرة جدًا صحاح، وعلى شرط الشيخين أو أحدهما، وحسان، لم ننبّه على كثير من ذلك، بل قلت غالبًا: إسناد جيد، أو: رواته ثقات، أو: رواة \"الصحيح\"، أو نحو ذلك، وإنما منع من النص على ذلك تجويز وجود علة لم تحضرْني مع الإملاء\".\nقلت: فهذا نص منه ﵀ يطابق ما ذكرته في أول جوابي عن السؤال، فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>٣٨ - قلة الأحاديث التي صرح الهيثمي بتقوية أسانيدها</span>\nوأعود لتأكيد وتوضيح أن الجواب المذكور ليس خاصًّا بصنيع المنذري ﵀، بل هو عامّ شامل لكل من جرى على ذلك من المصنّفين. وإن من أقربهم إلى منهجه منهج الحافظ نور الدين الهيثمي، فإنه يكثر جدًا من استعمال ذلك القول في كتابه \"مَجْمع الزوائد ومنبع الفوائد\" الجامع لزوائد كتبٍ ستة، على الكتب الستة، كما هو معلوم، ومع ضخامة كتابه، وغزارة مادته، فإننا قلّما نراه يصحِّح أو يحسِّن. وقد بدأت بترقيم أحاديثه استعدادًا لترتيبها فيما بعد على الحروف -إن شاء الله-، بمساعدة صهرنا العزيز الشاب المهذب النشيط الأستاذ نبيل الكيالي جزاه الله خيرًا، وقد انتهينا من ترقيم المجلد الأول منه من أصل عشرة مجلدات، فبلغ عدد أحاديثه نحو (١٨٠٠) حديثًا، وأحصينا الأحاديث التي صرّح بتصحيحها أو تحسينها فبلغ عددها (٩٠) حديثًا فقط! من أصل ألف","vol":"1","page":77},{"text":"حديث تقريبًا، أقدّر أنها ثابتة الأسانيد من بين الرقم المذكور (١٨٠٠)، وقد تكلّم عليها بكلام لا يفيد الصحة ولا الحسْن، وإنما الثقة للرواة فقط؛ كما سبق بيانه، وما ذلك إلا لسبب أو أكثر من الأسباب التي سبق أن ذكرتها، وأشار الحافظ المنذري إلى بعضها في كلامه المنقول عنه آنفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-42>٣٩ - سبب كثرة أوهام المنذري في \"الترغيب\"</span>\nهذا، وإن في مطلع كلامه ما يمكن أن يعتبر عذرًا له في وقوع تلك الأوهام منه، والتي تضجّر من كثرتها الحافظ الناجي؛ كما يأتي عنه، ذلك هو قوله رحمه الله تعالى:\n\"ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغيبة كتبه\".\nوأهم ما فيه: \"غيبة كتبه\"، فإنه يعني: أنه اعتمد في تأليفه للكتاب على ذاكرته، وذلك صريح في مقدّمته، وفي كلمته السابقة، وغيرها، حيث أفاد أنه أملاه إملاء مِن حفظه، ومن المعلوم أن الذاكرة مهما كانت نيرّة؛ فقد تخبو، والجواد مهما كان أصيلًا؛ فقد يكبو، ولذلك فلا بدّ لمن أملى كتابًا من حفظه أن يراجع أصوله قبله وبعده، ليتثبّت من صحة حفظه، وصواب إملائه، فإذا لم يتيسّر له ذلك، لغيبة كتبه كان أمرًا طبيعيًا أن تكثر أخطاؤه، لا سيّما إذا انضم إلى ذلك \"ترادف همومه، واشتغال باله\"، وإلا فمطلق الخطأ أمر لا يكاد ينجو منه إنسان وبخاصة إذا كان مؤلفًا، وهذا ما صرّح به المنذري فيما سبق: \"فإن كل مصنِّف مع التؤدة والتأني وإمعان النظر، وطول الفكر، قل أن ينفكّ عن شيء من ذلك، فكيف بالمملي مع ضيق وقته … \" إلخ.","vol":"1","page":78},{"text":"ولقد صدق -رحمه الله تعالى-، ولذلك قال مالك ﵀: \"ما منّا من أحد إلا رَدَّ ورُدَّ عليه، إلا صاحب هذا القبر\". يعني قبر النبي - ﷺ -، فإني أعرف هذا الذي ذكره المنذري في نفسي، مع أنه ليس من عادتي الارتجال في التصحيح والتضعيف، فإنه قد يبدو لي أنني أخطأت في بعض ذلك، فأبادر إلى التنبيه على ذلك في أول فرصة تسنح لي، كما يعرف ذلك من له عناية بمطالعة مؤلفاتي، حتى لقد وقع لي شيء من ذلك في هذا الكتاب الذي أنا في صدد التقديم له، والذي تم تأليفه في نحو ربع قرن من الزمان كما تقدّم، فقد تغير رأيي في كثير من أحاديثه، بعضها وهو تحت الطبع، كما سيرى القارئ التنبيه على ذلك في الاستدراك في آخر الكتاب. فسبحان من تنزَّه عن كل صفات النقص، وتفرَّد بكل صفات الكمال، ذو الجلال والإكرام.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>٤٠ - أنواع أوهام المنذري الهامة في خطوط عريضة مع الأمثلة</span>\nأما بعد؛ فقد آن لنا أنْ نجمل الكلام على أنواع من أخطاء المنذري وأوهامه المتكرِّرة الهامّة، حاصرًا إياها في خطوط عريضة كما يقولون اليوم، مع الإشارة إلى بعض الأمثلة المتيسِّرة عند الحاجة.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>أ - تصديره للأحاديث الضعيفة بـ (عن)!</span>\nتساهله في تصديره الأحاديث الضعيفة بصيغة (عن) (^١)، المُشْعِرة عنده أنّها ليست من قسم الأحاديث الضعيفة، التي يصدرها بـ (رُوي)، وإنما هي من قسم الصحيح أو الحسن أو القريب من الحسن! كما صرّح بذلك في مقدّمة كتابه\n_________\n(^١) تنبيه: سنستعيض عن هذه العبارة بقولنا (عنعن) اختصارًا، فليكن هذا منك على بال.","vol":"1","page":79},{"text":"كما أسلفناه (ص ٤١)، وبناء على ذلك ساق مئات الأحاديث لجماعة من الرواة الضعفاء المعروفين بالضعف عند العلماء، مثل شَهْر بن حَوْشب، وكثِّير بن عبد الله، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وعلي بن زيد الألهاني، وعبيد الله بن زحر، وابن لَهيعة، وغيرهم كثير وكثير، وبعضهم ممن يصرِّح هو فيه أنه واهٍ، أي: ضعيف جدًا، مثل كثيِّر هذا، ومع ذلك عنعن لأحاديثهم، وكذلك فعل بالأحاديث المرسلة والمنقطعة والمعضلة، إعمالًا منه لاصطلاحه المشار إليه آنفًا. وكذلك صنع بما أعلّه بقوله: \"في سنده لين\"، أو قوله: \"غريب\"، وتارة يقول: \"غريب جدًا\"، كل ذلك يعنعن له، والأمثلة تراها مبثوثة في الفهارس، بل رأيته قوَّى حديثًا فيه مَن ضعّفه هو جدًا، وهو الحديث (١٦١ - الضعيف)، وليس هذا فحسب، بل عنعن لحديث فيه كذاب ومتروك، وقال فيه: \"رفْعه غريب جدًا\" (رقم ٤٧)، ولآخر حَكم عليه بالوضع (رقم ٥٩٦)، فكيف يلتقي هذا مع العنعنة المذكورة؟!\nولعل أغرب من ذلك كلّه حديث ابن مسعود في صلاة الحاجة (رقم ٤١٨)، فإنه عنعنه مع اعترافه بأن فيه متَّهمًا بالكذب، وتعلق في تبرير ذلك بمثل خيوط القمر، فقال عقبه:\n\"والاعتماد في مثل هذا على التجربة، لا على الإسناد\"!\nوفاته أن السّنة لا تثبت بالتجربة، لا سيّما وهو مخالف في بعض ما فيه للسنّة الصحيحة الناهية عن قراءة القرآن في السجود، مما يقطع به أنه موضوع، كما بيّناه في التعليق عليه هناك. وفي آخره قوله: \"ولا تعلَّموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون\"! مما يؤكد لك وضعه، فإن الله لا يستجيب دعاءً من قلب","vol":"1","page":80},{"text":"غافل لاهٍ، كما يأتي في \"١٥ - الدعاء\"، فكيف مِن قلب سفيه فاجر.\nوهذا يذكّرني بمثال آخر قريب منه وهو حديث أبي الدرداء، فيما يقوله إذا أصبح وإذا أمسى، وفيه (رقم ٣٨٢): \"كفاه الله ما أهمّه، صادقًا كان أو كاذبًا\"، فإنه مع ظهور نكارته بلُ بطلانه، لم يكتف بتصديره بـ (عن) مع كونه موقوفًا حتى ذهب يقوّيه بزعمه أن سبيله سبيل المرفوع!! ولست أدري -وايم الله- كيف دخل في لبّه أن الله يستجيب لمن كان كاذبًا بآيات الله، غير مؤمن بها وبفضائلها، وهو لا يستجيب لمؤمن يدعوه من قلب غافل لاهٍ؟!\nومما يؤكّد لك تساهله المذكور أنني رأيته صرّح في غير ما حديث واحد أن ابن لَهيعة وشهر بن حوشب حَسَنا الحديث في المتابعات، فأفاد أنهما في غير المتابعات ليسا كذلك، بل هما ضعيفا الحديث. (انظر \"الصحيح\" - ١٨٠ و١٨٧)، فكان الواجب تصدير حديثهما، وأحاديث أمثالهما بـ (رُوي)، لأنه الموضِّح لمرتبة أحاديثهم مرتبة لا غموض فيها ولا مواربة. ومثله في \"الضعيف\" رقم (١٩ و٢١).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>ب- تناقضه في تطبيق اصطلاحه!</span>\nتناقضه في تطبيق اصطلاحه الذي شرحته في أول هذه المقدّمة، وذلك ظاهر في صوَر:\nالأولى: هناك أحاديث عقّب عليها بقوله: \"في إسناده احتمال التحسين\". ثم هو يصدِّر بعضها بـ (عن) كالحديث (١٨٥)، وتارة بـ (روي) كالأحاديث (٧ و٣٢٠ و٣٧٧)!\nالثانية: يعنعن لأحاديث فيها بقيَّة بن الوليد، وهو مدلِّس معروف، لا فرق","vol":"1","page":81},{"text":"عنده بين ما صرّح بالتحديث فيها وما عنعن، ومع ذلك رأيته قال في حديث له (رقم ٦٤٠) وقد صدره بـ (عن):\n\"وهو حديث غريب، وفيه نكارة\".\nبل رأيته صدَّر حديثًا آخر له بـ (رُوي)، وحكى عن بعض مشايخه أنه استحسنه، ثم استبعد ذلك، فأصاب رقم (٥٠٧).\nالثالثة: يقول في بعض الأحاديث التي يعنعنها: \"إسناده مقارب، وليس في إسناده من تُرِكَ حديثه، ولا أُجْمعَ على ضعفه\"، مثل الحديث (٤٠٧ و٥٨٧)، وإذا به يقول ذلك أو نحوه فيما صدَّره بـ (رُوي) كالحديث (٥٩٤)، وآخر أوردته في \"الصحيح\" برقم (٨٧)، لأن إسناده صحيح كما بينته في التعليق عليه هناك، وتارة لا يصدَّر هذا النوع بشيء، فلا يدري القارئ من أيّ النوعين هو عنده كالحديث (٧٧٩) من الضعيف.\nالرابعة: تفريقه بين المتماثلات من الأحاديث المشتركة في العلة المقتضية للتضعيف، ذلك أنه ذكر في اصطلاحه الأول الخاص بما عنعنه منها: أن منه الحديث الذي في إسناده راوٍ مبهم. إشعارًا منه بأنه صحيح أو حسن أو قريب من الحسن، وقد رأيته صرّح بهذه المرتبة الثالثة منها في بعض الأحاديث \"وسنده قريب من الحسن\"، علمًا بأن المبهم إنما هو الراوي الذي لم يُسَمَّ، كما يأتي عن المؤلف نفسه.\nوذكر في اصطلاحه الآخر الخاص بما يصدره بـ (رُوي) إشارة منه إلى تضعيفه؛ أن منه الحديث الذي في إسناده من لم يرَ فيه توثيقًا.","vol":"1","page":82},{"text":"فأقول: ومما لا يخفى على أحد له بصرٌ وفهَم في هذا العلم، أن سبب تضعيفه لهذا النوع من الإسناد؛ إنما هو لعدم معرفته حال راويه الذي لم يرَ توثيقًا فيه. وإذا كان الأمر كذلك، فإن مما لا شك فيه أن هذا السبب ينطبق على كثير من الأنواع التي أدخلها في اصطلاحه الأول، وبيانًا لذلك أقول:\nأ- المبهم، فإنه يصدُق عليه معنى قوله المتقدم: \"لم أر فيه توثيقًا\" بداهة، لأنه لا سبيل إلى معرفة عينه، بلْه حاله، فهو في حكم المسمّى وهو مجهول العين، كما هو ظاهر لكل ذي عين، بل إن من لم يُوَثّق قد يكون خيرًا من (المبهم)، لأن الأول قد يكون روى عنه أكثر من واحد فيكون مجهول الحال، بخلاف المبهم لما سبق. ألا ترى إلى قول المؤلف في حديث في \"الصحيح\" (٤١٨) فيه رجل مبهم: \"رواه الطبراني، وسمّى الرجل المبهم جابرًا، ولا يحضرني حاله\".\nفإذا لم يعرفه مع أنه عرف اسمه، فبالأولى أن لا يعرفه حين لا يسمَّى، فكيف جاز له -عفا الله عنا وعنه- المغايرة بين المبهم، ومن لم يَرَ فيه توثيقًا والعلة واحدة وهي الجهالة، ولو أنه عكس لكان أقرب إلى الصواب، وبناء على هذا الاصطلاح حشر في كتابه عشرات، بل مئات الأحاديث التي في أسانيدها من لم يُسمَّ، مصدِّرًا إياها بما يخْرجها عن كونها من الأحاديث الضعيفة، كالأحاديث التالية أرقامها في \"الضعيف\" (٧١ و٧٧ و١١٠ و٤٨٦ و٥٢٥ و٦٥٩).\nب- من قال في راويه: \"لا أعرفه بجرح ولا عدالة\"، وذلك لأن لازمه أنه لم ير فيه توثيقًا، فهو مجهول أيضًا عنده، فالتفريق بينهما خطأ واضح، ومن أمثلته الحديث الآتي في \"الصحيح\" (رقم ١٥٥)، والأحاديث الآتية في","vol":"1","page":83},{"text":"\"الضعيف\": (٢٩٤ و٣٣٣ و٥٨٢ و٦٠١ و٦٢٤)، وقد قال في راوي الحديث الأول منها: \"ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل\". وقال في راوي الحديث الأخير: \"لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، ولا أراه يُعرَف\".\nج - من قال فيه: \"لم أقف على ترجمته\"، أو: \"لا يحضرني إسناده\"، أو نحو ذلك كحديث (٥٢٨ و٥٨٥ و٥٩٢ و٦٧٣).\nوبالأَولى من قال فيه: \"مجهول\"، أو \"لا أعرفه\" كحديث (٤٧٧ و٤٨٦)، وفي \"الصحيح\" (١٠٦٥ و١٠٦٧).\nد - ما صرح بانقطاعه، وهو ما سقط منه راوٍ أو أكثر، فإنّه بمعنى الإسناد الذي فيه مبهم لم يسمَّ، فمثله مثل المجهول كما تقدم، ومن أمثلته في \"الضعيف\": الأحاديث (٨٥ و٨٧ و١٩١ و٢٨١ و٢٨٧ و٣٧١).\nهـ - ومثله الحديث المرسل، وهو الذي لم يذكر التابعيُّ فيه الصحابيَّ، وهو من أقسام الضعيف عند علماء الحديث، ومن أمثلته (١٠٢ و٢٢٧ و٢٨١ و٢٨٥ و٣٠٧)، وغيرها كثير وكثير جدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-46>ج - روايات لا يصدّرها بما يشير إلى حالها وفيها الصحيح والضعيف والموضوع!</span>\nيذكر روايات غير مصدّرة بـ (عن) أو (رُوي) مما يدل على حالها، خلافًا لاصطلاحه السابق، من ذلك في \"الضعيف\" الأحاديث (١٨٩ و٤١٥ و٤١٧ و٦٤٥)، وهذا الأخير موضوع! وفي \"الصحيح\" (٢٠٨ و٢١٤ و٢٣٦ و٢٧٢ و٥٦٨ و٦٥٨)، وقد يتكلّم على بعضها أحيانًا ولا يُبيّن! كحديث (١٧٣ و٢٠٨ - الضعيف).","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>د - زيادات على الأحاديث الصحيحة يوهم ثبوتها، وهي ضعيفة!</span>\nكثيرًا ما يذكر زيادات على الأحاديث الصحيحة، أو روايات فيها، فيوهم بذلك أنها ثابتة كأصلها، وهي منكرة أو شاذّة، وقد يصحح بعضها، ويسكت عن أكثرها، انظر في \"الضعيف\" الأحاديث (١٤١ و١٧٥ و٢٠٩ و٢٢٥ و٢٣٠ و٢٣٢ و٢٦٧ و٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥ و٢٩٧ و٢٩٨ و٣١٧ و٣٥١ و٣٥٧ و٣٦٠ و٣٨٧ و٤١٠ و٥٦٩ و٥٧٠ و٦٢٧ و٦٣٦ و٦٤٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-48>هـ - تساهله في تقوية الأحاديث الضعيفة صراحة!</span>\nتساهله في تقوية الأحاديث صراحة، وهي عند التحقيق ضعيفة، وهي كثيرة جدًا، ولكني أشير إلى بعضها مما تيسَّر لي التعليق عليها والكشف عن عللها في المجلد الأول الذي هو على وشك التمام (^١) من \"الضعيف\" (١١٦ و١١٨ و١١٩ و٤٢٦ وهذا موضوع عندي و٤٤١ و٤٤٧ و٤٧٣ و٥٩٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-49>و- تضعيفه للأحاديث القوية توهمًا!</span>\nعكس ذلك، وهو تضعيفه للقوي من الحديث أو إعلاله إياه توهُّمًا، وهو على نوعين:\nالأول: ما هو صحيح أو حسن لذاته، ومثاله (٨٧ و٣٥٩ و٤٢٢ و٤٤٥ و٦٩٦ و٧٦٨ و٩٣٠ و١٠٤٣ و١٠٦٥).\n_________\n(^١) وقد تم كاملًا والحمد لله تعالى.","vol":"1","page":85},{"text":"والآخر: ما هو صحيح أو حسن لغيره، فضعفه أو أعلّه نظرًا إلى ذات إسناده، ولم يتنبّه إلى شواهده التي تقوّيه، كالحديث (٧٢). وقد تكون الشواهد في الكتاب نفسه كالحديثين (٩١ و١١٠)، وانظر الأحاديث (١١٤ و١٨٨ و٢٠٣ و٢٦٣ و٢٧٤ و٣٥٨ و٣٧٨ و٣٩٠ و٣٩٩ و٤٠١ و٤١٨ و٤٥٥ و٤٨٥ و٥٢٩ و٥٣٢ و٥٤٠ و٥٤٣ و٥٥٤ و٥٦٥ و٥٦٧ و٥٧٠ و٥٧٣ و٥٨٥ و٦٢٦ و٦٣٤ و٦٧٦ و٧٣١ و٧٣٤ و٧٤٤ و٨١١ و٨١٤ و٨٨٦ و٨٩٠ و٨٩٧ و٩١٢ و٩١٣ و٩٣٥ و٩٦٢ و٩٧٢ و٩٧٤ و١٠٠٢ و١٠٢٣ و١٠٤٣ و١٠٦٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-50>ز - إعلاله الحديث توهمًا.</span>\nإعلاله الحديث بمن ليس فيه، أو ليس هو علته. مثاله في \"الصحيح\" (١٣٩ و٢١٦ و٢١٧)، وفي \"الضعيف\" (٤١٧ و٤٦٢ و٦٢٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-51>ح - إطلاقه العزو ومراده: خلات ما يفيده الإطلاق</span>\nإطلاقه العزو لأحد الأئمة، ومراده خلافه أحيانًا، كأن يعزو الحديث لأحمد، ويريد كتاب \"الزهد\" له، ويعزو للنسائي، ويعني \"السنن الكبرى\" له أو \"عمل اليوم والليلة\"، ويعزو للطبراني، ويعني \"المعجم الأوسط\" له، ومن أمثلته الحديث (١١١ - الضعيف) و(٦١١ و٧٣٦ - الصحيح).\nومثلُ هذا الإطلاق يتعب الباحث أحيانًا، لأنه ينطلق في البحث بناءً على ما تبادر له من الإطلاق، فيذهب وقته وتعبه عبثًا، لأنه يتبين له بعد جهد أنه أراد خلافه، وإنّي لأذكر أنني لما وصلت إلى \"١٨ - كتاب اللباس/ ٦ - باب\" في النوبة الأخيرة من التخريج والتحقيق رأيته عزا فيه حديث ابن عباس للبخاري","vol":"1","page":86},{"text":"وغيره، قال: \"والطبراني وعنده: أن امرأة مرت على رسول الله - ﷺ - متقلّدةً قوسًا .. \"، فذهب وهلي إلى أنه يعني \"المعجم الكبير\" للطبراني بناء على أنه المراد عند الإطلاق في اصطلاح العلماء، فرجعت أبحث فيه في مسند ابن عباس\" منه في نحو مئتي صفحة من القياس الكبير من مخطوطة الظاهرية، فلم أعثر عليه، فأعدت الكرة، ولكن دون جدوى، ثم رجعت إلى بطاقات الفهرس الذي أنا في صدد وضعه لـ \"المعجم الأوسط\" للطبراني، فسرعان ما وجدته فيه، والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-52>ط - عزوه الحديث لغير صحابيه</span>\nعزوه الحديث لصحابي، وهو لغيره، والأمثلة على ذلك كثيرة، فانظر في \"الصحيح\" (١٢٥ و١٣٨ و١٤١ و١٧٥ و٢٣٤ و٣٧٦ و٤٠٦ و٤٣٤ و٤٣٩ و٤٤٥ و٥١١ و٥٩٤ و٥٩٩ و٦٣٥ و٨١٦ و٩٤٢ و٩٧٠)، وفي \"الضعيف\" (٢٦٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-53>ي - التقصير في التخريج</span>\nالتقصير في التخريج، وذلك بأن يكون الحديث في \"الصحيحين\" أو أحدهما، فيعزوه إلى بعض أصحاب السنن أو غيرهم من الأئمة المشهورين، دونهما، أو يكون الحديث عند هؤلاء الأصحاب وغيرهم، فيعزوه إلى من هو دونهم شهرة وطبقة وتحرِّيًا، وكل هذا غير سائغ عند أهل الحديث، لما يعطي العزو لـ \"الصحيحين\" من القوة للحديث، والثقة بضبط لفظه، وإتقان روايته، وسلامته من الشذوذ والعلة القادحة؛ لاشتراطهما الصحة في كتابيهما بأعلى مراتبها، ثم يليهما \"السن الأربعة\" وغيرها مع اعتناء العلماء بها شرحًا ونقدًا وفقهًا،","vol":"1","page":87},{"text":"وسهولة الرجوع إليها عند الحاجة، وكل هذا مما لم يتيسّر للحافظ المنذري التزامه على الوجه الأكمل؛ بل إنه أخلّ به، ويمكن حصر ذلك في صور:\nالأولى: ما كان في \"الصحيحين\" أو أحدهما، فعزاه إلى غيرهما، ومن الأمثلة على ذلك الأحاديث: (٢٨١ و٢٨٣ و٣٠٠ و٣٩٤ و٤٤٠ و٥٦١ و٦٩٢ و٧١٢ و٨٨١ و٩١٠ و٩٥٣)، وغيرها، ولذلك لم يوردها النبهاني في كتابه \"إتحاف المسلم فيما ورد في الترغيب والترهيب من أحاديث البخاري ومسلم\"؛ اغترارًا منه بالمؤلف ﵀.\nالثانية: يكون الحديث من المتفق عليه بين الشيخين، فيعزوه لأحدهما، مثاله الأحاديث: (٥٨ و٩٦ و١٠٦١)، وقلّده في ذلك كله النبهاني في \"إتحاف المسلم\"، بل والحافظ ابن حجر في جُلِّها في \"الانتقاء\"!\nالثالثة: يكون الحديث في \"السنن\" أو غيرها، فيعزوه إلى من هو دونهم، كالأحاديث: (٥٧ و٦٠ و١٢٩ و٢٠١ و٢٢٣ و٣٨٨ و٥٤٥ و٥٦٣ و٦٢٠ و٦٣٥ و٦٣٦ و٧١٢ و٧٥٨ و٨٣٩ و٨٤٦ و٨٥٧ و٨٦٦ و٩١١ و٩٣٠ و٩٨٢ و١٠٠٥ و١٠١٣ و١٠٦١).\nوقد يكون أحيانًا إسناد الذي عزاه إليه معلولًا، والذي لم يعزه إليه سالمًا من العلة، ومن أمثلته الأحاديث: (٣٨٨ و٣٩٢ و٣٩٩ و٥٧٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-54>ك - الخطأ في التخريج</span>\nالخطأ في التخريج، وذلك بأن يعزو الحديث للبخاري، أو مسلم، أو غيرهما، ويكون ذلك خطأ محضًا، ومن أمثلته في \"الصحيح\" (١٢٥ و١٧٥","vol":"1","page":88},{"text":"و٢٧٨ و٣٦٤ و٥٢٠ و٥٦١ و٧٦١ و٨٠٩ و٨٦٣ و٩٩٣ و١٠٢٤ و١٠٥٤)، وقلَّده في غالبه النبهاني!\nوفي \"الضعيف\" (٢٧ و١٨٤ و٢١٠ و٢١٢ و٣٤٣ و٣٥١ و٤٢٢).\nتلك هي الخطوط العريضة للأخطاء الهامّة التي وقعت للحافظ المنذري ﵀ في كتابه: \"الترغيب والترهيب\"، مع ذكر بعض الأمثلة المتيسِّرة لها من المجلد الذي تم طبعه من \"صحيحه\"، ثم من \"ضعيفه\"، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\nوهناك أوهام أخرى كثيرة، من أنواع متفرقة عديدة، لا ضرورة إلى تصنيفها والتمثيل لها، فإنها ظاهرة في التعليقات التي وضعتها على الكتابين، لا سيّما وقد ذكرت الكثير منها في فهرست كل واحد منهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>٤١ - الاستفادة من كتاب \"العجالة\" للشيخ الناجي</span>\nولا بدّ لي هنا من الإشارة بأنني استفدت كثيرًا في التنبيه على هذه الأوهام المشار إليها آنفًا وغيرها من كتاب الحافظ العلامة الشيخ إبراهيم الناجي الحلبي الدمشقي -﵀- (^١)، الذي سماه في مقدمته إياه بـ \"عجالة الإملاء المتيسِّرة من التذنيب، على ما وقع للحافظ المنذري من الوهم وغيره في كتابه: (الترغيب والترهيب) .. \" وهو -لعَمر الله- كتاب هامّ جدًا، دلّ على أن مؤلفه ﵀ كان على قدر عظيم من العلم، وجانب كبير من دقة الفهم، جاء فيه\n_________\n(^١) هو إبراهيم بن محمد أبو إسحاق الحلبي الشافعي، توفي سنة ٩٠٠ هـ، وكتابة المذكور يدل على أنه كان واسع الاطلاع على كتب الحديث وطرقه، وهو من تلاميذ الحافظ ابن حجر ﵀.","vol":"1","page":89},{"text":"بالعجب العجاب، طرّزه بفواثد كثيرة تَسُرُّ ذوي الألباب، قلّما توجد في كتاب، وقد قال هو نفسه فيه، وصاحب البيت أدرى بما فيه:\n\"فهذه نُكَت قليلة، لكنها مهمة جليلة، لم أُسْبَقْ إليها، ولا رأيت من تنبّه لها ولا نبّه عليها، جعلتها كالتذنيب، على ما وقع للإمام العلامة الحافظ الكبير زكي الدين المنذري -﵁- من الوهم والإيهام، في كتابه الشهير المتداول … \".\n\n<span data-type='title' id=toc-56>٤٢ - أدب الحافظ الناجي في نقده لـ \"الترغيب\"</span>\nومع أنه كان في نقده للكتاب وتحريره إياه دؤوبًا، صبورًا، وفي أسلوبه أديبًا لطيفًا، فقد وجدته في بعض المواطن قد ضاق به ذرعًا، وعِيلَ صبره من كثرة ما رأى فيه خطأ ووهمًا، وعالج فيه تنبيهًا ونقدًا، حتى تمنى أن لا يكون أتعب نفسه في نقده، وقد أشرت إلى شيء من ذلك في التعليق على الحديث (٦٩ - \"من نفّس عن مؤمن كربة … \")، فقال بعد أن فَرَغ من بيان اضطراب المنذري في تخريجه ومآخذه عليه في نحو صفحتين كبيرتين (١٦ - ١٧):\n\n<span data-type='title' id=toc-57>٤٣ - وصف الحافظ للكتاب، وشكواه من كثرة أوهامه</span>\n\"فانظر إلى ما قررته مفصّلًا، وإلى ما وقع له في هذه المواضع، تتحقّق أن غالب هذا الكتاب على هذا المنوال، وأنه لا يقدر الطالب أن ينقل منه شيئًا تقليدًا له، واغترارًا به، وإنما هو بالمعنى. ولو صنعه الشخص من أصله كان أسهل عليه من تتبعه وتحريره؛ لمشقة تكرار التنبيه، وعسْر مراجعة الأصول المستمدّ منها،","vol":"1","page":90},{"text":"وليت أكثره متيسِّر، لا سيّما بعدما كتبت هذا، ولم يبقَ للإلحاق مجال كما ترى، مع ضيق الوقت، وعدم الفراغ، وكثرة الشواغل.\nفهذا حديث واحد فيه ما ترى، فضلًا عن الكتاب كله، وليتني لم أتعب فيه قديمًا ولا حديثًا، ولكن قدر ذلك للقيام بما أخذ عليّ من البيان والنصح، ووجب، ومن وقف على ما في \"الأحكام\" للمحب الطبري من الأوهام، والعزو المتكرر إلى \"الصحيحين\" أو أحدهما أو غيره؛ رأى غاية العجب\".\nقلت: ولا غرابة في ذلك، فإنه من طبيعة البشر، الذي فرض عليه -لحكمة بالغة- أن يخطئ ليتطهّر، ولذلك قيل: \"كم ترك الأول للآخر\".\nولهذا جاءت النصوص الكثيرة عن أئمتنا تترى؛ أنهم بشر يصيبون مرات ومرات، ويخطئون مرة وكرة وأخرى، وأن على الأتباع أن يتّبعوا الصواب حيثما كان، وأن يدَعوا الخطأ مع من كان، إذا ما ظهر وبان؛ كما كنت ذكرت كلماتهم في ذلك في مقدمة \"صفة صلاة النبي\" ﵊.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>٤٤ - تأريخ الوقوف على مخطوطة \"العجالة\"، واقتطاف فوائده</span>\nوقد كنت وقفت على نسخة مخطوطة من \"العُجالة\" في المكتبة المحمودية في المدينة المنورة، يوم كنت فيها أستاذًا لمادة الحديث في الجامعة الإسلامية، ما بين سنة ١٣٨١ إلى نهاية سنة ١٣٨٣ هـ، فأعجبني جدًا غزارة علمه، وسعة اطلاعه، وكثرة فوائده، فكنت أتردد على المكتبة، كلما سنحت لي الفرصة، أنهل من علمه، وألتقط من ملاحظاته وفوائده، وأقيّد ما لا بد منها على حاشية نسختي من \"الترغيب والترهيب\" التي كنت ألقي الدروس منها في سورية كما","vol":"1","page":91},{"text":"سبق، وبقي في النفس حسرة أن لم أتمكن من دراسة الكتاب كله، والاستزادة من غرره وفوائده.\nفلما كنت -منذ بضع سنين- في طريقي إلى العمرة أو الحج، وجدت في مكتبة الجامعة نسخة مصورة منه، عن المخطوطة المذكورة، ففرحت بها فرحًا بالغًا، لا سيما حين علمت أن في المكتبة شريطًا عنا (مكروفلم)، فتفضّل الشيخ عبد المحسن العباد نائب رئيس الجامعة يومئذ، فأمر بأن يقدِّموا إلي نسخة مصوَّرة منها، جزاه الله خيرًا، فاستصحبتها معي إلى دمشق، لدراستها من جديد.\nفلمَّا تكاملت عندي أسباب نشر \"الترغيب والترهيب\" في ردائه الحديث القشيب، وقسميه: \"الصحيح\" و\"الضعيف\"، أخذت في دراسته دراسة جيدة، فالتقطت منه فوائد عديدة جديدة، وعلّقتها على النسخة التي جهّزتها من \"الترغيب\" لتقدَّم إلى المطبعة، غير متوسع في ذلك؛ خشية أن يصير حجم كل من القسمين كبيرًا، فنعجز عن القيام بطبعهما، والإشراف على تصحيح تجاربهما، والإنفاق عليهما، لا سيّما في هذه الظروف الحرجة التي ارتفعت فيها أسعار الورق، وغلت أجور الطباعة؛ الأمر الذي حملني على التقليل من التعليقات المهمّة التي تكشف عن علل الأحاديث الضعيفة التي قوّاها المنذري -﵀-، أو رمز لها بـ (عن)، والإعراض عن ذكر الشواهد والمتابعات للأحاديث التي ضعّفها، وعن ذكر كثير من النُّكَت والفوائد التي عنّت لي، أو وقفت عليها في كتاب الحافظ الناجي، فقنعت بالنزر اليسير منها، وفيها البركة والخير الكثير إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-59>٤٥ - العناية بالكتاب عناية خاصة لم نُسبق إليها</span>\nومع هذا الذي أشرت إليه من الاستفادة من كتاب الحافظ الناجي رحمه الله تعالى، فإني أحمده ﷿، أن وفقني للقيام بواجب لم أسبق إليه فيما علمت، ألا وهو العناية بكتاب \"الترغيب والترهيب\" عناية خاصة من زاوية أخرى لم يلتفت إليها الحافظ إلا قليلًا جدًا، وهي تمييز صحيحه من سقيمه، وحسنه من ضعيفه، وتتبُّع أوهامه في ذلك على ما أسلفنا بيانه، وإخراجه إلى الناس في كتابين مستقلين: \"صحيح الترغيب والترهيب\"، و\"ضعيف الترغيب والترهيب\"، الأول منهما للتديُّن والعمل به، والآخر لمعرفته والابتعاد عن روايته ونسبته إلى النبي - ﷺ -، لكي لا يقع القارئ في محذور الكذب على النبي - ﷺ - كما سبق شرحه، فإن هذا التمييز هو الغاية من علم الحديث وتراجم رجاله.\nوإني لأعلم أن كثيرًا من الناس يكتفون بالكتاب الأول منهما، ويقولون: ما لنا وللأحاديت الضعيفة، حسبنا أن نتعرف على الأحاديث الصحيحة! وهذا وإن كان يكفي عامة الناس، فإنه لا يليق بأهل العلم، والشباب المثقف الداعي إلى الله ﷿، فهؤلاء لا بد لهم من العناية بموضوع الكتاب الآخر، وأن يستعينوا به وبأمثاله على معرفة الأحاديث الضعيفة، التي قد يقرؤونها في كتاب، أو يسمعونها في خطاب، وما أكثرها في كل باب. ولعلهم يعلمون جيدًا أنه لا يلزم من معرفة الأحاديث الصحيحة، التعرف على الأحاديث الضعيفة، كما لا يلزم من معرفة الخير، التعرف على الشر، على حد قول حذيفة بن اليمان ﵁: \"كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر؛","vol":"1","page":93},{"text":"مخافة أن يدركني … \" الحديث. أخرجه البخاري وغيره. ومنه قول الشاعر:\nعرفتُ الشرُّ لا للشرِّ لكنْ لتوقِّيهِ\nومَن لا يعرِفِ الشرَّ … مِن الخيرِ يَقَعْ فيهِ\nولهذا فلا بد لهؤلاء الذين أشرنا إليهم من الاستعانة بالكتابي معًا، وغيرهما مما هو في معناهما على معرفة الصحيح والضعيف من الحديث، فإن كُلًا منهما متمَّم للآخر، ولا يُستغنى بأحدهما عن الآخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>٤٦ - تقويم كتاب \"المنتقى من الترغيب والترهيب\" للحافظ والمعلق عليه</span>\nواعلمْ أن مما شجعني على نشرهما؛ أنني رأيت الكتاب المطبوع تحت عنوان: \"الترغيب والترهيب\" انتقاء الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني … حقق أصوله، وعلّق عليه العالم الشهير الجليل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي والفاضلان: عبد الحميد النعماني ومحمد عثمان الماليكانوي.\nفإني أذكر أنني لما وقفت عليه، وكان ذلك قبل نحو عشر سنين، أقبلت عليه فرحًا مسرورًا، آملًا أن أجد فيه ما يساعدني على تحقيق ما أنا في صدده من \"الصحيح\" و\"الضعيف\"، راجيًا أن أرى أثر علم مؤلفه باديًا فيه، ومعنى (الانتقاء) ظاهرًا عليه، كيف لا وهو الحافظ ابن حجر، الإمام الذي ملأ صيته السهل والوعر، وكل مكان، بتحقيقاته الرائعة على الأحاديث النبوية في كل فن وباب، مثل \"فتح الباري بشرح صحيح البخاري\" الذي قيل فيه: \"لا هجرة بعد الفتح\"، و\"التلخيص الحبير\"، و\"بلوغ المرام\"، وغيرها كثير من كتبه النافعة، التي قلّ ما يوجد فيها حديث إلا وقد بيّن مرتبته، ونادرًا ما يسكت عن","vol":"1","page":94},{"text":"الضعيف منها، حتى قيل بحق: إنه أمير المؤمنين في الحديث.\nومما زادني رغبة في الإقبال عليه، أن محققه الفاضل الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، قد صرّح في كلمته التي قدّم له بها أن كتاب \"الترغيب والترهيب\" للحافظ المنذري وإن كان خاليًا من الأحاديث الموضوعة (!)، لكنه يحمل عددًا كبيرًا من الأحاديث الضعيفة. ثم إنه أشعر القراء بأن كتاب \"المنتقى\" لابن حجر ليس فيه شيء من ذلك، فقال:\n\"فاختصر الحافظ كتاب المنذري في قدر ربع الأصل، وانتقى منه ما هو أقوى إسنادًا، وأصح متنًا\"!\nمن أجل ذلك بادرت يومئذ إلى تصفّح الكتاب، وتقليب صفحاته، لتحقيق ما رجوت فيه، وما أشعَرَ به كلام الشيخ الأعظمي، فإذا بي أُصاب بخيبة شديدة، إذ أُفاجأُ بأنه -كأصله- فيه أحاديث ضعيفة، وان كان بنسبة أقل؛ لصغر حجمه، وأنه ليس منتقى منها!\nولما فرغتُ من تحقيق \"الترغيب والترهيب\"، وجَعْلهِ على قسمين: \"الصحيح\" و\"الضعيف\"، قابلت بعض أحاديثهما، بأحاديث \"الانتقاء\"، فتأكدت مما ذكرته آنفًا أنه ليس كما ذكر الأعظمي! بل وانكشف لي بهذه المقابلة أن صاحب \"المنتقى\" قد انطلى عليه كثير من الأوهام التي وقع فيها المنذري رحمهما الله تعالى.\nوبيانًا لما ذكرتُ أشير إلى بعض الأحاديث الضعيفة التي وقعت في \"الانتقاء\" مقرونة بأرقامها فيه، وبجانب كل رقم منها رقمه في \"الضعيف\" عندي، ثم أُتبع ذلك بذكر بعض الأوهام المشار إليها.","vol":"1","page":95},{"text":"أما الأحاديث الضعيفة فإليك أرقامها في \"الانتقاء\" و\"الضعيف\" حسبما بيّنت آنفًا:\nفمن \"كتاب السنة\" (١٥ = ٢٩ و٢٠ = ٣٦ و٢٢ = ٤٢).\nومن \"كتاب العلم\": (٣٤ = ٨٠ و٣٥ = ٤٨ و٣٦ = ٤٩ و٣٨ =٥٤ و٤٣ = ٨٦).\nومن \"كتاب الطهارة\" (٦٠ = ١٤٩).\nومن \"كتاب الصلاة\" (٩٩ = ٢١٣ و١٠٥ = ٢٢٣ و١١١ =٢٣٠ و١٢٩ =٢٦٣ و١٣٠ =٢٦٠ (موضوع) و١٣١ = ٢٥٩ و١٣٤ = ٢٧٢ (فيه خطأ في الاسم) و١٣٨ = ٢٧٣ و٢٧٤).\nومن \"كتاب النوافل\": (١٥٨ =٣٢٤ و١٥٩ = ٣٢٨ و١٦٠ = ٣٣١ (ضعيف جدًا) و١٧٥ = ٣٦٣ (مرسل) و١٨٧ =٤١٨ موضوع).\nومن \"كتاب الجمعة\": (١٩٧ = ٤٢٦ (موضوع) و١٩٩ = ٤٢٨ (أعلّه ابن حجر).\nومن \"كتاب الصدقات\": (٢١٢ =٤٥٧ و٢١٤ = ٤٦٢ و٢٢٠ = ٤٨٠ و٢٢١ = ٤٨٥ و٢٣٨ = ٤٩٩ و٢٣٩ =٥٠١ و٢٤٢ =٥٠٢ (ضعيف جدًا) و٢٤٧ =٥٠٦ و٢٥٤ = ٥١٣ و٢٥٦ = ٥٢٣ و٢٥٧ = ٥٢٦ (ضعيف جدًا) و٢٧١ =٥٤٣ و٢٧٢ =٥٤٥ و٢٧٩ = ٥٥٣ (موضوع) و٢٨١ = ٥٥٦ و٢٨٩ =٥٧٠).\nومن \"كتاب الصوم\": (٢٩١ = ٥٩٩ و٢٩٣ = ٥٨٣ و٢٩٤ =٦٠٥ و٢٩٨= ٥٧٤ و٣٠٢ = ٦١٢ و٣٠٥ = ٦١٦ و٣٠٧ = ٦١٧ و٣٠٨ =٦١٩ و","vol":"1","page":96},{"text":"٣٢٢ = ٦٤٥ (موضوع) و٣٢٨ = ٦٤٧ (موضوع) و٣٣٣ =٦٤٩ و٣٣٤ = ٦٥٠ و٣٣٧ = ٦٥٧ و٦٥٨ و٣٤٠ =٦٦١) موضوع) ٣٤٢ = ٦٦٤).\nومن كتاب \"العيدين والأضحية\": (٣٤٨ = ٦٨٣).\nومن كتاب \"الحج\": (٣٦١ =٧٥٤ و٣٦٥ =٧١٠ و٣٧٠ =٧٥٩ و٣٧٨ = ٧٣١ و٣٨١ =٧٤٢ و٣٨٣ =٧٤٥ و٣٩٨ = ٧٦٦ و٣٩٩ (^١) = ٧٦٨ و٤٠٤ = ٧٧٢ و٤٠٦ = ٧٧٣).\nومن كتاب \"الجهاد\": (٤١٠ = ٨١٥ و٤١١ = ٨١٦ و٤٣٥ =٨٠٥ و٤٥١ = ٨٥٤ و٤٧٣ = ٨٤١) (^٢).\n…\nهذا، وقد كان في أصلنا الذي اعتمدناه من \"الترغيب\" (الطبعة المنيرية كما تقدم) كثير من الأخطاء العلمية والحديثية، وقد يكون بعضها أو كثير منها من أصل المؤلف نفسه -﵀-، وكذلك وجدت فيه كثيرًا من التحريف والسقط، فضلًا عن الأخطاء المطبعية، التي لا يخلو منها كتاب، حاشا كتاب رب الأرباب، فصححت واستدركت ما عثرت عليه منها، إذ لم يكن من خطتي تقصُّد الكشف عنها، وتصفية النسخة منها كلها، لأن هذا -مع أهميته- شيء آخر غير الذي قصدت إليه، وليس عندي من الوقت ما\n_________\n(^١) وقع في \"الانتقاء\": \"عن عمرو روي عن أنس\"، والصواب: \"وروي عن أنس\"؛ كما في \"الترغيب\".\n(^٢) إلى هنا انتهى سابقًا تتبع الأحاديث الضعيفة بأرقامها من كتاب \"الانتقاء\" للحافظ ابن حجر مقرونة بأرقامها في \"ضعيف الترغيب\" الذي لم يُتح لنا إخراجه آنذاك، فانتظره قريبًا إن شاء الله مع تمام \"صحيح الترغيب\".","vol":"1","page":97},{"text":"يمكِّنني من التزامه، والتفرغ له (^١)، إذ إنّ الذي نذرت له نفسي لخدمة هذا الكتاب إنما هو تمييز صحيحه من ضعيفه -كما شرحت ذلك في أول هذه المقدمة- لأنه أهم شيء عندي بعد كتاب الله -﵎-، ولا يصح بوجه من الوجوه أن يُقرن معه إلا ما صح من الحديث عن النبي - ﷺ -، فإنه هو الأصل الثاني الذي أجمعت عليه الأمة، وعلى هذا فإذا وُجِد شيء من الأخطاء في مشروعي هذا تبعًا لأصله، فعذري هذا الذي ذكرت، والعذر عند كرام الناس مقبول.\nثم إنني لم أتقصَّد التنبيه في الحاشية على كل ما صححته من الأخطاء والأوهام، وما استدركته من الجمل والكلام، ولا سيّما إذا تكرر شيء من ذلك في الصفحة الواحدة؛ لكي لا أُثقل على الحاشية وأكثِّر سوادها، كما يفعل بعض المحققين -زعموا- وإنما نبّهت على شيء منه أحيانًا لضرورة أو حاجة، كما ترى مثلًا في حاشية الصفحة (١٢٤ و١٢٥) من المجلد الأول من \"الصحيح\"، والحاشية (ص ٢١ و٣٩) من الأول من \"الضعيف\" وغيرهما.\nمحمد ناصر الدين الألباني\n_________\n(^١) انظر (ص ١٥) من مقدمة الطبعة الجديدة هنا و(ص ١١) من مقدمة \"ضعيف الترغيب والترهيب\".","vol":"1","page":98},{"text":"صَحِيحُ التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>[١ - كتاب الإخلاص]</span> (^١)\n<span data-type='title' id=toc-62>١ - (الترغيب في الإخلاص والصدق والنية الصالحة)</span>\n١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"انطلقَ ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قبلكم، حتى آواهمُ المبيتُ إلا غارٍ، فدخلوه، فانحدَرَت صخرةٌ من الجبل، فَسَدَّتْ عليهم الغارَ، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرةِ إلا أن تدعُوا الله بصالحِ أعمالِكم.\nفقال رجل منهم: اللهم كان لي أبوانِ شيخانِ كبيرانِ، وكنت لا أغبُقُ قبلهما أهلًا ولا مالًا، فنأى (^٢) بي طلبُ شجرٍ يومًا فلم أُرِحْ (^٣) عليهما حتى ناما، فحلبتُ لَهما غَبوقَهما، فوجدتُهما نائمين، فكرهتُ أن أغبُقَ (^٤) قبلَهما أهلًا ولا مالًا، فلبثتُ والقَدَحُ على يدي، أنتظر استيقاظهما، حتى بَرَقَ الفجرُ، (زاد بعض الرواةُ: والصبيةُ يتضاغَوْن عند قَدَميَّ)، فاستيقظا، فشربا غَبوقَهما، اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك ففرِّجْ عنا ما نحنُ فيه من هذه الصخرةِ، فانْفَرَجَتْ شيئًا لا يستطيعون الخروجَ، -قال النبي - ﷺ -.\n_________\n(^١) هذا العنوان زيادة من \"مختصر الترغيب\" للحافظ ابن حجر العسقلاني.\n(^٢) أي: بعُد ..\n(^٣) بضم الهمزة وكسر الراء يقال: راحت الإبل وأرحتها أنا؛ إذا رددتها إلى المراح بضم الميم، ورواحها أن تأوي بعد غروب الشمس إلى مراحها الذي تبيت فيه.\n(^٤) أي: أن أسقى، كما يأتي عند المصنف في آخر الحديث.","vol":"1","page":101},{"text":"قالَ الآخرُ: اللهم كانتْ لي ابنةُ عم كانت أحبُّ الناس إلي، فأَرَدْتُها عن نفسها، فامتنعتْ مِني، حتى أَلَمَّتْ بها سَنَةٌ من السنين، فجاءتني، فأَعطيتُها عشرين ومئة دينارٍ، على أن تُخلِّيَ بيني وبين نَفسِها، فَفَعلتْ، حتى إذا قَدَرْتُ عليها قالت: لا أُحِلُّ لك أنْ تَفُضَّ الخاتمَ إلا بحقِّه، فتخرّجْتُ من الوقوع عليها، فانصرفتُ عنها وهي أحبُّ الناسِ إليّ، وتركتُ الذهبَ الذي أعطيتُها، اللهم إنْ كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهك فافرُجْ عنَّا ما نحن فيه، فانفرجتِ الصخرةُ، غير أنهم لا يستطيعون الخروجَ منها، -قال النبي - ﷺ -:-\nوقال الثالثُ: اللهم إني استأجرتُ أُجَراء، وأعطيتُهم أجرَهم، غيرَ رجلٍ واحدٍ، تَرك الذي له وذَهَبَ، فثمَّرتُ أجرَه، حتى كثُرَتْ منه الأموالُ، فجاءني بعد حين، فقال لي: يا عبدَ الله أدِّ إليَّ أجري. فقلتُ: كلُّ ما ترى من أجرِك؛ من الإبل والبقر والغنم والرقيق! فقال: يا عبدَ الله! لا تَسْتَهزئ بي، فقلت: إني لا أستهزئُ بك، فأخذه كلَّه، فاستاقه، فلم يتركْ منه شيئًا. اللهم إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنا ما نحن فيه، فانفرجتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشون.\nوفي رواية: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"بينما ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قَبلكم يمشون، فأصابهم مطرٌ، فأوَوْا إلى غارٍ، فانطبقَ عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه واللهِ يا هؤلاءِ لا يُنجيكم إلا الصدقُ، فليدْعُ كلُّ رجلٍ منكم بما يعلم أنه قد صَدَقَ فيه، فقال أحدُهم: اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنه كان لي أجيزٌ، عمِلَ لي على فَرَقِ من أرزٍّ، فذهب وَتَرَكه، وأني عَمَدْتُ إلى ذلك الفَرَق فَزَرَعْتُه، فصار من أمرهَ إلى أن اشتريتُ منه بقرًا، وأنَّه أتاني يطلبُ أجرَه، فقلتُ له: اعمِدْ إلى تلك البقرِ؛ فإنها من ذلك الفَرَقِ،","vol":"1","page":102},{"text":"فساقها، فإنْ كنتَ تَعلمُ أنّي فعلتُ ذلك من خشيتِكَ ففرِّجْ عنا، فانساحَتْ عنهم الصخرةُ\"، فذكر الحديث قريبًا من الأول.\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n\n٢ - (٢) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة باختصار، ويأتي لفظه في [ج ٢/ ٢٢ - البر/١] \"بر الوالدين\" إنْ شاء الله تعالى.\nقوله: \"وكنت لا أغبقُ قبلهما أهلًا ولا مالًا\".\n(الغَبوق): بفتح الغين المعجمة هو الذي يشرب بالعشي، ومعناه كنت لا أقدّم عليهما في شرب اللبن أهلًا ولا غيرهم.\n(يَتضاغون) (^١): بالضاد والغين المعجمتين، أي: يصيحون من الجوع.\n(السَّنَة): العام القحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل غيث أم لم ينزل.\n(تفضّ الخاتم): هو بتشديد الضاد المعجمة، وهو كناية عن الوطء.\n(الفَرَق): بفتح الفاء والراء مكيال معروف.\n(فانساحت) (^٢): هو بالسين والحاء المهملتين، اْي: تَنَحَّتِ الصخرة وزالت عن فم الغار.\n_________\n(^١) من (الضغاء) بالمد، وهو الصياح.\n(^٢) قال الناجي في \"عُجالة الإملاء: \"هذه اللفظةُ رويتْ بالخاء العجمة، وتُروى أيضًا (انصاخت) بالصاد مع الخاء أيضًا\"، لكنْ أنكر الخطابي (انساخت) بالعجمة، لأن معنى ساخ: دخل في الأرض وغاب فيها، وألفها منقلبة عن واو. وصوَّب (انساحت) بالحاء المهملة، وتبعه ابن الأثير والمصنف. أي: اندفعت واتسعت، ومنه ساحة الدار.","vol":"1","page":103},{"text":"٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي فراس -رجلٌ من أسلم- قال:\nنادى رجل فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: \"الإخلاص\".\nوفي لفظ آخر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سلوني عما شئتم\".\nفنادى رجل: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال:\n\"إقامُ الصلاةِ، وإيتاء الزكاة\".\nقال: فما الإيمان؟ قال:\n\"الإخلاصُ\".\nقال: فما اليقين؟ قال:\n\"التصديقُ\".\nرواه البيهقي، وهو مرسل. (^١)\n\n٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري عن النبي - ﷺ -، أنّه قال في حجة الوداع: \"نَضَّرَ (^٢) اللهُ امرءًا سمع مقالتي فَوَعاها، فَرُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه،\n_________\n(^١) كذا قال! ومعناه أن (أبا فراس الأسلمي) لا صحبة له. وهذا مما لا قائل به، بل هو مذكور في الصحابة دون خلاف أعلمه، وإنما اختلفوا هل هو (ربيعة بن كعب الأسلمي) أم غيره؟ رجح الثاني ابن عبد البر وابن حجر، وعليه فالحديث متصل ورجاله كلهم ثقات، فالإسناد صحيح، وإن من جهل المعلقين الثلاثة تصريحهم بتضعيف الحديث، وأعلوه بقولهم: \"وفيه راوٍ مبهم\"! وهذا من بواقعهم؛ فإنه لا يقال في الراوي: \"مبهم\" إلا إذا لم يسمّ أو يكنّ!!\n(^٢) قال في \"النهاية\": \"نَصَّرَه ونضَّره وأنضَره. أي نعمه: ويروى بالتخفيف والتشديد، من النضارة، وهي في الأصل حسن الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره\".","vol":"1","page":104},{"text":"ثلاثٌ لا يُغَلُّ (^١) عليهن قلبُ امرئٍ مؤمنٍ: إخلاصُ العمل لله، والمناصحةُ لأئمة المسلمين، ولزومُ جماعتِهم، فإنَّ دعاءهم يُحيطُ من ورائهم\".\nرواه البزار بإسناد حسن.\n\n٥ - (٥) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث زيد بن ثابت، ويأتي في \"سماع الحديث\" إنْ شاء الله تعالى.\nقال الحافظ عبد العظيم:\n\"وقد روي هذا الحديث أيضًا عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم، وأبي الدرداء، وأبي قرصافة جندرة بن خيشنة، وغيرهم من الصحابة ﵃، وبعض أسانيدهم صحيح (^٢) \".\n\n٦ - (٦) [صحيح] وعن مُصعَب بن سعد عن أبيه ﵁:\nأنّه ظن أنّ له فضلًا على من دونه (^٣) من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -:\n\"إنما يَنصرُ اللهُ هذه الأمةَ بضعيفِها؛ بدعوتِهم وصلاتِهم وإخلاصِهم\".\nرواه النسائي وغيره، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص.\n\n٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن الضحاك بن قيس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الله ﵎ يقول: أنا خيرُ شريكٍ، فمن أشركَ معي شريكًا\n_________\n(^١) هو من (الإغلال): الخيانة في كل شيء: يُروى (يَغلُّ) بفتح الياء من (الغل) وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ورُوي: (يغل) بالتخفيف، و(عليهن) في موضع الحال تقديره: لا يغل كائنًا عليهن قلب مؤمن.\n(^٢) قلت: وهو كما قال، وقد ساق أكثر طرقه الحافظ ابن عبد البَرّ في \"جامع بيان العلم\" (١/ ٢٣٨ - ٢٤٢)، وسيأتي الحديث عن بعضهم في (٣ - العلم/٢ - الترغيب في سماع الحديث).\n(^٣) أي: في المغنم.","vol":"1","page":105},{"text":"فهو لشريكي، يا أيها الناسُ أَخْلِصوا أعمالَكم؛ فإن الله ﵎ لا يقبل من الأعمالِ إلا ما خَلُصَ له، ولا تقولوا: هذه لله وللرحمِ؛ فإنها للرحمِ، وليس لله منها شيءٌ، ولا تقولوا: هذه للهِ ولوجوهكمَ؛ فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شيءٌ\".\nرواه البزار بإسناد لا بأس به، والبيهقي (^١).\nقال الحافظ: \"لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته\".\n\n٨ - (٨) [حسن] وعن أبي أمامة قال:\nجاء رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: أرأيتَ رجلًا غزا يلتمسُ الأجْرَ والذِّكْرَ؛ ما لَهُ؟ فقال رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لا شيءَ له\"، فأعادها ثلاث مِرارٍ، ويقولُ رسولُ اللهِ - ﷺ -: \"لا شيء له\"، ثم قال:\n\"إن الله ﷿ لا يَقبلُ من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتُغيَ به وجهُهُ\".\nرواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد (^٢)، وستأتي أحاديث من هذا النوع في \"الجهاد\" إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) قلت: لكن قال الهيثمي في رواية البزار:\n\"وفيه إبراهيم بن مجشر، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه ضعف\".\nقلت: لكن تابعه سعيد بن سليمان الواسطي، وهو ثقة، وقفت عليه في بعض المخطوطات، فبادرت إلى إخراجه في \"سلسلة الصحيحة\" برقم (٢٧٦٤)، ولذلك نقلته من \"ضعيف الترغيب\" إلى هنا، وهو من فوائد هذه الطبعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n(^٢) وهو كما قال، لكن عزوه إلى أبي داود وهْم، فإنه لم يروه في \"سننه\" كما يدل عليه صنيع أبي البركات في \"المنتقى\"، والعراقي في \"تخريج الإحياء\"، والنابلسي في \"ذخائر المواريث\".","vol":"1","page":106},{"text":"٩ - (٩) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداءِ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجهُ الله\".\nرواه الطبراني بإسناد لا بأس به. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-63>(فصل)</span>\n١٠ - (١٠) [صحيح] عن عُمرَ بنِ الخطابِ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إِنما الأعمال بالنِّيَّة، -وفي رواية: بالنَيَّاتِ-، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسولِهِ، ومن كانتْ هجرته إلى دنيا يُصيبُها، أو امرأةٍ يَنكِحُها، فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي (^٢).\nقال الحافظ: \"وزعم بعض المتأخرين أن هذا الحديث بلغ مبلغَ التواتر، وليس كذلك؛ فإنه انفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن إبراهيم التَّممي (^٣)، ثم رواه عن الأنصاري خلق كثير، نحو مئتي راوٍ، وقيل: سبعُ مئة راوٍ، وقيل: أكثر من ذلك. وقد روي من طرق كثيرة غير طريق الأنصاري، ولا يصح منها شيء. كذا قاله الحافظ علي بن المديني وغيره من\n_________\n(^١) كذا قال، وفيه من لا يعرف، لكن له شواهد يتقوى بها، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٧٩٧). ومن جهل المعلقين الثلاثة أنهم صدروه بقولهم: \"حسن\"، ثم أعلوه بما نقلوه عن الهيثمي أنه قال: \"رواه الطبراني، وفيه خداش بن المهاجر، ولم أعرفه\"!!\n(^٢) قلت: وكذا قال المؤلف في \"إخلاص النية في الجهاد\" (١٢ - الجهاد/ ١٠)، وهو يوهم أن ابن ماجه لم يروه، وليس كذلك، فقد أخرجه في \"الزهد\" رقم (٤٢٢٧).\n(^٣) قلت: وهو رواه عن علقمة بن أبي وقاص الليثي عن عمر بن الخطاب، فالحديث ليس متواترًا، بل هو مشهور.","vol":"1","page":107},{"text":"الأئمة. وقال الخطابي: لا أعلم في ذلك خلافًا بين أهل الحديث. والله أعلم (^١) \".\n\n١١ - (١١) [صحيح] وعن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يَغْزُو جيشٌ الكعبة، فإذَا كانوا ببيداءَ من الأرضِ، يُخسَفُ بأولِهِم وآخرهم\".\nقالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! كيفَ يُخسَفُ بأوَّلِهِم وآخرِهِم وفيهم أسواقُهم (^٢)، ومَن ليسَ مِنهم؟ قال:\n\"يُخسفُ بأولِهم وآخرِهم، ثم يُبْعَثُونَ على نِيّاتِهم\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n١٢ - (١٢) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:\nرجعنا من غزوة تبوك مع النبي - ﷺ - فقال:\n\"إن أقوامًا خَلْفَنَا (^٣) بالمدينة، ما سَلَكْنا شِعْبًا (^٤) ولا واديًا إلاَّ وهم معنا، حَبَسَهم العُذرُ\".\n_________\n(^١) قلت: وهو من أحاديث الآحاد الصحيحة التي اتفق العلماء على صحتها، وتلقته الأمة بالقبول كما في \"شرح الأربعين\" للحافظ ابن رجب، فهو يفيد العلم واليقين، خلافًا لما يجهر به بعض الكتاب اليوم: بن أحاديث الآحاد مطلقًا لا تفيد العلم، فإن هذا القول على إطلاقه باطل، دون شك ولا ريب، وبيانه في رسالتي \"وجوب الأخذ بحديث الآحاد في العقيدة\". ورسالتي الأخرى \"الحديث حُجة بنفسه في العقائد والأحكام\". وهما مطبوعتان.\n(^٢) جمع (سوق): وهي موضع البياعات، والتقدير: أهل أسواقهم الذين يبيعون ويشترون كما في المدن. وفي الأصل: \"قدر نياتهم\"، وهو خطأ. وانظر كتابي \"مختصر البخاري - البيوع\".\n(^٣) بإسكان اللام أي: وراءنا. قال الحافظ ابن حجر:\n\"وضبطه بعضهم بتشديد اللام وسكون الفاء\".\n(^٤) بكسر الشين المعجمة وسكون العين المهملة بعدها موحَّدة: طريقًا من الجبل.\nو(الوادي): كل مُنْفَرَجٍ بين جبال أو آكام يكون منفذًا للسيل.","vol":"1","page":108},{"text":"رواه البخاري وأبو داود، ولفظه: أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لقد تركتُم بالمدينةِ أقوامًا ما سِرتُم مَسيرًا، ولا أنفقتُم مِن نَفَقَةٍ، ولا قَطَعتُم من واد إلاَّ وهم معكم\".\nقالوا: يا رَسولَ الله! وكيف يَكونونَ معنا وهم بالمدينةِ؟ قال:\n\"حَبَسَهُم المرضُ\".\n\n١٣ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنما يُبعث الناسُ على نِيَّاتِهم\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\n\n١٤ - (١٤) [صحيح لغيره] ورواه أيضًا من حديث جابر؛ إلا أنه قال:\n\"يُحْشَرُ الناسُ\".\n\n١٥ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله لا ينظرُ إلى أجسامِكم، ولا إلى صورِكم، ولكنْ ينظرُ إلى قلوبِكم [وأشار بأصابِعه إلى صدره]، [وأعمالكم] (^١) \".\nرواه مسلم.\n\n١٦ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي كَبْشَةَ الأنماريّ ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ثلاثٌ أُقسِمُ عليهن، وأُحدِّثُكم حديثًا فاحْفظوه، -قال:-\nما نقص مالُ عبدٍ من صدقةٍ، ولا ظُلم عبدٌ مَظلمةً صبرَ عليها إلا زادَه الله\n_________\n(^١) قلت: زيادتان من \"صحيح مسلم\" (٨/ ١١)، والأخرى في رواية له، ولم ينتبه لهما المعلقون الثلاثة. والثانية منهما ضرورية هامّة، وقد انقلبت على بعضهم فأفسد المعنى. انظر تعليقي على \"رياض الصالحين\" (ص ١٤ طبع المكتب الإسلامي).","vol":"1","page":109},{"text":"عزًّا، ولا فَتَحَ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فَتَحَ اللهُ عليه بابَ فقرٍ، أو كلمةٌ نحوها.\nوَأُجدِّثكم حديثًا فاحْفظوه:\nإنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْت بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٌ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا، وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا فَهُوَ يَخْبِطُ (^١) فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْمَلُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٌ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْت فِيهِ بِعَمَلِ فُلَانٍ، فَهُوَ بِنِيَّتِهِ، فَوِزْرُهُمَا سَوَاءٌ\".\nرواه أحمد والترمذي -واللفظ له- وقال: \"حديث حسن صحيح\"،\n\n[صحيح] ورواه ابن ماجه ولفظه:\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَثَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَمَثَلِ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ، رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ؛ يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يُؤْتِهِ مَالًا وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ، -قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:- فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ، يُنْفِقُهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ، وَرَجُلٌ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا، وَهُوَ يَقُولُ: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ هَذَا عَمِلْتُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي يَعْمَلُ، -قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -:- فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ\".\n_________\n(^١) أي: يجري فيه من غير هدى، ويصرفه في الباطل.","vol":"1","page":110},{"text":"١٧ - (١٧) [صحيح] وَعَنِ ابْنِ عباسٍ؛ أنَّ رسول اللهِ - ﷺ - قَالَ فيما يروي عن ربه ﷿:\n\"إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسيئَاتِ، ثم بَيَّنَ ذَلِكَ في كتابه؛ فمن هَمَّ بِحسنةٍ فلم يَعْمَلْهَا؛ كتبها اللهُ عِنْدَهُ حسنةً كاملةً، فَإِنْ هَمَّ بِها فَعَمِلَهَا؛ كتبها اللهُ عنده عشرَ حسناتٍ، إلى سبع مِئةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كثيرَةٍ، ومن هَمَّ بسيئةٍ فلم يَعمَلْها، كتبها اللهُ عنده حسنةً كاملةً، وإن هو هَمَّ بها فَعمِلَهَا؛ كتبها اللهُ سيئةً واحدَةً\" -زاد في رواية (^١):- \"أو محاها، ولا يَهلِكُ [على] الله إِلا هَالِكٌ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٨ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة؟ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يقولُ اللهُ -﷿-: إِذا أراد عبدي أن يعمل سيئةً فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإن عملها فاكتبوها بِمثلها، وإن تَركَهَا من أجلي، فاكتبوها له حسنةً، وإن أراد أن يعمَلَ حَسنةً فلم يَعمَلْها، فاكتبوها له حسنةً، فإن عمِلَها فاكتبوها له بعشرِ أمثالِها، إلى سبع مِئة\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم.\nوفي رواية لمسلم: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كُتِبَتْ له حسنةً، ومن هَمَّ بحسنةٍ فَعَمِلَها كُتِبَتْ له عشرُ حسناتَ، إلى سبع مِائة ضِعفٍ، ومن هَمَّ بسيئةٍ فلم يعَملْهَا لم تُكتَبْ عليه، وإن عَملَها كُتِبَتْ\".\nوفي أخرى له قال:\n_________\n(^١) هذه الرواية من أفراد مسلم دون البخاري؛ خلافًا لما يوهمه صنيع المؤلف رحمه الله تعالى كما نبه عليه الناجي (٩/ ١).","vol":"1","page":111},{"text":"عن محمد رسول الله - ﷺ - قال:\n\"قال اللهُ ﷿: إذَا تَحَدَّثَ عبْدي بأن يعملَ حسنةً، فأنا أَكْتُبُها له حسنةً ما لم يَعْمَلَها، فإذا عَمِلَها فإني أكتُبُها له بعشرِ أمثالها، وإذا تحدَّثَ عبدي بأن يعملَ سيئةً، فأنا أغفرُها له ما لم يعملْها، فإذا عملها، فأنا أكتبها له بِمثلها، وإنْ تَرَكها فاكتبوها له حسنةً، إنما تَرَكهَا من جَرّاي\".\nقوله: (من جرّاي) بفتح الجيم وتشديد الراء، أي: من أجلي.\n\n١٩ - (١٩) [صحيح] وعن مَعن بن يزيد ﵄ قال:\nكان أبي يزيدُ أخرجَ دنانير يَتَصَّدقُ بها، فوضَعها عندَ رجلٍ في المسجد، فجئتُ فأخذتُها فأتيتُه بها، فقال: واللهِ ما إيَّاك أردتُ، فخاصمتُه إِلى رسولِ اللهِ - ﷺ - فقال:\n\"لَكَ ما نويتَ يا يَزيدُ! ولك ما أخذت يا مَعْنُ! \".\nرواه البخاري.\n\n٢٠ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"قال رجل لأتَصَدَّقَنَّ بصدقةٍ، فخرج بِصدقَتِه فوضعها في يَدِ سارق (^١).\nفأصبحوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ (^٢) اللَّيلة على سارقِ! فقال: اللهم لك الحمْدُ على سارق (^٣)! لأتصدقَنَّ بصدقةٍ، فخرج بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ! لأتَصَدَّقَنَّ بصدَقَة، فخرجَ بِصدقَتِه فوضعها في يَدِ غَنِىٍّ، فأصبحوا\n_________\n(^١) أي: فوضع صدقته في يد سارق وهو لا يعلم أنه سارق.\n(^٢) مبني للمجهول، وهذا إخبار في معنى التعجب أو الإنكار.\n(^٣) أي: تصدُّقي على سارق.","vol":"1","page":112},{"text":"يَتَحَدَّثُون: تُصُدِّقَ اللَّيلَةَ عَلَى غَنِيٍّ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى سَارِقٍ وَزَانِيَةٍ وَغَنِىٍّ! فَأُتِىَ، فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِىُّ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ\".\nرواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم والنسائي، وقالا فيه:\n\"فقيل له أمّا صدقتك فقد تُقُبِّلَتْ\" ثم ذكر الحديث.\n\n٢١ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداء يبلغُ به النبي - ﷺ - قال:\n\"من أتى فراشهُ وهو يَنوي أنّ يقومَ يُصلي من الليل، فغلَبَتْه عينُه حتى أصبحَ؛ كُتِب له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من رَبِّه\".\nرواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيّد، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي ذرّ أو أبي الدرداء على الشك.\nقال الحافظ عبد العظيم ﵀:\n\"وسيأتي أحاديث من هذا النوع متفرقة في أبواب متعددة من هذا الكتاب، إن شاء الله تعالى\".","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>٢ - (الترهيب من الرياء وما يقوله من خاف شيئًا منه).</span>\n٢٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: مَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ. قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: فُلانٌ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.\nوَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ، هُوَ قارئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ.\nوَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ، فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ، فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ\".\nرواه مسلم والنسائي.\nورواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما بلفظ واحد عن (^١) الوليد ابن الوليد أبي عثمان المديني؛ أن عُقبةَ بنَ مسلم حدَّثه، أن شُفَيًّا الأصبحيّ حدثه:\n_________\n(^١) في الأصل وغيره: \"وعن\"، وهو خطأ، نتج عنه إشكال، وهو عدم استقامة العطف في آخر هذه الرواية بقوله: \"ورواه ابن خزيمة .. \". لأن المعطوف عليه غير مذكور قبله! والحقيقة أنه الترمذي وابن حبان اللذان ذكرا في آخر الرواية الأولى، فلمّا فُصلا عن هذه الرواية بإثبات الواو العاطفة ظهر الإشكال، ولا إشكال بعد حذف الواو كما بيّنا.","vol":"1","page":114},{"text":"أنه دخل المدينةَ فإذا هو برجلٍ قد اجْتمَعَ عليه الناسُ، فقال: من هذا؟ قالوا: أبو هريرةَ، قال: فَدَنَوْتُ منه، حتى قَعدتُ بين يديه؛ وهو يحدِّث الناسَ، فلمَّا سَكَتَ وخلا، قلت له: أسألك بحقِّ وبحقِّ، لمّا حَدَّثْتَني حديثًا سمعتَه من رسول الله - ﷺ - وعَقِلْتَه وعَلِمتَه، فقال أبو هريرة. أفعلُ، لأحدِّثنَّك حديثًا حَدَّثنيه رسولُ الله - ﷺ - عَقِلْتهُ وعلمتُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشغةً فمكثنا قليلًا ثم أفاق، فقال: لأحدِّثنَّك حديثًا حدَّثنيه رسول الله - ﷺ - أنا وهو في هذا البيت، ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه، ثم نَشَغَ أبو هريرة نَشغةً أخرى، ثم أفاق ومسح عن وجهه، فقال: أفعلُ، لأُحَدِّثَنَّك حديثًا حدثنيه رسول الله - ﷺ - أنا وهو في هذا البيت، ما معنا أحدٌ غيري وغيره، ثم نَشَغَ أبو هريرة نشغةً شديدةً، ثم مال خارًّا (^١) على وجهه، فأسندتُه طويلًا، ثم أفاق، فقال: حدثني رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الله ﵎ إذا كان يومُ القيامةِ، يَنزلُ إلى العبادِ (^٢)، لِيَقضِيَ بينهم، وكلُّ أمّةٍ جاثيةٌ، فأولُ من يُدعى به رجلٌ جمع القرآنَ، ورجلٌ قُتلَ في سبيلِ اللهِ، ورجلٌ كثيرُ المال، فيقولُ اللهُ ﷿ للقارئِ: ألم أعلِّمْكَ ما أنزلتُ على رسولي؟ قال: بلى يا ربِّ، قال: فما عَمِلتَ فيما عَلِمتَ؟ قال: كنت أقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، فيقول الله ﷿ له: كَذَبْتَ، وتقول له الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقول الله ﵎: بل أردت أن يقالَ: فلان قارئٌ، وقد قيل ذلك.\n_________\n(^١) خَرَّ يَخِرُّ بالضم والكسر: إذا سقط من علو. وخر الماء يخِر بالكسر.\n(^٢) قلت: هذا النزول نزول حقيقي كما يليق بجلاله وكماله، وهو صفة فعل لله ﷿، فإياك أن تتأوله كما يفعل الخلف؛ فتضل.","vol":"1","page":115},{"text":"ويؤتى بصاحب المال، فيقولُ اللهُ ﷿: ألم أُوْسع (^١) عليك حتّى لم أدَعْكَ تحتاجُ إلى أحدِ؟ قال: بلى يا ربِّ؛ قال: فماذا عملتَ فيما آتيتُكَ؟ قال: كُنتُ أَصِلُ الرَّحِمُ، وأتصدَّقُ. فيقولُ الله له: كذَبْتَ، وتقولُ الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقول الله ﵎: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جوادٌ، وقد قيل ذلك.\nويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله، فيقولُ اللهُ له: في ماذا قُتِلتَ؟ فيقول: أيْ ربِّ! أَمَرْتَ بالجهاد في سبيلكَ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كَذَبْتَ، وتقولُ الملائكةُ: كَذَبْتَ، ويقول الله: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقد قيل ذلك\". ثم ضرب رسول الله - ﷺ - على ركبتي، فقال:\n\"يا أبا هريرة! أولئك الثلاثةُ أولُ خلقِ الله تُسعَر بهم النارُ يومَ القيامةِ\".\nقال الوليدُ أبو عثمان المديني: وأخبرني عُقبةُ أن شُفَيًّا هو الذي دخل على معاوية فأخبره بهذا، قال أبو عثمان: وحدّثني العلاء بن أبي حكيم أنه كان سيّافًا لمعاويةَ قال: فدخل عليه رجلٌ فأخبره بهذا عن أبي هريرة. فقال معاوية: قد فُعل بهؤلاء هذا، فكيف بمن بَقِيَ مِنَ الناسِ؟ ثم بكى معاوية بكاءً شديدًا، حتى ظَنَنَّا أنه هالكٌ، وقلنا: قد جاءنا هذا الرجل بِشَرٍّ. ثم أفاق معاويةُ، ومسح عن وجهه، وقال: صدق اللهُ ورسولُه: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" نحو هذا لم يختلف إلا في حرف أو في حرفين.\nقوله: (جريء) هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد، أي: شجاع.\n_________\n(^١) هو بتسكين الواو ومخفّف، أي: أُغْنِكَ. الناجي.","vol":"1","page":116},{"text":"(نَشَغ) بفتح النون والشين المعجمة وبعدها غين معجمة، أي: شهق حتى كاد يغشى عليه أسفًا أو خوفًا.\n\n٢٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي بنِ كعبٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بَشِّرْ هذه الأمّةَ بالسَّناءِ والدِّين والرِّفعةِ، والتمكين في الأرضِ، فَمَنْ عَمِل منهم عَملَ الآخرةِ للدنيا؛ لم يَكُنْ له في الآخرةِ من نَصيبٍ\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\nوفي رواية للبيهقي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بَشِّرْ هذه الأمّةَ بالتيسيرِ، والسَّناءِ والرِّفعةِ (^١) بالدين، والتمكينِ في البلاد، والنصر، فمن عملَ منهم بعملِ الآخرةِ للدنيا؛ فليس له في الآخرةِ من نَصيبٍ\".\n\n٢٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هند الدارِيَّ؛ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول:\n\"من قامَ مقامَ رياءٍ وسُمعةٍ؛ راءى اللهُ به يومَ القيامةِ وسَمَّعَ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، والبيهقي.\n\n٢٥ - (٤) [صحيح] عن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن سمَّع الناسَ بعملِه؛ سَمَّعَ الله به مَسامعَ خَلقِه، وصغَّرَه وحقَّرَه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بأسانيد أحدها صحيح، والبيهقي (^٢).\n_________\n(^١) عطف الرفعة على السَّناء عطف تفسير لأنّ (السناء): الارتفاع، ومعناه ارتفاع المنزلة والقدر عند الله تعالى.\n(^٢) قلت: وأحمد أيضًا (٦٥٠٩ و٦٩٨٦ و٧٠٨٥ - طبعة شاكر).","vol":"1","page":117},{"text":"٢٦ - (٥) [صحيح] وعن جُندُبِ بنِ عبدِ اللهِ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"من سَمَّع؛ سَمَّعَ اللهُ به، ومن يُراءِ؛ يراءِ اللهُ بهِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(سمَّع) بتشديد الميم، ومعناه: من أظهر عمله للناس رياء؛ أظهر الله نيته الفاسدة في عمله يوم القيامة، وفضحه على رؤوس الأشهاد.\n\n٢٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من قامَ مقامَ رياءٍ راءى اللهُ به، ومن قام مقامَ سُمعةٍ سَمَّع اللهُ به\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٢٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من عبدٍ يقومُ في الدنيا مقامَ سُمعَةٍ ورياءٍ إلا سمَّع اللهُ به على روس الخلائقِ يومَ القيامة\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٢٩ - (٨) [صحيح موقوف] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nمَنْ راءى بشيءٍ في الدنيا من عملِه؛ وكَلَه اللهُ إليه يومَ القيامةِ، وقال: انظُرْ هل يُغْني عنك شيئًا؟!\nرواه البيهقي موقوفًا (^١).\n_________\n(^١) وضعفه الجهلة الثلاثة اعتباطًا.","vol":"1","page":118},{"text":"٣٠ - (٩) [حسن] وعن رُبَيْحِ بنِ عبدِ الرحمن بن أبي سعيدٍ الخدري عن أبيه عن جده قال:\nخرج علينا رسولُ اللهِ - ﷺ - ونحن نتذاكَر المسيحَ الدَّجال، فقال:\n\"ألا أخبِرُكم بما هو أخوفُ عليكم عندي من المسيحِ الدجالِ؟ \". فقلنا: بلى يا رسولَ اللهِ! فقال:\n\"الشركُ الخفيُّ؛ أن يقومَ الرجلُ فيصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه لما يرى من نظرِ رجلٍ\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي.\n(رُبَيْح) بضم الراء وفتح الباء الموحدةِ بعدها ياء آخر الحروف وحاء مهملة. ويأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى.\n\n٣١ - (١٠) [حسن] وعن محمود بن لبيد قال: خرج (^١) النبي - ﷺ - فقال:\n\"يا أيها الناسُ! إياكم وشِرْكَ السرائرِ\".\nقالوا: يا رسول الله! وما شِرْكُ السرائرِ؟ قال:\n\"يَقومُ الرجل فيصلِّي، فَيُزَيِّنُ صلاتَه جاهدًا لما يرى من نظرِ الناسِ إليه، فذلك شركُ السرائرِ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) زاد هنا المعلقون الثلاثة على طبعتهم لهذا الكتاب بين معكوفتين: (علينا)! ولا أصل لها عند ابن خزيمة، ومع ذلك فإن من جهلهم أنهم لم يقوُّوا الحديث، بل أعلوه بالإرسال! فكيف يصحّ هذا الإعلال مع تلك الزيادة؟! ذلك مبلغهم من العلم. وإن مما يؤكد ذلك أنهم حسنوا حديث محمود الآتي بعده؟!","vol":"1","page":119},{"text":"٣٢ - (١١) [صحيح] وعن محمود بن لبيد؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنّ أخوفَ ما أخافُ عليكم الشركُ الأصغرُ\".\nقالوا: وما الشركُ الأصغرُ يا رسولُ اللهِ؟ قال:\n\"الرياءُ، يَقولُ اللهُ ﷿ إذا جزى الناسَ بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاءً\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، وابن أبي الدنيا والبيهقي في \"الزهد\" وغيره.\nقال الحافظ ﵀: \"ومحمود بن لبيد رأى النبي - ﷺ -، ولم يصح له منه سماع فيما أرى، وقد خَرَّجَ أبو بكر بنُ خزيمة حديث محمود المتقدم في \"صحيحه\"، مع أنّه لا يُخرج فيه شيئًا من المراسيل، وذكر ابن أبي حاتم أنّ البخاري قال: \"له صحبة\"، قال: وقال أبي: \"لا يُعرَف له صحبة\"، ورجح ابن عبد البَر أنَّ له صحبة. وقد رواه الطبراني بإسناد جيد عن محمود بن لبيد عن رافع بن خُديج وقيل: إنَّ حديث محمود هو الصواب؛ دون ذكر رافع بن خُديج فيه. والله أعلم\".\n\n٣٣ - (١٢) [حسن] وعن أبي سعيد بن أبي فَضالة -وكان من الصحابة- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا جمعَ اللهُ الأوّلين والآخِرينَ ليومِ القيامةِ، ليومٍ لا ريبَ فيه، نادى منادٍ: من كان أشركَ في عملِه لله أحدًا فليطلبْ ثوابَه من عندِه، فإنّ الله أغنى الشركاء عن الشرك\".\nرواه الترمذي في التفسير من \"جامعه\" (^١)، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n_________\n(^١) قلت: وقال: \"حديث حسن\".","vol":"1","page":120},{"text":"٣٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"قال الله ﷿: أنا أغنى الشركاء عن الشركِ، فَمَنْ عمِلَ لي عملًا أشركَ فيه غيري فأنا منه بريءٌ، وهو للذي أشركَ (^١) \".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبيهقي، ورواة ابن ماجه ثقات.\n\n٣٥ - (١٤) [صحيح] وروى البيهقي عن يعلى بن شدادٍ عن أبيه قال:\nكنا نَعُدُّ الرياءَ في زَمَنِ النبي - ﷺ - الشركَ الأصغرَ (^٢).\n\n(فصل)\n٣٦ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي علي -رجلٍ من بني كاهلٍ- قال:\nخطبَنا أبو موسى الأشعريُّ فقال:\nيا أيها الناسُ! اتَّقوا هذا الشركَ، فإنه أخفى من دبيبِ النملِ. فقام إليه عبدُ الله بن حَزَن وقيسُ بن المُضارِب فقالا: والله لَتخْرُجَنَّ مما قلتَ، أو لنأتينَّ عُمَرَ مأذونًا لنا أو غيرَ مأذونٍ، فقال: بل أخرجُ مما قُلتُ، خطبنا رسولُ الله - ﷺ - ذات يومٍ، فقال:\n_________\n(^١) هو تأكيد للرد، وإلا فهو عمل باطل.\n(^٢) قلت: ورواه الحاكم أيضًا (٤/ ٣٢٩) وقال: \"صحيح\". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، فلو عزاه المصنِّف إليه كان أولى.\nوهذا الحديث مما يدل على سوء طباعة الثلاثة للكتاب، فإنهم لم يعطوه رقمًا خاصًا، تميزًا له عن حديث شهر الضعيف الذي هو قبل هذا في طبعتهم، وتحته نقلوا استدراكي هذا على المؤلف دون أن يعزوه إلى قائله.","vol":"1","page":121},{"text":"\"يا أيها الناسُ! اتّقُوا هذا الشركَ؛ فإنه أخفى من دبيبِ النَّملِ\".\nفقال له من شاءَ اللهُ أن يقولَ: وكيف نَتَّقيه وهو أخفى من دبيبِ النملِ يا رسول الله! قال:\n\"قولوا: اللهمَّ إنّا نَعوذُ بك من أنْ نُشركَ بك شيئًا نَعلمُه، ونستغفرُكَ لما لا نعلمُه\".\nرواه أحمد والطبراني.\nورواته إلى أبي علي محتج بهم في \"الصحيح\"، وأبو علي وثقه ابن حبان، ولم أرَ أحدًا جرحه. (^١)\n_________\n(^١) عقب هذا في الأصل ما نصه: \"ورواه أبو يعلى بنحوه من حديث حذيفة؛ إلا أنه قال فيه: \"يقول كل يوم ثلاث مرات\"، ولما كان إسنادها ضعيفًا جدًا، فقد حذفته من الحديث وفاء بشرطنا في هذا الكتاب، ولم أر من الفائدة ذكرها لوحدها أو مع الحديث لما ذكرته في المقدمة، وقد خرجته لهذا لزيادة في \"الضعيفة\" برقم (٣٧٥٥)، ثم إن الجزم بأنه من مسند حذيفة؛ فيه نظر، لأنه في \"أبي يعلى\" (١/ ٦٠ - ٦١) بسنده الواهي عن حذيفة عن أبي بكر -إما حضر ذلك حذيفة من النبي - ﷺ -، وإما أخبره أبو بكر\". وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧١٦) دون قول \"إما حضر. . \" إلخ، وليس فيه (الثلاث).","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>[٢ - كتاب السُّنَّةِ]</span> (^١)\n<span data-type='title' id=toc-66>١ - (الترغيب في اتباع الكتاب والسنة)</span>\n٣٧ - (١) [صحيح] عن العِرباض بنِ ساريةَ ﵁ قال:\nوعَظنا (^٢) رسولُ الله - ﷺ - موعظةً وَجِلتْ (^٣) منها القلوبُ، وذَرَفَتْ (^٤) منها العيونُ، فقلنا: يا رسولَ الله! كأنها موعظةُ مودِّعٍ، فأوصنا. قال:\n\"أوصيكم بتقوى اللهِ، والسمع والطاعةِ، وإنْ تَأمَّر عليكم عبدٌ، وإنَّه من يعِشْ منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي، وسنةِ الخلفاء الراشدين المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنواجذِ، وإيَّاكم ومحدَثات الأمور، فإن كلَّ بدعة ضلالةٌ\".\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nقوله: \"عضوا عليها بالنواجذ\" أي: اجتهدوا على السنة والزموها، واحرِصوا عليها كما يلزم العاضُّ على الشيء بنواجذه، خوفًا من ذهابه وتفلته.\nو(النواجذ) بالنون والجيم والذال المعجمة: هي الأنياب، وقيل: الأضراس.\n_________\n(^١) هذا العنوان زيادة من \"مختصر الترغيب\" للحافظ ابن حجر.\n(^٢) (الوعظ): التخويف بطريق النصيحة.\n(^٣) بكسر الجيم؛ أي: خافت من أجلها القلوب، وحذرت من الذنوب.\n(^٤) بفتح الذال المعجمة والراء المهملة؛ أي: بكت ودمعت.","vol":"1","page":123},{"text":"٣٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي شُرَيح الخزاعيّ قال:\nخرج علينا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\" [أبشروا] (^١)، أليسَ تَشهدون أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ الله؟ \".\nقالوا: بلى. قال:\n\"إنَّ هذا القرآن [سبب] (^٢) طَرَفُهُ بيدِ الله، وطرفهُ بأيديكم، فتمسَّكوا به؛ فإنَّكم لن تَضلُّوا ولن تَهلِكوا بعده أبدًا\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد (^٣).\n\n٣٩ - (٣) [صحيح لغيره] وروي عن جبير بن مطعم قال:\nكنا عند النبي - ﷺ - بـ (الجُحْفَة) فقال:\n\"أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأني رسول الله، وأن القرآن جاء من عند الله؟! \".\nقلنا: بلى. قال:\n\"فأبْشِروا، فإنّ هذا القرآنَ طرفُه بيدِ الله، وطرفُه بأيديكم، فتمسّكوا به، فإنكم لنْ تهلِكوا، ولن تضلّوا بعده أبدًا\".\nرواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\".\n\n٤٠ - (٤) [صحيح] وعنه أيضًا [يعني ابن عباس]:\nأن رسول الله - ﷺ - خطب الناس في حَجَة الوَداع فقال:\n\"إنّ الشيطانَ قد يَئسَ أن يُعبدَ بأرضِكم، ولكنْ رَضِيَ أنْ يطاعَ فيما سوى\n_________\n(^١) و(^٢) هاتان الزيادتان مما استدركتُه في هذه الطبعة من \"كبير الطبراني\"، وقد طبع بعد الطبعات السابقة، ولذلك لم يستدركهما المعلقون الثلاثة، لأنهم مجرد مقلدة نقلة!!\n(^٣) قلت: وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١/ ٢٨٦ رقم ١٢٢)، وابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٧٤) بسند صحيح، وعندهما الزيادتان.","vol":"1","page":124},{"text":"ذلك مما تَحاقَرون من أعمالِكم، فاحذَروا، إني قد تركتُ فيكم ما إنْ اعتصمتُم به فلن تضلّوا أبدًا، كتابَ الله، وسنةَ نبيه\" الحديث.\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد، احتجَّ البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبي أُوَيْس، وله أصل في (الصحيح) \".\n\n٤١ - (٥) [صحيح موقوف] وعن ابن مسعود ﵁ قال:\nالاقتصادُ فى السنّة أحسنُ من الاجتهاد في البدعة.\nرواه الحاكم موقوفًا وقال:\n\"إسناه صحيح على شرطيهما\".\n\n٤٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي أيوبَ الأنصاريِّ [عن عوف بن مالك] قال:\nخرج علينا رسول الله - ﷺ - وهو مرعوب فقال:\n\"أطيعوني ما كنتُ بين أظهركم، وعليكم بكتابِ اللهِ، أحِلُّوا حلالَه، وحَرِّموا حرامَه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات (^١).\n_________\n(^١) لم أره في \"معجم الطبراني الكبير\" في ترجمة \"أبي أيوب الأنصاري\" -واسمه خالد ابن زيد- وقد عزاه في \"الجامع الكبير\" إلى (طب، تمام) من روايتهما عن أبي أيوب الأنصاري عن عوف بن مالك، فلعله سقط (عوف) من قلم المؤلف، وقد خرجته عنه في \"الصحيحة\" (١٤٧٢) من طريق تمام. ثم صدق ما رجوته، فرأيته في \"المعجم الكبير\" للطبراني (١٨/ ٣٨)، فاستدركت السقط، وهو مما فات استدراكه على الثلاثة، وازداوا جهلًا، فقالوا: \"صحيح قال الهيثمي. . رواه الطبراني ورجاله موثقون\"! ولهم مثله كثير، جاهلين أو متجاهلين أن مجرد التوثيق لا يستلزم التصحيح كما كنا نبهنا عليه في مقدمة الطبعة الأولى!","vol":"1","page":125},{"text":"٤٣ - (٧) [صحيح] رواه [يعني حديث ابن مسعود الموقوف الذي في \"الضعيف\"] موفوعًا من حديث جابر، وإسناده (^١) جيد.\n\n٤٤ - (٨) [صحيح] وعن عابس بن ربيعة قال:\nرأيت عُمَرَ بنَ الخطاب ﵁ يُقبِّلُ الحجرَ (يعني الأسودَ)، ويقول: إني لأعلمُ أنّك حَجرٌ لا تضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أنّي رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يقبِّلك ما قبَّلتك.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٤٥ - (٩) [صحيح] وعن عروة بن عبد الله بن قُشَيرٍ قال: حدثني معاوية بن قرة عن أبيه قال:\nأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - في رَهْطٍ من مُزَينةَ، فبايعناه وإنه لَمُطْلَقُ الأزرارِ، فأدخلتُ يدي في جَيبِ قميصِه، فمَسَسْتُ الخاتمَ، قال عروة: فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنَه قط في شتاءٍ ولا صيف إلا مُطْلَقَيِ الأزرارِ.\nرواه ابن ماجه (^٢) وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، وقال ابن ماجه:\n\"إلا مُطْلَقَةً أزرارُهما\".\n\n٤٦ - (١٠) [صحيح] وعن مجاهد قال:\nكنا مع ابن عُمر ﵀ في سفرٍ، فمرَّ بمكان، فحادَ عنه، فسئل: لمَ فعلتَ ذلك؟ قال: رأيتُ رسول الله - ﷺ - فعل هذا؛ ففعلتُ.\nرواه أحمد والبزار بإسناد جيد.\n_________\n(^١) الأصل: (المرفوع)، والمثبت أوضح، وسيأتي لفظ حديث جابر في \"١٣ - فضائل القرآن/ ١ - الترغيب في قراءة القرآن\".\n(^٢) قلت: وكذا أبو داود وابن سعد في \"الطبقات\"، وعزاه الناجي للترمذي أيضًا في \"الشمائل\". وهو مخرج في كتابي \"مختصر الشمائل\" (٤٦ - ٤٧/ ٤٨).","vol":"1","page":126},{"text":"قوله: (حاد) بالحاء والدال المهملتين؛ أي: تنحّى عنه، وأخذ يمينًا أو شمالًا.\n\n٤٧ - (١١) [حسن] وعن ابن عمر ﵄:\n\"أنّه كان يأتي شجرةً بين مكة والمدينة فَيَقِيلُ تحتها، ويُخبِر أنّ رسولَ الله - ﷺ - كان يفعلُ ذلك\".\nرواه البزار بإسناد لا بأس به. (^١)\n\n٤٨ - (١٢) [صحيح] وعن [أنس] (^٢) بن سيرين قال:\nكنتُ مع ابنِ عمرَ -﵀- بـ (عرفات)، فلما كان حين راحَ، رُحْتُ معه، حتى أتى الإِمامُ فصلّى معه الأولى والعصرَ، ثم وقفَ وأنا وأصحابٌ لي، حتى أفاضَ الإمامُ، فَأَفَضْنا معه، حتى انتهى إلى المضيقِ دون المأْزِمَين، فأَناخَ وأنخْنا، ونحن نَحسِب أنه يريد أن يصلّي، فقال غلامُه الذي يُمسك راحلته: إنَّه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أنّ النبي - ﷺ - لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجتَه، فهو يحبّ أن يقضيَ حاجَتَه.\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\nقال الحافظ ﵀:\n\"والآثار عن الصحابة ﵃ في اتباعهم له، واقتفائهم سنّته كثيرة جدًا، والله الموفق، لا ربَّ غيره\".\n_________\n(^١) قلت: يشير إلى أن في إسناده شيئًا، ولم أر فيه (١/ ٨١/ ١٢٩) من يمكن الغمز منه سوى محمد بن عباد الهنائي، وهو صدوق كما قال أبو حاتم ثم الحافظ. وسائر رجاله ثقات رجال الشيخين، فهو إسناد حسن. وأما الجهلة الثلاثة فقالوا (١/ ١٠١): \"صحيح، وقال الهيثمي: رواه البزار ورجاله موثقون\"! وهذا التوثيق لا يستلزم الصحة كما بينت في المقدمة.\n(^٢) لم ترد هذه الزيادة في الأصل، ولا في المخطوطة، واستدركتها من \"المسند\" (٢/ ١٣١)، وحذفُها من المؤلف غير جيد، فإن المتبادر من \"ابن سيرين\" عند الإطلاق، إنما هو محمد بن سيرين لا أنس بن سيرين، وهما أخوان.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>٢ - (الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء)</span>\n٤٩ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أحْدَثَ في أمرِنا هذا ما ليس منه؛ فهو ردٌّ\".\nرواه البخاري ومسلم، وأبو داود، ولفظه:\n\"مَن صنع أمرًا على غير أمرِنا؛ فهو ردٌّ\".\nوابن ماجه. وفي رواية لمسلم:\n\"من عمل عملًا ليس عليه أمرُنا؛ فهو ردٌّ\".\n\n٥٠ - (٢) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - إذا خطب احمرَّتْ عيناه، وعلا صوتُه، واشتدَّ غضبُه، كأنَّهُ منذرُ جيشٍ، يقول: صَبَّحكم ومَسَّاكم. -ويقول:- (^١)\n\"بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين\". -وَيَقرنُ بين إصبَعَيْه السبابّةِ والوُسطى ويقول:-\n\"أمّا بعد، فإنّ خيرَ الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكل بدعة ضلالة (^٢) \". ثم يقول:\n_________\n(^١) يفعل ﵊ ذلك حال الخطبة إزالة للغفلة من قلوب الناس، ليتمكّن فيها كلامه - ﷺ - كل التمكّن، أو ليتوجه فكره إلى الموعظة فتظهر عليها النار الهيبة الإلهية.\nوقوله: (صبَّحكم ومسَّاكم) هو بتشديد الباء في الأولى، أي: نزل بكم العدو صباحًا. والمراد سينزل، وصيغة الماضي للتحقق، وبتشديد السين المهملة في الثاني.\nوقوله: (محدثاتها) بفتح الدال، والمراد بها ما لا أصل له في الدين مما أحدث بعده - ﷺ -.\n(^٢) زاد النسائي (١/ ٢٣٤)، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣/ ١٤٣/ ١٧٨٥) وغيرهما: \"وكل ضلالة في النار\"، وإسنادها صحيح، وكذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"إبطال التحليل\".","vol":"1","page":128},{"text":"\"أنا أولى بكل مؤمن من نفسِه، من ترك مالًا فلأهلِه، ومن تَرَكَ دَينًا أو ضياعًا (^١) فإليَّ، وعليَّ\".\nرواه مسلم وابن ماجه وغيرهما.\n\n٥١ - (٣) [حسن صحيح] وعن معاويَة ﵁ قال: قام فينا رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"ألا إنَّ مَن كان قبلكم من أهلِ الكتابِ افترَقُوا على ثِنْتَيْنِ وسبعين مِلَّة، وإنَّ هذه الأمَّة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين، ثِنْتَانِ وسبعون في النار، وواحدةٌ في الجنّة، وهي الجماعةُ\" (^٢).\n[حسن] رواه أحمد وأبو داود، وزاد في رواية (^٣):\n\"وإنه سيخرجُ في أُمتي أقوامٌ تَتَجارى بهم الأهواءُ، كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، ولا يَبقى منه عِرق ولا مفصلٌ إلا دَخله\".\nقوله: (الكَلَب) بفتح الكاف واللام، قال الخطابي:\n\"هو داء يعرض للإنسان من عضّة الكلْب الكَلِب، قال: وعلامة ذلك في الكلْب أن تحمرّ عيناه، ولا يزال يُدخل ذنبه بين رجليه، فإذا رأى إنسانًا ساوَرَه (^٤) \".\n_________\n(^١) قوله: (أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة: العيال، وأصله مصدر، أو بكسرها: جمع ضائع، كجياع جمع جائع. والله أعلم.\n(^٢) أي: الصحابة كما في بعض الروايات، وفي أخرى: \"هي ما أنا عليه وأصحابي\". رواه الترمذي وغيره. وهو مخرج في المجلد الأول من \"الصحيحة\"، وإنّ مما يجب أنْ يعلم أن التمسك بما كانوا عليه هو الضمان الوحيد للمسلم أن لا يضل يمينًا وشمالًا، وهو مما يغفل عنه كثير من الأحزاب الإسلامية اليوم، فضلًا عن الفرق الضالة.\n(^٣) كذا الأصل، والصواب أن الزيادة الآتية هي عند \"أبي داود\" أيضًا برقم (٤٥٩٧)، كما عند أحمد (٤/ ١٠٢) وإنما عنده الزيادة التالية: \"والله يا معشر العرب! لئن لم تقوموا بما جاء به نبيكم - ﷺ - لَغيركم من الناس أحرى أن لا يقوم به\".\n(^٤) أي: وثب عليه.","vol":"1","page":129},{"text":"٥٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي بَرْزَة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنّما أخشى عليكم شهواتِ الغَيّ في بطونكم وفروجكم، ومُضِلاَّتِ الهوى\".\nرواه أحمد والبزّار والطبراني في \"معاجمه الثلاثة\"، وبعض أسانيدهم رواته ثقات.\n\n٥٣ - (٥) [حسن لغيره] وعن أنس ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"وأمّا المهلكاتُ؛ فَشُحٌّ مطاعٌ، وهوىً مُتَّبعٌ، وإعجابُ المرءِ بنفسِهِ\".\nرواه البزار والبيهقي وغيرهما، ويأتي بتمامه في \"انتظار الصلاة\" إن شاء الله تعالى (^١).\n\n٥٤ - (٦) [صحيح] وعن أنسِ بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ الله حَجَبَ التوبةَ عن كلِّ صاحبِ بدعة حتى يَدعَ بِدعَتَهُ\".\nرواه الطبراني وإسناده حسن (^٢). (*)\n\n٥٥ - (٧) [صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إيّاكم والمحدَثاتِ، فإن كل محدثةٍ ضلالة\".\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". وتقدم بتمامه بنحوه [١ - باب].\n_________\n(^١) قلت: وهو حديث حسن لطرقه، كما سيأتي الإشارة إلى ذلك من المؤلف هناك إن شاء الله تعالى.\n(^٢) قلت: بل هو صحيح كما هو مبين في \"الصحيحة\" (١٦٢٠)، ثم إنه ليس عند الطبراني في \"المعجم الكبير\" كما هو المصطلح عند الإطلاق، وكثيرًا ما يفعل ذلك كما نبه عليه الحافظ الناجي في غير ما حديث، وفاته كثير منها هذا، فإنما أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥/ ١١٣/ ٤٢١٤ - ط)، وقد سقط من الطابع أو الدكتور المحقق شيخُ شيخِ الطبراني! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٤/ ١٥٤/ ١٦٢٠).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: زاد المنذري هنا:\n[وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه وَابْن أبي عَاصِم فِي كتاب «السّنة» من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلَفْظهمَا قَالَ رَسُول الله - ﷺ-: «أَبى الله أَن يقبل عمل صَاحب بِدعَة حَتَّى يدع بدعته»]\nوقد أورده الشيخ مشهور في طبعته، وصدّره بالحكم [صحيح لغيره] وقال: «استدركناه من أصول الشيخ - رحمه الله تعالى-»","vol":"1","page":130},{"text":"٥٦ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لكل عملٍ شِرَّةٌ، ولكل شِرةٍ فَترةٌ، فمن كانت فترتُه إلى سنّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هلَكَ\".\nرواه ابن أبي عاصم وابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٥٧ - (٩) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٢) أيضًا من حديث أبي هريرة؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لكل عمل شِرَّةٌ، ولكل شِرَّة فترةٌ، فإن كان صاحبُها سددَّ أو قاربَ فأرجوه، وإن أشير إليه بالأصابع فلا تَعُدُّوه\".\n(الشِّرَّة) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء، وبعدها تاء تأنيث: هي النشاط والهمة، وشرة الشباب: أوله وحدّته.\n\n٥٨ - (١٠) [صحيح] وعن أنس ﵁ قَال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ رَغِبَ عن سنتي فليسَ مِني\".\nرواه مسلم (^٣).\n_________\n(^١) قلت: وأحمد والطحاوي بإسنادين صحيحين عن عبد الله بن عمرو، ووقع في الأصل وغيره: (ابن عمر)، وهو خطأ، وهو مخرج عندي في \"تخريج السنة\" لابن أبي عاصم برقم (٥١)، وقد تمّ طبعه في جزئين.\n(^٢) قلت: هذا يوهم أنه لم يروه أحد من الستة، وليس كذلك، فقد رواه منهم الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وهو كما قال، وكذلك رواه الطحاوي.\n(^٣) هذا يوهم أن مسلمًا تفرد به دون سائر الستة، وليس كذلك، فقد أخرجه البخاري أيضًا، وكذا النسائي في \"النكاح\". والحديث قطعة من حديث الرهط الثلاثة الذين سالموا أزواج النبي - ﷺ - عن عبادته. رواه البخاري عن حميد. والآخران عن ثابت؛ كلاهما عن أنس، وحديث حميد أتم، وسيأتي بتمامه في (١٧ - النكاح/ ٢ - الترغيب في النكاح).","vol":"1","page":131},{"text":"٥٩ - (١١) [صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لقد تركتُكم على مِثْلِ البيضاء (^١)، ليلُها كنهارِها، لا يَزيغُ عنها إلا هالكٌ\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"كتاب السّنة\" بإسناد حسن (^٢).\n\n٦٠ - (١٢) [صحيح لغيره موقوف] وعن عَمرو بن زرارة قال:\nوقف عليَّ عبد الله -يعني ابن مسعود- وأنا أقُصُّ، فقال:\nيا عَمرو! لقد ابتدعتَ بدعةً ضلالةً، أو إنَّك لأهدى من محمدٍ وأصحابه! فلقد رأيتُهم تفرّقوا عنّي حتى رأيتُ مكاني ما فيه أحدٌ.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسنادين أحدهما صحيح (^٣).\nقال الحافظ عبد العظيم:\n\"وتأتي أحاديث متفرّقة من هذا النوع في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) أي: الملة والحجة الواضحة التي لا تقبل الشبه أصلًا، فصار حال إيراد الشبه عليها كحال كشف الشبه عنها ودفعها، إليه الإشارة بقوله: \"ليلها كنهارها\".\n(^٢) قلت: وكذلك رواه أحمد وابن ماجه والحاكم في بعض ألفاظ حديث العرباض المتقدم (١ - باب)، ولذلك تعجب الناجي (١٥/ ١) من المؤلف لعزوه إياه لابن أبي عاصم دون ابن ماجه! وهو عند ابن أبي عاصم برقم (٤٨)، وله عنده شاهد.\n(^٣) قلت: وأخرجه الدارمي بنحوه أتم منه، وهو مخرج في \"الرد على التعقيب الحثيث\".","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-68>٣ - (الترغيب في البداءة بالخير ليُستن به، والترهيب من البداءة بالشر خوف أن يستن به)</span>\n٦١ - (١) [صحيح] عن جَريرٍ ﵁ قال:\nكنا في صدر النهار عند رسولِ الله - ﷺ -، فجاءه قومٌ غراةٌ مُجتابي النِّمار والعَباء، مُتقلِّدي السيوفِ، عامَّتهم من مُضر، بل كلهم من مُضر، فَتَمَعَّر وجهُ رسولِ الله - ﷺ - لَمّا رأى ما بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالًا فأذَّن وأقام، فصلى (^١)، ثم خطب فقال:\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾، إلى آخر الآية. . . (^٢) ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، والآية التي في (الحشر): ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (^٣) تَصَدَّقَ رجلٌ من دينارِه، من درهمِه، من ثوبِه، من صاعِ بُرِّه، من صاعِ تَمره، -حتى قال:- ولو بِشِقِّ تمرة. قال: فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّةِ كادَتْ كَفُّه تَعجِزُ عَنها، بل قد عَجَزَتْ. -قال:- ثم تتابعَ الناسُ حتى رأيتُ كَومَيْنِ من طعامِ وثيابٍ، حتّى رأيت وجهَ رسول الله - ﷺ - يَتَهلَّلُ كأنه مُذْهبةٌ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سنَّ في الإسلام سنةً حسنةً، فلَه أجرُها وأجرُ من عمل بها من بعده، من غير أن يَنقصَ من أجورِهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنةً سيئةً كان عليهِ وِززها وزرُ من عملَ بها من غير أن ينقصَ من أوزارهم شيء\".\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه والترمذي باختصار القصة.\nقوله: (مجتابي) هو بالجيم الساكنة ثم تاء مثناة وبعد الألف باء موحدة.\n_________\n(^١) أي: الظهر كما في رواية لمسلم.\n(^٢) وتمامها: ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.\n(^٣) وتمام الآية: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.","vol":"1","page":133},{"text":"و(النمار) جمع نمرة وهي كساء من صوف مخطط، أي: لابسي النمار، قد خرقوها في رؤوسهم.\nو(الجوب): القطع.\nوقوله: (تَمَعَّرَ) هو بالعين المهملة المشددة؛ أي: تغيّر.\nوقوله: (كأنه مُذهبة) ضبطه بعض الحفاظ بدال مهملة وهاء مضمومة ونون، وضبطه بعضهم بذال معجمة وبفتح الهاء وبعدها باء موحدة، وهو الصحيح المشهور. ومعناه على كلا التقديرين: ظهور البِشْر في وجهه - ﷺ - حتى استنار وأشرق من السرور.\nو(المذهبة): صفيحة منقشة بالذهب، أو ورقة من القرطاس مطلية بالذهب، يصف حسنه وتلألؤه.\n\n٦٢ - (٢) [حسن صحيح] وعن حذيفةَ ﵁ قال:\nسأل رجلٌ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، فأمسكَ القومُ، ثم إنّ رجلًا أعطاه؛ فأعطى القومُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"من سَنَّ خيرًا فاستُنَّ به، كان له أجرُهُ، ومثلُ أجور من تَبِعَهُ، غير مُنْتَقَصٍ من أجورهم شيئًا، ومن سَنَّ شرًا فاستُنَّ به، كان عليه وزرُه، ومثلُ أوزار من تبعه، غير مُنتقصٍ من أوزارهم شيئًا\".\nرواه أحمد، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٦٣ - (٣) [صحيح] ورواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة (^١).\n\n٦٤ - (٤) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁، أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليس مِن نفسٍ تُقتَلُ ظلمًا إلا كان على ابنِ آدمَ الأولِ كِفلٌ (^٢) من دمِها،\n_________\n(^١) هذا تقصير واضح، فقد أخرجه مسلم أيضًا (٨/ ٦٢)، وسيأتي لفظه معزوًّا إليه في (٣ - العلم/ ٧ - الترغيب في نشر العلم/ الحديث ٧)، وهو مخرّج في الصحيحة\" (٨٦٥).\n(^٢) (الكفل) بالكسر: الحظ والنصيب.","vol":"1","page":134},{"text":"لأنّه أولُ من سَنَّ القتلَ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٦٥ - (٥) [حسن صحيح] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من سَنَّ سنةً حسنةً فله أجرُها ما عُمِلَ بها في حياتِه، وبعد مماته حتّى تُتركَ، ومن سَنَّ سنةً سيئةً فعليه إِثْمُها حتى تُتركَ، ومن مات مُرابِطًا جَرى عليه عملُ المرابطِ حتى يُبعثَ يومَ القيامةِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به.\n\n٦٦ - (٦) [حسن لغيره] عن سهل بن سعد ﵄؛ أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إن هذا الخيرَ خزائنُ، ولتلك الخزائن مفاتيحُ، فطوبى لعبدٍ جَعَلَهُ الله ﷿ مفتاحًا للخيرِ، مغلاقًا للشرِّ، وويلٌ لِعبدٍ جَعَلَهُ الله مفتاحًا للشرِّ، مغلاقًا للخير\". (^١)\nرواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن أبي عاصم، وفي سنده لين، وهو في \"الترمذي\" بقصةٍ (^٢).\n_________\n(^١) (المفتاح) بكسر الميم: آلة لفتح الباب ونحوه، والجمع: (مفاتيح ومفاتح) أيضًا.\nو(المغَلاق) بكسر الميم: هو ما يُغلق به، وجمعه (مغاليق ومغالق). ولا يُعدَ أن يُقدَّر: ذوي مفاتيح للخير، أي أن الله تعالى أجرى على أيديهم فتح أبواب الخير، كالعلم والصلاح على الناس، حتى كأنه ملكهم مفاتيح الخير ووضعها في أيديهم.\nوقوله: (طوبى): اسم للجنة. وقيل: هي شجرة في الجنة، وأصلها (فعلى) من الطيب، كما في \"النهاية\". وأقول: تمريض القول بأنها شجرة في الجنة، مما لا وجه له، فقد جاء ذكرها في أحاديث سيأتي أحدها في آخر الكتاب (٢٨ - صفة الجنة / ٨/ الحديث ٣). وآخر في \"الصحيحة\" (١٩٨٥).\nو(ويل): هو الحزن والهلاك والمشقة من العذاب؛ كما قال ابن الأثير. وقيل: هو واد في جهنم.\nقلت: فيه حديث ضعيف سيأتي في (٢٧ - صفة النار/٣).\n(^٢) لكن روي بأسانيد أخرى، وبعضها موقوف صحيح، انظر \"الظلال\" (١/ ١٢٦ - ١٢٩)، وعزوه للترمذي وهم محض لا أدري سببه، فإنه لم يعزه إليه أحد ولا الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\"، والحافظ السيوطي في \"الزيادة على الجامع الصغير\"، هذا بعد البحث الجاد عنه في \"سننه\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٣٢).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type='title' id=toc-69>٣ - كتاب العِلم</span>\n<span data-type='title' id=toc-70>١ - (الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه، وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين).</span>\n٦٧ - (١) [صحيح] عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من يُرِد الله به خيرًا يفقِّهْهُ في الدين\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه. (^٢)\n\n[حسن لغيره] ورواه الطبراني في \"الكبير\"، ولفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"يا أيها الناسُ! إنما العلم بالتعلّمِ، والفقهُ بالتفقه، ومن يُرِدِ الله به خيرًا يفقهه في الدين، و﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ \".\nوفي إسناده راوٍ لم يسم. (^٣)\n_________\n(^١) (الفقه) في الأصل: الفهم، يقال: فَقِه الرجل بالكسر يفقه فقهًا إذا فهمٍ وعلم. وفَقُه بالضم يفقه إذا صار فقهيًا عالمًا. وقد جعله العرفَ خاصًا بعلم الشريعة، وتخصيصًا بعلم الفروع منها. قاله أبو السعادات!\nأقول: تخصيصه بعلم الفروع لا دليل عليه، فقد روى الدارمي عن عمران المنقَرِيِّ قال: قلت للحسن يومًا في شيء: ما هكذا قال الفقهاء، قال: ويحك هل رأيت فقيهًا؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المداوم على عبادة ربه.\n(^٢) في الأصل هنا ما نصه: \"ورواه أبو يعلى وزاد فيه: ومن لم يفقهه لم يبالِ به\"، ولما كان إسناده ضعيفًا جدًا، فلم أذكره مع \"الصحيح\" على ما هو مبين في \"المقدمة\"، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٦٧٠٨).\n(^٣) له طرق وشواهد تقويه، فانظر \"الصحيحة\" (٣٤٢).","vol":"1","page":136},{"text":"٦٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن حذيفة بن اليمان ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"فَضْلُ العلمِ خيرٌ من فضلِ العبادة، وخيرُ دينِكم الوَرَعُ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" والبزار بإسناد حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>(فصل)</span>\n٦٩ - (٣) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من نفّس (^١) عن مؤمنٍ كُربةً من كُربِ (^٢) الدنيا نفَّس الله عنه كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن ستر مسلمًا (^٣) سَتَره الله في الدنيا والآخرةِ، ومن يسّر على مُعسرٍ (^٤) يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عونِ العبدِ (^٥) ما كان العبدُ في عونِ أخيه، ومن سَلَك طريقًا يلتمسُ (^٦) فيه علمًا سهّل الله له به\n_________\n(^١) بتشديد الفاء، أي: فرج وأزال بماله أو بجاهه أو إشارته أو إعانته أو وساطته أو دعائه وشفاعته.\n(^٢) هو بضم الكاف وفتح الراء المهملة جمع (كربة)، وهي في أصل اللغة: ما يأخذ النفس من الغم. والمعنى: فرج وأزال همًا واحدًا من هموم الدنيا أي هم كان، صغيرًا أو كبيرًا؛ من عِرضه وغرضه، وعَده وعُدده، وهذا فيما يجوز شرعًا، وأما ما كان محَرمًا أو مكروها، فلا يجوز تفريجه، ولا تنفيسه.\n(^٣) أي: بدنه باللباس، أو عيوبه عن الناس، وهذا إذا لم يكن معروفًا بالفساد، بأنْ يكون من ذوي الهيئات، لقوله - ﷺ -: \"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم؛ إلا الحدود\". وهو حديث صحيح خرجته في \"الصحيحة\" برقم (٦٣٨)، ويلزم أن يقيد بما يتعلق بحقوق الله تعالى، كالزنا وشرب الخمر وشبههما دون حقوق الناس، كالقتل والسرقة ونحوهما، فإن الستر هنا حرام، والإخبار به واجب.\n(^٤) هو من ركبه الدَّين، وتعسر عليه قضاؤه بالإنظار أو بالإبراء، أو يراد بالعسر مطلق الفقر، فيسهل عليه أمره، بالهبة أو الصدقة أو القرض.\n(^٥) أي: إعانته، (ما كان العبد) أي: مدة دوام كونه في عون أخيه، أي: إعانته بماله أو جاهه أو قلبه أو بدنه.\n(^٦) أي: يطلب. وقوله: (في بيت من بيوت الله)؛ أي: مسجد أو مدرسة أو رباط، فلذلك لم يقل: من المساجد.","vol":"1","page":137},{"text":"طريقًا إلى الجنَّةِ، وما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوت الله، يتلُونَ كتابَ الله ويتدارسونهُ (^١) بينهم إلا حفّتهم الملائكةُ، ونزلت عليهم السّكينةُ (^٢)، وغشيتْهم الرحمةُ، وذكرَهُم الله فيمَن عنده، ومن بطّأ (^٣) به عملُهُ، لم يُسرِعْ به نَسبُه\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\" (^٤).\n\n٧٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من سلك طريقًا يلتمِسُ فيه علمًا سهّلَ الله له طريقًا إلى الجنّةِ، وإن الملائكةَ لتضَعُ أجنحتها لِطالبِ العلم رِضًا بما يصنع، وإن العالِمَ ليَسْتَغْفِرُ له من في السمواتِ ومَن في الأرضِ، حتى الحيتانُ (^٥) في الماءِ، وفضلُ العالم على العابد كفضل القمرِ على سائر الكواكب، وإنّ العلماء ورثة الأنبياء، إنّ الأنبياء لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورَّثُوا العلمَ، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ (^٦) \".\n_________\n(^١) يشمل هذا ما يناط بالقرآن من تعليم وتعلم. وتدارس بعضهم على بعض، والاستكشاف والتفسير، والتحقيق في مبناه ومعناه.\n(^٢) أي: ما يسكن إليه القلب من الطمأنينة والوقار والثبات وصفاء القلب.\nوقوله: (غشيتهم الرحمة) أي: غطتهم، وقوله: (حفتهم الملائكة): أحدقت بهم وأحاطت.\n(^٣) هو بتشديد الطاء، أي: من أخره عمله السيئ وتفريطه في العمل الصالح لم ينفعه في الآخرة شرف النسب وفضيلة الآباء، ولا يسرع به إلى الجنة، بل يُقدّم العامل بالطاعة -ولو كان عبدًا حبشيًا- على غير العامل -ولو كان شريفًا قرشيًا- قال الله تعالى: ﴿إن أكرَمَكم عندَ الله أتقاكم﴾.\n(^٤) في هذا التخريج أوهام عجيبة نبَّهَ عليها الشيخ الناجي -رحمه الله تعالى-، (ق ١٦ - ١٨)، يطول الكلام بذكرها، لكن المهم هنا التذكير بأن سياق الحديث إنما هو لابن ماجه فقط دون مسلم وغيره ممن قرن معه، وسنده صحيح على شرط الشيخين.\n(^٥) جمع (حوت): وهو العظيم من السمك، وهو مذكر، قال تعالى: ﴿فالتقمه الحوت﴾.\n(^٦) (الحظ): النصيب، والمعنى: أخذ نصيبًا تامًا لا حظ أوفر منه.","vol":"1","page":138},{"text":"رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، وقال الترمذي:\n\"لا يُعرَف إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حَيْوة، وليس إسناده عندي بمتّصل، وإنما يُروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبي - ﷺ -. وهذا أصح\".\nقال المملي ﵀:\n\"ومن هذه الطريق رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"الشُّعب\" وغيرها. وقد رُوي عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمُرة عنه، وعن الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمُرة عن كثير بن قيسٍ عنه. قال البخاري: \"وهذا أصح\". ورُوي غيرُ ذلك، وقد اخْتُلفَ في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا، ذكرت بعضه في \"مختصر السنن\" (^١)، وبسطته في غيره. والله أعلم\".\n\n٧١ - (٥) [حسن] وعن صفوان بن عسالٍ المُرادي ﵁ قال:\nأتيت النبيّ - ﷺ - وهو في المسجد مُتكئٌ على بُردٍ له أحمرَ، فقلتُ له: يا رسولَ الله! إني جئتُ أطلبُ العلمَ. فقال:\n\"مرحبًا بطالبِ العلمِ، إنَّ طالبَ العلمِ تَحُفُّه الملائكةُ [وتظله] (^٢) بأجنحتِها، ثم يركبُ بعضُهم بعضًا حتى يبلغوا السماءَ الدنيا من محبتهم لما يطلُبُ\".\n_________\n(^١) رقم الحديث عنده (٣٤٩٤)، قلت: وقد ذكر الخلاف أيضًا الحافظ ابن عبد البَر في \"جامع بيان العلم\"، وأطال فيه، فراجعه (١/ ٣٣ - ٣٧). ومدار الحديث على داود بن جميل عن كثير بن قيس، وهما مجهولان، لكن أخرجه أبو داود من طريق أخرى عن أبي الدرداء بسند حسن.\n(^٢) زيادة سقطت من الأصل، استدركتها من \"الطبراني\" (٨/ ٦٣/ ١٣٤٧).","vol":"1","page":139},{"text":"رواه أحمد والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\"، وروى ابن ماجه نحوه باختصار، ويأتي لفظه إن شاء الله تعالى. [٢ - باب/ الحديث الثاني].\n\n٧٢ - (٦) [صحيح] ورُوي عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"طلب العلمِ فريضةٌ على كل مسلمٍ. . . . . \" (^١).\nرواه ابن ماجه وغيره.\n\n٧٣ - (٧) [حسن لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سبعٌ يَجْري للعبد أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من عَلَّم عِلْمًا، أو كَرى (^٢) نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته\".\nرواه البزار، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وقال:\n\"هذا حديث غريب من حديث قتادة، تفرد به أبو نعيم عن العرزمي.\nورواه البيهقي ثم قال:\n\"محمد بن عُبيد الله العرزمي ضعيف، غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه وهما -يعني هذا الحديث، والحديث الذي ذكره قبله (^٣) - لا يخالفان الحديث الصحيح، فقد قال فيه:\n\"إلاّ من صدقة جارية\"، وهو يجمع ما جاء به من الزيادة (^٤) \" انتهى.\n_________\n(^١) انظر التعليق على هذا الحديث في الكتاب الآخر (٣ - العلم/ ١ - باب).\n(^٢) أي: حفره وأخرج طينه. جاء في \"المصباح\": \"وكَرَيْتُ النهر كريًا، من باب (رمى): حفرتُ فيه حفرة جديدة\"، ولبعضه شاهد كما قال المصنف.\n(^٣) يشير إلى حديث أبي هريرة بمعناه، وهو الآتي في الباب برقم (١١)، والحديث الصحيح بعده.\n(^٤) الأصل: (ما وردا به من الزيادة والنقصان)! والتصويب من \"شعب الإيمان\" (٣/ ٢٤٨).","vol":"1","page":140},{"text":"(قال الحافظ) عبد العظيم: \"وقد رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\" بنحوه من حديث أبي هريرة، ويأتي إن شاء الله تعالى\". [يعني قريبًا في هذا الفصل].\n\n٧٤ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذكرَ الله وما والاه، وعالمًا ومتعلمًا\" (^١).\nرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\n\n٧٥ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا حسَدَ إلا في اثنَتين؛ رجلٌ آتاهُ الله مالًا فسلّطه على هلكتِه في الحق، ورجلٌ آتاه الله الحِكمةَ، فهو يَقضي بها وُيعلِّمُها\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(الحسد) يطلق ويراد به تمنِّي زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام، ويطلق ويراد به الغِبْطة، وهو تمنِّي مثل ما له، وهذا لا بأس به، وهو المراد هنا.\n\n٧٦ - (١٠) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\" [إنَّ] مَثَل (^٢) ما بعثني الله به من الهُدى (^٣) والعلمِ، كَمَثَلِ غيثٍ أصابَ\n_________\n(^١) المراد بالدنيا: كل ما يشغل عن الله تعالى ويبعد عنه، ولعنه: بعده عن نظره. والاستثناء في قوله: \"إلا ذكر الله\" منقطع، ويحتمل أن يراد بها العالَمُ السفلي كله، وكل ما له نصيب في القبول عنده تعالى قد استثني بقوله: \"إلا ذكر الله\" إلخ، فالاستثناء متصل.\nو(الموالاة): المحبة. أي: إلا ذكر الله، وما أحبه الله تعالى مما يجري في الدنيا. أو بمعنى المتابعة، فالمعنى ما يجري على موافقة أمره تعالى أو نهيه. ويحتمل أن يراد: وما يوافق ذكر الله، أي: يجانسه ويقاربه، فطاعته تعالى، واتباع أمره، واجتناب نهيه؛ كلها داخلة فيما يوافق ذكر الله. والله أعلم.\n(^٢) هو بفتح المثلثة، والمراد به الصفة العجيبة، لا القول السائر، والزيادة من \"مسلم\"، والسياق له.\n(^٣) هو الدلالة الموصلة إلى المطلوب. والمراد بالعلم: معرفة الأدلة الشرعية، لا الفروع المذهبية.\nو(الغيث): المطر.","vol":"1","page":141},{"text":"أرْضًا، فكانت منها طائفةٌ طيِّبَةٌ قَبِلتِ الماء، وأنبتت الكلأ (^١) والعُشْبَ الكثيرَ، وكان منها أجادِبُ (^٢) أمسكت الماءَ فنفعَ الله بها الناس، فشربوا منها وسَقَوْا وزَرَعوا (^٣)، وأصاب طائفةً أخرى منها، إنما هي قِيعانٌ (^٤)، لا تُمسِك ماء، ولا تُنبتُ كلأً، فذلك مَثَلُ من فَقُهَ (^٥) في دين الله تعالى، ونَفَعَه ما بعثني الله به فَعَلِمَ وعلّم؛ ومَثَلُ مَن لم يَرْفَعْ بذلك رأسًا، ولم يَقْبلْ هُدى الله الذي أُرسلتُ به\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٧٧ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ ممّا يلحقُ المؤمِنَ من عملِهِ وحسناتِهِ بعد موتِه علمًا علّمه ونَشَرَه، وولدًا صالحًا تركه، أو مُصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أَو بيتًا لابن السبيل\n_________\n(^١) بالهمز بلا مد: النَّبَتُ يابسًا كان أو رطبًا. و(العشب): النبت الرطب، فعطفه عليه من عطف الخاص على العام.\n(^٢) جمع (جَدَب) بفتح الدال المهملة على غير قياس: وهي الأرض الصلبة التي تمسك الماء فلا تشربه سريعًا. وقيل: هي الأرض التي لا نبات بها، مأخوذة من الجدب، وهو القحط.\n(^٣) هذا اللفظ للبخاري، ولفظ مسلم: \"ورَعَوا\"، وجمع بينهما أحمد بلفظ: \"فشربها، فرَعَوْا، وسقوا، وزعوا وأسقوا\".\n(^٤) بكسر القاف: جمع (قاع): وهو الأرض المستوية الملساء التي لا تنبت.\n(^٥) بضم القاف؛ أي: صار فقيهًا. قال الإمام القرطبي وغيره من شراح الحديث:\n\"ضرب النبي - ﷺ - لما جاء به من الدين مثلًا بالغيث العام الذي يأتي الناس في حال حاجتهم إليه، وكذا كان حال الناس قبل مبعثه، فكما أن الغيث يحيي البلد الميت، فكذا علوم الدين تُحيي القلب الميت. ثم شبه السامعين له بالأرض المختلفة التي ينزل بها الغيث، فمنهم العامل المعلّم، فهو بمنزلة الأرض الطيبة، شربت فانتفعت في نفسها، وأنبتت فنفعت غيرها، ومنهم الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه، غير أنه لم يعمل بنوافله، أو لم ينفعه فيما جمع له، لكنّه أداه لغيره، فهو بمنزلة الأرض السبخة أو الملساء، التي لا تقبل الماء، أو تفسده على غيرها. وإنما جمع في المثل بين الطائفتين الأوليين المحمودتين لاشتراكهما في الانتفاع بهما، وأفرد الطائفة الثالثة المذمومة لعدم النفع بها. والله أعلم\".","vol":"1","page":142},{"text":"بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِهِ في صحتِه وحياتِه، تَلحقُه من بعد موتِه\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن، والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" مثله؛ إلا أنه قال: \"أو نهرًا كراه\"، وقال: \"يعني حفره\"، ولم يذكر المصحف.\n\n٧٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له\".\nرواه مسلم وغيره\n\n٧٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي قتادةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيرُ ما يُخلِّفُ الرجلُ من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالح يدعو له، وصدقةٌ تجري يبلغُه أجْرُها، وعِلمٌ يُعملُ به من بعده\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح.\n\n٨٠ - (١٤) [حسن لغيره] وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه ﵃؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من علّم علمًا؛ فله أجرُ مَن عَمِلَ به، لا ينقُصُ من أجرِ العاملِ شيءٌ\".\nرواه ابن ماجه. (^١) وسهل يأتي الكلام عليه (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وسنده محتمل للتحسين، ويشهد له حديث: \"من سن في الإسلام سنة حسنة. .\" الحديث، وما في معناه مما تقدم (٢ - السنة/ ٣ - باب/ الأحاديث ١ - ٥)، وحديث: \"من دل على خير فله مثل أجر فاعله\"، وما في معناه مما يأتي في (٧ - باب/ ١ و٢ - حديث).\n(^٢) قلت: يعني في آخر الكتاب حيث قال: \"باب ذكر الرواة المختلف فيهم المشار إليهم في هذا الكتاب\"، وقد رأيت الاستغناء في نقله لأن كتب الجرح والتعديل تغني عن ذلك، وبخاصة أن كثيرًا مما ذكره في بعض المترجَمين فيه نظر.","vol":"1","page":143},{"text":"٨١ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة الباهلي قال:\nذُكِرَ لرسولِ الله - ﷺ - رجلانِ: أحدُهما عابدٌ، والآخر عالمٌ، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام:\n\"فضلُ العالمِ على العابدِ، كفضلي على أدناكم\".\nثم قال رسولَ الله - ﷺ -:\n\"إنّ الله وملائكتَه وأهلَ السمواتِ والأرضِ -حتى النملةَ في جُحرها، وحتى الحوتَ- لَيصلُّون على مُعلمي الناسِ الخيرَ\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٨٢ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه البزّار من حديث عائشة مختصرًا قال:\n\"مُعلِّم الخيرِ يَستغفر له كلُّ شيءٍ، حتّى الحيتانُ في البحرِ\".\n\n٨٣ - (١٧) [حسن موقوف] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنه مرّ بسوق المدينة فوقف عليها فقال: يا أهل السوق! ما أعجَزَكم! قالوا: وما ذاك يا أَبا هريرة؟ قال: ذاك ميراثُ رسول الله - ﷺ - يُقسَم، وأنتم هاهنا؛ ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا سراعًا، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم، ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة! قد أتينا المسجد فدخلنا فيه، فلم نرَ فيه شيئًا يُقسم! فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحدًا؟ قالوا: بلى؛ رأينا قومًا يصلون، وقومًا يقرؤون القرآن، وقومًا يتذاكرون الحلالَ والحرامَ، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم! فذاكَ ميراثُ محمد - ﷺ -.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن. (^١)\n_________\n(^١) قلت: وكذا قال الهيثمي (١/ ١٢٤)، وهو الذي بدا لي بعد أن وقفت على إسناده في \"الأوسط\" (٢/ ١١٤ - ١١٥ ط الحرمين) من طريق علي بن مسعدة قال: نا عبد الله الرومي، عن أبي هريرة. و(الرومي) هذا وثقه ابن حبان، وروى عنه ثلاثة من الثقات، غير علي بن مسعدة. وسائر رجاله ثقات، وفي بعضهم كلام لا يضر.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type='title' id=toc-72>٢ - (الترغيب في الرحلة في طلب العلم).</span>\n٨٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\". . . ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سَهَّلَ الله له به طريقًا إلى الجنة\".\nرواه مسلم وغيره. وتقدّم بتمامه في الباب قبله [الحديث الثالث].\n\n٨٥ - (٢) [صحيح] وعن زِرِّ (^١) بنِ حُبيشٍ قال: أتيتُ صَفوانَ بنَ عسّالٍ المُراديّ ﵁، قال: ما جاء بك؟ قلت: أنبُطُ العِلمَ. قال: فإني سمعت رسول الله يقول:\n\"ما مِنْ خارجٍ خرجَ من بيتِهِ في طلبِ العلمِ؛ إلا وَضَعتْ له الملائكة أجْنحتها رضىً بما يصنعُ\".\nرواه الترمذي وصححه، وابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\nقوله: (أنبُط العلمَ)؛ أي: أطلبه وأستخرجه.\n\n٨٦ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي أُمامةَ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من غدا إلى المسجدِ لا يريد إلاّ أنْ يتعلم خيرًا أو يُعلِّمه، كان له كأجرِ حاجٍّ، تامًّا حجَّتُهُ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل وغيره: (ذر) بالذال! وقيده عَمَارة بكسر الذال! وكل ذلك خطأ.\n(^٢) قلت: وقال الحافظ العراقي (٢/ ٣١٧): \"وإسناده جيد\"، وفيه هشام بن عمار.\nقلت: وأخرجه الحاكم (١/ ٩١) بلفظ: \". . . أجر معتمر تام العمرة\". وزاد: \"ومن راح إلى المسجد لا يريد إلا ليتعلم خيرًا، أو يعلمه؛ فله أجر حاج تام الحجة\". وصحّحه على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.","vol":"1","page":145},{"text":"٨٧ - (٤) [صحيح] ورُوي عن أبي هريرةَ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"من جاء مسجدي هذا، لم يأتِهِ إلا لخيرٍ يتعلَّمُه، أو يُعلِّمُهُ فهو بمنزلةِ المجاهدين في سبيل الله، ومن جاء لغير ذلك، فهو بمنزلةِ الرجلِ ينظر إلى متاعِ غيرِهِ\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي، وليس في إسناده من تُرِكَ، ولا أُجمعَ على ضعفه (^١).\n\n٨٨ - (٥) [حسن لغيره] وعن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\". (^٢)\n_________\n(^١) قلت: بل إسناد ابن ماجه صحيح على شرط مسلم؛ كما قال البوصيري في \"الزوائد\" (١٦/ ٢)، وقد أخرجه الحاكم أيضًا، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وإنما هو على شرط مسلم فقط. فتصدير الحديث بقوله: \"رُوي\" المشير إلى تضعيف الحديث ليس بجيد.\n(^٢) قلت: الذي في الترمذي (٢٦٤٩): \"حسن غريب\"، وكذا في \"تحفة المزي\". لكن فيه (أبو جعفر الرازي)؛ وهو سيئ الحفظ، لكن يشهد له حديث أبي هريرة الذي قبله، إلا أن يقال: إن هذا خاص بالمسجد النبوي. وهو بعيد. والله أعلم.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>٣ - (الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه، والترهيب من الكذب على رسول الله - ﷺ </span>-).\n٨٩ - (١) [حسن صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"نضَّر الله امرأً سمع منا شيئًا فبلّغه كما سمعه، فَرُبَّ مُبلَّغٍ أوْعى من سامعٍ\".\nرَواه أبو داود (^١) والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، إلا أنه قال:\n\"رَحِمَ الله امرأً\".\nوقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nقوله: (نضّر) هو بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها، حكاه الخطابي. ومعناه: الدعاء له بالنضارة، وهي النعمة والبهجة والحُسن، فيكون تقديره: جمّله الله وزيَّنه. وقيل غير ذلك.\n\n٩٠ - (٢) [صحيح] وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"نضّر الله امرأً سمع منا حديثًا فبلّغه غيرَه، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منهُ، وربَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه، ثلاث لا يَغِلُّ (^٢) عليهن قلبُ مسلمٍ: إخلاصُ العملِ لله، ومناصحةُ ولاةِ الأمرِ، ولزومُ الجماعة؛ فإن دعوتَهم تُحيط مَنْ وراءَهم. ومن كانت الدنيا نِيَّتَه؛ فرَّقَ الله عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين\n_________\n(^١) قلت: ذكْر أبي داود في هذا الحديث وهم، فإنه لم يخرجه من حديث ابن مسعود، وإنما من حديث زيد بن ثابت الآتي بعده.\n(^٢) يروى بفتح الياء وضمها، فمن فتح؛ جعله من (الغل): وهو الضغن والحقد، يقول: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، من ضمَّ؛ جعله من الخيانة، و(الإغلال): الخيانة في كل شيء. كذا في \"الكواكب الدراري\" لابن عروة الحنبلي (١/ ٢٣/ ٢).","vol":"1","page":147},{"text":"عينَيه، ولم يأتِهِ من الدنيا إلا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه؛ جمع الله أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي بتقديم وتأخير.\nورَوى صدره إلى قوله: \"ليس بفقيه\" أبو داود والترمذي، وحسنه، والنسائي وابن ماجه بزيادة عليهما.\n\n٩١ - (٣) [صحيح لغيره] ورُوي عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال:\nخطبنا رسول الله - ﷺ - بمسجد (الخيف) من مِنى فقال:\n\"نضَّر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها، (^١) ثم ذهبَ بها إلى من لم يَسمعها، فَرُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيهٍ (^٢)، وربَّ حاملِ فِقهٍ إلى من هو أفقهُ منه\" الحديث.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\n\n٩٢ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جُبَير بنِ مُطعِم قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - بـ (الخيْف) خيف منى يقول:\n\"نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فحفِظَها وَوَعاها، وبلَّغها من لم يسمعْها، فربَّ حاملِ فقهٍ لا فِقهَ له، ورب حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقه منه، ثلاثٌ لا يُغِلُّ (^٣) عليهن قلبُ مؤمن: إخلاصُ العمل لله، والنصيحةُ لأئمةِ المسلمين،\n_________\n(^١) زاد في الأصل: \"وبلغها من لم يسمعها\"، وقد حذفتها لأنها لم ترد في المخطوطة، ولا في \"المجمع\" (١/ ١٣٩)، ولأنه تكرار لا معنى له، وإن جاءت في طبعة مصطفى عمارة وغيرها.\n(^٢) الأصل: \"لا فقه له\". وكذا في مطبوعة عمارة، والتصويب من \"المجمع\" ومخطوطة الظاهرية.\n(^٣) انظر الحاشية (٢) المتقدمة في الصفحة السابقة.","vol":"1","page":148},{"text":"ولزومُ جماعتهم؛ فإن دعوتَهم تَحوط مَنْ وراءَهم\".\nرواه أحمد وابن ماجه، والطبراني في \"الكبير\" مختصرًا ومطولًا، إلا أنه قال: \"تُحيط\" (^١) بياء بعد الحاء، رووه كلهم عن محمد بن إسحاق عن عبد السلام (^٢) عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه.\nوله عند أحمد طريق عن صالح بن كيسان عن الزهري، وإسناد هذه حسن.\n\n٩٣ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا مات ابنُ آدم انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ يُنتفَعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له\".\nرواه مسلم وغيره.\nوتقدم هو وما ينتظم في سِلكه، ويأتي له نظائر في \"نشر العلم\" وغيره إن شاء الله تعالى.\nقال الحافظ: \"وناسخ العلمِ النافعِ له أجرُهُ، وأجرُ من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده، ما بقي خطُّه والعملُ به، لهذا الحديث وأمثاله، وناسخُ غير النافع مما يوجب الإثمَ، عليه وزرُهُ، ووزرُ من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده، ما بقي خطُّه والعملُ به، لما تقدم من\n_________\n(^١) قلت: لا وجه لهذا الاستثناء، فالحديث في \"كبير الطبراني\" (١/ ٧٧/ ٤١) و(رقم ١٥٤١ طبعة أخينا حمدي السلفي) بهذا السياق الذي ذكره المؤلف، وفيه اللفظ الثاني \"تحيط\"، وهو لفظ ابن ماجه (٣٠٥٦) وغيره ممن لم يذكرهم المصنف. وأما اللفظ الأول: \"تحوط\"، فلم أرها، وفي مخطوطة الظاهرية \"تحفظ\"، والمعنى واحد، ولفظ أحمد: \"فإن دعوتهم تكون من ورائه\" وهو رواية للطبراني، وما دام أن السياق له، فكان يحسن بالمؤلف أن يشير إلى ذلك، لا سيما واستثناؤه المذكور يشعر القارئ بأن السياق ليس له. ولذلك فقد أحسن الهيثمي حين أشار إلى ذلك بقوله (١/ ١٣٩): \"رواه الطبراني في \"الكبير\" وأحمد\"، فقدم من يستحق التأخير في الذكر إشارة إلى ما ذكرنا.\n(^٢) ليس في إسناد أحمد ذكر لعبد السلام -وهو ابن أبي الجنوب- وهو رواية الطبراني هذه، لكنه أثبته في رواية أخرى عنده (١٥٤٢).","vol":"1","page":149},{"text":"الأحاديث (^١): \"من سن سنة حسنة. . \"، أو \". . سيئة\". والله أعلم\".\n\n٩٤ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من كذب عليَّ متعمدًا؛ فليتبوأْ مقعدَه من النارِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\nوهذا الحديث قد رُوي عن غير ما واحد من الصحابة في \"الصحاح\" و\"السنن\" و\"المسانيد\" وغيرها، حتى بلغ مبلغ التواتر. والله أعلم.\n\n٩٥ - (٧) [صحيح] وعن سَمُرة بن جُندب عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من حدَّث عني بحديثٍ يُرى (^٢) أنّه كَذبٌ؛ فهو أحد الكاذِبين\" (^٣).\nرواه مسلم وغيره.\n\n٩٦ - (٨) [صحيح] وعن المغيرةِ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ كَذِبًا عليَّ ليس ككذِبٍ على أحدٍ، فمن كَذبَ عليَّ متعمدًا؛ فليتبوأ مقعدَه من النارِ\".\nرواه مسلم وغيره (^٤).\n_________\n(^١) كذا الأصل، ولعل الصواب (أحاديث).\n(^٢) قال الناجي (٢٠): \"هو بضم الياء، وذكر بعضهم جواز فتحها\"، أي: يظن.\n(^٣) هو بلفظ الجمع، ورواه أبو نُعيم الأصبهاني في \"مستخرجه على صحيح مسلم\" من رواية سمرة بلفظ (الكاذبَين) بالتثنية. ثم رواه من رواية المغيرة: \" (الكاذبَين) أو (الكاذِبين) على الشك فيهما\".\n(^٤) قلت: هذا تقصير، فقد رواه البخاري أيضًا، وفيه عنده جملة فيها \"النياحة\" ذكره في \"الجنائز\". وهي عند مسلم أيضًا في موضع آخر، وقد ذكرها المصنف في أواخر هذا الكتاب، وعزاها إلى الشيخين.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-74>٤ - (الترغيب في مجالسة العلماء).</span>\n[قلت: ليس تحته حديث ثابت على شرط كتابنا]\n\n<span data-type='title' id=toc-75>٥ - (الترغيب في إِكرام العلماء إجلالهم وتوقيرهم، والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم).</span>\n٩٧ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁:\nأنّ النبي - ﷺ - كان يَجمعُ بين الرجلين من قتلى أُحدٍ -يعني في القبر-، ثم يقول:\n\"أيهما أكثر أخْذًا للقرآن؟ \"، فإذا أُشيرَ إلى أحدِهما، قدّمه في اللحدِ.\nرواه البخاري.\n\n٩٨ - (٢) [حسن] وعن أبي موسى ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنّ من إجلالِ الله إكرامَ ذِي الشيبةِ المسلم، وحاملِ القرآن، غيرِ الغالي فيه، ولا الجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المُقْسِطِ\".\nرواه أبو داود.\n\n٩٩ - (٣) [صحيح] وعن ابن عباس؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\nالبركةُ مع أكابِرِكم\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم (^١).\n_________\n(^١) كذا الأصل والمخطوطة. والذي في \"المستدرك\" (١/ ٦٢): \"صحيح على شرط البخاري\".\nووافقه الذهبي، وهذا هو الصواب، فإنه من رواية عكرمة عن ابن عباس، وعكرمة من رجال البخاري دون مسلم.","vol":"1","page":151},{"text":"١٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بنِ عَمر [و] ﵄ يبلُغُ به النبي - ﷺ - قال:\n\"ليس منا من لم يَرحمْ صغيرَنا، ويَعْرِف حقَّ كبيرِنا\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٠١ - (٥) [حسن] وعن عبادة بنِ الصامت؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ليس من أُمتي من لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويَرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ لعالمِنا\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني والحاكم؛ إلا أنه قال: \"ليس منا\".\n\n١٠٢ - (٦) [صحيح لغيره] وعن واثلةَ بن الأسقع قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليس منا من لم يَرحمْ صغيرَنا، وُيجِلَّ كَبيرنا\".\nرواه الطبراني من رواية ابن شهاب عن واثلة، ولم يسمع منه.\n\n١٠٣ - (٧) [حسن صحيح] وعن عَمرو بن شُعيْب عن أبيه عن جدّه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ليس منا من لَم يرحمْ صغيرَنا، ويَعْرِف شرفَ كبيرِنا\".\nرواه الترمذي وأبو داود؛ إلا أنه قال:\n\"ويعرف حقَّ كبيرِنا\" (^١).\n\n١٠٤ - (٨) [حسن] وعن عبدِ الله بن بُسر ﵁ قال: لقد سمعت حديثًا منذ زمان:\n\"إذا كنتَ في قومٍ، عشرين رجلًا أو أقلَّ أو أكثرَ، فتصَفَّحْتَ وجوهَهم فلم تَرَ فيهم رجلًا يُهابُ في الله ﷿؛ فاعلم أن الأمر قد رقَّ\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، وإسناده حسن.\n_________\n(^١) قلت: وبهذا اللفظ أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وأحمد في \"المسند\" (٢/ ١٨٥ و٢٠٧)، وفي رواية لهما بلفظ:، ويوقّر كبيرنا\"، وإسناد الحديث حسن. وله شاهد من حديث أبي هريرة باللفظ الأول. أخرجه الحاكم (٤/ ١٧٨)، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>٦ - (الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى).</span>\n١٠٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تعلَّم علمًا ممّا يُبتغى به وجهُ الله تعالى، لا يتعلمه إلا ليُصيبَ به عَرضًا من الدنيا؛ لم يَجِدْ عَرْفَ الجنّة يوم القيامة\". يعني ريحها.\nرواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري ومسلم\".\nوتقدم حديث أبي هريرة في أول \"باب الرياء\" [١ - حديث]، وفيه:\n\". . . رجلٌ تعلَّمَ العلمَ وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتِيَ به فعرَّفه نِعمه، فعرفها. فقال: فما عمِلتَ فيها؟ قال: تعلمتُ العلمَ وعلَّمتُه، وقرأتُ فيك القرآن؛ قال: كذَبتَ، ولكنّك تعلمتَ ليقالَ: عالمٌ، وقرأتَ القرآنَ ليقالَ: هو قارئٌ، فقد قيلَ، ثم أُمِرَ به فَسُحب على وجهه حتى ألقِيَ في النار. . . \" الحديث.\nرواه مسلم وغيره.\n\n١٠٦ - (٢) [صحيح لغيره] ورُوي عن كعبِ بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من طلبَ العلمَ لِيُجاريَ به العلماء، أو ليُماري به السفهاءَ (^١)، ويَصرفَ به وجوهَ الناسِ إليه، أدخلَه الله النارَ\".\nرواه الترمذي -واللفظ له-، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الصمت\" وغيره، والحاكم شاهدًا والبيهقي، وقال الترمذي: \"حديث غريب\".\n_________\n(^١) أي: يجادل به ضعفاء العقول.","vol":"1","page":153},{"text":"١٠٧ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تعلموا العلمَ لِتُباهوا به العلماءَ، ولا تمارُوا به السفهاءَ، ولا تخيَّروا به المجالس (^١)، فمن فعل ذلك فالنارُ النارُ\".\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ كلهم من رواية يحيى بن أيوب الغافقيِّ عن ابن جُريج عن أبي الزبير عنه.\nويحيى هذا ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يلتفت إلى مَن شذ فيه (^٢).\n\n١٠٨ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضًا بنحوه من حديث حُذيفة.\n\n١٠٩ - (٥) [صحيح لغيره] ورُوي عن ابن عُمر عن النبي - ﷺ -:\n\"من طلب العلمَ، لِيُباهيَ به العلماءَ، ويُماريَ به السفهاءَ، أو لِيصرِفَ وجوه الناسِ إليه؛ فهو في النار\".\nرواه ابن ماجه.\n\n١١٠ - (٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تعلَّم العلمَ ليُباهيَ به العلماء، ويماريَ به السفهاءَ، ويصرفَ به وجوهَ الناس؛ أدخلَه الله جهنَّم\".\nرواه ابن ماجه أيضًا.\n_________\n(^١) أي: لتقصدوا خير المجالس وأفضلها!\n(^٢) قلت: ومن هذا الوجه أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ٨٦)، وابن عبد البر (١/ ١٨٧)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضًا الحافظ العراقي (١/ ٥٢)، وهو كما قالوا إنْ سلم من الانقطاع؛ فإن ابن جريج وشيخه أبا الزُبير (مدلّسان) معروفان بذلك، وقد عنعناه، غير أنَّ الحديث صحيح على كل حال، فإن له شواهد في الباب يتقوّى بها، وتتقوّى به.","vol":"1","page":154},{"text":"١١١ - (٧) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن مسعود ﵁؛ أنه قال:\nكيف بكم إذا لبستْكم فتنةٌ، يَربو فيها الصغيرُ، ويَهرَمُ فيها الكبيرُ، وتُتَّخَذُ سنةً، فإن غُيَّرَتْ يومًا قيلَ: هذا منكرٌ! قيل: ومتى ذلك؟ قال، إذا قلَّت أُمناؤكم، وكَثُرتْ أُمراؤُكُم، وقَلَّتْ فقهاؤكُم، وكَثُرتْ قراؤكم، وتُفُقِّهَ لِغيرِ الدين، والتُمست الدنيا بعملِ الآخرةِ.\nرواه عبد الرزاق في \"كتابه\" (^١) موقوفًا.\n_________\n(^١) أي: \"المصنَّف\" وهو فيه (١١/ ٣٥٢) بإسناد منقطع، فكان الأَوْلى عزوه إلى من وصله بإسناد صحيح، كالدارمي والحاكم وغيرهما.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type='title' id=toc-77>٧ - (الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير).</span>\n١١٢ - (١) [حسن] عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن مما يَلحقُ المؤمنَ من عملِهِ وحسناتِهِ بعد موته علمًا علَّمه ونَشَرَه، وولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِهِ في صحته وحياتِه، يلحقُه من بعدِ موتِه\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن والبيهقي، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" بنحوه (^١).\n\n١١٣ - (٢) [صحيح] وعن [أبي] (^٢) قتادة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خَيرُ ما يُخلِّف الرجلُ من بعده ثلاثٌ: ولدٌ صالح يَدعو له، وصدقةٌ تَجري يبلغُه أجرُها، وعلمٌ يُعملُ به من بعده\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح.\nوتقدم [١ - باب/ ١٢] حديث أبي هريرة:\n\"إذا مات ابنُ آدمَ انقطعَ عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) قلت: وتقدم هذا الحديث والذي بعده (١ - باب/ ١١ - ١٣ - حديث).\n(^٢) سقطت من الأصل ومن مطبوعة عمارة، واستدركتها من المخطوطة و\"ابن ماجه\"، وقد سبق على الصواب في (١ - الترغيب في العلم وطلبه).","vol":"1","page":156},{"text":"١١٤ - (٣) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي أمامةَ ﵁ (^١) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أربعةٌ تجري عليهم أجورهم بعدَ الموت: رجلٌ مات مُرابطًا في سبيلِ الله، ورجلٌ علَّمَ علمًا، فأجرُه يَجري عليه ما عُمِلَ به، ورجلٌ أجرى صدقةً، فأجرُها له ما جَرَتْ، ورجلٌ ترك ولدًا صالحًا يَدعو له\".\nرواه الإمام أحمد والبزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وهو صحيح مفرقًا من حديث غير ما واحد من الصحابة ﵃.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>(فصل)</span>\n١١٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعود البدري:\nأن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - يَستحملُه، فقال: إنه قد أُبدعَ بي، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ائت فلانًا\"\nفأتاه، فحمله، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من دلَّ على خيرٍ؛ فله مثلُ أجرِ فاعِله، أو قال عامِلِه\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل ومطبوعة عمارة \"عنهما\". وهو خطأ فاحش، فإن أبا أمامة -واسمه صدي بن عجلان- لم يذكروا لأبيه صحبة، وليس للترضّي ذكر في المخطوطة أصلًا.\n(^٢) قلت: والسياق له، وصححت منه بعض الأخطاء كانت في الأصل، وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"1","page":157},{"text":"قوله: (أبدعَ بي) هو بضم الهمزة وكسر الدال، يعني: ظلعت ركابي، يقال: أُبْدعَ به، إذا كلّت ركابه أو عَطبت، وبقي منقطعًا به.\n\n١١٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي (^١) مسعودٍ ﵁ قال:\nأتى رجلٌ النبيَّ - ﷺ -، فسأله، فقال:\n\"ما عندي ما أُعطيكَه، ولكن ائْتِ فلانًا\".\nفأتى الرجلَ، فأعطاه، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن دَلَّ على خيرٍ؛ فله مِثلُ أجرِ فاعلِهِ، أو عامله\".\nرواه ابن حِبّان في \"صحيحه\".\nورواه البزار مختصرًا:\n\"الدّالُّ على الخير كفاعِلِه\".\n\n١١٧ - (٦) [صحيح لغيره] رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من حديث سهل بن سعد.\n_________\n(^١) الأصل: (ابن) وكذا في المصورة التي عندي، والتصويب من ابن حبان، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٦٦٠). ويظهر لي أنه خطأ من المؤلف، وإلا لقال: \"وفي رواية عنه. .\" كما هي عادته، ولعل السبب أنه في \"مسند البزار\" (٥/ ١٥٠ - البحر الزخار) مختصرًا -كما يأتي عند المؤلف- من طريق أبي وائل عن عبد الله به. وهو ابن مسعود، وهو عند ابن حبان من رواية أبي عمرو الشيباني عن أبي مسعود. وأبو عمرو هذا -واسمه سعد بن إياس الأنصاري- بروايته عن ابن مسعود أشهر من روايته عن (أبي مسعود)، فكان هذا من دواعي الخطأ. والله أعلم، ولم ينتبه المعلقون الثلاثة لهذا الخطأ فأثبتوه في طبعتهم المزخرفة!!","vol":"1","page":158},{"text":"١١٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلُ أجورِ من تَبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثمِ مثلُ آثامِ من اتَّبَعَهُ، لا ينَقُصُ ذلك من آثامِهم شيئًا\".\nرواه مسلم وغيره.\nوتقدم هو (^١) وغيره في \"باب البداءة بالخير\".\n\n١١٩ - (٨) [صحيح موقوف] وعن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿قوا أَنفُسَكُمْ وأهليكم نارًا﴾، قال:\nعَلَّمُوا أهليكم الخيرَ.\nرواه الحاكم موقوفًا، وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n_________\n(^١) قلت: كلا، لم يتقدم لفظه، وإنما ذكره من حديث أبي هريرة معزوًّا لابن ماجه فقط، عقب حديث حُذيفة بمعناه، ونبّهت هناك إلى أنّه سيأتي هنا. انظر الأحاديث (١ - ٥/ ٢ - السنة/ ٣ - باب).","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>٨ - (الترهيب من كتم العلم).</span>\n١٢٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سُئل عن علمٍ فَكَتَمَه؛ أُلْجِم يومَ القيامةِ بلجامٍ من نارٍ\".\nرواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\nورواه الحاكم بنحوه، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه\".\n\n[صحيح لغيره] وفي رواية لابن ماجه قال:\n\"ما من رجلٍ يحفظُ علمًا فيَكْتُمُه؛ إلا أتى يومَ القيامةِ ملجومًا بلجامٍ من نارٍ\".\n\n١٢١ - (٢) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من كتمَ علمًا؛ ألجمَهُ الله يومَ القيامة بلجامٍ من نارٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح لا غبار عليه\".\n\n١٢٢ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مثلُ الذي يَتَعلّم العلمَ ثم لا يحدِّثُ به، كمثلِ الذي يَكنِزُ الكنزَ ثم لا يُنفِقُ منه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وفي إسناده ابن لهيعة (^١).\n_________\n(^١) يعني: وهو ضعيف، ولكنه من رواية ابن وهب عنه عن دراج أبي السمح، عن أبي الهيثم وعبد الرحمن بن حجيرة عن أبي هريرة. وهذا إسناد حسن، لأن ابن لهيعة صحيح الحديث برواية ابن وهب، ودراج حسن الحديث عن ابن حجيرة كما قررته في المقدمة (ص ٧)، وله طرق وشواهد يزداد بها قوة، وهي مخرجة في \"الصحيحة\" (٣٤٧٩).","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>٩ - (الترهيب من أنْ يعلَم ولا يَعمل بعلمه، ويقول ما لا يفعله).</span>\n١٢٣ - (١) [صحيح] عن زيد بن أرقمَ ﵁؛ أنّ رسولُ الله - ﷺ - كان يقول:\n\"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعْ، ومن قلب لا يَخشعْ، ومن نَفْسٍ لا تَشْبعْ، ومن دعوةٍ لا يُستجابُ لها\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي، وهو قطعة من حديث.\n\n١٢٤ - (٢) [صحيح] وعن أسامة بن زيدٍ ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"يُجاء بالرجلِ (^١) يومَ القيامة، فيُلْقى في النارِ، فَتَنْدلِقُ أقتابُه (^٢)، فيدُورُ بها كما يدورُ الحِمارُ برحاه (^٣)، فتَجْتَمعُ أهلُ النار عليه، فيقولون: يا فلانُ! ما شأنُك؟ ألستَ كنتَ تأمرُ بالمعروف، وتَنْهى عن المنكرِ؟ فيقول: كنتُ آمرُكم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن الشرِّ وآتيه\".\n\n١٢٥ - (٣) [صحيح] قال: (^٤) وإني سمعتُهُ يقول -يعني النبي - ﷺ --:\n\"مررتُ ليلةَ أُسريَ بي بأقوام تُقرَضُ شفاهُهم بمقاريُضَ من نارٍ، قلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: خطباءُ أمتِّكَ الذين يقولون ما لا يَفعلون\".\n_________\n(^١) أي: الذي يخالف علمه عمله. (الاندلاق) خروج الشيء من مكانه بسرعة.\n(^٢) جمع (قِتْب) بكسر القاف: الأمعاء أي: المصارين.\n(^٣) أي: الطاحون. فانظر يا أخي إلى حال من قال ولم يفعل كيف تنصبُّ مصارينه من جوفه، وتخرج من دبره، ويدور بها دوران الحمار بالطاحون، والناس تنظر إليه وتتعجب من هيئته، نسأل الله السلامة.\n(^٤) كذا في الأصل وغيره، يعني أنه من حديث أسامة بن زيد، وسيأتي كذلك في الباب الذي سيشير إليه المؤلف قريبًا، يعني في (٢١ - الحدود /٢)، وهذا وهم فاحش، سببه -فيما أرى- اعتماد المؤلف ﵀ على حفظه، وإملاؤه أحاديث الكتاب من ذاكرته، دون أن يرجع في ذلك إلى أصوله، فإن هذا الحديث الذي جعله من حديث أسامة بن زيد هنا وهناك، ليس من حديثه مطلقًا، لا في \"الصحيحين\" ولا في غيرهما، وإنما هو حديث آخر، لا صلة له بالأول، يرويه أنس ابن مالك ﵁، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٥ - موارد الظمآن) وغيرهم ممن =","vol":"1","page":161},{"text":"رواه البخاري، ومسلم، واللفظ له (^١).\nرواه (^٢) ابن أبي الدنيا وابن حبان والبيهقي من حديث أنس، وزاد ابن أبي الدنيا والبيهقي في رواية لهما:\n\"ويقرؤون كتابَ الله ولا يعملَون بِهِ\".\nقال الحافظ: وسيأتي أحاديث نحوه في \"باب من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله\". [٢١ - كتاب الحدود].\n\n١٢٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي بَرزةَ الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تزولُ قدما عبدٍ [يومَ القيامة] (^٣) حتى يُسأَل عن عمرِهِ فيمَ أفناه؟ وعن علمِهِ فيمَ فَعَلَ فيه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وعن جِسمِه فِيمَ أبلاه؟ \".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n١٢٧ - (٥) [حسن لغيره] ورواه البيهقي وغيره من حديث معاذ بن جبل عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n= ذكرهم المؤلف، وفاته الإمام أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٢٠، ٢٣١، ٢٣٩). ومن أجل ذلك فصلته عن حديث أسامة، وأعطيته رقمًا خاصًا، بخلاف ما فعله مصطفى عمارة وغيره كالمعلقين الثلاثة. والله ولي التوفيق.\n(^١) كذا قال! ولعله يعني الحديث الأول؛ لما عرفت من أن الشيخين لم يخرجا الآخر، ولهذا قال الناجي: إنما صوابه: واللفظ للبخاري، فإنه رواه هكذا في \"باب صفة النار\". رواه مسلم نحوه في \"كتاب الزهد\"، ورواه البخاري بمعناه في كتاب الفتن.\nقلت: وسيأتي لفظ مسلم في الموضع الذي أشار إليه المصنف هنا، والمراد بهذا التخريج حديث أُسامة الذي قبل هذا؛ كما بينته آنفًا.\n(^٢) يعني: حديث الإسراء الذي هو من حديث أنس، وليس من حديث أسامة كما سبق آنفًا، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٩١).\n(^٣) سقطت من الأصل والمخطوطة، واستدركتها من \"الترمذي\".","vol":"1","page":162},{"text":"\"ما تُزالُ (^١) قدما عبدٍ يومَ القيامة حتى يُسألَ عن أربعٍ: عن عمرِهِ فيمَ أفناه؟ وعن شبابِهِ فيمَ أبلاه؟ وعن مالِهِ من أين اكتَسَبَه؟ وفِيمَ أنفقه؟ وعن علمِهِ ماذا عَمِل فيه؟ \".\n\n١٢٨ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يزول قدما ابن آدمَ يومَ القيامةِ حتى يُسألَ عن خمسٍ: عن عمره فِيمَ أفناه؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتَسَبَه؟ وفيمَ أنفقه؟ وماذا عمِل فيما عَلِمَ؟ \".\nرواه الترمذي أيضًا، والبيهقي، وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ - إلا من حديث حسين بن قيس\".\nقال الحافظ: \"حسين هذا هو حنش، وقد وثقه حُصين بن نُمَيْرٍ، وضعفه غيره، وهذا الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله. والله أعلم\".\n\n١٢٩ - (٧) [صحيح لغيره موقوف] وعن لقمان -يعني ابن عامر- قال: كان أبو الدرداء ﵁ يقول:\nإنّما أخشى من ربي يومَ القيامة أنْ يدعوَني على رؤوس الخلائِقِ فيقولَ لي: يا عُوَيْمرُ! فأقولَ: لبيكَ ربِّ. فيقول: ما عملتَ فيما علمتَ.\n_________\n(^١) بضم التاء، ويُحيلُ فتحُها المعنى. أفاده الحافظ الناجي. وبالفتح وقع في مطبوعة عمارة! وكذا مطبوعة الثلاثة!! وكانت هذه اللفظة في المخطوطة كما هنا (ما تزال)، فحوّ لها ناسخها أو غيره إلى (ما تزول)، فقلب الألف واوًا، وكأنه لم يتنبه لصحتها بضم تائها! وسيعيد المؤلف الحديث في (٢٦ - البعث /٣ - في الحساب أو غيره) برواية أخرى بلفظ: \"لن تزول. .\"، فإن صحت اللفظة التي هنا؛ فالوجه فيها ما أفاده الناجي.","vol":"1","page":163},{"text":"رواه البيهقي (^١).\n\n١٣٠ - (٨) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي بَرزةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَثلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخيرَ وينسى نفسَه، مَثَلُ الفَتيلة؛ تُضيءُ على الناسِ، وتَحرقُ نَفْسَها\".\nرواه البزار (^٢).\n\n١٣١ - (٩) [حسن صحيح] وعن جُندُب بن عبد الله الأزدي ﵁صاحبِ النبي - ﷺ -- عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَثَلُ الذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وينسى نفسَهُ، كمثل السِّراجِ؛ يضيء للناسِ وَيَحرقُ نفسه\" الحديث.\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وإسناه حسن إن شاء الله تعالى (^٣).\n\n١٣٢ - (١٠) [صحيح] عن عمران بن حُصَين ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ أخوَف ما أخافُ عليكم بعدي، كلُّ منافقٍ عَليمِ اللسانِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، والبزار، ورواته محتجّ بهم في \"الصحيح\" (^٤).\n\n١٣٣ - (١١) [صحيح] ورواه أحمد من حديث عمر بن الخطاب. (^٥)\n_________\n(^١) قلت: أخرجه في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢٩٩/ ١٨٥٢)، وفيه الفَرَج بن فضالة، وهو ضعيف، لكن رواه الدارمي (١/ ٨٢)، وابن عبد البر (٢/ ٢ و٣) من طرق عن أبي الدراء، وكذا ابن المبارك في \"الزهد\" كما في \"الكواكب الدراري\" (١/ ٣٠/ ١). ثم رأيته في المطبوعة (١٣ - ١٤/ ٣٩)، وسند هذا صحيح.\n(^٢) كذا الأصل والمخطوطة، ولم ينسبه الهيثمي ثم السيوطي إلا للطبراني في \"الكبير\"، وضعفه ينجبر بالذي بعده.\n(^٣) أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" من طريقين أحدهما حسن، ويشهد له ما قبله، وهو مخرج في \"الصحيحة\" تحت الحديث (٣٣٧٩).\n(^٤) قلت: وفاته \"صحيح ابن حبان\" (٥١/ ٩١ - موارد).\n(^٥) قلت: وأخرجه البزار أيضًا (١/ ٩٧/ ١٦٨ و١٦٩)، وقال: \"إسناده صالح\"، والضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (رقم - ٢٥٥ - بتحقيقي).","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>١٠ - (الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن).</span>\n١٣٤ - (١) [صحيح] عن أبيّ بن كعبٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"قامَ موسى ﷺ خطيبًا في بني إسرائيل، فسُئِلَ: أيُّ الناسِ أعلمُ؟ فقال: أنا أعلمُ. فَعَتَبَ الله عليه إذ لم يَرُدَّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إنّ عبدًا من عِبادي بـ (مَجمَعِ البحرين) هو أعلمُ منك. قال: يا ربِّ كيف به؟ فقيل له: احمل حوتًا في مِكتلٍ، فإذا فقدتَهُ فهو ثَمَّ. . .\" (فذكر الحديث في اجتماعه بالخَضِر إلى أن قال:)، فانطلقا يمشيان على ساحلِ البَحر، ليس لهما سفينةٌ، فمرّت بهما سفينةٌ، فكلَّموهم أن يحملوهما، فعُرِفَ الخَضِرُ، فحملوهما بغير نَوْلٍ، (^١) فجاء عُصفورٌ فوقعَ على حَرْفِ السفينةِ، فَنَقَر نَقْرةً أو نقرتين في البحرِ، فقال الخَضِرُ: يا موسى ما نَقَصَ (^٢) علمي وعلمُك من علم الله إلا كنقرةِ هذا العصفورِ في هذا البحر\". فذكر الحديث بطوله (^٣).\nوفي رواية:\n\"بينما موسى يمشي في ملأٍ من بني إسرائيلَ، إذ جاءه رجلٌ فقال له:\n_________\n(^١) أي: بغير أجر ولا جُعل.\n(^٢) وفي رواية للبخاري: \"ما علمي وعلمك في جنب علم الله إلا كما أخذ هذا الطائر بمنقاره من البحر\". وهذه الرواية تبين المراد من رواية الكتاب، فإنّ ظاهرها غير مراد قطعًا، إذ أنّ علم الله لا يدخله نقص مطلقًا.\n(^٣) قلت: وهو في كتابي \"مختصر صحيح الإمام البخاري\" (٦٥ - التفسير /١٨ - سورة /٣ - باب)؛ وقد تم تأليفه منذ بضع سنين، كما تم طبع المجلد الأول والثاني منه، يسّر الله نشر باقيه قريبًا.\nوالرواية الأخرى فيه برقم (٥٦).","vol":"1","page":165},{"text":"هل تعلمُ أحدًا أعلمَ منك؟ قال موسى: لا. فأوحى الله إلى موسى: بل عبدُنا الخَضِر (^١). فسأل موسى السبيلَ إليهِ\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n١٣٥ - (٢) [حسن لغيره] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يظهرُ الإسلامُ حتى تَختَلِفَ التُّجارُ في البحر، وحتى تَخوضَ الخيلُ في سبيل الله، ثم يَظهرُ قومٌ يقرؤون القرآن، يقولون: من أقرأُ منّا؟ من أعلمُ منا؟ من أفقه منا؟ \"، ثم قال لأصحابه:\n\"هل في أولئك مِنْ خَيرٍ؟ \".\nقالوا: الله ورسوله أعلم. قال:\n\"أولئك منكم من هذه الأمّة، وأولئك هم وقودُ النارِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" والبزار بإسناد لا بأس به.\n\n١٣٦ - (٣) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني أيضًا من حديث العباس بن عبد المطلب.\n\n١٣٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن [أم الفضل أم] (^٢) عبدِ اللَه بنِ عباس ﵄ عن رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قال الناجي (٢٣): \"كذا وقع عند مسلم معرَّفًا؛ ووقع عند البخاري منكَّرًا، وكلاهما واضح؛ وقد قررت نبوّته، وذكرت القائلين بها من المتقدمين والمتأخرين وأتْباع المذاهب الأربعة ضمن جواب حافل في (إلياس) \".\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"معجم الطبراني الكبير\" (٢٥/ ٢٧ - ٢٨)، وفي \"مجمع الزوائد\" (١/ ١٨٦): \"أم الفضل وعبد الله. .\" وهو خطأ مطبعي، وقال: \"ورجاله ثقات؛ إلا أن (هند بنت الحارث الخثعمية) التابعية؛ لم أر من وثقها ولا جرحها\"!\nقلت: ذكرها ابن حبان في \"الثقات\" (٥/ ٥١٧)، وخرجت حديثها هذا في \"الصحيحة\" (٣٢٣٠)، وقويته بحديث عمر بن الخطاب، والعباس بن عبد المطلب اللذين قبله.","vol":"1","page":166},{"text":"أنّه قام ليلةً بمكةَ من الليلِ فقال:\n\"اللهم هل بلّغتُ؟ (ثلاثَ مرات) \".\nفقامَ عمرُ بنُ الخطابِ -وكان أوّاهًا (^١) - فقال: اللهم نَعَمْ، وحرَّضْتَ، وجَهَدْتَ، ونَصَحتَ. فقال:\n\"ليَظهرَنَّ الإيمانُ حتى يُرَدَّ الكفرُ إلى مواطِنِه، ولَتُخاضَنَّ البحارُ بالإسلام، وليأتيَنَّ على الناسِ زمانٌ يتعلمون فيه القرآن، يتعلّمونَه وَيقرؤونَه، ثم يقولون: قد قرأْنا وعلِمْنا، فمن ذا الذي هو خيرٌ منا؟ فهل في أولئك من خيرٍ؟ \".\nقالوا: يا رسول الله! مَن أولئك؟ قال:\n\"أولئك منكم، وأولئك هم وَقودُ النار\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وإسناده حسن -إن شاء الله تعالى-.\n(قال الحافظ): \"وستأتي أحاديث تُنْتَظم في سلك هذا الباب؛ في الباب بعده إن شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) (الأوّاه): المتأوِّه: المتضرع. وقيل: هو الكثير البكاء، وقيل: الكثير الدعاء، كما في \"النهاية\". والقول الأخير هو أحد الأقوال التي قيلت في تفسير قوله تعالى ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾، وهو الذي اختاره ابن جرير. انظر \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٩٤ - ٣٩٥).","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type='title' id=toc-82>١١ - (الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة، (^١) والترغيب في تركه للمُحِقِّ والمبطل).</span>\n١٣٨ - (١) [حسن لغيره] عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن تَرَكَ المِراءَ وهو مُبطلٌ بُنِيَ له بيتٌ في رَبَضِ الجنة، ومَن تركه وهو مُحِقٌّ بُني له في وسَطها، ومن حسَّن خُلُقَه بُنِيَ له في أعلاها\".\nرواه أبو داود والترمذي -واللفظ له-، وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\". (^٢)\n(ربض الجنة) هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة: وهو ما حولها.\n\n١٣٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أنا زعيمٌ ببيتِ في رَبَضِ الجنة، وببيتٍ في وَسَطِ الجنةِ، وببيتِ في أعلى الجنة، لِمَن تركَ المِراء وإن كان محقًّا، وتركَ الكذبَ وإن كان مازحًَا، وحَسَّنَ خُلُقَه\".\n_________\n(^١) (المراء): الجدال، والتماري، والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة، ويقال للمناظرة: مماراة؛ لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه، ويمتريه كما يمتري الحالب اللبن من الضرع. والمرية: التردد في الأمر.\nو(المخاصمة): المنازعة، يقال خاصمه أي: نازعه. و(المحاجَّة): المغالبة.\n(^٢) هذا يوهم أن جميع المذكورين أخرجوه باللفظ المذكور عن أبي أمامة؛ والواقع أنه لم يخرجه عنه منهم سوى أبي داود بنحوه، وإسناده يحتمل التحسين، ولفظه: \"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًّا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه\".، وأخرجه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\"، وإنما أخرجه بنحو اللفظ المذكور ابن ماجه والترمذي -وحسنه-، عن أنس بن مالك، والأقرب إلى اللفظ المذكور حديث معاذ الآتي بعده. وقد تكلمت على أسانيدها في \"الصحيحة\" (٢٧٣). ومما سبق يتبين أن المؤلف -عفا الله عنا وعنه- ركّب متنًا لا أصل له من أحاديث، ولم يتنبه لذلك الحافظ الناجي، فمر عليه، فضلًا عن المقلدين الثلاثة!","vol":"1","page":168},{"text":"رواه البزار والطبراني في \"معاجيمه الثلاثة\"، وفيه سُويد بن إبراهيم أبو حاتم (^١).\n\n١٤٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال:\n\"كنّا جلوسًا عند بابِ رسولِ الله - ﷺ - نتذاكر؛ يَنْزِعُ (^٢) هذا بآيةٍ، ويَنْزِعُ هذا بآيةٍ، فخرج علينا رسول الله - ﷺ - كأنَّما (^٣) يُفْقَأُ في وجهِهِ حَبُّ الرّمَّانِ، فقال:\n\"يا هؤلاء! بهذا بعثتم، أم بهذا أُمرتم؟! لا ترجعوا بعدي كفارًا؛ يضرب بعضُكم رقابَ بعض\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه سويد (^٤).\n\n١٤١ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامة (^٥) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما ضَلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أُوتوا الجدَلَ\"، ثم قرأ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا﴾.\n_________\n(^١) هذا من الأوهام، فإنه ليس لسويد هذا ذكر في هذا الحديث، وإنما هو في رواية أخرى نحو هذه من حديث ابن عباس تراه في \"المجمع\" (٨/ ٢٣)، وبه يتقوى الحديث، ونقله الثلاثة المعلقون عني، ولكنهم -لأمر ما- بتروا منه قولي: \"وبه يتقوى الحديث\". فهل هذا مما يقتضيه التحقيق عندهم والأمانة العلمية!\n(^٢) أي: يجذب ويأخذ.\n(^٣) الأصل: (كما)، والتصويب من المخطوطة و\"المجمع\".\n(^٤) يعني سُويد بن إبراهيم أبو حاتم، كما في حديث قبله في الأصل وفيه ضعف.\nقلت: لكنْ رواه الطبراني عن أنس مثله. ورجاله ثقات أثبات كما في \"المجمع\" (١/ ١٥٧)، وله شاهد من حديث ابن عمروٍ عند ابن ماجه وأحمد بسند حسن. فالحديث صحيح.\nثم تبين لي بعد طبع \"معَجم الطبراني الأوسط\" أن ما في \"المجمع\" خطأ من مؤلفه ﵀، فإنه فيه (٩/ ٢١٤/ ٨٤٦٥) من طريق (سويد) نفسه! ثم إن الجملة الأخيرة: \"لا ترجعوا. .\" إلخ صحيحة جدًا من رواية جمع من الصحابة، لكني أراها وهمًا هنا من أوهام (سويد)، فإنها غير منسجمة مع ما قبلها، فالصواب ما في حديث (ابن عمرو) في رواية لأحمد وغيره بلفظ: \"ولا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض\"، انظر \"ظلال الجنة\" (١/ ١٧٧/ ٤٠٦).\n(^٥) في الأصل وغيره: أبي هريرة، وكذا في المخطوطة، وهو خطأ من المؤلف، نبّه عليه الشيخ إبراهيم الناجي ﵀.","vol":"1","page":169},{"text":"رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبي الدنيا في \"كتاب الصمت\" وغيره، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\" (^١).\n\n١٤٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ أبغضَ الرجالِ إلى الله الألدُّ الخصِم\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n(الألدُّ) بتشديد الدال المهملة: هو الشديد الخصومة.\n(الخصِم) بكسر الصاد المهملة: هو الذي يحج من يخاصمه.\n\n١٤٣ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"المِراء في القرآن كُفْرٌ\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٤٤ - (٧) [صحيح] ورواه الطبراني وغيره من حديث زيد بن ثابت (^٢).\n_________\n(^١) وصححه أيضًا الحاكم، ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط.\n(^٢) قلت: ولفظه في \"كبير الطبراني\" (٥/ ١٦٩/ ٤٩١٦): \"لا تماروا في القرآن، فإن المراء فيه كفر\". وقد صح بهذا التمام عن بعض الصحابة، وهو مخرج في \"الروض النضير\" تحت حديث أبي هريرة (١١٢٤)، وانظر \"الصحيحة\" (٢٤١٩).","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>٤ - كتاب الطهارة.</span>\n<span data-type='title' id=toc-84>١ - (الترهيب من التخلّي على طرقِ الناس أو ظلُّهم أو مواردهم، والترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها).</span>\n١٤٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اتّقوا اللاعِنَيْنِ\".\nقالوا: وما اللاعِنان يا رسول الله؟ قال:\n\"الذي يَتَخلّى في طُرُقِ الناسِ، أو في ظِلِّهم\".\nرواه مسلم وأبو داود وغيرهما.\nقوله: \"اللاعِنَيْنِ\": يريد الأمرين الجالبين اللعنَ، وذلك أنّ من فعلهما لُعِن وشُتِم، فلما كانا سببًا لذلك؛ أضيف الفعلُ إليهما، فكانا كأنهما اللاعنان.\n\n١٤٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن مُعاذِ بنِ جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اتقوا المَلاعِنَ الثلاثَ: البَرازَ (^١) في الموارِدِ، وقارعةِ الطرق، والظلِّ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما عن أبي سعيد الحِمْيَريّ عن معاذ. وقال أبو داود: \"وهو مرسل\". يعني أن أبا سعيد لم يُدرِك مُعاذًا. (^٢)\n_________\n(^١) بفتح الموحدة اسم للفضاء الواسع فكنوا به عن الغائط، كما كنوا بالخلاء؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنة الخالية من الناس. كما في \"النهاية\".\nو(الموارد): جمع مورد، وهي المجاري والطرق إلى الماء.\n(^٢) قلت: لكن يشهد له حديث ابن عباس نحوه في \"المسند\" (١/ ٢٩٩)، وهو الآتي بعده، فكل منهما يقوي الآخر، وله شواهد أخرى مخرجة في \"الإرواء\" (١/ ١٠٠ - ١٠٢).","vol":"1","page":171},{"text":"(الملاعِن): مواضع اللعن. قال الخطابي:\n\"والمراد هنا بـ (الظل) هو الظل الذي اتخذه الناس مقيلًا ومنزلًا ينزلونه، وليس كلُّ ظلَّ يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبي - ﷺ - حاجته تحت حايش من النخل، وهو لا محالة له ظل\" انتهى. (^١)\n\n١٤٧ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن ابن عباسٍ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"اتّقوا المَلاعن الثلاثَ\". قيل: ما المَلاعنُ الثلاث يا رسول الله؟ قال:\n\"أنْ يَقْعُدَ أحدُكم في ظلٍّ يُستَظَلُّ به، أو في طريقٍ، أو في نَقْعِ ماءٍ\".\nرواه أحمد.\n\n١٤٨ - (٤) [حسن] وعن حذيفةَ بن أُسَيْدٍ؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من آذى المسلمين في طُرقِهِم؛ وَجَبَتْ عليه لَعنَتُهم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n\n١٤٩ - (٥) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إيّاكم والتَّعريسَ على جَوَادِّ (^٢) الطّريق،. . . . فإنّها مأْوى الحياتِ والسِّباعِ، وقضاءَ الحاجةِ عليها؛ فإنها الملاعنُ\".\nرواه ابن ماجه، ورواته ثقات. (^٣)\n_________\n(^١) يعني: كلام الخطابي، وهو في \"العالم\" (١/ ٣٠).\n(^٢) بتشديد الدال: جمع جادة، وفي الأصل مكان النقط: \"والصلاة عليها\"، فحذفتها لتفرّد الراوي الضعيف بها. انظر \"الصحيحة\" (٢٤٣٣).\n(^٣) قال الجهلة الثلاثة: \"حسن بشوهده\" دون أن يتنبهوا لكون الزيادة المحذوفة لا شاهد لها ولفظها: \"والصلاة عليها\"، ولذلك حذفتها مشيرًا إليها بالنقط.","vol":"1","page":172},{"text":"١٥٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن مكحول قال:\nنهى رسول الله - ﷺ - أنْ يُبال بأبواب المساجد.\nرواه أبو داود في \"مراسيله\".\n\n١٥١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن لم يَستقبِلِ القِبلةَ، ولم يَستَدْبِرْها في الغائِط (^١)؛ كُتِبَ له حسنةً، ومُحِيَ عنه سيئةً\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\" (^٢).\nقال الحافظ: \"وقد جاء النهي عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء (^٣) في غير ما حديث صحيح مشهور، تغني شهرته عن ذكره، لكونه نهيًا مجردًا. والله ﷾ أعلم\".\n_________\n(^١) أصل الغائط اسم للمطمئن الواسع من الأرض، ثم أطلق على الخارج المستقذر من الإنسان.\n(^٢) كذا قال، وأما الهيثمي فإنه استثنى (١/ ٢٠٤) من ذلك شيخ الطبراني، وشيخ شيخه، وقال: \"وهما ثقتان\". وهذا هو الصواب؛ كما بينته في \"الصحيحة\" رقم (١٠٩٨)، وشيخ الطبراني فيه تَبيَّن لي بعد طبع كتابه وهو \"المعجم الأوسط\" -خلافًا لإطلاق المؤلف- أنه (أحمد بن محمد ابن صدقة) أبو بكر البغدادي، خلافًا لما كنت استظهرته في \"الصحيحة\"، وهو مترجم في كتاب صاحبنا الشيخ الفاضل حماد الأنصاري (ص ٧٤/ ١٤١) نفع الله به وعافاه الله من مرضه.\n(^٣) قوله: \"في الخلاء\" لا ذِكْر له في الأحاديث التي أشار إليها، وإنما هو تقييد من المؤلف لها بفهمه اتباعًا منه لمذهبه، وهذا أمَر غير جيد. فتنبّه.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-85>٢ - (الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجُحْر).</span>\n١٥٢ - (١) [صحيح] عن جابرٍ عن النبي - ﷺ -:\nأنّه نهى أنْ يبالَ في الماء الراكدِ.\nرواه مسلم وابن ماجه والنسائي.\n\n١٥٣ - (٢) [صحيح] وعن بكر بن ماعز قال: سمعتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ يحدِّث عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يُنْقَعْ (^١) بولٌ في طَسْتٍ في البيت، فإنّ الملائكةَ لا تَدخلُ بيتًا فيه بولٌ مُنْتَقَعٌ، ولا تَبُولَنَّ في مُغتسلِكَ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\" (^٢).\n\n١٥٤ - (٣) [صحيح] وعن حميد بنِ عبدِ الرحمنِ قال: لقيتُ رجلًا صَحِبَ النبيَّ - ﷺ - كما صَحبَه أبو هريرة قال:\nنَهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يَمْتَشِطَ أحدُنا كُلَّ يومٍ، أو يبول في مُغْتَسَلِه.\nرواه أبو داود والنسائي في أول حديث (^٣).\n_________\n(^١) أي: لا يُجْمَع.\n(^٢) لم يروه الحاكم، فقد بحثت عنه في مظانه فلم أجده، ولا ذكره الدكتور المرعشلي في \"فهرس المستدرك\"، ولا عزاه إليه الأخ أبو هاجر في \"موسوعته\" (٧/ ٤٧٧)، فلعلة خطأ من الناسخ، فإن محله في تخريج حديث (عبد الله بن مغفّل) المذكور في الأصل بعد هذا بحديث، فإنه قد رواه الحاكم، ولم يعزه إليه! وهو من حصة \"ضعيف الترغيب\".\nوإن من الغرائب أن هذا الخطأ انطلى على المعلقين الثلاثة، بل وزادوا -ضِغثًا على إيّالة- فقالوا (١/ ١٧٩) عطفًا على الطبراني: \"والحاكم (١/ ١٦٧ و١٨٥) بنحوه! وإذا رجع القارئ إلى الصفحتين المشار إليهما لم يجد إلا حديث عبد الله بن مغفل!! ومن الجهل المركّب قولهم: \"بنحوه\" وهو مختلف عنه، لأنه ليس فيه شيء من معناه، فإنه بلفظ: \"نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال: إنّ عامة الوسواس منه\"! فأين هذا من ذاك؟!.\n(^٣) قوله: \"في أول حديث\" لا معنى له كما بينه الناجي (٢٤).","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-86>٣ - (الترهيب من الكلام على الخلاء).</span>\n١٥٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي سعيد الخدري؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يتناجي (^١) اثنان على غائطهما، ينظر كل واحد منهما إلى عورة صاحبه، فإن الله يمقتُ على ذلك\".\nرواه أبو داود وابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه كلفظ أبي داود قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يخرج الرجلان يضربان الغائطَ كاشِفَيْن عن عوراتِهِما يتحدثان، فإنّ اللهَ يمقتُ على ذلك\".\nرووه كلهم من رواية هلال بن عياض، أو عياض بن هلال عن أبي سعيد.\nوعياض هذا روى له أصحاب السنن، ولا أعرفه بجرح ولا عدالة، وهو في عداد المجهولين. (^٢)\nقوله: (يضربان الغائط): قال أبو عمر (^٣) صاحب ثعلب:\n\"يقال: ضربت الأرض، إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض، إذا سافرت\".\n\n١٥٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يخرج اثنان إلى الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عن عوراتهما، فإن الله يمقت على ذلك\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد ليّن.\n_________\n(^١) (التناجي): تكلُّم كل منهما مع صاحبه سرًّا، وهذا نفي بمعنى النهي.\nوقوله: (يمقت) أي: يبغض، وبابه: نصر.\n(^٢) قلت: وهو كما قال، لكن له شاهد من غير طريقه عن جابر بن عبد الله ﵁ خرجته من أجله في \"الصحيحة\" (٣١٢٠)، ولذلك أوردته في هذا \"الصحيح\"، وهو من مزايا هذه الطبعة على الطبعات السابقة، كما أشرت إلى ذلك في المقدمة.\n(^٣) وقع في طبعة مصطفى والمعلقين الثلاثة: \"أبو عمرو\"، وهو خطأ، واسمه محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم أبو عمر الزاهد المعروف بغلام ثعلب، لقب به لصحبته إياه مدة طويلة، وهو من شيوخ الحاكم، مات سنة (٣٤٥)، له ترجمة في \"تذكرة الحفاظ\" و\"لسان الميزان\"، وغيرهما.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>٤ - (الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه).</span>\n١٥٧ - (١) [صحيح] عن ابنِ عباس ﵄:\nأنّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بقبرَين، فقال:\n\"إنَّهما ليُعذَّبان، وما يُعَذَّبان في كبيرٍ، بلى إنّه كبير، أمّا أحدُهما فكان يَمشي بالنميمةِ، وأما الآخرُ فكان لا يَستَتِرُ من بولِه\".\nرواه البخاري -وهذا أحد ألفاظه- ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري وابن خزيمة في \"صحيحه\":\nأنّ النبي - ﷺ - مَرَّ بحائطِ من حِيطانِ مكة أو المدينة، فسمع صوتَ إنسانَيْنِ يُعذَّبانِ في قبورِهما، فقَال النبي - ﷺ -:\n\"إنهما لَيعذَّبان، وما يُعذبان في كبيرِ\". ثم قال:\n\"بلى؛ كان أحدُهما لا يَسْتَتِرُ من بولِه، وكان الآخرُ يَمشي بالنميمة\" الحديث.\nوبوب البخاري عليه \"باب من الكبائرِ أن لا يستترَ من بولِه\" (^١).\nقال الخطابي:\n\"قوله: (وما يعذبان في كبير) معناه: أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما، أو يثق فعله لو أرادا أن يفعلا، وهو التنزه من البول، وترك النميمة، ولم يُرِد أنّ المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين، وأنَّ الذنب فيهما هين سهل\" (^٢).\nقال الحافظ عبد العظيم:\n\"ولخوفِ توهمِ مثل هذا استدرك فقال - ﷺ -: \"بلى إنه كبير\". والله أعلم\".\n_________\n(^١) انظر كتابي \"مختصر صحيح البخاري\" رقم (١٢٩).\n(^٢) \"معالم السنن\" (١/ ٢٧).","vol":"1","page":176},{"text":"١٥٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"عامَّةُ عذاب القبرِ في البولِ، فاستنزِهُوا من البولِ\".\nرواه البزار، والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم والدارقطني؛ كلهم من رواية أبي يحيى القَتَّاتِ عن مجاهد عنه. وقال الدارقطني: \"إسناده لا بأس به\".\nوالقتّات مختلَف في توثيقه (^١).\n\n١٥٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تَنزَّهوا من البولِ؛ فإنَّ عامةَ عذابِ القبرَ مِن البَولِ\".\nرواه الدارقطني وقال: \"المحفوظ مرسل\" (^٢).\n\n١٦٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال:\nبينما النبي - ﷺ - يمشي بيني وبين رجلٍ آخرَ، إذْ أتى على قَبرَيْن، فقال:\n\"إنَّ صَاحِبَيْ هذَيْن القبرين يُعذَّبان، فائتِياني بِجريدةٍ\".\nقال أبو بكرة: فاستَبَقتُ أنا وصاحبي، فأتيتُه بِجَريدةٍ، فشقَّها نصفين، فوضع في هذا القبر واحدةً، وفي ذا القبرِ واحدةً، قال:\n\"لعله يُخفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن؛ إنّهما يعذَّبان بغير كبير؛ الغيبةِ والبولِ\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\" واللفظ له، وابن ماجه مختصرًا من رواية بحر بن مَرَّار عن جده أبي بكرة، ولم يدركه (^٣).\n_________\n(^١) قلت: لكن له إسناد آخر من حديث أبي هريرة عند الدارقطني، وصوّب إرساله، وله عنه طريق أخرى عند ابن ماجه وغيره. وهو الآتي بعد حديث.\n(^٢) قلت: لكنّه قد رواه جماعة موصولًا، وهو المحفوظ كما قال أبو حاتم. انظر \"الإرواء\" (١/ ٣١٠/ ٢٨٠).\n(^٣) لكن وصله الطيالسي في \"مسنده\" (٨٦٧)، وابن عدي في \"الكامل\" (ق ٤٠/ ١) عن بحر بن مرار البكراوي عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه به. وهذا سند موصول لا بأس به.","vol":"1","page":177},{"text":"١٦١ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أكثرُ عذَابِ القبرِ مِن البَولِ\".\nرواه أحمد وابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين، ولا أعلم له علة\".\nقال الحافظ: \"وهو كما قال\".\n\n١٦٢ - (٦) [صحيح] وعن عبد الرحمن بنِ حَسَنَةَ ﵁ قال:\nخرج علينا رسولُ الله في يده الدَّرَقةُ (^١)، فوضعها ثم جَلَسَ، فبالَ إليها، فقال بعضهم: انظروا إليه يبولُ كما تبولُ المرأةُ! فسمعه النبي - ﷺ -، فقال:\n\"ويحكَ! ما علمتَ ما أصابَ صاحبَ بني إسرائيل؟ كانوا إذا أصابهم البولُ قَرَضوه بالمقاريض، فنهاهم، فَعُذِّبَ في قبره\".\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n\n١٦٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة قال:\nكنّا نمشي مع رسول الله، فمرَرْنا على قَبرَين، فقام، فقمنا معه، فجعل لونُه يَتَغَيَّرُ، حتى رُعِدَ كُمُّ قميصِه، فقلنا: ما لَك يا رسولَ اللهِ؟ فقال:\n\"أما تَسمعونَ ما أسمَعُ؟ \".\nفقلنا: وما ذاك يا نبيَّ اللهِ؟ قال:\n\"هذان رَجُلان يُعذَّبان في قبورهما عذابًا شديدًا في ذنب هَيِّن! \".\nقلنا فيمَ ذلك؟ قال:\n_________\n(^١) بفتحات: الترس إذا كان من جلد، وليس فيه خشب ولا عصب. وقوله: (فوضعها) أي: جعلها حائلة بينه وبين الناس، وبال مستقبلًا إليها. وقوله: (ويحك): كلمة ترحم وتهديد.\n(^٢) فاته أبو داود والنسائي، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" برقم (١٦).","vol":"1","page":178},{"text":"\"كان أحدُهما لا يستنزِهُ من البَول، وكان الآخرُ يؤذي النّاس بلسانِهِ، ويمشي بينهم بالنميمةِ\".\nفدعا بجريدتَين من جرائدِ النخل، فجعل في كل قبرٍ واحدةً.\nقلنا: وهل ينفَعُهم ذلك؟ قال:\n\"نعم، يُخَفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبَتَيْن\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nقوله: (في ذنْب هَيِّن) يعني: هيّن عندهما، وفي ظنهما، أو هيّن عليهما اجتنابه، لا أنه هيّن في نفس الأمر؛ لأن النميمة محرَّمة اتّفاقًا (^١).\n_________\n(^١) قلت: ويؤيد ذلك قوله في حديث ابن عباس المنصرم (في الباب السابق/ الحديث الأول): \". . . بلى إنه لكبير\".","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>٥ - (الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أُزُرٍ، ومن دخول النساء بأُزرٍ وغيرها إلا نُفَساء أو مريضة، وما جاء في النهي عن ذلك).</span>\n١٦٤ - (١) [صحيح لغيره] عن جابرٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كان يُؤمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فلا يَدخلِ الحمامَ إلا بمئزَرٍ، ومن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ؛ فلا يُدْخِلْ حَلِيلَتَه الحمّامَ\".\nرواه النَّسائي، والترمذي، وحسنه، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٦٥ - (٢) [حسن صحيح] وعنها [يعني عائشة ﵂] قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الحمامُ حرامٌ على نساءِ أمتي\".\nرواه الحاكم وقال:\n\"هذا حديث صحيح الإسناد (^١) \".\n\n١٦٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كَانَ يؤْمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فَلْيُكرِمْ جاره، ومَنْ كانَ يؤمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فلا يدخُلِ الحمَّامَ! إلا بمئزرٍ، ومَن كان يؤمن باللهِ واليومِ الآخر؛ فليقل خيرًا أو ليصمُتْ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم؛ فلا يدخل الحمّام\".\nقال: فَنَمَيْتُ بذلك (^٢) إلى عُمرَ بنِ عبد العزيز ﵁ في خلافته،\n_________\n(^١) ووافقه جمع من الحفاظ، منهم الذهبي، وانظر تحقيق صحته في المجلد السابع من \"الصحيحة\" رقم (٣٤٣٩) تحقيقًا لا تراه في مكان آخر.\n(^٢) أي: رفعتُه، وكان الأصل وغيره: \"فنهيت\"، والتصحيح من \"ابن حبان - موارد\". وبمعناه رواية الحاكم بلفظ: \"فرفع الحديث\"، وهو عنده من طريق كاتب الليث، لكنه قد توبع عند ابن حبان.","vol":"1","page":180},{"text":"فكيف إلى أبي بكر بن محمد بن عَمروِ بن حَزْمٍ (^١) أنْ: سَلْ محمد بن ثابت عن حديثه فإنَّه رضًا، فسأله، ثم كتب إلى عُمر، فمنعَ النساءَ عن الحمام.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وليس عنده ذكر عمر بن عبد العزيز.\n\n١٦٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن قاصِّ الأجنادِ بـ (القُسطنْطِينيَّة)؛ أنه حَدَّثَ:\nأن عُمرَ بنَ الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس! إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ؛ فلا يَقْعدَنَّ على مائدةٍ يُدارُ عليها الخمر، ومَن كان يؤمنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فلا يدخل الحمّام إلا بإزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخِرِ؛ فلا يُدخل حَليلَتَه الحمّام\".\nرواه أحمدُ. وقاصّ الأجناد، لا أعرفه.\n\n١٦٨ - (٥) [حسن صحيح] وروى (^٢) آخره أيضًا عن أبي هريرة، وفيه أبو خيرة، لا أعرفه أيضًا.\n(الحليلة) بفتح الحاء المهملة: هي الزوجة.\n\n١٦٩ - (٦) [صحيح] وعن أمِّ الدرداءِ ﵂ قالت:\nخرجتُ من الحمّام، فلِقيني النبيُّ - ﷺ - فقال:\n\"مِن أينَ يا أُمَّ الدرداءِ؟ \".\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة والمطبوعة: (حزام)، والتصحيح من كتب الرجال و\"الموارد\".\n(^٢) يعني: الإمام أحمد (٢/ ٣٢١)، وإسناده حسن، رجاله ثقات معروفون غير (أبي خيرة)، وهو مصري، وقد عرفه أعلم الناس بالمصرين أبو سعيد بن يونس فترجمه في \"تاريخ مصر\" ترجمة جيدة، برواية جمعٍ ثقات، وذكر أنّه كان فاضلًا. فانظر \"تعجيل المنفعة\" (ص ٣٩٤ - ٣٩٥ و٤٨١ - ٤٨٢).","vol":"1","page":181},{"text":"فقلت: مِن الحمّام، فقال:\n\"والذي نفسي بيده ما من امرأةٍ تَنزِعُ ثيابَها في غيرِ بيتِ أحدٍ من أمّهاتها، إلا وهي هاتكةٌ كلَّ سترٍ بينها وبين الرحمنِ ﷿\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" بأسانيد رجالها (^١) رجال \"الصحيح\".\n\n١٧٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي المليَح الهُذَلي (^٢) ﵁:\nأنّ نساءً من أهلِ (حِمصَ) أو من أهل (الشام) دَخلْنَ على عائشة ﵂ فقالت: أنتنّ اللاتي يَدْخُلْنَ نساؤكُن الحمّامات؟! سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) كذا الأصل، والصواب: \"رجال أحدها\" كما في \"المجمع\" (١/ ٢٧٧)، وهو يعني طريق أبي موسى يُحنَّس عن أم الدرداء عند أحمد (٦/ ٣٦١ - ٣٦٢)، وسنده صحيح، رجاله رجال مسلم، والطريق الأخرى عنده فيها زبَان -وهو ابن فائد- وهو ضعيف. ولم يقف الحافظ ابن حجر على هذه الطريق الصحيحة كما نقله الشيخ الناجي عنه، وتبعه هو في ذلك، ثم أطال الكلام في تضعيف زبان، وتوهيم المؤلف ثم الهيثمي لإشارتهما إلى تلك الطريق الصحيحة! وكأنّه لم يحاول الرجوع إلى \"المسند\"، ولو فعل لوجد الطريقين في المكان الواحد الذي أشرنا إليه، ولما وقع في هذا الخبط، لا سيما وقد بنى عليه عدم وجود الحمّام في عهده، مشيرًا إلى بعض الأحاديث الواهية مما أورده المصنف هنا، وحذفناها من كتابنا هذا لضعفها، كحديث: \"سيكون بعدي حمّامات. .\"، فأعلّ الصحيح بالضعيف! وقد وقع في مثل هذا الوهم بعض المحققين كابن القيّم وغيره. وقد سقط الحديث من نسخة الظاهرية، لكنْ على هامشها مقابل حديث أبي المليح الآتي ما نصه: \"نسخة: وعن أم الدرداء. . .\"، واغترّ بالنسخة المعلقون الثلاثة فأسقطوا الحديث من طبعتهم! رغم وجوده في بعض الطبعات من الكتاب، ووروده في المكان المشار إليه من \"المسند\"، وقد اطلعوا على هذا التعليق في الطبعة السابقة، لأنّهم اعتمدوها في جُلّ أحكامهم على الأحاديث دون عزو إليها - (على النصت) كما يقولون في سوريا! - فما الذي حملهم على ذلك؟ أهو التظاهر بمظهر المحققين، أم عملًا بقول بعضهم: خالف تعرف؟!\nثم وجدت للحافظ ابن حجر كلامًا ينافي ما نقله الناجي عنه، ذهب فيه إلى تقوية الحديث.\nوذلك هو الظن بمثله، فراجع كلامه في ذلك في كتابه: \"القول المسدَّد في الذبِّ عن مسند الإمام أحمد\" (ص ٤٦ رقم الحديث ١٤).\n(^٢) هو تابعي مات سنة (٩٨)، فالترضّي عنه يوهم الصحبة، فتنبه. وراجع التعليق على صحابي الحديث الأول (٤ - الطهارة/ ٧ - باب) من الكتاب الآخر.","vol":"1","page":182},{"text":"\"ما من امرأةٍ تضعُ ثيابَها في غير بيتِ زوجها؛ إلا هَتَكَتِ السَّترَ بينها وبين ربِّها\".\nرواه الترمذي -واللفظ له- وقال: \"حديث حسن\"، وأبو داودَ وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n١٧١ - (٨) [صحيح لغيره] ورَوَى أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم أيضًا من طريق درَّاج أبي السَّمْح عن السائب:\nأنّ نساءً دَخلْنَ على أمِّ سلمةَ ﵂، فسألتْهُنَّ: من أنتُنَّ؟ قُلنَ: مِن أهل (حِمصَ).\nقالت: مِن أصحابِ الحمَّامات؟ قُلْنَ: وبها بأسٌ؟\nقالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أيُّما امرأةٍ نَزَعَتْ ثيابَها في غيرِ بَيتِها؛ خَرَقَ اللهُ عنها سِترَه\" (^١).\n\n١٧٢ - (٩) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن كان يؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ؛ فلا يَدخلِ الحمامَ [إلا بمئزر] (^٢)، من كان يؤْمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فَلا يُدخِل حَليلَتَه الحمّام، من كان يؤْمن بالله واليومِ الآخرِ؛ فلا يَشربِ الخمرَ، مَن كان يؤْمن باللهِ واليومِ الآخرِ؛ فلا يَجْلسْ على مائدةٍ يُشربُ عليها الخمرُ، من كان يؤْمن بالله واليومِ الآخرِ، فلا يَخلُوَنَّ بامرأةٍ ليسَ بينَه وبينَها مَحرَم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه يحيى بن أبي سليمان المدني.\n_________\n(^١) قلت: له شاهد يتقوّى به، خرجته في الأصل.\n(^٢) زيادة من المخطوطة و\"الكبير\" للطبراني و\"المجمع\". وسقط منه: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فـ. . . \"، وقال: \"لا تدخل الحمام إلا بمئزر. .\"!","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-89>٦ - (الترهيب من تأخير الغُسل لغير عذر).</span>\n١٧٣ - (١) [حسن لغيره] عن عمَّار بن ياسر ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ لا تَقْرَبُهُمُ الملائكةُ: جيفةُ الكافرِ، والمتَضَمِّخُ بالخَلُوقِ، والجُنُبُ؛ إلاّ أنْ يتوضّأ\".\nرواه أبو داود عن الحسن بن أبي الحسن عن عمَّارٍ، ولم يسمع منه (^١).\nقال الحافظ -﵀-: \"المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة، دون الحفظة، فإنّهم لا يفارقونه على حال من الأحوال. ثم قيل: هذا في حق كلَّ مَن أخّر الغسل لغير عذر؛ ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضّأ، وقيل: هو الذي يؤخّره تهاونًا وكسلًا، ويتخذ ذلك عادة. والله أعلم\".\n\n١٧٤ - (٢) [صحيح] وعند البزار بإسناد صحيح عن ابن عباس [عن النبي - ﷺ -] (^٢) قال:\n\"ثلاثةٌ لا تقرَبهُم الملائكة: الجنبُ، والسكرانُ، والمتَضَمِّخُ بالخَلوق (^٣) \".\n_________\n(^١) قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، والحسن بن أبي الحسن هو البصري، مدلس، لكن له شاهدان من حديث عبد الرحمن بن سمرة، وبريدة بن الحصيب، وفي سندهما ضعف كما بينه الهيثمي في \"المجمع\" (٥/ ١٥٦)، فيتقوى الحديث بهما.\n(^٢) سقطت من الأصل وغيره، واستدركتها من \"زوائد البزار\" و\"مجمع الزوائد\".\n(^٣) (الخَلوق): طيب مركّب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، وقد ورد تارة بإباحته، وتارة بالنهي عنه، والنهي أكثر وأثبت؛ وإنما نهى عنه لأنه من طيب النساء، وكن أكثر استعمالًا له منهم.\nقال الحافظ ابن الأثير: \"والظاهر أن أحاديث النهي ناسخة\" اهـ، و(التضمخ): التلطخ به.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>٧ - (الترغيب في الوضوء وإسباغه).</span>\n١٧٥ - (١) [صحيح] عن ابن عُمَر [عن أبيه] (^١) ﵄ عن النبي - ﷺ - في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام، فقال:\n\"الإسلامُ أنْ تَشهدَ أن لا إله إلا اللهَ، وأنّ محمدًا رسولُ اللهِ، وأنْ تقيِمَ الصلاةَ، وتُؤتِيَ الزكاةَ، وتَحجَّ وتَعتَمِرَ، وتَغتسلَ من الجنابةِ، وأن تُتِمَّ الوُضوءَ، وتصومَ رمضانَ\".\nقال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال: \"نعم\". قال: صَدَقْتَ.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" هكذا، وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بنحوه بغير هذا السياق.\n\n١٧٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنّ أمّتي يُدعَوْنَ يومَ القيامةِ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن آثارِ الوضوء\"، فمَن استطاعَ منكم أن يُطيلَ غُرَّتَه فَلْيفعلْ.\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وكذا المخطوطة وغيرها، وإثباتها ضروري؛ فإن الحديث عند ابن خزيمة (رقم ١) وغيره، ورواه ابن حبان (رقم ١٦) عن ابن خزيمة -من طريق سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر عن عمر. وكذلك أخرجه الدارقطني في \"سننه\" (ص ٢٨١)، وقال: \"إسناد صحيح ثابت، أخرجه مسلم بهذا الإسناد\".\nقلت: لكن مسلمًا (١/ ٣٠) لم يسق لفظه، وإنما أحال به على حديث عبد الله بن بُريدة عن يحيى به، وليس فيه ذكر العمرة والغسل والوضوء. ثم إن المؤلف عزى الحديث بنحوه لـ \"الصحيحين\"، وهو فيهما من حديث أبي هريرة، لا من حديث عمر، وإنما رواه مسلم وحده عن ابن بريدة كما ذكرنا نحو هذا، وسيأتي بعضه في \"الترغيب في الصلوات الخمس\".\nثم رأيت الشيخ الناجي قد أطال الكلام في تخريج الحديث، وبيان وهم المؤلف -﵀- في جعله إياه من مسند ابن عمر (٢٨ - ٣٠)، وفي عزوه لـ \"الصحيحين\"، ولم يتنبّه المعلقون لبيانه للوهم الأول، ولذلك لم يستدركوا الزيادة!!","vol":"1","page":185},{"text":"وقد قيل: إن قوله: \"من استطاع. . .\" إلى آخره إنما هو مُدْرَجٌ من كلام أبي هريرة موقوف عليه. ذكره غير واحد من الحفاظ (^١). والله أعلم.\nولمسلم من رواية أبي حازمٍ قال:\n\"كنت خَلْفَ أبي هريرةَ وهو يتوضّأ للصلاةِ، فكانَ يَمُدُّ يَدَه حتى يَبلُغَ إبطَه، فقلتُ له: يا أبا هريرةَ! ما هذا الوضوءُ؟ فقال: يا بَني فَرُّوخَ (^٢) أنتم هاهنا؟ لو علمتُ أنّكم ههنا ما توضّأتُ هذا الوضوءَ، سمعت خليلي رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"تَبلغُ الحِليةُ مِنَ المؤمنِ حَيثُ يَبلغُ الوُضوءُ\" (^٣).\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" بنحو هذا، إلا أنّه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنّ الحِليةَ تبلغُ مَواضعَ الطَّهور\".\n(الحِلية): ما يحلّى به أهل الجنة من الأساور ونحوها.\n_________\n(^١) قلت: وهو الذي جزم به ابن تيمية، وابن القيم، والحافظ، وتلميذ، الشيخ الناجي (٣٠).\n(^٢) بفتح الفاء وتشديد الراء وبالخاء المعجمة، قال صاحب العين: (فروخ) بلغنا أنه كان من ولد إبراهيم - ﷺ -، من ولدٍ كان بعد إسماعيل وإسحاق؛ كثر نسله، ونما عدده، فولد العجم الذين هم في وسط البلاد.\nقال القاضي عياض -﵀-: أراد أبو هريرة هنا: الموالي وكان خطابه لأبي حازم. قال القاضي: وإنما أراد أبو هريرة بكلامه هذا أنه لا ينبغي لمن يقتدى به إذا ترخص في أمر لضرورة، أو تشدد فيه لوسوسة، أو لاعتقاده في ذلك مذهبًا شذ به عن الناس أن يفعله بحضرة العامّة الجهلة؛ لئلا يترخّصوا برخصة لغير ضرورة، أو يعتقدوا أن ما تشدد فيه هو الفرض اللازم. والله أعلم.\n(^٣) قلت: ورواه البخاري في \"باب نقض الصّور\" من طريق أبي زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة دارًا بالمدينة. . ثم دعا بتَوْرٍ من ماء فغسل يديه حتى بلغ إبطه، فقلت: يا أبا هريرة! أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - قال: منتهى الحلية. قال الشيخ الناجي:\n\"وهذه الرواية تدل على أن آخره ليس بمرفوع\".","vol":"1","page":186},{"text":"١٧٧ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة (^١) فقال:\n\"السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤْمنين، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكم عن قريبٍ لاحقون، وددْتُ أَنّا قد رأينا إخوانَنا\".\nقالوا: أوَلَسْنَا إخوانَكَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"أنتم أصحابي، وإخوانُنا الذين لَم يأتوا بعدُ\".\nقالوا: كيف تَعرِفُ من لم يأتِ بعدُ مِن أمَّتكَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"أرأَيتَ لو أنّ رجلًا له خيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلة، بين ظَهرَيْ خَيلٍ دُهْمٍ (^٢) بُهمٍ، ألا يَعرِفُ خَيلَه؟ \".\nقالوا: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"فإِنّهم يأتونَ غُرًّا مُحَجَّلِين مِن الوُضوءِ، وأنا فرَطُهم على الحوضِ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n١٧٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن زِرٍّ عن عبد الله ﵁؛ أنّهم قالوا:\nيا رسولَ الله! كيفَ تَعرفُ مَن لَمْ تَرَ مِن أمّتك؟ قال:\n\"غُرٌّ مُحَجَّلون بُلْقٌ (^٣) من آثارِ الوُضوءِ\".\n_________\n(^١) (المقبرة) فيها ثلاث لغات: ضم الباء وفتحها وكسرها، والكسر قليل.\nو(دار قوم) هذا نصب على الاختصاص أو النداء المضاف، والأول أظهر.\nوقوله - ﷺ -: \"وإنا إنْ شاء الله بكم عن قريب لاحقون\"، أتى بالاستثناء مع أنّ الموت لا شك فيه؛ وليس للشك.\nوقوله: (وددت) فيه جواز التمنّي لا سيّما في الخير ولقاء الفضلاء وأهل الصلاح.\nوقوله: (أنتم أصحابي) ليس نفيًا لإخوّتهم، ولكن ذكر مزيّتهم الزائدة بالصحبة، فهؤلاء إخوة صحابة، والذين لم يأتوا إخوة ليسوا بصحابة، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وقوله: (بين ظهرَي) فمعناه بينهما، وهو بفتح الظاء وإسكان الهاء.\n(^٢) جمع أدهم، وهو الأسود.\nو(البهم) قيل: السود أيضًا، وقيل: (البهم): الذي لا يخالط لونه لونًا سواه، سواء كان أسود أو أبيض أو أحمر، بل يكون لونه خالصًا. والله أعلم.\n(^٣) جمع أبلق، و(البَلق): سواد وبياض.","vol":"1","page":187},{"text":"رواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٧٩ - (٥) [حسن صحيح] ورواه أحمد والطبراني بإسناد جيد نحوه من حديث أبي أمامة. (^١)\n\n١٨٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أنا أوّلُ من يُؤْذَنُ له بالسجودِ يومَ القِيامة، وأَنا أولُ من يرفع رأسَه؛ فَأنْظُرُ بين يَدَيَّ، فَأعرفُ أمتي مِن بَينِ الأمم، ومن خَلْفي مِثلُ ذلك، وعن يميني مِثلُ ذلك، وعن شِمالي مِثلُ ذلك\".\nفقال رجل: كيف تَعرف أمتَك يا رسولَ الله من بين الأمم، فيما بين نوحٍ إلى أمّتك؟ قال:\n\"همْ غُرٌّ مُحجّلون، مِن أثَرِ الوُضوء، ليس لأحد ذلك غيرِهم، وأعرفُهم أنهم يؤتون كُتُبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذُرِّيَّتُهُم\" (^٢).\nرواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة. وهو حديث حسن في المتابعات (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أخرجه أحمد (٥/ ٢٦١ - ٢٦٢)، والطبراني (٨/ ١٢٥/ ٧٥٠٩) من طريق أبي عتبة الكندي عن أبي أمامة. وهذا إسناد حسن رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الكندي فوثقه ابن حبان وحده (٥/ ٥٧٥)، لكنه قال: \"روى عنه أهل الشام. مات سنة (١٢٨) \". وهذه فائدة خلت منها كتب التراجم، أحببت تقييدها هنا.\n(^٢) كذا قال ابن لَهيعة في هذه الرواية، وهي مِن تخاليطه. والصحيح عنه بلفظ: \"وأعرفهم بنورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم\". رواه ابن المبارك ويحيى بن إسحاق كما يأتي مني.\n(^٣) قلت: هو كذلك إلا فيما رواه العبادلة عنه، فحديثهم عنه صحيح، وقد رواه عنه جماعة عند الإمام أحمد (٥/ ١٩٩) منهم شيخه حسن، والسياق له، ومنهم يحيى بن إسحاق، ولم يسق إلا الطرف الأخير منه الذي علقته آنفًا، وعبد الله بن المبارك، ولم يسق لفظه، وقد ساقه نعيم بن حماد في \"زوائد الزهد\" (١١٢/ ٣٧٦)، وفيه ما علّقته، وقتيبة بن سعيد، وحديثه عنه صحيح أيضًا كما حققه الذهبي، وفيه أيضًا الجملة المعلقة. وقد تابع ابنَ لهيعة عليها الليثُ بن سعد عند الحاكم (٢/ ٤٧٨) وصححه، وبيّض له الذهبي.","vol":"1","page":188},{"text":"١٨١ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا توضأ العبدُ المسلمُ أو المؤمنُ، فَغَسَلَ وجْهَه؛ خَرَجَ من وجهه كلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخَرِ قَطْرِ الماءِ، فإذا غَسَلَ يَدَيْه خَرجَ من يَديْه كلُّ خطيئةٍ كان بَطَشَتْها يداه مع الماء، أو مع آخرِ قَطْرِ الماء، فإذا غسل رجلَيْهِ خرجت كل خطيئة مَشَتْها رجلاه مع الماء، أو مع آخرِ قَطْرِ الماء، حتى يخرجَ نَقِيًا من الذنوب\".\nرواه مالك ومسلم والترمذي، وليس عند مالك والترمذي غسل الرجلين.\n\n١٨٢ - (٨) [صحيح] وعن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من توضأَ فأحسنَ الوضوءَ؛ خَرجتْ خطاياه من جَسدِه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفاره\".\nوفي رواية: أن عثمان توضأ، ثم قال:\nرأيت رسولَ الله - ﷺ - توضأَ مثل وُضوئي هذا، ثم قال:\n\"من توضأ هكذا؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاتُه ومَشيُه إلى المسجدِ نافلةً\".\nرواه مسلم والنسائي مختصرًا، ولفظه: قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِن امرئٍ يتوضأ فيُحسن وُضوءَه؛ إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاةِ الأخرى حتى يُصلِيَهَا\".\nوإسناده على شرط الشيخين.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" مختصرًا بنحو رواية النسائي.\nورواه ابن ماجه أيضًا باختصار، وزاد في آخره: وقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"1","page":189},{"text":"\"ولا يَغْتَرّ أحدٌ\" (^١).\nوفي لفظ للنسائي قال:\n\"مَن أتمّ الوضوء كما أمرَهُ الله تعالى، فالصلواتُ الخمسُ كفّاراتٌ لما بينهن\" (^٢).\n\n١٨٣ - (٩) [صحيح] وعنه:\nأنه [أتِيَ بِطَهورٍ وهو جالسٌ على (المقاعدِ) (^٣) فـ] (^٤) توضأ، فأحسَنَ الوُضوءَ، [ثم قال:\nرَأيتُ النبيَّ - ﷺ - يتوضأُ وهو في هذا المجلسِ، فأحْسَنَ الوُضوءَ]، (^٥) ثم قال:\n\"من تَوضأَ مِثلَ وُضوئي هذا، ثم أتى المسجدَ، فَركعَ ركعتين، ثم جَلَس؛ غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\". قال: وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تغتروا\".\nرواه البخاري وغيره.\n_________\n(^١) وإسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه بلفظ: \"ولا تغتروا\"، ولفظه بتمامه:\n\"من توضأ مثل وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين، غفر له ما تقدم من ذنبه\"، وقال: \"ولا تغتروا\"، وبهذا اللفظ رواه البخاري، وقد ذكره المؤلف عقبه، ورواه أحمد أيضًا (١/ ١٦٦).\n(^٢) وأخرجه مسلم أيضًا بهذا اللفظ، وسيعيده المؤلف في آخر الباب (٢١ - حديث) كما هنا.\n(^٣) موضع قرب المسجد النبوي، كان يجلس فيه النبي - ﷺ -، عند باب الجنائز، انظر \"صحيح مسلم\" (٣/ ٦٣).\n(^٤) سقطتا من الأصل، واستدركتهما من \"البخاري\"، وهو في مختصري له برقم (١٠٤)، وسقوط الزيادة الثانية مفسد للحديث؛ لأنه يصير موقوفًا كما هو ظاهر، وهو مما لم يثبته محمد مصطفى عمارة وغيره! وقد استفادها المعلقون الثلاثة دون الأولى من الطبعة السابقة!\n(^٥) سقطتا من الأصل، واستدركتهما من \"البخاري\"، وهو في مختصري له برقم (١٠٤)، وسقوط الزيادة الثانية مفسد للحديث؛ لأنه يصير موقوفًا كما هو ظاهر، وهو مما لم يثبته محمد مصطفى عمارة وغيره! وقد استفادها المعلقون الثلاثة دون الأولى من الطبعة السابقة!","vol":"1","page":190},{"text":"١٨٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعنه أيضًا؛ أنه دعا بماءٍ فتوضأ ثم ضَحكَ، فقال لأصحابه:\nألا تسألوني ما أضحكني؟ فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - توضأَ كما توضأتُ، ثم ضحك فقال:\n\"ألا تسألوني: ما أضْحكَكَ؟! \". فقالوا: ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال:\n\"إن العبد إذا دعا بوَضوءٍ، فغسلَ وجْهَه؛ حَطَّ الله عنه كلَّ خطيئةٍ أصابَها بِوجهِهِ، فإذا غسل ذِراعَيْهِ كان كذلك، وإذا طَهَّر قَدَمَيْهِ كان كذلك\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح، وزاد فيه:\n\"فإذا مسح رأسه كان كذلك\".\n\n١٨٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله الصُّنابِحي ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا توضّأ العبدُ فَمَضْمَضَ، خَرَجتِ الخطايا مِن فِيه، فإذا اسْتَنْثَرَ خَرجتِ الخطايا من أنفه، فإذا غَسل وَجْهَهُ خَرجتِ الخطايا من وجههِ، حتى تخرج من تحت أشفارِ عَيْنيْه، فإذا غَسل يديه خَرجت الخطايا من يَديه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه، حتى تخرجَ من أذنَيْهِ، فإذا غسل رِجلَيْه خَرجَتِ الخطايا من رجليه، حتى تخرجَ من تحتِ أظفارِ رجليه، ثم كان مَشيُه إلى المسجد وصلاتُه نافلةً\".\nرواه مالك والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصُّنابحي صحابي مشهور\" (^١).\n_________\n(^١) كذا قال! وقد تعقّبه الذهبي بقوله: (١/ ١٣٠): \"قلت. لا\". يعني: ليس صحابيًا مشهورًا؛ بل هو مختلف في صحبته. وقال في رده على ابن القطان: الورقة (٣ ورقم ١٤ - المطبوعة) \"كاد أن يكون صحابيًا لقدومه بعد وفاة النبي - ﷺ -\". وقد تعقبه الناجي أيضًا وأطال النفس في ذلك، وحكى الخلاف فيه: هل يسمى عبد الله الصنابحي؟ أم أبو عبد الله الصنابحي، واسمه عبد الرحمن بن عسيلة؟ ورجّح الثاني. والله أعلم.\nوإنما أوردت حديثه هنا لشواهده المذكورة في الباب.","vol":"1","page":191},{"text":"١٨٦ - (١٢) [صحيح] وعن عَمرو بنِ عَبَسَة (^١) السُّلَمِي ﵁ قال:\nكنت وأنا في الجاهلية أظنُّ أن الناس على ضلالةٍ، وأنهم ليسوا على شيءٍ، وهم يعبدون الأوثانَ، فسمعتُ برجلٍ في مكةَ يُخبر أخبارًا، فقعدتُ على راحلتي، فقدِمتُ عليه، فإذا رسول الله - ﷺ -، -فذكر الحديثَ إلى أن قال:- فقلت: يا نبي الله! فالوُضوءُ، حدثني عنه؟ فقال:\n\"ما منكم رجل يُقَرِّبُ وَضوءه، فيُمَضْمِضُ ويستنشق فَيَنْتَثِرُ (^٢)؛ إلا خرَّتْ خطايا وجهِهِ من أطراف لِحيتِهِ مع الماءِ، ثم يغسل يديه إلى المِرفَقَين؛ إلا خَرَّت خطايا يديه من أَنامِلِه مع الماء، ثم يَمسَحُ رأسَهُ؛ إلا خَرَّت خطايا رأسِه من أطراف شعرِه مع الماء، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين؛ إلا خَرَّت خطايا رجليه من أنامِلِه مع الماء، فإن هو قام فصلى، فحمد الله تعالى، وأثنى عليه، ومَجَّدَه بالذي هو له أهلٌ، وفَرَّغَ قَلبَه لله تعالى؛ إلاَّ انصرفَ من خطيئته كَـ[ـهيْئَتِهِ] (^٣) يَومَ ولَدَتْه أُمُّه\".\nرواه مسلم.\n\n١٨٧ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أيّما رجلٍ قامَ إلى وَضوئه يريد الصلاةَ، ثم غسل كَفَّيْهِ؛ نَزَلَتْ كُلُّ خطيئةٍ من كَفَّيْه مع أولِ قطرةٍ، فإذا مَضْمَضَ واستنشق واستنثر؛ نزلت خطيئتُهُ\n_________\n(^١) الأصل: (عنبسة)، والتصويب من المخطوطة وغيرها، وسيأتي على الصواب قبيل الباب (١٥) من \"٥ - الصلاة\".\n(^٢) الأصل كالمخطوطة: (فيستنثر)، والتصويب من \"صحيح مسلم\" و\"المسند\" و\"السنن\".\n(^٣) سقطت من الأصل وغيره، واستدركتها من \"صحيح مسلم\"، والظاهر أن السقط من إملاء المؤلف أو الناسخ، فإني رأيته كذلك في \"مختصره\" للحافظ ابن حجر! ثم ترجح عندي الأول، فإنه سيأتي كذلك في (٥ - الصلاة /١٤ الترغيب في الصلاة) آخره، وهو كذلك في المخطوطة هنا.","vol":"1","page":192},{"text":"من لسانِه وشفتيه مع أول قطرةٍ، فإذا غسلَ وجهه؛ نزلت كُلُّ خطيئةٍ من سَمعِه وبَصرِه مع أولِ قطرةٍ، فإذا غَسَلَ يديه إلى المِرفَقَين، ورجلَيه إلى الكعبين؛ سَلِمَ مِن كلِّ ذنبٍ كهيئتِه يومَ ولدَتْه أمُّه. -قال:- فإذا قامَ إلى الصلاةِ رفعَ اللهُ درجتَه، إنْ قَعَدَ قَعَدَ سالمًا\".\nرواه أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بَهرام عن شَهْر بن حَوْشب، وقد حسّنها الترمذي لغير هذا المتن، وهو إسناد حسن في المتابعات، لا بأس به.\n[صحيح لغيره] ورواه أيضًا بنحوه من طريق صحيح، (^١) وزاد فيه: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الوضوءُ يُكَفّرُ ما قبله، ثم تَصيرُ الصلاةُ نافلةً\".\n[صحيح لغيره] وفي أخرى له: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا توضأ الرجُلُ المسلمُ؛ خَرجتْ ذنوبُه من سمعِه وبصرِه، ويديه ورجليه، فإن قَعَدَ قَعَدَ مغفورًا له\".\nوإسناد هذه حسن.\n[صحيح لغيره] وفي أخرى له أيضًا:\n\"إذا توضأ المسلمُ، فغسل يَدَيْه؛ كُفِّرَ عنه ما عَمِلتْ يَداه، فإذا غَسَلَ وجهَهُ كُفِّرَ عنه ما نَظَرَتْ إليه عيناه، وإذا مسحَ بِرأسِه؛ كُفِّرَ به ما سمعت أُذناه، فإذا غسل رجليه؛ كُفِّرَ عنه ما مَشت إليه قَدَمَاه، ثم يقومُ إلى الصلاةِ، فهي فضيلة\".\nوإسناد هذه حسن أيضًا.\n_________\n(^١) لا وجه لهذا التصحيح مطلقًا، كيف وهو عنده (٥/ ٢٥١ و٢٦١) من طريق شهر نفسه؟! وكذلك أقول في تحسينه للروايتين الآتيتين، فإنهما من الطريق ذاتها (٥/ ٢٥٢ و٢٥٦ و٢٦٤)! وذلك كله من اضطراب شهر في روايته لهذا الحديث.","vol":"1","page":193},{"text":"وفي رواية للطبراني في \"الكبير\":\nقال أبو أمامة: لو لم أسمعه مِن رسولِ الله - ﷺ - إلا سبعَ مراتٍ ما حَدَّثْتُ به، قال:\n\"إذا توضأ الرجلُ كما أُمِرَ؛ ذهب الإثمُ من سمعِه وبصرِه، ويَديْه ورِجلَيْه\".\nوإسناده حسن أيضًا (^١).\n\n١٨٨ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن ثعلبة بن عباد عن أبيه ﵁ قال: ما أدري كم حدَّثنيه رسول الله - ﷺ - أزواجًا أو أفرادًا قال:\n\"ما من عبدٍ يتوضّأ فَيُحسِنُ الوضوءَ، فيغسلُ وَجْهَهُ حتى يَسيلَ الماءُ على ذَقَنِهِ، ثم يغسل ذِراعيه حتى يَسيلَ الماءُ على مِرْفَقَيْه، ثم غسل رجليه حتى يَسيلَ الماءُ من كَعْبَيْه، ثم يقومُ فيصلي؛ إلا غُفِرَ له ما سَلَفَ من ذَنبه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لَيِّنٍ.\n(الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف أيضًا: هو مجتمع اللَّحيَيْن من أسفلهما.\n\n١٨٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي مالك الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الطَّهور شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزان، وسبحان الله والحمدُ لله تملآن -أو تملأُ- ما بين السماء والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ بُرهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآنُ حُجَّة لك أو عليك، كُلُّ الناس يَغدو، فبائعٌ نفسَه، فمعتقُها أو مُوبقُها\".\nرواه مسلم والترمذي وابن ماجه، إلا أنه قال:\n_________\n(^١) هذا الحديث له في المسند ثلاث طرق وألفاظ، بعضها حسن لذاته، وهو مختصر (٥/ ٢٥٤)، وسائرها حسن في المتابعات كما قال المؤلف. وتصحيحه لبعضها ما أظنه إلا وهمًا تبعه عليه الهيثمي في \"المجمع\" كما حققته في الأصل، اللهم إلا أن يريد أنه صحيح لغيره، فنعم، وكذلك ما قبله. وله في هذا الحديث أوهام أخرى نبهت عليها هناك.","vol":"1","page":194},{"text":"\"إسباغُ الوضوء شطرُ الإيمان\".\nورواه النسائي دون قوله: \"كل الناس يغدو. . .\" إلى آخره.\nقال الحافظ عبد العظيم:\n\"وقد أفردتُ لهذا الحديث وطرقه وحكمه وفوائده جزءًا مفردًا.\n\n١٩٠ - (١٦) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِن مسلمٍ يتوضّأُ فَيُسبغُ الوُضوء، ثم يقومُ في صلاتِه، فَيَعلَمُ ما يقولُ، إلا انفَتَلَ وهو كيومَ وَلَدَتْه أمه. . .\" الحديث.\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم، واللفظ له، وقال:\n\"صحيح الإسناد\" (^١).\n\n١٩١ - (١٧) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إسباغُ الوضوء في المكاره، إعمالُ الأقدامِ إلى المساجِدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ؛ يغسل الخطايا غسلًا\".\nرواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٩٢ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ألا أدُلُّكم على ما يَمْحو الله به الخطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله. قال:\n\"إسباغُ الوضوءِ على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ\n_________\n(^١) ويأتي لفظ الآخرين قريبًا في (٥ - الصلاة /١٣ - الترغيب في ركعتين. .).","vol":"1","page":195},{"text":"بعد الصلاةِ، فذلكُمُ الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط؛ فذلكم الرِّباط\".\nرواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه (^١).\n\n١٩٣ - (١٩) [حسن صحيح] ورواه ابن ماجه أيضًا (^٢)، وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي سعيد الخدري؛ إلا أنهما قالا فيه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ اللهُ به الخطايا، ويزيد به في الحسناتِ، وُيكَفِّر به الذنوبَ؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"إسباغُ الوضوءِ على المكروهاتِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ\nالصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلكُم الرباط\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن شُرَحْبيل بن سعد عنه (^٣).\n\n١٩٤ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أتاني الليلةَ رَبِّي [في أحسن صورة، فـ] (^٤) قال: يا محمد! أتدري فِيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلتُ: نعم؛ في الكفّارات والدّرجاتِ، ونَقْلِ الأقدام\n_________\n(^١) انظر لفظه في (٥/ ٩ - المشي إلى المساجد).\n(^٢) قلت: وإسناده حسن، وهو عند ابن حبان من طريق أخرى كما أشار إليه المؤلف في آخر الحديث، وقد رواه الدارمي أيضًا من الطريق الأول، وكذا أحمد. ورواه الحاكم (١/ ١٩١) من طريق ثالث، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٣) وسيأتي لفظه في (٥ - الصلاة /٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة).\n(^٤) سقطت من الأصل، فاستدركتها من \"الترمذي\"، وقد ذُكِرَتْ في المكان المشار إليه في الكتاب وفي غيره. وكان الأصل: أتاني الليلة آتٍ من ربي\"، ولا أصل لها عند الترمذي، ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، وهي مفسدة للمعنى كما هو ظاهر، والعجيب أنّ هذا الخطأ تكرر في الكتاب كلما ذكر، كالمكان المذكور، وغفل عن ذلك كله المغفلون الثلاثة؟ وهذا الإتيان كان في المنام كما في حديث معاذ الصحيح.","vol":"1","page":196},{"text":"للجماعاتِ، وإسباغِ الوضوء في السَّبَرات (^١)، وانتظارِ الصلاةِ بعد الصلاةِ، ومن حافظ عليهِنَّ عاشَ بخيرٍ، وماتَ بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيومَ ولدته أمه\".\nرواه الترمذي في حديث يأتي بتمامه إن شاء الله تعالى في \"صلاة الجماعة\"، وقال:\n\"حديث حسن\" (^٢).\n(السَّبَرات): جمع سَبْرة، وهي شدة البرد.\n\n١٩٥ - (٢١) [صحيح] وعن عثمانَ بنِ عفانَ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن أتمَّ الوُضوءَ كما أمرَهُ اللهُ؛ فالصلواتُ المكتوباتُ كفاراتٌ لما بينهنّ\".\nرواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح (^٣).\n\n١٩٦ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن توضّأَ كما أُمِرَ، وصلى كما أُمِرَ؛ غُفِرَ له ما قدَّم من عمل\".\nرواه النَّسائي (^٤) وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنّه قال:\n\"غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\".\n_________\n(^١) بفتح الباء الموحدة خلافًا لضبط المؤلف كما سيأتي بيانه في (٥ - الصلاة/ ١٦)، ولفظ الترمذي وغيره: \"المكاره\"، وأما لفظ \"السبرات\" فهو من حديث أبي عبيدة في رواية الطبراني، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣١٦٩).\n(^٢) قلت: وهو كما قال، أو أعلى، فإن هذا القدر منه له شاهدان من حديث أبي رافع وطارق ابن شهاب في \"المجمع\" (٢٣٧). والحديث يأتي في (٥ - الصلاة /١٦ - الترغيب فى صلاة الجماعة. . .)، وهو مخرج في \"ظلال الجنة\" (١/ ١٦٩ - ١٧٠).\n(^٣) قلت: ومسلم أيضًا كما تقدم (٧ - باب).\n(^٤) قلت: ورواه الدارميّ أيضًا وأحمد. وإسنادهم حسن إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-91>٨ - (الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده).</span>\n١٩٧ - (١) [صحيح لغيره] عن ثَوبانَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"استقيموا وَلَنْ تُحصُوا، واعلَموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولَنْ يحافظَ على الوضوءِ إلا مُؤمنٌ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعري\" (^١).\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من غير طريق أبي بلال، وقال في أوله:\n\"سَدِّدُوا وقاربوا، واعلموا أنّ خيرَ أعمالِكم الصلاة. . .\" الحديث.\n\n١٩٨ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث ليث -هو ابن أبي سُليم- عن مجاهد عن عبد الله بن عَمروٍ.\n\n١٩٩ - (٣) [صحيح لغيره] ومن حديث أبي حفص الدمشقي -وهو مجهول- عن أبي أُمامة يرفعه.\n\n٢٠٠ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لولا أنْ أشُقَّ على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضُوء، ومع كلِّ وضُوءٍ بسواكٍ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n_________\n(^١) قلت: بل له علة أخرى، وهي الانقطاع بين سالم بن أبي الجعد وثوبان؛ كما بيّنته في الأصل، ولكن الحديث صحيح، فإن له طرقًا أخرى موصولة، عند الدارميّ وأحمد والطبراني وابن حِبَان أيضًا، وله بعض الشواهد كما ذكره المؤلف بعدُ.","vol":"1","page":198},{"text":"٢٠١ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵄ قال:\nأصبحَ رسولُ الله - ﷺ - يومًا فدعا بلالًا، فقال:\n\"يا بلال! بِمَ سبقتني إلى الجنّة؟ إنني دخلتُ البارحةَ الجنّةَ فسمعت خَشخَشَتكَ (^١) أمامي؟ \".\nفقال بلالٌ: يا رسول الله! ما أذَّنتُ قَطُّ إلا صلّيتُ ركعتين، ولا أصابني حَدَثٌ قط إلا توضَّأت عنده. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"بهذا\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". (^٢)\n_________\n(^١) (الخشخشة): حركة لها صوت كصوت السلاح، أي: صوت مشيتك.\n(^٢) أوهم أنه لم يروه من هو أعلى طبقة من ابن خزيمة وأشهر، وليس كذلك، فقد أخرجه الترمذي في \"المناقب\"، وأحمد في \"المسند\" (٥/ ٣٦٠) بسند صحيح على شرط مسلم، وصححه الحاكم والذهبي على شرطهما! وفي رواية لأحمد بلفظ: \"إلا توضّأت وصليت ركعتين\"، وسنده صحيح أيضًا. ولم أره بهذا اللفظ في \"صحيح ابن خزيمة\" المطبوع، فلعله أخرجه في أصله الذي سماه فيه بـ \"المسند\"، وإنما هو فيه بلفظ \"أذنبت\"، من: (الذنْب)! وهكذا ذكره المؤلف أيضًا فيما يأتي (٦ - النوافل /١٨ - الترغيب في صلاة التوبة)، وهو خطأ، والصواب بلفظ: \"أذَّنت\" كما هنا.","vol":"1","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>٩ - (الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدًا).</span>\n٢٠٢ - (١) [حسن لغيره] قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀: ثبت لنا أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا وضوءَ لمن لمْ يُسَمِّ اللهَ\". كذا قال. (^١)\n\n٢٠٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة -﵁- قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا صلاةَ لِمَنْ لا وُضُوءَ له، ولا وُضُوءَ لِمَنْ لم يَذكُرِ اسمَ اللهِ عليهِ\".\nرواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبراني والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nقال الحافظ عبد العظيم:\n\"وليس كما قال، فإنهم رووه عن يعقوب بن سَلَمَة الليثي عن أبيه عن أبي هريرة. وقد قال البخاري وغيره: \"لا يعرف لسلمة سماع من أبي هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه\" انتهى.\nوأبوه سلمة أيضًا لا يعرف، ما روى عنه غير ابنه يعقوب، فأين شروط الصحة؟! (^٢)\n_________\n(^١) يشير المؤلف ﵀ بهذا إلى عدم تسليمه بقول ابن أبي شيبة المذكور، ولا وجه لذلك عندي، فإن الثبوت قد يكون بمجموع طرق الحديث، وهو كذلك هنا، كما أشار إلى ذلك المؤلف نفسه عقب الحديث، فتنبّه.\n(^٢) قلت: لقد أصاب المؤلف في هذا النقد، وقد تبعه الذهبي في \"تلخيص المستدرك\" وابن الصلاح والنووي والعسقلاني، إلا أن هذا الأخير قال بعد أن ساق الأحاديث المروية في الباب:\n\"والظاهر أن مجموع الأحاديث يحدث فيها قوة تدل على أن له أصلًا\".\nوهذا موافق لكلام المؤلف في آخر الحديث الآتي، وهو الحق، وحسنه ابن الصلاح وابن كثير.\nانظر \"الإرواء\" (١/ ١٢٢).","vol":"1","page":200},{"text":"٢٠٤ - (٣) [حسن] وعن رباح بن عبدِ الرحمنِ بن أبي سفيان بن حُوَيْطِب عن جَدته عن أبيها قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا وضوءَ لِمَنْ لَمْ يَذكرِ اسمَ الله عليه\".\nرواه الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي:\n\"قال محمد بن إسماعيل -يعني البخاري-: \"أحسن شيء في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها\". قال الترمذي: وأبوها: سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل\".\nقال الحافظ:\n\"وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق ابن راهويه وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أنّ الأحاديث التي وردت فيها، -وإنْ كان لا يسلم شيء منها عن مقال- فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة. والله أعلم\".","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-93>١٠ - (الترغيب في السواك وما جاء في فضله).</span>\n٢٠٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لولا أنْ أَشُقَّ على أُمتي لأمرتُهم بالسِّواك مع كلِّ صلاةٍ\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم؛ إلا أنّه قال:\n\"عند كل صلاة\".\n[حسن صحيح] والنِّسائي وابن ماجه وابن حِبّان في \"صحيحه\"، إلا أنه قال:\n\"مع الوضوء عند كل صلاة\".\n[صحيح] ورواه أحمد وابن خُزيمة في \"صحيحه\" وعندهما:\n\"لأمرتُهم بالسِّواك مع كلِّ وضُوءٍ\".\n\n٢٠٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن عليّ بن أبي طالبٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لولا أنْ أَشُقَّ على أمّتي لأمرتُهم بالسواكِ مع كل وضُوء\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.\n\n٢٠٧ - (٣) [حسن] وعن زينبَ بنتِ جحْشٍ ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لولا أنْ أَشق على أمّتي لأمرتُهم بالسِّواكِ عند كلِّ صلاةٍ كما يتوضّؤون\".\nرواه أحمد بإسناد جيّد.\n\n٢٠٨ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه البزّار والطبراني في \"الكبير\" من حديث العباس بن عبد المطلب، ولفظه:\n\"لولا أنْ أشقَّ على أُمَّتي لَفَرضْتُ عليهم السواك عند كل صلاة، كما فرضتُ عليهم الوُضوء\".","vol":"1","page":202},{"text":"٢٠٩ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"السِّواك مَطْهَرَةٌ للفَم، مَرْضاةٌ للربِّ\".\nرواه النّسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" ورواه البخاري معلقًا مجزومًا، وتعليقاته المجزومة صحيحة. (^١)\n\n٢١٠ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمرَ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"عليكم بالسواك؛ فإنه مَطْيَبَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضاةٌ للربّ ﵎\".\nرواه أحمد من رواية ابن لهيعة. (^٢)\n\n٢١١ - (٧) [صحيح] وعن شُريح بن هانئ قال:\nقلتُ لعائشةَ ﵂: بأيِّ شيء كان يبدأ النبي - ﷺ - إذا دَخل بيْته؟ قالت: بالسواك.\nرواه مسلم وغيره.\n\n٢١٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يصلِّي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرفُ فيستاك.\nرواه ابن ماجه والنسائي (^٣). ورواته ثقات.\n_________\n(^١) ليس هذا على الإطلاق، كما بيّنه الحافظ ابن حجر في \"مقدمة الفتح\" (ص ١٤)، فراجعْه فإنّه هامّ، أقول هذا مع اعتقادي بأنَّ هذا صحيح الإسناد، كما كنت بيّنته في \"المشكاة\" (٣٨١)، و\"الإرواء\" (٦٦). ثم إن في الأصل هنا ما نصه: \"ورواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" من حديث ابن عباس، وزاد فيه \"ومجلاةٌ للبصر\". ولما كان إسنادها ضعيفًا جدًا فقد حذفته على ما نصصت عليه في المقدمة، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٥٢٧٩).\n(^٢) قلت: لكنه عنده من رواية قتيبة بن سعيد عنه، وهي صحيحة، وله شاهد بإسناد جيّد خرّجته في \"الصحيحة\" برقم (٢٥١٧).\n(^٣) لم أجده عند النسائي، ولم يعزه النابلسي في \"ذخائر المواريث\" إلا لابن ماجه، كذلك صنع الحافط في \"الفتح\"، وقال: \"وإسناده صحيح، لكنه مختصر من حديث طويل، وأورده أبو داود، وبين فيه أنه تخلل بين الانصراف والسواك نوم، وأصل الحديث في مسلم مبيّنًا أيضًا\". وهو =","vol":"1","page":203},{"text":"٢١٣ - (٩) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لقد أُمِرتُ بالسواكِ حتى ظَنَنْتُ أنه يَنْزل عليَّ فيه قرآنٌ أو وَحيٌ\".\nرواه أبو يعلى وأحمد (^١) ولفظه: قال:\n\"لقد أُمِرتُ بالسواكِ حتى خَشيتُ أن يُوحَى إليَّ فيه شيء\".\nورواته ثقات.\n\n٢١٤ - (١٠) [حسن لغيره] ورواه [يعني حديث عائشة الذي في \"الضعيف\"] البزّار من حديث أنس، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لقد أُمِرْتُ بالسواك حتى خشيتُ أَن أَدْرَدَ\".\n(الدَّرَد): سقوط الأسنان.\n\n٢١٥ - (١١) [حسن صحيح] وعن علي ﵁ أنه أمرَ بالسواك، وقال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن العبدَ إذا تَسَوَّك ثم قامَ يُصلي، قام الملَكُ خَلفه، فَيَستَمعُ لقراءتِه، فيدنو منه -أو كلمة نحوها- حتى يضعَ فاه على فِيه، فما يخرجُ من فيه شيءٌ من القرآنِ إلا صارَ في جوفِ الملَكِ، فَطَهَّروُا أفواهكم للقرآن\".\nرواه البزار بإسناد جيد لا بأس به، وروى ابن ماجه بعضه موقوفًا، ولعله أشبه (^٢).\n_________\n=كما قال، إلا أن قوله: \"إسناده صحيح\" ليس بصحيح، فإن فيه سفيان بن وكيع، وهو متكلَّم فيه، بل اتّهمه أبو زرعة بالكذب، لكن قد أخرجه الحاكم (١/ ١٤٥) من غير طريقه، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، فبه صح الإسناد، لكن المتن مختصر، وحديث أبي داود المبيَّن مخرج في \"صحيح أبي داود\" (رقم ٥٢).\nثم طبع كتاب \"السُّنن الكبرى\" للنسائي، فإذا الحديث فيه أيضًا (١/ ٤٢٤) مختصرًا كرواية الحاكم، وأخرى كرواية أبي داود.\n(^١) هذا يُشعر أن اللفظ الأول لم يروه أحمد، وليس كذلك، فقد أخرجه (١/ ٣٣٧) بهذا اللفظ، و(١/ ٣٧٥) باللفظ الآخر، وسنده حسن لغيره، فإن له شاهدًا من حديث واثلة، مذكورًا في الأصل. وهو في \"الصحيحة\" تحت رقم (١٥٥٦) كشاهد.\n(^٢) قلت: كلا؛ فإنَّ في إسناد ابن ماجه انقطاعًا ومتروكًا. انظر \"الصحيحة\" (١٢١٣).","vol":"1","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-94>١١ - (الترغيب في تخليل الأصابع (^١)، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخلَّ بشيء من القدر الواجب)</span>\n٢١٦ - (١) [حسن لغيره] عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال. . . رسول الله - ﷺ -:\n\"حَبَّذا المُتَخَلِّلُون من أمَّتي. . .\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواه أيضًا هو والإمام أحمد؛ كلاهما مختصرًا عن أبي أيوب وعطاء قالا: قال رسول الله - ﷺ -: (فذكره).\n\n٢١٧ - (٢) [حسن لغيره] ورواه في \"الأوسط\" من حديث أنس.\nومدار طرقه كلها على واصل بن عبد الرحمن الرقاشي، وقد وثقه شعبة وغيره (^٢).\n\n٢١٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لتَنْهَكُنَّ (٣) الأصابعَ بالطّهورِ، أو لتَنْهَكنّها (^٣) النارُ\".\n[صحيح موقوف] رواه الطبراني في \"الأوسط\" مرفوعًا، ووقفه في \"الكبير\" على ابن مسعود بإسناد\n_________\n(^١) قال في النهاية: \" (التخليل): هو استعمال الخِلَال لإخرج ما بين الأسنان من الطعام، و(التخلّل) أيضًا و(التخليل): تفريق شعر اللحية وأصابعَ اليدين والرجلين في الوضوء، وأصله من إدخال الشيء في خلال الشيء، وهو وسطه\".\n(^٢) قلت: واصل بن عبد الرحمن الرقاشي ليس له ذكر في هذا الحديث مطلقًا، وإنما هو واصل ابن السائب الرقاشي، وهو ضعيف اتفاقًا. ثم إن حديث أنس نظيف منه، بل هو شاهد له جيد، وهو قاصر على الطرف الأول المذكور أعلاه، دون تمامه المشار إليه بالنقط. . .، فهو من حصة الكتاب الآخر، لخلوه من شاهد معتبر، فراجعه هناك إن شئت، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٧/ ٣٤ - ٣٦).\nوقد سرق الاستدراك المذكور المعلقون الثلاثة وعَزَوْهُ لأنفسهم، وقالوا: \"قلنا: إنما هو واصل بن السائب الرقاشي. .\"!\n(^٣) الأصل: (لتَنْتَهِكُنَّ)، وأيضًا (لتَنْتَهكَنَّها)، وهو تصحيف كما حققه الشيخ الناجي في \"عجالة الإملاء\"، وعلى الصواب وقع في \"مجمع البحرين\" تحقيق عبد القدوس نذير، ونسخة (ب) من مخطوطة \"الترغيب\" كما في هامشِ الطبعة الجديدة منه تعليق الثلاثة، ولكنهم لجهلهم أثبتوا التصحيف! والتفصيل في \"الصحيحة\" (٣٤٨٩). وانظر التعليق الآتى (١٢ - الجهاد/ ١٤ - باب/ ٢٦ - حديث).","vol":"1","page":205},{"text":"حسن. والله أعلم.\n[صحيح لغيره موقوف] وفي رواية له في \"الكبير\" موقوفة قال:\nخللوا الأصابعَ الخمسَ؛ لا يحشوها الله نارًا.\nقوله: (لتنهكنَّها) أي: لتبالغنّ في غسلها، أو لتبالغنّ النار في إحراقها.\nو(النَّهكَ): المبالغة في كل شيء.\n\n٢١٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنّ النبي - ﷺ - رأى رجلًا لم يغسل عَقِبَيْهِ، فقال:\n\"ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ\".\nوفي رواية:\nأنّ أبا هريرة رأى قومًا يتوضّؤون من المِطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء، فإنّي سمعت أبا القاسم - ﷺ - قال:\n\"ويلٌ للأعقابِ مِن النارِ\"، أو \"ويلٌ للعراقيب من النار\". (^١)\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصرًا.\nوروى الترمذي عنه:\n\"ويلٌ للأعقابِ من النَّارِ\". ثم قال:\n\n٢٢٠ - (٥) [صحيح] وقد رُوي عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n\"ويلٌ للأعقابِ وبطونِ الأقدامِ من النارِ\".\nقال الحافظ: \"وهذا الحديث الذي أشار إليه الترمذي رواه الطبراني في \"الكبير\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\" من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزُّبَيْدي مرفوعًا، ورواه\n_________\n(^١) قلت: هذا الشك ليس في الرواية، وإنما هو من المؤلف ﵀، والحقيقة أنّ الرواية الأولى لمسلم دون الآخرين، وعنده الأخرى أيضًا، قال في آخرها: \"ويل للعراقيب من النار\". وكذا رواه البخاري، لكن بلفظ: \"ويل للأعقاب من النار\". والمصنف جمع بين لفظي البخاري ومسلم، وليس بجيّد، وكثيرًا ما يصنع المؤلف مثل هذا كما نبه عليه الشيخ الناجي (٤٢).","vol":"1","page":206},{"text":"أحمد موقوفًا عليه (^١) \".\n\n٢٢١ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ:\nأن رسول الله - ﷺ - رأى قومًا وأعقابُهم تَلُوحُ، فقال:\n\"ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء\".\nرواه مسلم وأبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، ورواه البخاري بنحوه.\n\n٢٢٢ - (٧) [حسن] وعن أبي روح الكُلاعي قال:\nصلّى بنا نبيُّ الله - ﷺ - صلاةً فقرأ فيها بسورةِ (الروم)، فلُبِّس عليه بعضُها، فقال:\n\"إنما لَبِّسَ علينا الشيطانُ القراءةَ من أجلِ أقوامٍ يأتون الصلاةَ بغيرِ وضوءٍ، فإذا أتيتم الصلاةَ، فأحسنوا الوضوءَ\".\nوفي رواية:\nفتردَّدَ في آيةٍ، فلما انصرفَ قال:\n\"إنه لُبِّسَ علينا القرآنُ؛ أنّ أقوامًا منكم يصلُّون معنا لا يُحسنون الوضوءَ، فَمَنْ شهدَ الصلاةَ معنا فليُحْسِن الوضوء\".\nرواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجٌّ بهم في الصحيح. (^٢)\nورواه النَّسائي عن أبي رَوْح عن رجل.\n_________\n(^١) قلت: ومرفوعًا أيضًا (٤/ ١٩١)، وإسناد ابن خزيمة (١٦٣) صحيح.\n(^٢) قلت: أبو رَوْح هذا -واسمه شبيب- ليس صحابيًا، ولا من رجال \"الصحيح\"، وهو ثقة عند ابن حِبّان والحافظ، والصحابي إنما هو \"الرجل\" في رواية النَّسائي، رواه عنه أبو روح، وهو الصواب، كما قال الحافظ، وكنت -قديمًا- توقفت عن تقوية الحديث لجهالة في أحد رواته، ثم ترجح عندي أنه ثقة لتوثيق ابن حبان وابن حجر إياه؛ ورواية جمع عنه، والتفصيل في الأصل.","vol":"1","page":207},{"text":"٢٢٣ - (٨) [صحيح] وعن رفاعة بن رافع؛ أنّه كان جالسًا عند النبي - ﷺ - فقال:\n\"إنّها لا تتمُّ صلاةٌ لأحدٍ حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أمرَ اللهُ، يَغسِلُ وجهَهُ ويَدَيهِ إلى المِرفقين، ويمسح برأسِه ورجليه إلى الكعبين\".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد. (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-95>١٢ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن بعد الوضوء).</span>\n٢٢٤ - (١) [صحيح] عن (^٢) عُمَرَ بنِ الخطاب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما منكم من أحدٍ يتوضأ، فَيُبلِغُ أو فَيسبغُ الوضوء، ثم يقولُ: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسوله)؛ إلاَّ فُتحَتْ له أبوابُ الجنةِ الثمانيةِ، يدخل مِن أيُّها شاء\".\nرواه مسلم.\n[حسن] وأبو داود وابن ماجه، وقالا:\n_________\n(^١) هذا يوهم أنه لم يروه من الستة سوى ابن ماجه، وليس كذلك، فقد أخرجه أبو داود والنسائي والدارمي، وإسنادهم صحيح على شرط البخاري، وصححه الحاكم (١/ ٢٤١) على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! وهؤلاء أخرجوه في حديث المسيء صلاته، وسيأتي في (٥ - الصلاة / ٣٤ - باب/ ١٥ - حديث).\n(^٢) في الأصل ومطبوعة عمارة \"روي عن\"! وهو خطأ من بعض النساخ في ظني، فإن صيغة \"رُوِي\" موضوعة في اصطلاح المحدثين للحديث الضعيف. وعلى ذلك جرى المؤلف كما نص عليه في المقدمة، وهذا صحيح الإسناد، وحسبك أنه رواه مسلم في \"صحيحه\". وأستبعد أن يشك المؤلف بسبب كلام الترمذي فيه؛ لأنه خطأ لا وجه له كما بينه الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على \"الترمذي\"، ثم تبعته على ذلك في \"إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل\". ثم رأيته في المخطوطة كما اعتمدته باجتهادي، دون قوله \"رُوي\". فالحمد لله على توفيقه.","vol":"1","page":208},{"text":"\"فيحسن الوضوء\". (^١)\n[حسن] ورواه الترمذي كأبي داود، وزاد:\n\"اللهم اجْعَلْني من التَّوابين، واجْعَلني من المتطهرين\" الحديث، وتُكُلّم فيه. (^٢)\n\n٢٢٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قرأ سورةَ (الكهف) كانت له نورًا إلى يومِ القيامةِ، مِن مقامِه إلى مكة، ومن قرأ عشرَ آياتٍ من آخرها (^٣) ثم خرج الدجال؛ لم يَضُرَّه، ومن توضأ فقال: (سبحانك اللهم وبحمدِك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)، كُتِبَ له في رَقٍّ، ثم جُعِلَ في طابع، فلم يُكسَر إلى يومِ القيامةِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته رواة \"الصَّحيح\"، واللفظ له.\nورواه النسائي، وقال في آخره:\n\"خُتِم عليها بخاتَم فوضِعتْ تحتَ العرشِ، فلم تُكسَر إلى يومِ القيامةِ\".\nوصوَّب وقفه على أبي سعيد. (^٤)\n_________\n(^١) هنا في الأصل ما نصه: \"وزاد أبو داود: (ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول) فذكره\"، وفي إسنادها رجل لم يسم، فهي زيادة منكرة لا تصح، وغفل عن هذه الحقيقة العلمية المعلق على \"مسند أبي يعلى\"، فإنه بعد أن ضعف إسناده لجهالة الرجل قال (١/ ١٦٣): \"ومتن الحديث صحيح، فقد أخرجه مسلم. .\"، وحديث مسلم هو الذي في \"الصحيح\"، وليس فيه الزيادة، وتبعه المعلقون الثلاثة، فصدروا الحديت بقولهم: \"صحيح\"، ثم خرجوه دون تفريق بين الصحيح والمنكر!\n(^٢) قلت: يعني بالاضطراب، لكن رِواية مسلم سالمة منه؛ كما حققته في \"صحيح أبي داود\" رقم (١٦٢)، وذكرت فيه للزيادة شاهدًا من حديث ثوبان.\n(^٣) كذا وقع في هذه الرواية: \"آخرها\" وهي شاذة، والصواب: \"أولها\"، وبيانه في \"الصحيحة\" (٢٦٥١) وانظر (١٣ - قراءة القرآن/ ٨/ ١/ و٢).\n(^٤) قلت: ولكنّه في حكم المرفوع؛ لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى. ثم إن النسائي لم يروه في \"الصغرى\" كما يفيده إطلاق العزو إليه، وإنما في \"الكبرى\" له (٦/ ٢٣٦/ ١٠٧٨٨). أي في \"اليوم والليلة\" منه. وانظره في (٧ - الجمعة/ ٧).","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type='title' id=toc-96>١٣ - (الترغيب في ركعتين بعد الوضوء).</span>\n٢٢٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال لبلال:\n\"يا بلالُ! حَدِّثْني بأرجى عملٍ عمِلته في الإسلام؛ فإنّي سمعتُ دَفَّ نعلَيك بين يَديَّ في الجنةِ\". قال: ما عملتُ عملًا أرجى عندي من أنّي لم أتطهَّر طُهورًا في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلا صلّيتُ بذلك الطُّهورِ ما كُتب لي أنْ أصلي.\nرواه البخاري ومسلم.\n(الدُّف) بالضم (^١): صوت النعل حال المشي.\n\n٢٢٧ - (٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من أحدٍ يتوضأ فَيُحسن الوُضوء، ويُصلِّي ركعتين، يُقْبل بقَلبه ووجهه عليهما، إلا وَجَبَتْ له الجنةُ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في \"صحيحه\" فى حديث.\n[يأتي بتمامه في (٥ - الصلاة / ١٤ - الترغيب في الصلاة)].\n\n٢٢٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلّى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفرَ له ما تقدم [من ذَنْبِهِ] (^٢) \".\nرواه أبو داود.\n_________\n(^١) قال الشيخ الناجي: \"كذا ضَبَطَه فوهم، إذ لا نزاع بين أهل اللغة والغريب أنّه بفتح الدال، وإنما المضموم الدُّف الذي يضرب به. كذا قال الجوهري، ثم قال: وحكى أبو عُبيد عن بعضهم أن الفتح لغة فيه، يعني في الثاني\".\nقلت: وهو بالذال المعجمة، ويُروى بالدال المهملة، وهو أصح.\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من المخطوطة و\"سنن أبي داود\" وكذا \"المستدرك\" =","vol":"1","page":210},{"text":"٢٢٩ - (٤) [صحيح] وعن حُمرانَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ ﵁\nأنه رأى عثمانَ بنَ عفانَ -﵁- دعا بِوَضُوءٍ، فأفرَغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم أدخل يمينه في الوَضوء، ثم تَمضمَضَ واستنشَقَ واستَنْثَرَ، ثم غسلِ وجهه ثلاثًا، ويديه إلى المِرفقين ثلاثًا، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثًا، ثم قال:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - يتوضّأ نحو وضُوئي هذا، ثم قال:\n\"مَن توضّأَ نَحوَ وُضوئي هذا، ثم صلّى ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسَه؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٢٣٠ - (٥) [حسن] وعن أبي الدرداء قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن توضأَ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلّى ركعتين أو أربعًا -يشك سهل- يُحسِنُ فيهنَّ الذِّكرَ (^١) والخشوع، ثم استغفر اللهَ؛ غَفَر له\".\nرواه أحمد بإسناد حسن (^٢) [ويأتي بأتم مما هنا في (٥ - الصلاة/ ١٤)].\n_________\n= و\"المسند\"، وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، على ضعف يسير في (هشام بن سعد)، وهي ثابتة فيما يأتي من الكتاب أيضًا في الباب الذي أشرت إليه آنفًا أعلاه، وفي \"مختصره\" أيضًا هنا.\n(^١) الأصل: \"الركوع\"، وكذا في المخطوطة وغيرها. والتصويب من \"المسند\" (٦/ ٤٥٠)، ويبدو أن الوهم من المؤلف، فقد أعاده كما هنا في الباب المشار إليه آنفًا، وكذلك وقع هناك في \"المختصر\" لابن حجر (ص ١٩).\n(^٢) قلت: هو عندي صحيح الإسناد؛ لأنّ رجاله كلهم ثقات، غير (صدقة بن أبي سهل الهُنائي) وثقه ابن مَعين وابن حبان، وروى عنه عشرة من الرواة جُلّهم أو كلهم ثقات، في بحث حررته في \"الصحيحة\" (٣٣٩٨).","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-97>٥ - كتاب الصلاة.</span>\n<span data-type='title' id=toc-98>١ - (الترغيب في الأذان (^١)، وما جاء في فضله).</span>\n٢٣١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو يعلم الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَسْتَهِموا عليه؛ لاسْتهموا، ولو يعلمون ما في التَّهجيرِ؛ لاسْتَبَقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمةِ والصبحِ؛ لأتوهما ولو حَبْوًا\".\nرواه البخاري ومسلم.\nقوله: (لاستهموا) أي: لاقترعوا.\nو(التهجير): هو التبكير إلى الصلاة.\n\n٢٣٢ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة (^٢):\nأنّ أبا سعيد الخُدري ﵁ قال له: إني أراك تُحبُّ الغَنَمَ والباديةَ، فإذا كنتَ في غنمِك أو بادِيتِك فأذَّنتَ للصلاة، فارفعْ صوتَك بالنِّداء، فإنّه\n_________\n(^١) قال أهل اللغة: \" (الأذان) معناه: الإعلام، قال الله تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقال تعالى: ﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾، ويقال: الأذان والتأذين والأذين\".\nوفي الشرع: \"الإعلام بالصلاة بألفاظ مخصوصة، في أوقات مخصوصة، مصدره النقل عن صاحب الشريعة، وقد اختلف العلماء في حكمه\".\nقلت: والصواب أنه فرض كالإقامة: لأمر النبي - ﷺ - بهما في غير ما حديث، كحديث المسيء صلاته، ولذلك فلا تجوز الزيادة فيه، كما لا تجوز الزيادة في أوله أو في آخره، فإنها بدعة، وقد سبق أنّ كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.\n(^٢) في الأصل وغيره كمطبوعة الثلاثة والمخطوطة وغيرها زيادة: \"عن أبيه\"، وهي وهم وردت عند غير البخاري؛ ولذلك حذفتها انظر \"فتح الباري\" (٢/ ٨٨).","vol":"1","page":212},{"text":"\"لا يسمعُ مدى صوتِ المؤذنِ جِنٌّ ولا إنسٌ، ولا شيءٌ؛ إلا شَهِد له يومَ القيامةِ\".\nقال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - ﷺ -.\nرواه مالك والبخاري والنسائي وابن ماجه، وزاد:\n\"ولا حَجَرٌ ولا شَجَرٌ إلا شهِدَ له\".\n[صحيح] وابن خُزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يسمعُ صوتَهُ شجرٌ ولا مَدَرٌ ولا حَجَرٌ ولا جِنٌ ولا إنسٌ إلا شهد له\".\n\n٢٣٣ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يُغفَرُ للمؤذن مُنتهى أذانه، وَيستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ سَمِعه\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، والطبراني في \"الكبير\". (^١)\n\n٢٣٤ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"المؤذنُ يُغفَر له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه كلُّ رطْبٍ ويابسٍ\".\nرواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\" وعندهما:\n\"ويشهد له كلُّ رَطْبٍ ويابسٍ\".\n[صحيح] والنسائي، وزاد فيه:\n\"وله مثلُ أجرِ من صلّى معه\" (^٢).\n_________\n(^١) هنا في الأصل ما نصه: \"والبزار إلا أنه قال: (ويجيبه كل رطب ويابس) \".\nقلت: هو بلفظ: \"ويجيبه\" شاذ مخالف لما قبله، لا سيما وراويه لم يجزم به، فإنه قال كما في \"كشف الأستار\" (١/ ١٨٠/ ٣٥٥): \"وأحسبه قال: ويجيبه. .\".\n(^٢) هذه الزيادة عند النسائي من حديث البراء الآتي بعده، وليس من حديث أبي هريرة كما يوهم صنيع المؤلف، فتنبه.","vol":"1","page":213},{"text":"[حسن صحيح] وابن ماجه، وعنده:\n\"يُغْفَر له مَدَّ صوتِه، ويستغفرُ له كلُّ رَطبٍ ويابس\".\n[حسن صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"المؤذِّنُ يُغفَر لَه مدَّ صوتِهِ، ويشهدُ له كلُّ رَطبٍ ويابسٍ، وشاهدُ (^١) الصلاةِ يُكتبُ له خمسٌ وعشرون حسنةً، ويُكَفَّرُ عنه ما بينهما\" (^٢).\nقال الخطّابي ﵀:\n\"مدى الشيء: غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرةَ الله تعالى إذا استوفى وُسْعه في رفع الصوت، فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت\" (^٣).\nقال الحافظ ﵀:\n\"ويشهد لهذا القول رواية من قال: \"يغفر له مدَّ صوته\"، بتشديد الدال، أي: بقدر مدِّه صوتَه\".\nقال الخطّابي ﵀:\n\"وفيه وجه آخر هو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريد أن المكان الذي ينتهي إليه الصوت لو يقدر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذي هو فيه ذنوب تملأ تلك المسافة [لَـ] غفرها الله\" (^٤) انتهى.\n\n٢٣٥ - (٥) [صحيح لغيره] وعن البراءِ بن عازب ﵁؛ أن نبيَّ الله - ﷺ - قال:\n\"إن الله وملائكتَه يصلُّون على الصفٍ المُقَدَّمِ، والمؤذِّنُ يغفرُ له مدى صوتِهِ، ويُصَدِّقُه من سمعه مِن رَطبٍ ويابسٍ، وله [مثل] أجر من صلّى معه\".\nرواه أحمد والنسائي بإسناد حسن جيّد.\n_________\n(^١) أي: شاهد الجماعة بأذانه يُكتَب له ما في تفضيل صلاة الجماعة على المنفرد. والله أعلم.\n(^٢) هذه الزيادة عند أحمد أيضًا ومن ذُكِر معه.\n(^٣) \"معالم السنن\" (١/ ٢٨١)، والزيادة منه.\n(^٤) \"معالم السنن\" (١/ ٢٨١)، والزيادة منه.","vol":"1","page":214},{"text":"٢٣٦ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني عن أبي أمامة، ولفظه: قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"المؤذِّن يُغفرُ لهُ مدَّ صوته، وأجرُه مثلُ أجر من صلّى معه\".\n\n٢٣٧ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الإمام ضامنٌ (^١)، والمؤذن مؤتمَن، اللهم أرشِد الأئمةَ، واغْفِرْ للمؤذِّنين\".\nرواه أبو داود والترمذي.\n[صحيح] وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\"؛ إلا أنَّهما قالا:\n\"فأرشَدَ الله الأئمّةَ، وغَفَرَ للمؤذّنين\".\nولابن خزيمة رواية كرواية أبي داود. وفي أخرى له:\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"المؤذّنون أمناءُ، والأئمّة ضُمَناءُ، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدِّد الأئمّةَ (^٢)، (ثلاث مرات) \".\n\n٢٣٨ - (٨) [صحيح] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة بإسناد حسن.\n\n٢٣٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الإمامُ ضامنٌ، والمؤذن مُؤتَمنٌ، فأرْشَدَ الله الأئمةَ، وعَفَا عن المؤذنين\".\nرواه ابن حِبّان في \"صحيحه\".\n\n٢٤٠ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا نوديَ بالصلاةِ أدبَرَ الشيطانُ وله ضُراطٌ؛ حتى لا يسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوِّبَ أدبَرَ، فإذا قُضِيَ التثويبُ أقبلَ، حتى يخطُرَ\n_________\n(^١) أي: متكفّل لصلاة المأمومين. (والمؤذن مؤتمن) أي: أمين على مواقيت الصلاة.\n(^٢) قلت: والمحفوظ الرواية الأولى؛ \"أرشِدِ الأئمة\".","vol":"1","page":215},{"text":"بين المرءِ ونفسِه، يقولُ: اذكُرْ كذا، اذكر كذا، لِما لم يكنْ يَذْكُر من قَبلُ، حتى يَظَلَّ الرجلُ ما يدري كم صلّى\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. قال الخطّابي ﵀:\n\"التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر \"الصلاة خير من النوم\" (^١).\nومعنى (التثويب): الإعلام بالشيء، والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويبًا لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة\". (^٢)\n\n٢٤١ - (١١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنّ الشيطانَ إذا سمع النداءَ بالصلاة ذهبَ حتى يكون مكان (الرَّوْحاءِ) \".\nقال الراوي: و(الروحاء) من المدينة على ستة وثلاثين ميلًا.\nرواه مسلم.\n\n٢٤٢ - (١٢) [صحيح] وعن معاويةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"المؤذّنون أطولُ الناسِ أعناقًا يومَ القيامةِ\".\nرواه مسلم.\n\n٢٤٣ - (١٣) [حسن صحيح] ورواه ابن حِبّان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة ﵁.\n_________\n(^١) قلت: والسنة الصحيحة في هذا التثويب تدل على أنه خاص بالأذان الأول في الفجر، وهو مما هجره أكثر المؤذنين اليوم مع الأسف الشديد، حتى في الحرمين الشريفين، ولقد ابتلي بسبب إحياء أمثالها طائفة من إخواننا السلفيين في بعض البلاد الإسلامية، وإلى الله المشتكى من أحوال هذا الزمان، وقلة أنصار السنّة فيه.\n(^٢) \"معالم السنن\" (١/ ٢٨١ - ٢٨٢) مع اختصار.","vol":"1","page":216},{"text":"٢٤٤ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ابن أبي أوفى ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن خيارَ عبادِ اللهِ الذين يراعون الشمسَ والقمرَ والنجومَ لذكرِ الله\".\nرواه الطبراني -واللفظ له-، والبزار والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nثم رواه موقوفًا، وقال:\n\"هذا لا يفسد الأول، لأن ابن عيينة حافظ، وكذلك ابن المبارك\" انتهى.\nورواه أبو حفص بن شاهين وقال:\n\"تفرد به بن عيينة عن مسعر، وحدث به غيره، وهو حديث غريب صحيح\". (^١)\n\n٢٤٥ - (١٥) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nسمع النبي - ﷺ - رجلًا وهو في مَسيرٍ له يقول: (الله أكبر الله أكبر)، فقال نبيُّ الله - ﷺ -:\n\"على الفطرة\".\nفقال: (أشهد أن لا إله إلا الله). قال:\n\"خرجَ من النارِ\".\nفاستَبَقَ القومُ إلى الرَّجُلِ، فإذا راعِي غنمٍ حَضَرتْه الصلاة فقام يؤذّن.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، (^٢) وهو في مسلم بنحوه.\n_________\n(^١) قلت: فيه وفي تصحيح الحاكم نظر من وجوه بينتها في \"الصحيحة\" (٣٤٠٠)، وفيه بيان أن أكثر المؤذنين اليوم لا يستحقون الثناء المذكور في الحديث؛ لأنهم لا يقومون بمراعاة الشمس و. . التي بها تعرف المواقيت الشرعية، وإنما يؤذنون على المواقيت الرسمية المبنية على الحسابات الفلكية، وهي تختلف كل الاختلاف عن الشرعية إلى درجة أن الفجر يؤذن في بعض البلاد قبل الوقت بنحو نصف ساعة! ويؤخرون أذان المغرب نحو عشر دقائق خلافًا للسنة. وقد يترتب بسبب ذلك المعاداة لأهل السنة. انظر التعليق الآتي في (٩ - الصوم/ ٣).\n(^٢) قال الناجي (٤٧): \"كذا رواه النسائي في \"اليوم والليلة\"، وكذا رواه فيه أيضًا من حديث ابن مسعود\".\nقلت. وإسناد ابن خزيمة صحيح كما بينته في تعليقي عليه برقم (٣٩٩).","vol":"1","page":217},{"text":"٢٤٦ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال:\nكنا مع رسول الله - ﷺ -، فقام بلالٌ ينادي، فلما سكت، قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن قال مثلَ هذا يقينًا دخلَ الجنةَ\".\nرواه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٤٧ - (١٧) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"يَعجَبُ ربُّك من راعي غنمٍ في رأس شَظيَّةٍ للجبلِ، يُؤذِّن بالصلاةِ، ويصلّي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّنُ ويقيمُ الصلاة، يخافُ مني؛ قد غفرتُ لعبدي، وأدخلتُه الجنةَ\".\nرواه أبو داود والنسائي. (^١)\n(الشَّظِيَّة): بفتح الشين وكسر الظاء المعجمتين، وبعدهما ياء مثناة تحت مشددة وتاء تأنيث، هي القطعة تنقطع من الجبل، ولم تنفصل منه.\n\n٢٤٨ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من أذن اثْنتيْ عشرةَ سنة، وجبتْ له الجنةُ، وكُتِبَ له بتأذينه في كل يوم ستون حسنةَ، وبكل إقامةٍ ثلاثون حسنةً\".\nرواه ابن ماجه والدارقطني والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\nقال الحافظ: \"وهو كما قال، فإنَّ عبد الله بن صالح كاتب الليث وإن كان فيه كلام فقد\n_________\n(^١) قلت: وإسناده صحيح، كما بيّنته في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (رقم ٤١).","vol":"1","page":218},{"text":"روى عنه البخاري في (الصحيح). (^١).\n\n٢٤٩ - (١٩) [صحيح] وعن سلمانَ الفارسي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا كان الرجل بأرضِ قِيٍّ، فحانت الصلاةُ، فليتوضّأ، فإنْ لم يجد ماءً فليتيمّم، فإنْ أقام؛ صلّى معه مَلَكاه، وإنْ أذنَ وأقام؛ صلى خلفه من جنود الله ما لا يُرى طرفاه\".\nرواه عبد الرزاق في \"كتابه\" (^٢) عن ابن التيمي عن أبيه عن أبي عثمان النهدي عنه.\n(القِيّ) بكسر القاف وتشديد الياء: هما الأرض القفر.\n_________\n(^١) قلت: لكنّه سيّئ الحفظ. لكنْ رواه الحاكم أيضًا من طريق أخرى بسند صحيح كما بينته في المصدر السابق (٤٢).\n(^٢) قلت: يعني \"المصنَّف\"، وهو فيه (١/ ٥١٠ - ٥١١)، ومن طريقه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٣٠٥/ ٦١٢٠). ورواه ابن أبي شيبة أيضًا في \"مصنفه\" (١/ ٢١٩) بسنده الصحيح المذكور أعلاه عن سلمان قال: فذكره نحوه موقوفًا. وهو في حكم المرفوع كما هو ظاهر.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-99>٢ - (الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه، وما يقول بعد الأذان؟).</span>\n٢٥٠ - (١) [صحيح] عن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -:\n\"إذا سمعتُم المؤذنَ، فقولوا مثلَ ما يقولُ المؤذنُ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٥١ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنّه سمع النبي - ﷺ - يقول:\n\"إذا سمعتم المؤذنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه من صلّى عليَّ صلاةً صلّى الله [عليه] (١) بها عشرًا، ثم سلُوا الله لي الوسيلةَ؛ فإنّها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أنْ أكون أنا هو، فمَن سأل [الله] (^١) لي الوسيلة حلّت له الشفاعةُ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنَّسائي.\n\n٢٥٢ - (٣) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا قال المؤذِّن: (الله أكبرُ الله أكبرْ)، فقال أحدكم: (الله أكبرُ الله أكبرْ)، ثم قال: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله)، قال: (أشهدُ أنْ لا إله إلا الله)، ثم قال: (أشهد أنّ محمدًا رسولُ الله)، قال: (أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله)، ثم قال: (حيَّ على الصلاةِ)، قال: (لا حول ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: (حيَّ على الفلاح)، قال: (لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: (الله أكبرُ الله أكبر)، قال: (الله أكبرُ الله أكبر)، ثم قال: (لا إله إلا الله)، قال: (لا إله إلا الله) مِن قلبه؛ دخل الجنةَ\".\n_________\n(^١) الزيادتان من مسلم وأبي داود.","vol":"1","page":220},{"text":"رواه مسلم وأبو داود والنسائي (^١).\n\n٢٥٣ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن قال حين يسمعُ النداءَ: (اللهم ربَّ هذه الدعوة التامة، والصلاةِ القائمة، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعثه مقامًا محمودًا الذي وعدتَه)؛ حلَّت له شفاعتي يوم القيامة\".\nرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. (^٢)\n\n٢٥٤ - (٥) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من قال حين يَسمَعُ المؤذنَ: (وأنا أشهدُ أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، رضيتُ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ - ﷺ - رسولًا)؛ غَفر الله له ذنوبَه\".\nرواه مسلم والترمذي -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه وأبو داود، ولم يقل: \"ذنوبه\"، وقال مسلم: \"غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه\". (^٣)\n\n٢٥٥ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال:\nكنَّا مع رسولِ الله - ﷺ -، فقام بلالٌ ينادي، فلمَّا سكت، قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) أي: في \"اليوم والليلة\" (١٥٥/ ٤٠)، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١/ ٢٥٨).\nوفي الحديث إشارة إلى أن المؤذن يؤذن تكبيرتين تكبيرتين، وليس تكبيرة تكبيرة كما يفعله المؤذنون في بعض البلاد، فتنبهْ. وأما حديث \"التكبير جزم\" فلا أصل له، على أنه لا علاقة له بالأذان، وليس هذا مجال البيان.\n(^٢) زاد في الأصل: \"ورواه البيهقي في \"سننه الكبرى\"، وزاد في آخره: (إنك لا تخلف الميعاد) \". قلت: وهي زيادة شاذة كما كنت بينته في \"الإرواء\" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١/ ٢٤٣).\n(^٣) كذا الأصل، وهو وهم، فإن لفظ مسلم (٢/ ٥): \"غُفِر له ذنبُه\"، ثم رأيته هكذا على الصواب في \"مخطوطة الظاهرية\" لكن الناسخ صححها على الهامش فصيَّرها كما وقع في الأصل! وهو مطابق لرواية أبي عوانة في \"مستخرجه\" (١/ ٣٤٠)، وزاد: \"وما تأخّر\". وسكت عنها ابن حجر في \"المختصر\"! وهي شاذّة.","vol":"1","page":221},{"text":"\"مَن قال مِثلَ ما قال هذا يقينًا دخل الجنة\".\nرواه النَّسائي وابن حِبّان (^١) في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٢٥٦ - (٧) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄:\nأنّ رجلًا قال: يا رسولَ الله! إن المؤذّنين يَفْضُلونَنَا. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فَسَلْ؛ تُعطَه\".\nرواه أبو داود والنسائي (^٢)، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٥٧ - (٨) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سلوَا الله لي الوسيلة، فإنّه لم يسألْها لي عبدٌ في الدنيا؛ إلا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية الوليد بن عبد الملك الحرَاني عن موسى بن أعْين، والوليد مستقيم الحديث فيما رواه عن الثقات، وابن أعين ثقة مشهور.\n\n٢٥٨ - (٩) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال:\n\"وأنا، وأنا\".\nرواه أبو داود -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) في الأصل ومطبوعة عمارة: \"ابن ماجه\"، وهو خطأ، والتصويب من المخطوطة.\n(^٢) قال الناجي (٤٧): \"أي في \"اليوم والليلة\"، وكذا في كثير من هذا الكتاب يشقّ تبيينه كلّما وقع، لكنّه مرموز إليه في نسختي، ثم ذكرته في \"سؤال الجنة والاستعاذة من النار\" آخر الكتاب مجموعًا هناك\". وهو في مطبوعة \"عمل اليوم والليلة\" (١٥٧/ ٤٤).","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>٣ - (الترغيب في الإقامة).</span>\n٢٥٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطانُ وله ضُراطٌ؛ حتى لا يسمعَ التأذينَ، فإذا قُضِي الأذانُ أقبلَ، فإذا ثُوَّبَ أدبر. . .\".\nالحديث تقدم. [٥ - الصلاة/ ١ - باب/ ١٠ - حديث].\nوالمراد بـ (التثويب) هنا: الإقامة.\n\n٢٦٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا ثُوَّبَ بالصلاةِ فُتحتْ أبوابُ السماء، واستُجيبَ الدعاءُ\".\nرواه أحمد من رواية ابن لَهيعة (^١).\n_________\n(^١) قلت: لكن له شواهد تقوّيه أحدها عن أنس، وبعض أسانيده حسن، ورواه الضياء في \"المختارة\"، وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (١٤١٣).","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-101>٤ - (الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر).</span>\n٢٦١ - (١) [صحيح] ورواه [يعني حديث أبي هريرة الذي في \"الضعيف\"] مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه دون قوله: \"أمرنا رسول الله - ﷺ -. . .\" إلى آخره. (^١)\n\n٢٦٢ - (٢) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يسمعُ النداءَ في مسجدي هذا ثم يخرج منه إلا لحاجة، ثم لا يرجع إليه إلا منافق\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، رواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٦٣ - (٣) [صحيح لغيره] وروي عن عثمانَ بنِ عفان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أدركه الأذانُ في المسجدِ ثم خرج لم يخرج لحاجةٍ، وهو لا يريد الرجعةَ؛ فهو منافق (^٢) \".\nرواه ابن ماجه.\n\n٢٦٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن سعيد بن المسيّب ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يخرج من المسجدِ أحدٌ بعد النداءِ إلا منافقٌ، إلا أحدٌ (^٣) أخرجته حاجة، وهو يريد الرجوعَ\".\nرواه أبو داود في \"مراسيله\".\n_________\n(^١) قلت: وسيأتي لفظ مسلم هنا في الصلاة (٢٠ - الترهيب من ترك حضور الجماعة. .).\n(^٢) يعني: يفعل فعل المنافق، إذ المؤمن حقًا ليس من شأنه ذلك، فالنفاق هنا عملي، وليس قلبيًّا، فتنبه! فإنه هام.\n(^٣) الأصل ومطبوعة الثلاثة: \"لعذر\"، والتصويب من \"مختصر المراسيل\" لأبي داود. ورواه الدارمي والبيهقي بلفظ: \"رجل\".","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-102>٥ - (الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة).</span>\n٢٦٥ - (١) [صحيح لغيره] عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الدعاءُ بين الأذان والإقامة لا يُردُّ\".\nرواه أبو داود والترمذي -واللفظ له- والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وزادا (^١):\n\"فادْعوا\". (^٢)\n\n٢٦٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ساعتان تُفتَح فيهما أبوابُ السماء، وقلّما تُرَدُّ على داعٍ دعوتُه؛ عند حضور النِّداةِ (^٣)، والصفِّ في سبيل الله\".\nوفي لفظ قال:\n\"ثِنْتانِ لا تُرَدّان -أو قلّما يُردّان-: الدعاءُ عند النداءِ، وعند البأْسِ؛ حين يُلحِمُ بعضهم بعضًا\".\n_________\n(^١) الأصل: \"وزاد\" بلفظ الإفراد، والصواب ما أثبتُّه، وهو مما غفل عنه المحققون الثلاثة!! وهي عند أحمد أيضًا، والحديث مخرج في \"الإرواء\" (١/ ٢٦٢ / ٢٤٤).\n(^٢) هنا في الأصل: \"وزاد الترمذي في رواية: (قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال:\n\"سلوا الله العافية في الدنيا والآخر\").\nقلت: وهي زيادة منكرة كما بينته في \"الإرواء\" (١/ ٢٦٢)؛ وأما الجهلة الثلاثة فصدروا تخريجهم للحديث بقولهم: \"صحيح،. . .\"، ولم يفرقوا بين الزيادة والأصل! نعم جملة (العافية) صحيحة في ذاتها دون ربطها بالأذان والإقامة كما سيأتي في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى، في أول (٢٥ - الجنائز).\n(^٣) هذا اللفظ \"النداء\" هو الدي تشهد له الأحاديث الأخرى منها الذي قبله، دون لفظ: \"حين تقام الصلاة\"، ولذلك أوردت هذا في الكتاب الآخر، ولم يفرق بينهما الثلاثة! وهذا الحين ليس وقتًا للدعاء، وإنما لتسوية الصفوف. فتنبه.","vol":"1","page":225},{"text":"رواه أبو داود وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه (^١) \"؛ إلا أنه قال في هذه:\n\"عند حضور الصلاة\".\nورواه الحاكم وصححه، ورواه مالك موقوفًا (^٢).\nقوله: (يُلحُم)، هو بالحاء المهملة أي: حين ينشَب بعضهم ببعض في الحرب.\n\n٢٦٧ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄:\nأنّ رجلًا قال: يا رسولَ الله! إنّ المؤذّنين يَفْضُلوننا؟ (^٣) فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"قلْ كما يقولون، فإذا انتهيتَ فَسَلْ تُعْطَه\".\nرواه أبو داود والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، وقالا: \"تُعْطَ\" بغير (هاء).\n[مضى في ٢ - الترغيب في إجابة المؤذن. .].\n_________\n(^١) الأصل: \"صحيحيهما\"، والمثبت في نسخة مصوَّرة عندي، وهو المناسب لقوله: \"إلا أنه. .\"، على أن هذا الاستثناء خطأ؛ لأن هذه الرواية التي فيها (الالتحام) ليست عند ابن حبان، ورواية \"عند حضور الصلاة\" عند ابن حبان إنّما هي في روايته عن مالك مختصرًا بلفظ: \"ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور الصلاة، وعند الصف\".\n(^٢) في \"الموطأ\" (١/ ٩١) بسند صحيح موقوف بلفظ: \". . حضرة النداء للصلاة\".\n(^٣) بفتح الياء وضم الصاد المعجمة، أي: يحصل لهم فضل ومزية علينا في الثواب بسبب الأذان.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-103>٦ - (الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها).</span>\n٢٦٨ - (١) [صحيح] عن عثمانَ بنِ عفان ﵁ أنَه قال عند قول الناس فيه حين بنَى مسجدَ رسولِ الله - ﷺ -:\nإنكم أكثرتُم (^١)، وإنّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن بنى مسجدًا -[قال بُكير: حسِبتُ أنّه قال:] (^٢) يبتغي به وجهَ الله-؛ بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nوفي رواية:\n\"بنى الله له مثلَه (^٣) في الجنةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٢٦٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن بنى لله مسجدًا قدَرَ مَفحَصِ (^٤) قطاةٍ؛ بنى الله له بيتًا في الجنة\".\nرواه البزار -واللفظ له-، والطبراني في \"الصغير\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٧٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن بنى لله مسجدًا يُذكَر فيه؛ بنى الله له بيتًا في الجنةِ\".\n_________\n(^١) كان هنا في الأصل \"علي\"، فحذفتها لعدم ورودها في \"الصحيحين\".\n(^٢) سقطت من الأصل واستدركتها من \"الصحيحين\"، فإثباتها واجب أخل به الناجي فضلًا عن المعلقين! لأن قوله: \"يبتغي به وجه الله\" ليس من لفظ الحديث كما قال الحافظ. وهو عند مسلم في \"الصلاة\" وفي \"الزهد\" أيضًا.\n(^٣) أي: في الشرف والفضل والتوقير، لأنه جزاء المسجد، فيكون مثلًا له في صفات الشرف.\n(^٤) أي: محل فحصها لتبيض. و(الفحص): الكشف البحث.","vol":"1","page":227},{"text":"رواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٧١ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن حَفَر ماءً لم يَشْرَبْ منه كبِدٌ حرّى (^١) من جِن، ولا إنسٍ، ولا طائرٍ؛ إلا آجرَه الله يومَ القيامةِ، ومَن بنى مسجدًا كمَفْحص قَطاةٍ أو أصغرَ؛ بنى الله له بيْتًا في الجنةِ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وروى ابن ماجه منه ذكر المسجد فقط بإسناد صحيح.\n\n٢٧٢ - (٥) [صحيح] ورواه أحمد والبزار عن ابن عباسٍ عن النبي - ﷺ - إلا أنّهما قالا:\n\"كَمَفْحَصِ قطاةٍ لبَيْضِها\".\n(مفحص القطاة) بفتح الميم والحاء المهملة: هو مجثمها.\n\n٢٧٣ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبدِ الله بنِ عمرو (^٢) ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من بنى لله مسجدًا؛ بنى الله له بيتًا في الجنة أوسَع منه\".\nرواه أحمد بإسناد لين.\n\n٢٧٤ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن بنى مسجدًا لا يريدُ به رِياءً ولا سمعةً؛ بنى الله له بيتًا في الجنّةِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\n_________\n(^١) أي: عطشى. وهي فعلى من الحر، تأنيث (حران)، وهما للمبالغة، يريد: أنها لشدة حرها قد عطشت ويبست من العطش كما في \"اللسان\".\n(^٢) في الأصل وغيره: (ابن عمر)، والتصويب من \"المسند\" و\"المخطوطة\".","vol":"1","page":228},{"text":"٢٧٥ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ مما يَلْحَقُ المؤمنَ من عمله وحسناتِه بعد موتِه، علمًا علَّمه ونَشَرَه، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورَّثه، أو مسجدًا بناه، أو بيتًا لابنِ السبيلِ بناه، أو نهرًا أجراه، أو صدقةً أخرجها من مالِهِ، في صحتِه وحياتِه، تلحقُه من بعد موتِه\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبيهقي، وإسناد ابن ماجه حسن. والله أعلم. (^١)\n_________\n(^١) قلت: وقد مضى بهذا اللفظ (رقم ٧٧ و١١٢).","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-104>٧ - (الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها، وما جاء في تجميرها).</span>\n٢٧٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁:\nأنّ امرأةً سوداء (^١) كانت تَقُمُّ المسْجد، ففقدها رسولُ الله - ﷺ -، فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنّها ماتت. فقال:\n\"فهلا آذنتُمُوني؟ \" (^٢).\nفأتى قبرها، فصلّى عليها.\n[حسن] رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بإسناد صحيح، واللفظ له.\nوابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\nإنّ امرأةً كانت تَلْتَقِط الخِرَقَ والعِيدانَ مِن المسجد.\n\n٢٧٧ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضًا وابن خزيمة عن أبي سعيد قال:\nكانت سَوداءُ تَقُمُّ المسجدَ، فتُوفِّيتْ ليلًا، فلما أصبحَ رسولُ الله - ﷺ - أُخبِرَ بها. فقال:\n\"ألا آذنتموني؟ \".\nفخرج بأصحابه فوقف على قبرها، فكبَّر عليها والناسُ خلفهُ، ودعا لها، ثم انصرف.\n_________\n(^١) واسمها أم محجن، كما رواه البيهقي من حديث بريدة بإسناد حسن كما قال الحافظ في \"الفتح\" (١/ ٥٥٣). ورواه أبو الشيخ في حديث آخر، وهو في الكتاب الآخر رقم (١٩٤).\nوقوله: (تقم المسجد) أي: تكنُسه.\n(^٢) بمد الهمزة من (الإيذان)، أي: أعلمتوني بموتها حين ماتت.","vol":"1","page":230},{"text":"٢٧٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن سمرة بن جُندب ﵁ قال:\nأمرنا رسولُ الله - ﷺ - أنْ نتَّخِذ المساجد في دِيارنا، وأمَرنا أنْ نُنَظِّفها.\nرواه أحمد والترمذي، وقال:\n\"حديث صحيح\" (^١).\n\n٢٧٩ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nأمرنا رسولُ الله - ﷺ - ببناءِ المساجد في الدُّورِ (^٢)، وأن تُنَظَّفَ وتُطَيِّبَ.\nرواه أحمد (^٣) وأبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ورواه الترمذي مسندًا ومرسلًا، وقال في المرسل:\n\"هذا أصحّ\".\n_________\n(^١) لم أره عند الترمذي، ولا عزاه إليه المِزي في \"التحفة\" ولا النابلسي في \"الذخائر\"، وإنما رواه أبو داود بنحوه، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٤٨١).\n(^٢) أي: القبائل. وقوله: \"وأن تنظف وتطيب\" مبنيان للمفعول، أمر بذلك لكونها محالًا لحضور الملائكة الكرام.\n(^٣) هنا في الأصل ومطبوعة عمارة زيادة: \"والترمذي وقال: حديث صحيح إلى\" هكذا! ولما كانت منافية للسياق، ولم ترد في المخطوطة؛ فقد حذفتها.","vol":"1","page":231},{"text":"<span data-type='title' id=toc-105>٨ - (الترهيب من البصاق في المسجد وإلى القبلة، ومن إنشاد (^١) الضالّة فيه، وغير ذلك مما يذكر هنا).</span>\n٢٨٠ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵁ قال:\nيبنما رسول الله - ﷺ - يخطب يومًا، إذ رأى نُخامةً (^٢) في قِبلةِ المسجدِ، فتغيظَ على الناسِ، ثم حكَّها، -قال: وأحسبُهُ قال:- فدعا بِزَعفَرانٍ فَلَطَخَهُ به وقال:\n\"إنّ الله ﷿ قِبَلَ وجه أحدكم إذا صلّى، فلا يَبصق بين يديه\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود، واللفظ له.\n\n٢٨١ - (٢) [صحيح] وروى ابن ماجه عن القاسم بن مهران -وهو مجهول- (^٣) عن أبي رافع عن أبي هريرة:\n_________\n(^١) كذا الأصل والمخطوطة، للصواب \"نشدان\"، قال الناجي في \"العجالة\" (٥٠): \"ينكر عليه قوله: \"إنشاد\" رباعيًا، وكذا ينكر ذلك علىَ أبي داود وابن ماجه، وقد زاد فروى ذلك مرفوعًا حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. مع الترمذي في التبويب بين إنشاد الضالة والشعر، وهذا كله من التصرف في العبارة والجري على التداول، وإنما هو (نشد)، ثلاثي، ويدل عليه حديث بُريدة الذي ساقه المصنف في أثناء الباب: أنّ رجلًا نشد في المسجد، ولم يقل \"أنشد\"، قال أهل اللغة: يقال: نشد الضالة ينشدها -بفتح أوله وضم ثالثه- نشدة ونشدانًا -بكسر أولها-، أي: طلبها، فهو ناشد. وهذا هو المراد هنا قطعًا. وأنشدها أي: عرفها، فهو منشد، ومنه حديث: \"لقطة مكة لا تحل إلا لمنشد\"، وليس هذا مرادًا هنا. وقال الشاعر: إصاخة الناشد للمنشد أي: استماع الطالب للواجد. ويقال أيضًا: أنشد الشعر ينشده إنشادًا\".\n(^٢) (النخامة): هي ما يخرج مِن الصدر. وقيل: (النخاعة) بالعين من الصدر، وبالميم من الرأس.\n(^٣) كذا قال، وهو وهم فاحش مزدوج، فإنّ القاسم بن مهران معروف، قال ابن مَعين: \"ثقة\". وقال أبو حاتم: \"صالح\". واحتجّ به مسلم، وقد أخرج حديثه هذا في \"صحيحه\" (٢/ ٧٦)، وكذلك رواه أحمد والنسائي، وفيه عنده: \"عن يساره تحت قدمه\". وذكر سبب الوهم في \"العجالة\" (٥١).","vol":"1","page":232},{"text":"أنّ رسول الله - ﷺ - رأى نُخامةً في قِبلةِ المسجد، فأقبَل على الناسِ، فقال:\n\"ما بالُ أحدِكم يقومُ مستقبِل ربه فيتنخَّعُ أمامَه؟! أيحبُّ أحدُكم أنْ يُستقْبلَ فيُتَنخَّعَ في وجهه؟! إذا بصَقَ أحدكم فليبصق عن شمالِهِ، أو ليتفُل هكذا في ثوبه\". ثم أراني إسماعيل -يعني ابن عُليَّةَ- يبصق في ثوبه ثم يَدلُكه.\n\n٢٨٢ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁:\nأنّ رسول الله - ﷺ - كان تُعجبه العَراجين (^١) أنْ يُمسِكَها بيدِه، فدخل المسجد ذاتَ يوم، وفي يده واحدٌ منها، فرأى نُخاماتٍ في قبلة المسجد، فحتَّهُن حتى أنقاهُنَّ، ثم أقبلَ على الناسِ مُغضَبًا فقال:\n\"أيحب أحدُكم أنْ يستقبِلَه رجلٌ فيبصقَ في وجهه؟! إنَّ أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه، والملَكُ عن يمينه، فلا يبصقْ بين يديه، ولا عن يمينه\" الحديث.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٢)، وفي رواية له بنحوه، إلا أنه قال فيه:\n\"فإنَّ الله ﷿ بين أيديكم في صلاتِكم، فلا تُوَجِّهُوا شيئًا من الأذى بين أيديكم\" الحديث.\nوبوب عليه ابن خزيمة: \"باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء\n_________\n(^١) (العراجين) جمع (عُرجون)، وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق.\n(^٢) هذا يوهم أنه لم يروه أحد من أصحاب الستة، وليس كذلك، فقد أخرجه منهم أبو داود، ورواه أحمد أيضًا، والحاكم وصححه، وافقه الذهبي. وله عند أحمد (٣/ ٦٥) طريق أخرى نحوه، وفيه: \"أنَّ النبي - ﷺ - أعطى العرجون قتادة بن النعمان فأضاء أمامه الطريق عشرًا، وخلْفه عشرًا، أنه أمره أنْ يضرب به سوادًا في زاوية البيت فإنه شيطان\". وسنده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"1","page":233},{"text":"القبلة في الصلاةِ\".\n\n٢٨٣ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال:\nأتانا رسولُ الله - ﷺ - في مسجدنا، وفي يده عُرجون، فرأى في قِبلةِ المسجد نُخامةً، فأقبل عليها، فحتَّها بالعُرجون، ثم قال:\n\"أَيُّكم يحبُّ أنْ يُعرِضَ الله عنه؟! إنّ أحدكم إذا قامَ يصلّي، فإنَّ الله قِبَلَ وجهه، فلا يبصقنَّ قِبَلَ وجهه، ولا عن يمينه، وليبْصقنَّ عن يسارِه تحت رجلِهِ اليسرى، فإن عجِلَتْ به بادرةٌ (^١) فليتفُلْ بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم دلكَه. . .\" الحديث.\nرواه أبو داود وغيره. (^٢)\n\n٢٨٤ - (٥) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تَفَلَ تُجاه القِبلة، جاء يومَ القيامةِ وتَفلُه بين عينَيه. . . (^٣) \".\n_________\n(^١) أي: شيء سبق من الإنسان من مخاط أو بزاق.\n(^٢) هذا قصور أفحش من الذي قبله، فقد أخرجه مسلم أيضًا في آخر \"صحيحه\" (٨/ ٢٣٢)، لذلك تعجب منه المؤلف الشيخ الناجي في \"عجالته\" (٥٢).\nفائدة هامة: اعلم أن قوله في هذا الحديث: \"فإن الله قبل وجهه\". وفي الحديث الذي قبله \"فإن الله ﷿ بين أيديكم في صلاتكم\" لا ينافي كونه تعالى على عرشه، فوق مخلوقاته كلها كما تواترت فيه نصوص الكتاب والسنة، وآثار الصحابة والسلف الصالح ﵃، ورزقنا الاقتداء بهم، فإنّه تعالى مع ذلك واسع محيط بالعالم كله، وقد أخبر أنّه حيثما توجه العبد فإنه مستقبل وجه الله ﷿، بل هذا شأن مخلوقه المحيط بما دونه، فإن كل خط يخرج من المركز إلى المحيط، فإنه يستقبل وجه المحيط ويواجهه، وإذا كان عالي المخلوقات يستقبله سافلها المحاط بها بوجهه من جميع الجهات والجوانب، فكيف بشأن من هو بكل شيء محيط، وهو محيط ولا يحاط به؟ وراجع بسط هذا في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية؛ كـ \"الحموية\" و\"الواسطية\"، و\"شرحها\" للشيخ زيد بن عبد العزيز بن فياض (ص ٢٠٣ - ٢١٣) ﵀.\n(^٣) هذه النقط من عندي؛ لأن للحديث تتمَّة تأتي في آخر (١١ - الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلًا. .) رقم (٣٣٥/ ٩). وكان ينبغي للمؤلف أن يشير إلى ذلك بقوله: \"الحديث\". كما عليه اصطلاحهم.","vol":"1","page":234},{"text":"رواه أبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n(تفل) بالتاء المثناة فوق، أي: بصق، بوزنه ومعناه.\n\n٢٨٥ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يُبعث صاحبُ النُّخامةِ في القبلةِ يومَ القيامة، وهي في وَجهه\".\nرواه البزار، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -وهذا لفظه-، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٨٦ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"البُصاقُ في المسجد خطيئةٌ، وكفارتُها دَفْنُها\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٢٨٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"التَّفْلُ في المسجدِ سيئةٌ، ودفنُهُ حسنةٌ\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به.\n\n٢٨٨ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي سهلة: السائبِ بن خّلادٍ -من أصحاب النبي - ﷺ --:\nأنّ رجلًا أمَّ قومًا، فبصقَ في القِبلة، ورسولُ الله - ﷺ - يَنظرُ، فقال رسول الله - ﷺ - حين فَرغ:\n\"لا يصلّي لكم هذا\"، فأراد بعد ذلك أنْ يصلِّيَ لهم، فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله - ﷺ -، فَذُكِرَ ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال:\n\"نعمْ -وحسِبْتُ أنّه قال:- إنّك آذيت الله ورسولَه\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"1","page":235},{"text":"٢٨٩ - (١٠) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمر (^١) ﵄ قال:\nأمَرَ رسول الله - ﷺ - رجلًا يصلِّي بالناس الظهر، فتَفَل في القِبلةِ وهو يصلِّي للناس، فلما كانت صلاةُ العصر، أرسل إلى آخرَ، فأشفق الرجلُ الأوّلُ، فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! أأُنزِلَ فيَّ شيء؟ قال:\n\"لا، ولكنَّك تَفَلْتَ بين يديك، وأنت قائم تؤُمُّ الناس، فآذيتَ الله والملائكةَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد.\n\n٢٩٠ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن سَمعَ رجلًا يَنشد ضالةً في المسجدِ فلْيقُلْ: لا ردَّها الله عليك، فإنّ المساجد لم تُبْنَ لهذا\".\nرواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم.\n\n٢٩١ - (١٢) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا رأيتُمْ مَن يَبيعُ أو يبتاعُ في المسجِد فقولوا: لا أرْبَحَ الله تجارتَك، وإذا رأيتُم من يَنشُد ضالّةً فقولوا: لا ردّها الله عليك\".\nرواه الترمذي وقال:\n_________\n(^١) كذا الأصل والمخطوطة، وفي \"المجمع\": ابن عمرو. ولعله الصواب، فإنّي لم أر الحديث في مسند ابن عمر من \"الطبراني الكبير\" المحفوظ في ظاهرية دمشق. وليس فيها المجلد الذى فيه \"مسند ابن عمرو\".\nثم طبع هذا أو جزء منه، فوجدت الحديث فيه (١٣/ ٤٣ - ٤٤) على الصواب الذي رجوته، والحمد لله، وغفل عنه مدّعو التحقيق الثلاثة، مع اطلاعهم على هذا التعليق في الطبعة السابقة، وعزوهم الحديث لـ\"مجمع الهيثمي، وهو فيه على الصواب!! ثم خرّجت الحديث في \"الصحيحة\" (٣٣٧٦).","vol":"1","page":236},{"text":"\"حديث حسن صحيح\"، والنسائي وابن خزيمة والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه بالشطر الأول.\n\n٢٩٢ - (١٣) [صحيح] وعن بُريدةَ ﵁:\nأن رجلًا نَشَد في المسجد، فقال: مَن دعا إلى الجملِ الأحمرِ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا وجدتَ، إنما بُنيَتِ المساجدُ لما بُنِيتْ له\".\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٩٣ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا توضّأ أحدكم في بيتِهِ، ثم أتى المسجدَ، كان في الصلاةِ حتى يرجع، فلا يَقُل هكذا -وشبك بين أصابعه-\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nوفيما قاله نظر. (^١)\n\n٢٩٤ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا توضأ أحدُكم ثم خرجَ عامدًا إلى الصلاةِ، فلا يشبِّكَنَّ بين يديه، فإنه في صلاةٍ\".\nرواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد، والترمذي -واللفظ له- من رواية سعيد المقبري عن رجل عن كعب بن عُجرة، وابن ماجه من رواية سعيد المقبري أيضًا عن كعب، وأسقط الرجل المبهَم.\n_________\n(^١) قلت: هذا غير ظاهر، فإنه عندهما من طرق عن إسماعيل بن أمية عن سعيد المقبري عنه، وإسماعيل ثقة ثبْت، ومثله المقبري، وكلاهما من رجال الشيخين. وإنْ كان يعني أنه اختلف على المقبري في إسناده، فليس ذلك يضيره، وبيانه في \"الصحيحة\" (١٢٩٤) المجلد الثالث.","vol":"1","page":237},{"text":"وفي رواية لأحمد قال:\n\"دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - في المسجدِ، وقد شبّكتُ بين أصابعي (^١)، فقال:\n\"يا كعب! إذا كنتَ في المسجد فلا تُشبّكَنَّ بين أصابعِك، فأنتَ في صلاةٍ ما انتظرتَ الصلاة\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحو هذه (^٢).\n\n٢٩٥ - (١٦) [حسن صحيح] ورَوى عنه [يعني ابن عمر] الطبراني في \"الكبير\": أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\". . ولا تتّخذوا المساجدَ طُرُقًا إلا لذِكرٍ أو صلاة\".\nوإسناد الطبراني لا بأس به.\n\n٢٩٦ - (١٧) [حسن] وعن عبدِ الله -يعني ابنَ مسعودٍ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سيكون في آخرِ الزمانِ قومٌ يكون حديثهم في مساجدِهم، ليس لله فيهم حاجةٌ\".\nرواه ابن حِبّان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) الأصل: \"أصابع لي\"، والتصويب من \"المسند\" (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) والمخطوطة.\n(^٢) قلت: وكذا ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١/ ٢٢٧/ ٤٤١).","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-106>٩ - (الترغيب في المشي إلى المساجد سيَما في الظُّلَم، وما جاء في فضلها).</span>\n٢٩٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلاةُ الرجلِ في الجماعة تُضعَّفُ (^١) على صلاتِهِ في بيتِهِ وفي سوقِهِ خمسًا وعشرين درجة، وذلك أنّه إذا توضأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخرِجه إلا الصلاةُ، لم يخطُ خُطوةً (^٢) إلا رُفِعَت له بها درجةٌ، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلّى لم تزل الملائكة تُصلّي عليه، ما دام في مصلاّهُ: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارْحَمْه (^٣)، ولا يزالُ في صلاةٍ ما انتظرَ الصلاةَ\".\n(وفي رواية):\n\"اللهمّ اغفر له، اللهم تُبْ عليه؛ ما لم يؤذِ فيه، ما لم يُحدِثْ فيه\". (^٤)\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه باختصار، ومالك في \"الموطأ\" (^٥)، ولفظه:\n\"مَن توضّأ فأحسنَ الوضوءَ، ثم خرج عامدًا إلى الصلاةِ، فإنّه في صلاةٍ ما كان يَعمِدُ إلى الصلاةِ، إنّه يُكتَبُ له بإحدى خُطوَتيْهِ حسنةٌ، وُيُمحَى عنه بالأخرى سيئةٌ، فإذا سمعَ أحدُكم الإقامةَ فلا يسْعَ، فإنَّ أعظمَكم أجرًا\n_________\n(^١) أي: تزاد. والتضعيف أنْ يزاد على أصل الشيء فيجعل بمثلين أو أكثر، و(الضِّعف) بالكسر: المثل. وقوله: (وذلك) إشارة إلى التضعيف الذي يدل عليه قوله: \"تضعف\".\n(^٢) يجوز فيه ضم الخاء المعجمة وفتحها، وجزم اليعمُري بأنها هاهنا بالفتح. وقال القرطبي: \"إنها في روايات مسلم بالضم\". وقال الجوهري: \"الخطوة بالضم ما بين القدمين، وبالفتح المرّة الواحدة\".\n(^٣) أي: لم تزل الملائكة يصلّون عليه حال كونهم قائلين: يا ألله ارحمه. والله أعلم.\n(^٤) أي: ما لم ينقض وضوءه، وسيأتي مفسِّرًا في رواية أخرى في (٢٢ - انتظار الصلاة).\n(^٥) قال الناجي (٥٤): \"إنما رواه مالك هكذا من طريق أخرى عن نعيم المجمر عنه موقوفًا\".\nقلت: ولكنه في حكم المرفوع كما لا يخفى، وهو في \"الموطأ\" (١/ ٥٤).","vol":"1","page":239},{"text":"أبعدُكم دارًا\"، قالوا: لِمَ يا أبا هريرة؟ قال: \"مِنْ أجلِ كثرةِ الخُطا\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"مِن حينَ يخرجُ أحدُكم من منزله إلى مسجدي، فَرِجْلٌ تَكتُبُ له حسنةً، ورِجْل تَحُطُّ عنه سيئةً، حتى يرجعَ\".\nورواه النَّسائي (^١) والحاكم بنحو ابن حبان، وليس عندهما: \"حتى يرجع\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\". (^٢)\n[صحيح] وتقدم في الباب قبله (رقم ١٤) حديث أبي هريرة: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا توضّأ أحدكم في بيته ثم أتى المسجدَ؛ كان في صلاةٍ حتّى يرجعَ\" الحديث.\n\n٢٩٨ - (٢) [صحيح] وعن عُقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ عن النبي - ﷺ -، أنّه قال:\n\"إذا تطهَّر الرجلُ، ثم أتى المسجد يَرعى الصلاة، كتبَ له كاتباهُ أو كاتبُه بكلِّ خُطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشرَ حسناتٍ، والقاعدُ يَرعى الصلاةَ كالقانتِ، ويُكتبُ من المصلين، من حين يخرُجُ من بيتِهِ حتى يرجعَ إليه\".\nرواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وبعض طرقه صحيح، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مفرقًا في موضعين. (^٣) (القُنوت) يطلق بإزاء معانٍ، منها: السكوت، والدعاء، والطاعة، والتواضع، وإدامة الحج، وإدامة الغزو، والقيام في الصلاة، وهو المراد في هذا الحديث. والله أعلم.\n_________\n(^١) أي: في \"الكبرى\" له كما في \"العُجالة\" (٥٣).\nقلت: هذا يوهم أنه لم يخرجه في \"الصغرى\"، وليس كذلك، فهو فيها (١/ ١٦٥ - الميمنية). وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" تحت الحديث (٥٧٢).\n(^٢) قلت: ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٣) وسيأتي لفظ الشطر الثاني منه في (٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة).","vol":"1","page":240},{"text":"٢٩٩ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو (^١) ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن راحٍ إلى مسجد الجماعة؛ فخُطوةٌ تمحو سيئةً، وخُطوةٌ تكتبُ له حسنةً، ذاهبًا وراجعًا\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عثمانَ ﵁ أنه قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن توضّأ فأسبغَ الوضوءَ، ثم مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فصلاّها مع الإمام؛ غُفرَ له ذنبُه\".\nرواه ابن خزيمة. (^٢)\n\n٣٠١ - (٥) [حسن لغيره] وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال:\nحَضَرَ رجلًا من الأنصار الموتُ فقال: إني محدثُكم حديثًا ما أحدثُكموه إلا احتسابًا، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا توضّأَ أحدُكم فأحسَن الوضوءَ، ثم خرج إلى الصلاة، لم يرفعْ قَدَمَه اليمنى؛ إلا كَتَبَ الله ﷿ له حسنةً، ولم يضع قدمَه اليسرى؛ إلا حطَّ الله ﷿ عنه سيئة، فليُقَرِّبْ أحدكم أو ليُبَعِّدْ، فإن أتى المسجد فصلّى في جماعة غُفرِ له، فإن أتى المسجد وقد صلّوا بعَضًا وبقي بعضٌ؛ صلَّى ما أدرك، وأتم ما بقي كان كذلك، فإنْ أتى المسجد وقد صلَّوا فأتم الصلاةَ كان كذلك\".\nرواه أبو داود. (^٣)\n_________\n(^١) الأصل: (عُمر)، والتصويب من المخطوطة و\"المسند\" و\"ابن حبان\" و\"المجمع\".\n(^٢) قلت: ورواه مسلم في \"صحيحه\" في \"فضل الوضوء والصلاة عقبه\" بنحوه. وكذا النسائي (٢/ ١١٢ - الطبعة المصرية). وسيعيده المؤلف برواية ابن خزيمة أيضًا (١٦ باب).\n(^٣) قلت: يعني مرسلًا، فإن (سعيد بن المسيب) ﵀ تابعي، وجملة الترضي توهم أنه صحابي، ولعلها من بعض النساخ، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٥٧٢).","vol":"1","page":241},{"text":"٣٠٢ - (٦) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أتاني الليلةَ (^١) ربي، -فذكر الحديث، إلى أنْ قال:- قال لي: يا محمدُ! أتدري فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: نعمْ، في الدرجاتِ والكفّاراتِ، ونقلِ الأقدامِ إلى الجماعةِ، وإسباغِ الوضوء في السَّبَرات (^٢)، وانتظار الصلاةِ بعد الصلاةِ، ومن حافظ عليهن؛ عاش بخيرٍ، ومات بخير، وكان من ذنوِبه كيومَ ولدته أمه. . .\" الحديث.\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن غريب\".\nويأتي بتمامه إن شاء الله تعالى. [هنا /١٦، ومضى ٤/ ٧ - باب].\n\n٣٠٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يتوضّأ أحدُكم فيُحسنُ وُضوءه فيُسبغه، ثم يأتي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاةَ فيه، إلا تَبَشْبَشَ الله إليه، كما يتبشبش أهلُ الغائب بطلعته\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٣٠٤ - (٨) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال:\nخَلَتِ البِقاعُ حولَ المسجدِ، فأراد بَنو سَلِمة (^٣) أنْ ينتقلوا قُرْبَ المسجد، فبلغ ذلك النبيَّ - ﷺ -، فقال لهم:\n\"بلغني أنّكم تريدون أنْ تنتقلوا قُرْبَ المسجد\".\n_________\n(^١) في الأصل هنا خطأ نبهت عليه في \"الترغيب في الوضوء وإسباغه\".\n(^٢) أي: شدة البرد كما تقدم من المؤلف (٤ - الطهارة/ ٧ - باب/ ٢١ - حديث).\n(^٣) هو بكسر اللام: بطن من الأنصار، وليس في العرب (سِلمة) بكسر اللام غيرهم، وكانت ديارهم على بعد من المسجد، وكانت المسافة تمنعهم في سواد الليل وعند وقوع الأمطار واشتداد البرد، وأرادوا أن يتحوّلوا إلى قرب المسجد لذلك.","vol":"1","page":242},{"text":"قالوا: نعم يا رسول الله! قد أردنا ذلك، فقال:\n\"يا بني سَلِمَةَ! ديارَكم؛ تُكتَبْ آثارُكم، ديارَكم؛ تُكْتَبْ آثارُكم\".\nفقالوا: ما يسرنا أنَّا كنَّا تحولنا.\nرواه مسلم وغيره. وفي رواية له بمعناه وفي آخره:\n\"إنَّ لكم بكل خُطوةٍ درجةً\".\n\n٣٠٥ - (٩) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nكانت الأنصارُ بعيدةً منازِلهم من المسجد، فأرادوا أنْ يقتَربوا، فنزلتْ: ﴿ونكتبُ ما قدَّموا وآثارَهم﴾، فثَبَتوا.\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد.\n\n٣٠٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الأبعدُ فالأبعدُ (^١) من المسجد أعظمُ أجرًا\".\nرواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"حديث صحيح، مدَنيّ الإسناد\".\n\n٣٠٧ - (١١) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ أعظَمَ الناسِ أجرًا في الصلاةِ أبعدُهم إليها مَمْشىً فأبعدُهم، والذي ينتظرُ الصلاةَ حتّى يصلِّيَها مع الإمامِ؛ أعظمُ أجرًا من الذي يُصلِّيها ثم ينام\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n_________\n(^١) الفاء للترتيب، أي: الأبعد على مراتب البعد أعظم أجرًا من الأقرب على مراتب القرب، فكل من كان أبعد، فهو أكثر أجرًا ممن كان أقرب منه، ولو كان هذا الأقرب أبعد من غيره، فأجره أكثر من ذلك الغير، والمراد الحضّ على حضور صلاة الجماعة في المسجد مهما كان بعيدًا.","vol":"1","page":243},{"text":"٣٠٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ ﵁ قال:\nكان رجلٌ من الأنصارِ لا أعلم أحدًا أبعدَ من المسجد منه، كانت لا تُخطِئُهُ صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريتَ حمارًا تركبه في الظَّلْماء، وفي الرَّمْضاءِ، فقال: ما يَسُرُّني أنَّ منزلي إلى جنْبِ المسجد، إني أريد أن يُكتَبَ لي ممشايَ إلى المسجد، ورجوعي إذا رجعتُ إلى أهلي. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"قد جمع الله لك ذلك كلَّه\".\n(وفي رواية):\nفَتَوَجعْتُ له، فقلت: يا فلان! لو أنك اشتريتَ حمارًا يَقيكَ الرَّمْضاء وهوامَّ الأرض؟ قال: أمَا والله ما أحِبُّ أنَّ بيتي مطنَّبٌ (^١) ببيت محمد - ﷺ -! قال فَحَملْتُ به حمْلًا (^٢)، حتى أتيتُ نبيَّ الله - ﷺ - فأخبرته، فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر أَنه يرجو أجر الأثر، فقال النبي - ﷺ -:\n\" [إنَّ] (^٣) لك ما احتَسَبْتَ\".\nرواه مسلم وغيره. ورواه ابن ماجه بنحو الثانية.\n(الرَّمْضَاء) ممدودًا: هي الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس.\n\n٣٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كلُّ سُلامى من الناس عليه صدقةٌ كلَّ يوم تَطلعُ فيه الشمس، تَعدِل بين الاثنين صدقةٌ، وتُعين الرجلَ في دابّته فتحمله أو ترفع له عليها متاعَه\n_________\n(^١) أي: مشدود بالأطناب، و(الطنب): أحد أطناب الخيمة. قال ابن الأثير: \"يعني: ما أحب أنْ يكون بيتي إلى جانب بيته، لأني أحتسب عند الله كثرة خطاي من بيتي إلى المسجد\".\n(^٢) بكسر الحاء: معناه أنه عظم علي وثقل، واستفظعته لشناعة لفظه، وهمّني ذلك، وليس المراد به الحمل على الظهر. كذا في \"العجالة\" (٥٤).\n(^٣) زيادة من \"مسلم\".","vol":"1","page":244},{"text":"صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ، وبكل خُطوةٍ يمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقةٌ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(السُّلامى) بضم السين وتخفيف اللام والميم مقصور: هو واحد السلاميات، وهي مفاصل الأصابع، قال أبو عبيد: هو في الأصل عظم يكون في فِرسِنِ البعير، فكأن المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة.\n(تعدل بين الاثنين) أي: تصلح بينهما بالعدل.\n(تُميط الأذى عن الطريق) أي: تنحّيه وتبعده عنها.\n\n٣١٠ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ألا أدلّكم على ما يمحو الله به الخَطايا، ويرفعُ به الدَّرجات؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"إسباغُ الوضوء على المكاره، وكَثرةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم الرباطُ، فذلِكم الرباطُ\".\nرواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولفظه: إنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"كفّارةُ الخطايا إسباغُ الوضوءِ على المكاره، وإعمالُ الأقدام إلى المساجد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاة\". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧ - الترغيب في الوضوء. .].\n\n٣١١ - (١٥) [صحيح] ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري؛ إلا أنّه قال:\n\"ألا أدلّكم على ما يُكَفِّرُ الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله، فذكره.","vol":"1","page":245},{"text":"٣١٢ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث جابر، وعنده:\n\"ألا أدُلكم على ما يمحو الله بهِ الخطايا، ويُكفِّر به الذنوب. . .\".\n[سيأتي بتمامه هنا/ ٢٢ - الترغيب في انتظار الصلاة. .].\n\n٣١٣ - (١٧) [صحيح] وعن علي بن أبي طالبٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إسباغُ الوُضوء في المكارهِ، وإعمالُ الأقدامِ إلى المساجِد، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ؛ تَغسِلُ الخطايا غَسْلًا\".\nرواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح. [مضى ٤/ ٧ - الترغيب في الوضوء].\n\n٣١٤ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من غَدا إلى المسجد أو راح؛ أعَدَّ الله له في الجنّةِ نُزُلًا كلما غدا أو راح\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٣١٥ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن بريدة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"بَشِّرِ المشَّائين (^١) في الظُّلَم إلى المساجد بالنّورِ التامِّ يومَ القيامةِ\".\nرواه أبو داود والترمذي، وقال: \"حديث غريب\".\nقال الحافظ عبد العظيم ﵀: \"ورجال إسناده ثقات\".\n\n٣١٦ - (٢٠) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أنس.\n\n٣١٧ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله ليُضيء للذين يَتَخَلَّلون إلى المساجد في الظُّلَم بنورٍ ساطعٍ يومَ القيامةِ\".\n_________\n(^١) من صِيَغ المبالغة، فالمراد كثرة مشيهم ويعتادون ذلك، لا من اتّفق له المشي مرة أو مرَّتين. والحديث يعني العشاء والصبح؛ لأنّها تُقام بغلس.","vol":"1","page":246},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.\n\n٣١٨ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن مشى في ظلمةِ الليلِ إلى المسجدِ، لَقي الله ﷿ بنورٍ يوم القيامة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن، وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\"مَن مشى في ظلمةِ الليل إلى المساجد؛ آتاه الله نُورًا يوم القيامةِ\".\n\n٣١٩ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لِيُبشرِ المشَاؤون في الظُلَّم إلى المساجدِ بالنورِ التامِّ يومَ القيامةِ\".\nرواه ابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". كذا قال.\nقال الحافظ: \"وقد رُوِي هذا الحديث عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري وزيد ابن حارثة وعائشة وغيرهم\".\n\n٣٢٠ - (٢٤) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن خرجَ من بيتِه متطهِّرًا إلى صلاة مكتوبةٍ؛ فأجْرهُ كأجرِ الحاجِّ المُحْرِم، ومَن خرج إلى تَسَبيح الضحى لا يُنْصِبه إلا إياه؛ فأجرُه كأجر المُعْتَمِرِ، وصلاةٌ على أَثَرِ صلاةٍ، لا لَغْوَ بينهما كتابٌ في عِلِّيين\".\nرواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة.\n(تسبيح الضحى): يريد صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوَّع بها فهي تسبيح وسُبحة.\nقوله: (لا ينصبه) أي: لا يتعبه ولا يزعجه إلا ذلك، (والنِّصَب) بفتح النون والصاد المهملة جميعًا: هو التعب.","vol":"1","page":247},{"text":"٣٢١ - (٢٥) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ كلّهم ضامنٌ على الله إنْ عاش رُزِق وكُفِيَ، وإنْ ماتَ أدخلهُ الله الجنّةَ، مَن دخل بيته فسَلَّم، فهو ضامنٌ على الله، ومن خرج إلى المسجدِ فهو ضامنٌ على الله، ومَن خرجَ في سبيل الله فهو ضامنٌ على الله\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\".\nويأتي أحاديث من هذا النوع في \"١٢ - الجهاد\" وغيره إنْ شاء الله تعالى.\n\n٣٢٢ - (٢٦) [حسن] وعن سلمانَ ﵁؛ أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن توضّأ في بيته فأحسنَ الوضوءَ، ثم أتى المسجدَ؛ فهو زائرُ الله، وحَقٌّ على المَزور أنْ يُكرمَ الزائرَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسنادين أحدهما جيّد.\n\n٣٢٣ - (٢٧) [صحيح] وروى البيهقي نحوه موقوفًا على أصحاب رسول الله - ﷺ - بإسناد صحيح.\n\n٣٢٤ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أحبُّ البلادِ إلى الله تعالى مساجدُها، وأبغضُ البلادِ إلى الله أسواقُها\".\nرواه مسلم.\n\n٣٢٥ - (٢٩) [حسن صحيح] وعن جُبير بنِ مُطعِم ﵁:\nأنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ الله! أيُّ البُلدان أحبُّ إلى الله، وأي البُلدان أبغضُ إلى الله؟ قال:","vol":"1","page":248},{"text":"\"لا أدري، حتى أسألَ جبريل ﵇\"، فأتاه جبريل، فأخبرَه:\n\"أنَّ أحسنَ البِقاع إلى الله المساجدُ، وأبغضَ البِقاع إلى الله الأسواقُ\".\nرواه أحمد والبزار -واللفظ له- وأبو يعلى والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\" (^١).\n_________\n(^١) أخرجوه كلّهم من طريق ابن عقيل، لكنْ ليس عندهم -إلاَّ البزّار- قصة المسجد، وزعم المعلقون الثلاثة أنه عند الحاكم وغيره من طريق آخر! وهو من تخاليطهم.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>١٠ - (الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها).</span>\n٣٢٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"سَبعةٌ يظلّهم الله في ظلِّه، يومَ لا ظِلَّ إلا ظلُّه (^١): الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأَ في عبادةِ الله ﷿، ورجلٌ قلبه معلّقٌ بالمساجد، ورجلان تحابّا في الله؛ اجتمعا على ذلك، وتفرّقا عليه، ورجلٌ دَعَتْه امرَأة ذات مَنْصبٍ وجمالٍ؛ فقال: إنّي أخاف الله، ورجل تصدّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلم شمالُه ما تُنفق يمينه، ورجلٌ ذكر الله خاليًا، ففاضتْ عيناه\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما (^٢).\n_________\n(^١) أي: ظل عرشه، كما في رواية صحيحة، ستأتي في (٨ - الصدقات/ ١٤) من حديث أبي هريرة نفسه وغيره، وسيعيد المؤلف الحديث هناك (١٠ - باب)، وسنعلق عليه ثمّة بما يناسب المقام إن شاء الله تعالى.\n(^٢) قلت: منهم أحمد، والترمذي وصححه، والنسائي وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٥٨).\n(تنبيه): وكلُّ من خرج الحديث قال في متنه: \"حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\" إلا مسلمًا، فقال: \"حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله\"! على القلب، ولا أدري ممّن هو؟ فإنّ مسلمًا أخرجه (٣/ ٩٣) عن شيخيه زهير بن حرب ومحمد بن المثنّى جميعًا عن يحيى القطّان: حدَّثنا يحيى بن سعيد -هو الأنصاري- عن عُبيد الله بسنده عن أبي هريرة.\nقلت: فأستبعد جدًا أنْ يكون القلب المذكور من الشيخين، لا سيّما وقد رواه الترمذي (٢/ ٦٣) عن الثاني منهما على الصحة مقرونًا مع مِسوَر بن عبد الله العنبري. فهو إذن إمّا من تلميذهما مسلم، وإمّا من شيخهما القطّان، ويُرجِّح الثاني، أن هذا خالفه الإمام أحمد، فقال (٢/ ٤٣٩): ثنا يحيى (يعني ابن سعيد الأنصاري) عن عبيد الله به على الصواب، وتوبع أحمد، فقال البخاري (١/ ١٧١) وابن خزيمة (٣٥٨): حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى به، وقال البخاري أيضًا (١/ ٣٦٠): حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى به.\nويحيى بن سعيد قد تابعه عبد الله بن المبارك عند البخاري (٤/ ٢٩٩) والنسائي (٢/ ٣٠٣).\nوعبيد الله هو ابن عمر العمري المصغِّر، وقد تابعه مالك في \"الموطأ\" (٣/ ١٢٧)، وعند مسلم والترمذي والبيهقي في \"الصفات\" (٣٧٠ - ٣٧١)، ومبارك بن فضالة عند الطيالسي (٢٤٦٢)، =","vol":"1","page":250},{"text":"٣٢٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما تَوَطّنَ رجلٌ المساجدَ للصلاةِ والذكْرِ إلا تَبَشْبَشَ (^١) الله تعالى إليه كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائب بغائبهم إذا قَدِمَ عليهم\".\nرواه ابن أبي شيبة وابن ماجه (^٢)، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\nوفي رواية لابن خزيمة قال:\n\"ما مِنْ رَجلٍ كان تَوَطّن المساجدَ، فَشَغَلَهُ أمرٌ أو علةٌ ثم عادَ إلى ما كان؛ إلا يَتَبَشْبَشُ الله إليهِ كما يَتَبَشْبَشُ أهل الغائب بغائبهم إذا قدِمَ\".\n_________\n= كلّهم قالوا: عن خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة به على الصواب، وقد أشار إلى هذا ابن خزيمة فقال:\n\"وقد خولف يحيى بن سعيد في هذه اللفظة، فقال غيره: \"لا تعلم شماله ما تنفق يمينه\".\nقال هذا بعد أنْ ساقه من طريق بندار؛ محمد بن بشار: نا يحيى: أخبرنا عبيد الله بن عمر به. ومن هذا الوجه رواه البخاري كما سبقت الإشارة إليه، لكنْ لفظه عنده موافق لرواية الجماعة غير مقلوب، بخلاف رواية ابن خزيمة، فهو على القلب، ولذلك صرّح بنسبة المخالفة إلى يحيى بن سعيد الأنصاري، وهذا مشكل، لمخالفته لرواية بندار عند البخاري من جهة، ولرواية الإمام أحمد عن الأنصاري من جهة أخرى. فالذي يترجّح عندي -والله أعلم- أنّ القلب من القطان، وليس من الأنصاري كما توهّم ابن خزيمة.\nلكنْ يشكل على هذا أنّ مسلمًا لما ساق رواية مالك لم يذكر لفظها، وإنما أحال فيه على لفظ حديث القطان المقلوب بقوله: \"مثل حديث عبيد الله\". فأوهم أنْ لا قلب في رواية القطّان. فلعلّه فاته التنبيه على ذلك، أو أن الوهم من بعض رواة كتاب مسلم، ولعله أقرب. والله أعلم.\n(^١) أصله: فَرَحُ الصديقِ بمجيء الصديق، واللطف في المسألة والإقبال. والمراد هنا تلقيه ببره وتقريبه وإكرامه. السندي.\n(^٢) رواه من طريق ابن أبي شيبة، قال في \"الزوائد\": \"إسناده صحيح، رجاله ثقات\".\nقلت: وهو على شرط الشيخين كما قال الحاكم. وقد مضى من رواية ابن خزيمة نحوه.","vol":"1","page":251},{"text":"٣٢٨ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ستُّ مجالسَ؛ المؤمن ضامنٌ على الله تعالى ما كان في شيء منها: في مسجدِ جماعةٍ، وعند مريضٍ، أو في جنازةٍ، أو في بيتِهِ (^١)، أو عندَ إمامٍ مُقْسِطٍ يُعَزِّرُهُ ويُوَقِّرُهُ، أو في مَشهدِ جهادٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، والبزار، وليس إسناده بذاك، لكن رُوِي من حديث معاذ بإسناد صحيح، ويأتي في \"الجهاد\" [١٢/ ٩/ ٢١ - حديث] وغيره إنْ شاء الله تعالى.\n\n٣٢٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنّ للمساجد أوتادًا (^٢)؛ الملائكة جلساؤهم، إنْ غابوا يفتقدونهم (^٣)، إنْ مرضوا عادوهم، وإنْ كانوا في حاجة أعانوهم\". ثمّ قال:\n[حسن] \"جليس المسجد على ثلاث خصالٍ: أَخٌ مستفاد، أو كلمة حكمة، أو رحمة منتظَرة\".\nرواه أحمد من رواية ابن لهيعة. (^٤)\nورواه الحاكم من حديث عبد الله بن سلام؛ دون قوله: \"جليس المسجد\" إلى آخره، فإنّه ليس في أصلي، وقال:\n\"صحيح على شرطهما [موقوف] (^٥) \".\n_________\n(^١) أي: يجلس في بيته تفاديًا للشر، كما في حديث معاذ الذي أشار إليه المؤلف، ولفظه:\n\"أو قعد في بيته؛ فَسَلم، وسَلِمَ الناس منه\".\n(^٢) يعني: هم روّادها.\n(^٣) الأصل: \"يفتقدوهم\"، والتصويب من \"المسند\" و\"المجمع\".\n(^٤) قلت: لكنه عنده (٢/ ٤١٨) من رواية قتيبة عن ابن لهيعة، وهو صحيح الحديث عنه كما استفدناه من تاريخ الذهبي. وانظر المقدمة.\n(^٥) زيادة ضرورية من \"المستدرك\"، ولعلها سقطت من الناسخ، فظهر حديث المستدرك أنَّه مرفوع، وليس كذلك، فتنبه، وخلط هنا الجهلة الثلاثة فصدروا تخريجهم للحديث بقولهم: \"صحيح موقوف، رواه أحمد (٢/ ٤١٨) والحاكم. . \"، فحملوا المرفوع على الموقوف بسوء تصرفهم، ولم يستدركوا الزيادة!!","vol":"1","page":252},{"text":"[قلت: ولفظ حديثه:\n\"إن للمساجدِ أوتادًا، هم أوتادُها، لهم جلساءُ من الملائكةِ، فإنْ غابوا سألوا عنهم، وإنْ كانوا مَرْضى عادوهم، وإنْ كانوا في حاجةٍ أعانوهم\"].\n\n٣٣٠ - (٥) [حسن لغيره] عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"المسجدُ بيتُ كلِّ تَقِيٍّ،. . . \".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والبزّار، وقال: \"إسناده حسن\"، وهو كما قال رحمه الله تعالى.\nوفي الباب أحاديث غير ما ذكرنا، تأتي في \"انتظار الصلاة\" [هنا - ٢٢]، إنْ شاء الله تعالى.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type='title' id=toc-108>١١ - (الترهيب من إتيان المسجد لمن أكل بصلًا أو ثومًا أو كُرّاثًا أو فُجْلًا ونحو ذلك مما له رائحة كريهة).</span>\n٣٣١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن أكلَ من هذه الشجرةِ (يعني الثومَ) فلا يقرَبَنَّ مسجدَنا\".\nرواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم:\n\"فلا يَقْرَبَنَّ مساجدَنا\". (^١)\nوفي رواية لهما:\n\"فلا يأتِيَنَّ المساجدَ\".\nوفي رواية لأبي داود:\n\"مَن أكل من هذه الشجرةِ فلا يقرَبَنَّ المساجد\".\n\n٣٣٢ - (٢) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"مَن أكلَ من هذه الشجرةِ فلا يقربَنّا، ولا يصلِّيَنَّ معنا\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] ورواه الطبراني، ولفظه: قال:\n_________\n(^١) انظر يا أخي -حماك الله من كل ذي رائحة كريهة- كيف نهى النبي ﵌ عن قربان المساجد من أكل ثومًا أو بصلًا أو غيرهما مما له رائحة كريهة تتأذَّى منه الملائكة، وهل يخطر على بالك أنَّ شارب الدخان ليس داخلًا في النهي، [مع العلم] أنّ رائحة الدخان أشد أذى منهما؟ على أنّ أكل الثوم والبصل لا ضرر في أكلهما، بل فيهما فوائد كثيرة، وشرب الدخان ضرره كثير، ولا نفع فيه، نسأل الله العافية. منير الدمشقي -رحمه الله تعالى-.","vol":"1","page":254},{"text":"\"إياكم وهاتَين البَقْلَتيْن المُنْتِنَتَيْن أنْ تأكلوهما، وتدخلوا مساجدَنا، فإنْ كنتُم لا بدَّ آكليهما فاقتلوهما بالنار قَتْلًا\".\n\n٣٣٣ - (٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"مَن أكلَ بصلًا أو ثومًا فلْيَعتزلْنا، أو فليعتزِلْ مساجِدنا، وليَقْعُدْ في بيتِهِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\nوفي رواية لمسلم:\n\"مَن أكل البصلَ والثومَ والكُرّاثَ فلا يقربَنَّ مسجِدنا، فإنَّ الملائكةَ تتأذّى مما يَتأذَى منه بنو آدمَ\".\nوفي رواية (^١):\nنهى رسولُ الله - ﷺ - عن أكلِ البصلِ والكُرّاثِ، فغلبتْنا الحاجةُ فأكلنا منها، فقال:\n\"مَنْ أكلَ مِنْ هذه الشجرةِ الخَبيثةِ فلا يقربَنَّ مسجدَنا؛ فإنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذى منه الناس\".\n\n٣٣٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁:\nأنَّه ذُكِرَ عند رسولِ الله - ﷺ - الثومُ والبصل والكُرّاثُ، وقيل: يا رسولَ الله! وأشدُّ ذلك كلِّه الثومُ، أفتحرِّمه؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"كلوه، مَن أكله منكم فلا يقربْ هذا المسجدَ، حتى يذهبَ ريحُه منه\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) يعني: لمسلم، إلا أنّه قال: \"المنتنة\" مكان: \"الخبيثة\". و\"الإنس\" بدل: \"الناس\".","vol":"1","page":255},{"text":"٣٣٥ - (٥) [صحيح] وعن عمرَ بن الخطابِ ﵁:\nأنّه خطب الناسَ يوم الجمعة فقال في خُطبتِه:\nثُمّ إنّكم أيها الناس تأكلون شجرتين، لا أراهما إلاّ خَبيثَتَيْن [هذا] البصلَ والثومَ، لقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إذا وجَدَ رِيحَهما مِن الرجلِ في المسجدِ، أمَرَ به فأُخْرِج إلى البقيعِ، فَمن أكلهما فليُمِتْهما طَبْخًا.\nرواه مسلم والنَّسائي وابن ماجه.\n\n٣٣٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن أكلَ من هذه الشجرةِ: الثومِ، فلا يؤذِينَا بها في مسجِدنا هذا\".\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه، واللفظ له.\n\n٣٣٧ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي ثَعلبَة ﵁:\nأنّه غزا مع رسولِ الله - ﷺ - خيبر، فوجدوا في جِنانها (^١) بصلًا وثومًا وكُرّاثًا، فأكلوا منه وهم جياعٌ، فلما راحَ الناسُ إلى المسجدِ، إذا ريحُ المسجدِ بصلٌ وثومٌ، فقال النبي - ﷺ -:\n\"مَنْ أكل من هذه الشجرة الخبيثة فلا يقرّبنا\"، فذكر الحديث بطوله.\nرواه الطبراني بإسناد حسن (^٢).\n_________\n(^١) أي: حدائقها.\n(^٢) وكذا في \"المجمع\" (٢/ ١٨)، وهو كما قالا، وقد رواه أحمد من طريق آخر، وبيانه في \"التعليق الرغيب\". .","vol":"1","page":256},{"text":"٣٣٨ - (٨) [صحيح] وهو في مسلم من حديث أبي سعيد الخُدري بنحوه، وليس فيه ذكر البصل. (^١)\n\n٣٣٩ - (٩) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تَفَلَ تُجاه القِبلة؛ جاء يومَ القيامةِ وتَفْلُه (^٢) بين عَينَيهِ، ومن أكل من هذه البقلةِ الخبيثة؛ فلا يقربَنَّ مسجدنا، (ثلاثًا) \".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: وكذا ليس فيه ذكر الكراث. انظر \"صحيح مسلم\" (٢/ ٨٠)، وأحمد (٣/ ١٢ و٦٠ - ٦١ و٦٥).\n(^٢) في نسخة: \"وتفلته\".\nقلت: هو عند ابن خزيمة في موضعين (١٣١٤ و١٦٦٣): في أحدهما باللفظ الأول، وفي الآخر باللفظ الآخر.\n(^٣) هذا يوهم أنه لم يروه من هو أشهر وأعلى طبقة من ابن خزيمة، وليس كذلك، فقد رواه أبو داود أيضًا باللفظ الأول في \"الأطعمة\" (٣٨٢٤)، وإسناده صحيح، وعنده لفظ (ثلاثًا) دون ابن خزيمة.\nوإنّ من جهل المعلقين الثلاثة وكذبهم قولهم (١/ ٣٠١): \"رواه ابن خزيمة (٢/ ٢٧٨) بطوله\"! وليس عنده في الموضع الذي أشاروا إليه إلاّ الشطر الأول من الحديث، وإنما هو عنده بالشطر الثاني في الموضع الآخر الذي أشرت إليه آنفًا؛ أي: (ج ٣/ ٨٣/ ١٦٦٣)، ودون لفظ (ثلاثًا)!!! وقد مضى الشطر الأول معزوًّا لأبي داود أيضًا في الباب (٨)، رقم (٢٨٠/ ٥).","vol":"1","page":257},{"text":"<span data-type='title' id=toc-109>١٢ - (ترغيب النساء في الصلاة في بيوتهن ولزومِها، وترهيبهن من الخروج منها).</span>\n٣٤٠ - (١) [حسن لغيره] وعن أمِّ حُميد امرأة أبي حُميدٍ الساعدي ﵄:\nأنّها جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! إنِّي أُحِبُّ الصلاةَ معك؟ قال:\n\"قد علمتُ أنَّكِ تُحبّين الصلاةَ معي، وصلاتُكِ في بيتكِ خيرٌ من صلاتِكِ في حُجرتِكِ، وصلاتُكِ في حُجرتِكَ خيرٌ من صلاتِكِ في دارِكِ، وصلاتُكِ في دارِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدِ قومِكِ، وصلاتُكَ في مسجدِ قومِكِ خيرٌ من صلاتِكِ في مسجدي\".\nقال: فأمَرَتْ، فبُنِيَ لها مسجدٌ في أقصى شيء من بيتها وأظلمِه، وكانتْ تصلي فيه، حتى لَقِيَتِ الله ﷿.\nرواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nوبوّب عليه ابن خزيمة بـ\"باب اختيار صلاةِ المرأة في حُجرتها على صلاتها في دارها، وصلاتِها فىِ مسجد قومها، على صلاتِها في مسجد النبي - ﷺ -، وإنْ كانت صلاةٌ في مسجد النبي - ﷺ - تعدل ألف صلاة في غيره من المساجد، والدليل على أنّ قول النبي - ﷺ -:\n\"صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاةٍ فيما سواه من المساجد\" (^١)\n\"إنّما أراد به صلاة الرجال دون صلاة النساء\". هذا كلامه. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: رواه مسلم وغيره، وسيأتي في (١١ - الحج/ ٢٥) إن شاء الله تعالى.\n(^٢) قلت: وفيه نظر! ولذلك علّقت عليه في \"صحيحه\" (٣/ ٩٤) بقولي:\n\"قلت: بل هو يشمل النساء أيضًا. ولا ينافي ذلك أنَّ صلاتهن في بيوتهن أفضل، ومثله الرجل إذا صلى النافلة في مسجده ﷺ فإنّ له الفضل المذكور، لكنْ صلاته إيّاها هناك في البيت أفضل. فتأمّل\".","vol":"1","page":258},{"text":"٣٤١ - (٢) [حسن لغيره] وعن أم سلمة ﵂ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"خير مساجد النساءِ قَعْرُ بيتِهِن\".\nرواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، وفي إسناده ابن لهيعة (^١).\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم من طريق درّاج أبي السمح عن السائب مولى أم سلمة عنها. وقال ابن خزيمة:\n\"لا أعرف السائب مولى أم سلمة بعدالة ولا جرح\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\"!\n\n٣٤٢ - (٣) [حسن] وعنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلاةُ المرأةِ في بيتها خيرٌ من صلاتِها في حجرتها، وصلاتُها في حُجرتها خيرٌ من صلاتِها في دارها، وصلاتُها في دارِها خير من صلاتِها في مسجد قَومها\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد جيّد.\n\n٣٤٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تمنعوا نساءَكم المساجد، وبيوتُهن خيرٌ لَهُنَّ\".\nرواه أبو داود.\n_________\n(^١) كذا قال، وتبعه الهيثَمي والمقلّدون الثلاثة!! وفيه خطآن: إيهام تفرّد ابن لهيعة به، وليس كذلك، فقد تابعه عند أحمد (٦/ ٢٩٧) وابن خزيمة (١٦٨٣) (عمرو بن الحارث) وهو ثقة! والخطأ الآخر: التفريق بين روايتهما ورواية ابن خزيمة، بقوله: \"ورواه ابن خزيمة. . \" مع أنّ روايتهما من طريق درّاج أيضًا!! وهو مخرّج في \"الصحيحة\" (١٣٩٦)، ووقع فيه خطأ في اسم (السائب) فيصحح.","vol":"1","page":259},{"text":"٣٤٤ - (٥) [صحيح] وعنه (^١) عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"المرأةُ عورةٌ، وإنّها إذا خرجتْ مِن بَيتِها استَشْرَفَها الشيطان (^٢)، وإنّها لا تكون أقربَ إلى الله منها في قَعر بيتها\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال الصحيح.\n\n٣٤٥ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"صلاة المرأة في بيتها أفضلُ من صلاتِها في حُجرتها، وصلاتها في مِخْدعِها، أفضل من صلاتها في بيتها\".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وتردَّد في سماع قتادة هذا الخبر من مورِّق.\n(والمِخْدع) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة: هو الخزانة تكون في البيت.\n\n٣٤٦ - (٧) [صحيح] وعنه عن النبي - ﷺ - قال:\n\"المرأةُ عورةٌ، فإذا خرجتْ استشْرَفَها الشيطانُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\"، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" بلفظه، وزادا:\n\"وأقربُ ما تكون من وجهِ ربِّها وهي في قَعْر بَيتها\".\n\n٣٤٧ - (٨) [حسن لغيره] وعنه أيضًا ﵁ قال:\n\"ما صلَّتْ امرأةٌ من صلاةٍ أحبَّ إلى الله من أشدَّ مكانٍ في بيتها ظُلْمةً\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\".\n_________\n(^١) يعني: ابن عمر، ولم يورده الهيثمي في \"زوائد المعجمَين\" ولا في \"المجْمع\"، وإنَّما أورده في (٢/ ٣٥) من حديث ابن مسعود مرفوعًا نحو حديثه الآتي بعد حديث، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢٧٣). ثم وقفت عليه في \"الأوسط\" بسند صحيح، فخرّجته في \"الصحيحة\" (٢٦٨٨).\n(^٢) أي: تطلّع إليها وطمع في إغوائها. وأصل (الاستشراف): وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر.","vol":"1","page":260},{"text":"٣٤٨ - (٩) [حسن لغيره] ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من رواية إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أحبَّ صلاةِ المرأة إلى الله في أشد مكانٍ في بيتها ظلْمة\".\n[صحيح موقوف] وفى رواية عنده قال (^١):\n[إنّما] (^٢) النساءُ عورةٌ، وإنَّ المرأَةَ لَتَخرجُ مِن بيتها وما بها بأسٌ، فَيَسْتَشْرِفُها الشيطانُ، فيقول: إنكِ لا تَمُرِّين بأحد إلا أعجبْتِهِ، وإنّ المرأة لتلبسُ ثيابَها، فيقال: أين تُريدين؟ فتقولُ: أعود مريضًا، أو أشهدُ جنازةً، أو أصلّي في مسجدٍ! وما عَبَدَتْ امرأةٌ ربَّها مثلَ أنْ تعبدَه في بَيتها.\nوإسناد هذه حسن.\nقوله: (فيستشرفها الشيطان) أي: ينتصب ويرفع بصره إليها، ويَهمُّ بها؛ لأنّها قد تعاطت سببًا من أسباب تسلّطه عليها، وهو خروجها من بيتها. (^٣)\n\n٣٤٩ - (١٠) [صحيح لغيره موقوف] وعن أبي عمرو الشيباني:\nأنه رأى عبد الله يُخْرِجُ النساءَ من المسجد يومَ الجمعة، ويقول:\nاخرجنَ إلى بيوتِكنَّ خير لكُنَّ.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به (^٤).\n_________\n(^١) يعني ابن مسعود كما في \"معجم الطبراني\" و\"المجمع\"، فهو موقوف.\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتُها من \"كبير الطبراني\" (٩/ ٣٤١/ ٩٤٨٠)، و\"مجمع الزوائد\" (٢/ ٣٥)، وغفل عنها المغفلون الثلاثة.\n(^٣) هذا في شيطان الجن، فما بالك فى شيطان الإنس، لا سيّما شياطين إنس هذا العصر الذي نحن فيه، فإنّه أضرّ على المرأة من ألف شيطان؛ لأن أغلب شبّان هذا الزمان لا مروءة عندهم، ولا دين ولا شرف ولا إنسانية، يتعرّضون للنساء بشكل مُفْجع، وهيئة تدل على خساسة ودناءة وانحطاط. فعلى ولاة الأمر -إنْ كانوا مسلمين- أنْ يؤدّبوا هؤلاء الفسقة الشررة، والوحوش الضارية.\n(^٤) قلت: فيه (أبو إسحاق) وهو السبيعي، مدلَّس مختلِط، لكن رواه الطبراني (٩/ ٣٤٠) من طريقين آخرين أحدهما عن شعبة عنه: أخبرني أبو عمرو الشيباني به نحوه. وهذا إسناد صحيح. ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٤) من طريق آخر عن الشيباني به. وسنده صحيح.","vol":"1","page":261},{"text":"١٣ - (الترغيب في الصلوات الخمس، والمحافظة عليها، والإيمان بوجوبها).\n٣٥٠ - (١) [صحيح] فيه حديث ابن عمر وغيره عن النبي - ﷺ - قال:\n\"بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ، شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسولُ الله، وإقام الصلاةِ، وإيتاء الزكاةِ، وصومِ رمضان، وحجِّ البيتِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما عن غير واحد من الصحابة. (^١)\n\n٣٥١ - (٢) [صحيح] وعن عُمَر بن الخطاب ﵁ قال:\nبينما نحن جلوسٌ عند رسول الله - ﷺ - إذْ طلع علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشعَرِ، لا يُرى عليه أثر السفر، ولا يعرفُه منا أحدٌ، حتّى جلسَ إلى النبي - ﷺ -، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه (^٢)، فقال: يا محمدُ! أخبرني عن الإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أنْ تشهدَ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنّ محمدًا رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتُؤتيَ الزكاةَ، وتصومَ رمضان، وتحُجَّ البيتَ\" الحديث.\nرواه البخاري (^٣) ومسلم، وهو مروي عن غير واحد من الصحابة في \"الصحاح\" وغيرها.\n_________\n(^١) كذا قال، وفيه نظر، فإنّه يوهم أنَّ الشيخين أخرجاه عن غير ابن عمر من الصحابة، والواقع أنّهما لم يخرجاه عن غيره، نعم له طرق كثيرة عنه في \"الصحيحين\" وغيرهما، وقد خرَّجته في \"الإرواء\" (٣/ ٢٤٨ - ٢٥١) من ستة طرق عنه، ومن حديث جرير وابن عباس. وسيأتي هذا في (٩ - الصيام/ ٣ - الضعيف). وانظر \"العجالة\" (٥٦).\n(^٢) أي: فخذِي النبي - ﷺ - كما في \"سنن النسائي\" وغيره بسند صحيح.\n(^٣) عزوه للبخاري من حديث عمر وهم، وإنّما رواه البخاري من حديث أبي هريرة نحوه، ورواه مسلم عنه أيضًا. وانظر التعليق على الحديث المتقدم في (٤ - الطهارة/ ٧ - الترغيب في الوضوء. . الحديث الأول)، ومن جهل المعلقين وتخبطاتهم قولهم: \"رواه الشيخان عن أبي هريرة\"، والصواب =","vol":"1","page":262},{"text":"٣٥٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أرأيتُم لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسل فيه كلَّ يومٍ خمسَ مرات، هل من دَرَنِه شيء؟ \".\nقالوا: لا يبقى من دَرَنِهِ شيء. قال:\n\"فكذلك (^١) مثلُ الصلواتِ الخمس، يمحو الله بهنَّ الخَطايا\". (^٢)\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n\n٣٥٣ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث عثمان.\n(الدَّرَن) بفتح الدال المهملة والراء جميعًا: هو الوسخ.\n\n٣٥٤ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁، أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، كفارةٌ لِما بينهنَّ، ما لم تُغشَ الكبائرُ (^٣) \".\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n_________\n= إضافة: \"نحوه\" والجزم بنسبته إلى مسلم عن عمر. وأعرق منه في الجهل قولهم: \"وأما عزو المصنف الرواية من حديث ابن عمر فوهم\"! فتأمل، فإنما عزاه المؤلف إليهما من حديث عمر، وليس ابن عمر، وقد عرفت أن خطأه إنما هو عزوه إياه لـ (البخاري)، نعم رواه ابن عمر عنه كما رواه ابن خزيمة بزيادات فيه كما تقدم في الباب المشار إليه.\n(^١) كذا وجد بإقحام الكاف، وصوابه \"فذلك\"، وهو لفظ الحديث، وفي القرآن: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ﴾. نبه عليه الناجي (٥٧).\n(^٢) قال ابن العربي: وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثوبه ويطهره الماء الكثير، فكذلك الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبًا إلا أسقطته وكفرته، والله أعلم.\n(^٣) أي: ما لم يؤتَ، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في \"شرح مسلم\":\n\"معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر، فإنها لا تغفر، وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة، فإن كان لا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا وإن كان محتملًا فسياق الحديث يأباه.\nقال القاضي عياض ﵀: هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤتَ كبيرة هو =","vol":"1","page":263},{"text":"٣٥٥ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁، أنّه سمع النبي - ﷺ - يقول:\n\"الصلواتُ الخمس كفارةٌ لما بينهما\". ثم قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أرأيتَ لو أنَّ رجلًا كان يَعْتَمِلُ، وكان بين منزله وبين مُعتَمَلِهِ (^١) خمسةُ أنهارٍ، فإذا أتى مُعْتمَلَه عمِلَ فيه ما شاء الله، فأصابَه الوسخُ أو العَرَقُ، فكلَّما مرَّ بنَهرٍ اغتَسَل، ما كان ذلك يُبقي من درنِهِ؟ فكذلك الصلاةُ، كلما عمل خطيئةً فدعا واستغفَرَ، غُفِرَ له ما كان قَبلَها\".\nرواه البزّار، والطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" بإسناد لا بأس به، وشواهده كثيرة.\n\n٣٥٦ - (٧) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مثلُ الصلواتِ الخمسِ كمثلِ نهرٍ جارٍ غَمْر، على بابِ أحدِكم، يغتَسِل\n_________\n= مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة، أو رحمة الله تعالى وفضله. والله أعلم\".\nقلت: هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي قبله: \"هل يبقى من درَنَهِ شيء؟ \" كما هو ظاهر؛ فإنه لا يمكن تفسيره على أن المراد به الدرَن الصغير، فلا يبقى منه شيء، وأما الدرَن الكبير فيبقى كله كما هو! فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر، كما لا يخفى. وفي الباب أحاديث أخرى لا يمكن تفسيرها بالحصر المذكور كقوله - ﷺ -: \"من حج فلم يرفث ولم يفسق؛ رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه\". وسيأتي إن شاء الله تعالى.\nفالذي يبدو لي -والله أعلم- أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده، فوعد المصلين منهم بأن يغفر لهم الذنوب جميعًا وفيها الكبائر، بعد أن كانت المغفرة خاصة بالصغائر، ولعل مما يؤيد هذا قوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾، فإذا كانت الصغائر تكفر بمجرد اجتناب الكبائر، فالفضل الإلهي يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من العبادات فضيلة أخرى تتميز بها على فضيلة اجتناب الكبائر، ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكسر الكبائر. والله أعلم.\nولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا، فإن الفضيلة المذكورة لا شك أنه لا يستحقها إلا من أقام الصلاة، وأتمها وأحسن أداءها كما أمِر، وهذا صريح في حديث أبي أيوب المتقدم (٤ - الطهارة/ آخر الباب ٧): \"من توضأ كما أُمِرَ، وصَلى كما أمِرَ، غُفر له ما تقدم من عمل\". وأنى لجماهير المصلين أن يحققوا الأمرين المذكورين، ليستحقوا مغفرة الله وفضله العظيم؟! فليس لنا إلا أن ندعو الله أن يعاملنا برحمته، وليس بما نستحقه بأعمالنا!\n(^١) أي: محل عمله.","vol":"1","page":264},{"text":"منه كلُّ يوم خمسَ مراتٍ\".\nرواه مسلم.\n(الغَمْر) بفتح العين المعجمة، وإسكان الميم بعدهما راء: هو الكثير.\n\n٣٥٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تَحتَرِقون تَحتَرِقون (^١)، فإذا صلَّيتم الصُّبحَ غَسَلَتْها، ثم تَحترِقون تحترقون، فإذا صلَّيتم الظهْرَ غَسَلَتْها، ثم تَحترقون تَحترقون، فإذا صلّيتم العصرَ غَسَلتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلَيتم المغربَ غسلتْها، ثم تحترقون تحترقون، فإذا صلّيتم العشاءَ غَسَلَتْها، ثم تَنامون فلا يُكتَب عليكم حتى تستَيْقظوا\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، وإسناده حسن.\nورواه في \"الكبير\" موقوفًا عليه، وهو أشبه، ورواته محتجّ بهم في الصحيح.\n\n٣٥٨ - (٩) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ لله ملَكًا ينادي عندَ كلِّ صلاةٍ: يا بني آدمَ! قوموا إلى نيرانِكم التي أوقدتموها فأطفِئوها\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وقال: \"تفرد به يحيى بن زهير القرشي\".\n(قال الحافظ) ﵁:\n\"ورجال إسناده كلهم محتجّ بهم في \"الصحيح\" [سواه] \". (^٢)\n_________\n(^١) أي: تقعون في الهلاك بسبب الذنوب الكثيرة.\n(^٢) زيادة من المخطوطة و\"المختصر\"، ولا بد منها، لأنّ القرشي المذكور ليس من رجال \"الصحيح\"، بل ولا من رجال بقية \"الستة\". ثم هو مجهول العين ليس له ذكر في شيء من كتب الرجال إلا \"تاريخ بغداد\"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. نعم الحديث حسن بما قبله وما بعده.","vol":"1","page":265},{"text":"٣٥٩ - (١٠) [حسن] ورُوي عن عبدِ الله بن مسعودٍ ﵁ عن رسول الله - ﷺ -؛ أنَّه قال:\n\"يُبعثُ منادٍ عندَ حَضْرةِ كلِّ صلاةٍ، فيقول: يا بني آدمَ قوموا فأطفِئوا [عنكم] ما أوقدتُم على أنفسِكم. فيقومون، [فتَسقُطُ خطاياهم من أعينهم، ويصلّون، فيُغفرُ لهم ما بينهما، ثم تُوقِدون فيما بين ذلك، فإذا كان عند الصلاةِ الأولى نادى: يا بني آدم! قوموا فأطفِئوا ما أوقَدْتُم على أنفِسكم، فيقومون فيتَطهّرون] (^١)، ويصلّون (الظهر)، فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرتِ العصرُ، فمِثْلُ ذلك، فإذا حضرتِ المغربُ فمِثْل ذلك، فإذا حضرت العَتَمَةُ فمِثْل ذلك، فينامون [وقد غُفِرَ لهم] (١)، فَمُدلجٌ في خيرٍ، ومدلجٌ في شرٍّ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\".\n\n٣٦٠ - (١١) [صحيح لغيره موقوف] وعن طارق بن شهاب:\nأنَّه باتَ عند سلمانَ الفارسي ﵁، لينظرَ ما اجتهادُه؟ قال: فقامَ يصلي من آخرِ الليلِ، فكأنّه لم يَرَ الذي كان يظنُّ، فذَكَرَ ذلك له، فقال سلمان:\nحافظوا على هذه الصلوات الخمسِ، فإنّهن كفاراتٌ لهذه الجِراحاتِ، ما لمْ تُصَبِ المَقْتَلَةُ. (^٢)\n_________\n(^١) زيادة من \"الكبير\"، وكأنّ المصنِّف تعمّد حذفها اختصارًا، فإنَّها ليست في المخطوطة أيضًا، وتبعه الهيثمي، وأعلَّه بأنَّ فيه أبان بن أبي عيَّاش، وهو وهم منه، كما وهم المؤلف في الإشارة إلى تضعيف الحديث، فإنَّ إسناده حسن، كما بينتُ ذلك في \"الصحيحة\" (٢٥٢٠).\n(^٢) هو بمعنى حديث سلمان الآخر الآتي في \"٨ - الجمعة/ ١ - الترغيب في صلاة الجمعة\" بلفظ: \"ما اجتُنبت المقتلةُ\". ويفسّرها الحديث المتقدم في الباب برقم (٥) بلفظ: \"ما لمْ تُغشَ الكبائر\". و(المقتَلة). أو (المقتل) جمعها مَقاتل. قال في \"اللسان\":\n\"ومقاتل الإنسان: المواضع التي إذا أصيبت منه قتلته\".","vol":"1","page":266},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\" موقوفًا هكذا بإسناد لا بأس به (^١).\nويأتي بتمامه إنْ شاء الله تعالى. [في ٦/ ١١ - الترغيب في قيام الليل].\n\n٣٦١ - (١٢) [صحيح] وعن عمرو بن مُرّة الجُهنيِّ ﵁ قال:\nجاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ شهدتُ أنْ لا إله إلا الله، وأنّك رسولُ الله، وصليتُ الصلواتِ الخَمس، وأديتُ الزكاةَ، وصُمتُ رمضانَ، وقُمتُه، فمِمَّن أنا؟ قال:\n\"من الصديقين والشهداءِ\".\nرواه البزار، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، واللفظ لابن حبان.\n\n٣٦٢ - (١٣) [حسن صحيح] وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\" [إن] (^٢) المسلمَ يصلي وخطاياهُ مرفوعةٌ على رأسه، كلما سجد تحاتُّ عنه، فيفرغ من صلاتِه وقد تحاتَّتْ عنه خطاياه (^٣) \".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\"، وفيه أشعث بن أشعث السعداني، لم أقف على ترجمته. (^٤)\n_________\n(^١) قلت: رواه الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريق الدبري: أنا عبد الرزاق: أنا الثوري عن أبيه عن المغيرة بن شبل عن طارق. وهو في \"مصنَّف عبد الرزاق\" (برقم ١٤٨ و٤٧٣٦)، ورجاله ثقات، فهو صحيح لولا أنّ الدبري قد ضُعِّف، إلاَّ أنّه قد توبع فرواه ابن أبي شيبة (٢/ ٣٨٨): ثنا وكيع: ثنا الأعمش عن سليمان بن ميسرة والمغيرة بن شبل عن طارق مختصرًا. وابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١/ ١٥٧/ ٩٩) من طريق جرير عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة وحده به مطوّلًا. وهذا سند صحيح.\n(^٢) زيادة من المعجمين.\n(^٣) أي: تساقطت عنه ذنوبه.\n(^٤) قلت: بل هو معروف، وثقه ابن حبان وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٠٢).","vol":"1","page":267},{"text":"٣٦٣ - (١٤) [حسن لغيره] وعن أبي عثمان قال:\nكنتُ مع سلمانَ ﵁ تحت شجرةٍ، فأخذ غُصنًا منها يابسًا فهزَّه، حتّى تحاتَّ ورقُه، ثم قال: يا أبا عثمان! ألا تسألني لِمَ أفعلُ هذا؟ قلت: ولمَ تفعلُه! قال: هكذا فَعَلَ بي رسول الله - ﷺ -، وأنا معه تحتَ الشجرة، فأَخَذَ منها غصنًا يابسًا فهزَّه، حتى تحاتَّ ورقُه، فقال:\n\"يا سلمانُ! ألا تسألني لِمَ أفعلُ هذا؟ \".\nقلت: ولمَ تفعلهُ؟ قال:\n\"إنَّ المسلمَ إذا توضّأ فأحسنَ الوُضوءَ، ثم صلّى الصلواتِ الخمسَ، تحاتَّتْ خطاياه كما تحاتَّ هذا الورقُ، وقال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا (^١) مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ \".\nرواه أحمد والنسائي والطبراني، ورواة أحمد محتجّ بهم في \"الصحيح\"، إلا علي بن زيد. (^٢)\n\n٣٦٤ - (١٥) [صحيح] وعن عثمان ﵁ قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - عند انصرافنا من صلاتنا -أراه قال- العصر، فقال:\n\"ما أدري أُحدِّثُكم أو أسكتُ؟ \".\nقال: فقلنا: يا رسول الله! إنْ كان خيرًا فحدِّثْنا، وإنْ كان غير ذلك، فالله ورسوله أعلم، قال:\n\"ما مِن مسلمٍ يَتطَهَّرُ، فيُتِمُّ الطهارةَ التي كتَبَ اللهُ عليه، فيصلّي هذه الصلواتِ الخمسَ؛ إلاَّ كانت كفاراتٍ لما بينها\".\n(وفي رواية) أنّ عثمان قال: واللهِ لأحدثنَكم حديثًا لولا آية في كتابِ الله ما حدثتكموه، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) أي: طائفة.\n(^٢) قلت: لكن له شاهد من حديث أبي ذرّ يأتي في أول الباب التالي.","vol":"1","page":268},{"text":"\"لا يتوضّأ رجلٌ فيحسنُ وضُوءَه، ثم يصلّي الصلاةَ؛ إلا غُفِرَ له ما بينهما وبين الصلاة التي تَليها\".\nرواه البخاري ومسلم (^١).\nوفي رواية لمسلم: قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن توضّأَ للصلاةِ فأسبغَ الوُضوء، ثم مشى إلى الصلاةِ المكتوبةِ، فصلاّها مع الناس أو مع الجماعةِ أو في المسجدِ؛ غُفِر له ذنوبُهُ\".\nوفي رواية له أيضًا قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِن امرئٍ مسلمٍ تَحضُرُهُ صلاةٌ مكتوبةٌ فَيُحسِنُ وضوءَها وخشوعَها وركوعَها؛ إلا كانت كفارةَ لما قبلها من الذنوبِ، ما لم تُؤتَ كبيرةٌ (^٢)، وذلك الدهرَ كلّه\".\n\n٣٦٥ - (١٦) [حسن صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁؛ أنّ النبي - ﷺ - كان يقول:\n\"إنّ كلَّ صلاةٍ تَحُطُّ ما بين يديها من خطيئةٍ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٣٦٦ - (١٧) [حسن لغيره] وعن الحارث مولى عثمان قال:\nجلس عثمانُ ﵁ يومًا، وجلسنا معه، فجاء المؤذّنُ، فدعا بماء في إناءٍ، أظنه يكون فيه مُدٌّ، فتوضّأ، ثم قال: رأيت رسول الله - ﷺ - يتوضأُ وُضوئي هذا، ثم قال:\n_________\n(^١) هذا يوهم أنّ هاتين الروايتين عند الشيخين، وليس كذلك بلا ريب، بل الرواية الأولى لمسلم وحده دون البخاري، والثانية لهما، فكان يتعيّن أنْ يعكس، فيصدَّر بها وتُعزى إليهما، ثم يقال: وفي رواية لمسلم قال: حدثنا رسول الله - ﷺ -. وفي رواية له أيضًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ -. وفي أُخرى له أيضًا قال: سمعت. . . إلى آخره. كذا في \"العجالة\" (٥٧).\n(^٢) انظر التعليق على الحديث المتقدم أول الباب برقم (٥).","vol":"1","page":269},{"text":"\"مَن تَوضّأَ وُضوئي هذا، ثم قامَ يصلّي صلاةَ الظهرِ؛ غُفر له ما كان بينها وبين الصبحِ، ثم صلّى العصرَ؛ غُفر له ما كان بينها وبين الظهرِ، ثم صلّى المغربَ؛ غُفِر له ما كان بينها وبين العصرِ، ثم صلّى العشاءَ؛ غفِرَ له ما كان بينها وبين المغربَ، ثم لعله يبيتُ يَتَمَرَّغُ ليلَتَه، ثم إنْ قام فتوضّأَ فصلّى الصبح؛ غُفِرَ له ما بينها وبين صلاةِ العشاءِ، وهنَّ ﴿الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ \".\nقالوا: هذه الحسنات، فما الباقيات الصالحات يا عثمان؟ قال: هي: لا إله إلا الله، وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\nرواه أحمد بإسناد حسن (^١)، وأبو يعلى والبزّار.\n\n٣٦٧ - (١٨) [صحيح] وعن جُندبِ بنِ عبدِ اللهِ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن صلّى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يَطلبنَّكم اللهُ من ذِمَّتِه بشيءٍ، فإنَّه من يَطْلُبْهُ من ذِمته بشيء يُدركْه، ثم يُكِيَّه على وجهه في نارِ جَهنَّم\".\nرواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود (^٢) والترمذي وغيرهم.\nويأتي في \" [٢٣ -] باب صلاة الصبح والعصر\" إنْ شاء الله تعالى.\n\n٣٦٨ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يَتَعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليلِ، وملائكةٌ بالنهارِ، ويجتمعون في صلاةِ الصبحِ، وصلاةِ العصرِ، ثم يَعرُجُ الذين باتوا فيكم، فيسألُهم ربُّهم -وهو أعلمُ بهم-: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلُّون، وأتيناهم وهم يصلُّون\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي.\n_________\n(^١) فيه نظر لجهالة الحارث كما بينته في الأصل. نعم هو حسن لغيره، فإنّه يشهد لأوله حديث ابن مسعود المتقدم بعد الحديث السابع والتاسع، ولآخره حديث أبي الدرداء وأبي هريرة الآتيان في (١٤/ ٧ - الترغيب في التسبيح والتكبير. .).\n(^٢) كذا الأصل، وليس الحديث عند أبي داود، كما نبهتُ عليه في \"الصحيحة\" (٢٨٩٠)، ولم ينبِّه عليه الحافظ الناجي، وقلَّده الثلاثة!","vol":"1","page":270},{"text":"٣٦٩ - (٢٠) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خمسٌ من جاء بهن مع إيمانٍ دَخَلَ الجنةَ: مَن حافظَ على الصلواتِ الخمسِ، على وُضوئهنّ، وركوعهنَّ، وسجودهنَّ، ومواقيتهنَّ، وصام رمضان، وحجّ البيتَ إنْ استطاع إليه سبيلًا، وآتى الزكاة طيّبةً بها نفسُه، وأدّى الأمانةَ\".\nقيل: يا رسول الله! وما أداءُ الأمانةِ؟ قال:\n\"الغُسل من الجنابة، إنَّ الله لم يَأمَنِ ابنَ آدم على شيءٍ من دينِه غَيرها\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد.\n\n٣٧٠ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن عبادةَ بنِ الصامتِ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"خمسُ صلواتٍ كتبهُنَّ اللهُ على العبادِ، فمَن جاء بهنَّ، ولم يُضَيِّع مِنهنَّ شيئًا استخفافًا بحقّهنَّ؛ كان له عندَ اللهِ عهدٌ أنْ يُدخلَه الجنّةَ، ومَن لمْ يأتِ بهنَّ، فليس له عندَ اللهِ عهد؛ إنْ شاءَ عذَّبه، وإنْ شاء أدخله الجنّةَ\". (^١)\nرواه مالك وأبو داود والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوفي رواية لأبي داود:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"خمسُ صلواتٍ افترَضَهُنَّ اللهُ، من أحسن وضوءَهنَّ بوقتهنَّ، وأتمّ\n_________\n(^١) قلت: من فقه هذا الحديث ما قاله أبو عبد الله ابن بطة في \"الشرح والإبانة عن أصول السنة والديانة\" (٧٣ - تحقيق رضا نعسان): \"لا يخرج الرجل من الإسلام إلا الشرك بالله، أو رد فريضة من فرائض الله ﷿ جاحدًا بها، فإن تركها تهاونًا أو كسلًا؛ كان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له\"، ولا ينافيه بعض الأحاديث والآثار الآتية في (٤٠ - الترهيب من ترك الصلاة عمدًا) فإنها محمولة على المعاند المستكبر لما سأذكر هناك، فتنبه.","vol":"1","page":271},{"text":"رُكوعَهنَّ، وسجودَهنَّ، وخشوعَهنَّ؛ كان له على الله عهدٌ أنْ يَغفرَ له، ومَن لمْ يفعلْ؛ فليس له على اللهِ عهدٌ؛ إنْ شاءَ غَفر له، وإنْ شاءَ عذَّبه\".\n\n٣٧١ - (٢٢) [صحيح] وعن سعدِ بنِ أبي وقاص ﵁ قال:\nكان رجلان أخوان، فَهَلَكَ أحدُهما قبل صاحبه بأربعين ليلة، فَذُكِرَتْ فَضيلةُ الأولِ منهما عند رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألم يكن الآخر مسلمًا؟ \".\nقالوا: بلى، وكان لا بأس به. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وما يدريكم ما بَلَغَتْ به صلاتُه؟ إنَّما مُثّل الصلاةِ كمثَل نهرٍ عَذْبٍ غَمْرٍ، ببابِ أحدِكُم، يَقْتَحِم فيه كلَّ يوم خمسَ مرات، فما تَرَون في ذلكَ يُبقي من درنه؟ فإنّكم لا تدرون ما بلغتْ به صلاتُه\".\nرواه مالك -واللفظ له- وأحمد بإسناد حسن، والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\nعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعدًا وناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - يقولون:\nكان رجلان أخَوان في عهدِ رسولِ الله - ﷺ -، وكان أحدُهما أفضلَ من الآخر، فتُوفِّي الذي هو أفضلُهما، ثم عُمِّر الأخرُ بعده أربعين ليلةً، ثم توفّي، فذُكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال:\n\"ألم يكن يصلي؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! وكان لا بأس بهِ، قال رسول الله - ﷺ -:\n\"وماذا يدريكم ما بلغت به صلاتُه؟ \" الحديث (^١).\n_________\n(^١) قلت: وهذا اللفظ هو عند أحمد (١٥٣٤ - طبعة شاكر) أيضًا.","vol":"1","page":272},{"text":"٣٧٢ - (٢٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكان رجلان مِن (بَلِيٍّ) (^١) [حيّ] (^٢) من (قُضاعة) أسلما مع رسول الله - ﷺ -، فاستُشهد أحدُهما، وأُخِّر الآخرُ سنةً، فقال طلحة بن عبيد الله: [فأُريتُ الجنّة] (^٣)، فرأيت المؤخَّرَ منهما أُدخِلَ الجنة قبلَ الشهيد، فتعجبتُ لذلك، فأصبحتُ، فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ -، أو ذُكِرَ لرسولِ اللهِ - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أليسَ قد صام بعدَه رمضانَ، وصلى سِتةَ آلافِ ركعةٍ، وكذا وكذا ركعةً، [صلاةَ] (^٤) سَنةٍ؟! \".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٣٧٣ - (٢٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ كلهم عن طلحة بنحوه، أطول منه. وزاد ابن ماجه وابن حبان في آخره:\n\"فَلَمَا بينهما أبعدُ مما بين السماءِ والأرضِ\".\n\n٣٧٤ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثٌ أحلِفُ عليهنَّ: لا يجعلُ الله مَن له سهمٌ في الإسلامِ كمَن لا سَهمَ له، وأسهمُ الإسلامِ ثلاثةٌ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاة، ولا يَتَوَلَّى اللهُ\n_________\n(^١) على وزن (رَضيّ)، والنسبة (بَلوَيّ) كما في \"القاموس\" وغيره، ووقع في طبعة عمارة (بُلَي) بضم الموحدة وفتح اللام، وفي مكان آخر منه (٤/ ٢٥٥): (بَلِي)، وكل ذلك خطأ، ووقع في الأصل: (حيّ) مكان: (بلي)، والتصويب من \"المسند\". وفي رواية له من حديث طلحة بن عبيد الله الآتي بعده: \"من بلي، وهم حي من قضاعة\". وجمع المصنف بينهما في (٢٤ - كتاب التوبة/ ٨ - الترغيب في ذكر الموت)، فقال: \"من (بَليّ؛ حي. .) \" في حديث أبي هريرة هذا.\n(^٢) سقطت من \"المسند\" ومن الأصل، ولكن هذا أثبتها فيما يأتي (٢٤ - التوبة/ ٨)، واستدركتها من \"المجمع\" (١٠/ ٢٠٤) و\"أطراف المسند\" (٨/ ١٥٣/ ١٠٧٠٧).\n(^٣) سقطت من الأصل و\"المجمع\"، واستدركتها من \"المسند\" (٢/ ٣٣٣) و\"الأطراف\".\n(^٤) زيادة من \"المسند\"، وهي ثابتة في المكان المشار إليه آنفًا من الكتاب.","vol":"1","page":273},{"text":"عبدًا في الدنيا؛ فَيُولِّيَه غيرَه يومَ القيامةِ، ولا يحب رجلٌ قومًا؛ إلاّ جعلَه الله معهم، والرابعةُ لو حلفتُ عليها رَجَوتُ أن لا آثمَ: لا يستُرُ الله عبدًا في الدنيا؛ إلا سَتَرَه يومَ القيامةِ\".\nرواه أحمد بإسناد جيّد.\n\n٣٧٥ - (٢٦) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الكبير\" من حديث ابن مسعود.\n\n٣٧٦ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بنِ قُرْطٍ (^١) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أولُ ما يحاسب به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ؛ صَلَحَ سائرُ عَملِه، وإنْ فسدتْ؛ فَسَدَ سائرُ عملِه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولا بأس بإسناده إن شاء الله.\n\n٣٧٧ - (٢٨) [صحيح لغيره] وروي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أوّل ما يحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، يُنظَرُ في صلاتِه؛ فإنْ صَلَحَتْ فقد أفلحَ، وإنْ فسدتْ خابَ وخَسِرَ\".\nرواه في \"الأوسط\" أيضًا. (^٢)\n\n٣٧٨ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄:\nأنّ رجلًا أتى رسولَ الله - ﷺ - فسأله عن أفضلِ الأعمال؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"الصلاة\".\n_________\n(^١) كذا الأصل والمخطوطة وغيرها، وهو وهم؛ فإنّه لا دخْل لعبد الله بن قرط في هذا الحديث، وإنَّما هو من حديث أنس كالذي بعده، كذلك هو في \"الأوسط\" (٢/ ٢٤٠/ ١٨٥٩ و٤/ ١٢٧/ ٣٧٨٢ - الحرمين) و\"زوائد المعجمَين\" (١/ ١٣/ ٢) و\"المجمع\" و\"الجامع الصغير\" وغيرهما.\nوالحديث مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٥٨).\n(^٢) وله شاهد من حديث أبي هريرة عند النَّسائي وغيره، وحسَّنه الترمذي.","vol":"1","page":274},{"text":"قال: ثم مَهْ؟ قال:\n\"ثم الصلاة\".\nقال: ثم مَهْ؟ قال:\n\"ثم الصلاة (ثلاث مرات) \".\nقال: ثم مَهْ؟ قال:\n\"الجهاد في سبيل الله\" فذكر الحديث.\nرواه أحمد (^١) وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n\n٣٧٩ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن ثوبانَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصلاةُ، ولن يحافظَ على الوُضوءِ إلا مؤمنٌ\".\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولا علة له سوى وهم أبي بلال\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من غير طريق أبي بلال بنحوه.\nوتقدم هو وغيره في \"المحافظة على الوضوء\" [٤/ ٨/ الحديث الأول].\n\n٣٨٠ - (٣١) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" (^٢) مِن حديث سلمة بن الأكوع، وقال فيه:\n\"واعْلموا أنَّ أفضلَ أعمالِكم الصلاة\".\n_________\n(^١) في \"المسند\" (٢/ ١٣٢)، وسنده جيد في المتابعات والشواهد دون قوله: \"ثلاث\". ومعنى الحديث ثابت في \"الصحيحين\" وغيرهما عن ابن مسعود، وسيأتي في أول (١٥ - باب)، وهو أتمّ، ونحوه الحديثان اللذان بعده.\n(^٢) كذا الأصل، والظاهر أنه وهم من المؤلف، لأنه كذلك في نسخة مخطوطة مقابلة، والصواب \"الكبير\"، وهو فيه (٧/ ٢٨/ ٦٢٧٠)، ولذلك لمْ يعزُه الهيثمي (٢/ ٢٥٠) إلا إليه، ولم يذكره في \"مَجْمع البحرين\"، وإسناده واهٍ، ووهم الهيثمي في اسم أحد رواته فلم يجده!","vol":"1","page":275},{"text":"٣٨١ - (٣٢) [حسن لغيره] وعن حَنظلةَ الكاتبِ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن حافظ على الصلواتِ الخمسِ؛ ركوعِهنَّ، وسجودِهنَّ، ومواقيتِهنَّ، وعلم أنهنَّ حقٌّ مِن عندِ اللهِ؛ دخل الجنّةَ، أو قال: وَجَبَتْ له الجنّةُ، أو قال: حَرُم على النار\".\nرواه أحمد بإسناد جيّد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣٨٢ - (٣٣) [حسن لغيره] وعن عثمانَ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن عَلِمَ أنّ الصلاةَ حقٌ مكتوبٌ واجبٌ دخلَ الجنةَ\".\nرواه أبو يَعلى وعبد الله ابنُ الإمام أحمد في زياداته على \"المسند\" (^١)، والحاكم وصححه، وليس عنده ولا عند عبد الله لفظة \"مكتوب\".\nقال الحافظ رضي الله تعالى عنه: \"وستأتي أحاديث أُخَر تنتظم في سلك هذا الباب، في \"الزكاة\" و\"الحج\" وغيرهما إنْ شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) (فائدة): اعلم أن زيادات عبد الله هذه ليست كتابًا خاصًا ألفه عبد الله، وإنما هي أحاديث ساقها في \"مسند أبيه\"، يرويها عن شيوخ له بأسانيدهم عنه - ﷺ -، وتتميز أحاديث \"الزيادات\" عن أحاديث \"المسند\" بالتأمل في شيخ عبد الله في أي حديث فيه، فإن كان عن أبيه فهو من أحاديث المسند، وفي هذا النوع يقال فيه: \"رواه أحمد\"، وإن كان عن غير أبيه، فهو من زياداته في \"مسند أبيه\"، وفيه يقال: \"رواه عبد الله في زياداته على المسند\" كهذا الحديث، فيجب التنبه لهذا، فكثيرًا ما اختلط الأمر على بعض الحفاظ -ومنهم المؤلف أحيانًا- فضلًا عن غيرهم، فيعزى الحديث لأحمد وهو لابنه!\nهذا وأما أبو بكر القطيعي فليس له زيادات في \"المسند\" المطبوع خلافًا لما اشتهر، وقد بينت ذلك في بحث علمي دقيق أجريته في الرد على بعض متعصبة المعاصرين، سميته \"الذَّبُّ الأحمد عن مسند الإمام أحمد، والرد على من طعن في صحة نسبته إليه، وزعم أن القطيعي زاد فيه أحاديث كثيرة موضوعة حتى صار ضِعْفَيه\"! وما جاء في \"مسند الإمام أحمد\" (٥/ ١٣٠ - طبعة المؤسسة) من الأحاديث العشرة ليستَ من \"المسند\"، إنما هي من \"فوائد أبي بكر القطيعي\" كما هو مبين هناك. وأرجو أن يتاح لي طبعه ونشره قريبًا إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-111>١٤ - (الترغيب في الصلاة مطلقًا، وفضل الرّكوع والسجود والخشوع).</span>\n٣٨٣ - (١) [صحيح] عن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الطُّهورُ شَطْرُ الإيمان، والحمدُ لله تملأُ الميزانَ، وسبحانَ الله والحمدُ لله تملآن -أو تملأ- ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نُورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآن حُجَّةٌ لك أو عليك\".\nرواه مسلم وغيره، وتقدم [٤ - الطهارة/ ٧].\n\n٣٨٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي ذَرٍّ ﵁:\nأنَّ النبي - ﷺ - خرجَ في الشتاءِ والوَرَقُ يَتَهافَتُ، فأخذَ بغُصْنٍ من شجرةٍ، (قال): فجعل ذلك الورق يتهافَتُ، فقال:\n\"يا أبا ذرّ! \".\nقلتُ: لبَّيْك يا رسول الله! قال:\n\"إنَّ العبدَ المسلمَ ليصلّي الصلاةَ يريد بها وجهَ الله، فَتَهافَتُ عنه ذنوبُه كما يتهافتُ (^١) هذا الورقُ عن هذه الشجرة\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٣٨٥ - (٣) [صحيح] وعن معدان بن أبي طلحةَ قال:\nلقيتُ ثوبانَ مولى رسول الله - ﷺ - فقلت: أخبِرني بعملٍ أعملُه يُدْخِلني اللهُ به الجنةَ، -أو قال: قلت: بأحبِّ الأعمالِ إلى اللهِ-. فسكتَ. ثم سألتُه، فسكتَ. ثم سألته الثالثة، فقال: سألتُ عن ذلك رسولَ اللهِ - ﷺ - فقال:\n_________\n(^١) الأصل: \"تهافت\"، والتصويب من \"المسند\".","vol":"1","page":277},{"text":"\"عليكَ بكثرةِ السجودِ لله، فإنك لا تسجدُ لله سجدةً؛ إلا رفعكَ اللهُ بها درجةٌ، وحَطَّ بها عنكَ خطيئةً\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٨٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عُبادةَ بنِ الصامتِ ﵁؛ أنّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِن عبدٍ يسجدُ لله سجدةً؛ إلا كَتبَ اللهُ له بها حسنةً، ومحا عنه بها سيئةً، ورفَع له بها درجةً، فَاستكثِروا مِن السجودِ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح.\n\n٣٨٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربهِ ﷿ وهو ساجدٌ، فأكثِروا الدُّعاءَ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٨٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن رَبيعةَ بنِ كعبٍ ﵁ قال:\nكنت أخدِمُ النبيَّ - ﷺ - نهاري، فإذا كان الليلُ أويتُ إلى باب رسولِ الله - ﷺ -، فَبِتُّ عنده، فلا أزال أسمعُه يقول: (سبحانَ الله، سبحانَ اللَّه، سبحانَ ربي) حتّى أمَلَّ، أو تغلِبَني عَيني فأنامُ، فقال يومًا:\n\"يا ربيعةُ سَلْني فأُعْطِيَكَ\".\nفقلت: أنظِرني حتّى أنظُرَ، وتذكرتُ أن الدنيا فانيةٌ منقطعةٌ، فقلت: يا رسولَ الله! أسأَلُك أنْ تدعوَ الله أنْ يُنجيَني مِن النارِ، ويُدخلني الجنّة. (^١)\nفسكتَ رسول الله - ﷺ - ثم قال:\n_________\n(^١) قلت: وفي رواية للطبراني (٤٥٧٠): \"مرافقتك في الجنة\". ورجاله ثقات غير (يحيى ابن عبد الله البابلتي)، وهو ضعيف. وعزاه المعلق عليه لمسلم وغيره، وإنما رووه مختصرًا. لكن هذه الزيادة عند مسلم كما يأتي.","vol":"1","page":278},{"text":"\"مَن أمرَك بهذا؟ \".\nقلت: ما أمرني به أحد، ولكنّي عَلمتُ أنّ الدنيا منقطعةٌ فانيةٌ، وأنتَ مِن الله بالمكانِ الذي أنتَ منه، فأحببتُ أَنْ تَدعوَ اللهَ لي. قال:\n\"إنّي فاعلٌ، فأعنّي على نفسِك بكثرةِ السّجودِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية ابن إسحاق، واللفظ له. (^١)\nورواه مسلم وأبو داود مختصرًا.\n[صحيح] ولفظ مسلم: قال:\nكنتُ أبيتُ مع رسول الله - ﷺ - فآتِيهِ بوَضوئِهِ وحاجته. فقال لي:\n\"سَلْني\".\nفقلت: أسأَلُك مرافَقَتَكَ في الجنة. قال:\n\"أوْ (^٢) غيرَ ذلك؟ \".\nقلتُ: هو ذاك. قال:\n\"فأعنِّي على نفسكَ بكثرةِ السجودِ\".\n\n٣٨٩ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي فاطمةَ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسول الله! أخبرني بعمل أستَقيمُ عليه وأعملُهُ، قال:\n\"عليكَ بالسجودِ، فإنَّك لا تسجدُ لله سجدَةً، إلا رَفَعَكَ اللهُ بها درجةً، وحَطَّ عنك بها خَطيئةً\".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيّد.\n_________\n(^١) قلت: يشير المؤلف إلى أن ابن إسحاق مدلس، وقد عنعنه عند الطبراني (٥/ ٥٢/ ٤٥٧٦)، لكن قد رواه الإمام أحمد (٤/ ٥٩) عن ابن إسحاق، مصرِّحًا بالتحديث، فكان بالعزو إليه أولى، وبقية رجاله رجال الستة، فالحديث صحيح، وهو في مسلم (٢/ ٥٢) من طريق أخرى مختصرًا كما ذكره المؤلف.\n(^٢) بإسكان الواو ونصب \"غير\"، أي: سل غير ذلك، يعني: غير مرافقته في الجنة. \"العجالة\" (٥٩).","vol":"1","page":279},{"text":"[حسن لغيره] ورواه أحمد مختصرًا، ولفظه: قال: قال لي نبيَّ الله - ﷺ -:\n\"يا أبا فاطمة إنْ أردتَ أنْ تلقاني فأكثرِ السجودَ\" (^١).\n\n٣٩٠ - (٨) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الصلاةُ خيرُ موضوعٍ، فمَن استطاع أنْ يستكثِرَ فَلْيَسْتَكْثِرْ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (^٢).\n\n٣٩١ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - مَرَّ بقبرٍ فقال:\n\"مَنْ صاحبُ هذا القبرِ؟ \".\nفقالوا: فلان. فقال:\n\"ركعتان أحبُّ إلى هذا من بقيّةِ دنياكم\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن. (^٣)\n\n٣٩٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن مُطَرِّف قال:\nقَعدتُ إلى نَفَرٍ من قريشٍ، فجاءَ رَجلُ، فجعل يصلّي ويَركع ويَسجدُ ولا يَقعدُ، فقلتُ: واللهِ ما أرى هذا يَدري ينصرف على شفعٍ أو على وِترٍ! فقالوا: ألا تقومُ إليه فتقولُ له؟ قال: فَقُمْتُ؛ فقلت: يا عبدا للهِ! ما أراك تدري\n_________\n(^١) قلت: في رواية أحمد هذه ابن لهيعة، لكنْ تابعه الليث بن سعد عند الطبراني (٢٢/ ٣٢٣/ ٨١٢)، والدولابي في \"الكُنى\" (١/ ٤٨)؛ كلاهما عن يزيد بن عمرو المعافري، وهو صدوق، عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه. فهو إسناد حسن.\n(^٢) قلت: له شواهد يتقوى بها. فأخرجه الطيالسي وأحمد والحاكم من طريقين عن أبي ذر، وأحمد وغيره من حديث أبي أمامة، فالحديث حسن إن شاء الله تعالى.\n(^٣) انظر تخريحه في \"الصحيحة\" (١٣٨٨) لتتبين صحته.","vol":"1","page":280},{"text":"تنصرف على شفعٍ أو على وِترٍ! قال: ولكنَّ الله يدري! سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن سجدَ لله سجدةً؛ كَتَبَ اللهُ له بها حسنةً، وحَطَّ عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجةً\".\nفقلتُ: مَن أنتَ؟ فقال: أبو ذرّ! فرجعت إلى أصحابي فقلتُ:\nجزاكم الله من جلساءَ شرًّا! أمرتموني أنْ أُعَلِّمَ رجلًا مِن أصحابِ النبي - ﷺ -!\n[صحيح لغيره] وفي رواية: (^١)\nفرأيتُه يطيلُ القيامَ، وُيكثِر الركوعَ والسجودَ، فذكرتُ ذلك له، فقال: ما ألَوْتُ أنْ أُحسِنَ، إنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من ركَع ركعةً، أو سَجَدَ سجدةً؛ رُفع له بها درجةً، وحُطَّ عنه خَطيئةً\".\nرواه أحمد والبزّار بنحوه، وهو بمجموع طرقه حسن أو صحيح. (^٢)\n(ما ألوت) أي: [ما] قصّرتُ.\n\n٣٩٣ - (١١) [حسن] وعن يوسف بن عبد الله بن سلام قال:\nأتيتُ أبا الدرداءِ في مرضه الذي قبضَ فيه، فقال: يا ابن أخي! ما أعْمَلَكَ إلى هذه البلدة، أو ما جاءَ بك؟ قال: قلتُ: لا، إلا صلةُ ما كان بينك وبين والدي عبد الله بن سلام،\n_________\n(^١) هذه الرواية ليست عن مطرِّف، وإنما رواها أحمد (٥/ ١٤٧) من طريق أبي إسحاق عن المخارق قال: خرجنا حجاجًا. . . الحديث نحوه. والمخارق هذا ذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\". (٥/ ٤٤٤)، ولا يعرف إلا بهذه الرواية. ويقويها الرواية الأولى.\n(^٢) قلت: بل له إسناد ثالث عند أحمد أيضًا (٥/ ١٦٤)، والدارمي (١/ ٣٤١) عن الأحنف ابن قيس نحو رواية مطرِّف، وهو صحيح على شرط مسلم، وهو مخرَّج في \"الإرواء\" (٢/ ٢٠٩). وكذا رواه ابن نصر في \"الصلاة\" (١/ ٣١٢/ ٢٨٨).","vol":"1","page":281},{"text":"فقال: بئسَ ساعةُ الكذِبِ هذه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من توضّأَ فأحسنَ الوضوءَ، ثم قام فصلّى ركعتين (أو أربعًا، يشك سهل) يُحسن فيهن الذِّكْر (^١) والخشوعَ، ثم يستغفرُ اللهَ؛ غُفِرَ له\".\nرواه أحمد بإسناد حسن. [مضى مختصرًا آخر ٤/ ١٣].\n\n٣٩٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن زيدِ بن خالد الجُهَنيِّ ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن توضّأَ فأحسنَ وُضوءَه، ثم صلّى ركعتين، لا يسهو فيهما؛ غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه\". (^٢) [مضى هناك].\nرواه أبو داود.\nوفي رواية عنده: (^٣)\n\"ما من أحدٍ يتوضأُ فَيُحسنُ الوضوءَ، ويصلي ركعتين يُقبِلُ بقلبِه وبوجهه عليهما؛ إلاَّ وجَبَتْ له الجنةُ\".\n\n٣٩٥ - (١٣) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرِ ﵁ قال:\nكنا مع رسول الله - ﷺ - خُدّامَ أنفسنا، نَتناوَب الرعايةَ؛ رعايةَ إبلِنا، فكانت عَلَيَّ رعايةُ الإبل، فَرَوَّحْتُها بالعَشِيِّ، فإذا رسولُ الله - ﷺ - يخطبُ الناسَ، فسمعته (^٤) يقول:\n_________\n(^١) انظر التعليق المتقدَّم آخر (٤/ ١٣).\n(^٢) تقدَّم (٤/ ١٣ - باب /٣ - حديث).\n(^٣) هذا يوهم شيئين:\nالأول: أنّ الرواية الأخرى عند أبي داود من حديث زيد بن خالد.\nوالآخر: أنّه لم يروه غيره من أصحاب الستة، وليس كذلك، فهي عند أبي داود من حديث عُقْبة بن عامر، ثم هو عند مسلم أيضًا كما سبق في آخر (٤/ ١٣)، ويأتي عَقِبه بلفظ أبي داود، وهو يخالف بعض الشيء لفظه هنا!\n(^٤) هنا في الأصل زيادة: \"يومًا\"، ولا أصل لها عند أبي داود، ولا في شيء من طرق الحديث، وهي نابية عن السياق كما هو ظاهر، ولذلك ضرب عليها في المخطوطة.","vol":"1","page":282},{"text":"\"ما مِنكم مِن أحدِ يتوّضأُ فيُحسِنُ الوضوءَ، ثمّ يقوم فيركع ركعتين يُقبلُ عليهما بقلبِه ووجهه؛ إلا قد أوجَبَ\".\nفقلتُ: بخٍ بخٍ! ما أجودَ هذه!.\nرواه مسلم وأبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وهو بعض حديث. [مضى بعضه ٤ - الطهارة/ ١٣].\nورواه الحاكم؛ إلا أنّه قال:\n\"ما مِن مسلم يتوضأ فيُسبغُ الوضوءَ ثم يقوم في صلاته، فيعلمُ ما يقول؛ إلاَّ انفتل وهو كيومَ ولدته أُمه\" الحديث. وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(أوجب) أي: أتى بما يوجب له الجنَّة.\n\n٣٩٦ - (١٤) [حسن صحيح] وعن عاصم بنِ سفيان الثقفي:\nأنهّم غَزَوْا غزْوةَ (السلاسل) (^١)، ففاتهم الغزو، فرابطوا، ثم رجعوا إلى معاويةَ، وعنده أبو أيوب وعقبةُ بن عامر، فقال عاصم: يا أبا أيوب! فاتنا الغزو العامَ، وقد أُخبِرْنا أنّه من صلى في المساجِد الأربعةِ؛ غُفِر له ذَنبُه، فقَال: يا ابن أخي! ألا أدُلّك على أيسرَ من ذلك؟ إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: \"مَن توضّأَ كما أُمِر، وصلَّى كما أُمِر؛ غُفر له ما قَدَّم مِن عَمل\".\nكذلك يا عقبَة؟ قال: نعم.\nرواه النَّسائي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n_________\n(^١) هي وراء وادي القرى، غزاها سرية عمرو بن العاص سنة ثمان، كما في \"القاموس\"، وقال ياقوت: \"هي ماء بأرض جذام، وبذلك سميت غزاة ذات السلاسل\". وقد عقد لها البيهقي في \"الدلائل\" بابًا خاصًا (٢/ ١٨/١)، وذكر (٢/ ١/ ١٠٦/ ٢) أنها من مشارف الشام.\n(^٢) تقدم لفظه (٤ - الطهارة/ ٧) من حديث أبي أيوب وحده.","vol":"1","page":283},{"text":"[صحيح] وتقدم في \"الوضوء\" [٤/ ٧] حديث عمرو بن عبْسة، وفي آخره:\n\"فإنْ هو قامَ فصلّى فحَمدَ اللهَ، وأثنى عليه، ومجّده بالذي هو له أهل، وفَرَّغَ قلْبَه للهِ تعالى؛ إلا انصرفَ من خطِيئتِه كـ[ـهيئتِه] يومَ ولدته أمُّه\".\nرواه مسلم.\n[صحيح] وتقدم في الباب قبله حديث عثمان [الحديث ١٥]، وفيه:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما من امرئ مسلمٍ تحضُرهُ صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحسنُ وُضُوءَها، وخشوعها، وركوعها؛ إلاّ كانت كفَّارةً لما قبلها مِن الذنوب؛ ما لمْ تُؤتَ كبيرة، وذلك الدهرَ كلَّه\".\nرواه مسلم.\n[صحيح لغيره] وتقدَّم أيضًا [١٣ - باب/ الحديث ٢١، ويأتي قريبًا] حديث عبادة:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"خمسُ صلواتٍ افترضهنَّ اللهُ مَن أحسنَ وُضوءَهنَّ، وصلاهنَّ لوقتهنَّ، وأتمَّ ركوعَهنَّ، وسجودَهنَّ، وخشوعهنَّ؛ كان له على اللهِ عهدٌ أنْ يَغفرَ له\".","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-112>١٥ - (الترغيب في الصلاة في أوّلِ وقتها).</span>\n٣٩٧ - (١) [صحيح] عن عبد اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁ قال:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ العملُ أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال:\n\"الصلاةُ على وقتِها\".\nقلتُ: ثم أي؟ قال:\n\"بِرُّ الوالدين\".\nقلت: ثم أيُّ؟ قال:\n\"الجهادُ في سبيل الله\".\nقال: حدَّثني بهنَّ رسولُ الله - ﷺ -، ولو استَزَدْتُه لزادني.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنَّسائي.\n\n٣٩٨ - (٢) [صحيح] وعن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - قال:\nسُئِل رسول الله - ﷺ -: أيُّ العمل أفضل؟ -قال شعبة: [أو] (^١) قال: أفضل العمل-[قال]:\n\"الصلاة لِوقْتها، وبِرّ الوالدين، والجهاد\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\" (٥/ ٣٦٨)، والمعنى أنّ شعبة شكّ هل قال السائل: \"العمل أفضل\"، أو قال: \"أفضل العمل\" وهذا من دقته وعنايته في ضبط ما يرويه ﵀، والزيادة التي بعدها سقطتْ من \"المسند\"، والسياق يقتضيها، وانظر الحديث الأول، والذي بعده. ولم يتنبه لهذا كله المعلقون الثلاثة لجهلهم بالتحقيق، ولذلك صار الحديث معضلًا، لأنه عندهم: \"قال شعبة: قال: \"أفضل العمل الصلاة لوقتها. . \"!!","vol":"1","page":285},{"text":"٣٩٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أمِّ فَرْوَة ﵂وكانتْ ممن بايع النبيَّ - ﷺ -- قالت:\nسُئِل النبي - ﷺ -: أيُّ الأعمال أفضل؟ قال:\n\"الصلاة لأوّل وقتها\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"لا يروى إلاّ من حديث عبد الله بن عمر العُمَرِي، وليس بالقوي عند أهل الحديث، واضطربوا في هذا الحديث\".\n(قال الحافظ) ﵁: \"عبد الله هذا صدوق، حسن الحديث، فيه لين، قال أحمد: صالح الحديث، لا بأس به. وقال ابن مَعين: يُكْتَبُ حديثه. وقال ابن عَديّ: صدوق لا بأس به. وضعفه أبو حاتم وابن المديني\" (^١).\nوأمّ فروة هذه هي أخت أبي بكرٍ الصديق لأبيه، ومن قال فيها أم فروة الأنصارية فقد أَوْهَم.\n\n٤٠٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عُبادةَ بن الصامت ﵁ قال: أشهدُ أنّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"خمسُ صلواتٍ افترَضَهُنَّ الله ﷿، مَن أحسنَ وُضوءَهن، وصلاهُنَّ لوقتهن، وأتمَّ ركوعَهُنَّ وسجودهنَّ، وخشوعَهنَّ؛ كان له على الله عهد أنْ يغفرَ له، ومَن لم يفعل، فليس له على الله عهدٌ؛ إنْ شاء غفر له، وإنْ شاء عذَّبه\".\nرواه مالك وأبو داود والنَّسائي وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ١٣ - باب].\n_________\n(^١) قلت: لكنّه قد توبع، والاضطراب المشار إليه إنّما هو في إسناده. وهو ممن فوق العمري، وللحديث شاهد يتقوّى به كما بيّنته في \"صحيح أبي داود\" (٤٥٢).","vol":"1","page":286},{"text":"٤٠١ - (٥) [حسن لغيره] ورُوي عن كعب بن عُجرة ﵁ قال:\nخرج علينا رسولُ الله - ﷺ - ونحن سبعةُ نفرٍ، أربعةٌ مِن موالينا (١)، وثلاثة مِن عَرَبِنا (^١)، مسندي ظُهوَرِنا إلى مسجدِه، فقال:\n\"ما أجلسَكم؟ \".\nقلنا: جلسنا ننتظر الصلاةَ، قال: فأرَمَّ قليلًا، ثم أقبل علينا فقال:\n\"هلْ تدْرون ما يقول ربُّكم؟ \".\nقلنا: لا. قال:\n\"فإنَّ ربَّكم يقول: مَن صلّى الصلاةَ لوقتِها، وحافظ عليها ولمْ يُضَيِّعها استخفافًا بحقِّها؛ فله عَلَيَّ عهدٌ أنْ أُدخِلَه الجنّةَ.\nومَن لمْ يصلِّها لِوقتها، ولمْ يحافظْ عليها، وضَيَّعها استخفافًا بحقِّها؛ فلا عهد له عليَّ، إنْ شئتُ عذّبتُه، وإنْ شئتُ غفرتُ له\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" وأحمد بنحوه (^٢).\n(أرَمَّ) هو بفتح الراء وتشديد الميم، أي: سكت.\nوتقدم في \"باب الصلوات الخمس\" حديث أبي الدرداء وغيره. [١٣ - باب].\n_________\n(^١) جمع: (مولى) وهو المعتق هنا. ويقابله قوله: (عربنا) أي: أحرار لم يجرِ عليهم الرق.\nوضبطه مصطفى عمارة بضم الغين المعجمة والراء المهملة، جمع: (غريب)، وهوَ من أوهامه وغرائبه، وخلاف ما في \"المسند\" والمخطوطة وغيرهما.\n(^٢) أشار المؤلف لضعفه، لكنْ له طريق أخرى يتقوّى بها عند الدارمي (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>١٦ - (الترغيب في صلاة الجماعة، وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلَّوا).</span>\n٤٠٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلاةُ الرجلِ في جماعةٍ تَضعُفُ على صلاتِه في بيتِه وفي سوقِه خمسًا وعشرين ضِعفًا، وذلك أنّه إذا توضّأَ فأحسنَ الوُضوء، ثم خرج إلى المسجدِ لا يُخرجُه إلا الصلاة، لم يخْطُ خُطوةً؛ إلا رُفِعت له بها درجةً، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلَّى، لمْ تزل الملائكة تصلّي عليه -ما دام في مصلاّه، ما لمْ يُحدِث- اللهمَّ صلِّ عليه، اللهمَّ ارحمْه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. [وتقدَّم ٥ - الصلاة/ ٩/ الحديث الأول].\n\n٤٠٣ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"صلاة الجماعةِ أفضلُ من صلاةِ الفذِّ بسبع وعشرين درجةً\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنَّسائي.\n\n٤٠٤ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال:\nمَن سَرَّه أنْ يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظْ على هؤلاءِ الصلواتِ، حيث ينادى بهنَّ، فإنَّ الله تعالى شرع لنبيّكم - ﷺ - سُنَنَ الهُدى، وإنهنَّ مِن سُنن الهدى، ولو أنّكم صليتم في بيوتكم، كما يصلي هذا المتخلَّف في بيته، لتركتم سنّةَ نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيّكم لضللتم، وما من رجل يتطهّر فيحسن الطُّهور، ثم يَعمِد إلى مسجدٍ من هذه المساجد؛ إلا كتب الله له بكل خُطوةٍ يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجةً، ويحطُّ عنه بها سيّئةً، ولقد رأيتُنا وما يتخلَّف عَنها إلا منافقٌ معلومُ النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتَى به يُهادَى بين الرجلين حتّى يقامَ في الصفّ.","vol":"1","page":288},{"text":"(وفي رواية):\nلقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاةِ إلا منافق قدْ عُلِم نفاقه، أو مريض، إنْ كان الرجلُ (^١) لَيمشي بين رجلين حتّى يأتى الصلاةَ، وقال:\nإنّ رسول الله - ﷺ - علَّمنا سنن الهدى، وإنَّ مِن سنن الهدى الصلاةُ في المسجد الذي يؤذِّن فيه.\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\nقوله: (يُهادى بين الرجلين) يعني: يُرْفَد من جانبيه، ويُؤخَذ بعَضُدِه يُمشَى به إلى المسجد.\n\n٤٠٥ - (٤) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"فضلُ صلاةِ الرجلِ في الجماعةِ على صلاتِه وحدَه بضعٌ وعشرون درجة\".\n[صحيح] (وفي رواية):\n\"كلُّها مثل صلاتِه في بيتِه\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى والبزّار والطبراني وابن خزيمة في \"صحيحه\" بنحوه.\n\n٤٠٦ - (٥) [حسن] وعن [عبد الله بن] (^٢) عمرَ بن الخطاب ﵁ قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) كذا الأصل والمخطوطة، وفي مسلم -والرواية له كالأولى-: \"المريض\"، ولعل المثبَت رواية عنه، وهي أرجح في نظري، وهي رواية لأحمد (١/ ٣٨٢) من طريق أخرى.\n(^٢) الأصل: \"عن عمر بن الخطاب\"، وهو وهم، فإنَّه ليس في \"المسند\" ولا غيره من حديث عمر، وإنَّما هو من حديث ابنه عبد الله، وكذلك رواه غير الطبراني أيضًا، وهر مخرَّج في \"الصحيحة\" (١٦٥٢)، وعلى الصواب أورده ابن كثير في \"جامع المسانيد\" (٢٨/ ٤٦/ ٣٧) والسيوطي في \"الزيادة على الجامع الصغير\" (رقم ١٨١٦ - صحيح الجامع)، و\"الجامع الكبير\".","vol":"1","page":289},{"text":"\"إنَّ اللهَ ﵎ لَيَعْجَبُ مِنَ الصلاةِ في الجَمعِ (^١) \".\nرواه أحمد بإسناد حسن، وكذلك الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد حسن.\n\n٤٠٧ - (٦) [صحيح] وعن عثمانَ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن تَوضّأَ فأسبغَ الوُضوء، ثمّ مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ، فصلاّها مع الإمام؛ غُفِرَ له ذنبُه\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". [مضى ٥ - الصلاة/ ٩].\n\n٤٠٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أتاني الليلة رَبي (^٢)، (وفي رواية):\nرأيتُ رَبِّي في أحسنِ صورةٍ، فقال لي: يا محمَّدُ! قلتُ: لَبَّيك ربِّ وسعدَيْك، قال: هل تَدري فيمَ يخْتصم الملأُ الأعلى؟ قلت: لا أعلم. فوضع يده بين كتِفَيَّ حتى وجدتُ بَردَهَا بين ثَدْيَيَّ -أو قال: في نحري- فعلمتُ ما في السمواتِ وما في الأرضِ - (^٣) أو قال: ما بين المشرق والمغرب- قال: يا محمَّد! أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الدرجاتِ، والكفاراتِ، ونقلِ الأقدامِ إلى الجماعاتِ، إسباغِ الوضوءِ في السَّبَرات، وانتظارِ الصلاةِ بعدَ الصلاةِ، ومَن حافظ عليهن عاش بخيرٍ، وماتَ بخيرٍ، وكان من ذنوبِه كيومَ ولدتهُ أُمُّهُ. قال: يا محمد! قلتُ: لبيكَ وسعديكَ. فقال: إذا صلّيتَ قل: اللهمّ! إنِّي أسألكَ فِعلَ الخيراتِ، وتركَ المنكراتِ،\n_________\n(^١) كذا الأصل، وفي \"المسند\": (الجميع)، وكذا رواه عنه الخطيب، وهو رواية الطبراني كما في \"المجمع\"، والمعنى واحد، أي: الجماعة. وأفسده المعلّقون الثلاثة، فوقع في طبعتهم (الجُمَع) هكذا قيّدوه بضم الجيم وفتح الميم جمع (جُمعة)!\n(^٢) أي: في المنام. انظر التعليق المتقدم في (٤/ ٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه).\n(^٣) يعني: ما أعلمه الله تعالى مما فيها من الملائكة والأشجار وغيرهما، وهو عبارة عن سعة علمه الذي فتح الله به عليه. كذا في \"المرقاة\" (١/ ٤٦٣).","vol":"1","page":290},{"text":"وحُبَّ المساكين، وإذا أردتَ بعبادِك فتنةً فاقبضْني إليك غير مفتون. قال: والدرجاتُ: إفشاءُ السلامِ، وإطعامُ الطعامِ، والصلاةُ بالليلِ والنْاسُ نيامُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\". (^١)\n(الملأ الأعلى): وهم الملائكة المقرَّبون.\n(السَّبرْات): بفتح السين المهملة وسكون الباء الموحدة (^٢): جمع سَبْرة، وهي شِدَّة البرد.\n\n٤٠٩ - (٨) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال - ﷺ -:\n\"مَن صلّى لله أَربعين يومًا في جماعةٍ، يُدرِكُ التكبيُرةَ الأُولى؛ كُتِبَ له بَراءتان: بَراءةٌ من النّارِ، وبراءةٌ من النِّفاقِ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"لا أعلم أحدًا رفعه إلا ما روى سَلْمُ (٣) بنُ قتيبة عن طُعمة بن عَمرو\".\nقال المُمْلي ﵁: \"وسَلْم (^٣) وطُعمة وبقية رواته ثقات\".\nوقد تكلّمنا على هذا الحديث في غير هذا الكتاب. (^٤)\n_________\n(^١) قلت: وهو صحيح، وقد تكلمتُ عليه في أول \"الجنائز\" من \"إرواء الغليل\" وفي \"ظلال الجنة\" (١٦٩ - ١٧٠)، وغيرهما، وقد كنت ذهبتُ في بعض التعليقات إلى تضعيف الحديث، فقد رجعتُ عنه، وأطال الكلام على الحديث هنا الشيخ الناجي (٦٠ - ٦٤) وبيّن ما يؤخذ على المؤلف من الجمع بين الروايات وعزوها جميعًا إلى الترمذي مع أنّه لم يخرجها كلها! وأنَّ الحافظ أبا أحمد العسَّال قد ساق في كتاب \"المعرفة\" الحديث من عدّة طرق وألفاظ، ومن رواية جماعة من الصحابة، وأكثرها مصرّح بأنَّ ذلك كان في المنام.\n(^٢) قال الناجي (٦٢): \"لا شك أنّ الإسكان خطأ، وأنَّ الصواب الفتح في الجمْع، والإسكان في الإفراد؛ لأنّ كل اسم صحيح العين على (فَعْلة) إذا جُمع بالألف والتاء وجب تحريك عينه بحركتها كهذه اللفظة ونظائرها، وهي كثيرة شهيرة، كنَخلات وثَمَرات وأكَلات وسكَتَات. . \".\n(^٣) الأصل: (مسلم)، وكذا في المخطوطة ومطبوعة عمارة، وهو خطأ، والتصحيح من الترمذي وكتب الرجال. ولم يتنبه المعلقون الثلاثة للخطأ في الموضع الثاني فتركوه كما هو!\n(^٤) قلت: وخرجته في \"الصحيحة\" (١٩٧٩ و٢٦٥٢) بتوسع.","vol":"1","page":291},{"text":"٤١٠ - (٩) [حسن لغيره] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن توضّأَ فأحسنَ وُضوءَه، ثمّ راح فوجدَ الناس قد صلُّوا، أعطاه اللهُ مثل أجرِ من صلاها وحضرها، لا يَنقصُ ذلك مِن أجورهم شيئًا\".\nرواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\nوتقدَّم في \" [٩ -] باب المشي إلى المساجد\" حديث سعيد بن المسيَّب عن رجل مِن الأنصار قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:. . . فذكر الحديث، وفيه:\n\"فإنْ أتى المسجد فصلّى في جماعة غُفِر له، فإنْ أتى المسجد وقد صلّوا بعضًا وبقي بعض؛ صلَّى ما أدركَ، وأتمَّ ما بقيَ كان كذلك، فإنْ أتى المسجد وقد صلّوا فأتمّ الصلاة كان كذلك\".\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وفيه نظر، لكنَّ الحديث حسن بما بعده.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-114>١٧ - (الترغيب في كثرة الجماعة).</span>\n٤١١ - (١) [حسن لغيره] عن أُبيِّ بن كعب ﵁ قال:\nصلّى بنا رسولُ الله - ﷺ - يومًا الصبحَ، فقال:\n\"أَشاهِدٌ فلان؟ \". قالوا: لا، قال: \"أَشاهِدٌ فلان؟ \". قالوا: لا، قال:\n\"إن هاتين الصلاتين أثقلُ الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتَيتُموهما ولو حَبْوًا على الرُّكَبِ، وإنّ الصفَّ الأولَ على مِثلِ صفِّ الملائكةِ، ولو عَلمتُمْ ما في فضيلتِه لابْتَدَرتُموه، وإنَّ صلاةَ الرجلِ مع الرجلِ أزكى مِن صلاتِه وحده، وصلاتَه مع الرجلين أزكى من صلاتِه مع الرجل، وكلما كَثُرَ فهو أحبُّ إلى الله ﷿\".\nرواه أحمد وأبو داود والنَّسائي، وابن خزيمة وابن حِبّان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقد جزم يحيى بن مَعين والذُّهلي بصحة هذا الحديث. (^١)\n\n٤١٢ - (٢) [حسن لغيره] وعن قباث بن أُشيَم الليثي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلاةُ الرجلين يؤمُّ أحدُهما صاحبَه أزكى عند الله من صلاةِ أربعةٍ تترى، وصلاةُ أربعةٍ أزكى عند الله من صلاة ثمانية تتْرَى، وصلاة ثمانية يؤمّهم أحدهم أزكى عند الله من صلاة مئةٍ تترى\". (^٢)\nرواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به. (^٣)\n_________\n(^١) قلت: وفي سنده ضعف، فلعلّ الصحَّة المذكورة إنَّما هي بالنظر إلى أنّ له شاهدًا مِن حديث قباث بن أشيَم الليثي، وهو الآتي عَقِبَه. ورجاله ثقات غير عبد الرحمن بن زياد الراوي عن (قباث)؛ ذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\"، وقال: \"شيخ\".\n(^٢) أي: متفرقين.\n(^٣) قلت: كيف وفيه من لا يُعرف؟! وقال الحافظ ابن حجر: \"في إسناده نظر\"، وبيانه في (الأصل)، وهو حسن بما قبله.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type='title' id=toc-115>١٨ - (الترغيب في الصلاة في الفلاة).</span>\nقال الحافظ ﵀:\n\"وقد ذهب بعض العلماء إلى تفضيلها على الصلاة في الجماعة\".\n\n٤١٣ - (١) [صحيح] وعن أبي سعيد الخُدريّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الصلاة في الجماعةِ تَعدِلُ خمسًا وعشرين صلاةً، فإذا صلاها في فلاةٍ، فأتَمَّ ركوعَها وسجودهَا؛ بلغت خمسين صلاةً\".\nرواه أبو داود. (^١)\nورواه الحاكم بلفظه وقال:\n\"صحيح على شرطهما\" (^٢).\nوصَدْر الحديث عند البخاري (^٣) وغيره.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلاة الرجل في جماعةٍ تَزيد على صلاتِه وحدَه بخمسٍ وعشرين درجةً، فإنْ صلاَّها بأرضِ قِيٍّ فأتمَّ ركوعَها، وسجودَها؛ تُكتبَ صلاتُه بخمسين درجةً\".\n_________\n(^١) قلت: في الأصل هنا ما نصه: \"وقال: قال عبد الواحد بن زياد في هذا الحديث: \"صلاة الرجل في الفلاة تُضاعَف على صلاته في الجماعة\"، [وساق الحديث] \". فهذا معلق لم يسنده أبو داود -والزيادة منه- فهو مع مخالفته للفظ الذي قبله، ولفظ ابن حبان الذي بعده- شاذ أو منكر. وانظر \"الصحيحة\".\n(^٢) ووافقه الذهبي (١/ ٢٠٨). وإنما هو صحيح فقط، وبيانه في \"الصحيحة\" (٣٤٧٥).\n(^٣) قال الناجي (٦٤ - ٦٥): \"يُنكر على المصنف قوله: \"وصَدْر الحديث عند البخاري وغيره\"؛ فإنه رواه من طريق الليث عن ابَن الهاد عن عبد الله بن خَبّاب عن أبي سعيد ولفظه: \"صلاة الجماعة تفضُل صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة\". وكان ينبغي له أن يعدل البخاري بابن ماجه لموافقته لأبي داود في ذاك الطريق دون بقية أصحاب الكتب الستَّة\".\nقلت: ولفظ البخاري أقرب إلى لفظ ابن حبان كما هو ظاهر، فلو أن المؤلف ذيّل عليه بقوله المذكور لم يُنكرْ عليه إنْ شاء الله.","vol":"1","page":294},{"text":"(القِيّ) بكسر القاف وتشديد الياء: هو الفلاة؛ كما هو مفسر في رواية أبي داود.\n\n٤١٤ - (٢) [صحيح] وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا كان الرجلُ بأرضِ قِيٍّ فحانتِ الصلاةُ، فليتوضّأْ، فإنْ لمْ يجدْ ماءً فليتيمِّمَ، فإنْ أقام صلّى معه ملكاه، وإنْ أذَّن وأقام صلّى خلفه مِن جنود الله ما لا يُرى طرفاه\".\nرواه عبد الرزاق عن ابن التيْمي عن أبيه عن أبي عثمان النَهْدي عن سلمان. [ومضى ٢ - باب].\n[صحيح] وتقدم حديث عقبة بن عامر عن النبي - ﷺ -:\n\"يَعجبُ ربُّك مِن راعي غنم، في رأْس شَظِيَّةٍ، يؤذِّن بالصلاةِ ويصلّي، فيقول الله ﷿: انظروا إلى عبدي هذا يؤذِّن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي، وأدْخَلْتُه الجنة\".\nرواه أبو داود والنسائي. وتقدم في \" [٥ - الصلاة/ ١] الأذان\".","vol":"1","page":295},{"text":"<span data-type='title' id=toc-116>١٩ - (الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة، والترهيب مِن التأخّر عنهما).</span>\n٤١٥ - (١) [صحيح] عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن صلّى العشاء في جماعةٍ، فكأنّما قام نصفَ الليل، ومَن صلّى الصبحَ في جماعةٍ (^١) فكأنما صلّى الليل كله\".\nرواه مالك ومسلم -واللفظ له- وأبو داود، ولفظه:\n\"مَن صلّى العِشاءَ في جماعة؛ كان كقيامِ نِصفِ ليلةٍ، ومَن صلَّى العِشاءَ والفجرَ في جماعة؛ كان كقيامِ ليلةٍ\". (^٢)\nرواه الترمذي كرواية أبي داود. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوقال ابن خزيمة في \"صحيحه\": \"باب فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة، وبيان أنَّ صلاة الفجر في الجماعة أفضل مِن صلاة العشاء في الجماعة، وأنّ فضلها في الجماعة ضعفا فضلِ العِشاء في الجماعة\"، (^٣)\nثم ذكره بنحو لفظ مسلم، ولفظ أبي داود والترمذي يدافع ما ذهب إليه. والله أعلم.\n\n٤١٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أثقل صلاةٍ على المنافقين صلاة العِشاء وصلاةُ الفجر، ولوْ يعلمون\n_________\n(^١) أي: وكان صلى العشاء في جماعة؛ كما يبيّنه اللفظ الذي بعده.\n(^٢) في الأصل زيادة: \"وصبح\"، ولا أصل لها عند أبي داود، ولا عند غيره، ولا معنى لها.\n(^٣) صحيح ابن خزيمة (٢/ ٣٦٥).","vol":"1","page":296},{"text":"ما فيهما لأَتَوْهما ولو حَبْوًا، ولقد هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بالصلاةِ فتقامَ، ثم آمرَ رجلًا فيصلِّيَ بالناسِ، ثم أنطلِقَ معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حَطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاةَ فأُحرِّقَ عليهم بيوتَهم بالنار\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\nأنّ رسول الله - ﷺ - فقدَ ناسًا في بعض الصلوات، فقال:\n\"لقد هَمَمْتُ أن آمُرَ رجلًا يصلّي بالناسِ، ثم أُخالفَ إلى رجال يَتَخلّفون عنها فآمُرَ بهم فَيُحرِّقوا عليهم بحُزَم الحطب بيوتَهم، ولو علمَ أحدُهم أنه يجدُ عَظمًا سمينًا لشهدها. يعني صلاة العشاء\".\n\n٤١٧ - (٣) [صحيح موقوف] وعن ابن عمرَ ﵄ قال:\nكنّا إذا فَقَدْنا الرجلَ في الفجرِ والعِشاءِ أَسأْنا به الظنَّ.\nرواه البزَّار والطبراني وابن خزيمة في \"صحيحه\". (^١)\n\n٤١٨ - (٤) [حسن لغيره] وعن رجل من النّخَع قال: سمعتُ أبا الدرداء ﵁ حين حضرتْهُ الوفاة قال: أحدِّثُكم حديثًا سمعتُه عن رسول الله - ﷺ -، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"اعبُدِ اللهَ كأنك تراه، فإن لم تَكُنْ تراه فإنه يراك، واعدُدْ نفسك في الموتى، وإياك ودعوةَ المظلوم، فإنها تُستجاب. ومَن استطاع منكم أنْ يشهَدَ الصلاتين: العِشاءَ والصبحَ ولو حَبْوًا فليفعلْ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وسمى الرجل المبهم جابرًا، ولا يحضرُني حاله. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: وأخرجه الحاكم أيضًا، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٢) لكن له شاهد يقويه، وانظر \"الصحيحة\" (١٧٧٤).","vol":"1","page":297},{"text":"٤١٩ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبيِّ بن كعبٍ ﵁ قال:\nصلّى بنا رسولُ الله - ﷺ - يومًا الصبحَ فقال:\n\"أَشاهِدٌ فلان؟ \". قالوا: لا. قال:\n\"أَشاهِدٌ فلان؟ \". قالوا: لا. قال:\n\"إنَّ هاتين الصلاتين أثقلُ الصلواتِ على المنافقين، ولو تَعلمون ما فيهما لأتيتمُوهما ولو حَبْوًا على الرُّكَب. . . \" الحديث.\nرواه أحمد، وابن خزيمة وابن حِبّان في \"صحيحيهما\"، والحاكم.\nوتقدم بتمامه في \"كثرة الجماعة\". [مضى قريبًا ١٧ - باب].\n\n٤٢٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن سَمُرَةَ بن جُندبٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن صلّى الصُّبحَ (^١) فهو في ذِمَّة اللهِ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح.\n\n٤٢١ - (٧) [صحيح لغيره] ورواه أيضًا من حديث أبي بكرٍ الصديق ﵁. وزاد فيه:\n\"فلا تَخفِروا الله في عَهده، فمَن قَتَلَهُ طَلَبَة اللهُ حتى يَكُبَّه في النَّارِ على وَجهه\".\nرواه مسلم من حديث جندب، وتقدَّم في \" [١٣ - باب] الصلوات الخمس\".\n(يُقال:) (أخفرْتُ الرجل) بالخاء المعجمة؛ إذا نقضت عهده.\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة زيادة \"في جماعة\" فحذفتُها لأنها ليست عند ابن ماجه، ولا عند أحمد (٥/ ١٠) أيضًا والطبراني (٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧)، وغفل عنها الغافلون الثلاثة -كعادتهم- فأثبتوها! وزاد الطبراني: \"فلا تخفروا الله ﵎ في ذمّته\". أخرجاه كابن ماجه من طريق الحسن عن سمرة، وكذلك ليست هي في حديث أبي بكر الصديق ولا في حديث جندب اللذين بعده.","vol":"1","page":298},{"text":"٤٢٢ - (٨) [صحيح موقوف] ورُوي عن مِيثَمٍ (^١) -رجلٍ من أصحاب النبي - ﷺ -- قال: بلغني:\nأنَّ الملَك يغدو برايتِه مع أولِ مَن يغدو إلى المسجدِ، فلا يزال بها معه حتى يَرجعَ فيدخلَ بها منزلَه، وأنَّ الشيطانَ يَغدو برايتِه إلى السوقِ مع أوّل من يغدو، فلا يزال بها معه حتى يرجعَ فَيُدخِلَها منزلَه.\nرواه ابن أبي عاصم وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" وغيرها. (^٢)\n\n٤٢٣ - (٩) [صحيح موقوف] وعن أبي بكر بن سليمان بن أبي حَثْمة:\nأنَّ (^٣) عُمَرَ بنَ الخطابِ ﵁ فَقَدَ سليمانَ بن أبي حَثْمة في صلاةِ الصبح، وأنّ عُمرَ غدا إلى السوق، ومَسكنُ سليمان بين المسجد والسوق، فَمَرَّ على الشِّفاءِ أمَّ سليمان، فقال لها: لم أرَ سليمان في الصبح! فقالت: إنّه باتَ يصلّي، فغلبتْه عيناه! قال عمر:\nلأَنْ أشهدَ صلاةَ الصبحِ في جماعةٍ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أقومَ ليلةً.\nرواه مالك.\n\n٤٢٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن مشى في ظُلْمةِ الليلِ إلى المساجد. لَقِيَ اللهَ ﷿ بنورٍ يومَ القيامةِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن، ولابن حبان في \"صحيحه\" نحوه.\n_________\n(^١) بكسر الميم وفتح المثلثة كما في \"الأنساب\" وغيره، وفي طبعة عمارة: (مَيْتَم) بفتح الميم والمثناة من فوق، وهو خطأ.\n(^٢) قلت: ابن أبي عاصم في \"الوحدان\" (٥/ ١٨٣/ ٢٧١٥)، وعنه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٢/ ٢١٣/ ٢)، وهو موقوف صحيح السند، كما قال الحافظ في \"الإصابة\"، فلا أدري لماذا أشار المؤلّف إلى تضعيفه.\n(^٣) في الأصل وغيره: \"عن\"، والتصويب من \"الموطّأ\" (١٥٢).","vol":"1","page":299},{"text":"٤٢٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن سهل بنِ سعدٍ الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بَشِّرِ المشَّائينَ في الظُّلَمِ إلى المساجدِ بالنور التامِّ يومَ القيامةِ\".\nرواه ابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم -واللفظ له- وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". وتقدم مع غيره [٩ - باب].","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>٢٠ - (الترهيب مِن ترك حضور الجماعة لغير عذر).</span>\n٤٢٦ - (١) [صحيح] وعنه [يعني ابن عباس ﵄]؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن سَمعَ النداءَ فلم يُجِبْ؛ فلا صلاةَ له إلا مِن عُذرٍ\".\nرواه القاسم بن أصبغ في كتابه، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٤٢٧ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ ثلاثة في قريةٍ ولا بَدْوٍ، لا تُقام فيهم الصلاةُ؛ إلاّ قد استَحْوَذَ عليهم الشيطان، فعليكم بالجماعة؛ فإنّما يأْكلُ الذئبُ مِن الغنمِ القاصيةَ\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم.\n[صحيح] وتقدم [١٦ - باب] حديث ابن مسعود ﵁، وفيه:\n\"ولو أنكم صليتم في بيوتِكم، كما يُصلي هذا المتخلِّفُ في بيتِه لَتَركتم سُنَّةَ نبيكم، ولو تركتم سُنَّةَ نبيكم لضللتم\" الحديث.\nرواه مسلم وأبو داود وغيرهما.\n\n٤٢٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لقد هَمَمْتُ أنْ آمرَ فِتيَتي فَيَجمعوا لي حُزَمًا من حَطبٍ، ثُم آتي قَومًا يصلون في بيوتِهم، ليست بهم علة؛ فأُحَرِّقَها عليهم\".\nفقيل ليزيد -هو ابن الأصم-: الجمعة عنى أو غيرها؟ قال: صُمَّت أذناي إن لم أكن سمعتُ أبا هريرة يأثره عن رسول الله - ﷺ -؛ ما ذكر (^١) جمعةً ولا غيرها.\n_________\n(^١) الأصل وغيره: \"ولمْ يذكر\"، وما أثبته من \"أبي داود\".","vol":"1","page":301},{"text":"رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي مختصرًا. (^١)\n\n٤٢٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن عَمرو بن أمِّ مَكتومٍ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ اللهِ! أنا ضريرٌ شاسعُ الدارِ، ولي قائدٌ لا يلايِمُني، فهل تجدُ لي رخصةً أنْ أُصَليَ في بيتي؟ قال:\n\"تسمعُ النداءَ؟ \". قال: نعم، قال:\n\"ما أجدُ لكَ رخصةً\".\nرواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم.\n[حسن صحيح] وفي رواية لأحمد عنه أيضًا:\nأنّ رسول الله - ﷺ - أتى المسجدَ، فرأى في القوم رِقَّةً (^٢)، فقال:\n\"إنّي لأهُمُّ أنْ أجعلَ للناسِ إمامًا، ثم أَخرجَ، فلا أقْدِرُ على إنسانٍ يتخلّف عن الصلاة في بيته إلا أحرقْتُه عليه\".\nفقال ابنُ أمِّ مكتومٍ: يا رسولَ اللهِ! إنّ بيني وبين المسجدِ نخلًا وشجرًا، ولا أقدِرُ على قائدٍ كل ساعةٍ، أَيَسَعُني أنْ أُصلِّيَ في بيتي؟ قال:\n\"أَتَسمعُ الإقامةَ؟ \". قال: نعمْ. قال:\n\"فائتها\".\nوإسناد هذه جيّد. (^٣)\n_________\n(^١) قلت: وكذلك رواه الآخرون مختصرًا، غير أبي داود؛ فإن السياق له، فكنتُ أودُّ أنْ ينبَّه المؤلف عليه، كما هي غالب عادته، لا سيما وليس عند غيره: \"ليست بهم علة\". وفي صحتها نظر عندي بينته في \"صحيح أبي داود\" (٥٥٨).\n(^٢) أي: قِلَّة. في \"اللسان\": \"وفي ماله رَقَق، ورقَّة: أي: قلَّة\".\n(^٣) قلت: نعمْ، لكن قوله: \"الإقامة\" منكر لأَسباب، منها: أنه لا يمكن لمن كان شاسع الدار أن يسمعها عادة، والمحفوظ \"النداء\" كما في الروايات الأخرى منها ما قبلها، والتي بعدها. وبيانه في \"التعليق الرغيب\".","vol":"1","page":302},{"text":"قوله: (شاسع الدار) هو بالشين المعجمة أولًا، والسين والعين المهملتين بعد الألف.\nأي: بعيد الدار.\nوقولُه: (لا يلايِمُني) أي: لا يوافقُني. وفي نسخ أبي داود: \"لا يلاومني\" بالواو، وليس بصواب. قاله الخطابيُّ وغيره.\nقال الحافظ أبو بكر بن المنذر:\n\"رُوِّينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله - ﷺ - أنّهم قالوا: \"منْ سمع النداء ثم لمْ يجب مِن غير عذر؛ فلا صلاة له\"، منهم ابن مسعود وأبو موسى الأشعري، وقد رُوي ذلك عن النبي - ﷺ - (^١)؛ وممن كان يرى أنّ حضور الجماعات فرض: عطاء وأحمد بن حنبل وأبو ثَوْر. وقال الشافعي ﵁: لا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلاّ من عذر\" انتهى.\nوقال الخطابي بعد ذِكْر حديث ابن أم مكتوم:\n\"وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبًا لكان أولى مَن يسعه التخلفُ عنها أهلُ الضرورة والضعف؛ ومن كان في مثل حال ابن أم مكتوم، وكان عطاء بن أبي رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة. وقال الأوزاعي: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات\" انتهى (^٢).\n\n٤٣٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ أعمى، فقال: يا رسولَ الله! ليس لي قائدٌ يقودُني\n_________\n(^١) قلت: يشير إلى حديث ابن عباس المتقدم أول الباب.\n(^٢) أي: كلام الخطابي، وهو في \"المعالم\" (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)، وله فيه تتمّة، تعمّد المؤلف عدم ذكرها لضعفها من حيث الدليل.","vol":"1","page":303},{"text":"إلى المسجدِ، فسأل رسولَ الله - ﷺ - أنْ يُرَخِّصَ له فيصلّي في بيته، فرخَّصَ له، فلما ولَّى، دعاه، فقال:\n\"هلْ تَسمعُ النداءَ بالصلاةِ؟ \".\nفقال: نعمْ. قال:\n\"فأجِبْ\".\nرواه مسلم والنسائي وغيرهما.\n\n٤٣١ - (٦) [صحيح موقوف] وعن أبي الشعثاءِ المحاربيّ قال:\nكنّا قعودًا في المسجدِ، فأذَّن المؤذنُ، فقام رجل من المسجدِ يَمشي، فأتْبعه أبو هريرةَ بَصَرَه حتّى خرج من المسجدِ، فقال أبو هريرة:\nأمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -.\nرواه مسلم وغيره. وتقدّم. [قلت: في \"الضعيف\" ٥/ ٤].\n\n٤٣٢ - (٧) [صحيح] وعنه [يعني ابن عباس ﵄] أيضًا قال:\nمَنْ سَمعَ \"حيَّ على الفلاح\" فلم يُجِبْ؛ فقد ترك سُنَّةَ محمَّدٍ رسولِ الله - ﷺ -.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن (^١).\n\n٤٣٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أسامة بنِ زيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَيَنْتَهِيَنَّ رجالٌ عن تركِ الجماعةِ، أو لأُحَرِّقَن بيوتَهم\".\nرواه ابن ماجه من رواية الزِبْرِقان بن عَمروٍ الضَّمري عن أسامة، ولم يسمع منه.\n_________\n(^١) قلت: بل هو صحيح؛ لأن رجاله في \"الأوسط\" (٨/ ٤٧٦/ ٧٩٨٦) ثقات رجال مسلم؛ غير (موسى بن هارون) شيخ الطبراني، وهو ثقة حافظ.","vol":"1","page":304},{"text":"٤٣٤ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي بُردةَ (^١) عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن سَمعَ النداءَ فارغًا صحيحًا فلم يُجب؛ فلا صَلاةَ له\".\nرواه الحاكم من رواية أبي بكر بن عيّاش عن أبي حُصين عن أبي بُردة (^٢). وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ) ﵁: \"الصحيح وقفه\". (^٣)\n_________\n(^١) في الأصل في الموضعين: \"ابن بريدة\"، وكذا في طبعة عمارة والمخطوطة! والصواب ما أثبتناه، والتصحيح من \"المستدرك\" وغيره، وأبوه هو أبو موسى الأشعري ﵁، فالحديث من مسنده، وليس من مسند بريدة، وهو ابن الحصيب. وغفل عن هذا المغفلون الثلاثة، فأثبتوا الخطأ رغم أنني كنت نبهت عليه في الطبعة السابقة، وقد ساعدتهم على تصحيح بعض الأخطاء، وقد يصرحون بذلك أحيانًا!\n(^٢) في الأصل في الموضعين: \"ابن بريدة\"، وكذا في طبعة عمارة والمخطوطة! والصواب ما أثبتناه، والتصحيح من \"المستدرك\" وغيره، وأبوه هو أبو موسى الأشعري ﵁، فالحديث من مسنده، وليس من مسند بريدة، وهو ابن الحصيب. وغفل عن هذا المغفلون الثلاثة، فأثبتوا الخطأ رغم أنني كنت نبهت عليه في الطبعة السابقة، وقد ساعدتهم على تصحيح بعض الأخطاء، وقد يصرحون بذلك أحيانًا!\n(^٣) قلتُ: لا وجه لهذا التصحيح، فقد تابع (أبا بكر بن عياش) مسعرٌ وغيره كما تراه في \"الإرواء\" (٢/ ٣٣٨)؛ رووْه ثلاثتهم عن أبي حصين به مرفوعًا. ويشهد له حديث ابن عباس المتقدم أول الباب. ومن جهل الثلاثة قولهم في تخريج الحديث (١/ ٣٥٤): \"صحيح موقوفًا، رواه الحاكم (١/ ٢٤٦) \". ولا يخفى فساده على المبتدئ في هذا العلم.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type='title' id=toc-118>٢١ - (الترغيب في صلاة النافلة في البيوت).</span>\n٤٣٥ - (١) [صحيح] عن ابن عمرَ ﵄؛ أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"اجعلوا من صلاتِكم (^١) في بيوتِكم، ولا تَتَّخِذوها قبورًا (^٢) \".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٤٣٦ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ -هو ابنُ عبد الله ﵄- قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا قضى أحدُكم الصلاة في مسجدِه فليجعل لبيته نصيبًا مِن صلاتِه، فإنّ الله جاعلٌ في بيتِه مِن صلاتِه خيرًا\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٤٣٧ - (٣) [صحيح] ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من حديث أبي سعيد (^٣).\n\n٤٣٨ - (٤) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَثَلُ البيتِ الذي يُذكرُ اللهُ فيه، والبيتِ الذي لا يُذكر اللهُ فيه، مَثَلُ الحيِّ والميِّتِ\".\nرواه البخاري ومسلم. (^٤)\n_________\n(^١) أي: بعض صلاتكم، وهي صلاة النافلة، أي: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، صلّوا فيها، ولا تجعلوها كالقبور مهجورة من الصلاة.\n(^٢) هذا من التشبيه البليغ البديع بحذف أداة التشبيه للمبالغة، وهو تشبيه البيت الذي لا يصلّى فيه بالقبر الذي لا يتمكّن الميّت من العبادة فيه عادة. والله أعلم.\nقلت: والحديث أخرجه ابن خزيمة أيضًا (١٢٠٥)، وقال:\n\"وفيه دليل على الزجر عن الصلاة في المقابر\".\n(^٣) أخرجه (٢/ ٢١٢/ ١٢٠٦) من طريق جابر عن أبي سعيد. وكذا رواه ابن ماجه وأحمد، وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (١٣٩٢).\n(^٤) إنما رواه بهذا اللفظ مسلم دون البخاري، فكان يتعين الاقتصار على عزوه إليه فقط، إذ =","vol":"1","page":306},{"text":"٤٣٩ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن سعد (^١) ﵁ قال:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ -: أيّما أفضلُ؟ الصلاةُ في بيتي، أو الصلاةُ في المسجد؟ قال:\n\"أَلا ترى إلى بيتي ما أقرَبه من المسجد! فَلأَنْ أصليَ في بَيتي أحبُّ إليَّ مِن أنْ أصليَ في المسجدِ، إلاَّ أنْ تَكونَ صلاةً مكتوبةً\".\nرواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٤٤٠ - (٦) [صحيح] وعن زيدِ بنِ ثابتٍ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"صلّوا أيّها الناسُ في بيوتِكم؛ فإنّ أفضَلَ صلاةِ المرءِ في بَيتِهِ؛ إلا الصلاةَ المكتوبةَ\".\nرواه النسائي بإسناد جيِّد، وابن خزيمة في \"صحيحه\". (^٢)\n\n٤٤١ - (٧) [صحيح موقوف] وعن رجل مِن أصحابِ رسولِ الله - ﷺأراه رفَعَه (^٣) - قال:\nفضلُ صلاةِ الرجلِ في بيتِه، على صلاتِه حيثُ يراه الناسُ؛ كفضلِ الفريضةِ على التطوّعِ.\nرواه البيهقي، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى.\n_________\n= لفظ البخاري: \"مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه\" من غير ذكر البيت، وهو مذكور على الصواب مفضلًا في \"كتاب الذكْر\" من هذا الكتاب، كذا في العُجالة (٦٧).\n(^١) الأصل والمخطوطة ومطبوعة عمارة: \"مسعود\"، والتصويب من مخرِّجه، وهو الأنصاري الحرامي. ثم رأيتُ الناجي نبّه على هذا الوهم، وتعجّب من وقوعه من المؤلف، وذكر شيئًا من ترجمة ابن سعد (٦٧).\n(^٢) لقد أبعد المصنف النجعة! فالحديث في البخاري بهذا اللفظ، وفي مسلم قريب منه، وفي لفظ لأبي داود: \"صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة\". وسنده صحيح. ثم رأيت الناجي قد نبّه على هذا الوهم أيضًا (٦٨).\n(^٣) هذه الجملة ليست في \"شعب الإيمان\" للبيهقي، فلعلها من المؤلف. انظر \"الصحيحة\" (٣١٤٩).","vol":"1","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>٢٢ - (الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة).</span>\n٤٤٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يزالُ أحدُكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تَحبِسُهُ، لا يَمنعُه أنْ يَنقلبَ إلى أهلِه إلاّ الصلاة\".\nرواه البخاري في أثناء حديث، ومسلم، وللبخاري:\n\"إنَّ أحَدكم في صلاةٍ ما دامتِ الصلاةُ تَحبِسُهُ، والملائكةُ تقول: اللهمّ اغفرْ له، اللهم ارحمْه، ما لم يَقُمْ مِن مصلاّه، أو يُحدِثْ\". (^١)\nوفي رواية لمسلم وأبي داود قال:\n\"لا يزالُ العبدُ في صلاةٍ ما كان في مصلاَّه ينتظرُ الصلاةَ، والملائكةُ تقول: اللهمُّ اغفرْ له، اللهم ارحَمْهُ، حتى يَنصرفَ أو يُحدِثَ\".\nقيل: وما (يُحدِثَ)؟ قال:\n\"يفسو أو يضرط\".\nورواه مالك موقوفًا (^٢) عن نَعيم بنِ عبدِ الله المُجْمِر؛ أنَّه سمع أبا هريرة يقول:\n\"إذا صلّى أحدُكم ثم جَلَسَ في مصلاّه، لم تَزَلِ الملائكَةُ تُصلي عليه: اللهم اغفرْ له، اللهم ارحَمْهُ، فإنْ قامَ مِن مصلاَّه فجلسَ في المسجدِ ينتظر الصلاة؛ لم يزل في صلاةٍ حتى يُصَليَ\".\n\n٤٤٣ - (٢) [صحيح] وعن أنسِ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - أَخَّرَ ليلةٌ صلاةَ العِشاءِ إلى شَطْرِ الليلِ، ثمّ أقبلَ\n_________\n(^١) تقدَّم بنحوه في الحديث (٢٩٧).\n(^٢) هذا يؤيد الاستدراك الذي كنتُ نقلتُه عن الحافظ الناجي فيما تقدَّم (٩ - باب)، فراجعه.","vol":"1","page":308},{"text":"بوجْهِهِ بعد ما صلَّى، فقال:\n\"صلَّى الناس ورَقَدوا، ولمْ تَزالوا في صلاةٍ منذُ انتظرتُموها\".\nرواه البخاري.\n\n٤٤٤ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁:\nأنَّ هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلتْ في انتظار الصلاةِ التي تُدْعى العَتَمَة.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n٤٤٥ - (٤) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمروٍ (^١) ﵄ قال:\nصلينا مع رسولِ الله - ﷺ - المغربَ، فرجَع مَنْ رَجَعَ، وعَقَّب مَن عَقَّب (^٢)، فجاء رسولُ الله - ﷺ - مُسرعًا قد حَفَزَه النّفَسُ، قد حَسَرَ عن رُكبتَيه، قال:\n\"أبشِروا، هذا ربُّكم قدْ فتح بابًا من أبوابِ السماءِ، يباهي بكم الملائكةَ، يقول: انظُروا إلى عبادي، قد قَضَوْا فريضةً، وهم ينتظرون أخرى\".\nرواه ابن ماجه عن أبي أيوب عنه. ورواته ثقات، وأبو أيوب هو المَراغي العَتَكي ثقة، ما أراه سمع عبد الله، والله أعلم. (^٣)\n(حفزه النَّفَس) هو بفتح الحاء المهملة والفاء وبعدهما زاي، أي: شاقَّه وتَعَّبه من شدة سعيه.\nو(حَسَر) هو بفتح الحاء والسين المهملتين، أي: كشف عن ركبتيه.\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة ومطبوعة عمارة: \"عُمر\"، والتصويب من ابن ماجه.\n(^٢) أي: تأخَّر من تأخَّر.\n(^٣) قلت: بل الحديث سنده صحيح كما قال البوصيري في \"الزوائد\" على ما نقله السِّندي، وإعلاله بالانقطاع لا وجه له عندي؛ لأن أبا أيوب هذا قد أدرك ابن عمروٍ، ولم يُعرَف بتدليس، فروايته ينبغي حملها على الاتصال، كما هو مذهب الجمهور، ولذلك أخرجته في \"الصحيحة\" (٦٦١). والله أعلم.","vol":"1","page":309},{"text":"٤٤٦ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"وصلاة في أَثَرِ صلاةٍ، لا لغوٌ بينهما، كتابٌ في عِليِّين\".\nرواه أبو داود، وتقدّم بتمامه. [٩ - باب].\n\n٤٤٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد اللهِ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أدُلُّكم على ما يَمحو اللهُ به الخَطايا، ويُكَفِّر به الذنوب؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"إسباغُ الوُضوء على المكروهاتِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذلكمُ الرِّباط\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ٩ - باب].\n\n٤٤٨ - (٧) [صحيح] ورواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبي هريرة، وتقدم [هناك].\n\n٤٤٩ - (٨) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إسباغُ الوُضوءِ في المكاره، وإعمالُ الأقدام إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاة؛ يغسل الخَطايا غسلًا\".\nرواه أبو يعلى والبزّار بإسناد صحيح، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧].\n\n٤٥٠ - (٩) [حسن] وعن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مُنتظرُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، كفارسٍ اشتَدَّ به فرسُه في سبيل الله على كَشْحِهِ (^١)، وهو في الرِّباط الأكبر\".\n_________\n(^١) (الكاشح): العدوّ الذي يضمر عداوته، ويطوي عليها كشْحه، أي: باطنه.","vol":"1","page":310},{"text":"رواه أحمد والطبراني في \"الأوسط\"، وإسناد أحمد صالح.\n\n٤٥١ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أتَاني الليلةَ ربي (^١)، (وفي رواية):\nرأيتُ ربّي في أحسنِ صورةٍ، فقال لي: يا محمَّدُ! قلت: لبَّيْك ربِّ وسعدَيْكَ! قال: هل تَدري فيمَ يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: لا أَعلم، فوضع يده بين كَتِفيَّ حتى وجدتُ بَرْدَهَا بين ثَدْيَيَّ -أو قال: في نَحري- فعلمتُ ما في السمواتِ وما في الأرضِ (^٢) -أو قال: ما بين المشرقِ والمغربِ- قال: يا محمد! أتدري فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟ قلتُ: نَعَم، في الدرجاتِ والكفارات، ونقلِ الَأقدامِ إلى الجماعاتِ، وإسباغِ الوضوءِ في السَّبَرات، وانتظار الصلاةِ بعد الصلاة، ومَن حافظَ عليهن عاشَ بِخير، ومات بخير، وكان مِن ذنوبه كيومَ ولدتْه أَمه\" الحديث.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\"، وتقدّمَ بتمامه [١٦ - باب].\n\n٤٥٢ - (١١) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أدلُّكم على ما يُكَفِّرُ اللهُ به الخطايا، ويزيدُ به في الحسناتِ؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"إسباغُ الوُضوءِ أو الطُّهورِ في المكاره، وكثرةُ الخُطا إلى [هذا] (^٣) المسجد، والصلاةُ بعد الصلاةِ، وما مِن أحدٍ يَخرج من بيتِه مُتطَهِّرًا حتى يأتيَ المسجدَ فيصلي فيه مع المسلمين أو مع الإمام، ثم ينتظرُ الصلاةَ التي بعدها؛\n_________\n(^١) انظر التعليق المتقدم في \"٤/ ٧ - الترغيب في الوضوء وإسباغه\".\n(^٢) أي: مِن عجائب آيات ربه الكبرى. وانظر التعليق المتقدم تحت الحديث نفسه المتقدم في (١٦ - باب).\n(^٣) زيادة من \"ابن حبان\" (٤١٧ - موارد).","vol":"1","page":311},{"text":"إلا قالت الملائكةُ: اللهم اغفر له، اللهم ارحمْه\" الحديث.\nرواه ابن ماجه وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والدارمي في \"مسنده\". [مضى ٤ - الطهارة/ ٧].\n\n٤٥٣ - (١٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"ثلاثٌ كفاراتٌ، وثلاثٌ درجاتٌ، وثلاثٌ منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكاتٌ؛ فأمَّا الكفاراتُ: فإسباغُ الوضوء في السَّبَرات، وانتظارُ الصلاةِ بعد الصلاةِ، ونقْلُ الأقدام إلى الجماعاتِ.\nوأَمّا الدرجاتُ: فإطعام الطعام، وإفشاءُ السلامِ، والصلاةُ بالليل والناس نيام.\nوأَمّا المنجياتُ: فالعدلُ في الغضب والرضا، والقَصْدُ في الفقر والغنى، وخشيةُ الله في السرّ والعلانية.\nوأمّا المهلكاتُ: فَشُحٌّ مطاع، وهوىً متَّبع، إعجابُ المرءِ بنفسه\".\nرواه البزاّر -واللفظ له-، والبيهقي وغيرهما. وهو مروي عن جماعة من الصحابة، وأسانيدُه وإن كان لا يَسلم شيء منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى.\n(السَّبَرات) جمع سَبْرة، وهي شدة البرد. (^١)\n\n٤٥٤ - (١٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ عن رسول الله - ﷺ -؛ أنّه قال:\n\"القاعدُ على الصلاةِ كالقانِتِ، ويُكتبُ من المصلين، من حينِ يخرجُ من بيته حتى يَرجعَ إليه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) انظر التعليق تحت الحديث المتقدم (١٦ - باب).","vol":"1","page":312},{"text":"ورواه أحمد وغيره أطول منه؛ إلاّ أنّه قال:\n\"والقاعدُ يرعَى الصلاةَ كالقانتِ\".\nوتقدَّم بتمامه في المشي إلى المساجد [٩ - باب].\nقوله: (القاعد على الصلاة كالقانت) أي: أجره كأجر المصلّي قائمًا، ما دام قاعدًا ينتظر الصلاة، لأنّ المراد بالقُنوت هنا: القيام بالصلاة.\n\n٤٥٥ - (١٤) [حسن لغيره] وعن امرأة من المبايِعاتِ ﵂؛ أنها قالت:\nجاءنا رسول الله - ﷺ - ومعه أصحابُه مِن بني سَلِمَة، فَقَرَّبْنا إليه طعامًا، فأكل، ثمّ قَرَّبنا إليهِ وَضوءًا، فتوضَأ، ثم أقبلَ على أصحابِه فقال:\n\"ألا أخبرُكم بمكفِّراتِ الخطايا؟ \".\nقالوا: بلى. قال:\n\"إسباغُ الوضوء على المكارهِ، وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ، وانتظارُ الصلاة بعد الصلاةِ\".\nرواه أحمد، وفيه رجل لم يُسمَّ، وبقية إسناده محتجّ بهم في \"الصحيح\".","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type='title' id=toc-120>٢٣ - (الترغيب في المحافظة على الصبح والعصر).</span>\n٤٥٦ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن صلى البَرْدَين (^١) دخل الجنّةَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(البَرْدان): هما الصبح والعصر.\n\n٤٥٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي زُهيرٍ (^٢) عُمارَةَ بنِ رُوَيبة قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لنْ يَلجَ (^٣) النارَ أحدٌ صلَّى قَبلَ طلوعِ الشمسِ، وقبل غروبها. يعني الفجرَ والعصرَ\".\nرواه مسلم.\n\n٤٥٨ - (٣) [حسن] وعن أبي مالكٍ الأشجعي عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن صلّى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ اللهِ، وحسابُه على الله\".\n_________\n(^١) تثنية (بَرْد) بفتح الباء الموحدة وسكون الراء: هما الصبح والعصر كما قال المصنف رحمه الله تعالى، وسُميَّا بذلك لأنهما يفعلان في وقت البرد. وقال الخطابي: \"لأنهما يصلّيان في بردي النهار، وهما طرفاه حين يطيب الهواء، وتذهب سَورة الحر. والله أعلم.\n(^٢) الأصل: \"زهيرة\"، وكذا في طبعة عمارة، وهو خطأ، والتصويب من المخطوطة وكتب الرجال.\n(^٣) أي: يدخل، من (الوُلوج): الدخول.\nقلت: أي: دخول عذاب، وإلا فمطلق الدخول لابد منه لعموم الناس، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا. .﴾ أي: داخلها، على القول الراجح في تفسيرها. انظر مقدِّمتي لكتاب \"الآيات البيِّنات في عدم سماع الأموات؛ عند الحنفية السادات\" للشيخ نعمان الألوسي، وهو مطبوع.","vol":"1","page":314},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورواته رواة الصحيح؛ إلا الهيثم بن يمان، وتُكُلِّمَ فيه (^١)، وللحديث شواهد.\n(أبو مالك) هو سعد بن طارق.\n\n٤٥٩ - (٤) [صحيح] وعن جُندَبِ بن عبدِ الله ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن صلى الصبحَ فهو في ذِمَّةِ الله، فلا يطلُبَنَّكُمُ اللهُ مِن ذِمَّتهِ بشيء؛ فإنّه من يَطْلُبْه من ذِمّته بشيء يُدركْهُ، ثمَّ يَكُبُّه على وجهه في نارِ جَهَنَّم\".\nرواه مسلم وغيره. [مضى ١٣ - باب].\n\n٤٦٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي بَصْرَةَ الغِفَاريِّ ﵁ قال:\nصلّى بنا رسول الله - ﷺ - العصرَ بـ (المَخْمِصِ) وقال:\n\"إنّ هذه الصلاةَ عُرضَتْ على مَن كان قَبلكم فضيَّعوها، فمَن حافظ عليها كان له أجرُه مَرّتين\" الحديث.\nرواه مسلم والنسائي.\n(المخمص): بضم الميم وفتح الخاء المعجمة والميم جميعًا، وقيل: بفتح الميم وسكون الخاء وكسر الميم بعدها، وفي آخره صاد مهملة: اسم طريق. (^٢)\n\n٤٦١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي بكرٍ (^٣) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قلت: لم يتكلم فيه إلا الأزدي، وهو نفسه متكلَّم فيه وفي تجريحه، وقد خالفه إمام الجرح والتعديل أبو حاتم فقال فيه: \"صالح\"، فالحديث حسن الإسناد إن شاء الله تعالى.\n(^٢) أي: في جبل (عَير) إلى مكة. كما في \"معجم البلدان\"، وقيّده بالضبط الثاني، كـ (مَنْزل)، وبه صرّح في \"القاموس\"، وبالضبط الأوّل قُيِّدَ في \"مسلم\"، وقيل غير ذلك.\n(^٣) الأصل (أبي بَكرة) والتصويب من \"المخطوطة\"، و\"سنن ابن ماجه\"، و\"العجالة\" (٦٩).\nلكنْ ذكره الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٢٩٦ - ٢٩٧) من حديث أبي بكرة بلفظين المذكور أحدهما. فإنْ صحّ هذا فيكون المؤلف قد خلط بين حديث أبي بكر، وحديث أبي بكرة. ومسند (أبي بكرة) =","vol":"1","page":315},{"text":"\"مَن صلَّى الصبحَ في جماعةِ فهو في ذِمَّةِ الله، فمَن أخفر (^١) ذمّةَ اللهِ كَبَّه الله في النارِ لوجهه\".\nرواه ابن ماجه، والطبراني في \"الكبير\" واللفظ له، ورجال إسناده رجال \"الصحيح\". (^٢)\n\n٤٦٢ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابنِ عُمرَ ﵄؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن صلى الصبحَ فهو في ذِمَّة الله ﵎، فلا تُخفِروا اللهَ ﵎ في ذِمَّتِهِ، فإنَّه مَن أخفَر ذِمَّتَه طَلَبَهُ الله ﵎، حتى يَكُبَّه على وجهه\".\nرواه أحمد والبزّار. ورواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بنحوه: (وفي أوله قصة):\nوهو أنَّ الحجاج أمر سالم بن عبد الله بقتل رجل، فقال له سالم: أصليتَ الصبح؟ فقال الرجل: نعم. قال: فانطلقْ! فقال له الحجَّاج: ما منعك مِن قتله؟\nفقال سالم: حدثني أبي أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن صلَّى الصبحَ كان في جِوار الله يومَه\".\nفكرهتُ أنْ أقتلَ رجلًا قدْ أجارهَ الله. فقال الحجَّاج لابن عمر: أنتَ سمعت هذا من رسول الله؟ فقال ابن عمر: نعمْ.\n_________\n= واسمه (نفيع بن الحارث الثقفي) مما لم يطبع من \"المعجم الكبير\" للطبراني، فلم نستطع متابعة التحقيق في الخلاف المذكور. ولفظ ابن ماجه تقدم (٥/ ٩). وقد أقرَّ الخلط المذكور المعلقون الثلاثة، مع أنهم نقلوا عن الهيثمي قوله في رواية الطبراني: \"ورجاله رجال الصحيح\".!!\n(^١) يقال: (أخفرت الرجل): نقضتُ عهده وذمامه، والهمزة فيه للإزالة، أي: أزلت خفارته، أي: عهده وذمامه، والله أعلم.\n(^٢) كذا، ولعل هذا بالنظر إلى سند الطبراني، وإلا ففي سند ابن ماجه حابس بن سعد، ولمْ يخرج له من الستة إلا ابن ماجه. وقيل: إن له صحبة، ورجح الحافظ أن لا صحبة له. ولم أجد الحديث عندَ الطبراني في ترجمة أبي بكر الصديق ﵁، لكن يشهد له حديث جندب الذي قبله.","vol":"1","page":316},{"text":"(قال الحافظ): \"وفي الأولى ابن لَهيعة، وفي الثانية يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني\".\n\n٤٦٣ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل، وملائكةٌ بالنَّهار، ويجتمعون في صلاةِ الفجر، وصلاةِ العصر، ثم يَعرُجُ الذين باتوا فيكم، فيسألُهم ربُّهم -وهو أعلمَ بهم-: كيف تركتُم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلّون، وأتيناهم وهم يصلّون\".\nرواه البخاري ومسلم والنَّسائي [ومضى ١٣ - باب]، وابن خُزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه في إحدى رواياته: قال:\n\"تجتمع ملائكةُ الليل وملائكةُ النهار، في صلاة الفجرِ، وصلاةِ العصر، فيجتمعون في صلاةِ الفجر، فتصعَد ملائكةُ الليل، وتَثبُتُ ملائكةُ النهار، ويجتمعون في صلاةِ العصر، فتصعَد ملائكةُ النهار، وتثبُتُ ملائكةُ الليل، فيسألُهم ربُّهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون، فاغفرْ لهم يومَ الدين\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: رواه أحمد أيضًا (٢/ ٣٩٦).","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>٢٤ - (الترغيب في جلوس المرء في مصلاّه بعد صلاة الصبح وصلاة العصر).</span>\n٤٦٤ - (١) [حسن لغيره] عن أنسِ بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن صلّى الصبحَ في جَماعة، ثم قعدَ يذكُرُ اللهَ حتى تَطلُعَ الشمسُ، ثم صلّى ركعتين، كانتْ له كأجر حجةٍ وعُمرةٍ\". قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تامةٍ تامة تامة\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٤٦٥ - (٢) [حسن] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لأَنْ أقعدَ مع قوم يذكرون الله، مِن صلاةِ الغداةِ حتّى تطلعَ الشمسُ؛ أحبُّ إليّ من أن أُعتِقَ أَربعةً من وَلَد إسماعيل، ولأنْ أقعدَ مع قوم يذكُرون الله من صلاةِ العصر إلى أن تغرُبَ الشمسُ؛ أحبُّ إليّ من أنْ أعتقَ أربعةً\".\nرواه أبو داود. (^١)\n\n٤٦٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لأَن أقعدَ أذكُر الله تعالى، وأكبِّرُه، وأحمَدُه، وَأسبِّحه، وأُهلِّلُهُ، حتى تَطلَعَ الشمسُ؛ أحَبُّ إليَّ من أن أعتقَ رَقَبَتيْنِ [أو أكثر] (^٢) من ولد\n_________\n(^١) هنا في الأصل: \"وأبو يعلى، قال في الموضعين:\n\"أحب إلي من أن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، دية كل منهم اثنا عشر ألفًا\".\nورواه ابن أبي الدنيا بالشطر الأول؛ إلا أنه قال:\n\"أحب إلي مما طلعت عليه الشمس\"، وهو بهذا اللفظ منكر كما هو مبين في تخريج اللفظ الذي قبله في \"الصحيحة\" (٢٩١٦).\n(^٢) زيادة من \"المسند\".","vol":"1","page":318},{"text":"إسماعيل، ومِنْ (^١) بعدِ العصرِ حتى تَغرُبَ الشمسُ؛ أَحبُّ إليَّ من أنْ أُعتقَ أربع [رقابٍ] (^٢) من ولد إسماعيل\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٤٦٧ - (٤) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"منَ صلّى صلاةَ الغداةِ في جماعةٍ، ثم جَلَسَ يذكرُ اللهَ حتى تطلُعَ الشمسُ، ثم قام فصلّى ركعتين؛ انقلب بأجرِ حَجةٍ وعُمرةٍ\".\nرواه الطبراني، وإسناده جيّد. (^٣)\n\n٤٦٨ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن عُمرَ ﵄ قال:. . . وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن صلَّى الصبح، ثم جلس في مجلسِه حتى تُمكِنَه الصلاةُ، كان بمنزلة عُمرةٍ وحَجَّةٍ مُتَقَبِّلَتَيْن\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، رواته ثقات، إلا الفضل بن الموفَّق، ففيه كلام.\n\n٤٦٩ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن غابر؛ أن أبا أمامة وعُتبةَ بنَ عبدٍ حدثاه عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن صلَّى صلاةَ الصبح في جماعةٍ، ثم ثبتَ حتى يسبِّحَ للهِ سُبحةَ الضحى؛ كان له كأجرِ حاجٍّ ومعتمرٍ، تامًا له حجَّه وعمرته\".\nرواه الطبراني، وبعض رواته مختلف فيه، وللحديث شواهد كثيرة.\n_________\n(^١) الأصل: (ومن قعد)، والتصويب من \"المسند\".\n(^٢) زيادة من \"المسند\".\n(^٣) وكذا قال الهيثمي، وهو كما قالا، وبيانه في \"الصحيحة\" (٣٤٠٣).","vol":"1","page":319},{"text":"٤٧٠ - (٧) [حسن صحيح] ورواه [يعني حديث عمر الذي في \"الضعيف\"] البزَّار وأبو يعلى وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة بنحوه. (^١)\n\n٤٧١ - (٨) [صحيح] وعن جابرِ بنِ سمُرةَ ﵁ قال:\nكان النبي - ﷺ - إذا صلى الفجر تَرَبَّعَ في مجلسِه حتى تطلُع الشمسُ حَسَنًا. (^٢)\nرواه مسلم (^٣) وأبو داود والترمذي والنَّسائي، (^٤) وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه: قال: عن سماك:\nأنه سأل جابرَ بنَ سَمُرَةَ: كيفَ كان رسول الله - ﷺ - يصنع إذا صلى الصبحَ؟ قال:\nكان يقعدُ في مصلاّه إذا صلى الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ.\n_________\n(^١) قلت: وسيأتي لفظه في (٦ - النوافل/١٦ - صلاة الضحى/ الحديث ٦).\n(^٢) هو بفتح السين وبالتنوين، أي: طلوعًا حسنًا، أي: مرتفعة.\n(^٣) قال الناجي (٦٩): \"لفظ مسلم: جلس في مصلاَّه إلى آخره\". وهو كما قال. وزاد في رواية (٢/ ١٣٢): \"فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسَّم\"، وإنما رواه بلفظ: \"التربُّع\" أبو داود (١٨٥٠)، وهو في \"صحيحه\" برقم (١١٧١).\n(^٤) في الأصل هنا لفظ الطبراني، وفيه نكارة، ولذا أودعناه في \"الضعيف\".","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-122>٢٥ - (الترغيب في أذكار يقولها بعد صلاة الصبح والعصر والمغرب).</span>\n٤٧٢ - (١) [حسن لغيره] عن أبي ذر ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من قالَ في دُبُرِ صلاةِ الفجر -وهو ثانٍ رجليه- قبل أنْ يتكلم: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كل شيء قدير -عشر مرات-)؛ كَتَبَ اللهُ له عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيئاتٍ، ورفع له عشرَ درجاتٍ، وكان يومه ذلك كلَّه في حِرزٍ من كلِّ مكروه، وحُرِسَ من الشيطان، ولم يَنْبَغِ لذنب أنْ يدركه في ذلك اليوم، إلا الشرك بالله\".\nرواه الترمذي، واللفظ له، وقال: \"حديث حسن غريب صحيح\". (^١)\nوالنسائي، وزاد فيه:\n\"بيده الخير\". وزاد فيه أيضًا:\n\"وكان له بكلِّ واحدةٍ قالها عتقُ رقبةٍ مؤمنةٍ\".\n[حسن لغيره] ورواه النسائي أيضًا من حديث معاذ (^٢)، وزاد فيه:\n\"ومن قالهن حين ينصرفُ من صلاة العصر؛ أعطيَ مثل ذلك في ليلته\".\n\n٤٧٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن عُمارةَ بنِ شبيب السَّبائي قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قال: (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير -عشر مرات-) على أثَرِ المغربِ؛ بعثَ اللهُ له مَسْلَحَةً يحفظونَه من الشيطانِ حتى يُصبحَ، وكَتب الله له بها عشرَ\n_________\n(^١) قلت: كذا قال! وفيه شهر بن حوشب، وقد اضطرب في إسناده كثيرًا، فمرة جعله: عن أبي ذر كما هنا،. وأخرى عن (معاذ) كما يأتي بعد حديثين، وثالثة، عن عبد الحمن بن غنم كما في آخر الباب، لكنه حسن شواهده كما قال الحافظ.\n(^٢) وهو الآتي بعد حديثين.","vol":"1","page":321},{"text":"حسنات مُوجِباتٍ، ومحا عنه عشرَ سيئات مُوبِقاتٍ، وكانت له بِعَدْلِ عشر رَقَباتٍ مؤمناتٍ\".\nرواه النَّسائي، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن، لا نعرفه إلا من حديث ليث بن سعد، ولا نعرف لعُمارة سماعًا من النبي - ﷺ -\".\n\n٤٧٤ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من قال إذا أصبح (^١): (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير -عشر مرات-)، كتَبَ اللهُ له بِهِنَّ عشرَ حسناتِ، ومحا بِهِنَّ عشر سَيئاتٍ، ورفع له بِهِنَّ عَشرَ دَرَجات، وكُنَّ له عدلَ عِتاقَةِ أربَعِ رقابٍ، وكنَّ له حَرَسًا حتى يُمسي، ومَن قالهن إذا صلَّى المغَرب دُبُرَ صَلاتِه؛ فمِثلُ ذلك حتى يُصبِحَ\".\nرواه أحمد والنسائي، وابن حِبَّان في \"صحيحه\"، وهذا لفظه.\n[حسن صحيح] وفي رواية له: (^٢)\n\"وكُنَّ له عِدْل عَشرِ رِقاب\".\n(العدل) بالكسرِ وفتحه لغة: هو المثل، وقال بعضهم: (العِدل) بالكسر: ما عادل الشيء من جنسه، وبالفتح: ما عادله من غير جنسه.\n\n٤٧٥ - (٤) [حسن لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن قال حين ينصرفُ من صلاةِ الغداةِ: (لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، بيده الخَير، وهو على كلِّ شيء قدير) عشر مرات؛ أعطي بهنَّ سبعًا: كتب الله له بهن عَشْرَ حسناتٍ، ومحا عنه بهنَّ عشرَ\n_________\n(^١) أي: إذا صلى الصبح، ففي حديث أبي هريرة: \"بعدما يصلّي الغداة\" عند الحسن بن عرفة والخطيب بسند صحيح، ويؤيده قوله الآتي في الحديث: \". . . ومن قالهن إذا صلَّى المغرب. . \".\n(^٢) قلت: وهي في رواية لأحمد، وإسناه صحيح، كما في \"الصحيحة\" (٢٥٦٣).","vol":"1","page":322},{"text":"سيئاتٍ، ورفع له بهن عشرَ درجاتٍ، وكُنَّ له عدْلَ عشر نسماتٍ، وكنَّ له حفظًا منَ الشيطان، وحِرزًا من المكروه، ولم يلحَقه في ذلك اليوم ذنبٌ إلا الشركُ بالله، ومَن قالهن حين ينصرفُ من صلاةِ المغربِ؛ أُعطِي مثلَ ذلك ليلته\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن، واللفظ له. (^١)\n\n٤٧٦ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن قال دُبُرَ صلاةِ الغَداةِ: (لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيءٍ قدير -مئةَ مرة-)، قَبل أنْ يَثنيَ رجليه؛ كان يومئذ من أفضل أهلِ الأرضِ عملًا، إلا مَن قال مثلَ ما قال، أو زاد على ما قال\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد جيد.\n\n٤٧٧ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن غَنْمٍ عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"من قال قَبل أنْ ينصرفَ ويَثنيَ رجلَيه من صلاةِ المغربِ والصبحِ: (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملك، وله الحمدُ، يحيي ويميت، وهو على كل شيءٍ قدير -عشرَ مرات-)؛ كتب الله له بكل واحدةٍ عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشرَ سيئات، ورَفَعَ له عشرَ درجاتٍ، وكانت حِرزًا من كل مكروه، وحِرزًا من الشيطان الرجيم، ولم يَحِلَّ لذنبٍ أنْ يُدركه إلا الشركُ، وكان من أفضل الناس عَمَلًا، إلا رجلًا يَفضلُهُ، يقول أَفضلَ مما قال\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ غير شهر بن حوشب (^٢)، وعبد الرحمن بن غَنْم مختلف في صحبته.\nوقد رُوي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة ﵃.\n_________\n(^١) أخرجه في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٦٥/ ١٩)، وفي \"الدعاء\" أيضًا (٢/ ١١٢٤/ ٧٠٦). وفاته عزوه للنسائي في \"السنن الكبرى\" (٦/ ٣٧/ ٩٩٥٤)، وعن ابن السني في \"اليوم والليلة\" (٤٩/ ١٣٧)، وفيه (شهر بن حوشب) كما تقدم بيانه في الحديث الأول.\n(^٢) قلت: وفيه ضعف من قِبَل حفظه، وقد اضطرب في إسناده ومتنه، كما تقدم، لكنه بهذا اللفظ حسن لغيره، يشهد له ما قبله.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-123>٢٦ - (الترهيب من فوات العصر بغير عذر).</span>\n٤٧٨ - (١) [صحيح] عن بُريدة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"من ترك صلاةَ العصر؛ فقد حَبَطَ عملُه\". (^١)\nرواه البخاري والنسائي.\n\n٤٧٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من ترك صلاةَ العصر متعمِّدًا فقد حبط عملُه\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\n\n٤٨٠ - (٣) [صحيح] وعن ابنِ عمرَ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الذي تفوتُه صلاة العصر؛ فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وزاد في آخره:\n\"قال مالك: تفسيره: ذهاب الوقت\".\n_________\n(^١) أيَ: بطل عمله، وحمله الدُّميري على المستحِلَ، أو من تعوّد الترك، أو على حبوط الأجر. ذكره المناوي، والأخير هو الظاهر. وقال السندي:\n\"قيل: أريد به تعظيم المعصية لا حقيقة اللفظ، ويكون من مجاز التشبيه. قلت: وهذا مبني على أنَّ العمل لا يحبط إلا بالكفر، لكن ظاهر قوله تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ الآية يفيد أنه قد يحبط ببعض المعاصي أيضًا. فيمكن أن يكون ترك العصر عمدًا من جملة تلك المعاصي. والله أعلم\".","vol":"1","page":324},{"text":"٤٨١ - (٤) [صحيح] وعن نوفل بن معاويةَ ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن فاتَتْه صلاةٌ (^١) فكأنما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ\".\n[صحيح] وفي رواية: قال نوفل:\n\"صلاةٌ مَن فاتته فكأنما وُتِرَ أهلَهُ ومالَهُ\".\nقال ابن عمر: قال رسول - ﷺ -:\n\"هي العصرُ\".\nرواه النسائي. (^٢)\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة وطبعة عمارة والمعلقين الثلاثة زيادة: \"العصر\" ولا أصل لها عند النسائي، وكذلك رواية ابن حبان كما سيأتي في الكتاب (٤٠ - باب الترهيب من ترك الصلاة تعمدًا. .). وهو من رواية عراك بن مالك: أنّ نوفل بن معاوية حدَّثه بالرواية الأولى، وتمامها: قال عراك: فأخبرني عبد الله بن عمر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من فاتته صلاة العصر فكأنما. . \" الحديث، فلو أنَّ المصنف ساقها بتمامها لما وقع منه الزيادة، ولا ستغنى بحديث ابن عمر.\n(^٢) ورواه الشيخان وغيرهما بلفظ: \"مِنَ الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وُتِر أهلَه وماله\". زاد الطيالسي عن أبي بكر بن عبد الرحمن: فذكرت ذلك لسالم، فقال: حدثني أبي أنَّ رسول الله - ﷺ - قال: \"من ترك صلاة العصر\". وإسناده صحيح.","vol":"1","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-124>٢٧ - (الترغيب في الإمامة مع الإتمام والإحسان، والترهيب منها عند عدمهما).</span>\n٤٨٢ - (١) [حسن صحيح] عن أبي علي المصري قال:\nسافرنا مع عُقبةَ بنِ عامرٍ الجُهَني ﵁، فحضَرتْنا الصلاة، فأردْنا أنْ يَتَقَدَّمَنا، فقال: إنّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن أمَّ قومًا، فإنْ أتمَّ؛ فله التمامُ، ولهم التمام، وإنْ لم يُتِمَّ؛ فلهم التمام، وعليه الإثم\".\nرواه أحمد -واللفظ له- وأبو داود وابن ماجه، والحاكم وصححه، وابن خزيمة وابن حِبّان في \"صحيحيهما\"، ولفظهما:\n\"مَن أمَّ الناسَ فأصاب الوقت، وأتمَّ الصلاةَ؛ فله ولهم، ومَن انْتَقَصَ من ذلك شيئًا؛ فعليه، ولا عليهم\".\n(قال الحافظ):\n\"هو عندهم من رواية عبد الرحمن بن حرملة عن أبي علي المصري، وعبد الرحمن يأتي الكلام عليه\".\n\n٤٨٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يُصلون لكم، فإنْ أصابوا فلكم (^١)، وإنْ أخطأوا فلكم وعليهم\".\n_________\n(^١) زاد أحمد: \"ولهم\"، وهي في بعض نسخ البخاري، وعند أبي يعلى أيضًا في \"مسنده\" (٥٨٤٣) من طريق آخر عن أبي هريرة، وعنه ابن حبان (٣٧٥)، وسنده حسن، وسكت عنه الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ١٨٧)، وبه قوى رواية البخاري التي قبل هذه، فإنه أعلها بـ (عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار) منبهًا بقوله: \"وفيه مقال، وقد ذكرنا له شاهدًا عند ابن حبان\". والزيادة منه.","vol":"1","page":326},{"text":"[حسن صحيح] رواه البخاري وغيره.\nوابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"سيأتي، أو سيكون أقوام يصلّون الصلاةَ؛ فإنْ أتموا فلكم [ولهم]، وإنِ انتَقصوا فعليهم، ولكم\".\nوفي الباب أحاديث \"الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن\"، وغيرها، وتقدم في \"الأذان\" [هنا/ ١ - باب]","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-125>٢٨ - (الترهيب من إِمامة الرجل القوم وهم له كارهون).</span>\n٤٨٤ - (١) [حسن لغيره] وعن طلحةَ بنِ عُبَيد (^١) اللهِ:\nأنه صلى بقوم، فلمّا انصرف قالَ: إنِّي نسيت أنْ أستأْمِرَكم قبل أنْ أتقدَّمَ، أرَضيتم بصلاتي؟ قالوا: نعم، ومَن يكره ذلك يا حَواريَّ رسولِ اللهِ - ﷺ -؟ قال: إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أيما رجلٍ أمَّ قومًا وهم له كارهون؛ لم تجاوِزْ صلاتُه أذنَيه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية سليمان بن (^٢) أيوب، وهو الطلحي الكوفي، قيل فيه: \"له مناكير\".\n\n٤٨٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عطاء بن دينار الهُذَلِي ﵁ (^٣)؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ لا يَقبلُ اللهُ منهم صلاةً، ولا تَصعَدُ إلى السماءِ، ولا تُجاوزُ رؤوسَهم: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، ورجل صلى على جنازةٍ ولم يؤمَر، وامرأة دعاها زوجُها من الليل فأبتْ عليه\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" هكذا مرسلًا.\n\n٤٨٦ - (٣) [حسن صحيح] ورَوى له سندًا آخر إلى أنس يرفعه.\n\n٤٨٧ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثةٌ لا تجاوزُ صلاتُهم آذانَهمْ: العبدُ الآبِقُ حتى يرجعَ، وامرأةٌ باتت وزوجُها عليها ساخط، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) في الأصل ومطبوعة عمارة: \"عبْد\" مكبرًا، وهو خطأ، وهو طلحة بِن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة، استشهد يوم الجمل سنة (٣٦)، وعند عمارة أيضًا زيادة: \"﵄\" وهذا خطأ آخر، فإن والد طلحة، لا ذكْر له في الصحابة.\n(^٢) الأصل: (أبي أيوب)، والتصحيح من \"الطبراني\" (١/ ٧٤/ ٢١٠) وكتب الرجال، وقال الحافظ: \"صدوق يخطئ\". فإعلاله بأبيه وجده أولى؛ فإنهما مجهولان، لكن يشهد له ما بعده.\n(^٣) عطاء هذا تابعي صغير، فالتَّرضي عنه خلاف المصطلح عليه عند العلماء؛ كما سبق ذكره أكثر من مرة، فتنبه!","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>٢٩ - (الترغيب في الصف الأول، وما جاء في تسوية الصفوف والتراص فيها، وفضل ميامنها.</span> . .).\n٤٨٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدوا إلا أنْ يَستَهِموا عليه، لاسْتَهموا\".\nرواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم:\n\"لو تعلمون ما في الصف المُقَدَّم لكانت قُرْعَةً\".\n\n٤٨٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيرُ صفوفِ الرجالِ أولُها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشرُّها أولُها\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nورُوي عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس، وعمر بن الخطاب، وأنس بن مالك، وأبو سعيد، وأبو أمامة، وجابر بن عبد الله، وغيرهم.\n\n٤٩٠ - (٣) [صحيح] وعن العِرباض بنِ ساريةَ ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يستغفر للصف المتقدِّمِ ثلاثًا، وللثاني مرة.\nرواه ابن ماجه والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولم يخرجا للعرباض\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:","vol":"1","page":329},{"text":"\"كان يصلي على الصف المقدَّم ثلاثًا، وعلى الثاني واحدةً\".\nولفظ النسائي كابن حبان؛ إلا أنه قال:\n\"كان يصلي على الصف الأول مرتين\". (^١)\n\n٤٩١ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن اللهَ وملائكتَه يصلون على الصف الأوَّلِ\".\nقالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال:\n\"إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول\".\nقالوا: يا رسول الله! وعلى الثاني؟ قال:\n\"وعلى الثاني\".\n[صحيح] وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"سَوُّوا صفوفَكم، وحاذوا بين مناكبِكم، ولِينُوا في أيدي إخوانِكم، وسُدَّوا الخَلَلَ؛ فإن الشيطانَ يدخلُ فيما بينكم، بمنزلة الحَذَف\". يعني أولاد الضأْنِ الصغارَ.\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني وغيره.\n(الحذف) بالحاء المهملة والذال المعجمة مفتوحتين وبعدهما فاء. (^٢)\n_________\n(^١) كذا قال، والذي في نسختنا من \"النسائي\" مثل رواية ابن حبان: \"ثلاثًا\"، فلعل ما ذكره المؤلف رواية في \"السنن الكبرى\" للنسائي. ثم طبعت هذه، فإذا هي على الصواب (ثلاثًا). وأما المعلقون الثلاثة فأوهموا العكس لجهلهم وعِيّهم!\n(^٢) في \"القاموس\": \"و(الحذفَ). . غنم سود صغار حجازية أو جُرَشيَّة؛ بلا أذناب ولا آذان\".","vol":"1","page":330},{"text":"٤٩٢ - (٥) [حسن] وعن النعمان بن بَشير ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن اللهَ وملائكتَه يُصلّون على الصفِ الأوَّل، أو الصفوف الأولى (^١) \".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n٤٩٣ - (٦) [صحيح] وعن البراءِ بنِ عازبٍ ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يأتي ناحيةَ الصف، ويُسَوِّي بين صدورِ القوم ومناكبِهم، ويقول:\n\"لا تختلفوا فتختلفَ قلُوبُكم، إن الله وملائكتَه يصلون على الصف الأوَّلِ (^٢) \".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". (^٣)\n\n٤٩٤ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سَوَّوا صفوفَكم؛ فإن تسويةَ الصفِّ من تمامِ الصلاةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم. وفي رواية البخاري:\n\"فإن تسويةَ الصفوفِ من إقامةِ الصلاةِ\".\n[صحيح] ورواه أبو داود، ولفظه:\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة: \"والصفوف الأوَل\"، والتصحيح من \"المسند\" (٤/ ٢٦٩). وغفل عنه الثلاثة!\n(^٢) كذا الأصل والمخطوطة، والذي في \"صحيح ابن خزيمة\" (٣/ ٢٦/ ١٥٥٧) وأبي داود \"الصفوف الأُول\". وفي رواية له (رقم ١٥٥٢): \"الصف الأول، أو الصفوف الأُوّل\". وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٦٧٠)، وقد ذهل المصنف عنه.\n(^٣) قلت: ورواه أبو داود والنسائي وغيرهما كما سيأتي قريبًا (٣٠ - باب/ ٢) و(٣٢ - باب/ ٦).","vol":"1","page":331},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"رُصّوا (^١) صفوفَكم، وقاربوا بينها، وحاذُوا بالأعناقِ؛ فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطانَ يدخلُ من خَلَلِ الصفِّ كأنها الحَذَف\".\nرواه النسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" نحو رواية أبي داود.\n(الخلل): بفتح الخاء المعجمة واللام أيضًا: هو ما يكون بين الاثنين من اتساعٍ عند عدم التراص.\n\n٤٩٥ - (٨) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أقيموا الصفوفَ، وحاذُوا بين المناكبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولِينوا بأيدي إخوانكم، ولا تَذَرُوا فُرُجاتٍ للشيطان، ومن وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله\".\nرواه أحمد وأبو داود، وعند النسائي وابن خزيمة آخره. (^٢)\n(الفرجات): جمع فُرجة، وهي المكان الخالي بين الاثنين.\n_________\n(^١) من (الرص): يقال: رصّ البناء، يرصه رصًا: إذا ألصق بعضه ببعض، ومنه قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾. ومعناه تضاموا وتلاصقوا حتى يتصل ما بينكم ولا ينقطع.\nقلت: وذلك بأن يلصق الرجل منكبه بمنكب صاحبه، وكعبه بكعب صاحبه، كما ثبت ذلك عن الصحابة وراء النبي - ﷺ -، فراجع له \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٣٢)، وحديث أنس بن مالك الآتي قريبًا، ومثله حديث النعمان بن بشير الآتي (٣٢ - باب/ ٥).\nوبهذه المناسبة أقول: فلا تغتر -أخي القارئ- بمن حاد عن هدي السلف في هذه المسألة، وزعم \"أنها هيئة زائدة على الوارد، فيها إيغال في تطبيق السنة\"، فإنه تأول هذه النصوص العملية وعطلها، كما تأول علماء الكلام النصوص العلمية ودلالاتها على الإثبات وعطلوها! وهذه غفلة أو زلة عالم فاضل، وددنا أنه لم يقع فيها. انظر \"الصحيحة\" (٦/ ٧٧).\n(^٢) وكذلك رواه الحاكم وصححه كما يأتي قريبًا (٣٠ - باب/ ٣).","vol":"1","page":332},{"text":"٤٩٦ - (٩) [صحيح] وعن جابر بن سَمُرَةَ ﵁ قال:\nخرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"ألا تَصُفُّونَ كما تَصُفُّ الملائكةُ عند ربِّها؟ \".\nفقلنا: يا رسول الله! وكيف تَصُفُّ الملائكةُ عند ربها؟ قال:\n\"يُتِمُّون الصفوفَ الأُوَلَ، ويتراصّون في الصفِّ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٤٩٧ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيارُكم ألينُكم مناكبَ في الصلاة\".\nرواه أبو داود. (^١)\n\n٤٩٨ - (١١) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nأُقيمتِ الصلاةُ، فأقبلَ علينا رسولُ اللهِ - ﷺ - بوجهه فقال:\n\"أقيموا صفوفَكم، وتراصّوا؛ فإني أراكم من وراءِ ظَهري\".\nرواه البخاري ومسلم بنحوه.\nوفي رواية للبخاري:\n\"فكان أحدُنا يُلزِقُ منكِبَهُ بمنكبِ صاحبِه، وقَدَمَه بقَدَمِه\". (^٢)\n_________\n(^١) قلت: وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وفيه جهالة كما بينته في \"التعليق\" وفي \"صحيح أبي داود\" (٦٧٧)، و\"الصحيحة\" (٢٥٣٣)، ولكنَّ الحديث حسن أو صحيح، يشهد له حديث ابن عمر الذي قبله بحديث، وحديث أبي أمامة الذي تقدم قبل هذا بستة أحاديث، وحديث ابن عمر أيضًا الآتي في الباب التالي الرابع فيه.\n(^٢) ويشهد لهذه الرواية حديث النعمان بن بشير المذكور بعد باب برقم (٥).","vol":"1","page":333},{"text":"٤٩٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أحسنوا إقامةَ الصفوفِ في الصلاة\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\" (^١).\n\n٥٠٠ - (١٣) [حسن] وعن البراء بن عازب قال:\nكنا إذا صلينا خَلفَ رسول الله - ﷺ - أحببنا أن نكون عن يمينه، يُقبل علينا بوجهه، فسمعتُه يقول (^٢):\n\"رَبِّ قِني عذابَك، يوم تَبعثُ عبادَك\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) قلت: ورواه ابن حبان أيضًا (٣٨٤)، وزاد: وخير صفوف القوم في الصلاة أولها. ر. \" مثل حديث أبي هريرة الآتي في أول (٣١ - الترهيب. .).\n(^٢) كذا في مسلم (٢/ ١٥٣)، وظاهره أنه دعا به بعد الصلاة، وليس بمراد، لمخالفته الطرق الصحيحة عن البراء وغيره أنه كان يقول ذلك عند النوم، ولأن المخالف لهم ليس بالمشهور كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٧٥٤). وأيضًا فهو في \"المسند\" (٤/ ٢٩٠ و٣٠٤) بإسناد مسلم: \"قال: سمعته يقول: رب. . . \"، وهذا ليس بمخالف، فتأمل.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type='title' id=toc-127>٣٠ - (الترغيب في وصل الصفوف وسد الفُرج).</span>\n٥٠١ - (١) [حسن صحيح] عن عائشة ﵂ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"إن اللهَ وملائكته يُصلُّون على الذين يَصِلُون الصفوفَ\".\n[صحيح لغيره] رواه أحمد وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، زاد ابن ماجه:\n\"ومن سدَّ فُرجةً رفعه الله بها درجةً\".\n\n٥٠٢ - (٢) [صحيح] وعن البراء بنِ عازبٍ ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يأتي الصفَّ من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ، فيمسحُ مناكِبنا أو صدورَنا، ويقول:\n\"لا تختلفوا؛ فتختلفَ قلوبكم\".\nقال: وكان يقول:\n\"إن اللهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الذين يَصِلون الصفوفَ الأُوَلَ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". [مضى قريبًا بنحوه ٢٩ - باب/ ٦].\n\n٥٠٣ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من وصل صَفًّا وَصله الله، ومن قطع صفًا قَطَعه الله\".\nرواه النسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه أحمد وأبو داود في آخِر حديث تقدم قريبًا [٢٩ - باب/ ٨].","vol":"1","page":335},{"text":"٥٠٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيارُكم ألينُكم مناكبَ في الصلاةِ، وما مِنْ خُطوةٍ أعظمُ أجرًا من خُطوةٍ مَشاها رجلٌ إلى فُرجةٍ في الصف فَسَدَّها\".\nرواه البزار بإسناد حسن (^١)، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما بالشرط الأول، ورواه بتمامه الطبراني في \"الأوسط\".\n\n٥٠٥ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سَدَّ فُرجةً؛ رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتًا في الجنة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية مسلم بن خالد الزنجي (^٢).\nوتقدم عند ابن ماجه في أول الباب دون قوله: \"وبنى له بيتًا في الجنة\".\n\n٥٠٦ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه الأصبهاني بالزيادة أيضًا من حديث أبي هريرة.\nوفي إسناده عصمة بن محمد، قال أبو حاتم: \"ليس بقوي\". وقال غيره: \"متروك\".\n\n٥٠٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازب ﵁ قال:\nوكان رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله وملائكته يُصلُّون على الذينَ يَصِلون الصفوفَ الأُوَلَ، وما من خُطوةٍ أحبَّ إلى الله من خُطوةٍ يَمشيها العبد يَصِلُ بها صفًا\".\nرواه أبو داود في حديث، وابن خزيمة بدون ذكر الخطوة، وتقدم. [٢٩ - باب/ ٦].\n_________\n(^١) وكذا قال الهيثمي (٢/ ٩٠)، وفيه ليث بن أبي سُليم، وهو في إسناد \"الأوسط\" أيضًا. انظر \"الصحيحة\" (٢٥٣٣).\n(^٢) قلت: تابعه وكيع عند المحاملي، فانظر \"الصحيحة\" (١٨٩١).","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-128>٣١ - (الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم، وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن، ومن اعوجاج الصفوف).</span>\n٥٠٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خَيرُ صفوف الرجال أوَّلُها، وشرُّها آخرُها، وخيرُ صفوفِ النساءِ آخرُها، وشَرُّها أوّلُها\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وتقدم. [٢٩ - باب/ ٢].\n\n٥٠٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - رأى في أصحابه تأخرًا، فقال لهم:\n\"تقدّموا، فائتمُّوا بي، وليأتَمَّ بِكم مَن بَعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله\". (^١)\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٥١٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يزال قومٌ يتأخرون عن الصفِّ الأوَّل حتى يؤخِّرهم الله. . . \".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن حبان؛ إلا أنهما قالا:\n\"حتى يُخَلِّفَهم اللهُ. . . (^٢) \".\n_________\n(^١) كان هنا في الطبعات السابقة خطأ فاحش أستغفر الله منه، وهو من شؤم التقليد، وعدم الرجوع إلى الأصول، خلاصته أن فقرة التأخر من الحديث لا أصل لها عند مخرجيه الأربعة، ورطني في ذلك جزم الحافظ الناجي بأنها مقحمة! لا أصل لها عندهم، والآن وأنا أحقق الكتاب بهذه الطبعة، تبينت خطأه، وأنها ثابتة لديهم جميعًا، والحمد لله على توفيقه، وأما المعلقون الثلاثة، فاستمروا على الخطأ وتقليد الحافظ الناجي؛ رغم أنهم ذكروا مواطن الحديث بالأرقام عند الأربعة!\n(^٢) في الحديث مكان النقط: \"في النار\"، فحذفتها لضعف سندها، وصح في رواية لأحمد كما جاء في \"صحيح أبي داود\" (٦٨٣) في حديث أبي سعيد الذي قبله: \"يوم القيامة\".","vol":"1","page":337},{"text":"٥١١ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعود (^١) ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يَمسَحُ مناكِبَنا في الصلاة (^٢) ويقول:\n\"استووا، ولا تختلفوا؛ فتختلفَ قلوبُكم، ليَلِيَنِي منكم أولُو الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٥١٢ - (٥) [صحيح] وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لَتُسوُّنَّ صفوفَكم، أو لَيخالفَنَّ اللهُ بين وجوهكم\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية لهم خلا البخاريِّ:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُسَوِّي صفوفَنا، حتى كأَنَّما يُسَوّي بها القِداحَ، حتى رأى أنَّا قد عَقِلْنا عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كادَ يكبّر، فرأى رجلًا باديًا صدرُه مِن الصف، فقال:\n\"عبادَ الله! لَتُسَوُّنَّ صفوفَكم أو ليخالِفَنَّ اللهُ بين وجوهكم\".\n[صحيح] وفي رواية لأبي داود وابن حبان في \"صحيحه\".\nأقبلَ رسولُ الله - ﷺ - على الناس بوجهه فقال:\n\"أقيموا صفوفَكم، أو ليخالِفَنَّ اللهُ بين قلوِبكم\".\n_________\n(^١) في الأصل ومطبوعة عمارة والمخطوطة: \"ابن مسعود\"، وهو خطأ صححته من \"مسلم\" وغيره، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٦٧٨)، وله أصل من حديث ابن مسعود، عند مسلم أيضا وغيره، ولكن ليس فيه ذكر المسح والتسوية، وهو في المصدر السابق (٦٧٩).\n(^٢) أي: في صفوف الصلاة.","vol":"1","page":338},{"text":"قال: فرأيتُ الرجلَ يُلزِق منكِبَه بمنكِبِ صاحبِه، ورُكبَتهُ برُكبة صاحبه، وكعبَه بكعبه (^١) \".\n(القداح) بكسر القاف: جمع (قِدح)، وهو خشب السهم إذا بُري قبل أن يجعل فيه النصل والريش.\n\n٥١٣ - (٦) [صحيح] وعن البراء بن عازب ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يتخلَّل الصفَّ من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ، يمسحُ صدورنا ومناكبنا ويقول:\n\"لا تختلفوا؛ فتختلفَ قلوبكم\". وكان يقول:\n\"إنَّ الله وملائكتَه يُصلُّون على الصفوفِ الأُوَلِ\".\nرواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\nكان رسول الله - ﷺ - يأتينا فيمسحُ عواتِقنا وصدورَنا، ويقول:\n\"لا تختلِفْ صفوفُكم؛ فَتَخْتَلِفَ قلوبُكم، إن اللهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصفِّ الأوَّلِ\". [مضى ٢٩ - باب/ رقم ٦].\n[صحيح] وفي رواية لابن خزيمة:\n\"لا تختلفْ صدُورُكم؛ فتختلفَ قلوبُكم\".\n_________\n(^١) قلت: هذا فعل السلف، وأما الخلف فأهملوه، إلا من شاء الله تعالى، ومن المتَّفق عليه قولهم: \"وكل خير في اتباع من سلف … وكل شر في ابتداع من خلف\".\nوانظر التعليق المتقدم (٢٩ - باب/ تحت الحديث ٦).","vol":"1","page":339},{"text":"<span data-type='title' id=toc-129>٣٢ - (الترغيب في التأمين خلف الإمام وفي الدعاء، وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح).</span>\n٥١٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا قال الإمامُ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١)، فقولوا:\n(آمين)، فإنَّه مَن وافقَ قولُه قولَ الملائكة؛ غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه\".\nرواه مالك والبخاري -واللفظ له-، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري: (^٢)\n\"إذا قال أحدُكم: (آمين)، وقالت الملائكةُ في السماءِ: (آمين)، فوافقتْ إحداهما الأخرى؛ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه\".\nوفي رواية لابن ماجه والنسائي:\n_________\n(^١) ظاهر هذه الرواية أن المؤتم يؤمَّن بعد فراغ الإمام من قراعة ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وهذا لازمه أن تأمينه يطابق تأمين الإمام، ولا يتأخر عنه، بخلاف الرواية التالية: \"إذا أمَّن القارئ فأمَّنوا\"، ورواه البخاري في \"الدعوات\" بلفظ: \"إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا\"، فهذا ظاهره أن تأمين المأموم يقع عقب تأمين الإمام. وبهذا قال بعضهم. وذهب الجمهور إلى الأول، وكل من الأمْرين محتمَل، لأنه يمكن تأويل الأول فيقال: إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ أي: وأمن، لتصريح الرواية الأخرى، ويمكن تأويل هذه بأن المراد إذا أراد أن يؤمِّن. وبه تأوَّله الحافظ وغيره، وقد وجدتُ ما يرجِّح هذا التأويل من فعل راوي الحديث نفسه فضلًا عن غيره، ولذلك ملت إليه أخيرًا في المجلد الثاني من \"الأحاديث الضعيفة\" (رقم ٩٥٢)، ولكنْ على المصلين أنْ لا يسبقوا الإمام بـ (آمين) كما يقع من جماهيرهم، وطالما حذرناهم من ذلك، وعلى الأئمة تذكيرهم.\n(^٢) الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة: (البخاري)، والصواب ما أثبته، فإنَّ عنده هذه والتي قبلها في \"الأذان\" وغيره، انظر كتابي \"مختصر البخاري\" (٤٠٥) بطرقه الثلاثة، ورواية ابن ماجه الآتية عند البخاري أيضًا.","vol":"1","page":340},{"text":"\"إذا أمَّن القارئُ فأمِّنوا\" الحديث. (^١)\n(آمين) تمد وتقصر، وتشديد الميم لُغَيَّة، وقيل هو اسم من أسماء الله تعالى. وقيل: معناها: اللهم استجب، أو: كذلك فافعلْ، أو: كذلك فليكن.\n\n٥١٥ - (٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما حَسَدَتْكُمُ اليهودُ على شيءٍ ما حَسَدَتْكُمُ على السلام والتأْمين\" (^٢).\n[صحيح لغيره] رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وأحمد ولفظه:\nأنّ رسول الله - ﷺ - ذُكِرتْ عنده اليهود فقال:\n\"إنهم لم يحسدونا على شيءٍ كما حسَدونا على الجمعةِ التي هدانا اللهُ لها، وضَلُّوا عنها، وعلى القبلةِ التي هدانا الله لها، وضلّوا عنها، وعلى قولنا خَلفَ الإمام: (آمين) \".\n\n٥١٦ - (٣) [صحيح لغيره] وعن سَمُرَة بن جُندبٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: (آمين)؛ يُجِبْكُمُ (^٣) الله\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\".\n_________\n(^١) في الأصل بعده ما نصه: (وفي رواية للنسائي:\n\"وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: (آمين)؛ فإنَّه مَن وافق كلامُه كلامَ الملائكة؛ غُفِرَ لمن في المسجد\")، ولم أجده في \"سنن النسائي الصغرى\" ولا \"الكبرى\"، وهي في \"سنن البيهقي\" و\"مسند أحمد\"، وهي رواية شاذة ومنكرة، خالف راويها كل روايات الثقات عن أبي هريرة بلفظ: \"غفر له\"، وقد بينت ذلك في \"الصحيحة\" (٣٤٧٦) بما لا تراه في كتاب آخر.\n(^٢) لِما علموا من فضلهما وبركتهما، فاللائق بكم الإكثار منهما لتغيظوهم.\n(^٣) هو بالجيم، أي: يستجب دعاءكم، وهذا حثٌّ عظيم على التأمين فيتأكّد الاهتمام به.","vol":"1","page":341},{"text":"٥١٧ - (٤) [صحيح] ورواه مسلم وأبو داود والنسائي -في حديث طويل- عن أبي موسى الأشعري قال فيه:\n\"إذا صَلَّيتُم فأَقيموا صُفُوفَكم، وليؤمَّكُم أحدُكم، فإذا كَبَّرَ فكبِّروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: (آمين)؛ يُجِبْكُم الله\".\n\n٥١٨ - (٥) [صحيح] وعن ابن عمر ﵁ قال:\nبينما نحن نصلِّي مع رسولِ الله - ﷺ -، إذ قال رجلٌ من القومِ:\n(اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله بكرةً وأصيلًا)، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن القائلُ كلمةَ كذا وكذا؟ \".\nفقال رجلٌ من القوم: أنا يا رسولَ الله، فقال:\n\"عجبتُ لها، فُتِحَتْ لها أبوابُ السماء\". (^١)\nقال ابنُ عُمَرَ: فما تركتهنّ منذ سمعتُ رسول اللهِ - ﷺ - يقول ذلك.\nرواه مسلم.\n\n٥١٩ - (٦) [صحيح] وعن رِفاعةَ بنِ رافع الزُّرَقيِّ قال:\nكنا نصلي وراءَ النبي - ﷺ -، فلمّا رفع رأسَه من الركعة قال:\n\"سمع الله لمن حمده\".\nقال رجل من ورائه: (ربَّنا ولك الحمد، حمدًا كثيرًا طيِّبًا مباركًا فيه)، فلما انصرف قال:\n_________\n(^١) وقع في بعض النسخ \"أبواب الجنة\" وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا، وعليه أكثر النسخ، كما ذكر الناجي في \"العجالة\" (٧٤)، ومنها مخطوطة الظاهرية.","vol":"1","page":342},{"text":"\"مَن المتكلم؟ \". قال: أنا، قال:\n\"رأيتُ بِضعةً وثلاثين مَلكًا يَبْتَدِرونها أيُّهم يَكتُبها أوَّلُ\".\nرواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي.\n\n٥٢٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا قال الإمامُ: (سمع الله لمن حمده)، فقولوا: (اللهم ربَّنا لك الحمدُ). فإنَّه مَن وافق قولُه قولَ الملائكةِ؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبه\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\nوفي رواية للبخاري ومسلم:\n\"فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ\" بالواو. (^١)\n_________\n(^١) إنَّما هذا اللفظ للترمذي والنسائي فقط. وأمَّا الشيخان فلم يذكرا الواو فيه كما نبَّه عليه الناجي (٧٤). وقد ثبت اللفظان عنه - ﷺ - في أحاديث كثيرة، كما ذكرته في \"صفة صلاة النبي - ﷺ -\". وخلط الثلاثة هنا مدّعين العلم، فقالوا ردًّا على الحافظ الناجي: \"قلنا (!): هي رواية للبخاري (٧٩٥) \". وليس فيها ما ذكروا، وإنما هي في \"الفتح\"!","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>٣٣ - (الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود).</span>\n٥٢١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"أمَا (^١) يخشى أحدُكم إذا رفعَ رأسَه (^٢) قَبلَ الإمام أنْ يَجعلَ اللهُ رأسَه رأسَ حِمار، أو يجعلَ اللهُ صورتَه صورةَ حمارٍ؟! \".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n(قال الخطّابي):\n\"اختلف الناس فيمن فعل ذلك، فرُوي عن ابن عمر أنّه قال: \"لا صلاة لمن فعل ذلك\". وأمَّا عامّة أهل العلم فإنَّهم قالوا: قد أساء، وصلاته تجزئه، غير أنّ أكثرهم يأمرونهُ بأنْ يعود إلى السجود. و[قال بعضهم:] (^٣) يمكث في سجوده بعد أنْ يرفع الإمام رأسه بقدَر ما كان ترك\" انتهى.\n_________\n(^١) بتخفيف الميم حرف استفتاح، مثل (ألَا)، وأصلها النافية دخلت عليها همزة الاستفهام، وهو هاهنا استفهام توبيخ.\nواختلف العلماء في معنى الوعيد المذكور هنا، فقيل: يحتمل أن يرجع ذلك إلى أمر معنوي، فإنّ الحمار موصوف بالبلادة، فاستعير هذا المعنى للجاهل بما يجب عليه من فرض الصلاة، ومتابعة الإمام، ويرجِّح هذا المجاز أنَّ التحويل لم يقع مع كثرة الفاعلين، لكن الحديث ليس فيه ما يدلَّ على أنَّ ذلك يقع ولا بدّ، وإنما يدل على كون فاعله متعرضًا لذلك، وكون فعله ممكنًا لأنْ يقع فيه ذلك الوعيد، ولا يلزم من التعرض للشيء وقوع ذلك الشيء.\n(^٢) هنا في الأصل والمخطوطة زيادة: \"من ركوع أو سجود\"، وهي مقحمة كما جزم الناجي، ولا أصل لها في شيء من طرق الحديث، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢/ ٤٩٠) وغيره، وغفل المعلقون الثلاثة -كعادتهم- فأثبتوها في طبعتهم المحققة! وهذا مثال من مئات الأمثلة على مصداقيتهم في التحقيق!!\n(^٣) زيادة من الخطابي في \"المعالم\" (١/ ٣٢٠)، وهي زيادة هامَّة، لأنَّ المعنى يختلف من دونها كما هو ظاهر، ثم إنني لا أرى وجهًا للتقدير المذكور، لأنه مجرد رأي، ثم هو يستلزم الإخلال بمتابعة الإمام كما لا يخفى.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type='title' id=toc-131>٣٤ - (الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود، إقامة الصُّلْب بينهما، وما جاء في الخشوع).</span>\n٥٢٢ - (١) [صحيح] عن أبي مسعودٍ البدريّ (^١) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تُجزئ صلاةُ الرجلِ حتى يُقِيمَ ظَهرَه في الركوعِ والسجودِ\".\nرواه أحمد وأبو داود -واللفظ له-، والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، ورواه الطبراني [والدارقطني] (^٢) والبيهقي، وقالا:\n\"إسناده صحيح ثابت\".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٥٢٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن شبْل قال:\n\"نهى رسولُ الله - ﷺ - عن نُقرةِ الغراب (^٣)، وافْتراشِ السَّبْعِ، وأنْ يُوَطِّنَ الرجلُ المكانَ في المسجد كما يُوَطِّنُ البعيرُ\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n٥٢٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أسوأُ الناسِ سرقةً الذي يَسرقُ من صلاتِه\".\n_________\n(^١) لم يشهد غزوة بدر عند الجمهور. إنما سكنها فنُسب إليها. قاله الناجي (٧٥).\n(^٢) زيادة لا بد منها فهو الذي ثبته وصححه في \"سننه\" (١/ ٣٤٨/ ١)، لكن قال: \"هذا إسناد ثابت صحيح\". وليس عند البيهقي (٢/ ٨٨) لفظ (ثابت). وكذا في \"معرفة السنن\" له (١/ ٥٨٣ - ٥٨٤). وهو في \"كبير الطبراني\" (١٧/ ٢١٢ - ٢١٤/ ٥٧٩ - ٥٨٥). ورواه أبو عوانة أيضًا في \"صحيحه\" (٢/ ١١٥).\n(^٣) يريد تخفيف السجود، وأنَّه لا يمكث فيه إلا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد أكله.","vol":"1","page":345},{"text":"قالوا: يا رسول اللهِ! كيف يَسرقُ من صلاته؟ قال:\n\"لا يتمُّ رُكوعَها ولا سجودهَا. -أو قال: لا يقيمُ صُلبَه في الركوع والسجود-\".\nرواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٥٢٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أسرقُ الناس الذي يَسرقُ صلاتَه\".\nقيل: يا رسولَ الله! كيف يَسرقُ صلاتَه؟ قال:\n\"لا يُتمُّ ركوعَها وسجودَها، وأبخلُ الناسِ مَن بَخِلَ بالسلامِ\".\nرواه الطبراني في \"معاجمه الثلاثة\" بإسناد جيّد.\n\n٥٢٦ - (٥) [صحيح] وعن علي بن شَيبان ﵁ قال:\nخرجنا حتى قَدِمنا على رسول الله - ﷺ - فبايعناه، وصلَّينا خلفه، فَلَمَحَ بِمُؤَخّرِ عينه رجلًا لا يقيم صلاته -يعني صُلبَه- في الركوع، فلما قضى النبيُّ - ﷺ - صلاتَه قال:\n\"يا معشرَ المسلمين! لا صلاةَ لمن لا يقيمُ صُلبَه في الركوعِ والسجود\".\nرواه أحمد وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n٥٢٧ - (٦) [حسن صحيح] وعن طَلْق بن عليّ الحَنَفيّ (^١) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا ينظر اللهُ إلى صلاة عبدٍ لا يُقيمُ فيها صُلبَه بين ركوعِها وسجودها\".\n_________\n(^١) بفتح الحاء والنون: نسبة إلى (حنيفة)، قبيلة كبيرة من ربيعة بن نزار.","vol":"1","page":346},{"text":"رواه [أحمد (^١) و] الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n\n٥٢٨ - (٧) [حسن] وعن أبي عبد الله الأشعريّ:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا لا يُتِمُّ ركوعَه، وَينْقُرُ في سجودِه، وهو يصلّي، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو مات هذا على حاله هذه؛ مات على غيرِ مِلَّةِ محمدٍ - ﷺ -\".\nثم قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مثَل الذي لا يُتمُّ ركوعَه، ويَنْقرُ في سجودِهِ مثَلُ الجائع؛ يأْكُلُ التمرةَ والتمرتين؛ لا يُغنِيان عنه شيئًا\".\nقال أبو صالح (^٢):\n\"قلت لأبي عبد الله: مَن حدَّثك بهذا عن رسول الله - ﷺ -؟ قال: أمراءُ الأجناد: عَمرُو بنُ العاصي، وخالدُ بنُ الوليد، وشُرَحْبيلُ بن حسَنة، سمعوه من رسول الله - ﷺ -\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وأبو يعلى بإسناد حسن، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٣).\n\n٥٢٩ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن الرجلَ ليصلِّي سِتينَ سنةً وما تُقبلُ له صلاةٌ، لعلّه يُتمَّ الركوعَ، ولا يُتمُّ السجودَ، ويُتمُّ السجودَ ولا يُتمَّ الركوع\".\n_________\n(^١) قلت: في \"المسند\" (٤/ ٢٢)، وسقط من الأصل وإثباته ضروري، فإنَّ اللفظ له! وقد أخرجه الضياء في \"المختارة\" (٥٢/ ٣٧/ ٢ - ٣٨/ ١) من طريق أحمد والطبراني، وهذا في \"الكبير\" (٨/ ٤٠٥ - ٤٠٦)، وإسناده حسن.\n(^٢) قلت: هو الأشعري الراوي عن أبي عبد الله الأشعري، وهو تابعي شامي ثقة. وكان الأصل: (من حدث)، فصححته من المصادر المذكورة.\n(^٣) قلت: ورواه جمع آخر منهم \"البخاري في التاريخ\" (٢/ ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨) والضياء المقدسي في \"المنتقى من الأحاديث الصحاح والحسان\". انظر \"صفة الصلاة\" (١٣١ - المعارف).","vol":"1","page":347},{"text":"رواه أبو القاسم الأصبهاني، وينظَر سنده. (^١)\n\n٥٣٠ - (٩) [صحيح موقوف] وعن بلالٍ ﵁:\nأنَّه أبصر رجلًا لا يُتمُّ الركوعَ ولا السجودَ، فقال:\nلو مات هذا لماتَ على غيرِ مِلَّةِ محمدٍ (^٢) - ﷺ -.\nرواه الطبراني، ورواته ثقات. (^٣)\n\n٥٣١ - (١٠) [صحيح لغيره] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا ينظر اللهُ إلى عبدٍ لا يُقيم صُلْبَهُ بين ركوعِه وسجودِه\".\nرواه أحمد بإسناد جيّد.\n\n٥٣٢ - (١١) [صحيح لغيره] ورُوي عن عليّ ﵁ قال:\nنهاني رسولُ الله - ﷺ - أن أقرأ وأنا راكع. . . (^٤)\nرواه أبو يعلى والأصبهاني.\n_________\n(^١) قلت: قد وقفت على سنده في كتابه \"الترغيب\"، فوجدته حسنًا، ولذلك خرّجته في \"الصحيحة\" (٢٥٣٥)، من المجلد السادس، وقد صار بين أيدي القراء، والحمد لله.\n(^٢) كذا الأصل، والذي في \"المعجم الكبير\" (١/ ٣٤١/ ١٠٨٥) بلفظ: \"ملة عيسى ﵇\". وكذا في \"المعجم الأوسط\" (٣/ ١٢٧/ ٢٦٩١ - الحرمين)، وفرق الهيثمي؛ فجعل اللفظ الأول لـ \"الأوسط\"، والآخر له \"الكبير\"! وفى ظني أنه من تصرف بعض النساخ لما رأوا في الحديث المتقدم (٥٢٨) باللفظ الأول ظنوا أن هذا خطأ، فصححوه! وليس بلازم، ويؤيده أنه في \"مصنف ابن أبي شيبة\" (١/ ٢٩٠) باللفظ الآخر، وطريق المصادر الثلاثة واحد، ورجاله ثقات رجال مسلم، فهو إسناد صحيح موقوف بهذا اللفظ الغريب!\n(^٣) قلت: وكذا قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٢/ ١٢١). وقال الناجي في \"العجالة\" (٧٥): \"اقتصر على الطبراني، مع كونه بنحوه في البخاري عن حذيفة\".\nقلت: لكن لفظه: \"قال له، ما صلَّيت، ولو متَّ متَّ على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - ﷺ -. وفي رواية: متّ على غير سنَّة محمد - ﷺ -\". انظر كتابي \"مختصر صحيح البخاري\" رقم (٤١١) من المجلد الأول -طبعة المعارف.\n(^٤) للحديث تتمة تراها في الكتاب الآخر. ولما كانت هذه الجملة منه صحيحة لها شواهد في \"الصحيحين\" وغيرهما؛ أوردتها هنا.","vol":"1","page":348},{"text":"٥٣٣ - (١٢) [حسن] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أسوأُ الناسِ سرقةً، الذي يَسرِق صلاتَه\".\nقال: وكيف يسرق صلاتَه؟ قال:\n\"لا يُتِمَّ ركوعَها ولا سُجودَها\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وابن حِبَّان في \"صحيحه\"، والحاكم وصحّحه.\n\n٥٣٤ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن النعمان بن مُرَّةَ (^١)؟ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما تَرَوْنَ في الشارِب والزاني والسارقِ؟ \" -وذلك قبل أنْ تنزل فيهم الحدود-.\nقالوا: الله ورسوله أعلم، قال:\n\"هُنَّ فواحش، وفيهنَّ عقوبةٌ، وأسوأُ السرقةِ الذي يسرق صلاتَه\".\nقالوا: وكيف يَسرقُ صلاتَه؟ قال:\n\"لا يُتِمَّ ركوعَها ولا سجودَها\".\nرواه مالك.\n\n٥٣٥ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ ورسولُ الله - ﷺ - جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فصلَّى، ثم جاء فسلَّم عليه، فقال له رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قلت: النعمان هذا تابعي كبير، قال في \"التقريب\": \". . . الأنصاري الزرقي المدني، ثقة من الثانية، ووهم من عدّه في الصحابة\"؛ ولهذا كان على المؤلف -﵀- أنْ يشير إلى ذلك بمثل قوله بعد تخريجه: \"وهو مرسل\"؛ كما هي عادته في مثله، لكي لا يوهم أنّه صحابي، كما فعل عمارة في طبعته، حيث زاد الترضِّي عنه ضغثًا على إبالة! لكن يشهد له ما قبله. وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢٣/ ٤٠٩)، \"لم يختلف الرواة عن مالك في إرساله، وهو حديث صحيح يسند من وجوه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد\". ثم ساق إسنادهما، وحديث أبي هريرة تقدم قبل هذا.","vol":"1","page":349},{"text":"\"وعليك السلامُ، ارجعْ فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ\".\nفصلَّى، ثم جاء فسلَّم، فقال:\n\"وعليك السلامُ، فارجعْ فَصَلِّ؛ فإنك لم تصلِّ\".\nفصلّى، ثم جاء فسلَّم، فقال:\n\"وعليك السلام، فارجع فَصَلِّ؛ فإنّك لم تُصَلِّ\".\nفقال في الثانية أو في التي تليها: علِّمْني يا رسول الله، فقال:\n\"إذا قمتَ إلى الصلاةِ، فأسْبغِ الوضوء، ثم استَقْبِلِ القبلةَ فكَبِّر، ثم اقرأْ ما تيسَّر معك من القرآن، ثم اركعْ حتى تطمئِنَّ راكعًا، ثم ارفعْ حتى تَستَويَ قائمًا، ثم اسجدْ حتى تَطمئِنَّ ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، (^١) ثم افعل ذلك في صلاتك كلها -وفي رواية: ثم ارفَعْ حتى تستويَ قائمًا. يعني منَ السجدةِ الثانيةِ-\".\n[صحيح] رواه البخاري ومسلم (^٢)، وقال في حديثه:\n\"فقال الرجل: والذي بعثك بالحقِّ ما أُحْسِنُ غيرَ هذا، فعلمني\".\nولم يذكر غير سجدة واحدة.\n[صحيح] ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية لأبي داود:\n_________\n(^١) ذكْر الجلوس هنا بعد السجدة الثانية -وهو جلسة الاستراحة- شاذّ في هذا الحديث، والصواب الرواية الآتية، وإنما ثبتت الجلسة هذه من فعله - ﷺ -؛ كما هو مبيّن في كتابي \"صفة الصلاة\".\n(^٢) قلت: لكن ليس عند مسلم الرواية الثانية كما في \"العجالة\" (٧٥). وانظر \"صفة الصلاة\" (ص ١٥٤ - المعارف).","vol":"1","page":350},{"text":"\"فإذا فعلتَ ذلك؛ فقد تَمَّتْ صلاتُك، وإنِ انتقصتَ من هذا؛ فإنما انتقصتَه من صلاتِكَ\".\n\n٥٣٦ - (١٥) [صحيح] وعن رفاعةَ بن رافعٍ ﵁ قال:\nكنتُ جالسًا عندَ رسولِ الله - ﷺ -، إذْ جاءهُ رجلٌ فدخل المسجدَ فصلّى. -فذكر الحديث إلى أنْ قال فيه:- فقال الرجل: لا أَدري ما عِبتَ عليَّ، فقال النبي - ﷺ -:\n\"إنّه لا تَتِمُّ صلاةُ أحدِكم حتى يُسبغَ الوضوءَ كما أمرَه الله تعالى، ويغسلَ وجهَهُ ويديه إلى المِرفقين، ويمسحَ برأسِه ورجلَيه إلى الكعبين، ثم يكبِّرُ اللهَ، ويَحمَدهُ، وُيمَجِّده، ويقرأُ من القرآن ما أذِنَ اللهُ له فيه وتَيسَّر، ثم يكبِّر ويركع، فيضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصلُه وتسترخي، ثم يقول: سمع الله لمن حمدَه، ويستوي قائمًا حتى يأخذَ كلُّ عظمٍ مأْخذه، وُيقيمَ صُلبَه، ثم يكبِّر، فيسجدُ، وُيمكِّنُ جبهتَه من الأرضِ، حتى تطمئنَّ مفاصلُه وتسترخي، ثم يكبِّر فيرفع رأسَه، ويستوي قاعدًا على مَقْعدته، ويقيم صُلبه، -فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ- ثم قال: لا تتم صلاةُ أحدِكُم حتى يفعلَ ذلك\".\nرواه النسائي -وهذا لفظه-، والترمذي، وقال: \"حديث حسن\". وقال في آخره:\n\"فإذا فعلتَ ذلك؛ فقد تمّت صلاتُك، وإنِ انتقصتَ منها شيئًا؛ انتقصتَ من صلاتك\".\nقال أبو عمر ابنُ عبد البَرَّ النَّمِريُّ: \"هذا حديث ثابت\".","vol":"1","page":351},{"text":"٥٣٧ - (١٦) [حسن] وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الرجلَ لينصرفُ وما كُتِبَ له إلا عُشرُ صلاتِه (^١)، تُسعُها، ثُمنها، سُبعها، سُدسها، خُمسها، رُبعها، ثُلْثها، نِصفها\".\nرواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\n\n٥٣٨ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي اليَسَر ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"منكم من يصلي الصلاةَ كاملةً، ومنكم مَن يصلّي النصفَ، والثلثَ، والربعَ، والخمسَ، حتى بلغ العُشرَ\".\nرواه النسائي بإسناد حسن.\nواسم أبي اليسر -بالياء المثناة تحت والسين المهملة مفتوحتين-: كعب بن عَمرو السُّلَمي، شهد بدرًا.\n\n٥٣٩ - (١٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الصلاةُ ثلاثةُ أثلاثٍ، الطُّهورُ ثلثٌ، والركوع ثُلثٌ، والسجود ثلثٌ، فمَن أدّاها بحقِّها قُبلَتْ منه، وقُبل منه سائرُ عَمَلِه، ومَن رُدَّت عليه صلاتُه، رُدَّ عليه سائرُ عَمَلِه\".\nرواه البزّار، وقال:\n\"لا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث المغيرة بن مسلم\".\n(قال الحافظ):\n\"وإسناده حسن\".\n_________\n(^١) أي: عشر ثوابها لما أخل بالخشوع والخضوع وغير ذلك، والجملة حاليّة. وقوله: (تسعها، ثمنها، سبعها) بحذف حرف العطف، والمعنى: أنّ الرجل قد ينصرف من صلاته ولمْ يكتب له إلا عشر ثوابها أو تسعها، إلخ.","vol":"1","page":352},{"text":"٥٤٠ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن حُرَيْثِ بنِ قَبِيصةَ قال:\nقَدِمتُ المدينةَ وقلت: اللهم ارزقني جليسًا صالحًا، قال: فجلست إلى أبي هريرة، فقلت: إني سألتُ اللهَ أن يرزقني جليسًا صالحًا، فحدِّثْني بحديثٍ سمعتَه من رسول الله - ﷺ -، لعل الله أن ينفعني به، فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ أوَّل ما يحاسبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملهِ صلاتُه، فإنْ صَلَحَتْ فقد أفلحَ وأنجحَ، وإن فسدتْ فقد خاب وخسر، وإنِ انتقصَ من فريضتِه قال الله تعالى: انظروا هل لعبدي من تطوعٍ يُكمَلُ به ما انتُقصَ من الفريضة؟ ثم يكون سائرُ عملِه على ذلك\".\nرواه الترمذي وغيره، وقال: \"حديث غريب\".\n\n٥٤١ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال:\nصلّى رسولُ الله - ﷺ - يومًا، ثم انصرف فقال:\n\"يا فلانُ! ألا تُحْسِنُ صلاتَك؟ ألا يَنظرُ المصلي إذا صلى كيفَ يصلِّي؟ فإنَّما يصلي لنفسه، إني لأُبصِرُ من ورائي كما أُبصِرُ مِن بين يَدَيَّ\". (^١)\n[حسن] رواه مسلم والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٢)، ولفظه: قال:\n_________\n(^١) قال النووي في شرح مسلم: \"قال العلماء: معناه أنّ الله تعالى خلق له - ﷺ - إدراكًا في قفاه يُبصر به من ورائه، وقد انخرقت العادة له - ﷺ - بأكثر من هذا، وليس يمنع من هذا عقْل ولا شرْع، بل ورد الشرع بظاهره فوجب القول به. قال القاضي: قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى وجمهور العلماء: إن هذه الرؤية رؤية بالعين حقيقية\".\nقلت: وهي خاصة به - ﷺ - في حالة الصلاة، ولا دليل على العموم، فتنبه.\n(^٢) قلت: وكذا الحاكم (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، وصحّحه على شرط مسلم! ووافقه الذهبي!","vol":"1","page":353},{"text":"صلّى بنا رسول الله - ﷺ - الظهرَ، فلما سَلَّم، نادى رجلًا كان في آخرِ الصفوف، فقال:\n\"يا فلان ألا تَتَّقي اللهَ! ألا تَنْظر كيف تُصلِّي؟ إنَّ أحدَكم إذا قام يصلِّي إنَّما يقوم يناجي رَبَّهُ، فلينظرْ كيف يناجيه، إنكم ترون أني لا أَراكم، إنّي واللهِ لأرى مِن خَلفِ ظهري، كما أرى مِن بين يديّ\".\n\n٥٤٢ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أولُ شيءٍ يُرفَع من هذه الأمةِ الخشوعُ، حتى لا ترى فيها خاشعًا\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٥٤٣ - (٢٢) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" في آخر حديث موقوفًا على شداد ابن أوس (^١).\nورفعه الطبراني أيضًا، والموقوف أشبه. (^٢)\n\n٥٤٤ - (٢٣) [صحيح] وعن مُطرَّفٍ عن أبيه ﵁ قال:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصلِّي، وفي صدرِه أزيزٌ كأَزيزِ الرُّحى، من البكاءِ.\nرواه أبو داود والنسائي، ولفظه:\nرأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يُصلِّي ولجوفه أزيزٌ كأزيزِ المِرْجَلِ. يعني يبكي.\nورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" نحو رواية النسائي، إلا أنّ ابن خزيمة قال: \"ولصدره\".\n_________\n(^١) قلت: وصحَّحه الحاكم عنه وعن عبادة بن الصامت، وافقه الذهبي، وحسنه الترمذي عن عبادة. وهو مخرج في التعليق على \"اقتضاء العلم العمل\" رقم (٨٩).\n(^٢) قلت: بل المرفوع أشبه لأنَّ له شواهد، لا سيّما وهو لا يقال بالرأي.","vol":"1","page":354},{"text":"(أزيز الرحى) بزايين: هو صوتها.\nو(المرجل) بكسر الميم وفتح الجيم: هو القِدْر، يعني أنَّ لجوفه حنينًا كصوت غليان القدر.\n\n٥٤٥ - (٢٤) [صحيح] وعن عليَّ ﵁ قال:\nما كان فينا فارسٌ يومَ بدرِ غيرَ المِقدادِ، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائمٌ، إلا رسولَ اللهِ - ﷺ - تحت (^١) شجرةٍ، يُصلي ويبكي، حتى أصبح.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٥٤٦ - (٢٥) [صحيح] وعن عقبةَ بنِ عامرٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما من مسلم يتوضَّأُ فَيُسبغُ الوضوء، ثم يقومُ في صلاتِه، فيعلم ما يقول؛ إلا انْفَتَلَ وهو كيومَ ولَدَتْهُ أمُّه\".\nرواه الحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\". (^٢)\nوهو في مسلم وغيره بنحوه، وتقدم [٤ - الطهارة/ ٧ و١٣ - باب].\n_________\n(^١) كذا وقع في \"صحيح ابن خزيمة\" (٢/ ٥٣)، وهو رواية لأحمد (١/ ١٢٥). وفي أخرى له (١/ ١٣٨): (إلى)، وسندهما صحيح. وكذا رواه النسائي في \"الكبرى\" (١/ ٢٧٠/ ٨٢٣)، وترجم لها بقوله: \"الصلاة إلى الشجرة\". ولا منافاة، ومقتضى الجمع أنه صلى تحتها وإليها، ولم يتنبَّه للفرق المذكور الشيخ الناجي!\n(^٢) قلت: ووافقه الذهبي في \"التلخيص\" (٩/ ٣٩٩).","vol":"1","page":355},{"text":"<span data-type='title' id=toc-132>٣٥ - (الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة)</span>\n٥٧٤ - (١) [صحيح] عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما بالُ أقوام يرفعون أبصارَهم إلى السماءِ في صلاتهم؟! \".\nفاشتَدَّ قولُه في ذلك حتى قال:\n\"لَيَنْتَهُنَّ عن ذلك، أو لتُخطَفَنَّ أبصارُهم\".\nرواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٥٤٨ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا ترفعوا أبصارَكم إلى السماء، فَتَلْتَمعَ. يعني في الصلاة\".\nرواه ابن ماجه والطبراني في \"الكبير\"، ورواتهما رواة \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٥٤٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفعِهم أبصارَهم إلى السماءِ عندَ الدعاءِ في الصلاةِ، أو لتُخْطَفَنَّ أبصارُهم\".\nرواه مسلم والنسائي.\n\n٥٥٠ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ -: قال:\n\"إذا كان أحدُكم في الصلاةِ، فلا يَرْفَعْ بَصَرَه إلى السماءِ؛ لا يُلتَمَعُ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية ابن لَهيعة.","vol":"1","page":356},{"text":"ورواه النَّسائي عن عبدِ اللهِ بن عبدِ اللهِ بنِ عتبةَ أن رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - حدَّثَه، ولم يُسمِّهِ (^١).\n(يلتمَعُ بصره) بضم الياء المثناة تحتُ، أي: يذهَب به.\n\n٥٥١ - (٥) [صحيح] وعن جابر بن سَمُرَة ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"لَيَنْتَهيَنَّ أقوامٌ يرفعون أبصارَهم إلى السماءِ في الصلاةِ، أو لا تَرجعُ إليهم\".\nرواه مسلم وأبو داود وابن ماجه. ولأبي داود (^٢):\nدَخل رسولُ اللهِ - ﷺ - المسجدَ، فرأى فيه ناسًا يُصلُّون، رافعي أبصارِهم إلى السماءِ، فقال:\n\"لَيَنْتَهينَّ رجالٌ يَشْخَصُون أبصارَهم في الصلاةِ، أو لا تَرجعُ إليهم أبصارُهم\".\n_________\n(^١) قلت: ولا أستبعد أنه أبو سعيد الخدري، فإنه من الصحابة الذين روى عنهم ابن عتبة، ورواه عنه أحمد أيضًا (٣/ ٤٤١). وسنده صحيح. ورواه الطبراني في \"الكبير\" أيضًا (٦/ ٤٣ /٥٤٣٦) كـ \"الأوسط\" (رقم ٣١٩ - الحرمين) عن ابن لهيعة بسنده عن ابن عتبة عن أبي سعيد.\n(^٢) وكذا في المخطوطة، والصواب أنْ يقال: \"ولفظ أبي داود\"، لأنه لم يروِ ما قبله.","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>٣٦ - (الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكَر)</span>\n٥٥٢ - (١) [صحيح] عن الحارث الأشعري ﵁؛ أنّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله أمر يحيى بنَ زكريا بخمسِ كلماتٍ أنْ يعمل بها، ويأمرَ بني إسرائيل أنّ يعملوا بها، وإنه كادَ أن يُبطِئَ بها، قال عيسى: إنّ الله أمرك بخمسِ كلماتٍ لِتعملَ بها، وتأمرَ بني إسرائيلَ أن يعملوا بها، فإما أن تأمرَهم، وإما أن آمرَهم، فقال يحيى: أخشى إنْ سبقتني بها أن يُخسَف بي أو أُعَذَّب، فجمعَ الناسَ في بيتِ المقدس، فامتلأ، وقعدوا على الشَّرَفِ، (^١) فقال:\nإنّ الله أمرَنِي بخمسِ كلماتِ أنْ أعملَ بهن، وآمركم أن تَعملوا بِهِن.\n١ - أُولاهنَّ: أنْ تعبدوا اللهَ ولَا تُشركوا به شيئًا، وإنَّ مَثَلَ مَن أشرك باللهِ كَمَثَلِ رجلٍ اشترى عبدًا من خالص مالِهِ بذهب أو ورِق، فقال: هذه داري، وهذا عملي، فاعمَلْ وأدِّ إليَّ، فكان يعمل، ويؤدي إلى غير سيِّدِه! فأيُّكُم يرضى أنْ يكون عبدُه كذلك؟ (^٢)\n٢ - وإنَّ اللهَ أمرَكم بالصلاةِ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا؛ فإنَّ الله يَنْصِبُ وجهَهُ لوجه عبدِه في صلاته ما لم يلتَفِتْ.\n٣ - وأمرَكُم بالصيامِ، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثلِ رجلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْك، فكلُّهُم يَعجَب أو يُعجِبُهُ ريحُها، وإنَّ ريحَ الصائمِ أطيبُ عندَ اللهِ مِن ريحِ المِسكِ.\n٤ - وأَمرَكم بالصدقة، فإن مَثَلَ ذلك كمثل رجلٍ أسَرَهُ العَدُوّ، فأوثقوا يَدَه\n_________\n(^١) أي: الأماكن المرتفعة.\n(^٢) زاد الحاكم وغيره: \"فإن الله خلقكم ورزقكم، فلا تركوا به شيئًا\".","vol":"1","page":358},{"text":"إلى عُنُقِه، وقَدَّموه ليضربوا عنقَه، فقال: أنا أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير، فَفَدى نفسَه منهم.\n٥ - وأمرَكم أنْ تَذكروا اللهَ، فإنَّ مَثَلَ ذلك كمثَلِ رجلٍ خرجَ العَدُوُّ في أثَرِه سِراعًا، حتى إذا أتى على حصنٍ حصينٍ فأحرز نفسَه منهم، كذلك العبدُ، لا يُحرِزُ نفسَه من الشيطان إلا بذكْرِ الله\".\nقال النبي - ﷺ -:\n\"وأنا آمرُكم بخمسٍ، الله أمرني بهن: السمعُ، والطاعةُ، والجهادُ، والهجرةُ، والجماعةُ؛ فإنه مَن فارق الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ؛ فقد خَلَعَ رِبْقَةَ الإسلامِ من عُنُقِه، إلا أن يراجع، (^١) ومَن ادَّعى دعوى الجاهليةِ، فإنه من جِثا جهنم\".\nفقال رجل: يا رسولَ الله: وإنْ صلى وصام؟ فقال:\n\"وإنْ صلّى وصام، فادْعوا بدعوى الله التي سمّاكم المسلمين المؤمنين، عبادَ الله! \".\nرواه الترمذي وهذا لفظه، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي ببعضه (^٢)، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري ومسلم\".\n(قال الحافظ): \"وليس للحارث في الكتب الستَّة سوى هذا\".\n(الربقة) بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحَّدة، واحدة (الرِّبقَ)؛: وهي عُرى في حبل تشد به البَهْم، وتستعار لغيره.\nوقوله \"من جُثا جهنم\" بضم الجيم (^٣) بعدها ثاء مثلثة، أي: من جماعات جهنم.\n_________\n(^١) أي: يتوب إلى الله ﷿.\n(^٢) أي: بقوله: \"من دعا بدعوى الجاهلية. .\" إلخ. كما قال الناجي.\n(^٣) قلت: وبكسرها أيضًا كما في \"القاموس\". لكن أبو عبيدة ضبطه بالجيم، وقال: إنما هو \"حثا\" بالحاء المهملة. حكاه ابن عبد البر في \"التمهيد\" وقال (٢١/ ٢٨٠): \"وهو كما قال أبو عبيدة\".","vol":"1","page":359},{"text":"٥٥٣ - (٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nسألت رسولَ الله - ﷺ - عن التلفت (^١) في الصلاةِ، فقال:\n\"اختلاسٌ يختلِسُه الشيطان من صلاةِ العبدِ\". (^٢)\nرواه البخاري والنسائي وأبو داود وابن خزيمة.\n\n٥٥٤ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي الأحوص عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يزالُ اللهُ مُقبِلًا على العبد في صلاتِه ما لم يَلتفتْ، فإذا صَرَفَ وجهه انصرف عنه\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، الحاكم، وصححه.\n(قال المملي) الحافظ عبد العظيم ﵁:\n_________\n(^١) كذا وجد، وكأنه رواه بالمعنى، وإلا فلفظ البخاري وأبي داود والنسائي \"الالتفات\"، ولا أدري ما عند ابن حبان، لكون كتابه ليس عندي. كذا قال الناجي في \"العجالة\" (٧٦)، وأنت ترى أن في نسختنا من \"الترغيب\" عزوه لابن خزيمة بدل ابن حبان، فلا أدري أهذا من اختلاف النسخ أم سبق قلم من الناجي، والحديث عند ابن خزيمة (٢/ ٦٥/ ٩٣١) وابن حبان أيضًا (٤/ ٢٤/ ٢٢٨٤).\nثم قال الناجي:\n\"وقد ذكره بلفظ \"التلفت\" ابن الجوزي من \"مسند الإمام أحمد\" في كتابه \"جامع المسانيد\"، والله أعلم.\nقلت: هو في \"مسند أحمد\" (٦/ ٧٠) باللفظ المذكور، وهو شاذ، فقد أخرجه أحمد أيضًا (٦/ ١٠٦) عن شيخ آخر له عن زائدة بإسناده عن عائشة بلفظ \"الالتفات\". وقد تابع زائدة على هذا اللفظ أبو الأحوص، ومن هذه الطريق أخرجه الأربعة الذين إليهم عزاه المؤلف، فهو المحفوظ، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٨٤٤).\n(^٢) (الاختلاس): الاختطاف بسرعة على غفلة. قال العلامة الطيبي طيب الله ثراه: \"سمِّي اختلاسًا تصويرًا لقبيح تلك الفعلة بالمختلس؛ لأنَّ المصلي يقبل عليه الرب ﷾، والشيطان مرتصد له ينتظر فوات ذلك عليه، فإذا التفت اغتنم الشيطان الفرصة، فسلبه تلك الحالة. والله أعلم\".","vol":"1","page":360},{"text":"\"وأبو الأحوص هذا لا يعرَف اسمه، لم يروِ عنه غير الزهري، وقد صحَّح له الترمذي وابن حبان وغيرهما\". (^١)\n\n٥٥٥ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ، ونهاني عن ثلاثٍ: نهاني عن نُقرةٍ كنُقرةِ الديكِ، وإقعاءٍ كإقعاءٍ الكلبِ، والتفاتٍ كالتفاتِ الثعلبِ\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد حسن (^٢).\nورواه ابن أبي شيبة وقال:\n\"كإقعاء القرد\". مكان \"الكلب\".\n(الإقعاء) بكسر الهمزة، قال أبو عبيد: \"هو أن يُلزِق الرَّجُل أليتَيْه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، كما يقعي الكلب. قال: وفسّره الفقهاء بأن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. قال: والقول هو الأول\". (^٣)\n_________\n(^١) قلت: ويشهد له حديث الأشعري الذي قبله بحديث مع ملاحظة أن هذا من كلام يحيى ﵇، ولكنّه بوحي من الله، فهو من هذه الحيثية يشهد للحديث. والله أعلم.\nوالحديث في \"صحيح ابن خزيمة\" برقم (١/ ٢٤٤)، وأما عزو الثلاثة إليه برقم (٢/ ٦٢) فوهْم منْ أوهامهم الكثيرة، فإنه يشير إلى حديث آخر لحذيفة في البصق بين يديه، ورواه ابن ماجه أيضًا، وسنده حسن غير إسناد هذا!! ومخرَّج في \"الصحيحة\" (١٥٩٦).\n(^٢) كذا قال: وتبعه الهيثمي، وفيه عند أحمد (٢/ ٣١١) يزيد بن أبي زياد، وهو ضعيف.\nوفي \"مسند أبي يعلى\" (٥/ ٣٠) العرزمي، متروك. لكن تابعهما ليث بن أبي سليم، وكان اختلط.\nأخرجه البيهقي (٢/ ١٢٠) بتمامه، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٨٥) جملة إقعاء القرد، فالحديث حسن.\nوهي رواية لأحمد (٢/ ٢٦٥) من طريق يزيد، ومن غرائب تصرفات المؤلف أنّ السياق المذكور لفّقه من روايتي \"المسند\"، فالشطر الأول في الموضع الأول منه، والشطر الآخر في الموضع الآخر منه!!\n(^٣) قلت و(الإقعاء) -بالمعنى الآخر- من السنة بين السجدتين فقط؛ كما ثبت عن جمع من الصحابة مرفوعًا؛ ولذلك أوردته في \"صفة الصلاة\"، فراجعْه.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type='title' id=toc-134>٣٧ - (الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجود والنفخ فيه لغير ضرورة)</span>\n٥٥٦ - (١) [صحيح] عن مُعَيْقِيبٍ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تَمسحْ وأنت تُصلي، فإنْ كنت لابُدَّ فاعلًا فواحدةً (^١)، تَسوِيةَ (^٢) الحصى\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه.\n\n٥٥٧ - (٢) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال:\nسألتُ النبي - ﷺ - عن مسح الحصى في الصلاة؟ فقال:\n\"واحدةً، ولأنْ تُمسِكَ عنها خيرٌ لك من مئةِ ناقةٍ، كلُّها سُودُ الحَدَقِ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) بالنصب، أي: فافعل فعلة واحدة، أو مرة واحدة لا أكثر. قال الحافظ ابن حجر: \"ويجوز الرفع، فيكون التقدير: فالجائز واحدة، أو مرة واحدة تجوز\".\nقلت: وفيه إشارة إلى وجوب السكون في الصلاة، وعدم جواز الحركات فيها إلا لحاجة.\n(^٢) أي: لأجْل تسوية الحصى. وكان الأصل \"تسوي\"، والتصويب من \"سنن أبي داود\"، واللفظ له، وهو في \"صحيح أبي داود\" برقم (٨٧٢).","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-135>٣٨ - (الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة).</span>\n٥٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"نُهِيَ عن الخَصْر في الصلاةِ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي، ولفظهما:\n\"أن النبي - ﷺ - نهى أنْ يصليَ الرجلُ مُختصِرًا\".\nوالنسائي نحوه، وأبو داود، وقال:\n\"يعني: يضع يده على خاصرته\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: وهذا هو الصحيح في معنى الاختصار هنا، كما قال النووي في \"شرح مسلم\"، وذكر في تعليل ذلك أقوالًا، ليس فيها ما تطمئن إليه النفس، منها: أنّه فعل اليهود، وفيه حديث تراه في الكتاب الآخر.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>٣٩ - (الترهيب من المرور بين يدي المصلي).</span>\n٥٥٩ - (١) [صحيح] عن أبي الجُهَيم (^١) عبدِ الله بن الحارثِ بن الصِّمَّة الأنصاري قال:\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو يَعلم المارَّ بين يَدَيِ المصلي ماذا عليه (^٢) لكان أن يقفَ أربعينَ، خيرًا له من أن يَمُرَّ بين يديه (^٣) \".\nقال أبو النضر: لا أدري قال:\n\"أربعين يومًا، أو شهرًا، أو سنة\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٥٦٠ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا صلّى أحدُكم إلى شيءٍ يَستُرُه من الناس، فأَراد أحدٌ أنْ يَجتازَ بين يديه؛ فليدفعْ في نحرِه، فإنْ أبى؛ فَليقاتله، فإنَّما هو شيطان\".\nوفي لفظ آخر:\n\"إذا كان أحدُكم يصلِّي، فلا يَدَعْ أحدًا يَمُرُّ بين يديه، ولَيَدْرأْهُ ما استطاع، فإنْ أبى؛ فليقاتِلْه، فإنما هو شيطانٌ\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، وأبو داود نحوه.\n_________\n(^١) بضم الجيم مصغرًا، ووقع في طبعة عمارة ونسخة الحافظ ونسخة الناجي من الكتاب:\n(أبو الجهم) مكبِّرًا، ثم أطال الناجي في بيان خطأ نسخته، وأنَّ الصواب بالتصغير.\n(^٢) أي: لو يعلم ماذا عليه من الإثم والخطيئة لوقف، ولكان وقوفه خيرًا له. .\n(^٣) أي: أمامه بالقرب منه، وحدّه ما بينه وبين موضع سجوده، وعبّر باليدين لكون أكثر الشغل يقع بهما. والله أعلم.","vol":"1","page":364},{"text":"وقوله: (وليدرأْه) بدال مهملة، أي: فليدفعه، بوزنه ومعناه.\n\n٥٦١ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا كان أحدُكم يصلّي، فلا يَدَعْ أحدًا يمرُّ بين يديه، فإنْ أبى؛ فليقاتِله، فإنّ معه القرين\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في \"صحيحه\". (^١)\n\n٥٦٢ - (٤) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن عمروٍ قال:\nلأنْ يكون الرجلُ رمادًا يُذرَى به؛ خير له من أنْ يمرَّ بين يدي رجلٍ متعمدًا وهو يصلّي.\nرواه ابن عبد البر في \"التمهيد\" موقوفًا. (^٢)\n_________\n(^١) قال الناجي (٧٩): \"هذا عجيب! فالحديث في صحيح مسلم سندًا ومتنًا\".\nقلت: وهو في \"مسلم\" (٢/ ٥٨).\n(^٢) أخرجه هو (٢١/ ١٤٩)، وكذا أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" (١/ ٣٥٤) من طريق أبي عمران الغافقي عنه، وإسناد الأول صحيح.","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-137>٤٠ - (الترهيب من ترك الصلاة تعمدًا، وإخراجها عن وقتها تهاونًا).</span>\n٥٦٣ - (١) [صحيح] عن جابرِ بنِ عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بين الرجلِ وبين الكفرِ تركُ الصلاةِ\".\nرواه أحمد، ومسلم وقال:\n\"بينَ الرجلِ وبين الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ\".\nوأبو داود، والنسائي ولفظه:\n\"ليس بينَ العبدِ وبين الكفرِ إلاَّ تركُ الصلاةِ\".\nوالترمذي، ولفظه: قال:\n\"بين الكفر والإيمان تركُ الصلاةِ\".\nوابن ماجه، ولفظه قال:\n\"بين العبد وبين الكفر تركُ الصلاةِ\". (^١)\n\n٥٦٤ - (٢) [صحيح] وعن بُريدة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"العهدُ الذي بيننا وبينهم الصلاةُ، فمَن تَركها فقد كَفَرَ\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح، ولا نعرف له علة\". (^٢)\n_________\n(^١) وبهذا اللفظ عينه رواه أبو داود (٤٦٧٨)؛ خلافًا لما يوهمه صنيع المؤلف.\n(^٢) قلت: ووافقه الذهبي (١/ ٦)، وهو كما قالا. ولم أجده عند أبي داود، وقد رواه ابن ماجه (١/ ٣٣٣)، ولم يعزه المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" (١٩٦٠) لأبي داود.","vol":"1","page":366},{"text":"٥٦٥ - (٣) [صحيح موقوف] وعن عبدِ اللهِ بنِ شَقيق العُقَيْلِيِّ ﵁ قال:\nكان أصحابُ محمدٍ - ﷺ - لا يَرَونَ شيئًا من الأعمال تركُه كفرٌ؛ غيرَ الصلاة.\nرواه الترمذي. (^١)\n\n٥٦٦ - (٤) [صحيح] وعن ثوبانَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"بين العبدِ وبين الكفرِ والإيمان الصلاةُ، فإذا تَرَكَها فقد أشركَ\".\nرواه هبة الله الطبري بإسناد صحيح (^٢).\n\n٥٦٧ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: أوصاني خليلي - ﷺ - أنْ:\n\"لا تُشرِكْ بالله شيئًا إنْ قُطِّعْتَ أو حُرِّقْتَ، ولا تَتْرُكْ صلاةً مكتوبةً متعمِّدًا، فمَن تركها متعمدًا فقد بَرِئَتْ منه الذِّمةُ، ولا تَشربِ الخمرَ، فإنّها مفتاحُ كلِّ شَرٍّ\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي عن شهر بن حَوشَب عن أم الدرداء عنه. (^٣)\n\n٥٦٨ - (٦) [حسن لغيره] ورواه [يعني حديث أنس الذي في \"الضعيف\"] محمد بن نصر في \"كتاب الصلاة\"، ولفظه: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"بين العبدِ والكفرِ أو الشركِ تركُ الصلاةِ، فإذا ترك الصلاةَ فقد كفر\".\n_________\n(^١) رواه الحاكم (١/ ١) عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة به، وصححه الحاكم، وقال الذهبي: \"وإسناده صالح\"، وأقول: فيه قيس بن أنيف، ولم أعرفه. وقد خالفه الترمذي فلم يذكر فيه أبا هريرة، وهو الصواب، لكنّي وجدت له شاهدًا عن جابر بن عبد الله بنحوه. أخرجه ابن نصر في \"الصلاة\" (٢٣٨/ ١) بسند حسن. وهذا ونحوه محمول على المعاند المستكبر الممتنع من أدائها ولو أنذر بالقتل. كما قال ابن تيمية وابن القيم، انظر رسالتي \"حكم تارك الصلاة\".\n(^٢) أخرجه في \"شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة\" (٣ و٤/ ٨٢٢/ ١٥٢١) وقال: \"إسناد صحيح على شرط مسلم\". وهو قريب من لفظ الترمذي (٢٦٢١) عن جابر: بين الكفر والإيمان ترك الصلاة\".\n(^٣) قلت: لكن له شواهد عن معاذ وغيره. انظر الحديث الآتي بعده، وقد خرَّجتها في كتابي \"إرواء الغليل\" (٢٠٢٦).","vol":"1","page":367},{"text":"[صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه عن يزيد الرقاشي عنه عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليسَ بين العبد والشرك إلاَّ تركُ الصلاة، فإذا تَرَكها فقد أشرك\".\n\n٥٦٩ - (٧) [حسن لغيره] وعن معاذِ بنِ جبلٍ ﵁ قال:\nأتى رسولَ الله - ﷺ - رجلٌ فقال: يا رسول الله! علِّمني عملًا إذا أنا عَمِلتُه دخلتُ الجنة. فقال:\n\"لا تُشركْ بالله شيئًا وإنْ عُذِّبْتَ وحُرِّقْتَ، أطع والدَيْكَ وإنْ أخرجاك من مالكَ، ومن كلّ شيءٍ هو لَكَ، ولا تترك الصلاةَ متعمِّدًا، فإنّ مَن تركَ الصلاةَ متعمدًا، فقد برئت منه ذمةُ الله\" الحديث.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولا بأس بإسناده في المتابعات.\n\n٥٧٠ - (٨) [حسن لغيره] وعنه قال: أوصاني رسول الله - ﷺ - بعشر كلماتٍ، قال:\n\"لا تُشرِكْ بالله شيئًا وإنْ قُتِلتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنَّ والدَيْكَ وإنْ أمراك أنْ تخرج من أهلِك ومالِك، ولا تَتْرُكنَّ صلاةً مكتوبةً متعمدًا؛ فإنَّ مَن ترك صلاةً مكتوبةً متعمدًا؛ فقد بَرِئتْ منه ذِمةُ الله، ولا تشربَنَّ خمرًا؛ فإنّه رأسُ كل فاحشة، وإياكَ والمعصيةَ، فإنَّ بالمعصيةِ حَلَّ سخط اللهِ، وإياك والفِرارَ من الزحف، وإنْ هَلَكَ الناسُ، وإنْ أصابَ الناس موت فاثْبُتْ، وأنفِق على أهلك من طَوْلِك، ولا ترفع عنهم عصاك أدبًا، وأخِفْهم في اللهِ\".\nرواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، وإسناد أحمد صحيح لو سلِم من الانقطاع؛ فإنَّ عبد الرحمن بن جُبَير بن نُفَير لم يسمع من معاذ. (^١)\n_________\n(^١) قلت: لكن له شواهد يتقوَّى بها، بعضها في \"الأدب المفرد\" للبخاري و\"المجمع\" (٤/ ٢١٦ - ٢١٧)، ومنها ما قبله وما بعده. وانظر \"الإرواء\" (٧/ ٨٩ - ٩١).","vol":"1","page":368},{"text":"٥٧١ - (٩) [حسن لغيره] وعن أُمَيْمَةَ مولاةِ رسول الله - ﷺ - قالت:\nكنت أَصُبُّ على رسولِ الله - ﷺ - وَضوءه، فدخل رجلٌ، فقال: أوصني، فقال:\n\"لا تُشرك باللهِ شيئًا وإن قُطِّعتَ وحُرِّقتَ بالنار، ولا تَعصِ والديك، وإن أمراك أنْ تَخلَّى من أهلك ودنياك فَتَخَلَّ، ولا تَشرَبن خَمرًا، فإنها مفتاحُ كلِّ شرٍ، ولا تَتْرُكَنَّ صلاةً متعمدًا، فمن فعل ذلك؛ فقد برئت منه ذِمة الله وذمة رسوله\" الحديث.\nرواه الطبراني، وفي إسناده يزيد بن سنان الرُّهاوي. (^١)\n\n٥٧٢ - (١٠) [صحيح] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَتُنْقَضَنَّ عُرى الإسلام عُروةً عروةً، فكلما انتقضت عُروةٌ تَشَبَّثَ الناسُ بالتي تليها، فأولُهنَّ نقضًا الحُكْمُ، وآخِرُهُنَّ الصلاةُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". (^٢)\n\n٥٧٣ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أمّ أيمنَ ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تتركِ (^٣) الصلاةَ متعمدًا؛ فإنه من ترك الصلاةَ متعمدًا؛ فقد برئت منه ذمةُ الله رسولِه\".\n_________\n(^١) بضم الراء وفتح الهاء نسبة إلى (الرُّها) مدينة من بلاد الجزيرة. وأما (الرَّهاوي) بفتح الراء فنسبة إلى (رَها) بطن من مذحج كما في \"اللباب\" لابن الأثير.\n(^٢) قلت: ورواه أحمد (٥/ ٢٥١)، والحاكم، وصححه، وفي سنده تحريف خفي على الذهبي، فضعف الحديث من أجله! وإسناد أحمد صحيح.\n(^٣) الخطاب لبعض أهله، وهو ثوبان كما في بعض الروايات عند عبد بن حميد في \"المنتخب\" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٦)، ونقله الناجي (٨٠ - ٨١)، وذكر أن من ساق الحديث بلفظ: \"لا تتركي\" بزيادة ياء التأنيث، فقد وهم، والحديث وإن كان المؤلف قد أعله بالانقطاع، فهو ثابت، لأن له شواهد كثيرة في الأصل هنا وغيره كما تقدم.","vol":"1","page":369},{"text":"رواه أحمد، والبيهقي، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن مكحولًا لم يسمع من أم أيمن.\n\n٥٧٤ - (١٢) [حسن موقوف] وعن ابن مسعود قال:\nمَن ترك الصلاة فلا دينَ له.\nرواه محمد بن نصر أيضًا موقوفًا. (^١)\n\n٥٧٥ - (١٣) [صحيح موقوف] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال:\nلا إيمان لمن لا صلاةَ له، ولا صلاةَ لمن لا وُضوءَ له.\nرواه ابن عبد البَرِّ وغيرُه موقوفًا (^٢).\nوقال ابن أبي شيبة:\nقال النبي - ﷺ -:\n\"من ترك الصلاة؛ فقد كفر\".\nوقال محمد بن نصر المروزي: \"سمعت إسحاق يقول: صح عن النبي - ﷺ - أن تارك الصلاة كافر، (^٣) وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي - ﷺ - أن تارك الصلاة عمدًا من غير عذر حتى يذهب وقتها كافر\". (^٤)\n_________\n(^١) قلت: ورواه ابن أبي شيبة في \"كتاب الإيمان\" (١٨٤/ ٢)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣/ ١٩/ ١) بسند حسن.\n(^٢) وكذا رواه هبة الله الطبري في \"شرح الأصول\" (٢/ ٨٢٨/ ١٥٣٦)، وابن نصر (٢/ ٩٠٣/ ٩٤٥)، وإسناده صحيح.\n(^٣) قلت: لم أره بلفظ (كافر) مرفوعًا من وجه ثابت، وإنما صح بلفظ: \". . . فقد كفر\" كما تقدم، وفرق كبير بين اللفظين عند أهل العلم، لا مجال لبيانه هنا.\n(^٤) قلت: وزاد ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٤/ ٢٢٦) عن إسحاق: \"إذا أبى من قضائها وقال: لا أصلي\". ففي قوله هذا ما يشعر أنه لا يصلي عنادًا واستكبارًا عن الخضوع لله بها، فهو في هذه الحالة ونحوها كافر. وليس كذلك من يقول مثلًا في هذا الزمان الذي عطلت فيها إقامة الحدود الشرعية -حين ينكر عليه ترك الصلاة قال-: الله يتوب علي، والله يعلم أنه صادق فيما يقول،","vol":"1","page":370},{"text":"ورُوي عن حماد بن زيد عن أيوب قال: \"ترك الصلاة كفر، لا يختلف فيه\".\n٥٧٦ - (١٤) [حسن موقوف] وعن مصعب بن سعد قال:\nقلت لأبي: يا أبتاه! أرأيت قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ أيُّنا لا يسهو؟ أيُّنا لا يُحَدِّثُ نفسَه؟\nقال: ليس ذلك، إنما هو إضاعة الوقت، يلهو حتى يَضيعَ الوقتُ.\nرواه أبو يعلى بإسناد حسن.\n\n٥٧٧ - (١٥) [صحيح] وعن نوفل بن معاوية ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن فاتته صلاةٌ؛ فكأنما وُتِر أهلَه ومالَه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٥٧٨ - (١٦) [صحيح] وعن سمرة بن جندب قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - مما يُكثِرُ أن يقولَ لأصحابه: \"هل رأى أحدٌ منكم من رؤيا؟ \"، فيُقصُّ عليه ما (^١) شاءَ اللهُ أنْ يُقصَّ، وإنه قال لنا ذاتَ غداةٍ:\n\"إنه أَتاني الليلةَ اثنان، وإنهما ابتَعَثاني، وإنهما قالا لي: انطلقْ، وإني انطلقتُ معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مضطجع، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بصخرةٍ، وإذا هو يَهوي بالصخرة لرأْسِه فَيَثْلَغُ رأْسَه، فَيَتَدَهْدَهُ الحجرُ، فيأْخذُه، فلا يرجع إليه حتى يَصحِّ رأْسُه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثلَ ما فعل المرةَ الأُولى. قال: قلت: سبحان الله! ما هذان؟ قالا لي: انطلق، انطلق.\nفأَتينا على رجلٍ مستلقٍ على قفَاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بِكَلُّوب من\n_________\n= فمثله لو أنذر بالقتل إن أبى -يصلي، فليس الكفر هو لمجرد الترك، بل ما اقترن به من العمل الدال على الكفر القلبي، فعليه تحمل أحاديث الباب وآثاره. والله أعلم.\n(^١) كذا الأصل، والصواب: (مَن) كما نبه عليه الناجي (٨١).","vol":"1","page":371},{"text":"حَديد، وإذا هو يأتي أحدَ شِقَّيْ وَجهه فَيُشَرشِر شِدْقَه إلى قفاه، ومَنْخَرَه إلى قفاه، وعينَه إلى قفاه، (قال: وربما قال أبو رجاء: فَيَشُقُّ) (^١)، قال: ثم يتحول إلى الجانبِ الآخرِ، فيفعل به مثلَ ما فعل بالجانب الأول. قال: فما يفرغُ من ذلك الجانبِ حتى يَصحَّ ذلك الجانبُ كما كان، ثم يعودُ عليه فيفعل [مثلَ ما فعل] (^٢) المرةَ الأولى. قال: قلت: سبحان الله ما هذان؟ قالا لي: انطلقْ انطلقْ.\nفانطلقنا، فأتينا على مثل التنور (^٣) -قال: فأَحسَب أنه كان يقول: -فإذا فيه لَغَطٌ وأصواتٌ. قال: فاطَّلَعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عُراةٌ، فإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفلَ منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَوْا، قال: قلتُ: ما هؤلاءِ؟ قالا لي: انطلقْ انطلقْ. قال:\nفانطلقنا، فأتينا على نهرٍ -حسِبتُ أنه كان يقول:- أحمرَ مثلِ الدم، وإذا في النهر رجلٌ سابح، يَسْبَح، وإذا على شطِّ النهر رجل قد جمع عنده حجارةً كثيرةً، وإذا ذلك السابحُ يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي قد جمع عنده الحجارةَ، فَيَفْغرُ فاه، فيُلْقِمُه حجرًا، فينطلقُ فيسبحُ، ثم يرجعُ إليه، كلما رجع إليه فَغَرَ فاه، فألقمه حجرًا، قلت لهما: ما هذان؟ قالا لي: انطلق انطلق.\nفانطلقنا، فأتينا على رجل كريه المَرآة، كأكره ما أنتَ راءٍ رجلًا مَرآةً، وإذا عنده نارٌ يَحُشُّها، ويسعى حولَها، قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال: قالا لي: انطلق انطلق.\n_________\n(^١) أي: بدل قوله: (فيشرشر).\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من (صحيح البخاري)، وصححت منه بعض الكلمات وقعت خطأ في الأصل.\n(^٣) وفي رواية للبخاري:\n\"فانطلقنا إلى ثقب مثل التنور، أعلاه ضيق، وأسفله واسع يتوقد تحته نارًا، فإذا اقترب ارتفعوا حتى كاد أن يخرجوا، فإذا خمدت رجعوا فيها\".","vol":"1","page":372},{"text":"فانطلقنا، فأتينا على روضةٍ مُعْتمةٍ (^١) فيها من كل نَوْرِ الربيع، وإذا بين ظهرَي الروضة رجلٌ طويلٌ، لا أكادُ أرى رأسَه طُولًا في السماءِ، وإذا حولَ الرجل من أكثرِ ولدانٍ رأيتهم [قط]، (^٢) قال: قلت: ما هذا؟ ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق.\nفانطلقنا، فأتينا على دوحةٍ (^٣) عظيمة، لم أرَ دوحةً (^٤) قط أعظمَ ولا أحسنَ منها، قال: قالا لي: ارقَ فيها، فارتقَيْنا إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلَبِنِ ذهبٍ، ولبنِ فضةٍ، فأتينا بابَ المدينةِ، فاستفتحنا، ففُتِحَ لنا، فدخلناها، فتلقانا رجالٌ شطرٌ من خَلقِهم كأحسن ما أنتَ راءٍ، وشطرٌ منهم كأقبح ما أنت راءٍ، قال: قالا لهم: اذهبوا فَقَعوا في ذلك النهر، قال: وإذا نهر معترضٌ يجري كأنَّ ماءَه المحضُ في البياض، فذهبوا، فوقعوا فيه، ثم رجَعوا إلينا قد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أَحسنِ صورةٍ. قال:\nقالا لي: هذه جنةُ عدنٍ، وهذا منزلُك، قال: فَسَما بصري صُعُدًا، فإذا قصرٌ مثلُ الرَّبابةِ (^٥) البيضاء، قال: قالا لي: هذا منزلُك، قال: قلت لهما: بارك الله فيكما، فذراني فأَدْخلَه، قالا: أما الآن فلا، وأَنت داخِلُه. قال:\nقلت لهما: فإني [قد] (^٦) رأيتُ منذ الليلة عجبًا، فما هذا الذي رأيتُ؟ قال: قالا لي: إنا سنخبرُك:\nأما الرجلُ الأولُ الذي أتيتَ عليه يُثْلَغُ رأسُه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ\n_________\n(^١) وفي رواية لأحمد \"معشِبَة\".\n(^٢) زيادة من \"صحيح البخاري\".\n(^٣) هذه اللفظة من رواية أحمد والنسائي، وأبي عوانة والإسماعيلي كما في \"الفتح\".\nوأما رواية البخاري فبلفظ: \"روضة\" في الموضعين.\n(^٤) هذه اللفظة من رواية أحمد والنسائي، وأبي عوانة والإسماعيلي كما في \"الفتح\".\nوأما رواية البخاري فبلفظ: \"روضة\" في الموضعين.\n(^٥) هي السحابة التي ركب بعضها بعضًا كما فى \"النهاية\"، وسيذكر المؤلف نحوه.\n(^٦) زيادة من \"صحيح البخاري\".","vol":"1","page":373},{"text":"القرآنَ فَيرْفُضُه، وينامُ عن الصلاةِ المكتوبِة.\nوأما الرجلُ الذي أتيتَ عليه يُشَرْشَرُ شِدقُه إلى قفاه، ومنخرُه إلى قفاه، وعينُه إلى قفاه، فإنه الرجلُ يغدو من بيته فيكذب الكِذبةَ تبلغُ الآفاق.\nوأما الرجالُ والنساءُ العُراةُ الذين هم في مِثلِ بناءِ التنور، فإنهم الزُّناةُ والزَّواني.\nوأما الرجل الذي أتَيتَ عليه يَسبح في النهر، ويُلقَمُ الحجَر، فإنه آكلُ الربا.\nوأما الرجلُ الكريهُ المَرآةِ، الذي عند النار يَحُشُّها ويسعى حولَها، فإنه مالكٌ، خازنُ جهنم.\nوأما الرجل الطويل الذي في الروضةِ، فإنه إبراهيم.\nوأما الوِلْدان الذين حوله فكلُّ مولودٍ مات على الفطرة\".\nقال: فقال بعض المسلمين: يا رسولَ الله! وأولادُ المشركين؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وأولادُ المشركين\".\n\"وأما القومُ الذين كانوا شطرٌ منهم حسنٌ، وشطرٌ منهم قبيحٌ، فإنهم قومٌ خَلَطوا عملًا صالحًا وآخرَ سيئًا تجاوز الله عنهم\".\nرواه البخاري. وذكرته هنا بتمامه لأحيل عليه فيما يأتي إن شاء الله تعالى.\nقوله: (يَثْلَغُ رأسه) أي: يشدخ.\nقوله: (فيتدهده) أي: فيتدحرج.\nو(الكلوب) بفتح الكاف وضمها وتشديد اللام: هو حديدة معوجة الرأس.\nوقوله: (يُشَرْشِرُ شدقه) هو بشينين معجمتين، الأولى منهما مفتوحة، والثانية","vol":"1","page":374},{"text":"مكسورة، وراءين، الأولى منهما ساكنة، ومعناه: يقطعه ويشقه.\nو(اللغط) محركًا: هو الصخب والجلبة والصياح.\nوقوله: (ضَوْضَوا) بفتح الضادين المعجمتين وسكون الواوين: وهو الصياح مع الانضمام والفزع.\nوقوله: (ففغر فاه) بفتح الفاء والغين المعجمة معًا بعدهما راء، أي: فتحه.\nوقوله: (يَحُشُّها) هو بالحاء المهملة المضمومة والشين المعجمة، أي: يوقدها.\nوقوله: (معتمة) أي: طويلة النبات، يقال: اعتمَّ النبت إذا طال.\nو(النَّور) بفتح النون: هو الزهر.\nو(المحض) بفتح الميم وسكون الحاء المهملة: هو الخالص من كل شيء.\nوقوله: (فَسَما بصري صُعُدًا) بضم الصاد والعين المهملتين، أي: ارتفع بصري إلى فوق.\nو(الربابة) هنا: هي السحابة البيضاء.\nقال أبو محمد بن حزم (^١):\n\"وقد جاء عن عُمَرَ، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أن من ترك صلاةَ فرضٍ واحدةً متعمدًا حتى يخرج وقتها؛ فهو\n_________\n(^١) في \"المحلى\" (٢/ ٢٤٢)، لكن قوله: \"ولا نعلم لهؤلاء الصحابة مخالفًا\"، ليس هو عند ابن حزم هنا، وإنما هو عنده قبيل هذا الكلام الذي نقله المؤلف عنه، وإنما هو عنده في مؤخِّر الصلاة عن وقتها عمدًا، فراجعه. ثم إنَّ قول ابن حزم: \"مرتد\" لم أره مرويًا عن أحد من الصحابة، بخلاف قوله \"كافر\"، فإنه روي عن بعضهم موقوفًا مرفوعًا، كما تراه في الكتاب الآخر في الباب نفسه. ولتمام الفائدة انظر الحاشية (ص ٣٧٠).","vol":"1","page":375},{"text":"كافر مرتد. ولا نعلم لهؤلاء من الصحابة مخالفًا\".\n(قال الحافظ) عبد العظيم:\n\"قد ذهبتْ جماعة من الصحابة ومن بعدهم إلى تكفير من ترك الصلاة متعمدًا لتركها، حتى يخرج جميع وقتها، منهم عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبد الله، وأبو الدرداء ﵃. ومن غير الصحابة: أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعبد الله بن المبارك، والنخعي، والحكم بن عتيبة، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب، وغيرهم رحمهم الله تعالى\" (^١).\n_________\n(^١) قلت: في ذكر المؤلف بعض هؤلاء الصحابة وغيرهم في جملة من قال بكفر تارك الصلاة نظر لا يتسع المجال لتفصيل القول في ذلك وبيانه، لكن أذكر منهم على سبيل المثال عمر بن الخطاب وعبد الله بن العباس؛ فإنه لم يصح ذلك عنهما، فانظر في الكتاب الآخر \"ضعيف الترغيب\" التعليق على هذين الأثرين و\"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (٥٦٥٠).\nونحو ذلك ذكره فيهم أحمد بن حنبل، وهذا وإن كان يذكره بعض الحنابلة المتأخرين، فإنه لا يصح عند محققيهم، فقد ذهب كثير منهم إلى عدم تكفيره إلا بالجحد ونحوه، كمثل ابن بطة كما تقدم في التعليق على حديث عبادة بن الصامت في (١٣ - باب)، وكذا شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه البار ابن قيم الجوزية، ومن سار على منوالهم، كالشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵏ جميعًا، كيف لا وقد صح عن إمام السنة أنه سئل عن ترك الصلاة متعمدًا، فقال:\n\". . . والذي يتركها لا يصليها، والذي يصليها في غير وقتها؛ أدعوه ثلاثًا فإن صلى وإلا ضربت عنقه، هو عندي بمنزلة المرتد. . .\".\nونحوه كلام المجد ابن تيمية وحفيده ابن تيمية وكثير من محققي الحنابلة ومنهم الشيخ محمد ابن عبد الوهاب كما تراه محققًا مفصلًا في كتابي \"حكم تارك الصلاة\".","vol":"1","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٦ - كتاب النوافِل </span>(^١).\n<span data-type='title' id=toc-139>١ - (الترغيب في المحافظة على ثنتي عشرة ركعة من السُّنة في اليوم والليلة)</span>\n٥٧٩ - (١) [صحيح] عن أم حبيبة رَمْلةَ بنتِ أبي سفيانَ ﵄ قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما من عبدٍ مسلم يصلي لله تعالى في كل يوم ثِنْتَي عَشْرَةَ ركعةً تطوعًا غيرَ فريضة (^٢)؛ إلا بَنىَ الله تعالى له بيتًا في الجنة، أو: إلا بُنِيَ له بيتٌ في الجنةِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، وزاد:\n\"أربعًا قبلَ الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل صلاة الغداة\" (^٣).\n\n٥٨٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من ثابر على ثِنْتَيْ عَشْرةَ ركعةً في اليوم والليلةِ دخلَ الجنةَ، أربعًا قبل\n_________\n(^١) (النوافل) جمع نافلة: وهي صلاة التطوع؛ لأنها زوائد عن الفرض.\n(^٢) هو من باب التوكيد، ورفع احتمال إرادة الاستعارة، وهكذا ينبغي استعمال التوكيد إذا احتيج ليه. والله أعلم.\n(^٣) في الأصل هنا: (ورواه بالزيادة ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، إلا أنهم زادوا: \"ركعتين قبل العصر\"، ولم يذكروا: \"ركعتين بعد العشاء\"، وهو كذلك عند النسائي في رواية، ورواه ابن ماجه فقال: \"وركعتين قبل الظهر، وركعتين -أظنه- قبل العصر\"، ووافق الترمذي على الباقي).\nقلت: الزيادتان ضعيفتان، وقوله: \"رواه ابن ماجه\" يشعر أنه رواها عن أم حبيبة، وليس كذلك، فهي عنده من حديث أبي هريرة، فتنبه.","vol":"1","page":377},{"text":"الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء، وركعتين قبل الفجر\".\nرواه النسائي -وهذا لفظه-، والترمذي وابن ماجه من رواية المغيرة بن زياد عن عطاء عن عائشة. وقال النسائي:\n\"هذا خطأ، ولعله أراد عنبسة بن أبي سفيان فصحف\" (^١).\nثم رواه النسائي عن ابن جريج عن عطاء عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة. وقال:\n\"عطاء بن أبي رباح لم يسمعه من عنبسة\" انتهى.\n(ثابر): بالثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة ثم راء، أي: لازم وواظب.\n_________\n(^١) كذا الأصل، وفيه خفاء يظهر من عبارة النسائي في \"التلخيص الحبير\": \"هذا خطأ، ولعل عطاء قال: \"عن عنبسة\"، فصحف بعائشة\".\nيعني: أن الحديث من رواية أم حبيبة، وليس عن عائشة، والله أعلم.","vol":"1","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>٢ - (الترغيب في المحافظة على ركعتين قبل الصبح).</span>\n٥٨١ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فِيها (^١) \".\nرواه مسلم والترمذي. وفي رواية لمسلم:\n\"لهما أحب إليَّ من الدنيا جميعًا\".\n\n٥٨٢ - (٢) [صحيح] وعنها قالت:\nلم يكن النبيُّ - ﷺ - على شيء من النوافل أشدَّ تعاهدًا منه على رَكْعَتَيِ الفجر.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن حزيمه في \"صحيحه\".\nوفي رواية لابن خزيمة: قالت:\n\"ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - إلى شيءٍ من الخير أسرعَ منه إلى الركعتين قبلَ الفجر، ولا إلى غنيمة\".\n\n٥٨٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعدلُ ثلث القرآن، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعدِلُ ربعَ القرآن\"، وكان يقرؤهما في ركعتي الفجر. . . (^٢).\nرواه أبو يعلى بإسناد حسن، والطبراني في \"الكبير\"، واللفظ له.\n_________\n(^١) أي: من متاع الدنيا.\n(^٢) هنا في الأصل قوله: \"فيهما رغب الدهر\". فحذفته لخلوه من شاهد، فهو بهذا الاعتبار من الكتاب الآخر. وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٥٠٥١) مع الإشارة إلى الشواهد التي تقوي جملة (الربع) المذكورة هنا.","vol":"1","page":379},{"text":"<span data-type='title' id=toc-141>٣ - (الترغيب في الصلاة قبل الظهر وبعدها).</span>\n٥٨٤ - (١) [حسن صحيح] عن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن يُحافظُ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهر، وأربعٍ بعدها؛ حَرَّمَه الله على النار\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من رواية القاسم أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، عن عنبسة بن أبي سفيان عن أمّ حبيبة. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب، والقاسم [هو] ابن عبد الرحمن، [يكنى أبا عبد الرحمن] (^١) شامي ثقة\" انتهى.\nوفيِ رواية للنسائي:\n\"فتَمَسَّ وجهَهُ النارُ أبدًا\".\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن سليمان بن موسى عن محمد بن أبي سفيان عن أخته أم حبيبة.\nقال الحافظ ﵁: \"ورواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة في \"صحيحه\" أيضًا وغيرهم من رواية مكحول عن عنبسة، ومكحول لم يسمع من عنبسة. قاله أبو زرعة وأبو مُسهِر والنسائي وغيرهم، ورواه الترمذي أيضًا وحسنه، وابن ماجه؛ كلاهما من رواية محمد ابن عبد الله الشُّعَيْثي عن أبيه عن عنبسة، ويأتي الكلام على محمد\".\n\n٥٨٥ - (٢) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي أيوب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أربعٌ قبلَ الظهرِ. . .، تُفتح لهن أبوابُ السماء\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- وابن ماجه، وفي إسنادهما احتمال للتحسين. (^٢)\n_________\n(^١) هذه وما قبلها من (الترمذي) رقم (٤٢٨).\n(^٢) قلت: لكن له طرق أخرى يتقوى بها دون قوله: \"ليس فيهن تسليم\"، وقد أشرت إليه بالنقط، وخرجته في \"صحيح أبي داود\" (١١٩٣) ويشهد له حديثُ عبد الله بن السائب الآتي بعد حديث.","vol":"1","page":380},{"text":"[حسن لغيره] ورواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ولفظه: قال:\nلما نزل رسولُ الله - ﷺ - عليّ رأيته يديم أربعًا قبل الظهر، وقال:\n\"إنه إذا زالت الشمسُ فتِحَتْ أبوابُ السماءِ، فلا يُغلقُ منها بابٌ حتى يُصلى الظهرُ، فأنا أَحبُّ أن يُرفعَ لي في تلك الساعة خير\". (^١)\n\n٥٨٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن قابوس عن أبيه قال:\nأرسل أبي إلى عائشة: أيَّ صلاة رسول الله - ﷺ - كان أحبُّ إليه أن يواظب عليها؟ قالت:\nكان يصلي أربعًا قبل الظهر، ويطيلُ فيهن القيامَ، وُيحسنُ فيهن الركوع والسجود.\nرواه ابن ماجه.\nوقابوس هو ابن أبي ظبيان؛ وثَّقَ، وصحح له الترمذي وابن خزيمة والحاكم وغيرهم، لكن المرسَلُ إلى عائشة مبهم. والله أعلم.\n\n٥٨٧ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن السائبِ ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يصلي أربعًا بعد أن تزول الشمسُ قبلَ الظهرِ، (^٢) وقال:\n\"إنَّها ساعةٌ تُفتحُ فيها أبوابُ السماءِ، فأُحِبُّ أنْ يَصعد لي فيها عملٌ صالحٌ\".\nرواه أحمد، والترمذي، وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) لم يتكلم عنه الهيثمي، لكن له عند الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٢٠٠ - ٢٠٣) طرق دون جملة التسليم، ويشهد له ما بعده.\n(^٢) مفهومه أنه كان لا يصليها قبل الجمعة، وهو من المفاهيم التي يجب الأخذ بها، لثبوت أنه - ﷺ - كان إذا خرج إلى المسجد جلس على المنبر فورًا دون فصل، ثم إذا جلس أذن بلال، فإذا انتهى منه خطب ﵊، فليس هناك وقت لصلاة ركعتين، بله أربعًا في السنة المحمدية، فهل آن للمقلدة أن يعرفوا هذه الحقيقة؟! وأن الصلاة المطلقة مشروعة قبل الأذان والزوال؟! انظر تفصيلي هذا الإجمال في رسالتي \"الأجوبة النافعة\".","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-142>٤ - (الترغيب في الصلاة قبل العصر).</span>\n٥٨٨ - (١) [حسن] عنِ ابن عُمرَ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"رَحِمَ اللهُ امرَأً صلّى قبلَ العصرِ أربعًا\".\nرواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n<span data-type='title' id=toc-143>٥ - (الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء).</span>\n٥٨٩ - (١) [صحيح] وعن أنس ﵁\nفي قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾:\nنزلت في انتظار الصلاةِ التي تُدعى العَتَمَة.\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\".\n[صحيح] وأبو داود؛ إلا أنه قال:\nكانوا يتيقظون (^١) ما بين المغرب والعشاء، يصلون.\nوكان الحسن (^٢) يقول: قيام الليل.\n\n٥٩٠ - (٢) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فصليت معه المغربَ، فصلى إلى العشاء.\nرواه النسائي (^٣) بإسناد جيد.\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة ومطبوعة عمارة \"يتنفلون\". والتصويب من \"أبي داود\" و\"قيام الليل\" لابن نصر، والسياق يؤكده. وأما المعلقون الثلاثة فلزموا الخطأ، وهم يدَّعون التحقيق! وقد ذكروا رقم الحديث عند أبي داود (١٣٢١)!! فلم يستفيدوا إلا التسويد!\n(^٢) وهو الحسن البصري.\n(^٣) قلت: في \"السنن الكبرى\" (٥/ ٨٠/ ٨٢٩٨) في أثناء حديث، وكذلك أخرجه الترمذي وابن حبان وغيرهما. وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (٢/ ٤٢٥). وأخرجه أحمد (٥/ ٤٠٤) مختصرًا بلفظ: \"فلم يزل يصلي حتى صلى العشاء، ثم خرج\".","vol":"1","page":382},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>٦ - (الترغيب في الصلاة بعد العشاء).</span>\nوفي الباب أحاديث:\n\n٥٩١ - (١) [صحيح] \"أن النبيَّ - ﷺ - كان إذا صلى العشاء ورجعَ إلى بيتِهِ صلى أربعَ رَكعاتٍ\". (^١)\nأضربت عن ذكرها لأنها ليست من شرط كتابنا. (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-145>٧ - (الترغيب في صلاة الوتر، وما جاء فيمن لم يوتر).</span>\n٥٩٢ - (١) [صحيح لغيره] عن علي ﵁ قال:\nالوترُ ليس بِحَتْمٍ كصلاتِكم (^٣) المكتوبة، ولكن سَنَّ رسولُ الله - ﷺ -، [و] قال:\n\"إن الله وترٌ يحب الوتر، فأوتروا يا أهلَ القرآنِ\".\nرواه أبو داود والترمذي -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\n\n٥٩٣ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من خاف أن لا يقومَ مِنْ آخر الليلِ فليوتِرْ أوَّله، ومن طَمع أن يقومَ آخرَه فليوتِر آخرَ الليل؛ فإن صلاةَ آخرِ الليل مشهودةٌ محضورةٌ، وذلك أفضلُ\".\nرواه مسلم والترمذي وابن ماجه وغيرهم.\n_________\n(^١) قلت: ثبت ذلك من حديث ابن عباس وغيره، في \"صحيح البخاري\" وغيره، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٢١٦ و١٢١٨ و١٢٢٨).\n(^٢) يعني أنها ليس فيها ترغيب عليها من قوله - ﷺ -، وإنما هي من فعله فقط.\n(^٣) الأصل: (كصلاة)، ودون زيادة الواو.","vol":"1","page":383},{"text":"٥٩٤ - (٣) [حسن صحيح] وعنه (^١) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا أهل القرآن أوتروا؛ فإن الله وترٌ يحبُّ الوتر\".\nرواه أبو داود.\n\n٥٩٥ - (٤) [صحيح] ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" مختصرًا من حديث أبي هريرة ﵁:\n\"إن الله وتر، يحبُّ الوترَ\" (^٢).\n\n٥٩٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي تميم الجَيْشاني قال: سمعتُ عَمرَو بن العاص ﵁ يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي - ﷺ - أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ اللهَ ﷿ زادكم صلاةً، فصلُّوها فيما بين العشاء إلى الصبح: الوترَ الوترَ\".\nألا وإنَّه أبو بصرة الغِفاري.\nرواه أحمد والطبراني، وأحد إسنادي أحمد رواته رواة الصحيح.\nوهذا الحديث قد رُوي من حديث معاذ بن جبل، وعبد الله بن عمرو، وابن عباس، وعقبة بن عامر الجهني، وعمرو بن العاص، وغيرهم.\n_________\n(^١) كذا قال، ومقتضى قاعدة إعادة الضمير بل أقرب مذكور، أنه يعني جابرًا، وليس هو من حديثه عند أبي داود، بل من حديث علي ﵁، وسنده حسن، ثم رواه عن ابن مسعود بمعناه. ولم ينج من الذهول عن هذا الناجي!\n(^٢) قلت: عزو هذا لابن خزيمة فقط تقصير فاحش؛ فالحديث عند الشيخين عن أبي هريرة مرفوعًا في حديث أوله: \"إن لله تسعة وتسعين اسمًا. . .\". وقد نبه على هذا الناجي (٨٢) رحمه الله تعالى.","vol":"1","page":384},{"text":"٨ - (الترغيب في أن ينام الإنسان طاهرًا ناويًا للقيام).\n\n٥٩٧ - (١) [حسن لغيره] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن باتَ طاهرًا باتَ في شِعاره مَلَكٌ، فلا يستيقظُ إلا قال الملَكُ: اللهم اغفِرْ لعبدِك فلانٍ؛ فإنّه باتَ طاهرًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(الشِّعار) بكسر الشين المعجمة: هو ما يلي بدن الإنسان من ثوب وغيره.\n\n٥٩٨ - (٢) [صحيح] وعن معاذِ بن جبلٍ ﵁؛ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِن مسلم يبيت طاهرًا فَيَتَعَارُّ (^١) مِن الليلِ، فيسألُ اللهَ خيرًا من أمر الدنيا والآخرةِ؛ إلا أعطاه اللهُ إياه\".\nرواه أبو داود وابن ماجه، من رواية عاصم بن بهدلة عن شَهر عن أبي ظَبْيَة عن معاذ.\nورواه النسائي، وذكر أن ثابتًا البنانيِّ رواه أيضًا عن أبي ظَبية. (^٢)\n_________\n(^١) هو بمهملة وراء مشددة. قال في \"المحكم\": \"تعارّ الظليم معارّة: صاح. (والتعار) أيضًا: السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلًا مع كلام. وقال الأكثر: (التعار): اليقظة مع الصوت\".\nوظاهر الحديث أنّ معنى (يتعار): يستيقظ وبذلك فسّره المؤلف في حديث آخر يأتي (١٠ - باب). والله أعلم.\n(^٢) قلت: كان الأصل: \"ورواه النسائي وابن ماجه، وذكر أن ثابتًا رواه أيضًا عن شهر عن أبي ظبية\". وكذا في المخطوطة التي عندي، وفيه أخطاء أهمها جعل رواية (ثابت) -كرواية (عاصم) - مدارها على (شهر)، وذلك يعني تضعيف الحديث، وهو صحيح لأن ثابتًا قال في رواية النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٦٩/ ٨٠٥): فقدم عنينا أبو ظبية فحدثنا بهذا الحديث عن معاذ\"، فليس بينه وبين (أبي ظبية) (شهر بن حوشب)، فصح الحديث والحمد لله. فالظاهر أن الخطأ من بعض النساخ، لأن توثيق المؤلف لـ (أبي ظبية) لا فائدة منه لو كان ثابت رواه عن (شهر) أيضًا، كما هو بين لا يخفى، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٣٢٨٨) برواية جماعة آخرين عن ثابت هكذا على الصواب. وغفل عنه المعلقون الثلاتة كعادتهم، ومع ذلك صححوه! مكتفين بإضافة الأرقام إلى المصادر الثلاثة التي ذكرها المؤلف، فما أبعدهم عن التحقيق الذي زعموه؟!","vol":"1","page":385},{"text":"قال الحافظ: \"و(أبو ظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحَّدة، شامي ثقة\".\n\n٥٩٩ - (٣) [حسن لغيره] وعن ابن عباس (^١) ﵄؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"طَهِّروا هذه الأجساد، طهَّركم اللهُ؛ فإنَّه ليس من عبدٍ يبيتُ طاهرًا إلا باتَ معه في شِعاره مَلَك، لا ينقلبُ ساعةً من الليلِ إلا قال: اللهم اغفر لعبدِكَ؛ فإنَّه باتَ طاهرًا\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد جيِّد.\n\n٦٠٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنِ امرئٍ تكون له صلاةٌ بليلٍ، فيغلبُه عليها نومٌ؛ إلا كتب الله له أجرَ صلاتِه، وكان نومُه عليه صدقةً\".\nرواه مالك وأبو داود والنسائي، وفي إسناده رجل لم يُسَمّ، وسماه النسائي في رواية له: الأسود بن يزيد، وهو ثقة ثبت، وبقية إسناده ثقات. (^٢)\nورواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب التهجد\" بإسناد جيد، ورواته محتجّ بهم في \"الصحيح\" (^٣)\n_________\n(^١) قلت: كذا هو في \"أوسط الطبراني\" (٦/ ٤١/ ٥٠٨٣). ووقع في \"المعجم الكبير\" (١٢/ ٤٤٦/ ١٣٦٢٠) وغيره: \"عن ابن عمر\". ومدار إسنادهما على بعض مَن تُكلَّمَ في حفظهم، لكنْ لعل الثاني أرجح لأنه عند \"كبير الطبراني\" (١٣٦٢١) من طريق آخر، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٣٩).\n(^٢) قلت: هذا التوثيق إنما يصح بالنسبة لرواية الرجل الذي لم يسم، وأما رواية (الأسود بن يزيد) فلا يصح، لأن دونه (أبو جعفر الرازي)، قال النسائي نفسه عقب الحديث: \"ليس بالقوي في الحديث\". قلت: وبخاصة إذا خالف!\n(^٣) قلت: لم أقف على هذا الإسناد في نسخة \"التهجد\". انظر \"الإرواء\" (٢/ ٢٠٥).","vol":"1","page":386},{"text":"٦٠١ - (٥) [صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ يَبلغُ به النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَن أتى فراشَه، وهو ينوي أنْ يقومَ يُصلي من الليلِ، فغلبتْه عينُه حتى أصبحَ، كُتِبَ له ما نوى، وكان نومُه صدقةً عليه من ربِّهِ\".\nرواه النسائي وابن ماجه بإسناد جيد، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\nورواه النَّسائي أيضًا، وابن خزيمة عن أبي الدرداء وأبي ذرّ موقوفًا. قال الدارقطني:\n\"وهو المحفوظ (^١) \"، وقال ابن خزيمة:\n\"هذا خبر لا أعلم أحدًا أسنده غير حسين بن علي عن زائدة، وقد اختلف الرواة في إسناد هذا الخبر\".\n\n٦٠٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي ذرّ أو أبي الدرداء -شك شعبة- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِن عبد يُحَدِّثُ نفسَه بقيامِ ساعةٍ من الليلِ فينامُ عنها؛ إلا كان نومُه صدقةً تَصَدَّقَ اللهُ بها عليه، وكتَبَ له أجرَ ما نوى\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" مرفوعًا، ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" موقوفًا، لم يرفعه. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: ولكنّه لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع، وقد صحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وهو مخرج في \"الإرواء\" (٢/ ٢٠٤/ ٤٥٤).\n(^٢) قلت: تقدم الجواب عنه آنفًا.","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-147>٩ - (الترغيب في كلمات يقولهنّ حين يأوي إلى فراشه، وما جاء فيمن نام ولم يذكر الله تعالى).</span>\n٦٠٣ - (١) [صحيح] عن البراء بنِ عازبٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"إذا أتيتَ مضْجَعَكَ، (^١) فتوضأْ وضوءَكَ للصلاةِ، ثم اضطجعْ على شِقِّكَ الأَيمن، ثم قلْ:\n(اللهم إنّي أسلمتُ نفسي إليكْ، ووجَّهْتُ وجهي إليك، وفوَّضتُ أمري إليك، وألجأتُ ظَهري إليك، رغبةً ورهبةً إليك، لا ملجأ ولا منجًا منك إلا إليك، آمنتُ بكتابك الذي أنزلتَ، ونبيِّك الذي أرسلتَ).\nفإنْ مُتَّ مِن ليلتِك فأنتَ على الفطرة، واجعلهُنَّ آخرَ ما تتكلم به\". قال: فردَّدْتُها على النبي - ﷺ -، فلما بلغتُ (آمنتُ بكتابِك الذي أنزلْتَ)،\nقلت: ورسولِك! قال: \"لا، ونبيِّك الذي أرسلتَ\". (^٢)\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري والترمذي:\n\"فإنّك إنْ مُتَّ من ليلتِك، مُتَّ على الفطرةِ، وإنْ أصبحتَ أصبتَ خيرًا\".\n(أوى): غير ممدود\n_________\n(^١) هو حيثما جاء بفتح الجيم لا خلاف فيه، ومَن كسرها فقد أخطأ، فتنبَّهْ له، واعرفْ أنّ أهل اللغة والشيخ النووي وغير واحد نصّوا على فتح جيمه. كذا في \"العجالة\" (٨٣).\n(^٢) فيه تنبيه قويٌّ على أنّ الأوراد والأذكار توقيفية، وأنّه لا يجوز فيها التصرّف بزيادة أو نقص، ولو بتغيير لفظ لا يفسد المعنى، فإنّ لفظ \"الرسول\" أعم من لفظة \"النبي\". ومع ذلك رده النبي - ﷺ -، مع أنَّ البراء ﵁ قاله سهوًا لم يتعمده! فأين منه أولئك المبتدعة الذين لا يتحرّجون من أيِّ زيادة في الذكر، أوِ نقص منه؟! فهل من معتبر؟ ونحوهم أولئك الخطباء الذين يبدلون من خطبة الحاجة زيادة ونقصًا، وتقديمًا وتأخيرًا، فليتنبه لهذا منهم من كان يرجو الله والدار الآخرة.","vol":"1","page":388},{"text":"٦٠٤ - (٢) [صحيح] [قلت: ولفظ الشيخين في حديث علي المذكور في \"الضعيف\": عن ابن أبي ليلى: حدثنا عليٌّ:\nأنّ فاطمة اشتكتْ ما تلقى من الرَّحى في يدها، وأتى النبيَّ - ﷺ - سبْيٌ، فانطلقتْ، فلم تجده وَلَقِيَت عائشةَ، فأخَبَرَتْها، فلما جاء النبي - ﷺ - أخبرته عائشةُ بمجيء فاطمة إليها، فجاء النبي - ﷺ - إلينا، وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبنا نقوم، فقال النبي - ﷺ -: \"على مكانكما\"، فقعد بيننا حتى وَجَدْتُ بَرْدَ قدمَيْه على صدري، ثم قال:\n\"ألا أعلِّمْكما خيرًا مما سألتما إذا أخذتما مضجَعكما؟ أنْ تكبِّرا اللهَ أربعًا وثلاثين، وتسبِّحاه ثلاثًا وثلاثين، وتحمداه ثلاثًا وثلاثين، فهو خيرُ لكما من خادم\"] (^١).\n\n٦٠٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن فروة بن نوفل عن أبيه ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال لنوفل:\n\"اقرأْ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ثم نَمْ على خاتِمَتِها؛ فإنّها براءةٌ من الشرك\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي والنسائي متصلًا ومرسلًا، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٦٠٦ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"خَصلتان أو خُلتان لا يحافظُ عليهما عبدٌ مسلمٌ، إلا دخل الجنةَ، هما\n_________\n(^١) قلت: هذا لفظ الشيخين، لم أر إلا إيراده في الباب إتمامًا للفائدة، وتمييزًا للصحيح عن الضعيف، وأما المعلقون الثلاثة فخلطوا، ولم يفرقوا بينهما، فصححوا الرواية الضعيفة، وعزوها للشيخين بالأرقام! فما أجرأهم على الكتاب بغير علم! هداهم الله.","vol":"1","page":389},{"text":"يسيرٌ، ومَنْ يَعملْ بهما قليل، يُسَبِّحُ في دبرِ كل صلاةٍ عشرًا، وَيَحمَدُ عشرًا، ويكبِّر عشرًا، فذلك خمسون ومئةٌ باللسان، وألفٌ وخمسمئة في الميزان، ويُكَبِّرُ أربَعًا وثلاثين إذا أخذ مَضجَعَه، وَيحمَدُ ثلاثًا وثلاثين، ويسبِّح ثلاثًا وثلاثين، فتلك مئةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان\".\nفلقد رأيتُ رسول الله - ﷺ - يعْقِدها (^١).\nقالوا: يا رسول الله! كيف \"هما يسير، ومَن يعمل بهما قليل\"؟ قال:\n\"يأتي أحدَكم -يعني- الشيطانُ في منامِه، فينَوِّمُهُ قبلَ أنْ يقولَه، ويأتيه في صلاته فيذكِّره حاجةً قبل أنْ يقولَها\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد بعد قوله: \"وألف وخمسمئة في الميزان\":\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وأيُّكم يعمل في اليوم والليلةِ ألفين وخمسمئة سيئةٍ؟! \".\n\n٦٠٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من قال حين يأوي إلى فراشه: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ غُفرت له ذنوبُه أو خطاياه -شك مِسعر- وإنْ كانت مثل زبد البحر\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، وعند النسائي:\n\"سبحان الله وبحمده\".\n_________\n(^١) زاد أحمد في رواية: \"بيده\"، وفي رواية لأبي داود: \"بيمينه\"، وسندها صحيح، وحسنها النووي وكذا الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\". ومَن زعم أنّها حكاية من ابن قدامة -الراوي- لا يحتج بها، فهو دليل على أنّه لا معرفة له بهذا العلم البتة.","vol":"1","page":390},{"text":"وقال في آخره:\n\"غُفِرَتْ له ذنوبُه ولو كانت أكثر مِن زَبَد البحر\".\n\n٦٠٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي عبد الرحمن الحُبْلي قال:\nأخرج إلينا عبدُ الله بنُ عمروٍ قرطاسًا وقال:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - يعلّمُنا؛ يقول:\n\"اللهمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنت ربُّ كلِّ شيء، وإلهُ كلّ شيءٍ، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذُ بكَ من الشيطانِ وشِرْكِهِ، وأعوذُ بك أن أقترفَ على نفسي سُوءًا (^١) وأجُرَّه إلى مسلم\".\nقال أبو عبد الرحمن: كان رسول الله - ﷺ - يعلمه عبد الله بن عمرو، يقول ذلك حين يريد أن ينام.\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٦٠٩ - (٧) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قالَ إذا أوى إلى فراشه: (الحمدُ لله الذي كفاني، وآواني، والحمدُ لله الذي أطعمني وسقاني، والحمد لله الذي منَّ عليَّ فأفضلَ)؛ فقد حَمِدَ اللهَ بجميعِ محامِدِ الخلقِ كلِّهم\".\nرواه البيهقي، ولا يحضرني إسناده الآن. (^٢)\n_________\n(^١) في \"المسند\": \"إثمًا\" بدل: \"سوءًا\". وهذا في \"المسند\" (٢/ ١٩٦) في رواية أخرى. وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٣٤٤٣).\n(^٢) ليس فيه من لا يُعرف غير خلف بن المنذر، وقد وثقه ابن حبان، وصحح الحديث الحاكم والذهبي، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٣٤٤٤).","vol":"1","page":391},{"text":"٦١٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nوَكَّلني رسولُ الله - ﷺ - بحفظِ زَكاةِ رمضانَ، فأتاني آتٍ، فجعل يَحثو من الطعامِ، فأخذتُهُ، فقلت: لأرفَعَنَّكَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، قال: إنّي محتاجٌ، وعليَّ دَينٌ وعيالٌ، ولي حاجةٌ شديدةٌ. فَخَلَّيتُ عنه، فأصبحتُ، فقال النبي - ﷺ -:\n\"يا أبا هريرة! ما فعل أسيرُك البارحةَ؟ \".\nقال: قلت: يا رسولَ الله! شكا حاجةً شديدةً وعيالًا، فَرحِمتهُ فخلَّيتُ سبيلَه، قال:\n\"أمَا إنّه قد كَذَبَكَ وسَيعودُ\".\nفعرفتُ أنه سيعودُ، لقول رسول الله - ﷺ -: \"إنَّه سيعودُ\"، فَرَصَدْتُهُ، فجاء يحثو من الطعام -وذكر الحديث إلى أنْ قال:- فأخذته -يعني في الثالثة- فقلت: لأرفعنَّكَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، وهذا آخرُ ثلاثِ مراتٍ تزعمُ أنك لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلَّمْكَ كلماتٍ يَنفعكَ اللهُ بها! قلتُ: ما هن؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشِك، فاقرأْ آية الكرسي: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تَختِمَ الآية، فإنَّك لن يزالَ عليك من الله حافظ، ولا يقرَبُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ. فخلّيتُ سبيله، فأصبحتُ، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما فعل أَسيرُك البارحةَ؟ \".\nقلت: يا رسول الله! زعم أنه يعلِّمني كلماتٍ ينفعني الله بها، فخلَّيتُ سبيلَه، قال: \"ما هي؟ \".\nقلت: قال لي: إذا أويتَ إلى فراشِك فاقرأ آيةَ الكرسي، من أوَّلِها حتى تختِم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، وقال لي: لن يزال عليك من","vol":"1","page":392},{"text":"الله حافظٌ، ولا يقربُكَ شيطانٌ حتى تُصبحَ -وكانوا أحرصَ شيء على الخير- فقال النبي - ﷺ -:\n\"أما إنّه قد صَدَقَكَ، وهو كذوب، تَعلَمُ مَنْ تخاطبُ منذ ثلاث ليالٍ يا أبا هريرة؟ \".\nقلتُ: لا. قال:\n\"ذاك الشيطانُ\".\nرواه البخاري وابن خزيمة وغيرهما. (^١)\nقال الحافظ ﵀:\n\"وفي الباب أحاديث كثيرة من فعل النبي - ﷺ - ليست من شرط كتابنا، أضربْنا عن ذكرها\".\n\n٦١١ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن اضطجع مَضجَعًا لم يَذكُرِ الله فيه؛ كان عليه تِرَةٌ يومَ القيامة، ومَن قعدَ مقعدًا لم يذكرِ الله فيه؛ كان عليه تِرَةٌ يوم القيامة\".\nرواه أبو داود، وروى النسائي منه ذكْر الاضطجاع فقط. (^٢)\n(التَّرَة) بكسر التاء المثناة فوق مخففًا: هو النقص، وقيل: التبعة.\n_________\n(^١) قلت: وهو عند البخاري معلقَّ، (رقم ٣٦٣ - \"مختصر البخاري\")، فكان ينبغي الإشارة إلى ذلك. وفي معناه حديث أُبيَّ الآتي في باب \"١٤ - أذكار الصباح والمساء\"، وبلفظ آخر في \"١٣/ ٧ - الترغيب في قراءة آية الكرسي\".\n(^٢) قلت: أخرجه النسائي كما ذكر المؤلف في \"عمل اليوم الليلة\" (٤٧٥/ ٨١٨) الذي هو من كتابه \"السنن الكبرى\". لكنه رواه في مكان آخر منه (٣١١/ ٤٠٤) بتمامه مع تقديم الفقرة الأخرى على الأولى، وزاد بينهما: \"ومَنْ قام مقامًا لم يذكر الله فيه كانت عليه من الله ترة\"!!","vol":"1","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-148>١٠ - (الترغيب في كلمات يقولهنّ إذا استيقظ من الليل).</span>\n٦١٢ - (١) [صحيح] عن عبادة بنِ الصامتِ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن تعارَّ من الليل فقال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، لهُ الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حولَ ولا قوةَ إلا بالله)، ثم قال: (اللهم اغفر لي)، أو دعا؛ استُجيب له، فإنْ توضأ ثم صلَّى؛ قُبلتْ صلاتُه\".\nرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n(تعارَّ) بتشديد الراء، أي: استيقظ. (^١)\nوفي الباب أحاديث كثيرة من فعله - ﷺ - ليست صريحة في الترغيب، لم أذكرها.\n_________\n(^١) قلت: وفي النهاية: \"أي هب من نومه واستيقظ\"، وتقدم نحوه وأوسع منه في التعليق على الحديث (٥٩٨).","vol":"1","page":394},{"text":"<span data-type='title' id=toc-149>١١ - (الترغيب في قيام الليل).</span>\n٦١٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يَعقِدُ الشيطانُ على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نامَ ثلاثَ عُقَدٍ، يَضربُ على كل عُقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارْقَد! فإنِ استيقظَ فذكَرَ اللهَ تعالىَ انحلَّتْ عُقدةٌ، فإنْ توضَّأ انحلت عُقدةٌ، فإن صلّى انحلت عُقَدُه كلُّها (^١)، فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفسِ، وإلا أصبحَ خبيثَ النفس كسلانَ\".\n[صحيح] رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وقال:\n\"فيصبحُ نشيطًا طَيِّبَ النفسِ قد أصابَ خيرًا، وإن لم يفعلْ أصبحَ كَسِلًا، خبيثَ النفسِ، لم يُصِبْ خيرًا\" (^٢).\n(قافية) الرأس: مؤخره، ومنه سُمي آخر بيت الشِّعر قافية.\n\n٦١٤ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من ذكرٍ ولا أنثى إلا على رأسِه جَريرٌ معقودٌ حين يَرقُد بالليل، فإنِ\n_________\n(^١) قلت: في تفسير \"العقد أقوال، والأقرب أنَّه على حقيقته، بمعنى السحر للإنسان، ومنعه من القيام، كما يعقد الساحر مَن سحرَه، كما أخبر بذلك المولى تعالى ذكره في كتابه: ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾ فالذي خُذِلَ يعمل فيه، والذي وُفِّق يصرف عنه. ومما يدل على أنَّه على الحقيقة، ما رواه ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا: \"على قافية رأس أحدكم حبل فيه ثلاث عقد\" الحديث. وما رواه ابن خزيمة وكما يأتي في هذا الباب عن جابر ﵁: \"على رأسه جرير معقود\"، وفسِّر الجرير بالحبل.\n(^٢) في الأصل هنا: (وروى ابن خزيمة في \"صحيحه\" نحوه؛ وزاد في آخره:\n\"فحلوا عُقدَ الشيطان ولو بركعتين\").\nولما كانت هذه الزيادة لا تصح عندي؛ لشذوذها وتفرد (علي بن قرة بن حبيب) بها -ولم أعرفه- أعرضت عن ذكرها إلا منبهًا لضعفها، وعن ذكرها في \"الضعيف\" أيضًا، لأنها لا فائدة تذكر دون ما قبلها. كما بينت المقدمة.","vol":"1","page":395},{"text":"استيقظَ فذكرَ اللهَ انحلت عُقدةٌ، وإذا قام فتوضَّأَ وصلَّى انحلتِ العُقَدُ، وأصبح خفيفًا طيِّبَ النفس، قد أصاب خيرًا\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" وقال:\n\" (الجرير): الحبل\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ويأتي لفظه [١٦ - البيوع/ ١٣].\n\n٦١٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أفضلُ الصيامِ بعدَ رمضانَ شهرُ الله المحرَّمُ، وأفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٦١٦ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال:\nأوَّلَ ما قَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ انَجَفَلَ الناسُ إليه، فكنتُ فيمَن جاءه، فلما تأمَّلتُ وجهَهُ واستَبَنْتُه، عرفتُ أنَّ وجهه ليس بوجه كَذَّاب، قال: فكان أولَ ما سمعتُ من كلامِه أنْ قال:\n\"أيها الناس! أفشوا السلامْ، وأطعموا الطعامْ، وصِلوا الأرحامْ، وصَلوا بالليل والناس نيامْ؛ تدخلوا الجنة بسلامْ\". (^١)\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n(انجفلَ) الناس، بالجيم؛ أي: أسرعوا ومضَوا كلهم.\n(استبنتُه) أي: تحققَّته وتبيَّنته.\n_________\n(^١) هذا وكل ما يشبهه مما سبق أو يأتي من الكلام المقفَّى المسجع قَلْ أو كثر، يقف القارئ على كل فصل منه، ولا يعرَب آخره مراعاة للسجع والوزن، ونظيره: \"الله أكبرْ، خَرِبت خيبرْ\"، وما في معناه، كما في العجالة (٨٩ - ٩٠)، وقد أطال القول فيه.","vol":"1","page":396},{"text":"٦١٧ - (٥) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عَمروٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"في الجنةِ غرفةٌ يُرى ظاهرُها من باطِنها، وباطِنُها من ظاهرها\".\nفقال أبو مالك الأشعري: لمن هي يا رسولَ الله؟ قال:\n\"لِمَنْ أطابَ الكلامْ، وأطعم الطعامْ، وباتَ قائمًا والناس نيامْ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٦١٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي مالكٍ الأشعري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنّ في الجنة غرفًا يُرى ظاهرُها مِن باطِنِها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله لِمَنْ أطعم الطعامْ، وأفشى السلامْ، وصلى بالليل والناسُ نيامْ\".\nرواه ابنُ حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره] وتقدم حديث ابن عباس في \"صلاة الجماعة\" [٥ - الصلاة/ ١٦ رقم (٧)]، وفيه:\n\"والدرجات: إفشاءُ السلامْ، وإطعام الطعامْ، والصلاة بالليل والناس نيامْ\".\nرواه الترمذي وحسنه.\n\n٦١٩ - (٧) [صحيح] وعن المغيرةِ بن شُعبةَ ﵁ قال:\nقام النبي - ﷺ - حتى تَوَرَّمَت قدماه، فقيل له: قد غفر اللهُ لك ما تقدم من ذنبِك وما تأخر؟ قال:\n\"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! \".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي (^١). وفي رواية لهما (^٢) وللترمذي: قال:\n_________\n(^١) قال الناجي (٩٠) ما خلاصتهُ: \"غفل المصنف عن ابن ماجه، ولا شك أنَّ اللفظ المذكور للبخاري في \"التفسير\" سوى لفظة \"قد\" وهي لابن ماجه، وقبلها: \"يا رسول الله\".\n(^٢) بل هما للبخاري في \"التهجد\"؛ دون مسلم والترمذي.","vol":"1","page":397},{"text":"إنْ (^١) كان النبي لَيَقُومُ أو لَيُصَلِّي حتى تَرِمَ قدماه، أو ساقاه، فيقالُ له؟ فيقول:\n\"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟! \".\n\n٦٢٠ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يقوم حتى تَرِمَ قدماه، فقيل له: أيْ رسولَ الله! أتصنع هذا وقد جاءك مِنَ الله أنْ (قد غَفرَ لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر)؟ قال:\n\"أفلا أكون عبد أشكورًا؟! \".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". (^٢)\n\n٦٢١ - (٩) [صحيح] وعن عائشةَ ﵂:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يقوم من الليل حتى تَتَفَطَّرَ (^٣) قدماه، فقلت له: لِم تصنعُ هذا وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:\n\"أفلا أحبُّ أَنْ أكونَ عبدًا شكورًا؟! \".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) كلمة (إنْ) مخففة من الثقيلة، وهي بكسر الهمزة، وضمير الشأن محذوف والتقدير؛ إنه كان. واللام في (لَيقوم) مفتوحة للتأكيد، ولفظة (ترِم) منصوبة بـ (أنْ) المقدرة، وهي بفتح التاء المثناة من فوق، فعل مضارع للمؤنث، وماضيه (ورِم) مَن باب (ورِث يرِث)، بالكسر فيهما، ومعنى (ورم): انتفخ.\n(^٢) قال الناجي: \"وهو عجيب! فقد رواه الترمذي في \"الشمائل\"، وابن ماجه\".\nقلت: والنسائي أيضًا (١/ ٢٤٤) مختصرًا.\n(^٣) هكذا بتاءين في أوله، وفي رواية (تَفَطَّر) بوزن تفعَّل بالتشديد بتاء واحدة، أي: تشقّق. والله أعلم.","vol":"1","page":398},{"text":"٦٢٢ - (١٠) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمرو بن العاص ﵄؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أَحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ، وأحبُّ الصيامِ إلى الله صيامُ داودَ؛ كان ينامُ نصفَ الليل، ويقومُ ثُلُثَه، وينام سُدُسَه، ويصوم يومًا، ويُفطِر يومًا\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكر الترمذي منه الصوم فقط.\n\n٦٢٣ - (١١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ في الليلِ لساعةً لا يوافقها رجلٌ مسلمٌ يسأَلُ اللهَ خيرًا من أمرِ الدنيا والآخرةِ؛ إلا أعطاهُ إياه، وذلك كلَّ ليلةٍ\".\nرواه مسلم.\n\n٦٢٤ - (١٢) [حسن لغيره] وعن أبي أمامةَ الباهلي ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"عليكم بقيام الليل، فإنَّه دأبُ الصالحين قبلكم، وقُربةٌ إلى ربَّكم، ومَكْفَرَةٌ للسيئات، ومَنْهاةٌ عن الإثمِ\".\nرواه الترمذي في \"كتاب الدعاء\" من \"جامعه\"، وابن أبي الدنيا في \"كتاب التهجد\" وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم؛ كلهم من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث. (^١) وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\n\n٦٢٥ - (١٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رَحِمَ الله رجلًا قام من الليل فصلّى وأيقظ امرأتَه، فإنْ أبتْ نَضَحَ في\n_________\n(^١) قلت: لكنه يتقوّى بحديث سلمان الفارسي المذكور في الأصل عقبه، وقد قال الحافظ العراقي في \"تخريج الإحياء\" (١/ ٣٢١): \"رواه الطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي بسند حسن\".\nوفي حديث سلمان زيادة أوردتُه من أجلها في الكتاب الآخر.","vol":"1","page":399},{"text":"وجهها الماءَ، ورَحِمَ اللهُ امرأةً قامتْ من الليل فصلَّتْ وأيقظَتْ زوجَها، فإنْ أبى نضَحَتْ في وجهه الماءَ\".\nرواه أبو داود -وهذا لفظه-، والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nوعند بعضهم \"رشَّ\" و\"رشَّت\"، بدل \"نضح\" و\"نضحت\"، وهو بمعناه.\n\n٦٢٦ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة وأبي سعيد ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا أيقظَ الرجلُ أهلَه من الليلِ فصلَّيا، أو صلّى ركعتين جميعًا كُتِبا في (الذاكرين والذاكرات) \".\nرواه أبو داود، وقال:\n\"رواه ابن كثير موقوفًا على أبي سعيد، ولم يذكر أبا هريرة\". (^١)\nورواه النسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم؛ وألفاظهم متقاربة:\n\"مَن استيقظ من الليل وأيقظ أهلَه، فصلَّيا ركعتين -زاد النسائي: جميعًا-؛ كُتِبا من ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ \".\nقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n_________\n(^١) قلت: إسناد المرفوع صحيح، وقد صححه جمع، ولا يضيره رواية ابن كثير موقوفًا، لأنّ الرفع زيادة ثقة واجب قبولها، لا سيما وله طريق آخر مرفوع عن أبي سعيد وحده رواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وهو مخرج في \"الروض النضير\" (٩٦٢)، ثم إنَّ النسائي إنما رواه في \"الكبرى\" (١/ ٤١٣/ ١٣١٠)! بخلاف حديث أبي هريرة الذي قبله فهو قد رواه في \"الصغرى\" (١/ ٢٣٩)! وهما مخرَّجان في \"صحيح أبي داود\" (١١٨١ و١١٨٢).","vol":"1","page":400},{"text":"٦٢٧ - (١٥) [حسن لغيره] وعن سهل بن سعدٍ ﵄ قال:\nجاء جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال:\n\"يا محمد! عِشْ ما شئتَ فإنك ميتٌ، واعمل ما شئتَ فإنك مجزيٌّ به، وأحبِبْ من شئتَ فإنك مفارقُه، واعلم أنّ شرفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ، وعزَّه استغناؤه عن الناس\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده حسن (^١).\n\n٦٢٨ - (١٦) [صحيح] عن عَمرو بن عبْسةَ (^٢) ﵁؛ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول:\n\"أقربُ ما يكون الربُّ من العبدِ في جوفِ الليل الآخِرِ، فإنِ استطعتَ أنْ تكونَ ممن يذكرُ اللهَ في تلك الساعة، فَكُنْ\".\nرواه الترمذي -واللفظ له-، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n٦٢٩ - (١٧) [حسن] وعن أبي الدرداءِ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ، ويضحكُ إليهم، وَيستبشرُ بهم:\nالذي إذا انكشفتْ فِئةٌ قاتلَ وراءها بنفسه لله ﷿، فإمّا أنْ يُقتَلَ، وإمّا أنْ ينصرَه اللهُ ويكفيَه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟!\nوالذي له امرأة حَسَنَةٌ، وفراشٌ لَيِّنٌ حَسَنٌ، فَيَقُومُ من الليلِ، فيقولُ: يَذَرُ شهوتَه وَيذكرني، ولو شاء رَقَدَ.\n_________\n(^١) فيه نظر بينته على هامش الأصل، ثم وجدت له شواهد فخرجته في \"الصحيحة\" (٨٣١ و١٩٠٣).\n(^٢) الأصل: (عنبسة)، وكذا في المخطوطة وغيرها، وهو خطأ وقع أيضًا في الحديث المتقدم \"٤ - الطهارة/ ٧\".","vol":"1","page":401},{"text":"والذي إذا كان في سفرٍ، وكان معه ركب، فسهروا، ثم هَجَعُوا، فقام من السَّحَرِ في ضرَّاءَ وسرَّاءَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن. (^١)\n\n٦٣٠ - (١٨) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"عجب ربُّنا من رجلين: رجلٍ ثارَ (^٢) عن وِطائه ولِحافِه، من بين أهله وحِبِّه إلى صلاتِه، فيقول الله جل وعلا: [أيا ملائكتي] (^٣) انظروا إلى عبدي ثارَ عن فِراشِه وَوِطائه، من بين حِبِّه وأهلِهِ إلى صلاتِه؛ رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، ورجلٌ غزا في سبيلِ اللهِ وانهزمَ أصحابُه، وعلم ما عليه في الانهزامِ، وماله في الرجوعِ، فرجع حتى يُهريقَ دَمَه، فيقول الله [لملائكته] (^٤): انظروا إلى عبدي رجع رجاءَ فيما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى يُهرَيقَ دَمَهُ\".\nرواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره موقوف] ورواه الطبراني موقوفًا (^٥) بإسناد حسن، ولفظه:\nإنّ الله ليضحك إلى رجلينِ: رجلٍ قام في ليلةٍ باردةٍ من فِراشِه ولِحافِهِ ودِثاره (^٦) فتوضأَ، ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله ﷿ لملائكته: ما حَمَلَ\n_________\n(^١) قلت: لقد رواه من أولى بالعزو إليه، وهو الحاكم، وصححه على شرطهما، وفيه نظر بينته في \"الصحيحة\" (٣٤٧٨).\n(^٢) أي: نهض ووثب.\nو(الوِطاء): خلاف الغطاء، وفي \"المصباح\": \"وزان الكتاب: المهاد الوطيء\".\nو(حِبِّه) أي: حبيبه. ووقع في \"المسند\" (حَيِّه)!\n(^٣) زيادة من \"المسند\".\n(^٤) زيادة من \"المسند\" وابن حبان.\n(^٥) قلت: وكذا قال الهيثمي، وهو في حكم المرفوع، كما لا يخفى. ورواه ابن أبي الدنيا أيضًا، فانظر \"الصحيحة\" (٣٤٧٨).\n(^٦) (الدثار): الغطاء، ومنه (دثروني) أي: غطوني.","vol":"1","page":402},{"text":"عبدي هذا على ما صَنع؟ فيقولون: رَبَّنا! رجاءَ ما عندك، وشفقة مما عندك.\nفيقول: فإنّي قد أعطيتُه ما رجا، وأمَّنتُه مما يخاف، وذكر بقيَّته.\n\n٦٣١ - (١٩) [حسن لغيره] وعن عُقبة بنِ عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"الرجل من أمّتي يقومُ من الليلِ يعالجُ نفسَه إلى الطَّهور، وعليه عُقَد، فإذا وضَّأَ يديه انحلتْ عُقدةٌ، وإذا وضّأ وَجْهَهُ انحلت عُقدةٌ، وإذا مسح رأسَه انحلت عُقدةٌ، وإذا وضّأ رجليه انحلت عقدةٌ. فيقولُ الله ﷿ للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدي هذا يعالج نفسَه، ويسألني، ما سألني عبدي هذا فهو له\".\nرواه أحمد وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n\n٦٣٢ - (٢٠) [صحيح] وعن عبد الله بن أبي قَيْس (^١) قال: قالت عائشة ﵂:\nلا تَدَعْ قيامَ الليلِ، فإنَّ رسول الله - ﷺ - كان لا يدعه، وكان إذا مَرض، أو كسِل صلّى قاعدًا.\nرواه أبو داود وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٦٣٣ - (٢١) [صحيح لغيره موقوف] وعن طارق بن شهاب:\nأنَّه باتَ عند سلمانَ ﵁ لينظر اجتهادَه، قال: فقام يصلّي من آخرِ الليلِ، فكأنَّه لم يَرَ الذي كان يظن، فذكرَ ذلك له، فقال سلمان:\n_________\n(^١) في الأصل: \"أبي قبيس\"، والتصويب من المخطوطة و\"السنن\" (١٣١٧) وكتب الرجال. وفي مطبوعة عمارة: \"عبد بن أبي قيس\"، وفي \"المختصر\": \"عبد الله بن قيس\"، وكلّه خطأ.","vol":"1","page":403},{"text":"حافظوا على هذه الصلواتِ الخمسِ، فإنَّهن كفاراتٌ لهذه الجِراحاتِ، ما لم تُصَبِ المقْتَلةُ، فإذا صلَّى الناسُ العشاءَ صدروا عن ثلاثِ منازلَ، منهم مَن عليه ولا له، ومنهم مَن له ولا عليه، ومنهم مَن لا لَه ولا عليه: فرجل اغتنم ظُلمةَ الليل وغَفْلَة الناسِ فركب فرسه في المعاصي، فذلك عليه ولا له، ومَن له ولا عليه فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقامَ يصلّي، فذلك له ولا عليه، ومَن لا له ولا عليه: فرجل صلَّى ثم نام، [فذلك] (^١) لا له ولا عليه، إياك والحقحَقةَ، وعليك بالقصد، وداوِمْ (^٢).\nرواه الطبراني في \"الكبير\" موقوفًا بإسناد لا بأس به، ورفعه جماعة. [تقدم مرفوعًا نحوه/ ٥ - الصلاة/ ١٣].\n(الحَقْحَقَة) بحاءين مهملتين مفتوحتين وقافين الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة: هو أشد السير. وقيل: هو أن يجتهد في السير ويلح فيه حتى تعطب راحلته، أو تقف، وقيل غير ذلك.\n\n٦٣٤ - (٢٢) [حسن لغيره] وعن سَمُرةَ بنِ جُندب ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول لنا:\n\"ليس في الدنيا حسدٌ إلا في اثنَتَين: الرجلُ يَغْبطُ الرجلَ أنْ يُعطيَه اللهُ المالَ الكثيرَ فَيُنفِقَ منه، فَيُكثِرُ النفقَة، يقول الآخر: لو كان لي مالٌ لأنَفقتُ مثلَ ما ينفق هذا وأحسنَ، فهو يحسده، ورجل يقرأ القرآنَ فيقومُ الليلَ، وعنده رجل إلى جنبه لا يعلمُ القرآنَ، فهو يحسده على قيامه، أو على ما علَّمه الله ﷿ القرآنَ، فيقول: لو علَّمني اللهُ مثلَ هذا لقمت مثلَ ما يقوم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفي سنده لين.\n_________\n(^١) زيادة من \"المجمع\" يقتضيها السياق.\n(^٢) كذا الأصل، وهو الموافق لأصله \"الطبراني\" (٦/ ٢٦٦)، ولأصل هذا، فإنه رواه عن عبد الرزاق، وهذا في \"المصنف\" (١٤٨ و٤٧٣٦)، وفي المخطوطة و\"المجمع\" ومطبوعة الثلاثة: (ودوامه).","vol":"1","page":404},{"text":"(الحسد): يطلق ويراد به تمنَّي زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام بالاتفاق. ويطلق ويراد به الغبطة، وهو تمني حالة كحالة المُغبَط، من غير تمني زوالها عنه، وهو المراد في الحديث وفي نظائره، فإن كانت الحالة التي عليها المُغبَط محمودة؛ فهو تمنٍّ محمود، وإنْ كانت مذمومة؛ فهو تمنٍّ مذموم، يأثم عليه المتمنِّي.\n\n٦٣٥ - (٢٣) [صحيح] وعن عبد الله [بن عمر] (^١) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا حسد إلا في اثنَتين: رجلٌ آتاه الله القرآنَ، فهو يقومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهارِ، ورجلٌ آتاه الله مالًا، فهو ينفقه آناء الليل وآناءَ النهار\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٦٣٦ - (٢٤) [حسن صحيح] وعن يزيدَ بنِ الأخنَس -وكانت له صحبة ﵁- أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تنافسَ [بينكم] إلا في اثنتين: رجلٌ أعطاه الله قرآنًا فهو يقوم به آناءَ الليلِ والنهارِ، [ويتَّبع ما فيه] (^٢)، فيقول رجل: لو أنَّ الله أعطاني ما أعطى فلانًا فأقوم به كما يقوم، ورجلٌ أعطاه الله مالًا، فهو يُنفِق منه ويتصدَّق، فيقول رجلٌ مثلَ ذلك\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات مشهورون. (^٣)\n_________\n(^١) سقطت من الأصل ومطبوعة الثلاثة، وهو خطأ، لأنه يعني أنه عبد الله بن مسعود، إذ هو المراد عند الإطلاق، وليس هو راوي الحديث بهذا اللفظ. وإنما هو عبد الله بن عمر. كذلك هو عند مسلم (٢/ ٢٠١)، فكان ينبغي تقييده، ورواه البخاري أيضًا، وقد أخرجاه عن ابن مسعود أيضًا، لكنْ بلفظ مغاير لهذا كما سيأتي (٨ - الصدقات/ ١٥).\n(^٢) هذه الزيادة والتي قبلها من \"كبير الطبراني\" (٢٢/ ٢٣٩/ ٢٢٦)، و\"الأوسط\" أيضًا (٣/ ١٤٢/ ٢٢٩٢)، وكذا \"مسند أحمد\"، و\"مسند الشاميين\" أيضًا (٢/ ٢١٤ - ٢١٥)، و\"مجمع الزوائد\".\n(^٣) قلت: وكذا قال في \"المجمع\" (٢/ ٢٥٦)، وصنيعهما يشعر أن الحديث لم يروه أحمد في \"مسنده\"، وإلا لعزياه إليه! وهو ذهول، فقد أخرجه فيه (٤/ ١٠٤) بسند جيد.","vol":"1","page":405},{"text":"٦٣٧ - (٢٥) [صحيح] ورواه أبو يعلى من حديث أبي سعيد نحوه بإسناد جيد. (^١)\n\n٦٣٨ - (٢٦) [حسن] وعن فَضالةَ بنِ عُبيدٍ وتميمٍ الداريّ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن قرأَ عشرَ آياتٍ في ليلةٍ كُتِبَ له قنطارٌ [من الأجر]، (^٢) والقنطارُ خيرٌ من الدنيا وما فيها، فإذا كان يومُ القيامة يقول ربك ﷿: اقرأْ وارْقَ بكل آية درجةً، حتى ينتهي إلى آخر آية معه، يقول الله ﷿ للعبد: اقبضْ. فيقول العبدُ بيده: يا رب! أنتَ أعلم. يقول: بهذه (^٣) الخلد؛ وبهذه النعيم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد حسن، وفيه إسماعيل بن عيَّاش عن الشاميين، وروايته عنهم مقبولة عند الأكثرين (^٤).\n\n٦٣٩ - (٢٧) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بنِ العاصِ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن قام بعشر آياتٍ لم يُكْتَبْ من الغافلين، ومَن قام بمئةِ آية كُتبَ من القانتين، ومَن قام بألف آيةٍ كُتِبَ من المُقَنْطَرين\".\n_________\n(^١) قلت: أخرجه في \"مسنده\" (٢/ ٣٤٠/ ١٠٨٥)، لكن يقال فيه ما قيل في الذي قبله، فقد أخرجه أحمد أيضًا (٢/ ٤٧٩) بسند صحيح عن أبي صالح عن أبي سعيد، وفي رواية عن أبي صالح عن أبي هريرة، وهذه عند البخاري أيضًا.\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"مجمع البحرين\".\n(^٣) أي: اقبض يمينك على الخلد، وشمالك على النعيم؛ كما في رواية أخرى لابن عساكر، وفي أولها زيادة، وقد خرجتها في \"الضعيفة\" (٥٤٩٥).\n(^٤) وفيه أيضًا القاسم أبو عبد الرحمن، وهو حسن الحديث. انظر \"المعجم الكبير\" (٢/ ٣٨/ ١٢٥٣) و\"الأوسط\" (٩/ ٢٠٥/ ٨٤٤٦).","vol":"1","page":406},{"text":"رواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية أبي سَويَّة (^١) عن أبي حُجَيرةَ عن عبد الله بن عمرو. وقال ابن خزيمة:\n\"إن صح الخبر فإني لا أعرف أبا سَويَّة (^٢) بعدالةٍ ولا جرح\". (^٣)\nقوله: \"من المقنطَرين\" أي: ممن كتب له قنطار من الأجر.\n(قال الحافظ):\n\"مِن سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ إلى آخر القرآن ألف آية. والله أعلم\".\n\n٦٤٠ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن حافظ على هؤلاءِ الصلواتِ المكتوباتِ لم يَكُنْ من الغافلين، ومَن قرأ في ليلةٍ مئةَ آيةٍ؛ لم يُكتبْ من الغافلين، أو كُتب من القانتين\" (^٤).\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية له [يعني الحاكم] قال فيها: \"على شرط مسلم\" أيضًا:\n\"مَن قرأ عَشر آياتٍ في ليلة؛ لم يُكتبْ من الغافلين\".\n_________\n(^١) الأصل \"سرية\" في الموضعين، وكذا في مطبوعة عمارة، وهو خطأ، والتصويب من \"السنن\" وكتب الرجال والمخطوطة.\n(^٢) الأصل \"سرية\" في الموضعين، وكذا في مطبوعة عمارة، وهو خطأ، والتصويب من \"السنن\" وكتب الرجال والمخطوطة.\n(^٣) قلت: لكن قد روى عنه جماعة من الثقات، ولذلك قال الحافظ فيه: \"صدوق\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٦٤٢).\n(^٤) هكذا الرواية بالشك، والمعتمَد دون جملة \"لم يُكتَب من الغافلين\"؛ لأنّ هذه فيمَن قام بعشر، ومن قام بمئة كتب من القانتين كما في حديث ابن عمرو المتقدم، ويشهد للأول رواية الحاكم الآتية، انظر \"الصحيحة\".","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-150>١٢ - (الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس).</span>\n٦٤١ - (١) [صحيح] عن عائشةَ ﵂؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا نَعَسَ (^١) أحدُكم في الصلاة فليرقُدْ حتى يذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحدَكم إذا صلَّى وهو ناعسٌ؛ لعله يذهبُ يستغفرُ، فَيَسُبَّ نفسَه\".\n[صحيح] رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. والنسائي، ولفظه:\n\"إذا نَعَسَ أحدُكم وهو يصلِّي فلينصرف، فلعلَّه يدعو على نفسه، وهو لا يدري\".\n\n٦٤٢ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا نَعَسَ أحدُكم في الصلاةِ فلينَمْ، حتى يعلمَ ما يقرأُ\".\n[صحيح] رواه البخاري. والنسائي؛ إلا أنّه قال:\n\"إذا نَعَسَ أحدُكم في صلاته فلينصرف ولْيَرْقدْ\".\n\n٦٤٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا قام أحدُكم من الليلِ فاستُعْجِمَ القرآنُ (^٢) على لسانهِ، فلم يَدْرِ ما يقول؛ فليضطجِعْ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه رحمهم الله تعالى.\n_________\n(^١) بفتح العين لا بالضم ولا بالكسر. كذا في \"العجالة\"، وقال في \"المحكم\": (النعاس): النوم، وقيل: ثقْلتُه، والمراد به هنا أول النوم ومقدّمته.\nوقوله: (فليرقد) أي: فلينَمْ.\nوقوله: (فيسبَّ نفسه) أي: يدعو على نفسه كما في رواية النسائي الآتية.\n(^٢) أي: استُغلِق، ولم ينطق به لسانه. كأنّه صار به عُجْمة، لغلبة النعاس.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>١٣ - (الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح، وترك قيام شيء من الليل).</span>\n٦٤٤ - (١) [صحيح] عن ابن مسعود ﵁ قال:\nذُكِرَ عند النبي - ﷺ - رجلٌ نامَ ليلةً حتى أصبحَ: (^١) قال:\n\"ذاكَ رجل بالَ الشيطانُ في أذنَيه، -أو قال: في أذنه-\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه وقال:\n\"في أذنيه\". على التثنية من غير شك.\n\n٦٤٥ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد بإسناد صحيح (^٢) عن أبي هريرة، وقال:\n\"في أذنه\". على الإفراد من غير شك، وزاد في آخره: قال الحسن:\n\"إن بولَه واللهِ ثقيل! \".\n\n٦٤٦ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"يا عبدَ اللهِ! لا تكنْ مثلَ فلان، كان يقومُ الليلَ، فَتَرَكَ قِيامَ الليلِ\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم.\n\n٦٤٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يَعقِدُ الشيطان على قافيةِ رأسِ أحدِكم إذا هو نام ثلاثَ عُقَد، يَضربُ على كل عُقدةٍ: عليكَ ليلٌ طويلٌ فارقُدْ، فإنِ استيقَظَ فذكر الله انحلتْ\n_________\n(^١) زاد البخاري في رواية: \"ما قام إلى الصلاة\". والظاهر أنها صلاة الصبح، وكأنَّ البخاري أشار إلى ذلك بأنْ ساق قبل هذا قوله - ﷺ - في حديث الرؤيا المتقدم \"٥ - الصلاة/ ٤٠\": \"أما الذي يُثلَغُ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة\". وأيَّده الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٢) برواية ابن حبان في \"صحيحه\" بلفظ: \"نام عن الفريضة\".\n(^٢) كذا قال، وفيه عنعنة الحسن البصري، لكن يشهد له الرواية الأخرى فيما قبله.","vol":"1","page":409},{"text":"عُقْدةٌ، فإنْ توضّأ انحلَّت عقدةٌ، فإنْ صلَّى انحلَّتْ عقدةُ، فأصبح نشيطًا طيِّبَ النفس، وإلاَّ أصبحَ خبيثَ النفس كسلان\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وعنده:\n\"فيصبِحُ نشيطًا طَيبَ النفسِ قد أصاب خيرًا، إنْ لم يفعلْ أصبحَ كسْلانَ خَبيثَ النفسِ، لم يُصِبْ خيرًا\".\nوتقدم في الباب قبله [!، بل ١١ - \"الترغيب في قيام الليل\" رقم (١)].\n\n٦٤٨ - (٥) [صحيح] وعنه [يعني جابرًا] ﵁ أيضًا؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِن مسلمٍ ذكرٍ ولا أنثى ينامُ إلا وعليه جَرير معقودٌ، فإنْ هو توضأَ وقام إلى الصلاةِ؛ أصبحَ نشيطًا قد أصاب خيرًا، وقد انحلت عُقَدُه كلُّها، وإنِ استيِقظَ ولم يذكرِ الله؛ أصبحَ وعُقَدُه عليه، وأصبحَ ثقيلًا كسلانَ، ولم يُصِبْ خيرًا\".\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، واللفظ لابن حبان، وتقدم لفظ ابن خزيمة [هنا في الباب ١١ رقم (٢)].","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-152>١٤ - (الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى).</span>\n٦٤٩ - (١) [حسن صحيح] عن معاذِ بنِ عبدِ اللهِ بن خُبَيْبٍ عن أبيه ﵁ أنّه قال:\nخرجنا في ليلةٍ مطرٍ وظلمةٍ شديدةٍ نطلبُ رسولَ الله - ﷺ - ليصليَ بنا، فأدركناه، فقال: \"قل\". فلم أقُلْ شيئًَا، ثم قال: \"قل\". فلم أقل شيئًا.\nثم قال: \"قل\". قلتُ: يا رسولَ الله! ما أقول؟ قال:\n\" (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) و(المعوذتين) حين تُمسي، وحين تصبح ثلاث مرات؛ تَكفيك من كل شيء\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وقال:\n\"حسن صحيح غريب\".\nورواه النسائي مسندًا ومرسلًا.\n\n٦٥٠ - (٢) [صحيح] وعن شدادِ بنِ أوسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"سيدُ الاستغفارِ [أنْ يقول العبدُ] (^١): (اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ، أعوذ بك من شر ما صنعتُ، أبوءُ لك بنعمتِك علي، وأبوءُ [لك] بذنبي، فاغفرْ لي، إنَّه لا يغفر الذنوب إلا أنت)، مَن قالها موقنًا بها حين يمسي، فمات من ليلته؛ دخل الجنة، ومن قالها موقنًا بها حين (^٢) يصبح، فمات من يومه؛ دخل الجنة\".\n[صحيح لغيره] رواه البخاري والنسائي والترمذي، وعنده:\n_________\n(^١) زيادة من النسائي، وكذا البخاري، وسياقهما يختلف عما هنا في بعض الكلمات، بلْهَ الترمذي.\n(^٢) في الأصل ومطبوعة عمارة: \"حتى\"، وهو خطأ مخالف لجميع روايات الحديث عند من عزاه المؤلف إليهم، وغيرهم. والزيادة للبخاري والنسائي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٧٤٧) تحت حديث الترمذي.","vol":"1","page":411},{"text":"لا يقولها أحدٌ حين يمسي، فيأْتي عليه قَدَرٌ قبل أن يُصبح؛ إلا وجَبَتْ له الجنة، ولا يقولها حين يصبح، فيأتي عليه قَدَرٌ قبل أنْ يمسيَ؛ إلا وجَبَتْ له الجنة.\nوليس لشداد في البخاري غير هذا الحديث.\n\n٦٥١ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه أبو داود وابن حبان والحاكم من حديث بُريدة ﵁.\n(أبوء) بباء موحَّدة مضمومة وهمزة بعد الواو ممدودًا معناه: أُقِرُّ وأعترف.\n\n٦٥٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! ما لقيتُ من عقربٍ لَدَغَتْني البارحة! قال:\n\"أمَا لو قلتَ حين أمسيتَ: (أعوذ بكلماتِ الله التامَّاتٍ من شر ما خلق)؛ لم تضرَّك\".\n[صحيح] رواه مالك ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، والترمذي وحسنه، ولفظه:\n\"مَن قال حين يُمسي ثلاث مرات: (أعوذ بكلماتِ الله التامَّاتِ من شر ما خلق)؛ لم تَضُرَّهُ حُمَةٌ تلك الليلة\".\nقال سهيل: فكان أهلُنا تعلَّموها، فكانوا يقولونها كلَّ ليلة، فلُدِغتْ جاريةٌ منهم، فلم تجد لها وَجَعًا.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحو الترمذي.\n(الحُمَة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الميم: هو السم، وقيل: لدغة كل ذي سم، وقيل غير ذلك.","vol":"1","page":412},{"text":"٦٥٣ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قال حين يُصبحُ وحين يُمسي: (سبحانَ الله وبحمده) مئة مرة، لم يأتِ أحدٌ يوم القيامة بأفضلَ مما جاء به، إلاَّ أحدٌ قال مثلَ ما قال، أو زاد عليه\".\n[صحيح] رواه مسلم -واللفظ له- والترمذي والنسائي. وأبو داود، وعنده:\n\"سبحانَ الله العظيم وبحمده\".\nورواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، ولفظه:\n\"من قال إذا أصبحَ مئةَ مرةٍ، وإذا أمسى مئة مرة: (سبحان الله وبحمده)؛ غُفرت ذنوبُه وإنْ كانت أكثرَ من زبَدِ البحرِ\".\n\n٦٥٤ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن قال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير) في يوم مئة مرة؛ كانت له عِدل عَشرِ رقاب، وكُتب (^١) له مئةُ حسنة، ومحيت عنه مئةُ سيئة، وكانت له حِرْزًا (^٢) من الشيطان يومَه ذلكَ حتى يُمسي، ولم يأتِ أحدٌ بأفضلَ مما جاء به، إلا رجلٌ عمل أكثرَ منه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٦٥٥ - (٧) [صحيح] وعن أبَانَ بنِ عثمانَ قال: سمعت عثمانَ بنَ عفانَ ﵁ يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من عبدٍ يقول في صباحِ كلِّ يومٍ، ومساءِ كلِّ ليلةٍ: (بسم الله الذي\n_________\n(^١) أي: كُتب القول المذكور، وفي رواية بالتأنيث.\n(^٢) بكسر الحاء المهملة وسكون الراء وبالزاي: الموضع الحصين، والعَوذة. والله أعلم.","vol":"1","page":413},{"text":"لا يَضُرُّ مع اسمه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم) ثلاث مرات؛ فيضرَّه شيء\".\nوكان أبان قد أصابه طَرَفُ (١) فالَجٍ، فجعل الرجلُ ينظرُ إليه! (^١) فقال أبانُ: ما تنظر؟ أمَا إنَّ الحديثَ كما حدَّثتُكَ، ولكني لم أقُلْهُ يومئذ؛ لِيُمضِيَ اللهُ قَدَرَه.\nرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب صحيح\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٦٥٦ - (٨) [صحيح] وعن أبي عَيَّاش ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن قال إذا أصبحَ: (لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كل شيء قدير)؛ كان له عِدلُ رقبة من وَلدِ إسماعيل، وكُتِب له عشرُ حسناتٍ، وحُطَّ عنه عشرُ سَيئاتٍ، ورُفع له عشرُ درجاتٍ، وكان في حِرزٍ من الشيطان حتى يمسي، فإنْ قالها إذا أمسى كان له مثلُ ذلك حتى يُصبح\".\nقال حمّاد: فرأى رجلٌ رسول الله - ﷺ - فيما يرى النائم. فقال: يا رسول الله! إنَّ أبا عياش يحدِّث عنك بكذا وكذا؟ قال: صدق أبو عيّاش.\nرواه أبو داود -وهذا لفظه- والنسائي وابن ماجه (^٢)، واتفقوا كلهم على المنام.\n_________\n(^١) أي: بعضه، وهو بفتح اللام؛ علة معروفة عافانا الله وإياك منها.\nوقوله: \"فجعل الرجل ينظر إليه\" أي: تعجُّبًا وإنكارًا كأنه يقول: إنك كنت تقول هذه الكلمة في كل صباح ومساء، فكيف أصابك الفالج إن كان الحديث صحيحًا؟ فقال له أبَان رفعًا لتعجُّبه بطريق الاستفهام الإنكاري: \"ما تنظر\" إلى قوله: \"ليمضي الله\" من الإمضاء. واللام فيه للغاية. والله تعالى أعلم.\n(^٢) هنا في الأصل: \"وابن السنِّي وزاد: يحيى ويميت، وهو حي لا يموت، وهو على. .\"، ولما كان إسناده ضعيفًا والزيادة على رواية أبي داود وغيره منكرة، فإنّي تعمّدت حذفها من هذا \"الصحيح\" كأمثالها؛ ممَّا لا يناسب إفرادها في \"الضعيف\"، وبعضها ثابت في حديث أبي أيوب الآتي برقم (٦٦٠).","vol":"1","page":414},{"text":"(أبو عيَّاش) بالياء المثناة تحت والشين المعجمة، ويقال: (ابن أبي عياش). ذكره الخطيب. ويقال: ابن عياش الزرقي الأنصاري، ذكره أبو أحمد الحاكم (^١)، واسمه زيد بن الصامت، وقيل: زيد بن النعمان، وقيل غير ذلك. وليس له في الأصول الستة غير هذا الحديث فيما أعلم، وحديث آخر في قصر الصلاة. رواه أبو داود. (^٢)\n(العِدْل) بالكسر، وفتحه لغة: هو المثل، وقيل بالكسر: ما عادل الشيء من جنسه، وبالفتح: ما عادله من غير جنسه.\n\n٦٥٧ - (٩) [حسن لغيره] وعن المُنَيْذِر -صاحب رسول الله - ﷺ -، وكان يكون بإفريقيَّة- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ قالَ إذا أصبح: (رضيتُ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا)، فأنا الزعيمُ، لآخذنَّ بيدِه حتى أُدخِلَة الجنةَ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن (^٣).\n\n٦٥٨ - (١٠) [حسن] ورواه النَّسائي (^٤) [يعني حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده الذي في \"الضعيف\"]، ولفظه:\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة عمارة: \"والحاكم\"، والتصويب من \"الإصابة\" وغيره. وأبو أحمد الحاكم هذا، هو غير أبي عبد الله الحاكم صاحب \"المستدرك\"، بل هذا شيخ له، وقد وقع في بعض نسخ \"الترغيب\": \"ذكره أبو أحمد بن عدي\"، ومنها مخطوطة الظاهرية. ونسخة الحافظ الناجي في \"العجالة\"، فتعقَّب المصنفَ بكلام طويل خلاصته: أنْ لا دخل لأبي أحمد بن عدي هنا، وأنّ الصواب ما أثبتناه. وغفل عن هذا المعلقون الثلاثة فأثبتوا الخطأ!!\n(^٢) في \"سننه\" رقم (١٢٣٦)، وهو عندي في \"صحيحه\" (١١٢١).\n(^٣) قلت: فيه (رشدين)، لكنه قد توبع، انظر \"الصحيحة\" (٢٦٨٦).\n(^٤) أي: في \"اليوم والليلة\" (٤٧٦/ ٨٢١)، من رواية الأوزاعي عن عمرو بن شعيب به.\nقلت: وهذا سند حسن، وأشار الحافظ إلى تقويته في \"الفتح\" (١١/ ٢٠٢)، وقد رواه الترمذي من طريق الضحَّاك بن حمزة عن عمرو بن شعيب به نحوه، لكن الضحَّاك هذا ضعيف كما في \"التقريب\"، وقد كان لفظه في الأصل مذكورًا قبل لفظ النسائي، فحذفته من هنا على شرطنا من الإعراض عمَّا لم يثبت إسناده، لا سيَّما ومتنه مخالف لمتن رواية الأوزاعي بعض المخالفة، فانظره في الكتاب الآخر.","vol":"1","page":415},{"text":"\"من قال: (سبحانَ الله) مئةَ مرَّةٍ قبلَ طلوعِ الشمسِ وقبلَ غُروبها؛ كان أفضلَ من مئةٍ بَدَنَة، ومن قالَ: (الحمدُ لله) مئة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها؛ كان أفضلَ مِن مئة فرِسٍ يُحمَلُ عليها في سبيل الله، ومن قال: (الله أكبر) مئة مرة، قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، كان أفضلَ من عتقِ مائةِ رقبةٍ، ومن قال: (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) مئةَ مرة قبل طلوعِ الشمس وقبل غروبها، لم يَجيءْ يومَ القيامة أحدٌ بعملٍ أفضلَ من عملِه، إلاَّ مَن قال مثلَ قوله، أو زاد عليه\".\n\n٦٥٩ - (١١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nلم يكنْ رسول الله - ﷺ - يَدعُ هؤلاء الكلماتِ حين يُمسي وحين يصبحُ:\n\"اللهمَّ إني أسألك العفوَ والعافية، في الدنيا والآخرة، اللهمَّ إني أَسأَلك العفوَ والعافيةَ، في ديني ودنياي، وأهلي ومالي، اللهم استُرْ عوراتي، وآمِنْ رَوعاتي، اللهم احفظنِي مِن بين يَدَيَّ، ومِن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومِن فوقي، وأعوذ بعظمتِكَ أنْ أُغْتالَ مِن تحتي\".\nقال وكيع -وهو ابن الجرّاح-: \"يعني الخسف\".\nرواه أبو داود -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٦٦٠ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁؛ أنَّه قال -وهو في أرض الروم-: إنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن قال غُدْوة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) عشْرَ مرات؛ كتبَ اللهُ له عشْرَ حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، وكُنَّ له قَدْرَ عشر رِقابٍ، وأجاره الله مِن الشيطان، ومَن قالها عشيَّةً فمِثْل ذلك\".","vol":"1","page":416},{"text":"[حسن] رواه أحمد والنسائي -واللفظ له- وابن حبان في \"صحيحه\"، وتقدم لفظه فيما يقول بعد الصبح والعصر والمغرب. [٥ - الصلاة/ ٢٥ الحديث ١]، وزاد أحمد في روايته بعد قوله: \"وله الحمد\":\n\"يحيي ويميت\". وقال:\n\"كتب الله له بكل واحدةٍ قالها عشرَ حسناتٍ، ومحا عنه بها عشرَ سيئات، ورفعه الله بها عشرَ درجات، وكُنَّ له كعشرِ رَقاب، وكُنَّ له مَسْلَحةً مِن أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملًا يَقهَرُهنَّ، فإنْ قالها حين يمسي فمثل ذلك\".\nورواه الطبراني بنحو أحمد، وإسنادهما جيد.\n(المسلحة) بفتح الميم واللام، والسين والحاء المهملتين: القوم إذا كانوا ذوي سلاح.\n\n٦٦١ - (١٣) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - لفاطمة:\n\"ما يمنعكِ أنْ تسمعي ما أُوصيك به؟ أنْ تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيومُ برحمتِكَ أستغيثُ، أصلِحْ لي شأنيَ كلَّه، ولا تَكِلْني إلى نفسي طَرفةَ عين\".\nرواه النسائي والبزّار بإسناد صحيح، والحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٦٦٢ - (١٤) [صحيح] وعن أبيِّ بنِ كعبٍ ﵁:\nأنَّه كان له جُرنٌ من تمرٍ، فكان ينقص، فحرسه ذات ليلةٍ، فإذا هو بدابَّةٍ شِبه الغلام المحتلِم، فسلَّم عليه، فردَّ ﵇، فقال: ما أَنتَ؟ جنّي أم إنسيّ؟ قال: جنيّ. قال: فناوِلْني يدك، فناوله يدَه، فإذا يدُه يدُ كلبٍ،","vol":"1","page":417},{"text":"وشعرُه شعرُ كلبٍ، قال: هذا خَلْقُ الجن؟ قال: قد علمتِ الجنُّ أنَّ ما فيهم رجلًا أشدُّ مني، قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنَّك تحب الصدقةَ، فجئنا نُصيب من طعامِك. قال: فما يُنجينا منكم؟ قال: هذه الآية التي في سورة ﴿البقرة﴾: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، من قالها حين يُمسي؛ أُجيرَ منا حتى يُصبحَ؛ ومن قالها حين يُصبحُ أُجِيرَ منَّا حتى يُمسي. فلما أصبح أتى رسولَ الله - ﷺ -، فذكر ذلك له فقال:\n\"صدقَ الخبيثُ\".\nرواه النسائي والطبراني بإسناد جيِّد، واللفظ له.\n(الجُرْن) بضم الجيم وسكون الراء: هو البيدر، وكذلك (الجَرِين).","vol":"1","page":418},{"text":"<span data-type='title' id=toc-153>١٥ - (الترغيب في قضاء الإنسانِ وِردَه إذا فاته من الليل).</span>\n٦٦٣ - (١) [صحيح] عن عمرَ بنِ الخطابِ ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن نام عن حزبه أو عن شيءٍ منه، فقرأه فيما بين صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظهرِ؛ كُتِبَ له كأنَّما قرأه من الليل\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-154>١٦ - (الترغيب في صلاة الضحى).</span>\n٦٦٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"أوصاني خليلي - ﷺ - بصيام ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر، (^١) وركعتَي الضحى، وأنْ أوترَ قبلَ أَنْ أَرقُدَ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذي والنسائي نحوه.\n[صحيح] وابن خزيمة ولفظه: قال:\n\"أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ لست بتارِكِهنّ: أنْ لا أنام إلاّ على وِتر، وأَنْ لا أَدَعَ ركعَتي الضحى، فإنّها صلاةُ الأوابين، (^٢) وصيامِ ثلاثةِ أيامٍ مِن كلِّ شهر\".\n_________\n(^١) زاد أبو داود: \"لا أدَعهنّ في سفر ولا حضر\". لكن في سندها مجهول كما بيَّنته في \"صحيح أبي داود\" (١٢٨٦). لكن يشهد له حديث أبي الدرداء كما يأتي هنا قريبًا رقم (٤).\n(^٢) جملة (الأوابين) لها شاهد من حديث زيد بن أرقم، رواه مسلم وغيره، وهو مخرّج في \"الصحيحة\" (١١٦٤). ولها طريق أخرى عن أبي هريرة، يأتي لفظه هنا قريبًا (١٣). وتفسير (الأوابين) يأتي في التعليق على الحديث (٦٧٦).","vol":"1","page":419},{"text":"٦٦٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"يُصبح على كل سُلامى من أحدِكم صدقةٌ، فكلُّ تسبيحةٍ صدقةٌ، وكلُّ تحميدةٍ صدقةٌ، وكلُّ تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمرٌ بالمعروف صدقة، ونهيٌ عن المنكر صدقةً، وُيجزئُ من ذلك ركعتانِ يَركعُهُما من الضحى\".\nرواه مسلم.\n\n٦٦٦ - (٣) [صحيح] وعن بُريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"في الإنسان ستون وثلاثُمئةِ مَفْصِلٍ، فعليه أنْ يتصدقَ عن كل مَفصِلٍ صدقة\".\nقالوا: فمَن يطيق ذلك يا رسول الله؟ قال:\n\"النُّخاعةُ في المسجد تدفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عن الطريق، فإنْ لم تَقْدِر، فركعتا الضحى تُجزئُ عنك\".\nرواه أحمد -واللفظ له- وأبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n٦٦٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال:\n\"أوصاني حبيبي - ﷺ - بثلاثٍ لن (^١) أدعَهنَّ ما عشتُ: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاةِ الضحى، وأنْ لَا أنامَ إلا على وِتر\".\nرواه مسلم وأبو داود (^٢) والنسائي.\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة: \"لم\"، والتصحيح من \"مسلم\" وغيره، وسيأتي في (٩ - الصوم / ٨) على الصواب.\n(^٢) قلت: وزاد: \"في السفر والحضر\". وفيه مجهول أيضًا، كما بينته في \"صحيح أبو داود\" (١٢٨٧).","vol":"1","page":420},{"text":"٦٦٨ - (٥) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بنِ عمرو بن العاص ﵄ قال:\nبَعث رسولُ الله - ﷺ - سَريَّةً فغنموا، وأسرعوا الرجعة، فتحدَّثَ النَّاسُ بِقربِ مغزاهم، وكثرةِ غنيمتهم، وسُرعةِ رَجعتهم. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أدلُّكم على أَقربَ منهم مغزىً، وأكثرَ غنيمةً، وأوشكَ رجعةً؟ مَن توضَّأَ ثم غدا إلى المسجدِ لسُبْحةِ الضحى، (^١) فهو أقربُ منهم مغزىً، وأكثرُ غنيمة، وأوشكُ رجعةً\".\nرواه أحمد من رواية ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد.\n\n٦٦٩ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nبعثَ رسولُ الله - ﷺ - بعثًا، فأعظموا الغنيمةَ، وأسرعوا الكَرَّةَ: فقال رجل: يا رسول الله! ما رأينا بعثًا قطُّ أسرعَ كَرَّةً، ولا أعظمَ غنيمةً من هذا البعث. فقال:\n\"ألا أخبركم بأسرعَ كرَّةً منهم، وأعظمَ غنيمةً؟ رجلٌ توضأ فأحسن الوضوءَ، ثم عَمَدَ إلى المسجِد، فصلَّى فيه الغداةَ، ثم عَقَّبَ بصلاةِ الضَّحْوةِ، فقد أسرع الكَرَّةَ، وأعظم الغنيمة\".\nرواه أبو يعلى، ورجال إسناده رجال الصحيح، والبزَّار وابن حبان في \"صحيحه\"، وبيَّن البزّار في روايته أنّ الرجل أبو بكر ﵁.\n_________\n(^١) فيه اختصار يدل عليه الحديث الآتي عن أبي هريرة، فتنبّهْ. ثم إن ابن لهيعة قد تابعه ابن وهب عند الطبراني (١٣/ ٤٢/ ١٠٠) ولذلك جود إسناده المؤلف، لكن شيخ الطبراني (إسماعيل) -وهو ابن الحسن الخفاف- لم أجد من ترجمه.","vol":"1","page":421},{"text":"٦٧٠ - (٧) [صحيح لغيره] وقد روى هذا الحديث الترمذيُّ في \"الدعوات\" من \"جامعه\" من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وتقدم. (^١)\n\n٦٧١ - (٨) [صحيح] وعن عُقبة بن عامر الجهني ﵁؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ اللهَ ﷿ يقول: يا ابنَ آدَم! اكفِني أوَّلَ النهار بأربع ركعاتٍ؛ أكْفِكَ بهن آخرَ يومِك\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحدهما رجال \"الصحيح\".\n\n٦٧٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداء وأبي ذر ﵄ عن رسول الله - ﷺ -: عن الله ﵎ أنَّه قال:\n\"يا ابنَ آدمَ! لا تُعجِزْني مِن أربعِ ركَعاتٍ من أولِ النهار؛ أكفِكَ آخرَه\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(قال الحافظ): \"في إسناده إسماعيل بن عيَّاش، ولكنّه إسناد شاميّ\".\n[صحيح لغيره] ورواه أحمد عن أبي الدرداء وحده، ورواته كلهم ثقات.\n\n٦٧٣ - (١٠) [صحيح] ورواه أبو داود من حديث نُعيم بن همَّار. (^٢)\n\n٦٧٤ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي مُرَّةَ الطائفي (^٣) ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) قلت: هو في \"الضعيف\"، وفي أوله زيادة لم ترد في الحديثين قبله، ومِن أجلها أوردتُه هناك.\n(^٢) بتشديد الميم ثم راء مهملة، كما في \"السنن\" وغيره، وقد قيل فيه أقوال أخرى هذا أرجحها، ووقع في الأصل (همَّان) وهو خطأ.\n(^٣) كذا وقع في هذه الرواية، وهي وهمْ، والمحفوظ رواية كثير بن مرة عن نُعيم بن همَّار المذكور آنفًا. وكذا رواه النسائي في \"السنن الكبرى\" (١/ ١٧٧/ ٤٦٦ - ٤٦٨).","vol":"1","page":422},{"text":"\"قال الله ﷿: ابنَ آدم! صَلِّ لي أربعَ ركعاتٍ من أولِ النهار؛ أكفِكَ آخرَه\".\nرواه أحمد، رواته محتجٌّ بهم في \"الصحيح\".\n\n٦٧٥ - (١٢) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن خرج من بيته مُتطهِّرًا إلى صلاةِ مكتوبة؛ فأجرُه كأجر الحاج المُحرِم، ومَن خرج إلى تسبيح الضحى، لا يُنصبه إلاَّ إياه؛ فأجرُه كأجر المعتمر، وصلاةٌ على أَثَرِ صلاة لا لَغْوَ بينهما؛ كتابٌ في علِّيين\".\nرواه أبو داود وتقدم. [٥/ ٩].\n\n٦٧٦ - (١٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يُحافظْ على صلاة الضحى إلا أوَّابٌ، -قال-: وهي صلاة الأوابين\". (^١)\nرواه الطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\" وقال:\n\"لم يتابَع إسماعيلُ بنُ عبدِ الله -يعني ابن زُرارة الرَّقيِّ- على اتصال هذا الخبر. (^٢)\nورواه الدَّواوَرْديُّ عن محمد بن عَمرو عن أبي سلمة مرسَلًا، ورواه حماد بن سلمة عن محمد ابن عَمرو عن أبي سلمة قوله\".\n_________\n(^١) (الأوَّابين): جمع أواب، وهو كثير الرجوع إلى الله ﷾ بالتوبة.\nقلت: وفي الحديث ردٌّ على الذين يسمُّون الست ركعات التي يصلونها بعد فرض المغرب بـ (صلاة الأوابين)؛ فإنَّ هذه التسمية لا أصل لها، وصلاتها بالذات غير ثابتة، كما تقدم في الكتاب الآخر (٦/ ٥/ ١ - ٥).\n(^٢) قلت: بل قد توبع عند ابن شاهين في \"الترغيب\" وغيره كما بينته في \"الصحيحة\" (١٩٩٤)، وأشرتُ إلى ذلك في تعليقي على \"صحيح ابن خزيمة\" (١٢٢٤).","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>١٧ - (الترغيب في صلاة التسبيح).</span>\n٦٧٧ - (١) [صحيح لغيره] عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس بن عبد المطلب:\n\"يا عباسُ يا عمَّاه! ألا أعطيكَ، ألا أمنحكَ، ألا أحبوكَ، ألا أفعلُ لك (^١) عشرَ خصال إذا أنتَ فعلتَ ذلك غفر الله ذَنْبَكَ؛ أوَّله وآخرَه، وقديمَه وحديثَه، وخطأه وعمدَه، وصغيرَه وكبيرَه، وسِرَّه وعلانيتَه، عشرَ خصال؟ أنْ تُصلِّي أربع ركَعات، تقرأ في كل ركعة ﴿فاتحةَ الكتاب﴾ وسورةً، فإذا فرغتَ من القراءة في أوَّلِ ركعة فقلْ وأنت قائم: (سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر) خمسَ عشرةَ مرة، ١٥ ثم تركعُ فتقولها، وأنت راكع عشرًا، ٢٥ ثم ترفع رأسك من الركوع فتقولها عشرًا، ٣٥ ثم تهوي ساجدًا فتقول وأنت ساجد عشرًا، ٤٥ ثم ترفع رأسك من السجود فتقولها عشرًا، ٥٥ ثم تسجد فتقولها عشرًا، ٦٥ ثم ترفعُ رأسَك من السجود فتقولها عشرًا، ٧٥ فذلك خمسٌ وسبعون في كل ركعةٍ، تفعل ذلك في أَربع ركَعاتٍ، إنِ استطعت أن تُصلِّيَها في كلْ يوم مرةً فافعلْ، فإنْ لم تستطع، ففي كل جمعةٍ مرةً، فإنْ لم تفعل، ففي كل شهرٍ مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرةً، فإن لم تفعل ففي عمرك مرةً\".\nرواه أبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\" وقال:\n\"إنْ صح الخبر؛ فإنَّ في القلب من هذا الإسناد شيئًا\"، فذكَره ثم قال:\n_________\n(^١) قوله: \"يا عمَّاه! \" إشارة إلى مزيد استحقاقه بالعطية الآتية. وقوله: \"ألا أمنحك ألا أحبوك\" بمعنى أعطيك، فهما تأكيد. وكذا قوله: \"أفعل لك\"، فإنه بمعنى أعطيك أو أعلّمك. وقوله: \"عشر خصال\" تنازعتْ فيه الأفعال قبله، والمراد بـ \"عشر خصال\" الأنواع العشرة للذنوب من الأول والآخر، والقديم والحديث، فهو على حذف المضاف، أي: ألا أعطيك مكفّر عشرة أنواع ذنوبك؟","vol":"1","page":424},{"text":"\"ورواه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن عكرمة مرسَلًا، لم يذكر ابن عباس\".\nقال الحافظ: ورواه الطبراني وقال في آخره:\n\"فلو كانت ذنُوبُكَ مثلَ زَبد البحر، أو رملِ عالجٍ (^١) غفر الله لك\".\nقال الحافظ: \"وقد رُوي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعةٍ من الصحابة، وأمثلُها حديث عكرمة هذا، وقد صحَّحه جماعة منهم الحافظ أبو بكر الأجُريّ، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى. وقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول:\n\"ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا\".\nوقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى:\n\"لا يُروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا\".\nيعني إسناد حديث عكرمة عن ابن عباس\".\n\n٦٧٨ - (٢) [صحيح لغيره] وروي عن أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - للعباس:\n\"يا عمِّ! ألا أحبوكَ، ألا أنفعكَ، ألا أصلكَ؟ \". (^٢)\nقال: بلى يا رسول الله! قال:\n\"فَصَلِّ أربع ركَعاتٍ، تقرأُ في كل ركعةٍ بـ ﴿فاتحةِ الكتابِ﴾ وسورةٍ، فإذا انقَضَتِ القراءَةُ فقلَ: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبر) خمسَ عشرةَ مرة، ١٥ قَبلَ أنْ تركعَ، ثم اركعْ فقَلها عشرًا، ٢٥ ثم ارفعْ رأسَك فقلها عشرًا، ٣٥ ثم اسجدْ فقلها عشرًا، ٤٥ ثم ارفع رأسَك فقلها عشرًا، ٥٥\n_________\n(^١) (العالج) ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض، وهو أيضًا اسم لموضع كثير الرمال. والله أعلم.\n(^٢) يريد والله أعلم: ألا أعلِّمك ما ينفعك فيكون كالصلة والعطية منِّي إليك. والثانية من الصلة وهي العطية أيضًا. وتقديم هذا الاستفهام قبل التعليم ليأخذه العباس بكل الاعتناء، وإلاَّ فتعليمه مطلوب لكل أحد، لا حاجة فيه إلى الاستفهام.","vol":"1","page":425},{"text":"ثم اسجدْ فقلها عشرًا، ٦٥ ثم ارفعْ رأسَك فقلها عشرًا قبل أن تقوم، ٧٥ فذلك خمسٌ وسبعونَ في كل ركعة، وهي ثلاثُمائةٍ في أربع ركعاتٍ، فلو كانت ذنوبك مثل رملٍ عالج (^١) غَفَرها الله لك\".\nقال: يا رسول اللهُ! ومَن لم يستطع يَقولُها في كلِّ يوم؟ قال:\n\"قُلْها في جمعةٍ، فإنْ لم تَستطعْ فَقلْها في شهرٍ\"، حتى قال:\n\"فقُلْها في سنة\".\nرواه ابن ماجه والترمذي والدارقطني، والبيهقي وقال:\n\"كان عبد الله بنُ المباركِ يفعلها، وتداولها الصالحون بعضُهم من بعض، وفيه تقوية للحديث المرفوع\" انتهى.\nوقال الترمذي:\n\"حديث غريب من حديث أبي رافع\". ثم قال:\n\"وقد رأى ابنُ المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح، وذكروا الفضل فيه\".\n\n٦٧٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁:\nأنَّ أمَّ سُلَيم غَدَتْ على رسولِ الله - ﷺ -، فقالت: عَلِّمْني كلماتٍ أقولهنَّ في صلاتي. فقال:\n\"كبِّري الله عشرًا، وسبِّحي عشرًا، واحمَديه عشرًا، ثم صلِّي ما شئت. . \" (^٢).\nرواه أحمد، والترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\"، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) تقدم تفسيره آنفًا.\n(^٢) هنا في الأصل: \"يقول: نعم، نعم\"، فلم أذكرها لعدم وجود شاهد لها. ولذلك خرجت الحديث في \"الصحيحة\" (٣٣٣٨)، و\"الضعيفة\" (٣٦٨٨) أيضًا.","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type='title' id=toc-156>١٨ - (الترغيب في صلاة التوبة).</span>\n٦٨٠ - (١) [صحيح] عن أبي بكر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِن رجل يُذنبُ ذنبًا، ثم يقومُ فَيَتَطَهَّرُ، ثم يصلّي، ثم يَستغفرُ اللهَ؛ إلا غَفَرَ الله له\"، ثم قرأ هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾، إلى آخر الآية.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\nوأبو داود والنسائي وابن ماجه.\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي وقالا:\n\"ثم يُصلِّي ركعتين\".\nوذكره ابن خزيمة في \"صحيحه\" بغير إسناد، وذكر فيه الركعتين.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>١٩ - (الترغيب في صلاة الحاجة ودعائها).</span>\n٦٨١ - (١) [صحيح] عن عثمان بن حُنَيفٍ ﵁:\nأن أعمى أتى إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! ادْعُ الله أنْ يَكشفَ لي عن بصري. قال: أوْ أدَعُكَ. قال: يا رسولَ الله! إنه قد شَقَّ عليَّ ذهابُ بصري. قال:\n\"فانطَلِقْ فَتَوَضَّأْ، ثم صلِّ ركعتين، ثم قل:\n(اللهم إني أسألك، وأتوجه إليك بنبيِّي محمدٍ نبيُّ الرحمة، يا محمدُ! إنِّي أتوجه إلى ربي بك أنْ يكشف لي عن بصريَ، اللهم شَفِّعه فيَّ (^١)، وشفِّعني في نفسي) \".\nفرجع وقد كشف الله عن بصره.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\".\nوالنسائي -واللفظ له-، وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرط البخاري ومسلم\".\nوليس عند الترمذي: \"ثم صلِّ ركعتين\"، إنّما قال:\n\"فأمَرهُ أنْ يتوضأ فيحسن وضوءه، ثم يدعو بهذا الدعاء\".\nفذكره بنحوه، ورواه في \"الدعَوات\".\n_________\n(^١) بالتشديد، أي: اقبل شفاعته، أي: دعاءه في حقِّي. وقوله: \"وشفِّعني\" أي: اقبل دعائي. \"في نفسي\" أي: في أنْ تعافيني، وفي رواية لأحمد وغيره: \"وشفعني فيه\" أي: في النبي - ﷺ -. يعني: اقبل دعائي في أنْ تقبل دعاءه - ﷺ - فيَّ. هذا هو المعنى الذي يدل عليه السباق والسياق، وخلاصته أن الأعمى توسل بدعائه - ﷺ -، وليس بذاته، أو جاهه، وتفصيل هذا راجعْه في كتابي: \"التوسل أنواعه وأحكامه\".","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>٢٠ - (الترغيب في صلاة الاستخارة.</span> . . .).\n٦٨٢ - (١) [صحيح] وعن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄ قال:\nكان رسولُ اللهِ - ﷺ - يعلِّمنا الاستخارةَ في الأمورِ كلَّها، كما يعلمنا السورةَ من القرآن، يقول:\n\"إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركعْ ركعتين من غير الفريضةِ، ثم لِيَقُل:\n(اللهمَّ إنّي أستخيرك بعلمِك، وأستقدِرُك بقدرتِك، وأسألك من فضلِكَ العظيم؛ فإنَّك تَقدِر ولا أقدِرُ، وتعلمُ ولا أعلمُ، وأنت علامُ الغيوبِ، اللهم إنْ كنتَ تعلمُ أنّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في ديني ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاقدُره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله، فاصرفْه عني، واصرفني عنه، واقدُر لي الخيرَ حيث كان، ثم رضِّني به). -قال-: ويسمِّي حاجته\".\nرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه.","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-159>٧ - كتاب الجمعة.</span>\n<span data-type='title' id=toc-160>١ - (الترغيب في صلاة الجمعة والسعي إليها، وما جاء في فضل يومها وساعتها).</span>\n٦٨٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن توضأَ فأحسنَ الوُضوء، ثم أتى الجمعةَ (^١) فاستمعَ وأنصتَ؛ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى، وزيادةُ ثلاثة أيام، ومَن مَسَّ الحصا فقد لَغا\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. (^٢)\n(لغا) قيل: معناه خاب من الأجر، وقيل أخطأ، وقيل: صارت جمعته ظهرًا، وقيل غير ذلك. (^٣)\n\n٦٨٤ - (٢) [صحيح] وعنه عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الصلواتُ الخمسُ، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ، مكفِّراتٌ لما بينهنَّ إذا اجتنِبَتِ الكبائرُ\".\nرواه مسلم وغيره.\n_________\n(^١) في \"المصباح\": \"سمي بذلك لاجتماع الناس به، وضم الميم لغة أهل الحجاز، وفتحها لغة بني تميم، وإسكانها لغة عقيل، وقرأ بها الأعمش\".\n(^٢) قلت: وأخرجه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١٧٦٢) وغيره من حديث أبي هريرة وأبي سعيد مرفوعًا نحوه، وزاد: \"يقول أبو هريرة: وثلاثة أيام زيادة، إن الله جعل الحسنة بعشر أمثالها\"، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٣٧٠)، وقد جاءت هذه الزيادة مرفوعة من حديث أبي مالك الأشعري، وهو الآتي بعد حديث، ومن حديث ابن عمرو، ويأتي في آخر (٥ - الترهيب من الكلام والإمام يخطب).\n(^٣) قلت: ولعل الصواب القول الأخير، للحديث الآتي هنا (٥ - باب/ ٦): \"ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا\". ثم هو لا ينافي ما قبله من الأقوال كما هو ظاهر.","vol":"1","page":430},{"text":"٦٨٥ - (٣) [صحيح لغيره] وروى الطبراني في \"الكبير\" مِن حديث أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الجمعةُ كفَّارةٌ لما بينها وبين الجمعةِ التي تليها، وزيادةٍ لثلاثةِ أيام، وذلك بأنَّ الله ﷿ قال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ \".\n\n٦٨٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيد؛ أنَّه سمعَ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"خمسٌ مَنْ عمِلهنَّ في يومٍ كَتبهُ اللهُ من أهلِ الجنةِ؛ مَن عاد مريضًا، وشَهِدَ جنازةٌ، وصام يومًا، وراح إلى الجمعةِ، وأعتق رقبة\".\nرواه ابن حِبَّان في \"صحيحه\".\n\n٦٨٧ - (٥) [صحيح] وعن يزيدَ بن أبي مريم قال:\nلحقني عَبايةُ بن رِفاعة بن رافع وأنا أمشي إلى الجمعة، فقال أَبشِرْ؛ فإنَّ خُطاك هذه في سبيل الله، سمعت أبَا عَبْسٍ يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن اعبَرَّتْ قدماه في سبيلِ اللهِ؛ فهما حرامٌ على النار\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nورواه البخاري، وعنده:\nقال عَباية: أدرَكَني أبو عَبْسٍ وأنا ذاهب إلى الجمعة، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله حرَّمهُ اللهُ على النار\".\n(وفي رواية):\n\"ما اغبرَّت قدما عبدٍ في سبيلِ الله فتمسَّهُ النارُ\".\nوليس عنده قول عباية ليزيد.","vol":"1","page":431},{"text":"٦٨٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن اغتسل يومَ الجمعة، ومَسَّ من طيبٍ إنْ كان عنده، ولَبِسَ من أحسنِ ثيابه، ثم خرج حتى يأتيَ المسجدَ، فيركع ما بدا له، ولم يُؤذِ أحدًا، ثم أنصتَ حتى يصلِّي؛ كان كفارةً لما بينها وبين الجمعة الأخرى\".\nرواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ورواة أحمد ثقات.\n\n٦٨٩ - (٧) [صحيح] وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يغتسل رجلٌ يومَ الجمعةِ، ويَتَطهَّرُ ما استطاع من طُهرٍ (^١)، ويَدَّهِنُ من دُهْنِهِ، ويَمسُّ طيبِ بَيتِه، ثم يخرجُ فلا يفرِّقُ بين اثنين، ثم يصلِّي ما كُتِبَ له، ثم يُنصتُ إذا تكلَّم الإمام؛ إلاَّ غُفرَ له ما بينه وبين الجمعةِ الأخرى\".\nرواه البخاري والنسائي.\n[حسن صحيح] وفي رواية للنسائي: (^٢)\n\"ما مِن رجل يَتَطهَّر يومَ الجمعة كما أُمِر، ثم يخرجُ من بيتِه حتى يأْتيَ الجمعةَ، ويُنصتُ حتى يَقضيَ صلاتَه؛ إلا كان كفارةً لما قبله من الجمعة\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن نحو رواية النَّسائي، وقال في آخره:\n\"إلاَّ كان كفارةً لما بينه وبين الجمعة الأُخرى، ما اجتُنِبَتِ المَقْتَلةُ. . .\" (^٣).\n_________\n(^١) الأصل: \"الطهور\"، والتصحيح من \"البخاري\" (٤٧٢ - مختصره).\n(^٢) قلت: يعني في \"السنن الكبرى\" (١٦٦٤ و١٧٢٤). وهي عند الحاكم أيضًا (١/ ٢٧٧).\nوقال: \"صحيح الإسناد\".\n(^٣) هنا في الأصل زيادة بلفظ: \"وذلك الدهر كله\" فحذفتها، لأن في إسناد الطبراني (٦/ ٢٩٠/ ٦٠٨٩) (مغيرة) وهو ابن مقسم الضبي مدلس وقد عنعنه، وهو رواية للنسائي (١٦٦٥ و١٧٢٢٥)، ولكنه لم يذكرها.","vol":"1","page":432},{"text":"٦٩٠ - (٨) [صحيح] وعن أوسِ بنِ أوسٍ الثقفي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن غَسَّل (^١) يومَ الجمعة واغتَسل، وبَكَّر وابتكر، ومشى ولم يركبْ، ودنا مِن الإمام فاستمعَ، ولم يَلْغُ؛ كان له بكل خُطوة عَملُ سنةٍ، أجرُ صيامِها وقيامِها\".\nرواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: \"حديث حسن\"، والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وصححه.\n\n٦٩١ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن عباس ﵀. قال الخطابي: (^٢)\n\"قوله ﵇: \"غسَّل واغتسل، وبكِّر وابتكر\".\nاختلف الناس في معناه، فمنهم مَن ذهب إلى أنه من الكلام المتظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث: \"ومشى ولم يركب\"، ومعناهما واحد؟ وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد.\nوقال بعضهم: قولهُ: \"غسل\". معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأنَّ العرب لهم لِمَمٌ وشعور، وفي غسلها مؤنة، فأفْرَدَ (^٣) غسل الرأس من أجل ذلك. وإلى هذا ذهب مكحول.\nوقوله: \"اغتسل\" معناه غسل سائر الجسد. وزعم بعضهم أن قوله: \"غَسَّل\" معناه: أصاب\n_________\n(^١) زاد أبو داود في رواية له: \"رأسه\". وإسنادها صحيح كما في \"صحيحه\" (٣٧٣)، وهذا يؤيِّد ما سيذكره المؤلف عن ابن خزيمة في تفسير الحديث، واستدل له بحديث آخر عن ابن عباس كما سترى، ويشهد له حديث آخر له من حديث أبي هريرة مرفوعًا يأتي في (٢ - التغيب في الغسل يوم الجمعة).\n(^٢) \"معالم السنن\" (١/ ٢١٣ - ٢١٤).\n(^٣) في الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة: \"فأراد\"، والتصويب من \"المعالم\".","vol":"1","page":433},{"text":"أهله قبل خروجه إلى الجمعة، ليكون أملك لنفسه، وأحفظ في طريقه لبصره. وقوله: \"وبكَّر وابتكر\" زعم بعضهم أن معنى \"بكَّر\": أدرك باكورة الخطبة وهي أولها، ومعنى \"ابتكر\": قدم في الوقت. وقال ابن الأنباري: معنا (بكَّر): تصدق قبل خروجه، وتأوَّل في ذلك ما روي في الحديث من قوله - ﷺ -:\n(باكروا بالصدقةِ؛ فإن البلاءَ لا يتخطاها) (^١) \".\n(وقال الحافظ) أبو بكر ابن خزيمة (^٢):\n\"مَن قال في الخبر: \"غَسَّل واغْتَسَلَ\" (يعني بالتشديد) معناه: جامع فأوجب الغسل على زوجته أو أمَته واغتسل، ومن قال: \"غسَل واغتسل\" (يعني بالتخفيف) أراد غسل رأسه، واغتسل: فضل سائر الجسد، لخبر طاوس عن ابن عباس\".\n\n٦٩٢ - (١٠) [صحيح] ثم روى بإسناده الصحيح إلى طاوس قال:\nقلت لابن عباس: زعموا أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اغتسلوا يومَ الجمعة، واغسلوا روؤسَكم، وإنْ لم تكونوا جنبًا، ومَسّوا من الطيب\".\nقال ابن عباس: أمَّا الطيب فلا أدري، وأمَّا الغسل فنعمْ. (^٣)\n_________\n(^١) قلت: هذا الحديث إسناده ضعيف جدًا كما هو مبين في \"تخريج المشكاة\" (١٨٨٧)، وسيأتي في (٨ - الصدقات/ ٩) في \"الضعيف\".\n(^٢) \"صحيح ابن خزيمة\" (٣/ ١٢٩).\n(^٣) قلت: وأخرجه البخاري أيضًا (رقم - ٤٧٤ - مختصره).\nقلت: وغسل الرأس هو الذي ينبغي أنْ يفسَّر به الحديث؛ لحديث ابن عباس هذا، ولتصريح رواية أبي داود بذلك كما تقدم في التعليق تحت الحديث (٨)، ولحديث أبي هريرة الآتي (٢ - باب/ ٢ - حديث).","vol":"1","page":434},{"text":"٦٩٣ - (١١) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن غَسَّلَ واغتَسَلَ، ودنا وابتكرَ، واقترب واستمع، كان له بكلِّ خُطوةٍ يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. (^١)\n\n٦٩٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:\nعُرِضتْ الجمعةُ على رسول الله - ﷺ -؛ جاءه بها جبرائيل ﵇ في كَفِّه كالمرآة البيضاء، في وسَطها كالنُّكتة السوداء، فقال: ما هذه يا جبرائيل! قال: هذه الجمعة، يَعرضها عليك ربُّك؛ لتكون لك عيدًا، ولقومك من بعدك، ولكم فيها خير، تكون أنت الأولَ، وتكون اليهود والنصارى من بعدك، وفيها ساعة لا يدعو أحدٌ ربَّه فيها بخير هو له قُسِمَ؛ إلاَّ أعطاه، أو يتعوَّذ من شر؛ إلا دُفِع عنه ما هو أعظم منه، ونحن ندعوه في الآخرة يوم المزيد. . .\" الحديث (^٢).\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد جيّد.\n\n٦٩٥ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيرُ يومٍ طَلعتْ عليه الشمسُ يومُ الجمعة، فيه خُلق آدمُ، وفيه دخل الجنةَ، وفيه أُخرج منها\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n[صحيح] وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\"ما طلعتِ الشمسُ ولا غَربتْ على يومٍ خيرٍ من يوم الجمعة، هدانا الله\n_________\n(^١) قلت: فيه (عثمان الشامي)، وهو (عثمان بن أبي سودة المقدسي)، لم يرو له في \"الصحيح\"؛ إلا البخاري في \"الأدب المفرد\" خارج \"الصحيح\"، وهو ثقة.\n(^٢) قلت: وسيأتي بتمامه في آخر الكتاب بإذن الله تعالى.","vol":"1","page":435},{"text":"له، وضَلَّ الناس عنه، فالناسُ لنا فيه تَبَعٌ، فهو لنا، ولليهود يومُ السبت، وللنصارى يومُ الأحد، إنَّ فيه لساعةً لا يوافقها مؤمن يصلِّي يسأل الله شيئًا؛ إلا أعطاه\" فذكر الحديث.\n\n٦٩٦ - (١٤) [صحيح] وعن أوسِ بنِ أوسٍ الثقفي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ من أفضلِ أيامِكم يومَ الجمعة، فيه خُلق آدَمُ، وفيه قُبضَ، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثِروا علي من الصلاة فيه، فإنّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ\".\nقالوا: وكيف تُعرَض صلاتُنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ أي: بَليت. فقال:\n\"إنّ الله جل وعلا حَرَّمَ على الأرضِ أنْ تأكلَ أجسامَنا\".\nرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، وهو أتمُّ. وله علّة دقيقة، أشار إليها البخاري وغيره، وليس هذا موضعها (^١)، وقد جمعت طرقه في جزء.\n(أَرَمْتَ) بفتح الراء وسكون ميم، أي: صِرت رميمًا. ورُوي (أُرِمْتَ) بضم الهمزة وسكون الراء. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: وقد تكلم عليها الناجي بتفصيل، (١٠٣ - ١٠٥) وأنهى الكلام عليها بقوله:\n\"وليست هذه بعلة قادحة، فإنّ للحديث شواهد من حديث جماعات\".\nقلت: وقد أصاب ﵀ فيما قال، وبيّنت العلّة المشار إليها في \"صحيح أبي داود\" (٩٦٢)، وأوضحت أنها لا تؤثر في صحة الحديث، ويكفي في ردها تتابع المحدّثين على تصحيحه، كابن خزيمة (١٧٣٣ و١٧٣٤)، وابن حبان (٥٥٠)، والحاكم (١/ ٢٧٨)، والذهبي، وقبله النووي.\n(^٢) كذا الأصل، ولعل الصواب: \"وسكون الميم\"، فقد ذكر ابن الأثير في \"النهاية\" أقوالًا في ضبط هذه الكلمة وأصلها، وقال في جملة ذلك: \"وقيل: يجوز أن يكون (أرِمتَ) بوزن (أمرتَ) من قولهم: (أرَمَتْ الإبل تأرم)، إذا تناولت العلف وقلعته من الأرض\". وكذا في \"اللسان\". ثم رجعت إلى المخطوطة (ق ٨٢/ ٢) فإذا بها \"وكسر الراء\"، فهو الصواب.","vol":"1","page":436},{"text":"٦٩٧ - (١٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تطلُعُ الشمسُ ولا تغرُبُ على أفضلَ من يومِ الجمعةِ، وما من دابَّةٍ إلاَّ وهي تَفزَعُ يومَ الجمعةِ، إلاَّ هذين الثقلين: الجن والإنس\".\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، ورواه أبو داود وغيره أطول من هذا، وقال في آخره:\n\"وما من دابَّة إلا وهي مُصيخةٌ يومَ الجمعة من حين تصبح، حتى تطلع الشمس، شفقًا من الساعة، إلا الإنسَ والجنَّ\".\n(مصيخة) معناه: مستمعة مصغية، تتوقّع قيام الساعة.\n\n٦٩٨ - (١٦) [حسن] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تُحشَر الأيامُ على هيئتها، ويحشر يوم الجمعة زهراءَ منيرةً، أهلُها يَحُفُّون بها كالعروس تُهدَى إلى خِدرها، تضيء لهم؛ يمشون في ضوئها، ألوانُهم كالثلجِ بياضًا، وريحهم كالمسك، يخوضون في جبالِ الكافور، ينظر إليهم الثقلان، لا يُطرقِون تعجبًا، حتى يدخلون (^١) الجنة، لا يخالطهم أحد إلا المؤذِّنون المحتسِبون\".\nرواه الطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال:\n\"إنْ صح هذا الخبر، فإنَّ في النفس من هذا الإسناد شيئًا\".\n(قال الحافظ): \"إسناده حسن، وفي متنه غرابة\".\n\n٦٩٩ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة وحذيفة ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أضلَّ الله ﵎ عن الجمعة من كان قبلنا، كان لليهود يومُ\n_________\n(^١) كذا الأصل بإثبات النون، وعليه \"المجمع\"، والسياق للطبراني، ولفظ ابن خزيمة نحوه، وفيه \"يدخلوا\"، وهو الأصح. وباللفظ الأول رواه الطبراني في \"مسند الشاميين\" أيضًا (٢/ ٣٩٠)، وكذا الحاكم (١/ ٢٧٧)، وقال: \"حديث شاذ صحيح\"! ووافقه الذهبي!","vol":"1","page":437},{"text":"السبت، والأحدُ للنصارى، فهم لنا تَبَع إلى يوم القيامة، نحن الآخِرون من أهل الدنيا، والأولون يوم القيامة، المقضيُّ لهم قبل الخلائق\".\nرواه ابن ماجه والبزار، ورجالهما رجال \"الصحيح\"؛ إلا أنَّ البزار قال:\n\"نحنُ الآخِرون في الدنيا، الأوَّلون يوم القيامة، المغفورُ لهم قبل الخلائق\".\nوهو في مسلم بنحو اللفظ الأول من حديث حذيفة وحده (^١).\n\n٧٠٠ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنّ رسول الله - ﷺ - ذكر يوم الجمعة فقال:\n\"فيها (^٢) ساعةٌ لا يوافِقُها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلي؛ يسألُ اللهَ شيئًا؛ إلا أعطاه [إياه]. وأشار بيده يقلِّلُها\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.\n(وأما تعيين الساعة) فقد ورد فيه أحاديث كثيرة صحيحة، واختلف العلماء فيها اختلافًا كثيرًا، بسطتُه في غير هذا الكتاب، وأذكر هنا نبذة من الأحاديثِ الدالَّةِ لبعض الأقوال.\n\n٧٠١ - (١٩) [حسن لغيره] ورُوي عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"التمِسوا الساعةَ التي تُرجَى في يوم الجمعة بَعدَ صلاةِ العصرِ، إلى غَيبوبةِ الشمسِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\".\n_________\n(^١) قلت: ليس كذلك، بل أخرجه مسلم عنهما معًا. ثم ساقه قريبًا منه من حديث حذيفة وحده. كذا في \"العجالة\" (١٠٥)، وهو كما قال، وهو في \"مسلم\" (٣/ ٧)، ولفظه في الجملة الأخيرة منه كلفظ ابن ماجه: \"المقضيُّ لهم قبل الخلائق\". وفي رواية: \"المقضيُّ بينهم\".\n(^٢) قال الناجي: \"هذا سبْق قلم، وإنما هو (فيه)، إذِ الضمير عائد إلى اليوم، وهو مذكّر، وذا واضح غير خاف\".\nقلت: واللفظ للبخاري (٩٣٥) والزيادة منه سقطت من قلم المؤلف ﵀.","vol":"1","page":438},{"text":"ورواه الطبراني من رواية ابن لهيعة. وزاد في آخره:\n\"يعني قدْر هذا\". يعني قبضة. وإسناده أصلح من إسناد الترمذي.\n\n٧٠٢ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن سلام قال:\nقلت ورسول الله - ﷺ - جالس:\nإنا لنجِد في كتاب الله تعالى: في يوم الجمعة ساعةٌ لا يوافقها عبدٌ مؤمنٌ يصلِّي يسألُ اللهَ فيها شيئًا، إلا قضى الله له حاجته.\nقال عبد الله: فأشار إليَّ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أو بعضُ ساعةٍ\".\nفقلت: صدقتَ، أو بعض ساعة. قلت: أيُّ ساعةٍ هي؟ قال:\n\"آخرُ ساعات النهار\".\nقلت: إنها ليست ساعةَ صلاةٍ. قال:\n\"بلى؛ إن العبد إذا صلَّى، ثم جلس لم يُجلِسْهُ إلا الصلاة، فهو في صلاة\".\nرواه ابن ماجه، وإسناده على شرط \"الصحيح\".\n\n٧٠٣ - (٢١) [صحيح] وعن جابر ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يومِ الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله ﷿ شيئًا إلاَّ آتاه إياه، فالتمسوها آخرَ ساعة بعد صلاةِ العصرِ\".\nرواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". وهو كما قال.\nقال الترمذي:\n\"ورأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أن الساعة التي ترجى","vol":"1","page":439},{"text":"[فيها] (^١) [إجابة الدعوة] بعد العصر إلى أن تغرب الشمس، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nوقال أحمد: أكثر الحديث في الساعة التي ترجى فيها إجابة الدعوة أنها بعد صلاة العصر.\nقال: (وتُرجَى بعد الزوال) \". ثم روى حديث عمرو بن عوف المتقدم. [في \"الضعيف\"].\nقال الحافظ أبو بكر بن المنذر:\n\"اختلفوا في وقت الساعة التي يُستجابُ فيها الدعاء من يوم الجمعة، فرُوِّينا عن أبي هريرةَ قال: هي من بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمسِ، ومن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس. (^٢)\nوقال الحسن البصري وأبو العالية: هي عند زوال الشمس.\nوفيه قول ثالث، هو أنّه \"إذا أذّن المؤذّن لصلاة الجمعة\"، رُوي ذلك عن عائشة.\nورُوِّينا عن الحسن البصري أنَّه قال: \"هي إذا قعد الإمام على المنبر حتى يفرغ\".\nوقال أبو بردة: هي الساعة التي اختار الله فيها الصلاة.\nوقال أبو السوّار العدوي: كانوا يرون الدعاء مستجابًا ما بين أنْ تزول الشمس إلى أنْ يدخل في الصلاة.\nوفيه قول سابع، وهو أنَّها ما بين أنْ تزيغ الشمس بشبر إلى ذراع. ورُويِّنا هذا القول عن أبي ذر.\nوفيه قول ثامن، وهو أنَّها ما بين العصر إلى أنْ تغرب الشمس. كذا قال أبو هريرة، وبه قال طاوس وعبد الله بن سلام. والله أعلم\". (^٣)\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"سنن الترمذي\" والمخطوطة، وفيها بعدها زيادة: \"إجابة الدعوة\". وسقط ذلك كله من مطبوعة الثلاثة!\n(^٢) قلت: وهذا قد رُوي عن أبي هريرة مرفوعًا، ولا يصح أيضًا، وقد خرَّجته فى \"الضعيفة\" (٥٢٩٩).\n(^٣) قلت: وهناك أقوال أخرى كثيرة، استقصاها الحافظ في \"الفتح\" (٢/ ٣٤٥ - ٣٥١) فبلغت ثلاثًا وأربعين قولًا، ومال هو إلى هذا الذي حكاه المؤلف وغيره عن الإمام أحمد وإسحاق، وتبعهما جمع، وهو الصواب عندي؛ لأن أكثر أحاديث الباب عليه، وما خالفها فليس فيها شيء صحيح، =","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-161>٢ - (الترغيب في الغُسل يوم الجمعة).</span>\nوقد تقدم ذكر الغُسل في الباب قبله في حديث سلمان الفارسي، وأوس بن أوس، وعبد الله بن عمروٍ.\n\n٧٠٤ - (١) [حسن] وعن عبد الله بن أبي قتادة قال:\nدخل عليَّ أبي وأنا أغتسل يومَ الجمعةَ، فقال: غُسلُك هذا من جنابة أو للجمعة؟ قلت: مِن جنابة. قال: أعِدْ غُسلًا آخر، إنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن اغتسل يومَ الجمعة؛ كان في طهارةٍ إلى الجمعةِ الأخرى\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده قريب من الحُسْن، وابن خزيمة في \"صحيحه\" وقال:\n\"هذا حديث غريب لمْ يروه غير هارون -يعني ابن مسلم صاحب الحِنّاءِ (^١) -\".\nورواه الحاكم بلفظ الطبراني وقال:\n\"صحيح على شرطهما\"، ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"مَن اغتسل يوم الجمعة؛ لم يزلْ طاهرًا إلى الجمعة الأخرى\".\n_________\n= وأقواها حديث أبي موسى عند مسلم وغيره، وهو في الكتاب الآخر، فرجَّحوه على أحاديث الباب بأنّه في أحد \"الصحيحين\". قال الحافظ:\n\"وأجاب الأوّلون بأنّ الترجيح بما في \"الصحيحين\" أو أحدهما إنما هو حيث لا يكون مما انتقده الحفَّاظ كحديث أبي موسى هذا. فإنَّه أُعِلَّ بالانقطاع والاضطراب. . \"،\nثم شرح ذلك، ومن أجل الاضطراب أوردته في \"ضعيف أبي داود\" (١٩٣)، وقد صح اتفاق الصحابة أنها آخر ساعة من يوم الجمعة، فلا يجوز مخالفتهم. راجع \"الفتح\".\n(^١) هو بمهملة مكسورة ونون ثقيلة، قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": \"صدوق من التاسعة\".","vol":"1","page":441},{"text":"٧٠٥ - (٢) [صحيح] (*) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا كان يومُ الجمعة، فاغتسل الرجلُ، وغَسَلَ رأسَه، ثم تَطيَّبَ من أطيب طيبه، ولَبِس من صالح ثيابهِ، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يُفَرِّقْ بين اثنين، ثم استمعَ للإمام؛ غُفِرَ له من الجمعة إلى الجمعة، وزيادةُ ثلاثة أيام\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\nقال الحافظ: \"وفي هذا الحديث دليل على ما ذهب إليه مكحول ومَن تابعه في تفسير قوله: \"غَسَلَ واغتسل\"، والله أعلم\".\n\n٧٠٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"غُسل يوم الجمعة واجبٌ (^١) على كل محتلم، وسِواكٌ. ويَمَسُّ من الطيب ما قَدِرَ عليه\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٧٠٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ هذا يومُ عيدٍ، جعله الله للمسلمين، فمَن جاءَ الجمعةَ فليغتسلْ، وإنْ كان طيبٌ فليمَسَّ منه، وعليكم بالسواكِ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\nوستأتي أحاديث تدلّ لهذا الباب فيما يأتي من الأبواب إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) ليس عند مسلم (٣/ ٤) \"واجب\"، وإنّما هو عند النسائي (١/ ٢٠٤).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هذا الحكم من المطبوع، وأثبته الشيخ مشهور في طبعته للترغيب، وقال: «أثبتناه من أصول الشيخ - رحمه الله تعالى-»","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type='title' id=toc-162>٣ - (الترغيب في التبكير إلى الجمعة، وما جاء فيمن يتأخر عن التبكير من غير عذر).</span>\n٧٠٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من اغتسل يومَ الجمعة غُسلَ الجنابة، ثم راحَ في الساعةِ الأولى فكأنّما قرَّب بَدَنَةً، ومن راح في الساعةِ الثانيةِ فكأنما قرب بَقَرَةً، ومن راح في الساعةِ الثالثةِ فكأنما قرَّب كبشًا أقْرَنَ، ومن راح في الساعة الرابعةِ فكأنما قَرَّبَ دَجاجةً، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بَيْضَةً، فإذا خرج الإمامُ حضرتِ الملائكة يستمعون الذِكرَ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n[صحيح] وفي رواية للبخاري ومسلم وابن ماجه:\n\"إذا كان يومُ الجمعة، وَقَفَتْ الملائكةُ على بابِ المسجد، يكتبون الأوَّلَ فالأوَّلَ، ومَثَل المُهَجِّر كَمَثَلِ الذي يُهدي بَدَنَةً، ثم كالذي يُهدي بقرةً، ثم كبشًا، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرج الإمامُ طَوَوْا صُحفَهم، يستمعون الذِكرَ\".\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" بنحو هذه.\n[صحيح] وفي رواية له: أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"المستعجِل إلى الجمعةِ كالمُهْدي بَدَنَةً، والذي يليه كالمُهدي بقرةً، والذي يليه كالمُهدي شاةً، والذي يليه كالمُهدي طيرًا\".\n[صحيح] وفي أخرى له قال:\n\"على كل بابٍ من أبواب المساجد يومَ الجمعةِ مَلَكان يكتبان الأوَّلَ فالأوَّلَ، كرجلٍ قَدَّمَ بَدَنةً، وكرجلٍ قدَّم بقرةً، وكرجل قدَّم شاةً، وكرجل قدَّم","vol":"1","page":443},{"text":"طيرًا، وكرجل قدم بيضةً، فإذا قعد الإمام طُويَتِ الصحفُ\".\n(المُهجّر): هو المبكر الآتي في أول ساعة.\n\n٧٠٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن سَمْرة بن جُندب ﵁:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - ضرب مثلَ الجمعةِ ثم التبكيرِ [كناحرِ البَدَنَةِ]، (^١) كناحرِ البقرة، كناحر الشاة، حتى ذكرَ الدجاجةَ.\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\n\n٧١٠ - (٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تقعدُ الملائكةُ يومَ الجمعةِ على أبوابِ المساجدِ معهم الصحفُ يكتبونَ الناسَ، فإذا خرج الإمامُ طُويَتِ الصُّحفُ\".\nقلت: يا أبا أمامة! أليس لمن جاء بعد خروجِ الإمام جمعةٌ؟\nقال: بلى، ولكنْ ليس ممن يُكتبُ في الصحف.\nرواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، وفي إسناده مبارك بن فضالة. (^٢)\n[حسن صحيح] وفي رواية لأحمد: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"تقعد الملائكةُ على أبوابِ المساجدِ، فيكتبون الأولَ والثانيَ والثالثَ، حتى إذا خرجَ الإمامُ رُفعتِ الصحفُ\".\nورواة هذا ثقات.\n_________\n(^١) زيادة من \"ابن ماجه\"، وكان في الأصل وطبعة عمارة: \"كأجرة البقرة، كأجرة الشاة\"، فصحَّحته منه، ونحوه في \"الطبراني الكبير\" (٧/ ٢٥٦ و٢٨١).\n(^٢) قلت. هذا الإعلال لا وجه له، فإنما يُخشى منه عنعنته، وقد قال عند أحمد (٥/ ٢٦٣): حدَّثني أبو غالب عن أبي أمامة، بالرواية الآتية، فصرح بالتحديث. ثم إنه قد تابعه حسين -وهو ابن واقد-: حدَّثني أبو غالب بالرواية الأولى. رواه أحمد (٥/ ٢٦٠). وهي عند الطبراني (٨/ ٣٣٩/ ٨٠٨٥)؛ لكنْ من طريق المبارك معنعنًا.","vol":"1","page":444},{"text":"٧١١ - (٤) [حسن] وعن أبي سعيد الخُدري ﵁ عن النبي - ﷺ -؛ أنَّه قال:\n\"إذا كان يومُ الجمعةِ قَعَدَتِ الملائكةُ على أبوابِ المساجدِ، فيكتبون من جاء من الناس على منازلِهم، فرجل قدَّم جزورًا، ورجل قدَّم بقرةً، ورجل قدَّم شاةً، ورجل قدَّم دجاجةً، ورجل قدَّم بيضةً، قال: فإذا أذَّن المؤذنُ وجلس الإمامُ على المنبر طُويَت الصحف، ودخلوا المسجدَ يستمعون الذكْر\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٧١٢ - (٥) [صحيح] ورواه النسائي بنحوه من حديث أبي هريرة. (^١)\nقال الحافظ ﵀: وتقدم [٦٩٣] حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من غَسَّلَ واغتسل، ودنا وابتكر، واقترب واستمع. كان له بكل خطوة يخطوها قيامُ سنةٍ وصيامُها\".\nوكذلك تقدم [٦٩٠] حديث أوس بن أوس نحوه.\n\n٧١٣ - (٦) [حسن لغيره] وروي عن سَمُرَة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"احضُروا الجمعةَ، وادنُوا من الإمام؛ فإنَّ الرجلَ ليكونُ من أهل الجنةِ، فيتأخر. .، فيؤخَّر عن الجنَّة، وإنَّه لمن أهلها\".\nرواه الطبراني والأصبهاني وغيرهما (^٢).\n_________\n(^١) قلت: ومسلم أيضًا عنه، وابن ماجه وابن خزيمة كما بينته في الأصل.\n(^٢) قلت: ومنهم أحمد (٥/ ١٠)، فكان العزو إليه أولى. وقد أخرجه أبو داود أيضًا بنحوه، وسنده حسن كما تراه في \"صحيح أبي داود\" (١٠١٥)، و\"الصحيحة\" (٣٦٥)، وكان في الأصل محل النقط (. . .) قوله: \"عن الجمعة\"، فلم أذكرها لضعف سندها، وفقدان الشاهد لها، ونكارتها، ولو صحت لكانت من الأدلة على أن تارك الصلاة ليس بكافر! وفيما صح ما يغني عنه كما تقدم. وغفل الثلاثة عن هذا التحقيق كعادتهم تقليدًا، فحسنوا الحديث مع إقرارهم لقول الهيثمي في راويه الحكم بن عبد الملك: \"ضعيف\"! فما أجهلهم وأشد تناقضهم؟!","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-163>٤ - (الترهيب من تخطّي الرقاب يوم الجمعة).</span>\n٧١٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن بُسرٍ ﵄ قال:\nجاء رجل يتَخَطّى رقاب الناس يومَ الجمعةِ، والنبي - ﷺ - يَخطبُ، فقال النبي - ﷺ -:\n\"اجلسْ فقد آذَيتَ، وآنَيتَ\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". وليس عند أبي داود والنسائي: \"وآنيتَ\"، وعند ابن خزيمة:\n\"فقد آذيتَ، وأُوذِيتَ\". (^١)\n\n٧١٥ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث جابر بن عبد الله.\n(آنيتَ) بمد الهمزة وبعدها نون ثم ياء مثناة تحت، أي: أخَّرتَ المجيء.\n(وآذيتَ) بتخطّيك رقاب الناس.\n_________\n(^١) كذا قال، وأنا أخشى أنْ يكون تحرّف عليه، أو على ناسخ نسخته من \"صحيح ابن خزيمة\"، فإنَّ الثابت في المطبوعة منه (٣/ ١٥٦/ ١٨١١) موافق لرواية أحمد (٤/ ١٩٠)، ومدارهما على عبد الرحمن بن مهدي. وتابعه ابن وهب عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (١١٠/ ٢٩٤)، وابن حبان (٥٧٢).","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-164>٥ - (الترهيب من الكلام والإمام يخطب، والترغيب في الإنصات).</span>\n٧١٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا قلتَ لصاحِبك يومَ الجمعةِ: أنصتْ، والإمامُ يخطب؛ فقد لَغَوْتَ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة.\nقوله: \"لغوتَ\" قيل: معناه خِبْتَ من الأجر. وقيل: تكلَّمت. وقيل: أخطأت.\nوقيل: بطلت جمعتك. وقيل: صارت جمعتك ظهرًا. وقيل غير ذلك. (^١)\n\n٧١٧ - (٢) [صحيح] وعنه عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا تكلمتَ يوم الجمعة فقد لَغَوْتَ، وألغَيتَ. يعني والإمام يخطب\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٧١٨ - (٣) [صحيح] ورواه [يعني حديث أُبيّ بن كعبٍ الذي في \"الضعيف\"] ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن أبي ذر؛ أنه قال:\nدخلت المسجدَ يوم الجمعة، والنبي - ﷺ - يخطب، فجسلتُ قريبًا من أُبيِّ\n_________\n(^١) قلت: وهذا القول الأخير -وقريب منه الذي قبله- هو الذي نعتمده، لأن خير ما فسَّر به حديثه - ﷺ -، إنما هو كلامه، وقد ثبت عنه أنه قال في حديث يأتي قريبًا: \"ومن لغا وتخطى رقاب الناس كانت له ظهرًا\"، وهو الذي جزم به الإمام ابن خزيمة في \"صحيحه\" (/ ٣/ ١٥٥ باب - ٧١). ولا ينافيه قول أبي الآتي بعده: \"ما لك من صلاتك إلا ما لغوت\"، وتأييدُه - ﷺ - إياه بقوله: \"صدق أُبي\"؛ فإن المعنى نفيُ فضيلة صلاة الجمعة، وليس نفي الجمعة من أصلها، على حد قولهم: \"لا فتى إلا علي\"، وذلك لا يستلزم نفي الفضيلة من أصلها، وإنما نفي بعضها، وما بقي من الفضل يساوي فضيلة صلاة الظهر، لقوله: \"كانت له ظهرًا\". وهو - ﷺ - قال ذلك فيمن لغا أو تخطّى كما في الحديث الآتي (٦)، فمَن لغا فقط، كانت له ظهرًا من باب أولى، كما هو ظاهر لا يخفى والحمد لله، وراجع له (الباب - ٧٢) من \"ابن خزيمة\".","vol":"1","page":447},{"text":"ابن كعب، فقرأَ النبي - ﷺ - سورة ﴿براءة﴾، فقلت لأُبيٍّ: متى نزلت هذه السورة؟ قال: فتَجَهَّمَنِي، ولم يُكَلِّمْني. ثم مكثتُ ساعةً، ثم سأَلتُه؟ فتجهَّمني، ولم يكلّمنْي. ثم مكثتُ ساعة، ثم سألتُه؟ فتجهمني، ولم يكلمني. فلما صلى النبي - ﷺ - قلت لأُبَيٍّ: سألتُك فتجهمتني، ولم تُكلِّمني؟ قال أُبيّ: ما لك من صلاتك إلا ما لَغَوْتَ! فذهبتُ إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبيَّ الله! كنتُ بجنب أُبَيّ وأنت تقرأ ﴿براءة﴾، فسألتُه: متى نزلتْ هذه السورة؟ فتجهَّمني، ولم يكلِّمني، ثم قال: ما لك من صلاتك إلا ما لغوتَ! قال النبي - ﷺ -:\n\"صدق أُبَيٌّ\".\nقوله: \"فتجهَّمني\" معناه: قطَّب وجهه وعبس، ونظر إليَّ نظرَ المغضَب المنكِر.\n\n٧١٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن جابر أيضًا قال:\nدخلَ عبدُ الله بنُ مسعودٍ المسجدَ، والنبي - ﷺ - يخطب، فجلس إلى جنب أُبي بنِ كعبٍ، فسأله عن شيء، أو كلَّمه بشيء، فلم يَرُدَّ عليه أُبَيٌّ، وظنَّ ابنُ مسعودٍ أنَّها مَوْجِدَةٌ (^١)، فلما انفتل النبي - ﷺ - من صلاتِه قال ابن مسعود: يا أُبيُّ! ما منعَكَ أنْ تَردَّ علي؟ قال: إنَّك لم تحضر معنا الجمعة. قال: لِمَ؟ قال: تكلمتَ والنبي - ﷺ - يخطب! فقام ابن مسعود، فدخل على النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"صدقَ أُبيٌّ، صدق أُبيٌّ، أَطعْ أُبيًّا\".\nرواه أبو يعلى بإسناد جيد، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) مصدر (وجد عليه) يجد وَجدًا ومَوجِدةً: غضب.","vol":"1","page":448},{"text":"٧٢٠ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بنِ مسعودٍ ﵁ قال:\nكفى لغوًا أنْ تقولَ لصاحِبكَ: أَنصتْ؛ إذا خرج الإمام في الجمعة.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" موقوفًا بإسناد صحيح.\n\n٧٢١ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبدِ اللهِ بنِ عمرو بنِ العاصِ ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن اغتسلَ يومَ الجمعة، ومسَّ من طِيب امرأتِه إنْ كان لها، ولبِسَ من صالحِ ثِيابه، ثم لم يَتَخَطَّ رقابَ الناس، ولم يَلغُ عند الموعِظةِ؛ كان كفارةً لما بينهما، ومن لغا (^١) وتخطى رقاب الناسِ كانت له ظهرًا\".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\" من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو.\n\n٧٢٢ - (٧) [صحيح] ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة بنحوه (^٢).\nوتقدم [أول الباب الثالث].\n\n٧٢٣ - (٨) [حسن صحيح] وعنه [يعني ابن عمروٍ] قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يحضرُ الجمعة ثلاثةُ نفرٍ، فرجلٌ حضرها يَلغو، فذلك حظُّه منها، ورجلٌ حضرها بدعاءٍ، فهو رجل دعا اللهَ؛ إنْ شاء أعطاه، وإنْ شاء منعه، رجل حضرها بإنصاتٍ وسكوتٍ، ولمْ يتخطَّ رَقَبَةَ مسلِم، ولم يؤذِ أحدًا؛ فهي كفارةٌ إلى الجمعة التي تليها، وزيادة ثلاثة أيام. وذلك أنّ الله يقول: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ \".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) كذا في \"أبي داود\" (٣٤٥) وعنه البيهقي (٣/ ٢٣١). وفي ابن خزيمة (٣/ ١٥٦/ ١٨١٠): \"أو\"، وقد تأتي الواو بمعنى (أو). والله أعلم.\n(^٢) قلت: دون قوله: \"ومن لغا. . .\" إلخ.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-165>٦ - (الترهيب من ترك الجمعة لغير عذر).</span>\n٧٢٤ - (١) [صحيح] عن ابنِ مسعودٍ ﵁؛ أنّ النبي - ﷺ - قال لِقومٍ يَتخَلّفُون عن الجمعة:\n\"لقد هَمَمْتُ أنْ آمرَ رجلًا يصلِّي بالناسِ، ثم أحَرِّقَ على رجالٍ يتخلَّفون عن الجمعة بُيوتَهم\".\nرواه مسلم والحاكم بإسناد على شرطهما (^١).\n\n٧٢٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة وابن عمر ﵃؛ أنّهما سمعا رسول الله - ﷺ - يقول على أعواد منبره:\n\"لينتهينَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِم الجُمُعاتِ، أو ليختمَنَّ الله على قلوِبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين\".\nرواه مسلم وابن ماجه وغيرهما.\nقوله. \"وَدْعِهم الجمعات\" هو بفتح الواو وسكون الدال؛ أي: تركهم الجمعات.\n\n٧٢٦ - (٣) [صحيح] ورواه ابن خزيمة بلفظ: \"تركِهم\" من حديث أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.\n\n٧٢٧ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي الجَعْدِ الضَّمْري (^٢) -وكانت له صحبةٌ ﵁- عن النبي - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) فيه نظر بيَّنتُه في الأصل.\n(^٢) هذا هو الصواب في ضبط هذه النسبة، وما في مطبوعة عمارة أنَّه (الضُّمَري) فهو خطأ مخالف لكتب \"الأنساب\" وغيرها.","vol":"1","page":450},{"text":"\"مَن ترك ثلاثَ جُمَعِ تهاونًا بها (^١)؛ طبعَ الله على قلبِه\".\nرواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي وحسَّنه، وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبَّان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n[حسن صحيح] وفي رواية لابن خزيمة وابن حبان:\n\"مَن تركَ الجمعة ثلاثًا من غير عذر فهو منافق\" (^٢).\nأبو الجعد اسمه أدرع، وقيل: جُنادة. وذكَر الكرابيسيّ أنَّ اسمه عُمرُ بن أبي بكر.\nوقال الترمذي: \"سألت محمدًا (يعني البخاري) عن اسم أبي الجعد؟ فلم يعرفه\".\n\n٧٢٨ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن ترك الجمعة ثلاث مرات من غير ضرورة؛ طَبَعَ الله على قلبه\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\" (^٣).\n\n٧٢٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أسامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن ترك ثلاثَ جمعاتٍ من غير عذرٍ؛ كُتِبَ من المنافقين\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية جابر الجُعفي، وله شواهد.\n_________\n(^١) أي: لقلة الاهتمام بأمرها، لا استخفافًا بها؛ لأن الاستخفاف بفرائض الله تعالى كفر وردة؛ لأنه كفر قلبي، ونصبه على أنه مفعول لأجله، أو حال، أي. متهاونًا.\nومعنى \"طبع الله على قلبه\" أي: ختم عليه وغشاه ومنعه الألطاف.\nو(الطبْع) بالسكون: الختم، وبالحركة: الدنس والوسخ يغشيان السيف، ثم استعمل في الآثام والقبائح. والله أعلم.\n(^٢) في الأصل: \"وفي رواية ذكَرها رَزين وليست فى الأصول. فقد بَرئ من الله\". فلم أذكرها لمخالفتها مع ما ذكر المؤلف للأصول!\n(^٣) ورواه ابن ماجه، لكنْ جعله من حديث جابر، وهو الأرجح عندي كما بيّنتُه في الأصل، ويأتي بعد ثلاثة أحاديث.","vol":"1","page":451},{"text":"٧٣٠ - (٧) [صحيح لغيره] وعن كعبِ بنِ مالكٍ ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لَيَنْتهيَنَّ أقوامٌ يَسمعون النداءَ يوم الجمعة ثم لا يأْتونَها، أو لَيَطْبَعَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثم لَيكُونُنَّ من الغافلين\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n\n٧٣١ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا هل عسى أحدُكم أنْ يتَّخذ الصُّبَّة من الغنم على رأس ميل أو ميلين، فَيَتَعَذَّرَ عليه الكلأُ، فيرتفعَ، ثم تجيءُ الجمعةُ فلا يجيء ولا يشهدها، وتجيء الجمعةُ فلا يشهدها، [وتجيءُ الجمعة فلا يشهدُها] (^١)، حتى يُطبَعَ على قلبِه\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n(الصُّبَّة) بضم الصاد المهملة، وتشديد الباء الموحَّدة: هي السَّربة (^٢)، إما من الخيلِ أو الإبلِ أو الغنم، ما بين العشرين إلى الثلاثين، تضاف إلى ما كانت منه. وقيل: هي ما بين العشَرة إلى الأربعين.\n\n٧٣٢ - (٩) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبدِ اللهِ ﵄ قال:\nقام رسولُ الله - ﷺ - خطيبًا يومَ الجمعة فقال:\n\"عسى رجلٌ تَحضُرُه الجمعةُ، وهو على قَدْرِ ميلٍ من (المدينة)، فلا يحضرُ الجمعةَ\". ثم قال في الثانية:\n\"عسى رجلٌ تَحضُره الجمعةُ وهو على قَدْرِ ميلين من (المدينة) فلا\n_________\n(^١) زيادة من ابن ماجه وابن خزيمة، ويشهد لها الحديث الآتي بعده.\n(^٢) بكسر السين المهملة، بعدها راء وباء موحدة، ووقع في الأصل وتبعه عمارة: \"السرية\" بالمثناة التحتية، وهو خطأ.","vol":"1","page":452},{"text":"يحضُرُها\". وقال في الثالثة:\n\"عسى يكون على قَدْرِ ثلاثةِ أميالٍ من (المدينة) فلا يحضر الجمعة، ويطبعُ اللهُ على قبله\".\nرواه أبو يعلى بإسناد ليِّن. (^١)\n[حسن صحيح] وروى ابن ماجه عنه بإسناد جيد مرفوعًا:\n\"مَن ترك الجمعةَ ثلاثًا من غير ضرورةٍ؛ طَبَعَ اللهُ على قلبه\".\n\n٧٣٣ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\n\"مَن ترك الجمعةَ ثلاثَ جُمَعٍ متوالياتٍ؛ فقد نبَذ الإسلام وراء ظهره\".\nرواه أبو يعلى موقوفًا بإسناد صحيح.\n\n٧٣٤ - (١١) [حسن لغيره] وعن حارثة بنِ النعمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يَتَّخِذُ أحدُكم السائمةَ، فيشهد الصلاةَ في جماعة، فتتعذَّر عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبت لسائمتي مكانًا هو أكلأُ من هذا، فيتحوَّل، ولا يشهد إلاَّ الجمعة، فتتعذَّر عليه سائمتُه، فيقول: لو طلبت لسائمتي مكانًا هو أكلأُ من هذا، فيتحوَّل، فلا يشهد الجمعةَ ولا الجماعَة، فيطبعُ اللهُ على قلبه\".\nرواه أحمد من رواية عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، وهو ثقة عنده (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وأما قول الهيثمي: \"رواه أبو يعلى، ورجاله موثوقون\"؛ فهو من تساهله، كيف لا وفيه الفضل الرّقاشي، وهو ضعيف اتفاقًا، بل قال فيه أبو داود: \"كان هالكًا\"، وقال النسائي: \"ليس بثقة\". لكن حديثه هذا حسن بالذي قبله، وبحديث جابر الذي بعده.\n(تنبيه): تحرَّف اسم (جابر) في هذا السطر الأخير من الطبعة السابقة إلى (حارثة)، فنقله عني المعلقون الثلاثة هكذا محرَّفًا. وهذا مما يدل أن كل تحقيقهم إنما هو مجرد النقل، من دون فهم.\n(^٢) قلت: لكنْ ضعفه الأكثر، ولذلك جزم بضعفه الهيثمي ثم العسقلاني، ولكن حديثه قوي بما قبله.","vol":"1","page":453},{"text":"وتقدم حديث أبي هريرة عند ابن ماجه وابن خزيمة بمعناه. [الحديث الثامن].\nقوله: \"أكلأُ من هذا\" أي: أكثر كلأً.\nو(الكلأ)، بفتح الكاف واللام في آخره همزة غير ممدودة: هو العشب الرطب واليابس.\n\n٧٣٥ - (١٢) [حسن] وعن محمد بنِ عبدِ الرحمنِ بن زُرارة قال: سمعت عَمّي (^١) -ولم أر رجلًا منَّا به شبيهًا- قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن سمع النداءَ يومَ الجمعة فلم يأتِها، ثم سمِعَه فلم يأتها، ثم سمعَه فلم يأتها، طبعَ اللهُ على قلبه، وجعل قلبَه قلبَ منافق\".\nرواه البيهقي.\n_________\n(^١) الأصل: \"عمر\"، وكذا في مطبوعة عمارة والمخطوطة، والصواب ما أثبتّه؛ كما حقَّقتُه في الأصل، واسم عمه (يحيى بن سعد بن زرارة). وعلى الصواب رواه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٣/ ١٠٩)، وكان بالعزو إليه أولى من البيهقي، وهذا أخرجه في \"الشُّعَب\" (٣/ ١٠٢ - ١٠٣).\nوعزاه الثلاثة المعلِّقون هنا (١/ ٥٧٦) للأصبهاني في \"الترغيب\" برقم (٩١٢)، وهذا خطأ سبق التنبيه على أمثاله!!","vol":"1","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>٧ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿الكهف﴾. . ليلة الجمعة ويوم الجمعة).</span>\n٧٣٦ - (١) [صحيح] عن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن قرأ سورةَ ﴿الكهف﴾ في يومِ الجمعةِ؛ أضاء له من النور ما بين الجمعتين\".\nرواه النسائي (^١)، والبيهقي مرفوعًا، والحاكم مرفوعًا وموقوفًا أيضًا، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nورواه الدارمي في \"مسنده\" (^٢) موقوفًا على أبي سعيد، ولفظه: قال:\n\"من قرأ سورةَ ﴿الكهف﴾ ليلةَ الجمعة؛ أضاء له من النور ما بينه وبين البيتِ العتيقِ\".\nوفي أسانيدهم كلها -إلا الحاكم- أبو هاشم يحيى بن دينار الرُّمَاني، والأكثرون على توثيقه، وبقية الإسناد ثقات.\nوفي إسناد الحاكم -الذي صححه- نعيم بن حمَّاد، ويأتي الكلام عليه، وعلى أبي هاشم.\n_________\n(^١) قال الناجي (١٠٦): \"في اليوم والليلة\" على القاعدة المقررة المتكررة، لا في \"السنن\".\nوكلام المصنف يقتضي أنه لم يروه النسائي إلا مرفوعًا، وقد رواه مرفوعًا وموقوفًا كالحاكم\"!\nقلت: نعم، ولكن ليس عنده إطلاقًا قوله: \"في يوم الجمعة\". وهو مخرج في \"الإرواء\" (٣/ ٩٣ - ٩٤)، وقد تقدم دونه في (٤ - الطهارة/ ١٢).\n(^٢) قلت: كذا اشتُهر اسمه عند كثير من المتقدمين، وفيه نظر، فإنه ليس على ترتيب المسانيد، وإنما على الكتب والأبواب، وفيه كثير من الآثار الموقوفة، والأقرب أن يسمى بـ \"السُّنن\"، وعلى هذا جرى كثير من الحفاظ وغيرهم.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-167>٨ - كتاب الصدقات.</span>\n١ - (الترغيب في أداء الزكاة وتأكيد وجوبها).\n\n٧٣٧ - (١) [صحيح] عن ابنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بُنِيَ الإسلامُ على خَمسٍ: شهادةِ أنْ لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وحجِ البيتِ، وصومِ رمضان\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما. [مضى ٥ - الصلاة/١٣].\n\n٧٣٨ - (٢) [حسن] وعن أبي الدرداءِ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خمسٌ مَن جاء بهنَّ مع إيمانٍ دخلَ الجنةَ: مَن حافظَ على الصلواتِ الخمسِ، على وضوئِهنَّ وركوعِهنَّ وسجودهنَّ ومواقيتِهنَّ، وصامَ رمضانَ، وحجَّ البيتَ إنِ استطاعَ إليه سبيلًا، وأعطى الزكاةَ طيِّبةً بها نفسُهُ\" الحديث.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيّد، وتقدم [٥ - الصلاة/ ١٣].\n\n٧٣٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن مُعاذ بنِ جبلٍ ﵁ قال:\nكنتُ مع رسول الله - ﷺ - في سفرٍ، فأصبحتُ يومًا قريبًا منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله! أخبرْني بعملٍ يُدخلني الجنةَ، ويباعدني من النار، قال: \"لقد سألتَ عن عظيمٍ، وإنه ليسيرٌ على من يَسَّرَهُ اللهُ عليه، تَعبدُ اللهَ ولا تشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتَحجُّ البيتَ\" الحديث.\nرواه أحمد والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه.","vol":"1","page":456},{"text":"ويأتي بتمامه في \"الصمت\" إنْ شاء الله تعالى.\n\n٧٤٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثٌ أحلِفُ عليهن: لا يجعلُ الله من له سهمٌ في الإسلامِ كمَن لا سَهْم لَه، وأسهمُ الإسلام ثلاثةٌ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاةُ، ولا يَتَوَلَّى اللهُ عبدًا في الدنيا فَيُولِّيه غيرَه يومَ القيامة\" الحديث.\nرواه أحمد بإسناد جيد. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٣].\n\n٧٤١ - (٥) [حسن لغيره] وعن حذيفة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الإسلامُ ثمانية أسهمٍ: الإسلامُ سهمٌ، والصلاةُ سهمٌ، والزكاةُ سهمٌ، والصومُ سهمٌ، وحجُّ البيتِ سهمٌ، والأمر بالمعروف سهمٌ، والنهيُ عن المنكرِ سهمٌ، والجهاد في سبيل الله سهمٌ، وقد خاب من لا سهمَ له\".\nرواه البزار مرفوعًا، وفيه يزيد بن عطاء اليشكريّ.\n\n٧٤٢ - (٦) [حسن لغيره] وراه أبو يعلى من حديث علي مرفوعًا أيضًا.\n[صحيح موقوف] وروي موقوفًا على حذيفة، وهو أصح. قاله الدارقطني وغيره. (^١)\n\n٧٤٣ - (٧) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ قال:\nقال رجل: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ أدَّى الرجلُ زكاةَ مالِه؟\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن أدَّى زكاةَ مالِه؛ فقد ذهب عنه شَرُّه\".\n_________\n(^١) قلت: وصله ابن أبي شيبة (٥/ ٣٥٢ و١١/ ٧)، والطيالسي (٤١٠)، والبزار (٣٣٧) بسند صحيح عنه. وله شاهد قوي مرفوع من حديث أبي هريرة وزاد: \"فمن ترك من ذلك شيئًا فقد ترك سهمًا من الإسلام، ومن تركهن كلهن، فقد ولى الإسلام ظهره\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٣): وهو نص في أن تارك الصلاة لا يكفر، فهو مثل كثير غيره قاصمة ظهر المكفِّرين، فلعلهم يرجعون، ولا يتأولون ولا ينكرون!","vol":"1","page":457},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\" -واللفظ له- وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم مختصرًا:\n\"إذا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ؛ فقد أذهبتَ عنك شَرَّه\". وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٧٤٤ - (٨) [حسن لغيره] وعن الحسن قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\". . . . . . . داوُوا مرضاكم بالصدقة. . . . . . \".\nرواه أبو داود في \"المراسيل\"، ورواه الطبرانى والبيهقى وغيرهما عن جماعة من الصحابة مرفوعًا متصلًا، والمرسل أشبه. (^١)\n\n٧٤٥ - (٩) [صحيح موقوف] ورواه غيره [يعني حديث ابن عمر المرفوع الذي في \"الضعيف\"] موقوفًا على ابن عمر، وهو الصحيح.\n[قلت: ولفظه:\n\"كلُّ مالٍ أديتَ زكاتَه وإن كانَ تحتَ سبعِ أرضين؛ فليسَ بكنزٍ، وكلُّ مالٍ لا تؤدى زكاتُه؛ فهو كنزٌ وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض\".\nرواه البيهقي].\n\n٧٤٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أقيموا الصلاة، وآتُوا الزكاةَ، وحجُّوا، واعتمِروا، واستقيموا؛ يُستَقَمْ بكم\".\nرواه الطبراني في \"الثلاثة\"، وإسناده جيد إنْ شاء الله تعالى، عمران القطان صدوق.\n_________\n(^١) قلت: لأنه مع إرساله حسن الإسناد، وما أشارَ إليه من الروايات عن الجماعة لا تخلو من ضعف بعضه شديد، وقد خرجت طائفة منها في \"الضعيفة\" (٥٧٥ و٣٤٩٢ و٦١٦٢)، وهي على اختلاف ألفاظها، قد اتّفقت على جملة المداواة هذه، ولذلك حسَّنتُها. والله أعلم. وانظر إن شئت \"المقاصد\" للحافظ السخاوي (١٩٠ - ١٩١). وغفل عن هذا التفصيل المعلقون الثلاثة -وهو الله اللائق بجهلهم- فحسنوا الحديث بكامله!","vol":"1","page":458},{"text":"٧٤٧ - (١١) [صحيح] وعن أبي أيوب ﵁:\nأنّ رجلًا قال للنبي - ﷺ -: أخبرْني بعمل يُدخلُني الجنة. قال:\n\"تعبدُ اللهَ لا تشركُ به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٧٤٨ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنّ أعرابيًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عمل إذا عمِلْتُه دخلتُ الجنة. قال:\n\"تعبدُ اللهَ لا تشرك به شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ المكتوبةَ، وتؤتي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمَضانَ\".\nقال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا ولا أنقُص منه. فلما ولَّى، قال النبي - ﷺ -:\n\"مَن سَرَّهُ أنْ يَنظرَ إلى رجلٍ من أهل الجنةِ، فلينْظر إلى هذا\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٧٤٩ - (١٣) [صحيح] وعن عمرو بن مُرَّةَ الجهني ﵁ قال:\nجاء رجلٌ من قُضاعَةَ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني شَهِدتُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنك رسولُ اللَهِ، وصليتُ الصلواتِ الخمسَ، وصمتُ رمضانَ وقمتُه، وآتيت الزكاة. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن ماتَ على هذا كان من الصدّيقين والشهداء\".\nرواه البزّار بإسناد حسن، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن حبان، وتقدم لفظه في \"الصلاة\" [٥ - الصلاة/ ١٣].","vol":"1","page":459},{"text":"٧٥٠ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن عبد اللهِ بنِ معاويةَ الغاضريِّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثٌ من فعلهنَّ فقد طَعِمَ طَعْمَ الإيمان: مَن عَبدَ الله وحدَه، وعلم أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأعطى زكاةَ مالِه طيِّبةً بها نفسُه، رافدةً عليه كلَّ عامٍ، ولم يُعطِ الهَرِمَةَ، ولا الدَّرِنَةَ، ولا المريضةَ، ولا الشَّرَط اللئيمة، ولكنْ من وَسَطِ أموالكم، فإنّ الله لم يسألْكمْ خَيرَه، ولم يأْمرْكُمْ بشرِّه\".\nرواه أبو داود.\nقوله: \"رافدة عليه\" من (الرِّفْد)، وهو الإعانة، ومعناه: أنَّه يُعطي الزكاة ونفسه تعينه على أدائِها بطيبها، وعدم حديثها له بالمنع.\n\"والشَّرَط\" بفتح الشين المعجمة والراء: هي الرذيلة من المال، كالمُسِنَّة والعجفاء ونحوهما.\n\"والدَّرِنَة\": الجرباء.\n\n٧٥١ - (١٥) [صحيح] وعن جريرِ بن عبدِ اللهِ ﵁ قال:\n\"بايعتُ رسولَ الله - ﷺ - على إقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنُّصحِ لكلِّ مسلم\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٧٥٢ - (١٦) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا أديتَ الزكاةَ فقد قضيتَ ما عليك، ومن جمعَ مالًا حرامًا ثم تصدق به؛ لم يكن له فيه أجر، وكان إصره عليه\".","vol":"1","page":460},{"text":"رواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\" (^١).\n\n٧٥٣ - (١٧) [حسن] وعن زِرِّ بن حُبيشٍ:\nأنّ ابن مَسعودٍ ﵁ كان عنده غلامٌ يقرأ في المصحف، وعنده أصحابه، فجاء رجلٌ يقال له: حَضرَمَةٌ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمن! أيُّ درجاتِ الإسلام أفضلُ؟\nقال: الصلاة. قال: ثم أيُّ؟\nقال: الزكاة.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به.\n(قال المملي): \"وتقدم في \"كتاب الصلاة\" أحاديث تدل لهذا الباب، وتأتي أحاديث أُخر في كتاب \"الصوم\" و\"الحج\" إن شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وإنما هو حسن فقط؛ وإن كان فيه (دراج أبو السمح) فإنه من روايته عن ابن حجيرة الأكبر الخولاني، وهو حسن الحديث عنه؛ كما حققته في \"الصحيحة\" (٣٣٥٠). وهذا الحديث من زوائد هذه الطبعة وفوائدها. وأما الجهلة فجمعوا بين النقيضين فإنهم قالوا (١/ ٥٨٧): \"حسن\". ثم أعلوه بتضعيف أحمد والنسائي وأبي حاتم لدراج!! ولم يفصلوا.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>٢ - (الترهيب من منع الزكاة، وما جاء في زكاة الحلي).</span>\n٧٥٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِن صاحبِ ذهبٍ ولا فضةٍ لا يؤدّي منها حقِّها إلا إذا كان يومُ القيامة صُفّحَتْ له صفائحُ من نارٍ، فأُحميَ عليها في نار جَهَنَّمَ، فيُكوَى بها جَنْبُه وجَبينُه وظَهرُه، كلَّما بَرَدَتْ أُعيدَتْ له ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيلَه، إمّا إلى الجنةِ، وإمّا إلى النارِ\". (^١)\nقيل: يا رسولَ الله! فالإبل؟ قال:\n\"ولا صاحبُ إبلٍ لا يؤدِّي منها حقَّها -ومن حقها حَلَبُها (^٢) يومَ وِردِها- إلا إذا كان يوم القيامة بُطِح لها بقاعٍ قَرقَرٍ أوفَرَ ما كانت، لا يفقدُ منها فَصيلًا واحدًا، تَطؤه بأخفافِها، وتَعَضُّه بأفواهها، كلما مَرَّ عليه أُولاها رُدَّ عليه أُخراها، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد، فَيَرى سبيلَه إما إلى الجنة، وإما إلى النار\".\nقيل: يا رسولَ الله! فالبقرُ والغنمُ؟ قال:\n\"ولا صاحبُ بقرٍ ولا غَنَمٍ لا يؤدِّي منها حقّها إلا إذا كان يومُ القيامة بُطِح لها بقاعٍ قرقرٍ أوفرَ ما كانتَ، لا يفقِد منها شيئًا، ليس فيها عقصاءُ (^٣) ولا\n_________\n(^١) قلت: هذا نص صريح من رسول الله - ﷺ - أن تارك الزكاة الذي يعذب تلك المدة الطويلة أنه ليس بكافر مخلد في النار لقوله: \"فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار\". ففيه رد قوي على بعض الدكاترة وغيرهم الذين يكفرون التارك لمجرد الترك، ويتشبثون بالمتشابه من الروايات! ويتأولون النصوص كعلماء الكلام.\n(^٢) بفتح اللام، في \"النهاية\": \"يقال: حلبت الناقة أحلبُها حلبًا -بفتح اللام-، والمراد: يحلبها على الماء ليصيب الناس من لبنها\".\n(^٣) أي: ملتوية القرنين. (جلْحاء) أي: لا قرن لها. (عضباء) أي: مكسورة القرن كما يأتي من المؤلف في الحديث الذي بعده.","vol":"1","page":462},{"text":"جَلحاءُ، ولا عَضباءُ، تَنْطَحُهُ بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مرَّ عليه أُولاها، رُدَّ عليه أُخراها، ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين العباد، فيرى سبيلَه، إما إلى الجنةِ، وإما إلى النار\".\nقيل: يا رسول الله! فالخيلُ؟ قال:\n\"الخيل ثلاثةٌ، هي لرجلٍ وِزرٌ، وهي لرجلٍ سِترٌ، وهي لرجل أجْرٌ، فأما التي هي له وزْر: فرجلٌ رَبَطَها رياءً وفخرًا ونِواءً لأهلِ الإسلام، فهي له وزر.\nوأما التي هي له سِتْر: فرجلٌ ربَطَها في سبيلِ اللهِ، ثم لم يَنْسَ حقَّ اللهِ في ظهورِها ولا رقابها، فهي له سِتر.\nوأما التي هي له أجر: فرجلٌ ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج أو رَوضةٍ، فما أكلتْ من ذلك المرج أو الروضةِ من شيء إلا كُتِب له عَدَدَ ما أكلتْ حسنات، وكتب له عَدَدَ أرْواثِها وأبوالها حسناتٌ، ولا تقطع طِولَها فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفَين إلا كُتِبَ له عَدَدَ آثارِها وأرواثِها حسنات، ولا مَرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فَشَربتْ منه، ولا يريد أن يسقيَها؛ إلا كتبَ الله تعالى له عَدَدَ ما شربتْ حَسَناتٍ\".\nقيل: يا رسولَ الله! فالحمُرُ؟ قال:\n\"ما أُنْزلَ عليّ في الحُمُرِ إلا هذه الآيةُ الفاذَّةُ الجامعةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ \".\nرواه البخاري (^١) ومسلم -واللفظ له-، والنسائي مختصرًا.\n_________\n(^١) قال الناجي (١٠٧): \"قلت: لم يخرجه البخاري من هذا الوجه، إنما روى ذكر الخيل وحده، وروى في \"إثم مانع الزكاة\" من حديثه: تأتي الإبل على صاحبها. وذكر في الغنم مثل ذلك، وليس فيه جعل الذهب والفضة صفائح، إنما ذلك لمسلم. وأخرجه في \"كتاب الخيل\" من وجه آخر، ولفظه: يكون كنز أحدكم. . إلى آخره، وفيه أيضًا: إذا ما ربُّ النعم لم يُعطِ حقها، الحديث\".\nقلت: ولعله لذلك قال المؤلف: واللفظ لمسلم. فتأمل.","vol":"1","page":463},{"text":"وفي رواية للنسائي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِن رجلٍ لا يؤدِّي زكاةَ مالِه إلا جاء يومَ القيامةِ شجاعًا من نارٍ، فيُكوَى بها جبهته وجَنبُه وظهرُه ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، حتى يُقضى بين الناسِ\".\n\n٧٥٥ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما من صاحبِ إبلٍ لا يفعل فيها حَقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثرَ ما كانت، وقَعَدَ (^١) لها بقاعٍ قَرقرٍ، تَسْتَنُّ عليه بقوائها وأخفافِها.\nولا صاحبِ بقر لا يُفعل فيها حقَّها إلا جاءت يوم القيامة أكثرَ مما كانت، وقَعَدَ لها بقاعٍ قرقر، تَنطحُه بقرونِها وتطؤه [بقوائِمها.\nولا صاحبِ غنم لا يفعل فيها حقَّها إلا جاءت يومَ القيامة أكثر ما كانت، وقَعَدَ لها بقاعٍ قَرقرٍ، تنطحه بقرونها، وتطؤه] (^٢) بأظلافها، ليس فيها جَمّاءُ، ولا منكسرٌ قرنُها.\nولا صاحبِ كنز لا يفعل فيه حَقَّه إلا جاء كنزُه يومَ القيامة شجاعًا أقرعَ، يتبعُه فاتحًا فاه، فإذا أتاه فَرَّ منه، فيناديه: خذ كنزك الذي خَبّأتَه، فأنا عنه غَنيٌّ، فإذا رأى أَنْ لا بد له منه سلك يده في فيه، فَيَقضمها قَضْم الفحل\".\nرواه مسلم.\n(القاع): المكان المستوي من الأرض.\nو(القَرْقَر) بقافين مفتوحتين وراءين مهملتين: هو الأملس.\nو(الظِّلف) للبقر والغنم، بمنزلة الحافر للفرس.\n_________\n(^١) بفتح القاف والعين كما في \"شرح مسلم\" للنووي، والفاعل صاحب الإبل كما هو ظاهر.\n(^٢) سقطت هذه الزيادة من الأصل، وكذا المخطوطة ومطبوعة عمارة وكذا المعلقين الثلاثة، واستدركتُها من \"صحيح مسلم\" (٣/ ٧٣).","vol":"1","page":464},{"text":"و(العقصاء): هي الملتوية القرن.\nو(الجلحاء): هي التي ليس لها قرن.\nو(العضباء) بالضاد المعجمة: هي المكسورة القرن.\nو(الطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو: هو حبل تَشُد به قائمة الدابة وتُرسلها ترعى، أو تمسك طرفه وترسلها.\nو(استنَّتْ) بتشديد النون، أي: جزت بقوَّة.\n(شَرَفًا) بفتح الشين المعجمة والراء، أي: شوْطًا، وقيل: نحو ميل.\nو(النِّواء) بكسر النون وبالمد: هو المعاداة.\nو(الشُّجاع) بضم الشين المعجمة وكسرها: هو الحية، وقيل: الذكَر خاصة، وقيل: نوع من الحيات.\nو(الأقرع) منه: الذي ذهب شعر رأسه من طول عمره (^١).\n\n٧٥٦ - (٣) [صحيح] وعن عبدِ الله بنِ مسعودٍ ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من أحدٍ لا يؤدي زكاةَ ماله إلا مُثِّل له يومَ القيامة شجاعًا أقرعَ حتى يُطَوَّقَ به عُنُقُه\". ثم قرأ علينا النبي - ﷺ - مصداقَه من كتاب الله: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية.\nرواه ابن ماجه، واللفظ له، والنسائي بإسناد صحيح، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٧٥٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن مسروق قال: قال عبد الله:\n\"آكلُ الربا، ومُوكِلُه، وشاهداه إذا علماه، والواشمة والموتَشِمَةُ، ولاوي\n_________\n(^١) قال الناجي (١٠٨): \"هذا التفسير منكر، وإنما المشهور أنه الذي ذهب لكثرة سمِّه، وقد جزم به المصنف نقلًا عن أبي داود صاحب \"السنن\" مقتصرًا عليه في \"الترهيب من أنْ يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل مال فيبخل عليه\" من هذا الكتاب، فتناقض كلامه\".\nثم نقل عن أبي عبيد وغيره ما يؤيَّد به التفسير المشهور. وغفل عن هذا المحققون الثلاثة!!","vol":"1","page":465},{"text":"الصدقةِ، والمرتدُّ أعرابيًا بعد الهجرة؛ ملعونون على لسان محمدٍ - ﷺ - يوم القيامة\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، واللفظ له.\nورواه أحمد وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\" عن الحارث الأعور عن ابن مسعود ﵁ (^١).\n(لاوي الصدقة): هو المماطل بها، الممتنع من أدائها.\n\n٧٥٨ - (٥) [حسن لغيره] وروى الأصبهاني (^٢) عن علي ﵁ قال:\n\"لعنَ رسولُ الله - ﷺ - آكلَ الربا، وموكلَه، وشاهدَه، وكاتبه، والواشمةَ، والمستوشمةَ، ومانعَ الصدقة، والمحلِّلَ والمحلَّلَ له\".\n\n٧٥٩ - (٦) [صحيح] وعن ثَوبان ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن ترك بعده كنزًا مُثِّل له يومَ القيامة شجاعًا أقرعَ، له زَبيبتان، يتبعه فيقول: مَن أنت؟ (^٣) فيقول: أنا كنزُكَ الذي خَلَّفْت (^٤)، فلا يزال يَتْبَعُه حتى يُلقِمَه يدَه فيقضَمُها، ثم يَتْبَعُه سائرَ جسده\".\nرواه البزار وقال: \"إسناده حسن\"، والطبراني، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n_________\n(^١) قلت: يعني أنّ الثلاثة المذكورين أخرجوه من طريق الحارث -وهو ضعيف- بخلاف ابن خزيمة فمن طريق مسروق، وكلامه الآتي في (١٩ - البيوع ١٦ - الترهيب من الربا) أوضح في بيان مراده.\n(^٢) كذا، وهو تقصير فاحش، فقد أخرجه من هو أعلى طبقة منه، كأحمد والنسائي وغيرهما، وهو مخرج عندي في \"أحاديث البيوع\".\n(^٣) لفظ البزار: \"ويلك ما أنت؟ \".\n(^٤) لفظ البزار: \"كنزتَ\". كذا في \"العجالة\" (١٠٨). وهو كما قال، لكنْ ليس تحته كبير طائل، إلا لو عزاه للبزار فقط، ولفظ الطبراني (١/ ٧٠/ ٢): \"تركتَه\".","vol":"1","page":466},{"text":"٧٦٠ - (٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الذي لا يُؤدِّي زكاةَ مالِه يُخيَّلُ إليه مالُه يومَ القيامة شجاعًا أقرعَ، له زببيبتان، -قال:- فَيَلْزَمُهُ أو يُطَوِّقُهُ يقول: أنا كنزُك، أنا كنزُك! \".\nرواه النسائي بإسناد صحيح.\n(الزبيبتان): هما الزبدتان في الشدقين. وقيل هما النكتتان السوداوان فوق عينيه.\nو(الشجاع) تقدم [في الباب/ الحديث الثاني].\n\n٧٦١ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن آتاه الله مالًا فلم يؤدِّ زكاتَه؛ مُثِّلَ له يومَ القيامةِ شجاعًا أقرَع، له زبيبتان يُطَوِّقُه يومَ القيامة، ثم يأخذ بلِهزِمَتَيْه (يعني شِدقَيه)، ثم يقول: أنا مالُكَ، أنا كنزك! \". ثم تلا هذه الآيةَ ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ \" الآية.\nرواه البخاري والنسائي ومسلم (^١).\n\n٧٦٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مانعُ الزكاة يومَ القيامة في النار\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" عن سعد بن سنان، ويقال فيه: سنان بن سعد عن أنس.\n\n٧٦٣ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما منعَ قومٌ الزكاةَ؛ إلا ابْتَلاهم الله بالسنين\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته ثقات، والحاكم والبيهقي في حديث؛ إلا أنهما قالا:\n\"ولا مَنَعَ قومٌ الزكاةَ؛ إلا حَبَسَ اللهُ عنهم القَطْرَ\".\n_________\n(^١) كذا في بعض النسخ، وفي نسخة الظاهرية تقديم مسلم على النسائي، وكل ذلك خطأ، والصواب حذف (مسلم) إذ إنه لم يرو هذا الحديث -كما نبه عليه الناجي- وقد شرحتُ ذلك في \"تخريج مشكلة الفقر\" (٦٠).","vol":"1","page":467},{"text":"وقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٧٦٤ - (١١) [حسن] ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر.\n[صحيح] ولفظ البيهقي: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يا معشرَ المهاجرين! خصالٌ خمسٌ إنِ ابتُلِيتُم بهنَّ، ونَزَلْنَ بكم -[و] أعوذ بالله أنْ تُدركوهنَّ-: لم تظهر الفاحشةُ في قوم قطُّ حتى يُعلنوا بها؛ إلا فشا فيهَم [الطاعون و] الأوجاعُ التي لم تكن في أسلافِهم، ولم يَنْقُصُوا المِكيالَ والميزان؛ إلا أخذوا بالسنين وشِدَّةِ المؤنةِ وجَوْرِ السلطان، ولم يَمنعوا زكاةَ أموالِهم؛ إلا مُنعوا القَطْر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا، ولا نَقَضوا عهدَ اللهِ وعهدَ رسولِه؛ إلا سُلِّطَ عليهم عدوٌّ من غيرِهم، (^١) فيأْخذ بعضَ ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جُعِل بأْسهم بينهم\". (^٢)\n\n٧٦٥ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خمسٌ بخمسٍ\".\nقيل: يا رسولَ الله! ما خمسٌ بخمسٍ؟ قال:\n\"ما نقض قومٌ العهدَ؛ إلا سُلِّط عليهَم عدوُّهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله؛ إلا فشا فيهم [الفقرُ، ولا ظهرت فيهم الفاحشةُ؛ إلا فشا فيهم] (^٣) الموت، ولا منعوا الزكاة؛ إلا حُبِسَ عنهم القَطْرُ، ولا طَفَّفُوا المكيالَ؛ إلا\n_________\n(^١) قلت: هذه الجملة لها شاهد موقوف على ابن عباس. أخرجه الخرائطي في \"مساوي الأخلاق\" (١٨٧/ ٤٠٤).\n(^٢) قلت: أليس هذا من أعلام نبوَّته - ﷺ - الدَّالة على صدقه، وأنَّه وحي من ربه؟! بلى وربي.\n(^٣) سقطت هذه الزيادة من الأصل، وكذا من مطبوعة عمارة، واستدركتُها من الطبراني\".\nقلت: من تمادى المعلقين الثلاثة وتشبعهم بما لم يعطوا، أنهم سرقوا هذا التعليق ونسبوه لأنفسهم بالحرف الواحد، وقالوا: \"واستدركناه -كذا- من الطبراني\"!! وما أكثر ما فعلوا مثله!","vol":"1","page":468},{"text":"حُبِسَ عنهم النباتُ، وأخذوا بالسنين\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\". وسنده قريب من الحسن، وله شاهد.\n(السنين): جمع (سَنَة)، وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا، سواء وقع قَطْر أو لم يقع.\n\n٧٦٦ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بنِ مسعود قال:\n\"لا يُكوَى رجل بكنز (^١) فيمس درهمٌ درهمًا، ولا دينارٌ دينارًا، يُوَسِّعُ جلدُه حتى يوضع كل دينار ودرهم على حِدتَه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (^٢) موقوفًا بإسناد صحيح.\n\n٧٦٧ - (١٤) [صحيح] وعن الأحنفِ بنِ قيسٍ قال:\nجلستُ إلى ملأٍ من قريشٍ، فجاء رجلٌ خَشِنُ الشعَرِ والثيابِ والهيئة، حتى قام عليهم فَسَلَّمَ، ثم قال:\n\"بَشِّر الكانِزين برضفٍ يُحمَى عليه في نارِ جهنمَ، ثم يوضع على حَلَمَةِ ثَدْيِ أحدِهم حتى يخرج من نُغْضِ كتِفِه، ويوضع على نُغْض كتفه حتى يخرج من حَلَمَةِ ثَديِه يَتَزَلْزَلُ\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: كذا الأصل، وكذا في المخطوطة، وفي \"الطبراني\" (٩/ ١٦٤/ ٨٧٥٤): \"يكنز\".\nووقع في \"المجمع\": \"لا يكون رجل يكنز\"، ولا يخلو ذلك من شيء، وفي نسخة الظاهرية خرْم، ولعل الأقرب. ما في الكتاب. والله أعلم.\n(^٢) قلت: وهو كما قال، وقد خرجته تحت حديث أبي هريرة المرفوع بنحوه في \"الضعيفة\" (٦٧٣٦). وأما المعلقون الثلاثة فقفوا ما لا علم لهم به وقالوا: \"حسن\" فقط!!.\n(^٣) الأصل ومطبوعة عمارة: \"فيتزلزل\". قال الحافظ الناجي: \"ليس في \"الصحيحين\" فاءه\". وصدق ﵀.\nومعنى \"يتزلزل\": يضطرب ويتحرك، وضمير الفاعل فيه كما في \"حتى يخرج\" للرضف.","vol":"1","page":469},{"text":"ثم ولَّى فجلس إلى سارية، وتَبعْتُه، وجلستُ إليه، وأنا لا أدري من هو؟ فقلت: لا أرى القومَ إلا قد كرهوا الذي قلتَ. قال: إنهم لا يعقلون شيئًا، قال لي خليلي -قلت: مَن خليلك؟ قال: النبي - ﷺ -:\n\" [يا أبا ذر! أ] تُبْصِرُ أُحُدًا؟ \".\nقال: فنظرت إلى الشمسِ ما بقي من النهار؟، وأنا أرى رسولَ الله - ﷺ - يرسلني في حاجة له -قلت: نعم. قال:\n\"ما أُحِبُّ أنّ لي مثلَ أُحدٍ ذهبًا أُنفقه كلَّه، إلا ثلاثةَ دنانير\".\nوإن هؤلاءِ لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا، لا والله -لا أسألهم دُنيا، ولا أستفتيهم عن دِين، حتى ألقى اللهَ ﷿.\nرواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم أنه قال:\n\"بَشِّر الكانزين (^١) بِكيٍّ في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبِكيٍّ من قِبَلِ أقفائِهم يخرج من جِباهِهم\".\nقال: ثم تَنَحَّى فقعد. قال: قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا أبو ذر.\nقال: فقمتُ إليه فقلت: ما شيءٌ سمعتُك تقول قُبَيْلُ؟\nقال: ما قلتُ إلا شيئًا قد سمعتُه من نبيهم - ﷺ -. قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟\nقال: خُذه؛ فإن فيه اليومَ مَعُونَةً، فإذا كان ثمنًا لدِينك فَدَعْهُ.\n(الرَّضْف) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة: هو الحجارة المحماة.\n(النَّغْض) بضم النون وسكون الغين المعجمة بعدهما ضاد معجمة، وهو غضون الكتف.\n_________\n(^١) الأصل: \"الكنازين\"، والتصويب من \"مسلم\".","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>(فصل [في زكاة الحلي]).</span>\n٧٦٨ - (١٥) [حسن] رُوي (^١) عن عمروِ بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جَده:\nأنَّ امرأة أتَتِ النبيَّ - ﷺ - ومعها ابنةٌ لها، وفي يد ابنتها مَسْكتان غليظتان من ذهب، فقال لها:\n\"أتعطين زكاةَ هذا؟ \".\nقالت: لا. قال:\n\"أيسرُّكِ أن يُسَوِّرَكِ اللهُ بهما يوم القيامة سوارْين مِن نارٍ؟! \".\nقال: فخلَعَتْهما فألقَتْهما إلى النبي - ﷺ -، وقالت: هما لله ولرسوله.\nرواه أحمد وأبو داود -واللفظ له- والترمذي والدارقطني.\nولفظ الترمذي والدارقطني نحوه:\nأنّ امرأتين أتتا رسولَ الله - ﷺ - وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما:\n\"أتؤدِّيان زكاتَه؟ \". قالتا: لا. فقال لهما رسول الله - ﷺ -:\n\"أتحبَّانِ أنْ يسوِّركما اللهُ بسوارين من نار؟ \".\nقالتا: لا. قال:\n\"فأدِّيا زكاتَه\".\nورواه النسائي مرسلًا ومتصلًا، ورجَّح المرسل. (^٢)\n_________\n(^١) لعل قوله: \"روي\" مقحم من بعض النساخ، أو هو من المؤلف نفسه، فإنَّه ثابت في المخطوطة أيضًا، ولا وجه له عندي؛ لأنّه رواه جمع عن عمرو به؛ فهو حسن الإسناد كما بينتُه في الأصل. ولم يتنبه لهذا المعلقون الثلاثة، فأثبتوا قوله: \"روي\".\n(^٢) قلت: بل إنّه رجَّح المتصل، كما بينته في الأصل. ثم في \"آداب الزِّفاف\" \"ص ٢٥٦ - المكتبة الاسلامية\"","vol":"1","page":471},{"text":"(المسَكَة) محركةً: واحدة (المَسَك)، وهو أسورة من ذِبْل (^١) أو قرن، أو عاج، فإذا كانت من غير ذلك أضيفت إليه.\nقال الخطابي في قوله - ﷺ -:\n\"أيسرُّكِ أنْ يسوِّرك الله بهما سوارين من نار؟! \":\n\"إنما هو تأويل قوله ﷿: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ﴾ \" انتهى. (^٢)\n\n٧٦٩ - (١٦) [صحيح] وعن عائشةَ -زوج النبي - ﷺ﵂ قالت:\nدخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ -، فرأى في يدي فَتَخاتٍ من ورِق، فقال:\n\"ما هذا يا عائشة؟ \".\nفقلت: صَنَعْتُهُنَّ أتزينُ لَكَ يا رسول الله! قال:\n\"أتؤدينَ زكاتَهنَّ؟ \". قلت: لا، أو ما شاء اللهُ. قال:\n\"هي حسبكِ من النار\".\nرواه أبو داود والدارقطني، وفي إسنادهما يحيى بن أيوب الغافقي، قد احتجّ به الشيخان وغيرهما، ولا اعتبار بما ذكره الدارقطني من أنّ محمد بن عطاء مجهول؛ فإنّ محمد ابن عمرو بن عطاء نُسب إلى جده، وهو ثقة ثَبْتٌ، روى له أصحاب \"السنن\"، واحتج به الشيخان في \"صحيحيهما\".\n(الفَتَخات) بالخاء المعجمة: جمع (فَتْخَة): وهي حَلْقة لا فَص لها، تجعلها المرأة في أصابع رجليها، وربما وضعتها في يدها. وقال بعضهم: هي خواتم كبار كان النساء يتختَّمنَ بها. قال الخطابي:\n_________\n(^١) وزان (فلس): شيء كالعاج. وقيل: هو ظهر السلحفاة البحرية. كذا في \"المصباح\".\n(^٢) يعني كلام الخطابي في \"المعالم\" (٢/ ١٧٥).","vol":"1","page":472},{"text":"\"والغالب أنّ الفتخات لا تبلغ بانفرادها نِصابًا، وإنما معناه: أن تضم إلى بقية ما عندها من الحلي، فتؤدي زكاتها فيه\" (^١).\n\n٧٧٠ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أسماء بنتِ يزيد ﵂ قالت:\nدخلت أنا وخالتي على النبي - ﷺ -، وعلينا أسورةٌ من ذَهب، فقال لنا:\n\"أتعطيان زكاتَه؟ \".\nقالت: فقلنا: لا. فقال:\n\"أما تخافان أنْ يُسَوِّرَكما اللهُ أسوِرَةً من نار؟! أدِّيا زكاتَه\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٧٧١ - (١٨) [صحيح] وعن ثوبانَ قال:\nجاءت هندُ بنتُ هُبَيْرَةَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، وفي يدِها فَتْخٌ من ذهبٍ، -أي خواتيم ضِخام-، فجعل رسولُ الله - ﷺ - يَضربُ يدَها، فَدَخَلَتْ على فاطمةَ ﵂ تشكو إليها الذي صنع بها رسولُ الله - ﷺ -، فانتزَعَتْ فاطمةُ سلسلةً في عنقها من ذهب، قالت: هذه أهداها أبو حَسَنٍ، فدخل رسولُ الله - ﷺ - والسلسلةُ في يدها، فقال:\n\"يا فاطمةُ! أيغُرُّكِ (^٢) أن يقولَ الناسُ: ابنةُ رسول الله - ﷺ - وفي يدِكِ سِلْسِلةٌ من نار؟! \".\nثم خرج ولم يقعد. فأرسلَتْ فاطمةً بالسلسلةِ إلى السوقِ فباعتها، واشترَتْ بثمنها غلامًا -وقال مرة: عبدًا، وذكر كلمة معناها- فأعتقته، فَحُدِّثَ بذلك النبي - ﷺ -، فقال:\n_________\n(^١) \"معالم السنن\" (٢/ ١٧٦).\n(^٢) من (الغرور)، أي: يسرك هذا القول، فتصيري بذلك مغرورة، فتقعي في هذا الأمر القبيبح بسببه؟! قاله أبو الحسن السندي.","vol":"1","page":473},{"text":"\"الحمد لله الذي أنجى فاطمةَ من النار\".\nرواه النسائي بإسناد صحيح. (^١)\n\n٧٧٢ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن أحبَّ أنْ يُحَلِّقَ حَبيبَه (^٢) حلْقةً من نارٍ، فليحلِّقْه حَلقةً من ذَهب، ومَن أحبَّ أنْ يُطَوِّقَ حبيبَه طوقًا من نار، فليُطَوِّقهُ طوقًا من ذهب، ومَن أحبَّ أنْ يُسَوِّرَ حبيبَه بسوارٍ من نار، فليسوِّرْه بسوار من ذهب، ولكن عليكم بالفِضة، فالعبوا بها\".\nرواه أبو داود بإسناد صحيح.\n(قال المُمْلي) ﵀:\n\"وهذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد على تحلِّي النساء بالذهب يحتمل وجوهًا من التأويل:\nأحدها: أنَّ ذلك منسوخ؛ فإنَّه قد ثبت إباحة تحلِّي النساء بالذهب. (^٣)\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال: وقد سبقه وتبعه على ذلك غير ما واحد من الأئمة، ومع ذلك يأبى بعض أهل الأهواء إلا الطعن في الحديث، ويتكلَّف في اختلاق العلل له ما شاء له هواه تأييدًا منه للعامة. نسأل الله العصمة والسلامة. انظر الردّ المفصل في مقدمة \"آداب الزِّفاف\" (ص ١٧ - ٣٠).\n(^٢) فعيل: بمعنى مفعول، أي: محبوب، يقال في الأنثى والذكر، والمراد هنا الأول، أي: من نسائه وبناته كما كنت شرحته في \"آداب الزفاف\"، وقد بلغني منذ أيام أنّ بعض الفضلاء زعم أن هذا اللفظ \"حبيبه\" محرَّف، وصوابه: \"جبينه\" بالجيم! وهذا مما لا يكاد يُصدّق. فإنه لا يصدر ممن يفقه شيئًا من العربية وآدابها، مع كونه بدعًا من القول! فلعلَّ ذلك لا يصح عنه.\n(^٣) قلت: هذا الجواب غير سديد إلا على افتراض ثبوت أن تحريم الذهب على النساء عام، وليس كذلك، فإنَّ أحاديث الباب فيها ما صح وما لم يصح، وما صح منها خاص بالذهب المحلَّق كما ترى، وهو الطوق، والسوار، والخاتم، وحينئذ فالعامُّ لا ينسخ الخاص، بل العكس هو الصواب، وهو أنَّ الخاص يخصص العامّ، والنص المخصص يسميه السلف ناسخًا كما هو معروف عند العلماء. وما لم يصح من أحاديث التحريم لا حجة فيها، فهي على الإباحة العامة. وينتج منه أن الذهب كله حلال على النساء إلا المحلق منه، وبهذا تجتمع الأحاديث، وما سوى ذلك من طرق الجمع والتأويل التي ذكرها المصنف وغيره؛ فهو ضعيف كما سترى. وتجد تفصيل هذا في كتابي \"آداب الزفاف\".","vol":"1","page":474},{"text":"الثاني: أنَّ هذا في حقِّ مَن لا يؤدي زكاتَه دون مَن أداها، ويدل على هذا حديث عمرو بن شعيب وعائشة وأسماء. (^١)\nوقد اختلف العلماءُ في ذلك، فرُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنَّه أوجب في الحلي الزكاة. وهو مذهب عبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو، وسعيد بن المسيِّب، وعطاء، وسعيد بن جبير، وعبد الله بن شداد، ميمون بن مهران، وابن سيرين، ومجاهد، وجابر بن زيد، والزهري، وسفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، واختاره ابن المنذر.\nوممن أسقط الزكاة فيه عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأسماء ابنة أبي بكر، وعائشة، والشعبي، والقاسم بن محمد، ومالك، وأحمد، وإسحاق، وأبو عبيدة. قال ابن المنذر:\n\"وقد كان الشافعي قال بهذا إذْ هو بالعراق، ثم وقف عنه بمصر، وقال: هذا مما أَستخيرُ الله تعالى فيه\".\nوقال الخطابي:\n\"الظاهر من الآيات يشهد لقول من أوجبها، والأثر يؤيِّدها، ومَن أسقطها ذهب إلى النظر، ومعه طرف من الأثر، والاحتياط أداؤها. والله أعلم\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: لكن قصة بنت هُبيرة وفاطمة في حديث ثوبان (رقم ١٨ في الباب)، وكذا ما في حديث أبي هريرة هذا؛ مما لا يمكن حمله على ذلك، لأن الزكاة لم تذكر فيهما أصلًا، ولأنَّ الفضة كالذهب في إخراج الزكاة، وقد فرَّق حديث أبي هريرة بينهما، فحرم التزيُّن بالذهب المحلق، وأباح ذلك بالفضة حين قال: \"ولكن عليكم بالفضة، فالعبوا بها\". فهذا صريح في أن الوعيد المذكور فيه ليس من أجل مغ الزكاة، فبطل التأويل المذكور.\n(^٢) \"معالم السنن\" (٣/ ١٧٦)، والحق وجوب الزكاة على الحلي، كما فصَّلتُه في \"الآداب\".","vol":"1","page":475},{"text":"الثالث: أنَّه في حق من تزينت به وأظهرته (^١). ويدل لهذا ما رواه النسائي وأبو داود عن رِبْعِي بنِ حِراش عن امرأتِه عن أختٍ لحذيفة؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يا معشرَ النساء! ما لكُنَّ في الفضة ما تَحَلَّينَ به؟ أمَا إنَّه ليس منكنَّ امرأةٌ تتَحَلَّى ذهبًا وتُظهره إلا عُذبتْ به\".\nوأخت حذيفة اسمها فاطمة. وفي بعض طرف عند النسائي عن رِبعي عن امرأةٍ عن أختٍ لحذيفة، وكان له أخواتٌ أدركْن النبيَّ - ﷺ -.\nوقال النسائي:\n\"باب الكراهة للنساء في إظهار الحلي والذهب\"، ثم صدَّره بحديث عُقبة بن عامرٍ:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يمنع أهله الحلية والحرير، ويقول:\n\"إنْ كنتم تُحبّون حِلْيَةَ الجنَّةِ وحريرَها فلا تَلبَسوهما في الدنيا\".\nوهذا الحديث رواه الحاكم أيضًا، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". (^٢)\nثم روى النسائي في الباب حديث ثوبان المذكور وحديث أسماء.\nالرابع من الاحتمالات: أنّه إنما منع منه في حديث الأسْوِرة والفتَخات لما رأى من غلظه، فإنّه مظنهّ الفخر والخيلاء، وبقية الأحايث محمولة على هذا.\nوفي هذا الاحتمال شيء، ويدلُّ عليه ما رواه النسائي عن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنّ رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قلت: هذا باطل أيضًا. فإنَّ حديث ربعي فرَّق أيضًا -كحديث أبي هريرة المتقدم- بين الذهب والفضة، هما في الإظهار سواء، على أنَّ الحديث ضعيف لجهالة امرأة ربعي.\n(^٢) قلت: ورواه غير الحاكم، (سيأتي في \"١٨ - اللباس/ ٤) إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":476},{"text":"\"نهى عن لُبسِ الذهب إلا مقطعًا\" (^١).\nوروى أبو داود والنسائي أيضًا عن أبي قِلابة عن معاوية بن أبي سفيان:\n\"أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ركوب النمار، (^٢) وعن لبس الذهب إلا مقطَّعًا\".\nوأبو قِلابة لم يسمع من معاوية، لكنْ روى النسائي أيضًا عن قتادة عن أبي شيخ؛ أنه سمع معاوية، فذكر نحوه، وهذا متصل، وأبو شيخ ثقة مشهور.\n_________\n(^١) قلت: ووجه استدلال المصنف بهذا الحديث -على ما أشار إليه من ضعف الاحتمال المذكور- هو أنّ الحديث قد أباح الذهب المقطَّع (وهو ما ليس محلّقًا؛ محيطًا بالعضو) إباحة مطلقة مع أنه مظنة الفخر والخيلاء، فلو كانت العلة المذكورة هي المظنة، لم يكن ثَمة فرق بين المقطَّع وغير المقطَّع من الذهب، بل أقول: ولا فرق في ذلك كله بين الذهب والفضة من جهة، ولا بينهما وبين الحرير وكل زينة أخرى سواهما من جهة أخرى كما هو ظاهر لا يخفى.\nوالحقُّ أنَّ حديث ابن عمر هذا دليل قويّ في التفريق بين الذهب المحلَّق والذهب المقطَّع للنساء، فإنه يدل بمنطوقه على إباحته لهنَّ، وبمفهومه على تحريم غير المقطع من الذهب عليهنَّ، وهو اصرحت به أحاديث الباب، وحمله على الرجال وأنه أباح لهم الذهب المقطع؛ بعد ما يكون عن الصواب. وتجد تفصيل القول في هذه المسائل في كتابي \"آداب الزفاف\" فراجعه.\n(^٢) قال ابن الأثير: \"وفي رواية (النمور) أي: جلود النمور، وهي السباع المعروفة، واحدها (نَمِر) \".","vol":"1","page":477},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>٣ - (الترغيب في العمل على الصدقة بالتقوى، والترهيب من التعدي فيها والخيانة، واستحباب ترك العمل لمن لا يثق بنفسه، وما جاء في المكّاسين والعشّارين والعُرَفاء).</span>\n٧٧٣ - (١) [حسن صحيح] عن رافع بنِ خَديجٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"العاملُ على الصدقةِ بالحقِ لوجهِ الله ﷿، كالغازي في سبيل الله حتّى يرجعَ إلى أهلهِ\".\nرواه أحمد -واللفظ له-، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\n\n٧٧٤ - (٢) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في \"الكبير\" عن عبد الرحمن بن عوف، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"العامل إذا استُعمِلَ فأخَذَ الحقَّ، وأعطى الحقَّ؛ لم يَزَلْ كالمجاهدِ في سبيل الله حتى يرجعَ إلى بيتِه\".\n\n٧٧٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي - ﷺ -؛ أنّه قال:\n\"إن الخازنَ المسلمَ الأمينَ الذي يُنَقِّذُ (^١) ما أُمِرَ به، فيعطيه كاملًا موفِّرًا طيِّبةً به نفسه، فيدفَعُه إلى الذي أُمِر [له] به أحدُ المتصدِّقَيْن\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة عمارة والثلاثة: \"ينقل\"! قال الحافظ الناجي:\n\"كذا وُجد في النسخ (ينقل) بالقاف واللام من (النقل)، وهو تصحيف بلا شك، وإنما هو (ينفِّذ) \".\nقلت: وكذا على الصواب وقع في مخطوطتنا الظاهرية.","vol":"1","page":478},{"text":"٧٧٦ - (٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"خير الكسبِ كسبُ العامل (^١) إذا نصَح\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٧٧٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن سعدِ بنِ عُبادةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال له:\n\"قمْ على صدقةِ بني فلانِ، وانظر أنْ تأتيَ يوم القيامةِ بِبَكْرٍ تحملُه على عاتِقِكَ أو كاهِلكَ، له رُغاءٌ يومَ القيامةِ\".\nقال: يا رسول الله! اصْرفها عنِّي، فصرَفَها عنه.\nرواه أحمد والبزّار والطبراني، ورواة أحمد ثقاتٌ؛ إلا أنَّ سعيد بن المسيَّب لم يدرك سعدًا.\n\n٧٧٨ - (٦) [صحيح] ورواه البزار أيضًا عن ابن عمر قال:\nبعث رسول اللهِ - ﷺ - سعد بن عبادة، فذكر نحوه.\nورواته محتجّ بهم في \"الصحيح\".\n(البَكْر) بفتح الباء الموحَّدة وسكون الكاف: هو الفتيّ من الإبل، والأنثى بَكْرة.\n\n٧٧٩ - (٧) [صحيح] وعن عبدِ الله بن بُريدة عن أبيه ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن استعملناه على عملٍ، فرزَقْناه رِزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول\".\nرواه أبو داود.\n_________\n(^١) قال الناجي (١١٠): \"تخيل أنَّ المراد بـ (العامل): العامل على الصدقة، والذي يظهر أنه العامل بيده تكسّبًا، وحينئذ محله كتاب البيع، وهناك ذكره الهيثمي في \"معجمه\" (كذا والصواب \"مجْمعه\") أول \"البيوع\"، وبوَّب عليه \"باب نصح الأجير\"، فينبغي تحويله إلى محله، وذكره مع ما يشبهه من الأحاديث في هذا الكتاب\".","vol":"1","page":479},{"text":"٧٨٠ - (٨) [صحيح] وعن عُبادة بن الصامتِ ﵁:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - بعثه على الصدقةِ فقال:\n\"يا أبا الوليد! اتِّقِ الله، لا تأتي يومَ القيامة ببعير تحملُه له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ لها ثُغاءٌ\".\nقال: يا رسولَ الله! إنَّ ذلك لكذلك؟ قال:\n\"إيْ والذي نفسي بيده\".\nقال: فوالذي بَعَثَكَ بالحقِّ لا أعملُ لك على شيءٍ أبدًا.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" وإسناده صحيح.\n(الرُّغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: صوت البعير.\nو(الخُوار) بضم الخاء المعجمة: صوت البقرة.\nو(الثُّغاء) بضم الثاء المثلثة وبالغين المعجمة ممدودًا: هو صوت الغنم.\n\n٧٨١ - (٩) [صحيح] وعن عَدِيّ بن عُمَيْرَةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن استعملناه منكم على عملٍ، فكَتَمَنا مِخْيَطًا (^١) فما فَوقَه؛ كان غُلُولًا يأتي يومَ القيامةِ\".\nفقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصار كأنِّي أنظر إليه، فقال: يا رسولَ الله! اقبَلْ عني عملك. قال: \"وما لكَ؟ \". قال: سمعتك تقول كذا وكذا. قال:\n\"وأنا أقولُه الآنَ، مَن استعملناه منكم على عملٍ فَلْيَجِئ بقليلِهِ وكثيرهِ، فما أوتي منه أخَذَ، وما نُهِيَ عنه انْتهى\".\nرواه مسلم وأبو داود وغيرهما.\n_________\n(^١) بكسر الميم؛ أي: الإبرة.","vol":"1","page":480},{"text":"٧٨٢ - (١٠) [صحيح] وعن أبي حُميدِ الساعدي ﵁ قال:\nاستعملَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا من الأزدِ يقال له: (ابن اللُّتْبِيَّةِ) على الصدقة، فلما قَدِمَ قال: هذا [ما] لُكُمْ، وهذا أُهدِي لي! قال: فقام رسول الله - ﷺ - فحمد الله وأثنى عديه ثم قال:\n\"أمّا بعدُ: فإني استعملُ الرجل منكم على العمل مما ولاَّني الله، فيأتي فيقول هذا [ما] لُكُمْ، وهذه هدية أهديت لي! أفلا جلسَ في بيتِ أبيه وأمِّهِ حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا؟! والله لا يأْخذ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقِّه إلا لقي اللهَ يحملُه يوم القيامة، فلا أَعرِفَنَّ أحدًا منكم لقي اللهَ يحمل بعيرًا له رُغاء، ولا بقرةً لها خُوار، أو شاةً تَيْعَرْ\".\nثم رفع يديه حتى رؤي بياضُ إبطَيْه يقول:\n\"اللهم هل بلغتُ؟ \"، [بَصَرُ عيني، وسمع أذني].\nرواه البخاري ومسلم (^١) وأبو داود.\n(اللَّتْبِيَّة) بضم اللام وسكون التاء المثناة فوق وكسر الباء الموحَّدة بعدها ياء مثناة تحت مشدَّدة ثم هاء تأنيث: نسبة إلى حي يقال لهم: (بنو لُتْب) بضم اللام وسكون التاء، واسم ابن اللتبية: عبد الله.\nوقوله: (تَيْعَر) هو بمثناة فوق مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم عين مهملة مفتوحة وقد تكسَر (^٢)، أي: تصيح، و(اليَعار): صوت الشاة.\n_________\n(^١) في \"الإمارة\" (٦/ ١١ - ١٢)، والسياق له في رواية مع اختصار في أوله واختلاف يسير في بعض ألفاظه مما قبل خطبته - ﷺ -، والزيادة منه.\n(^٢) قال الناجي (١١٠): \"كان ينبغي له أن يعكس، إذ الكسر هو المتقدم، ولم يذكر بعضهم غيره\".","vol":"1","page":481},{"text":"٧٨٣ - (١١) [صحيح] وعن أبي مسعود الأنصاريّ ﵁ قال:\nبعثني رسول الله - ﷺ - ساعيًا ثم قال:\n\"انطلِقْ أبا مسعود، لا أُلْفِيَنَّكَ تجيءُ يومَ القيامةِ على ظهرِك بعيرٌ من إبل الصدقة له رغاء قد غَلَلْتَهُ\".\nقال: فقلتُ: إذًا لا أنطلِقُ. قال:\n\"إذًا لا أُكرِهُك\".\nرواه أبو داود.\n\n٧٨٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن عمرَ بنِ الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إني مُمْسِكٌ بحُجَزِكم عن النار: هَلُمَّ عن النار، وتغلبونني؛ تَقَاحَمونَ فيه تَقَاحُمَ الفَراشِ أَو الجَنادِبِ، فأُوشِكُ أَن أُرسِلَ بِحُجَزِكم، وأنا فرَطُكم على الحوض، فَتردِون عليَّ معًا وأشتاتًا، فَأَعرفُكم بسيماكم وأسمائِكم، كما يعرِفُ الرجلُ الغريبةَ من الإبل في إبلِه، ويُذهَبُ بكم ذاتَ الشِّمال، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين، فأقول: أي ربِّ أمتي!! فيقول: يا محمدُ! إنك لا تدري ما أحدثوا بعدَك، إنهم كانوا يمشون بعدك القهقرى على أعقابهم، فلا أعرِفنَّ أحدَكم يومَ القيامة يحمل شاةً لها ثُغاءٌ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول لا أملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغْتُك، فلا أعرِفنَّ أحَدَكم يأتي يوم القيامة يحمل بعيرًا له زغاءٌ، فينادي: يا محمدُ يا محمدُ! فأقول: لا أملك لك شيئًا قد بَلَّغْتُكَ، فلا أعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسًا له حمحمةٌ ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بَلَّغْتُكَ، فلا أعرفنَّ أحدكم يوم القيامة يحملُ سقاء من أَدمٍ ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بلغتك\".\nرواه أبو يعلى والبزار إلا أنَّه قال: \"قشعًا\" مكان \"سقاء\".","vol":"1","page":482},{"text":"وإسنادهما جيد إن شاء الله (^١).\n(الفَرَط) بالتحريك: هو الذي يتقدم القوم إلى المنزل ليهيء مصالحهم.\nو(الحُجَز) بضم الحاء المهملة وفتح الجيم بعدهما زاي: جمع (حجْزة) بسكون الجيم: وهو معقِد الإزار، وموضع التكة من السراويل.\nو(الحَمْحَمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس.\nوتقدم تفسير (الثغاء) و(الرغاء). [قريبًا تحت الحديث الثامن في الباب].\nو(القشَع) مثلثة القاف وبفتح الشين المعجمة: هو هنا القِربة اليابسة (!). وقيل: بيت من أدم، وقيل: هو النطع، وهو محتمل الثلاثة؛ غير أنه بالقربة أمسّ. (^٢)\n\n٧٨٥ - (١٣) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"المعتدي في الصدقة كمانعها\".\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كلهم من رواية سعد ابن سنان عن أنس، وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان\"، ثم قال:\n_________\n(^١) قلت وأشار ابن عبد البر في \"التمهيد\" (٢/ ٣٠٠ - ٣٠١) إلى تقويته، ورواه ابن أبي شيبة (١١/ ٤٥١ - ٤٥٢)، وعنه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٣٤٦/ ٧٤٤).\n(^٢) قال الحافظ الناجي: \"فيه أمور: منها ادعاء تثليث القاف وفتح السين، وخلط لفظة مفردة بأخرى جمع، وغير ذلك مما ستعرفه، فأما القشع المراد ونظيره فهو بإسكان الشين وفتح القاف، قال النووي: وكسرها. ذكره في \"شرح مسلم\". وعلى الفتح اقتصر صاحب \"المشارق\" وغيره. قال الراوي في \"مسلم\": القشع: النطع. قال في \"النهاية\": قيل: أراد به القربة الخلق. قلت: ولم أر أحدًا ضم قافه، وأظنه من تصرف المصنف. وقال ابن الأثير في قوله: \"يحمل قشعا من أدم\" أي: جلدًا يابسًا، وقيل: نطعًا. وقيل: أراد القربة البالية وهذه اللفظة حرَّفها المصنف بـ (اليابسة)! قال ابن الأثير: وهو إشارة إلى الخيانة في الغنيمة أو غيرها من الأعمال، وأما القشع بكسر القاف وفتح الشين جمع قشع على غير قياس، وقيل: جمع قشعة، وهي ما يقشع عن وجه الأرض من المدر والحجر. . \".","vol":"1","page":483},{"text":"\" (وقوله): \"المعتدي في الصدقة كمانعها\" يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع\".\nقال الحافظ: \"وسعد بن سنان وُثِّقَ، كما سيأتي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-172>(فصل)</span>\n٧٨٦ - (١٤) [صحيح] ورواه [يعني حديث عثمان بن أبي العاص الذي في \"الضعيف\" (^١)] في \"الأوسط\"، ولفظه: عن النبي - ﷺ - قال:\n\"تفتح أَبوابُ السماءِ نصفَ الليلِ، فينادي منادٍ: هل من داعٍ فيُستَجابُ له؟ هل من سائل فيُعطى؟ هل من مكروب فَيفرَّجُ عنه؟ فلا يبقى مَسلمٌ يدعو بدعوة إلا استجاب الله له، إلا زانية تسعى بِفرجها، أو عشَّارًا\".\n\n٧٨٧ - (١٥) [صحيح] وعن أبي الخير قال:\nعَرَضَ مسلمةُ بنُ مَخْلَد -وكان أميرًا على مصر- على رُويْفع بن ثابتٍ ﵁ أن يُوَلِّيهُ العشورَ، فقال: إنِّي سمعتُ رسول الله يقول: \"إن صاحبَ المكسِ في النار\".\nرواه أحمد من رواية ابن لهيعة (^٢)، والطبراني بنحوه، وزاد: (يعني العاشر).\n\n٧٨٨ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ويلٌ [للأمناء] (*)، ويلٌ للعرفاء، ويلٌ للأمراء، لَيَتَمنَّيَنَّ أقوام يوم القيامة أن\n_________\n(^١) قلت: وخلط الثلاثة بين الضعيف المشار إليه، والصحيح الذي هنا بلفظة واحدة: \"صحيح\"! مع أن المؤلف بين علة الضعيف بأن فيه \"علي بن زيد\". وهو ابن جدعان الضعيف.\n(^٢) قلت: هو عند أحمد من رواية قتيبة عنه، وهي صحيحة كما تبين لنا أخيرًا والحمد لله، فانظر \"الصحيحة\" (٣٤٠٥). وغفل عن هذا الثلاثة!\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع (للأمراء)، ونبه على تصويبها الشيخ مشهور في طبعته، وقال: أثبتناها من الطبعة المنيرية، ومن أصول الشيخ","vol":"1","page":484},{"text":"ذوائبهم معلقة بالثريا، يتذبذبون بين السماء والأرض، ولم يكونوا عملوا على شيء\".\nرواه أحمد من طرق، رواة بعضها ثقات (^١).\n\n٧٨٩ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ويل للأُمراء، ويل للعرفاء، ويل للأُمناء، لَيَتَمنَّيَنَّ أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم معلقة بالثريا يُدَلْدَلون (^٢) بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، واللفظ له، وقال: \"صحيح الإسناد\" (^٣).\n\n٧٩٠ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي سعيد وأبي هريرةَ ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليأتيَنَّ عليكم أُمراءُ يُقَرِّبون شِرارَ الناس، ويؤخَّرُونَ الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك مِنكم، فلا يكونَنَّ عريفًا ولا شرَطِيًَّا ولا جابيًا ولا خازنًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". (^٤)\n_________\n(^١) فيه نظر بينته في الأصل، خلاصته أن الطرق المشار إليها تدور على راوٍ واحد، ثم هو ممن لم تثبت عدالته، وهو الآتي بعده!؛ لكني وجدت له طريقًا آخر، وشاهدًا، ولذلك صححته، وهو من مزايا هذه الطبعة، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٢٦٢٠).\n(^٢) أي: يضطربون ويتذبذبون؛ كما في الحديث الذي قبله. وفي \"القاموس\":\n\"و(الدلدال): الاضطراب، وقوم لدال ودُلدُل-بالضم-: تدلدلوا بين أمرين فلم يستقيموا\".\nوكان الأصل (يُدلون): من الإدلاء، وعليه جرى عمارة والجهلة الثلاثة! وليس له معنى وثيق هنا، فصححته من \"المستدرك\". وليس عند ابن حبان جملة: \"يدلدلون بين السماء والأرض\".\n(^٣) قلت: وليس كذلك كما سبقت الإشارة إليه آنفًا، ثم إن هذا الحديث هو رواية في الحديث الذي قبله، وطريقهما واحد، فالتفريق بينهما يوهم خلاف ذلك، ويفتح الطريق لمن لا علم عنده أن يقوي أحدهما بالآخر، وإنما جاءت القوة من غيره كما ذكرت آنفًا.\n(^٤) أعله الثلاثة بجهالة راوية (عبد الرحمن بن مسعود اليشكري)، وتجاهلوا طريقًا أخرى كنت خرجتها في \"الصحيحة\" (٣٦٠)، ثم وجدت له شاهدًا من حديث ابن عباس، فألحقته به.","vol":"1","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-173>٤ - (الترهيب من المسألة وتحريمها مع الغنى، وما جاء في ذم الطمع، والترغيب في التعفف والقناعة والأكل من كسب يده).</span>\n٧٩١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تزال المسألةُ بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مُزعةُ لَحمٍ\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n(المُزْعَة) بضم الميم وسكون الزاي وبالعين المهملة؛ هي القطعة.\n\n٧٩٢ - (٢) [صحيح] وعن سَمُرَةَ بن جُندَبٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنما المسائلُ كدوحٌ يَكدح بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأَل ذا سلطانٍ، أو في أمرٍ لا يجد منه بُدًا\".\nرواه أبو داود والنسائي والترمذي وعنده:\n\"المسألة كَدٌّ يَكُدُّ بها الرجل وجهه\" الحديث. وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" بلفظ: \"كدٌّ\" في رواية، و\"كدُوح\" في أخرى.\n(الكُدوح) بضم الكاف: آثار الخموش. (^١)\n\n٧٩٣ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"المسألةُ كُدوح (^٢) في وجه صاحبها يوم القيامة، فمن شاء استبقى على وجهه\" الحديث.\nرواه أحمد، ورواته كلهم ثقات مشهورون.\n_________\n(^١) كل أثر من خدش أو عض فهو كدح. والكدح في غير هذا الموضع: السعي والحرص والعمل.\n(^٢) الأصل: \"كلوح\"، والتصويب من \"المسند\"، و\"المجمع\" (٣/ ٩٦). وغفل عنه الثلاثة!","vol":"1","page":486},{"text":"٧٩٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سأَل الناسَ في غير فاقةٍ نزلتْ به، أو عيالٍ لا يطيقهم؛ جاء يومَ القيامة بوجهٍ ليس عليه لحم\".\n\n٧٩٥ - (٥) [حسن لغيره] وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من فتحَ على نفسِه بابَ مسألةٍ من غيرِ فاقةٍ نَزَلَتْ به، أو عيالٍ لا يطيقُهم؛ فتح الله عليه بابَ فاقةٍ من حيثُ لا يحتسب\".\nرواه البيهقي، وهو حديث جيد في الشواهد. (^١)\n\n٧٩٦ - (٦) [حسن لغيره] وعن عائذِ بن عَمروٍ ﵁:\nأن رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - يسألُه، فأعطاه، فلما وضع رِجْله على أسْكُفَّةِ الباب (^٢) قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو يعلمون ما في المسألة ما مشى أحدٌ إلى أحدٍ يسألُه\".\nرواه النسائي.\n\n٧٩٧ - (٧) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في \"الكبير\" من طريق قابوس عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو يعلم صاحبُ المسألةِ ما لَه فيها؛ لم يسألْ\".\n\n٧٩٨ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مسألة الغَنِيّ شَيْنٌ (^٣) في وجهه يومَ القيامة\".\n_________\n(^١) قلت: منها حديث عبد الرحمن بن عوف الآتي في هذا الباب برقم (٢٣). ومن جهالات المعلقين الثلاثة أنهم فرقوا بين مرتبة هذا الحديث والذي قبله؛ مع قولهم أنهما حديث واحد، فقالوا في الأول: \"حسن\"، وفي هذا: \"حسن لغيره\"!\n(^٢) (الأسكفّة) بضم الهمزة وسكون السين المهملة وضم الكاف وتشديد الفاء: عتبة الباب.\n(^٣) (الشين): العيب.","vol":"1","page":487},{"text":"رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني في \"الكبير\".\n\n٧٩٩ - (٩) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"من سأل مسأَلةً وهو عنها غني؛ كانتْ شَينًا في وجهه يومَ القيامة\".\nرواه أحمد والبزار والطبراني، ورواة أحمد محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٨٠٠ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من سأَل وهو غنيٌّ عن المسألة؛ يُحشرُ يومَ القيامةِ وهي خُموش في وجهه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد لا بأس به.\n\n٨٠١ - (١١) [صحيح لغيره] وعن مسعود بن عمرو عن النبي - ﷺ -:\nأنه أُتيَ برجلٍ يصلي عليه، فقال:\n\"كم ترك؟ \".\nقالوا: دينارين أو ثلاثة. قال:\n\"ترك كيتين أو ثلاث كيات\". (^١)\nرواه البيهقي من رواية يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني.\n\n٨٠٢ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن حُبْشِي بن جُنادةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من سأل من غير فقرٍ؛ فكأنما يأْكُل الجمرَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" ورجاله رجال \"الصحيح\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ والبيهقي، ولفظه: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) في الأصل هنا ما نصه: \"فلقيت عبد الله بن القاسم مولى أبي بكر، فذكرت ذلك له فقال: ذاك رجل كان يسأل الناس تكثرًا\". والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٨٣).","vol":"1","page":488},{"text":"\"الذي يسأل من غير حاجة، كَمَثَل الذي يلتقط الجمْر\".\n\n[صحيح لغيره] ورواه الترمذي من رواية مجالد عن عامر، عن حُبشي أطول من هذا، ولفظه:\nسمعت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي، فأخذ بطرف ردائه، فسأله إياه، فأعطاه، وذهب،. . . فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن المسألةَ لا تحلُّ لغنيٍّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَويٍّ، إلا لذي فقرٍ مُدقع، أو غُرمٍ مُفْظع، ومن سأل الناسَ ليَثْرى به مالُه، كان خموشًا في وجهه يوم القيامة، ورَضْفًا يأْكله من جهنم، فمن شاء فليُقْلِلْ، ومن شاء فليكثِر\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب\".\n[صحيح لغيره] زاد فيه رزِين:\n\"وإنِّي لأُعطي الرجل العطية فينطلق بها تحت إبطه، وما هي إلا النار\".\nفقال له عُمر: ولِمَ تعطي يا رسول الله ما هو نار؟! فقال:\n\"أبى الله لي البخل، وأبوا إلا مسألتي\".\n[صحيح لغيره] قالوا: وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:\n\"قدر ما يُغدِّيه، أو يُعشّيه\" (^١).\nوهذه الزيادة لها شواهد كثيرة، لكني لم أقف عليها في شيء من نسخ الترمذي (^٢).\n(المِرَّة) بكسر الميم وتشديد الراء: هي الشدة والقوة.\n_________\n(^١) (التغدية): إطعام طعام الغدوة. و(التعشية): إطعام طعام العشاء.\n(^٢) قلت: زيادة رزين إنما هي في حديث آخر يرويه أبو سعيد الخدري، وعمر نفسه، لكن ليس فيه قوله: \"قالوا: وما الغنى. . \" كما سيأتي قريبًا في الباب برقم (٢٤ و٢٥) وإنما هذا في حديث سهل ابن الحنظلية الآتي قريبًا. فكأن رزينًا لفق هذه الزيادة التي زادها في رواية الترمذي من ثلاثة أحاديث!","vol":"1","page":489},{"text":"و(السويّ) بفتح السين المهملة وتشديد الياء: هو التام الخلق، السالم من موانع الاكتساب.\n(يثرى) بالثاء المثلثة أي: يزيد ماله به.\nو(الرضف) يأتي، وكذا بقية الغريب.\n\n٨٠٣ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سأَل الناس تَكَثُّرًا، فإنما يسأل جمرًا، فليستَقِلَّ أو ليستكثِرْ\".\nرواه مسلم وابن ماجه.\n\n٨٠٤ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سأَل مسْألةً (^١) عن ظهرِ غنىً؛ استكثر بها من رَضْف جهنم\".\nقالوا: وما ظهر غِنى؟ قال:\n\"عشاءُ ليلة\" (^٢).\nرواه عبد الله بن أحمد في \"زوائده على المسند\"، والطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده جيد (^٣).\n\n٨٠٥ - (١٥) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظليةِ (^٤) ﵁ قال:\nقَدِم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس على رسول الله - ﷺ - فسألاه،\n_________\n(^١) الأصل: \"سأل الناس\"، والتصويب من \"الزوائد\" والمخطوطة.\n(^٢) كذا وقع في هذه الرواية، والمحفوظ: \"ما يغديه أو يعشيه\" كما تقدم تحت حديث (حُبشي ابن جنادة)، ويأتي في حديث (سهل ابن الحنظلية)، و(أو) بمعنى (و) كما يأتي.\n(^٣) قلت: وفيه نظر بينته في \"الأصل\"، وفي \"تخريج الأحاديث المختارة\" (٤٩٥)، فقد أخرجه فيه من طريق عبد الله، وبينت فيه أنه يشهد له ما بعده. وأما الجهلة، فقالوا: \"حسن\" أي لذاته، ثم نقلها عن الهيثمي إعلاله إياه بمن كذبه أحمد وغيره، وأقروه.\n(^٤) هو سهل بن الربيع الأنصاري الأوسي، و(الحنظلية): أمه.","vol":"1","page":490},{"text":"فأمر معاويةَ، فكتب لهما ما سألا، فأما الأقرعُ فأخذ كتابه فلفه في عمامته وانطلق، وأما عُيينة فأخذ كتابه وأتى به رسولَ الله - ﷺ -[مكانه] (^١) فقال: يا محمد! أتراني حاملًا إلى قومي كتابًا لا أَدري ما فيه كصحيفة المتَلَمِّس؟ فأخبر معاويةُ بقوله رسولَ الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ-:\n\"مَن سأل وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من النار، -قال النُّفَيلي، وهو أحد رواته-[في موضع آخر: \"من جمرِ جهنم\"].\nفقالوا: [يا رسول الله! وما يغنيه؟ وقال النُّفيَلي في موضع آخر:] وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:\n\"قدر ما يُغدّيه ويُعشّيه\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال فيه:\n\"من سأل شيئًا وعنده ما يغنيه، فإنما يستكثر من جمر جهنم\".\nقالوا: يا رسول الله! ما يغنيه؟ قال:\n\"ما يغديه أو يعشيه\".\nكذا عنده: \"أو يعشيه\" بألف.\nورواه ابن خزيمة باختصار؛ إلا أنه قال:\nقيل: يا رسول الله! وما الغِنى الذي لا ينبغي معه المسألة؟ قال:\n\"أن يكون له شبع يوم وليلة، أو ليلة ويوم\" (^٢).\n_________\n(^١) زيادة من \"أبي داود\"، وهو مخرَّج في \"صحيحه\" برقم (١٤٤١)، والزيادات الآتية منه أيضًا.\n(^٢) قلت: هذه الرواية عند أبي داود أيضًا عقب قوله: \"يغديه ويعشيه\" بلفظ: \"وقال النفيلي في موضع آخر: أن يكون له شبع. . \".","vol":"1","page":491},{"text":"قوله: \"كصحيفة المتلمّس\": هذا مثل تضربه العرب لمن حمل شيئًا لا يدري هل هو يعود عليه بنفع أو ضر، وأصله أن المتلمِّس -واسمه عبد المسيح- قدم هو وطَرفَة بن العبد على الملك عمرو بن المنذر، فأقاما عنده، فنقم عليهما أمرًا، فكتب إلى بعض عماله يأمره بقتلهما، وقال لهما: إني قد كتبت لكما بصلة، فاجتازا بـ (الحِيرَة)، فأعطى المتلمس صحيفته صبيًا فقرأها، فإذا فيها الأمر بقتله، فألقاها، وقال لطرفة: افعل مثل فعلي، فأبى عليه، ومضى إلى عامل الملك، فقرأها؛ وقتله.\nقال الخطابي (^١):\n\"اختلف الناس في تأويله، يعني حديث سهل، فقال بعضهم: من وجد غَداء يومِه وعشاءَه؛ لم تحل له المسألة على ظاهر الحديث. وقال بعضهم: إنما هو فيمن وجد غداء وعشاء على دائم الأوقات، فإذا كان عنده ما يكفيه لقوته المدة الطويلة، حرمت عليه المسألة. وقال آخرون: هذا منسوخ بالأحاديث التي تقدم ذكرها\". يعني الأحاديث التي فيها تقدير الغنى بملك خمسين درهمًا أو قيمتها، أو بملكِ أَوقية أو قيمتها.\nقال الحافظ ﵁:\n\"ادعاء النسخ مشترك بينهما، ولا أعلم مرجحًا لأحدهما على الآخر، وقد كان الشافعي ﵀ يقول: قد يكون الرجل بالدرهم غنيًا مع كسبه، ولا يغنيه الألف مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله.\nوقد ذهب سفيان الثوري وابن المبارك والحسن بن صالح وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه إلى أن من له خمسون درهمًا أو قيمتها من الذهب لا يُدفع إليه شيء من الزكاة.\nوكان الحسن البصري وأبو عبيد يقولان: من له أربعون درهمًا فهو غني. وقال أصحاب\n_________\n(^١) \"معالم السنن\" (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠).","vol":"1","page":492},{"text":"الرأي: يجوز دفعها إلى من يملك دون النصاب، وإن كان صحيحًا مكتسبًا مع قولهم: من كان له قوت يومه لا يحل له السؤال، استدلالًا بهذا الحديث وغيره. (^١) والله أعلم\".\n\n٨٠٦ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن سأل الناس لِيَثْرى مالُه، فإنَّما هي رَضْفٌ من النار مُلهبة، فمن شاء فليُقِلَّ، ومن شاء فليكثرْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(الرَّضْف) بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة بعدها فاء: هو الحجارة المحماة.\n\n٨٠٧ - (١٧) [صحيح موقوف] وعن أسلم قال: قال لي عبد الله بن الأرقم:\nادْلُلْني على بعير من العطايا (^٢) أستحمل عليه أميرَ المؤمنين.\nقلت: نعم، جمل من إبل الصدقة.\nفقال عبد الله بن الأرقم: أتحب لو أنَّ رجلًا بادنًا في يوم حار، غسل ما تحت إزاره ورُفْغيه، ثم أعطاكه فشربته؟\nقال: فغضبت، وقلت: يغفرُ اللهُ لك، لِم تقولُ مثلَ هذا لي؟\nقال: فإنما الصدقة أوساخ الناس يغسلونها عنهم.\nرواه مالك.\n(البادن): السمين.\nو(الرُّفغ) بضم الراء وفتحها وبالغين المعجمة: هو الإبط، وقيل: وسخ الثوب.\nو(الأرفاغ): المغابن التي يجتمع فيها العرق والوسخ من البدن.\n_________\n(^١) قلت: وهذا أعدل الأقوال، وبه تجتمع الأحاديث، وإليه ذهب الصنعاني في \"سبل السلام\" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، ومال إليه الشوكاني في \"نيل الأوطار\" (٤/ ١٣٤ - ١٣٧).\n(^٢) في \"الموطأ\" -آخره-: \"المطايا\".","vol":"1","page":493},{"text":"٨٠٨ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن علي ﵁ قال:\nقلت للعباس: سَلِ النبيَّ - ﷺ - يستعملُك على الصدقة (^١). فسأله، قال:\n\"ما كنت لأستعملك على غُسالة ذنوب الناس\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٢).\n\n٨٠٩ - (١٩) [صحيح] وعن أبي عبد الرحمن (^٣) عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال:\nكنا عند رسول الله - ﷺ - تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال:\n\"ألا تبايعون رسول الله - ﷺ -؟ \". وكنا -حديثي عهد ببيعة- فقلنا: قد بايعناك يا رسولَ الله! ثم قال:\n\"ألا تبايعون رسولَ الله؟ \".\nفبسطنا أيديَنا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله! فعلامَ نبايعك؟ قال:\n\"أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا -وأسَرَّ كلمةً خفية- ولا تسألوا الناس [شيئًا] \". فلقد رأت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدِهم، فما يسأل أحدًا يناوله إياه.\nرواه مسلم والترمذي والنسائي باختصار.\n_________\n(^١) قلت: قول علي هذا منكر لتفرد عبد الله بن أبي رزين به، وهو مجهول لَم يوثقه غير ابن حبان، والثابت عن علي ﵁ خلافه، وأن السَّائل إنما هما غلامان من بني عبد المطلب كما في مسلم، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (٢٦٤٢)، وانظر تعليقي على \"صحيح ابن خزيمة\" (٤/ ٧٩)، وحديث ابن عباس الشاهد لذلك في \"كبير الطبراني\" (١١/ ٦٩ و٢٢٧) من طريقين عنه. وأما الجهلة الثلاثة فقالوا: \"حسن\"! وغفلوا عن النكارة، وهو اللائق بهم! وبجمودهم على التقليد.\n(^٢) قلت: والحاكم أيضًا (٣/ ٣٣٢)، وصححه! ووافقه الذهبي!\n(^٣) قد قيل في كنيته غير هذا، ولم تقع هذه في \"مسلم\" (٣/ ٩٧)، والزيادة الآتية منه، كما أنني صححت منه بعض الأحرف. وقد رواه أبو داود أيضًا (١١٤٩ - صحيحه)، وابن ماجه. ولم أره عند الترمذي، ولا عزاه إليه الحافظ المزي في \"التحفة\"!","vol":"1","page":494},{"text":"٨١٠ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال:\nبايعني رسول الله - ﷺ - خمسًا، وأوثقني سبعًا، وأشهدَ اللهَ عليَّ تسعًا (^١): أن لا أخافَ في الله لومة لائم.\n-قال أبو المثنى:- قال أبو ذر: فدعاني رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"هل لك إلى البيعة ولك الجنة؟ \".\nقلت: نعم، وبسطت يدي، فقال رسول الله - ﷺوهو يشترط-:\n\"على أنُ لا تَسأل الناس شَيئًا\".\nقلت: نعم. قال:\n\"ولا سوطك إنْ سقط منك حتى تنزل فتأخذه\".\n[حسن لغيره] وفي رواية؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ستة أيام؛ ثم اعقل يا أبا ذر! ما يقال لك بعد\".\nفلمَّا كان اليوم السابع قال:\n\"أوصيكَ بتقوى اللهِ في سرِّ أمرِك وعلانيتِه، وإذا أسأتَ فأحْسِنْ، ولا تسأَلنَّ أحدًا شيئًا وإنْ سقطَ سوطُك، ولا تقبضنَّ أمانةً\".\nرواه أحمد رواته ثقات.\n\n٨١١ - (٢١) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال:\n\"أوصاني خليلي - ﷺ - بسبع: بحب المساكين، وأنْ أَدنوَ منهم، وأنْ أَنظرَ إلى من هو أَسفلُ مني، ولا أنظرَ إلى من هو فوقي، وأنْ أصِلَ رَحِمي وإنْ\n_________\n(^١) الأصل: (سبعًا)، والتصحيح من \"المسند\" (٥/ ١٧٢).","vol":"1","page":495},{"text":"جفاني، وأنْ أُكثرَ من قولِ: (لا حولَ ولا قوة إلا بالله)، وأنْ أتكلمَ بمُرِّ الحق، وأنْ لا تأْخذَني بالله لومةُ لائم، وأنْ لا أسألَ الناسَ شيئًا\".\nرواه أحمد والطبراني من رواية الشعبي عن أبي ذر. ولم يسمع منه (^١).\n\n٨١٢ - (٢٢) [صحيح] وعن حكيم بن حِزام ﵁ قال:\nسألتُ رسول الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال:\n\"يا حَكيم! هذا المالُ خَضِرٌ حُلْو (^٢)، فمن أخذه بسخاوة نفسٍ بورك له فيه، ومن أخذه بإشرافِ نفسٍ لم يباركْ فيه، وكان كالذي يأْكلُ ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nقال حكيمٌ: فقلت: يا رسولَ الله! والذي بعثك بالحق لا أرزأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا.\nفكان أبو بكر ﵁ يدعو حكيمًا ليعطيَه العطاءَ، فيأبى أنْ يقبلَ منه شيئًا، ثم إن عمر ﵁ دعاه ليعطيه، فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين! أُشهِدُكم على حكيمٍ أنّي أعرضُ عليه حقَّه الذي قسم الله\n_________\n(^١) قلت: لم يروه أحمد من هذا الوجه، وإنما رواه من وجهين آخرين عن أبي ذر، أحدهما صحيح. انظر \"الصحيحة\" (٢١٦٦).\n(^٢) كذا الأصل، وهو كذلك في رواية البخاري في \"الوصايا\"، وفي أخرى له في \"الزكاة\" وغيره: \"خضرة حلوة\"، وهي رواية مسلم (٣/ ٩٤)، وليس عنده: \"قال حكيم: فقلت. . \" إلخ.\nوهذا القدر يختلف سياقه قليلًا عن سياقه في البخاري. قال الحافظ:\n\"قوله: (خضرة حلوة): شبهه بالرغبة فيه والميل إليه وحرص النفوس عليه بالفاكهة الخضراء المستلذة؛ فإن الأخضر مرغوب فيه على انفراده بالنسبة لليابس، والحلو مرغوب فيه على انفراده بالنسبة للحامض، فالإعجاب بهما إذا اجتمعا أشد\".","vol":"1","page":496},{"text":"له في هذا الفيء، فيأبى أنْ يأخذه. فلم يرزأ حكيمٌ أحدًا من الناس بعد النبي - ﷺ - حتى توفي ﵁.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي باختصار.\n(يرزأ) براء ثم زاي ثم همزة، معناه: لم يأخذ من أحد شيئًا.\nو(إشراف النفس) بكسر الهمزة وبالشين المعجمة وآخره فاء: هو تطلعها وطمعها وشرها.\nو(سخاوة النفس): ضد ذلك.\n\n٨١٣ - (٢٣) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تَكفَّلَ لي أنْ لا يسأل الناس شيئًا؛ أتكفلُ له بالجنة\".\nفقلت: أنا. فكان لا يسأَل أحدًا شيئًا.\nرواه أحمد والنسائي وابن ماجه وأبو داود بإسناد صحيح.\nوعند ابن ماجه قال:\n\"لا تسأل الناس شيئًا\".\nقال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب، فلا يقول لأحد: ناولنيه؛ حتى ينزل فيأْخذَه. (^١)\n\n٨١٤ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاث والذي نفسي بيده إنْ كنت لحالفًا عليهن: لا ينقصُ مالٌ من صدقة؛ فتصدقوا، ولا يعفو عبد عن مَظلمة؛ إلا زاده الله بها عزًا يومَ القيامة، ولا يفتح عبدٌ باب مسألة؛ إلا فتح الله عليه باب فقر\".\n_________\n(^١) قلت: وهو رواية لأحمد (٥/ ٢٧٧ و٢٧٩ و٢٨١).","vol":"1","page":497},{"text":"رواه أحمد، وفي إسناده رجل لم يسم، وأبو يعلى والبزار.\nوتقدم في \"الإخلاص\" [الباب الأول] من حديث أبي كبشة الأنماري مطولًا.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٨١٥ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nقال عمر ﵁: يا رسولَ الله! لقد سمعت فلانًا وفلانًا يحسنان الثناءَ؛ يذكران أنك أعطيتهما دينارين. قال: فقال النبي - ﷺ -:\n\"والله لكنَّ فلانًا ما هو كذلك، لقد أعطيته ما بين عشرة إلى مائة، فما يقول ذلك! أما والله إنَّ أحدكم ليُخرج مسألتَه من عندي يتأبطها (يعني تكون تحت إبطه) نارًا\".\nقال: قال عمر ﵁: يا رسول الله! لِمَ تعطيها إياهم؟ قال:\n\"فما أصنعُ؟ يأْبون إلا ذلك، ويأبى اللهُ ليَ البخلَ\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، ورجال أحمد رجال الصحيح.\n\n٨١٦ - (٢٦) [صحيح] وفي رواية جيدة لأبي يعلى (^١):\n\"وإن أحَدكم ليخرجُ بصدقَتِه من عندي متأبَّطَها، وإنما هي له نار\".\nقلت: يا رسولَ الله! كيف تعطيه وقد علمتَ أنها له نار؟ قال:\n\"فما أصنعُ؟ يأبون إلا مسألتي، ويأبى الله ﷿ لي البخل\".\n\n٨١٧ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي بشرٍ قَبِيصة بنِ المخارقِ ﵁ قال:\nتحمَّلتُ حَمالة، فأتيتُ رسول الله - ﷺ - أسأله فيها، فقال:\n\"أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها\". ثم قال:\n_________\n(^١) هذه الرواية ليست عن أبي سعيد، وإنما عن عمر كما يأتي قريبًا (٧ - باب/ الحديث الأول)، ولذلك رقمتها.","vol":"1","page":498},{"text":"\"يا قَبيصةُ! إن المسألةَ لا تحل إلا لأحدِ ثلاثة:\nرجل تحمَّل حَمالة، فحلَّت له المسألةُ حتى يُصيبَها ثم يمسك.\nورجل أصابتْه جائحةٌ اجتاحَتْ مالَه، فحلَّتْ له المسألةُ حتى يصيبَ قِوَامًا من عيش، أو قال: سِدادًا من عيش.\nورجلٌ أصابَتْه فاقةٌ حتى يقولَ ثلاثةٌ من ذوي الحِجى من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قِوامًا من عيش، أو قال: سِدادًا من عيش.\nفما سواهن من المسألةِ يا قبيصةُ سُحتٌ، يأكلُها صاحبُها سُحتًا\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي.\nو(الحَمالة) بفتح الحاء المهملة: هو الدية يتحملها قوم عن قوم. وقيل: هو ما يتحمله المصلح بين فئتين في ماله، ليرتفع بينهم القتال ونحوه.\nو(الجائحة): الآفة تصيب الإنسان في ماله.\nو(القِوام) بفتح القاف -وكسرها أفصح-: هو ما يقوم به حال الإنسان من مال وغيره.\nو(السِّداد) بكسر السين المهملة: هو ما يسد حاجة المعوز ويكفيه.\nو(الفاقة): الفقر والاحتياج.\nو(الحِجى) بكسر الحاء المهملة مقصورًا: هو العقل.\n\n٨١٨ - (٢٨) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"استغنوا عن الناسِ ولو بشَوصِ السِّواك\".\nرواه البزار والطبراني بإسناد جيد، والبيهقي.","vol":"1","page":499},{"text":"٨١٩ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يؤمن عبدٌ حتى يأمنَ جارُه بوائقَه، ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر؛ فليكرمْ ضيفَه، ومن كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليقلْ خيرًا أو ليسكت، إن الله يحب الغنيَّ الحليمَ المتعففَ، ويبغضُ البذيء الفاجرَ السائل المُلِحّ\".\nرواه البزار (^١).\n\n٨٢٠ - (٣٠) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر -وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة-:\n\"اليدُ العليا خيرٌ من اليدِ السفلى، والعليا هي المنفِقة، والسفلى هي السائلةُ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\nوقال أبو داود:\nاختُلِفَ على أيوب عن نافع في هذا الحديث؛ قال عبد الوارث: \"اليد العليا المتعففة\".\nوقال أكثرهم: عن حماد بن زيد عن أيوب: \"المنفقة\". وقال واحد عن حماد: \"المتعففة\". (^٢)\nقال الخطابي: \"رواية من قال: \"المتعففة\" أشبه وأصح في المعنى، وذلك أنَّ ابن عمر ذكر أن رسول الله - ﷺ - ذكر هذا الكلام وهو يذكر الصدقة والتعفف عنها، فعطْفُ الكلام على\n_________\n(^١) قلت: إسناده \"ضعيف، لكنه قد جاء مفرقًا في أحاديث مخرجة بعضها في \"الإرواء\" (٨/ ١٦٢ و١٦٣)، والأخرى في \"الصحيحة\" (٥٤٩ و٨٧٦ و١٣٢٠) إلا كلمة (الفاجر) فلم أرها إلا بلفظ (الفاحش).\n(^٢) قلت: هذه رواية شاذة، وجزم ابن حجر أنها تصحيف، والصواب ما قبلها، والأحاديث متضامنة على ذلك كما بينه الحافظ (٣/ ٢٣٦)، ولا ينافيه التوجيه الذي نقله المؤلف عن الخطابي، بل هو يماشيه كما لا يخفى على المتأمل.","vol":"1","page":500},{"text":"سببه الذي خرج عليه وعلى ما يطابقه في معناه أولى. وقد يتوهم كثير من الناس أن معنى العليا أن يد المعطي مستعلية فوق يد الآخذ، يجعلونه من علو الشيء إلى فوق، وليس ذلك عندي بالوجه، وإنما هو من علاء المجد والكرم، يريد [به] التعفف عن المسألة والترفع عنها\". انتهى كلامه (^١)، وهو حسن. (^٢)\n\n٨٢١ - (٣١) [صحيح] وعن مالك بن نَضْلة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا، ويدُ المعطي التي تليها، ويدُ السائل السفلى، فأعط الفضلَ، ولا تعجز عن نفسك\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n\n٨٢٢ - (٣٢) [صحيح] وعن حكيم بن حِزام ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأْ بمن تعولُ، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يَستعفَّ يُعِفَّه اللهُ، ومن يستغنِ يُغنه اللهُ\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم.\n\n٨٢٣ - (٣٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁:\nأن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ -، فأعطاهم، ثم سألوه، فأعطاهم، ثم سألوه، فأعطاهم، حتى إذا نفِد ما عنده قال:\n\"ما يكون عندي من خير فلن أَدَّخِرَه عنكم، ومَن استعفَّ (^٣) يُعِفَّه الله،\n_________\n(^١) \"معالم السنن\" (٢/ ٢٤٣).\n(^٢) قلت: نعم؛ هو حسن بناء على ما رجحه الخطابي من حيث المعنى، لكنَّ ذلك لا يستقيم مع الرواية الراجحة عندنا والمطابقة للأحاديث الأخرى التي منها الحديث الآتي بعده، وله شواهد ذكرها الحافظ في \"الفتح\" (٣/ ٢٣١)، وقال عقبها: \"فهذه الأحاديث متضافرة على أن اليد العليا هي المنفقة المعطية، وأنَّ السفلى هي السائلة. وهذا هو المعتمد، وهو قول الجمهور\".\n(^٣) هكذا وجد، وإنما هو \"يستعفف\"، ورواية الترمذي ورواية للبخاري: \"يستعف\". و\"يعفه\" بفتح الفاء، جزم به الكرماني، كذا في \"العجالة\" (١١٣).","vol":"1","page":501},{"text":"ومن يَستغن يُغنه الله، ومن يتصبَّر يُصبِّره الله، وما أعطى الله أحدًا عطاءً هو خير له وأوسع من الصبر\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٨٢٤ - (٣٤) [حسن لغيره] وعن سهل بن سعد ﵁ قال:\nجاء جبريل إلى النبي - ﷺ -، فقال:\n\"يا محمد! عشْ ما شئتَ فإنكَ ميِّت، واعمل ما شئتَ فإنك مَجزيٌّ به، وأحبب من شئت فإنَّك مفارقُه، واعلم أنَّ شَرفَ المؤمن قيامُ الليل، وعزَّه استغناؤه عن الناس\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.\n\n٨٢٥ - (٣٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليس الغِنى عن كثرة العَرَض، ولكنَّ الغنى غنِى النفس\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي (^١).\n(العَرَض) بفتح العين المهملة والراء: هو كل ما يقتنى من المال وغيره.\n\n٨٢٦ - (٣٦) [صحيح] وعن زيد بن أرقم ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - كان يقول:\n\"اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفعْ، ومن قلبٍ لا يخشعْ، ومن نفس لا تشبعْ، ومن دعوة لا يُستَجَابُ لها\".\nرواه مسلم وغيره. [مضى ٣ - العلم/ ٩]\n\n٨٢٧ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"يا أبا ذر! أترى كثرةَ المال هو الغنى؟ \".\n_________\n(^١) قال الناجي: \"وبقي عليه ابن ماجه\".","vol":"1","page":502},{"text":"قلت: نعم يا رسولَ الله! قال:\n\"أَفَتَرى قلةَ المالِ هو الفقر؟ \".\nقلت: نعم يا رسول الله! قال:\n\"إنما الغنى غنى القلب، والفقرُ فقرُ القلب\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" في حديث يأتي إنْ شاء الله تعالى (^١).\n\n٨٢٨ - (٣٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ليس المسكينُ الذي تَرُدُّه اللقمةُ واللقمتان، والتمرةُ والتمرتان، ولكنِ المسكينُ الذي لا يجدُ غِنىً يُغنيه، ولا يُفطَنُ له فَيُتَصَدَّقُ عليه، ولا يقومُ فيسألُ الناس\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٨٢٩ - (٣٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمرو ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"قد أفلح من أسلم ورُزِقَ كفافًا، وقنَّعه الله بما آتاه\".\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n\n٨٣٠ - (٤٠) [صحيح] وعن فَضَالة بن عُبيدٍ ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"طوبى لمن هُدِيَ للإسلام، وكان عيشُه كفافًا وقَنَعَ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n(الكفاف) من الرزق: ما كَفَّ عن السؤال مع القناعةِ لا يزيد على قدر الحاجة.\n_________\n(^١) يعني: في (٢٤ - التوبة /٥ - الترغيب في الفقر).","vol":"1","page":503},{"text":"٨٣١ - (٤١) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يا ابنَ آدم! إنك أن تَبذُلَ (^١) الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسكه شر لك، ولا تلامُ على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n\n٨٣٢ - (٤٢) [حسن لغيره] وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ، فقال: يا رسول الله! أوصني وأوجِزْ. فقال النبي - ﷺ -:\n\"عليك بالإياس مما في أيدي الناس. . . (^٢)، وإياك وما يُعتَذرُ منه\".\nرواه الحاكم، والبيهقي في كتاب \"الزهد\"، واللفظ له، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\". كذا قال.\n\n٨٣٣ - (٤٣) [حسن لغيره] وعن عُبَيْدِ اللهِ بن محصَن الخَطمي ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من أصبح [منكم] آمنًا في سِربِه، معافى في جسده، عنده قوت يومِه؛ فكأَنما حِيزَتْ له الدنيا بحذافيرها\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حست غريب\".\n_________\n(^١) ضبطه النووي في \"شرح مسلم\" بفتح الهمزة، قال:\n\"ومعناه؛ إنْ بذلت الفاضل عن حاجتك وحاجة عيالك فهو خير لك لبقاء ثوابه، وإنْ أمسكته فهو شر لك، لأنه إن أمسك عن الواجب استحق العقاب عليه، وإنْ أمسك عن المندوب، فقد نقص ثوابه، وفوت مصلحة نفسه في آخرته، وهذا كله شر. ومعنى \"لا تلام على كفاف\": أنّ قدر الحاجة لا لوم على صاحبه، وهذا إذا لم يتوجه في الكفاف حق شرعي، كمن كان له نصاب زكوي ووجبت الزكاة بشروطها، وهو محتاج إلى ذلك النصاب لكفافه، وجب عليه إخراج الزكاة، ويحصل كفايته من جهة مباحة. ومعنى \"ابدأ بمن تعول\": أنَّ العيال والقرابة أحق من الأجانب\".\n(^٢) قلت: المحذوف هنا بلفظ: \"وإياك والطمع فإنَّه فقر حاضر\"، وإنما حذفتها من هنا لأنِّي لم أجد لها شاهدًا معتبرًا، وهي في \"الضعيف\" في رواية أخرى.","vol":"1","page":504},{"text":"(في سِرْبه) بكسر السين المهملة أي: في نفسه (^١).\n\n٨٣٤ - (٤٤) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁:\nأنّ رجلًا من الأنصار أتى النبيَّ - ﷺ - فسأله، فقال:\n\"إنَّ المسألةَ لا تصلحُ إلا لثلاثٍ: لذي فقر مُدقعٍ، أو لذي غرم مُفظع، أو لذي دم مُوجع. . \".\nرواه أبو داود والبيهقي بطوله (^٢)، واللفظ لأبي داود.\nو(الفقر المدقع) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر القاف: هو الشديد الملصق صاحبه بـ (الدقعاء): وهي الأرض التي لا نبات بها.\nو(الغُرْم) بضم الغين المعجمة وسكون الراء: هو ما يلزم أداؤه تكلفًا لا في مقابلة عوض.\nو(المفظع) بضم الميم وسكون الفاء وكسر الظاء المعجمة: هو الشديد الشنيع.\nو(ذو الدم الموجع): هو الذي يتحمل دية عن قريبه أو حميمه أو نسيبه القاتل يدفعها إلى أولياء المقتول، ولو لم يفعل قتل قريبه أو حميمه الذي يتوجع لقتله.\n\n٨٣٥ - (٤٥) [صحيح] وعن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لأنْ يأخذَ أحدُكم أحبُلَه (^٣) فيأَتي بحزمةٍ من حطب على ظهره فيبيعَها فيكفَّ بها وجهَه؛ خيرٌ له من أنْ يسأَلَ الناس، أعطَوْه أم منعوه\".\nرواه البخاري وابن ماجه وغيرهما.\n_________\n(^١) وأَّما (السَّرَب) بالفتح فيقال: على المسلك والطريق.\n(^٢) انظر لفظه في \"الضعيف\"، وما أوردته هنا منه فلشواهده، وتقدم أحدها هنا تحت رقم (١١)، فتنبه. وأما الثلاثة فحسنوه بطوله!\n(^٣) كذا الأصل، وهو بفتح أوله وضم الموحدة جمع (حبل)، مثل (فَلس) و(أفلس). وهو رواية للبخاري في غير هذا السياق أخرجه في أول \"١٦/ البيوع\". وبه رواه ابن ماجه (٧١٣٦)، وفي روايتين أخريين للبخاري: \"حبله\" على الإفراد.","vol":"1","page":505},{"text":"٨٣٦ - (٤٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لأنْ يحتطبَ أحدُكم حزمةً على ظهرِه، خيرٌ له من أن يسألَ أحدًا، فيعطيَه أو يمنعَه\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n\n٨٣٧ - (٤٧) [صحيح] وعن المقدام بن معدِ يكَرِب ﵁ عن النبي - ﷺ -:\n\"ما أكل أحدٌ طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإنّ نبيَّ الله داود ﵇ كان يأكل من عمل يده\".\nرواه البخاري.","vol":"1","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-174>٥ - (ترغيب من نزلت به فاقة أو حاجة أن ينزلها بالله تعالى).</span>\n٨٣٨ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن نزلت به فاقة فأنزلَها بالناسِ لم تُسَدَّ فاقتُه، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيُوشك اللهُ له برزق عاجلٍ أو آجلٍ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\" (^١)، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\"؛ إلا أنه قال فيه:\n\"أوشك (^٢) الله له بالغنى، إما بموت عاجلٍ، أو غنى آجل\".\n(يوشك) أي: يسرع، وزنًا ومعنى.\n_________\n(^١) الأصل: \"ثابت\"، وذلك تصحيف، وإنما هي \"غريب\" لا \"ثابت\". كما في \"العجالة\" (١١٤).\nقلت: والظاهر أنه من المؤلف نفسه ﵀، فقد أعاده هكذا مصحفًا في أول (١٥ - الدعاء) وكذلك وقع في المخطوطة، إلا أنَّه في الموضع الثاني منها كتب الناسخ على الهامش: غريب. صح.\nثم إنَّ لفظ الحديث للترمذي، ولفظ أبي داود مثل لفظ الحاكم حرفًا بحرف! وهو مخرج في صحيح أبي داود\" (١٤٥٢).\n(^٢) الأصل: \"أرسل\"، والتصويب من \"المستدرك\" و\"أبي داود\".","vol":"1","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>٦ - (الترهيب مِنْ أَخْذِ ما دُفع من غير طيب نفس المعطي).</span>\n٨٣٩ - (١) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ هذا المال خُضْرةٌ حُلوِة، مَن أعطَيْناه منها شيئًا بطيب نفسٍ منا، وحُسنِ طُعمةٍ منه، من غير شَرَهِ نفسٍ؛ بورِك له فيه، ومن أعطيْناه منها شيئًا بغيرِ طيبِ نفسٍ منا، وحُسنِ طعمةٍ منه، وشرَهِ نفسٍ؛ كان غيرَ مباركٍ له فيه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوروى أحمد (^١) والبزَّار منه الشطر الأخير بنحوه بإسناد حسن.\n(الشَّرَه) بشين معجمة محركًا: هو الحرص.\n\n٨٤٠ - (٢) [صحيح] وعن معاويةَ بن أبي سفيان قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تُلحِفوا في المسألة، فوالله لا يسألني أحدٌ منكم شيئًا فتُخرِجُ له مسألتُه مني شيئًا وأنا له كاره؛ فيبارك له فيما أعطيتُه\".\nرواه مسلم والنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nوفي رواية لمسلم قال: وسمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنما أنا خازنٌ، فمن أعطيتُه عن طيبِ نفسٍ؛ فيبارك له فيه، ومن أعطيته عن، مسألةٍ وشَرَهِ نفسٍ؛ كان كالذي يأْكل ولا يشبع\".\n(لا تلحفوا) أي: لا تُلحُّوا في المسألة.\n\n٨٤١ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تُلْحِفوا في المسألة، فإنه من يستخرج مِنَّا بها شيئًا؛ لم يباركْ له فيه\".\nرواه أبو يعلى، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n_________\n(^١) قلت: أحمد رواه بتمامه نحوه (٦/ ٦٨).","vol":"1","page":508},{"text":"٨٤٢ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الرجل يأتيني فيسألُني فأُعطيه، فينطلق وما يحمل في حِضنه (^١) إلا النار\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٨٤٣ - (٥) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nبينما رسول الله - ﷺ - يَقسِم ذهبًا، إذ أتاه رجل فقال: يا رسولَ الله! أعطني. فأعطاه. ثم قال: زدني. فزاده -ثلاث مرات-، ثم ولّى مُدبرًا، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"يأْتيني الرجل فيسألني، فأُعطيه، ثم يسألني، فأعطيهِ -ثلاث مرات-، ثم يُوَلِّي مُدْبرًا وقد جعل في ثوبه نارًا إذا انقلب إلى أهله\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٨٤٤ - (٦) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنَّه دخل على النبي - ﷺ - فقال:\nيا رسولَ الله! رأيت فلانًا يشكر، يذكر أنَّك أعطيته دينارين. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لكنَّ فلانًا قد أعطيتُه ما بين العشرة إلى المئة فما شكر، وما يقوله! إنَّ أحدَكم ليخرجُ من عندي بحاجته متأبطَها، وما هي (^٢) إلا النارُ\".\nقال: قلت: يا رسول الله! لمَ تعطيهم؟ قال:\n\"يأبَون إلا أنْ يسألوني، ويَأبى اللهُ ليَ البخلَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيد وتقدم [٤ - باب/ ٢٤ - رقم (٢٤)].\n(متأبطها) أي: جاعلها تحت إبطه.\n_________\n(^١) بكسر المهملة وإسكان الضاد المعجمة: ما دون الإبط إلى الكشح.\n(^٢) الأصل: \"نسي\"، والتصويب من \"الموارد\" (٨٤٩).","vol":"1","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-176>٧ - (ترغيب مَن جاءه شيء من غير مسألة ولا إشراف نفس في قبوله، سيما إن كان محتاجًا، والنهي عن رده إن كان غنيًا عنه).</span>\n٨٤٥ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ [قال: سمعتُ عمرَ يقول] (^١):\nكان رسولُ الله - ﷺ - يعطيني العطاءَ فأقولُ: أعطه أفقرَ إليه مني. قال: فقال:\n\"خذه، إذا جاءك من هذا المال شيءٌ، وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذْه فتموَّلْه، فإنْ شئتَ كُلْهُ، وإنْ شئتَ تصدّقْ به، وما لا فلا تُتْبِعْه نفسَك\".\nقال سالم بن عبد الله: فلأجل ذلك كان عبد الله لا يسألُ أحدًا شيئًا، ولا يَردُّ شَيئًا أُعطِيه.\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n\n٨٤٦ - (٢) [صحيح] وعن عطاء بن يسار:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - أرسل إلى عمرَ بنِ الخطاب ﵁ بعطاء، فرده عمر، فقال له رسول الله - ﷺ -: \"لِمَ رددته؟ \"، فقال: يا رسول الله! أليس أخبرتَنا أنَّ خيرًا لأحدنا أنْ لا يأخذَ من أحدٍ شيئًا؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنما ذلك عن المسألة، فأمَّا ما كان عن غيرِ مسألةٍ، فإنَّما هو رزقٌ يرزقَكَهُ اللهُ\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من المصورة التي عندي، وكذا من \"الصحيحين\" والنسائي، وليس عندهم جملة المشيئة، وإنما هو: \"فتموله، أو تصدق به\"، ولم يتنبه المعلقون الثلاثة لهذا السقط، فصارت القصة عندهم لابن عمر! رغم أني كنت نبهت على خطأ ذلك في الطبعة السابقة بعبارة أخرى، ورغم أنهم عزوا الحديث للمصادر الثلاثة بالأرقام! وزادوا مصدرًا رابعًا فقالوا: \"وأبو داود (١٦٧١) \"، وهو خطأ أيضًا!!","vol":"1","page":510},{"text":"فقال عمر ﵁: أمَا والذي نفسي بيده لا أسأَلُ أحدًا شيئًا، ولا يأْتيني شيءٌ؛ من غير مسألةٍ إلا أخذتُه.\nرواه مالك هكذا مرسلًا، ورواه البيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر ابن الخطاب ﵁ يقول: فذكر بنحوه (^١).\n\n٨٤٧ - (٣) [حسن صحيح] وعن عمر (^٢) بن الخطاب ﵁ قال:\nقلت: يا رسول الله! قد قلت لي: إنَّ خيرًا لك أنْ لا تسألَ أحدًا من الناس شيئًا. قال:\n\"إنما ذلك أنْ تسأل، وما آتاك اللهُ من غيرِ مسألةٍ، فإنما هو رزقٌ رزقَكَه اللهُ\".\nرواه الطبراني وأبو يعلى بإسناد لا بأس به.\n\n٨٤٨ - (٤) [صحيح] وعن خالد بن عدي الجهني ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن بلغه عن أخيه معروفٌ من غيرِ مسألةٍ ولا إشراف نفسٍ، فليَقبَلْهُ ولا يردَّه، فإنما هو رزقٌ ساقَه اللهُ ﷿ إليه\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n_________\n(^١) قلت: ومن هذا الوجه وصله أبو يعلى في \"مسنده\"، وعنه الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\" (رقم ٨٣ - بتحقيقي)، وهو الآتي بعده.\n(^٢) الأصل: (واصل)، وهو خطأ، والتصويب من \"مسند أبي يعلى\" و\"الأحاديث المختارة\" للضياء المقدسي، رواه من طريق أبي يعلى، دون الطبراني، ولم يعزه إلى هذا الهيثمي (٣/ ١٠٠)، وليس هو في \"مسند عمر\" من \"معجم الطبراني الكبير\"، ولا في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، ففي عزو المؤلف إليه نظر، ولعله مقحم بعض النساخ، فإنه غير موجود في نسخة مخطوطة عندي، ثم إنَّ لفظ أبي يعلى أتم، كالذي قبله، ويختلف عن هذا في بعض الكلمات. والله أعلم.","vol":"1","page":511},{"text":"\"صحيح الإسناد\".\n\n٨٤٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من آتاه الله شيئًا من هذا المال من غير أنْ يسأله فلْيُقبَلْهُ؛ فإنما هو رزق ساقه الله إليه\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\". (^١)\n\n٨٥٠ - (٦) [صحيح] وعن عائذ بن عمروٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن عرض له من هذا الرزق شيءٌ من غير مسألة ولا إشرافٍ، فليتوسع به في رزقه، فإنْ كان غنيًا فليوجهه إلى مَن هو أحوجُ إليه منه\".\nرواه أحمد والطبراني والبيهقي، وإسناد أحمد جيد قوي.\nقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵀:\n\"سألت أبي: ما (الإشراف)؟ قال: تقول في نفسك: سيبعث إليَّ فلان، سَيَصِلُني فلان! \".\n_________\n(^١) وكذا قال الهيثمي في \"المجمع\". وأما قول المعلقين الثلاثة (١/ ٦٥١): \"وقد صححه الهيثمي (٣/ ١٠٠ - ١٠١) \". فهذا مما يدل على جهلهم بهذا العلم، لأنه لا يعني أكثر من توفر شرط من شروط الصحة عند قائله، ألا وهو ثقة رجاله! وقد نبهت على ذلك مرارًا؛ في المقدمة وغيرها. وليت شعري لم نسبوا الصحة التي زعموا إلى الهيثمي دون المؤلف؟! وقد سبقه إليها!","vol":"1","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-177>٨ - (ترهيب السائل أن يسأل بوجه الله. . .، وترهيب المسؤول بوجه الله أن يمنع).</span>\n٨٥١ - (١) [حسن] عن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ملعونٌ من سَأَل بوجهِ الله، وملعونٌ من سُئِل بوجه الله ثم منعَ سائلَهُ؛ ما لم يسأل هُجرًا\".\nرواه الطبراني، ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ إلا شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، وهو ثقة، وفيه كلام (^١).\n(هُجْرًا) بضم الهاء وسكون الجيم، أي: ما لم يسأل أمرًا قبيحًا لا يليق. ويحتمل أنَّه أراد ما لم يسأل سؤالًا قبيحًا بكلام قبيح.\n\n٨٥٢ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن استعاذَ بالله فأعيذوه، ومَن سأل باللهِ فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنعَ إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه، فادعوا له حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه\".\nرواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n٨٥٣ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن أبي عُبيدةَ مولى رفاعة عن رافع؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ملعونٌ من سألَ بوجهِ اللهِ، وملعونٌ من سُئلَ بوجهِ اللهِ فمنعَ سائلَهُ\".\nرواه الطبراني.\n_________\n(^١) قلت: لكنه قد توبع، كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٢٩٠).","vol":"1","page":513},{"text":"٨٥٤ - (٤) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ألا أخبركم بشِّرِ الناسِ؟ رجلٌ يُسألُ بوجه الله ولا يُعطي\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\"، والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\" في آخر حديث يأتي في الجهاد إن شاء الله تعالى. [١٢ - الجهاد/ ٩ رقم ٤].\n\n٨٥٥ - (٥) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أخبركم بشر البرية؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"الذي يُسأل باللهِ ولا يُعطي\".\nرواه أحمد.","vol":"1","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-178>٩ - (الترغيب في الصدقة والحث عليها، وما جاء في جهد المقِلّ، ومَن تصدق بما لا يحب).</span>\n٨٥٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تصدَّق بِعدْلِ (^١) تمرةٍ من كسبٍ طيبٍ، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإنَّ الله يقبلُها بيمينه، ثم يربِّيها لصاحبها كما يربي أحدكم فَلوَّه، حتى تكون مثل الجبل\".\nرواه البخاري ومسلم، والنسائي والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n[صحيح] وفي رواية لابن خزيمة:\n\"إنَّ العبدَ إذا تصدَّق من طَيِّبٍ تقبلها الله منه، وأخذها بيمينه فربّاها، كما يربِّي أحدكم مُهره أو فصيلَه، وإنَّ الرجلَ ليتصدقُ باللقمةِ، فتربو فى يد الله -أو قال: في كفِّ الله- حتى تكون مثل الجبل، فتصدقوا\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية صحيحة للترمذي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ اللهَ يقبلُ الصدقةَ، ويأخذُها بيمينه، فيربِّيها لأحدكم كما يُربِّي أحدُكُم مُهرَه، حتى إنَّ اللقمةَ لتصيُر مثلَ أُحدٍ (^٢). . \".\n_________\n(^١) بكسر العين المهملة: هو ما عادل الشيء من غير جنسه، وبالفتح: ما عادله من جنسه.\n(^٢) هو بضم الهمزة والحاء المهملة: جبل معروف بالمدينة. وفى الأصل هنا زيادة:\n\"وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة/ ١٠٤]، و﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة/ ٢٧٦]، فحذفت الزيادة لتفرد عباد ابن منصور بها، ومخالفته لما قبلها من الصحيحة، ولرواية مالك أيضًا المرسلة الآتية، خلافًا لما يوهمه كلام المؤلف فتنبه. ووقعت الآية الأولى في الأصل هكذا ﴿وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات﴾، وتجاهل الثلاثة ما نقلوه عن الناجي من قوله مستنكرًا على الترمذي: \"وكيف يصحح وفيه عباد بن منصور وهو ضعيف؟! \" تجاهلوا هذا وقالوا: \"حسن\"! هذا مع المخالفة المذكورة!","vol":"1","page":515},{"text":"ورواه مالك بنحو رواية الترمذي هذه عن سعيد بن يسار مرسلًا، لم يذكر أبا هريرة.\n\n٨٥٧ - (٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن اللهَ ليربِّي لأحدكم التمرةَ واللقمةَ، كما يُربِّي أحدُكم فَلُوَّه أو فصيله، حتى تكون مثلَ أُحدٍ\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له (^١).\n(الفلوَّ) بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو: هو المهر أول ما يولد.\nو(الفصيل): ولد الناقة إلى أنْ يفصل عن أمه.\n\n٨٥٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما نقصتْ صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ﷿\".\nرواه مسلم والترمذي، ورواه مالك مرسلًا.\n\n٨٥٩ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂: أنَّهم ذبحوا شاة، فقال النبي - ﷺ -:\n\"ما بقي منها؟ \".\nقالت: ما بقي منها إلا كتفها. قال:\n\"بقي كلُّها غيرُ كتفها\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nومعناه: أنهم تصدقوا بها إلا كتفها.\n\n٨٦٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يقول العبدُ: مالي مالي، وإنما له من ماله ثلاثٌ: ما أكل فأَفنى، أو\n_________\n(^١) لقد أبعد المصنف النجعة، فلم يعزه لأحمد، وتبعه في ذلك الهيثمي (٣/ ١١١ و١١٢) وهو في \"مسنده\" (٦/ ٢٥١) باللفظ المذكور، ورواه البزار (١/ ٤٤١/ ٩٣١) من طريق أخرى عنها نحوه.","vol":"1","page":516},{"text":"لَبس فأبلى، أو أعطى فاقْتنى (^١)، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس\".\nرواه مسلم.\n\n٨٦١ - (٦) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيُّكم مالُ وارثِه أحبُّ إليه من مالِه؟ \".\nقالوا: يا رسول الله! ما منا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه. قال:\n\"فإنَّ مالَه ما قدَّم، ومالَ وارثه ما أخَّر\".\nرواه البخاري والنسائي.\n\n٨٦٢ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بينا رجل في فلاةٍ من الأرض، فسمع صوتًا في سحابة: اسقِ حديقةَ فلان. فتنحى ذلك السحابِ، فأفرغ ماءه فِي حَرَّةٍ، فإذا شَرْجةٌ من تلك الشِراج قد استوعبتْ ذلك الماءَ كلَّه، فتتبع الماءَ، فإذا رجلٌ (^٢) قائم في حديقة يُحَوِّل الماء بمسحاتِه، فقال [له]: يا عبدَ الله! ما اسمك؟ قال: فلان، لِلاسم الذي سمع في السحابة. فقال له: يا عبدَ الله! لم سألتني عن اسمي؟ قال: [إني] سمعتُ [صوتًا] في السحاب الذي هذا ماؤه يقول: اسقِ حديقةَ فلان؛ لاسمك، فما تصنع فيها؟ قال: أمّا إذ قلتَ هذا، فإنِّي أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدَّقُ بثلثِه، وآكل أنا وعيالي ثلثًا، وأرُدُّ فيها ثلثه\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) كذا في \"صحيح مسلم\" (٨/ ٢٢١) بالتاء، والمعنى: ادخره لآخرته. أي: ادخر ثوابه.\nولفظه في \"المسند\" (٢/ ٣١٨ و٤١٢): \"فأقنى\" بحذف التاء، أي: أرضى، ورواه ابن حبان أيضًا، ووقع في \"الموارد\" (٢٤٨٧): \"فأبقى\"، ولعله خطأ من الطابع أو الناسخ. ثم رأيته كذالك في \"الإحسان\" (٣٢٣٣) و(٣٣١٧) بالسند نفسه \"أو تصدقت فأمضيت\"!\n(^٢) الأصل: \"الرجل\"، والتصحيح من \"مسلم\" (٨/ ٢٢٢)، و\"المسند\" (٢/ ٢٩٦)، والزيادات منهما. وهي مما فات المحققين الثلاثة!","vol":"1","page":517},{"text":"(الحديقة): البستان إذا كان عليه حائط.\n(الحَرَّة) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء: الأرض التي بها حجارة سود.\nو(الشَّرْجة) بفتح الشين المعجمة وإسكان الراء بعدها جيم وتاء تأنيث: مسيل الماء إلى الأرض السهلة.\nو(المِسحاة) بالسين والحاء المهملتين: هي المجرفة من الحديد.\n\n٨٦٣ - (٨) [صحيح] وعن عدي بن حاتم ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما منكم (^١) مِن أحد إلا سيكلمُه الله، ليس بينه وبينه تَرجُمان (^٢)، فينظر أيمنَ منه، فلا يرى إلا ما قدَّم، فينظر أشأم منه، فلا يرى إلا ما قدَّم، فينظر بين يديه، فلا يرى إلا النارَ تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشِقِّ تمرة\".\nوفي رواية:\n\"مَن استطاع منكم أنْ يَستَتِر من النار ولو بشق تمرة؛ فليفعل\".\nرواه البخاري ومسلم. (^٣)\n\n٨٦٤ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لِيَتَّقِ أحدُكم وجْهَه النارَ ولو بشق تمرة\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\n_________\n(^١) ظاهر الخطاب للصحابة، ويلحق بهم المؤمنون كلهم كما هي القاعدة.\n(^٢) بضم التاء المثناة فوق وفتحها، وفتح الجيم وضمها، أي: مفسِّر، يقال: ترجم كلامه إذا فسَّره بكلام آخر. ونظر اليمين والشمال هنا كالمثل؛ لأن الإنسان من شأنه إذا دهمه أمر أن يلتفت يمينًا وشمالًا يطلب الفوت. وقيل: يحتمل أن يطلب طريقًا يهرب منه لينجو من النار، فلا يرى إلا ما يقضي به الله من دخول النار. والله أعلم.\n(^٣) هذا ليس بجيد، فإنَّ الرواية الثانية تفرد بها مسلم، فرواها من غير طريق الرواية الأولى، فالصواب أنْ يعزى بعد الأولى، ثم يقال: وفي رواية لمسلم، وتذكر، لكن كثيرًا ما يفعل هكذا فيوهم عود الضمير إليهما كما نبهت عليه في مواضع. كذا في \"العجالة\" (١١٥/ ٢).","vol":"1","page":518},{"text":"٨٦٥ - (١٠) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا عائشةُ! استَتِري من النار ولو بشق تمرة، فإنَّها تَسُدُّ من الجائع مسدَّها من الشبعان\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٨٦٦ - (١١) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول لكعب ابن عُجْرَةَ:\n\"يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الصلاةُ قُرْبانٌ، والصيام جُنةٌ، والصدقةُ تُطفئُ الخطيئة كما يُطفئُ الماءُ النارَ، يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الناسُ غاديان: فبائعٌ نفسَه فمُوِبقٌ (^١) رَقبته، ومبتاع نفسه فمُعْتِقٌ رقبته\".\nرواه أبو يعلى (^٢) بإسناد صحيح.\n\n٨٦٧ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عُجْرَة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا كعبُ بنَ عُجْرَة! إنه لا يدخل الجنة لحمٌ ودَمٌ نبتا على سُحتٍ؛ النار أولى به، يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الناس غاديان: فغادٍ في فِكاك نفسِهِ فمعتقُها، وغادٍ موِبقُها، يا كعبُ بنَ عُجْرَة! الصلاةُ قُربان،. . . (^٣)، والصوم جُنّةٌ، والصدقةُ تطفئُ الخطيئة. . .\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) الأصل: \"فموثق\"، و\"في عتق رقبته\" وهو خطأ، والتصحيح من \"أبي يعلى\" وغيره.\n(^٢) هذا يشعر بأنَّه لم يروه من هو أعلى طبقة منه، وليس كذلك، فقد أخرجه أحمد أيضًا (٣/ ٣٢١ و٣٩٩)، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\n(^٣) هنا جملة في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦١ - موارد) بلفظ: \"والصدقة برهان\"، ولم ترد في الأصل، ولم أستدركها لأنها منكرة، ولهذا حذفت من آخره جملة: \"كما يذهب الجليد على الصفا\" مشيرًا إلى ذلك بالنقط (. . . .).","vol":"1","page":519},{"text":"٨٦٨ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل قال:\nكنت مع النبي - ﷺ - في سفر. . -فذكر الحديث إلى أن قال فيه:- ثم قال -يعني النبي - ﷺ-:\n\"ألا أدلكَ على أبوابِ الخير؟ \".\nقلت: بلى يا رسول الله! قال:\n\"الصوم جُنة، والصدقة تطفئُ الخطيئةَ كما تطفئُ الماءُ النارَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\". ويأتي بتمامه في \"الصمت\" [٢٣ - الأدب/ ٢].\nوهو عند ابن حبان من حديث جابر في حديث يأتي في \"كتاب القضاء\" إن شاء الله تعالى [٢٠/ ٦].\n\n٨٦٩ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي كبشة الأنماري ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ثلاث أُقسم عليهن، وأحدِّثكم حديثًا فاحفظوه، -قال-:\nما نقص مالُ عبدٍ من صدقة، ولا ظُلمَ عبدٌ مظْلمةً صبرِ عليها؛ إلا زاده الله عِزًا، ولا فتح عبدٌ باب مسألةٍ؛ إلا فتحَ الله عليه باب فقرٍ -أو كلمة نحوها-. وأحدثكم حديثًا فاحفظوه، -قال-:\nإنما الدنيا لأربعةِ نَفرٍ: عبدٌ رزقه الله مالًا وعلمًا، فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحِمَه، ويَعلمُ لله فيه حقًا، فهذا بأفضل المنازل.\nوعبدٌ رزقه الله علمًا، ولم يرزقه مالًا فهو صادقُ النية؛ يقول: لو أنَّ لي مالًا لعمِلتُ بعملِ فلان، فهو بنيته، فأجرهما سواء.\nوعبد رزقه الله مالًا، ولم يرزقه علمًا؛ يَخبِطُ في ماله بغير علمٍ، ولا يتقي فيه ربه، ولا يصِلُ فيه رحِمه، ولا يعلم لله فيه حقًا. فهذا بأخبث المنازل.","vol":"1","page":520},{"text":"وعبدٌ لم يرزقْه الله مالًا ولا علمًا، فهو يقول: لو أنَّ لي مالًا لعملتُ بعملِ فلان، فهو بنيته، فوزرهما سواء\".\nرواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". [مضى ١ - الإخلاص/ ١].\n\n٨٧٠ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nضرب رسول الله - ﷺ - \"مثلَ البخيلِ والمتصدِّقِ: كمثَلِ رجلين عليهما جُنتان مِن حديد، قد اضطرت أيديهما إلى ثُدِيِّهما (^١) وتراقيهما، فجعل المتصدِّق كلما تصدّقَ بصدقةٍ انبسطت عنه، حتى تغشى أناملَه (^٢)، وتعفو أثرَه، وجعل البخيلُ كلما هَمَّ بصدقةٍ قَلَصَت وأخذت كل حَلْقَةٍ بمكانها\".\nقال أبو هريرة: فأنا رأيت رسولَ الله - ﷺ - يقول بأصبعيه هكذا في جيبه؛ يوسِعها ولا تَتَوسَّع.\nرواه البخاري ومسلم، والنسائي ولفظه:\n\"مثل المتصدقِ والبخيلِ كمثلِ رجلين عليهما جُبتان أو جُنتان من حديد، من لَدُنْ يَديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفِقُ أن يُنفِق اتسعت عليه الدِّرعُ، -أو مرَّت- حتى تُجِنَّ (^٣) بنانَه، وتعفو أثرَه، فإذا أراد البخيل أن يُنفِقَ\n_________\n(^١) بضم الثاء المثلثة وكسر الدال، كذا في رواية أبي الحسن: جمع (ثَدي)، نحو فلوس وأفلس، فعلى هذا (ثدوي) اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فأبدلت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء فصار (ثدي) بضم الدال ثم أبدلت الضمة كسرة لأجل الياء. وفي رواية:\n\"ثدييهما\" بالتثنية.\n(^٢) أي: تغطي أصابعه. وقوله: \"تعفو أثره\"، أي: تمحو، و(الأثر) مفتوحة الهمزة والثاء المثلثة أي: تمحو أثر مشيه بسبوغها وكمالها. والله أعلم.\n(^٣) بضم التاء المثناة من فوق وكسر الجيم وتشديد النون معناه: حتى تستر أصابعه. قال الخطابي رحمه الله تعالى: \"هذا مثل ضربه الله تعالى للجواد والبخيل، وشبههما برجلين أراد كل =","vol":"1","page":521},{"text":"قَلَصَت ولَزِمَت كلٌّ حلقةٍ موضعَها، حتى إذا أخذت بَتْرقُوَتِه أو برقبته -يقول أبو هريرة: أشهد أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - يوسع ولا تتسع\".\n(الجُنَّة) بضم الجيم وتشديد النون: كل ما وقى الإنسان، ويضاف إلى ما يكون منه.\n(التراقي) جمع تَرقوة بفتح التاء، وضمُّها لحن: وهو العظم الذي يكون بين ثغرة نحر الإنسان وعاتقه.\nو(قَلَصت): بفتح القاف واللام، أي: انجمعت وتشمرت، وهو ضد استرخَتْ وانبسطت.\nو(الجيب): هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في الثوب ونحوه.\n\n٨٧١ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"قال رجل: لأتصدقنَّ بصدقةٍ، فخرج بصدقته فوضعها في يدِ سارقٍ، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على سارقٍ! فقال: اللهم لك الحمدُ على سارقٍ! لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على زانية! قال: اللهم لك الحمد، على زانية! لأتصدقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدِّقَ الليلةَ على غني! قال: اللهم لك الحمد على سارق، وزانيةٍ، وغني! فأُتيَ فقيل له:\n_________\n= واحد منهما أنْ يلبس درعًا يستجن بها، والدرع أول ما يلبس إنما يقع على موضع الصدر والثديين، إلى أنْ يسلك لابسها يديه في كمّيه، ويرسل ذيلها على أسفل بدنه، ويستمر سفلًا، فجعل - ﷺ - مثل المنفق مثل مَن لبس درعًا سابغة، فاسترسلت عليه حتى سترت جميع بدنه وحصنته، وجعل البخيل كرجل يداه مغلولتان ما بين دون صدره، فإذا أراد لبس الدرع حالت يداه بينها وبين أنْ تمر سفلًا على البدن، واجتمعت في عنقه، فلزمت ترقوته، فكانت ثقلًا ووبالًا عليه من غير وقاية له، وتحصين لبدنه. والله أعلم\".\nقلت: وسيعيد المؤلف الحديث بعد ستة أبواب مشروحًا بنحو هذا.","vol":"1","page":522},{"text":"أمَّا صدقتُك على سارقٍ؛ فلعله أن يستعِفَّ عن سرقته، وأما الزانية؛ فلعلها أن تستعِفَّ عن زناها، وأما الغني؛ فلعله أَنْ يعتبرَ فينفقَ مما أعطاه الله\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي، وقالا فيه:\n\"فأُتي، فقيل له: أما صدقتك فقد تُقُبَّلت\"، ثم ذكر الحديث. [مضى ١ - الإخلاص/ ١].\n\n٨٧٢ - (١٧) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"كل امرئٍ في ظلٍّ صدقتِه حتى يُقضى بين الناس\".\nقال يزيد: فكان أبو مَرْثد لا يخطئه يومٌ إلا تصدق فيه بشيء، ولو كعكة أو بصلة.\nرواه أحمد، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n[حسن] وفي رواية لابن خزيمة أيضًا: عن يزيد بن أبي حبيب عن مَرْثد بن أبي عبد الله اليَزَني (^١):\nأنَّه كان أولَ أهل مصر يروح إلى المسجد، وما رأيته داخلًا المسجد قَطُّ إلا في كُمِّه صدقة، إمَّا فلوس، وإمَّا خبز، وإمَّا قمح. قال: حتى ربما رأيت البصلَ يحمله، قال: فأقول: يا أبا الخير! إنَّ هذا يُنتِنُ ثيابَك. قال: فيقول: يا ابنَ أبي حبيب! أمَا إني لم أجدْ في البيتِ شيئًا أتصدق به غيرَه، إنَّه حدثني رجلٌ من أصحاب رسول الله - ﷺ -؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ظِلُّ المؤمن يومَ القيامة صدقتُهُ\".\n_________\n(^١) بفتح الياء التحتية والزاي بعدها نون.","vol":"1","page":523},{"text":"٨٧٣ - (١٨) [حسن] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الصدقةَ لتطفئ عن أهلها حرَّ القبورِ، وإنما يستظِلُّ المؤمنُ يومَ القيامةِ في ظل صدقته\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، والبيهقي، وفيهِ ابن لهيعة (^١).\n\n٨٧٤ - (١٩) [صحيح]. . . وقد رُوّينا عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال:\n\"إنَّ الله إذا استُودع شيئًا حفظه\". (^٢)\n\n٨٧٥ - (٢٠) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nكان أبو طلحةَ أكثرَ الأنصار بالمدينة مالًا من نخلٍ، وكان أحبَّ أمواله إليه (بِيرَحاء)، وكانت مستقبلةَ المسجدِ، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها، ويشرب من ماء فيها طيب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ (بيرَحاء)، وإنَّها صدقةٌ أرجو برَّها وذُخرها عند الله، فضعها يا رسولَ الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"بخٍ ذاك مال رابح، بخٍ ذاك مال رابح\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي مختصرًا.\n(بيرحاء) بكسر الباء وفتحها ممدودًا: اسم لحديقة نخل كانت لأبي طلحة ﵁، وقال بعض مشايخنا:\n\"صوابه (بَيرحى) بفتح الباء الموحدة والراء مقصورًا، وإنما صحّفه الناس\".\n_________\n(^١) ابن لهيعة معروف بالضعف لسوء حفظه، ولكنه قد تابعه عمرو بن الحارث وغيره، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" برقم (٣٤٨٤).\n(^٢) ذكره المؤلف عن البيهقي معلقًا عقب حديث مرسل تراه في الكتاب الآخر في الباب هنا، وقد وصله ابن حبان وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٤٧).","vol":"1","page":524},{"text":"وقوله: \"رابح\"؛ روي بالباء الموحدة وبالياء المثناة تحت.\n\n٨٧٦ - (٢١) [صحيح] و[رواه يعني حديث أبي ذر الذي في \"الضعيف\" هنا] ابن حبان في \"صحيحه\" أطول منه بنحوه، والحاكم ويأتي لفظه إنْ شاء الله تعالى. (^١)\n[حسن صحيح] ورواه (^٢) البيهقي، ولفظه في إحدى رواياته قال:\nسألت رسول الله - ﷺ -: ماذا يُنجي العبدَ من النار؟ قال:\n\"الإيمان بالله\".\nقلت: يا نبيَّ الله! مع الإيمان عمل؟ قال:\n\"أنْ ترضخَ مما خوَّلك (^٣) الله، و(^٤) ترضخ مما رزقك الله\".\nقلت: يا نبيَّ الله! فإن كان فقيرًا لا يجد ما يرضخ؟ قال:\n\"يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر\".\nقلت: إنْ كان لا يستطيع أن يأمر بالمعروف، ولا (^٥) ينهى عن المنكر؟ قال:\n\"فليُعِنِ الأخرق\" (^٦).\nقلت: يا رسول الله! أرأيت، إنّ كان لا يحسن أن يصنع؟ قال: فلْيُعِنْ مظلومًا\".\nقلت: يا نبيَّ الله! أرأيت إنْ كان ضعيفًا لا يستطيع أنْ يُعين مظلومًا؟ قال: ما تُريد أنْ تَتْركَ لصاحبك من خير؟ ليُمْسكْ أذاه عن الناسِ\".\n_________\n(^١) في (٢١ - الحدود/ ١ - الترغيب في الأمر بالمعروف).\n(^٢) الأصل: \"وروى\"، ولعل الأصوب ما أثبتُّه.\n(^٣) أي: أعطاك، و(الرضخ): العطية أي: تعطي مما ملكك الله.\n(^٤) قال الناجي (١١٦/ ٢): \"كذا وجد بإسقاط الألف بين اللفظتين، (يعني: \"خولك\" و\"ترضخ\")، ولا بد منه، فإنَّ الراوي شك هل قال: هذا أو هذا. وهو ظاهر\".\n(^٥) لعل (لا) مقحمة هنا.\n(^٦) أي: جاهل لم يكن بيده صنعة يكتسب بها.","vol":"1","page":525},{"text":"قلت: يا رسول الله! أرأيت إنْ فعل هذا يُدخِله الجنة؟ قال:\n\"ما مِن مؤمنٍ يطلبُ خصلةً من هذه الخصال؛ إلاَّ أخذتْ بيده حتى تدخله الجنة\".\n\n٨٧٧ - (٢٢) [صحيح] وعن الحارث الأشعريّ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله أوحى إلى يحيى بنِ زكريا بخمس كلماتٍ أنْ يعملَ بهن، ويأمرَ بني إسرائيل أنْ يعملوا بهن\". -فذكر الحديث إلى أن قال فيه-:\n\"وآمُركم بالصدقة، ومَثَلُ ذلك كمثل رجل أسَرَه العدوُّ، فأوثقوا يدَه إلى عنقه، وقَرِّبوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أنْ أفديَ نفسي منكم؟ وجعلَ يعطي القليلَ والكثيرَ، حتى فدى نفسه\" الحديث.\nرواه الترمذي وصححه، وابن خزيمة -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\nوتقدم بتمامه في \"الالتفات في الصلاة\" [٥ - الصلاة/ ٣٦].\n\n٨٧٨ - (٢٣) [صحيح] وعن عُمر ﵁ قال:\nذُكِر لي: أن الأعمال تَباهى، فتقول الصدقةُ: أنا أفضلكم.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\" (^١).\n\n٨٧٩ - (٢٤) [حسن] وعن عوف بن مالك ﵁ قال:\nخرج رسول الله - ﷺ - وبيده عصا، وقد علّق رجل قِنوَ حَشَفٍ (^٢)، فجعل يَطعنُ في ذلك القنو، فقال:\n_________\n(^١) كذا قال! ووافقه الذهبي (١/ ٤١٦)، وفيه تساهل ظاهر، فإنه من رواية سعيد بن المسيب عن عمر، ومع الخلاف المعروف في سماعه من عمر، فإنَّ الشيخين لم يخرِّجا له عنه شيئًا فيما أعلم، لكنهم ذكروا أن مراسيل سعيد صحيحة.\n(^٢) (القنو): العذق بما فيه من الرطب، وجمعه أقناء.\nو(الحشف): أردأ التمر، وهو الذي يجف من غير نضج ولا إدراك. كما في \"المصباح\".","vol":"1","page":526},{"text":"\"لو شاء ربُّ هذه الصدقة تصدق بأطيبَ من هذا، إنَّ ربَّ هذه الصدقة يأكل حَشَفًا يوم القيامة\".\nرواه النسائي -واللفظ له- وأبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" في حديث.\n\n٨٨٠ - (٢٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من جمعَ مالًا حرامًا ثم تصدق به؛ لم يكن له فيه أجرٌ، وكان إصرهُ (^١) عليه\".\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم؛ كلهم من رواية دراج عن ابن حُجيرة عنه. [مضى هنا/ ١/ ١٥].\n\n٨٨١ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"خير الصدقة ما أبقت غِنىً، واليدُ العليا خيرٌ من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول\".\nتقول امرأتك: أنفق علي أو طلقني. ويقول مملوكك: أنفق علي أو بعني. ويقول ولدك: إلى من تَكِلُنا؟\nرواه ابن خزيمة. (^٢)\nولعل قوله: \"تقول امرأتك\" إلى آخره من كلام أبي هريرة مدرج (^٣).\n_________\n(^١): (الإصر): الذنب والعقوبة.\n(^٢) قلت: وكذا البخاري (٥٣٥٥)، لكنه زاد: \"فقالوا: يا أبا هريرة! سمعتَ هذا مِن رسول الله - ﷺ -؟ قال: لا، هذا من كيس أبي هريرة\". يشير إلى قوله: \"تقول امرأتك. .\".\n(^٣) قال الناجي (١١٦/ ٢): \"هو كذلك عند البخاري مصرح بإدراج آخره\". ولكنه ذكر روايات أخرى صريحة في الرفع، فلتراجع أسانيدها فإنَّها لا تخلو من ضعف وشذوذ، ولذلك جزم الحافظ في \"الفتح\" (٩/ ٥٠١) بأنَّ الصواب أنَّها مدرجة.","vol":"1","page":527},{"text":"٨٨٢ - (٢٧) [صحيح] وعنه؛ أنَّه قال:\nيا رسولَ الله! أي الصدقة أفضل؟ قال:\n\"جُهدُ الُمقِلِّ، وابدأ بمن تعول\".\nرواه أبو داود وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٨٨٣ - (٢٨) [حسن] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سبَق درهمٌ مئةَ ألفِ درهمٍ\".\nفقال رجل: وكيف ذاك يا رسولَ الله؟ قال:\n\"رجلٌ له مال كثيرٌ، أخذ من عُرضِه مئةَ ألفِ درهمٍ تصدَّقَ بها، ورجل ليس له إلا درهمان، فأخذ أحدهما فتصدق به\".\nرواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nقوله: \"من عُرضه\" بضم العين المهملة وبالضاد المعجمة، أي: من جانبه.\n\n٨٨٤ - (٢٩) [صحيح] وعن أم بُجيّد ﵂؛ أنَّها قالت:\nيا رسول الله! إن المسكينَ لَيَقومُ على بابي فما أجد له شيئًا أعطيه إياه.\nفقال لها رسول الله - ﷺ -:\n\"إن لم تجدي إلا ظِلْفًا محرقًا، فادفعيه إليه في يده\".\nرواه الترمذي وابن خزيمة، وزاد في رواية:\n\"لا تردِّي سائلَكِ ولو بِظلْفٍ\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:","vol":"1","page":528},{"text":"\"حديث حسن صحيح\".\n(الظِّلف) بكسر الظاء المعجمة: للبقر والغنم بمنزلة الحافر للفرس.\n\n٨٨٥ - (٣٠) [صحيح موقوف] ورواه [يعني حديث أبي ذر الذي في \"الضعيف\"] البيهقي عن ابن مسعود موقوفًا (^١) عليه، ولفظه:\nإن راهبًا عبدَ اللهَ في صومعَته ستين سنة، فجاءت امرأةٌ فنزِلت إلى جنبه، فنزل إليها، فواقعها ستّ ليالٍ، ثم سُقط في يده، فهرب، فأتى مسجدًا، فأوى فيه ثلاثًا؛ لا يَطعم فيه شيئًا، فاُتيَ برغيفٍ، فكسره، فأعطى رجلًا عن يمينه نصفَه، وأعطى آخرَ عن يساره نصفَه، فبَعثَ الله إليه مَلَكَ الموت، فقبض روحَه، فوضعت الستون في كِفّة، ووضعت الستُّ في كفة، فرجحت -يعني الستُّ- ثم وضع الرغيفُ، فرجحَ -يعني رجح [الرغيف] الستّ-.\n\n٨٨٦ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن المغيرة بنِ عبد الله الجُعفي قال:\nجلسنا إلى رجل من أصحاب النبي - ﷺ - يقال له: خَصَفة [أو] (^٢) ابن خصفة، فجعل ينظر إلى رجل سمين، فقلت: ما تنظر إليه؟ فقال: ذكرت حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، سمعته يقول:\n\"هل تدرون ما الشديد؟ \".\nقلنا: الرجلُ يَصرعُ الرجلَ. قال:\n_________\n(^١) قلت: وقد روي مرفوعًا عن أبي ذر، ولا يصح، وهو في هذا الباب من \"الضعيف\".\n(^٢) زيادة من \"شعب البيهقي\" (٣/ ٢١٠) و\"العجالة\" و\"أسد الغابة\" و\"الإصابة\". ووقع في \"المسند\" (٥/ ٣٦٨)؛ (ابن حصبة أو أبي حصبة)، وضبطه في \"التعجيل\" بمهملتين وموحدة، وهو في هذه الرواية تابعي، لأنَّه قال فيها: عن رجل شهد رسول الله - ﷺ -، ولذلك قال فيه الحسيني: مجهول وأقرَّه الحافظ. يرويه عنه عروة بن عبد الله الجعفي، وهو من ثقات أتباع التابعين.","vol":"1","page":529},{"text":"\"إنَّ الشديدَ كلَّ الشديد: الرجل الذي يملك نفسَه عند الغضبِ.\nتدرون ما الرَّقوب؟ \".\nقلنا: الرجلِ الذي لا يولد له. قال:\n\"إنَّ الرقوبَ: الرجلُ الذي له الولد، ولم يقدم منهم شيئًا\"، ثم قال. . . رواه البيهقي، ويُنظر سنده. (^١)\n(قال الحافظ): \"ويأتي إن شاء الله تعالى في \"كتاب اللباس\": \"باب في الصدقة على الفقير بما يلبسه\" [١٨/ ٨].\n_________\n(^١) قلت: قد فعلت، فوجدت فيه عللًا، فانظر التعليق عليه في \"الضعيف\".","vol":"1","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-179>١٠ - (التزغيب في صدقة السر).</span>\n٨٨٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"سبعةٌ يظلهم الله في ظِلَّه يومَ لا ظلَّ إلا ظلُّه (^١)، الإمامُ العادل (^٢)، وشابٌّ نشأ في عبادةِ الله ﷿، ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد (^٣)، ورجلان تحابا في الله، اجتمعا على ذلك، وتفرقا عليه (^٤)، ورجلٌ دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله (^٥)، ورجل تَصدَّق بصدقةٍ فأخفاها، حتى لا تعلمَ شماله ما تُنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه\".\nرواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة هكذا. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠].\nوروياه أيضًا ومالك والترمذي عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك (^٦).\n_________\n(^١) إضافة الظل إلى الله تعالى إضافة ملك، وكل ظل فهو لله وملكه وخلقه وسلطانه، والمراد هنا ظل العرش كما جاء في حديث آخر مبينًا، والمراد باليوم يوم القيامة، إذا قام الناس لرب العالمين، ودنت منهم الشمس، واشتد عليهم حرها، وأخذهم العرق، ولا ظل هناك لشيء، إلا للعرش.\n(^٢) هو كل من له نظر في شيء من مصالح المسلمين من الولاة والحكام، وبدأ به لكثرة مصالحه وعموم نفعه.\nقلت: ولا بد من تقييد ذلك بمن يحكم بالكتاب والسنة، لأنَّه بغير ذلك لا يمكن أنْ يكون عادلًا، فتنبه.\n(^٣) أي: شديد الحب لها، والملازمة للجماعة فيها.\n(^٤) معناها: اجتمعا على حب الله، وافترقا على حب الله، أي: كان سبب اجتماعهما حب الله واستمرا على ذلك حتى تفرقا من مجلسهما، وهما صادقان في حب كل واحد منهما صاحبه لله تعالى حال اجتماعهما وافتراقهما.\n(^٥) يحتمل أن يكون قال ذلك باللسان، ويحتمل بالقلب ليزجر نفسه، وخص ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها، وعسر حصولها.\nقلت: والظاهر أنّه قال ذلك بقلبه ولسانه.\n(^٦) كذا قال، وقد تعقبه الناجي (١١٧/ ٢ - ١١٨/ ١) بما خلاصته: \"ينبغي أنْ يقال في تخريجه: رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي عن أبي هريرة وحده، ورواه مالك في \"الموطأ\" عن أبي هريرة أو أبي سعيد على الشك. ومن طريقه رواه أيضًا مسلم والترمذي\".","vol":"1","page":531},{"text":"٨٨٨ - (٢) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حَيْدة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ صدقةَ السر تُطفئ غضبَ الربِّ ﵎\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه صدقة بن عبد الله السمين، ولا بأس به في الشواهد.\n\n٨٨٩ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تُطفئ غضبَ الربِّ، وصِلَةُ الرَّحِم تزيد في العمر\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n\n٨٩٠ - (٤) [حسن لغيره] ورُوي عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صنائع المعروف تقي مصارعَ السوء، والصدقةُ خَفِيًّا تُطْفئ غضبَ الربِّ، وصِلَةُ الرحم تزيد في العمر، وكل معروف صدقة، وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة. . . \" (^١)\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\n_________\n(^١) انظر الكتاب الآخر، الحديث الثاني في الباب.","vol":"1","page":532},{"text":"<span data-type='title' id=toc-180>١١ - (الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم).</span>\n٨٩١ - (١) [صحيح] عن زينب الثقفيَّةِ امرأةِ عبدِ الله بن مسعود ﵄ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه سلم -:\n\"تَصدَّقْنَ يا معشر النساء! ولو من حُلِيِّكُنَّ\".\nقالت: فرجعتُ إلى عبد الله بن مسعود فقلت: إنَّك رجل خفيف ذات اليد، وإنَّ رسول الله - ﷺ - قد أمرنا بالصدقة، فائته فَسَلْهُ، فإنْ كان ذلك يُجزي عني، وإلا صرفتها إلى غيركم. فقال عبد الله: بل ائتِه أنتِ، فانطلَقْتُ، فإذا امرأةٌ من الأنصار بباب رسول الله - ﷺ -، حاجتها حاجتي، وكان رسول الله - ﷺ - قد أُلقيت عليه المهابة، فخرج علينا بلال، فقلنا له: ائتِ رسولَ الله - ﷺ - فأخبره أنَّ امرأتين في الباب، يسأْلانكَ: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن. قالت: فدخل بلال على رسولِ الله - ﷺ - فسأله؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: \"من هما؟ \"، فقال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله - ﷺ -: \"أي الزيانب؟ \".\nقال: امرأةُ عبد الله بن مسعود. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لهما أجر القرابة، وأجر الصدقة\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\n\n٨٩٢ - (٢) [حسن صحيح] وعن سلمانَ بنِ عامرٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الصدقةُ على المسكينَ صدقةٌ، وعلى ذي الرحِم اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ\".\nرواه النسائي، والترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".","vol":"1","page":533},{"text":"ولفظ ابن خزيمة: قال:\n\"الصدقةُ على المسكين صدقةٌ، وعلى القريب صدقتان: صدقةٌ وصلة\".\n\n٨٩٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن حكيم بن حِزام ﵁:\nأنَّ رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الصدقات أيها أفضل؟ قال:\n\"على ذي الرحِم الكاشِح\".\nرواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن.\n(الكاشح) بالشين المعجمة: هو الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره، يعني:\nأنَّ أفضل الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه.\n\n٨٩٤ - (٤) [صحيح] وعن أم كلثوم بنتِ عُقْبَةَ ﵂؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"أفضلُ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرَّحِم الكاشح\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله رجال الصحيح، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-181>١٢ - (الترهيب من أنْ يسأل الإنسان مولاه أو قريبه من فضل ماله فيبخل عليه، أو يصرف صدقته إلى الأجانب وأقرباؤه محتاجون).</span>\n٨٩٥ - (١) [حسن] وعن بَهْزِ بنِ حكيم عن أبيه عن جده قال:\nقلت: يا رسول الله! من أبَرُّ؟ قال:\n\"أمَّكَ، ثم أمَّكَ، ثم أمَّكَ، ثم أباك، ثم الأقربَ فالأقربَ\".\nوقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يسأل رجلٌ مولاه من فضلٍ هو عنده فيمنعَهُ إياه، إلا دُعي له يومَ القيامة فضلُه الذي منعه شجاعًا أقرعَ\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- النسائي والترمذي وقال:\n\"حديث حسن\".\nقال أبو داود:\n\" (الأقرع): الذي ذهب شعر رأسه من السُّم\". (^١)\n\n٨٩٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن جرير بن عبد الله البَجَلي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِن ذي رَحِمٍ يأتي ذا رَحِمِهِ، فيسأله فضلًا أعطاه الله إياه، فيبخل عليه؛ إلا أخرج اللهُ له من جهنم حَيةً يقال لها: (شجاعٌ) يَتَلَمَّظُ، فَيُطَوَّقُ به\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، و\"الكبير\" بإسناد جيد.\n(التلمظ): تطَعَّم ما يبقى في الفم من آثار الطعام.\n_________\n(^١) قلت: هذا هو الصواب في تفسير (الأقرع)، خلافًا لما قاله المصنف فيما سبق (٢ - باب/ ٢ - حديث). وذكرنا استنكار الناجي إياه، فراجعه.","vol":"1","page":535},{"text":"٨٩٧ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيُّما رجلٍ أتاه ابن عمه يسأله من فضله، فمنعه؛ منعه الله فضلَه يوم القيامة\" الحديث. (^١)\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، وهو غريب.\n_________\n(^١) قلت: وتمامه: \"ومن منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ؛ منعه الله فضله يوم القيامة\".\nوهذا القدر أخرجه أحمد أيضًا، وهو مخرَّج في \"الروض النضير\" (٥٨١).","vol":"1","page":536},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>١٣ - (الترغيب في القرض وما جاء في فضله).</span>\n٨٩٨ - (١) [صحيح] عن البراء بن عازب ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من مَنح مَنيحةَ لَبَنٍ أو ورِقٍ، أو هَدَّى (^١) زُقاقًا؛ كان له مثلُ عِتقِ رَقَبَة\".\nرواه أحمد والترمذي -واللفظ له- وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح، ومعنى قوله: \"منح منيحة ورِق\" إنما يعني به قرض الدرهم، وقوله: \"أو هدى زقاقًا\"، إنما يعني به هداية الطريق، وهو إرشاد السبيل\" انتهى. (^٢)\n\n٨٩٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"كلُّ قرض صدقة\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن والبيهقي.\n\n٩٠٠ - (٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"دخل رجل الجنة، فرأى مكتوبًا على بابها: الصدقةُ بعشرِ أمثالها، والقرضُ بثمانية عشر\".\nرواه الطبراني والبيهقي؛ كلاهما من رواية عتبة بن حميد. (^٣)\n_________\n(^١) بتشديد الدال، ومنه قول الله تعالى: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ على قراءة التشديد.\n(^٢) قلت: تفسير الترمذي هذا قد روي نحوه مرفوعًا. أخرجه أحمد (١/ ٤٦٣) بسند فيه ضعف.\n(^٣) قلت: هو وسط، قال أبو حاتم: \"صالح الحديث\". وقال الحافظ. \"صدوق له أوهام\".","vol":"1","page":537},{"text":"٩٠١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"ما من مسلم يُقرضُ مسلمًا قرضًا مرتين؛ إلا كان كصدقتها مرة\". (^١)\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي مرفوعًا وموقوفًا.\n\n٩٠٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من يسَّر على مُعسِرٍ يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ورواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه في حديث يأتي إنْ شاء الله تعالى [في الباب التالي].\n_________\n(^١) الأصل في الموضع الأول: \"مرة\"، وفي الموضع الآخر: \"مرتين\"، والصواب ما أثبتناه، وهو المطابق لنسخة أخرى للكتاب.","vol":"1","page":538},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>١٤ - (الترغيب في التيسير على المعسر، وإنظاره والوضع عنه).</span>\n٩٠٣ - (١) [صحيح] عن أبي قتادة ﵁:\nأنَّه طلب غريمًا له، فتوارى عنه، ثم وجده، فقال: إنِّي معسر. قال: آللهِ (^١)؟ قال: الله (^٢)، قال: فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من سره أنْ يُنجِيَهُ اللهُ مِن كُرَب يومِ القيامة؛ فَليُنَفِّسْ عن مُعسرٍ، أو يَضَعْ عنه\".\nرواه مسلم وغيره.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد صحيح، وقال فيه:\n\"من سرَّه أن يُنجيَهُ اللهُ من كُرَبِ يومِ القيامةِ، وأن يُظِلَّه تحتَ عَرشِه؛ فليُنْظِرْ مُعسرًا\".\n\n٩٠٤ - (٢) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تَلَقَّتِ الملائكةُ رُوحَ رجلٍ ممن كان قبلكم، فقالوا: عَمِلْتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّرْ، قال: كنت أُداين الناسَ فآمر فتياني أنْ يُنظِروا المعسرَ، ويتجوَّزوا عن الموسرِ، قال الله: تجاوزوا عنه\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\nوفي رواية لمسلم وابن ماجه عن حذيفة أيضًا عن النبي - ﷺ -:\n\"أنَّ رجلًا ماتَ فدخلَ الجنةَ، فقيل له: ما كنتَ تعملُ؟ قال: فإمَّا ذَكَر\n_________\n(^١) الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، أي: بالله، والثاني بلا مد، والهاء منهما مكسورة.\n(^٢) الأول بهمزة ممدودة على الاستفهام، أي: بالله، والثاني بلا مد، والهاء منهما مكسورة.","vol":"1","page":539},{"text":"وإمَّا ذُكِّر، فقال: كنتُ أبايعُ الناسَ، فكنت أُنظِر المعسرَ، وأتجوَّز في السَّكَّةِ، أو في النقدِ، فَغُفِرَ له\".\nوفي رواية للبخاري ومسلم عنه أيضًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ رجلًا ممن كان قبلكم أتاه الملَكُ لِيَقْبضَ رُوحه، فقال: هل عملتَ من خير؟ قال: ما أعلم، قيل له: انظر، قال: ما أعلم شيئًا، غير أنِّي كنت أبايع الناس في الدنيا، فأُنظر الموسرَ، وأتجاوز عن المعسر، فأدخلَه اللهُ الجنةَ\".\nفقال أبو مسعود: وأنا سمعته يقول ذلك.\n[صحيح] وعنه قال:\n\"أُتِيَ اللهُ بعبدٍ من عبادِه آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عملتَ في الدنيا - قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ - قال: يا رب! آتيتني مالًا، فكنتُ أبايعُ الناسَ، وكان من خُلُقي الجَوازُ، فكنت أيَسِّرُ على الموسِرِ، وأُنظِر المُعسرَ. فقال الله تعالى: أنا أحق بذلك منك، تجاوزوا عن عبدي\".\nفقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري (^١): هكذا سمعناه من في رسول الله - ﷺ -.\nرواه مسلم هكذا موقوفًا على حذيفة، ومرفوعًا عن عقبة وأبي مسعود.\n\n٩٠٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"كان رجلٌ يُدايِنُ الناسَ، وكان يقول لفتاه: إذا أتَيْتَ معسرًا فتجاوزْ\n_________\n(^١) كذا وقع في \"مسلم\": (عقبة بن عامر) و(أبو مسعود. .)، وهو وهم من بعض رواته لم يتنبه له المؤلف هنا ولا في \"١٦ - البيوع/ ٧\"، لكن نبَّه على ذلك الحفاظ كالدارقطني وغيره، والصواب: عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري، ليس لعقبة بن عامر فيه ذكر. راجع له \"شرح مسلم\" للنووي، و\"تحفة الأشراف\" (٣/ ٢٥ - ٢٦) للمزي، ولولا ذلك لأعطيته رقمًا خاصًا من أجل ابن عامر. فتنبه. وغفل عن هذا المعلقون الثلاثة كدأبهم!","vol":"1","page":540},{"text":"عنه، لعل الله ﷿ يتجاوزُ عنا، فلقيَ اللهَ، فتجاوزَ عنه\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي، ولفظه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ رجلًا لم يعمل خيرًا قط، وكان يُداينُ الناسَ، فيقولُ لرسولِه: خذ ما تيسر، واترك ما عَسُر، وتجاوزْ، لعل الله يتجاوز عنا، فلما هلك قال الله له: هل عملتَ خيرًا قط؟ قال: لا، إلا أنَّه كان لي غلام، وكنت أداين الناسَ، فإذا بعثتُه يتقاضى قلت له: خذ ما تيسر، واترك ما عَسُر، وتجاوزْ، لعل الله يتجاوز عنا. قال الله تعالى: قد تجاوزتُ عنك\".\n\n٩٠٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"حوسِبَ رجل ممن كان قبلكم، فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنَّه كان يخالطُ الناسَ، وكان موسرًا، وكان يأمر غِلمانه أنْ يتجاوزوا عن المعسر، قال الله تعالى: نحن أحق بذلك، تجاوزوا عنه\".\nرواه مسلم والترمذي.\n\n٩٠٧ - (٥) [صحيح] وعن بُرَيدةَ ﵁ قال سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"من أَنْظَرَ معسرًا؛ فله كلَّ يومٍ مثلَه صدقةٌ\".\nثم سمعته يقول:\n\"من أنظر معسرًا؛ فله كل يوم مثليه صدقة\".\nفقلت: يا رسول الله! سمعتك تقول:\n\"من أنظر معسرًا فله كل يوم مثله صدق\"،\nثم سمعتك تقول:\n\"من أنظر معسرًا؛ فله كل يوم مثليه صدقة\". قال له:","vol":"1","page":541},{"text":"\"كل يوم مثله صدقة قبل أنْ يحل الدَّين، فإذا حل فَأنْظَرَهُ، فله كل يوم مثليه صدقة\".\nرواه الحاكم، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، ورواه أحمد أيضًا وابن ماجه والحاكم مختصرًا:\n\"من أنظر معسرًا؛ فله كل يوم صدقة قبل أنْ يحل الدين، فإذا حَلَّ الدَّين فَأَنْظَرَهُ بعد ذلك؛ فله كل يوم مثليه صدقة\".\nوقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٩٠٨ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من نفَّس عن مسلم كُربة من كُرَبِ الدنيا؛ نَفسَّ الله عنه كُربة من كُرَبِ يوم القيامة، ومن يسَّر على معسِرٍ في الدنيا؛ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم في الدنيا؛ ستر اللهُ عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه مختصرًا، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". [مضى ٣ - العلم/ ١].\n\n٩٠٩ - (٧) [صحيح] وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أنظر مُعسِرًا أو وضع له؛ أظلَّه اللهُ يوم القيامة تحت ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nومعنى (وضع له) أي: ترك له شيئًا مما له عليه.","vol":"1","page":542},{"text":"٩١٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي اليَسَرِ ﵁ قال:\nأبصرَت عيناي هاتان -ووضع إصبعيه على عينيه-، وسمعتْ أذناي هاتان -ووضع إصبعيه في أذنيه- ووعاه قلبي هذا -وأشار إلى نياط (^١) قلبه- رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"من أنظر معسرًا، أو وضع له؛ أظله الله في ظله\".\nرواه ابن ماجه والحاكم -واللفظ له- وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". (^٢)\n\n٩١١ - (٩) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من نفَّس عن غريمه، أو محا عنه؛ كان في ظل العرش يوم القيامة\".\nرواه البغوي في \"شرح السنة\"، وقال:\n\"هذا حديث حسن\". (^٣)\nوتقدم في أول الباب بنحوه.\n_________\n(^١) بكسر النون: عِرْق متصل بالقلب من الوتين، إذا قطع مات صاحبه.\n(^٢) قلت: قد أخرجه مسلم في آخر \"صحيحه\" (٨/ ٢٣١ - ٢٣٢). ثم هو عند ابن ماجه مختصر، فلا وجه لاستدراك الحاكم له على مسلم، ولا لإقرار المؤلف إياه وإنْ تبعه الذهبي!\n(^٣) قلت: لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث رواه الدارمي (٢/ ٢٦١)، وأحمد (٥/ ٣٠٠ و٣٠٨) بإسناد صحيح. وهو في \"شرح السنة\" (٨/ ١٩٩/ ٢١٤٣) من طريق الدارمي. فكان عزوه إليه أولى. ولم يتنبه لهذا المعلق على \"شرح السنة\"، وتجاهله المعلقون الثلاثة! وزادوا -ضغثًا على إبالة- فقلدوا -جهلًا منهم- التحسين دون التصحيح المصرح به في الطبعة السابقة!! ومنها نقلوا عزوه للدارمي وأحمد!! دون أن ينسبوه لصاحبه! وراجع المقدمة إن شئت! لترى العجب العجاب من السرقات!","vol":"1","page":543},{"text":"٩١٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وروي عن أسعدَ بنِ زُرارة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سره أنْ يُظِلَّه الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فلُيُيَسِّر على معسر، أو ليَضَعْ عنه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وله شواهد.\n\n٩١٣ - (١١) [صحيح لغيره] وروي عن شداد بن أوس ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من أنظرَ معسرًا، أوْ تصدق عليه؛ أظله اللهُ في ظلِّه يومَ القيامةِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".","vol":"1","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>١٥ - (الترغيب في الإنفاق في وجوه الخير كرمًا، والترهيب من الإمساك والادخار شحًا).</span>\n٩١٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من يوم يُصبحُ العبادُ فيه إلاّ ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعطِ منفقًا خلَفًا، ويقول الآخر: اللهم أعطِ ممسكًا تلفًا\". (^١)\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"إن مَلَكًا ببابٍ من أبوابِ الجنةِ يقول: من يُقْرِضِ اليومَ يُجْزَ غدًا، ومَلَكٌ بباب آخر يقول: اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تَلَفًا\". (^٢)\n\n٩١٥ - (٢) [صحيح] وعنه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"قال الله تعالى: يا عبدي أنَفِقْ أُنفِقْ عليك. و-قال:- يد الله (^٣) ملأى\n_________\n(^١) قال النووي في شرح مسلم: \"قال العلماء: هذا في الإنفاق في الطاعات ومكارم الأخلاق، وعلى العيال والضيفان والصدقات ونحو ذلك، بحيث لا يذم، ولا يسمى سرفًا، والإمساك المذموم هو الإمساك عن هذا\".\n(^٢) هنا في الأصل ما نصه: \"ورواه الطبراني مثل ابن حبان؛ إلا أنه قال: (بباب من أبواب السماء) \"، فحذفته لأنه عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨/ ٣٨٠/ ٨٩٣٥) عن شيخه (مقدام)، وهو ابن داود الرعيني، قال النسائي: \"ليس بثقة\". ولفظ ابن حبان مخرج في \"الصحيحة\" (٩٢٠).\n(^٣) كذا وقع في رواية للبخاري، والسياق له في \"التفسير\"، ولفظ مسلم في روايتيه (٣/ ٧٧): \"يمين الله\"، وهو رواية للبخاري في \"التوحيد\"، وكذلك رواه الترمذي برقم (٣٠٤٨)، وابن ماجه (١/ ٨٧)، وأحمد (٢/ ٢٤٢ و٣١٧ و٥٠٠)، ويؤيدها الزيادة التي ألحقتها بالحديث، كما يأتي، وهي لمسلم والآخرين، ورواية للبخاري، وقال الحافظ عقبها: \"ويتعقب بها على من فسر اليد هنا بالنعمة. وأبعد منه من فسرها بالخزائن، وقال: أطلق اليد على الخزائن لتصرفها فيها\".\nثم إنَّه ليس عند الشيخين: \"يا عبدي\"، والظاهر أنَّ المؤلف رواه بالمعنى، فإنَّه عند مسلم بلفظ: \"يا ابن آدم\"، وهو رواية للبخاري (٩/ ٤١١)، وأحمد (٢/ ٢٤٢)، وفي أخرى له (٢/ ٣١٤)، ومسلم أيضًا: \"إنَّ الله قال لي\".","vol":"1","page":545},{"text":"لا يَغيضُها نفقة، سَحّاءُ (^١) الليلَ والنهارَ، أرأيتم ما أنفقَ منذ خَلَقَ السماواتِ والأرض؛ فإنَّه لم يَغِضْ ما بيده، وكان عرشه على الماء، وبيده [الأخرى] الميزان، يَخفِض ويَرفَع\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(لا يغيضها) بفتح أوله؛ أي: لا ينقصها.\n\n٩١٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا ابن آدم إنَّك أن تَبذُلَ الفضلَ خيرٌ لك، وأن تُمسكه شرٌّ لك، ولا تلامُ على كفافٍ، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى\".\nرواه مسلم والترمذي. [مضى هنا ٤ - باب/ ٣٩ - رقم (٤٠)].\n(الكفاف) بفتح الكاف: ما كفَّ عن الحاجة إلى الناس مع القناعة، لا تزيد على قدر الحاجة.\nو(الفضل): ما زاد على قدر الحاجة.\n\n٩١٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما طلعت شمسٌ قط إلا وبجَنْبَتَيهَا مَلكَان يناديان: اللهم مَن أنفق فَأَعْقِبه خلفًا، ومن أمسك فأَعْقِبه تلفًا\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم بنحوه، وقال:\n_________\n(^١) قال النووي: \"ضبطوا (سحاء) بوجهين: أحدهما (سحًا) بالتنوين على المصدر، وهذا هو الأشهر. والثاني: حكاه القاضي: (سحاء) بالمد على الوصف، ووزنه فعلاء، و(السح): الصبُّ الدائم.\nقلت: وهذا مما يؤمن به على حقيقته اللائقة به تعالى، ولا يبحث في كيفيته كسائر صفاته ﷿.","vol":"1","page":546},{"text":"\"صحيح الإسناد\".\n[حسن] والبيهقي من طريق الحاكم، ولفظه -في إحدى رواياته-:\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِن يومٍ طلعت شمسُه إلا وكان بجَنْبَتَيْها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه ما خلق الله كلُّهم غيرُ الثقلين: \"يا أيها الناس هَلُمُّوا إلى ربكم؛ فإنَّ ما قَلَّ وكفى، خيرٌ مما كثُرَ وألهى\". ولا آبت الشمسُ إلا وكان بجنْبَتَيها مَلَكان يناديان نداءً يسمعه خلق الله كلهم غير الثقلين: \"اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، وأعطِ ممسكًا تلَفًا\"، وأنزل الله في ذلك قرآنًا في قول المَلَكين: \"يا أيها الناس هلموا إلى ربكم\" في سورة ﴿يونس﴾: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنزل في قولهما: \"اللهم أعطِ منفقًا خلفًا، وأعطِ ممسكًا تلفًا: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ -إلى قوله: ﴿لِلْعُسْرَى﴾ \".\n\n٩١٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مثلُ البخيلِ والمنفقِ كمثلِ رجلين عليهما جُنَّتان مِن حديد، مِن ثُدِيِّهما إلى تراقيهما، فأما المُنفقُ فلا يُنفقُ؛ إلا سَبَقَتْ أو وَفَرَتْ على جلده حتى تُخفِيَ بنانَه، وتعفُوَ أثَرَه، وأما البخيلُ فلا يريدُ أنْ يُنفقَ شيئًا؛ إلا لزمت كلُّ حلقة مكانها، فهو يوسعها فلا تتسع\".\nرواه البخاري ومسلم. [مضى ٩ - باب/ رقم (١٥)].\n(الجُنة) بضم الجيم: ما أجن المرء وستره، والمراد به ها هنا الدرع.\nومعنى الحديث: أن المنفق كلما أنفق طالت عليه وسبغت، حتى تستر بنان رجليه ويديه، والبخيل كلما أراد أنْ ينفق لزمت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع، شبه","vol":"1","page":547},{"text":"- ﷺ - نِعَمَ الله تعالى ورزقه بالجُنة -وفي رواية (بالجبة) - فالمنفق كلما أنفق اتسعت عليه النعم، وسبغت ووفرت، حتى تستره سترًا كاملًا شاملًا، والبخيل كلما أراد أن ينفق منعه الشح والحرص، وخوف النقص، فهو يمنعه، يطلب أنْ يزيد ما عنده وأنْ تتسع عليه النعم فلا تتسع، ولا تستر منه ما يروم ستره. والله ﷾ أعلم.\n\n٩١٩ - (٦) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الأخلاّءُ ثلاثةٌ: فأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك [حتى تأتيَ باب الملكِ، ثم أرجعُ وأتركُك، فذلك أهلُك وعشيرتُك، يشيّعونَك] (^١) حتى تأتيَ قَبرَك، [ثم يرجعون فيتركونك] (^٢)، وأمًا خليلٌ فيقول: لكَ ما أُعطيتَ، وما أمسكتَ فليس لك، فذلك مالُك، وأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك حيث دخلْتَ، وحيث خرجْتَ، فذلك عمله، فيقول: والله لقد كنتَ من أهون الثلاثة عليَّ\".\nرواه الحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولا علة له\".\n\n٩٢٠ - (٧) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيكم مالُ وارثِه أحبُّ إليه من مالِه؟ \".\nقالوا: يا رسول الله! ما منّا أحدٌ إلا مالُه أحبُّ إليه من مال وارثه. قال:\n\"فإنَّ مالَه ما قدم، ومال وارثه ما أخر\".\nرواه البخاري والنسائي.\n\n٩٢١ - (٨) [صحيح لغيره] وعنه قال:\nدخل النبي - ﷺ - على بلالٍ وعنده صُبْرةٌ من تمر، فقال:\n_________\n(^١) سقطتا من الأصل، واستدركتها من \"المستدرك\" (١/ ٧٤). ثم إنَّ هذه الفقرة هي الثانية في سياقه، والثانية هنا، هي الأولى عنده. وكذلك الأمر في \"المجمع\" من رواية البزار و\"الأوسط\".\nولم يستدرك هذا السقط المحققون الثلاثة كعادتهم!\n(^٢) سقطتا من الأصل، واستدركتها من \"المستدرك\" (١/ ٧٤). ثم إنَّ هذه الفقرة هي الثانية في سياقه، والثانية هنا، هي الأولى عنده. وكذلك الأمر في \"المجمع\" من رواية البزار و\"الأوسط\".\nولم يستدرك هذا السقط المحققون الثلاثة كعادتهم!","vol":"1","page":548},{"text":"\"ما هذا يا بلالُ؟ \".\nقال: أُعِدَّ ذلك لأضيافك. قال:\n\"أمَا تخشى أنْ يكون لك دخان في نار جهنم؟! أنفق بلالُ! ولا تخش من ذي العرش إقلالا\".\nرواه البزار بإسناد حسن، والطبراني في \"الكبير\" وقال:\n\"أمَا تخشى أنْ يفور له بخار في نار جهنم؟! \".\n\n٩٢٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأن النبي - ﷺ - عاد بلالًا فأخرج له صُبَرًا من تمر، فقال:\n\"ما هذا يا بلال؟ \".\nقال: ادَّخرتُه لك يا رسول الله! قال:\n\"أمَا تخشى أنْ يُجعل لك بخارٌ في نار جهنم؟! أنفق يا بلال! ولا تخش من ذي العرش إقلالا\".\nرواه أبو يعلى، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد حسن.\n\n٩٢٣ - (١٠) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تُوكي فيوكى عليكِ\". وفي رواية:\n\"أنفقي أو انفَحي أو انضَحي، ولا تُحصي فيحصي الله عليكِ، ولا تُوعي فيُوعي اللهُ عليك\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n(انْفحي) بالحاء المهملة، و(انضحي) و(أنفقي) الثلاثة بمعنى واحد.\nوقوله: (لا توكي)؛ قال الخطابي:","vol":"1","page":549},{"text":"\"لا تدخري، و(الإيكاء): شد رأس الوعاء بـ (الوكاء)، وهو الرباط الذي يربط به، يقول: لا تمنعي ما في يدك، فتقطع مادة بركة الرزق عنك\" انتهى. (^١)\n\n٩٢٤ - (١١) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا حسدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالًا؛ فسلَّطَه على هَلَكَتِه في الحق، ورجلٌ آتاه الله حكمةً؛ فهو يقضي بها وُيعلِّمها\". [مضى ٣ - العلم/ ١]. وفي رواية:\n\"لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله القرآن؛ فهو يقُومُ به آناءَ الليلِ وآناءَ النهار، ورجلٌ آتاه الله مالا؛ فهو يُنفقه آناءَ الليل وآناءَ النهار\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوالمراد بـ (الحسد) هنا: الغبطة، وهو تمني مثل ما للمغْتبَط، وهذا لا بأس به، وله نيته، فإنْ تمنى زوالها عنه فذلك حرام، وهو الحسد المذموم.\n\n٩٢٥ - (١٢) [حسن صحيح] وعن طلحة بن يحيى عن جَدته سُعْدى (^٢) قالت:\nدخلتُ يومًا على طلحة (^٣) -تعني ابن عبيد الله-، فرأيت منه ثِقلًا، فقلت له: ما لك؟! لعلك رَابَكَ منا شيء فَنُعْتِبَكَ؟ (^٤) قال: لا، ولَنِعمَ حَليلةُ المرءِ المسلمِ أنتِ، ولكنْ اجتمع عندي مالٌ، ولا أدري كيف أصنع به؟ قالت: وما يَغُمُّكَ منه؟ ادع قومَكَ، فاقسمه بينهم. فقال: يا غلام! عليَّ بقومي. فسألتُ الخازنَ: كم قَسمَ؟ قال: أربعمئة ألف.\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n_________\n(^١) يعني كلام الخطابي، وهو في \"المعالم\" (٢/ ٢٦٣).\n(^٢) وهي امرأة طلحة بن عبيد الله ﵁، كما في الخبر نفسه عند الطبراني، اختصره المؤلف ﵀.\n(^٣) كذا الأصل، وفي \"الطبراني\": \"دخل عليّ يومًا طلحة\". وكذا في \"الحلية\".\n(^٤) أي: نعطيك (العتبى)، وهو الرجوع عن الإساءة إلى ما يرضي القلب.","vol":"1","page":550},{"text":"٩٢٦ - (١٣) [حسن موقوف]: وعن مالك الدار:\nأنَّ عمر بن الخطاب ﵁ أخذ أربعَمئة دينار، فجعلها في صُرةٍ، فقال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدةَ بن الجراحِ، ثم تَلَهَّ في البيتِ ساعةً؛ تنظر ما يصنع؟\nفذهب بها الغلام إليه، فقال: يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتِك. فقال: وصَلَهُ الله ورحمَهُ، ثم قال: تعالي يا جارية! اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفذها، ورجعَ الغلامُ إلى عمَر، فأخبره، فوجده قد أعدَّ مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إلى معاذ بن جبل، وتَلَهَّ في البيت [ساعةً] حتى تنظر ما يصنع؟\nفذهب بها إليه، فقال: يقولُ لك أميرُ المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال ﵀ ووصله، تعالي يا جارية! اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، اذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطّلعت امرأةُ معاذ وقالت: نحن والله مساكينُ؛ فأعطنا، فلم يبقَ في الخرقةِ إلا ديناران، فدحى بهما إليها، ورجع الغلامُ إلى عمرَ فأخبره، فسُرَّ بذلك، فقال: إنهم إخوة، بعضهم من بعض.\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك الدار لا أعرفه. (^١)\n_________\n(^١) وكذا قال الهيثمي! وهو من غرائبهما، وبخاصة الهيثمي الذي له عناية خاصة بكتاب \"الثقات\" لابن حبان، حيث رتبه على الحروف، وهو كثير الاعتماد عليه، وقد أورده في طبقة التابعين من \"الثقات\" (٥/ ٣٨٤)، فقال:\n\"مالك بن عياض الدار. يروي عن عمر بن الخطاب، روى عنه أبو صالح السمان\". وكذا في \"تاريخ البخاري\" (٤/ ٣٠٤/١ - ٣٠٥)، و\"الجرح\"، وقرن مع عمر (أبا بكر الصديق)، وكذا في =","vol":"1","page":551},{"text":"(تَلَهَّ): هو بفتح التاء المثناة فوق، واللام أيضًا، وتشديد الهاء؛ أي: تشاغل.\nو(دحى بهما) بالحاء المهملة؛ أي: رمى بهما.\n\n٩٢٧ - (١٤) وعن سهل بن سعد ﵁ قال:\nكانت عند رسول الله - ﷺ - سبعةُ دنانير وضعها عند عائشة، فلما كان عند مرضه قال:\n\"يا عائشة! ابعثي بالذهب إلى علي\".\nثم أغميَ عليه، وشَغَلَ عائشةَ ما به، حتى قال ذلك مرارًا، كلُّ ذلك يُغمى على رسول الله - ﷺ -، وَيشغَلُ عائشةَ ما به، فبعث إلى علي، فتصدق بها، وأمسى رسول الله - ﷺ - ليلة الاثنين في جديد (^١) الموت، فأرسلت عائشة بمصباح لها إلى امرأة من نسائها، فقالت: أهدي (^٢) لنا في مصباحنا من عُكَّتِك السمنَ، فإنَّ رسول الله - ﷺ - أمسى في جديد الموت.\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٩٢٨ - (١٥) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث عائشة بمعناه. (^٣)\n_________\n= \"طبقات ابن سعد\" (٥/ ١٢) وقال:\n\"روى عنه أبو صالح السمان، وكان معروفًا\". وقد روى عنه ثقة آخر، وهو (عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع)، وهو الراوي لهذه القصة عنه. أخرجها ابن المبارك في \"الزهد\" (١٧٨/ ٥١١)، وعنه عبد الله بن أحمد في زوائد \"الزهد\" (ص ٢٧٤)، وكذا الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٠/ ٣٣/ ٤٦)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (١/ ٢٣٧)، وقيل إنه روى عنه آخران، وفيه نظر ذكرته في \"تيسير الانتفاع\".\n(^١) بالجيم؛ أي: أوله، ولم يعرفه المعلق على الأصل، فحرفه إلى \"حديد\" بالحاء المهملة، وهو الخطأ، انظر الرد عليه في \"الصحيحة\" (٢٦٥٣).\n(^٢) كذا وقع هنا و\"كبير الطبراني\" و\"المجمع\" أيضًا، وفي \"طبقات ابن سعد\" (اقطري)، ولعله الصواب.\n(^٣) قلت: لكن ليست فيه قصة الموت والمصباح، وهو مخرج في المصدر السابق.","vol":"1","page":552},{"text":"٩٢٩ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بن الصامت قال:\nكنتُ مع أبي ذر ﵁، فخرج عطاؤه، ومعه جاريةٌ له، قال: فجعلتْ تقضي حوائجَه، ففضل معها سبعةٌ، فأمرها أنْ تشتري به فلوسًا. قال: قلت: لو أَخّرتَه للحاجهْ تَنُويُك، أو للضيف ينزل بك؟ قال: إنَّ خليلي عَهِد إلي:\n\"أيما ذهبٍ أو فضةٍ أُوكِئَ عليه، فهو جمرٌ على صاحبه حتى يُفرِغَه في سبيل الله ﷿\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\".\nورواه أحمد أيضًا، والطبراني باختصار القصة، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من أوكى على ذهبٍ أو فضةٍ، ولم يُنفِقْه في سبيلِ الله؛ كان جَمرًا يومَ القيامةِ يُكْوى به\".\nهذا لفظ الطبراني. ورجاله أيضًا رجال \"الصحيح\".\n\n٩٣٠ - (١٧) [صحيح] وعن أنس قال:\nكان رسول الله - ﷺ - لا يدَّخِر شيئًا لغدٍ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ كلاهما من رواية جعفر بن سليمان الضُّبَعي عن ثابت عنه. (^١)\n_________\n(^١) لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث عند الترمذي -كما نبه الناجي-، وهو في \"سننه\" (٣/ ٢٧٢)، وفي \"الشمائل\" أيضًا (٢/ ٢١٣) من هذا الوجه، وسنده صحيح، والضبعي ثقة لا عيب فيه، إلا أنَّه كان يتشيع.","vol":"1","page":553},{"text":"٩٣١ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما أُحب أنَّ لي أُحدًا ذهبًا، أبقى صبحَ ثالثةٍ وعندي منه شيءٌ، إلا شيءٌ أُعِدُّه لِدَيْن\".\nرواه البزار من رواية عطية عن أبي سعيد، وهو إسناد حسن، وله شواهد كثيرة.\n\n٩٣٢ - (١٩) [حسن صحيح] وعن [عباس بن] عبيد (^١) الله بن عباس ﵄ قال: قال لي أبو ذر:\nيا ابنَ أخي! كنتُ مع رسول الله - ﷺ - آخذًا بيده، فقال لي:\n\"يا أبا ذرٍ ما أُحبُّ أنَّ لي أُحُدًا ذهبًا وفضةً، أُنفِقُه في سبيل الله، أموتُ يومَ أموتُ أدعُ منه قِيراطًا\".\nقلت: يا رسول اللهِ قنطارًا؟ قال:\n\"يا أبا ذر! أذهبُ إلى الأقلِّ، وتذهبُ إلى الأكثرِ! أريدُ الآخرة، وتُريدُ الدنيا؟! قيراطًا؟! \". فأعادها عليَّ ثلاث مرات.\nرواه البزار بإسناد حسن.\n\n٩٣٣ - (٢٠) [حسن صحيح] وعنه؛ أن النبي - ﷺ - التفتَ إلى أُحدٍ فقال:\n\"والذي نفسي بيده ما يسرني أنَّ أُحدًا تحوَّلَ لآلِ محمدٍ ذهبًا أُنفِقُه في سبيل اللهِ، أموتُ يومَ أموت أدَعُ منه دينارين، إلا دينارين أُعِدُّهما للدَّين إنْ كان\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد جيد قوي.\n_________\n(^١) الأصل \"عبد\"، والمخطوطة، وهو خطأ لم يتنبه له المعلقون الثلاثة! والتصحيح من \"كشف الأستار\" و\"مجمع الزوائد\" و\"مختصر الزوائد\" و\"البحر الزخار\" (٩/ ٣٤٢/ ٣٨٩٩). والزيادة من كتب الرجال. وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٣٤٩١).","vol":"1","page":554},{"text":"٩٣٤ - (٢١) [صحيح] وعن قيس بن أبي حازم قال:\nدخلتُ على سعد بن مسعود نعوده، فقال:\n\"ما أدري ما يقولون؟ ولكنْ ليت ما في تابوتي هذا جمر! \".\nفلما مات نظروا، فإذا فيه ألف أو ألفان.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n\n٩٣٥ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة ﵁:\nأن رجلًا تُوُفيّ على عهد رسول الله - ﷺ -، فلم يُوجد له كفن، فأُتِي النبي - ﷺ -، فقال: انظروا إلى داخِلَةِ إزاره، فأُصيب دينارٌ أو ديناران، فقال: \"كَيَّتان\".\nوفي رواية:\nتوفي رجلٌ من أهل الصُّفَّة، فوُجِدَ في مئزره دينارٌ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"كية\".\nثم توفي آخر، فوجد في مئزره ديناران، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"كيتان\".\nرواه أحمد والطبراني من طرق، ورواة بعضها ثقات أثبات؛ غير شهر بن حوشب.\n\n٩٣٦ - (٢٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:\nتوفي رجل من أهل الصُّفَّة، فوجدوا في شَملته دينارين، فذكروا ذلك للنبي - ﷺ -، فقال:\n\"كيَّتان\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"1","page":555},{"text":"(قال الحافظ): \"وإنما كان كذلك لأنَّه ادخر مع تلبسه بالفقر ظاهرًا، ومشاركته الفقراء فيما يأتيهم من الصدقة. والله أعلم\".\n\n٩٣٧ - (٢٤) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال:\nكنت جالسًا عند النبي - ﷺ - فأُتيَ بجنازة، ثم أُتيَ بأُخرى، فقال:\n\"هل ترك من دَين؟ \".\nقالوا: لا. قال:\n\"فهل ترك شيئًا؟ \".\nقالوا: نعم، ثلاثة دنانير، فقال بإصبعه:\n\"ثلاث كيات\" الحديث.\nرواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له (^١)، والبخاري بنحوه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قلت: وهو من ثلاثياته، كما هو من ثلاثيات البخاري، لكنْ ليس عنده (٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) قوله: \"ثلاث كيات\". وهو مخرَّج في \"أحكام الجنائز\" (صفحة ١١٠ - ١١١/ المعارف).","vol":"1","page":556},{"text":"<span data-type='title' id=toc-185>١٦ - (ترغيب المرأة في الصدقة من مال زوجها إذا أذِن، وترهيبها منها ما لم يأذَن).</span>\n٩٣٨ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا أنفقت المرأةُ من طعام بيتها (^١) غيرَ مُفسِدةٍ؛ كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجرُهُ بما اكتسب، وللخازن مثل ذلك؛ لًا يَنقصُ بعضُهم من أجر بعضٍ شيئًا\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، وأبو داود وابن ماجه والترمذي والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وعند بعضهم: \"إذا تصدقت\" بدل: \"أنفقت\".\n\n٩٣٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يحل للمرأةِ أن تصومَ وزوجُها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه (^٢)، [وما أنفَقَتْ من نفقةٍ عن غير أمرِه، فإنه يؤدّى إليه شطرُه] (^٣) \".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\nوفي رواية لأبي داود:\n_________\n(^١) قيد به لأنّه يُسمح به عادة، بخلاف الدارهم للدنانير، فإنَّ إنفاقها منها لا يجوز إلا بالإذن. وقوله: \"غير مفسدة\" نصب على الحال، فإنْ أنفقت وتجاوزت المعتاد فلا يجوز لها ذلك.\nوقوله: \"وللخازن مثل ذلك\"، (الخازن): هو الذي يكون بيده حفظ الطعام والمأكول من خادم وغيره. والله أعلم.\n(^٢) أي: لا تأذن في بيت زوجها لرجل، ولا لامرأة يكرهها زوجها، لأنَّ ذلك يوجب سوء الظن، ويبعث على الغيرة التي هي سبب القطيعة.\n(^٣) زيادة من \"صحيح البخاري - النكاح\"، ولعلها سقطت من بعض النساخ، لأن الشاهد إنما هو فيها، وهو مما فات المعلقين الثلاثة، رغم أنهم عزوه للبخاري برقمه (٥١٩٥)! والمراد بقوله: \"شطره\" أي: نصف الأجر، كما يدل على ذلك سائر روايات الحديث، ومنها راوية أبي داود الآتية، وراجع \"فتح الباري\" (٢٦٠٩).","vol":"1","page":557},{"text":"أن أبا هريرة سُئِلَ عن المرأةِ: هل تَتَصَدَّق من بيتِ زوجها؟\nقال: لا؛ إلا من قُوتها، والأجرُ بينهما، ولا يحل لها أنْ تتصدقَ من مالِ زوجها إلا بإذنِه. (^١)\n\n٩٤٠ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يجوزُ لامرأةٍ عطيةٌ إلا بإذنِ زوجِها\".\nرواه أبو داود والنسائي من طريق عمرو بن شعيب.\n\n٩٤١ - (٤) [صحيح] وعن أسماء ﵂ قالت:\nقلت: يا رسولَ الله! ما لي مالٌ إلا ما أدخلَه عليَّ الزبيرُ، أفأتصدقُ؟ قال:\n\"تصدقي ولا تُوعي؛ فَيوعَى عليك\".\nوفي رواية\nأنَّها جاءت النبيَّ - ﷺ -؛ فقالت: يا نبي الله! ليس لي شيءٌ إلا ما أَدخلَ عليَّ الزبيرُ، فهل عليَّ جُناحٌ أنْ أرضخ مما يُدخِلُ عليَّ؟ قال:\n\"ارضَخي ما استطعت، ولا تُوعي؛ فيوعي الله عليك\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.\n_________\n(^١) هنا في الأصل: \"زاد رزين العبدري في \"جامعه\" فإنْ أذن لها فالأجر بينهما، فإنْ فعلت بغير إذنه؛ فالأجر له، والإثم عليها\" ولما لم أجد له ما يقويه فقد حذفته، وقد رواه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٦٣/ ١٩٥١) في حديث لابن عمر فيه (ليث)، وهو ابن أبي سليم -ضعيف.","vol":"1","page":558},{"text":"٩٤٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة (^١) عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا تصدَّقتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها كان لها أجرٌ، ولزوجها مثلُ ذلكَ، [وللخازن مثل ذلك، و] لا ينقصُ كلُّ واحد منهما من أجرِ صاحبهِ شيئًا؛ له بما كسب، ولها بما أنفقت\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n٩٤٣ - (٦) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبت عام حجة الوداع:\n\"لا تُنفقُ امرأة شيئًا من بيت زوجها إلا بإذنِ زوجِها\".\nقيل: يا رسول الله! ولا الطعام؟ قال:\n\"ذلك أفضل أموالِنا\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن\".\n_________\n(^١) قلت: الأصل: (عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده)، وهو خطأ ظاهر، إذ ليس هو عند الترمذي من حديث عمرو بن شعيب. . وإنما من حديث عائشة (٦٧١)، وقد نبه على ذلك الناجي في \"عجالته\" (١١٩/ ٢)، وهو حديثها المتقدم أول الباب، وهذا أحد لفظيه عنده، والزيادة منه، والآخر نحو المتقدم. وأما قول المعلقين الثلاثة أنه حديث أبي أمامة الآتي بعده، فمن أوهامهم، فإنه حديث آخر كما هو ظاهر.","vol":"1","page":559},{"text":"<span data-type='title' id=toc-186>١٧ - (الترغيب في إطعام الطعام، وسقي الماء، والترهيب من منعه).</span>\n٩٤٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄:\nأنَّ رجلًا سأَل رسولَ الله - ﷺ - قال: أيُّ الإسلامِ خيرٌ؟ قال:\n\"تُطعمُ الطعامَ، وتَقرأُ السلامَ على من عرفتَ، ومَن لم تعرِف\". (^١)\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n\n٩٤٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اعبدوا الرحمن، وأطعموا الطعامْ، وأفشوا السلامْ، تدخلوا الجنة بسلامْ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n٩٤٦ - (٣) [صحيح] وعنه أيضًا عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن في الجنة غُرفًا يُرى ظاهرُها من باطِنها، وباطنُها من ظاهرِها\".\n_________\n(^١) في الحديث فوائد عظيمة ينبغي للمؤمن أنْ يعيها ويتصف بها، لأنَّها من مكارم الأخلاق، ومن حميد العادات، نسأل الله تعالى أنْ يوفقنا للعمل بها.\nمنها الحث على إطعام الطعام الذي هو أمارة الجود والسخاء، مكارم الأخلاق، وفيه نفع للمحتاجين، وسد الجوع الذي استعاذ منه الرسول - ﷺ -.\nومنها إفشاء السلام الذي يدل على خفض الجناح للمسلمين والتواضع، والحث على تألف قلوبهم، واجتماع كلمتهم، وتوادهم ومحبتهم.\nومنها الإشارة إلى تعميم السلام، وهو أنْ لا يخص به أحدًا دون أحد، كما يفعله الجبابرة وأصحاب الكبر والأنفة، لأنَّ المؤمنين كلهم إخوة، وهم متساوون في رعاية الأخوة.\nثم هذا العموم خاص بالمسلمين، فلا يسلم ابتداءً على كافر؛ لقوله - ﷺ -: لا تبدؤا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه\". رواه مسلم والبخاري في \"الأدب المفرد\" وغيرهما، وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (٧٠٤).","vol":"1","page":560},{"text":"فقال أبو مالك الأشعري: لمن هذا يا رسول الله؟ قال:\n\"لمن أطابَ الكلامْ، وأطعم الطعامْ، وبات قائمًا والناسُ نيامْ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٩٤٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنةِ غُرفًا يُرى ظاهرُها من باطنها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها الله تعالى لمن أطعمَ الطعامْ، وأفشى السلامْ، وصلَّى بالليلِ والناسُ نيامْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". [مضى والذي قبله ٦ - النوافل/ ١١].\n\n٩٤٨ - (٥) [حسن صحيح] وعن حمزة بن صهيب عن أبيه ﵁ قال: قال عمر لصهيب: فيك سَرف في الطعام! فقال: إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"خيارُكم من أطعمَ الطعامَ\".\nرواه أبو الشيخ ابن حيان في \"كتاب الثواب\"، وفي إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل، ومن لا يحضرني الآن حاله. (^١)\n\n٩٤٩ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن سلام ﵁ قال:\nأولُ ما قدمَ رسولُ الله - ﷺ - المدينةَ انجفلَ الناسُ إليه، فكنتُ فيمن جاءه، فلما تأملتُ وجهه واستَثْبَتُه، علمتُ أنَّ وَجهه ليس بوجهِ كذابٍ، قال: وكان\n_________\n(^١) لقد أبعد النُّجعة، فقد رواه أحمد والحاكم من طريق ليس فيها من لا يعرف، وصححه الحاكم والذهبي والضياء في \"المختارة\"، كما هو مبين في \"الصحيحة\" (رقم ٤٤)، وقد فات هذا الاستدراك المعلقين الثلاثة، وأفرد المؤلف على أن فيه من لا يعرف حاله، ومع ذلك قالوا: \"حسن\"! ولقد وهم المعلق على \"تهذيب المزي\" وهمًا فاحشًا فقال (٧/ ٣٣٠):\n\"حديث صحيح متفق عليه\"!\nوأظنه اختلط عليه بحديث ابن عمرو المتقدم في أول الباب. والمعصوم من عصمه الله ﷿.","vol":"1","page":561},{"text":"أولُ ما سمعتُ من كلام أنْ قال:\n\"أيها الناس! أفشوا السلامْ، وأطعموا الطعامْ، وصَلُّوا بالليل والناس نيامْ؛ تدخلوا الجنةَ بسلامْ\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". [مضى ٦ - النوافل/ ١١].\n(انجفل الناس) بالجيم، أي: أسرعوا ومضوا كلهم.\n(اسْتَثْبتُّه) أي: تحققته وتبينته.\nوتقدمت أحاديث من هذا الباب في \"الوضوء\" و\"الصلاة\" وغيرهما، ويأتي أحاديث أُخر في \"السلام\" و\"طلاقة الوجه\" إنْ شاء الله تعالى.\n\n٩٥٠ - (٧) [صحيح] وعن عائشة عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله ليُرَبِّي لأحدِكم التمرةَ واللقمةَ كما يُرَبِّي أحدُكم فُلُوَّه أو فصيلَه، حتى يكون مثل أُحد\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nوتقدم [٩ - باب/ ٢ رقم (٢)].\n\n٩٥١ - (٨) [صحيح] وعن البراء بن عازب ﵁ قال:\nجاء أعرابيٌّ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال: يا رسولَ اللهِ! علمني عملًا يدخلني الجنة، قال:\n\"إنْ كنتَ أقصَرْتَ الخطبة؛ لقد أعرضتَ المسألةَ، أعتقِ النسمةَ، وفُكَّ الرقبةَ، فإنْ لم تطق ذلك فأطعم الجائع، واسق الظمآن\" الحديث.\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، ويأتي بتمامه في \"العتق\" إنْ شاء الله تعالى [١٦/ ٢٥].","vol":"1","page":562},{"text":"٩٥٢ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله ﷿ يقول يوم القيامة:\nيا ابنَ آدم! مرضتُ فلم تَعُدني. قال: يا ربِّ! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال: أمَا علمتَ أن عبدي فلانًا مرضَ فلم تعده، أمَا علمت أنَّك لو عُدْتَه لوجدتني عنده؟\nيا ابن آدم! استطعمتُكَ فلم تُطعمني. قال: يا ربّ! كيف أطعِمُكَ وأنتَ ربُّ العالمين؟ قال: أما علمت أنَّه استطعمك عبدي فلانٌ فلم تطعمْه، أما علمت أنَّك لو أطعمتَه لوجدت ذلك عندي؟\nيا ابن آدم! استسقيتُك فلم تَسقني؟ قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت ربُّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلانٌ فلم تَسقه، أمَا إنَّك لو سقيتَه لوجدتَ ذلك عندي\". (^١)\nرواه مسلم.\n\n٩٥٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ \".\nفقال أبو بكر ﵁: أنا. فقال:\n\"من أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ \".\nفقال أبو بكر: أنا. فقال:\n\"من تبع منكم اليوم جنازة؟ \".\n_________\n(^١) قال النووي في \"شرح مسلم\": \"قال العلماء: إنما أضاف المرض إليه ﷾والمراد العبد- تشريفًا للعبد وتقريبًا له. قالوا: ومعنى (وجدتني عنده) أي: وجد ثوابي وكرامتي، ويدل عليه قوله تعالى في تمام الحديث: (لو أطعمته لوجدت ذلك عندي)، (لو سقيته لوجدت ذلك عندي)؛ أي: ثوابه. والله أعلم\".","vol":"1","page":563},{"text":"فقال أبو بكر: أنا. فقال:\n\"من عاد اليوم مريضًا؟ \".\nفقال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما اجتمعت هذه الخصال قط في رجل [في يومٍ] إلا دخل الجنة\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". (^١)\n\n٩٥٤ - (١١) [حسن لغيره] ورُوي عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nسئل رسول الله - ﷺ -: أي الأعمال أفضل؟ قال:\n\"إدخالك السرور على مؤمن؛ أشبعتَ جَوْعَتَهْ، أو كسوتَ عَوْرَتَه، أو قضيتَ له حاجة\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\n\n٩٥٥ - (١٢) [حسن لغيره] ورواه أبو الشيخ في \"الثواب\" من حديث ابن عمر بنحوه، وفي رواية له:\n\"أحبُّ الأعمال إلى الله ﷿ سرورٌ تُدخلُه على مسلم، أو تكشف عنه كُربةً، أو تطردُ عنه جوعًا، أو تقضي عنه دينًا\".\n\n٩٥٦ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄:\nأن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إنِّي أنزع في حوضي، حتى إذا ملأتُه لإبلي، ورد عليَّ البعيرُ لغيري فسقيته، فهل في ذلك من أجر؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) لقد أبعد النُّجعة، فالحديث رواه مسلم في \"صحيحه\" في موضعين منه (٣/ ٩٢ و٧/ ١١٠)، وقد عزاه أيضًا إلى ابن خزيمة فقط في (٢٥ - الجنائز/ ٧ - عيادة المريض)، كما نبه عليه الناجي (١١٩/ ٢)، ورواه البخاري في \"الأدب المفرد\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٨٨).","vol":"1","page":564},{"text":"\"في كل ذاتِ كبدٍ حَرَّى أجرٌ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون.\n\n٩٥٧ - (١٤) [صحيح] وعن محمود بن الربيع:\nأنَّ سراقة بن جُعْشمُ قال: يا رسول الله! الضالةُ تَرِدُ عليَّ حوضي، فهل لي فيها من أجرٍ إنْ سقيتُها؟ قال:\n\"اسقها؛ فإنَّ في كلِّ ذات كبدٍ حَرَّى أجرًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ورواه ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن عمه سراقة بن جُعْشم ﵁.\n\n٩٥٨ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"بينما رجلٌ يمشي بطريق اشتدَّ عليه الحرُّ، فوجدَ بئرًا، فنزلَ فيها، فشربَ ثم خرجَ، فإذا كلبٌ يلهثُ؛ يأكل الثَّرى من العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغَ هذا الكلبَ من العطشِ مثلُ الذي كان بلغَ مني، فنزل البئرَ، فملأ خُفَّه، ثم أمسَكه بفيه حتى رَقِيَ، فسقى الكلبَ؛ فشكر اللهُ له؛ فَغفرَ له\".\nقالوا: يا رسول الله! إنَّ لنا في البهائم أجرًا؟ فقال:\n\"فى كل كبدٍ رَطبة أجرٌ\". (^١)\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود.\n_________\n(^١) معناه والله أعلم: أنّ في كل حيوان حي -في الإحسان إليه مِن سقي ونحوًا- أجرًا، وسمي الحيُّ كبدٍ رطبة؛ لأن الميت يجف جسمه وكبده.\nوقوله: \"يلهث يأكل الثرى\". (الثرى): التراب الندي. و(لهث) بفتح الهاء وكسرها في الماضي (يلهث) بفتحها لا غير في المضارع (لهْثًا) بإسكان الهاء، والاسم (اللهَث) بفتحها، و(اللهثان): هو الذي يخرج لسانه من شدة العطش والحر.\nوقوله: \"حتى رقي\" بكسر القاف على اللغة الفصيحة المشهورة.\nوقوله: \"فشكر الله له فغفر له\" معناه: قبل عمله، وأثابه وغفر له. والله أعلم.","vol":"1","page":565},{"text":"[حسن صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"فشكر الله له، فأدخله الجنة\". (^١)\n\n٩٥٩ - (١٦) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: رسول الله - ﷺ -:\n\"سبعٌ تجري للعبد بعد موتِهَ، وهو في قبرهِ: من علّم علمًا، أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرسَ نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو وَرّثَ مصحفًا، أو تركَ ولدًا يستغفرُ له بعد موتِهِ\".\nرواه البزار، وأبو نعيم في \"الحلية\"، وقال:\n\"هذا حديث غريب من حديث قتادة، تفرد به أبو نُعيم عن العرزمي\".\n(قال الحافظ): تقدم [٣ - العلم/ ١] أن ابن ماجه رواه مَن حديث أبي هريرة بإسناد حسن، لكن لم يذكر ابن ماجه (غرس النخل)، ولا (حفر البئر). وذكر موضعهما:\n\"الصدقة، وبيت ابن السبيل\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ لم يذكر فيه \"المصحف\"، وقال:\n\"أو نهرًا أكراه\". يعني: حفره.\n\n٩٦٠ - (١٧) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليس صدقةٌ أعظمَ أجرًا من ماءٍ\".\nرواه البيهقي.\n\n٩٦١ - (١٨) [صحيح] وعن أنس ﵁:\nأنَّ سعدًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! إنَّ أمي تُوفِّيَتْ ولم تُوصِ، أفينفَعُها أنْ أتصدقَ عنها؟ قال:\n\"نعم، وعليك بالماء\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته محتج بهم في الصحيح.\n_________\n(^١) وسيأتي لفظه بتمامه في (٢٠ - القضاء/ ١٠ - باب/ رقم ٢٧).","vol":"1","page":566},{"text":"٩٦٢ - (١٩) [حسن لغيره] وعن سعد بن عبادة ﵁ قال:\nقلت: يا رسولَ الله! إنَّ أمي ماتت، فأي الصدقة أفضل؟ قال:\n\"الماء\".\nفحفر بئرًا وقال: هذه لأم سعد (^١).\nرواه أبو داود -واللفظ له-، وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ إلا أنَّه قال:\n\"إنْ صح الخبر\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\nقلت: يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال:\n\"سقيُ الماءِ\".\nوالحاكم بنحو ابن حبان، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(قال المملي الحافظ) ﵀: \"بل هو منقطع الإسناد عند الكل؛ فإنهم كلهم رووه عن سعيد بن المسيب عن سعد، ولم يدركه؛ فإنَّ سعدًا توفي بالشام سنة خمس عشرة. وقيل: سنة أربع عشرة، ومولد سعيد بن المسيب سنة خمس عشرة\".\nورواه أبو داود أيضًا، والنسائي وغيرهما عن الحسن البصري عن سعد، ولم يدركه، فإنَّ مولد الحسن سنة إحدى وعشرين.\nورواه أبو داود أيضًا وغيره عن أبي إسحاق السِّبِيعي عن رجل عن سعد. والله أعلم.\n\n٩٦٣ - (٢٠) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن حفر ماءً لم يشرب منه كَبِدٌ حرّى مِن جن ولا إنس ولا طائر؛ إلا آجره الله يوم القيامة\".\n_________\n(^١) إنما كان الماء أفضل؛ لأنَّ نفعه أعم في الأمور الدينية والدنيوية، خصوصًا في بلاد الحجاز، ولذلك مَنّ الله على عباده بقوله: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾. والله أعلم.","vol":"1","page":567},{"text":"رواه البخاري في \"تاريخه\"، وابن خزيمة في \"صحيحه. [مضى ٥ - الصلاة/ ٦ رقم (٤)].\n\n٩٦٤ - (٢١) [صحيح مقطوع] وقال البيهقي في هذا المعنى (^١) حكاية شيخنا الحاكم أبي عبد الله ﵀:\n\"فإنَّه قَرِحَ وجهه، وعالجه بأنواع المعالجة، فلم يذهب، وبقي فيه قريبًا من سنة، فسأل الأستاذ الإمام أبا عثمان الصابوني أنْ يدعو له في مجلسه يوم الجمعة، فدعا له، وأكثَر الناسُ التأمينَ، فلما كان من الجمعة الأخرى ألقت امرأة في المجلس رقعة بأنَّها عادت إلى بيتها، واجتهدت في الدعاء للحاكم أبي عبد الله تلك الليلة، فرأت في منامها رسول الله - ﷺ - كأنه يقول لها: قولي لأبي عبد الله يوسع الماء على المسلمين. فجئت بالرقعة إلى الحاكم، فأمر بسقاية بنيت على باب داره، وحين فرغوا من بنائها، أمر بصب الماء فيها، وطرح الجَمْد في الماء، وأخذ الناس في الشرب، فما مر عليه أسبوع حتى ظهر الشفاء، وزالت تلك القروح، وعاد وجهه إلى أحسن ما كان، وعاش بعد ذلك سنين\".\n\n<span data-type='title' id=toc-187>(فصل)</span>\n٩٦٥ - (٢٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثةٌ لا يكلمهم الله يومَ القيامةِ، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجلٌ على فَضلِ ماءٍ بفلاةٍ يمنعُه ابنَ السبيلِ\".\n(زاد في رواية):\n_________\n(^١) يشير إلى القصة التي رواها البيهقي، وهي في الكتاب الآخر.","vol":"1","page":568},{"text":"\"يقول الله له: اليوم أمنعك فضلي، كما منعت فَضْلَ ما لم تعمل يداك\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ويأتي بتمامه إنْ شاء الله تعالى [١٦ - البيوع/ ١٢].\n\n٩٦٦ - (٢٣) [صحيح] وعن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي - ﷺ - قال:\nغزوت مع رسولِ اللهِ - ﷺ - ثلاثًا أسمعه يقول:\n\"المسلمون شركاءُ في ثلاثٍ؛ في الكلأ؛ والماء، والنار\".\nرواه أبو داود.","vol":"1","page":569},{"text":"<span data-type='title' id=toc-188>١٨ - (الترغيب في شكر المعروف ومكافأة فاعله والدعاء له، وما جاء فيمن لم يشكر ما أولي إليه).</span>\n٩٦٧ - (١) [صحيح] وعن عبد الله بن عُمَرَ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَن استعاذ بالله فأعيذوه، ومَن سألكم بالله فأعطوه، ومَن استجار بالله فأجيروه، ومَن أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإنْ لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أنْ قد كافأتموه\".\nرواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". [مضى هنا ٨ - باب/ رقم (٨)].\n\n٩٦٨ - (٢) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن أُعطي عطاءً فوجد فليَجْزِ به، فإنْ لم يجد فلْيُثْنِ، فإنَّ من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر (^١)، ومن تَحَلَّى بما لم يُعطَ؛ كان كلابس ثَوْبَيْ زور\".\nرواه الترمذي عن أبي الزبير عنه وقال: \"حديث حسن غريب\".\nورواه أبو داود عن رجل عن جابر، وقال: \"هو شرحبيل بن سعد\".\n[حسن لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن شرحبيل عنه، ولفظه:\n\"من أوليَ معروفًا فلم يجد له جزاءً إلا الثناء؛ فقد شكره، ومن كتمه؛ فقد كفره، ومن تحلى بباطل؛ فهو كلابس ثوبَي زور\".\nقال الحافظ: \"وشرحبيل بن سعد تأتي ترجمته\".\n[صحيح] وفي رواية جيدة لأبي داود:\n\"مَن أُبْلِيَ فَذَكَرَهُ؛ فقد شكره، ومن كتمه؛ فقد كفره\".\n_________\n(^١) أي: كفر تلك النعمة كما قال الترمذي، وحديث النعمان الآتي في الباب برقم (١٠) صريح في ذلك.","vol":"1","page":570},{"text":"قوله: (من أبلي) أي: من أُنعِم عليه، و(الإبلاء): الإنعام.\n\n٩٦٩ - (٣) [صحيح] وعن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صُنع إليه معروفٌ، فقال لفاعله: (جزاك الله خيرًا)؛ فقد أبلغ في الثناء\".\n(وفي رواية).\n\"من أُوليَ معروفًا، أو أُسدِي إليه معروفٌ، فقال للذي أسداه: (جزاك الله خيرًا)؛ فقد أبلغَ في الثناء\".\nرواه الترمذي (^١) وقال: \"حديث حسن غريب\".\nقال الحافظ: \"وقد أسقط من بعض نسخ الترمذي\". (^٢)\n\n٩٧٠ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الصغير\" مختصرًا:\n\"إذا قال الرجل [لأخيه]: جزاك الله خيرًا؛ فقد أبلغ في الثناء. (^٣)\n_________\n(^١) قال الناجي (١٢٠/ ٢): \"هذا يوهم أنَّ الترمذي رواه باللفظين المذكورين، وإنما رواه بالأول فقط، ختم به \"كتاب البر والصلة\" من \"جامعه\"، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم الليلة\". وأما اللفظ الثاني المذكور فلا أدري لمن هو\".\nقلت: وباللفظ الأول أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢١ - ٢٢٢/ ١٨٠)، والطبراني في \"الصغير\" (رقم ٨ - الروض)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٥٢١/ ٩١٣٧)، والأصبهاني في \"الترغيب\" (١/ ٤٨٠/ ١١٤٦). وأما اللفظ الثاني فالظاهر أنَّه ملفق من أكثر من حديث من المؤلف أو غيره، سهوًا أو عمدًا، كما يفعل (رزين البدري). والله أعلم.\n(^٢) قلت: \"وهو ثابت في نسختنا، وفي الأطراف\". قاله الناجي.\n(^٣) قلت: ليس هو من حديث أسامة كما يوهمه صنيع المصنف، وإنما هو عند الطبراني بهذا اللفظ من حديث أبى هريرة، وقد استفاد هذا المعلقون الثلاثة وتشبعوا به! ومع ذلك لم يستدركوا الزيادة!! وإشارة إلى أنه ليس من حديث أسامة أعطيته رقمًا خاصًا، وقد خرجته وتكلمت على إسناده في \"الروض النضير\" (١٠٥٢ - ١٠٥٣)، والزيادة منه. وكذلك هو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢/ ٢١٦/ ٣١١٨)، و\"ابن أبي شيبة\" (٩/ ٧٠/ ٦٥٦٩)، و\"مسند الحميدي\" (٤٦٠/ ١١٦٠) وغيرهم.","vol":"1","page":571},{"text":"٩٧١ - (٥) [صحيح] وعن الأشعث بن قيس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يشكرُ اللهَ من لم يشكرِ الناسَ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٩٧٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من أُتي إليه معروفٌ فليكافئْ به، ومن لم يستطع فليذكره، فإنَّ من ذكره؛ فقد شكره، ومن تَشَبَّع بما لم يُعْطَ؛ فهو كلابس ثوبَيْ زور\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا صالح بن أبي الأخضر.\n\n٩٧٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يشكرُ اللهَ من لا يشكرُ الناسَ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال: \"صحيح\".\n(قال الحافظ): \"روي هذا الحديث برفع (الله) وبرفع (الناس)، وروي أيضًا بنصبهما، وبرفع (الله) ونصب (الناس)، وعكسه، أربع روايات\".\n\n٩٧٤ - (٨) [حسن لغيره] وروي عن طلحة -يعني ابن عبيد الله﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أُوليَ معروفًا فليذكره، فمن ذَكَرَهُ فقد شكره، ومن كتمه فقد كفره\".\nرواه الطبراني.\n\n٩٧٥ - (٩) [حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا من حديث عائشة. (^١)\n_________\n(^١) قلت: أخرجه في \"قضاء الحوائج\" (٩٠/ ٧٨)، ورجاله ثقات غير صالح بن أبي الأخضر، وهو صالح يستشهد به. وقد رواه عنه أحمد كما تقدم قبل حديثين، فكان الأولى عزوه إلى ابن أبي الدنيا أيضًا، فهو مكرر بلا فائدة هناك.","vol":"1","page":572},{"text":"٩٧٦ - (١٠) [حسن صحيح] وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من لم يشكر القليل؛ لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس؛ لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شُكرٌ، وتَرْكُها كُفْرٌ، والجماعة رحمة، والفُرقة عذاب\".\nرواه عبد الله بن أحمد في \"زوائده\" بإسناد لا بأس به (^١)، ورواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب اصطناع المعروف\" باختصار.\n\n٩٧٧ - (١١) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nقال المهاجرون: يا رسولَ الله! ذهب الأنصار بالأجر كلِّه! ما رأينا قومًا أحسن بَذلًا لكثير، ولا أحسن مواساة في قليل منهم، ولقد كفونا المؤنة، قال:\n\"أليس تُثنون عليهم، وتدعون لهم؟ \".\nقالوا: بلى. قال:\n\"فذاك بذلك\".\nرواه أبو داود والنسائي، واللفظ له.\n_________\n(^١) هذا يشعر بأنَّ الإمام أحمد نفسه لم يروه! وليس كذلك، فقد أخرجه في موضعين من \"مسنده\" (٤/ ٢٧٨ و٣٧٥)، وفي الموضعين رواه ابنه أيضًا، وإن من جهل الثلاثة وتخليطاتهم أنهم عزوه (١/ ٧٣٣) لعبد الله بن أحمد وفيه أبو عبد الرحمن عن الشعبي، ولم يعرفه الهيثمي، وهو القاسم بن الوليد وهو ثقة، وسائره ثقات، وفي بعضهم كلام يسير، فهو حسن. وانظر \"ظلال الجنة\" (١/ ٤٤ - ٤٥).\nوإن من عجائب الهيثمي أنه عزا الحديث لعبد الله بن أحمد دون أبيه، وبزيادة نكرة، وقد تكلمت عليها في \"الضعيفة\" برقم (٤٨٥٤).","vol":"1","page":573},{"text":"<span data-type='title' id=toc-189>٩ - كتاب الصوم.</span>\n<span data-type='title' id=toc-190>١ - (الترغيب في الصوم مطلقًا، وما جاء في فضله.</span> .).\n٩٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"قال الله ﷿: كل عملِ ابن آدمَ له (^١)، إلا الصوم؛ فإنه لي، وأنا أجزي به، والصيامُ جُنَّة (^٢)، فإذا كان يوم صومِ أحدِكم، فلا يَرفُثْ، ولا يَصْخَبْ، فإنْ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم (^٣)، والذي نفسُ محمد بيده لَخُلُوف فمِ الصائمِ أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما؛ إذا أفطر فرح بفطره، إذا لقي ربَّه فَرِحَ بصومه\". (^٤)\n_________\n(^١) أي: له أجر محدود (إلا الصوم)، فأجره بدون حساب. ويشهد لهذا المعنى رواية مسلم الآتية بلفظ: \"كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم. .\".\n(^٢) بضم الجيم: كل ما سترَ، ومنه (المِجن)، وهو الترس، ومنه سُمي الجن لاستتارهم عن العيون. وإنما كان الصوم جنة، لأنه إمساك عنَ الشهوات، والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيح: \"حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات\".\nقال ابن الأثير في \"النهاية\": \"معنى كونه جنة: أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات\".\n(^٣) يحتمل أنْ يكون كلامًا لسانيًا ليسمعه الشاتم والمقاتل فينزجر غالبًا. ويحتمل أنْ يكون كلامًا نفسانيًا، أي: يحدث به نفسه ليمنعها من مشاتمته.\nقلت: والراجح الأول: قال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"والصحيح أنَّه يقوله بلسانه كما دل عليه الحديث، فإنَّ القول المطلق لا يكون إلا باللسان، وأما ما في النفس فمقيد، كقوله: \"عما حدثت به أنفسها\"، ثم قال: ما لم تتكلم أو تعمل به\"، فالكلام المطلق إنما هو الكلام المسموع، فإذا قال بلسانه: إنِّي صائم، بيّن عذره في إمساكه عن الرد، وكان أزجر لمن بدأه بالعدوان\".\n(^٤) أي: بجزائه وثوابه. ففي رواية لأحمد (٢/ ٢٣٢): \"وإذا لقي الله فجزاه؛ فرح\"، وسنده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه في \"صحيحه\" (٣/ ١٥٨) في رواية كما يأتي في الكتاب، وابن خزيمة (١٩٠٠).","vol":"1","page":574},{"text":"رواه البخاري -واللفظ له- ومسلم.\nوفي رواية للبخاري:\n\"يترُكُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، الصيامُ لي، وأنا أجزي به، والحسنةُ بعشرِ أمثالِها\".\nوفي رواية لمسلم:\n\"كل عملِ ابنِ آدمَ يضاعف؛ الحسنةُ بعشر أمثالها، إلى سبعمئة ضِعف، قال الله تعالى: إلا الصوم؛ فإنَّه لي، وأنا أجزي به، يَدعُ شهوته وطعامه من أجلي، وللصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولَخلُوف فم الصائم، أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ\".\nوفي أخرى له أيضًا ولابن خزيمة:\n\"وإذا لقيَ اللهَ ﷿ فجزاءُ؛ فرح\" الحديث.\nورواه مالك وأبو داود والترمذي والنسائي بمعناه، مع اختلاف بينهم في الألفاظ.\n[صحيح لغيره] وفي رواية للترمذي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ ربكم يقول: كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالها إلى سبعمئة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جُنَّةٌ مَن النار، ولخُلوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله من ريح المسك، وإنْ جَهِل على أحدكم جاهل وهو صائم، فليقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم\".\nوفي رواية لابن خزيمة (^١): قال رسول الله - ﷺ - يعني:\n\"قال الله: كل عملِ ابن آدم له إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به،\n_________\n(^١) قلت: وأحمد أيضًا. وكذا للبخاري في رواية. وهي هنا الرواية الأولى، لكنْ ليس فيها قوله: \"يوم القيامة\". وهو عند النسائي في \"الكبرى\" (ق ١٦/ ٢).","vol":"1","page":575},{"text":"الصيام جُنَّة، والذي نفس محمد بيده لَخلُوفُ فم الصائم أطيبُ عندَ الله يوم القيامة من ريحِ المسكِ، للصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطرِه، وإذا لقيَ ربه فرِح بصومِهِ\".\n[صحيح] وفي أخرى له:\n\"قال: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له؛ الحسنةُ بعشرِ أمثالِها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصيامُ، فهو لي، وأنا أجزي به، يدعُ الطعامَ من أجلي، ويدَعُ الشرابَ من أجلي، ويدعُ لذَّته من أجلي، ويدعُ زوجتَه من أجلي، ولخُلوفُ فمِ الصائم أطيبُ عند الله من ريحِ المسكِ، وللصائم فرحتان: فرحةٌ حين يفطرُ، وفرحةٌ حين يلقى ربه\".\n(الرفث) بفتح الراء والفاء: يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطاب الرجل والمرأة فيما يتعلق بالجماع. وقال كثير من العلماء: إنَّ المراد به في هذا الحديث الفحش ورديء الكلام.\nو(الجُنة) بضم الجيم: هو ما يُجِنُّك، أي: يسترك ويقيك مما تخاف.\nومعنى الحديث: أنَّ الصوم يستر صاحبه ويحفظه من الوقوع في المعاصي.\nو(الخلوف) بفتح الخاء المعجمة (^١) وضم اللام: هو تغير رائحة الفم من الصوم.\nوسئل سفيان بن عيينة عن قوله تعالى:\n\"كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له؛ إلا الصومَ، فإنَّه لي\"؟ فقال:\n\"إذا كان يومُ القيامةِ يحاسِبُ اللهُ ﷿ عبدَه، ويؤدي ما عليه من المظالم من\n_________\n(^١) قلت: ضم الخاء في هذه اللفظة هو المعروف في كتب اللغة والغريب، وهو الذي ذكره الخطابي وغيره. بل هو الصواب، قال الخطابي: \"والخلوف بالفتح: الذي يَعِد ويخلف\". انتهى ملخصًا من \"العجالة\" (١٢٠/ ٢ - ١٢١/ ١).","vol":"1","page":576},{"text":"سائرِ عملِه، حتى لا يبقى إلا الصومُ، فيتحملُ اللهُ ما بقيَ عليه من المظالِم، ويدخِلُه بالصومِ الجنةَ\"!\nهذا كلامه، وهو غريب. وفي معنى هذه اللفظة أوجه كثيرة ليس هذا موضع استيفائها.\nوتقدم حديث الحارث الأشعري، وفيه:\n\"وآمُركم بالصيامِ، ومَثَلُ ذلك كمثلِ رجلٍ في عصابة معه صرة مسك، كلهم يحب أنْ يجد ريحها، وإنَّ الصيامَ أطيبُ عندَ اللهِ من ريح المسك\" الحديث.\nرواه الترمذي وصححه؛ إلا أنَّه قال:\n\"وإنَّ ريحَ الصائمِ أطيبُ عندَ الله من ريحِ المسكِ\".\nوابن خزيمة في \"صحيحه\" -واللفظ له- وابن حبان والحاكم.\nوتقدم بتمامه في \"الالتفات بالصلاة\" [٥ - الصلاة/ ٣٦].\n\n٩٧٩ - (٢) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنةِ بابًا يقال له: (الريَّان)، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخلُ منه أحدٌ غيرُهم، فإذا دخلوا أُغلِق، فلم يدخل منه أحد\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي، وزاد:\n\"وَمنْ دخلَه لم يظمأْ أبدًا\".\n[حسن صحيح] وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ إلا أنَّه قال:\n\"فإذا دخلَ آخرُهم (^١) أُغلقَ، مَنْ دخلَ شَرِبَ، ومن شرَب لم يظمأْ أبدًا\".\n_________\n(^١) الأصل: \"أحدهم\"، والتصحيح من \"ابن خزيمة\" (١٩٠٢) وغيره.","vol":"1","page":577},{"text":"٩٨٠ - (٣) [حسن لغيره] وروي [عن أبي هريرة] عن نبي الله - ﷺ - قال:\n\"الصيام جُنةٌ، وحصنٌ حصينٌ من النار\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي.\n\n٩٨١ - (٤) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ عن نبي الله - ﷺ - قال:\n\"الصيام جُنَّة يَستَجِنُّ بها العبد من النار\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والبيهقي.\n\n٩٨٢ - (٥) [صحيح] وعن عثمانَ بنِ أبي العاصي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الصيامُ جُنةٌ من النارِ، كجُنّةِ أحدِكم مِنَ القتالِ، وصيامُ حسنٌ ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهر\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". (^١)\n\n٩٨٣ - (٦) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال له:\n\"ألا أدلُّك على أبوابِ الخير؟ \".\nقلت: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"الصومُ جنةٌ، والصدقة تطفئُ الخطيئةَ كما يطفئُ الماءُ النارَ\".\nرواه الترمذي في حديث، وصححه، ويأتي بتمامه في \"الصمت\" إنْ شاء الله.\nوتقدم حديث كعب بن عجرة وغيره بمعناه [٩ - الصدقات/ ٩ - باب/١٢ و١٣ حديث].\n_________\n(^١) قلت: وكذا رواه أحمد (٤/ ٢٢) بسند صحيح، وأخرجه النسائي (١/ ٣١١ و٣٢٨) مفرقًا في موضعين. ورواه ابن ماجه دون صيام ثلاثة أيام.","vol":"1","page":578},{"text":"٩٨٤ - (٧) [حسن صحيح] وعن عبدِ الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبدِ يومَ القيامةِ، يقول الصيامُ: أي ربِّ منعتُه الطعامَ والشهوةَ، فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعتُه النومَ بالليل، فشفعني فيه، قال: فَيُشَفَّعان\". (^١)\nرواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، ورجاله محتج بهم في \"الصحيح\".\nورواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب الجوع\" وغيره بإسناد حسن، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٩٨٥ - (٨) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال:\nأسندتُ النبيَّ - ﷺ - إلى صدري، فقال:\n\"من قال: (لا إله إلا الله)؛ خُتم له بها؛ دخل الجنة، ومن صام يومًا ابتغاء وجه الله؛ خُتم له به؛ دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله؛ خُتم له بها؛ دخل الجنة\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به،\n[صحيح لغيره] والأصبهاني، ولفظه:\n\"يا حذيفة! من خُتم له بصيامِ يومٍ، يريد به وجه الله ﷿؛ أدخله الله الجنة\".\n_________\n(^١) أي: يشفعهما الله فيه ويدخله الجنة، قال المناوي: \"وهذا القول يحتمل أنَّه حقيقة بأنْ يجسد ثوابهما ويخلق الله فيه النطق ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، ويحتمل أنَّه على ضرب من المجاز والتمثيل\". قلت: والأول هو الصواب الذي ينبغي الجزم به هنا وفي أمثاله من الأحاديث التي فيها تجسيد الأعمال ونحوها، كمثل تجسيد الكنز شجاعًا أقرع، ونحوه كثير. وتأويل مثل هذه النصوص ليس من طريقة السلف ﵃، بل هو طريقة المعتزلة ومن سلك سبيلهم من الخلف، وذلك مما يُنافي أول شروط الإيمان ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ فحذار أنْ تحذوهم حذوهم، فتضل وتشقى، والعياذ بالله تعالى.","vol":"1","page":579},{"text":"٩٨٦ - (٩) [صحيح] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال:\nقلت: يا رسول الله! مُرني بعمل. قال:\n\"عليكَ بالصومِ؛ فإنه لا عِدْلَ له\".\nقلت: يا رسول الله! مرني بعمل. قال:\n\"عليك بالصوم؛ فإنَّه لا عِدْلَ له\". (^١)\nرواه النسائي وابن خزيمة في \"صحيحه\" هكذا بالتكرار وبدونه، وللحاكم، وصححه.\n[صحيح] وفي رواية للنسائي قال:\nأتيت رسولَ الله - ﷺ -، فقلت: يا رسول الله! مرني بأمرٍ ينفعُني الله به.\nقال:\n\"عليك بالصيام. فإنَّه لا مِثْلَ له\".\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" في حديث قال:\nقلت: يا رسول الله! دلني على عملٍ أدخلُ به الجنةَ. قال:\n\"عليك بالصوم؛ فإنَّه لا مِثْلَ له\". قال:\nوكان أبو أُمامة لا يُرى في بيته الدخان نهارًا إلا إذا نزل بهم ضيف.\n\n٩٨٧ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ عبدٍ يصومُ يومًا في سبيل الله تعالى؛ إلا باعد الله بذلك اليوم وجهَه عن النار سبعين خريفًا\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة: \"قلت: يا رسول الله. . \". إلخ للمرة الثالثة، وأفاد المعلق عليه أنَّها لم تثبت في نسخة أخرى، ولما كانت هذه هي الموافقة لما في النسائي، فقد حذفتها، ولم يقع التكرار مطلقًا في مطبوعة \"ابن خزيمة\". والله أعلم.","vol":"1","page":580},{"text":"٩٨٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عمرِو بن عبسةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ بعدت منه النارُ مسيرةَ مئةِ عامٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد لا بأس به.\n\n٩٨٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من صامَ يومًا في سبيل الله؛ زحزحَ اللهُ وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفًا\".\nرواه النسائي بإسناد حسن، والترمذي من رواية ابن لهيعة، وقال: \"حديث غريب\".\nورواه ابن ماجه من رواية عبد الله بن عبد العزيز الليثي، وبقية الإسناد ثقات.\n\n٩٩٠ - (١٣) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ جعلَ الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" بإسناد حسن.\n\n٩٩١ - (١٤) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"من صام يومًا في سبيل الله؛ جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض\".\nرواه الترمذي من رواية الوليد بن جميل، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبا أمامة، وقال: \"حديث غريب\". (^١)\nوقد ذهبت طوائف من العلماء إلى أن هذه الأحاديث جاءت في فضل الصوم في الجهاد، وبوب على هذا الترمذي وغيره. وذهبت طائفة إلى أنَّ كل الصوم في سبيل الله؛ إذا كان خالصًا لوجه الله تعالى. ويأتي باب في الصوم في \"الجهاد\" إنْ شاء الله تعالى [١٢/ ٥].\n_________\n(^١) ومن هذا الوجه رواه الطبراني أيضًا في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٢٨٠ - ٢٨١/ ٤٩٢١). ورواه بلفظ آخر، ذكره المؤلف عقب هذا، وهو من حصة الكتاب الآخر. ومن جهل الثلاثة أنهم شملوهما بالتضعيف. وأعلوا الأول بـ (مطرح بن يزيد) وليس فيه! انظر \"الصحيحة\" (٥٦٣) و\"الضعيفة\" تحت رقم (٦٩١٠).","vol":"1","page":581},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>٢ - (الترغيب في صيام رمضان احتسابًا، وقيام ليله سيما ليلة القدر، وما جاء في فضله).</span>\n٩٩٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه\".\nرواه البخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه مختصرًا.\nوفي رواية للنسائي؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه\". (^١)\nقال الخطابي: \"قوله: إيمانًا واحتسابًا؛ أي: نية وعزيمة، وهو أنْ يصومه على التصديق والرغبة في ثوابه؛ طيبة به نفسه، غير كاره له، ولا مستثقلٍ لصيامه، ولا مستطِيل لأيامه، لكنْ يغتنم طول أيامه لعظم الثواب\".\nوقال البغوي: \"قوله: (احتسابًا) أي: طلبًا لوجه الله تعالى وثوابه، يقال: فلان محتسب الأخبار، ويتحسبها أي: يتطلبها\".\n\n٩٩٣ - (٢) [صحيح] وعنه قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يُرَغِّب في قيام رمضان، من غير أنْ يأمرهم بعزيمة، ثم يقول:\n_________\n(^١) هنا في الأصل ما نصه: \"قال [يعني النسائي]: وفي حديث قتيبة: \"وما تأخر\". قال الحافظ: انفرد بهذه الزيادة قتيبة بن سعيد عن سفيان، هو ثقة ثبت، وإسناده على شرط \"الصحيح\"، ورواه أحمد بالزيادة بعد ذكر الصوم بإسناد حسن، إلا أن حمادًا شك في وصله أو إرساله\".\nقلت: ولما كانت هذه الزيادة شاذة خالف بها قتيبة الثقات، كما خالفهم شيخ حماد (محمد ابن عمر) فقد حذفتها من هذا \"الصحيح\"، والبيان في \"التعليق الرغيب\" و\"الضعيفة\" (٥٠٨٣) بتفصيل لا تراه في غيره.","vol":"1","page":582},{"text":"\"من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه\". (^١)\nرواه البخاري (^٢) ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٩٩٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعةِ، ورمضانُ إلى رمضانَ؛ مكفِّراتٌ ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر\".\nرواه مسلم. [مضى ٧ - الجمعة/ ١].\nقال الحافظ: \"وتقدم أحاديث كثيرة في \"كتاب الصلاة\" و\"كتاب الزكاة\" تدل على فضل صوم رمضان، فلم نُعدْها لكثرتها، فمن أراد شيئًا من ذلك فليراجع مظانه\".\n\n٩٩٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عُجرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"احضُروا المنبر\". فحضرنا، فلما ارتقى درجة قال:\n\"آمين\".\nفلما ارتقى الدرجة الثانية قال:\n\"آمين\".\nفلما ارتقى الدرجة الثالثة قال:\n\"آمين\". فلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه. قال:\n_________\n(^١) هذا الترغيب وأمثاله بيان لفضل هذه العبادات؛ بأنَّه لو كان على الإنسان ذنوب فإنها تغفر له بسبب هذه العبادات. فلا يَرد أنَّ الأسباب المؤدية إلى عموم المغفرة كثيرة، فعند اجتماعها أَي شيء يبقى للمتأخر منها حتى يغفر له؟ إذ المقصود بيان فضيلة هذه العبادات، بأنَّ لها عند الله هذا القدر من الفضل، فإنْ لم يكن على الإنسان ذنب، يظهر هذا الفضل في رفع الدرجات، كما في حق الأنبياء المعصومين من الذنوب. والله أعلم.\n(^٢) قال الناجي: \"هذا ليس بجيد، إذ ليس ذلك عند البخاري، إنما عنده: \"من قام رمضان. . \" إلخ. ومن طريق آخر أيضًا\". وهو في مختصري للبخاري برقم (٩٤٩ - الطبعة الجديدة).","vol":"1","page":583},{"text":"\"إنَّ جبريل عرض لي فقال: بَعُدَ من أدرك رمضان، فلم يُغفر له.\nقلت: (آمين)، فلما رَقِيتُ الثانية قال: بَعُدَ من ذُكرتَ عنده، فلم يصلِّ عليك. فقلت: (آمين)، فلما رقيت الثالثة قال: بَعُدَ من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهُما، فلم يدخلاه الجنة. قلت: (آمين) \".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٩٩٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن [مالك بن] الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده قال:\nصعد رسول الله - ﷺ - المنبرَ فلما رقي عتبة قال: (آمين)، ثم رقي أخرى فقال: (آمين)، ثم رقي عتبة ثالثة فقال: (آمين). ثم قال:\n\"أتاني جبريل فقال: يا محمد! من أدركَ رمضانَ فلم يغفر له؛ فأبعده الله. فقلت: (آمين). قال: ومن أدرك والديه أو أحدَهما فدخل النار؛ فابعده الله. فقلت: (آمين). قال: ومن: ذُكرتَ عنده فلم يصل عليك؛ فأبعده الله.\nفقلت: (آمين) \".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٩٩٧ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ النبي - ﷺ - صعد المنبر فقال: \" (آمين، آمين، آمين) \".\nقيل: يا رسول الله! إنَّك صعدت المنبر فقلت: (آمين، آمين، آمين).\nفقال:\n\"إنَّ جبرائيل ﵇ أتاني فقال: من أدركَ شهرَ رمضانَ فلم يُغفرْ له فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: (آمين)، فقلت: (آمين) \" الحديث.\nورواه ابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.","vol":"1","page":584},{"text":"٩٩٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا جاءَ رمضانُ، فُتِّحَتْ أبوابُ الجنةِ، وغُلِّقَت أبوابُ النارِ، وصُفِّدت الشياطين\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\n\"فُتحتْ أبواب الرحمةِ، وغُلِّقت أبوابُ جهنَّم، وسُلسِلَت الشياطين\".\n[حسن] ورواه الترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ كلهم من رواية أبي بكر بن عيَّاش عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، ولفظهم: قال:\n\"إذا كان أولُ ليلة من شهرِ رمضانَ صُفِّدتْ الشياطين ومَرَدَة الجن، -وقال ابن خزيمة: \"الشياطين: مردة الجن\" بغير واو- وغُلِّقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب، وفُتِّحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي منادٍ: يا باغيَ الخير أقبلْ، ويا باغي الشرِّ أقصرْ، ولله عتقاءُ من النار، وذلك كل ليلة\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب\"، ورواه النسائي والحاكم بنحو هذا اللفظ، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(صُفِّدت) بضم الصاد وتشديد الفاء؛ أي: شُدت بالأغلال.\n\n٩٩٩ - (٨) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أتاكم شهرُ رمضانَ، شهرٌ مبارك، فرض الله عليكم صيامَه، تفتح فيه أبوابُ السماءِ، وتغلقُ فيه أبوابُ الجحيمِ، وتُغَلُّ فيه مرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ خيرٌ من أَلفِ شهرٍ، من حُرم خيرها، فقد حرم\".\nرواه النسائي والبيهقي؛ كلاهما عن أبي قلابة عن أبي هريرة، ولم يسمع منه فيما أعلم.\n(قال الحليمي):","vol":"1","page":585},{"text":"\"وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أنْ يكون المراد به أيامه خاصة، وأراد الشياطين التي هي مسترقة السمع، ألا تراه قال: \"مَرَدَة الشياطين\"، لأنَّ شهر رمضان كان وقتًا لنزول القرآن إلى سماء الدنيا، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال: ﴿وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ﴾، فزيد التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ. والله أعلم.\nويحتمل أنْ يكون المراد أيامه وبعده، والمعنى: أنَّ الشياطين لا يخلصون فيه من إفساد الناس إلى ما كانوا يخلصون إليه في غيره، لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات، وبقراءة القرآن وسائر العبادات\".\n\n١٠٠٠ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:\nدخل رمضان، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ هذا الشهر قد حضَركم، وفيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ، من حُرمها فقد حرَّم الخير كله، ولا يُحرم خيرَها إلا محروم\".\nرواه ابن ماجه، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.\n\n١٠٠١ - (١٠) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"للهِ عندَ كلِّ فطرٍ عتقاءُ\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به، والطبراني والبيهقي، وقال:\n\"هذا حديث غريب، من رواية الأكابر عن الأصاغر، وهو رواية الأعمش عن الحسين ابن واقد\".\n\n١٠٠٢ - (١١) [صحيح لغيره] وروي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لله ﵎ عتقاء في كل يوم وليلة -يعني في رمضان-، وإنَّ لكلِّ مسلمٍ في كلّ يومٍ وليلةٍ دعوةً مستجابةً\".\nرواه البزار.","vol":"1","page":586},{"text":"١٠٠٣ - (١٢) [صحيح] وعن عمرو بن مُرة الجهني ﵁ قال:\nجاء رجل إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! أرأيت إنْ شهدتُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّك رسولُ الله، وصليتُ الصلواتِ الخمسَ، وأدَّيتُ الزكاةَ، وصمتَ رمضان، وقمته، فممن أنا؟ قال:\n\"من الصديقين والشهداء\".\nرواه البزار، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، واللفظ لابن حبان.\n\n١٠٠٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قامَ ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه\" الحديث.\nأخرجاه في \"الصحيحين\"، وتقدم [هنا ٢/ الحديث الأول].\nوفي رواية لمسلم قال:\n\"من يَقُم ليلةَ القدر فيوافقْها -وأراه قال-: إيمانًا واحتسابًا؛ غُفر له ما تقدم من ذنبه\".","vol":"1","page":587},{"text":"<span data-type='title' id=toc-192>٣ - (الترهيب من إفطار شيء من رمضان من غير عذر).</span>\n١٠٠٥ - (١) [صحيح] وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"بينا أنا نائم أتاني رجلان، فأخذ بضَبْعَيَّ، فأتيا بي جبلًا وعرًا، فقالا: اصعد، فقلت: إنِّي لا أُطيقه، فقال: إنا سنسهله لك، فصعدت، حتى إذا كنت في سواء الجبلِ إذا بأصواتٍ شديدة. قلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواء أهل النار.\nثم انطلق بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا. قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تَحِلة صومهم\" الحديث.\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". (^١)\nوقوله: \"قبل تَحلة صومهم\" معناه: يفطرون قبل وقت الإفطار. (^٢)\n(قال الحافظ):\n\"وتقدمت أحاديث تدل لهذا الباب في \"ترك الصلاة\" [٥/ ٤٠] وغيره\".\n_________\n(^١) قلت: تعجب الحافظ الناجي من المؤلف حيث لم يعزه للنسائي، فقد أخرجه في \"الكبرى\" له، وليس في \"الصغرى\" كما يوهمه صنيع النابلسي في \"الذخائر\" (٣/ ١٣٥)، فإنَّه عزاه للنسائي، ونص في المقدمة أنه لا يخرج له إلا من \"سننه الصغرى\"! والحديث أخرجه الحاكم أيضًا (١/ ٤٣٠ و٢/ ٢٠٩)، وصححه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) أي: قبل غروب الشمس، وليس قبل الأذان كما يظن بعض الجهلة، ولذلك فهم ينقمون من الذين يستعجلون بالإفطار عند غروب الشمس مخالفة للشيعة، واتباعًا للسنة الصحيحة كما يأتي في الباب (١٦)، ويلزمونهم بالتأخر حتى الأذان الذي قد يتأخر في بعض البلاد نحو عشر دقائق، لأنهم يؤذنون على التقويم الفلكي، وليس على الرؤية البصرية، وهذا يختلف من إقليم إلى آخر، ومن بلدة إلى أخرى، بل ومن منطقة إلى أخرى في البلد الواحد كما هو مشاهد وقد سمعنا الأذان في بعض البلاد والشمس لما تغرب! فاعتبروا يا أولى الأبصار.","vol":"1","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-193>٤ - (الترغيب في صوم ست من شوال).</span>\n١٠٠٦ - (١) [صحيح] عن أبي أيوب ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال؛ كان كصيام الدهر\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. (^١)\n\n١٠٠٧ - (٢) [صحيح] وعن ثوبانَ مولى رسول الله - ﷺ -، عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من صامَ ستةَ أيامٍ بعدَ الفطرِة كان تمامَ السنة، ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ \".\n[صحيح] رواه ابن ماجه، والنسائي، ولفظه:\n\"جعلَ اللهُ الحسنةَ بعشرِ أمثالها، فشهرٌ بعشرة أشهر، وصيامُ ستة أيام بعد الفطر تمام السنة\".\n[صحيح] وابن خزيمة في \"صحيحه\" ولفظه -وهو رواية للنسائي-: قال:\n\"صيامُ شهرِ رمضانَ بعشرةِ أشهرٍ، وصيامُ ستةِ أيامٍ بشهرين، فذلك صيامُ السنةِ\".\n[صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"من صامَ رمضانَ وستًا من شوال، فقد صامَ السنةَ\".\n\n١٠٠٨ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه أحمد والبزار والطبراني من حديث جابر بن عبد الله.\n\n١٠٠٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من صامَ رمضانَ، وأتبعه بستٍّ من شوال، فكأنَّما صامَ الدهرَ\".\nرواه البزار، وأحد طرقه عنده صحيح.\n_________\n(^١) هنا في الأصل: \"والطبراني وزاد: \"قال: قلت: بكل يوم عشرة؟ قال: نعم\". ورواته رواة الصحيح\". قلت: لكنها زيادة شاذة لمخالفتها لجميع روايات الثقات في مسلم والسنن وغيرها، وهما مخرجة في \"الإرواء\" (٤/ ١٠٦). وقد استوعبها الطبراني في \"المعجم الكبير\" (٤/ ٣٩٠٣ - ٣٩١٦)، وأما المعلقون الثلاثة فصححوها له مع أصله!","vol":"1","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-194>٥ - (الترغيب في صيام يوم عرفة لمن لم يكن بها.</span> . .).\n١٠١٠ - (١) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال:\nسئلَ رسولُ الله - ﷺ - عن صومِ يومِ عرفةَ؟ فقال:\n\"يُكفِّر السنةَ الماضيةَ والباقيةَ\".\n[صحيح] رواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي، ولفظه:\nأنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"صيامُ يومِ عرفةَ؛ إنِّي أحتسب على الله أنْ يُكفِّر السنةَ التي بعدَه، والسنةَ التي قبلَه\".\n\n١٠١١ - (٢) [صحيح لغيره] وروى ابن ماجه أيضًا عن قتادة بن النعمان قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من صام يوم عرفة؛ غُفر له سنةَ أمامَه، وسنةٌ بعدَه\".\n\n١٠١٢ - (٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومَ عرفةَ؛ غُفر له ذنبُ سنتين متتابعتين\".\nرواه أبو يعلى ورجاله رجال \"الصحيح\". (^١)\n\n١٠١٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومَ عرفةَ؛ غفر له سنةٌ أمامَه وسنةٌ خلفَه، ومن صامَ عاشوراءَ؛ غُفر له سنةٌ\".\n_________\n(^١) كذا قال! وفيه (أبو حفص الطائفي)، واسمه (عبد السلام بن حفص)، ولم يرو له من الستة غير أبي داود! وهو ثقة. وأبو يعلى رواه (١٣/ ٥٤٢) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وهذا في \"المصنف\" (٣/ ٩٧)، ومن طريقه أيضًا مقرونًا مع أخيه عثمان بن أبي شيبة -الطبراني في \"الكبير\" (٦/ ٢٢٠/ ٥٩٢٣).","vol":"1","page":590},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن. (^١)\n\n١٠١٤ - (٥) [حسن لغيره] وعن سعيد بن جبير قال:\nسأل رجل عبد الله بن عمر عن صوم يوم عرفة؟ فقال:\n\"كنا ونحن مع رسول الله - ﷺ - نعد له بصوم سنتين\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن. (^٢)\n_________\n(^١) لا وجه لتحسين إسناده، وإنما الحديث حسن أو صحيح لغيره بما قبله، وما يأتي بعد باب. ثم إنَّ اللفظ للبزار، وليس عند الطبراني صوم عاشوراء، فراجع إنْ شئت \"المعجم الأوسط\" (٣/ ٤٥/ ٢٠٨٦)، و\"كشف الأستار عن زوائد البزار\" (١/ ٩٣ و٤/ ٦٠٥٣)، و\"الإرواء\" (٤/ ١١٠).\n(^٢) في الأصل: \"وهو عند النسائي بلفظ (سَنَة) \"، فحذفته من هنا لأنَّه منكر لا شاهد له.\nوقال النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ١٥٥/ ٢٨٢٨): \"حديث منكر\". وتمنيت لو أن المؤلف نقل هذا الإنكار وما أهمله!! وقلده الثلاثة مع أنهم عزوه للنسائي برقمه المذكور! ولم يفرقوا بينه وبين لفظ الطبراني المعروف.","vol":"1","page":591},{"text":"<span data-type='title' id=toc-195>٦ - (الترغيب في صيام شهر الله المحرم).</span>\n١٠١٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أفضلُ الصيامِ بعدَ رمضانَ شهرُ الله المحرمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعدَ الفريضةِ صلاةُ الليل\".\nرواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي والنسائي. [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - باب].\nورواه ابن ماجه باختصار ذكر الصلاة.\n\n١٠١٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جندب بن سفيان ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ أفضلَ الصلاةِ بعد المفروضةِ الصلاةُ في جوفِ الليلِ، وأفضلَ الصيامِ بعد رمضانَ شهرُ الله الذي تدعونه المحرمَ\".\nرواه النسائي والطبراني بإسناد صحيح. (^١)\n_________\n(^١) كذا قال، وقلده الثلاثة! وأعله البيهقي في \"السنن\" (٤/ ٢٩١) بمخالفة (عبيد الله بن عمرو الرقي) للجماعة الذين جعلوه من حديث أبي هريرة. يعني الذي قبله. وقال المزي في \"التحفة\" (٢/ ٤٤٥): \"وهو الصحيح\". ثم إنه ليس عند النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ١٧١/ ٢٩٠٤) إلا جملة الصيام، ورواه الروياني (٢/ ١٤٦/ ٩٧٠) بتمامه كالطبراني (١٨٣ - ١٨٤).\nثم رأيت في كتابهم الذي اختصروه من \"الترغيب\" وأسموه بـ \"التهذيب\"، وخصوه بالصحيح والحسن من الحديث -زعموا- وفيه آفات؛ منها أنهم أودعوا فيه حديث جندب هذا المعلول، وأعرضوا فيه عن حديث أبي هريرة المحفوظ! وهو في \"صحيح مسلم\"! ومن جهلهم أنهم نقلوا كلام الهيثمي في تخريجه والكلام عليه، وليس صريحًا في التصحيح، وأعرضوا أيضًا عن كلام المنذري الصريح في التصحيح! وهو المناسب لجهلهم وسوء اختيارهم!!","vol":"1","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-196>٧ - (الترغيب في صوم يوم عاشوراء.</span> . .).\n١٠١٧ - (١) [صحيح] عن أبي قتادة ﵁:\nأن رسولَ الله - ﷺ - سئل عن صيام يوم عاشوراءَ (^١)؟ فقال:\n\"يُكَفّرُ السنةَ الماضية\".\nرواه مسلم وغيره، وابن ماجه ولفظه قال:\n\"صيام يوم عاشوراء؛ إنِّي أحتسِب على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنةَ التي قبله (^٢) \".\n\n١٠١٨ - (٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - صامَ يومَ عاشوراءَ، وأمرَ بصيامِه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٠١٩ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أنَّه سئل عن صيام عاشوراء؟ فقال:\n\"ما علمتُ أنَّ رسولَ اللهِ - ﷺ - صام يومًا يطلب فضله على الأيام، ولا شهرًا؛ إلا هذا الشهر. يعني رمضان\".\nرواه مسلم.\n\n١٠٢٠ - (٤) [حسن لغيره] وعنه:\n\"أنَّ النبيَّ - ﷺ - لم يكن يتوخى فضلَ يوم على يوم بعد رمضان؛ إلا عاشوراء\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وإسناده حسن بما قبله.\n_________\n(^١) المشهور في اللغة أنَّ (عاشوراء) و(تاسوعاء) ممدودان، وحُكي قصرهما، واتفق العلماء على أنَّ صوم يوم عاشوراء الآن سنة وليس بواجب. وأما التوسعة والكحل فمن المحدثات. .\n(^٢) الأصل: \"بعده\"، والتصويب من \"ابن ماجه\" (١٧٣٨) وغيره، وهو رواية لمسلم، انظر \"الإرواء\" (٤/ ١٠٨ و١٠٩). وغفل عنه المعلقون الثلاثة -كعادتهم- مع ذكرهم الرقم!","vol":"1","page":593},{"text":"١٠٢١ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومَ عرفةَ؛ غُفر له سنةٌ أمامَه، وسنةٌ خلفه، ومن صام عاشوراء غُفر له سنةٌ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن، وتقدم. (^١) [هنا ٥ - باب/ رقم (٤)].\n_________\n(^١) قلت: وبينت هناك أنَّ عزوه للطبراني خطأ، وأنَّ الصواب: \"رواه البزار\"، فراجعه إنْ شئت.","vol":"1","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-197>٨ - (الترغيب في صوم شعبان، وما جاء في صيام النبي - ﷺ - له، وفضل ليلة نصفه).</span>\n١٠٢٢ - (١) [حسن] عن أسامةَ بنِ زيدٍ ﵄ قال:\nقلت: يا رسول الله! لَمْ أرَكَ تصوم من شهرٍ من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال:\n\"ذاكَ شهرٌ تغفلُ الناسُ فيه عنه، بين رجبَ ورمضانَ، وهو شهرٌ تُرفع فيه الأعمالُ إلى ربِّ العالمين، وأُحِب أنْ يرفع عملي وأنا صائم\".\nرواه النسائي.\n\n١٠٢٣ - (٢) [حسن لغيره] وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يصومُ ولا يفطرُ حتى نقولَ: ما في نفسِ رسولِ الله - ﷺ - أنْ يفطر العامَ، ثم يفطرُ فلا يصومُ حتى نقولَ: ما في نفسه أنْ يصومَ العامَ، وكان أحبَّ الصومِ إليه في شعبان\".\nرواه أحمد والطبراني.\n\n١٠٢٤ - (٣) [صحيح] وعنها [يعني عائشة ﵂] قالت:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يصومُ حتى نقولَ لا يفطرُ، ويفطر حتى نقولَ: لا يصوم، وما رأيتُ رسول الله - ﷺ - استكملَ صيامَ شهرٍ قطّ إلا شهرَ رمضانَ، وما رأيتُه في شهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبان\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n[صحيح] \"ورواه النسائي والترمذي وغيرهما: قالت:\nما رأيتُ النبيَّ - ﷺ - في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان، كان يصومه إلا قليلًا، بل كان يصومُه كلَّه\".","vol":"1","page":595},{"text":"[صحيح] وفي رواية لأبي داود: قالت:\n\"كان أحبَّ الشهورِ إلى رسولِ الله - ﷺ - أنْ يصومَه شعبانُ، ثم يَصِلهُ برمضان\".\n[حسن] وفي رواية للنسائي: قالت:\n\"لم يكن رسولُ اللهِ - ﷺ - لشهرٍ أكثرَ صيامًا منه لشعبان، كان يصومه، أو عامَّتَه\".\n[صحيح] وفي رواية للبخاري ومسلم: قالت:\n\"لم يكنِ النبيُّ - ﷺ - يصومُ شهرًا أكثرَ من شعبانَ؛ فإنَّه كان يصومُ شعبانَ كلَّه\". (^١) وكان يقول:\n\"خذوا من العملِ ما تطيقون، فإنَّ الله لا يمَلُّ حتى تملوا\".\nوكان أحبُّ الصلاةِ إلى النبيِّ - ﷺ - ما دووِمَ عليه وأنْ قَلَّتْ، وكان إذا صلى صلاةً داوم عليها\".\n\n١٠٢٥ - (٤) [صحيح] وعن أم سلمة ﵂ قالت:\n\"ما رأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يصوم شهرين متتابعين إلا شعبان ورمضان\".\n_________\n(^١) ليس في رواية الشيخين: \"فإنه كان يصوم شعبان كله\". وإنما هو عند ابن خزيمة وغيره. انظر \"الضعيفة\" (٥٠٨٦).\nومعنى قوله: (كله) أي: أكثره، كما جاء عنها في رواية النسائي هنا مفسرًا: \"كان يصومه أو عامته\".\nوقوله: \"خذوا من العمل ما تطيقون\" أي: تطيقون الدوام عليه بلا ضرر.\nوقوله: \"فإنَّ الله لا يمل\"؛ قال الإمام النووي: \"الملل والسآمة بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى، فيجب تأويله، فقال المحققون: معناه لا يعاملكم معاملة الملل، فيقطع عنكم ثوابه وفضله رحمته حتى تقطعوا عملكم، وقيل: لا يمل إذا مللتم، وحتى بمعنى: حين\".\nوقوله: \"ما دووم عليه\" هو بواوين لأنَّه ماض مجهول من (المداومة) من باب المفاعلة، ويُروى: \"ما ديم عليه\"، وهو مجهول (دام)، والأول مجهول (داوم). والله أعلم.","vol":"1","page":596},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n[صحيح] وأبو داود، ولفظه:\nقلت: لم يكنِ النبيُّ - ﷺ - يصوم في السنةِ شهرًا تامًا إلا شعبانَ، كان يَصِلُه برمضانَ\".\nورواه النسائي باللفظين جميعًا.\n\n١٠٢٦ - (٥) [حسن صحيح] وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يطَّلع اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النصفِ من شعبانَ، فيغفرُ لجميعِ خلقه إلا لمشركٍ، أو مُشاحن\".\nرواه الطبراني وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"1","page":597},{"text":"<span data-type='title' id=toc-198>٩ - (الترغيب في صوم ثلاثة أيام من كل شهر سيما الأيام (^١) البيض).</span>\n١٠٢٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاثٍ [لا أدعهن حتى أموت]: صيامِ ثلاثة [أيام] (^٢) من كل شهر، وركعتي الضحى، وأنْ أوتر قبلَ أن أنامَ\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n\n١٠٢٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال:\n\"أوصاني حبيبي بثلاثٍ، لن أدعهن ما عشت: بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، وصلاةِ الضحى، وبأن لا أنامَ حتى أوترَ\".\nرواه مسلم.\n\n١٠٢٩ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صومُ ثلاثةِ أيامٍ من كلّ شهرٍ، صومُ الدهرِ كلِّه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٠٣٠ - (٤) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثٌ من كلِّ شهرٍ، ورمضانُ إلى رمضانَ، فهذا صيامُ الدهرِ كلِّه\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي.\n_________\n(^١) قال الناجي (١٢٦/ ١): \"كذا وجد بتعريف الأيام، وكذلك يقع في كثير من كتب الفقه، قال النووي: وهو خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العوام؛ لأنَّ الأيام كلها بيض، وإنما صوابه أيام البيض، بإضافة البيض إلى أيام. أي: أيام الليالي البيض\".\n(^٢) زيادة من الشيخين، والأولى في رواية للبخاري (١١٧٨).","vol":"1","page":598},{"text":"١٠٣١ - (٥) [صحيح] وعن قرة بن إياس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كل شهر، صيامُ الدهرِ كلِّه وإفطارُه\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٣٢ - (٦) [حسن صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صومُ شهرِ الصبرِ، وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ؛ يذهبن وَحَرَ الصدرٍ\".\nرواه البزار، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n\n١٠٣٣ - (٧) [صحيح] ورواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ الثلاثة من حديث الأعرابي، ولم يسموه.\n\n١٠٣٤ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه البزار أيضًا من حديث علي.\n(شهر الصبر): هو رمضان.\n(وَحَر الصدر): هو بفتح الواو والحاء المهملة بعدهما راء: هو غشه وحقده ووساوسه.\n\n١٠٣٥ - (٩) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ من كلِّ شهرٍ ثلاثَةَ أيامٍ، فذلك صيامُ الدهرِ، فأنزلَ اللهُ تصديقَ ذلكَ في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، اليومُ بعشرةِ أيامٍ\".\nرواه أحمد والترمذي -واللفظ له-، وقال: \"حديث حسن\"، والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي.\n\"من صامَ ثلاثةَ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، فقد تم [له] (^١) صوم الشهرِ، أو فله صوم الشهرِ\".\n_________\n(^١) زيادة من \"كبرى النسائي\" (٢/ ٢٧١٨/١٣٤).","vol":"1","page":599},{"text":"١٠٣٦ - (١٠) [صحيح] وعن عمرو بن شرحبيل عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال:\nقيل للنبيّ - ﷺ -: رجل يصوم الدهر؟ فقال:\n\"وددت أنَّه لم يطعمِ الدهر\".\nقالوا: فثلثيه؟ (^١) قال:\n\"أكثر\" (^٢).\nقالوا: فنصفه؟ قال:\n\"أكثر\". (^٣) ثم قال:\n\"ألا أخبركم بما يُذهِبُ وَحَرَ الصدر؟ صومُ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ\".\nرواه النسائي.\n\n١٠٣٧ - (١١) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال له:\n\"بلغني أنَّك تصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ، فلا تفعل؛ فإنَّ لجسدك عليك حظًا، ولعينك عليك حظًا، وإنَّ لزوجك عليك حظًا، صم وأفطر، صُم من كل شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فذلك صومُ الدهر\".\nقلت: يا رسولَ الله! إنَّ لي (^٤) قوة. قال:\n\"فصم صومَ داودَ ﵇، صم يومًا، وأفطر يومًا\".\nفكان يقول: يا ليتني أخذتُ بالرخصةِ.\n_________\n(^١) الأصل: \"فثلثه\" بالإفراد، والتصويب من \"النسائي\".\n(^٢) أي: هو أكثر من حد المشروع.\n(^٣) أقول: لعل المقصود بعدم شرعية صيام نصفه إنما هو إذا كان يَسرد الصوم فيه لا يفطر، بخلاف ما لو صام فيه يومًا وأفطر يومًا، فإنَّه أفضل الصيام كما في الحديث الآتي بعده، ولا سيما ولمسلمٍ في رواية له: \"صوم داود نصف الدهر\". فتأمله جيدًا يتبين لك أنَّه لا تعارض بين الحديثين؛ خلافًا لما ذهب إليه السندي رحمه الله تعالى.\n(^٤) كذا الأصل. قال الناجي (١٢٦/ ١): \"هو بالباء، لكنْ طولت فصارت لامًا\".","vol":"1","page":600},{"text":"[صحيح] رواه البخاري ومسلم. والنسائي، ولفظه: قال:\nذكرتُ للنبي - ﷺ - الصوم، فقال:\n\"صُمْ من كلِّ عشرةِ أيامٍ يومًا، ولك أجرُ تلك التسعة\".\nقلت: إنَّي أقوى من ذلك. قال:\n\"فصُمْ من كلِّ تسعةِ أيام يومًا، ولك أجرُ تلك الثمانية\".\nفقلت: إنَّي أقوى من ذلك. قال:\n\"فصُمْ من كلِّ ثمانيةِ أيامٍ يومًا، ولك أجر تلك السبعة\".\nقلت: إنِّي أقوى من ذلك. قال: فلم يزل حتى قال:\n\"صم يومًا، وأفطر يومًا\".\n[صحيح] وفي رواية له أيضًا ولمسلم: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"صم يومًا، وَلَكَ أجر ما بقي\".\nقال: إنِّي أُطيق أكثر من ذلك. قال:\n\"صم يومين، ولك أجر ما بقي\".\nقال: إنِّي أُطيق أكثر من ذلك. قال:\n\"صُمْ الثلاثةَ أيامٍ، ولك أجرُ ما بقي\".\nقال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال:\n\"صُمْ أربعةَ أيام، ولك أجر ما بقي\".\nقال: إنِّي أطيق أكثر من ذلك. قال:\n\"فَصُمْ أفضلَ الصيامِ عندَ الله؛ صومَ داودَ؛ كان يصومُ يومًا، ويفطرُ يومًا\".\n[صحيح] وفي أخرى للبخاري ومسلم قال:\nأُخبِر رسول الله - ﷺ - أنَّه يقول: لأقومنَّ الليل، ولأصومَنَّ النهار ما عشتُ. فقال رسول الله - ﷺ -:","vol":"1","page":601},{"text":"\"أنت الذي تقول ذلك؟ \".\nفقلتُ له: قد قلته يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"فإنَّك لا تستطيعُ ذلك، فصُمْ وأفطرْ، ونَم وقُم، صُمْ من الشهرِ ثلاثةَ أيام، فإنَّ الحسنَة بعشرِ أمثالها، وذلك مثلُ صيامِ الدهرِ\".\nقال: فإنِّي أُطيق أفضل من ذلك. قال:\n\"صم يومًا، وأفطر يومين\".\nقال: قلت: إنِّي أُطيق أفضل من ذلك يا رسول الله! قال:\n\"فصم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيامُ داودَ، وهو أعدلُ الصيامِ\".\nقال: فإنِّي أُطيقُ أفضلَ من ذلك. قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا أفضلَ من ذلك\".\nزاد مسلم:\nقال عبد الله بن عَمرو: لأنْ أكونَ قبلتُ الثلاثَة [الأيام] التي قال رسول الله - ﷺ -؛ أحبُّ إلي من أهلي ومالي.\n[صحيح لغيره] وفي أخرى لمسلم (^١) قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بلغني أنك تقومُ الليلَ، وتصومُ النهارَ\".\nقلت: يا رسول الله! ما أردتُ بذلك إلا الخير، قال:\n\"لا صامَ مَنْ صامَ الدهرَ، -وفي رواية: الأبد-، ولكنْ أدلك على صوم الدهر، ثلاثة أيام من كل شهر\".\n_________\n(^١) لم أرَ هذه الرواية عند مسلم، وقد عزاها إليه ابن الأثير أيضًا في \"الجامع\" (٦/ ٣٣٢).\nكذا في الطبعة السابقة، وسرقه الثلاثة فقالوا (٢/ ٥٨): \"لم نجد هذه الرواية: \"إلخ! وأزيد الآن فأقول:\nوإنما هي عنده (٣/ ١٦٣) بنحوه، وليس عنده فيه: \"لا صام من صام الدهر\". والصواب عزوه للنسائي فالرواية له (١/ ٣٢٦)، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، وفي رواية (٣/ ١٦٢ - ١٦٣) مسلم عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير، وفيها اضطراب. وللحديث روايات أخرى للشيخين وغيرهما تأتي في (١٢ - الترغيب في صوم يوم، وإفطار يوم. .).","vol":"1","page":602},{"text":"قلت: يا رسول الله! إني أطيق أفضل من ذلك. الحديث.\n\n١٠٣٨ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا صمتَ من الشهرِ ثلاثًا فصم ثلاثَ عشرة وأربعَ عشرة وخمسَ عشرة\".\nرواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\n[صحيح] وزاد ابن ماجه:\n\"فأنزل الله تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾، فاليوم بعشرة أيام\". [مضى هنا قريبًا].\n\n١٠٣٩ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الملك بن قدامة بن ملحان عن أبيه ﵁ قال:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يأمرُنا بصيامِ أيامِ البيض، ثلاث عشرة، وأربعَ عشرة، وخمسَ عشرة\". قال: وقال:\n\"هو كهيئةِ الدهرِ\".\n[صحيح لغيره] رواه أبو داود (^١) والنسائي ولفظه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يأمرنا بهذه الأيامِ الثلاثِ البيض، ويقول:\n\"هنَّ صيام الشهر\".\n(قال المملي) ﵁: هكذا وقع في النسائي: \"عبد الملك بن قدامة\"، وصوابه: \"قتادة\"، كما جاء في أبي داود وابن ماجه، وجاء في النسائي وابن ماجه أيضًا:\n\"عبد الملك بن المنهال عن أبيه\".\n\n١٠٤٠ - (١٤) [حسن لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"صيامُ ثلاثةِ أيامٍ من كلّ شهر صيامُ الدهر، أيام البيض صبيحة ثلاثَ عشرة، وأربعَ عشرة، وخمس عشرة\".\nرواه النسائي بإسناد جيد، والبيهقي.\n_________\n(^١) قلت: وكذا ابن حبان (٩٤٦).","vol":"1","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-199>١٠ - (الترغيب في صوم الاثنين والخميس).</span>\n١٠٤١ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"تُعرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس، فأحب أنْ يُعرض عملي وأنا صائم\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n١٠٤٢ - (٢) [صحيح لغيره] عن أبي هريرة أيضًا؛ أنَّ النبي - ﷺ -:\nكان يصوم الاثنين والخميس. فقيل: يا رسول الله! إنَّك تصوم الاثنين والخميس؟ فقال:\n\"إنَّ يومَ الاثنين والخميس يَغفرُ الله فيهما لكل مسلم؛ إلا مُهتَجِرَيْن (^١)، يقول: دَعهما حتى يَصطلحا\". (^٢)\nرواه ابن ماجه ورواته ثقات.\nورواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي باختصار ذكر الصوم.\n[صحيح] ولفظ مسلم: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تُعرَضُ الأعمالُ في كلِّ [يوم] اثنين وخميس، فَيغفرُ الله ﷿ في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شَحناء، فيقول: ارْكُوا (^٣) هذين حتى يصطلحا\".\n_________\n(^١) أي: متقاطعين لأمر لا يقتضي ذلك، وإلا فالتقاطع للدين والتأديب للأهل جائز.\n(^٢) الظاهر أنَّ الخطاب للملَك الذي يعرض الأعمال، فمعنى (دعهما) أي: لا تعرض عملهما، أو لعله إذا غفر لأحد يضرب الملك على سيئاته أو يمحوها من الصحيفة، فمعنى دعهما: لا تسمح سيئاتهما.\n(^٣) الأصل: \"اتركوا\"، وكأنَّه رواية بالمعنى، نبه على ذلك الناجي، والتصحيح من مسلم، وخفي ذلك على المعلقين الثلاثة! وفيما سيأتي في (٢٣ - الأدب/ ١١).","vol":"1","page":604},{"text":"[صحيح] وفي رواية له:\n\"تُفتح أبوابُ الجنة يوم الاثنين و[يوم] الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا؛ إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء\" الحديث.\n\n١٠٤٣ - (٣) [حسن صحيح] وعن أسامة بن زيد ﵁ قال:\nقلت: يا رسولَ الله! إنَّك تصومُ حتى لا تكادَ تفطرُ، وتفطرُ حتى لا تكاد تصومُ، إلا يومين إنْ دخلا في صيامك، وإلا صمتَهما. قال:\n\"أي يومين؟ \".\nقلت: يوم الاثنين والخميس. قال:\n\"ذانِك (^١) يومان تعرض فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمين، فأُحِبُّ أنْ يُعرض عملي وأنا صائم\".\nرواه أبو داود والنسائي، وفي إسناده رجلان مجهولان: مولى قدامة ومولى أسامة. (^٢)\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن شرحبيل بن سعد عن أسامة قال:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - يصوم الاثنين والخميس، ويقول:\n\"إنَّ هذين اليومين تُعرض فيهما الأعمال\".\n\n١٠٤٤ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يتحرى صومَ الاثنين والخميس\".\nرواه النسائي وابن ماجه والترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) الأصل: (ذلك)، قال الناجي: \"كذا وجد في أكثر النسخ، ولعله من النساخ، وصوابه (ذانك) لكنْ تصحف بـ (ذلك)، إذ اللفظتان متقاربتان خطًّا. وفي القرآن ﴿فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ﴾ \".\nقلت: وعلى الصواب جاء في النسائي (١/ ٣٢٢) والسياق له، ورواه أحمد في حديث، انظر \"الإرواء\" (٤/ ١٠٣). وغفل عنه الثلاثة.\n(^٢) قلت: هما في إسناد أبي داود (٢٤٣٦) فقط دون إسناد النسائي (١/ ٣٢٢)، وهو حسن، والسياق له.","vol":"1","page":605},{"text":"<span data-type='title' id=toc-200>١١ - (الترغيب في صوم الأربعاء والخميس والجمعة والسبت والأحد، وما جاء في النهي عن تخصيص الجمعة بالصوم، أو السبت).</span>\n١٠٤٥ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تَخُصّوا ليلةَ الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام؛ إلا أنْ يكون في صوم يصومه أحدكم\".\nرواه مسلم والنسائي.\n\n١٠٤٦ - (٢) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يصومُ أحدكم يومَ الجمعة، إلا أنْ يصومَ يومًا قبله أو يومًا بعده\".\nرواه البخاري -واللفظ له (^١) - ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n١٠٤٧ - (٣) [صحيح] وعن أم المؤمنين جُوَيرية بنت الحارث ﵂:\nأنَّ النبي - ﷺ - دخل عليها يومَ الجمعة وهي صائمة؟ فقال:\n\"أصمتِ أمس؟ \".\nقالت: لا.\nقال: \"أتريدين أنْ تصومي غدًا؟ \".\nقالت: لا. قال:\n\"فأفطري\".\nرواه البخاري وأبو داود.\n_________\n(^١) قلت: ليس كذلك، بل لفظه: \"لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده\". قال الحافظ في \"شرحه\" (٤/ ٢٠٣): \"تقديره: إلا أنْ يصوم يومًا قبله، لأنَّ (يومًا) لا يصح استثناؤه من يوم الجمعة\". وألفاظ الآخرين بنحوه، فكأنَّ المصنف رواه بالمعنى.","vol":"1","page":606},{"text":"١٠٤٨ - (٤) [صحيح] وعن محمد بن عباد قال:\nسألت جابرًا وهو يطوف بالبيت: أَنَهى النبيُّ - ﷺ - عن صيامِ [يوم] الجمعة؟ قال: نعم، وربِّ هذا البيت!\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٠٤٩ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن بُسْر عن أخته الصَّماء ﵂؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تصوموا يومَ (^١) السبت إلا فيما افتُرض عليكم، فإنْ لم يجدْ أحدُكم إلا لِحاءَ عِنَبَةٍ، أو عودِ شجرةٍ فليمضَغْه\". (^٢)\nرواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وأبو داود وقال:\n\"هذا حديث منسوخ\" (^٣).\n_________\n(^١) الأصل: (ليلة)، وهو خطأ مطبعي فاحش، ومع ذلك غفل عنه المحققون الثلاثة -زعموا-!\n(^٢) قال في النهاية: \"أراد قشر العنبة استعارة من قشر العود. والله أعلم\".\n(^٣) قلت: لا دليل على النسخ، ونحوه حَمْلُ الحديث على إفراد السبت بالصوم كما يأتي من المصنف، فإنَّه وإنْ قال به كثير من العلماء كما كنت ذكرت في الطبعة السابقة، وجريت مجراهم، فقد ظهر لي أنَّ الأقرب أنَّه لا يشرع صيامه مطلقًا إلا في الفرض، مشيًا مع ظاهر الحديث؛ لأنَّه نهى أولًا نهيًا عامًا، ثم استثنى الفرض فقط، ثم أكد الأمر بإفطاره في غير الفرض بقوله: \"فإنْ لم يجد أحدكم إلا. .\"، وحديث أبي هريرة لا ينهض لتخصيصه؛ لأنَّه مبيح، وهذا حاظر، والحاظر مقدم على المبيح كما هو معلوم من علم الأصول، مع منافاته للحصر المذكور فيه كما تقدم، والله أعلم.\nومن شاء التفصيل فلينظره في كتابي \"تمام المنة\" (ص ٤٠٥ - ٤٠٨)، و\"الصحيحة (٣١٠١)، ومن الملاحظ أنَّ هناك شبه اتفاق على صحة الحديث، أما الذين صرحوا بصحته -وهم جمع كثير ترى أسماءهم هناك-، فمنهم المتأول له ومنهم القائل بنسخه، وذلك يعني صحته عندهم كما هو ظاهر، وأما إعلال بعضهم إياه بالاضطراب فهو مرجوح، على أنه خاص في طريق واحدة، والطرق الأخرى سالمة منه. فمن أعله من المعاصرين، فلضيق عطنه، وعجزه عن الخوض في هذا المعترك، ومن هذا القبيل موقف المعلقين الثلاثة، فإنهم مع تصديرهم إياه بقولهم: \"صحيح الإسناد، رواه الترمذي. . .\"، ختموا تخريجهم بقولهم: \"لكنَّ الحديث معلول. .\"!!","vol":"1","page":607},{"text":"ورواه النسائي أيضًا وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" عن عبد الله بن بسر، دون ذكر أخته.\n[صحيح لغيره] ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" أيضًا عن عبد الله بن شقيق (^١) عن عمته الصماء أخت بسر؛ أنَّها كانت تقول:\n\"نهى رسولُ الله - ﷺ - عن صيامِ يوم السبت، ويقول:\n\"إنْ لم يجدْ أحدكم إلا عودًا أخضر؛ فليفطر عليه\".\n(اللحاء) بكسر اللام وبالحاء المهملة ممدودًا: هو القشر.\n(قال الحافظ):\n\"وهذا النهي إنما هو عن إفراده بالصوم، لما تقدم من حديث أبي هريرة:\n\"لا يصوم أحدكم يومَ الجمعة؛ إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده\".\nفجاز إذًا صومه\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقع في أصل \"صحيح ابن خزيمة\" فصححه الدكتور الأعظمي فجعله (عبد الله بن بسر) معتمدًا على \"سنن البيهقي\" وعلى تعقيب ابن خزيمة على الحديث (٣/ ٣١٧). وعلى الصواب وقع أيضًا في \"كبرى النسائي\" (٢/ ١٤٣)، وسقط من \"الصحيح\" لفظ (ابن) مضافًا إلى (عبد الله ابن بسر) وسماه المزي (يحيى)، ولم أجد له ترجمة.\n(^٢) هذا رأي كثير من العلماء كما ذكرت آنفًا، مع بيان الراجح عندي. ومع ذلك فإن الرأي المذكور يعني أنه لا يجوز إفراد صوم يوم عاشوراء أو عرفة إذا وافق يوم السبت، وهذا مما يغفل عنه الجماهير. فينبغي التنبه له.","vol":"1","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-201>١٢ - (الترغيب في صوم يوم وإفطار يوم، وهو صوم داود ﵇).</span>\n١٠٥٠ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عَمرو بن العاص ﵄ قال: قال لي رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّك لتصومُ النهارَ، وتقومُ الليلَ\".\nقلت: نعم. قال:\n\"إنَّك إذا فعلتَ ذلك هَجَمَتْ له العين، ونَفِهَتْ له النفس، لا صامَ من صامَ الأبَد، صومُ ثلاثة أيام من الشهر، صومُ الشهر كله\".\nقلت: فإنِّي أطيق أكثر من ذلك. قال:\n\"فصُمْ صومَ داود، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، ولا يَفِرُّ إذا لاقى\". (^١)\nوفي رواية:\n\"ألم أُخبَرْ أنَّك تصوم ولا تفطر، وتصلي الليل؟ فلا تفعل، فإنَّ لعينك حَظًا، ولنفسك حظًا، ولأهلك حَظًا، فصُمْ وأفطرْ، وصلِّ ونَمْ، وصُمْ من كل عشرةِ أيام يومًا، ولك أجرُ تسعةٍ\".\nقال: إني أجد (^٢) أقوى من ذلك يا نبي الله! قال:\n\"فصُمْ صيامَ داودَ\".\nقال: وكيف كان يصوم يا نبي الله؟ قال:\n\"كان يصومُ يومًا ويفطر يومًا، ولا يفرُّ إذا لاقى\".\n_________\n(^١) أي: لا يهرب إذا لاقى العدو. وقيل في ذكر هذا عقب ذكر صومه إشارة إلى أنَّ الصوم على هذا الوجه لا ينهك البدن، ولا يضعفه عن لقاء العدو، بل يستعين بفطر يوم على صيام يوم، فلا يضعف عن الجهاد وغيره من الحقوق، ويجد مشقة الصوم في يوم الصيام؛ لأنَّه لم يعتده بحيث يصير الصيام له عادة، فإنَّ الأمور إذا صارت عادة سهلت مشاقها. كذا في حاشية الأصل.\n(^٢) كذا وجد، وإنما هي: \"أجدني\"، لكنْ سقط بقيتها. كذا في \"العجالة\" (١٢٦/ ٢).","vol":"1","page":609},{"text":"وفي أخرى: قال النبي - ﷺ -:\n\"لا صومَ فوق صومِ داودَ ﵇، شطر الدهر، صُم يومًا، وأفطر يومًا\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم: أنَّ رسول الله - ﷺ - قال له:\n\"صم يومًا، ولك أجرُ ما بقي\".\nقال: إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك. قال:\n[\"صم يومين، ولك أجر ما بقي\".\nقال: إنِّي أطيق أكثر من ذلك. قال:]\n\"صم ثلاثةَ أيام، ولك أجر ما بقي\".\nقال: إنِّي أطيق أفضلَ من ذلك. قال:\n[\"صم أربعة أيام، ولك أجر ما بقي\".\nقال: إنِّي أطيق أكثر من ذلك]. قال:\n\"صمِ أفضل الصيام عند الله، صومَ داود ﵇، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا\". [مضى هنا ٩/ رقم (١١)].\n[صحيح] وفي رواية لمسلم وأبي داود: قال:\n\"فصُمْ يومًا وأفطرْ يومًا، وهو أعدلُ الصيامِ، وهو صيامُ داودَ ﵇\".\nقلت: إنِّي أطيق أفضل من ذلك. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا أفضلَ من ذلك\". (^١)\n[صحيح] وفي رواية للنسائي:\n_________\n(^١) قلت: وهذه الرواية عند البخاري أيضًا دون قوله: \"وهو أعدل الصيام\"، وهو في \"مختصري للبخاري\" (٦٦ - فضائل القرآن/ ٣٤ - باب).","vol":"1","page":610},{"text":"\"صُمْ أحبُّ الصيامِ إلى اللهِ ﷿ صومَ داود، كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية لمسلم قال:\n\"كنت أصوم الدهرَ، وأقرأ القرآنَ كلَّ ليلة، قال: فإمَّا ذكرتُ للنبي - ﷺ -، وإمَّا أرسل إليّ، فأتيته فقال:\n\"ألم أخبرْ أنك تصومُ الدهرَ، وتقرأُ القرآنَ كلُّ ليلة؟ \".\nفقلت: بلى يا نبي الله! ولم أُرِد بذلك إلا الخير. قال:\n\"فإنَّ بحسبك أنْ تصومَ من كلِّ شهرٍ ثلاثة أيامٍ\".\nفقلت: يا نبيَّ الله! إنِّي أطيقُ أفضل من ذلك. قال:\n\"فإنَّ لزوجِكَ عليك حقًا، ولزَورِك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا.\n(قال:) فصُمْ صومَ داودَ نبيَّ الله!، فإنَّه كان أعبدَ الناس\".\nقال: قلت: يا نبي الله! وما صوم داود؟ قال:\n\"كان يصوم يومًا، ويفطر يومًا، (قال:) واقرأ القرآن في كل شهر\".\nقال: قلت: يا رسول الله! إنّي أطيق أفضل من ذلك. قال:\n\"فاقرأه في كل عشرين\".\nقال: قلت: يا نبي الله! إنِّي أطيق أفضل من ذلك. قال:\n\"فاقرأه في كل عشر\".\nقال: قلت: يا نبي الله! إنِّي أطيق أفضل من ذلك. قال:\n\"فاقرأه في كلِّ سَبع، ولا تَزِد على ذلك؛ فإنَّ لزوجك عليك حقًا، ولزَوْرِك عليك حقًا، ولجسدك عليك حقًا\". (^١)\n_________\n(^١) هذه الرواية من طريق عكرمة بن عمار التي أشرت إليها في التعليق على الحديث رقم (١١) الباب (١٠٣٧): وفي آخرها: قال: فشدَّدت فشدد علي. قال: وقال لي النبي - ﷺ -: \"إنك لا تدري لعلك يطول بك عمر\". قال فصرت إلى الذي قال لي النبي - ﷺ -؛ فلما كَبرت وددت أني كنت قبلت رخصة النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":611},{"text":"١٠٥١ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أحبُّ الصيامِ إلى اللهِ صيامُ داود، وأحبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داود؛ كان ينام نصفَ الليلِ، ويقوم ثلثَه، وينام سُدْسَه، وكان يُفطر يومًا، ويصوم يومًا\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n(هجمت العين) بفتح الهاء والجيم، أي: غارت وظهر عليها الضعف.\n(ونَفِهت النفس) بفتح النون وكسر الفاء، أي: كَلَّت وملت وأعيت.\n(والزَّور) بفتح الزاي: هو الزائر، الواحد والجمع فيه سواء.","vol":"1","page":612},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>١٣ - (ترهيب المرأة أنْ تصوم تطوعًا وزوجها حاضر إلا أنْ تستأذنه).</span>\n١٠٥٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يحلُّ لامرأةٍ أنْ تصومَ وزوجها شاهدٌ إلا بإذنه؛ ولا تأذنَ في بيته إلا بإذنه\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n[حسن] ورواه أحمد بإسناد حسن (^١)، وزاد:\n\"إلا رمضان\".\n[صحيح] وفي بعض روايات أبي داود:\n\"غير رمضان\".\n[صحيح] وفي رواية للترمذي وابن ماجه:\n\"لا تصم المرأة وزوجها شاهدٌ يومًا من غيرِ شهر رمضانَ إلا بإذنه\".\nورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" بنحو الترمذي.\n_________\n(^١) قلت: هو كما قال، أخرجه (٢/ ٤٤٤ و٤٧٦) من طريق موسى بن أبي عثمان عن أبيه عن أبي هريرة، لكنَّه أخرجه (٢/ ٢٤٥) بإسناد آخر صحيح عنه. وبه أخرجه الترمذي وابن ماجه.\nوهو مخرج في \"الإرواء\" (٧/ ٦٣) و\"الصحيحة\" (٣٩٥).","vol":"1","page":613},{"text":"<span data-type='title' id=toc-203>١٤ - (ترهيب المسافر من الصوم إذا كان يشق عليه، وترغيبه في الإفطار).</span>\n١٠٥٣ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - خرجَ عامَ الفتحِ إلى مكةَ في رمضانَ، فصام، حتى بلغ (كُراع الغَميم) وصامَ الناسُ، ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناسُ إليه، ثم شرب. فقيل له بعد ذلك: إنَّ بعضَ الناسِ قد صامَ؟ فقال:\n\"أولئك العصاةُ، أولئك العصاةُ\".\nوفي رواية:\n\"فقيل له: إنَّ الناسَ قد شقَّ عليهم الصيامُ، إنما ينظرون فيما فعلتَ. فدعا بقدحٍ من ماءٍ بعدَ العصر\" الحديث.\nرواه مسلم. (^١)\n(كُراع) بضم الكاف.\n(الغَميم) بفتح الغين المعجمة: وهو موضع على ثلاثة أميال من (عُسفان). (^٢)\n\n١٠٥٤ - (٢) [صحيح] وعنه قال:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - في سفرٍ، فرأى رجلًا قد اجتمع الناسُ عليه، وقد ظُلِّل عليه، فقال: ما له؟ قالوا: رجلٌ صائم. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليسَ البرَّ أنْ تصوموا في السفر\".\n_________\n(^١) (ج ٣/ ١٤١ - ١٤٢)، وكان في الأصل زيادة وتكرار فحذفته، لمخالفته لـ\"مسلم\"، ولعدم ورود ذلك في \"مختصر الترغيب\" للحافظ (ص ٨٥). وقد نقل كلامي هذا المعلقون الثلاثة (٢/ ٧٢)، ولجهلهم حملوه على الرواية الثانية المذكورة أعلاه، فقالا: \"وحذف الألباني الرواية الثانية الواردة، وقال. .\". وإنما حذفت قوله المكرر في الأصل وهو: \"وفي رواية: فقيل له: إن بعض الناس قد صام فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة\"! وبعده الرواية الثانية المذكورة أعلاه.\n(^٢) قلت: وهذا موضع على مرحلتين من مكة.","vol":"1","page":614},{"text":"(زاد في رواية):\n\"وعليكم برخصةِ اللهِ التي رخَّصَ لكم\". (^١)\nوفي رواية:\n\"ليس من البرِّ الصومُ في السفر\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\n[صحيح] وفي رواية للنسائي:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - مرَّ على رجلٍ في ظلِّ شجرةٍ يرشُّ عليه الماء، فقال:\n\"ما بال صاحبكم؟ \".\nقالوا: يا رسول الله! صائم. قال:\n\"إنَّه ليس من البرِّ أن تصوموا في السفر، وعليكم برخصةِ الله التي رخَّص لكم، فاقبلوها\".\n\n١٠٥٥ - (٣) [حسن صحيح] وعن عمار بن ياسر ﵁ قال:\nأقبلنا مع رسول الله - ﷺ - من غزوة، فَسِرنا في يوم شديدِ الحر، فنزلنا في بعض الطريق، فانطلق رجل منا فدخل تحت شجرة، فإذا أصحابه يلوذون به، وهو مضطجع كهيئة الوجِع، فلما رآهم رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما بال صاحبكم؟ \".\nقالوا: صائم. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليس من البرِّ أنْ تصوموا في السفرِ، عليكم بالرخصة التي رخَّص الله لكم، فاقبلوها\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n_________\n(^١) هذه الزيادة ليست إلا عند النسائي، وهي مخرجة في \"إرواء الغليل\" (٤/ ٥٤ - ٥٧).","vol":"1","page":615},{"text":"١٠٥٦ - (٤) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:\nسار رسولُ الله - ﷺ - فنزل بأصحابه، وإذا ناسٌ قد جعلوا عريشًا على صاحبهم، وهو صائم، فمرَّ به رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"ما شأن صاحبِكُم! أوَجعٌ؟ \".\nقالوا: لا يا رسول الله، ولكنَّه صائم، وذلك في يوم حرور. (^١) فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا بِرَّ أنْ يُصامَ في سفرٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله رجال الصحيح. (^٢)\n\n١٠٥٧ - (٥) [صحيح] وعن كعب بن عاصم الأشعري ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ليس مِنَ البرِّ الصيامُ في السفرِ\".\nرواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح.\n\n١٠٥٨ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليس من البرِّ الصومُ في السفرِ\".\nرواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٥٩ - (٧) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن اللهَ ﵎ يُحبُّ أن تؤتى رُخصُه، كما يكره أن تُؤتى معصيتُه\".\n_________\n(^١) وزان (رسول): الريح الحارة، قال الفراء: تكون ليلًا ونهارًا. \"المصباح\".\n(^٢) قلت: وتبعه الهيثمي (٣/ ١٦١)، وهو من أوهامهما، فإنَّه في \"الكبير\" (١٣/ ٤٥/ ١٠٩) من طريق حيي عن أبي عبد الرحمن عنه، حيي -هو ابن عبد الله المعافري- ليس من رجال \"الصحيح\"، وهو صدوق يهم. فهو حسن.","vol":"1","page":616},{"text":"رواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". (^١)\n[حسن صحيح] وفي رواية لابن خزيمة قال:\n\"إنَّ الله يحبُّ أنْ تؤتى رخصُه؛ كما يحب أنْ تتركَ معصيتُه\".\n\n١٠٦٠ - (٨) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله يحب أن تؤتى رخصُه؛ كما يحب أنْ تؤتى عزائمه\".\nرواه البزار بإسناد حسن والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٦١ - (٩) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nكنا مع النبيَّ - ﷺ - في السفر فمنا الصائمُ، ومنا المفطرُ، قال: فنزلنا منزلًا في يوم حارّ، أكثرنا ظلًا صاحبُ الكساء، ومنا من يَتَّقي الشمسَ بيده، قال: فسقط الصُّوّامُ، وقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسَقَوْا الرِّكاب (^٢)، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ذهب المفطرونَ اليومَ بالأجرِ\".\nرواه مسلم. (^٣)\n\n١٠٦٢ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nغزونا مع رسول الله - ﷺ - لِسِتَّ عَشْرَةَ مضت من رمضان، فمنا من صام،\n_________\n(^١) قلت: إسناده عندهم جميعًا يدور من طرق على عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر. وهذا إسناد حسن؛ حرب هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وسقط من إسناد أحمد في رواية، فصارت ظاهرة الصحة ولكنها شاذة لمخالفتها الطرق المشار إليها، ولرواية أحمد الأخرى. انظر تفصيله في \"الإرواء\" (٣/ ٩ - ١٣).\n(^٢) هما المطي، الواحدة: (راحلة) من غير لفظها.\n(^٣) وكذا البخاري والنسائي وغيرهما بنحوه. كذا في \"العجالة\" (١٢٦/ ٢). وهو في \"السنن الكبرى\" للنسائي، كما في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٨٤). وهو في كتابي \"مختصر البخاري\" (٥٦ - الجهاد/ ٨١ - باب).","vol":"1","page":617},{"text":"ومنا من أفطر، فلم يُعب الصائمُ على المفطرِ، ولا المفطرُ على الصائم.\nوفي رواية:\nيرون أنَّ من وجدَ قوةً فَصَامَ، فإنَّ ذلك حسن، ويرون أنَّ من وجد ضعفًا فأفطر، فإنَّ ذلك حسن.\nرواه مسلم وغيره.\n(قال الحافظ):\n\"اختلف العلماء أيهما أفضل في السفر؛ الصوم أو الفطر؟ فذهب أنس بن مالك ﵁ إلى أنَّ الصوم أفضل، وحُكي ذلك أيضًا عن عثمان بن أبي العاصي، إليه ذهب إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير والثوري وأبو ثور وأصحاب الرأي. وقال مالك والفضيل بن عياض والشافعي: الصوم أحب إلينا لمن قوي عليه. وقال عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: الفطر أفضل. وروي عن عمر بن عبد العزيز وقتادة ومجاهد: أفضلهما أيسرهما على المرء. واختار هذا القول الحافظ أبو بكر بن المنذر، وهو قول حسن. والله أعلم\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: ولقد صدق ﵀، \"أفضلهما أيسرهما\"، والناس تختلف طاقاتهم وظروفهم.\nفليأخذ كل منهم بما هو أيسر له، ولذلك صح عن النبي - ﷺ - أنه قال لمن سأله عن الصوم في السفر: \"صم إن شئت، وأفطر إن شئت\". رواه مسلم (٣/ ١٤٥)، وفي طريق آخر صحيح بلفظ: \"أي ذلك عليك أيسر فافعل\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٨٤).","vol":"1","page":618},{"text":"<span data-type='title' id=toc-204>١٥ - (الترغيب في السحور سيما بالتمر).</span>\n١٠٦٣ - (١) [صحيح] عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تسحَّروا فإنَّ في السحور (^١) بركة\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٠٦٤ - (٢) [صحيح] وعن عمرو بن العاصي ﵁؛ [أَن رسول الله - ﷺ -] قال: (^٢)\n\"فَصْلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلةُ السحر\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة.\n\n١٠٦٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"البركة في ثلاثة: في الجماعة، والثريد، والسحور\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات، وفيهم (أبو عبد الله البصري)، لا يُدرى من هو؟\n_________\n(^١) روي بفتح السين المهملة وضمها، فالمفتوح اسم المأكول، والمضموم اسم للفعل، وكلاهما صحيح هنا، والأمر للندب والاستحباب بإجماع العلماء، وكون السحور فيه بركة ظاهر؛ لأنَّه يقوّي على الصيام، وينشط له، وتحصل بسببه الرغبة في الازدياد في الصيام لخفة المشقة فيه على المتسحر، وقيل في معناه غير ذلك. والله أعلم.\n(^٢) كذا وجد في هذا الكتاب، وقد سقط منه ذكر النبي - ﷺ -. ولا بد منه إذ الحديث مرفوع في نفس الرواية عند من رواه، ولا أدري ما سبب إسقاط رفعه؛ وكذا وقع قريب من هذا في غير هذا الموضع، وهو خطأ بلا شك، كذا في \"العجالة\" (١٢٦/ ٢).\nقلت: وكذلك وقع في \"مختصر الترغيب\" لابن حجر (ص ٨٧)، ولم ينتبه لذلك محققه الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي؛ ولذلك استدركت السقط، فجعلته بين المعكوفتين، خلافًا لما فعله المعلقون الثلاثة الذين لم يستدركوها مع ذكرهم أرقام المصادر الخمسة! فيا لهم من محققين!!","vol":"1","page":619},{"text":"١٠٦٦ - (٤) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ اللهَ وملائكتة يصلون على المتسحرين\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٦٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن العرباض بن سارية ﵁ قال:\nدعاني رسولُ اللهِ - ﷺ - إلى السحور في رمضانَ فقال:\n\"هَلُمَّ إلى الغَداءِ المباركِ\".\nرواه أبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\nقال المملي ﵁: رووه كلهم عن الحارث بن زياد عن أبي رهم عن العرباض، والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف، وقال أبو عمر النَّمِري:\n\"مجهول، يروي عن أبي رهم، حديثه منكر\". (^١)\n\n١٠٦٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"هو (^٢) الغداءُ المبارك. يعني السحور\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٦٩ - (٧) [صحيح] وعن عبد الله بن الحارث عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال:\nدخلتُ على النبيِّ - ﷺ - وهو يتسحر، فقال:\n\"إنَّها بركة أعطاكم الله إياها، فلا تدَعوه\".\nرواه النسائي بإسناد حسن.\n_________\n(^١) قلت: إنْ كان يعني هذا كما هو الظاهر فلا وجه لإنكاره لكثرة شواهده، وبعضها صحيح كحديث المقدام بن معدي كرب بلفظ: \"عليكم بغداء السحور، فإنَّه هو الغداء المبارك\". رواه النسائي وغيره وهو مما فات المصنف، وقد خرَّجته في \"الصحيحة\" (٣٤٠٨).\n(^٢) الأصل: (هلم)، والمثبت من \"الموارد\" (٨٨١) و\"الإحسان\". وفيه عقب هذا حديث آخر، لكنه ضعيف فهو في الكتاب الآخر، ومثله غيره.","vol":"1","page":620},{"text":"١٠٧٠ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"السحورُ كلُّه بركة، فلا تَدَعوه، ولو أنْ يجرعَ أحدكم خرعةً من ماء، فإنَّ الله ﷿ وملائكتَه يصلون على المتسحرين\".\nرواه أحمد، وإسناده قوي. (^١)\n\n١٠٧١ - (٩) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تسحروا ولو بجرعةٍ من ماءٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٧٢ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"نِعمَ سحورٌ المؤمنِ التمرُ\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قال الناجي (١٢٦/ ٢): \"ليس كذلك، بل هو ضعيف لمكان عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فإنَّ أحمد رواه عن إسحاق بن عيسى، وهو ابن الطباع عن عبد الرحمن بن زيد عن أبيه عنه\".\nقلت: لكنْ له في \"مسند أحمد\" (٣/ ١٢) طريق أخرى ليس فيها عبد الرحمن هذا، فالحديث قوي بمجموع الطريقين وبشواهده التي منها الآتي بعده، والذي تقدم في الباب برقم (٣ - ٧).","vol":"1","page":621},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>١٦ - (الترغيب في تعجيل الفطر وتأخير السحور).</span>\n١٠٧٣ - (١) [صحيح] عن سهل بن سعد ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يزالُ الناسُ بخيرٍ؛ ما عجَّلوا الفطر\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n١٠٧٤ - (٢) [صحيح] وعنه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تزالُ أمتي على سنتي؛ ما لم تنتظر بفطرها النجوم\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٠٧٥ - (٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يزال الدينُ ظاهرًا ما عجَّل الناس الفطرَ؛ لأنَّ اليهود والنصارى يؤخرون\".\nرواه أبو داود وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وعند ابن ماجه:\n\"لا يزال الناس بخير. . .\".\n\n١٠٧٦ - (٤) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:\n\"ما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - قط صلَّى صلاةَ المغربِ حتى يُفطَر؛ ولو على شربةٍ من ماءٍ\".\nرواه أبو يعلى، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحهما\".","vol":"1","page":622},{"text":"<span data-type='title' id=toc-206>١٧ - (الترغيب في الفطر على التمر، فإنْ لم يجد فعلى الماء).</span>\n١٠٧٧ - (١) [حسن] وعن أنس ﵁ قال:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يفطرُ قبل أنْ يصليَ على رُطَبَات، فإنْ لم تكن رُطَبات فتَمَراتٌ، فإنْ لم تكن تَمَرات حسا حَسَواتٍ من ماء\".\nرواه أبو داود والترمذي، وقال:\n\"حديث حسن\".\n\n<span data-type='title' id=toc-207>١٨ - (الترغيب في إطعام الصائم).</span>\n١٠٧٨ - (١) [صحيح] عن زيد بن خالد الجهني ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من فطّر صائمًا؛ كان له مثل أجره، غير أنَّه لا ينقص من أجر الصائم شيء\".\nرواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n[صحيح] ولفظ ابن خزيمة والنسائي (^١):\n\"من جهز غازيًا، أو جهز حاجًا، أو خلَفه في أهله، أو فَطَّر صائمًا؛ كان له مثل أجورهم، من غير أنْ ينقص من أجورهم شيء\".\n\n<span data-type='title' id=toc-208>١٩ - (ترغيب الصائم في أكل المفطرين عنده).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(^١) في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٥٦/ ٣٣٣٠).","vol":"1","page":623},{"text":"<span data-type='title' id=toc-209>٢٠ - (ترهيب الصائم من الغيبة والفحش والكذب ونحو ذلك).</span>\n١٠٧٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"من لم يَدع قولَ الزورِ والعملَ به؛ فليس للهِ حاجة في أنْ يَدعَ طعامَه وشرابَه\".\n[صحيح] رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وعنده:\n\"من لم يدع قول الزور والجهلَ والعمل به\".\nوهو رواية للنسائي. (^١)\n\n١٠٨٠ - (٢) [حسن لغيره] ورواه الطبراني (^٢) في \"الصغير\" و\"الأوسط\" من حديث أنس بن مالك، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من لم يَدعِ الخنا والكذب؛ فلا حاجَة لله أنْ يدعَ طعامه وشرابه\".\n\n١٠٨١ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"قال اللهُ ﷿: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ، فإنَّه لي، وأنا أجزي\n_________\n(^١) قلت: في \"السنن الكبرى\" (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩) وكذا البخاري؛ إلا أنَّهما قالا: \"والعمل به والجهل\". انظر \"مختصر البخاري\" (٩٢١)، وقد سقط منه زيادة \"والجهل\"، فاستدركتها في نسختي منه لتستدرك في الطبعة الثانية إنْ شاء الله تعالى -وقد تم طبعها والحمد لله- برقم (٨٨٦) ولكنْ فاتنا وضعها بين معكوفتين إشارة إلى أنها زيادة في رواية مسنده.\n(^٢) رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" كما قال؛ لكنْ بسند قال الهيثمي: \"فيه من لم أعرفه\"! فقصر، وقال الحافظ: \"رجاله ثقات\"! وفيه نظر بينته في \"الروض النضير\" (١١٨)، وهذا الحديث مما سقط من مطبوعة \"المعجم الأوسط\" في جملة أحاديث هي في وجهين من \"المصورة\" (١/ ٢٠٨ / ٢ - ٢٠٩/ ٢)، وعددها (١٣) هذا أحدها! وقد استُدركت في الطبعة الجديدة منه (٤/ ٦٥ - ٦٩ - طبعة الحرمين) ورقمه فيها (٣٦٢٢).","vol":"1","page":624},{"text":"به، والصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ صومِ أحدِكم فلا يَرفُثْ، ولا يصخب، فإنْ سابَّه أحد أو قاتله فليقل: إنِّي صائمٌ، إنِّي صائم\" الحديث.\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوتقدم بطرقه وذكر غريبه في [أول] \"الصيام\".\n\n١٠٨٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليس الصيامُ من الأكلِ والشربِ، إنما الصيامُ من اللغو والرفث، فإنْ سابَّك أحدٌ أو جهل عليك، فقل: إنِّي صائم، إنِّي صائم\".\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n[حسن] وفي رواية لابن خزيمة (^١) عنه عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تَسابَّ وأنت صائم، فإنْ سابَّك أحدٌ فقل: إنِّي صائم، وإنْ كنت قائمًا فاجلس\".\n\n١٠٨٣ - (٥) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رُبَّ صائمٍ ليس له من صيامه إلا الجوع، ورُبَّ قائِمٍ ليس له من قيامه إلا السّهَرُ\".\n[حسن صحيح] رواه ابن ماجه -واللفظ له- والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\"، ولفظهما:\n\"رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامِه الجوعُ والعطشُ، وربَّ قائمٍ حظُّه من قيامِه السهرُ\".\n_________\n(^١) قلت: وعنه ابن حبان (٨٩٧ - موارد).","vol":"1","page":625},{"text":"[حسن صحيح] ورواه البيهقي ولفظه:\n\"رُبَّ قائمٍ حظُّه من القيامِ السهرُ، ورُبَّ صائمٍ حظُّه من الصيامِ الجوعُ والعطشُ\".\n\n١٠٨٤ - (٦) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رُبَّ صائمٍ حظُّه من صيامِه الجوعُ والعطشُ، ورُبَّ قائمٍ حظُّه من قيامِه السهرُ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وإسناده لا بأس به.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>٢١ - (الترغيب في الاعتكاف).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].","vol":"1","page":626},{"text":"<span data-type='title' id=toc-211>٢٢ - (الترغيب في صدقة الفطر، وبيان تأكيدها </span>(^١».\n١٠٨٥ - (١) [حسن] عن ابن عباس ﵄ قال:\n\"فرضَ رسولُ الله - ﷺ - صدقةَ الفطرِ طُهرةً للصائمِ من اللغوِ والرفثِ، طُعمةً للمساكين، فمنَ أداها قبل الصلاة؛ فهي زكاةٌ مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة؛ فهي صدقةٌ من الصدقةِ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\nقال الخطابي ﵀: \"قوله: (فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر) فيه بيان أنَّ صدقة الفطر فرض واجب، كافتراض الزكاة الواجبة في الأموال، وفيه بيان أنَّ ما فرض رسول الله - ﷺ - فهو كما فرض الله؛ لأنَّ طاعته صادرة عن طاعة الله. وقد قال بفرضية زكاة الفطر ووجوبها عامة أهل العلم. وقد عللت بأنَّها طهرة للصائم من الرفث واللغو، فهي واجبة على كل صائم في ذي جِدَةٍ، أو فقير يَجدُها فضلًا عن قوته: إذ كان وجوبها لعلة التطهير، وكل الصائمين محتاجون إليها، فإذا اشتركوا في العلة اشتركوا في الوجوب\" انتهى (^٢).\nوقال الحافظ أبو بكر بن المنذر: \"أجمع عوام أهل العلم على أنَّ صدقة الفطر فرض، وممن حفظنا ذلك عنه من أهل العلم محمد بن سيرين، وأبو العالية، والضحاك، وعطاء، ومالك، وسفيان الثوري، والشافعي، وأبو ثور، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي (^٣)، وقال إسحاق: هو كالإجماع من أهل العلم\" انتهى.\n_________\n(^١) أضيفت الصدقة إلى الفطر لوجوبها بالفطر من رمضان. وقال ابن قتيبة:\n\"المراد بزكاة الفطر زكاة النفوس، مأخوذ من الفطرة التي هي أصل الخلقة، وحكمها الوجوب إجماعًا، ولا عبرة بمن خالف وشذ. والله أعلم\".\n(^٢) \"معالم السنن\" (٣/ ٢١٤).\n(^٣) قلت: يعني الحنفية، ولكنهم لا يقولون هنا بالفرضية، وإنما بالوجوب، ولهم في التفريق بينهما فلسفة خاصة؛ خالفوا في ذلك الجماعة، ولا يتسع المجال هنا لبيانها.","vol":"1","page":627},{"text":"١٠٨٦ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن ثعلبة، أو ثعلبة بن عبد الله بن صُعير (^١) عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صاع من بُرِّ أو قمحٍ، على كلِّ اثنين صغيرٍ أو كبيرٍ، حرٍّ أو عبدٍ، ذكرٍ أو أنثى. . .\".\nرواه أحمد وأبو داود (^٢).\n(صُعير): هو بالعين المهملة مصغرًا.\n_________\n(^١) الأصل: (أبي صعير)، والصواب: \"بن صعير\" بإسقاط أداة الكنية، كما نبه عليه الناجي، وغفل عنه الثلاثة المعلقون كما هي عادتهم.\n(^٢) وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١١٧٧)، و\"صحيح أبي داود\" (١٤٣٤).","vol":"1","page":628},{"text":"<span data-type='title' id=toc-212>١٠ - كتاب العيدين (^١) والأضحية.</span>\n<span data-type='title' id=toc-213>١ - (الترغيب في إحياء ليلتي العيدين).</span>\n<span data-type='title' id=toc-214>٢ - (الترغيب في التكبير في العيد وذكر فضله).</span>\n[لم يذكر تحتهما أحاديث على شرط كتابنا].\n\n<span data-type='title' id=toc-215>٣ - (الترغيب في الأضحية، وما جاء فيمن لم يضحِّ مع القدرة، ومَن باع جلد أضحيته).</span>\n١٠٨٧ - (١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من وجد سَعةً لأن يضحي فلم يُضَحِّ؛ فلا يحضُرْ مصلانا\".\nرواه الحاكم مرفوعًا هكذا وصححه، وموقوفًا، ولعله أشبه.\n\n١٠٨٨ - (٢) [حسن] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من باع جلد أضحيته فلا أضحيةَ له\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"في إسناده عبد الله بن عيّاش القِتْبَاني المصري، مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي - ﷺ - النهي عن بيع جلد الأضحية. (^٢)\n_________\n(^١) كتاب (العيدين): تثنية (عيد)، عيد الأضحى وعيد الفطر، مشتق من (العَوْد) لتكرره كل عام أو لعود السرور بعوده. أو لكثرة عوائد الله على عباده فيه. وجمعه (أعياد) بالياء، وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، أو للفرق بينه وبين أعواد الخشب.\n(^٢) قال الناجي: \"لا أستحضر الآن في هذا المعنى غير الحديث المذكور من طريق عبد الله، وقد رواه ابن جرير من طريقه موقوفًا على أبي هريرة. لكنْ في مسند الإمام أحمد من حديث =","vol":"1","page":629},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>٤ - (الترهيب من المثلة بالحيوان، ومن قتله غير الأكل، وما جاء في الأمر بتحسين القِتْلة الذِّبحة).</span>\n١٠٨٩ - (١) [صحيح] عن شداد بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ اللهَ كتبَ الإحسانَ على كل شيءٍ، فإذا قتلتُم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة (^١)، وَلْيُحِدِّ (^٢) أحدُكم شَفرته، ولْيُرِحْ ذبيحته\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٠٩٠ - (٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nمر رسول الله - ﷺ - على رجل واضعٍ رجلَه على صفحة شاة، وهو يُحِدُّ شفرته، وهي تلحظ إليه ببصرها، قال:\n\"أفلا قبل هذا؟ أوَ تريد أنْ تميتها موتات؟! \".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، رجاله رجال \"الصحيح\"، ورواه الحاكم\n_________\n= قتادة بن النعمان أنَّه ﵊ قام -أي خطيبًا-، فقال: \"لا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، وكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها، ولا تبيعوها\". [قلت: في إسناده (٤/ ١٥) عنعنة ابن جريج. قال:] وقال سعيد بن منصور: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن جلود الضحايا؟ فقال: تصدقوا بها ولا تبيعوها\"، وهذا مرسل ضعيف\". كذا في \"العجالة\" مختصرًا (١٢٧/ ١ - ٢).\n(^١) (القتْلة والذِّبحة) بكسر القاف والذال المعجمة فيهما: اسم للهيئة والحالة.\n(^٢) هو بضَم الياء يقال: أحدٌ السكين وحددها واستحدها بمعنى.\n(وليرح ذبيحته) بإحداد السكين وتعجيل إمرارها وغير ذلك.\nوقوله: (فأحسنوا القِتْلة) عام في كل قتيل من الذبائح والقتل والقصاص وفي الحد نحو ذلك. وهذا الحديث من الأحَاديث الجامعة لقاعدة هامة من قواعد الإسلام، ألا وهو الرفق بالحيوان.","vol":"1","page":630},{"text":"إلا أنَّه قال:\n\"أتريد أنَّ تُميتَها موتاتٍ؟! هلا أحددت شفرتك قبل أنْ تُضْجِعَها\"، وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\n\n١٠٩١ - (٣) [صحيح] وروي عن ابن عمر ﵄ قال:\nأمر النبيُّ - ﷺ - بحَدِّ الشِّفار، وأنْ توارى عن البهائم، وقال:\n\"إذا ذبح أحدكم فليُجهزْ\".\nرواه ابن ماجه. (^١)\n(الشفار) جمع شفرة: وهي السكين.\nوقوله: (فليُجهز) هو بضم الياء وسكون الجيم وكسر الهاء وآخره زاي أي: فليسرع ذبحها ويتمه.\n\n١٠٩٢ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عمرو (^٢) أيضًا؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من إنسان يقتل عصفورًا فما فوقها بغير حقها، إلا سأله الله ﷿ عنها\".\nقيل: يا رسولَ الله! وما حقها؟ قال:\n\"يذبحها فيأكلها، ولا يقطع رأسها ويرمي بها\".\nرواه النسائي والحاكم، وصححه.\n_________\n(^١) قلت: فيه ابن لهيعة، لكنْ رواه عنه قتيبة بن سعيد عند أحمد، فهو صحيح، فانظر \"الصحيحة\" (٣١٣٠). وأعله المعلقون بابن لهيعة!\n(^٢) الأصل: (ابن عمر)، والصواب ما أثبتناه وكذا في \"النسائي\" (٢/ ٢٠١)، والحاكم (٤/ ٢٣٢)، وقد نبه على هذا الشيخ الناجي (١٢٧/ ٢)، وفات ذلك على مختصِره الحافظ ابن حجر، ومن قام على تحقيقه!","vol":"1","page":631},{"text":"١٠٩٣ - (٥) [صحيح] وعن مالك بن نضلة ﵁ قال:\nأتيت النبيَّ - ﷺ - فقال:\n\"هل تُنتَجُ إبلُ قومِك صِحاحًا [آذانها]، فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها وتشُق جلودها، وتقول: هذه صُرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ \".\nقلتُ: نعم. قال:\n\"فكلُّ ما آتاك الله حِلٌّ، ساعِدُ الله أشدُّ من ساعدِك، وموسى الله أحَدٌّ من موساك\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". وسيأتي بابٌ في \"الشفقة والرحمة إنْ شاء الله\" [٢٠ - القضاء/ ١٠].\n(الصُّرْم) بضم الصاد المهملة وسكون الراء جمع (الصريم): وهو الذي صرم أذنه، أي: قطع (^١).\n* * *\n\n[وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أنْ لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم].\nانتهى المجلد الأول من \"صحيح الترغيب والترهيب\" والحمد لله ﷿، ويليه إن شاء الله المجلد الثاني، وأوله \"١١ - كتاب الحج\".\n_________\n(^١) قلت: كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية يوقفونها لأصنامهم ويحرمونها على أنفسهم، يسيبونها ليس لها راع، وهي (البحيرة) المذكورة في قوله تعالى: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.","vol":"1","page":632},{"text":"صَحِيحُ التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب\n\nتأليف\nمحمد ناصر الدين الألباني\n﵀\n\nالجُزء الثاني\n\nمكتَبة المَعارف لِلنَشْرِ والتوزيْع\nلِصَاحِبَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد\nالريَاض","vol":"2","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\n\nالطبعة الأولى\n١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\n\n(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢١ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالألباني، محمد ناصر الدين\nصحيح الترغيب والترهيب للمنذري - الرياض\n٧٨٨ ص، ١٧.٥ × ٢٥ سم\nردمك: ٩ - ٠٤ - ٨٥٨ - ٩٦٦٠ (مجموعة)\n٥ - ٠٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج ٢)\n١ - الحديث - شرح\nديوي ٢٣٧.٣\n٢ - الحديث - جوامع الفنون\n٠٢٧٧/ ٢١\nأ- العنوان\n\nرقم الإيداع: ٠٢٧٧/ ٢١\nردمك: ٩ - ٠٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٥ - ٠٦ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج ٢)\n\nمكتبة المعارف للنشر والتوزيع\nهَاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس ٤١١٢٩٣٢ - ص. ب: ٣٢٨١\nالريَاض الرمز البريدي ١١٤٧١","vol":"2","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-217>١١ - كتابُ الحَجّ</span>\n<span data-type='title' id=toc-218>١ - (الترغيب في الحج والعمرة، وما جاء فيمن خرج يقصدهما فمات).</span>\n١٠٩٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\nسُئل رسول الله - ﷺ -: أَيُّ العملِ أفضلُ؟ قال:\n\"إِيمَانٌ بِاللهِ ورسولِهِ\".\nقِيلَ: ثم ماذا؟ قال:\n\"الجهادُ في سبيلِ اللهِ\".\nقِيلَ: ثم ماذا؟ قال:\n\"حَجٌ مبرور\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(المبرور) قيل: هو الذي لا يقع فيه معصية.\n[حسن] وقد جاء من حديث جابر مرفوعًا:\n\"إن برَّ الحج إطعامٌ الطعام، وطيبُ الكلامِ\". . . (^١) وسيأتي [هنا برقم (١١)].\n\n١٠٩٥ - (٢) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"من حجَّ فلم يَرفُثْ، ولم يَفْسُقْ؛ رجَع من ذنوبه كيوم ولدتْهُ أمُّه\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة والترمذي، إلا أنه قال:\n\"غفر له ما تقدم من ذنبه\". (^٢)\n_________\n(^١) في الأصل هنا قوله: \"وعند بعضهم: \"إطعام الطعام، وإفشاء السلام. . .\"؛ لكنه ضعيف.\n(^٢) قلت: هو بهذا اللفظ شاذ، لكن المعنى واحد.","vol":"2","page":3},{"text":"(الرَّفَثُ) بفتح الراء والفاء جميعًا، وروي عن ابن عباس أنه قال: \" (الرفث) ما رُوجعَ به النساءُ\".\nوقال الأزهري: \"الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة\".\n(قال الحافظ): \" (الرفث) يطلق ويراد به الجماع، ويطلق ويراد به الفحش، ويطلق ويراد به خطابُ الرجلِ المرأةَ في ما يتعلق بالجماع، وقد نُقل في معنى الحديث كلُّ واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء (^١)، والله أعلم\".\n\n١٠٩٦ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"العمرةُ إلى العمرةِ كفارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة\".\nرواه مالك والبخارى ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٠٩٧ - (٤) [صحيح] وعن ابن شماسة قال:\nحَضَرْنا عَمرَو بنَ العاصي وهو في سياقة الموت؛ فبكى طويلًا، وقال:\nفلما جعل الله الإسلامَ في قلبي أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلت: يا رسول الله! ابسُط يمينك لأبايعَكَ. (^٢) فبسطَ يده، فقبضتُ يَدي. فقال:\n\"ما لكَ يا عمرو؟! \".\nقال: أردتُ أَن أَشترطَ. قال:\n\"تشترطُ ماذا؟ \".\n_________\n(^١) قلت: والذي استظهره الحافظ أن المراد به ما هو أعم من الجماع، وإليه نحا القرطبي، وهو المراد بقوله فيما تقدم في \"٩ - الصيام/ ١ - باب/ الحديث الأول\": \". . . فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث\".\n(^٢) كذا الأصل المطابق لرواية ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤/ ١٣١/ ٢٥١٥)، وحرفه المحققون الثلاثة في طبعتهم الجديدة للكتاب إلى (فلأبايعك) أخذًا من \"مسلم\"! وغفلوا عن تصريح المؤلف بأن الرواية المثبتة هي رواية ابن خزيمة، ولا يجوز في التحقيق التلفيق بين الروايتين، وهذا مما يدل على الحداثة في هذا العلم، ولهم من مثله الشيء الكثير، وقد نبهت على المهم منه.","vol":"2","page":4},{"text":"قال: أن يُغفر لي. قال:\n\"أما علمتَ يا عَمرُو! أن الإسلام يَهدِمُ ما كان قبله، وأن الهجرةَ تَهدِمُ ما كان قبلها، وأن الحجَّ يهدمُ ما كان قبله؟! \".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" هكذا مختصرًا.\nورواه مسلم وغيره أطول منه.\n\n١٠٩٨ - (٥) [صحيح] وعن الحسين بن علي ﵄ قال:\nجاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - فقال: إني جَبانٌ، وإني ضعيف. فقال:\n\"هلُمَّ إلى جهادٍ لا شَوْكَةَ فيه؛ الحج\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورواته ثقات. وأخرجه عبد الرزاق أيضًا.\n\n١٠٩٩ - (٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nقلت: يا رسول الله! نرى الجهادَ أفضلَ الأعمال، أَفلا نجاهد؟ فقال:\n\"لَكُنَّ أفضلَ الجهادِ؛ حجٌ مبرور\".\nرواه البخاري وغيره، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه: قالت:\nقلت: يارسول الله! هل على النساء من جهاد؟ قال:\n\"عليهن جهادٌ لا قتال فيه؛ الحجُّ والعُمْرةُ\".\n\n١١٠٠ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"جهادُ الكبير والضعيف والمرأة الحج والعمرة\".\nرواه النسائي بإسناد حسن (^١).\n\n١١٠١ - (٨) [صحيح] وعن ابن عمر [عن أبيه] (^٢) ﵄ عن النبي - ﷺ - في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام فقال:\n_________\n(^١) قلت: فيه علتان. لكن يتقوى بحديث أم سلمة الآتي برقم (٩).\n(^٢) انظر الحديث الأول في (ج ١/ ٤ - الطهارة/ ٧ - باب) مع التعليق عليه.","vol":"2","page":5},{"text":"\"الإسلامُ: أَن تشهدَ أَن لا إله إِلا الله، وأَن محمدًا رسول الله، وأَن تقيمَ الصلاةَ، وتؤتيَ الزكاةَ، وتحجَّ وتَعتَمر، وتغتسلَ من الجنابةِ، وأن تُتِمَّ الوضوءَ، وتصومَ رمضانَ\".\nقال: فإذا فعلتُ ذلك فأنا مسلم؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: صدقتَ.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بغير هذا السياق. [مضى ٤ - الطهارة / ٧/ الحديث الأول].\nوتقدم في \"كتاب الصلاة\" و\"الزكاة\" أحاديث كثيرة تدل على فضل الحج، والترغيب فيه، وتأكيد وجوبه، لم نُعِدها لكثرتها، فليراجعها من أراد شيئًا من ذلك.\n\n١١٠٢ - (٩) [حسن لغيره] وعن أم سلمةَ ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الحجُّ جهادُ كلِّ ضعيفٍ\".\nرواه ابن ماجه عن أبي جعفر عنها.\n\n١١٠٣ - (١٠) [صحيح] وعن ماعزٍ ﵁ عن النبي - ﷺ -:\nأنه سُئل: أَيُّ الأعمالِ أَفضلُ؟ قال:\n\"إيمانٌ بالله وحده، ثم الجهادُ، ثم حَجةٌ بَرَّةٌ؛ تفضلُ سائرَ الأعمالِ كما بين مطلع الشمس إلى مغربها\".\nرواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد إلى ماعز رواة \"الصحيح\".\nوماعز هذا صحابي مشهور غير منسوب. (^١)\n_________\n(^١) قلت: وليس هو ماعز بن مالك الذي رُجم في زمانه - ﷺ - كما نبَّه عليه الناجي.","vol":"2","page":6},{"text":"١١٠٤ - (١١) [صحيح لغيره] وعن جابر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الحجُّ المبرورُ ليس له جزاءٌ إلا الجنة\".\nقيل: وما بِرُّه؟ قال:\n\"إطعامُ الطعامِ، وطيبُ الكلامِ\".\nرواه أحمد، والطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والبيهقي، والحاكم مختصرًا، وقال: \"صحيح الإسناد\" (^١).\n\n١١٠٥ - (١٢) [حسن صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تابعوا بين الحجِّ والعمرةِ، فإِنَّهما يَنفيان الفقرَ والذنوبَ كما يَنفي الكيرُ (^٢) خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليس للحَجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ إلا الجنةَ\".\nرواه الترمذي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١١٠٦ - (١٣) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ النبي - ﷺ - يقول:\n\"ما ترفعُ إِبلُ الحاجِّ رِجْلًا، ولا تضعُ يَدًا؛ إِلا كَتَبَ الله له بها حسنةً، أو محا عنه سيئةً، أو رفعه بها درجةً\".\n_________\n(^١) في الأصل هنا: (وفي رواية لأحمد والبيهقي: \"إطعام الطعام، وإفشاء السلام)، ولم أوردها لأنها ضعيفة.\n(^٢) بكسر الكاف: كير الحداد، وهو المبني من الطين. وقيل: الزق الذي ينفخ به النار، والمبني: الكور. و(خبث الحديد): هو ما تلقيه النار من وسخ الفضة والنحاس وغيرهما إذا أذيبا.\nو(الحج المبرور): هو الذي لا يخالطه شيء من المآثم، وقيل: هو المقبول المقابل بالبر وهو الثواب، ولا يكون كذلك إلا إذا صفا من البدع والأمور التي اعتادها الناس، وكان من كسب حلال أراد به صاحبه أداء الفريضة، وامتثال أوامر الرب ﵎. نسأل الله العافية.","vol":"2","page":7},{"text":"رواه البيهقي (^١)، وابن حبان في \"صحيحه\" في حديث يأتي إن شاء الله [آخر ٩/ الوقوف بعرفة. .].\n\n١١٠٧ - (١٤) [حسن لغيره] وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الحجاجُ والعُمَّارُ وفدُ اللهِ؛ دعاهم فأجابوه، وسأَلوه فأعطاهم\".\nرواه البزار، ورواته ثقات. (^٢)\n\n١١٠٨ - (١٥) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الغازي في سبيلِ اللهِ، والحاجُّ، والمعتمرُ؛ وفدُ اللهِ، دعاهم فأَجابوه، وسأَلوه فأَعطاهم\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب.\n\n١١٠٩ - (١٦) [صحيح] [ورواه عن أبي هريرة ﵁. . مرفوعًا] ابنُ خزيمة وابنُ حبان في \"صحيحيهما\"، ولفظهما: قال:\n\"وفدُ اللهِ ثلاثةٌ: الحاجُّ، والمعتمرُ، والغازي\".\nوقدّم ابنُ خزيمة: \"الغازي\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: أخرجه في \"الشعب\" (٣/ ٤٧٩) بإسناد فيه (أبو سليمان عن عطاء. .)، ولم أعرف (أبا سليمان) هذا، وعطاء هو ابن أبي رباح، وإسناد ابن حبان الآتي حديثه هناك غير هذا، فمن جهل المعلقين الثلاثة وجنفهم على الحديث تضعيفهم لهذا الحديث هنا، وهناك أيضًا، وأعلوه بما ليس في إسناد ابن حبان وغيره؟! كما سأبينه إن شاء الله تعالى.\n(^٢) كذا قال، وفيه محمد بن أبي حميد، وهو ضعيف، لكن الحديث قوي بما بعده.\n(^٣) قلت: وكذا رواه النسائي (٢/ ٣)، وقد عزاه إليه المؤلف باللفظ الأول المحذوف والمشار إليه بالنقط، لأنه من حصة القسم الآخر: \"الضعيف\"، وانطلى الأمر على المحققين الثلاثة فصححوه!!","vol":"2","page":8},{"text":"١١١٠ - (١٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"استَمْتِعُوا بهذا البيت، فقد هُدم مرتين، وُيرْفعُ في الثالثةِ\".\nرواه البزار والطبراني في \"الكبير\"، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\".\nقال ابن خزيمة: \"قوله: (وُيرْفَعُ في الثالثة) يريد بعد الثالثة\".\n\n١١١١ - (١٨) [حسن لغيره] ورُوي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تَعجَّلوا إلى الحج -يعني: الفريضة-. . . \".\nرواه أبو القاسم الأصبهاني (^١).\n\n١١١٢ - (١٩) [حسن لغيره] ورُوي (^٢) عن ابن عمر ﵄ قال:\nكنت جالسًا مع النبي - ﷺ - في مسجد مِنى، فأَتاه رجلٌ من الأنصارِ ورجل من ثَقيف، فسلما، ثم قالا: يا رسول الله! جئنا نسألك. فقال:\n\"إنْ شئتُما أخبرتُكما بما جئتما تسأَلاني عنه فَعَلْتُ، وإِن شئتما أن أمسِكَ وتسأَلاني فَعلتُ\".\nفقالا: أخبِرْنا يا رسول الله!\nفقال الثقفي للأنصاري: سل. فقال: أخبِرني يا رسول الله! فقال:\n_________\n(^١) لقد أبعد المصنف النجعة، فقد أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما، وهو مخرج في \"الإرواء\" برقم (٩٧٢).\n(^٢) كذا الأصل، وفي بعض النسخ \"وعن\" بحذف \"روي\"، ولعله الصواب؛ فإنه سيأتي هكذا في آخر (٩ - الترغيب في الوقوف بعرفة. .)، ويؤيده أن المؤلف قد صرح بصحته تحت الحديث الآتي (١١ - باب في حلق الرأس في منى)، مع ذلك ضعفه المعلقون الثلاثة بجهل بالغ. هداهم الله.","vol":"2","page":9},{"text":"\"جئتنَي تسألُني عن مخرجِك من بيتكَ تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ وما لكَ فيه، وعن ركعتيك بعد الطوافِ وما لك فيهما، وعن طوافِك بين الصفا والمروة وما لك فيه، وعن وقوفِك عَشِيَّةَ عرفةَ وما لك فيه، وعن رميك الجمار وما لك فيه، وعن نحرك وما لك فيه، مع الإفاضة\".\nفقال: والذي بعثك بالحق! لَعَنْ هذا جئتُ أَسألك. قال:\n\"فإنك إذا خرجتَ من بيتك تَؤُمُّ البيتَ الحرامَ؛ لا تضعُ ناقتُك خُفًّا، ولا ترفعه؛ إلا كتبَ [الله] لك به حسنةً، ومحا عنك خطيئةً.\nوأما ركعتاك بعد الطواف؛ كعتق رقبة من بني إسماعيل.\nوأما طوافُكَ بالصفا والمروة؛ كعتق سبعين رقبة.\nوأما وقوفُك عشيةَ عرفة؛ فإن اللهَ يهبط إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكة يقول: عبادي جاؤني شُعثًا من كل فَجٍّ عميقٍ يَرجون رحمتي، فلو كانت ذنوبُكم كعدد الرمل، أَو كقَطْرِ المطرِ، أو كزبدِ البحرِ؛ لغفرتها، أفيضوا عبادي! مغفورًا لكم، ولمن شفعتم له.\nوأما رميُكَ الجِمارَ؛ فلكَ بكلِّ حصاةٍ رَمَيْتَها تكفيرُ كبيرةٍ من الموبقات.\nوأما نحرُك؛ فمدخورٌ لك عند ربك.\nوأما حِلاقُكَ رأَسَكَ؛ فلك بكل شعرةٍ حلقتَها حسنةٌ، وتمحى عنك بها خطيئةٌ.\nوأما طوافك بالبيت بعد ذلك؛ فإنك تطوفُ ولا ذنبَ لك يأتي مَلَكٌ حتى يضعَ يديه بين كتفيك فيقول: اعملْ فيما تَستقبلُ؛ فقد غُفِرَ لك ما مضى\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، والبزار، واللفظ له، وقال:","vol":"2","page":10},{"text":"\"وقد روي هذا الحديث من وجوه، ولا نعلم له أحسن من هذا الطريق\".\n(قال المملي) ﵁: \"وهي طريق لا بأس بها، رواتها كلهم موثقون\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ويأتي لفظه في \"الوقوف\" إن شاء الله تعالى [آخر ٩ - الترغيب في الوقوف. .]. (^١)\n\n١١١٣ - (٢٠) [حسن لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث عبادة بن الصامت، وقال فيه:\n\"فإنَّ لك من الأجرِ إذا أَمَمْتَ البيتَ العتيقَ أن لا ترفع قدمًا أو تضعَها أَنتَ ودابتُك؛ إلا كُتِبَتْ لك حسنةٌ، ورُفِعَتْ لك درجةٌ.\nوأَما وقوفُك بعرفة؛ فإنَّ اللهَ ﷿ يقول لملائكته: يا ملائكتي!\nما جاء بعبادي؟ قالوا: جاؤا يلتمسون رضوانك والجنةَ. فيقول الله ﷿: فإني أُشهِدُ نفسي وخَلقي أني قد غفرت لهم، ولو كانت ذُنوبُهم عدد أيام الدهر، وعدد رملِ عالِجٍ.\nوأما رميُك الجمارَ؛ قال الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.\nوأما حلقُك رأسَك؛ فإِنه ليس من شعرِك شعرةٌ تقع في الأرضِ؛ إِلا كانت لكَ نورًا يومَ القيامةِ.\n_________\n(^١) قلت: من جهل المعلقين الثلاثة وتخليطهم أنهم صدروا تخريجهم للحديث بالتضعيف! ثم عزوه لابن حبان والبزار بالأرقام! ثم نقلوا عن الهيثمي عزوه للطبراني، وقوله في رجال البزار: \"موثقون\"، فتعقبوه بقولهم (٢/ ١١٨): \"قلنا: بل فيهم عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف\"!\nفأقول: (العبد) هذا ليس في رواية ابن حبان والبزار، ثم هو متروك عند ابن حبان نفسه، فتأمل كم في هذا التخريج مع الأرقام من تضليل للقراء، وكم في هذا الحكم من اعتداء على السنة الغراء؟! وانظر التعليق علي الحديث في الموضع الذي أشار إليه المؤلف ﵀، وكذا تعليقي المتقدم.","vol":"2","page":11},{"text":"وأما طوافك بالبيت إِذا ودَّعتَ؛ فإِنك تخرجُ من ذنوِبكَ كيومَ ولدتك أُمُّك\".\n\n١١١٤ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من خرجَ حاجًا فمات؛ كُتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرًا فمات؛ كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة، ومن خرج غازيًا فمات؛ كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة\".\nرواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواته ثقات.\n\n١١١٥ - (٢٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nبينا رجل واقفٌ مع رسول الله - ﷺ - بعرفةَ، إذ وقع عن راحلته فَأَقعَصَتْهُ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اغسلوه بماءٍ وسِدرٍ، وكفِّنوه بثوبيه، ولا تُخَمِّروا رأسَه، ولا تُحَنِّطوه، فإِنه يُبعث يوم القيامة مُلَبِّيًا\".\nرواه البخاري ومسلم وابن خزيمة. وفي روايةٍ لهم:\nأن رجلًا كان مع النبي - ﷺ - فوقَصَتْه ناقته وهو محرمٌ فماتَ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اغسلوه بماءٍ وسدرٍ، وكفِّنوه في ثوبَيْهِ، ولا تَمَسُّوه بطيب، ولا تخمروا رأسَه، فإنه يُبعثُ يومَ القيامة مُلَبِّيًا\".\nوفي روايةٍ لمسلم:\n\"فأمرَهم رسولُ الله - ﷺ - أن يغسلوه بماءٍ وسِدرٍ، وأنْ يكشفوا وجهَهُ -حسبته قال:- ورأسه؛ فإنه يبعث وهو يُهلُّ\".\n(وَقَصَتْه) ناقته معناه: رمته ناقته فكسرت عنقه. وكذلك (فأقعصته).","vol":"2","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-219>٢ - (الترغيب في النفقة في الحج والعمرة، وما جاء فيمن أنفق فيهما من مال حرام).</span>\n١١١٦ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال لها في عمرتها:\n\"إِنَّ لك من الأجر على قَدْر نَصَبِكِ ونَفَقَتِكِ\".\nرواه الحاكم (^١) وقال: \"صحيح على شرطهما\".\nوفي روايةٍ له وصححها (^٢):\n\"إِنما أَجرُكِ في عُمرتِك على قدْرِ نفقتك\".\n(النَّصَب): هو التعب وزنًا ومعنى.\n_________\n(^١) قال الناجي (١٣١):\n\"هذا عجيب من المؤلف، فإن البخاري ومسلمًا والنسائي وغيرهم أخرجوا هذه الرواية بنحو هذا اللفظ، لكن عندهم: \"أو نفقتك\"، والألف أسقطت هنا ولا بد منها، والحاكم يَستدرك على الشيخين أو أحدهما مثل هذا، فيُستدرك عليه، فسبحان المنفرد بالكمال المطلق\". وانظر \"فتح الباري\" (٣/ ٦١٠ - ٦١١).\n(^٢) قلت: ووافقه الذهبي على تصحيح الروايتين.","vol":"2","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-220>٣ - (الترغيب في العمرة في رمضان).</span>\n١١١٧ - (١) [حسن] عن ابن عباس ﵄ قال:\nأراد رسولُ اللهِ - ﷺ - الحجَّ، فقالت امرأةٌ لزوجِها: أَحْجِجْني مع رسولِ الله - ﷺ -. فقال: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه. فقالت: أَحْجِجْني على جملك فلان. قال: ذاك حَبيسٌ في سبيل الله ﷿. فأَتى رسولَ الله - ﷺ - فقال: إِنَّ امرأتي تقرأُ عليك السلامَ ورحمةَ الله، وإنها سأَلتْني الحجَّ معك، فقلت: ما عندي ما أُحِجُّكِ عليه. قالت: أَحججْني على جملك فلان. قلت: ذاك حبيسٌ في سبيلِ الله ﷿. فقال:\n\"أما إنَّكَ لو أحجَجْتَها عَليه كان في سبيل الله\".\nقال: وإِنها أمرتني أن أَسألك: ما يعدل حجةً معك؟ قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أقرِئها السلامَ ورحمةَ الله وبركاتِه، وأخبرها أَنها تعدل حجةً معي عُمرةٌ في رمضان\".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كلاهما بالقصة، واللفظ لأبي داود، وآخره عندهما سواء.\n[صحيح] ورواه البخاري والنسائي وابن ماجه مختصرًا:\n\"عمرةٌ في رمضانَ تعدل حجةً\".\nومسلم (^١) ولفظه قال: قال رسول الله - ﷺ - لامرأة من الأنصار يقال لها: أمُّ سِنان:\n\"ما منعك أَن تَحُجِّي (^٢) معنا؟ \".\n_________\n(^١) هذا يشعر بأن البخاري لم يروهِ بهذا التمام، وليس كذلك كما بينه الناجي (١٣١/ ٢).\nقلت: وهو في كتابي \"مختصر البخاري\" (برقم ٨٦٣).\n(^٢) الأصل: (تجيئي)، والتصويب من \"مسلم\" (٤/ ٦١).","vol":"2","page":14},{"text":"قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان، فحجَّ أبو ولدها وابنُها على ناضحٍ، وترك لنا ناضحًا ننضحُ عليه. قال:\n\"فإذا جاء رمضان فاعتمري؛ فإن عمرةً في رمضان تعدلُ حجةً\".\nوفي روايةٍ له:\n\"تعدل (^١) حجَّةً، أَو حجةً معي\".\n\n١١١٨ - (^٢) [صحيح لغيره] وعنه قال: جاءت أَم سُلَيْم إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالت:\nحَجَّ أبو طلحةَ وابنُهُ (٢) وتركاني. فقال:\n\"يا أمَّ سُليم! عمرةٌ في رمضانَ؛ تعدلُ حجةً معي\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٣).\n\n١١١٩ - (٣) [حسن لغيره] وعن أمّ معقِل ﵂ قالت:\nلما حَجَّ رسولُ الله - ﷺ - حجةَ الوداع، وكان لنا جملٌ، فجعلَه أَبو معقل في سبيل الله. قالت: وأَصابنا مَرَضٌ، وهلكَ أبو معقل، قالت:\nفلما قَفَلَ رسولُ الله - ﷺ - من حجة الوداع -حسبناه- قال:\n\"يا أَم معقل! مَا منعك أَن تخرجي معنا؟ \".\nقالت: يا رسولَ الله! لقد تهيأْنا، فهلك أَبو معقل، وكان لنا جملٌ هو الذي نحجُّ عليه، فأَوصى به أَبو معقل في سبيل الله. قال:\n\"فهلا خرجت عليه، فإن الحجَّ في سبيل الله، فأما إذ فاتتكِ هذه الحجة فاعتمري في رمضان، فإنها كَحَجَّةٍ\".\n_________\n(^١) لفظ مسلم: \"تقضي\"، وكذلك هو في \"مختصر البخاري\".\n(^٢) الظاهر أنه أنس، لأن أبا طلحة لم يكن له ابنٌ كبير يحج فيكون فيه مجاز. كذا قال ابن حجر فى مقدمة شرحه للبخاري، ويمكن أن ابنَ أبي طلحة الصغير خرج أبوه معه، وأن الرواية على ظاهرها. والله أعلم. كذا قال الناجي (١٣٢/ ١). والأقرب ما استظهره الحافظ ابن حجر.\n(^٣) رقم (١٠٢٠) من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس. ويعقوب فيه ضعف، لكن ذكر الناجي (١٣١/ ٢) أن ابن أبي شيبة أخرجه من وجه آخر عن عطاء عنه.","vol":"2","page":15},{"text":"رواه أبو داود والترمذي مختصرًا عنها؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"عمرة في رمضان تَعْدِل حجة\".\nوقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nوابن خزيمة في \"صحيحه\" باختصار؛ إلا أنه قال:\n[صحيح لغيره] \"إن الحجَّ والعمرةَ في سبيلِ اللهِ، وإن عمرةً في رمضانَ تَعدلُ حجةً، أَو تَجزي حَجَّةً\".\nوفي روايةٍ لأبي داود والنسائي عنها أنها قالت:\nيا رسولَ الله! إِني امرأة قد كبِرتُ وسَقِمْتُ، فهل من عمل يجزئ عني من حجتي؟ قال:\n\"عمرةٌ في رمضانَ تعدل حجةً\".\n(قَفَلَ) محركة؛ أي: رجع من سفره.\n\n١١٢٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي معقل ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"عمرةٌ في رمضانَ تعدل حجةً\".\nرواه ابن ماجه.\n\n١١٢١ - (٥) [صحيح] ورواه البزار والطبراني في \"الكبير\" في حديثٍ طويلٍ بإسنادٍ جيدٍ عن أبي طليق أنه قال للنبي - ﷺ -:\nفما يعدلُ الحجَّ معك؟ قال:\n\"عمرةٌ في رمضانَ\". (^١)\n(قال المملي) ﵁: \"أبو طليق هو أبو معقل، وكذلك زوجته أم معقل تكنى أم طليق أيضًا. ذكره ابن عبد البر النّمَري\".\n_________\n(^١) قلت: إسناده صحيح، وقد صدره المعلقون الثلاثة وسائر أحاديث الباب -إلا رواية الشيخين- بقولهم: \"حسن\"! وذلك مما يدل على جهلهم بهذا العلم، فإن فيها الصحيح لذاته، والصحيح لغيره، والحسن لذاته، والحسن لغيره، ولعجزهم عن التمييز صاروا إلى التحسين! وأكثر أحاديث الكتاب عندهم هكذا محسنة (أنصاف حلول)! والله المستعان. وبيان هذه الأحاديث وتخريجها في \"الإرواء\" (٣/ ٣٧٢ - ٣٧٧ و٦/ ٣٢ - ٣٣)، و\"الصحيحة\" (٣٠٦٩) وغيرهما.","vol":"2","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>٤ - (الترغيب في التواضع في الحج والتبذل ولبس الدون من الثياب؛ اقتداء بالأنبياء ﵈).</span>\n١١٢٢ - (١) [صحيح لغيره] روي عن أنس بن مالك ﵁ قال:\nحجَّ النبيُّ - ﷺ - على رَحْلٍ رَثٍّ، وقطيفةٍ خَلِقةٍ تساوي أربعةَ دراهم، أو لا تساوى، ثم قال:\n\"اللهمَّ حجةً لا رياءَ فيها ولا سُمْعةً\".\n[صحيح لغيره] رواه الترمذي في \"الشمائل\"، وابن ماجه، والأصبهاني؛ إلا أنه قال:\n\"لا تساوي أربعةَ دراهمَ\".\n\n١١٢٣ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن عباس.\n(القطيفة): كساء له خمل.\n\n١١٢٤ - (٣) [صحيح] وعن ثمامة قال:\nحجَّ أنسٌ على رحلٍ، ولم يكن شحيحًا، وحدَّث:\nأَن النبيَّ - ﷺ - حجَّ على رَحلٍ، وكانت زاملَتَه.\nرواه البخاري.\n\n١١٢٥ - (٤) [حسن] وعن قدامة بن عبد الله -وهو ابن عَمّار- قال:\nرِأيتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يرمي الجمرةَ يومَ النحرِ على ناقةٍ صهباءَ (^١) لا ضربَ، ولا طردَ، ولا: إِليك إِليك.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" وغيره.\n_________\n(^١) من (الصهبة)، وهي كالشقرة، و(الأصيهب) تصغيره، قاله الخطابي، والمعروف أن (الصهبة) مختصة بالشعر، وهي حمرة يعلوها سواد، كذا في \"النهاية\".","vol":"2","page":17},{"text":"١١٢٦ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nكنا مع النبي - ﷺ - بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال:\n\"أيُّ وادٍ هذا؟ \".\nقالوا: وادي الأزرق. قال:\n\"كأَني أنظر إلى موسى - ﷺفذكر من طول شعرِه شيئًا لا يحفظه داود- (^١) واضعًا إصبعيه في أذنيه له جُؤارٌ إلى الله بالتلبية، مارًا بهذا الوادي\". قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثَنيَّةٍ، فقال:\n\"أَيُّ ثَنيَّةٍ هذه؟ \".\nقالوا: ثنية (هَرْشى) أو (لَفْتٌ). قال:\n\"كأَني أَنظر إلى يونسَ - ﷺ - على ناقةٍ حمراءَ عليه جُبَّةُ صوفٍ وخِطامُ ناقتِه خُلْبَةٌ، مارًا بهذا الوادي مُلَبِّيًا\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح (^٢)، وابن خزيمة، واللفظ لهما.\nورواه الحاكم بإسناد على شرط مسلم، ولفظه:\nأنَّ رسول اللهِ - ﷺ - أَتى على وادي الأزرق، فقال:\n\"ما هذا؟ \".\nقالوا: وادي الأزرق. فقال:\n\"كأَني أَنظر إِلى موسى مُهبِطًا له جؤارٌ إلى الله بالتكبير. ثم أَتى على\n_________\n(^١) داود هذا هو ابن أبي هند، رواه عن أبي العالية عن ابن عباس، وفي رواية مجاهد عن ابن عباس: \"وأما موسى فرجل آدم جعد، على جمل أحمر مخطوم بخلبة\".\n(^٢) قلت: هو كما قال، لكنه أبعد النجعة في عزوه إليه فقط، فقد أخرجه مسلم أيضًا، لكن في كتاب \"الإيمان\" (١/ ١٠٦). وعنده أيضًا الرواية التي عزاها للحاكم؛ فوهم هذا في استدراكه على مسلم، لا سيما ورواية مسلم أتم، والزيادات له، وبعضها عند الحاكم أيضًا.","vol":"2","page":18},{"text":"ثنية [(هَرْشى)، فقال:\n\"أيُّ ثنيَّةٍ هذه؟ \".\nفقالوا: ثنية (هرشى)]. فقال:\n\"كأَني أَنظُرُ إلى يونس [بن مَتّى ﵇] (^١) على ناقةٍ حمراءَ جَعْدَةٍ (^٢)، خِطامُها ليف، وهو يلبي (^٣) وعليه جبَّة صوف\".\n(هرشى) بفتح الهاء وسكون الراء بعدهما شين معجمة مقصور: ثنية قريب (الجُحْفةِ).\nو(لِفَت) بكسر اللام وفتحها أيضًا: هو ثنية جبل (قديد) بين مكة والمدينة.\nو(الخُلبة) بضم الخاء المعجمة وسكون اللام: هي الليف كما جاء مفسرًا في الحديث.\n\n١١٢٧ - (٦) [حسن لغيره] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلَّى في مسجدِ الخيف سبعون نبيًا منهم موسى - ﷺ -، كأني أنظُرُ إليه وعليه عباءتان قَطَوانيَّتان وهو محرمٌ، على بعيرٍ من إِبل شنوءة، مخطوم بخطام ليف، له ضفيرتان\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" (^٤)، وإسناده حسن.\n(قَطَوان) بفتح القاف والطاء المهملة جميعًا: موضع بالكوفة إليه تُنسب العُبيُّ والأكسية.\n_________\n(^١) انظر التعليق السابق.\n(^٢) قال ابن الأثير: \"أي: مجتمعة الخلق شديدة\".\n(^٣) وفي رواية أخرى للحاكم: \"يقول: لبيك اللهم لبيك\".\n(^٤) كذا قال، وعزاه الهيثمي لـ \"الكبير\"، والصواب العزو إليهما معًا دفعًا للإيهام وهو في \"الكبير\" (١١/ ٤٥٢ - ٤٥٣)، و\"الأوسط\" (٦/ ١٩٣/ ٥٤٠٣)، وفيه عطاء بن السائب، لكن له شاهد، وهما مخرجان في \"تحذير الساجد\" (ص ١٠٦ - ١٠٧)، ومن جهل المعلقين أنهم قالوا: \"حسن\"، ثم أعلوه\" باختلاط عطاء!!","vol":"2","page":19},{"text":"١١٢٨ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لقد مر بـ (الرَّوحاءِ) (^١) سبعون نبيًا، فيهم نبيُّ اللهِ موسى، حفاةً، عليهم العباءُ، يَؤُمّونَ بَيتَ اللهِ العتيق\".\nرواه أبو يعلى والطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات.\n\n١١٢٩ - (٨) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى أيضًا من حديث أنس بن مالك.\n\n١١٣٠ - (٩) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كأَني أَنظرُ إلى موسى بن عمران في هذا الوادي؛ مُحرِمًا بين قَطَوانيَّتَين\".\nرواه أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\" بإسنادٍ حسن.\n\n١١٣١ - (١٠) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄:\nأن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: مَنِ الحاجُّ؟. . .\nقال: فأَيُّ الحجِّ أفضلُ؟ قال:\n\"العَجُّ والثَّجُّ\".\nقال: وما السبيلُ؟ قال:\n\"الزادُ والراحلةُ\".\nرواه ابن ماجه بإسنادٍ حسن.\n[حسن] وتقدم [١ - باب/ ١٩ - حديث] في حديث ابن عمر:\n_________\n(^١) على وزن (الصفراء): موضع بين مكة والمدينة. والزيادة من \"مسند أبي يعلى\" وغيره.","vol":"2","page":20},{"text":"\"وأَما وقوفُك عشيةَ عرفةَ؛ فإِن اللهَ يهبطُ إلى سماءِ الدنيا فيباهي بكم الملائكةَ، يقول: عبادي جاؤني شعثا من كل فَجٍّ عميقٍ، يرجون جَنَّتي، فلو كانت ذنوبُكم كعددِ الرملِ، أو كقَطْرِ المَطَرِ، أَو كزبَدِ البحرِ؛ لغفرتُها. أَفيضوا عبادي مغفورًا لكم، ولمن شفعتم له\" الحديث.\nوفي رواية ابن حبان قال:\n\"فإذا وقفَ بعرفةَ، فإنَّ الله ﷿ يَنزل إلى السماءِ الدنيا فيقولُ:\nانظُروا الى عبادي شُعْثًا غُبرًا، اشهدوا أَني غفرتُ لهم ذنوبَهم، وإنْ كانتْ عدَدَ قَطْرِ السماءِ، ورملِ عالجٍ\" الحديث.\n(الشَّعِثُ) بكسر العين: هو البعيدُ العهدِ بتسريحِ شعرِه وغسله.\nو(التَّفِلُ) بفتح التاء المثناة فوق وكسر الفاء: هو الذي ترك الطيبَ والتنظيفَ حتى تغيّرت رائحته.\nو(العجُّ) بفتح العين المهملة وتشديد الجيم: هو رفع الصوت بالتلبية، وقيل: بالتكبير.\nو(الثجُّ) بالمثلثة: هو نحر البُدْن.\n\n١١٣٢ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن الله يباهي بأَهلِ عرفاتٍ ملائكةَ السماءِ، فيقول: انظروا إلى عبادي هؤلاء، جاؤني شُعْثًا غُبرًا\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nوسيأتي أحاديث من هذا النوع في \" [٩ -] الوقوف\" إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-222>٥ - (الترغيب في الإحرام والتلبية ورفع الصوت بهما).</span>\n١١٣٣ - (١) [حسن صحيح] عن ابن مسعود ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"تابعوا بين الحجِّ والعمرةِ؛ فإنهما يَنفيانِ الفقرَ والذنوبَ، كما يَنفي الكيرُ (^١) خَبَثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليس للحجةِ المبرورةِ ثوابٌ إلا الجنة.\nوما من مؤمن يَظَلُّ يومَه محرمًا إلا غابتِ الشمسُ بذنوبه\" (^٢).\n[حسن لغيره] رواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وليس في بعض نسخ الترمذي:\n\"وما من مؤمن\" إلى آخره (^٣)، وكذا هو في النسائي و\"صحيح ابن خزيمة\" بدون الزيادة.\n[حسن لغيره] وزاد رزين فيه:\n\"وما من مؤمن يُلَبِّي للهِ بالحجِّ؛ إلا شهدَ لَهُ ما على يمينِهِ وشمالِهِ إلى منقطعِ الأرضِ\".\nولم أر هذه الزيادة في شيءٍ من نسخ الترمذي ولا النسائي.\n\n١١٣٤ - (٢) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"ما من مُلبٍّ يُلَبِّي إلا لَبّى ما عن يمينه وشماله من حجرٍ أو شجرٍ أو مدرٍ، حتى تنقطع الأرض من ههنا وههنا؛ عن يمينه وشماله\". (^٤)\n_________\n(^١) تقدم تفسيره قريبًا تحت الحديث ١١/ الباب الأول - الحاشية (١).\n(^٢) قلت: من تفاهة تحقيق المعلقين هنا أنهم لم يخرجوا هذه الزيادة، ولا تكلموا على زيادة (رزين) بشيء، وإنما أحالوا على حديث ابن مسعود المتقدم (١ - باب/ ١٢ - حديث)، وليس فيه الزيادة!! وزيادة (رزين) يشهد لها الحديث الذي بعده، وحديث ابن عمرو المذكور في الكتاب الآخر (٢ - في النفقة في الحج).\n(^٣) قلت: لكن يشهد لها حديث أبي هريرة الآتي قريبًا رقم (٥)، ويشهد لزيادة رزين حديث سهل الآتي عقبه.\n(^٤) فإن قيل: ما فائدة المسلم في تلبية الأحجار والشجر وغيرهما مع تلبيته؟\nقلت: اتباعها إياه في هذا الذكر دليل على فضيلته وشرفه ومكانته عند الله تعالى، إذ ليس اتباعُها إياه في هذا الذكر إلا لذلك. على أنه يجوز أن يكتب له أجر هذه الأشياء لأنها صدرت =","vol":"2","page":22},{"text":"رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي؛ كلهم من رواية إسماعيل بن عَيّاش عن عُمارة بن غزيَّة عن أبي حازم عن سهل.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" عن عَبيدة -يعني ابن حميد-: حدثني عُمارة بن غزيَّة عن أبي حازم عن سهل.\nورواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n١١٣٥ - (٣) [صحيح] وعن خَلّاد بن السائبِ عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أَتاني جبرائيلُ فأَمرني (^١) أن آمرَ أصحابي أَن يرفعوا أصواتهم بالإهلالِ أَو (^٢) التلبيةِ\".\n_________\n= عنها تبعًا، فصار المؤمن بالذكر كأنه دالٌّ على الخير. والله أعلم.\n(^١) هو أمر إيجاب، إذ تبليغ الشرائع واجب. وكذا قوله: \"أن آمر أصحابي\" أمر وجوب عند الظاهرية، خلافًا للجمهور، وقوله: \"أن يرفعوا أصواتهم\" إظهارًا لشعار الإحرام، وتعليمًا للجاهل ما يشرع له في ذلك المقام.\n(^٢) الأصل ومطبوعة عمارة والمخطوطة \"والتلبية\"، والصواب ما أثبته، وهو رواية الترمذي (طبع الهند) عن سفيان بن عيينة. ورواه النسائي عنه \"بالتلبية\" فقط، وعكس ذلك ابن ماجه فقال: \"بالإهلال\" فقط، وهو رواية لأحمد. وتابعه مالك، وعنه أبو داود بنحو رواية الترمذي، بلفظ: \"بالتلبية أو بالإهلال، يريد أحدهما\". وهكذا رواه أحمد أيضًا عن مالك. رواه هو وسفيان عن عبد الله بن أبي بكر بإسناده عن السائب. وتابعهما ابن جريج قال: كتب إليَّ عبد الله بن أبي بكر به بلفظ: \"بالتلبية والإهلال\"، جمع بينهما. رواه عنه هكذا محمد بن بكر. وخالفه روح فقال: \"بالتلبية أو الإهلال\"، وقال روح: \"ولا أدري أيّنا وَهِلَ؟ أنا أو عبد الله أو خلاد في (الإهلال أو التلبية) \". رواه أحمد عنهما.\nفهذا يدل على أن الشك قديم، وليس من روح لرواية مالك وسفيان المتقدمين، فهو من عبد الله ابن أبي بكر أو خلاد، كما قال روح، فاتفاق هؤلاء على رواية هذا الحرف على الشك يدل على أن رواية الجمع بين الإهلال والتلبية شاذة، كما وقع في نسخة الترمذي بتحقيق الأستاذ الدعاس، وكذلك وقع في \"المستدرك\"، وهو خطأ من الناسخ أو أحد رواته، فإنه عنده من طريق الحميدي عن سفيان، وهو في \"مسند الحميدي\" برقم (٨٥٣) على الشك: \"بالإهلال أو بالتلبية\". قال الشيخ المبارك فوري في \"التحفة\" (٢/ ٨٥): \"المراد بـ (الإهلال): التلبية، على طريقة التجريد، لأن معناه رفع الصوت بالتلبية. وكلمة (أو) للشك. قاله أبو الطيب\".","vol":"2","page":23},{"text":"رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وزاد ابن ماجه:\n\"فإنها [من] شعار الحج\" (^١).\n\n١١٣٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن زيد بن خالد الجُهني ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"جاءني جبرائيلُ فقالَ: مُرْ أصحابَكَ فليرفعوا أصواتَهم بالتلبية، فإنها من شِعارِ الحجِّ\".\nرواه ابن ماجه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١١٣٧ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما أهلَّ مُهِلٌّ قط إلا بُشِّرَ، ولا كَبَّر مُكَبِّرٌ قط إلا بُشِّرَ\".\nقيل: يا رسول الله! بالجنة؟ قال:\n\"نعم\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين، رجال أحدهما رجال \"الصحيح\".\n(أهَلَّ) الملبي: إذا رفع صوته بالتلبية.\n\n١١٣٨ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي بكر الصديق ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئلَ: أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال:\n\"العَجُّ والثَّجُّ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ كلهم من رواية محمد بن\n_________\n(^١) قلت: هذه الزيادة ليست عند ابن ماجه ولا عند غيره من حديث السائب، وإنما هي في حديث زيد بن خالد الآتي بعده، فتنبه ولا تكن مثل المعلقين الثلاثة الذين عزوه لابن ماجه بالرقم!! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٨٣٠).","vol":"2","page":24},{"text":"المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع، وقال الترمذي:\n\"لم يسمع محمد من عبد الرحمن\".\nورواه الحاكم وصححه، والبزار؛ إلا أنه قال:\nما بال الحجِّ؟ قال:\n\"العجُّ والثجُّ\".\nقال وكيع:\n\"يعني بـ (العجّ) العجيج بالتلبية، و(الثجّ): نحر البدن\". وتقدم [يعني ٤ - باب/ ١٠ حديث].\n\n<span data-type='title' id=toc-223>٦ - (الترغيب في الإحرام من المسجد الأقصى).</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا].","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-224>٧ - (الترغيب في الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني، وما جاء في فضلهما وفضل المقام ودخول البيت).</span>\n١١٣٩ - (١) [صحيح لغيره] عن عبد الله بن عبيد بن عمير؛ أنه سمع أباه يقول لابن عمر:\nما لي لا أراك تستلم إلا هذين الركنين: الحجر الأسود والركن اليماني؟\nفقال ابن عمر: إن أفعل فقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n١ - \"إن استلامَهما يَحُطُّ الخطايا\".\n[صحيح لغيره] قال: وسمعته يقول:\n٢ - \"ومن طاف أسبوعًا يُحصيه (^١)، وصلى ركعتين؛ كانَ كعدلِ رقبة\".\nقال: وسمعته يقول:\n٣ - \"ما رفع رجل (^٢) قدمًا ولا وضعها؛ إلا كتب له عشر حسنات، وحطّ عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات\".\nرواه أحمد وهذا لفظه، والترمذي، ولفظه:\nإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n١ - \"إن مسحَهما كفارةٌ للخطايا\".\n[صحيح لغيره] وسمعته يقول:\n٢ - \"لا يضعُ قدمًا ولا يرفعُ أخرى؛ إلا حَطَّ الله عنه بها خطيئةً، وكتبَ له بها حسنةً\".\n_________\n(^١) أي: يحصر عدده فيجعله سبعًا لا زيادة ولا نقص. وفيه إشارة إلى أن فضائل العبادات المقيدة بعدد مسمى، لا بد فيها من التمسك بالعدد، لا يزيد ولا ينقص، فتنبه.\n(^٢) يعني الطائف حول الكعبة كما يدل عليه رواية ابن خزيمة الآتية، وقد جاء مطلقًا في حديث آخر لكن دون تضعيف الكتابة والوضع والرفع كما تقدم آنفًا.","vol":"2","page":26},{"text":"ورواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\"، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\nإن أفعل فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n١ - \"مسحُهما يحطُّ الخطايا\".\nوسمعته يقول:\n٢ - \"من طافَ بالبيتِ؛ لم يرفعْ قدمًا، ولم يضعْ قدمًا؛ إلا كتبَ الله له حسنةً، وحَطّ عنه خطيئةً، وكتبَ (^١) له درجة\".\n[صحيح لغيره] وسمعته يقول:\n٣ - \"من أحصى أسبوعًا كانَ كعتقِ رقبةٍ\".\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مسحُ الحجرِ والركنِ اليماني يحطُّ الخطايا حطًّا\".\n(قال الحافظ): \"رووه كلهم عن عطاء بن السائب عن عبد الله (^٢) \".\n\n١١٤٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن محمد بن المنكدر عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من طاف بالبيت أسبوعًا لا يلغو فيه؛ كان كعدل رقبة يعتقها\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n\n١١٤١ - (٣) [صحيح] وعن ابن عباس أيضًا؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"الطوافُ حولَ البيتِ صلاةٌ، إلا أنكم تتكلمونَ فيه، فمن تكلمَ فلا يتكلمُ إلا بخيرٍ\".\n_________\n(^١) كذا الأصل، ولعل الصواب (ورفع) كما وقع في \"صحيح ابن حبان\" (رقم ١٠٠٠ - موارد)، ويأتي لفظه قريبًا هنا برقم (٥).\n(^٢) يعني أن عطاء مختلط. لكن رواه عنه الثوري وغيره ممن سمع منه قبل الاختلاط، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٧٢٥).","vol":"2","page":27},{"text":"رواه الترمذي -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\". قال الترمذي:\n\"وقد روي عن ابن عباس موقوفًا، ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب\" (^١).\n\n١١٤٢ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من طافَ بالبيت (^٢)، وصلى ركعتين؛ كان كعِتقِ رقبةٍ\".\nرواه ابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وتقدم [في الحديث الأول في الباب].\n\n١١٤٣ - (٥) [صحيح لغيره] وعنه أيضًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من طافَ بالبيت أسبوعًا؛ لا يضعُ قدمًا، ولا يرفعُ أخرى؛ إلا حطَّ الله عنه بها خطيئةً، وكتبَ له بها حسنةً، ورفعَ له بها درجةً\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن حبان، واللفظ له.\n\n١١٤٤ - (٦) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - في الحَجَر:\n\"والله لَيَبعَثَنَّهُ الله يومَ القيامة له عينان يبصر بهما، ولسانٌ ينطق به، يشهد على من استلمهُ بحق (^٣) \".\n_________\n(^١) يشير إلى إعلاله باختلاط عطاء كما سبق في الحديث المتقدم، وهو مردود من وجهين:\nالأول: أنه رواه عنه سفيان الثوري، ولذلك قوّى الحديث ابنُ دقيق العيد والعسقلاني.\nوالآخر: أنه تابعه ثقتان على رفعه؛ خلافًا لقول الترمذي، وتفصيل هذا في \"إرواء الغليل\" (١/ ١٥٤ - ١٥٨). وجهل هذا كله المعلقون الثلاثة، فضعفوا الحديث! هداهم الله وعرفهم بأنفسهم!\n(^٢) قال الناجي (١٣٢/ ٢): \"ورواه النسائي بلفظ: من طاف سبعًا فهو كعدل رقبة\".\nقلت: ورواه أحمد بزيادة: \"يحصيه\"، وقد تقدم في حديث الباب الأول.\n(^٣) الباء للملابسة، أي: متلبسًا بها بحق وهو دين الإسلام، واستلامه بحق هو طاعة الله، واتباع سنة نبيه - ﷺ -؛ لا تعظيم الحجر نفسه. والشهادة عليه هي الشهادة على أدائه حق الله المتعلق به، وليست (على) للضرر.","vol":"2","page":28},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\"، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n١١٤٥ - (٧) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يأْتي الركنُ (^١) يومَ القيامةِ أعظمَ مِن أبي قُبَيْسٍ (^٢)، له لسانٌ وشفتان\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n١١٤٦ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"نزلَ الحَجَرُ الأَسودُ من الجنةِ، وهو أَشدُّ بياضًا من اللبنِ، فسوّدَتْه خطايا بني آدم\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"أشدُّ بياضًا من الثلجِ\" (^٣).\nورواه البيهقي مختصرًا قال:\n\"الحجرُ الأَسودُ من الجنةِ، وكانَ أشدّ بياضًا من الثلجِ، حتى سوَّدَتْه خطايا أهلِ الشركِ\".\n\n١١٤٧ - (٩) [صحيح لغيره] وعنه [يعني عبد الله بن عمرو] قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - وهو مسندٌ ظهرَه إلى الكعبةِ يقول:\n\"الركنُ والمقامُ ياقوتتان من يواقيتِ الجنةِ، ولولا أن الله طمَسَ نورَهما\n_________\n(^١) الأصل: \"الركن اليماني\"، والتصويب من \"المسند\" (٢/ ٢١١) و\"المعجم الأوسط\" (١/ ٣٣٧)، وغيرهما، وهو قل من جل مما فات المحققين الثلاثة تصويبه!\n(^٢) جبل بمكة سمي برجل من مَذحج حداد؛ لأنه أول من بني فيه.\n(^٣) قلت: وهو المحفوظ كما حققته في \"الصحيحة\" (٢٦١٨)، وأما المعلقون الثلاثة فحسنوا اللفظين، ولم يرجحوا واحدًا منهما على آخر! ولا بد منه.","vol":"2","page":29},{"text":"لأضاءتا ما بين المشرقِ والمغربِ\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية رجاء بن صبيح (^١) والحاكم، ومن طريقه البيهقي.\n[حسن صحيح] وفي روايةٍ للبيهقي قال:\n\"إن الركنَ والمقامَ من ياقوتِ الجنةِ، ولولا ما مسَّه من خطايا بني آدمَ لأضاء ما بين المشرقِ والمغربِ، وما مسَّهما من ذوي عاهةٍ ولا سقيمٍ إلا شُفِي\".\n[صحيح] وفي أخرى له عنه أيضًا رفعه قال:\n\"لولا ما مسَّه من أنجاسِ الجاهلية ما مسَّه ذو عاهةٍ إلا شُفيَ، وما على الأرضِ شيءٌ من الجنةِ غيرهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: لكن تابعه غير واحد عند الحاكم وغيره، وقد خرجت طرقه في \"الحج الكبير\".\n(^٢) هذا والذي قبله مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٥٥)، وقد ضعفهما المعلقون الثلاثة. هداهم الله.","vol":"2","page":30},{"text":"<span data-type='title' id=toc-225>٨ - (الترغيب في العمل الصالح في عشر ذي الحجة، وفضله).</span>\n١١٤٨ - (١) [صحيح] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من أيامٍ العملُ الصالحُ فيها أحبُّ إلى الله ﷿ من هذه الأيامِ. يعني أيامَ العشرِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! ولا الجهادُ في سبيلِ الله؟ قال:\n\"ولا الجهادُ في سبيلِ الله؛ إلا (^١) رجلٌ خرجَ بنفسهِ ومالهِ، ثم لم يرجعْ من ذلكَ بشيءٍ\".\nرواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجه.\n[حسن] وفي روايةٍ للبيهقي (^٢) قال:\n\"ما من عملٍ أزكى عندَ الله ولا أَعظم أجرًا من خيرٍ يعملُه في عَشرِ الأضحى\".\nقيل: ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال:\n\"ولا الجهادُ في سبيلِ الله، إلا رجلٌ خرج بنفسهِ ومالِه فلم يرجعْ من ذلك بشيءٍ\".\nقال: فكان سعيد بن جبير إذا دخلَ أيامُ العَشرِ اجتهدَ اجتهادًا شديدًا، حتى ما يكادُ يُقدَرُ عليه.\n\n١١٤٩ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) أي: إلا جهاد رجل.\n(^٢) قلت: قد رواه من هو أعلى طبقة منه وأشهر، ألا وهو الإمام الدارمي (٢/ ٢٥ - ٢٦)، وسنده حسن.","vol":"2","page":31},{"text":"\"ما من أيامٍ العملُ الصالحُ (^١) فيها أفضلُ مِن أيام العَشرِ\".\nقيل: ولا الجَهادُ في سبيلِ الله؟ قال:\n\"ولا الجهادُ في سبيلِ الله، [إلا من عثر جواده، وأهريق دمه] \".\nرواه الطبراني (^٢) بإسناد صحيح.\n\n١١٥٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أفضلُ أيامِ الدنيا العشرُ -يعني: عشرَ ذي الحجةِ-\".\nقيل: ولا مثلُهن في سبيلِ الله؟ قال:\n\"ولا مثلُهن في سبيلِ الله، إلا رجلٌ عَفَّرَ وجهه بالتراب\" الحديث.\n[صحيح لغيره] رواه البزار بإسناد حسن، وأبو يعلى بإسناد صحيح، ولفظه: قال:\n\"ما من أيامٍ أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحِجَّة\".\nقال: فقال رجل: يا رسول الله! هن أفضل أم عدتهن جهادًا في سبيل الله؟ قال:\n\"هُنَّ أفضلُ مِن عِدَّتِهنَّ جهادًا في سبيل الله، إلا عفيرٌ يُعَفِّرُ وجهه في التراب\" الحديث.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nويأتي بتمامه إن شاء الله [في \"الضعيف\" أول الباب التالي].\n_________\n(^١) لفظ (الصالح) ليس عند الطبراني (١٠/ ٢٤٦/ ١٠٤٥٥)، ومن طريقه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٥٩) وكذا هو ليس في \"المجمع\". وصححه أبو نعيم.\n(^٢) في \"الكبير\" (١٠/ ٢٤٦/ ١٠٤٥٥). وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٨/ ٢٥٩)، وصححه، ومنه الزيادة التي بين المعكوفتين، وهي في \"الأوسط\" أيضًا (٢/ ٤٥٠/ ١٧٧٧) لكن بلفظ: \"إلا من خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء\"، والسند واحد!","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-226>٩ - (الترغيب في الوقوف بعرفة والمزدلفة، وفضل يوم عرفة).</span>\n١١٥١ - (١) [صحيح لغيره] وروى ابن المبارك عن سفيان الثوري عن الزبير بن عدي عن أنس ابن مالك قال:\nوقفَ النبيُّ - ﷺ - بـ (عرفات) وقد كادت الشمسُ أن تؤوبَ، فقال:\n\"يا بلال! أَنصِتْ لي الناسَ\".\nفقام بلال، فقال: أَنْصِتوا لرسولِ الله - ﷺ -، فأنصتَ الناسُ، فقال:\n\"معاشرَ الناسِ! أَتاني جبرائيل آنفًا، فأقرأني من رَبي السلامَ، وقال: إنَّ الله ﷿ غفرَ لأهلِ عرفاتٍ، وأَهل المَشْعَر، وضَمِنَ عنهم التبعاتِ\".\nفقام عمر بنُ الخطاب فقال: يا رسول الله! هذا لنا خاصة؟ قال:\n\"هذا لكم، ولمن أتى من بعدِكم إلى يوم القيامة\".\nفقال عمر بن الخطاب: كثرَ خيرٌ الله وطابَ. (^١)\n\n١١٥٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله يباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السماءِ، فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاؤني شُعثًا غبرًا\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n_________\n(^١) إنما أوردته هنا لجزم المؤلف ﵀ بنسبته إلى ابن المبارك، وهو إمام من أئمة الحديث، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين، ولذلك قال الحافظ ابن حجر: \"فإن ثبت سنده إلى ابن المبارك فهو على شرط الصحيح\". نقله السيوطي في \"اللآلئ\" (٢/ ٦٩).\nقلت: وظني أنه لو لم يثبت سنده إلى ابن المبارك، ما جزم المؤلف بنسبته إليه كما هو ظاهر.\nومع ذلك فله شواهد خرجتها في \"الصحيحة\" (١٦٢٤)، والله تعالى أعلم. وأما المعلقون الثلاثة فقالوا كعادتهم في الارتجال والادعاء: \"حسن\"!","vol":"2","page":33},{"text":"١١٥٣ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن النبي - ﷺ - كان يقول:\n\"إن الله ﷿ يباهي ملائكتَه عَشِيَّة عرفةَ بأَهلِ عرفةَ، فيقول: انظُروا إلى عبادي شُعثًا غُبرًا\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\"، وإسناد أحمد لا بأس به.\n\n١١٥٤ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من يومٍ أكثرُ من أن يُعتِقَ الله فيه عبيدًا (^١) من النار مِن يوم عرفة، وإنه ليدنو (^٢)، ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ \".\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه.\n[صحيح لغيره] وزاد رزين في \"جامعه\" فيه:\n\"اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت لهم\" (^٣).\n\n١١٥٥ - (٥) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nجاء رجل من الأنصار إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! كلماتٌ أَسأَلُ عنهن. فقال:\n_________\n(^١) كذا وقع في الكتاب. والصواب \"عبدًا\" بالإفراد كما عند مخرجيه جميعًا، وكذلك ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية (٥/ ٣٧٣ - مجموع الفتاوى)، والناجي في \"العجالة\".\n(^٢) الأصل والمخطوطة: \"ليدنو يتجلى\"، والصواب ما أثبتناه، وزيادة \"يتجلى\" زيادة منكرة لا أصل لها في شيء من روايات الحديث كما حققته في \"الصحيحة\" (٢٥٥١). ومن الظاهر أن مقصود من أدرجها في الحديث تفسيره بها، وهذا خلاف ما عليه السلف أن الدنو صفة حقيقية لله تعالى كالنزول، فهو ينزل كما يشاء، ويدنو من خلقه كما يشاء، لا يشبه نزوله ودنوه نزول المخلوقات ودنوهم، كما حققه شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه \"شرح حديث النزول\" وغيره. وخفي هذا التصويب والذي قبله على المحققين الثلاثة للكتاب -زعموا- فطبعوا الحديث بالزيادتين المنكرتين! فهذا مثال من عشرات بل مئات الأمثلة من تحقيقهم!\n(^٣) قلت: لكن يشهد لها حديث ابن عمر الآتي قريبًا بعد حديث.","vol":"2","page":34},{"text":"\"اجلس\".\nوجاءَ رجلٌ من ثقيف، فقال: يا رسولَ الله! كلماتٌ أسألُ عنهن. فقال - ﷺ -:\n\"سبقَكَ الأنصاري\".\nفقال الأنصاري: إنه رجلٌ غريبٌ، وإن للغريبِ حقًا، فابدأْ به. فأَقبل على الثقفي فقال:\n\"إن شئتَ أنبأْتُكَ عما كنتَ تسألني عنه، وإن شئتَ تسأَلُني وأُخبرُك؟ \"\nفقالَ: يا رسولَ الله! بل أجبْني عما كنتُ أَسأَلُك. قال:\n\"جئتَ تسألُني عن الركوعِ والسجودِ والصلاةِ والصومِ\".\n[صحيح] فقال: والذي بعثَك بالحقِّ ما أخطأتَ مما كان في نفسي شيئًا. قال:\n\"فإذا ركعت فَضعْ راحتَيْكَ على رُكبَتَيْكَ، ثم فرِّجْ أصابَعك. ثم اسكن حتى يأخذَ كلُّ عضوٍ مأْخذَه، وإذا سجدْتَ فمكِّنْ جبهتَك، ولا تنقر نقرًا، وصلِّ أولَ النهارِ وآخرَه\".\nفقال: يا نبي الله! فإنْ أَنا صلَّيت بينهما؟ قال:\n\"فأَنت إذًا مصلٍّ. وصُمْ من كلِّ شهرٍ ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وحْمسَ عشرةَ\".\nفقام الثقفي. ثم أقبل على الأنصاري، فقال:\n\"إن شئتَ أخبرتُك عما جئتَ تسألني، وإن شئت تسأَلُني وأُخبرُك؟ \".\nفقال: لا يا نبي الله! أَخبرني بما جئتُ أسألكَ. قال:\n\"جِئتَ تسأَلني عن الحاجِّ ما لَه حين يخرج من بيته؟ وما لَه حين يقومُ بعرفاتٍ؟ وما له حين يرمي الجمار؟ وما له حين يحلقُ رأْسَه؟ وما له حين يقضي آخر طوافٍ بالبيت؟ \".","vol":"2","page":35},{"text":"فقال: يا نبيَّ الله! والذي بعثك بالحق ما أَخطأتَ مما كان في نفسي شيئًا. قال:\n\"فإنّ له حين يخرجُ من بيتِه أَنَّ راحلَتَه لا تخطو خطوةً؛ إلا كتبَ الله له بها حسنةً، أَو حطَّ عنه بها خطيئةً، فإذا وقفَ بـ (عرفةَ) فإنّ الله ﷿ يَنزلُ إلى سماءِ الدنيا فيقول: انظروا إلى عبادي شُعثًا غُبرًا، اشهدوا أني قد غفرت لهم ذنوبهم، وإن كانت عدد قَطرِ السماء ورملِ عالج، وإذا رمى الجمارَ لا يدري أحدٌ ما لَه حتى يُوفاه يوم القيامة، [وإذا حلق رأسه، فله بكل شعرة سقطت من رأسه نور يوم القيامة] (^١)، وإذا قضى آخر طوافٍ (^٢) بالبيت؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه\".\nرواه البزار والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له (^٣).\n_________\n(^١) زيادة من \"الإحسان\"، والبزار.\n(^٢) الأصل: \"الطواف\"، والتصحيح من \"الموارد\"، ومما قبله بأسطر.\n(^٣) قلت: أخرجه البزار (١٠٨٢) وابن حبان (٩٦٣ - موارد) من طريق طلحة بن مصرف، والطبراني (١٢/ ٤٢٥) من طريق ابن مجاهد، كلاهما عن مجاهد عن ابن عمر، وللفرق بين الطريقين قال الهيثمي: \"رجال البزار موثقون\"، فتعقبه الجهلة الثلاثة بقولهم: \"قلنا (!): بل فيهم عبد الوهاب بن مجاهد ضعيف\". فهل عميت أبصارهم عن الطريق الأولى النظيفة من هذا الضعف -وهم قد عزوها إلى مخرجيها بالأرقام كعادتهم- أم تعاموا! وقد حسنها البيهقي في \"الدلائل\" (٦/ ٢٩٤)، وصرح المؤلف بصحتها في أول الباب الآتي. وانظر التعليق المتقدم في أول هذا الكتاب: (الحج).","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-227>١٠ - (الترغيب في رمي الجمار </span>(^١). . .).\nقال الحافظ: \"تقدم في الباب قبله في حديث ابن عمر الصحيح\":\n\"وإذا رمى الجمار لا يدري أَحد ما له حتى يُوفاه يوم القيامة\".\nلفظ ابن حبان، ولفظ البزار:\n\"وأما رميُك الجمارَ؛ فلكَ بكلِّ حصاةٍ رَمَيْتَها تكفيرُ كبيرةٍ من الموبقات\".\n\n١١٥٦ - (١) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ رفعه إلى النبي - ﷺ - قال:\n\"لما أَتى إبراهيمُ خليلُ الله المناسكَ عَرَضَ له الشيطانُ عندَ جمرةِ العقبةِ، فرماه بسبع حصياتٍ حتى ساخَ في الأرض (^٢)، ثم عرضَ له عندَ الجمرةِ الثانيةِ، فرمَاه بسبع حصياتٍ حتى ساخَ في الأرضِ، ثم عرض له عند الجمرةِ الثالثةِ، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض\".\nقال ابن عباس: الشيطانَ ترجمون، وملةَ أَبيكم إبراهيم تتبعون.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، واللفظ له، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\" (^٣).\n\n١١٥٧ - (٢) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا رميتَ الجِمارَ؛ كان لك نورًا يومَ القيامةِ\".\nرواه البزار من رواية صالح مولى التوأمة (^٤).\n_________\n(^١) هي الأحجار الصغار.\n(^٢) أي: غاص فيها.\n(^٣) ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\". وقال الناجي: \"ورواه أحمد بمعناه دون قول ابن عباس الذي في آخره\". وأما المعلقون الثلاثة فخالفوا -كعادتهم- وقالوا: \"حسن\"، ولا وجه له فهو صحيح كما قالا، لا سيما وهو عند ابن خزيمة من طريق أخرى رجالها ثقات، وطريق ثالثة وهي رواية أحمد التي أشار إليها الناجي!\n(^٤) قلت: لا وجه لإعلاله به، لأنه من رواية موسى بن عقبة عنه، وموسى سمع منه قبل اختلاطه كما قال الحافظ العسقلاني، ولذلك حسن إسناده، وقد بينت وجه ذلك في \"الصحيحة\" (٢٥١٥)، وله شاهد في حديث عبادة بن الصامت، وقد ذكره المؤلف في آخر الباب التالي.","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-228>١١ - (الترغيب في حلق الرأس بمنى).</span>\n١١٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اللهم اغفر للمحَلِّقين\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وللمقصِّرين. قال:\n\"اللهم اغفر للمحلِّقين\".\nقالوا: يا رسول الله! وللمقصِّرين. قال:\n\"اللهم اغفر للمحلِّقين\".\nقالوا: يا رسول الله! وللمقصِّرين. قال:\n\"وللمقصِّرين\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n١١٥٩ - (٢) [صحيح] وعن أم الحصين؛ أنها سمعت النبي - ﷺ - في حجة الوداع:\n\"دعا للمحلِّقين ثلاثًا، وللمقصِّرين مرةً واحدةً\".\nرواه مسلم.\n\n١١٦٠ - (٣) [حسن] وعن مالك بن ربيعة ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو يقول:\n\"اللهم اغفر للمحلِّقين، اللهم اغفر للمحلِّقين\".\nقال: يقول رجل من القوم: وللمقصِّرين. فقال رسول الله - ﷺ - في الثالثة أو في الرابعة:\n\"وللمقصِّرين\".\nثم قال: وأنا يومئذ محلوقُ الرأسِ، فما يسرُّني بحلقِ رأسي حمر النَّعَم.","vol":"2","page":38},{"text":"رواه أحمد، والطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.\n[حسن] (قال الحافظ): وتقدم في حديث ابن عمر الصحيح [١ - باب/ رقم ١٩] أن النبي - ﷺ - قال للأنصاري:\n\"وأما حلاقُك رأَسَك؛ فلك بكل شعرةٍ حلقتها حسنة، وتمحى عنك بها خطيئة\".\n[صحيح لغيره] وتقدم أيضًا في حديث عبادة بن الصامت [١ - باب/ رقم ٢٠]:\n\"وأما حلقُك رأسَك؛ فإنه ليس من شعرِك شعرةٌ تقع في الأرض؛ إلا كانت لك نورًا يوم القيامة\".","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-229>١٢ - (الترغيب في شرب ماء زمزم، وما جاء في فضله).</span>\n١١٦١ - (١) [حسن] عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خير ماءٍ على وجه الأرض ماءُ زَمزم، فيه طعامُ الطُّعم (^١)، وشفاء السُّقم، وشرُّ ماءٍ على وجه الأرض ماءٌ بوادي (بَرَهوت)، بقبة بـ (حضرموت)، كرِجلِ الجراد، تُصبح تَنْدفق، وتمسي لا بَلالَ فيها\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات، وابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n(بَرَهُوت) بفتح الباء الموحدة والراء وضم الهاء آخره مثناة (^٣).\nو(حَضرموت) بفتح الحاء المهملة: اسم بلد. قال أهل اللغة: وهما اسمان جعلا اسمًا واحدًا، إن شئتَ بنيت (حضرَ) على الفتح وأعربت (موتَ) إعراب ما لا ينصرف، وإن شئت أضفتَ الأول إلى الثاني، فأعربت (حضرًا) وخفضت (موتٍ).\n\n١١٦٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"زمزمُ طعامُ طُعم، وشفاءُ سُقمٍ\".\nرواه البزار بإسناد صحيح. (^٤)\n_________\n(^١) أي: يشبع الإنسان إذا شرب ماءها كما يشبع من الطعام، قاله ابن الأثير. ويأتي في الكتاب نحوه.\n(^٢) قلت: لم أره في \"الموارد\"، ولا في \"الإحسان\"، ولا عزاه إليه السيوطي في \"جامعيه\"، نعم عزاه إليه الهيثمي في \"المجمع\"، وأظنه تبع المؤلف، وكنت استظهرت في \"الصحيحة\" (١٠٥٦) أنه مما فاته أن يورده في \"الموارد\"، فلما طبع \"الإحسان\"، ولم نجده فيه غلب على الظن أن العزو لـ \"صحيح ابن حبان\" وهم. والله أعلم. وتقلد هذا العزو جمع كالمناوي والمعلقين الثلاثة!\n(^٣) بئر عميقة بـ (حضرموت) لا يستطاع النزول إلى قعرها. قاله ابن الأثير.\n(^٤) قلت: وهو كما قال، وذكر الحافظ في \"مختصر البزار\" (١/ ٤٧٠/ ٨٠١) أنه على شرط مسلم. وأما المعلقون الثلاثة فحسنوه فقط!","vol":"2","page":40},{"text":"قوله: \"طعام طعم\" بضم الطاء وسكون العين، أي: طعام يُشبع من أكله.\n\n١١٦٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي الطفيل عن ابن عباس ﵄ قال: سمعته يقول:\nكنا نسميها شُباعة (^١) -يعني زمزم-، وكنا نجدها نِعْمَ العونُ على العيالِ.\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وهو موقوف صحيح الإسناد.\n\n١١٦٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ماء زمزم لما شرب له. . . \".\nرواه الدارقطني، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد إن سَلِمَ من الجارود\". يعني محمد بن حبيب.\n(قال الحافظ):\n\"سلم منه؛ فإنه صدوق. قاله الخطيب البغدادي وغيره، لكن الراوي عنه محمد بن هشام لا أعرفه\".\n\n١١٦٥ - (٥) [حسن لغيره] عن جابر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ماء زمزم لما شرب له. . . \". (^٢)\nرواه أحمد وابن ماجه، وإسناده حسن.\n_________\n(^١) على وزن (قُدامة) كما في القاموس، قال الشارح: \"هكذا ضبطه الصاغاني، سميت بذلك لأن ماءها يروي العطشان، ويشبع الغرثان\". ونحوه في \"النهاية\". أما الناجي فقال: \"بفتح الشين، وتشديد الباء الموحدة\"!\n(^٢) في الحديث قصة لبعضهم، ووقعت في الأصل معزوة لأحمد، وهو وهم نبه عليه الحافظ الناجي، ولم يتنبه له المعلقون الثلاثة كما سنبينه في \"الضعيف\" إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-230>١٣ - (ترهيبُ من قدر على الحج فلم يحج، وما جاء في لزوم المرأة بيتها بعد قضاء فرض الحج).</span>\nوتقدم [حسن لغيره] (*) [٨ - الصدقات/ ١] حديث حذيفة عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الإسلام ثمانية أسهم: الإسلام سهمٌ، والصلاة سهمٌ، والزكاةُ سهمٌ، [والصوم سهمٌ] (^١)، وحج البيت سهمٌ، والأمرُ بالمعروفِ سهمٌ، والنهي عن المنكر سهمٌ، والجهاد في سبيل الله سهمٌ، وقد خاب من لا سهم له\".\n\n١١٦٦ - (١) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يقول الله ﷿: إن عبدًا صححتُ له جسمه، ووسَّعْتُ عليه في المعيشة، تمضي عليه خمسة أَعوام لا يَفِدُ إليَّ؛ لمحروم\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، وقال:\n\"قال علي بن المنذر (^٢): أخبرني بعض أصحابنا قال: كان حسن بن حَيّ (^٣) يعجبه هذا الحديث، وبه يأخذ، ويحب للرجل الموسر الصحيح أن لا يترك الحج خمسَ سنين\".\n\n١١٦٧ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛\nأن النبي - ﷺ - قال لنسائه عام حجة الوداع:\n\"هذه، ثم ظهورَ الحُصْر\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل هنا، وهي ثابتة فيما تقدم.\n(^٢) رجل فاضل من طبقة أحمد بن حنبل، وهو الطريفي الأودي، قال ابن أبي حاتم (٣/ ١/ ٢٠٦): \"سمعت منه مع أبي، وهو ثقة صدوق، سئل أبي عنه؟ فقال: حج خمسين أو خمسًا وخمسين حجة، ومحله الصدق\".\n(^٣) هو الحسن بن صالح بن صالح بن حي، وهو ابن حيان بن شفيّ الهمداني، من رجال مسلم.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا الحكم ليس في المطبوع، وأضافه الشيخ مشهور إلى طبعته وقال: «وأخذناه من الموطن المحال إليه»","vol":"2","page":42},{"text":"قال: وكن كلُّهن يحججن إلا زينبَ بنت جَحشٍ وسَودةَ بنت زمعة، وكانتا تقولان: والله لا تُحَرِّكُنا دابةٌ بعد إذ سمعنا ذلك من النبي - ﷺ -.\nوقال إسحاق في حديثه:\n\"قالتا: والله لا تحركنا دابةٌ بعد قولِ رسول الله - ﷺ -: هذه ثم ظهورَ الحصْر\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، وإسناده حسن، رواه عن صالح مولى التَّوْأمة؛ ابنُ أبي ذئب، وقد سمع منه قبل اختلاطه.\n\n١١٦٨ - (٣) [صحيح] وعن أم سلمة ﵂ قالت:\nقال لنا رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع:\n\" [إنما] (^١) هي هذه الحجة، ثم الجلوسُ على ظهور الحُصرِ في البيوت\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وأبو يعلى، ورواته ثقات.\n\n١١٦٩ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" عن ابن عمر:\nأن النبي - ﷺ - لما حج بنسائه قال:\n\"إنما هي هذه، ثم عليكم بظهورِ الحصْرِ\".\n\n١١٧٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابنٍ لأبي واقد الليثي عن أبيه قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول لأزواجه في حجة الوداع:\n\"هذه ثم ظهورَ الحصر\".\nرواه أبو داود، ولم يسمّ ابن أبي واقد (^٢).\n_________\n(^١) زيادة من \"أبي يعلى\" (١٢/ ٣١٢/ ٦٨٨٥)، والسياق له، والطبراني (٢٣/ ٣١٣/ ٧٠٦) من طريقين عن عبد الله بن جعفر الخرمي بسنده الصحيح عنها. انظر \"الصحيحة\" (٢٤٠١).\n(^٢) قلت: سماه الإمام أحمد وغيره: \"واقدًا\"، فانظر \"الصحيحة\" (٢٤٠١) و\"صحيح أبي داود\" (١٥١٥).","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>١٤ - (الترغيب في الصلاة في المسجد الحرام ومسجد المدينة، وبيت المقدس وقباء).</span>\n١١٧١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضل من أَلف صلاةٍ فيما سواه؛ إلا المسجد الحرامَ\" (^١).\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه.\n\n١١٧٢ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضلُ من أَلفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجدَ الحرام، وصلاةٌ في المسجد الحرامِ، أَفضلُ من مئةِ صلاةٍ في هذا\".\nرواه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد:\n\"يعني: في مسجد المدينة\".\n[صحيح] والبزار، ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"صلاةٌ في مسجدي هذا؛ أَفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه من المساجد؛ إلا المسجدَ الحرام؛ فإنه يزيدُ عليه مئةَ صلاةٍ\".\nوإسناده صحيح أيضًا.\n\n١١٧٣ - (٣) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"صلاةٌ في مسجدي، أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه؛ إلا المسجدَ الحرامِ، وصلاةٌ في المسجدِ الحرامِ، أفضل من مئةِ ألف صلاةٍ فيما سواه\".\n_________\n(^١) قلت: يعني: والصلاة فيه بمئة ألف صلاة كما في حديث ابن الزبير وجابر بعده. فهو نص قاطع على صحة ما ذهب إليه الجماهير أن مكة أفضل من المدينة.","vol":"2","page":44},{"text":"رواه أحمد وابن ماجه بإسنادين صحيحين (^١).\n\n١١٧٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه؛ إلا المسجدَ الحرامَ\".\nرواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١١٧٥ - (٥) [صحيح لغيره] وروى البزار عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أنا خاتمُ الأنبياءِ، ومسجدي خاتمُ مساجدِ الأنبياءِ.\nأحقُّ المساجدِ أنَ يزارَ وتشدَّ إليه الرواحلُ: المسجدُ الحرام، ومسجدي.\nوصلاةٌ في مسجدي أفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجدِ؛ إلا المسجدَ الحرامَ\".\n\n١١٧٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال:\nدخلتُ على رسول الله - ﷺ - في بيتِ بعضِ نسائه فقلت: يا رسول الله! أيُّ المسجدين الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فأَخذ كفًا من حصى فضرب به الأرض. ثم قال:\n\"هو مسجدُكم هذا\" لمسجدِ المدينةِ.\nرواه مسلم والترمذي، والنسائي، ولفظه: قال:\nتمارى رجلان في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التقوى من أَولِ يومٍ، فقال رجل: هو مسجدُ قباء، وقال رجلٌ: هو مسجدُ رسولِ الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) كذا قال. وإنما هو إسناد واحد صحيح. انظر \"الإرواء\" (٤/ ٣٤١ - ٣٤٢).","vol":"2","page":45},{"text":"\"هو مسجدي هذا\".\n\n١١٧٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعد (^١) ﵁ قال:\nاختلف رجلان في المسجد الذي أُسس على التقوى، فقال أحدُهما: هو مسجدُ المدينةِ. وقال الآخر: هو مسجدُ قباءَ. فأَتوا رسولَ الله - ﷺ - فقال:\n\"هو مسجدي هذا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١١٧٨ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لما فرغَ سليمانُ بن داودَ ﵉ من بناءِ بيتِ المقدسِ، سأل الله ﷿ ثلاثًا: أَن يعطيهُ (^٢) حكمًا يصادف حكمه (^٣)، ومُلكًا لا ينبغي لأحدٍ من بعدهِ، وأَنه لا يأتي هذا المسجدَ أحدٌ لا يريد إلا الصلاةَ فيه؛ إلا خرجَ من ذنوبهِ كيومِ ولدتْهُ أمُّه\". فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أَما ثِنتَينِ فقد أُعطيَهما، وأرجو أن يكون قد أُعطي الثالثة\".\nرواه أحمد والنسائي وابن ماجه، واللفظ له، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم أطول من هذا، وقال:\n_________\n(^١) كذا وقع في \"صحيح ابن حبان\" وغيره، وهو من رواية ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس عنه، وهو شاذ، والمحفوظ من طرق عن عمران هذا عن أبي سعيد كما في الحديث الذي قبله. وقد شرحت هذا فيما علقته على \"الإحسان\" (٣/ ٦٦).\n(^٢) ليس عند ابن ماجه -واللفظ له كما سيذكر المؤلف- قوله: \"أن يعطيه\"، ولا هو في شيء من المصادر الآتية، ولا في غيرها كالحاكم مثلًا (١/ ٣٠ و٢/ ٤٣٤)، ومع ذلك زعم المعلقون الثلاثة أنها في مصادر التخريج، وليست فيها!\n(^٣) أي: يوافق حكم الله، والمراد التوفيق للصواب في الاجتهاد، وفصل الخصومات بين الناس، وقوله: \"وملكًا لا ينبغي\" أي: لا يكون. ولعل مراده -والله أعلم- لا يكون لعظمه معجزة له، فيكون سببًا للإيمان والهداية، ولكونه ملكًا أراد أن تكون معجزته ما يناسب حاله.","vol":"2","page":46},{"text":"\"صحيح على شرطهما، ولا علة له\".\n\n١١٧٩ - (٩) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁:\nأَنه سأَلَ رسولَ الله - ﷺ - عن الصلاةِ في بيتِ المقدسِ أفضلُ، أو في مسجدِ رسولِ الله - ﷺ -؟ فقال:\n\"صلاةٌ في مسجدي هذا، أفضلُ من أربعِ صلواتٍ فيه، ولنعمَ المصلى، هو أَرضُ المحشرِ والمنشر (^١)، وليأتين على الناسِ زمانٌ ولَقِيدُ سوطِ -أو قال: قوسِ- الرجلِ حيث يَرى منه بيتَ المقدسِ؛ خيرٌ له أو أَحبُّ إليه من الدنيا جميعًا\".\nرواه البيهقي (^٢) بإسناد لا بأس به، وفي متنه غرابة.\n\n١١٨٠ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أسيْد بن ظَهير الأنصاري ﵁وكان من أصحاب النبي - ﷺ -- يحدث عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"صلاةٌ في مسجد قُباء (^٣) كعمرة\".\nرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) أي: يوم القيامة، والمراد أنه يكون الحشر إليه في قرب القيامة كما تدل عليه الأحاديث.\n(^٢) لقد أبعد النجعة، فالحديث في \"مستدرك الحاكم\" (٤/ ٥٠٩)، وهو شيخ البيهقي، وصححه، ووافقه الذهبي. وأما المعلقون الثلاثة فعاكسوهما، ضعفوا الحديث بغير بينة كما هي عادتهم، والظاهر أنهم قلدوا بعض المعلقين على \"مشكل الآثار\" طبع المؤسسة. انظر \"الصحيحة\" (٢٩٠٢).\n(^٣) بضم القاف، يقصر ويمد ويصرف ولا يصرف، وهو موضع بقرب مدينة النبي - ﷺ - من جهة الجنوب نحو ميلين، وقد اتصل البنيان الآن بينه وبين المدينة.\nوقوله: \"كعمرة\"، أي: في الأجر والثواب، ويأتي في الباب أنه - ﷺ - كان يذهب إليه كل سبت راكبًا وماشيًا، وذلك مما يدل على فضله، ولكن ليس من المساجد الثلاثة التي تقصد بشد الرحال إليها.","vol":"2","page":47},{"text":"(قال الحافظ): \"ولا نعرف لأسيد حديثًا صحيحًا غير هذا. والله أعلم\". (^١)\n\n١١٨١ - (١١) [صحيح] وعن سهل بن حنيف ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من تَطهَّر في بيته، ثم أَتى مسجدَ قباء، فصلى فيه صلاةً؛ كان له كأَجر عمرة\".\nرواه أحمد والنسائي، وابن ماجه واللفظ له، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\"، والبيهقي.\n\n١١٨٢ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\n\"كان النبيُّ - ﷺ - يزورُ قباءَ، أَو يأَتي قباء راكبًا وماشيًا -زاد في رواية-:\n\"فيصلي فيه ركعتين\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي روايةٍ للبخاري والنسائي:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يأَتي مسجدَ قباءَ كلَّ سبتٍ راكبًا وماشيًا، وكان عبد الله يفعله\".\n\n١١٨٣ - (١٣) [صحيح موقوف] وعن عامر بن سعد وعائشة بنت سعد سمعا أباهما ﵁ يقول:\nلأَنْ أصليَ في مسجدِ قباءَ؛ أَحبَّ إليَّ من أنْ أصليَ في مسجدِ بيتِ المقدسِ.\nرواه الحاكم وقال:\n\"إسناده صحيح على شرطهما\".\n_________\n(^١) قلت: هذا من كلام الترمذي في حديث أسيد المذكور، لكن نسبه المصنف إلى نفسه، وهو عجيب. قاله الناجي (١٣٥/ ٢).","vol":"2","page":48},{"text":"١١٨٤ - (١٤) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄:\nأنه شهد جنازةً بـ (الأوساط) في دارِ سعد بن عُبادة، فأقبلَ ماشيًا إلى بني عمرو بن عوف بفناء الحارث بن الخزرج. فقيل له: أَين تؤم يا أبا عبد الرحمن؟ قال: أَؤمُّ هذا المسجد في بني عمرو بن عوف، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من صلي فيه كان كعدلِ عمرةٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١١٨٥ - (١٥) [حسن] وعن جابر -يعني ابن عبد الله﵄:\n\"أن النبي - ﷺ - دعا في مسجد الفتحِ ثلاثًا: يوم الاثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيبَ له يومَ الَأربعاء بين الصلاتين، فعُرفَ البِشْرُ في وجهه\".\nقال جابر: فلم ينزلْ بي أمرٌ مهمٌّ غليظٌ إلا توخَّيتُ تلك الساعةَ، فأدعو فيها، فأَعرفُ الإجابةَ.\nرواه أحمد والبزار وغيرهما، وإسناد أحمد جيد.","vol":"2","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-232>١٥ - (الترغيب في سكنى المدينة إلى الممات، وما جاء في فضلها، وفضل أحُد ووادي العقيق </span>(^١».\n١١٨٦ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يصبر على لأواءِ المدينةِ وشدَّتها أَحدٌ من أُمَّتي؛ إلا كنتُ له شفيعًا يومَ القيامةِ أو شهيدًا\".\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n\n١١٨٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يصبر أحد على لأوائها؛ إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة إذا كان مسلمًا\".\nرواه مسلم.\n(اللأْواء) مهموزًا ممدودًا: هي شدة الضيق.\n\n١١٨٨ - (٣) [صحيح] وعن سعد ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إني أُحرِّم ما بين لابَتَيِّ المدينةِ أن يُقطعَ عِضاهُهَا، أو يُقتلَ صيدُها\".\nوقال:\n\"المدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعُها أحدٌ رغبة عنها؛ إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبتُ أحدٌ على لأوائِها وجَهدِها؛ إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\".\n_________\n(^١) قال ياقوت في \"المعجم\": \"هو الذي ببطن وادي ذي الحليفة، وهو الأقرب منها، وهو الذي جاء فيه أنه مَهَلّ أهل العراق من ذات عرق\".","vol":"2","page":50},{"text":"زاد في روايةٍ:\n\"ولا يريد أَحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ؛ إلا أذابهُ الله في النارِ ذوبَ الرصاصِ، أو ذوبَ الملحِ في الماءِ\".\nرواه مسلم.\n(لابتا المدينة) بفتح الباء مخففة: هو حرتاها وطرفاها.\n(والعِضاه) بكسر العين المهملة وبالضاد المعجمة وبعد الألف هاء: جمع (عضاهة)، وهي شجرة الخمط، وقيل: بل كل شجرة ذات شوك، وقيل ما عظم منها.\n\n١١٨٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليأتينَّ على (^١) المدينةِ زمانٌ ينطلقُ الناسُ منها إلى الأريافِ، يلتمسون الرخاءَ، فيجدونَ رخاءً، ثم يأْتونَ فيتحملون بأَهليهم إلى الرخاءِ، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون\".\nرواه أحمد والبزار -واللفظ له (^٢) -، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n(الأرياف) جمع (ريف) بكسر الراء، وهو ما قارب المياه في أرض العرب. وقيل: هو الأرض التي فيها الزرع والخصب. وقيل غير ذلك.\n\n١١٩٠ - (٥) [صحيح] وعن سفيان بن أبي زهير قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"تفتحُ اليمنُ فيأْتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأَهليهم ومن أَطاعهم، والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، وتفتحُ الشامُ، فيأْتي قوم يَبُسُّون، فيتحملون بأَهليهم ومن أطاعهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون، وتفتحُ العراقُ، فيأتي قوم يَبسُّون فيتحملون بأَهليهم ومن أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) الأصل: (أهل المدينة)، والتصويب من \"المسند\" و\"جامع المسانيد\" (٢٥/ ١٩٧/ ١٢١٢).\n(^٢) قلت: بل اللفظ لأحمد (٣/ ٣٤٢)، والبزار إنما رواه مختصرًا (٢/ ٥٢/ ١١٨٦)، وإسناده صحيح، ويشهد للفظ أحمد حديث (أفلح) الآتي برقم (٧) والذي قبله.","vol":"2","page":51},{"text":"(البسُّ): السَّوق الشديد، وقيل: (البسّ): سرعة الذهاب.\n\n١١٩١ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي أُسَيد الساعدي ﵁ قال:\nكنا مع رسولِ الله - ﷺ - على قبرِ حمزةَ بنِ عبدِ المطلب، فجعلوا يَجرون النَّمِرة على وجهه؛ فتنكشفُ قدماه، ويجرونها على قدميه؛ فينكشفُ وجهُه، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اجعلوها على وجهه، واجعلوا على قدميه من هذا الشجر\".\nقال: فرفعَ رسولُ الله - ﷺ - رأْسَه فإذا أصحابُهُ يبكون، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنه يأتي على الناس زمانٌ يخرجون إلى الأرياف، فيصيبون منها مطعمًا وملبسًا ومركبًا، أو قال: مراكب، فيكتبون إلى أهليهم: هَلُمَّ إلينا، فإنكم بأرض حجاز جَدوبة، والمدينةُ خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n(النَّمِرة) بفتح النون وكسر الميم، وهي بردة من صوف تلبسها الأعراب.\n\n١١٩٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري:\nأنه مرَّ بزيدِ بن ثابت وأَبي أيوب ﵄ وهما قاعدان عند مسجدِ الجنائز، فقال أحدُهما لصاحبه: تذكُرُ حديثًا حدثناه رسول الله - ﷺ - في هذا المسجدِ الذي نحن فيه؟\nقال: نعم -عن المدينة- سمعته يزعم: (^١)\n\"إنه سيأَتي على الناسِ زمانٌ تفتحُ فيه فتحاتُ الأرضِ، فيخرج إليها رجالٌ يصيبونَ رخاءً وعيشًا وطعامًا، فيمرون على إخوانٍ لهم حُجَّاجًا أو عُمَّارًا\n_________\n(^١) أي: يقول.","vol":"2","page":52},{"text":"فيقولون: ما يقيمُكم في لأواءِ العيشِ وشدةِ الجوعِ؟! فذاهبٌ وقاعدٌ، -حتى قالها مرارًا-، والمدينةُ خيرٌ لهم، لا يثبتُ بها أحد، فيصبرُ على لأْوائها وشدتِها حتى يموتَ؛ إلا كنتُ له يوم القيامة شهيدًا أو شفيعًا\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد، ورواته ثقات.\n\n١١٩٣ - (٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من استطاع منكم أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ بها، فإني أشفعُ لمن يموتُ بها\" (^١).\nرواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، ولفظ ابن ماجه:\n\"من استطاعَ منكم أَن يموتَ بالمدينةِ فليفعلْ؛ فإني أشهدُ لمن ماتَ بها\".\nوفي رواية للبيهقي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ؛ فإنه من ماتَ بالمدينةِ شفعتُ له يومَ القيامةِ\".\n\n١١٩٤ - (٩) [صحيح] وعن الصُّمَيْتَة -امرأة محمد بني ليث-؛ أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها، فإنه من يمت بها يُشفع له أو يُشهد له\" (^٢).\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n_________\n(^١) أي: بأن لا يخرج منها إلى أن يموت.\n(^٢) الأصل: \"تشفع له أو تشهد له\"، أي تشفع له المدينة أو تشهد له، وهو منكر، ولذلك قال الناجي (ق ١٣٦/ ١): \"وأخشى أن يكون ذلك من تصرف المؤلف. . . \".\nفأقول: كلا إنما هو من تصرف بعض الرواة؛ فإنه كذلك في \"الإحسان\" (٩/ ٥٨/ ٣٧٤٢)، ومر عليه المعلق! والمثبَت من \"موارد الظمآن\" (١٠٣٢)، وكذا في رواية للبيهقي في \"الشعب\" (٣/ ٤٩٧/ ٤١٨٣)، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٤/ ٣٣١/ ٨٢٤). فهو للبناء على المجهول، =","vol":"2","page":53},{"text":"١١٩٥ - (١٠) [صحيح لغيره] وفي رواية للبيهقي أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\". . . من استطاعَ أن يموتَ بالمدينة فليمتْ، فمن ماتَ بالمدينة كنتُ له شفيعًا وشهيدًا\" (^١).\n\n١١٩٦ - (١١) [صحيح لغيره] وعن سُبَيعة الأسلمية ﵂، أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من استطاعَ منكم أن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ؛ فإنه لا يموتُ بها أحدٌ؛ إلا كنتُ له شفيعًا أو شهيدًا يومَ القيامةِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواتهُ محتج بهم في \"الصحيح\"، إلا عبد الله بن عكرمة، روى عنه جماعة، ولم يُخرجه (^٢) أحد، وقال البيهقي: \"هو خطأ، وإنما هو عن صميتة\"؛ كما تقدم.\n\n١١٩٧ - (١٢) [حسن صحيح] وعن امرأةٍ يتيمةٍ كانت عند رسول الله - ﷺ - من ثقيف؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n= والفاعل هو الرسول - ﷺ -. وبذلك يلتقي الحديث مع أحاديث الباب الأخرى، ولا سيما وقد رواه النسائي في \"الكبرى\" (٢/ ٤٨٨/ ٤٢٨٥) بلفظ:\n\"فإني أشفع له، أو أشهد له\". وانظر التعليق على \"صحيح الموارد\" (٩ - الحج/ ٣٦)، و\"الصحيحة\" (٢٩٢٨).\n(^١) رواه بهذا اللفظ النسائي أيضًا في \"الكبرى\" كما سبق.\n(^٢) كذا الأصل، وتبعهُ عمارة، وكذلك وقع في \"العجالة\"، فإن كان كذلك، فالمراد أنه لم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة. ويغلب على ظني أنه تصحيف، وأن الصواب: \"ولم يجرّحْه أحد\"، لأنه الذي يقتضيه سياق الكلام، ويؤيده قول الهيثمي: \". . وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد بسوء\". ثم إن في الطريق إليه من هو متكلَّم فيه من قبل حفظه؛ ولذلك فالصواب أنه عن الصميتة كما نقله المؤلف عن البيهقي، وقد شرح الخلاف في إسناد الحديث الحافظ الناجي (١٣٥/ ٢ - ١٣٦/ ١)، ومنه يتبين أن المرأة اليتيمة في الحديث الآتي إنما هي الصميتة نفسها! فالحديث واحد جعله المؤلف ثلاثة أحاديث؛ لعدم انتباهه للخلاف المشار إليه! وأما المعلقون الباغون الجهلة، فصححوا حديث (الصميتة)، وحسنوا رواية البيهقي الثابتة عنها! وضعفوا حديث (سبيعة)!! وقد عرفوا من كلام (الناجي) أن الحديث واحد!","vol":"2","page":54},{"text":"\"من استطاعَ منكم أَن يموتَ بالمدينةِ فليمتْ، فإنه من ماتَ بها؛ كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n(قال المملي) الحافظ ﵀:\n\"وقد صح من غير ما طريق عن النبي - ﷺ -:\n\"إن الوباء والدجال لا يدخلانها\". اختصرت ذلك لشهرته\". (^١)\n\n١١٩٨ - (١٣) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - توضأَ ثم صلى بأرضِ سعدٍ بأرضِ الحرةِ، عند بيوت السقيا ثم قال:\n\"إن إبراهيمَ خليلَكَ وعبدَك ونبيَّك دعاكَ لأهل مكةَ، وأنا محمدٌ عبدُك ورسولُك، أدعوك لأهل المدينةِ مثل ما دعاك إبراهيمُ لمكةَ؛ ندعوك أن تباركَ لهم في صاعِهم ومدِّهم وثمارِهم، اللهم حَبِّبْ إلينا المدينةَ، كما حببتَ إلينا مكةَ، واجعل ما بها من وباءٍ بـ (خُمٍّ)، اللهم إني حرمْتُ ما بين لابتَيْها كما حرمتَ على لسانِ إبراهيمَ الحرمَ\".\nرواه أحمد، ورجال إسناده رجال \"الصحيح\".\n(خمّ) بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم: اسم غيضة بين الحرمين قريبًا من الجحفة، لا يولد بها أحد فيعيش إلى أن يحتلم إلا أن يرتحل عنها لشدة ما بها من الوباء والحمى بدعوة النبي - ﷺ -، وأظن غدير (خم) مضافًا إليها.\n_________\n(^١) قلت: وما أشار إليه من الحديث متفق عليه، وهو مخرج عندي في كتابي الفريد: \"قصة المسيح الدجال، ونزول عيسى ﵇، وقتله إياه\"، جمعت فيه أطرافها من عشرات الأحاديث المنبثة في كتب السنة، مطبوعها ومخطوطها مما تيسر لي، ومن ذلك الحديثُ المشار إليه، وهو في \"صحيح الجامع\" رقم (٣٩١٧) (ص ٣٨/ ج ٤ - الطبعة الأولى الشرعية).","vol":"2","page":55},{"text":"١١٩٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أنه قال:\nكان الناسُ إذا رأَوا أولَ الثمرِ جاؤا به إلى رسولِ الله - ﷺ -، فإذا أَخذَه رسولُ الله - ﷺ - قال:\n\"اللهمَّ باركْ لنا في ثَمرِنا، وباركْ لنا في مدينتِنا، وبارك لنا في صاعِنا ومدِّنا، اللهم إنَّ إبراهيمَ عبدُك وخليلُك ونبيُّك، وإني عبدُك ونبيُّك، وإنه دعاكَ لمكةَ، وإني أَدعوكَ للمدينةِ بمثل ما دعاكَ به لمكةَ، ومثلُه معه\".\nقال: ثم يدعو أصغرَ وليدٍ يراه فيعطيه ذلك الثمرَ.\nرواه مسلم وغيره.\nقوله: (في صاعنا ومدنا)، يريد في طعامِنا المكيل بالصاع والمد، ومعناه: أنه دعا لهم بالبركة في أقواتهم جميعًا.\n\n١٢٠٠ - (١٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اللهم حبِّب إلينا المدينةَ كحبِّنا مكةَ وأشدَّ، وصحّحها لنا، وبارك لنا في صاعِها ومدّها، وانقُلْ حُمّاها فاجعلها بـ (الجحفة) (^١) \".\nرواه مسلم (^٢) وغيره.\n_________\n(^١) موضع بينه وبين مكة نحو ثلاث مراحل، ونحوه ما يأتي في الكتاب قريبًا.\nقال الخطابي وغيره: \"كان ساكنو الجحفة يهودًا في ذلك الوقت، ففيه ليل للدعاء على الكفار بالأمراض والأسقام والهلاك. وفيه الدعاء للمسلمين بالصحة وطيب بلادهم والبركة فيها، وكشف الضر والشدائد عنهم، وهذا مذهب العلماء كافة. قال القاضي عياض: وهذا خلاف قول بعض المتصوفة أن الدعاء قدح في التوكل والرضا، وأنه ينبغي تركه! وخلاف قول المعتزلة أنه لا فائدة في الدعاء مع سبق القدر. ومذهب العلماء كافة أن الدعاء عبادة مستقلة، ولا يستجاب منه إلا ما سبق به القدر. والله أعلم\".\n(^٢) قال الناجي (١٣٦/ ١): \"وكذا البخاري أيضًا\". وهو في \"مختصر البخاري\" برقم (٨٨٠).","vol":"2","page":56},{"text":"قيل: إنما دعى بنقل الحمى إلى الجحفة؛ لأنها كانت إذ ذاك دار اليهود.\n\n١٢٠١ - (١٦) [صحيح] وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال:\nخرجنا مع رسول الله - ﷺ -، حتى إذا كنا عند السقيا التي كانت لسعد قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اللهم إنّ إبراهيمَ عبدَك وخليلَكَ دعاك لأهل مكة بالبركة، وأنا محمدٌ عبدُك ورسولُك، وإني أدعوك لأهلِ المدينةِ أن تباركَ لهم في صاعِهم ومدِّهم، مثل ما باركتَ لأهلِ مكةَ، واجعلْ مع البركةِ بركتين\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد جيد قوي (^١).\n\n١٢٠٢ - (١٧) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اللهم باركْ لنا في مدينتِنا، اللهم اجعلْ مع البركةِ بركتين، والذي نفسي بيدهِ ما من المدينةِ (^٢) شِعبٌ (^٣) ولا نَقْبٌ إلا عليه ملكان يحرسانها\".\nرواه مسلم في حديث.\n\n١٢٠٣ - (١٨) [صحيح] وعن أنس ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اللهم اجعلْ بالمدينةِ ضِعفَيْ ما جعلتَ بمكةَ من البركةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) لقد أبعد المصنف النجعة -وإن تبعه الهيثمي-، فالحديث أخرجه أحمد أيضًا والترمذي وصححه، وابن خزيمة (١/ ١٠٥ - ١٠٦/ ٢٠٩) وعنه ابن حبان (٦/ ٢٣/ ٣٧٣٨ - الإحسان)، وسنده صحيح.\n(^٢) قلت: في الأصل زيادة: \"شيء\"، ولا أصل لها فحذفتها، وقال الناجي:\n\"ليس في مسلم لفظة (شيء)، بل هي مقحمة فيه\".\nقلت: والحديث في آخر \"الحج\" من \"مسلم\" (٤/ ١١٧).\n(^٣) بكسر الشين، قال أهل اللغة: هو الفرجة النافذة بين الجبلين. وقال ابن السكيت: هو الطريق في الجبل، والنقب بفتح النون على المشهور، وحكى ضمها، وهو مثل الشعب، وقيل: هو الطريق في الجبل. قال الأخفش: أنقاب المدينة: طرقها وفجاجها. والله أعلم.","vol":"2","page":57},{"text":"١٢٠٤ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nدعا نبي الله - ﷺ - فقال:\n\"اللهمَّ باركْ لنا في صاعِنا ومدّنا، وباركْ لنا في شامِنا ويمنِنا\".\nفقالَ رجلٌ من القومِ: يا نبيَّ الله! وعراقِنا؟ (^١) قال:\n\"إنَّ بها قرنَ الشيطانِ، وتهيُّجَ الفتن، وإنَّ الجفاءَ بالمشرقِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n(قرن الشيطان) قيل: معناه: أتباع الشيطان وأشياعه. وقيل: شدته وقوته ومحل ملكه وتصريفه. وقيل غير ذلك.\n\n١٢٠٥ - (٢٠) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رأيتُ في المنامِ امرأَةً سوداءَ ثائرةَ الرأسِ، خرجتْ حتى قامتْ بـ (مَهْيعة) وهي (الجحفة)، فأوَّلتُ أن وباءَ المدينةِ نُقِلَ إلى (الجحفة) \".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواة إسناده ثقات (^٢).\n(مَهْيعة) بفتح الميم وإسكان الهاء بعدها ياء مثناة تحت، وعين مهملة مفتوحتين، هي اسم لقرية قديمة كانت بميقات الحج الشامي، على اتنين وثلاثين ميلًا من مكة، فلما أخرج العماليق بني عبيل إخوة عاد من يثرب نزلوها، فجاءهم سيل (الجُحاف) -بضم الجيم-، فجحفهم، وذهب بهم، فسميت حينئذ (الجُحفة) بضم الجيم وإسكان الحاء المهملة.\n_________\n(^١) قلت: وكذا في حديث ابن عمر بإسناد صحيح مخرج في كتابي \"تخريج فضائل الشام\" (ص ٩ - الحديث الثامن). وفي رواية البخاري: \"وفي نجدنا\" أي: عراقنا كما يدل عليه لفظ الكتاب، وبه فسره العلماء، فراجع \"فتح الباري\" (١٣/ ٣٨)، وتخريجي المذكور آنفًا.\n(^٢) قلت: وهذا ذهول عجيب تبعه عليه الهيثمي، فالحديث رواه البخاري وأحمد وغيرهما.","vol":"2","page":58},{"text":"١٢٠٦ - (٢١) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خير ما رُكِبَتْ إليه الرواحلُ مسجدُ إبراهيمَ - ﷺ -، ومسجدي\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، (^١) والطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، إلا أنه قال:\n\"مسجدي هذا، والبيت المعمور\".\nوابن حبان في \"صحيحه\" ولفظه:\n\"إنَّ خيرَ ما رُكِبَتْ إليه الرواحلُ مسجدي هذا، والبيتُ العتيق\".\n\n(قال الحافظ):\n١٢٠٧ - (٢٢) [صحيح] وقد صح من غير ما طريق (^٢)؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تشدُّ الرواحلُ إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجدِ الحرام، والمسجدِ الأقصى\". [تقدم ١٤ - باب/ من حديث عائشة].\n\n١٢٠٨ - (٢٣) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - لأبي طلحة:\n\"التمسْ لي غلامًا من غلمانِكم يخدمُني\".\nفخرج أبو طلحةَ يُردفُني وراءه، فكنت أخدمُ رسولَ الله - ﷺ - كلما نزلَ،\n_________\n(^١) قلت: اقتصر المؤلف على تحسينه لأنه عند أحمد (٣/ ٣٣٦) من طريق ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه. وهذا تقصير فاحش من المؤلف، قلده فيه الهيثمي، ثم المعلقون الثلاثة! فقد تابع ابنَ لهيعة (الليثُ بن سعد) عند ابن حبان (١٠٢٣ - موارد)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٤٤ و٤٤٢٧)، وهو رواية لأحمد (٣/ ٣٥٠)، فهو إسناد صحيح على شرط مسلم. ولا غرابة في تقصير المؤلف، فإنه يعتمد -في الغالب- على الحفظ، وإنما الغرابة بحق من المعلقين الثلاثة الذين يتظاهرون بالتحقيق، فيعزون الحديث لابن حبان بالرقم، ثم يقلدون الوهم! وانظر \"الصحيحة\" (١٦٤٨).\n(^٢) انظر تخريج أشهرها في \"إرواء الغليل\" (رقم ٧٧٣) (ج ٣/ ٢٢١ - ٢٣٢)، و\"أحكام الجنائز\" (٢٨٥ - ٢٨٩/ المعارف).","vol":"2","page":59},{"text":"قال: ثم أقبلَ (^١). حتى إذا بدا له أحُدٌ قال:\n\"هذا جبلٌ يحبُّنا ونحبُّه\" (^٢). فلما أشرف على المدينةِ قال:\n\"اللهم إني أُحَرِّمُ ما بين جبليها مثلَ ما حرمَ إبراهيمُ مكةَ، -قال-: اللهم باركْ لهم في مدِّهم وصاعِهم\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له-.\nقال الخطابي في قوله: \"هذا جبل يحبُّنا ونحبُّه\":\n\"أراد به أهل المدينة وسكانها كما قال تعالى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ أي: أهل القرية.\nقال البغوي: والأولى إجراؤه على ظاهره، ولا ينكر وصف الجمادات بحب الأنبياء والأولياء وأهل الطاعة كما حنَّت الأسطوانة على مفارقته - ﷺ - حتى سمع القوم حنينها إلى أن سكِّنها، وكما أخبر: أن حَجَرًا كان يسلم عليه قبل الوحي. فلا ينكر عليه أن يكون جبل أحد وجميع أجزاء المدينة تحبّه وتحنّ إلى لقائه حالة مفارقته إياها\".\n(قال الحافظ): \"وهذا الذي قاله البغوي حسن جيد. والله أعلم\".\n\n١٢٠٩ - (٢٤) [صحيح لغيره] وقد روى الترمذي من حديث الوليد بن أبي ثور عن السُّدّي عن عَبّاد (^٣) بن أبي يزيد عن علي بن أبي طالب قال:\nكنت مع النبي - ﷺ - بمكة، فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبلٌ\n_________\n(^١) أي: من خيبر.\n(^٢) قيل: على حذف مضاف؛ أي: يحبنا أهله، ونحب أهله. فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، وأهله هم أهل المدينة. وقيل: على حقيقته، وهو الصحيح عند أهل التحقيق، إذ لا يستبعد وضع المحبة في الجبال وفي الجذع اليابس، حتى إنه حنَّ إلى النبي - ﷺ - والله أعلم.\n(^٣) الأصل ومطبوعة عمارة: (عبادة)، والتصحيح من \"الترمذي\" وكتب الرجال.\nوللحديث طريق أخرى خرجته من أجلها في \"الصحيحة\" (٢٦٧٠).","vol":"2","page":60},{"text":"ولا شجرٌ إلا هو يقول: السلامُ عليكَ يا رسولَ الله.\nوقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\".\n\n١٢١٠ - (٢٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"أتاني آتٍ وأنا بـ (العقيق) فقال: إنك بوادٍ مباركٍ\".\nرواه البزار بإسناد جيد قوي. (^١)\n\n١٢١١ - (٢٦) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: حدثني رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أتاني الليلةَ آتٍ من ربي وأنا بـ (العقيق) أن: صَلِّ في هذا الوادي المبارك\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال، وقال الهيثمي (٤/ ١٤):\". . ورجاله رجال الصحيح\"، وأخطأ عليه وعلى البزار وعلى الحديث أيضًا المعلقون الثلاثة، فقالوا: \" (١٨٢٠) حسن بشاهده المتقدم، رواه البزار في \"كشف الأستار\" (١٠٢١)، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٤/ ١٤): رواه البزار، وفيه راو لم يسم\"!\nوأقول: إنما قال الهيثمي هذا في حديث \"بطحان على بركة من برك الجنة\"، وهو عنده عقب هذا، وفي \"الكشف\" قبل هذا (١٢٠٠)! وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٥٧٣٠)، وسند هذا صحيح فضعفوه! ثم أخطأوا مرة رابعة في قولهم: \"بشاهده المتقدم\"؛ فإنه لم يتقدم، وإنما أرادوا حديث عمر الآتي بعده! وهكذا فليكن التحقيق!!\n(^٢) قلت: وفاته أنه أخرجه البخاري أيضًا وغيره بزيادة: \"وقل: عمرة في حجة\"، وفي رواية: \"عمرة وحجة\". (مختصر البخاري - ٧٣١). وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٥٧٩)، وانظر لفظه إن شئت في رسالتي \"مناسك الحج والعمرة\" (ص ١٤ فقرة ١٢).","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>١٦ - (الترهيب من إخافة أهل المدينة أو إرادتهم بسوء).</span>\n١٢١٢ - (١) [صحيح] عن سعد ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n\"لا يكيدُ أهلَ المدينة (^١) أحدٌ؛ إلا انماعَ كما يَنْماعُ الملحُ في الماءِ\".\nرواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم (^٢):\n\". . . ولا يريدُ أحدٌ أهلَ المدينةِ بسوءٍ؛ إلا أَذابَه الله في النارِ ذَوبَ الرصاصِ، أو ذوبَ الملحِ في الماءِ\".\nوقد روي هذا الحديث عن جماعة من الصحابة في \"الصحاح\" وغيرها.\n\n١٢١٣ - (٢) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄:\nأن أميرًا من أمراءِ الفتنةِ (^٣) قدمَ المدينةَ، وكان قد ذهبَ بَصرُ جابر، فقيل لجابر: لو تنحيتَ عنه، فخرج يمشي بين ابنيه، فانكَبَّ، فقال: تَعِسَ من أَخافَ رسولَ الله - ﷺ -. فقال ابناه أو أحدهُما: يا أَبتاه! وكيف \"أخافَ رسولَ الله\" وقد مات؟ فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) أي: من يريد بهم سوءًا. وقوله: \"انماع كما ينماع الملح في الماء\"، وجه هذا التشبيه أنه شبه أهل المدينة مع وفور علمهم وصفاء قرائحهم بالماء، وشبه من يريد الكيد بهم بالملح، لأن نكاية كيدهم لما كانت راجعة إليهم شبهوا بالملح الذي يريد إفساد الماء فيذوب هو بنفسه. والمعنى: ما أحد يكيد أهل المدينة، ويريد بهم الأذى والسوء إلا أذابة الله في النار ذوب الرصاص، ولا يستحق هذا ذاك العذاب إلا لارتكابه إثمًا عظيمًا. والله أعلم.\n(^٢) قلت: فيه إشعار بأن الرواية الأولى عند مسلم أيضًا، وليس كذلك، وإنما هو لفظ البخاري (رقم ٨٧٢ - مختصره). وإنما هي عند مسلم (٤/ ١٢٢) بمعناها. ورواها أيضًا من حديث أبي هريرة، وعنه أخرجه النسائي أيضًا في \"الكبرى\" (ق ٨٩/ ٢)، وأحمد (٢/ ٢٧٩ و٣٠٩ و٣٣٠ و٣٥٧)، وعنده الرواية الأخرى عن سعد (١/ ١٨٤)، وكذا النسائي (٩١/ ١).\n(^٣) كأنه يعني فتنة الحرَّة، التي استبيحت فيها المدينة ثلاثة أيام، وكان ذلك بأمر مسلم بن عقبة، ولعله الأمير المشار إليه في الحديث، قبّحه الله وأخزاه.","vol":"2","page":62},{"text":"\"من أخاف أهل المدينة، فقد أَخاف ما بين جنبيَّ\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n[حسن صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أخاف أهل المدينة (^١)؛ أخافه الله\".\n\n١٢١٤ - (٣) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"اللهم من ظلمَ أهلَ المدينة وأَخافَهم؛ فأَخِفْه، وعليه لعنةُ اللهِ والملائكةِ والناسِ أجمعين، ولا يُقبَلُ منه صَرفٌ ولا عَدلٌ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" بإسناد جيد.\n\n١٢١٥ - (٤) [صحيح] وروى النسائي والطبراني عن السائب بن خلاد ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اللهم من ظلمَ أهلَ المدينةِ (^٢) وأخافَهم؛ فَأخِفْه، وعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعين، ولا يقبلُ الله منه صرفًا ولا عَدلًا\".\n(الصرف): هو الفريضة. و(العدل): التطوع، قاله سفيان الثوري.\nوقيل. هو النافلة، و(العدل): الفريضة.\nوقيل: (الصرف): التوبة، و(العدل): الفدية. قاله مكحول.\nوقيل: (الصرف): الاكتساب، و(العدل): الفدية.\nوقيل: (الصرف): الوزن، و(العدل): الكيل. وقيل غير ذلك.\n_________\n(^١) زاد في حديث آخر: \"ظالمًا لهم\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٧١)، وهو حديث السائب الآتي بعد حديث.\n(^٢) زاد أبو نعيم في \"الحلية\": \"ظالمًا لهم\".","vol":"2","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-234>١٢ - كتاب الجهاد </span>(^١).\n<span data-type='title' id=toc-235>١ - (الترغيب في الرباط في سبيل الله ﷿).</span>\n١٢١٦ - (١) [صحيح] عن سهل بن سعد ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أَحِدكم من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوحة يروحها العبدُ في سبيلِ الله أو الغَدوة خيرٌ من الدنيا وما عليها\" (^٢).\nرواه البخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (^٣).\n(الغَدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرة الواحدة من الذهاب.\nو(الروحة) بفتح الراء: المرة الواحدة من المجيء.\n_________\n(^١) أصل الجهاد في اللغة: الجهد، وهو المشقة. وفي الشرع: بذل الجهد في قتال الكفار.\nقلت: هو أعم من قتالهم بالأسلحة الحربية، لقوله - ﷺ -: \"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم\". \"المشكاة\" (٣٨٢١)، و\"صحيح أبي داود\" (١٢٦١).\n(^٢) (الرِّباط) بكسر الراء وبالباء الموحدة الخفيفة: ملازمة المكان الذي بين الكفار والمسلمين لحراسة المسلمين منهم.\nقلت: وليس من ذلك ملازمة الصوفية للربط، وانقطاعهم فيها للتعبد، وتركهم الاكتساب، اكتفاء منهم -زعموا- بكفالة مسبب الأسباب ﷾، كيف وهو القائل: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾، ولذلك قال عمر ﵁: (لا يقعدنّ أحدكم في المسجد يقول: الله يرزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة).\nوقوله: \"خير من الدنيا وما عليها\" أي: على الدنيا، وفائدة العدول عن قوله: \"وما فيها\" هو أن معنى الاستعلاء أعم من الظرفية وأقوى، فقصده زيادة للمبالغة، وبيان الحديث أن الدنيا فانية، والآخرة باقية. والدائم الباقي خير من المنقطع الكثير. والله أعلم.\n(^٣) قلت: عزوه لمسلم لا يخلو من تسامح، فإنه لم يرو منه (٦/ ٣٦) إلا جملة الغدوة، وانظر \"تحفة الأشراف\" (٤/ ١١٣/ ٤٧١٦)، وهي مروية عن جمع من الصحابة منهم سلمان الآتي بعده. وهي مخرجة في \"الإرواء\" (٥/ ٣ - ٤).","vol":"2","page":64},{"text":"١٢١٧ - (٢) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"رباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيام شهر وقيامهِ، وإن مات فيه جَرى عليه عملُه الذي كان يعملُ، وأُجْرِيَ عليه رِزقُه، وأُمِنَ من الفُتَّان (^١) \".\nرواه مسلم واللفظ له، والترمذي والنسائي (^٢).\n\n١٢١٨ - (٣) [صحيح] وعن فَضالة بن عُبيد ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"كلُّ ميتٍ يختمُ على عملِه إلا المرابط في سبيلِ الله؛ فإنه يُنمى له عملُه إلى يومِ القيامةِ، ويؤمَنُ من فتنةِ القبرِ\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n[صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد في آخره قال: وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"المجاهدُ مَنْ جاهدَ نفسَه لله ﷿\".\nوهذه الزيادة في بعض نسخ الترمذي (^٣).\n_________\n(^١) بضم الفاء جمع (فاتن). وهما منكر ونكير اللذان يفتنان المقبور، من إطلاق الجمع على اثنين، ويؤيده رواية الطحاوي في \"مشكل الحديث\" (٣/ ١٠٢)، \"وأمن فتان القبر\"، وله شواهد عند الهيثمي (٥/ ٢٨٧)، ومنها الحديث الآتي بعده، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها من \"مسلم\" (٦/ ٥١)، وقد خرجته في \"الإرواء\" (٥/ ٢٢ - ٢٣) من طرق.\n(^٢) بعد هذا في الأصل: \"والطبراني وزاد. وبعث يوم القيامة شهيدًا\".\nقلت: هذه الزيادة ضعيفة، وقد خرجت حديثها في \"الضعيفة\" (٥٣٩٥).\n(^٣) قلت: وهي نسخة \"تحفة الأحوذي\" أيضًا (٣/ ٢). والزيادة عند أحمد أيضًا (٦/ ٢٠ و٢٢).","vol":"2","page":65},{"text":"١٢١٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"رباطُ شهرٍ خيرٌ من صيامِ دهرٍ، ومن ماتَ مرابطًا في سبيل الله أمِنَ مِنَ الفَزَعِ الأكبرِ، وغُديَ عليه برزقِه، ورِيحَ من الجنة، وُيجرى عليه أجرُ المرابطِ، حتى يبعثَهُ الله ﷿\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات.\n\n١٢٢٠ - (٥) [حسن صحيح] وعن العِرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كلُّ عمل ينقطع عن صاحبِه إذا ماتَ؛ إلا المرابط في سبيلِ الله، فإنه يُنَمَّى له عملُه، ويُجرى عليه رزقُه إلى يومِ القيامةِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسنادين رواة أحدهما ثقات (^١).\n\n١٢٢١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من ماتَ مرابطًا في سبيلِ الله أُجرِيَ عليه أجرُ عملِه الصالحِ الذي كانَ يعملُ، وأُجريَ عليه رزقُه، وأمِنَ مِنَ الفُتَّان، وبعثَهُ الله يومَ القيامةِ آمنًا من الفَزَعِ الأكبرِ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح.\n١٢٢٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من سَنَّ سنةً حسنةً؛ فلهُ أجرُها ما عمل بها في حياتِه، وبعد مماته حتى تُتركَ، ومن سنَّ سنةً سيئةً؛ فعليه إثمها حتى تُتركَ، ومن ماتَ مرابطًا في\n_________\n(^١) لم أره في \"المعجم الكبير\" إلا بإسناد واحد (١٨/ ٢٥٦/ ٦٤١)، وفيه (معاوية بن يحيى) وهو الصدفي، قال الحافظ: \"ضعيف، وما حدَّث بالشام أحسن مما حدَّث بـ (الري) \".\nقلت: وهذا من رواية الشاميين عنه، فهو حسن إن شاء الله، وصحيح بما قبله.","vol":"2","page":66},{"text":"سبيلِ الله؛ جَرَى عليه عملُ المرابط في سبيلِ الله حتى يبعث يوم القيامة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به. [مضى ٢ - السنة/٢].\n\n١٢٢٣ - (٨) [صحيح] وعن مجاهد (^١) عن أبي هريرة ﵁:\nأنه كانَ في الرباطِ ففزعوا إلى الساحلِ، ثم قيلَ: لا بأسَ، فانصرفَ الناسُ وأبو هريرة واقفٌ، فمرّ به إنسانٌ، فقالَ: ما يوقفُك يا أَبا هريرة! فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"موقفُ ساعةٍ في سبيلِ الله؛ خيرٌ من قيام ليلةِ القدرِ عند الحجرِ الأسودِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" والبيهقي وغيرهما.\n\n١٢٢٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"رباطُ يومٍ في سبيلِ اللهِ؛ خيرٌ من ألفِ يوم فيما سواه من المنازل\".\nرواه النسائي والترمذي، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وزاد:\n\"فلينظر كل امرئ لنفسه\".\nوهذه الزيادة مدرجة من كلام عثمان؛ غير مرفوعة، كذا جاءت مبينة في رواية الترمذي، وقال الحاكم:\n_________\n(^١) قلت: إنما بدأ المصنف بمجاهد دون أبي هريرة، ليشير بذلك إلى ما قيل أن مجاهدًا لم يسمع من أبي هريرة. لكن هذا لم يثبت، ولذلك حكاه الحافظ في \"التهذيب\" بصيغة التمريض: (قيل). ويؤيده أنه ثبت سماع مجاهد من أبي هريرة في \"سنن البيهقي\" (٧/ ٢٧٠)، رواه عنه بسند صحيح. ولذلك خرجت الحديث في \"الصحيحة\" (١٠٦٨).","vol":"2","page":67},{"text":"\"صحيح على شرط البخاري\".\nرواه ابن ماجه؛ إلا أنه قال:\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من رابطَ ليلةً في سبيل الله؛ كانت كألفِ ليلةٍ صيامِها قيامِها\".\n\n١٢٢٥ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"تَعس (^١) عبدُ الدينارِ، وعبدُ الدرهمِ، وعبدُ الخميصةِ (^٢)، -زاد في روايةٍ: وعبد القطيفة- إن أُعطِيَ رضيَ، وإن لم يُعطَ سَخطَ، تعس وانتكَسَ، وإذا شِيكَ فلا انتُقِش (^٣).\nطوبى لعبدٍ آخِذٍ بعِنان فرسِه في سبيلِ الله، أشعتَ رأسُه، مُغبرةٍ قدماه، إنْ كان في الحِراسةِ كان في الحراسة، وإنْ كان في الساقةِ كانَ في الساقةِ، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شَفَعَ لم يُشفَّعْ\".\nرواه البخاري (^٤).\n(القطيفة): كساء له خمل يجعل دِثارًا.\nو(الخميصة) بفتح الخاء المعجمة: ثوب معلم من خزٍّ أو صوف.\nو(انتكس) أي: انقلب على رأسهِ خَيبةً وخسارًا.\n_________\n(^١) هو بكسر العين وفتحها، يقال: (تعس يتعس) إذا عسر وانكب لوجهه، وهو دعاء عليه بالهلاك.\n(^٢) هي: الكساء المربع.\n(^٣) بالقاف والمعجمة. والمعنى: إذا أصابته الشوكة فلا وجد من يخرجها منه بالمنقاش، تقول: نقشت الشوك إذا استخرجته. \"فتح الباري\".\n(^٤) في \"الجهاد\" (٦/ ٦٢ - ٦٣ - فتح) بالرواية الأولى بتمامها، وفي \"الرقاق\" (١١/ ٢١١ - ٢١٢) بالرواية الأخرى مختصرًا دون قوله: \"تعس وانتكس. . \" إلخ، وهي عند ابن ماجه أيضًا (٢/ ٥٣٤ - ٥٣٥).","vol":"2","page":68},{"text":"و(شِيك) بكسر الشين المعجمة وسكون الياء المثناة تحت؛ أي: دخلت في جسمه شوكة، هي واحدة (الشوك). وقيل: الشوكة هنا: السلاح، وقيل: النكاية في العدو.\nو(الانتقاش) بالقاف والشين المعجمة: نزعها بالمنقاش. وهذا مثَلَ معناه: إذا أصيب فلا انجبر.\nو(طوبى): اسم الجنة. وقيل: اسم شجرةٍ فيها، وقيل: فعلى من (الطيب)، وهو الأظهر.\n\n١٢٢٦ - (١١) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مِنْ خيرِ مَعاش (^١) الناس لهم رجلٌ مُمْسِكٌ بعنان فرسه في سبيلِ الله، يطير على مَتنه، كلما سمع هَيعة أو فَزْعَة طار عليه (^٢) يبتغي القتلَ أو الموت مظانَّه، ورجل في غُنَيْمَةٍ في [رأسِ] شَعَفَةٍ من هذه الشِّعاف، أو بطنِ وادٍ من هذه الأودية، يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير\".\nرواه مسلم والنسائي.\n(متن الفرس): ظهره.\nو(الهَيْعة) بفتح الهاء وسكون الياء: كل ما أفزع من جانب العدو من صوت أو خبر.\nو(الشّعَفة) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين: هي رأس الجبل.\n_________\n(^١) يعني: حياتهم. في \"القاموس\": \" (العيش): الحياة، عاش يعيش عيشًا ومعاشًا. . . والطعام وما يعاش به. وما تكون به الحياة\".\n(^٢) الأصل: \"على متنه\"، والتصحيح من \"مسلم\" (٦/ ٣٩)، وهكذا ذكره المؤلف فيما سيأتي (٢٣ - الأدب/ ٩ - العزلة).","vol":"2","page":69},{"text":"١٢٢٧ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أم مالك البهزية ﵂ قالت:\nذكر رسولُ الله - ﷺ - فتنةً فقرَّبَها.\nقالت: قلتُ: يا رسول الله! مَنْ خيرُ الناسِ فيها؟ قال:\n\"رجلٌ في ماشيةٍ يؤدي حقَّها، ويعبدُ ربَّه، ورجلٌ آخذٌ برأسِ فرسهِ، يخيفُ العدوَّ ويُخيفونه\".\nرواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك وقال:\n\"حديث غريب (^١) من هذا الوجه. ورواه ليث بن أبي سليم عن طاوس عن أم مالك\" انتهى.\n\n١٢٢٨ - (١٣) [صحيح لغيره] ورواه البيهقي مختصرًا من حديث أم مبشر تبلغ به النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"خيرُ الناسِ منزلةً رجلٌ على متنِ فرسٍ يخيفُ العدوَّ ويخيفونَه\".\n_________\n(^١) قلت: في طبعة (الدعاس) (٦/ ٣٤١ رقم ٢١٧٨): \"حسن غريب\". وإن من تناقض المعلقين الثلاثة وجهلهم، تضعيفهم للحديث هنا، وتحسينهم إياه في مكان آخر، فقالوا هنا:\n\" (١٨٤٦) ضعيف، رواه الترمذي (٢١٧٧) \". وقالوا في المكان الآخر (٢/ ٢٣٨):\n\" (١٩٢٦) حسن، رواه الترمذي (٢٧٧١) وقال: حسن غريب، وتقدم برقم (١٨٤٦) \"!\nوالحديث في المكان الذي أشرت إليه من الترمذي. وأما رقمهم فخطأ! ظلمات بعضها فوق بعض!","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>٢ - (الترغيب في الحراسة في سبيل الله تعالى).</span>\n١٢٢٩ - (١) [صحيح لغيره] عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"عينان لا تمسُّهما النارُ، عينٌ بكتْ من خشيةِ الله، وعينٌ باتتْ تحرسُ في سبيلِ الله\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n١٢٣٠ - (٢) [حسن صحيح] وعنه [يعني أنس بن مالك] قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"عينانِ لا تمسُّهما النارُ أبدًا: عين باتتْ تكلأُ في سبيلِ الله، وعينٌ بكتْ من خشيةِ الله\".\nرواه أبو يعلى، ورواته ثقات، والطبراني في \"الأوسط\"؛ إلا أنه قال:\n\"عينان لا تريان النارَ\".\n(تكلأ) مهموزًا؛ أي: تحفظ وتحرس.\n\n١٢٣١ - (٣) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثةٌ لا ترى أعينُهم النارَ: عينٌ حرستْ في سبيلِ الله، وعينٌ بَكَتْ من خشيةِ الله، وعين كفَّتْ عن محارمِ الله\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات، إلا أن أبا الحبيب العنقزي (^١) لا يحضرني حاله.\n_________\n(^١) كذا في \"المجمع\". ووقع في الأصل (العبقري) وكذا في المخطوطة ومطبوعة عمارة. ولعل الصواب ما أثبتنا، فسيأتي في (١٧ - النكاح/١): (العنقري) بالنون بدل الباء الموحدة، والظاهر من كلام الناجي على هذه النسبة هنا أنه وقعت في نسخته من \"الترغيب\" في الموضعين كما أثبتنا، فإنه قال:\n\"قال هناك: أبا حبيب، وهنا عرّفه فقال: (الحبيب)، وتعريفه منكر، (العنقزي) يعني بفتح المهملة والقاف بينهما نون ساكنة وبالزاي المعجمة، زاد هناك: ويقال له: (الغَنَوي). يعني بتحريك المعجمة والنون معًا وكسر الواو، ورأيت بخطي على حاشية نسختي -ولا أعرف من أين نقلته؟ -أن اسمه: المبارك بن عبد الله، ولم أره في الكنى، ولا في الأسماء\". =","vol":"2","page":71},{"text":"١٢٣٢ - (٤) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ألا أُنبئكم بليلة أفضلَ من ليلةِ القدرِ؟ حارسٌ حرس في أرضِ خوفٍ، لعله أن لا يرجع إلى أهله\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\n\n١٢٣٣ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضًا؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"حُرِّمَ على عينين أن تنالَهما النارُ: عينٌ بكتْ مِنْ خشيةِ الله، وعينٌ باتَتْ تحرسُ الإسلامَ وأهلَه من الكفرِ\".\nرواه الحاكم، وفي إسناده انقطاع.\n\n١٢٣٤ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي ريحانة ﵁ قال:\nكنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة، فأتينا ذات يوم على شَرَفٍ، فبتنا عليه، فأصابنا برد شديد؛ حتى رأيت من يحفر في الأرض حفرة يدخل فيها، ويلقي عليه الجَحَفَة -يعني الترس-، فلما رأى ذلك رسول الله - ﷺ - من الناس قال:\n\"من يحرسنا الليلَةَ، وأدعو له بدعاءٍ يكونُ فيه فضلٌ؟ \".\nفقال رجلٌ من الأنصار: أنا يا رسول الله! قال:\n\"ادنه\"، فدنا، فقال:\n_________\n= قلت: ووقع في \"فوائد الخلعي\" و\"تاريخ ابن عساكر\" في نسختين منه، أحدُهما نسخة البرزالي: (الغَنَوي) بالغين المعجمة أيضًا، وفي مخطوطة الأصل (الفتوي)! ووقع في \"تهذيب المزي\" في الرواة عن بهز (أبو حبيب القنوي) نسبة إلى (القناة) وهي الرمح، وهذا اختلاف شديد لم نهتد إلى الصواب منه، وقد ذكروا فيمن ينسب النسبة الأخيرة: (أبو علي قرة بن حبيب بن زيد ابن مطر، وقيل: ابن شهرزاد القشيري القنوي) من شيوخ البخاري، فمن المحتمل أن يكون صاحب هذا الحديث هو جد أبي علي هذا يزيد بن مطر، فإنه أبو حبيب كما ترى، ولكني لم أجد له ذكرًا. والله أعلم.","vol":"2","page":72},{"text":"\"من أنت؟ \"، فتسمى له الأنصاري، ففتح رسول الله - ﷺ - بالدعاء، فأكثر منه.\nقال أبو ريحانة: فلما سمعت ما دعا به رسول الله - ﷺ -، فقلت: أنا رجل آخر. قال:\n\"ادنه\"، فدنوت. فقال:\n\"من أنت؟ \".\nفقلت: أبو ريحانة، فدعا لي بدعاء هو دون ما دعا للأنصاري، ثم قال:\n\"حُرِّمت النارُ على عين دَمَعَتْ أو بكت من خشية الله، وحُرِّمت النار على عين سهرت في سبيل الله -أو قال: حُرِّمت النار على عين أخرى ثالثة لم يسمعها محمد بن سُمير-\".\nرواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات، والنسائي ببعضه، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٢٣٥ - (٧) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظلية (^١) ﵁:\nأنهم ساروا مع رسولِ الله - ﷺ - يومَ (حنينٍ)، فأَطنبوا السيرَ، حتى كانَ عشيةً، فحضرتُ الصلاةَ مع رسولِ الله - ﷺ -، فجاء فارسٌ فقالَ: يا رسولَ الله! إني انطلقتُ بين أيديكم، حتى طلعتُ على جبلِ كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن\n_________\n(^١) هو سهل بن الربيع، و(الحنظلية) أمه.\nو(حنين) تنصرف وتمنع من الصرف، وهو وادٍ ناحية الطائف. وكانت غزوة (حنين) في السنة الثامنة بعد فتح مكة.","vol":"2","page":73},{"text":"على بَكَرةِ أبيهم (^١) بِظُعُنِهمْ (^٢) ونَعَمِهم وشائِهم، اجتمعوا إلى (حنين)، فتبسمَ رسولُ الله - ﷺ - وقال:\n\"تلكَ غنيمةُ المسلمينَ غدًا إن شاءَ الله تعالى\". ثم قال:\n\"من يحرسُنا الليلةَ؟ \".\nقال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا يا رسولَ الله! قال: \"اركب\"، فركبَ فرسًا له، وجاءَ إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"استقبلْ هذا الشِّعْبَ (^٣) حتى تكونَ في أعلاه، ولا نُغَرَّنَّ من قِبَلِك الليلة\".\nفلما أصبحنا خرجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى مصلاهُ، فركعَ ركعتين، ثم قالَ:\n\"هل أحسَستُم فارسَكم؟ \".\nقالوا: يا رسول الله! ما أحسسناه. فثُوِّبَ بالصلاة (^٤)، فجعلَ رسولُ الله - ﷺ - يصلي، وهو يَلتفتُ إلى الشِّعب، حتى إذا قضى رسولُ الله - ﷺ - صلاتَه وسلمَ، قال:\n\"أبشروا فقد جاء فارسُكم\".\n_________\n(^١) كلمة للعرب يريدون بها الكثرة والوفور في العدد. قاله الخطابي.\n(^٢) قال الخطابي وابن الأثير: \"الظُّعن: النساء، وحدتها ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التي يرحل ويظعن عليها، أي يُسار، وقيل للمرأة: ظعينة، لأنها تظعن مع الزوج حيثما ظعن\".\nوكان في الأصل بعض الأخطاء، فصححتها منه ومن \"أبي داود\".\n(^٣) بكسر أوله وسكون المعجمة: ما انفرج بين الجبلين.\n(ولا نغرَّن) بصيغة المتكلم مع الغير على البناء للمفعول، في آخره نون ثقيلة: من الغرور، أي: لا يجيئنا العدو (من قبلك) على غفلة. كذا في \"عون المعبود\".\n(^٤) أي: أقيمت صلاة الصبح.","vol":"2","page":74},{"text":"فجعلنا ننظر إلى خلالِ الشجرِ في الشِّعْبِ، فإذا هو قد جاءَ حتى وقف على رسولِ الله - ﷺ -، فقال: إني انطلقت حتى كنتُ في أعلى هذا الشِّعب، حيثُ أمرني رسولُ الله - ﷺ -، فلما أصبحتُ اطلعتُ الشِّعبين كلاهما، فنظرتُ فلم أرَ أحدًا، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هل نزلتَ الليلةَ؟ \".\nقال: لا، إلا مصليًا أو قاضيَ حاجةٍ. فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قد أوجبتَ، فلا عليك أن لا تعمل بعدَها\".\nرواه النسائي، وأبو داود، واللفظ له.\n(أوجبت) أي: أتيتَ بفعل أوجب لك الجنة.","vol":"2","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>٣ - (الترغيب في النفقة في سبيل الله وتجهيز الغزاة وخلفهم (^١) في أهلهم).</span>\n١٢٣٦ - (١) [صحيح] عن خريم بن فاتك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من أنفق نفقةً في سبيلِ الله كُتِبَتْ له بسبعمائِة ضِعفٍ\".\nرواه النسائي والترمذي، وقال:\n\"حديث حسن\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٢٣٧ - (٢) [صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من جَهَّزَ غازيًا في سبيلِ الله فقد غزا، ومن خَلَفَ غازيًا في أهلِه بخيرٍ فقد غزا\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"من جَهَّزَ غازيًا في سبيلِ الله أو خَلَفَه في أهله؛ كتب الله له مثلَ أجرِه حتى أنه لا ينقصُ أجرِ الغازي شيءٌ\".\nورواه ابن ماجه بنحو ابن حبان لم يذكر:\n_________\n(^١) كذا قال، والصواب: \"وخلافتهم\". قال الناجي: \"وكأن المصنف تخيل أن هذا مصدر هذه اللفظة، وليس كذلك، إنما يقال: خلف فلان فلانًا في أهله ونحوهم خلافة، إذا صار خليفة له، ومنه قوله تعالى: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي﴾، هذا قول أهل اللغة، ومنهم صاحب \"الغريبين\"، و\"الصحاح\" و\"القاموس\" وغيرهم من أئمة هذا الفن. ثم رأيت النووي في \"شرحه لمسلم\" قد عبر بما قلته: فقال: \"باب إعانة الغازي في سبيل الله بركوب وغيره وخلافته في أهله بخير\"، فحمدت الله على التوفيق\".\nقلت: ولم يتنبه لهذا الخطأ اللغوي المحققون الثلاثة!!","vol":"2","page":76},{"text":"\"خلفه في أهله\".\n\n١٢٣٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَ إلى بني لَحيان:\n\"ليَخْرُج من كلِّ رجلين رجلٌ\".\nثم قال للقاعد:\n\"أيكم خَلَفَ الخارجَ في أهلهِ فلهُ مثلُ أَجرِه\".\nرواه مسلم وأبو داود وغيرهما.\n\n١٢٣٩ - (٤) [حسن] وعن زيد بن ثابت ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من جَهَّزَ غازيًا في سبيلِ الله؛ فله مثلُ أجرِهِ، ومن خلفَ غازيًا في أهله بخير، وأَنفق على أهلِه؛ فله مثلُ أَجرِه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال \"الصحيح\". (^١)\n\n١٢٤٠ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أفضلُ الصدقاتِ ظِلُّ فُسطاطٍ في سبيلِ الله، ومِنْحَةُ خادمٍ في سبيلِ الله، أو طروقةُ فحلٍ في سبيلِ الله\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n(طروقة الفحل) بفتح الطاء وبالإضافة: هي الناقة التي صلحت لطرق الفحل، وأقل سِنها ثلاث سنين وبعض الرابعة، وهذه هي (الحُقة)، ومعناه أن يُعطى الغازي خادمًا أو ناقة هذه صفتها، فإن ذلك أفضلُ الصدقات.\n_________\n(^١) وكذا قال الهيثمي. واغتربه المعلقون الثلاثة فصححوا الحديث متوهمين أن مثل هذا القول يعني الصحة، وليس كذلك؛ وإنما هو حسن فقط، كما هو مبين في غير ما موضع، آخرها في تخريج هذا الحديث في \"الصحيحة\" (٣٣٥٦).","vol":"2","page":77},{"text":"<span data-type='title' id=toc-238>٤ - (الترغيب في احتباس الخيل للجهاد لا رياءً ولا سمعةً، وما جاء في فضلها، والترغيب فيما يذكر منها، والنهي عن قص نواصيها لأن فيها الخير والبركة).</span>\n١٢٤١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من احتبسَ (^١) فرسًا في سبيل الله إيمانًا بالله (^٢) وتصديقًا بوعِده؛ فإنّ شِبَعَه ورِيَّه وروثَه وبولَه في ميزانِه يومَ القيامةِ. يعني حسنات\". (^٣)\nرواه البخاري والنسائي وغيرهما.\n\n١٢٤٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nقيلَ: يا رسولَ الله! فالخيلُ؟ قال:\n\"الخيلُ ثلاثة: هي لرجلٍ وزرٌ، وهي لرجلٍ سترٌ، وهي لرجلٍ أجرٌ.\nفأما التي هي له وزرٌ؛ فرجلٌ رَبَطها رياءً وفخرًا ونِواءً لأهلِ الإسلام، فهي له وِزرٌ.\nوأما التي هي له سِترٌ، فرجلٌ ربطَها في سبيلِ الله؛ ثم لم ينسَ حقَّ الله في ظهورِها ولا رقابِها، فهي له سترٌ.\nوأما التي هي له أجرٌ؛ فرجلٌ ربَطها في سبيلِ الله لأهِل الإسلام في مَرجِ أو روضةٍ، فما أكلتْ من ذلكَ المرجِ أو الروضةِ من شيءٍ؛ إلا كتبَ له عددَ ما\n_________\n(^١) يقال: حبسته واحتبسته واحتبس أيضًا بنفسه يتعدى ولا يتعدى. والمعنى يحبسه مسرجًا عسى أن يحدث في ثغر من الثغور من ثلمة.\n(^٢) أي: ربطهُ خالصًا لله تعالى امتثالًا لأمره، وتصديقاَّ بوعده من الثواب المترتب على الاحتباس.\n(^٣) (شِبَعه) بكسر الشين: أما يثغ به. (ورِيَّه) بكسر الراء وتشديد الياء.","vol":"2","page":78},{"text":"أَكلت حسناتٌ، وكتبَ له عددَ أرواثِها وأبوالِها حسناتٌ، ولا تقطع طِوَلَها فاستَنَّتْ شَرفًا أو شَرَفَين؛ إلا كتَبَ [الله] له عددَ آثارها وأرواثها حسناتٍ، ولا مرَّ بها صاحبُها على نهرٍ فشربتْ منه، ولا يريدُ أن يسقيَها؛ إلا كتَبَ الله تعالى له عدَدَ ما شَربتْ حَسنات\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له. وهو قطعة من حديثٍ تقدم بتمامه في \"منع الزكاة\". [الحديث الأول] (^١).\n[صحيح] ورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (^٢)؛ إلا أنه قال:\n\"فأما الذي هي له أجرٌ؛ فالذي يتخذُها في سبيل الله، وُيعِدّها له، لا تغَيبُ في بطونِها شيئًا؛ إلا كُتبَ له بها أجرٌ، ولو عرضَ مرجًا أو مَرْجَين فرعاها صاحبها فيه، كتب له بما غَيَّبت في بطونها أَجرٌ، ولو استنت شَرَفًا أَو شَرَفَين؛ كتب له بكل خُطوة خطاها أَجرٌ، ولو عرض نهرًا فسقاها به؛ كان له بكل قطرةٍ غيبت في بطونها منه أجرٌ، -حتى ذكر الأجر في أرواثها وأبوالها-.\nوأما التي هي له سترٌ؛ فالذي يتخذها تعففًا وتجملًا وتسترًا، ولا يحبسُ حقَّ ظهورِها وبطونِها في يسرِها وعسرِها.\nوأما التي هي له وزرٌ؛ فالذي يتخذها أشَرًا وبطَرًا وبَذَخًا عليهم\". الحديث.\n[صحيح] ورواه البيهقي مختصرًا بنحو لفظ ابن خزيمة ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، والخيلُ ثلاثة. خيلُ أجرٍ، وخيلُ وزرٍ، وخيلُ سترٍ.\n_________\n(^١) قلت: وتقدم في الحاشية هناك بيان ما في عزو المؤلف الحديث للبخاري من الإيهام، فراجعه.\n(^٢) قلت: لقد أبعد المصنف النُّجْعة، فالحديث في \"صحيح مسلم\" (٣/ ٧٢)، وزاد بعد قوله: \"وبَذَخًا\": \"ورياء الناس\".","vol":"2","page":79},{"text":"فأما خيلُ سِترٍ؛ فمن اتخذها تعففًا وتكرمًا وتجملًا، ولم ينسَ حقَّ ظهورِها وبطونِها في عُسرِه ويسره.\nوأما خيلُ الآجْرِ؛ فمن ارتَبَطَها في سبيلِ الله؛ فإنها لا تُغَيِّب في بطونِها شيئًا إلا كانَ له أجرٌ، -حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها-، ولا تَعْدُو في وادٍ شوطًا أو شوطين؛ إلا كان في ميزانه.\nوأما خيلُ الوزرِ؛ فمن ارتبطَها تبذُّخًا على الناس؛ فإنَّها لا تغَيِّب في بطونِها شيئًا إلا كان وزرًا عليه، -حتى ذكرَ أرواثَها وأبوالَها-، ولا تعدو في وادٍ شوطًا أو شوطين إلا كان عليه وزر\".\n(النَّواء) بكسر النون وبالمد: هو المعاداة.\nو(الطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو، وهو حبل تشد به الدابة، وترسلها ترعى. و(استنّت) بتشديد النون أي: جرت بقوة.\nو(الشَّرَف) بفتح الشين المعجمة والراء جميعًا: هو الشوط، معناه: جرت بقوة شوطًا أو شوطين. كما جاء مفسرًا في لفظ البيهقي.\nو(البَذخ) بفتح الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة (^١) آخره خاء معجمة: هو الكبر والبذخ والتكبر، ومعناه أنه اتخذ الخيل تكبّرًا وتعاظمًا واستعلاءً على ضعفاء المسلمين وفقرائهم.\n\n١٢٤٣ - (٣) [صحيح] وعن رجل من الأنصار ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الخيلُ ثلاثةٌ: فرسٌ يرتبطُه الرجلُ في سبيلِ الله ﷿، فثمنه أجرٌ، وركوبُه أجرٌ، وعاريتُه أجرٌ، [وعَلَفُه أجرٌ] (^٢).\n_________\n(^١) قال الناجي (١٣٨/ ١): \"هذا خطأ بلا ريب، وإنما هو بفتحها مثل الأشر والبطر وزنًا، يقال: بذخ -بكسر الذال- وتبذخ، أي: تكبر وعلا، البذخ بالتحريك المصدر، وكذا التبذخ\".\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"المسند\" (٥/ ٣٨١).","vol":"2","page":80},{"text":"وفرسٌ يغالِقُ عليه الرجلُ ويراهِنُ، فثمنُه وزرٌ، [وعَلَفُه وزرٌ] (^١)، وركوبُه وزرٌ.\nوفرسٌ للبِطنةِ، فعسى أنْ يكونَ سدادًا من الفقرِ إنْ شاءَ الله\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n\n١٢٤٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الخيرُ معقودٌ بنواصي الخيلِ إلى يومِ القيامةِ، ومَثَلُ المنُفِقِ عليها كالمتكفِّفِ بالصدقةِ\".\nرواه أبو يعلى، والطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال \"الصحيح\". (^٢) وهو في \"الصحيح\" باختصار النفقة.\n[صحيح] وروى ابن حبان في \"صحيحه\" شطره الأخير قال:\n\"مَثَلُ المنفقِ على الخيلِ؛ كالمتكفِّفِ بالصدقةِ\".\nفقلت (^٣) لمعمر: ما المتكفِفُ بالصدقةِ؟ قال: الذي يُعطي بكفِّه.\n\n١٢٤٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي كبشة صاحب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها معانون عليها، والمنفقُ عليها كالباسطِ يدَه بالصدقِة\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"المسند\" (٥/ ٣٨١).\n(^٢) ورواه أبو عوانة في \"صحيحه\" (٥/ ١٥)، وسنده صحيح، وكذلك أخرج الآتي بعده.\n(^٣) القائل: \"فقلت\" هو عبد الرزاق. ومعمر هو ابن راشد، ثقة مشهور.","vol":"2","page":81},{"text":"١٢٤٦ - (٦) [صحيح لغيره] وعن سهل ابن الحنظلية -وهو سهل بن الربيع بن عمرو- قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"المنفقُ على الخيلِ كالباسطِ يدَه بالصدقِة، لا يَقبِضُها\".\nرواه أبو داود.\n\n١٢٤٧ - (٧) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.\n\n١٢٤٨ - (٨) [صحيح] وعن عروة بن أبي الجعد ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ: الأجرُ والمغنُم إلى يومِ القيامِة\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٢٤٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ والنيلُ إلى يومِ القيامةِ، وأهلُها معانون عليها، فامسحوا بنواصيها، وادعوا لها بالبرَكة، وقلِّدوها (^١)، ولا تقلدوها الأوتارَ\".\nرواه أحمد بإسنادٍ جيد.\n_________\n(^١) أي: قلدوها طلب أعداء الدين والدفاع عن المسلمين، ولا تقلدوها طلب أوتار الجاهلية التي كانت بينكم.\nو(الأوتار) جمع (وتر)، وهو الدم وطلب الثأر، يريد: اجعلوا ذلك لازمًا لها في أعناقها لزوم القلائد للأعناق، كما في \"النهاية\".\nقال: \"وقيل: أراد بـ (الأوتار) جمع وتر: القوس. أي لا تجعلوا في أعناقها الأوتار فتختنق وقيل: إنما نهاهم عنها لأنهم كانوا يعتقدون أن تقليد الخيل بالأوتار يدفع عنها العين والأذى، فتكون كالعوذة لها، فنهاهم\".\nقلت: وهذا هو الذي رجحه أبو عبيدة وتبعه الطحاوي في \"مشكل الآثار\" (١/ ١٣٢)، ولعله الصواب.","vol":"2","page":82},{"text":"١٢٥٠ - (١٠) [صحيح] وعن جرير ﵁ قال:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يلوي ناصيةَ فرَسٍ بإصبَعِه وهو يقولُ:\n\"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ: الأجرُ والغنيمة\".\nرواه مسلم والنسائي.\n\n١٢٥١ - (١١) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ فرسٍ عربي إلا يُؤذَنُ له عند كل سَحَرٍ بكلماتٍ يدعو بهن: اللهم خَوَّلْتني مَن خَولتَني مِن بني آدم، وجعلتَني له، فاجعلني أحبَّ أهلِه ومالِه، أَو مِن أحبِّ أَهلِه ومالِه إليه\".\nرواه النسائي.\n\n١٢٥٢ - (١٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -:\n\"البركةُ في نواصي الخيلِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٢٥٣ - (١٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامر وأبي قتادة ﵄ قالا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيرُ الخيلِ الأدهمُ، الأقرحُ، الأرثمُ، المحجَّل، طلقُ اليدِ اليمنى. قال يزيد -يعني ابن أبي حبيب-: فإنْ لم يكن أدهَمَ، فكُمَيْت على هذه الشية\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه الترمذي وابن ماجه والحاكم عن أبي قتادة وحده.\n[صحيح] ولفظ الترمذي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خيرُ الخيلِ الأدهمُ، الأقرحُ، الأرثمُ، ثم الأقرحُ المحجَّل، طلقُ اليمنى، فإن لم يكن أدهمَ، فكُميتٌ على هذه الشِّية\".","vol":"2","page":83},{"text":"قال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\nوقال الحاكم: \"صحيح على شرطهما\".\n(الأقرح): هو الفرس يكون في وسط جبهته قرحة، وهي بياض يسير.\nو(الأرثم) بفتح الهمزة وثاء مثلثة مفتوحة: هو الفرس يكون به رُثم، محركًا ومضموم الراء ساكن الثاء، وهو بياض في شفته العليا، والأنثى: رثماء.\nو(طَلْق اليمنى) بفتح الطاء وسكون اللام وبضمها أيضًا: إذا لم يكن بها تحجيل.\nو(الكُمَيت) بضم الكاف وفتح الميم: هو الفرس الذي ليس بالأشقر ولا الأدهم، بل يخالط حمرته سواد.\nو(الشَّيَة) بكسر الشين المعجمة وفتح الياء مخففة: هو كل لون في الفرس يكون معظم لونها على خلافه.\n\n١٢٥٤ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عقبة أيضًا عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا أردت أن تغزوَ فاشترِ فرسأ أغرَّ محجَّلًا، مطلق اليمنى؛ فإنك تغنم وتسلم\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٢٥٥ - (١٥) [حسن صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يُمْنُ الخيل في شُقرِها\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(اليُمن) بضم الياء: هو البركة والقوة (^١).\n_________\n(^١) كذا قال، ولا معنى للقوة هنا، قال الناجي (١٣٧/ ٢):\n\"فأما البركة فصحيحة مسلّمة، وأما القوة فمردودة، وإنما القوة في اللغة: اليمين لا اليمن.\nقال الشاعر:\nإذا ما رايةٌ رُفعت لمجدٍ … تلقاها عرابة باليمين.\nأي: بالقوة.\nوالحاصل أن لفظة (القوة) هنا دخيلة لا محل لها ولا تعلق، فيتعين إسقاطها لما قد علمت\".","vol":"2","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-239>٥ - (ترغيب الغازي والمرابط في الإكثار من العمل الصالح من الصوم.</span> . (^١»\n١٢٥٦ - (١) وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من عبدٍ يصومُ يومًا في سبيلِ الله؛ إلا باعدَ الله بذلكَ اليومِ وجهَهُ عن النارِ سبعينَ خريفًا\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى ٩ - الصوم/ ١].\n\n١٢٥٧ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومًا في سبيلِ اللهِ؛ جعلَ اللهُ بينه وبينَ النارِ خندقًا كما بين السماءِ والأرضِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" بإسناد حسن. [مضى هناك].\n\n١٢٥٨ - (٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"من صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ جعلَ الله بينَه وبينَ النارِ خندقًا كما بين السماء والأرضِ\".\nرواه الترمذي عن الوليد بن جميل عن القاسم عنه، وقال: \"حديث غريب\". [مضى هناك].\n\n١٢٥٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عمرو بن عبسة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صامَ يومًا في سبيلِ الله؛ بعدتْ منه النارُ مسيرةَ مئةِ عامٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد لا بأس به. [مضى أيضًا].\n\n١٢٦٠ - (٥) [حسن صحيح] ورواه النسائي من حديث عقبة.\n_________\n(^١) في الأصل هنا: (والصلاة والذكر ونحو ذلك)، حذفناه بسبب منافاة أحاديثه لشرطنا في هذا الكتاب، وانطر الأحاديث المناسبة للمحذوف في \"الضعيف\".","vol":"2","page":85},{"text":"٦ - (الترغيب في الغدوة في سبيل الله والروحة، وما جاء في فضل المشي والغبار في سبيل الله والخوف فيه).\n\n١٢٦١ - (١) [صحيح] عن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لَغَدوةٌ في سبيلِ الله أو روحةٌ، خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولَقَابُ (^١) قوسِ أحدِكم من الجنةِ، أو موضع قِيد -يعني سوطه- خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولو أن امرأةً من أهلِ الجنةِ اطَّلعت إلى أهلِ الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n(الغَدوة) بفتح الغين المعجمة: هي المرة الواحدة من الذهاب.\nو(الروحة) بفتح الراء: هي المرة الواحدة من المجيء.\nو(النصيف): الخمار.\n\n١٢٦٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"غدوة في سبيلِ الله، أو روحةٌ؛ خيرٌ مما طلعتْ عليه الشمسُ أو غربت\" (^٢).\nرواه مسلم والنسائي.\n\n١٢٦٣ - (٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) يعني: طولها.\n(^٢) هو معنى قوله - ﷺ - الآتي بعده: \"خير من الدنيا وما فيها\". وهذا منه - ﷺ - إنما هو على ما استقر في النفوس من تعظيم ملك الدنيا، وأما التحقيق فلا تدخل الجنة مع الدنيا تحت أفعل التفضيل، إلا كما يقال: العسل أحلى من الخل.","vol":"2","page":86},{"text":"\"رباطُ يومٍ في سبيلِ الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضعُ سَوْطِ أحدِكم من الجنةِ خيرٌ مَن الدنيا وما عليها، والروحةُ يروحُها العبدُ في سبيلِ الله أو الغدوةُ، خيرٌ من الدنيا وما عليها\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه. وتقدم [أول ١٢ - الجهاد].\n\n١٢٦٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الغازي في سبيلِ الله، والحاجُّ إلى بيتِ الله، والمعتمرُ وفدُ الله، دعاهم فأَجابوه\".\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له؛ كلاهما عن عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن مجاهد عنه، والبيهقي من هذه الطريق فوقفه، ولم يرفعه. [مضى ١١ - الحج/ ١].\n\n١٢٦٥ - (٥) [صحيح] ورواه بنحوه من حديث أبي هريرة النسائي وابن ماجه وابن خزيمة في \"صحيحه\" (^١). [مضى لفظه هناك].\n\n١٢٦٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"تَضَمَّنَ اللهُ لمن خرج في سبيلهِ لا يُخرجهُ إلا جهادٌ في سبيلي، وإيمانٌ بي، وتصديقٌ برسلي؛ فهو ضامنٌ أن أُدخِلَهُ الجنةَ، أو أُرجعَه إلى منزلِه الذي خرجَ منه، نائلًا ما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ، والذي نفسُ محمدٍ بيده ما كَلْمٌ يُكْلَمُ في سبيلِ الله إلا جاءَ يوم القيامةِ كهيئتهِ حين كُلِمَ، لونُه لونُ دمٍ، وريحُه ريحُ مسكٍ، والذي نفْسُ محمدٍ بيدهِ، لولا أن أشُقَّ على المسلمينَ ما قعدتُ\n_________\n(^١) في الأصل هنا قوله: (وقال ابن ماجه في آخره: \"إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم\")، وهي زيادة ضعيفة.","vol":"2","page":87},{"text":"خِلاف سَريَّةٍ تغزو في سبيلِ الله أبدًا، ولكن لا أَجدُ سَعَةً فأَحملهم، ولا يجدونَ سَعَةً وَيشُقُّ عليهم أن يتخلفوا عني، والذي نفس محمد بيده لَوَددت أن أغزوَ في سبيل الله فأُقتلَ، ثم أغزوَ فأقتلَ، ثم أُغزوَ فأُقتلَ\".\nرواه مسلم، واللفظ له.\nورواه مالك والبخاري والنسائي، ولفظهم:\n\"تكفَّلَ الله لمن جاهدَ في سبيلِهِ، لا يُخرجُه من بيتِه إلا الجهادُ في سبيلهِ، وتصديقٌ بكلماتهِ؛ أن يدخلَه الجنةَ، أو يردَّه إلى مسكنهِ بما نالَ من أجرٍ أو غنيمةٍ\" الحديث.\n(الكَلْم) بفتح الكاف وسكون اللام: هو الجرح.\n\n١٢٦٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من خرِجَ حاجًا فماتَ؛ كتبَ الله له أجرَ الحاجِّ إلى يومِ القيامةِ، ومن خرجِ معتمرًا فماتَ، كتبَ الله له أجرَ المعتمرِ إلى يومِ القيامةِ، ومن خرجَ غازيًا فماتَ، كَتبَ الله له أجرَ الغازي إلى يومِ القيامةِ\".\nرواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية إسناده ثقات (^١). [مضى ١١ - الحج/ ١ - في الحج والعمرة].\n\n١٢٦٨ - (٨) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل ﵁ قال:\nعهد إلينا رسول الله - ﷺ - في:\n\"خمسٌ من فعلَ واحدةً منهن كان ضامنًا على الله ﷿: من عادَ مريضًا، أو خرَجَ مع جنازةٍ، أو خرجَ غازيًا في سبيلِ الله، أو دخلَ على إمامٍ\n_________\n(^١) قلت: بل فيه -علاوة على عنعنة ابن إسحاق- من لم يوثقه غير ابن حبان، لكني وجدت له متابعًا قويًا، خرجته من أجله في \"الصحيحة\" (٢٥٥٣).","vol":"2","page":88},{"text":"يريدُ بذلك تعزيرَه وتوقيرَه، أو قعدَ في بيتِه فَسَلِمَ، وسِلمَ الناسُ منه\".\nرواه أحمد -واللفظ له- والبزار والطبراني، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n١٢٦٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يلجُ النارَ رجلٌ بكى من خشيةِ الله، حتى يعود اللبنُ في الضرعِ، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنمَ\".\n[صحيح] رواه الترمذي، واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن غريب صحيح\"، والنسائي والحاكم والبيهقي؛ إلا أنهم قالوا:\n\" لا يجتمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنمَ في مَنخِرَيْ مسلمٍ أبدًا\".\nوقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\" (^١).\n\n١٢٧٠ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن جبْر ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -:\n\"ما اغبرتْ قدما عبدٍ في سبيل الله فتمسَّه النارُ\".\nرواه البخاري، واللفظ له.\nورواه النسائي والترمذي في حديثٍ، ولفظه:\n\"من اغبرتْ قدماه في سبيل الله فهما حرامٌ على النارِ\".\n\n١٢٧١ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يجتمعانِ في النارِ اجتماعًا يضرُّ أحدُهما الآخرَ؛ مسلمٌ قتلَ كافرًا ثم سدّدَ المسلمُ وقاربَ، ولا يجتمعان في جوفِ عبدٍ؛ غبارٌ في سبيلِ الله ودخانُ جهنمَ، ولا يجتمعانِ في قلبِ عبدٍ؛ الإيمانُ والشحُّ\".\n_________\n(^١) قلت: ورواه ابن حبان أيضًا (رقم ١٥٩٨ - موارد).","vol":"2","page":89},{"text":"رواه النسائي والحاكم -واللفظ له، وهو أتم-، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nوقال النسائي:\n\"الإيمان والحسد\" (^١).\nوصدرُ الحديث في مسلم.\n\n١٢٧٢ - (١٢) [صحيح لغيره] وروى الطبراني في \"الأوسط\" عن عمرو بن قيس الكندي قال:\nكنا (^٢) مع أبي الدرداء منصرفين من (الصائفةِ)، فقال: يا أيها الناس! اجتمِعوا، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"من اغبرتْ قدماه في سبيلِ الله؛ حرَّمَ الله سائرَ جسدِهِ على النارِ\".\nقوله: \"من الصائفة\" أي: من غزوة الصائفة، وهي غزوةُ الرومِ، سميت بذلك لأنهم كانوا يغزونهم في الصيف خوفًا من البرد والثلج في الشتاء.\n\n١٢٧٣ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي المُصبِّحِ المُقْرائي قال:\nبينما نحن نسيرُ بأَرضِ الرومِ في طائفةٍ عليها مالكُ بنُ عبدِ الله الخثعمي، إذ مرَّ مالكٌ بجابرِ بن عبدِ الله ﵄ وهو يقودُ بغلًا له، فقالَ له مالكٌ: أي أبا عبدِ الله! اركبْ فقد حملَكَ الله. فقالَ جابرٌ: أُصلِحُ دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) قلت: وهو رواية لابن حبان (١٥٩٧)، وانظر (١٥٩٩ و١٦٠٠).\n(^٢) الأصل: \"إنا\"، والتصويب من \"الأوسط\" (٥٦٦٣ - مصورتي)، و\"المجمع\" (٥/ ٢٨٦).","vol":"2","page":90},{"text":"\"من اغبرتْ قدماه في سبيلِ الله؛ حرّمَهُ الله على النارِ\".\nفسارَ حتى إذا كانَ حيثُ لم يسمعه الصوتَ نادى بأعلى صوته: يا أبا عبدِ الله! اركبْ فقد حَمَلك الله. فعرف جابر الذي يريد، فقال: أُصلِحَ دابتي، وأستغني عن قومي، وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من اغبرت قدماه في سبيل الله؛ حرمه الله على النار\".\nفتواثب الناسُ عن دوابهم، فما رأيتُ يومًا أكثرَ ماشيًا منه.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\nورواه أبو يعلى بإسنادٍ جيدٍ، إلا أنه قال: عن سليمان بن موسى قال:\n\"بينا نحن نسير\" (^١)، فذكره بنحوه، وقال فيه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما اغبرتْ قدما عبدٍ في سبيلِ الله؛ إلا حرمَ الله عليهما النارَ\".\n(قال): (^٢) فنزل مالك، ونزل الناسُ يمشون، فما رؤي يومًا أكثرَ ماشيًا منه.\n(المُصبح) بضم الميم وفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة.\nو(المُقرائي) بضم الميم، وقيل بفتحها، والضم أشهر وبسكون القاف بعدها راء وألف ممدوة، نسبة إلى قرية بـ (دمشق).\n\n١٢٧٤ - (١٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) قلت: الحديث عند أبي يعلى (١/ ٢٦٩) من طريق سليمان المذكور قال: \"هو مالك بن عبد الله الخثعمي. . \" الحديث نحوه، ليس فيه الجملة المذكورة، وكذلك ذكره الهيثمي (٥/ ٢٨٦)، وإنما هي في \"مسند أحمد\" (٥/ ٢٢٥ - ٢٣٦)، لكنه جعل الحديث من مسند مالك، وهو المنادَى من رجل. وسنده صحيح، وروى أبو يعلى (٢/ ٥٥٨) المرفوع منه عن جابر أيضًا، ولعله الصواب.\n(^٢) زيادة من \"أبي يعلى\" و\"المجمع\".","vol":"2","page":91},{"text":"\"ما خالطَ قلبَ امرئٍ رَهْجٌ في سبيلِ الله؛ إلا حرمَ الله عليه النارَ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n(الرَّهْج) بفتح الراء وسكون الهاء، وقيل بفتحها: هو ما بداخل باطن الإنسان من الخوف والجزع ونحوه (^١).\n\n١٢٧٥ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أم مالك البهزية ﵂ قالت:\nذكرَ رسولُ الله - ﷺ - فتنةً فقرَّبَها، قالت: قلت: يا رسول الله! من خيرُ الناس فيها؟ قال:\n\"رجلٌ في ماشيةٍ، يؤدي حقَّها، ويعبدُ ربَّه، ورجلٌ آخذٌ برأسِ فرسِه يخيفُ العدوَّ ويخيفونَه\".\nرواه الترمذي عن رجل عن طاوس عن أم مالك، وقال: \"حديث غريب\". وتقدم [الباب الأول/ ١٢ - حديث]. (^٢)\n_________\n(^١) كذا قال المؤلف ﵀، وهو من أخطائه التي نبَّه عليها الحافظ الناجي. والصواب أنه الغبار؛ كما في \"النهاية\" و\"اللسان\" وغيرهما.\n(^٢) قلت: وبينت هناك تناقض المعلقين الثلاثة في هذا الحديث، فحسنوه هنا، وضعفوه هناك! والسبب الجهل والتقليد الأعمى، فقد انتبهوا هنا لتحسين الترمذي إياه في طبعة الدعاس فقلدوا تحسينه، ولم ينتبهوا له هناك، فقلدوا المؤلف في إعلاله بالرجل الذي لم يسم، وتضعيف الترمذي إياه بقوله: \"غريب\"!!","vol":"2","page":92},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>٧ - (الترغيب في سؤال الشهادة في سبيل الله تعالى).</span>\n١٢٧٦ - (١) [صحيح] عن سهل بن حنيف ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من سألَ الله تعالى الشهادةَ بِصدْقٍ؛ بلَّغَه اللهُ منازلَ الشهداءِ، وإن ماتَ على فراشِهِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٢٧٧ - (٢) [صحيح] وعن أن ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من طلبَ الشهادةَ صادقًا أعطيها، ولو لم تصبْهُ\".\nرواه مسلم وغيره، والحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n١٢٧٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبل ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ قاتلَ في سبيلِ الله فُواقَ ناقةٍ؛ فقدْ وجبتْ له الجنةُ، ومن سألَ الله القتلَ من نفسِهِ صادقًا ثم ماتَ أو قُتِلَ؛ فإنَّ له أجرَ شهيدٍ، ومَنْ جُرِحَ جرحًا في سبيلِ الله أو نُكبَ نَكبةً؛ فإنها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغزرَ ما كانتْ، لونُها لونُ الزعفران، وريُحها ريحُ المسكِ\" فذكر الحديث.\nرواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"، والنسائي وابن ماجه،\n[حسن صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه؛ إلا أنه قال فيه:\n\"ومَنْ سألَ الله الشهادةَ مُخلِصًا؛ أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ، وإنْ ماتَ على فراشِه\".\nوَرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\". [يأتي أيضًا ٩ - باب].\n(فُوَاق الناقة) بضم الفاء وتخفيف الواو: هو ما بين رفع يدك عن الضرع حال الحلب ووضعها. وقيل: هو ما بين الحلبتين.","vol":"2","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-242>٨ - (الترغيب في الرمي في سبيل الله وتعلمه، والترهيب من تركه بعد تعلمه رغبةً عنه).</span>\n١٢٧٩ - (١) [صحيح] عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - وهو على المنبر يقول:\n\" ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾:\nألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ، ألا إنَّ القوةَ الرَّمْيُ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n١٢٨٠ - (٢) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال:\nمَرَّ النبي - ﷺ - على قوم ينتَضِلون، فقال:\n\"ارموا بني إسماعيلَ! فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان\"، فأمسك أحد الفريقين بأَيديهم، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما لكم لا ترمون؟ \".\nقالوا: كيف نرمي وأنت معهم. قال النبي - ﷺ -:\n\"ارموا، وأنا معكم كلكم\".\n[صحيح لغيره] رواه البخاري وغيره، والدارقطني؛ إلا أنه قال فيه:\n\"ارموا، وأنا مع بني الأدرعِ\".\nفأمسك القومُ وقالوا: من كنتَ معه فأنى يُغلبُ! قال:\n\"ارموا، وأنا معَكم كلّكم\".\nفرموا عامة يومهم، فلم يَفضُلْ أحدُهم الآخر، أو قال: فلم يسبقْ أحدُهم الآخر. أو كما قال. (^١)\n_________\n(^١) قلت: وأخرجه الحاكم، وصححه. ووافقه الذهبي، وفيه راوٍ لم يوثقه غير ابن حبان. لكن له شاهد من حديث أبي هريرة نحوه. أخرجه ابن حبان (١٦٤٦ - موارد).","vol":"2","page":94},{"text":"١٢٨١ - (٣) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاص رفعه قال:\n\"عليكم بالرمي؛ فإنه خيرُ -أو من خيرِ- لهوِكُم\".\nرواه البزار والطبراني في \"الأوسط\" وقال:\n\"فإنه من خير لعبكم\".\nوإسنادهما جيدٌ قوي.\n\n١٢٨٢ - (٤) [صحيح] وعن عطاء بن أبي رباح قال:\nرأيتُ جابرَ بنَ عبد الله وجابر بنَ عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدُهما فجلسَ، فقالَ له الآخرُ: كسلتَ؟ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّ شيءٍ ليسَ من ذكرِ الله ﷿ فهو لهوٌ أو سهوٌ، إلا أربعُ خصالٍ: مشيُ الرجل بين الغَرَضين، وتأَديبُه فرسَه، وملاعبتُه أهلَه، وتعليمُ السباحَةِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد. (^١)\n(الغرض) بفتح الغين المعجمة والراء بعدهما ضاد معجمة: هو ما يقصده الرماة بالإصابة.\n\n١٢٨٣ - (٥) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ستفتحُ عليكم أرضون، ويكفيكُم الله، فلا يعجزُ أحدُكم أنْ يلهوَ بأسهُمِهِ\".\nرواه مسلم وغيره.\n_________\n(^١) قلت: فاته النسائي في \"السنن الكبرى\" والبزار، و\"الطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ٦٩/ ٨١٤٣)، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣١٥).","vol":"2","page":95},{"text":"١٢٨٤ - (٦) [صحيح] وعن أبي نجيح عمرو بن عبسة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ بلغَ بسهمٍ (^١)؛ فهو لهُ درجةٌ في الجنةِ\".\nفبلغتُ يومئذ ستة عشر سهمًا.\nرواه النسائي.\n\n١٢٨٥ - (٧) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من رمى بسهمٍ في سبيلِ الله؛ فهو له عدلُ مُحرَّرٍ\".\nرواه أبو داود في حديثٍ (^٢) والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه\".\n\n١٢٨٦ - (٨) [صحيح لغيره] وعنه أيضًا قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من شابَ شيبةً في الإسلام؛ كانتْ له نورًا يوم القيامةِ، ومن رمى بسهمٍ في سبيلِ الله، فبلغ به العدوَّ أَو لِم يبلغْ؛ كان له كعتقِ رقبةٍ، ومن أعتق رقبةً مَؤمنةً؛ كانت فداءه من النار عضوًا بعضو\".\n[حسن صحيح] رواه النسائي بإسناد صحيح، وأفرد الترمذي منه ذكر الشيب، وأبو داود ذكر العتق، وابن ماجه ذكر الرمي، ولفظه: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من رمى العدوَّ بسهمٍ فبلغ سهمُه أصابَ أو أخطأ؛ فعِدل رَقَبةٍ\".\nوروى الحاكم ذكر الرمي في حديث، والعتق في آخر.\n_________\n(^١) أي: أصاب به العدو كما يفسره الحديث الآتي بعد حديث.\n(^٢) قلت: سيأتي لفظه في (١٦ - البيوع/ ٢٥ آخره)، ومنه يتبين أن عزوه لأبي داود وهم، لأنه ليس فيه جملة الرمي هذه.","vol":"2","page":96},{"text":"١٢٨٧ - (٩) [صحيح] وعن كعب بن مرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ بلغَ العدوَّ بسهمٍ؛ رفعَ الله له درجةً\".\nفقال له عبد الرحمن بن النَّخّام: وما الدرجةُ يا رسولَ الله! قال:\n\"أما إنها ليست بَعتبة أمِّك! ما بين الدرجتين مئةُ عام\".\nرواه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\".\n(النحّام) بفتح النون وتشديد الحاء المهملة: هو الكثير النحم، وهو التنحنح.\n\n١٢٨٨ - (١٠) [صحيح] وعنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من رمى بسهمٍ في سبيلِ الله؛ كان كمن أعتقَ رقبة\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٢٨٩ - (١١) [صحيح] وعن معدان بن أبي طلحة [عن أبي نجيح السلمي] (^١) ﵁ قال:\nحاصَرْنا مع رسولِ الله - ﷺ - (الطائف) فسمعتُه يقول:\n\"من بلغَ بسهمٍ في سبيلِ الله؛ فهو له درجةٌ في الجنةِ\".\nقال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهمًا.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل. وكذا من مطبوعة عمارة، فصار بذلك معدان صحابيًا، وهو تابعي معروف، والتصحيح من \"الموارد\" و\"مسند أحمد\" (٤/ ١١٣) وكتب الرجال، ومن الظاهر أن السقط من المؤلف ﵀، لأنه تقدم بهذا اللفظ قبل أربعة أحاديث، فلولا توهمه أنه من رواية معدان لما أعاده. والله أعلم.","vol":"2","page":97},{"text":"١٢٩٠ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من شابَ شيبةً في الإسلام؛ كانتْ له نورًا يومَ القيامة، ومن رمى بسهمٍ في سبيلِ الله -أخطأَ أو أصابَ- كان له بمثلِ رقبةٍ. . (^١) \".\nرواه الطبراني بإسنادين، رواة أحدهما ثقات. (^٢)\n\n١٢٩١ - (١٣) [حسن] وعن عتبة (^٣) بن عبدٍ السلمي ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه:\n\"قوموا فقاتلوا\".\nقال: فرمى رجلٌ بسهمٍ، فقال - ﷺ -:\n\"أوجبَ هذا\".\nرواه أحمد بإسنادٍ حسن.\n(أوجب) أي: أوجب لنفسه الجنة بما فعل.\n\n١٢٩٢ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ رمى بسهمٍ في سبيلِ الله؛ كانَ له نورًا يومَ القيامةِ\".\nرواه البزار بإسناد حسن.\n_________\n(^١) قلت: تمامه في الأصل: \"من ولد إسماعيل\"، ولما كانت منكرة -لما يأتي بيانه مني بعد هذا إن شاء الله تعالى- فلذلك حذفته.\n(^٢) قلت: كذا قال، وتبعه الهيثمي، واغتر بهما المعلقون الثلاثة، وزادوا عليهما بجهلهم فحسنوه! لأنهم لا علم عندهم بأصول الحديث، ولا يرجعون إلى الأصول!! ولو فعلوا لوجدوا في الطريق الأولى (شهر بن حوشب) وغيره، وفيها الزيادة المنكرة، وفي الأخرى (موسى بن عمير) وهو متروك، وليس فيها الزيادة، وتفصيل هذا الإجمال في \"الضعيفة\" (٦٦١٥).\n(^٣) الأصل: (عقبة)، والتصويب من \"المسند\" (٤/ ١٨٣ و١٨٤) و\"المجمع \"، وفات هذا التصحيح المعلقين الثلاثة، وتشبعوا بما لم يعطوا، وتظاهروا بالتحقيق فعزوه لـ \"المسند\" و\"المجمع\" بالأرقام دون أن يصوبوا!!","vol":"2","page":98},{"text":"١٢٩٣ - (١٥) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من عَلِمَ الرمي ثم تركَه؛ فليس منا،. . (^١) \".\nرواه مسلم.\n\n١٢٩٤ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من تعلّمَ الرميَ ثم نسيَه؛ فهي نعمةٌ جحدها\".\nرواه البزار والطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" بإسنادٍ حسن.\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة: \"أو فقد عصى\"، وبعدها رواية ابن ماجه بلفظ: \"فقد عصاني\" دون شك، فحذفت ذلك كله إلى \"الضعيف\".","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-243>٩ - (الترغيب في الجهاد في سبيل الله تعالى، وما جاء في فضل الكَلْم فيه، والدعاء عند الصف والقتال).</span>\n١٢٩٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\nسئلَ رسولُ الله - ﷺ -: أيُّ العملِ أفضلُ؟ قال:\n\"إيمانٌ بالله ورسولِه\".\nقيل: ثم ماذا؟ قال:\n\"الجهادُ في سبيلِ الله\".\nقيل: ثم ماذا؟ قال:\n\"حجٌّ مبررٌ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى في أول ١١ - الحج].\n\n١٢٩٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذر ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ قال:\n\"الإيمانُ باللهِ، والجهادُ في سبيلِ الله\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٢٩٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nأتى رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالَ: أيُّ الناسِ أفضلُ؟ قالَ:\n\"مؤمنٌ يجاهدُ بنفْسِه وبمالهٍ في سبيلِ الله تعالى\".\nقال. ثم مَنْ؟ قال:\n\"ثم مؤمنٌ في شِعبٍ من الشِّعاب يعبدُ الله، ويدعُ الناس من شرِّه\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.","vol":"2","page":100},{"text":"[صحيح لغيره] والحاكم بإسناد على شرطهما، ولفظه: قال: عن النبي - ﷺ -:\nأنه سُئِلَ: أيُّ المؤمنين أكملُ (^١) إيمانًا؟ قال:\n\"الذي يجاهدُ بنفسِه ومالِه، ورجلٌ يعبدُ الله في شِعب مِنَ الشعابِ وقد كفي الناسَ شرَّه\".\n\n١٢٩٨ - (٤) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄:\nأن رسول الله - ﷺ - خرجَ عليهم وهم جلوسٌ في مجلسٍ لهم فقال:\n\"ألا أخبرُكم بخيرِ الناسِ منزلًا؟ \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"رجلٌ آخذٌ برأس فرسه في سبيل الله حتى يَموتَ أو يقتلَ. ألا أخبرُكم بالذي يليه؟ \".\nقلنا: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"امرؤٌ معتزل في شِعبٍ يُقيم الصلاةَ، ويؤتي الزكاة، ويعتزلُ شرورَ الناسِ. ألا أخبركم بشرِّ الناسِ؟ \".\nقلنا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"الذي يُسأل بالله ولا يُعطي\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوالنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ لهما، وهو أتم.\nورواه مالك عن عطاء بن يسار مرسلًا.\n\n١٢٩٩ - (٥) [صحيح] وعن سبرة بن الفاكه ﵁ قال: سمعتُ رسولُ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) هذه رواية الحاكم، ورواه أحمد (٣/ ٥٦) بلفظ: \"أفضل\"، وهو أصح.","vol":"2","page":101},{"text":"\"إن الشيطانَ قعدَ لابنِ آدمَ بطريقِ الإسلامِ، فقال: تُسلِمُ وتَذَرُ دينَك ودينَ آبائكَ؟! فعصاه (^١). فقعدَ له بطريقِ الهجرةِ، فقال له: تهاجرُ وتَذَرُ دارَك وأرضَك وسماءَك؟! فعصاهُ، فهاجر. فقعدَ له بطريق الجهاد، فقال: تجاهدُ وهو جهد النفسِ والمال، فتقاتلُ فتقتلُ فتُنكح المرأةُ ويُقْسَمُ المالُ؟ فعصاه، فجاهد\". فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"فمن فعلَ ذلك فماتَ؛ كان حقًا على الله أن يُدخلَه الجنةَ، وإِنْ غرقَ؛ كان حقًا على الله أن يدخلَه الجنةَ، وإِن وقَصتْه دابةٌ؛ كان حقًا على الله أَن يدخلَه الجنة\".\nرواه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي. (^٢)\n\n١٣٠٠ - (٦) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أنا زعيمٌ -والزعيم الحميل- لمن آمن بي وأسلَمَ وهاجرَ ببيتٍ في رَبَض الجنةِ، وببيت في وسطِ الجنةِ، وأَنا زعيمٌ لمن آمن بي وأَسلمَ وجاهَد في سبيلِ الله ببيت في ربضِ الجنة، وببيت في وسطِ الجنةِ، وببيتٍ في أَعلى غُرف الجنة. فمن فعل ذلك لمَ يَدع للخيرِ مَطْلَبًا، ولا من الشرِّ مهربًا، يموتُ حيثُ شاءَ أَن يموتَ\".\nرواه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة: \"فأسلم فغفر له\" وهي مقحمة لا أصل لها في الحديث كما بيَّنه الناجي (١٣٩/ ١).\nقلت: لكنها ثابتة في \"صحيح ابن حبان\"، فهي شاذة، وهذا مما لم يتنبه له المعلقون الثلاثة!\n(^٢) قلت: ومن تقصير المعلقين الثلاثة وتدليسهم أيضًا قولهم: \" (١٩٥٤) حسن، رواه النسائي. . وابن حبان. . وانظره في صحيح النسائي (ص ٦٥٧) \"!\nأما تقصيرهم، فجمودهم على التحسين المخالف للتحقيق العلمي وقد صححه جمع، أما التدليس فبإحالتهم إلى \"صحيح النسائي\"، وقد صرحت هناك بأنه صحيح!!","vol":"2","page":102},{"text":"١٣٠١ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nمَرَّ رجلٌ من أَصحابِ رسول الله - ﷺ - بِشعبٍ فيه عُيَيْنَةٌ من ماءٍ عذبةٍ فأَعجبتْه، فقال: لو اعتزلتُ الناسَ فأقمتُ في هذا الشِّعب. ولن أَفعلَ حتى استأَذن رسولَ الله - ﷺ -، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ -، فقال:\n\"لا تفعلْ! فإن مقامَ أحدكم في سبيل الله تعالى؛ أفضلُ من صلاته في بيتهِ سبعين عامًا، (^١) ألا تحبون أن يغفرَ الله لكُم، ويدخلَكم الجنةَ؟\nاغزوا في سبيل الله، من قاتَل في سبيلِ الله فُواق ناقةٍ، وجبتْ له الجنةُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\nوالحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٣٠٢ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي أمامة أطول منه، إِلا أنه قال:\n\"ولمقامُ أحدِكم في الصف؛ خيرٌ من صلاتِه ستينَ سنةً\".\n(فواق الناقة): هو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلب ووضعها. وقيل: هو ما بين الحلبتين.\n\n١٣٠٣ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مقامُ الرجلِ في الصفِّ في سبيلِ اللهِ أَفضلُ عندَ اللهِ من عبادةِ الرجلِ ستين سنةٌ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط البخاري\".\n_________\n(^١) كذا في رواية الترمذي: (سبعين) عن شيخه عبيد بن أسباط بن محمد القرشي عن أبيه عن هشام بن سعد بسنده، ويبدو أنه وهم من الأب أو الابن الشيخ، فقد رواه عنه البزار أيضًا، لكنه قال: \"ستين عامًا أو كذا عامًا\"، فهذا يوضح أنه كان يشك ولا يحفظ، وقد تابعه جماعة من الثقات منهم (عبد الله بن وهب) على لفظ (ستين) فهو المحفوظ، ولا سيما ويشهد له ما بعده من حديث أبي أمامة وحديث عمران.","vol":"2","page":103},{"text":"١٣٠٤ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا قال:\nقيل: يا رسولَ اللهِ! ما يعدلُ الجهادَ في سبيل الله؟ قال:\n\"لا تستطيعونَهُ\".\nفأَعادوا عليه مرتين أو ثلاثًا، كل ذلك يقول:\n\"لا تستطيعونَهُ\". ثم قال:\n\"مثلُ المجاهدِ في سبيلِ اللهِ كمثلِ الصائمِ القائم القانتِ بآيات اللهِ، لا يَفْتُرُ من صلاةٍ ولا صيامٍ حتى يرجعَ المجاهدُ في سبيل الله\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\nوفي رواية للبخاري:\nأَن رجلًا قال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عملٍ يعدِلُ الجهادَ. قال:\n\"لا أجدُهُ\". ثم قال:\n\"هل تستطيعُ إِذا خرجَ المجاهدُ أن تدخلَ مسجدَكَ فتقومَ ولا تَفترُ، وتصومَ ولا تُفطِرُ؟ \".\nفقال: ومن يستطيعُ ذلك؟ فقال أبو هريرة: فإن فرسَ المجاهِد ليستنُّ؛ يمرح فيِ طوَله، فيُكتبُ له حسناتٌ.\nورواه النسائي نحو هذا.\n(استن الفرس): عدا.\nو(الطِّوَل) بكسر الطاء وفتح الواو: هو الحبل الذي يشد به الدابة ويمسك طرفه لترعى.\n\n١٣٠٥ - (١١) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن في الجنةِ مئَةَ درجةٍ، أَعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيلِ الله، ما بين","vol":"2","page":104},{"text":"الدرجتين كما بين السماءِ والأرضِ\".\nرواه البخاري.\n\n١٣٠٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من رضيَ بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ - ﷺ - رسولًا؛ وجبتْ له الجنةُ\".\nفعجب لها أبو سعيد، فقال: أعِدها عليَّ يا رسولَ الله! فأعادها عليه. ثم قال:\n\"وأخرى يرفعُ اللهُ بها للعبدِ مئةَ درجةٍ في الجنةِ، ما بين كل درجتين كما بين السماءِ والأرض\".\nقال: وما هي يا رسولَ الله؟ قال:\n\"الجهادُ في سبيلِ الله\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي.\n\n١٣٠٧ - (١٣) [حسن لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال:\nبينما أنا عندَ رسولِ الله - ﷺ - إذ جاءه رجلٌ فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أَفضلُ؟ قال:\n\"إيمانٌ باللهِ، وجهادٌ في سبيله، وحجٌّ مبرورٌ\".\nفلما ولّى الرجلُ قال:\n\"وأهونُ عليكَ من ذلكَ إطعامُ الطعامِ، ولينُ الكلامِ، وحسنُ الخُلُقِ\".\nفلما ولّى قال:\n\"وأهونُ عليكَ من ذلك، لا تَتَّهم اللهَ على شيء قضاهُ عليكَ\".\nرواه أحمد (^١) والطبراني بإسنادين أحدهما حسن، واللفظ له.\n_________\n(^١) قلت: في \"المسند\" (٥/ ٣١٨ - ٣١٩)، وضعفه المعلقون الثلاثة تحكمًا واستبدادًا! رغم وروده بإسنادين وتحسين، المؤلف والهيثمي أيضًا أحدهما!!","vol":"2","page":105},{"text":"١٣٠٨ - (١٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\nثلاثةٌ حقٌّ على الله عونُهم: المجاهدُ في سبيلِ الله، والمكاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\" (^١).\n\n١٣٠٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بحضرة العدُوّ يقول: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن أَبوابَ الجنةِ تحتَ ظلالِ السيوفِ\" (^٢).\nفقامَ رجلٌ رَثُّ الهيئةِ، فقالَ: يا أبا موسى! أنتَ سمعتَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ هذا؟ قال: نعم. فرجعَ إلى أصحابِه فقالَ: أقرِأُ علكيم السلامَ، ثم كسرَ جَفْنَ سيفِه فألقاه، ثم مشى بسيفِهِ إلى العدوِّ فضرب به حتى قُتِلَ.\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n(جَفْن السيف) بفتح الجيم وإسكان الفاء: هو قرابه.\n\n١٣١٠ - (١٦) [صحيح] وعن البراء ﵁ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ مقنَّعٌ بالحديدِ، فقال: يا رسولَ الله! أقاتِلُ أو أُسلم؟ قال:\n\"أَسلمْ ثم قاتلْ\". فأَسلَم ثم قاتل، فقُتلَ. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عملَ قليلًا، وأُجِرَ كثيرًا\".\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم.\n_________\n(^١) قلت: وفاته النسائي، أخرجه في \"سننه\" في موضعين منه (٢/ ٥٦ و٧٠).\n(^٢) معناه: أن الجهاد وحضور معركة القتال طريق إلى الجنة وسبب لدخولها. والله أعلم.","vol":"2","page":106},{"text":"(مُقَنَّع) بضم الميم وفتح النون المشددة: أي متغظّ بالحديدِ. وقيل: على رأسه خوذة (^١)، وقيل غير ذلك.\n\n١٣١١ - (١٧) [صحيح] وروى مسلم عن جابر ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ من بني النَّبيتِ (قبيل من الأنصار) فقالَ: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنك عبدُه ورسولُه، ثم تقدَّم فقاتلَ حتى قُتِلَ. فقال النبي - ﷺ -:\n\"عَمِلَ هذا يَسيرًا، وأُجِرَ كثيرًا\".\n\n١٣١٢ - (١٨) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nانطلقَ رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُه حتى سبقوا المشركين إلى (بدر)، وجاءَ المشركون، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَتَقدَمنَّ أحدٌ منكم إلى شيءٍ حتى أكونَ أنا دونَه\". فدنا المشركون، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قوموا إلى جنةٍ عرضُها السمواتُ والأرضُ\".\nقال عُمير بن الحَمام: يا رسولَ الله! أَجنةٌ عرضُها السمواتُ والأرضُ؟\nقال: \"نعم\". قال: بخٍ بخٍ: فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما يحملُك على قولِك: بخٍ بخٍ؟ \".\nقال: لا والله يا رسولَ الله؛ إلا رجاءَ أنْ أكونَ من أهلها. قال:\n\"فإنك من أَهلِها\".\nفأخرجَ تَمَراتٍ من قَرَنِهِ، فجعلَ يأَكلُ منهن. ثم قال: إنْ أنا حُييتُ حتى\n_________\n(^١) هذه اللفظة مولدة، واسمها في اللغة (البيضة)، ولم أر من عبر بها قبل المصنف إلا ابن الأثير. . . أفاده الناجي. قلت: وهي معروفة في لغة الشاميين.\n(تنبيه): تفسير (المقنع) كان في الأصل عقب الحديث الآتي فنقلته إلى هنا.","vol":"2","page":107},{"text":"آكلَ تمراتي هذه إنها لحياةٌ طويلةٌ! فرمى بما كان معه من التمرِ، ثم قاتلَهُم حتى قُتِلَ. ﵁.\nرواه مسلم.\n(القَرَن) بفتح القاف والراء: هو جُعبة النشاب.\n\n١٣١٣ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يجتمع كافرٌ وقاتلُه في النارِ أَبدًا\".\nرواه مسلم وأبو داود.\nورواه النسائي والحاكم أطول منه. [مضى ٦ - باب/ ١١ - حديث]\n\n١٣١٤ - (٢٠) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث معاذ بن جبل. (^١)\n\n١٣١٥ - (٢١) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - يعني:\n\"يقولُ الله ﷿: المجاهدُ في سبيلي هو عليَّ ضامنٌ؛ إنْ قبضتُه أَورثتُه الجنةَ، وإن رَجَعْته رَجَعتُه بأَجرٍ أو غنيمةٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب صحيح\".\nوهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بنحوه من حديث أبي هريرة، وتقدم [٦ - باب].\n\n١٣١٦ - (٢٢) [صحيح] وعن معاذ بن جبل ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من جاهدَ في سبيلِ الله كان ضامنًا على الله، ومن عادَ مريضًا كان ضامنًا على الله، ومن غدا إلى المسجد أو راح كان ضامنًا على الله، ومن دخلَ\n_________\n(^١) قلت: لقد بحثت كثيرًا، فلم أجد لمعاذ بهذا المعنى حديثًا، وأخشى أن تكون هذه العبارة محلها عقب غير هذا الحديث، وقعت هنا سهوًا من الناسخ، أو غيره. والله أعلم.","vol":"2","page":108},{"text":"على إمام يُعَزِّرُه كان ضامنًا على الله، ومن جلسَ في بيتهِ لم يغتبْ إنسانًا كان ضامنًا على الله\".\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، واللفظ لهما.\nورواه أبو يعلى بنحوه، وعنده:\n\"أو خرجَ مع جنازةٍ\" بدل: \"ومن غدا إلى المسجدِ\".\nورواه أحمد والطبراني، وتقدم لفظهما [٦ - باب/ ٨ - حديث].\n\n١٣١٧ - (٢٣) [صحيح] وهو عند أبي داود من حديث أبي أمامة، إلا أن عنده الثالثة:\n\"ورجلٌ دخلَ بيتَه بسلامٍ، فهوَ ضامنٌ على الله\".\n\n١٣١٨ - (٢٤) [صحيح] وعن عبد الله بن حُبشي الخثعمي ﵁:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - سئلَ: أيَّ الأعمالِ أفضل؟ قال:\n\"إيمانٌ لا شكَّ فيه، وجهادٌ لا غلولَ فيه، وحجة مبرورةٌ\".\nقيل: فأيُّ الصدقةِ أفضل؟ قال:\n\"جهدُ المقِلِّ\".\nقيل: فأيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال:\n\"من هجرَ ما حرَّم اللهُ\".\nقيلَ: فأَيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال:\n\"من جاهدَ المشركين بنفسِهِ ومالِهِ\".\nقيل: فأَيّ القتلِ أشرفُ؟ قال:\n\"من أَهرِيقَ دمُه، وعُقِرَ جوادُه\".\nرواه أبو داود، والنسائي، واللفظُ له، وهو أتم.","vol":"2","page":109},{"text":"١٣١٩ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"جاهدوا في سبيلِ الله، فإنَّ الجهادَ في سبيلِ الله بابٌ من أَبوابِ الجنة، ينجي الله ﵎ به من الهمُّ والغمِّ\".\nرواه أحمد، واللفظ له، ورواته ثقات. والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والحاكم، وصحح إسناده.\n\n١٣٢٠ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مثل المجاهدِ في سبيلِ الله؛ كمثلِ القانتِ الصائمِ لا يفترُ صلاةً ولا صيامًا حتى يَرجِعَه الله إلى أهلِهَ بما يرجعُه إليهم من غنيمةٍ أو أجرٍ، أو يتوفاه فيدخلُه الجنةَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن شيخه عمر (^١) بن سعيد بن سنان، قال:\n\"وكان قد صام النهار، وقام الليل ثمانين سنة غازيًا ومرابطًا\".\n(قال المملي) ﵀: \"وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بنحوه أطول منه، وتقدم [في الباب برقم ١٠].\nوفي رواية للنسائي في هذا الحديث:\n\"مثل المجاهدِ في سبيلِ الله -والله أعلمُ بمنْ جاهدَ في سبيلِهِ- كمثلِ الصائمِ القائمِ الخاشعِ الراكعِ الساجدِ\".\n_________\n(^١) الأصل: (عمرو)، والتصويب من \"الإحسان\" و\"الموارد\" (١٥٨٤).\nثم إن المؤلف قد وهم في نسبة هذا المتن للشيخ المذكور، وتبعه على ذلك الهيثمي في \"الموارد\" (١٥٨٤)، وإنما هو عند ابن حبان عن شيخ آخر له بإسناد حسن عن أبي هريرة، وإسناد الأول صحيح، ولفظه مختصر عن هذا، وسبب الوهم انتقال النظر من أحدهما إلى الآخر عند النقل، وهما في \"الإحسان\" بتقديم المختصر على هذا. وإن من تفاهة وجهالة المعلقين الثلاثة أنهم أحالوا في تخريجه على حديث الشيخين المتقدم في الباب الحديث العاشر، ومع أنه يختلف متنه عن هذا فلم يعزوه لابن حبان!","vol":"2","page":110},{"text":"١٣٢١ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ -:\nأن امرأةً أتَتْه فقالت: يا رسول الله! انطلق زوجي غازيًا، وكنتُ أقتدي بصلاته إذا صلى، وبفعله كله، فأخبرني بعملٍ يُبْلِغُني عملَه حتى يرجع.\nقال لها:\n\"أتستطيعين أن تقومي ولا تقعدي، وتصومي ولا تفطري، وتَذْكُري الله تعالى ولا تَفْتُري حتى يرجعَ؟ \".\nقالت: ما أطيق هذا يا رسول الله! فقال:\n\"والذي نفسي بيده لو طُوَّقتِيه (^١)؛ ما بلغتِ العُشْرَ (١) منَ عمله\".\nرواه أحمد من رواية رشدين بن سعد، وهو ثقة عنده، ولا بأس بحديثه في المتابعات والرقائق.\n(العشور): جمع (عشر)، وهو الواحد من عشرة أجزاء.\n\n١٣٢٢ - (٢٨) [حسن صحيح] وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مثل المجاهدِ في سبيلِ الله؛ كمثلِ الصائم نهارَه، القائم ليلَه، حتى يرجعَ متى يرجعُ\".\nرواه أحمد والبزار والطبراني، ورجال أحمد محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n١٣٢٣ - (٢٩) [صحيح] وعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من قاتلَ في سبيلِ الله من رجل مسلم فَواقَ ناقةٍ؛ وجبَتْ له الجنةُ، ومن جُرحَ جرحًا في سبيلِ الله؛ أو نُكِبَ نُكبةً؛ فإنها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغزَرَ ما كانت، لونُها لونُ الزعفرانِ، وريحُها ريحُ المسكِ\".\n_________\n(^١) الأصل: (أطقته)، (العشور)، والتصويب من \"المسند\" (٣/ ٤٣٩)، والطبراني (٢٠/ ١٩٦)، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٥٠).","vol":"2","page":111},{"text":"رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\"، وصدره في \"صحيح ابن حبان\". [مضى ٧ - باب/ ٣ - حديث].\n\n١٣٢٤ - (٣٠) [حسن صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من جُرحَ جرحًا في سبيلِ الله جاءَ يومَ القيامةِ ريحهُ كريحِ المسكِ، ولونُه لونُ الزعفرانِ، عليه طابعُ الشهداءِ، ومن سألَ اللهَ الشهادةَ مخلصًا؛ أعطاهُ الله أجرَ شهيدٍ، وإن ماتَ على فراشِهِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". [مضى هناك]\n\n١٣٢٥ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِن مَكلومٍ يُكْلَمُ في سبيلِ الله؛ إلا جاءَ يومَ القيامةِ وكلْمُه يَدْمى؛ اللونُ لونُ دمٍ، والريحُ ريحُ مسكٍ\".\nوفي رواية:\n\"كلُّ كَلْم يُكلَم في سبيلِ الله يكونُ يومَ القيامةِ كهيئتها يومَ طُعنَتْ؛ تفجَّرُ دمًا، اللونُ لونُ دمٍ، والعَرْف عَرفُ مِسكٍ\".\nرواه البخاري ومسلم. ورواه مالك والترمذي والنسائي بنحوه.\n[تقدم في ٦ - باب/ ٦ - حديث].\n(الكَلْم) بفتح الكاف وإسكان اللام: هو الجرح.\n(العَرْف) بفتح العين المهملة وإسكان الراء: هو الرائحة.\n\n١٣٢٦ - (٣٢) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليسَ شيءٌ أحبَّ إلى الله من قطرتين وأَثرين، قَطرةِ دموعٍ من خشيةِ","vol":"2","page":112},{"text":"اللهِ، وقطرةِ دم تُهراقُ في سبيلِ الله، وأما الأثران، فأَثرٌ في سبيلِ الله، وأثرٌ في فريضةٍ من فرائضِ الله\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n١٣٢٧ - (٣٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ساعتان تفتحُ فيهما أَبوابُ السماءِ، وقلما تُردُّ على داعٍ دعوتُه: عندَ حضورِ النداءِ، والصفِّ في سبيلِ الله\".\n[حسن] وفي لفظ:\n\"ثنتان لا تُردّان -أو قلما يردان-: الدعاءُ عندَ النداءِ، وعند البأسِ حين يلحمُ بعضٌ بعضًا\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".\n(يلحم) بالمهملة معناه: ينشب بعضهم ببعض في الحرب [مضى ٥ - الصلاة/ ٥].","vol":"2","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-244>١٠ - (الترغيب في إخلاص النية في الجهاد، وما جاء فيمن يريد الأجر والغنيمة والذكر، وفضل الغزاة إذا لم يغنموا).</span>\n١٣٢٨ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁:\nأن أَعرابيًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ الله! الرجلُ يقاتلُ للمغنمِ، والرجلُ يقاتلُ ليُذْكرَ، والرجلُ يقاتلُ ليُرى مكانُه، فمن في سبيل الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قاتلَ لتكونَ كلمة الله (^١) هي العليا، فهو في سبيل الله\".\nرواه البخاري ومسلم (^٢) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٣٢٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁:\nأن رجلًا قالَ: يا رسولَ الله! رجلٌ يريدُ الجهادَ، وهو يريدُ عَرضًا من الدنيا؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا أجرَ له\".\nفأعظمَ ذلك الناسُ، فقالوا للرجل: عُدْ لرسول الله - ﷺ - فلعلك لم تُفهمْه. فقال الرجل: يا رسولَ الله! رجلٌ يريدُ الجهادَ في سبيلِ الله، وهو يبتغي عَرَضًا من الدنيا؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\" لا أجر له\".\nفأعظمَ ذلكَ الناسُ وقالوا: عُدْ لرسولِ الله - ﷺ -، فقال له الثالثةَ: رجلٌ يريدُ الجهادَ في سبيلِ الله، وهو يبتغي عَرَضًا من الدنيا؟ فقالَ:\n\"لا أجرَ له\".\n_________\n(^١) أي: دينه، والمراد أن من قاتل لإعزاز دينه فقتاله في سبيل الله، لا ما ذكره السائل.\n(^٢) قلت: والسياق لمسلم (٦/ ٤٦).","vol":"2","page":114},{"text":"رواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم باختصار، وصححه.\n(العَرَض) بفتح العين المهملة والراء جميعًا: هو ما يُقتنى من مالٍ وغيره.\n\n١٣٣٠ - (٣) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنما الأعمالُ بالنيةِ -وفي رواية: بالنيات-، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانتْ هجرتُه إلى الله ورسولِه؛ فهجرتُه إلى الله ورسولِهِ، ومن كانت هجرتُه إلى دنيا يصيبها، أو امرأةٍ ينكحها؛ فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [مضى ج ١ برقم ١٠].\n\n١٣٣١ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالَ: أرأيتَ رجلًا غزا يلتمسُ الأجرَ والذكرَ، ما له؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا شيءَ له\". فأعادها ثلاثَ مراتٍ، ويقولُ رسولُ اللهِ - ﷺ -:\n\"لا شيءَ له\". ثم قال:\n\"إن الله لا يقبلُ من العملِ إلا ما كانَ خالصًا، وابتُغِيَ به وَجْهُهُ\" (^١).\nرواه أبو داود والنسائي. [مضى ج ١ برقم - ٨] (^٢).\nقوله: \"يلتمس الأجر والذكر\" يعني: يريد أجر الجهاد، ويريد مع ذلك أن يذكره الناس بأنه غازٍ أو شجيع، ونحو ذلك.\n_________\n(^١) أي: من الأجر، وقوله: \"وابتُغي به\" على بناء المفعول، أي: طلب.\n(^٢) وانظر هناك ما علقته على هذا التخريج.","vol":"2","page":115},{"text":"١٣٣٢ - (٥) [صحيح] وعن أبَّي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بشَّرْ هذه الأمَّةَ بالتيسيرِ والسَّناءِ والرفعةِ بالدينِ، والتمكينِ في البلادِ والنصرِ، فمن عملَ منهم بعملِ الآخرةِ للدنيا؛ فليس له في الآخرةِ من نصيبٍ\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، واللفظ له.\nوتقدم في الرياء هو وغيره [ج ١ برقم ٢٣].\n[حسن لغيره] وتقدم أيضًا [ج ١ برقم ٢٨] حديث معاذ بن جبل عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من عبدٍ يقوم في الدنيا مَقامَ سمعةٍ ورياء؛ إلا سمَّع الله به على رؤوس الخلائق يوم القيامة\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n١٣٣٣ - (٦) [حسن] وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الغزوُ غزوان: فأَما من ابتغى وجهَ الله، وأَطاعَ الإمامَ، وأَنفقَ الكريمةَ، وياسَر الشريكَ، واجتنبَ الفسادَ؛ فإن نومَه وتَنَبُّهَهُ أجرٌ كلُّه، وأما من غزا فَخْرًا ورياءً؛ وسُمعةً، وعصى الإمامَ، وأَفسدَ في الأرضِ؛ فإنه لن يرجعَ بالكفافِ\".\nرواه أبو داود وغيره.\nقوله: \"ياسر الشريك\" معناه: عامله باليسر والسماحة.\n\n١٣٣٤ - (٧) [حسن لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من غزا في سبيلِ اللهِ ولم يَنْو إلا عقالًا؛ فله ما نوى\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٣٣٥ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن أولَ الناسِ يُقضى عليه يومَ القيامةِ رجل استُشهِدَ، فأُتيَ به، فعرَّفه","vol":"2","page":116},{"text":"نِعَمَهُ، فعرفها، قال: فما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى اسْتُشهدتُ.\nقال: كذبتَ، ولكن قاتلتَ لأن يقال: هو جريءٌ، فقد قيلَ، ثم أُمرَ به فسحِبَ على وجهه حتى أُلقيَ في النارِ. . .\" الحديث.\nرواه مسلم، واللفظ له، والترمذي، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n[صحيح] وعند الترمذي قال: حدثني رسولُ الله - ﷺ - قال:\n\"إن الله ﵎ إذا كانَ يومُ القيامةِ يَنزل إلى العباد ليقضيَ بينَهم، وكلُّ أمةٍ جاثية، فأولُ من يدعو به رجل جمعَ القرآنَ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ، ورجُل كثيرُ المالِ. . . \" فذكر الحديث، إلى أن قال:\n\"ويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيلِ الله، فيقولُ اللهُ له: فيما ذا قُتلتَ؟ فيقولُ: أيْ ربِّ! أُمِرتُ بالجهادِ في سبيَلِكَ، فقاتلتُ حتى قُتلتُ، فيقول الله له: كذبتَ، وتقولُ له الملائكةُ: كذبتَ، ويقولُ الله له: بل أردتَ أن يقالَ: فلانٌ جريءٌ، فقد قيلَ ذلكَ\".\n[صحيح] ثم ضربَ رسولُ الله - ﷺ - على ركبتي فقال:\n\"يا أبا هريرةَ! أولئكَ الثلاثةُ أولُ خلقِ اللهِ تُسعرُ بهم النارُ يومَ القيامةِ\".\nوتقدم بتمامه في الرياء. [ج ١ برقم ٢٢].\n(جريء) هو بفتح الجيم وكسر الراء وبالمد: أي شجاع.\n\n١٣٣٦ - (٩) [صحيح] وعن شداد بن الهاد ﵁ (^١):\nأنّ رجلًا من الأعرابِ جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - فآمن به واتَّبعَه، ثم قال:\nأهاجرُ معك. فأوصى به النبيُّ - ﷺ - بعضَ أصحابِه، فلما كانت غزاةٌ، غنم\n_________\n(^١) قلت: هذا الترضي في محله لأن شدادًا هذا صحابي معروف، ومن قال: إنه تابعي، فقد وهم، وكأنه اختلط عليه بابنه عبد الله، فإنه التابعي. انظر \"أحكام الجنائز\" (ص ٨١ - طبعة المعارف).","vol":"2","page":117},{"text":"النبيُّ - ﷺ -[شيئًا] فقسمَ، وقسمَ له، فأعطى أصحابَه ما قسمَ له، وكان يرعى ظَهرَهم، فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قَسمٌ قسمَه لك النبيُّ - ﷺ -. فأخذَه فجاء به إلى النبيِّ - ﷺ -؛ فقال: ما هذا؟ قال: \"قسمتُه لك\"، قال: ما على هذا اتَّبعتُك، ولكن اتبعتُك على أن أُرمى إلى ههنا -وأشارَ إلى حلقِهِ- بسهم فأموتَ، فأَدخلَ الجنةَ. فقال:\n\"إنْ تَصدُق الله يَصدُقُك\".\nفلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتالِ العدو، فأُتي به إلى النبيِّ - ﷺ - يُحملُ، قد أصابَه سهم حيث أشار. فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أهو هو؟ \". قال: نعم. قال:\n\"صَدَقَ الله فَصَدَقَهُ\".\nثم كفنه النبيُّ - ﷺ - في جبَّتِهِ التي عليه، ثم قدَّمه فصلى عليه، وكان مما ظهر من صلاتِهِ:\n\"اللهمَّ! هذا عبدُك خرجَ مهاجرًا في سبيلِكَ، فقُتِلَ شهيدًا، أَنا شهيدٌ على ذلك\".\nرواه النسائي.\n\n١٣٣٧ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من غازيةٍ أو سَرِيَّةٍ تغزو في سبيلِ الله فَيَسْلَمون ويصيبون (^١)؛ إلا [كانوا قد] تعجَّلوا ثُلُثَيْ أَجرِهم، وما من غازيةٍ أو سرِية تُخفِق وتصابُ؛ إلا تمَّ أجرُهم\".\n_________\n(^١) كذا الأصل وغيره، والذي في مسلم (٦/ ٤٨): \". . تغزوا فتغنم وتسلم\"، والزيادة منه، والمصنف كأنه رواه بالمعنى، وكان في الأصل زيادة: \"وتخوف\"، فحذفتها؛ لأنها ليست في مسلم.","vol":"2","page":118},{"text":"وفي رواية:\n\"ما من غازيةٍ أو سرِيةٍ تغزو في سبيلِ الله، فيصيبونَ الغنيمةَ؛ إلا تعجّلوا ثلثي أجرِهم من الآخرةِ، ويبقى لهم الثلثُ، وإن لم يصيبوا غنيمةً؛ تم لهم أجرُهم\".\nرواه مسلم. وروى أبو داود والنسائي وابن ماجه الثانية.\nيقال: (أخفق الغازي) إذا غزا ولم يغنم، أو لم يظفر.","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-245>١١ - (الترهيب من الفرار من الزحف).</span>\n١٣٣٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"اجتنبوا السبعَ الموِبقاتِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما هن؟ قال:\n\"الشركُ باللهِ، والسحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرمَ اللهُ إلا بالحقِّ، وأكلُ الربا، وأَكلُ مالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\n[حسن لغيره] والبزار ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الكبائرُ سبعٌ: أوَّلُهن الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقِّها، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وفرارٌ يومَ الزحفِ، وقذفُ المحصناتِ، والانتقالُ إلى الأعرابِ بعد هجرتِه\".\n\n١٣٣٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من لقيَ اللهَ ﷿ لا يشركُ به شيئًا، وأَدى زكاةَ مالِهِ طيبةً بها نفسُه محتسبًا، وسمعَ وأطاعَ؛ فلَه الجنةَ، -أو دخَلَ الجنةَ-.\nوخمسٌ ليسَ لهنَّ كفارةٌ: الشركُ باللهِ، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقٍّ، وبَهتُ مؤمنٍ، والفرارُ من الزحفِ، ويمينٌ صابرةٌ يقتطعُ بها مالًا بغير حق\" (^١).\n_________\n(^١) يعني -والله أعلم- أن هذه الخمس من الكبائر التي ليس لها كفارة من عمل صالح تمحوها، مثل الإطعام والصيام في كفارة اليمين مثلًا، بخلاف اليمين الغموس فإنه لا كفارة لها على الأرجح من قولَي العلماء، وذلك لا ينافي أن التوبة النصوح تكفر ذلك كله، قال ابن الأثير:\n\"الكفارة: عبارة عن الفعلة والخصلة التي من شأنها أن تكفر الخطيئة. أي تسترها وتمحوها\".","vol":"2","page":120},{"text":"رواه أحمد، وفيه بقية بن الوليد (^١).\n\n١٣٤٠ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:\nصعد رسول الله - ﷺ - المنبرَ فقال:\n\"لا أقسمُ، لا أقسمُ\"، ثم نزل فقال:\n\"أبشرو، أبشروا! من صلى الصلوات الخمسَ، واجتنبَ الكبائر؛ دخل من أي أبواب الجنة شاء\".\n-قال المطلب: سمعت رجلًا يسأل عبد الله بن عمرو: أسمعت رسول الله - ﷺ - يذكّرُهن؟ قال: نعم-:\n\"عقُوق الوالدين، والشركُ باللهِ، وقتلُ النفس، وقذفُ المحصنات، وأكلُ مال اليتيم، والفرارُ من الزحفِ، وأكل الربا\".\nرواه الطبراني، وفي إسناده مسلم بن الوليد بن رباح (^٢)، لا يحضرني فيه جرح ولا عدالة (^٣).\n\n١٣٤١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده:\nأن رسولَ الله - ﷺ - كتَبَ إلى أهلِ اليمنِ بكتابٍ فيه الفرائضُ، والسننُ، والدياتُ، فذكر فيه:\n\"وإن أكبَرَ الكبائرِ عندَ الله يومَ القيامة: الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ المؤمنةِ بغيرِ الحقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحفِ، وعقوقُ الوالدين، ورميُ المحصنةِ، وتعلّمُ السحرِ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيم\" الحديث.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قلت: لكن صرح بالتحديث عند ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٩٨/ ١)، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٢٠٢)، وخفي هذا التحديث على المعلقين الثلاثة -ولا غرابة- فضعفوا الحديث لعنعنة بقية في رواية أحمد. وسرق بعض المعلقين هذا المصدر العزيز ولم يفهم أن الرقم الأول من المخطوط (٩٨) هو رقم الورقة، والرقم الآخر (١) رقم الوجه، فقلبهما وجعله هكذا (١/ ٩٨)! أذكر هذا وأمثاله للعبرة. والله المستعان.\n(^٢) الأصل: (العباس)، والتصويب من \"الطبراني\"، وغفل عنه الثلاثة كالعادة!\n(^٣) قلت: فاته -كالهيثمي (١/ ١٠٤) - أنه وثقه ابن حبان (٧/ ٤٤٦)، ولذا خرجته في \"الصحيحة\" (٣٤٥١).","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-246>١٢ - (الترغيب في الغزاة في البحر، وأنها أفضل من عشر غزوات في البر).</span>\n١٣٤٢ - (١) [صحيح] عن أنس ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - كان يدخل على أُمِّ حَرامٍ بنتِ مِلحان، فتُطْعِمُهُ، وكانت أُمُّ حَرامٍ تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - ﷺ - فأطعمته، ثم جلست تفلي رأَسه (^١)، فنام رسول الله - ﷺ -، ثم استيقظ وهو يضحك.\nقالت: فقلت: يا رسول الله! ما يُضحِكُك؟ قال:\n\"ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاةً في سبيل الله، يركبون ثَبَجَ هذا البحر، ملوكًا على الأسِرَّةِ، أو مِثلَ الملوك على الأسِرَّة\".\nقالت: فقلت: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم. فدعا لها، ثم وضع رأسَه فنامَ. ثم استيقظَ وهو يضحكُ.\nقالت: فقلت: ما يضحكُكَ يا رسول الله؟! قال:\n\"ناس من أمتي غرضوا عليَّ غزاةً في سبيل اللهِ -كما قال في الأولى-\".\nقالت: فقلت: يا رسول الله! ادعُ الله أن يجعلني منهم. قال:\n\"أنت من الأولين\".\nفركبت أمُّ حَرامٍ بنتُ مِلحان البحرَ في زمن معاوية، فَصُرِعَتْ عن دابتها حين خرجت من البحَر فهلكت. ﵂.\nرواه البخاري، ومسلم، واللفظ له. (^٢)\n_________\n(^١) لأنها كانت ذات محرم منه ﵊؛ كما قال ابن عبد البر.\n(^٢) وكذا هو عند البخاري. قاله الناجي.","vol":"2","page":122},{"text":"(قال المملي) ﵁:\n\"كان معاوية قد أغزى عبادة بن الصامت (قبرس) (^١)، فركب البحر غازيًا، وركبت معه زوجته أمُّ حَرامٍ\".\n(ثبج البحر) هو بفتح الثاء المثلثة والباء الموحدة بعدهما جيم: معناه وسط البحر ومعظمه.\n\n١٣٤٣ - (٢) [حسن] وعن أم حرام ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"المائدُ في البحرِ الذي يصيبُه القيءُ له أَجرُ شهيدٍ، والغريقُ له أَجرُ شهيدٍ\".\nرواه أبو داود.\n_________\n(^١) بضم أوله وسكون ثانيه ثم ضم الراء وسين مهملة. قال ياقوت: \"كلمة رومية وافقت من العربية (القبرس): النحاس الجيد\". وهي جزيرة معروفة في شرقي البحر المتوسط بين تركيا وسورية. ويلفظونها اليوم: (قبرص) بالصاد.","vol":"2","page":123},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>١٣ - (الترهيب من الغلول والتشديد فيه، وما جاء فيمن ستر على غالّ).</span>\n١٣٤٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:\n\"كان على ثَقَلِ رسولِ اللهِ - ﷺ - رجلٌ يقالُ له: (كَرْكِرَة) فماتَ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"هو في النارِ\".\nفذهبوا ينظرون إليه، فوجدوا عباءةً قد غَلَّها.\nرواه البخاري، وقال: \"قال ابن سلام: (كَركَرة) يعني بفتحهما\".\n(الثقل) محركًا: هو الغنيمة (^١).\n(وكركرة) ضبط بفتح الكافين، وبكسرهما، وهو أشهر.\nو(الغلول) هو ما يأخذه أحد الغزاة من الغنيمة مختصًا به، ولا يحضره إلى أمير الجيش ليقسمه بين الغزاة، سواء قل أو كثر، وسواء كان الآخذ أميرَ الجيش أو أحدهم.\nواختلف العلماء في الطعام والعلوفة ونحوهما اختلافًا كثيرًا، ليس هذا موضع ذكره.\n\n١٣٤٥ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن شقيق:\nأنه أخبرَه من سمعَ النبيَّ - ﷺ - وهو بـ (وادي القرى) (^٢)، وجاء رجلٌ فقال: استشهدَ مولاك، أو قال: غلامك فلان. قال:\n_________\n(^١) هذا التفسير خطأ واضح، بل عده الناجي (١٤٠/ ١) من طامات الكتاب! قال: \"إنما هو كما قاله صوابًا في \"الحج\" من حاشية \"مختصره لمسلم\": \"الثقل: متاع السفر، والثقل: ضد الخفة\". وغفل عن هذا الخطأ المعلقون الثلاثة! فأقروهٍ!\n(^٢) واد بين (تيماء) و(خيبر)، ويأتي قريبًا سبب تسميته بذلك.","vol":"2","page":124},{"text":"\"بل يُجرُّ إلى النارِ في عباءة غَلَّها\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح. (^١)\n\n١٣٤٦ - (٣) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال: حدثني عمر قال:\nلما كانَ يومُ خيبرَ أقبلَ نَفَرٌ من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - فقالوا: فلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، وفلانٌ شهيدٌ، حتى مروا على رجلٍ فقالوا: فلانٌ شهيد.\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"كلا، إِني رأيتُه في النارِ في بُردةٍ غَلَّها، أو في عباءةٍ غَلَّها\".\nثم قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا ابن الخطابِ! اذهب فنادِ في الناس: إنه لا يدخلُ الجنةَ إلا المؤمنون\".\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n\n١٣٤٧ - (٤) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\nقامَ فينا رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ، فذكرَ الغُلُولَ فعظَّمَهُ، وعَظَّمَ أمرَهُ حتى قال:\n\"لا أُلفِيَنَّ أَحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه بعيرٌ له رُغاءٌ، فيقولُ:\nيا رسولَ الله! أغِثني، فأقول: لا أَملكُ لك شيئًا، قد أبلغتُكَ.\nلا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حَمحَمةٌ، فيقول:\nيا رسولَ الله! أغثني: فأقولُ: لا أملِك لك شيئًا، قد أبلغتُك.\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال، فإن جهالة الصحابي لا تضر، كما هو في (المصطلح) مقرر، وهو في \"المسند\" (٥/ ٣٢ - ٣٣ و٧٥) من طريق عبد الرزاق، وهذا رواه في \"المصنف\" (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣)، وسائر رجاله ثقات رجال مسلم.","vol":"2","page":125},{"text":"لا أُلفِيَنَّ أَحَدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه شاةٌ لها ثُغاءٌ، يقول:\nيا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أَملِكُ لكَ شيئًا، قد أبلغتُك.\nلا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يجيء يومَ القيامةِ على رقبتِهِ نَفْسٌ لها صِياحٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أَغثني. فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد أَبلغتُك.\nلا أُلفِيَنَّ أحَدَكُم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه رقاعٌ تخفقُ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أغثني .. فأقولُ: لا أملِكُ لكَ شيئًا، قد أَبلغتُك.\nلا أُلفِيَنَّ أحدَكم يجيءُ يومَ القيامةِ على رقبتِه صامتٌ، فيقولُ: يا رسولَ الله! أَغثني. فأَقولُ: لا أملِكُ لك شيئًا، قد أَبلغتُك\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\n(لا أُلفِيَنَّ) بالفاء؛ أي: لا أجدَنَّ.\nو(الرُّغاء) بضم الراء وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الإبل وذوات الخف.\nو(الحمحمة) بحاءين مهملتين مفتوحتين: هو صوت الفرس.\nو(الثغاء) بضم المثلثة وبالغين المعجمة والمد: هو صوت الغنم.\nو(الرِّقاع) بكسر الراء: جمع رقعة، وهي ما تكتب فيه الحقوق.\nو(تخفق) أي: تتحرك وتضطرب.\n\n١٣٤٨ - (٥) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا أصابَ غنيمةً أمرَ بلالًا فنادى في الناس، فيجيئون بغنائمهم، فيُخْمِسُهُ ويقسمُه. فجاءَ رجلٌ يومًا بعد النداءِ بزمامٍ من شعرٍ، فقالَ: يا رسول الله! هذا كان فيما أصبناهُ من الغنيمةِ، فقال:\n\"أَسمعتَ بلالًا ينادي ثلاثًا؟ \".\nقالَ: نعم. قال:","vol":"2","page":126},{"text":"\"فما منعك أن تجيءَ به؟ \" فاعتذر إليه، فقال:\n\"كنْ أنتَ تجيءُ به يومَ القيامةِ، فلن أقبلَه عنك\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٣٤٩ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nخرجنا مع رسولِ الله - ﷺ - إلى خيبَر، ففتحَ الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا وَرِقًا، غنمنا المتاعَ والطعامَ والثيابَ، ثم انطلقنا إلى الوادي (يعني وادي القرى) (^١) ومعَ رسولِ الله - ﷺ - عبدٌ (^٢) له وَهَبَهُ له رجلٌ من بني جُذامٍ، يدعى رِفاعةَ بنَ زيد (^٣) من بني الضُّبَيْبِ، فلما نزلنا الواديَ قامِ عبدُ رسولِ الله - ﷺ - يَحُلُّ رَحله، فَرُميَ بسهمٍ، فكان فيه حَتفُه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كلا والذي نفسُ محمدٍ بيدِه، إن الشملة لَتَلْتَهبُ عليه نارًا، أخذَها من الغنائم؛ لم تصبْها المقاسمُ\" (^٤).\nقال: ففزِعَ الناسُ، فجاءَ رجل بِشِراكٍ (^٥) أو شِراكَين؛ فقال: أصبت يومَ\n_________\n(^١) ما بين الهلالين ثابت في المخطوطة، ولم يُذكر في رواية مسلم والسياق له، فهو من المؤلف على سبيل التفسير والبيان، وهو مطابق لرواية البخاري وغيره. وهو وادٍ بين (تيماء) و(خيبر) فيه قرى كثيرة، وبها سمي وادي القرى، يمر بها حاج الشام، وهي كانت قديمًا منازل ثمود وعاد، وبها أهلكهم الله. كما في \"معجم البلدان\".\n(^٢) في البخاري وغيره أن اسمه (مِدْعَم).\n(^٣) الأصل وطبعة عمارة: \"يزيد\"، وهو خطأ تتابع عليه النساخ مخالف لما في \"مسلم\" (١/ ٧٥)، والسياق له، ولذلك قال الحافظ الناجي (١٤/ ٢): \"كذا في النسخ، والصواب بلا خلاف زيد بن وهب الجذامي، وليس في الصحابة المسمين برفاعة من أبوه يزيد\". كذا في \"العجالة\" (١٤٠/ ٢). وغفل عن هذا الخطأ المعلقون الثلاثة!\n(^٤) أي: أخذها قبل قسمة الغنائم، فكان غلولًا.\n(^٥) بكسر الشين المعجمة وتخفيف الراء: هو سير النعل الذي يكون على وجهه. والله أعلم.","vol":"2","page":127},{"text":"خيبرَ. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"شراكٌ من نارٍ، أو شراكان من نارٍ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\n(الشملة): كساء أصفر من القطيفة يتَّشح بها.\n\n١٣٥٠ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي رافع ﵁ قال:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا صلى العصرَ ذهبَ إلى بني عبد الأشهل فيتحدثُ عندَهُم حتى ينحدرَ للمغربِ، قال أبو رافع:\nفبينما النبي - ﷺ - يسرع إلى المغرب مررنا بالبقيع، فقال:\n\"أفٍّ لك، أفٍّ لك، أفٍّ لك\".\nقال: فكبُر ذلك في ذَرْعي، فاستأخرتُ، وظننتُ أنه يُريدني، فقال\n\"ما لك؟ امشِ\".\nقلت: أَحَدَثَ حدثٌ؟ فقال:\n\"ما ذاك؟ \".\nقلت: أفّفْتَ بي. قال:\n\"لا، ولكن هذا فلان بعثتهُ ساعيًا على بني فلان، فَغَلَّ نَمِرةً، فَدُرِعَ مثلَها من نار\".\nرواه النسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n(البقيع) بالباء الموحدة: مواضع بالمدينة؛ منها: (بقيع الخيل)، و(بقيع الخَبْجَبَة) (^١) بفتح الخاء المعجمة والجيم، و(بقيع الفرقد)، وهو المراد هنا، كذا جاء مفسرًا في رواية البزار.\n_________\n(^١) الأصل: (الخنجمة) بالخاء المعجمة ثم نون وجيم وميم، وفي طبعة عمارة: (الخنجهة)! والتصويب من \"العجالة\" و\"معجم البلدان\"؛ إلا أنه قال: \"والرواة على أنه بجيمين\". فالله أعلم.","vol":"2","page":128},{"text":"وقوله: \"كبر في ذَرْعي\" هو بالذال المعجمة المفتوحة بعدها راء ساكنة؛ أي: عظم عندي موقعه.\nو(النَّمِرة) بفتح النون وكسر الميم: بردة من صوف تلبسها الأعراب.\nوقوله: (فدرع) بالدال المهملة المضمومة، أي: جُعل له درع مثلها من نار.\n\n١٣٥١ - (٨) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من جاءَ يومَ القيامةِ بريئًا من ثلاثٍ دخلَ الجنةَ: الكِبْرِ، والغلولِ، والدَّيْنِ\".\nرواه الترمذي والنسائي (^١)، وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n_________\n(^١) لعله في \"الكبرى\" للنسائي، فإني لم أره في \"الصغرى\" له، ولا عزاه إليه النابلسي في \"الذخائر\"؛ وكذا لم يعزه إليه المصنف في \"البيوع\"، بل عزاه هناك إلى ابن ماجه بدل النسائي. ثم طبع كتاب \"السنن الكبرى\" للنسائي، فرأيته في \"السير\" منه (٥/ ٢٣٢/ ٨٧٦٣).","vol":"2","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-248>١٤ - (الترغيب في الشهادة، وما جاء في فضل الشهداء).</span>\n١٣٥٢ - (١) [صحيح] عن أنس ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما أحدٌ يدخلُ الجنةَ يحب أن يرجعَ إلى الدنيا وإنَّ لَهُ ما على الأرض من شيءٍ إلا الشهيدَ؛ فإنه يتمنى أن يرجعَ إلى الدنيا فيقتلَ عشرَ مراتٍ؛ لما يَرى من الكرامةِ -وفي رواية: لما يرى من فضلِ الشهادةِ-\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n١٣٥٣ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يؤتى بالرجلِ من أهلِ الجنةِ فيقولُ اللهُ له: يا ابنَ آدمَ! كيف وجدتَ منزلَك؟ فيقولُ: أَيْ ربِّ! خيرَ منزلٍ. فيقولُ: سل وتمنَّهْ. فيقولُ: وما أسأَلُك وأتمنى؟ أَسألُك أنْ تردني إلى الدنيا فَأُقتلَ في سبيلِكَ عشرَ مراتٍ؛ لما يرى من فضلِ الشهادةِ\".\nرواه النسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٣٥٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"والذي نفس محمد بيده! لَوَدِدْتُ أن أغزوَ في سبيلِ الله فأقتلَ، ثم أَغزوَ فأُقتلَ، ثم أَغزوَ فأُقتَلَ\".\nرواه البخاري ومسلم في حديث تقدم [٦ - باب/ ٦ - حديث].\n\n١٣٥٥ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:","vol":"2","page":130},{"text":"\"يُغفر للشهيد كلُّ ذنبٍ إلا الدَّين\".\nرواه مسلم.\n\n١٣٥٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - قامَ فيهم، فذكر أن الجهادَ في سبيلِ الله والإيمانَ باللهِ أفضلُ الأعمالِ. فقام رجل فقال: يا رسول الله! أرأيت إن قُتِلتُ في سبيلِ اللهِ تُكَفِّرُ عني خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"نعم، إن قتلتَ في سبيل الله وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غيرُ مُدبِر\".\nثم قال رسول الله - ﷺ -: \"كيف قلت؟ \".\nقال: أرأيت إن قتلت في سبيلِ الله. أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"نعم، إن قُتِلتَ وأنت صابرٌ محتسبٌ، مقبلٌ غيرُ مدبرٍ، إلا الدَّيْن؛ فإن جبرائيل قال لي ذلك\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n١٣٥٧ - (٦) [صحيح] وعن ابن أبي عميرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من نفسٍ مسلمةٍ يَقبِضها ربُّها تحب أن ترجعَ إليكم، وإن لها الدنيا وما فيها؛ غير الشهيد\".\nقال ابن أبي عميرة: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لأن أُقتلَ في سبيل الله؛ أحبُّ إليَّ من أن يكون لي أهل الوبر والمدَرَ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والنسائي، واللفظ له. (^١)\n_________\n(^١) قلت: وسمى أحمدُ (٤/ ٢١٦) ابنَ أبي عميرة (عبد الرحمن)، وصرح بقية عنده بالتحديث، وكذلك ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (ق ٩٠/ ١).","vol":"2","page":131},{"text":"(أهل الوبر): هم الذين لا يأوون إلى جدار من الأعراب وغيرهم.\nو(أهل المدر): أهل القرى والأمصار، و(المدَر) محركًا: هو الطين الصلب المستحجر.\n\n١٣٥٨ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nغاب عمي أنس بن النضر عن قتال (بدر)، فقال: يا رسول الله! غِبْثُ عن أولِ قِتال قاتلتَ المشركين، لَئِن الله أشهدني قتالَ المشركين لَيَريَنَّ اللهُ ما أصنع. فلما كان يومُ (أحد)، وانكشف المسلمون، فقال لهم:\n\"اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني أصحابه- وأبرأُ إليك مما صنع هؤلاء -يعني المشركين-\"، ثم تقدم، فاستقبله سعد بن معاذ ﵁، فقال: يا سعد بن معاذ! الجنةَ وربِّ النضر، إني أجد ريحها دون (أحد).\nقال سعد: فما استطعت يا رسول الله! ما صنع.\nقال أنس: فوجدنا به بِضعًا وثمانين ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رميةً بسهم، ووجدناه قد قتل، وقد مَثَّلَ به المشركون، فما عرفه أحد إلا أختُه ببنانه.\nفقال أنس: كنا نرى أو نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهِهِ: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية.\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي.\n(البضع) بفتح الباء، وكسرها أفصح، وهو ما بين الثلاث إلى التسع. وقيل: ما بين الواحد إلى أربعة. وقيام: من أربعة إلى تسعة. وقيل: هو سبعة.\n\n١٣٥٩ - (٨) [صحيح] وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رأيتُ الليلةَ رجلين أتياني فصعدا بي الشجرةَ، فأدخلاني دارًا هي","vol":"2","page":132},{"text":"أحسن وأفضل، لم أر قط أحسنَ منها، قالا لي: أمّا هذه فدار الشهداء\".\nرواه البخاري في حديث طويل تقدم (^١).\n\n١٣٦٠ - (٩) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nجيء بأَبي إلى النبي - ﷺ - قد مُثّل به، فَوُضع بين يديه، فذهبت أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوتَ صارخةٍ. فقيل: ابنةً عمرو، أو أخت عمرو. فقال:\n\"لمَ تبكي؟ -أو فلا تبكي-، ما زالت الملائكة تُظِلُّه بأَجنحتها\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٣٦١ - (١٠) [حسن صحيح] وعنه قال:\nلما قتل عبد الله بن عمرو بن حَرامٍ يوم أحد قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا جابر! ألا أخبرك ما قال الله لأبيك؟ \".\nقلت: بلى. قال:\n\"ما كلَّم الله أحدًا إلا (^٢) من وراء حجاب، وكلَّم أباك كِفاحًا، (^٣) فقال:\nيا عبد الله! تَمَنَّ عليَّ أُعطك. قال: يا رب! تُحْيِيني فأُقتل فيك ثانية. قال: إنه سبق مني أنهم إليها لا يرجعون. قال: يا رب! فأبلغ مَنْ ورائي. فأَنزل الله هذه\n_________\n(^١) قلت: قال الناجي (١٤١/ ١): \"أي في ترك الصلاة\". وقد وهم هو والمؤلف رحمهما الله، وقلدهم المعلقون الثلاثة! فإن الحديث الذي ساقه المؤلف بطوله هناك (قبيل ٦ - النوافل) ليس فيه ما ذكره هنا، وإنما هذا عند البخاري في رواية أخرى له أخرجها في \"الجهاد\" (٢٧٩١) هكذا مختصرًا، وفي \"الجنائز\" (١٣٨٦) في الحديث الطويل، وليس فيه: \"لم أرقط أحسن منها\".\n(^٢) أي: من الشهداء مطلقًا أو شهداء أحد.\n(^٣) بكسر الكاف؛ أي: مواجهة ليس بينهما حجاب ولا رسول. والله أعلم.","vol":"2","page":133},{"text":"الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ الآية كلها\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه بإسناد حسن أيضًا، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٣٦٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رأيت جعفرَ بن أبي طالب مَلَكًا يطير في الجنةِ ذا جناحين، يطير منها حيث شاء، مضرجة قوادمه (^١) بالدماء\".\nرواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن. (^٢)\n(قال الحافظ:) \"كان جعفر ﵁ قد ذهبت يداه في سبيل الله يوم (مؤتة) فأبدله الله بهما جناحين، فمن أجل ذا سمي (جعفر الطيار) \".\n\n١٣٦٣ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر؛ أنه كان في غزوة (مؤتة) قال:\nفالتمسنا جعفر بن أبي طالب، فوجدناه في القتلى، فوجدنا بما أقبل من جسده بضعًا وتسعين، بين ضربةٍ، ورميةٍ، وطعنةٍ.\nوفي رواية:\nفعددنا به خمسين طعنةً وضربةً، ليس منها شيء في دبره.\nرواه البخاري.\n\n١٣٦٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنس قال:\nبعث رسول الله - ﷺ - زيدًا وجعفرًا وعبد الله بن رواحة، ودفع الراية إلى\n_________\n(^١) قال الناجي (١٤١/ ١): \"قوادم الطائر: مقاديم ريشه، وهي عشر في كل جناح، الواحدة: قادمة\". ووقع فيه: \"مقصوصة\" مكان \"مضرجة\"، وهذا هو المطابق لمخطوطة \"الطبراني\".\n(^٢) وكذا قال الهيثمي، وهو من تساهلهما، وقلدهما الثلاثة، وإنما صححت الحديث لشواهده المخرجة في \"الصحيحة\" (١٢٢٦) من حديث أبي هريرة وعلي وأبي عامر وغيرهم.","vol":"2","page":134},{"text":"زيد، فأُصيبوا جميعًا.\nقال أنس: فنعاهم رسول الله - ﷺ - قبل أن يجيء الخبرُ، فقال:\n\"أخذَ الرايةَ زيدٌ فأُصيبَ، ثم أخذها جعفرٌ فأُصيبَ، ثم أخذها عبدُ الله ابن رواحة فأُصيبَ، ثم أخذ الرايةَ سيفٌ من سيوف الله: خالد بن الوليد\".\nقال: فجعل يحدثُ الناسَ وعيناه تذرفان.\nوفي رواية قال:\n\"وما يسرُّهم أنهم عندنا\".\nرواه البخاري وغيره.\n\n١٣٦٥ - (١٤) [صحيح] وعن جابر ﵁ قال:\nقال رجل: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ قال:\n\"أن يُعقَر جوادُك، وَيهراقَ دَمُك\". (^١)\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٣٦٦ - (١٥) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث عمرو بن عبسة قال:\nأتيت النبي - ﷺ - فقلت: فذكره.\n\n١٣٦٧ - (١٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما يجدُ الشهيدُ من مسِّ القتل، إلا كما يجد أحدكم من مسِّ القرصة\" (^٢).\n_________\n(^١) معناه: جاهد في سبيل الله حتى أفنى نفسه وماله.\nو(الجواد): الفرس الجيد، سمي بذلك لأنه يجود بجريه، والأنثى جواد أيضًا. وتقدم نحو هذا الحديث في حديث (عبد الله بن حبشي/ ٩ - باب/ ٢٤ حديث).\n(^٢) أي: يهون الله ﵎ عليه ذلك حتى لا يجد له ألمًا إلا كألم القرصة. والله أعلم.","vol":"2","page":135},{"text":"رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٣٦٨ - (١٧) [صحيح] وعن كعب بن مالك ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن أرواح الشهداء في أَجوافِ طيرٍ خضرٍ تَعلُق من ثمر الجنة، أو شجر الجنة\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(تعلق) بفتح المثناة فوق وعين مهملة وضم اللام؛ أي: ترعى من أعالي شجر الجنة.\n\n١٣٦٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٣٧٠ - (١٩) [حسن] وعن عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁وكان من أصحاب النبي - ﷺ-؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"القتلى ثلاثة: رجل مؤمنٌ جاهدَ بنفسِه ومالهِ في سبيل الله؛ حتى إذا لقِيَ العدوَّ قاتلهم حتى يقتل. فذلك الشهيدُ الممتحَنُ (^١) في جنة الله تحت عرشه، لا يفضلُه النبيون إلا بفضل درجة النبوة.\nورجل فرِقَ على نفسه من الذنوب والخطايا، جاهد بنفسه وماله في سبيل الله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل حتى يقتل، فتلك مُمَصْمِصَة محتْ\n_________\n(^١) أي: المصفى المهذب، كما يأتي عن الناجي، وكذا في \"النهاية\" وقال: \"محنت الفضة: إذا صفيتها وخلصتها من النار\".","vol":"2","page":136},{"text":"ذنوبه وخطاياه، إنّ السيفَ محّاءٌ للخطايا، وأُدخِلَ من أي أبواب الجنة شاء؛ فإن لها ثمانية أبواب، ولجهنمَ سبعةُ أبوابٍ، وبعضها أفضل من بعض.\nورجل منافقٌ جاهد بنفسه وماله، حتى إذا لقي العدوَّ قاتل في سبيل الله ﷿ (^١) حتى يقتل، فذلك في النار؛ إن السيفَ لا يمحو النفاق\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني وابن حبان في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والبيهقي. (^٢)\n(الممتحَن) بفتح الحاء المهملة: هو المشروح صدره (^٣)، ومنه:\n﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى﴾؛ أي: شرحها ووسعها.\nوفي رواية لأحمد:\n\"فذلك [الشهيد] (^٤) المفتخر في خيمة الله تحت عرشه\". ولعله تصحيف.\nو(فِرَق) بكسر الراء؛ أي: خاف وجزع.\nو(المُمَصْمِصَة) بضم الميم الأولى، وفتح الثانية، وكسر الثالثة، وبصادين مهملتين:\nهي الممحَّصة المكفرة.\n_________\n(^١) أي: فيما يبدو للناس، والحقيقة أنه إنما يقاتل نفافًا كما يدل عليه قوله: \"إن السيف لا يمحو النفاق\"، أي النفاق القلبي الذي هو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر، ولذلك كان مثله ﴿فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾. أعاذنا الله منه.\n(^٢) قلت: في \"السنن الكبرى\" له (٩/ ١٦٤).\n(^٣) قال الناجي (١٤١/ ١): \"هذا غريب، إنما فسره شمر اللغوي بـ (المصفى المهذب)، وبذلك فسر الآية أيضًا أبو عبيدة كما نقله عنهما صاحب \"الغريبين\". وعبارة غيره في الآية: اختبرها وأخلصها. وأما \"شرحها ووسعها\" فقالها القرطبي في جملة الأقوال.\nوقال: إن الامتحان افتعال من (محنت الأديم محنًا) حتى أوسعته. ولم يعز ذلك إلى أحد، بل لم أره لغيره. فالله أعلم\".\n(^٤) زيادة من \"المسند\" (٤/ ١٨٥)، وليس عنده الرواية الأولى، فلعل الصواب: \"وفي رواية أحمد\".","vol":"2","page":137},{"text":"١٣٧١ - (٢٠) [صحيح] وعن نعيم بن هَمّار ﵁:\nأن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - أيُّ الشهداء أفضلُ؟ قال:\n\"الذين إن يُلْقَوْا في الصف لا يَلفِتون وجوههم حتى يُقتلوا، أولئك ينطلقون في الغرف العلا من الجنة، ويضحك إليهم ربهم، وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حسابَ عليه\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما ثقات.\n\n١٣٧٢ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أَفضلُ الجهادِ عندَ الله يومَ القيامةِ الذين يلتقون (^١) في الصف الأول فلا يَلفتون وجوههم حتى يقتلوا، أولئك يَتَلَبَّطُون في الغرف من الجنة، يضحك إليهم ربك، وإذا ضحك ربك إلى قوم فلا حساب عليهم\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n(يتلبّطون) معناه هنا: يضطجعون. والله أعلم.\n\n١٣٧٣ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أول ثلة (^٢) يدخلون الجنة: الفقراءُ المهاجرون الذين تُتَّقى بهم المكاره، إذا أُمروا سمعوا وأَطاعوا، وإن كانت لرجل منهم حاجة إلى السلطان لم تُقضَ له حتى يموت وهي في صدره، وإن الله ﷿ ليدعو يومَ القيامة الجنةَ،\n_________\n(^١) الأصل: (يلقون)، والتصويب من \"المعجم الأوسط\" (٥/ ٨٠/ ٤١٤٣) وغيره.\n(^٢) الأصل: (ثلاثة)، والتصويب من \"المسند\" و\"المستدرك\". انظر \"الصحيحة\" (٢٥٥٩) وغفل عن هذا كله الغافلون الثلاثة كعادتهم. وكان في الأصل (يدخل)، وهو خطأ من الناسخ صححته من \"ترغيب الأصبهاني\" (رقم ٨١٠).\nو(الثُّلة): الجماعة الكثيرة من الناس، قال تعالى: ﴿ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾.","vol":"2","page":138},{"text":"فتأتي بزخرفها وزينتها، فيقول: أين عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وقتلوا وأوذوا وجاهدوا في سبيلي؟ ادخلوا الجنة، فيدخلونها بغير حساب، وتأتي الملائكة فيسجدون، فيقولون: ربنا نحن نسبح بحمدك الليلَ والنهارَ، ونقدس لك، مَن هؤلاء الذي آثرتهم علينا؟ فيقول الرب ﷿: هؤلاء عبادي الذين قاتلوا في سبيلي، وأوذوا في سبيلي، فتدخل عليهم الملائكة من كل باب: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ \".\nرواه الأصبهاني بإسناد حسن، لكن متنه غريب (^١).\n\n١٣٧٤ - (٢٣) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي - ﷺ - مثل حديث قبله (^٢)، ومتنه: قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن للشهيدِ عندَ الله سبعَ (^٣) خصالٍ: أن يُغفر له في أول دُفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويُحلَّى حُلَّة الإيمان، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاجُ الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويُشَفَّع في سبعين إنسانًا من أَقاربه\".\nرواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن.\n_________\n(^١) قلت: لا وجه لهذا الاستغراب كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٥٥٩). ومع أن هذا الاستغراب لا يستلزم ضعف الحديث كما لا يخفى على العلماء، فقد ضعفه المعلقون الثلاثة خبط عشواء كما هي عادتهم في التضعيف والتصحيح، فلا هم نظروا في السند، ولو نظروا ما استطاعوا الحكم عليه! ولا هم اعتمدوا تحسين المؤلف إياه!! وقد ورد الحديث بنحوه عند أحمد وغيره كما سيأتي (٢٩ - التوبة/ ٥ - في الفقر)، وهناك حسنوا الحديث!\n(^٢) هذه رواية الطبراني كما في \"المجمع\"، ولفظ أحمد \"ست\"، وكذا في الحديث التالي.\n(^٣) هذا لفظ أحمد، ويعني به حديث المقدام المذكور هنا بعده، ولذلك فإني كنت أستحب للمنذري أن يؤخر حديث عبادة عنه، انظر \"الصحيحة\" (٣٢١٣).","vol":"2","page":139},{"text":"١٣٧٥ - (٢٤) [صحيح] وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"للشهيد عند الله ستُّ خصال (^١): يُغفر له في أول دُفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار؛ الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين من الحور العين، ويُشَفَّع في سبعين من أقاربه\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي وقال: \"حديث صحيح غريب\".\n(الدُّفعة) بضم الدال المهملة وسكون الفاء: هي الدفعة من الدم وغيره.\n\n١٣٧٦ - (٢٥) [حسن] وعن أبي أمامةَ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليسَ شيءٌ أَحبَّ إلى الله من قطرتين وأثرين؛ قطرةُ دموع من خشية الله، وقطرة دم تُهراق في سبيل الله. وأما الأثران؛ فأَثر في سبيل الله، وأثر في فريضةٍ من فرائض الله\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\" [مضى ٩ - باب/ ٣١ - حديث].\n\n١٣٧٧ - (٢٦) [صحيح] وعن مجاهد عن يزيد بن شجرة -وكان يزيد بن شجرة ممن يصدق قوله فعله-[قال:] خطبنا فقال:\n_________\n(^١) قلت: كذا الأصل، والذي في الحديث \"سبع\". إلا أن يجعل الإجارة والأمن من الفزع واحدة، وقوله: \"في أول دفعة\" بضم الدال كما قال المؤلف رحمه الله تعالى، قال الدميري: ضبطناه من \"جامع الترمذي\" بضم الدال، وكذلك قال أهل اللغة: (الدُّفعة) بالضم: ما دفع من إناء أو سقاء فانصب بمرة وكذلك الدفعة من المطر وغيره، مثل الدفقة بالقاف. يقال: جاء القوم دُفعة واحدة -بالضم- إذا دخلوا بمرة واحدة. وأما (الدَّفعة) بفتح الدال، فهي المرة الواحدة من الدفع: الإزالة بقوة، فلا يصلح ههنا. وقوله: (يحلى) المضبوط بتشديد اللام، وإضافة الحلة إلى الإيمان بمعنى أنها علامة لإيمان صاحبها، أو بمعنى أنها مسببة عنه. والله أعلم\".","vol":"2","page":140},{"text":"\"يا أيها الناس! اذكروا نعمةَ الله عليكم، ما أحسن نعمة الله عليكم، ترى من بين أخضر وأحمر وأصفر، وفي الرحال (^١) ما فيها\". وكان يقول:\n\"إذا صفَّ الناسُ للصلاةِ، وصَفُّوا للقتال، فُتحتْ أبوابُ السماءِ وأبوابُ الجنةِ، وغُلّقتْ أبوابُ النارِ، وزُيِّن الحورُ العين واطَّلعن، فإذا أقبل الرجل قلن: اللهم انصره، وإذا أَدبر احتجَبْنَ منه وقلن: اللهم اغفر له، فأَنْهَكوا وجوهَ القوم فِدىً لكم أبي وأمي، ولا تُخزوا الحور العين؛ فإن أولَ قطرة تَنضح من دمِه يُكفَّر عنه كل شيء عمله، وتنزل إليه زوجتان من الحور العين يمسحان الترابَ عن وجهه، ويقولان: قد أنى (^٢) لك، ويقول: قد أنى (^٣) لكما. ثم يكسى مئةَ حُلةٍ، ليس من نسيج بني آدم، ولكن من نَبت الجنةِ، لو وضِعْنَ بين أصبعين لوسعن\". وكان يقول:\n\"نُبّئتُ (^٤) أن السيوفَ مفاتيحُ الجنةِ\".\nرواه الطبراني من طريقين إحداهما جيدة صحيحة، والبيهقي في \"كتاب البعث\"؛ إلا أنه قال:\n\"فإن أولَ قطرةٍ تقطُرُ من دمِ أحدِكُم يحطُّ اللهُ منه بها خطاياه كما يحط\n_________\n(^١) وقع في الأصل ومطبوعة عمارة والمخطوطة و\"المجمع\": (الرجال) بالجيم وكل ذلك خطأ، وإنما هو (الرحال) بالمهملة، وهي الدور والمساكن والمنازل. وقد جاء ذلك صريحًا في رواية عبد بن حميد وغيره بلفظ: \"وفي البيوت\"، وكذلك هو في رواية البيهقي الآتية التي ذكر المصنف طرفًا منها.\n(^٢) الأصل والمخطوطة في الموضعين (أنا) بالألف الممدودة، والصواب بالألف المقصورة:\nأي آن. يقال: أنى يأني. وقد جاء بلفظ: \"آن لك\" و\"وآن لكما\" في رواية عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\"، وهي رواية البزار.\n(^٣) الأصل والمخطوطة في الموضعين (أنا) بالألف الممدودة، والصواب بالألف المقصورة:\nأي آن. يقال: أنى يأني. وقد جاء بلفظ: \"آن لك\" و\"وآن لكما\" في رواية عند ابن الأثير في \"أسد الغابة\"، وهي رواية البزار.\n(^٤) قلت: كأنه يعني عن النبي - ﷺ -، وقد جاء مرفوعًا من طرق أحدها صحيح، ولم أكن وقفت عليها من قبل، فأوردت الحديث في \"ضعيف الجامع\"، فيرجى ممن كان عنده \"صحيح الجامع\" أن ينقله إليه. وقد خرجتها في \"الصحيحة\" (٢٦٧٢).","vol":"2","page":141},{"text":"الغصنُ من ورقِ الشجر، وتبتدرُه اثنتان من الحور العين، ويمسحان الترابَ عن وجهه، ويقولان: قد أنى لك. ويقول: قد أنى لكما. فيكسى مائةَ حلةٍ، لو وضعت بين إصبعي هاتين لوسعتاهما، ليست من نسج بني آدم، ولكنها من نباتِ الجنةِ، مكتوبون عند اللهِ بأسمائكم وسماتكم\" الحديث.\nورواه البزار والطبراني أيضًا عن يزيد بن شجرة مرفوعًا مختصرًا، وعن جدارٍ أيضًا مرفوعًا (^١)، والصحيح الموقوف، مع أنه قد يقال: إن مثل هذا لا يُقال من قبل الرأي، فسبيل الموقوف فيه سبيل المرفوع، والله أعلم.\nو(يزيد بن شجرة) بالشين المعجمة والجيم مفتوحتين، قيل: له صحبة، ولا يثبت. والله أعلم.\n(انهكوا وجوه القوم) هو بكسر الهاء (^٢) بعد النون؛ أي: أجهدوهم، وأبلغوا جهدهم.\nو(النَّهَك): المبالغة في كل شيء.\n\n١٣٧٨ - (٢٧) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قلت: قوله: \"وعن جدار\" بكسر الجيم، صحابي، ووقع في الأصل (جدان)، وكذلك في الطبعة الجديدة ذات التحقيق الثلاثي!! وكان بإمكانهم أن يستروا جهلهم بالرجوع إلى \"عجالة الناجي\" -كما يفعلون أحيانًا- فقد ضبطه (ق ١٤٢/ ٢) وأعاده مرارًا على الصواب. وقد أوردت المرفوع في \"الضعيفة\" (٣٧٤٠) لتصريح بعض الضعفاء بصحبة (يزيد بن شجرة)، ورفعه الحديث!!\nقلت: وفي قوله: \"نبئت أن السيوف. . . \" ما يشير إلى وقف الحديث، وعدم سماعه إياه.\nوهذه الجملة قد صحت مرفوعة من حديث أبي موسى الأشعري وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٧٢).\n(^٢) كذا قال، والصواب بفتحها، قال الناجي: \"لم يتعرض لهمزته هل هي موصولة أو مقطوعة؟ وهي بلا خلاف همزة وصل تكسر في الابتداء، والهاء فيها مفتوحة في الأمر والنهي والإخبار، من (النهك) الذي فسره هنا، وفي \"الطهارة\"، وهو ثلاثي، لا من (الإنهاك) الرباعي الذي تكون همزته همزة قطع، وهاؤه مكسورة في الأمر والنهي\". ثم استدل له بأقوال أهل اللغة وأطال في ذلك وأفاد، جزاه الله خيرًا. وقد كان نبه على مثل هذا الخطأ وقع للمؤلف هناك (٤ - الطهارة/ ١١)، وقد صححته.","vol":"2","page":142},{"text":"\"الشهداء على بارقِ نهرٍ بباب الجنة في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٣٧٩ - (٢٨) [حسن] وعن ابن عباس أيضًا ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لما أُصيب إِخوانُكم، جعل اللهُ أرواحَهم في جَوف طيرٍ خُضرٍ، تَرِدُ أَنهارَ الجنةِ، تأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ من ذهب، معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم، قالوا: من يبَلِّغ إخواننا عنا أنا أحياءٌ في الجنة نرزق؛ لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنْكُلُوا عن الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أُبلغهم عنكم. قال: فأنزل الله ﷿: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ إلى آخر الآية\".\nرواه أبو داود، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n(ينكلوا) مثلثة الكاف؛ أي: يجبنوا ويتأخروا عن الجهاد.\n\n١٣٨٠ - (٢٩) [صحيح] وعن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يُفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال:\n\"كفى ببارقةِ السيوفِ على رأسه فتنةً\".\nرواه النسائي.\n\n١٣٨١ - (٣٠) [صحيح] وعن أنس ﵁:\nأن رجلًا أَسود أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني رجل أسودُ منتِنُ الريح، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن أنا قاتلت، هؤلاء حتى أقتلَ، فأين أنا؟ قال:","vol":"2","page":143},{"text":"\"في الجنة\".\nفقاتل حتى قُتل. فأتاه النبي - ﷺ - فقال:\n\"قد بيَّض الله وجهك، وطيَّب ريحك، وأكثر مالك\".\nوقال لهذا أو لغيره:\n\"فقد رأيت زوجته من الحور العين نازعته جبة له من صوف، تدخل بينه وبين جبته\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٣٨٢ - (٣١) [حسن] وعن ابن عمر ﵄:\nأن النبي - ﷺ - مر بخباء أعرابي وهو في أصحابه يريدون الغزو، فرفع الأعرابي ناحية من الخباء فقال: مَنِ القوم؟ فقيل: رسول الله - ﷺ - وأَصحابه يريدون الغزو. فقال: هل من عرض الدنيا يصيبون؟ قيل له: نعم، يصيبون الغنائم، ثم تقسم بين المسلمين. فعمد إلى بَكر له فاعتقله، وسار معهم، فجعل يدنو ببكره إلى رسول الله - ﷺ -، وجعل أصحابه يذودون بكره عنه.\nفقال رسول الله - ﷺ -:\n\"دعوا ليَ النجديَّ، فوالذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة\".\nقال: فلقوا العدوَّ، فاستشهدَ، فأخبر بذلك النبيُّ - ﷺ -، فأتاه فقعد عند رأسه مستبشرًا -أو قال: مسرورًا- يضحك، ثم أعرض عنه.\nفقلنا: يا رسول الله! رأيناك مستبشرًا، تضحك، ثم أعرضت عنه؟ فقال:\n\"أما ما رأيتم من استبشاري -أو قال من سروري-، فَلِما رأَيتُ من كرامة روحِهِ على الله ﷿. وأما إعراضي عنه؛ فإن زوجته من الحورِ العينِ الآن عند رأسه\".\nرواه البيهقي بإسناد حسن.","vol":"2","page":144},{"text":"١٣٨٣ - (٣٢) [حسن] وعن أنس:\nأن أمَّ الرُّبَيع بنتَ البراء (^١)، -وهي أم حارثةَ بن سُراقة (^٢) - أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله! ألا تحدِّثني عن حارثة -وكان قتل يوم بدر [أصابه سهمٌ غَرْبٌ،- فإن كانَ في الجنةِ صبرتُ، وإن كان غير ذلك، اجتهدتُ عليه بالبكاء (^٣)، فقال:\n\"يا أمَّ حارثة، إنها جنانٌ (^٤) في الجنةِ، وإن ابنَك أصابَ الفردوسَ الأعلى\".\nرواه البخاري.\n\n١٣٨٤ - (٣٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"عجبَ ربُّنا ﵎ من رجل غزا في سبيل الله فانهزم -يعني- أصحابه، فعلم ما عليه، فرجع حتى أُهرِيق دمه، فيقول الله ﷿ لملائكته: انظروا إلى عبدي رجعَ رغبةً فيما عندي، وشفقةً مما عندي، حتى أُهريق دمُه\".\nرواه أبو داود عن عطاء بن السائب عن مرة عنه.\nورواه أحمد وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\". وتقدم لفظهم في قيام الليل [٦ - النوافل/ ١١ آخره].\n[حسن لغيره] وتقدم فيه أيضًا حديث أبي الدرداء عن النبي - ﷺ -:\n_________\n(^١) كذا وقع في \"البخاري\"، وهو وهم نبه عليه غير واحد، وإنما هي (الربيع بنت النضر عمة أنس بن مالك بن النضر). انظر \"فتح الباري\" (٦/ ٢٠).\n(^٢) الأصل ومطبوعة عمارة: (بنت سراقة)، وهو خطأ صححته من \"البخاري\" والزيادة منه. وقد فات هذا والذي قبله المعلقين الثلاثة فلم يصححوا ولم ينتبهوا، وهم ثلاثةٌ محققون!!\n(^٣) وكان ذلك قبل تحريم النوح، فلا دلالة فيه على جوازه، فإن التحريم كان عقب غزوة أحد، وهذه القصة كانت عقب غزوة بدر. قاله في \"الفتح\".\n(^٤) زاد أحمد في رواية (٣/ ٢٨٣): \"كثيرة\".","vol":"2","page":145},{"text":"\"ثلاثةٌ يحبُّهم اللهُ ويضحَكُ إليهم، ويستبشر بهم:\nالذي إذا انكشفت فئة قاتل وراءَها بنفسه لله ﷿، فإما أن يقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه، فيقول: انظروا إلى عبدي هذا كيف صبر لي بنفسه؟ \" الحديث.\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n١٣٨٥ - (٣٤) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nجاء أناس إلى النبي - ﷺ -[فقالوا]: أنِ ابعثْ معنا رجالًا يعلِّمونا القرآن والسنة، فبعث إليهم سبعين رجلًا من الأنصار يقال لهم: القراء، فيهم خالي (حَرام)، يقرؤن القرآن ويتدارسونه بالليل يتعلمونه، وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه في المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصُّفَّة وللفقراء، فبعثهم النبي - ﷺ - إليهم، فعرضوا لهم، فقتلوهم قبل أن يبلغوا المكان، فقالوا: اللهم بَلِّغْ عنا نبينا أنا قد لَقيناك فَرضينا عنك، ورضيتَ عنا.\nقال: وأتى رجلٌ (حرامًا) خالَ أنس من خلفه، فطعنه برمح حتى أنفذه، فقال حرام: فُزتُ وربِّ الكعبة. فقال رسول الله - ﷺ -[لأصحابه]:\n\"إن إخوانكم قد قُتِلوا، وإنهم قالوا: اللهم بَلِّغْ عنا نبينا أنا قد لَقيناك، فرضينا عنك، ورضيت عنا\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له. (^١) وفي رواية للبخاري: قال أنس:\n\"أُنزِل في الذين قُتِلوا ببئر معونة قرآنٌ قرأناه ثم نسخ بَعْدُ: (بَلِّغُوا قومَنا\n_________\n(^١) أخرجه في \"كتاب الإمارة\" (٦/ ٤٥) و(رقم ١٩٠٢/ ٢ - عبد الباقي) والزيادتان منه، وكان في الأصل بعض الأخطاء المطبعية فصححتها منه أيضًا. وأما المعلقون الثلاثة فعزوه إلى \"مسلم\" برقم (٦٧٧) أي في \"الصلاة/ القنوت\" (٢/ ١٣٥ - ١٣٦) وليس فيه من الحديث إلا ما عزاه المؤلف فيما يأتي للبخاري! فقنعوا بالعزو إلى أقرب موضع من \"مسلم\"! موهمين القراء أنهم صادقون في البحث والعزو!!","vol":"2","page":146},{"text":"أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا، ورضينا عنه) \" (^١).\n\n١٣٨٦ - (٣٥) [صحيح] وعن مسروق قال:\nسألنا عبد الله عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك [رسول الله] (^٢) فقال:\n\"أرواحُهم في جوف طيرٍ خُضرٍ، لها قناديلُ معلقةٌ بالعرش، تَسرحُ من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع عليهم (^٣) ربهم اطِّلاعةً، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يُتركوا من أن يُسألوا، قالوا: يا رب! نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتَلَ في سبيلك مرةً أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا\".\nرواه مسلم -واللفظ له- والترمذي وغيرهما.\n\n١٣٨٧ - (٣٦) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -:\nأنه سأل جبرائيل عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، مَن الذين لم يشأ الله أن يُصعقهم؟ قال:\n\"هم شهداء الله\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) زاد البخاري في رواية: \"فدعا النبي - ﷺ - عليهم ثلاثين صباحًا على رعل وذكوان وبني لحيان وعصية؛ الذين عصوا الله ورسوله\".\nقلت: وهي عند مسلم أيضًا كما ذكرت آنفًا.\n(^٢) قلت: كذا الأصل، وما بين المعكوفين ليس عند \"مسلم\" (٦/ ٣٨ - ٣٩)، ولا في \"الترمذي\" (٣٠١٤) وصححه، ولذلك قال الحافظ المزي في \"التحفة\" (٧/ ١٤٥): \"إنه موقوف\"، قلت: ولكنه في حكم المرفوع، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" (٢٦٣٣). وغفل عن هذا التحقيق المعلقون الثلاثة كعادتهم!\n(^٣) في مسلم: \"إليهم\".","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>١٥ - (الترهيب من أن يموت الإنسان ولم يغز، ولم ينو الغزو، وذكر أنواع من الموت تلحق أربابها بالشهداء، والترهيب من الفرار من الطاعون).</span>\n١٣٨٨ - (١) [صحيح] عن أبي عمران قال:\nكنا بمدينة الروم فأَخرجوا إلينا صفًا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم من المسلمين مثلُهم وأكثر، وعلى أهلِ مصرَ عقبةُ بنُ عامرٍ، وعلى الجماعة فضالةُ ابن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم، فصاح الناس وقالوا: سبحان الله! يُلقي بيديه (^١) إلى التهلكة. فقام أبو أيوب فقال: أيها الناس! إنكم لَتَأَوَّلُون هذه الآية هذا التأوبل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام، وكثر ناصروه، فقال بعضنا لبعضٍ سرًا دون رسول الله - ﷺ -: إن أموالنا قد ضاعت، وإن الله تعالى قد أعز الإسلام، وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا، وأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله تعالى على نبيه ما يرد علينا ما قلناه: ﴿وَأَنْفِقُوا (^٢) فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، وكانت التهلكةُ: الإقامةَ على الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغزوَ. فما زال أبو أيوب شاخصًا في سبيل الله حتى دفن بأرض الروم.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب صحيح\".\n\n١٣٨٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا تبايعتم بالعِيْنة، (^٣) وأَخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم\n_________\n(^١) الأصل: \"بيده\" على الإفراد، والتصويب من الترمذي وغيره. انظر \"الأحاديث الصحيحة\" (رقم ١٣). وهو مما غفل عنه المعلقون الثلاثة! فما أكثر غفلاتهم!\n(^٢) الأصل: \"وللفقراء\"، وهو خطأ فاحش. وكذلك وقع في طبعة عمارة!\n(^٣) هي أن يبيع رجلًا سلعة بثمن إلى أجل، ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن نقدًا، وهو محرم لما فيه من الاحتيال على الربا. ومن جهل المعلقين بالعلم والفقه قولهم في تفسيرها: \" (بالعينة) \" بالمال الحاضر من النقد، والمراد والانشغال بالبيع والشراء\"!! فافهم عليهم إن كنت تفهم!! ومن تمام جهلهم أنهم ضعفوا الحديث، ولم يعبؤوا بطرقه المقوية له.","vol":"2","page":148},{"text":"الجهاد؛ سَلَّط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم\".\nرواه أبو داود وغيره من طريق إسحاق بن أَسيِد نزيل مصر (^١).\n\n١٣٩٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من مات ولم يَغْزُ، ولم يحدِّث به نفسه؛ مات على شعبةٍ من النفاقِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي.\n\n١٣٩١ - (٤) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من لم يَغْزُ، أو يجهّزْ غازيًا، أو يخلِفْ غازِيًا في أهله بخير؛ أصابَهُ الله تعالى بقارعةٍ قبلَ يومِ القيامةِ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه عن القاسم عن أبي أمامة.\n\n١٣٩٢ - (٥) [حسن] وعن أبي بكر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما تركَ قومٌ الجهادَ؛ إلا عمَّهم اللهُ بالعذابِ\".\nرواه الطبراني (^٢) بإسناد حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>(فصل)</span>\n١٣٩٣ - (٦) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما تعدون الشهداء فيكم؟ \".\nقالوا: يا رسول الله! من قتل في سبيل الله فهو شهيد. قال:\n\"إن شهداء أمتي إذًا لقليل\".\n_________\n(^١) قلت: لكن جاء من طرق أخرى يتقوى بها كما أشار إلى ذلك البيهقي، ولذلك خرجتها في \"الصحيحة\" (برقم ١١).\n(^٢) قلت: أطلق العزو إليه، وذلك يعني أنه في \"المعجم الكبير\"، وإنما هو في \"الأوسط\" (٣٨٥١).","vol":"2","page":149},{"text":"قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال:\n\"من قُتِلَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن ماتَ في سبيلِ الله فهو شهيدٌ، ومن ماتَ في الطاعونِ فهو شهيدٌ، ومن مات من البطن (^١) فهو شهيدٌ. -قال ابن مقسم: أشهد على أبيك- يعني أبا صالح -أنه قال:- والغريق شهيد\".\nرواه مسلم.\n[صحيح] ورواه مالك والبخاري والترمذي، ولفظهم -وهو رواية لمسلم أيضًا في حديث-: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الشهداءُ خمسةٌ: المطعونٌ، والمبطونٌ، والغريقٌ، وصاحبُ الهدمِ، والشهيدُ في سبيل الله\".\n\n١٣٩٤ - (٧) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال:\nدخلنا على عبد الله بن رواحة نعوده، فأُغمِيَ عليه، فقلنا: رحمك الله إن كنا لنحب أن تموت على غير هذا، وإن كنا لنرجو لك الشهادة، فدخل النبي - ﷺ - ونحن نذكر هذا، فقال:\n\"وفيما تعدون الشهادة؟ \".\nفأَرَمَّ القومُ، وتحرك عبد الله فقال: أَلا تجيبون رسولَ الله - ﷺ -؟ ثم أجابه هو فقال: نَعُدُّ الشهادة في القتل. فقال:\n\"إن شهداءَ أمتي إذًا لقليل، إن في القتلِ شهادةً، وفي الطاعون شهادةً، وفي البطنِ شهادةً، وفي الغرقِ شهادةً، وفي النفساءِ يقتُلُها ولدها جُمْعًا (^٢) شهادة\".\nرواه أحمد والطبراني -واللفظ له-، ورواتهما ثقات.\n_________\n(^١) أي: من مرض بطنه، كالاستسقاء وغيره.\n(^٢) يعني: حاملًا كما في رواية ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٥/ ٣٣٢).","vol":"2","page":150},{"text":"(أرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم: سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف ونحوه.\nوقوله: \"يقتلها ولدها جمعًا\" مثلثة الجيم ساكنة الميم. أي ماتت وولدها في بطنها، يقال: ماتت المرأة بجمع، مثلثة الجيم إذا ماتت وولدها في بطنها. وقيل: إذا ماتت عذراء أيضًا.\n\n١٣٩٥ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ربيع الأنصاري ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - عاد ابن أخي جابر الأنصاري، فجعل أهله يبكون عليه، فقال لهم جابر: لا تؤذوا رسول الله - ﷺ - بأصواتكم. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"دعهن يبكين ما دام حيًا، فإذا وجب فَلْيَسْكُتْنَ\".\nفقال بعضهم: ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك حتى تقتل في سبيل الله مع رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أو ما القتل إلا في سبيل الله؟! إن شهداء أمتي إذًا لقليل! إن الطعنَ لشهادةٌ، والبطنَ شهادةٌ، والطاعونَ شهادةٌ، والنفساءَ بجمع شهادةٌ، والحَرَقَ شهادةٌ، والغَرَقَ شهادةٌ، وذاتَ الجنْبِ (^١) شهادةٌ\".\nرواه الطبراني، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\nقوله: (بجمع) تقدم قبله.\n(فإذا وجب) أي: إذا مات.\n\n١٣٩٦ - (٩) [حسن صحيح] وعن راشد بن حبيش ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - دخل على عبادة بن الصامت يعوده في مرضه، فقال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قال في \"النهاية\": \"وهي الدبيلة، والدملة الكبيرة التي تظهر في باطن الجنب وتنفجر إلى داخل، وقلما يسلم صاحبها\".","vol":"2","page":151},{"text":"\"أتعلمون من الشهيد من أمتي؟ \".\nفأرَمَّ القوم، فقال عبادة: ساندوني. فأسندوه، فقال: يا رسول الله! الصابرُ المحتسبُ. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن شهداءَ أمتي إذًا لقليلٌ، القتلُ في سبيل الله ﷿ شهادةٌ، والطاعونُ شهادة، والغَرَق شهادة، والبَطْنُ شهادة، والنفساء يجرها ولدها بسرره إلى الجنة، [قال: وزاد أبو العوام (^١) سادِنُ بيت المقدس:] والحرق، والسِّلُّ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، وراشد بن حبيش صحابي معروف.\n(أرم القوم) تقدم.\nو(السادن) بالسين والدال المهملتين: هو الخادم.\nو(السلّ) بكسر السين وضمها (^٢) وتشديد اللام: هو داء يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب. وقيل: زكام أو سعال طويل مع حمى عادية. وقيل غير ذلك.\n\n١٣٩٧ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامر ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"خمسٌ من قُبِضَ في شيءٍ منهن فهو شهيد: المقتولُ في سبيل الله شهيدٌ، والغَريقُ. . . شهيدٌ، والمبطونُ. . . شهيدٌ، والمطعونُ. . . شهيدٌ، والنُّفساءُ. . . (^٣) شهيدٌ\".\nرواه النسائي.\n_________\n(^١) كذا وقعت في \"المسند\" (٣/ ٤٨٩) ليس فيه بيان عمن أسنده (أبو العوام)، ومن رواه عنه، وهو تابعي لا يدرى اسمه، وثقه ابن حبان (٥/ ٥٦٤)، لكن لهذه الزيادة شواهد، فانظرها في \"أحكام الجنائز\" (٥٥ - ٥٦ - المعارف).\n(^٢) لا وجه للضم هنا كما أفاده الناجي (١٤٣/ ٢).\n(^٣) في المواضع الأربعة للنقاط قوله: \"في سبيل الله\"، ولما لم نجد لها شاهدًا حذفناها.","vol":"2","page":152},{"text":"١٣٩٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عتيك ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب عليه، فصاح به، فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال:\n\"غُلبنا عليك يا أبا الربيع! \".\nفصاحت النسوة، وبكَيْن، وجعل ابن عتيك يُسَكّتهُنَّ. فقال له النبي - ﷺ -:\n\"دعهن، فإذا وجب فلا تبكَينَّ باكية\".\nقالوا: وما الوجوب يا رسول الله! قال: \"إذا مات\". قالت ابنته: والله إني لأرجو أن يكون شهيدًا؛ فإنك كنت قد قضيت جهازك (^١). فقال النبي - ﷺ -:\n\"إن الله قد أوقع أجره على قدر نيَّته، وما تعدون الشهادة؟ \".\nقالوا: القتل في سبيل الله. فقال النبي - ﷺ -:\n\"الشهادةُ سبعٌ سوى القتلِ في سبيل الله: المبطونُ شهيدٌ، والغَريقُ شهيدٌ، وصاحبُ ذات الجَنْب شهيد، والمطعونُ شهيدٌ، وصاحبُ الحريقِ شهيدٌ، والذي يموت تحت الهدم شهيدٌ، والمرأةُ تموت بجمعٍ شهيدٌ\". (^٢)\nرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٣٩٩ - (١٢) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الطاعون شهادةٌ لكل مسلمٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) بفتح الجيم وكسرها: ما يحتاج إليه في السفر، والمراد: تَمَّمْتَ جهاز آخرتك، وهو العمل الصالح بالموت، قاله أبو الحسن السندي.\n(^٢) هذا السياق أقرب ما يكون إلى رواية أبي داود (٣١١١) مع اختلاف يسير، وفيه وفي \"الموطأ\" (١/ ٣٣٣): \"شهيدة\".","vol":"2","page":153},{"text":"١٤٠٠ - (١٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nسألت رسول الله - ﷺ - عن الطاعون؟ فقال:\n\"كان عذابًا يبعثه الله على من كان قبلكم، فجعله الله رحمةً للمؤمنين، ما من عبد يكون في بلد يكون فيه، ويمكث (^١) لا يخرج صابرًا مُحتسِبًا، يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كَتَبَ الله له؛ إلا كان له مثلُ أَجرِ شهيد\".\nرواه البخاري.\n\n١٤٠١ - (١٤) وعن أبي عَسيبٍ مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أتاني جبرائيلُ ﵇ بالحمى والطاعون، فأمسكتُ الحمى بالمدينة (^٢)، وأَرسلتُ الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادةٌ لأُمَّتي، ورجزٌ على الكافر\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، ورواة أحمد ثقات مشهورون.\n(الرجز): العذاب.\n\n١٤٠٢ - (١٥) [صحيح] وعن أبي منيب الأحدب قال:\nخطب معاذ بالشام فذكر الطاعون فقال:\n\"إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبض الصالحين قبلكم\"، اللهم اجعل على آل معاذ نصيبهم من هذه الرحمة.\nثم نزل عن مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال\n_________\n(^١) الأصل: \"فيكون فيه فيمكث\"، والتصحيح من \"البخاري - القدر\" بتنبيه الناجي عليه، جزاه الله خيرًا.\n(^٢) قلت: لعل هذا كان في أول هجرته - ﷺ - إلى المدنية، فإنه قد صح أن النبي - ﷺ - دعا بنقل الحمى إلى الجحفة كما جاء في أحاديث تقدم بعضها في (١١ - الحج /١٥). وراجع \"فيض القدير\".","vol":"2","page":154},{"text":"عبد الرحمن: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. فقال معاذ:\n﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ \".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n١٤٠٣ - (١٦) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"فناء أمتي بالطعن والطاعون\".\nفقيل: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال:\n\"وَخْزُ أعدائكم من الجن، وفي كلٍّ شهادة\".\nرواه أحمد بأسانيد أحدها صحيح، وأبو يعلى والبزار والطبراني.\n(الوخز) بفتح الواو وسكون الخاء المعجمة بعدها زاي: هو الطعن. (^١)\n\n١٤٠٤ - (١٧) [حسن صحيح] وعن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه ﵁ قال:\nذُكر الطاعون عند أبي موسى فقال: سألنا عنه رسول الله - ﷺ -؟ فقال:\n\"وخز أعدائكم الجن، وهو لكم شهادة\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٤٠٥ - (١٨) [حسن صحيح] وعن أبي بردة بن قيس أخي أبي موسى قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اللهم اجعل فناء أمتي قتلًا في سبيلك؛ بالطعن والطاعون\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في \"الكبير\".\n_________\n(^١) هو كما قال، لكن ليس بنافذ. كذا قيده أهل اللغة: الجوهري وغيره. أفاده الناجي.","vol":"2","page":155},{"text":"ورواه الحاكم (^١) وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٤٠٦ - (١٩) [حسن] وعن العِرباض بن سارية ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يختصم الشهداءُ والمتوفَّون على فرشهم إلى ربنا في الذين يُتَوَفَّون في الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا. ويقول المتوَفّوْن على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا. فيقول ربنا: انظروا إلى جراحهم، فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم ومعهم، فإذا جراحهم قد أشبهت جراحهم\".\nرواه النسائي.\n\n١٤٠٧ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن عتبة بن عبدٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"يأتي الشهداء والمتوفَّوْن بالطاعون، فيقول أصحاب الطاعون: نحن شهداء. فيقال: انظروا فإن كانت جراحتهم كجراح الشهداء تسيل دمًا كريح المسك، فهم شهداء، فيجدونهم كذلك\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به، فيه إسماعيل بن عياش، روايته عن الشاميين مقبولة، وهذا منها. (^٢) ويشهد له حديث العرباض قبله.\n\n١٤٠٨ - (٢١) [حسن لغيره] وعن عائشة رضي ألته عنها قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تفنى أمتي إلا بالطعن والطاعون\".\nقلت: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه فما الطاعون؟ قال:\n_________\n(^١) زاد في الأصل: \"من حديث أبي موسى\"، وهي زيادة مفسدة للتخريج، لأنها ليست عند الحاكم (٢/ ٩٣) إلا كرواية أحمد والطبراني، وكذلك رواه ابن حبان في ترجمة (كريب بن الحارث) الراوي عن أبي بردة في كتابه \"الثقات\" (٧/ ٣٥٧). وهذا مما غفل عنه المعلقون الثلاثة، فلم يصححوا ولم يبينوا، رغم أنهم عزوه إلى الحاكم بالرقم المشار إليه!! فأين التحقيق المزعوم؟!\n(^٢) وكذا قال الهيثمي (٢/ ٣١٤)، وفاتهما عزوه لأحمد (٤/ ٣١٤)، وحسنه مع الذي قبله الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ١٩٤).","vol":"2","page":156},{"text":"\"غدّة كغدّة البعير، المقيم بها كالشهيد، والفارّ منها كالفارّ من الزحف\".\nرواه أحمد وأبو يعلى والطبراني.\n[حسن لغيره] وفي رواية لأبي يعلى: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"وخزةٌ تصيب أمتي من أعدائهم من الجن كغُدَّة الإبل، من أقام عليها كان مرابطًا، ومن أصيب به كان شهيدًا، ومن كفر منه كان كالفار من الزحف\".\n[حسن لغيره] ورواه البزار، وعنده:\nقلت: يا رسول الله! هذا الطعن قد عرفناه، فما الطاعون؟ قال:\n\"يشبه الدمل، يخرج في الآباط والمَراقِّ (^١)، وفيه تزكية أعمالهم، وهو لكل مسلم شهادة\".\n(قال المملي) ﵁: \"أسانيد الكل حسان (^٢) \".\n\n١٤٠٩ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في الطاعون:\n\"الفارّ منه كالفارّ من الزحف، ومن صبر فيه كان له أجر شهيد\".\nرواه أحمد والبزار والطبراني، وإسناد أحمد حسن.\n\n١٤١٠ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي إسحاق السبيعي قال: قال سليمان بن صرَدٍ لخالد بن عُرفطة أو خالد لسليمان (^٣): أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) (المراق) بتشديد القاف: ما رقَّ من أسفل البطن ولان، ولا واحد له، وميمه زائدة. كذا في \"النهاية\".\n(^٢) قلت: ليس كذلك كما بينه الناجي (١٤٣/ ٢)، لكن الحديث حسن بمجموع الطرق، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" (١٩٢٨).\n(^٣) الأصل: \"ابن سليمان\"، وكذا في نسخة عمارة وغيرها. وهو خطأ فاحش، وهو من تحريف النساخ كما بينه الناجي ﵀ (١٤٣/ ٢ - ١٤٤/ ١). وهو مما غفل عنه المعلقون الثلاثة!","vol":"2","page":157},{"text":"\"من قَتَلَه بَطْنه لم يُعذَّبْ في قبرِه\"؟\nفقال أحدهما لصاحبه: نعم.\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\". وابن حبان في \"صحيحه\" وقال:\n\"خالد بن عرفطة\" من غير شك (^١).\n(عرفطة) بضم العين المهملة والفاء جميعًا بعدهما طاء مهملة.\n\n١٤١١ - (٢٤) [صحيح] وعن سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد\".\nرواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٤١٢ - (٢٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد\".\nرواه البخاري والترمذي.\n[صحيح] وفي رواية للترمذي وغيره قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) قلت: أخرجه من طريق عبد الله بن يسار عن سليمان بن صرد وخالد بن عرفطة؛ أنهما بلغهما أن رجلًا مات ببطن، فقال أحدهما: ألم يبلغك أن رسول الله - ﷺ - قال: (فذكره). قال الآخر: صدقت، وفي رواية: \"بلى\" كما في \"الموارد\" (٧٢٨)، ورواه أحمد (٤/ ٢٦٢) من الطريقين. انظر \"أحكام الجنائز\" (٥٣/ ٢ - المعارف).","vol":"2","page":158},{"text":"\"من أُريدَ مالُه بغير حق فقاتل، فقتل؛ فهو شهيد\".\n[صحيح] وفي رواية للنسائي:\n\"من قتل دون ماله مظلومًا، فهو شهيد\".\n\n١٤١٣ - (٢٦) [صحيح لغيره] وعن سويد بن مُقّرن ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قتل دون مظلمته فهو شهيد\".\nرواه النسائي.\n\n١٤١٤ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ جاء رجلٌ أخذ مالي؟ قال:\n\"فلا تعطه مالك\".\nقال: أرأيتَ إنْ قاتلني؟ قال:\n\"قاتله\".\nقال: أرأيتَ إن قتلني؟ قال:\n\"فأنت شهيد\".\nقال: أرأيت إن قَتَلتُه؟ قال:\n\"هو في النار\".\n[صحيح] رواه مسلم والنسائي، ولفظه: قال:\nجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أرأيت إن عُدِيَ على مالي؟ قال:\n\"فانشد بالله\".","vol":"2","page":159},{"text":"قال: فإن أبوا عليَّ؟ قال:\n\"فانشد بالله\".\nقال: فإن أبوا عليَّ؟ قال:\n\"فانشد بالله\".\nقال: فإن أبوا عليَّ؟ قال:\n\"فقاتل، فإن قُتِلتَ ففي الجنة، وإن قَتَلْتَ ففي النار\".","vol":"2","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>١٣ - كِتابُ قِراءَةِ القرآنِ.</span>\n<span data-type='title' id=toc-252>١ - (الترغيب في قراءة القرآن في الصلاة وغيرها، وفضل تعلمه وتعليمه، والترغيب في سجود التلاوة).</span>\n١٤١٥ - (١) [صحيح] عن عثمان بن عفان ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"خيرُكم من تعلَّم القرآن وعَلَّمَه\".\nرواه البخاري ومسلم (^١) وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم.\n\n١٤١٦ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنةُ بعشر أمثالها، لا أَقول ﴿ألم﴾ حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n١٤١٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما اجتمع قومٌ في بيتٍ من بيوتِ الله يتلون كتابَ الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نَزَلَتْ عليهم السكينَةُ، وغشيتْهم الرحمةُ، وحفَّتْهم الملائكة، وذكرهم اللهُ فيمن عنده\".\nرواه مسلم وأبو داود وغيرهما [مضى ٣ - العلم/ ١ - باب/ ٣ - حديث].\n_________\n(^١) ذِكْرُ مسلم هنا سبقُ قلم من المؤلف رحمه الله تعالى. فإنه لم يخرجه أصلًا كما نبه عليه الحافظ الناجي. وعكسه ما فعله السيوطي في \"الجامع\"، فإنه عزاه لأصحاب السنن الأربعة المذكورين دون الشيخين من حديث عثمان، وإنما عزاه للبخاري من حديث علي! وإنما هو عند الدارمي دون البخاري، كما بينته في \"الصحيحة\" (١١٧٢ و١١٧٣).","vol":"2","page":161},{"text":"١٤١٨ - (٤) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال:\nخرج رسول الله - ﷺ - ونحن في الصُّفة فقال:\n\"أيكم يحب أن يغدوَ كل يوم إلى (بُطحان) أو إلى (العقيق) فيأتي منه بناقتين كوماوين، في غير إثم، ولا قطع رحم؟ \".\nفقلنا: يا رسول الله! كلنا يحبُّ ذلك. قال:\n\"أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فَيَعْلَم (^١) أو فيقرأ آيتين من كتاب الله ﷿؛ خيرٌ له من ناقتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع، ومن أعدادهن من الإبل؟! \".\nرواه مسلم وأبو داود، وعنده:\n\"كوماوين زَهْراوين، بغير إثم بالله ﷿، ولا قطع رحم\".\nقالوا: كلنا يا رسول الله. قال:\n\"فلأن يَغدو أحدكم كلَّ يوم إلى المسجد فَيَعْلَم آيتين من كتاب الله، خيرٌ له من ناقتين، وإن ثلاثٌ فثلاثٌ مثل أعدادهن\".\n(بُطحان) بضم الباء وسكون الطاء: موضع بالمدينة.\nو(الكوماء) بفتح الكاف وسكون الواو وبالمد: هي الناقة العظيمة السَّنام.\n\n١٤١٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مثلُ المؤمنِ الذي يقرأُ القرآن مثل الأُتْرُجَّة، ريحُها طيبٌ، وطعمُها طيبٌ.\nومثلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمثل التمرة، لا ريحَ لها، وطعمُها حلوٌ.\n_________\n(^١) كذا في \"مسلم\" (٢/ ١٩٧)، وفي \"أبي داود\" (١٤٥٦) وأحمد أيضًا (٤/ ١٥٤)، وابن الضريس في \"فضائل القرآن\" (ص ٤٨)، والطبراني \"الكبير\" (١٧/ ٢٩٠/ ٧٩٩): \"فيتعلم\".","vol":"2","page":162},{"text":"ومثلُ المنافقِ الذي يقرأُ القرآنَ مثلُ الريحانةِ، ريحُها طيبٌ، وطعمُها مرّ.\nومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآنَ كمثلِ الحنظلةِ، ليس لها ريحٌ، وطعمُها مرٌّ\".\nوفي رواية:\n\"مثل الفاجر\" بدل \"المنافق\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.\n\n١٤٢٠ - (٦) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مثلُ المؤمنِ الذي يقرأ القرآن مثل الأُتْرُجَّة، ريحها طيبٌ، وطعمها طيب.\nومثلُ المؤمنِ الذي لا يقرأُ القرآنَ كمثلِ التمرةِ، لا ريحَ لها، وطعمُها طيبٌ.\nومثل الفاجرِ الذي يقرأ القرآنَ كمثلِ الريحانةِ، ريحُها طيبٌ، وطعمها مرٌّ.\nومثل الفاجرِ الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمُها مرّ ولا ريحَ لها.\nومثل الجليس الصالح كمثلِ صاحب المسكِ، إن لم يصبْك منه شيء؛ أصابَكَ من ريحِهِ.\nومثل الجليس السوءِ كمثلِ صاحبِ الكيرِ، إن لم يصبْك من سوادِه؛ أصابَك من دخانِه\".\nرواه أبو داود.\n\n١٤٢١ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الماهرُ بالقرآنِ مع السفرةِ الكرامِ البررةِ، والذي يقرأُ القرآنَ ويُتَعْتِعُ فيه،","vol":"2","page":163},{"text":"وهو عليه شاقٌّ له أجران\".\nوفي رواية:\n\"والذي يقرؤه وهو يشتد عليه له أجران\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٤٢٢ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي ذر ﵁ قال:\nقلت: يا رسول الله! أوصني. قال:\n\"عليك بتقوى الله؛ فإنه رأس الأمرِ كلِّه\".\nقلت: يا رسول الله! زدني. قال:\n\"عليك بتلاوة القرآن، فإنه نور لك في الأرض، وذخرٌ لك في السماء\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" في حديث طويل.\n\n١٤٢٣ - (٩) [صحيح] وعن جابر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"القرآنُ شافعٌ مشفَّع، وماحِلٌ مصدَّق، من جعله أمامَه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(ماحِل) بكسر الحاء المهملة؛ أي: ساع. وقيل: خصم مجادل.\n\n١٤٢٤ - (١٠) [صحيح] وعن أبي أمامة الباهلي ﵁؛ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"اقروا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه\" الحديث.\nرواه مسلم. ويأتي بتمامه إن شاء الله [٦ - الترغيب في قراءة سورة البقرة].\n\n١٤٢٥ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:","vol":"2","page":164},{"text":"\"يجيء صاحبُ القرآن يومَ القيامةِ، فيقولُ القرآنُ: يا ربِّ حَلِّه، فَيُلْبَسُ تاج الكرامة، ثم يقول: يا رب زده، فيُلْبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب ارض عنه، فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ، وارقَ، ويزاد بكل آية حسنة\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن خزيمة والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٤٢٦ - (١٢) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يقال لصاحب القرآن: اقرأْ وارقَ، ورتّلْ كما كنت ترتل في الدنيا؛ فإن منزلك عند آخر آية (^١) تقرؤها\".\nرواها الترمذي وأبو داود وابن ماجه (^٢) وابن حبان في \"صحيحه\" وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nقال الخطابي:\n\"جاء في الأثر: أن عدد آي القرآن على قدر دَرَج الجنة، فيقال للقارئ: ارقَ في الدرج على قدر ما كنت تقرأ من آي القرآن، فمن استوفى قراءة جميع القرآن استولى على أقصى درج الجنة في الآخرة، ومن قرأ جزءًا منه كان رُقيهُ في الدرج على قدر ذلك، فيكون منتهى الثواب عند منتهى القراءة\" (^٣).\n_________\n(^١) زاد ابن حبان: \"كنت\". والمراد بـ \"صاحب القرآن\" حافظه والتالي له العامل به، كما حققه الشيخ علي القاري في \"المرقاة\" (٢/ ٥٨٩)، فراجعه إن شئت، فإنه ليس المراد مجرد القراءة كما يظهر من كلام الخطابي الآتي في الكتاب.\n(^٢) عزوه لابن ماجه من حديث ابن عمرو خطأ، فإنه عنده (٣٧٨٠) من حديث أبي سعيد الخدري. وهذا أيضًا مما غفل عنه المعلقون الثلاثة، فلم ينبهوا على الخطأ!\nوأسوأ منه عزو الأستاذ الدعاس الحديث للبخاري في تعليقه على \"الترمذي\" (٨/ ١١٧) معتمدًا في ذلك على \"تيسير الوصول\"!\n(^٣) \"معالم السنن\" (٢/ ١٣٦)، وليس فيه: \"في الآخرة\". وانظر التعليق المتقدم.","vol":"2","page":165},{"text":"١٤٢٧ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل أعطاه الله مالًا، فتصدق به آناء الليل وآناء النهار\".\nرواه البخاري ومسلم [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - قيام الليل].\n\n١٤٢٨ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا حسد إلا في اثنتين: رجلٌ علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له فقال: ليتني أُوتيت مثل ما أُوتي فلان؛ فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالًا، فهو يُهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أُوتيتُ مثلَ ما أُوتي فلان؛ فعملت مثل ما يعمل\".\nرواه البخاري.\n(قال المملي:) \"والمراد بالحسد هنا الغبطة، وهو تمني مثل ما للمحسود، لا تمني زوال تلك النعمة عنه، فإن ذلك الحسد المذموم\".\n\n١٤٢٩ - (١٥) [صحيح] وعنه [يعني عبد الله بن عمرو ﵄]؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام: ربِّ إني منعته الطعامَ والشرابَ بالنهار؛ فشفعني فيه، ويقول القرآن: رب منعتُه النوم بالليل؛ فشفعني فيه، فَيُشَفَّعان\".\nرواه أحمد، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الجوع\"، والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم واللفظ له، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ٩ - الصوم/١].","vol":"2","page":166},{"text":"١٤٣٠ - (١٦) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁:\nأن أُسَيْد بن حُضير بينما هو ليلة يقرأ في مِربَدِه (^١)، إذْ جالت فرسُه فقرأ، ثم جالت أخرى فقرأ، ثم جالت أيضًا، قال أُسيد: فخشيتُ أن تطأ يحيى (^٢)، فقمت إليها، فإذا مثل الظُّلَّةِ فوق رأسي فيها أمثال السُّرُج عَرَجَت في الجو حتى ما أراها. قال: فغدوتُ على رسول الله - ﷺ -، فقلت:\nيا رسول الله! بينما أنا البارحة في جوف الليل اقرأُ في مِربَدي، إذ جالت فرسي، -فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اقرأ ابن حضير! \".\nقال: -فقرأت، ثم جالت أيضًا،- فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اقرأ ابن حضير! \".\nقال: -فقرأت ثم جالت أيضًا،- فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"اقرأ ابن حضير! \".\nقال: -فانصرفتُ (^٣) وكان يحيى قريبًا منها، خشيتُ أن تطأه، فرأيت مثل الظلة فيها أمثال السُّرُج عَرَجَتْ في الجو حتى ما أراها. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"تلك الملائكة [كانت]، تستمع لك، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس، ما تَسْتَتِرُ منهم\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\n_________\n(^١) بكسر الميم وفتح الموحدة: الموضع الذي ييبس فيه التمر، كالبيدر للحنطة ونحوها.\n(^٢) وهو ابنه، كما يأتي.\n(^٣) أي: إلى ابنه يحيى كما في رواية البخاري، وهي عنده معلقة.","vol":"2","page":167},{"text":"١٤٣١ - (١٧) [صحيح] ورواه الحاكم بنحوه باختصار، وقال فيه:\nفالتفَتُّ فإذا أُمثال المصابيح مُدلاةٌ بين السماء والأرض. فقال: يا رسول الله! ما استطعت أن أَمضي. فقال:\n\"تلك الملائكة نزلت لقراءة القرآن، أما إنك لو مضيت لرأَيت العجائب\".\nوقال: \"صحيح على شرط مسلم\" (^١).\n(الظُّلَّة) بضم الظاء المعجمة وتشديد اللام: هي الغاشية. وقيل: السحابة.\n\n١٤٣٢ - (١٨) [صحيح] وعن أنْس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن لله أهلين من الناس\".\nقالوا: من هم يا رسول الله؟ قال:\n\"أهل القرآن هم أهل الله وخاصته\".\nرواه النسائي وابن ماجه والحاكم؛ كلهم عن ابن مهدي: حدثنا عبد الرحمن بن بديل عن أبيه عن أنس. وقال الحاكم:\n\"يروى من ثلاثة أوجه عن أنس، هذا أجودها\".\n(قال المملي) الحافظ عبد العظيم: \"وهو إسناد صحيح\".\n_________\n(^١) قلت: ولكنه عند الحاكم من حديث أسيد نفسه؛ خلافًا لما يوهمه صنيع المؤلف ﵀، وكذلك رواه ابن حبان، وسيأتي لفظه في الكتاب (٦ - الترغيب في قراءة سورة البقرة. .)، ولذلك أعطيته رقمًا خاصًا.\nوغفل عن ذلك المعلقون كعادتهم، فقلدوا المؤلف في عزوه للحاكم، فقرنوا به الجزء والصفحة، كما عزوه هناك تقليدًا له أيضًا لكن زادوا رقمه! ولو كانوا من أهل العلم والبحث -كما يتظاهرن- لبينوا خطأ عزوه للحاكم هنا، وعزوه إليه هناك!!","vol":"2","page":168},{"text":"١٤٣٣ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصين ﵁؛ أنه مر على قارئ يقرأ، ثم سأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من قرأ القرآن فليسأل الله به؛ فإنه سيجيء أقوام يقرؤن القرآن، يسألون به الناس\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n١٤٣٤ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قرأَ القرآنَ وتعلَّمه وعملَ به؛ أُلبسَ والداه يومَ القيامةِ تاجًا من نورٍ، ضوؤه مثلُ ضوءِ الشمسِ، ويكسى والداه حُلّتان لا تقوم لهما الدنيا، فيقولان: بمَ كُسينا هذا؟ فيقال: بأخذِ ولدكما القرآنَ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\n\n١٤٣٥ - (٢١) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nمن قرأ القرآن لم يُرَدَّ إلى أرذل العمر، وذلك قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: [إلا] (^٢) الذين قرأوا القرآن.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٤٣٦ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قرأ عشر آيات في ليلةٍ؛ لم يُكتب من الغافلين\".\n_________\n(^١) له شاهد يقويه مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٢٩).\n(^٢) سقطت من الأصل واستدركتها من الحاكم (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩) و\"الشعب\" (٢/ ٥٥٦)، وصححه الذهبي أيضًا، وضعفه الجهلة وقالوا: \"وفيه عكرمة مولى ابن عباس تكلم فيه\"!! وقد احتج به الشيخان وسائر الستة، والكلام الذي أشاروا إليه لا يصح فيه كما قال الحافظ في \"التقريب\": \"ثقة ثبت، عالم بالتفسير، لم يثبت تكذيبه عن ابن عمر، ولا يثبت عنه بدعة\".","vol":"2","page":169},{"text":"رواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ٦ - النوافل/ ١١ - آخره].\n\n١٤٣٧ - (٢٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من حافظ على هؤلاء الصلواتِ المكتوباتِ؛ لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ في ليلة مئة آية؛ كتب من القانتين\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم، واللفظ له، وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n(قال الحافظ): \"وقد تقدم في صلاة الليل أحاديث نحو هذا\" [٦ - قيام الليل/ ١١].\n\n١٤٣٨ - (٢٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا قرأَ ابنُ آدم السجدة فسجد؛ اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله، -وفي رواية: يا ويلي- أُمِرَ ابنُ آدم بالسجودِ فسجد، فله الجنة، وأمِرْتُ بالسجود فأبيتُ، فلي النار\".\nرواه مسلم وابن ماجه.\n\n١٤٣٩ - (٢٥) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث أنس.\n\n١٤٤٠ - (٢٦) [صحيح لغيره موقوف] ورواه الطبراني عن أبي إسحاق عن ابن مسعود موقوفًا قال:\nإذا رأى الشيطان ابنَ آدم ساجدًا صاح وقال: يا ويله -ويل الشيطان- أمر اللهُ ابنَ آدم أن يسجد وله الجنة؛ فأطاع، وأمرني أن أسجد؛ فعصيتُ؛ فلي النار.\n\n١٤٤١ - (٢٧) [حسن لغيره] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nجاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إني رأيتُ في هذه الليلة فيما يرى النائمُ كأني أصلي خلفَ شجرةٍ، فرأيت كأني قرأت سجدة،","vol":"2","page":170},{"text":"فرأيتُ الشجرةَ كأنها تسجد بسجودي، فسمعتها وهي ساجدة وهي تقول:\n\"اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزرًا، واقبلها مني كما تقبَّلت من عبدك داود\".\nقال ابن عباس: فرأيت رسول الله - ﷺ - قرأ السجدة، فسمعتُه وهو ساجدٌ يقول مثلَ ما قال الرجلُ عن كلام الشجرة.\nرواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n(قال الحافظ): \"رووه كلهم عن محمد بن يزيد بن خنيس عن الحسن بن محمد بن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس. وقال الترمذي \"حديث [حسن] غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\" (^١) انتهى.\nوالحسن؛ قال بعضهم: \"لم يرو عنه غير محمد بن يزيد\".\nوقال العقيلي:\n\"لا يتابع على حديثه\".\n\n١٤٤٢ - (٢٨) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى والطبراني من حديث أبي سعيد الخدري قال:\nرأيتُ فيما يرى النائم كأني تحت شجرة، وكأن الشجرة تقرأ ﴿ص﴾، فلما أتت على (السجدة) سَجَدَتْ، فقالت في سجودها:\n\"اللهم اغفر لي بها، اللهم حُطَّ عني بها وزرًا، وأحدث لي بها شكرًا، وتقبَّلها مني كما تقبَّلت من عبدك داود سجدته\".\n_________\n(^١) وقد صرح المعلقون الثلاثة بتضعيفه مع نقلهم تحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان والحاكم والذهبي؛ دون أن يبينوا وجه التضعيف المزعوم، وقد خرجت الحديث وبينت حسنه في \"الصحيحة\" (٢٧١٠).","vol":"2","page":171},{"text":"فغدوت على رسول الله - ﷺ -، فأخبرته، فقال:\n\"سجدت يا أبا سعيد؟ \".\nقلت: لا. قال:\n\"فأنت أحق بالسجود من الشجرة\".\nثم قرأ رسول الله - ﷺ - سورة ﴿ص﴾، ثم أتى السجدة فسجد، وقال في سجوده ما قالت الشجرة في سجودها.\nوفي إسناده يمان بن نصر لا أعرفه. (^١)\n\n١٤٤٣ - (٢٩) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁:\n\"أن النبي - ﷺ - كُتِبَتْ عنده سورةُ ﴿النجمِ﴾، فلما بلغَ السجدةَ سجدَ! وسجَدْنا معه، وسجدتِ الدواةُ والقلمُ\".\nرواه البزار بإسناد جيد. (^٢)\n_________\n(^١) بل هو معروف روى عنه جمع، وثقه ابن حبان، والعلة ممن فوقه، فانظر \"الصحيحة\" (٢٧١٠).\n(^٢) وهو كما قال، وبيانه في \"الصحيحة\" (٣٠٣٥).","vol":"2","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-253>٢ - (الترهيب من نسيان القرآن بعد تعلمه، وما جاء فيمن ليس في جوفه منه شيء).</span>\n١٤٤٤ - (١) [حسن لغيره موقوف] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:\nإن أصفَر (^١) البيوتِ بيتٌ ليسَ فيه شيءٌ من كتابِ الله.\nرواه الحاكم موقوفًا، وقال: \"رفعه بعضهم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-254>٣ - (الترغيب في دعاء يدعى به لحفظ القرآن).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(^١) الأصل: \"أصغر\"، والتصويب من \"المستدرك\" (١/ ٥٦٦) و\"الشعب\" (٢/ ٣٤٣) و\"نهاية ابن الأثير\"، أي: أفرغها وأجوعها. وهذا التصويب مما فات المحققين الثلاثة -زعموا-! ولم يصدروا تعليقهم ببيان مرتبته خلافًا لعادتهم. وإنما أعادوا قول المؤلف: \"موقوف\"!","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-255>٤ - (الترغيب في تعاهد القرآن وتحسين الصوت به).</span>\n١٤٤٥ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المُعَقَّلَة؛ إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوزاد مسلم في رواية:\n\"وإذا قامَ صاحبُ القرآنِ فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإذا لم يقم به نسيه\".\n\n١٤٤٦ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بئسما لأحدهم يقول: نَسيتُ آية كيت وكيت، بل هو نُسِّيَ (^١)، استذكروا القرآن، فلهو أشد تَفَصِّيًا (^٢) من صدور الرجال من النَّعَم بعقلها\".\nرواه البخاري هكذا، ومسلم موقوفًا. (^٣)\n_________\n(^١) فيه إشارة إلى ذم من لا يتعاهد القرآن ولا يستذكره، إذ لا يقع النسيان إلا بترك التعاهد وكثرة الغفلة، فلو تعاهده بتلاوته والقيام به في الصلاة لدام حفظه وتذكره، فإذا قال الإنسان: نسيت الآية الفلانية، فكأنه شهد على نفسه بالتفريط، فيكون متعلق الذم ترك الاستذكار والتعاهد، لأنه الذي يورث النسيان. أفاده في \"الفتح\".\n(^٢) (التفصي): التخلص، يقال: تفصى فلان من البلية إذا تخلص منها؛ ومنه تفصي النوى من التمرة إذا تخلص منها. أي أن القرآن أشد تفلتًا من الصدور من النعم إذا أرسلت من غير عقال. ذكره ابن كثير في \"فضائل القرآن\" (ص ٧٠).\n(^٣) هذا يوهم أن مسلمًا لم يروه مرفوعًا، والواقع أنه رواه مرفوعًا وموقوفًا (٢/ ١٩١).","vol":"2","page":174},{"text":"١٤٤٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"تعاهدوا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها\".\nرواه مسلم (^١).\n\n١٤٤٨ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما أذِنَ الله لشيءٍ كما (^٢) أذِنَ لنبيٍّ حسنِ الصوتِ يتغنى بالقرآن يجهر به\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له- وأبو داود والنسائي.\n(قال الحافظ):\n\" (أذِن) بكسر الذال: أي ما استمع لشيء من كلام الناس كما استمع الله إلى من تغنى بالقرآن، أي يحسن به صوته. وذهب سفيان بن عيينة وغيره إلى أنه من الاستغناء، وهو مردود\".\n\n١٤٤٩ - (٥) [صحيح] وعن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"زيِّنوا القرآن بأصواتكم\".\nرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.\nقال الخطابي:\n\"معناه: زينوا أصواتكم بالقرآن. هكذا فسره غير واحد من أئمة الحديث، وزعموا أنه\n_________\n(^١) قلت: والبخاري أيضًا، لكن بلفظ \"تفصيًا\" بدل \"تفلتًا\"، والمعنى واحد.\n(^٢) لفظ مسلم في هذا السياق: \"ما\"، ولكن في رواية أخرى عنده قبل هذه بلفظ: \"كما يأذن\". فقول الناجي (١٤٥/ ١) أن الكاف زادها المصنف من عنده؛ سهو منه.","vol":"2","page":175},{"text":"من باب المقلوب كما قالوا: عرضت الناقة على الحوض. أي عرضت الحوض على الناقة.\nوكقولهم: إذا طلعت الشَّعرى واستوى العود على الحرباء. أي استوى الحرباء على العود\".\nثم روى بإسناده عن شعبة قال: نهاني أيوب أن أحدث:\n\"زينوا القرآن بأصواتكم\". قال:\n\"ورواه معمر عن منصور عن طلحة؛ فقدم الأصوات على القرآن. وهو الصحيح، أخبرناه محمد بن هاشم: حدثنا الدَّبَري عن عبد الرزاق: أنبأنا معمر عن منصور عن طلحة عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"زينوا أصواتكم بالقرآن\". (^١)\nوالمعنى: أشغلوا أصواتكم بالقرآن والهجوا به، واتخذوه شعارًا وزينة\" انتهى (^٢).\n_________\n(^١) قلت: منكر بهذا اللفظ.\n(^٢) أي: كلام الخطابي، وهو في كتابه \"معالم السنن\" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨).\nوأقول: لقد تكلف الخطابي -عفا الله عنه- فيما ذهب إليه أن معنى الحديث على القلب، وزعمه أن الحديث نفسه مقلوب والصحيح فيه: \"زينوا أصواتكم. . .\"، محتجًا على ذلك برواية الدبري، وهو متكلم فيه، وقد خالفه الإمام أحمد وغيره، فرووه بلفظ أبي داود المحفوظ، فخالف في ذلك كل من خرج الحديث، بله من صححه كابن حبان والحاكم والذهبي وابن كثير، وقد رددت عليه مفصلًا، وبينت خطأه في ذلك من حيث الصناعة الحديثية، وأكدت أن معنى الحديث على ظاهره كما تدل عليه أحاديث الباب، ودعمت ذلك بنقول كثيرة عن العلماء والحديث، كقوله - ﷺ - في بعض طرقه: \"فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا\"، رواه الدارمي والحاكم وتمام وغيرهم، وإسناده جيد، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٧٧١)، وكل ذلك مبين في \"الأحاديث الضعيفة\" تحت الحديث رقم (٥٣٢٦). وقد أخطأ خطأ فاحشًا المعلق على رسالة الشيخ عبد الغني النابلسي \"إيضاح الدلالات في سماع الآلات\" محققه أحمد راتب حموش فقال: \"رواه البخاري والدارمي وابن حنبل وأبو داود والترمذي والنسائي\"، وهذا خلط عجيب لم يروه أحد من هؤلاء بهذه الزيادة سوى الدارمي، ولقد أخطأ المذكور أخطاء فاحشة في تعليقاته الكثيرة على هذا الكتيب، أهمها أنه ما كان ينبغي لمثله أن يساعد على نشر مثل هذا الكتاب للشيخ عبد الغني الصوفي الذي يبيح فيه آلات الطرب بكل أشكالها وأنواعها بدعوى أن ذلك يختلف باختلاف النية، فمن كانت نيته حسنة في الاستماع إليها فهو مباح، ولقد ذكرني هذا بقصة كانت جرت بيني وبين أحد طلبة العلم حينما جاءني في دكاني ليصلح ساعته عندي، وجدته قد تأبط ألواحًا مستديرة كانت تستعمل قديمًا =","vol":"2","page":176},{"text":"١٤٥٠ - (٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن من أحسن الناس صوتًا بالقرآن؛ الذي إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله\".\nرواه ابن ماجه أيضًا.\n\n١٤٥١ - (٧) [صحيح] وعن ابن أبي مُلَيْكةَ قال: قال عبيد الله بن أبي يزيد:\nمرَّ بنا أبو لبابة، فاتَّبَعْناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، فإذا رجل رثُّ الهيئة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ليس منا من لم يَتَغَنَّ بالقرآن\".\nقال: فقلت لابن أبي مليكة: يا أبا محمد! أَرأَيت إن لم يكن حسن الصوت؟ قال: يُحَسِّنهُ ما استطاع.\nرواه أبو داود. والمرفوع منه في \"الصحيحين\" (^١) من حديث أبي هريرة.\n_________\n= لسماع الأغاني بجهاز يعرف بالفونوغراف، فقلت له متعمدًا: أنت تغني؟ فقال: لا، أنا لا أغني، أنا أسمع، قلت: ماذا تسمع؟ قال: أسمع أم كلثوم، أجلس بجانب هذا الجهاز وبيدي المسبحة، وأسمع فأتذكر غناء الحور العين في الجنة! فقلت له: ويحكم -أو ما في معناه- إن أخشى ما أخشاه أن يأتي على أحدكم يوم يستحل شرب الخمر بدعوى أنه يتذكر خمر الجنة!!\nإلى هنا وصل الصوفية وبإشاعة الشيخ عبد الغني النابلسي الضلال بين المسلمين، فهل من معتبر.\nوالمعلق المذكور جاءتني أخبار عنه بأنه سلفي، فإذا صحت، فلا شك أنه علق هذه التعليقات وسكت عن ضلالات الشيخ النابلسي قبل أن يهديه الله إلى السلفية، ذلك ما نظنه، والله تعالى هو العليم بما في الصدور.\nقلت: أما المعلقون الثلاثة فما علقوا على كلام الخطابي المذكور آنفًا ولا بحرف! وسكتوا عن هذا الحديث المنكر، ذلك مبلغهم من العلم.\n(^١) كذا قال، وهو وهم نبَّه عليه الناجي، فإن مسلمًا لم يروه أصلًا. على أن هذا اللفظ غير محفوظ عن أبي هريرة، وإنما المحفوظ عنه اللفظ المتقدم في أول الباب برقم (٤)، وإن خفي ذلك على بعض المشتغلين بالتعليق والتصحيح لبعض كتب السنة، كما كنت حققته في الرد عليه في كتابي \"صفة الصلاة\" (ص ١٢٧ - ١٣٠ - الطبعة الخامسة). كما غفل عن ذلك المعلقون الثلاثة، وزادوا في الطين بلة أنهم عزوه لمسلم برقم (٧٩٢)! وهذا حديث آخر، وهو المشار إليه آنفًا!","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>٥ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿الفاتحة﴾، وما جاء في رفضها).</span>\n١٤٥٢ - (١) [صحيح] عن أبي سعيد بن المُعلَّى ﵁ قال:\nكنت أصلي بالمسجد، فدعاني رسول الله - ﷺ -، فلم أجبه، ثم أتيته، فقلتُ: يا رسول الله! إني كنت أصلي. فقال:\n\"ألم يقل الله تعالى: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾؟ \"، ثم قال:\n\"لأعَلِّمَنَّكَ سورة هي أعظم سورةٍ في القرآن قبل أن تخرج من المسجد\".\nفأَخذ بيدي، فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله! إنك قلت:\n\"لأعلمنَّك أعظم سورة في القرآن\". قال:\n\" ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته\".\nرواه البخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n(قال الحافظ:) \"أبو سعيد هذا لا يعرف اسمه، وقيل اسمه: رافع بن أوس. وقيل:\nالحارث بن نفيع بن المعلى، ورجحه أبو عمر النمري، وقيل غير ذلك. والله أعلم\".\n\n١٤٥٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - خرج على أُبيِّ بن كعب فقال:\n\"يا أبَيّ! \". وهو يصلي، فالتفت أُبَيّ فلم يجبه، وصلى أُبَيّ فخفّف، ثم انصرف إلى رسول الله - ﷺ -، فقال:\nالسلام عليك يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وعليك السلام، ما منعك يا أُبيُّ أن تجيبني إذ دعوتُك؟ \".\nفقال: يا رسول الله! إني كنتُ في الصلاة. قال:\n\"فلم تجد فيما أوحى الله إليَّ أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا","vol":"2","page":178},{"text":"يُحْيِيكُمْ﴾؟ \".\nقال: بلى، ولا أعود إن شاء الله. قال:\n\"أتحب أن أعلمك سورةً لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلُها\".\nقال: نعم يا رسول الله! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"كيف تقرأ في الصلاة؟ \". قال: فقرأ (أم القرآن) فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"والذي نفسي بيده، ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبعٌ من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم باختصار عن أبي هريرة عن أبيَّ. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\n\n١٤٥٤ - (٣) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nكان النبي في مسير فنزل، ونزل رجل إلى جانبه، قال: فالتفت النبي - ﷺ - فقال:\n_________\n(^١) قلت: هذا يوهم أن المختصَر عن أبي هريرة عن أُبَيٌ لم يخرجه الترمذي، وليس كذلك، فإنه أخرج الأول (٢٨٧٨) من طريق عبد العزيز بن محمد -وهو الدراوردي- عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة. . ثم أخرج الآخر (٣١٢٤) من طريق عبد الحميد بن جعفر عن العلاء به، إلا أنه قال: \"عن أبي هريرة عن أبَيّ بن كعب\". ثم ساق إسناده من الوجه الأول وقال: \"حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، وهكذا روى غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمن\"، قلت: منهم عبد الرحمن بن إبراهيم عند أحمد (٢/ ٤١٢ - ٤١٣)، وتابعه عنده (٢/ ٤٤٠) المقبري عن أبي هريرة به مختصرًا.","vol":"2","page":179},{"text":"\"ألا أخبرك بأَفضل القرآن؟ \".\nقال: بلى. فتلا ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٤٥٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"قالَ الله تعالى: قَسمتُ الصلاةَ بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سألَ، -وفي رواية: فنصفُها لي ونصفُها لعبدي-.\nفإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، قال الله: حمدني عبدي.\nفإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، قال: أثنى عليّ عبدي.\nفإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قال: مَجَّدَني عبدي.\nإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، قال: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل.\nفإذا قال: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، قال: هذا لعبدي. ولعبدي ما سأَل\".\nرواه مسلم.\nقوله: \"قسمت الصلاة\" يعني: القراءة، بدليل تفسيره بها، وقد تُسمى القراءة صلاة لكونها جزءًا من أجزائها. والله أعلم.\n\n١٤٥٦ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nبينما جبرائيل ﵇ قاعد عند النبي - ﷺ - سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه (^١) فقال:\n_________\n(^١) قلت: في رواية النسائي (١/ ١٤٥): \"فرفع جبريل بصره إلى السماء\". وكذا رواه ابن نصر في \"قيام الليل\" (ص ٦٥)، وإسناده صحيح، وعليه فلفظ الحديث هو لجبريل ﵇، وليس للنبي - ﷺ - كما هو ظاهر رواية مسلم، ويؤكده قوله: \"أبشر بنورين أوتيتهما\".","vol":"2","page":180},{"text":"\"هذا باب من السماء فُتح اليوم، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه مَلَك فقال:\nهذا مَلَك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال:\nأَبشِرْ بنورين أوتيتَهما، لم يُؤتَهما نبيٌّ قبلك؛ فاتحةِ الكتابِ، وخواتيمِ سورة ﴿البقرة﴾، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيتَه\".\nرواه مسلم والنسائي والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(النقيض) بالمعجمة: هو الصوت.\n\n١٤٥٧ - (٦) [حسن] وعن واثلة بن الأسقع؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أُعطيتُ مكانَ التوراةِ السبعَ (^١)، وأَعطيتُ مكان الزبور المئين (^٢)، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني (^٣)، وفضِّلتُ بـ (المفصَّل) (^٤) \".\nرواه أحمد، وفي إسناده عمران القطان.\n_________\n(^١) يعني السور السبع الطوال، وهي من ﴿البقرة﴾ إلى ﴿براءة﴾.\n(^٢) وهي من السور ما كان فيها مئة آية فأكثر.\n(^٣) أي: السبع المثاني. وهي الفاتحة كما تقدم، وسميت بذلك لأنها تثنى في كل صلاة.\n(^٤) والمراد به السور التي كثرت فصولها، وهي من ﴿الحجرات﴾ إلى آخر القرآن على الصحيح، كما في \"فتح الباري\" (٩/ ٧٤).","vol":"2","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>٦ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿البقرة﴾ وخواتيمها و﴿آل عمران﴾، وما جاء فيمن قرأ آخر ﴿آل عمران﴾ فلم يتفكر فيها).</span>\n١٤٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا تجعلوا بيوتَكم مقابرَ، إن الشيطانَ يَفِرُّ من البيت الذي تُقرأ فيه سورة ﴿البقرة﴾ \".\nرواه مسلم والنسائي والترمذي.\n\n١٤٥٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nبينما جبرائيل قاعد عند النبي - ﷺ - سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه (^١) فقال:\n\"هذا باب من السماء فتح [اليوم]، لم يفتح قط إلا اليوم، فنزل منه ملك، فقال:\nهذا ملك نزل إلى الأرض، لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم وقال:\nأبشر بنورين أوتيتَهما لم يؤتهما نبيٌّ قبلك؛ فاتحةُ الكتاب، وخواتيمُ سورة ﴿البقرة﴾، لن تقرأَ بحرف منهما إلا أعطيته\".\nرواه مسلم والنسائي والحاكم وتقدم. [قبل حديثين].\n\n١٤٦٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي أمامة الباهلى ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"اقرؤوا القرآن؛ فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: ﴿البقرة﴾ وسورة ﴿آل عمران﴾؛ فإنهما يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان، أو كأنهما فِرقانِ من طيرٍ صوافّ، تُحاجّان عن\n_________\n(^١) أي: جبريل كما تقدم قريبًا.","vol":"2","page":182},{"text":"أصحابهما. اقرؤوا سورة ﴿البقرة﴾؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البَطَلة\".\nقال معاوية بن سلاّم: بلغني أن البطلة: السحرة.\nرواه مسلم.\n(الغيايتان): مثنى (غياية) بغين معجمة ويائين مثناتين تحت: وهي كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، كالسحابة والغاشية ونحوهما.\n(وفرقان) أي: قطعتان.\n\n١٤٦١ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لكلِّ شيءٍ سنامٌ، إن سنامَ القرآنِ سورةُ ﴿البقرة﴾. . . (^١) \".\nرواه الترمذي عن حكيم بن جبير عن أبي صالح عن أبي هريرة وقال:\n\"حديث غريب\".\n\n١٤٦٢ - (٥) [حسن لغيره] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن لكل شيء سِنامًا، وإن سنامَ القرآنِ سورةُ ﴿البقرة﴾. . .\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٤٦٣ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله (^٢) قال:\n\"اقرؤوا سورة ﴿البقرة﴾ في بيوتكم، فإن الشيطان لا يدخل بيتًا يقرأ فيه سورة ﴿البقرة﴾ \".\nرواه الحاكم موقوفًا هكذا، وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n[حسن] ورواه عن زائدة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي الأحوص عن عبد الله فرفعه.\n(قال الحافظ:) \"وهذا إسناد حسن بما تقدم. والله أعلم\".\n_________\n(^١) في الأصل هنا: \"وفيها آية هي سيدة آي القرآن\"، وهي من حصة الكتاب الآخر.\n(^٢) هو ابن مسعود ﵁.","vol":"2","page":183},{"text":"١٤٦٤ - (٧) [صحيح] وعن أسَيد بن حُضير ﵁؛ أنه قال:\nيا رسول الله! بينما أنا أقرأ الليلة سورة ﴿البقرة﴾ إذ سمعت وجْبة من خلفي، فظننتُ أن فرسي انطلق، -فقال رسول الله - ﷺ -: \"اقرأ أبا عتيك\"- فالتفتُّ فإذا مثل المصباح مُدَلّىً بين السماء والأرض، -ورسول الله - ﷺ - يقول: \"اقرأ أبا عتيك\"- فقال: يا رسول الله! فما استطعت أن أَمضي. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"تلك الملائكة تنزلت لقراءة سورة ﴿البقرة﴾، أما إنك لو مضيت لرأيت العجائب\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". (^١)\nورواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد بنحوه، وتقدم [١٢ - الجهاد/ ١].\n\n١٤٦٥ - (٨) [صحيح] وعن النوّاس بن سمعان ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n\"يؤتى بالقرآن يومَ القيامة وأهلِه الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقدُمُه سورة ﴿البقرة﴾ و﴿آل عمران﴾، -وضرب لهما رسول الله - ﷺ - ثلاثة أمثال ما نسِيتهن بعد- قال: كأنهما غمامتان أو ظُلَّتان سوداوان، بينهما شَرْق، أو كأنهما فِرقانٍ من طيرٍ صوافّ، تُحاجّان عن صاحبهما\".\nرواه مسلم، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم: أنه يجيء ثواب قراءته.\nكذا فسر بعض أهل العلم هذا الحديث وما يشبهه من الأحاديث؛ أنه يجيء ثواب قراءة\n_________\n(^١) قلت: وكذا رواه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" (ص ٢٦ - ٢٧) وغيره كالحاكم (١/ ٥٥٤)، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وعزاه إليه المؤلف فيما تقدم من حديث أبي سعيد، وهو من أوهامه، قلده فيه المعلقون الثلاثة كما تقدم بيانه هناك.","vol":"2","page":184},{"text":"القرآن، وفي حديث نواس -يعني هذا- ما يدل على ما فسروا إذ قال: \"وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا\" ففي هذا دلالة على أنه يجيء ثواب العمل\" انتهى.\nقوله: \"بينهما شرق\": هو بفتح المعجمة وقد تكسر وبسكون الراء (^١) بعدهما قاف؛ أي: بينهما فرق يضيء.\n\n١٤٦٦ - (٩) [حسن صحيح] وعن ابن بريدة عن أبيه مرفوعًا:\n\"تعلموا ﴿البقرة﴾ و﴿آل عمران﴾، فإنهما الزهراوان، يظلان صاحبَهما يوم القيامة كأَنهما غمامتان، أو غيايتان، أو فِرقان من طيرٍ صوافَّ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٤٦٧ - (١٠) [صحيح] وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن اللهَ كتبَ كتابًا قبل أن يخلق السماواتِ والأرض بأَلفي عام، أنزل منه آيتين، ختم بهما سورة ﴿البقرة﴾، لا يقرآن في دارٍ ثلاث ليال فيقربها شيطان\".\nرواه الترمذي -واللفظ له- وقال: \"حديث حسن غريب\"، والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم؛ إلا أن عنده:\n\"ولا يقرآن في بيت فيقربه شيطان ثلاث ليال\". وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٤٦٨ - (١١) [حسن] وعن عُبيد بن عُميرٍ؛ أنه قال لعائشة ﵂:\nأخبرينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله - ﷺ -؟ قال: فسكتَتْ؛ ثم قالت:\n_________\n(^١) قال الناجي: \"أي: وبفتحها أيضًا، لكن الإسكان أشهر، ومعناه: ضياء ونور، ولعل قول المصنف في تفسيره: \"أي بينها فرق\" أنه نور\".","vol":"2","page":185},{"text":"لما كانت ليلة من الليالي قال:\n\"يا عائشة! ذَريني أتعبد الليلة لربي\".\nقلت: والله إني أحب قربك، وأحب ما يسرك.\nقالت: فقام فتطهر، ثم قام يصلي، قالت: فلم يزل يبكي حتى بَلَّ حِجره. قالت: وكان جالسًا فلم يزل يبكي - ﷺ - حتى بلَّ لحيته. قالت: ثم بكى حتى بلَّ الأرض. فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي، قال: يا رسول الله! تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال.\n\"أفلا أكون عبدًا شكورًا؟ لقد أنُزلتْ عليّ الليلَة آيةٌ؛ ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية كلها\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" وغيره.","vol":"2","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-258>٧ - (الترغيب في قراءة ﴿آية الكرسي﴾، وما جاء في فضلها).</span>\n١٤٦٩ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي أيوب الأنصاريِّ ﵁:\nأنه كانت له سَهْوة فيها تمر، وكانت تجيء الغول (^١) فتأخذ منه، قال: فشكا ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال:\n\"اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله، أجيبي رسول الله\".\nقال: فأَخذها فَحَلَفَتْ أن لا تعود، فأرسلها. فجاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"ما فعل أسيرك؟ \". قال: حلفَت أن لا تعود. قال:\n\"كذبت، وهي معاودة للكذب\".\nقال: فأخذها مرة أخرى، فحلفتْ أن لا تعود. فأَرسلها، فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال:\n\"ما فعل أسيرك؟ \". قال: حلفت أن لا تعود. فقال:\n\"كذبت، وهي معاودة للكذب\".\nفأَخذها فقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى النبي - ﷺ -. فقالت:\nإني ذاكرة لك شيئًا: آية الكرسي، اقرأها في بيتك؛ فلا يقربك شيطان ولا غيره. فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال:\n\"ما فعل أسيرك؟ \". قال: فأَخبره بما قالت. قال:\n\"صدقت وهي كذوب\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) (الغول): جنس من الجن والشياطين، كانوا يعتقدون في الجاهلية أنها تتلون في البراري لتضل الناس وتهلكهم، فأبطل ذلك النبي - ﷺ - بقوله: \"لا غول\" كما يأتي عن ابن الأثير قريبًا.","vol":"2","page":187},{"text":"وتقدم حديث أبي هريرة في \"ما يقوله إذا أوى إلى فراشه\". [٦ - النوافل/ ٩، آخره]، وستأتي أحاديث في فضلها في \"ما يقوله دبر الصلوات\" إن شاء الله. [١٤ - الذكر/١١].\n(السهوة) بفتح السين المهملة: هي الطاق في الحائط يوضع فيها الشيء. وقيل: هي الصُّفة. وقيل: المخدع بين البيتين. وقيل: هو شيء شبيه بالرف. وقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة.\n(قال المملي):\n\"كل واحد من هؤلاء يسمى السهوة، ولفظ الحديث يحتمل الكل، ولكن ورد في بعض طرق هذا الحديث ما يرجح الأول\".\nو(الغول) بضم الغين المعجمة: هو شيطان يأكل الناس. (^١) وقيل: هو من يتلون من الجن.\n\n١٤٧٠ - (٢) [صحيح] وعن [ابن] أُبيّ بن كعب؛ أن أباه أخبره:\nأنه كان لهم جَرِينٌ فيه تمرٌ، وكان مما يتعاهده فيجدهُ ينقصُ، فحرسَه ذات ليلة، فإذا هو بدابةٍ كهيئة الغلامِ المحتلمِ؛ قال: فسلمَ فرد ﵇، فقلت: ما أنت، جنُّ أم إنسٌ؟ قال: جن. فقلت: ناولني يَدَك، فإذا يد كلبٍ وشعر كلبٍ، فقلت: هذا خلق الجن؟ فقال: لقد عَلِمَتِ الجنُّ أن ما فيهم من هوَ أشدُّ مني. قلت: ما يحملك على ما صنعتَ؟ فقال: بلغني أنك تحبُّ الصدقةَ، فأحببتُ أن أُصيبَ من طعامك. فقلت: ما الذي يُحرِزُنا منكم؟\n_________\n(^١) كذا الأصل، وقد ذكره في \"اللسان\" عن ابن شميل. وأما ما ذكره من التلون. فهو من خرافات الجاهلية التي أبطلها النبي - ﷺ - بقوله: \"لا غول ولا صفر\"، قال ابن الأثير:\n\"الغول أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين، كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولًا. أي: تتلون تلونًا في صور شتى، وتَغولهم أي: تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي - ﷺ - وأبطله\".","vol":"2","page":188},{"text":"قال: هذه الآية: آية الكرسيِّ. قال: فتركْتُه، وغدا أبيٌّ إلى رسول اللهِ - ﷺ -، فأخبره، فقال:\n\"صَدَقَ الخبيثُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وغيره. [مضى ٦ - النوافل/ ١٤].\n(الجرين) بفتح الجيم وكسر الراء: هو البيدر.\n\n١٤٧١ - (٣) [صحيح] وعن أُبيّ بن كعبٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا أبا المنذر! أتدري أيّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ \".\nقال: قلت: الله ورسوله أعلم. قال:\n\"يا أبا المنذر! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم؟ \".\nقلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾.\nقال: فضرب في صدري؛ وقال:\n\" [والله] ليَهْنَكَ العلمُ أبا المنذر! \".\nرواه مسلم وأبو داود،\n[صحيح] ورواه أحمد وابن أبي شيبة (^١) في كتابه بإسناد مسلمٍ، وزادا (^٢):\n\"والذي نفسي بيده؛ إن لهذه الآية لسانًا وشفتين، تقدس الملك عند ساق العرش\".\n_________\n(^١) قلت: عطفه على أحمد يفيد أن إسنادهما واحد، وليس كذلك، فإن مسلمًا رواه (٢/ ١٩٩) عن ابن أبي شيبة: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن الجُرَيري بسنده عن أُبيّ. وإسناد أحمد (٥/ ١٤١) هكذا: ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان عن سعيد الجريري به.\n(^٢) الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين والمخطوطة: \"وزاد\" على الإفراد، وهو خطأ منافٍ للسياق والواقع، فإن الزيادة عند أحمد أيضًا (٥/ ١٤٢)، ومع أن المعلقين الثلاثة عزوه إليه بالأرقام فلم يستفيدوا منه إلا التشبع بما لم يعطوا من التحقيق! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤١٠).","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-259>٨ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿الكهف﴾، أو عشر من أولها، أو عشر من آخرها </span>(^١».\n١٤٧٢ - (١) [صحيح] عن أبي الدرداء ﵁؛ أن نبي الله - ﷺ - قال:\n\"من حفظَ عشرَ آيات من أولِ سورةِ ﴿الكهف﴾؛ عُصِمَ من الدجال\".\nرواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والنسائي، وعندهما:\n\"عُصِمَ من فتنة الدجال\".\nوهو كذا في بعض نسخ \"مسلم\" (^٢).\n\n١٤٧٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من قرأ ﴿الكهف﴾ كما أنزلت كانت له نورًا يوم القيامة من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آياتٍ من آخرِها (^٣) ثم خرج الدجال؛ لم يسلط عليه، ومن\n_________\n(^١) انظر التعليق رقم (٢) و(٣) هنا.\n(^٢) قال الناجي في هذه النسخة: \"لم أرها\".\nقلت: قد أشير إليها في حاشية \"مسلم\" (٢/ ١٩٩ - طبع استانبول)، وهي طبعة جيدة محققة. وكذلك أكد وجودها أحد المعلقين على مخطوطة (الناجي)، وهي ثابتة في حديث الدجال الطويل بلفظ: \". . فإنها جواركم من فتنته\". انظر \"الصحيحة\" (٥٨٢).\nقلت: وفي الأصل هنا: (وفي رواية لمسلم وأبي داود: \"من آخر سورة ﴿الكهف﴾ \"، وفي رواية للنسائي: \"من قرأ العشر الأواخر من سورة ﴿الكهف﴾ \").\nوكلتا الروايتين من رواية شعبة الشاذة، ورواية النسائي ذكرها في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٢٧/ ٩٤٨)، وقد اضطرب فيها شعبة كما بينته في \"الصحيحة\" (٥٨٢)، والمحفوظ بلفظ (أول). انظر التعليق التالي.\n(فائدة): ثم قال الناجي: \"أخلَّ المصنف بالترغيب في قراءة سورة ﴿الفتح﴾، وفيه حديث عمر في سبب نزولها، وفي آخره: \"لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس\". رواه البخاري والترمذي والنسائي وغيرهم مطولًا\".\n(^٣) كذا وقع في هذه الرواية: \"من آخرها\"، وهي شاذة، والصواب: \"من أولها\" كما في الحديث الذي قبله، والتحقيق في \"الصحيحة\" برقم (٢٦٥١).","vol":"2","page":190},{"text":"توضأ ثم قال: \"سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أَستغفرُك وأتوبُ إليك\"؛ كتب في رَقٍّ، ثم طُبعَ بطابعٍ فلم يكسر إلى يوم القيامة\".\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". وذكر أن ابن مهدي وقفه على الثوري عن أبي هاشم الرماني. (^١)\n(قال الحافظ):\n\"وتقدم باب في فضل قراءتها يوم الجمعة وليلة الجمعة في (كتاب الجمعة) [٧/ ٧ - باب] \".\n\n<span data-type='title' id=toc-260>٩ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿يس﴾، وما جاء في فضلها)</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا]\n_________\n(^١) قلت: ضعفه المعلقون الثلاثة هنا (٢/ ٣٥٣/ ٢١٧٣)، وحسنوه هناك (١/ ٥٧٧/ ١٠٨٦)! والمرفوع صحيح لغيره، والموقوف صحيح لذاته، وهو شاهد قوي للمرفوع لأنه في حكمه، ولا يقال بالرأي.","vol":"2","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>١٠ - (الترغيب في قراءة سورة ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾).</span>\n١٤٧٤ - (١) [حسن لغيره] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن سورةً في القرآن ثلاثون آية شَفَعَتْ لرجلٍ حتى غُفر له، وهي:\n﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ \".\nرواه أبو داود والترمذي وحسنه (^١)، واللفظ له، والنسائي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٤٧٥ - (٢) [حسن] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\n\"يؤتى الرجلُ في قبرِه، فتؤتى رجلاه، فتقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل؛ كان يقرأ [عليّ] (^٢) سورة ﴿الملك﴾. ثم يؤتى من قِبَل صدرِه، أو قال بطنه فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل، كان أَوعى فيّ سورة ﴿الملك﴾. ثم يُؤتى من قِبَلِ رأسه، فيقول: ليس لكم على ما قِبَلي سبيل، كان يقرأ بي سورة ﴿الملك﴾، فهي المانعة، تمنع عذاب القبر، وهي في التوراة سورة ﴿الملك﴾، من قرأها في ليلة فقد أكثر وأطيب\".\n_________\n(^١) قلت: إنما حسن متنه لا سنده، فإنه قال: \"حديث حسن\"، يشير إلى أن سنده ضعيف غير واهٍ، وأنه تقوى بغيره، ولذلك حسنته هنا، وبينته في \"صحيح أبي داود\" (١٢٦٥)، وأما المعلقون الثلاثة فقلدوا التصحيح بغير علم (خبط لزق)!\n(^٢) سقطت من الأصل واستدركتها من فضائل القرآن، لابن الضريس (١٠٥/ ٢٣٢) و\"عبد الرزاق\" (٣/ ٣٧٩) وغيرهما. ومنهما صححت بعض الأخطاء الأخرى.","vol":"2","page":192},{"text":"رواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n[حسن] وهو في النسائي مختصر:\n\"من قرأَ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ كلَّ ليلةٍ؛ منَعَهً الله ﷿ بها من عذابِ القبرِ\".\nوكنا في عهد رسول الله - ﷺ - نسميها: (المانعة)، وإنها في كتابِ اللهِ ﷿ سورةٌ من قرأ بها في كلِّ ليلةٍ، فقد أكثر وأطاب.","vol":"2","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-262>١١ - (الترغيب في قراءة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وما يذكر معها).</span>\n١٤٧٦ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سَرَّه أن ينظرَ إلى يومِ القيامةِ كأنه رأيُ العين؛ فليقرأ: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ \".\nرواه الترمذي وغيره.\n(قال المملي) ﵁:\n\"لم يصف الترمذي هذا الحديث بحسن ولا بغرابة (^١)، وإسناده متصل، ورواته ثقات مشهورون\".\nورواه الحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) قلت: لكن وقع في طبعة الدعاس وغيرها أنه قال: \"حديث حسن غريب\"، وهو صحيح كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٠٨١)، وجود إسناده الحافظ.","vol":"2","page":194},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>١٢ - (الترغيب في قراءة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وما يذكر معها).</span>\n١٤٧٧ - (١) [حسن لغيره] عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\". . . (^١) ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن، و﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تعدل رُبع القرآن\".\nرواه الترمذي والحاكم؛ كلاهما عن يمان بن المغيرة العنَزَي: حدثنا عطاء عن ابن عباس، وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n<span data-type='title' id=toc-264>١٣ - (الترغيب في قراءة ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(^١) المحذوف هنا لفظه: \"إذا زلزلت تعدل نصف القرآن\"، وهو المقصود بالباب، لكنه من حصة الكتاب الآخر.","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>١٤ - (الترغيب في قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾).</span>\n١٤٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\nأقبلتُ مع رسول الله - ﷺ -، فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وجبت\".\nفسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال:\n\"الجنة\".\nفقال أبو هريرة: فأَردت أن أذهب إلى الرجل فأُبشره، ثم فَرِقْتُ أن يفوتني الغداءُ مع رسول الله - ﷺ -، ثم ذهبت إلى الرجل، فوجدته قد ذهب.\nرواه مالك -واللفظ له- والترمذي، وليس عنده قول أبي هريرة: \"فأردت. . .\" إلى آخره. وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\nوالنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(فرِقتُ) بكسر الراء؛ أي: خِفْتُ.\n\n١٤٧٩ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"احشُدوا، فإني سأقرأ عليكم ثُلث القرآن\".\nفَحَشَدَ من حشد.\nثم خرج النبي - ﷺ - فقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، ثم دخل.","vol":"2","page":196},{"text":"فقال بعضنا لبعض: إني أُرى هذا خبر، (^١) جاءه من السماء، فذلك الذي أدخله. ثم خرج نبي الله - ﷺ - فقال:\n\"إني قلت لكم: سأَقرأ عليكم ثُلثَ القرآن، ألا إنها تعدِل ثلث القرآن\".\nرواه مسلم والترمذي.\n\n١٤٨٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أَيعجِزُ أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن؟ \".\nقالوا: وكيف يَقرأ ثلثَ القرآن؟ قال:\n\" ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدل ثلث القرآن\".\nوفي رواية قال:\n\"إن الله ﷿ جزّأ القرآن ثَلاثة أَجزاءٍ، فجعل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ جزءًا من أجزاءِ القرآن\".\nرواه مسلم.\n\n١٤٨١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيعجرْ أحدُكم أن يقرأَ في ليلةٍ ثلثَ القرآن؟\nمن قرأ: (اللَّهُ الواحد الصَّمَدُ)، فقد قرأ ثلث القرآن\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n١٤٨٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدَّري ﵁:\nأن رجلًا سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ يُرَدِّدُها، فلما أصبح جاء\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة: \"إنا نرى هذا خبرًا\"، فصححته من \"مسلم\"، وفي نسخة منه: \"خبرًا\" على النصب. وأما ما في حاشية عمارة: \"في رواية مسلم: فإني أرى هذا خير خبره؛. فمما لا أصل له! بل هو من التحريفات الكثيرة التي وقعت فيه.","vol":"2","page":197},{"text":"إلى النبي - ﷺ -، فذكر ذلك له، وكانَ الرجلُ يتقالُّها. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"والذي نفسي بيده، إنها لَتعدل ثلث القرآن\".\nرواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي.\n(قال الحافظ):\n\"والرجل القارئ هو قتادة بن النعمان أخو أبي سعيد الخدري من أمه\".\n\n١٤٨٣ - (٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأن النبي - ﷺ - بعث رجلًا على سَرِيَّة، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيختم بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فلما رجعوا، ذكروا ذلك للنبي - ﷺ -. فقال:\n\"سلوه لأي شيء يصنع ذلك؟ \".\nفسألوه؟ فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها. فقال النبي - ﷺ -:\n\"أَخبروه أن الله يحبه\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n\n١٤٨٤ - (٧) [صحيح] ورواه البخاري أيضًا والترمذي عن أنس أطول منه، (^١) وقال في آخره:\nفلما أتاهم النبي - ﷺ - أخبروه الخبر فقال:\n_________\n(^١) قال الناجي: \"لكن بسياق آخر أوله: \"كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء. . .\"، فكان يتعين التنبيه على مغايرته لما قبله.\nقلت: وهو عند البخاري معلق، وعند الترمذي موصول، فكان ينبغي عليهما التنبيه على ذلك. انظر \"صفة الصلاة\" (ص ١٠٣ - ١٠٤ - طبعة المعارف)، و\"مختصر البخاري\" (رقم ١٣٠ - معلق) -وقد طبع الأول والثاني منه، وسائره تحت الطبع-. ورواه ابن حبان أيضًا مختصرًا (٧٧٤ و١٧٧٥).","vol":"2","page":198},{"text":"\"يا فلان! ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ \".\nفقال: إني أحبها. فقال:\n\"حبُّك إياها أدخلَك الجنةَ\".\n(قال الحافظ):\n\"وفي باب \"ما يقوله دبر الصلوات\" وغيره أحاديث من هذا الباب. وتقدم أيضًا أحاديث تتضمن فضلها في أبواب متفرقة\".","vol":"2","page":199},{"text":"<span data-type='title' id=toc-266>١٥ - (الترغيب في قراءة ﴿المعوذتين﴾).</span>\n١٤٨٥ - (١) [صحيح] عن عقبة بن عامرٍ رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألم تَرَ آيات أنزلت الليلة. لم يُرَ مثلهن؟ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ \".\n[حسن] رواه مسلم والترمذي والنسائي وأبو داود، ولفظه: قال:\nكنت أقود برسول الله - ﷺ - في السفر، فقال:\n\"يا عقبة! ألا أعلمُك خيرَ سورتين قُرِئتا؟ \"،\nفعلَّمني ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ فذكر الحديث.\n[صحيح لغيره] وفي رواية لأبي داود قال:\nبينما أنا أسير مع رسول الله - ﷺ - بين (الجحفة) و(الأبواء)، إذ غَشِيَتْنا ريحٌ وظلمة شديدة، فجعل رسول الله - ﷺ - يتعوذ بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ ويقول:\n\"يا عقبة! تعوذ بهما، فما تَعَوّذَ مُتعوَّذٌ بمثلهما\".\nقال: وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة.\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\nقلت: يا رسول الله! أقرِئني آيًا من سورة ﴿هود﴾، وآيًا من سورة ﴿يوسف﴾. فقال النبي - ﷺ -:\n\"يا عقبة بن عامر! إنك لن تقرأ سورةً أحبَّ إلى الله، ولا أبلغ عنده من","vol":"2","page":200},{"text":"أن تقرأ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، فإن استطعت أن لا تفوتَكَ في الصلاةِ فافْعل\".\nورواه الحاكم بنحو هذه، وقال: \"صحيح الإسناد\". وليس عندهما ذكر ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.\n\n١٤٨٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اقرأ يا جابر! \".\nفقلت: وما أقرأ بأبي أنت وأُمي؟ قال:\n\" ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ \".\nفقرأتهما. فقال:\n\"اقرأ بهما، ولن تقرأ بمثلهما\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\". وسيأتي ذكرهما في غير هذا الباب إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-267>١٤ - كِتابُ الذّكر </span>(^١).\n<span data-type='title' id=toc-268>١ - (الترغيب في الإكثار من ذكر الله تعالى سرًا وجهرًا والمداومة عليه، وما جاء فيمن لم يكثر ذكر الله تعالى).</span>\n١٤٨٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يقول الله: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في مَلأٍ ذكرته في مَلأٍ خيرٍ منهمٍ، وإن تقرب إليَّ شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقربَ إليَّ ذراعًا تقربتُ إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\". (^٢)\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٤٨٨ - (٢) [صحيح] ورواه أحمد بنحوه بإسناد صحيح (^٣)، وزاد في آخره:\n_________\n(^١) في الأصل هنا: \"كتاب الذكر والدعاء\"، وقد تم جعلهما كتابين منفصلين.\n(^٢) قلت: اشتهر عند المتأخرين من علماء الكلام -خلافًا للسلف- تأويل هذه الصفات المذكورة في هذا الحديث، من (النفس) و(التقرب) و. . . وما ذلك إلا لضيق عطنهم، وكثرة تأثرهم بشبهات المعتزلة وأمثالهم من أهل الأهواء والبدع، فلا يكاد أحدهم يطرق سمعه هذه الصفات إلا كان السابق إلى قلوبهم أنها كصفات المخلوقات، فيقعون في التشبيه، ثم يفرون منه إلى التأويل ابتغاء التنزيه بزعمهم، ولو أنهم تلقوها حين سماعها مستحضرين قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ لما ركنوا إلى التأويل، ولآمنوا بحقائقها على ما يليق به تعالى، شأنهم في ذلك شأنهم في إيمانهم بصفتي السمع والبصر وغيرهما من صفاته ﷿، مع تنزيهه عن مشابهته للحوادث، لو فعلوا ذلك هنا لاستراحوا وأراحوا، ولنجوا من تناقضهم في إيمانهم بربهم وصفاته. فاللهم هداك. وراجع إن شئت التوسع في هذا كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله تعالى.\n(^٣) قلت: هو في \"المسند\" (٣/ ١٣٨) من حديث أنسٍ بن مالك، وليس من حديث أبي هريرة كما أوهمه المصنف ﵀، ولذلك أعطيته رقمًا خاصًا. وغفل عن هذا التمييز والتحقيق المعلقون الثلاثة رغم كونهم عزوه لأحمد (٣/ ١٣٨)! كما هي عادتهم في التشبع! والاكتفاء بالاستعانة بالفهارس، مع عدم الرجوع إلى أصولها!","vol":"2","page":202},{"text":"\"قال قتادة: والله أسرع بالمغفرة\".\n\n١٤٨٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"قال الله ﵎: يا ابن آدم! إذا ذكرتني خاليًا ذكرتك خاليًا، إذا ذكرتني في ملأٍ ذكرتُك في ملأٍ خيرٍ من الذين تذكرني فيهم\".\nرواه البزار بإسناد صحيح.\n\n١٤٩٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن الله ﷿ يقول: أنا مع عبدي إذا هو ذكرني، وتحركت بي شفتاه\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له- وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٤٩١ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن بُسرٍ ﵁:\nأن رجلًا قال: يا رسول الله! إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ؛ فأخبرني بشيء أتشبث به. قال:\n\"لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله\".\nرواه الترمذي -واللفظ له- وقال: \"حديث حسن غريب\"، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(أتشبث به) أي: أتعلق.\n\n١٤٩٢ - (٦) [حسن صحيح] وعن مالك بن يُخامِر؛ أن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال لهم:\nإن آخر كلامٍ فارقتُ عليه رسول الله - ﷺ - أن قلتُ: أيُّ الأعمال أحبُّ إلى الله؟ قال:\n\"أن تموت ولسانُك رَطبٌ من ذكر الله\".","vol":"2","page":203},{"text":"رواه ابن أبي الدنيا والطبراني -واللفظ له- والبزار؛ إلا أنه قال:\nأخبِرني بأَفضل الأعمال وأقربها إلى الله؟\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٤٩٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أنبِّئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والورق، وخيرٍ لكم من أن تَلْقَوْا عدوَّكم؛ فتضربوا أعناقهم، ويضربوا أعناقكم؟ \". قالوا: بلى. قال:\n\"ذكر الله\".\nقال معاذ بن جبل: ما شيءٌ أنجى من عذاب الله من ذكر الله.\nرواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٤٩٤ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد أيضًا من حديث معاذ بإسناد جيد؛ إلا أن فيه انقطاعًا.\n\n١٤٩٥ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي - ﷺ -؛ أنه كان يقول:\n\". . . (^١)، وما من شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله\".\nقالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:\n\"ولو أن يضربَ بسيفه حتى ينقطع\".\nرواه ابن أبي الدنيا والبيهقي من رواية سعيد بن سنان، واللفظ له.\n_________\n(^١) في الأصل هنا: \"إن لكل شيء صَقَالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله\"، وهي من حصة الكتاب الآخر، والبيان هناك.","vol":"2","page":204},{"text":"١٤٩٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من عجِز منكم عن الليل أن يكابدَه، وبخل بالمال أن ينفقَه، وجَبُنَ عن العدو أن يجاهده؛ فليكثر ذكر الله\".\nرواه الطبراني والبزار، واللفظ له. وفي سنده أبو يحيى القتَّات، وبقيته محتج بهم في \"الصحيح\". ورواه البيهقي من طريقه أيضًا.\n\n١٤٩٧ - (١١) [حسن لغيره] وعن جابرٍ ﵁ رفعه إلى النبي - ﷺ - قال:\n\"ما عمل آدميٌّ عملًا أنجى له من العذاب من ذكر الله تعالى\".\nقيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:\n\"ولا الجهاد في سبيل الله، إلا أن يضرب بسيفه حتى ينقطع\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ورجالهما رجال \"الصحيح\".\n\n١٤٩٨ - (١٢) [صحيح] وعن الحارث الأشعريِّ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بهن، ويأمرَ بني إسرائيل أن يعملوا بهن. فكأنه أبطأَ بهن، فأَتاه عيسى فقال: إن الله أمرك بخمس كلمات أن تعمل بهن، وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن، فإما أن تُخبرهم، وإما أن أُخبرهم. فقال: يا أخي! لا تفعل، فإني أخاف إن سَبَقْتَني بهن أن يخسف بي أو أعَذَّب. قال: فجمع بني إسرائيل ببيت المقدس حتى امتلأ المسجد، وقعدوا على الشرفات (^١)، ثم خطبهم فقال:\nإن الله أوحى إليّ بخمس كلمات أن أعمل بهن، وآمُرَ بني إسرائيل أن\n_________\n(^١) كذا الأصل، وكذلك وقع في مطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة و\"صحيح ابن خزيمة\" (٩٣٠ و١٨٩٥)، وفيما تقدم (٥ - الصلاة/ أول ٣٦ - باب) بلفظ (الشَّرف) وهو الصواب، ولذلك تعقبه الناجي بقوله: \"كذا قال هنا، وإنما هي (الشُّرف) بضم أوله وفتح ثانية؛ جمع شرفة بإسكان الراء؛ كما ذكره في (الالتفات في الصلاة) \".","vol":"2","page":205},{"text":"يعملوا بهن:\n١ - أَوَّلُهن [أن] لا تشركوا بالله شيئًا، فإن مَثَلَ من أشرك بالله كمثلِ رجلٍ اشترى عبدًا من خالص ماله بذهب أو ورق، ثمِ أسكنه دارًا فقال: اعمل وارفع إليَّ. فجعل يعمل ويرفع إلى غير سيده! فأيكم يرضى أن يكون عبدُه كذلك؛ فإن الله خلقكم ورزقكم، فلا تشركوا به شيئًا.\n٢ - وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا، فإن الله يُقبل بوجهه إلى وجه عبده ما لم يلتفت.\n٣ - وآمُرُكم بالصيام، ومثل ذلك كمثل رجل في عِصابة معه صُرَّةٌ من مِسك، كلهم يحب أن يجد ريحها، وإن الصيام أطيب عند الله من ريحِ المسك.\n٤ - وآمُرُكم بالصدقة، ومثل ذلك كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يَدَه إلى عنقه، وقربوه ليضربوا عنقه، فجعل يقول: هل لكم أن أفديَ نفسي منكم، وجعل يعطي القليل والكثير حتى فدى نفسه.\n٥ - وآمُرُكم بذكر الله كثيرًا، ومثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سِراعًا في أثره، حتى أتى حصنًا حصينًا، فأحرز نفسه فيه، وكذلك العبد لا ينجو من الشيطان إلا بذكر الله\" الحديث.\nرواه الترمذي والنسائي ببعضه، وابن خزيمة في \"صحيحه\" -واللفظ له (^١) -، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري ومسلم\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". [مضى بتمامه ٥ - الصلاة /٣٧].\n\n١٤٩٩ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال:\nلما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال:\nكنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، فقال بعض أصحابه: أنزلت\n_________\n(^١) في \"الصيام\" (١٨٩٥).","vol":"2","page":206},{"text":"في الذهب والفضة، لو علمنا أي المال خيرٌ فنتخذه؟ فقال:\n\"أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه\".\nرواه الترمذي -واللفظ له- وابن ماجه. وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\n\n١٥٠٠ - (١٤) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"مثل الذي يذكر ربَّه والذي لا يذكر ربّه؛ مثل الحي والميت\".\nرواه البخاري ومسلم؛ إلا أنه قال:\n\"مثل البيت الذي يذكر الله فيه\" (^١).\n\n١٥٠١ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يسير في طريق مكة، فمر على جبل يقال له:\n(جُمْدان)، فقال:\n\"سيروا، هذا جُمْدان، سبق المُفَرِّدون\".\nقالوا: وما المُفَرِّدون يا رسول الله؟ قال:\n\"الذاكرون الله كثيرًا [والذاكرات] (^٢) \".\nرواه مسلم، واللفظ له، والترمذي ولفظه. . (^٣)\n(المفردون) بفتح الفاء وكسر الراء (^٤).\n(قال الحافظ): \"وسيأتي بابٌ في \"من جلس مجلسًا لم يذكر الله فيه\" إن شاء الله تعالى [٣ - باب] \".\n_________\n(^١) قلت: تقدم بتمامه في (٥ - الصلاة /٢١)، واللفظ الذي قبله عند البخاري في \"الدعوات\" (٦٤٠٧)، وكان الأصل: \"يذكر الله\" في الموضعين فصححته منه. وأفاد الحافظ أن البخاري رواه بالمعنى الذي وقع له. ثم بين ذلك، فراجع \"الفتح\" (١١/ ٢١٠) إن شئت.\n(^٢) سقطت من الأصل، ومطبوعة عمارة، والمعلقين الثلاثة! واستدركتها من \"مسلم\" (٨/ ٦٣).\n(^٣) قلت: هو من حصة الكتاب الآخر، لأن في إسناده متروكًا، فانظره فيه إن شئت يتبين لك الفرق الكبير بين اللفظين، وأما المعلقون الثلاثة فلم يفرقوا؛ بل صححوا كما هي عادتهم من الخلط في مثل هذا!\n(^٤) وبتشديد الراء كما في \"مسلم\" و\"القاموس\".","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-269>٢ - (الترغيب في حضور مجالس الذكر والاجتماع على ذكر الله تعالى).</span>\n١٥٠٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن لله ملائكةً يطوفون في الطرقِ، يلتمسون أهلَ الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا: هَلُمّوا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا.\nقال: فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: ما يقول عبادي؟ قال: يقولون:\nيسبحونك، ويُكبرونك، ويَحمدونك، ويُمجِّدونك. قال: فيقول: هل رأوني؟\nقال: فيقولون: لا والله يا رب! ما رأوك. قال: فيقول: كيف لو رأوني؟ قال:\nيقولون: لو رأوك كانوا أشدَّ لك عبادَة، وأشدَّ لك تمجيدًا، وأكثر لك تسبيحًا.\nقال: فيقول: فما يسألوني؟ قال: يقولون: يسألونك الجنة. قال: فيقول:\nوهل رأوها؟ قال: يقولون: لا والله يا رب! ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون: لو أنهم رأَوها كانوا أشدَّ عليها حرصًا، وأشدَّ لها طلبًا، وأعظم فيها رغبةً.\nقال: فممَّ يتعوَّذون؟ قال: يقولون: من النار. قال: فيقول: وهل رأوها؟\nقال: يقولون: لا والله ما رأوها. قال: فيقول: فكيف لو رأوها؟ قال: يقولون:\nلو رأوها كانوا أشد منها فِرارًا، وأشد لها مخافة. قال: فيقول: أُشهدُكم أني قد غفرت لهم.\nقال: يقول ملك من الملائكة: فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة.\nقال: \"هم القوم لا يَشقى بهم جليسُهم\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم، ولفظه: قال:","vol":"2","page":208},{"text":"\"إن لله ﵎ ملائكةً سيارةً فضْلًا (^١) يبتغون مجالسَ الذكر، فإذا وجدوا مجلسًا فيه ذكرٌ قعدوا معهم، وحَفَّ بعضهم بعضًا بأجنحتهم، حتى يملؤوا ما بينهم وبين السماء، فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء.\nقال: فيسأَلهم الله ﷿ وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك، ويكبرونك، ويهللونك، ويحمدونك، ويسألونك.\nقال: فما يسألوني؟ قالوا: يسأَلونك جنتك. قال: وهل رأوا جنتي؟\nقالوا: لا أيْ ربِّ! قال: وكيف لو رأوا جنتي؟\nقالوا: ويستجيرونك؟ قال: ومِمَّ يستجيرونَني؟ قالوا، من نارك يا رب!\nقال: وهل رأوا ناري؟ قالوا: لا يا ربّ! قال: فكيف لو رأوا ناري؟\nقالوا: ويستغفرونك. قال: فيقولون: قد غفرت لهم، وأعطيتهم ما سألوا، وأجرتهم مما استجاروا.\nقال: يقولون: ربِّ فيهم فلان عبد خَطَّاء إنما مَرَّ فجلس معهم. قال: فيقول: وله غفرت، هم القوم لا يشقى بهم جليسهم\".\n\n١٥٠٣ - (٢) [صحيح] وعن معاوية ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - خرج على حَلْقَةٍ من أصحابه، فقال:\n\"ما أَجلسكم؟ \".\nقالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا. قال:\n_________\n(^١) بسكون الضاد على الأكثر والأصوب كما في \"النهاية\"، أي: إنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودهم حلق الذكر.\nذكره النووي، وكان الأصل \"فضلاء\"، وتبعه عمارة مع أنه فسره بنحو ما ذكرنا! وكذلك وقع في \"المستدرك\" و\"تلخيصه\" (١/ ٤٩٥)، وكل ذلك تحريف من النساخ.","vol":"2","page":209},{"text":"\"آللهِ (^١) ما أجلسكم إلا ذلك\".\nقالوا: اللهِ (^٢) ما أجلسنا إلا ذلك. قال:\n\"أما إني لم أَستحلفكم تَهْمَةً لكم، ولكنه أتاني جبرائيل فأخبرني أن الله ﷿ يباهي بكم الملائكة\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي.\n\n١٥٠٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه [يعني أنس بن مالكٍ ﵁] أيضًا عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من قوم اجتمعوا يذكرون الله ﷿ لا يريدون بذلك إلا وجهه؛ إلا ناداهم منادٍ من السماء: أن قوموا مغفورًا لكم، قد بُدِّلَتْ سيئاتُكم حسناتٍ\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"؛ إلا ميمون المرائي -بفتح الميم والراء بعدها ألف- نسبة إلى امرئ القيس (^٣)، وأبو يعلى والبزار والطبراني.\n\n١٥٠٥ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه البيهقي من حديث عبد الله بن مغفل. (^٤)\n\n١٥٠٦ - (٥) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني عن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله ﷿ فيه فيقومون؛ حتى يقال لهم: قوموا قد غفر الله لكم، وبُدِّلَتْ سيئاتُكم حسناتٍ\".\n_________\n(^١) بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة على المشهور وعند الجمهور. قاله الناجي. ووقع في الأصل ممدودًا في الموضعين! وتبعه عمارة والمعلقون الثلاثة!!\n(^٢) بهمزة ممدودة على الاستفهام، والثاني بلا مد، والهاء فيهما مكسورة على المشهور وعند الجمهور. قاله الناجي. ووقع في الأصل ممدودًا في الموضعين! وتبعه عمارة والمعلقون الثلاثة!!\n(^٣) قال الناجي: \"وهم بطن من مضر. وكان ينبغي أن يقول: (إلا ميمونًا)؛ إذ هو مصروف\".\n(^٤) قلت: له عند البيهقي في \"الشعب\" لفظان هذا أحدهما، والآخر يأتي في آخر الباب التالي، هو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٥٧).","vol":"2","page":210},{"text":"١٥٠٧ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:\nقلت: يا رسولَ الله! ما غنيمةُ مجالسِ الذكرِ؟ قال:\n\"غنيمةُ مجالسِ الذكرِ الجنةُ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n١٥٠٨ - (٧) [حسن لغيره] وعن عمرو بن عبسة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"عن يمينِ الرحمنِ -وكلتا يديه يمين- رجالٌ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغشى بياضُ وجوههم نظرَ الناظرين، يغبِطُهم النبيون والشهداءُ بمقعدِهم وقربهم من الله ﷿\".\nقيل: يا رسول الله! من هم؟ قال:\n\"هم جُمَّاع من نوازع القبائل، يجتمعون على ذكر الله،. . .\".\nرواه الطبراني، وإسناده مقارب لا بأس به (^١).\n(جُمّاع) بضم الجيم وتشديد الميم؛ أي: أخلاط من قبائل شتى، ومواضع مختلفة.\nو(نوازع): جمع (نازع): وهو الغريب، ومعناه: أنهم لم يجتمعوا لقرابة بينهم ولا نسبٍ ولا معرفة، وإنما اجتمعوا لذكر الله لا غير.\n_________\n(^١) وفي \"المجمع\" (١٠/ ٧٧): \"ورجاله موثقون\".\nقلت: فأشار إلى أن في بعضهم كلامًا، وإلا لقال: \"ورجاله ثقات\" كما لا يخفى على أهل المعرفة بهذا العلم، ولهذا لم تطمئن النفس لإيراده في \"الصحيح\"، وهذا إن سَلم من علة قادحة كالتدليس والانقطاع ونحوه، وإلا لصرح بأنه حسن على الأقل، لكن له بعض الشواهد دون آخره المشار إليه بالنقط، ولذلك أوردته هنا، وسيأتي بعضها في (٢٣ - الأدب/ ٣١ - الحب في الله) مثل حديث ابن عباس، وأبي الدرداء، وغيرهما. وشاهد آخر من حديث أبي مالك الأشعري يأتي في الباب المشار إليه في هذا \"الصحيح\". ونص المحذوف: \"فينتقون أطايب الكلام، كما ينتقي آكل التمر أطايبه\".","vol":"2","page":211},{"text":"١٥٠٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليبعثن الله أقوامًا يومَ القيامة في وجوههم النورُ، على منابر اللؤلؤ، يغبطهم الناس، ليسوا بأنبياء ولا شهداء\".\nقال. فجثا أعرابيٌّ على ركبتيه؛ فقال: يا رسول الله! حَلِّهم لنا نعرفهم. قال:\n\"هم المتحابون في الله، من قبائل شتى، وبلاد شتى، يجتمعون على ذكر الله يذكرونه\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن. (^١)\n\n١٥١٠ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة وأبي سعيدٍ ﵄؛ أنهما شهدا على رسول الله - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"لا يقعد قومٌ يذكرون الله؛ إلا حفَّتْهم الملائكةُ، وغَشِيَتْهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهم السكينةُ، وذكَرهم اللهُ فيمن عنده\".\nرواه مسلم والترمذي وابن ماجه.\n_________\n(^١) وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٧٧)، وذكره من حديث عمرو بن عبسة، وقال: \"رواه الطبراني، ورجاله موثقون\"، ولم يتيسر لي الوقوف على إسناد الحديثين لننظر فيهما، فإن مسند الصحابيين المذكورين من \"المعجم الكبير\" للطبراني لم يطبع بعد، فأخشى أن يكون في التحسين المذكور شيء من التساهل المعهود، فإن الحديث قد جاء عن جمع من الصحابة كما سيأتي في الكتاب (٣١ - الترغيب في الحب في الله تعالى. .)، وليس فيها الاجتماع على الذكر، فأخشى أن يكون ذكره فيه منكرًا، أو على الأقل شاذًا. وأما حديث عمرو بن عبسة، فقد أوردته في الكتاب الآخر لأن فيه زيادة أخرى، ولأن المؤلف قد أشار إلى أن في إسناده ضعفًا؛ بقوله: \"وإسناده مقارب لا بأس به\"! ونحوه قول الهيثمي المتقدم.","vol":"2","page":212},{"text":"١٥١١ - (١٠) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا\".\nقالوا: وما رياض الجنة؟ قال:\n\"حِلَق الذكر\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\" (^١).\n(الرتْع): هو الأكل والشرب في خصب وسعة (^٢).\n_________\n(^١) قلت: في إسناده ضعف؛ ولذلك كنت أوردته في \"ضعيف الجامع الصغير\" برقم (٧٩٩)، ثم بدا لي أنه حسن، لأن له متابعًا وشاهدًا. فخرجته في \"الصحيحة\" (٢٥٦٢). وبناء عليه أوردته هنا. فمن كان عنده \"صحيح الجامع الصغير\" فلينقله إليه. والله في عون العبد، ما كان العبد في عون أخيه.\n(^٢) هذا المعنى مكانه في الأصل متقدم عن هنا، وقد أخرته لضرورة الشرح.","vol":"2","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-270>٣ - (الترهيب من أن يجلس الإنسان مجلسًا لا يذكر الله فيه، ولا يصلي على نبيه محمد - ﷺ </span>-).\n١٥١٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه، ولم يصلوا على نبيهم؛ إلا كان عليهم تِرَةً، فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم\".\nرواه أبو داود والترمذي -واللفظ له- وقال:\n\"حديث حسن\".\nورواه بهذا اللفظ ابن أبي الدنيا والبيهقي.\n[حسن صحيح] ولفظ أبي داود: قال:\n\"من قعد مقعدًا لم يذكر الله فيه؛ كان عليه من الله تِرَةً، ومن اضطجع مضجعًا لا يذكر الله فيه؛ كانت عليه من الله ترة.\nوما مشى أحد مَمْشىً لم يذكر الله فيه؛ إلا كان عليه من الله ترة\" (^١).\nورواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم بنحو أبي داود.\n(التِّرة) بكسر التاء المثناة فوق وتخفيف الراء: هي النقص، وقيل: التبعة.\n\n١٥١٣ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما قعد قوم مقعدًا لا يذكرون الله ﷿ ويصلون على النبي - ﷺ -؛\n_________\n(^١) قلت: الجملة الأخيرة منه ليست عند أبي داود، ولم يتنبه لذلك -كعادتهم- المعلقون الثلاثة! وإنما رواه بهذا التمام نحوه ابن حبان وأحمد كما هو مبين في \"الصحيحة\" (٧٨ و٧٩). ثم هو عند النسائي في \"اليوم والليلة\" (رقم ٤٠٤ - ٤٠٧).","vol":"2","page":214},{"text":"إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة، وإن دخلوا الجنة للثواب\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\n\n١٥١٤ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله:\n\"ما من قومٍ يقومون من مجلسٍ لا يذكرون اللهَ فيه؛ إلا قاموا عن مثلِ جيفةِ حمارٍ، وكان عليهم حسرةً يوم القيامة\".\nرواه أبو داود، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٥١٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما من قوم اجتمعوا في مجلسٍ فتفرقوا ولم يذكروا الله؛ إلا كان ذلك المجلس حسرةً عليهم يوم القيامة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والبيهقي، ورواة الطبراني محتج بهم في \"الصحيح\".","vol":"2","page":215},{"text":"<span data-type='title' id=toc-271>٤ - (الترغيب في كلمات يكفِّرن لغط المجلس).</span>\n١٥١٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من جلس مجلسًا كَثُرَ فيه لَغَطُه؛ فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: (سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك)؛ إلا غفر الله له ما كان في مجلسه ذلك\".\nرواه أبو داود والترمذي -واللفظ له (^١) - والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n١٥١٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - يقول بأَخَرةٍ إذا أراد أن يقوم من المجلس:\n\"سبحانَك اللهم وبحمدك، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أستغفرُك وأتوبُ إليك\".\nفقال رجل: يا رسول الله! إنك لتقول قولًا ما كنت تقوله فيما مضى؟\nفقال:\n\"كفارة لما يكون في المجلس\".\nرواه أبو داود.\n(بأَخَرة) بفتح الهمزة والخاء المعجمة جميعًا غير ممدود؛ أي بآخر أمره.\n_________\n(^١) قلت: الذي في \"سنن الترمذي\" (٣٤٢٩): \"من جلس في مجلس. . الخ\"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأبو داود لم يسق لفظه (٤٨٥٨)، فخفي على المعلقين الثلاثة فلم يعزوه إليه خلاف عادتهم! وفي إسناده مجهول لم يوثق ولا من ابن حبان!","vol":"2","page":216},{"text":"١٥١٨ - (٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nإن رسول الله - ﷺ - كان إذا جلس مجلسًا أو صلى تكلم بكلماتٍ، فسألته عائشة عن الكلمات؟ فقال:\n\"إن تكلم بخيرٍ كان طابعًا عليهن إلى يوم القيامة، وإن تكلم بشرٍّ كان كفارة له: (سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) \".\nرواه ابن أبي الدنيا والنسائي (^١) -واللفظ لهما-، والحاكم والبيهقي.\n\n١٥١٩ - (٤) [صحيح] وعن جبير بن مطعمٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قال: (سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك). فقالها في مجلس ذكرٍ كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو كان كفارة له\".\nرواه النسائي (^٢) والطبراني ورجالهما رجال \"الصحيح\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) يعني في \"عمل اليوم والليلة\" كما نبه عليه الحافظ الناجي في آخر كتابه (٢٢٨/ ١)، وقد أخرج عنه الأول منها ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم - ٤٤٨ - طبع مصر).\nثم خرجتهما في \"الصحيحة\" (٨١ و٣١٦٤)، وبينت فيه أنه لا وجه لمن جزم بتحسين حديث عائشة دون تصحيحه، وليس في حديثها عند الحاكم جملة الصلاة والسؤال، أما المعلقون الثلاثة فقالوا: \"ولم نجده في المستدرك\"! كما قصروا في اقتصارهم على تحسين حديث (جبير بن مطعم).\n(^٢) يعني في \"عمل اليوم والليلة\" كما نبه عليه الحافظ الناجي في آخر كتابه (٢٢٨/ ١)، وقد أخرج عنه الأول منها ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (رقم-٤٤٨ - طبع مصر).\nثم خرجتهما في \"الصحيحة\" (٨١ و٣١٦٤)، وبينت فيه أنه لا وجه لمن جزم بتحسين حديث عائشة دون تصحيحه، وليس في حديثها عند الحاكم جملة الصلاة والسؤال، أما المعلقون الثلاثة فقالوا: \"ولم نجده في المستدرك\"! كما قصروا في اقتصارهم على تحسين حديث (جبير بن مطعم).","vol":"2","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-272>٥ - (الترغيب في قول لا إله إلا الله وما جاء في فضلها).</span>\n١٥٢٠ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nقلت: يا رسول الله! من أسعدُ الناسِ بشفاعَتِكَ يوم القيامة؟ قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لقد ظننتُ يا أبا هريرة! أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك؛ لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أو نفسه\".\nرواه البخاري.\n\n١٥٢١ - (٢) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي - ﷺ -:\n\"من شهد (أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله؛ وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنةَ حقٌّ، والنارَ حقٌّ)؛ أدخله الله الجنة على ما كان من عمل -زاد جنادة:- من أبواب الجنة الثمانية أيها شاء\".\nرواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم.\nوفي رواية لمسلم والترمذي: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ حرم الله عليه النار\".\n\n١٥٢٢ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛\nأن النبي - ﷺ - ومعاذ رديفه على الرحل- قال:\n\"يا معاذ بن جبل! \".","vol":"2","page":218},{"text":"قال: لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثًا). قال:\n\"ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه؛ إلا حرمه الله على النار\".\nقال: يا رسول الله! أفلا أخبر به الناس فيستبشروا؟ قال:\n\"إذًا يتكلوا\".\nوأخبر بها معاذ عند موته تَأَثُّمًا.\nرواه البخاري ومسلم. (^١)\n(تأثمًا): أي تحرجًا من الإثم؛ وخوفًا منه أن يلحقه إن كتمه.\n(قال المملي) عبد العظيم:\n\"وقد ذهب طوائف من أساطين أهل العلم إلى أن مثل هذه الإطلاقات التي وردت فيمن قال: لا إله إلا الله دخل الجنة، أو حرم الله عليه النار، ونحو ذلك إنما كان في ابتداء الإسلام، حين كانت الدعوة إلى مجرد الإقرار بالتوحيد، فلما فرضت الفرائض، وحُدت الحدود؛ نسخ ذلك. والدلائل على هذا كثيرة متظاهرة، وقد تقدم غير ما حديث يدل على ذلك في \"كتاب الصلاة\" و\"الزكاة\" و\"الصيام\" و\"الحج\". ويأتي أحاديث أخر متفرقة إن شاء الله (^٢). وإلى هذا القول ذهب الضحاك والزهري وسفيان الثوري وغيرهم.\n_________\n(^١) وفي رواية لأحمد (٥/ ٢٣٦) بسند صحيح عن جابر قال: أنا ممن شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول: أخبركم بشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - لم يمنعني أن أحدثكموه إلا أن تتكلوا، سمعته يقول: \"من شهد. . \" الحديث، وهو في \"الصحيحة\" تحت رقم (١٣١٤).\n(^٢) قلت: الأحاديث التي أشار إليها المؤلف ﵀ ليس فيها ما يدل على النسخ المدعى، وإنما فيها وجوب أشياء لم تذكر في أحاديث الباب، وهذا لا يستلزم النسخ كما لا يخفى، كيف ومن رواتها أبو هريرة، وصحبته متأخرة عن أكثر الفرائض؟! فإنه أسلم قبل وفاته - ﷺ - بثلاث سنوات! وقصته مع عمر في منعه إياه أن يبلغ الناس فضل الشهادة، إنما كانت في المدينة حينما دخل حائطًا للأنصار يبتغي رسول الله - ﷺ -، وهي معروفة في \"صحيح مسلم\" (١/ ٤٤) وغيره. وفي \"المسند\" نحوها بين أبي موسى الأشعري وعمر أيضًا، وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة كما في =","vol":"2","page":219},{"text":"وقال طائفة أخرى: لا احتياج إلى ادعاء النسخ في ذلك، فإن كل ما هو من أركان الدين وفرائض الإسلام هو من لوازم الإقرار بالشهادتين وتتمّاته، فإذا أقر ثم امتنع عن شيء من الفرائض جحدًا أو تهاونًا على تفصيل الخلاف فيه، حكمنا عليه بالكفر، وعدم دخول الجنة. وهذا القول أيضًا قريب.\nوقالت طائفة أخرى: التلفظ بكلمة التوحيد سبب يقتضي دخول الجنة، والنجاة من النار، بشرط أن يأتي بالفرائض، ويجتنب الكبائر، فإن لم يأت بالفرائض ولم يجتنب الكبائر؛ لم يمنعه التلفظ بكلمة التوحيد من دخول النار. وهذا قريب مما قبله، أو هو هو. وقد بسطنا الكلام على هذا والخلاف فيه في غير ما موضع من كتبنا. والله ﷾ أعلم\".\n\n١٥٢٣ - (٤) [صحيح] وعن رفاعة الجهني ﵁ قال:\nأقبلنا مع رسول الله - ﷺ - حتى إذا كنا بـ (الكديد) أو بـ (قديد)، فحمد الله وقال خيرًا، وقال:\n\"أشهد عند الله: لا يموت عبدٌ يشهدُ أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله صدقًا من قلبه ثم يسدد؛ إلا سلك في الجنة\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به، وهو قطعة من حديث.\n\n١٥٢٤ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما قال عبد: (لا إله إلا الله) قط مخلصًا؛ إلا فُتحت له أبواب السماء حتى يُفضي إلى العرش؛ ما اجتُنِبَتِ الكبائر\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n= \"الفتح\"، وقد خرجتها في \"الصحيحة\" (١٣١٤)، وفيه قصة أخرى بين جابر وعمر، من حديث جابر نفسه، وهو أنصاري، مما يؤكد أن القصة وقعت في المدينة، وأن الحديث غير منسوخ، فراجع تمام هذا في المصدر المذكور آنفًا.","vol":"2","page":220},{"text":"١٥٢٥ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قال: لا إله إلا الله؛ نفعته يومًا من دهره، يُصيبه قبل ذلك ما أصابه\".\nرواه البزار والطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\" (^١).\n\n١٥٢٦ - (٧) [حسن] وعن جابرٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أفضلُ الذكرِ لا إله إلا الله، وأفضلُ الدعاءِ الحمدُ لله\".\nرواه ابن ماجه والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم؛ كلهم من طريق طلحة بن خراش عنه. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٥٢٧ - (٨) [صحيح موقوف] وعن عبد الله (^٢) ﵁:\n﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ﴾ قال:\nمن جاء بلا إله إلا الله، ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾؛ قال: من جاء بالشرك.\nرواه الحاكم موقوفًا وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n١٥٢٨ - (٩) [صحيح] وعن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إني لأعلمُ كلمةً لا يقولها عبدٌ حقًا من قلبه فيموت على ذلك؛ إلا حُرم على النار: لا إله إلا الله\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما، وروياه بنحوه\" (^٣).\n_________\n(^١) وكذا في \"المجمع\" (١/ ١٧) للهيثمي، إلا أنه قيده الطبراني بـ \"الأوسط\" و\"الصغير\".\nقلت: وفي إسنادهما متروك، فكان ينبغي تقييد التصحيح المذكور بإسناد البزار، فإنه سالم منه، كما بينته في \"الصحيحة\" (١٩٣٢).\n(^٢) هو ابن مسعود ﵁.\n(^٣) قلت: أي من حديث عتبان بن مالك، وهذا معنى كلام الحاكم، وتمامه \"من حديث عتبان بن مالك. . وليس فيه ذكر عمر\". فكان ينبغي على المصنف ذكر هذا لكي لا يفهم كلامه على خلاف مرامه. ولم يتعرض المعلقون الثلاثة لبيانه!","vol":"2","page":221},{"text":"١٥٢٩ - (١٠) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أكثروا من شهادة أن لا إله إلا الله، قبل أن يحال بينكم وبينها\".\nرواه أبو يعلى بإسناد جيد قوي.\n\n١٥٣٠ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أخبركم بوصية نوح ابنه؟ \".\nقالوا: بلى. قال:\n\"أوصى نوحٌ ابنَه، فقال لابنه: يا بني! إني أوصيك باثنتين، وأنهاك عن اثنتين، أوصيك بقول: (لا إله إلا الله)؛ فإنها لو وضعت في كفَّة، ووضعت السماوات والأرض في كفَّة، لرجحت بهن، ولو كانت حلقةً لَقَصَمَتْهُنَّ حتى تَخلص إلى الله\" فذكر الحديث.\nرواه البزار، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\" إلا (^١) ابن إسحاق.\n_________\n(^١) كذا الأصل، وهو الصواب، ونحوه قول الهيثمي: \". . وفيه محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وهو ثقة، وبقية رجاله رجال الصحيح\". ووقع في طبعة المعلقين الثلاثة: \"إلى ابن إسحاق\"! وهو خطأ ظاهر، إذ لا فائدة من هذا التحديد، فقد يكون من فوق ابن إسحاق مثله أو دونه، بخلاف \"إلا\" فإنه يعم جميع الرجال غير ابن إسحاق، كما قال الهيثمي، وهو والمؤلف يشيران إلى أن ابن إسحاق لم يحتج به الشيخان، نعم استشهد به مسلم كما ذكر المؤلف في آخر الكتاب، وقال: إنه حسن الحديث، وهو كذلك بشرط أن يصرح بالتحديث، وهنا قد عنعن، لكنه صحيح بما بعده، ولقد أساء المعلقون هنا إلى الحديث إساءة بالغة، فضعفوا الحديث بكلام الهيثمي المذكور آنفًا، ولم يفرقوا بين رواية البزار المعنعنة، ورواية النسائي عن الأنصاري، ورواية الحاكم عن عبد الله من عمرو، وهما صحيحتان، وأعطوا هذه الروايات الثلاث رقمًا واحدًا! ومن غرائبهم أنهم حسنوا رواية النسائي في الموضع الذي سبقت الإشارة إليه، ونقلوا عن الحافظ ابن كثير أنه قال: \"هذا إسناد صحيح\"، ومع ذلك خالفوه، وهكذا فهم يخبطون خبط عشواء في الليلة الظلماء. والله المستعان.","vol":"2","page":222},{"text":"١٥٣١ - (١٢) [صحيح] وهو في النسائي عن صالح بن سعيد رفعه إلى سليمان بن يسار إلى رجل من الأنصار لم يسمِّه. (^١)\n\n١٥٣٢ - (١٣) [صحيح] ورواه الحاكم عن عبد الله (^٢) وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ولفظه قال:\n\"وآمركما بـ (لا إله إلا الله)؛ فإن السموات والأرضَ وما فيهما لو وضعت في كِفَّةٍ، ووضعت (لا إله إلا الله) في الكِفَّة الأخرى؛ كانت أرجح منهما، ولو أن السمواتِ والأرضَ وما فيهما كانت حلقة؛ فوضعت (لا إله إلا الله) عليهما لقَصَمَتْهُما، وآمركما بـ (سُبحان الله وبحمده)؛ فإنها صلاةُ كلِّ شيءٍ، وبها يُرزق كلُّ شيء\".\n\n١٥٣٣ - (١٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمرو بن العاصي ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن الله يستخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يومَ القيامةِ، فينُشُرُ عليه تسعةً وتسعين سِجِلًا، كلُّ سِجِلٍّ مثلُ مَدَّ البصرِ، ثم يقول: أتنكر مِنْ هذا شيئًا؟ أظلمك كَتَبَتي الحافظون؟ فيقول: لا يا رب! فيقول: أفَلَك عذر؟ فيقول: لا يا رب! فيقول الله تعالى: بلى إن لك عندنا حسنةً، فإنه لا ظلم عليك اليوم، فتخرج بطاقة فيها (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله)، فيقول: احْضُرْ وَزْنَك. فيقول: يا رب! ما هذه البطاقة\n_________\n(^١) قلت: ويأتي لفظه في (٧ - باب/ رقم ٧).\n(^٢) هو ابن عمرو بن العاص، ولقد كان على المصنف أن يبينه حتى لا يشتبه بالذي قبله، فهما حديثان، ولذلك فصلت بينهما برقمين مختلفين، وكما أوهم هنا أن الحاكم رواه عن ابن عمر، فقد أوهم فيما يأتي بعد باب أن البزار رواه عن ابن عمرو! وسيأتي لفظ النسائي هناك.","vol":"2","page":223},{"text":"مع هذه السجِلاّتِ؟ فقال: فإنك لا تُظلمُ، فتوضع السِّجلاتُ في كِفّةٍ، والبطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشَتِ السجلاتُ، وثَقُلَتِ البطاقةُ، فلا يثقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"2","page":224},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>٦ - (الترغيب في قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له).</span>\n١٥٣٤ - (١) [صحيح] عن أبي أيوب ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من قال: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير) عشر مرات؛ كان كمن أعتق أربعة أنفس (^١) من ولد إسماعيل\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي.\n\n١٥٣٥ - (٢) [صحيح] وعن البراء بن عازبٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من مَنح منيحةَ وَرِقٍ، أَو منيحةَ لَبَنٍ، أو هدى زُقاقًا؛ فهو كعِتاق نسمةٍ. ومن قال (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)؛ فهو كعتق نسمةٍ\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، وهو في الترمذي باختصار التهليل، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوفرقه ابن حبان في \"صحيحه\" في موضعين، فذكر المنيحة في موضع، والتهليل في آخر.\n_________\n(^١) قلت: وأما رواية \"عشر رقاب. . \" المذكورة عقب هذه في الأصل، فهي شاذة لا تصح، كما حققته في \"الضعيفة\" (٥١٢٦)، ولذلك أوردتها في \"ضعيف الترغيب\"، وجهل ذلك المعلقون على الكتاب فصححوها مع رواية الشيخين!!","vol":"2","page":225},{"text":"١٥٣٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"خيرُ الدعاءِ الدعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيُّونَ من قبلي: لا إله إلا الله، وحدَه لا شريكَ لهُ، له الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن (^١) غريب\".\n(قال المملي):\n\"وفي \"أذكار المساء والصباح\" و\"ما يقوله بعد الصبح والعصر والمغرب\" [٥ - الصلاة/ ١٤] و\"ما يقوله إذا دخل السوق\" [١٦ - البيوع/ ٣] وغير ذلك؛ أحاديث كثيرة من هذا الباب\".\n_________\n(^١) وكذا في طبعة الدعاس، ولم يذكر في طبعة (بولاق): \"حسن\"، ولذلك هو اللائق بإسناده، لكن الحديث حسن لشواهده كما بينته في \"الصحيحة\" (١٥٠٣).","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>٧ - (الترغيب في التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد على اختلاف أنواعه).</span>\n١٥٣٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"كَلمتانِ خَفيفَتانِ على اللسانِ، ثَقيلتانِ في الميزانِ، حَبيبتانِ إلى الرَّحمنِ: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، سبحانَ اللهِ العظيمِ\"\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٥٣٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أَلا أخبركَ بأَحبِّ الكلامِ إلى الله؟ \".\nقلتُ: يا رسول الله! أخبرني بأحبِّ الكلامِ إلى اللهِ؟ فقال:\n\"إن أحبَّ الكلامِ إلى الله؛ سبحانَ اللهِ وبحمدِه\".\nرواه مسلم والنسائي والترمذي؛ إلا أنه قال:\n\"سبحان ربي وبحمده\". وقال:\n\"حديث حسن صحيح\"\nوفي رواية لمسلم:\nأن رسول الله - ﷺ - سئل: أيُّ الكلامِ أفضلُ؟ قال:\n\"ما اصطفى اللهُ لملائكتِه أو لعبادِه؛ سبحانَ الله وبحمدِه\".\n\n١٥٣٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من قال: (سبحانَ اللهِ وبحمدِه)؛ غُرِستْ لَه نَخْلةٌ في الجنة\".\nرواه البزار بإسناد جيد.","vol":"2","page":227},{"text":"١٥٤٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قال: (سبحانَ اللهِ العظيم وبحمدهِ)؛ غُرست له نخلةٌ في الجنة\".\nرواه الترمذي وحسنه -واللفظ له- والنسائي؛ إلا أنه قال:\n\"غُرست له شجرة\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم في موضعين بإسنادين قال في أحدهما:\n\"على شرط مسلم\"، وقال في الآخر: \"على شرط البخاري\".\n\n١٥٤١ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من هالهُ الليلُ أن يكابِدَهُ، أو بخِل بالمالِ أن يُنفقَه، أو جَبُنَ عن العدوِّ أن يقاتلَه، فَلْيُكْثِرْ مِنْ (سبحانَ الله وبحمدِه)؛ فإنها أحبُّ إلى الله من جَبَلِ ذَهَبٍ ينفقهُ في سبيل اللهِ ﷿\".\nرواه الفريابي والطبراني واللفظ له وهو حديث غريب، ولا بأس بإسناده إن شاء الله.\n\n١٥٤٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ومن قال: (سبحان الله وبحمده)؛ في يوم مئة مرة؛ غُفِرتَ له ذنوبهُ وإن كانت مثل زَبَدِ البحر\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى [١٠ - باب/ الحديث ٥].\nوفي رواية للنسائي:\n\"من قال: (سبحان الله وبحمده)؛ حَطَّ اللهُ عنهُ ذنوبه، وإن كانت أكثر من زَبدِ البحر\".\nلم يقل في هذه: \"في يوم\"، ولم يقل: \"مئة مرة\"؛ وإسنادهما متصل، ورواتهما ثقات.","vol":"2","page":228},{"text":"١٥٤٣ - (٧) [صحيح] وعن سليمانَ بن يَسارٍ عن رَجُلٍ منَ الأنصار؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"قال نوحٌ لابنِه: إنِّي مُوصيكَ بِوَصِيَّةٍ وقاصِرُها لِكَيْ لا تنساها؛ أوصيكَ باثْنَتين، وأَنهاك عنِ اثْنَتينِ:\nأمَّا اللَّتانِ أوصيكَ بِهما؛ فيَستبشرُ اللهُ بهما وصالحُ خَلقهِ، وهما يُكْثِرانِ الوُلُوجَ عَلى اللهِ:\nأوصيك بـ (لا إله إلا الله)، فإنَّ السمواتِ والأرضَ لوْ كانتا حَلقةً قَصَمَتْهُما، ولو كانتا في كِفَّةٍ وَزَنَتْهُما.\nوأُوصيك بِـ (سبحانَ اللهِ وبحمدِه)؛ فإنَّهما صلاةُ الخَلقِ، وبهما يُرْزقُ الخلقُ، ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾.\nوأمَّا اللَّتانِ أَنهاكَ عنهما؛ فيحتجِبُ الله منهما وصالحُ خَلْقِهِ: أَنْهاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالكِبْرِ\".\nرواه النسائي -واللفظ له- والبزار (^١) والحاكم من حديث عبد الله بن عمرو، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n(الوُلوج): الدخول.\n\n١٥٤٤ - (٨) [صحيح] وعن مصعب بن سعدٍ قال: حدثني أبي قال:\nكنا عند رسول الله - ﷺ - فقال:\n_________\n(^١) تعقبه الناجي بقوله (١٤٨/ ٢): \"رواه أحمد وغيره\".\nقلت: لكنه عند أحمد من حديث ابن عمرو، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٤)، وأما البزار فهو عنده من حديث ابن عمر -يعني ابن الخطاب-، وقد صرح بذلك الناجي فيما بعد (١٤٩/ ٢) خلاف ما أفاده هنا، وأوهم به المؤلف في عطفه الحاكم على البزار، وقوله أنهما أخرجاه من حديث ابن عمرو. وبخلاف إيهامه فيما تقدم (٥ - باب/ ١١) أن الحاكم رواه من حديث ابن عمر! وانظر الرد المتقدم على المعلقين الثلاثة الذين ضعفوا الحديث هناك وحسنوه هنا، مخالفين الحفاظ الذين صححوه.","vol":"2","page":229},{"text":"\"أيعجِزُ أحدُكم أن يكسِبَ كلَّ يومٍ ألفَ حَسَنةٍ؟ \".\nفسألة سائلٌ مِنْ جُلسائهِ: كيفَ يكسبُ أحدُنا ألفَ حَسنةٍ؟ قال:\n\"يسبِّح مئة تسبيحةٍ؛ فتُكتَبُ له ألفُ حسنةٍ، أو تُحَطُّ عنه ألفُ خطيئةٍ\".\nرواه مسلم والترمذي -وصححه- والنسائي.\nقال الحميدي ﵀:\n\"كذا هو في \"كتاب مسلم\" في جميع الروايات: (أو تحط) \".\nقال البُرقاني:\n\"ورواه شعبة وأبو عوانة ويحيى القطان عن موسى الذي رواه مسلم من جهته فقالوا: \"وتحط\" بغير ألف\" انتهى.\n(قال الحافظ):\n\"هكذا رواية مسلم، وأما الترمذي والنسائي فإنهما قالا: \"وتحط\" بغير ألف. والله أعلم\". (^١)\n\n١٥٤٥ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لأَنْ أقولَ: (سبحانَ اللهِ، والحمد للهِ، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)؛ أَحَبُّ إليَّ مما طَلَعتْ عليهِ الشمسُ\".\nرواه مسلم والترمذي.\n\n١٥٤٦ - (١٠) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أَربعٌ: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)، لا يَضُرُّكَ بأَيِّهِنَّ بَدأْتَ\".\n_________\n(^١) قال الشيخ ملا علي القاري في \"المرقاة\" (٣/ ٤٩): \"قد تأتي الواو بمعنى (أو) فلا منافاة بين الروايتين، وكأن المعنى أن من قالها يكتب له ألف حسنة إن لم يكن عليه خطيئة، وإن كانت عليه فيحط بعض، ويكتب بعض، ويمكن أن تكون (أو) بمعنى الواو، أو بمعنى (بل)، فحينئذ يجمع له بينهما، وفضل الله أوسع من ذلك\".","vol":"2","page":230},{"text":"رواه مسلم وابن ماجه والنسائي، وزاد:\n\"وهُنُّ مِنَ القرآن\".\n\n١٥٤٧ - (١١) [صحيح] ورواه النسائي أيضًا وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة.\n\n١٥٤٨ - (١٢) [صحيح] وَعَنْ رجُلٍ منْ (^١) أصحابِ النبيَّ - ﷺ -[عن النبيَّ - ﷺ -] قال:\n\"أَفْضَلُ الكَلامِ: سُبْحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، والله أكْبَرُ\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n١٥٤٩ - (١٣) [حسن لغيره] وعن أبي هريرةَ ﵁:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ بهِ وهو يَغْرِسُ غَرْسًا، فقال:\n\"يا أبا هريرة! ما الذي تَغْرِسُ؟ \".\nقُلتُ: غِراسًا. قال:\n\"ألا أدُلُّكَ على غِراس خيرٍ من هذا؟ (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)، تُغْرَس لَكَ بِكُلِّ واحدَةٍ شَجَرَةٌ في الجنَّةِ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن -واللفظ له-، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٥٥٠ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَقيتُ إبراهيمَ ليلة أُسريَ بي، فقالَ: يا محمدُ! أقْرِئْ أُمَّتَكَ مني\n_________\n(^١) كذا الأصل، وتبعه \"المجمع\" (١٠/ ٨٨) وغيره، والذي في \"المسند\" (٤/ ٣٦): \"عن بعض\"، وما بين المعكوفتين استدركتها منه. وأما المعلقون الثلاثة فتركوا الأصل كما هو لم يصححوا منه شيئًا رغم أنهم عزوه لأحمد بالجزء والصفحة كما هي عادتهم من الاستغناء عن التحقيق بالاكتفاء على العزو بالأرقام!!","vol":"2","page":231},{"text":"السلامَ، وأخبرهم أنَّ الجنَّة طيَّبةُ التَّربةِ، عَذْبَةُ الماءِ، وأنَّها قِيعَانٌ، وأَنَّ غِراسَها: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكْبَرُ) \".\nرواه الترمذي والطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، وزاد:\n\"ولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ\".\nروياه عن عبد الواحد بن زياد عن عبد الرحمن بن إسحاق عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن مسعود ﵁\".\n(قال الحافظ):\n\"أبو القاسم هو عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود؛ وعبد الرحمن هذا لم يسمع من أبيه. (^١) وعبد الرحمن بن إسحاق، هو أبو شيبة الكوفي؛ واهٍ\".\n\n١٥٥١ - (١٥) [حسن لغيره] ورواه الطبراني أيضًا بإسنادٍ واهٍ من حديث سلمان الفارسي، ولفظه: قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ في الجَنَّةِ قيعانًا؛ فأكثروا مِن غَرسِها\".\nقالوا: يا رسول الله! وما غَرْسُها؟ قالَ:\n\"سبحان اللهِ، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أَكْبرُ\".\n\n١٥٥٢ - (١٦) [حسن لغيره] وَعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قال: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ غُرِسَ لَهُ بِكُلِّ واحدةٍ مِنهُنَّ شجرةٌ في الجنَّةِ\".\nرواه الطبراني، وإسناده حسن، لا بأس به في المتابعات.\n_________\n(^١) قلت: هذا قول لابن معين، ووافقه غيره، جزم مرة أنه سمع منه. ووافقه آخرون، وجمع الحافظ بين القولين في \"التقريب\"، فقال: \"وقد سمع من أبيه لكن شيئًا يسيرًا\".","vol":"2","page":232},{"text":"١٥٥٣ - (١٧) [حسن] وعن أم هانئٍ ﵂ قالت:\nمَرَّ بي رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يَومٍ، فَقُلتُ: يا رسولَ الله! قد كَبِرْتُ (^١) وضَعُفْتُ -أو كما قالت- فمُرْني بِعَملٍ أعْملُهُ وأنا جالِسَةٌ. قالَ:\n\"سَبِّحي الله مئةَ تَسبيحةٍ؛ فَإِنَّها تعدِلُ لَكِ مئة رقبةٍ تَعتِقينها مِنْ وَلَدِ إِسماعيل، واحمِدي الله مئةَ تَحميدةٍ؛ فإنَّها تَعْدِلُ لَكِ مئةَ فَرَسٍ مُسْرَجَةٍ مُلْجَمةٍ تحملينَ عَلَيْها في سبيل اللهِ، وكَبِّري الله مئةَ تكبِيرةٍ؛ فَإنَّها تَعِدلُ لَكِ مئةَ بَدَنَةٍ مُقلَّدةٍ مُتَقَبَّلةٍ، وهَلِّلي الله مئةَ تَهليلةٍ -قال ابنُ خَلَفٍ: أحسِبه قال:- تَمْلأُ ما بينَ السَّماءِ والأرضِ، وَلا يُرفع يَومئَذٍ لأحدٍ عَمَلٌ (^٢)؛ إلا أن يأْتي بِمِثلِ ما أتيت\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، واللفظ له، والنسائي، ولم يقل: \"ولا يرفع. . . \" إلى آخره، والبيهقي بتمامه.\nورواه ابنُ أبي الدنيا، فَجعَل ثوابَ الرِّقاب في التَّحميدِ، ومئةَ فَرَسٍ في التسبيحِ، وقال فيه:\n\"وَهَلِّلي الله مئةَ تَهليلَةٍ؛ لا تَذَرُ ذَنبًا، ولا يَسبِقُها عَمَلٌ\".\nورواه ابن ماجه بمعناه باختصار.\nورواه الطبراني في \"الكبير\" بنحو أحمد، ولم يقل: \"أحسبه\".\n_________\n(^١) هذا هو الثابت في المخطوطة وفي \"المسند\". ووقع في مطبوعة عمارة: \"كبرت سِنِّي\"! وإنما هي عند \"أوسط الطبراني\" كما يأتي.\n(^٢) الأصل: (بمكة)! والتصحيح من المخطوطة وغيرها. وكان فيه زيادة: \"أفضل مما يرفع لك\"، فحذفتها لأنها ليست في \"المسند\" ولا في \"المجمع\"، وإنما هي عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧/ ١٦٨/ ٦٣٠٩)، فالظاهر أن المؤلف هو الذي لَفَّقَ بين الروايتين بدليل أنه وقع ذلك في \"المختصر\" أيضًا، في سند الطبراني متروك، أو من لا يعرف، ثم هي مباينة للسياق، وغفل عن هذا المعلقون على عادتهم! وعند البيهقي مكانها: \"مثل عملك\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣١٦).","vol":"2","page":233},{"text":"١٥٥٤ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هُريرةَ وأَبي سعيدٍ ﵄ عن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله اصطفى مِنَ الكَلامِ أربعًا: (سبحانَ الله والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أَكبرُ). فمن قال: (سبحانَ الله)؛ كُتبتْ له عِشرونَ حسنةً، وحُطَّتْ عنهِ عشرون سيئةً، ومن قال: (الله أكبرَ)؛ فمثلٍ ذلكَ، ومَنْ قال: (لا إله إلا الله)؛ فمثل ذلكَ، ومن قال: (الحمدُ لله ربِّ العالمينَ) مِنْ قبل نفسهِ؛ كتبتْ له ثَلاثون حسنةً، وَحُطَّتْ عنه ثَلاثون سيِّئةً\".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا والنسائي -واللفظ له-، والحاكم بنحوه وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\n\n١٥٥٥ - (١٩) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الطُّهورُ شطرُ الإيمان، و(الحمدُ للهِ) تملأُ الميزانَ، و(سبحانَ اللهِ والحمدُ للهِ) تَملآن -أو تملاُ- ما بين السماءِ والأرضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدقةُ برهانٌ، والصبرُ ضِياءٌ، والقرآنُ حجة لك أو عليك، كلُّ الناسِ يَغدو؛ فبائعٌ نفسهُ، فمعتِقُها أو موبِقُها\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي. [مضى ٤ - الطهارة/ ٧].\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، ومن جهل المعلقين هنا أنهم تشبعوا بعزوه للبخاري تعليقًا بلفظ: \"أفضل الكلام أربع، كذا قالوا ولم يزيدوا، وهو عنده أخصر من حديث سمرة المتقدم في الباب، فكان عليهم تقييد العزو بقولهم: باختصار شديد. ثم زعموا أن البيهقي زاد فيه: \"ولا إله إلا الله\"، وهي عندهم جميعًا، بينما هناك خلاف كبير بينهم وبين البيهقي، من ذلك أنه زاد في آخره كما ذكر المؤلف: \"من أكثر ذكر الله فقد برئ من النفاق، وهي ضعيفة، وقد أخرتها إلى الكتاب الآخر، فهذا مما كان يجب عليهم بيانه، لو كانوا يعلمون، بل إنهم أوهموا صحتها بتخريجهم وسكوتهم عنها.","vol":"2","page":234},{"text":"١٥٥٦ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁:\nإنَّ ناسًا مِنْ أصحابِ النبيِّ - ﷺ - قالوا للنبي - ﷺ -:\nيا رسول الله! ذَهبَ أهلُ الدُّثور بالأجورِ، يُصلُّونَ كما نُصلي، وَيصُومون كما نصومُ، ويتصدَّقونَ بِفُضولِ أموالِهِم. قال:\n\"أو ليسَ قد جَعَلَ اللهُ لكم ما تصدَّقون بِهِ؛ إنَّ بِكُلِّ تسبيحةٍ صدقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وكلِّ تحميدةٍ صدقةً، وأمرٍ بالمعروف صدقةً، ونهيٍ عن منكرٍ صدقةً، وفي بُضعِ أحدِكم صدَقةً\".\nقالوا: يا رسول الله! أيأتي أحدُنا شهوتَه ويكونُ لهُ فيها أجرٌ؟ قال:\n\"أرأيتُم لو وَضَعها في حَرامٍ، أكان عَليه وِزرٌ؟ فكذلك إذا وضَعَها في الحلالِ كانَ لَه أجرٌ\".\nرواه مسلم وابن ماجه.\n(الدُّثور) بضم الدال: جمع دَثْر بفتحها: وهو المال الكثير.\nو(البُضْعُ) بضم الموحدة: هو الجماع؛ وقيل: هو الفرج نفسه.\n\n١٥٥٧ - (٢١) [صحيح] وعن أبي سلمى راعي رسول الله - ﷺ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"بَخٍ بَخٍ لخمْسٍ ما أثْقلَهنَّ في الميزانِ: \" (لا إله إلا الله، وسبحانَ الله، والحمدُ لله، والله أكبرُ)، والَولَدُ الصَّالح يُتوفَّى للمَرءِ المسلمِ؛ فَيَحْتسِبُهُ\".\nرواه النسائي واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وصححه.\n\n١٥٥٨ - (٢٢) [صحيح لغيره] ورواه البزار بلفظه من حديث ثوبان. وحسَّن إسناده.","vol":"2","page":235},{"text":"١٥٥٩ - (٢٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث سفينة؛ ورجاله رجال \"الصحيح\". (^١)\n\n١٥٦٠ - (٢٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"خُلِق كُلُّ إنسانٍ من بني آدَمَ على ستِّينَ وثلاثِمئةِ مفصلِ، فمن كبَّر الله، وحَمدَ الله، وهلَّلَ الله، وسبَّح الله، واستغفر الله، وَعَزَلَ حَجرًا عَنْ طَريقِ المسلمينَ، (^٢) أو شوْكةً أو عظمًا عن طريق المسلمينَ، وأمَرَ بمعروف أوْ نَهى عن منكرٍ؛ عَدَدَ تلك الستِّينَ والثلاثِمئةِ [السُّلامى]، فإنَّه يُمسِي يَوْمئذٍ وقد زَحزحَ نفسهَ عنِ النَّارِ\". قال أبو توبةَ: ورُبَّما قال: \"يمشي\"، يعني بالشين المعجمة.\nرواه مسلم والنسائي.\n\n١٥٦١ - (٢٥) [حسن] وعَنِ ابن أبي أوْفى قال:\nقال أعرابِيٌّ: يا رسول الله! إنِّي قد عالَجْتُ القرآن فَلَمْ أَسْتطِعْهُ، فعلِّمْني شَيئًا يُجزئُ مِنَ القرآنِ؟ قال:\n\"قُلْ: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أكبرُ) \".\nفقالها، وأمْسَكَهَا بأصْبَعِهِ، فقالَ: يا رسولَ الله! هذا لِربِّي، فما لي؟\nقال:\n\"تقولُ: اللهُم اغْفِر لي، وارْحَمْني، وعافِني، وارْزقْني، -وأحْسبُهُ قال:- واهْدِني\".\n_________\n(^١) قلت: هو عنده في \"الأوسط\" (٦/ ٧١/ ٥١٤٨) من رواية عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن سفينة. وعكرمة مضعف في يحيى، والبزار رواه (٤/ ٩/ ٣٠٧٢) من طريق أخرى عن أبي سلام عن ثوبان. والمحفوظ عن أبي سلام عن أبي سلمى راعي رسول الله - ﷺ - كما في رواية النسائي وغيره المتقدمة. انظر \"الصحيحة\" (١٢٠٤).\n(^٢) في مسلم (٣/ ٨٢): \"الناس\" في الموضعين، وهو أبلغ، والزيادة منه. وكذا في \"شعب الإيمان\" (٧/ ١١١٦١/٥١١).","vol":"2","page":236},{"text":"ومضى الأعرابِيُّ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ذهبَ الأَعرابِيُّ وقد مَلأَ يَدَيْه خَيْرًا\".\nرواه ابن أبي الدنيا عن الحجاج بن أرطأة عن إبراهيم السكسكي عنه.\nورواه البيهقي مختصرًا، وزاد فيه:\nولا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ\".\nوإسناده جيد (^١).\n\n١٥٦٢ - (٢٦) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال:\nجاءَ أعرابيٌّ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: عَلِّمْني كَلَامًا أقولُهُ؟ قال:\n\"قُلْ: (لا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، اللهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسبحانَ الله ربِّ العالمينَ، ولا حولَ ولا قوّة إلا باللهِ العزِيزِ الحكيمِ).\nقال: هؤُلاءِ لِرَبِّي، فما لي؟ قال:\n\"قُلْ: (اللهَّم اغْفِرْ لي، وارحَمْني، واهْدِني، وارْزُقْني) \".\n\n١٥٦٣ - (٢٧) [صحيح] وزاد من حديث أبي مالك الأشجعي [عن أبيه] (^٢):\n\"وعافني\" (^٣).\n_________\n(^١) قال الناجي (ق ١٥٠/ ٢): \"هذا مما يتعجب منه، فقد رواه بمعناه بالزيادة فيه، وبدونها أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. . .\".\nقلت: وهو مخرج في \"إرواء الغليل\" (٢/ ١٢ - ١٣/ ٣٠٣).\n(^٢) سقطت من قلم المؤلف فيما يبدو من \"العجالة\"، فذكر أنه أوهم بذلك أمورًا ثلاثة ذكرها.\n(^٣) قلت: هذه الزيادة في حديث سعد أيضًا في رواية لمسلم (٨/ ٧١)، وكذا أحمد (١٥٦١)، وفي أخرى له (١٦١١)، ومسلم أيضًا: \"قال موسى (أحد رواته): أما (عافني)؛ فأنا أتوهم وما أدري\".","vol":"2","page":237},{"text":"وفي رواية قال:\n\"فإنَّ هؤلاءِ تجمعُ لكَ دُنْياكَ وآخِرتَكَ\".\nرواه مسلم.\n\n١٥٦٤ - (٢٨) [حسن لغيره] وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nجاء رجل بَدَوِيٌّ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! علِّمْني خَيْرًا؟ قال:\n\"قُلْ: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللهُ أكبر) \". قال: وَعَقدَ بيده أرْبعًا؛ ثم رتَّبَ (^١) فَقال: (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، والله أكبرُ)، ثَم رجَعَ، فلَّما رآه رسولُ الله - ﷺ - تَبَسَّمَ، وقال:\n\"تَفَكَّرَ البائِسُ\".\nفقال: يا رسولَ الله! (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ)، هذا كلُّهُ لله، فَما لي؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا قُلتَ: (سبحانَ الله)؛ قال اللهُ: صدَقْتَ. وإذا قُلتَ: (الحمدُ لله)؛ قال الله: صدَقْتَ. وإذا قُلْتَ: (لا إله إلا اللهُ)؛ قال اللهُ: صدَقتَ. وإذا قُلتَ: (اللهُ أكبرُ)؛ قال اللهُ: صدَقتَ. فتقولُ: (اللهمَّ اغفرْ لي)، فيقولُ اللهُ: قد فَعَلتُ. فتقولُ: (اللهمَّ ارحمنْي)؛ فيقولُ الله: قد فَعَلتُ. وتقولُ: (اللهمَّ ارْزُقْني)؛ فيقولُ الله: قد فَعَلتُ\".\nقال: فَعَقَدَ الأعرابيُّ سَبْعًا في يديْهِ (^٢).\n_________\n(^١) كذا الأصل، ولعل الصواب: \"ذهب\"، أو \"وثب\".\n(^٢) في \"الشعب\" (١/ ٣٥٥): \"يده\" على الإفراد. وكذلك هو في \"الأحاديث المختارة\" للضياء المقدسي (٢/ ٢٤/ ١)، وكذلك هو في بعض طرق حديث ابن أبي أوفى المتقدم قبل حديث، انظر \"الإرواء\". فلا يجوز الاستدلال به على شرعية عقد التسبيح باليدين كما يفعل البعض، والسنة الصحيحة خلافها.","vol":"2","page":238},{"text":"رواه ابنُ أبي الدنيا والبيهقيُّ. (^١)\n\n١٥٦٥ - (٢٩) وهو في \"المسند\" وسنن النسائي من حديث أبي هريرة بمعناه. (^٢)\n\n١٥٦٦ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن سَلمى أمِّ بني أبي رَافع مولَى رسولِ الله - ﷺ -؛ أنَّها قالتْ:\nيا رسول اللهِ! أخْبِرْني بكلماتٍ، ولا تكثِرْ عَليَّ؟ فقال:\n\"قولي: (اللهُ أكبرُ) عَشرَ مرَّاتٍ، يقولُ اللهُ: هذا لي. وقولي: (سبحانَ الله) عَشْرَ مرَّاتٍ، يقولُ اللهُ: هذا لي. وقولي: (اللهُمَّ اغْفِرْ لي)، يقولُ: قدْ فعَلْتُ. فتقولين عشْرَ مراتٍ، ويقول: قدَ فعلْتُ\".\nرواه الطبراني ورواته محتج بهم في \"الصحيح\". (^٣)\n\n١٥٦٧ - (٣١) [حسن] وعَنْ أبي هريرةَ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"خُذوا جُنَّتكُم\".\nقالوا: يا رسول الله! [أمِنْ] عدوّ [قد] (^٤) حَضَرَ؟ قال:\n\"لا، ولكن جُنَّتكمِ منَ النارِ؛ قولوا: (سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إله\n_________\n(^١) قلت: رواه بنحوه، وإسناده صحيح كما بينته في \"الصحيحة\" (٣٣٣٦)؛ خلافًا لما يشعر به المؤلف بتصديره إياه بـ (روي)، ولعل المعلقون الجهلة اغتروا بذلك، فضعفوه بـ (جعفر بن سليمان الضبعي)، ناقلين لكلامٍ للذهبي في ترجمته لم يفهموه، وذلك من آفاتهم، فالرجل ثقة، ومن رجال مسلم محتجًا به. وقد بسطت القول في الرد عليهم، وبيان جهلهم بهذا العلم في المصدر المذكور. والله المستعان.\n(^٢) يشير إلى الحديث الآتي في (٢٥ - الجنائز/ ٨ - باب) من المجلد الأخير بلفظ آخر، ويأتي الكلام عليه هناك. ولم يعرفه المعلقون الثلاثة، ولا أعطوه رقمًا خاصًا!\n(^٣) قلت: وكذا قال الهيثمي، لكن شيخ الطبراني محمد بن صالح بن الوليد النرسي لا يعرف، كما بينت في \"الضعيفة\" (٦٦٢٠) بيد أنه ثبت بلفظ: \"يا أم رافع! إذا قمت إلى الصلاة فسبحي الله عشرًا. . \" الحديث أتم منه، وهو في \"الصحيحة\" (٣٣٣٨).\n(^٤) زيادتان من \"السنن الكبرى\" للنسائي (٣/ ٢١٢/ ١٠٦٨٤).","vol":"2","page":239},{"text":"إلا الله، واللهُ أكبرُ)؛ فإنَّهُنَّ يأْتينَ يومَ القيامة مُجنباتٍ ومُعقِّباتٍ، وهُنَّ الباقياتُ الصالحاتُ\".\nرواه النسائي -واللفظ له-، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nوكذا رواه الطبراني في الأوسط، وزاد: \"ولا حول ولا قوة إلا بالله\". (^١)\n(جُنَّتكم) بضم الجيم وتشديد النون؛ أي: ما يستركم ويقيكم.\nو(مجنَّبات) بفتح النون؛ أي: مقدمات أمامكم. وفي رواية الحاكم \"منجيات\" بتقديم النون على الجيم.\nورواه في \"الصغير\" من حديث أبي هريرة، فجمع بين اللفظين فقال:\n\"ومنجيات ومجنبات\".\nوإسناده جيد قوي.\nو(معقَّبات) بكسر القاف المشددة؛ أي: تعقبكم وتأتي من ورائكم.\n\n١٥٦٨ - (٣٢) [صحيح] وعَنِ النعمان بنِ بشيرٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ ممَّا تذكرونَ مِنْ جلالِ الله؛ التسبيحُ والتهليلُ والتحميدُ، ينعطِفنَ حوْلَ العرْشِ، لهُنَّ دوِيٌّ كدويِّ النَّحْلِ، تُذَكَّر بصاحِبِها. أما يُحِبُّ أحدُكُمْ أنْ يكونَ لَهُ -أو لا يزال لَهُ- مَنْ يُذكَّر به\".\nرواه ابن أبي الدنيا وابن ماجه -واللفظ له-، والحاكم وقال:\n_________\n(^١) هذا السطر كان في الأصل بعد قوله: \"بتقديم النون على الجيم\"، فنقلته إلى هنا، لأنه اللائق به كما هو ظاهر.","vol":"2","page":240},{"text":"\"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\n\n١٥٦٩ - (٣٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما على الأرض أحدٌ يقول: (لا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا باللهِ)؛ إلا كُفِّرتْ عنه خطاياه، ولو كانَتْ مِثلَ زَبدِ البحرِ\".\nرواه النسائي والترمذي -واللفظ له-، وقال:\n\"حديث حسن، وروى شعبة هذا الحديث عن أبي بلج بهذا الإسناد نحوه، ولم يرفعه\" انتهى.\nورواه ابن أبي الدنيا والحاكم، وزادا:\n\"سبحان الله والحمد لله\".\nوقال الحاكم:\n\"حاتم ثقة، وزيادته مقبولة\". يعني حاتم بن أبي صغيرة.\n\n١٥٧٠ - (٣٤) [حسن] وعن أنسٍ ﵁:\nأن رسول الله - ﷺ - أخذ غُصنًا فنفضهُ فلم ينتفض، ثم نفضهُ فلم ينتفض، ثم نفضَهُ فانتفضَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ (سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، والله أكبرُ)؛ ينفضنَ الخطايا كما تنفضُ الشجرةُ ورقها\".\n_________\n(^١) قلت: وقع في سنده خطأ لم يتنبه له الذهبي فرد تصحيحه، ونقله المعلقون الثلاثة وأقروه! ولكنهم قالوا في الحديث: \"حسن بشواهده\"! ولا شاهد له! لكن إسناد ابن ماجه صحيح، وبيان هذا كله في \"الصحيحة\" (٣٣٥٨).","vol":"2","page":241},{"text":"رواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\"، والترمذي، ولفظه:\nأن النبي - ﷺ - مر بشجرة يابسةِ الورقِ فضربَها بعصًا، فتناثر ورقُها، فقال: \"إنَّ (الحمدَ لله، وسبحانَ الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر)؛ لَتُساقِطُ مِن ذنوبِ العبدِ كما تَسَاقطَ ورقُ هذهِ الشجرةِ\".\nوقال: \"حديث غريب، ولا نعرف للأعمش سماعًا من أنس، إلا أنه قد رآه ونظر إليه\" انتهى.\n(قال الحافظ): \"لم يروه أحمد من طريق الأعمش\".\n\n١٥٧١ - (٣٥) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ﵁ قال:\n\"إنَّ الله قسَمَ بينكم أخلاقَكُمْ، كما قسَم بينكم أرْزاقَكم، وإنَّ الله يُؤْتي المالَ من يُحبُّ ومَنْ لا يحِبُّ، ولا يُؤتي الإيمانَ إلا مَنْ أحبَّ، فإذا أحبَّ الله عبدًا أعطاهُ الإيمانَ، فمن ضنَّ بالمالِ أن ينفِقه، وهاب العدُوَّ أن يجاهِدَه، والليلَ أن يُكابِدَهُ؛ فليُكثِر مِنْ قولِ: (لا إله إلا الله، والله أكبرُ، والحمدُ لله، وسبحانَ اللهِ) \".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات، وليس في أصلي رفعه (^١).\n(ضنَّ) بالضاد المعجمة؛ أي: بخل.\n\n١٥٧٢ - (٣٦) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"التأَنِّي مِنَ اللهِ، والعجَلَة مِنَ الشيطانِ، وما أَحدٌ أكثرُ معاذِير مِنَ الله، ومَا [من] (^٢) شيءٍ أَحبُّ إلى الله مِنَ الحمدِ\".\n_________\n(^١) قلت: وكذلك رواه ابن المبارك في \"الزهد\" (١١٣٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٧٥) موقوفًا لكنه في حكم المرفوع. ولجملة الضن بالمال شاهد عن أبي أمامة تقدم في أول الباب.\n(^٢) زيادة من \"مسند أبي يعلى\".","vol":"2","page":242},{"text":"رواه أبو يعلى، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n\n١٥٧٣ - (٣٧) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما أنعم اللهُ ﷿ على عبدٍ نعمةً، فحمِدَ الله ﷿ عليها؛ إلا كانَ ذلِكَ أفْضَلَ مِنْ تِلْكَ النِّعمةِ. . . \".\nرواه الطبراني، وفيه نكارة (^١).\n_________\n(^١) قلت: لكن قد جاء عند ابن ماجه بإسناد حسن من حديث أنس مرفوعًا دون قوله: \"وإن عظمت\" المشار إليها بنقاط. . ولذلك أوردته هنا دونها، وأوردته بها في الكتاب الآخر، وقد خرجته في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٢٠١١) من أجل هذه الزيادة المنكرة مع بيان موضع تخريج الحديث بطرقه وألفاظه. ولم يتنبه لهذا الفرق بين رواية الطبراني ورواية ابن ماجه الحافظ الناجي فقال (١٥٢/ ١): \"رواه ابن ماجه بمعناه\"!","vol":"2","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-275>٨ - (الترغيب في جوامع من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير).</span>\n١٥٧٤ - (١) [صحيح] عن جُويريةَ ﵂:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - خَرجَ مِنْ عندِها، ثم رَجعَ بعدَ أن أضْحَى وهيَ جالِسَةٌ، فقالَ:\n\"ما زِلتِ على الحالِ الَّتي فارَقْتُكِ عليها؟ \".\nقالَتْ: نعمْ. قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لقد قُلْتُ بَعْدَكِ أربعَ كلماتٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ منذُ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: (سبحانَ اللهِ وبحمدهِ، عَدَد خَلْقِهِ، وَرضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدادَ كَلِماتِهِ) \".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي.\nوفي رواية لمسلم:\n\"سُبحانَ الله مِدَدَ خَلْقِهِ، سبحانَ اللهِ رِضا نفسِهِ، سُبحانَ الله زِنةَ عَرْشِه، سبحانَ اللهِ مِدادَ (^١) كَلماتهِ\".\nزاد النسائي (^٢) في آخره:\n\"والحمدُ لله كَذلِكَ\".\nوفي رواية له:\n\"سبحانَ اللهِ وبحمده، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر، عَددَ خَلْقِهِ، ورِضا نَفْسِه، وزنَةَ عَرْشِهِ، ومِداد (^٣) كلماتِه\".\nولفظ الترمذي:\n_________\n(^١) الأصل: \"عداد\"، والتصحيح من \"مسلم\" (٨/ ٨٤)، و\"النسائي\" (٢١٢/ ١٦١).\n(^٢) يعني في \"اليوم والليلة\" (٢١٢ - ٢١٣).\n(^٣) الأصل: \"عداد\"، والتصحيح من \"مسلم\" (٨/ ٨٤)، و\"النسائي\" (٢١٢/ ١٦١).","vol":"2","page":244},{"text":"أن النبيَّ - ﷺ - مرَّ عليها وهي في مَسْجِدِها (^١)، ثم مرَّ بها وهي في المسجِدِ (^٢)، قَرِيبٌ نِصفَ النَّهارِ، فقال لها:\n\"ما زِلتِ على حالِكِ؟ \".\nفقالتْ: نعم. فقال:\n\" [ألا] أُعَلِّمُكِ كلِماتٍ تقولينَها: سُبْحانَ الله عَددَ خَلقِهِ، سبحانَ الله عَددَ خَلْقِهِ، سبحانَ اللهِ عددَ خَلْقِهِ (ثلاثَ مرات) (^٣). سبحان اللهِ رِضا نَفْسِهِ، سبحانَ الله رِضا نَفْسِهِ، سبحانَ اللهِ رِضا نَفْسِه (ثلاث مرات) (^٤).\nوذَكَر زِنةَ عَرْشِهِ، ومدَادَ كلماتِهِ؛ ثلاثًا ثلاثًا\".\nوقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية للنسائي تكرار كل واحدةٍ ثلاثًا أيضًا.\n\n١٥٧٥ - (٢) [صحيح] (نوع آخر) عن أبي أمامة ﵁ قال:\nرآني النبيُّ - ﷺ - وأنا أُحرِّكُ شَفَتيِّ، فقال لي:\n\"بأيِّ شيءٍ تحرِّكُ شَفَتَيكَ يا أبا أُمامَةَ؟ \".\nفقلتُ: أذْكُرُ الله يا رسولَ اللهِ! فقال:\n\"ألا أُخبِرُكَ بأكثَرَ وأفضَلَ مِنْ ذِكرِكَ بالليلِ والنهارِ؟ \".\n_________\n(^١) الأصل \"المسجد\"، والتصحيح من \"الترمذي\" والزيادة الآتية منه.\n(^٢) ليس في \"الترمذي\" (وهي في المسجد)، ولا هي في \"المسند\" (٦/ ٤٣٠) أيضًا، وإنما هي عنده بهذا اللفظ في الموضع الأول. وكل هذه التصحيحات مما فات المعلقين الثلاثة! وهم يدعون التحقيق!!\n(^٣) ما بين الهلالين تأكيد من المؤلف ليس في (الترمذي)، وكذلك قوله: وذكر. . . إلخ؛ هو من عنده تلخيصًا لرواية الترمذي، والمراد أنه قال كلًا من الجملتين: \"سبحان الله زنة عرشه\" و\"سبحان الله مداد كلماته\" ثلاثًا ثلاثًا.\n(^٤) ما بين الهلالين تأكيد من المؤلف ليس في (الترمذي)، وكذلك قوله: وذكر … إلخ؛ هو من عنده تلخيصًا لرواية الترمذي، والمراد أنه قال كلًا من الجملتين: \"سبحان الله زنة عرشه\" و\"سبحان الله مداد كلماته\" ثلاثًا ثلاثًا.","vol":"2","page":245},{"text":"قُلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"تقولُ: (سبحانَ اللهِ عَدَدَ ما خَلَقَ، سبحانَ اللهِ مِلءَ ما خَلَقَ، سبحانَ الله عَددَ ما في الأرضِ، سبحانَ الله مِلءَ ما في الأرضِ والسماءِ، سبحانَ اللهِ عدد ما أَحْصى كتابُهُ، سبحانَ الله مِلءَ ما أَحْصَى كتابُه، سبحانَ اللهِ عَددَ كُل شَيءٍ، سبحان الله مِلءَ كل شَيءٍ، الحمدُ لله عَدَدَ ما خَلَقَ، والحمدُ لله مِلءَ ما خَلَقَ، والحمدُ لله عَدَدَ ما في الأرض والسماءِ، والحمدُ لله مِلءَ ما في الأرضِ والسماءِ، والحمدُ لله عَددَ ما أَحْصى كِتابُه، والحمدُ لله مِلءَ ما أحصى كتابهُ، والحمد لله عَدَدَ كلِّ شيءٍ، والحمدُ لله مِلء كلِّ شَيءٍ) \".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا -واللفظ له-، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" باختصار، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n[صحيح لغيره] ورواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن، (^١) ولفظه قال:\n\"أفلا أُخبركَ بشَئٍ إذا قُلته ثُمَّ دأَبْتَ اللَّيْلَ والنهارَ لَم تَبْلغْهُ؟ \".\nقلتُ: بَلى. قال:\n\"تقولُ: (الحمدُ لله عَدَدَ ما أحصى كِتابُهُ، والحمد لله عدَدَ ما في كتابِهِ، والحمدُ لله عَدَدَ ما أَحْصَى خلقهُ، والحمدُ لله مِلءَ ما في خلقهِ، والحمدُ لله مِلءَ سماواته وأرضه، والحمدُ لله عَدَد كلِّ شَيء، والحمدُ لله على كلِّ شيء)، وتُسَبِّح مِثلَ ذلك، وتكبِّرُ مِثْلَ ذلِكَ\".\n_________\n(^١) قلت: إسناد رواية الطبراني هذه فيها خلل بينته في \"الصحيحة\" (٢٥٧٨)، لكن رواها النسائي وغيره بسند حسن، وإسناد الرواية الأولى صحيح، وبذلك صارت هذه صحيحة، وجهل ذلك المعلقون الثلاثة، فقالوا: \"حسن، رواه أحمد. . \"، مع أن إسناد أحمد صحيح!!","vol":"2","page":246},{"text":"١٥٧٦ - (٣) [حسن] وعن مصعب بن سعد عن أبيه:\nأَنَّ أعرابيًّا قال للنبيِّ - ﷺ -: عَلّمْني دُعاءً لَعَلَّ الله أنْ ينفعني بِهِ؟ قال:\n\"قُلْ: اللهُمَّ لَكَ الحمدُ كلُّه، وإليكَ يرجعُ الأَمرُ كُلُّهُ\".\nرواه البيهقي من رواية أبي بلج، واسمه يحيى بن سليم، أو ابن أبي سليم. (^١)\n\n١٥٧٧ - (٤) [حسن لغيره] (نوع آخر) عن سلمان ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"قالَ رجلٌ: (الحمد لله كثيرًا)، فأعظمها الملَكُ أن يكتبها، فراجع فيها ربه ﷿ فقال: اكتبها كما قال عبدي [كثيرًا] (^٢) \".\nرواه الطبراني بإسناد فيه نظر.\n\n١٥٧٨ - (٥) [حسن لغيره] وروى أبو الشيخ ابن حيان من طريق عطية عن أبي سعيد مرفوعًا أيضًا:\n\"إذا قال العبدُ: (الحمدُ لله كثيرًا)؛ قال اللهُ تعالى: اكتبوا لعبدي رحمتي كثيرًا\".\n_________\n(^١) قلت: هو مختلف فيه كما بينه المؤلف في آخر كتابه، وذلك يعني أنه حسن الحديث، إلا ما ظهر خطؤه. . والحديث في \"شعب الإيمان\" (٤/ ٩٧/ ٤٣٩٨)، ووقع في بعض رجاله خطأ مطبعي، وضعفه الثلاثة!!\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"المعجم الأوسط\" و\"المجمع\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٥٢) لبعض شواهده، أحدها الآتي بعده.","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type='title' id=toc-276>٩ - (الترغيب في قول: لا حول ولا قوة إلا بالله).</span>\n(قال المملي) ﵁:\n\"قد تقدم قريبًا في أحاديثَ كثيرةٍ ذكرُ \"لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ\"، منها حديث أمَّ هانِئٍ وحديثُ عبد الله بنِ عَمرو، وغيرها، فأغنى قربُها مِنْ إعادتها\".\n\n١٥٧٩ - (١) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له:\n\"قُلْ لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ؛ فإنَّها كنزٌ من كُنوزِ الجنَّةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٥٨٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعَن أبي هريرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَكثِرْ مِنْ قولِ لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلا بالله؛ فإنَّها [كنز] مِنْ كنوزِ الجنَّة\".\nرواه الترمذي وقال: (^١)\n\"هذا حديث إسناده ليس بمتصل، مكحول لم يسمع من أبي هريرة\".\n[صحيح] ورواه الحاكم وقال: \"صحيح ولا علة له\"، ولفظه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) تمام الرواية عند الترمذي:\n\"قال مكحول:\nفمن قال: (لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجا من الله إلا إليه)؛ كشف الله عنه سبعين بابًا من الضر، أدناهن الفقر\".\nقلت: هو عن مكحول صحيح الإسناد، ولكنه معضل، وقد ذكر المؤلف لهذا الحديث عدة روايات، احتفظت منها هنا بما صح، وما ليس كذلك فهو من حصة الكتاب الآخر، وأما المعلقون الجهلة، فخلطوا الصالح بالطالح، وصدروا الحديث بكل رواياته ودرجاته بقولهم:\n\"حسن، رواه. . . \"، (خبط لزق)! والله المستعان.","vol":"2","page":248},{"text":"ألا أعلِّمُكَ -أو ألا أدُلُّكَ على- كَلِمةٍ مِنْ تحتِ العَرْشِ مِنْ كَنزْ الجنَّةِ؟\nتَقولُ: (لا حَولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ)، فيقولُ الله: أسلَم عَبْدي وَاستَسْلَمَ.\n\n١٥٨١ - (٣) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ألا أدُلُّكَ على بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ؟ \".\nقال: وما هو؟ قال:\n\"لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ\".\nرواه أحمد والطبراني؛ إلا أنه قال:\n\"ألا أدُلُّكَ على كنزٍ من كُنوزِ الجنَّةِ؟. .\".\nوإسناده صحيح إن شاء الله، فإن عطاء بن السائب ثقة، وقد حدث عنه حماد بن سلمة قبل اختلاطه (^١).\n\n١٥٨٢ - (٤) [صحيح] وعن قَيْسِ بنِ سعدِ بن عُبادة:\nأنَّ أباه دفعه (^٢) إلى النبيِّ - ﷺ - يخدمُه، قال: فأتى عليَّ نبيُّ الله - ﷺ - وقد صلَّيتُ ركعتين، (^٣) فضربني برجلهِ وقال:\n\"ألا أدلُّكَ على بابٍ من أبوابِ الجنَّةِ؟ \".\nقلتُ: بلى. قال:\n\"لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ\".\n_________\n(^١) قلت: هذا لا يكفي في تصحيح إسناده، لأنه قد ثبت أنه سمع منه بعد اختلاطه أيضًا، وإنما هو صحيح بشواهده المذكورة في الباب، وقد خرجته مع بعض منها في \"الصحيحة\" (١٥٢٨).\n(^٢) الأصل: \"رفعه\"، والتصحيح من المخطوطة و\"المستدرك\" (٤/ ٢٩٠) وغيرهما.\n(^٣) زاد البيهقي (١/ ٤٤٥): \"واضطجعت\". وسنده صحيح.","vol":"2","page":249},{"text":"رواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\" (^١).\n\n١٥٨٣ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أيوبَ الأنصاري ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - ليلةَ أُسرِيَ به مَرَّ على إبراهيم ﵇، فقال:\nمَنْ مَعَكَ يا جبرائيل؟\nقال: هذا محمدٌ.\nفقال له إبراهيمُ ﵇: يا محمدُ! مُرْ أمَّتكَ فَليُكْثِرُوا مِن غِراسِ الجنَّة، فإنَّ تُربتَها طيبّةٌ. وأرضَها واسعةٌ.\nقال: ما غِراسُ الجنَّةِ؟\nقال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا بالله.\nرواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٥٨٤ - (٦) [حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا في \"الذكر\"، والطبراني من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أَكْثِروا مِنْ غِراس الجنَّة؛ فإنِّه عذبٌ ماؤها، طيِّبٌ تُرابُها، فأكْثِروا مِنْ غِراسها\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما غِراسُها. قال:\n\"ما شاءَ الله، لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ\".\n_________\n(^١) قلت: اقتصاره في العزو عليه يوهم أنه لم يخرجه أحد ممن هو أعلى منه وأشهر، وليس كذلك، فقد أخرجه الترمذي وصححه وأحمد والبزار وغيرهم كما هو مخرج في \"الصحيحة\" (١٥٢٨). مع بيان صحة إسناده. وأما المعلقون الثلاثة فاقتصروا على تحسينه، وأما السبب فلا يدريه أحد حتى ولا هم أنفسهم! لأنهم يقولون ما لا يعلمون.","vol":"2","page":250},{"text":"١٥٨٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:\nكنتُ أمشي خَلْفَ النبيّ - ﷺ -، فقال لي:\n\"يا أبا ذَرٍّ! ألا أدُلُّكَ على كَنزٍ من كنوز الجنةِ؟ \".\nقلتُ: بلى. قال:\n\"لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ\".\nرواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا، وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type='title' id=toc-277>١٠ - (الترغيب في أذكار تقال بالليل وبالنهار غير مختصة بالصباح والمساء).</span>\n١٥٨٦ - (١) [صحيح] عن أبي مسعودٍ ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَنْ قَرأ بالآيتينِ مِنْ آخرِ سورةِ ﴿البقرة﴾ في لَيْلَةٍ كفَتاهُ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة.\n(كفتاه) أي: أجزأتاه عن قيام تلك الليلة.\nوقيل: كفتاه ما يكون من الآفات تلك الليلة.\nوقيل: كفتاه من كل شيطان فلا يقربه ليلته.\nوقيل: معناه حسبه بهما فضلًا وأجرًا، وقال ابن خزيمة في \"صحيحه\":\n\"باب ذكر أقل ما يجزئ من القراءة في قيام الليل\". ثم ذكره. وهذا ظاهر. والله أعلم.\n\n١٥٨٧ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آياتٍ في لَيْلَةٍ؛ لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الغافلينَ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (^١)، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ١٣ - القرآن/ ١ - ٢١ - حديث].\n\n١٥٨٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"أَيعْجزُ أحدُكُم أن يَقرأ ثُلثَ القرآنِ في ليلةٍ؟ \".\n_________\n(^١) قلت: عزوه لابن خزيمة وهم، فإنه لم يروه بهذا اللفظ عن أبي هريرة، وإنما بلفظ: \"مئة آية\"، كما تقدم في آخر (٦ - النوافل/ ١١ - الترغيب في قيام الليل). وإنما رواه من حديث ابن عمرو كما سبق هناك، وهو به صحيح.","vol":"2","page":252},{"text":"فَشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أيُّنا يُطيقُ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ فقال:\n\" (الله الواحدُ الصَّمَدُ) ثُلثُ القرآنِ\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n\n١٥٨٩ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nمَنْ قَرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ كلَّ لَيلْةٍ، منَعه الله ﷿ بِها مِنْ عذِاب القَبرِ.\nوكنا في عهدِ رسول الله - ﷺ - نُسمِّيها المانِعةَ، وإنَّها في كتابِ الله ﷿ سورةٌ مَنْ قَرأ بها في ليلةٍ فَقَدْ أَكْثَرَ وأَطابَ.\nرواه النسائي واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". [مضى ١٣ - القرآن/ ١٠].\n\n١٥٩٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛ في يوم مِئَةَ مرَّةٍ؛ كانت له عِدلَ عَشرِ رقابٍ، وكُتِبَتْ له مِئةُ حسنةٍ، ومُحيَتْ عنه مِئَةُ سيِّئَةٍ، وكانتْ له حِرْزًا من الشيطانِ يومهُ ذلك حتى يُمسيَ، ولَمْ يأتِ أحدٌ بأفضَلَ مما جاءَ به؛ إلا أحدٌ عملَ أكثَرَ مِنْ ذلكَ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. وزاد مسلم والترمذي والنسائي:\n\"ومن قال: (سبحانَ اللهِ وبحمدِه)، في يومٍ مِئَةَ مرَّةٍ؛ حُطَّت خطاياه ولو كانتْ مِثلَ زَبَدِ البحرِ\".","vol":"2","page":253},{"text":"١٥٩١ - (٦) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قال: (لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛ مِئَتَيْ مَرّةٍ في يومٍ؛ لَمْ يَسْبِقه أحدٌ كانَ قبْلَهُ، وَلَم يُدرِكهُ أحدٌ بعدهُ، إلا مَنْ عَمِلَ بأَفضلَ مِنْ عَمَلِهِ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد والطبراني. (^١)\n_________\n(^١) قلت: ورواه الحاكم أيضًا (١/ ٥٠٠)، لكن وقع عنده (مئة) مكان (مئتي)، وهو خطأ مخالف لمصادر التخريح، أو أنها مختصرة، ففي بعضها بلفظ: \". . مئة مرة إذا أصبح، ومئة مرة إذا أمسى. . \"، وفيها رد على بعض المعاصرين ممن ألف في سنية (المسبحة)! وزعم مشروعية الذكر بعدد المئات محتجًا بهذا الحديث، فكأنه جهل أو تجاهل هذه الرواية المبينة أن المئتين ليستا في وقت واحد! وإنما مئة صباحًا، ومئة مساء، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥٦٢).","vol":"2","page":254},{"text":"<span data-type='title' id=toc-278>١١ - (الترغيب في آيات وأذكار بعد الصلوات المكتوبات).</span>\n١٥٩٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ فقراءَ المهاجرينَ أَتَوْا رَسولَ الله - ﷺ - فقالوا: ذَهَبَ أهلُ الدُّثُور (^١) بالدَّرَجاتِ العُلا، والنَّعيمِ المقُيمِ. قال:\n\"وما ذاكَ؟ \".\nقال: يُصَلُّونَ كما نُصَلي، ويصُومونَ كما نصومُ، ويتصدَّقونَ ولا نَتَصَدَّقُ، ويعتقون ولا نَعتِقُ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَفلا أُعلِّمُكم شَيئًا تُدرِكون بِه مَنْ سَبَقكُمْ، وتَسْبِقونَ به مَنْ بَعْدَكُمْ، ولا يكونُ أحدٌ أفضلَ منكم؛ إلا مَنْ صَنَع مثلَ ما صنعتُم؟ \".\nقالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"تُسبِّحون، وتكبِّرون، وتحمدون، دُبرَ كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين مرّة\".\nقال أبو صالح (^٢): فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله - ﷺ -، فقالوا:\nسمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ذلك فضل الله يُؤتيه من يشاء\".\nقال سُمَيٌّ: فحدَّثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمتَ، إنما قال لك: تسبِّح ثلاثًا وثلاثين، وتحمد ثلاثًا وثلاثين، تكبِّرُ أربعًا وثلاثين.\nقال: فرجعت إلى أبي صالح فقلت له ذلك. فأخذ بيدي فقال:\n(الله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله)، (الله أكبر، وسبحان الله،\n_________\n(^١) بضم الدال المهملة؛ جمع (دَثْر): وهو المال الكثير.\n(^٢) هو راوي الحديث عن أبي هريرة، واسمه ذكوان.","vol":"2","page":255},{"text":"والحمد لله)، حتَّى يبلغ من جميعهن ثلاثًا وثلاثين.\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سبَّح [الله] (^١) في دُبُر كل صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبَّر الله ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسعة وتسعون، ثم قال تمام المئة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيءٍ قدير)؛ غُفِرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر\".\nورواه مالك، وابن خزيمة في \"صحيحه\" بلفظ هذه، إلا أن مالكًا قال:\n\"غفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر\". (^٢)\nورواه أبو داود، ولفظه: قال أبو هريرة:\nقال أبو ذرٍّ: يا رسولَ الله! ذهب أصحاب الدَّثور بالأجور، يُصَلُّون كما نُصلِّي، ويَصومون كما نصومُ، ولهم فُضول (^٣) أموال يتصدقون بها، وليس لنا مالٌ نتصدَّقُ به. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا أبا ذرٍّ! ألا أعلمك كلمات تُدرك بها من سبقك، ولا يلحقك من خلفك، إلا من أخذ بمثل عملك؟ \".\n_________\n(^١) أسقطت من الأصل ومن المخطوطة ومن مطبوعة (الثلاثة)! مع أنهم ذكروها في التعليق! والتصويب من \"صحيح مسلم\".\n(^٢) ومن طريق مالك رواه النسائي في \"عمل اليوم\" (٢٠٢/ ١٤٢). وزاد في رواية له (١٤٣): \"يحيي ويميت\"، وهي شاذة أو منكرة، ولعلها من شيخ النسائي (محمد بن وهب) وهو الحراني، قال النسائي: \"لا بأس به\". وقد أخطأ أيضًا في اسم أحد رواته كما بينه النسائي. ومن أخطاء المعلقين الثلاثة أنهم عزوا الحديث للنسائي بالرقمين المذكورين من حديث ابن عباس! وإنما هو عنده -كغيره- من حديث أبي هريرة.\n(^٣) في الأصل والمخطوطة: \"فضل\"، والتصويب من \"أبي داود\" و\"المسند\" أيضًا، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٣٤٨).","vol":"2","page":256},{"text":"قال: بلى يا رسول الله! قال:\n\"تُكبِّر الله دُبُر كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، وتحمدُه ثلاثًا وثلاثين، وتُسبِّحه ثلاثًا وثلاثين، وتختِمُها بـ (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمدُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ)؛ غُفِرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر (^١) \". (*)\n\n١٥٩٣ - (٢) [صحيح] وعن كعب بن عجرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مُعقِّفباتٌ لا يخيبُ قائلهنَّ أو فاعلهن دُبُر كل صلاةٍ مكتوبة؛ ثلاثٌ وثلاثون تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثون تحميدة، وأربع وثلاثون تكبيرة\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي.\n\n١٥٩٤ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خصْلتان لا يُحصيهما عبدٌ إلا دخل الجنَّة، وهما يسيرٌ، ومن يعملُ بهما قليلٌ، يسبِّح الله أحدكم دبُر كلِّ صلاةٍ عشْرًا، ويحمدُه عشرًا، ويكبِّرُه عشرًا، فتلك مئةٌ وخمْسون باللِّسانِ، وألفٌ وخمسُمئة في الميزانِ، وإذا أوى إلى فراضه يُسبّح ثلاثًا وثلاثين، ويحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ويكبِّرُ أربعًا وثلاثين.\nفتِلْك مئة باللسان، وألفٌ في الميزان -قال رسول الله - ﷺ -:- وأيُّكُمْ يعمل في يومه وليله ألفيْن وخمسمئة سيِّئةً؟ \".\nقال عبد الله: رأيت رسولَ الله - ﷺ - يَعقِدُهُنَّ بيده. قال:\nقيل: يا رسولَ الله! كيف لا يُحصيهما؟ قال:\n_________\n(^١) كذا الأصل تبعًا لأبي داود، ولم ترد هذه الزيادة: \"غفرت ذنوبه. . \" عند أحمد في هذه الرواية؛ وهو الصواب كما حققته في \"صحيح أبي داود\" (١٣٤٨)، وهي غير منسجمة مع السياق كما هو ظاهر، وإنما هي في رواية مالك المتقدمة، وقبلها رواية مسلم، فكأنه دخل على الراوي حديث في حديث.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هنا من متن الكتاب [(الدثور): بضم الدال المهملة؛ جمع (دَثْر): وهو المال الكثير]، واستدركها الشيخ مشهور وقال (أثبتُّها من المنيرية)\nقال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقد ذكرها الشيخ ناصر - ﵀ - بحروفها في الهامش","vol":"2","page":257},{"text":"\"يأتي أحدكم الشيطانُ وهو في صلاته ليقولُ له، اذْكر كذا، اذْكر كذا، ويأتيه عند منامه فيُنَوِّمُهُ\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له. [مضى ٦ - النافل/ ٩].\n(قال المملي):\n\"رووه كلهم عن حماد بن زيد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله\".\n\n١٥٩٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قرأَ آية الكُرسي دُبُرَ كلِّ صلاةٍ؛ لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت\".\nرواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح. وقال شيخنا أبو الحسن (^١):\n\"هو على شرط البخاري\"، وابن حبان في \"كتاب الصلاة\" (^٢) وصححه. (^٣)\n_________\n(^١) هو علي بن المفضل بن علي أبو الحسن بن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي المالكي، كان من أئمة المذهب [المالكي]، ومن حفاظ الحديث، وَرِعًا ديّنًا، رضيّ الأخلاق. ومات سنة (٦١١). كما في \"تذكرة الحفاظ\" (٤/ ١٨٧ - ١٨٨).\n(^٢) قلت: \"كتاب الصلاة\" لابن حبان، هو كتاب له مفرد عن كتابه \"الصحيح\" الذي سماه بـ\"التقاسيم والأنواع\"، وقد نص هو على ذلك، فقد جاء في \"معجم البلدان\" لياقوت ما نصه -وقد ساق أسماء العشرات من كتبه- (١/ ٤١٨/ ٢):\n\"وكتاب \"صفة الصلاة\" أدرك عليه في \"كتاب التقاسيم\"، فقال: في أربع ركعات يصليها الإنسان ستمئة سنة عن النبي - ﷺ -، أخرجناها بفصولها في \"كتاب صفة الصلاة\"، فأغنى ذلك عن نظمها في هذا النوع من هذا الكتاب\".\nوقد خفيت هذه الحقيقة على الحافظ الناجي، فقال عقب قول المؤلف (في كتاب الصلاة):\n\"أي من صحيحه\"! وكذلك خفيت على الحافظ السيوطي، فإنه عزاه في \"الجامع الصغير\" و\"الكبير\" لـ (حب)، أي في \"صحيحه\" كما هو اصطلاحه الذي نص عليه في المقدمة، ولم يخرجه فيه، ولذلك لم يورده الهيثمي في \"موارد الظمآن\"، فتنبه.\n(^٣) في الأصل هنا قوله: (وزاد الطبراني في بعض طرقه: \"و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ \"، وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضًا).\nقلت: هذا من تساهل المؤلف، وقلده الثلاثة، وفي إسناده من كذب الدارقطني، مع مخالفته للحديث الصحيح، وهو بهذه الزيادة منكر، وبيانه في \"الضعيفة\" (٦٠١٢).","vol":"2","page":258},{"text":"١٥٩٦ - (٥) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - أخذ بيده يومًا ثم قال:\n\"يا معاذ! والله إنِّي لأحبك\".\nفقال له معاذٌ: بأبي أنت وأمي يا رسولَ الله! وأنا والله أُحِبُّك. قال:\n\"أوصيك يا معاذُ ألا تَدَعنّ دُبُر كلِّ صلاةٍ أن تقول: اللهم أعنِّي على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك\".\nوأوصى بذلك معاذٌ الصنابحيَّ، وأوصى به الصنابحيُّ أبا عبدِ الرحمنِ، وأوصى به [أبو] (*) عبدُ الرحمنِ عُقْبَةَ بنِ مُسْلِم.\nرواه أبو داود والنسائي -واللفظ له-، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين سقط من المطبوع، واستدركه الشيخ مشهور في طبعته","vol":"2","page":259},{"text":"<span data-type='title' id=toc-279>١٢ - (الترغيب فيما يقوله ويفعله من رأى في منامه ما يكره).</span>\n١٥٩٧ - (١) [صحيح] عَن جابرٍ ﵁ عنْ رسول الله - ﷺ -، أنَّه قال:\n\"إذا رأى أحدكم الرُّؤيا يكرهها؛ فليبصق عن يساره ثلاثًا، وليستعذ بالله من الشيطانِ ثلاثًا، وليتحوَّل عن مكانه الذي كان عليْهِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n١٥٩٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"إذا رأى أحدُكم الرؤيا يحبُّها، فإنَّما هي من الله؛ فلْيحمد الله عليها، وليُحدِّث بما رأى، وإذا رأى غيرَ ذلك مما يَكْرهُ، فإنَّما هي من الشيطان؛ فلْيسْتعذ باللهِ من شرِّها، ولا يذكرها لأحد، فإنها لا تضرُّه\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\" (^١).\n\n١٥٩٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"الرؤيا الصالحةُ من الله، والحُلُم من الشيطان، فمن رأى شيئًا يكرهه فلينفُثْ عن شِماله ثلاثًا، ولْيتعوَّذ بالله من الشَّيطان؛ فإنَّها لا تضرُّه\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري ومسلم (^٢):\n_________\n(^١) قلت: ورواه البخاري أيضًا، والنسائي في \"اليوم والليلة\" (٥٠٥ - ٥٠٦)، وانظر التعليق على \"صحيح الجامع\" (١/ ٢١٠).\n(^٢) هنا في الأصل زيادة \"عن أبي سلمة\"، فحذفتها لأنه لا فائدة منها كما بينه الناجي، بل هي تُوهِم أن الرواية الأولى عندهما ليست من طريقه، والواقع خلافه.","vol":"2","page":260},{"text":"\"وإذا رأى ما يكره فليتعوَّذْ بالله من شرِّها وشرِّ الشيطان، ولْيتفلْ عن يساره ثلاثًا، ولا يحدث بها أحدًا؛ فإنَّها لن تضُرَّه\".\n\n١٦٠٠ - (٤) [صحيح] وروياه أيضًا عن أبي هريرة وفيه:\n\"فمن رأى شيئًا يكرهه؛ فلا يقصُّه على أحدٍ، وليقم فليصلِّ\".\n(الحلْم) بضم الحاء وسكون اللام، وبضمها: هو الرؤيا، وبالضم والسكون فقط: هو رؤية الجماع في النوم، وهو المراد هنا.\nوقوله: (فليتفُل) بضم الفاء وكسرها؛ أي: فليبزق.\nوقيل: التفل أقل من البزق، والنفث أقل من التفل.","vol":"2","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-280>١٣ - (الترغيب في كلمات يقولهن من يأرق أو يفزع بالليل).</span>\n١٦٠١ - (١) [حسن لغيره] عَن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدَّه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا فزع أحدكم في النوم فليقل: (أعوذ بكلمات الله التامّات من غضبه وعِقابه، وشرِّ عباده، ومنْ همزاتِ الشياطين وأنْ يَحْضُرون)؛ فإنَّها لن تَضُرَّه\".\nرواه أبو داود، والترمذي -واللفظ له-، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nوالنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، وليس عنده تخصيصها بالنوم.\nوفي رواية للنسائي قال:\nكان خالدُ بن الوليد رجلًا يفزع في منامه، فذكر ذلك لِرَسول الله - ﷺ - فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"إذا اضْطجعتَ فقُلْ: بسم الله أعوذ بكلمات الله التامة\"، فذكر مثله.\nوقال مالك في \"الموطأ\":\n\"بلغني أن خالد بن الوليد قال لِرسول الله - ﷺ -:\nإني أُرَوَّعُ في منامي. فقال له رسولُ الله - ﷺ -: قلْ: فذكر مثله\".\nورواه أحمد عن محمد بن يحيى بن حبان عن الوليد بن الوليد؛ أنه قال:\nيا رسول الله! إنِّي أجدُ وِحْشةً. قال:\n\"إذا أَحْذْت مضْجعك فقُلْ:\"، فذكر مثله.\nومحمدٌ لم يسْمع من الوليد. (^١)\n_________\n(^١) قلت: هذا منكر، والمعروف أن القصة لأخيه خالد بن الوليد. انظر \"الصحيحة\" (٢٧٣٨).","vol":"2","page":262},{"text":"١٦٠٢ - (٢) [حسن] وعن أبي التيَّاح قال: قلتُ لِعبد الرحمن بن خَنْبَشٍ التميميّ، وكان كبيرًا:\nأدركتَ رسولَ الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قلتُ: كيفَ صنع رسول الله - ﷺ - ليْلَة كادته الشياطينُ (^١)؟ قال:\nإنَّ الشياطينَ تَحَدَّرتْ تِلْك الليلة على رسول الله - ﷺ - من الأودية والشِّعابِ، وفيهم شيطانٌ بيده شُعلةٌ من نارٍ يريد أن يحْرقَ بها وجْهَ رسولِ الله - ﷺ - (^٢)، فهبط إليه جِبْريل - ﷺ -، فقال: يا محمد! قُلْ. قالَ: ما أقولُ؟ قال: قُلْ: (أعوذُ بكلماتِ الله التَّامة (^٣) من شرِّ ما خلق وذرأَ وبرأَ، ومِنْ شرِّ ما ينزِل من السماء، ومنْ شرِّ ما يعرُجُ فيها؛ وَمِنْ شرِّ فِتْنَتيِ اللّيل والنهار، ومن شرِّ كلِّ طارقٍ، إلا طارقًا. يطرق بخير؛ يا رَحْمنُ!)، قال: فَطُفِئتْ نارُهم، وهزمهم الله ﵎.\nرواه أحمد وأبو يعلى، ولكل منهما إسناد جيد محتج به (^٤).\n_________\n(^١) وقع في الأصل ومطبوعة عمارة والمخطوطة: \"الجن\"، والتصويب من \"المسند\" (٣/ ٤١٩)، وأبي يعلى (٤/ ١٦٢١)، و\"الأسماء\" للبيهقي (ص ٢٥).\n(^٢) زاد أحمد في رواية: \"فرعب، قال جعفر -يعني ابن سليمان:- أحسبه قال: جعل يتأخر\". ولفظ أبي يعلى: \"فلما رآهم رسول الله - ﷺ - فزع\".\n(^٣) زاد أحمد في رواية: \"التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر). وهي رواية أبي يعلى ومن الحداثة في هذا العلم قول المعلق عليه: \"وهو موقوف على (عبد الرحمن بن خنبش) \". وهذا معناه أن كل أحاديث (كان) الشمائل، وأحاديث (نهى) -هي كلها موقوفة!!\n(^٤) هذا يوهم أن للحديث عندهما إسنادين لكل منهما إسناد! وليس كذلك، فإنهما أخرجاه من طريق جعفر بن سليمان الضبعي: ثنا أبو التياح به.","vol":"2","page":263},{"text":"١٦٠٣ - (٣) [حسن لغيره] وقد رواه مالك في \"الموطأ\" عن يحيى بن سعيد مرسلًا.\n\n١٦٠٤ - (٤) [حسن لغيره] ورواه النسائي (^١) من حديث ابن مسعود بنحوه.\n(خَنْبَش) هو بفتح الخاء المعجمة بعدها نون ساكنة وباء موحدة مفتوحة وشين معجمة.\n_________\n(^١) قال الناجي (١٥٥/ ١): \"أي رواه النسائي موصولًا من طريق يحيى بن سعيد أيضًا، لكن بغير إسناد الحديث الأول وسياقه\".\nقلت: فكان الأولى أن يقول المؤلف: \"ووصله النسائي. . .\".\nقلت: يعني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٣٠/ ٩٥٦)، وكذا وصله البيهقي في \"الأسماء\" (ص ٣٠٦)، وفي سندهما جهالة.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-281>١٤ - (الترغيب فيما يقول إذا خرج من بيته إلى المسجد وغيره وإذا دخلهما).</span>\nقال الحافظ:\n\"كان الأليق بهذا الباب أن يكون عقيب (المشي إلى المساجد)، لكن حصل ذهول عن إملائه هناك، وفي كلٍ خير\".\n\n١٦٠٥ - (١) [صحيح] عَنْ أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا خرج الرجلُ من بيته فقال: (بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قوة إلا باللهِ)؛ يقال له: حسبك، هُديت وكُفيت ووقيت، وتنحّى عنه الشيطانُ\".\nرواه الترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه أبو داود، ولفظه: قال:\n\"إذا خرجَ الرجلُ من بيته فقال: (بسم الله، توكَّلت على الله، لا حول ولا قُوَّة إلا بالله)؛ يقال له حينئذٍ: هُديتَ، وكُفيتَ، ووُقيتَ، فيتنحّى له الشيطانُ. فيقولُ له شيطانٌ آخرُ: كيفَ لكَ برجلٍ هُدِيَ وكُفِيَ ووُقِيَ؟ \".\n\n١٦٠٦ - (٢) [صحيح] وعن حيوة بن شُرَيْح قال:\nلَقيت عُقبة بن مُسلم، فقلتُ له: بَلَغني أنَّكَ حَدَّثْت عن عبد الله بن عمْرو بن العاصِ:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقولُ إذا دخل المسجد:\n\"أعوذ بالله العظيم، وبوَجْهِهِ الكريمِ، وسُلطانِهِ القديم، من الشيطان الرجيم\".","vol":"2","page":265},{"text":"قال: أَقَطِّ (^١)؟ قلت: نعم. قال:\n\"فإذا قال ذلك؛ قال الشيطان: حُفِظَ منِّي سائرَ اليومِ (^٢) \".\nرواه أبو داود.\n\n١٦٠٧ - (٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّه سمع النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"إذا دَخَل الرجل بيتَه فذكر الله عندَ دُخوله، وعند طعامه؛ قال الشيطان: لا مَبيتَ لكم ولا عشاء، وإذا دخل فَلَمْ يذكر الله عندَ دُخوله؛ قال الشيطانُ: أَدْركتم المبيتَ، وإذا لمْ يذْكرِ الله عندَ طعامه؛ قال الشيطانُ: أدركتم المبيت والعشاء\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٦٠٨ - (٤) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا بُنيَّ إذا دخلت على أهلك فسلِّم، فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتِكَ\".\nرواه الترمذي عن علي بن زيد عن ابن المسيب عنه وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n١٦٠٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثة كلُّهُمْ ضامِنٌ على الله ﷿: رجُل خرج غازيًا في سبيل الله\n_________\n(^١) الألف في هذه اللفظة ألف الاستفهام، و(قط) بفتح القاف وكسر الطاء المخففة في الوصل بمعنى حسب. والمعنى أن الراوي -وهو حَيْوةَ- قال له شيخه عقبة: هذا الذي بلغك عني أني حدثت عن عبد الله بن عمرو فقط؟ فقال له حيوة: نعم. كذا في \"العجالة\" (ق ١٥٥/ ٢).\n(^٢) الأصل: \"سائر ذلك اليوم\"، بزيادة \"ذلك\"، والتصحيح من \"أبي داود\". ويظهر أنه خطأ قديم، فقد قال الناجي: \"إنّ هذه اللفظة مقحمة فيتعين حذفها\". ولم يحذفها المعلقون الثلاثة! مع أنهم نقلوا قول الناجي هذا!! وذكروا رقمه في \"أبي داود\"!!!","vol":"2","page":266},{"text":"﷿، فهو ضامنٌ على الله حتَّى يتوفَّاه فيُدخله الجنَّة بما نال مِنْ أجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ راحَ إلى المسْجد، فهو ضامنٌ على الله حتى يتوَفَّاه فيُدْخله الجنَّة أو يَرُدَّهُ بما نال من أَجْرٍ أو غنيمةٍ، ورجلٌ دخل بيْته بسلامٍ، فهوَ ضامِنٌ على الله ﷿\".\nرواه أبو داود.\nوابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\"ثلاثةٌ كُلُّهُمْ ضامن على الله، إنْ عاش رُزِقَ وكفِيَ، وإن ماتَ أدخله (^١) الله الجنة: مَنْ دَخَل بيته فسلَّم فهو ضامنٌ على الله\" فذكر الحديث. [مضى ٥ - الصلاة/ ٩].\n_________\n(^١) الأصل: \"دخل\"، والتصويب من \"الموارد\" ومما تقدم، فإنه هناك بلفظ ابن حبان.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-282>١٥ - (الترغيب فيما يقوله من حصلت له وسوسة في الصلاة وغيرها).</span>\n١٦١٠ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن أحدكم يأتيه الشيطانُ فيقولُ: من خلقك؟ فيقولُ: اللهُ. فيقول: مَنْ خلق الله؟ فإذا وجَدَ ذلك أحدكم فلْيَقل: آمنتُ بالله ورسولِهِ؛ فإنَّ ذلك يُذْهِبُ عَنْه\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والبزار.\n\n١٦١١ - (٢) ورواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من حديث عبد الله بن عمرو.\n\n١٦١٢ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه أحمد أيضًا من حديث خزيمة بن ثابت ﵁.\n[صحيح] وتقدم في \"الذكر\" [١ - باب/ ١٢ - حديث] وغيره حديث الحارث الأشعري وفيه:\n\"وآمُرُكم بذكرِ الله كثيرًا، ومَثَلُ ذلك كمثل رجلٍ طلبه العَدوُّ سِراعًا في أثره، حتى أتى حِصْنًا حصينًا فأحْرَزَ نفسَه فيه، وكذلك العبدُ لا يَنْجو من الشيطانِ إلا بذكرِ الله\".\nرواه الترمذي وصححه، وابن خزيمة وابن حبان وغيرهما.\n\n١٦١٣ - (٤) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يأتي الشيطانُ أحدكم فيقولُ: مَنْ خلق كذا؟ مَنْ خلق كذا؟ حتى يقولَ: منْ خلق ربَّك؟ فإذا بلغه، فلْيَسْتَعذ بالله، ولْيَنْتَهِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\nوفي رواية لمسلم:\n\"فليقل: آمنت بالله ورسولِه\".","vol":"2","page":268},{"text":"[حسن] وفي رواية لأبي داود والنسائي:\n\"فقولوا: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ثم ليتفلْ عن يساره ثلاثًا، وَيستعذْ باللهِ من الشيطانِ\".\nوفي رواية للنسائي: (^١)\n\"فليستعذ باللهِ منه، ومن فِتنَتِه\".\n\n١٦١٤ - (٥) [حسن] وعن أبي زميل سماك بن الوليد قال:\nسألت ابنَ عبَّاسٍ فقلتُ: ما شيءٌ أجِدُهُ في صدري؟ قال: ما هو؟ قلتُ: والله لا أتكلم به. قال: فقال لي: أشيءٌ من شكٍّ؟ قال: وضحكَ، قال: ما نجا مِنْ ذلك أَحدٌ. قال: حتَّى أنزل الله ﷿: ﴿فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾. فقال لي: إذا وجدت في نَفْسك شيئًا فقلْ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ \".\nرواه أبو داود.\n\n١٦١٥ - (٦) [صحيح] وعن عثمانَ بن العاص ﵁؛\nأنه أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنَّ الشيطانَ قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، يُلبِّسُها عليَّ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ذاك شيطان يقال له: (خِنْزَب)، فإذا أحْسسْتَه فتعوَّذْ باللهِ منه، واتْفُلْ عن يسارِك ثلاثًا\".\nقال: ففعلتُ ذلك، فأذْهَبَه الله عني.\nرواه مسلم.\n(خِنْزَبْ) بكسر الخاء المعجمة وسكون النون وفتح الزاي بعدها باء موحدة.\n_________\n(^١) لم أجدها عنده، وما قبلها في كتابه \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٩/ ٦٦١ - ٦٦٣).","vol":"2","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>١٦ - (الترغيب في الاستغفار).</span>\n١٦١٦ - (١) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله: يا ابن آدم! إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك (^١) ولا أُبالي، يا ابن آدم! لو بلغت ذنوبك عَنان السماء ثمَّ اسْتغفرتني غفرت لك ولا أُبالي، يا ابن آدم! إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا؛ لأتيتك بقرابها مغفرةً\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(العَنان) بفتح العين المهملة: هو السحاب.\nو(قراب) الأرض بضم القاف: ما يقارب ملأها.\n\n١٦١٧ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"قال إبليسُ: وعَزِّتك لا أبرح أُغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم. فقال: وعِزَّتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما اسْتغفروني\".\nرواه أحمد والحاكم من طريق دراج، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٦١٨ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن بسرٍ ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n\"طوبى لمن وُجد في صحيفته استغفارٌ كثير\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والبيهقي.\n_________\n(^١) الأصل وفي كثير من المطبوعات، ومنها طبعة \"الثلاثة المعلقين: \"منك\"، والتصحيح من \"الترمذي\" (١٥٣٤).","vol":"2","page":270},{"text":"١٦١٩ - (٤) [حسن] وعن الزبير ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من أحب أن تسرَّه صحيفته؛ فليكثر فيها من الاسْتغفار\".\nرواه البيهقي بإسناد لا بأس به.\n\n١٦٢٠ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ العبدَ إذا أخطأ خطيئةً نَكَتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ، فإن هو نَزَعَ واستغفرَ صقُلَتْ، فإن عاد زيد فيها حتى تعلوَ قلبه، فذلك الران الذي ذكر الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ \".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوالنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٦٢١ - (٦) [صحيح] عن عليّ ﵁ قال:\nكنتُ رجلًا إذا سمِعْتُ مِنْ رسولِ الله - ﷺ - حديثًا نَفَعَني اللهُ منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدَّثني أحدٌ مِنْ أصحابِهِ استَحْلَفته، فإذا حلف لي صدَّقْته، قال: وحدَّثني أبو بكر -وصَدَق- أنه قال: سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ عبدٍ يُذْنبُ ذنبًا فَيُحسنُ الطهورَ، ثم يقومُ فيصلِّي ركْعتين، ثم يَسْتَغْفِرُ اللهَ؛ إلا غفر له، ثمَّ قرأ هذه الآيةُ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ إلى آخر الآية\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وليس عند بعضهم ذكر الركعتين. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\"، وذكر أن بعضهم وَقَّفَه.","vol":"2","page":271},{"text":"١٦٢٢ - (٧) [صحيح لغيره] وعن بلال بنِ يَسار بن زَيدٍ قال: حدَّثني أبي عن جدِّي؛ أنه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ قال: (أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيُّ القيُّومُ وأتوبُ إليه)؛ غُفِرَ لَهُ وإنْ كان فَرَّ مِنَ الزَّحفِ\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه\".\n(قال الحافظ):\n\"وإسناده جيد متصل، فقد ذكر البخاري في \"تاريخه الكبير\" (^١) أن بلالًا سمع من أبيه يسار، وأن يسارًا سمع من أبيه زيد مولى رسول الله - ﷺ -، وقد اختلف في (يسار) والد بلال هل هو بالباء الموحدة أو بالياء المثناة تحت، وذكر البخاري في \"تاريخه\" أنه بالموحدة (^٢). والله أعلم\".\n\n١٦٢٣ - (٨) [صحيح] ورواه الحاكم من حديث ابن مسعود وقال:\n\"صحيح على شرطهما\"؛ إلا أنه قال:\n\"يقولها ثلاثًا\".\n_________\n(^١) (١/ ٢/ ١٠٨ و٤/ ٢/ ٤٢٠).\n(^٢) لم أره في \"التاريخ\"، والمراد به \"الكبير\" عند الإطلاق، لا سيما وقد سبق في كلامه مقيدًا به، ولا رأيت أحدًا ذكر هذا الخلاف، والله أعلم. ثم إن ما نقله عن البخاري لا يستفاد منه إلا الاتصال الذي ادعاه المؤلف، وأما الجودة فلا لأنها تستلزم سلامة الإسناد من الجهالة وهي منفية هنا، فقد قال الذهبي في يسار هذا: \"لا يعرف\"، وبلال مثله. لكن الحديث صحيح بالشاهد الذي بعده وبغيره مما أشرت إليه في الأصل. وخرجته في \"الصحيحة\" (٢٧٢٧). وأما المعلقون الثلاثة، فخلطوا في التخريج بين حديث زيد وحديث ابن مسعود، ولم يتكلموا على إسناديهما -كعادتهم- بتقوية أو تضعيف، واقتصروا على قولهم في صدر التخريج: \"حسن\" رواه. . \"! فضيعوا على القراء صحة إسناد حديث ابن مسعود!!","vol":"2","page":272},{"text":"١٦٢٤ - (٩) [صحيح لغيره موقوف] وعن البراء ﵁:\nقال له رجل: يا أبا عمارة! ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾، أهو الرجل يلقى العدو فيقاتلُ حتى يقتلَ؟ قال:\nلا، ولكن هو الرجل يذنبُ الذنبَ فيقولُ لا يغفره الله [لي]. (^١)\nرواه الحاكم موقوفًا وقال: \"صحيح على شرطهما\". (^٢)\n_________\n(^١) سقطت من الأصل والمخطوطة، واستدركتها من \"المستدرك\" (٢/ ٢٧٦)، و\"الشعب\" (٥/ ٤٠٧)، وغفل عنها المعلقون الثلاثة، كما هي العادة!\n(^٢) أعله الثلاثة الجهلة بـ (عبيد الله بن موسى) فقالوا: \"تركه أحمد\"، وجهلوا أن مثل هذا الجرح المبهم سببه لا يؤثر في رجل كهذا احتج به الشيخان، وتتابع الحفاظ النقاد قديمًا وحديثًا على توثيقه وتصحيح حديثه، ولذلك قال الذهبي الحافظ النقّاد، والذي يعرف فضل الإمام أحمد وقدره في العلم أكثر من هؤلاء الجهلة: \"شيخ للبخاري، ثقة، شيعي محترق، لم يروِ عنه أحمد لذلك\"، وزاد في \"الميزان\": \"وكان ذا زهد وعبادة وإتقان\". ومع ذلك فقد تابعه جمع من الثقات رووه عن شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء. . أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ٤٠٨/ ٧٠٩٤). وهذا إسناد متصل صحيح غاية، وقد فاتهم هذا المصدر لأن المنذري لم يعزه إليه، ولو فعل لبادروا إلى العزو بالجزء والصفحة والرقم، مستعينين على ذلك بالفهارس، فإنهم لا يحسنون إلا النقل، وبها!!","vol":"2","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-284>١٥ - كتاب الدعاء </span>(^١).\n<span data-type='title' id=toc-285>١ - (الترغيب في كثرة الدعاء، وما جاء في فضله).</span>\n١٦٢٥ - (١) [صحيح] عن أبي ذرّ ﵁ عن النبي - ﷺ - فيما يروي عن ربِّه ﷿؛ أنه قال:\n\"يا عبادي! إنِّي حَرَّمْتُ الظلمَ على نَفْسي (^٢) وَجَعلتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تظالموا. يا عبادي! كلُّكم ضالٌّ إلا من هَدَيته، فاسْتهدُوني أَهدكم، يا عبادي! كُلُّكم جائعٌ إلا من أطعمْتُه، فاسْتَطْعموني أطعِمْكُم. يا عبادي! كُلُّكُم عارٍ إلا من كسوته، فاسْتكْسُوني أَكْسُكُم. يا عبادي! إنَّكم تُخطِئون بالليل والنهارِ، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاسْتَغفِروني أغفر لكم.\nيا عبادي! إنكم لن تبلُغوا ضَرِّي فتَضُرُّوني، ولن تبلُغوا نَفْعي فَتَنْفَعوني. يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخِرَكم، إنسكم وجِنَّكم، كانوا على أتقى قَلْبِ رجل واحدٍ منكم ما زادَ ذلك في مُلكي شيئًا، يا عبادي! لَوْ أنَّ أوَّلَكُم وآخِركُم، وإنسَكم وجِنَّكم، كانوا على أفْجرِ قلبِ رجل واحدٍ منكم؛ ما نقصَ ذلك من ملكي شيئًا. يا عبادي! لو أنَّ أوَّلكم وآخِركم، وإنسَكم وجِنَّكم قاموا في صعيدٍ واحد فسألوني، فأعْطيْتُ كلَّ إنسان منهم مسألته؛ ما نَقَصَ ذلِكَ ممّا عِندي إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذا أُدخِلَ (^٣) البحرَ.\n_________\n(^١) هذا العنوان من \"مختصر الترغيب\" لابن حجر، وهو في الأصل مقرون مع العنوان المتقدم.\n(^٢) زاد مسلم من طريق أخرى عن أبي ذر: \"وعلى عبادي\".\n(^٣) الأصل: \"دخل\"، والتصويب من \"مسلم\" والمخطوطة.","vol":"2","page":274},{"text":"يا عبادي! إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوَفِّيكم إيّاها، فَمَنْ وجد خيرًا فليحمد الله ﷿، ومن وجَدَ غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفْسَه\".\nقال سعيد: كان أبو أدريس الخَوْلاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.\nرواه مسلم، واللفظ له، ورواه. . (^١)\n(المِخْيَط) بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الياء المثناة تحت: هو ما يخاط به الثوب، كالإبرة ونحوها.\n\n١٦٢٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله يقولُ: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n١٦٢٧ - (٣) [صحيح] وعن النعمانِ بن بشيرٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الدعاءُ هو العبادةُ\". ثم قرأ:\n\" ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^٢) \".\nرواه أبو داود والترمذي -واللفظ له-، وقال:\n_________\n(^١) قلت: ثم ساق المؤلف الحديث من رواية الترمذي وابن ماجه عن شهر بن حوشب بلفظ آخر مخالف للفظ مسلم زيادة ونقصًا، فحذفته مودعًا إياه في الكتاب الآخر لضعف شهر ونكارة لفظه، وكان المؤلف قد ذكره في آخر الكتاب السابق بلفظ البيهقي عنه دون رواية مسلم، فمن تخاليط المعلقين أنهم هنا لم يعزوه لمسلم وأحالوا في تخريجه إلى المكان المتقدم، وهناك قالوا: \"صحيح، رواه مسلم. . \"! فأوهموا صحة رواية شهر، بهذا التصدير، وبسكوتهم عن ضعف شهر!!\n(^٢) أي: أذلاء مهانين.","vol":"2","page":275},{"text":"\"حديث حسن صحيح\"، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٦٢٨ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ سَرَّه أن يَسْتَجيبَ الله له عندَ الشدائدِ [والكُرَبِ] (^١)؛ فَليُكْثِر مِنَ الدعاء في الرَّخاءِ\".\nرواه الترمذي والحاكم من حديثه ومن حديث سلمان، وقال في كل منهما:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٦٢٩ - (٥) [حسن] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَيْسَ شيءٌ أكرمُ على الله من الدعاءِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"غريب\" (^٢)، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٦٣٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله: يا ابنَ آدمَ! إنَّك ما دَعَوْتَني ورَجَوْتَني؛ غَفَرْتُ لَكَ على ما كانَ فيك ولا أُبالي\" الحديث.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الترمذي\" (٣٣٧٩) والحاكم (١/ ٥٤٤)، ولم أره عنده من حديث سلمان، وعزاه الناجي (١٥٦/ ٢) لأحمد؛ وما أظنه إلا وهمًا؛ فإنه لم يورده الهيثمي في \"المجمع\"، ولا البنا في \"ترتيب المسند\" (١٤/ ٢٦٥) مع البحث الشديد عنه.\n(^٢) كذا الأصل، وفي الترمذي (٢/ ٢٤٢ - بولاق): \"حسن غريب\". وهذا هو الأليق بحال إسناده، فإنه حسن.","vol":"2","page":276},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوتقدم بتمامه في \"الاستغفار\" [في الباب السابق].\n\n١٦٣١ - (٧) [حسن صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما على الأرضِ مسلمٌ يدعو الله بدعوةٍ إلا آتاهُ الله تعالى إيَّاها، أَوْ صَرَفَ عنه مِنَ السوءِ مِثْلَها، ما لَمْ يَدْعُ بإثمٍ أو قطيعة رحمٍ\".\nفقال رجلٌ من القوم: إذًا نُكثر. قال:\n\"الله أكثر\".\nرواه الترمذي -واللفظ له-، والحاكم؛ كلاهما من رواية عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\nقال الجرّاحي (^١): يعني الله أكثر إجابة.\n\n١٦٣٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مسلمٍ يَنْصِبُ وجْهَهُ لله ﷿ في مسألةٍ؛ إلا أعطاها إيَّاه، إمّا أنْ يُعجِّلها له، وإمّا أن يَدَّخِرها له في الآخرة\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به.\n_________\n(^١) هو راوي كتاب الترمذي عن المحبوبي عنه، وهو بفتح الجيم وتشديد الراء وبالحاء المهملة؛ منسوب إلى جده أبي الجراح، لكن لا أدري من أين نقل عنه تفسير هذه اللفظة. كذا في \"العجالة\" (١٥٦/ ٢).","vol":"2","page":277},{"text":"١٦٣٣ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي سعيد الخدري ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ مُسلمٍ يَدعو بدعوةٍ ليس فيها إثمٌ، ولا قطيعةُ رحِم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاثٍ: إمَّا أنْ يُعَجِّل له دَعْوَته، وإمّا أن يدَّخرها له في الآخرةِ، وإمَّا أنْ يصرفَ عنه مِنَ السوءِ مِثلَها\".\nقالوا: إذًا نُكْثِرُ. قال:\n\"الله أكثَرُ\".\nرواه أحمد والبزار وأبو يعلى بأسانيد جيدة، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٦٣٤ - (١٠) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:. . . وقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الدعاءَ ينفع ممّا نَزَلَ ومما لم ينزِلْ، فَعليكم عباد الله بالدعاءِ\".\nرواه الترمذي والحاكم؛ كلاهما من رواية عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي؛ وهو ذاهب الحديث، عن موسى بن عقبة عن نافع عنه. وقال الترمذي:\n\"حديث غريب\"، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٦٣٥ - (١١) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يَسْتَحي إذا رَفع الرجلُ إليه يدَيه أن يردَّهما صِفْرًا خائبتين\".\nرواه أبو داود والترمذي، وحسنه -واللفظ له-، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n(الصِّفْر) بكسر الصاد المهملة وإسكان الفاء: هو الفارغ.","vol":"2","page":278},{"text":"١٦٣٦ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إن الله رَحيم كَريم، يَسْتَحْيي مِنْ عَبده أن يَرفَع إليه يدَيْه، ثمَّ لا يضعُ فيهما خيرًا\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". وفي ذلك نظر.\n\n١٦٣٧ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ نَزَلَتْ به فاقةٌ فأنزلها بالناسِ؛ لم تُسَدَّ فاقتهُ، ومَنْ نزلت به فاقةٌ فأنزلها بالله؛ فيوشك الله له برزق عاجلٍ أو آجلٍ\".\nرواه أبو داود والترمذي والحاكم وصححه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب (^١) \". [مضى ٨ - الصدقات/ ٥].\n(يوشك) بكسر الشين المعجمة؛ أي: يسرع، وزنه ومعناه.\n\n١٦٣٨ - (١٤) [حسن] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يرد القَدَرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمرِ إلا البِرُّ،. . .\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، واللفظ له، وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^٢)\n\n١٦٣٩ - (١٥) [حسن لغيره] وعن سلمان الفارسي ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَرُدُّ القضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العمرِ إلا البِرُّ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة عمارة: \"ثابت\"، والمعلقين الثلاثة! وكذلك كان فيما تقدم، وهو خطأ صححته من \"الترمذي\" (٢٣٢٧). وقد نبه على ذلك الناجي جزاه الله خيرًا.\n(^٢) قلت: فيه مجهول، لكن القدر المذكور هنا حسن لأن له شاهدًا من حديث سلمان ﵁، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٥٤)، وبينت فيه علة حديث ثوبان هذا، ونكارة الزيادة المشار إليها بالنقط، وهي بلفظ: \"وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه\". ومن جهل الثلاثة أو غفلتهم أنهم حسنوه بالزيادة! وسيذكرها المصنف وحدها في (٢١ - الحدود/ ١٣ - الضعيف).","vol":"2","page":279},{"text":"<span data-type='title' id=toc-286>٢ - (الترغيب في كلمات يستفتح بها الدعاء، وبعض ما جاء في اسم الله الأعظم).</span>\n١٦٤٠ - (١) [صحيح] عن عبدِ الله بن بُرَيْدَة عن أبيه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - سمعَ رجلًا يقول: اللهمَّ إني أسألُكَ بأنِّي أَشْهدُ أنَّكَ أنتَ الله لا إلهَ إلا أنتَ، الأحدُ، الصمدُ، الذي لمْ يلد، ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد؛ فقال:\n\"لقد سألت الله بالاسمِ الأعْظَمِ، الّذي إذا سُئِل به أعْطى، وإذا دُعي به أجاب\".\nرواه أبو داود والترمذي، وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم؛ إلا أنه قال فيه:\n\"لقد سألت الله باسمه الأعظم\"، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(قال المملي:) قال شيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي:\n\"وإسناده لا مطعن فيه، ولم يَرِد في هذا الباب حديثٌ أجود إسنادًا منه\".\n\n١٦٤١ - (٢) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nمرَّ النبي - ﷺ - بأبي عَيَّاش زيدِ بن الصامِت الزُّرَقِي وهو يصلِّي وهو يقول:\n\"اللهم إنِّي أسألُك بأنَّ لكَ الحمدَ، لا إله إلا أنْت [وحدك لا شريك لك]، المنان (^١)، بديع السمواتِ والأرضِ! ذو الجلالِ والإكرام! \"، فقالَ\n_________\n(^١) الأصل: \"يا حنان يا منان! يا\"، والتصحيح من أحمد وابن ماجه، والزيادة منهما، وكذا ابن أبي شيبة، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤١١). وفيه بيان ما وقع للمعلقين الثلاثة من الخلط في تخريج الحديث، وغفلتهم عن التصحيح المذكور.","vol":"2","page":280},{"text":"رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لقد سألتَ الله باسْمِه الأعظَمِ، الَّذي إذا دُعِيَ به أجاب، وإذا سُئِل به أعطى\".\nرواه أحمد -واللفظ له-، وابن ماجه.\nورواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وزاد هؤلاء الأربعة: (^١)\n\n١٦٤٢ - (٣) [حسن لغيره] وعن أسماءَ بنتِ يزيدَ ﵂؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"اسمُ الله الأَعْظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾، وفاتحة سورة ﴿آل عمران﴾: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ \".\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n(قال المملي عبد العظيم): \"رووه كلهم عن عبيد الله بن أبي زياد القداح عن شهر بن حوشب عن أسماء. ويأتي الكلام عليهما\".\n\n١٦٤٣ - (٤) [صحيح] وعن فَضالة بن عبيد ﵁ قال:\nبَيْنَما رسولُ الله - ﷺ - قاعدٌ إذ دَخَل رَجلٌ فصلَّى فقال: (اللهمَّ اغفِرْ لي وارْحَمْني)، فقال رسولَ الله - ﷺ -:\n\"عَجِلْتَ أيُّها المُصَلِّي! إذا صَلَّيْتَ فقعدتَ فَاحمدِ الله بما هو أهْلُه، وصَلِّ عليَّ، ثمَّ ادْعُهُ\".\n_________\n(^١) قلت: ذكر زيادتين ليستا من شرط الكتاب إحداهما عند الأربعة: \"يا حي يا قيوم\"، والأخرى عند الحاكم: \"أسألك الجنة، وأعوذ بك من النار\".","vol":"2","page":281},{"text":"قال: ثم صلى رجل آخر بعد ذلك، فحمد الله وصلى على النبي - ﷺ -. فقال له النبي - ﷺ -:\n\"أيُّها المُصَلِّي! ادْع تُجَبْ\".\nرواه أحمد وأبو داود والترمذي -واللفظ له- وقال:\n\"حديث حسن\"، والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n١٦٤٤ - (٥) [صحيح] وعن سعدِ بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دَعوة ذي النونِ إذ دعاهُ وهو في بَطنِ الحوتِ: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾؛ فإنَّه لمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شَيْءٍ قَطُّ؛ إلا اسْتجابَ الله له\".\nرواه الترمذي واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". وزاد. . (^١)\n_________\n(^١) لم أذكرها هنا لأنها ليست على شرط الكتاب، فهي من حصة الكتاب الآخر، وأما المعلقون الثلاثة فحسنوا الحديث دون أن يفرقوا بين المزيد والمزيد عليه، بل ونسبوا ذلك لتصحيح الحاكم والذهبي، وكذبوا، وسيأتي بيان ذلك هناك إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":282},{"text":"<span data-type='title' id=toc-287>٣ - (الترغيب في الدعاء في السجود، ودبر الصلوات، وجوف الليل الأخير).</span>\n١٦٤٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"أقربُ ما يكون العبدُ مِنْ ربِّه ﷿ وهو ساجدٌ، فأَكثِروا الدُّعاءَ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي.\n\n١٦٤٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ينزلُ ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سَماء الدُّنيا حينَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيلِ الآخِر، فيقولُ: مَنْ يدْعوني فأَستَجيبَ لهُ؟ مَنْ يَسْأَلُني فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفرني فأغفرَ له؟ \".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وغيرهم (^١).\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"إذا مضى شطرُ الليلِ أو ثلثاه، ينْزِلُ الله ﵎ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيقول: هل مِنْ سائلٍ فيُعطى؟ هل مِنْ داعٍ فيُستجابَ له؟ هل مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَيُغفَرَ له؟ حتى ينْفجرَ الصبحُ\".\n\n١٦٤٧ - (٣) [صحيح] وعن عمرو بن عبسة ﵁؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أَقْرَبُ ما يكون العبدُ مِنَ الرَّبِّ في جَوْفِ الليل، فإن اسْتطعْتَ أن\n_________\n(^١) قال الناجي (١٥٦/ ٢): \"قد رواه بقية الستة والإمام أحمد وجماعات لا يحصون من طرق كثيرة، وبألفاظ متنوعة\".\nقلت: وهو حديث متواتر، وقد روى جملة طيبة منها ابن أبي عاصم في \"السنة\" (رقم ٤٩٢ - ٥٠٢) وخرجتها في \"ظلال الجنة\"، كما خرجت قسمًا كبيرًا منها في \"إرواء الغليل\" (٤٤٩).","vol":"2","page":283},{"text":"تكون مِمَّنْ يَذْكُرُ الله في تلكَ الساعَة فكُنْ\".\nرواه أبو داود، والترمذي واللفظ له (^١)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٦٤٨ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَة قال:\nقيل: يا رسول الله! أيُّ الدُّعاءِ أَسْمَعُ؟ قال:\n\"جَوْفِ الليلِ الأخيرِ، ودُبُرِ الصَّلواتِ المكتوباتِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\". (^٢)\n_________\n(^١) كذا قال، ولفظه هنا يخالف اللفظ المتقدم (٦ - النوافل/ ١١/ ١٦)، وقال هناك: \"رواه الترمذي، واللفظ له\"، وهذا هو الصواب المطابق للفظه في \"الترمذي\". والله أعلم.\n(^٢) فيه إشارة إلى ضعف إسناده -وقد ذكر أنه منقطع- وإلى حسن متنه لشواهده. ومن جهل المعلقين وتناقضهم، أنهم صدروا تخريجه بقولهم: \"ضعيف. . . \"، وختموه بقولهم: \"ولمتنه شواهد\"!! فإذن هو ليس بضعيف. فالله المستعان!","vol":"2","page":284},{"text":"<span data-type='title' id=toc-288>٤ - (الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله: دعوت فلم يستجب لي).</span>\n١٦٤٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يُسْتجابُ لأحدِكُم ما لَمْ يَعْجَلْ؛ يقول: دَعَوْتُ فلم يُستَجَبْ لي\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\nوفي رواية لمسلم والترمذي:\n\"لا يزالُ يُستجابُ للعبد ما لم يدْعُ بإثْمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ؛ ما لم يَسْتَعْجل\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! ما الاستعجال؟ قال:\n\"يقولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ؛ فلمْ أَرَ يُستَجَبْ لي، فيَسْتَحْسِرُ عند ذلك، وَيدَعُ الدُّعَاءَ\".\n(فيستحسر) أي: يَملُّ ويعيى (^١) فيترك الدعاء.\n\n١٦٥٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يزال العبدُ بخيرٍ ما لَمْ يستَعْجلْ\".\nقالوا: يا نبيَّ الله! وكيف يَسْتَعْجِلُ؟ قال:\n\"يقول: قد دعوتُ ربِّي فلم يَسْتَجِبْ لي\".\nرواه أحمد -واللفظ له- وأبو يعلى، ورواتهما محتج بهم في \"الصحيح\"؛ إلا أبا هلال الراسبي.\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة عمارة: \"يعى\"! والتصويب من المخطوطة.","vol":"2","page":285},{"text":"<span data-type='title' id=toc-289>٥ - (الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء، وأن يدعو الإنسان وهو غافل).</span>\n١٦٥١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لينتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفْعِهم أبصارَهم عند الدُّعاء في الصلاةِ إلى السماء، أوْ لتُخطفَنَّ (^١) أبصارُهم\".\nرواه مسلم والنسائي وغيرهما. [مضى ٥ - الصلاة/ ٣٥].\n\n١٦٥٢ - (٢) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\". . . (^٢) إذا سألتم الله ﷿ يا أيها الناس! فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n١٦٥٣ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ادعوا الله وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ الله لا يَستجيبُ دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ\".\nرواه الترمذي، والحاكم وقال:\n\"مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المُرِّي، وهو أحد زهّاد البصرة\".\n(قال الحافظ):\n\"صالح المرِّيِّ في لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي\".\n_________\n(^١) الأصل: \"ليخطفن الله\"، وكذا في المخطوطة ومطبوعة عمارة ومطبوعة الثلاثة، والتصويب من مسلم (٢/ ٢٩)، والنسائي (١/ ١٨٧)، ومما تقدم!\n(^٢) في الأصل هنا قوله: \"القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض\"، ولما لم أجد لها شاهدًا فقد حذفتها، وانظره في \"الضعيف\" هنا.","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-290>٦ - (الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله).</span>\n١٦٥٤ - (١) [صحيح] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ، ولا تدْعوا على أوْلادِكم، [ولا تدْعوا على خَدَمكم]، ولا تَدْعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسألُ فيها عطاءً؛ فيسْتَجيبَ لكم\".\nرواه مسلم (^١) وأبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\" وغيرهم.\n\n١٦٥٥ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثُ دَعَواتٍ لا شَكَّ في إجابَتِهِنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ الوالدِ على وَلَدَهِ\".\nرواه الترمذي وحسنه.\nويأتي في [٢٣ - الأدب/ ٤٩] باب \"دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب\" أحاديث فيها ذكر دعاء الوالد.\n_________\n(^١) في حديث جابر الطويل (٨/ ٢٣٣)، وليس عنده زيادة: \"ولا تدعوا على خدمكم\"، مع أن السياق له، وهي عند أبي داود (١٥٣٢)، وهذا مما فات الحافظ الناجي التنبيه عليه، وقلده المعلقون الثلاثة!","vol":"2","page":287},{"text":"٧ - (الترغيب في إكثار الصلاة على النبي - ﷺ -، والترهيب من تركها عند ذكره - ﷺ - كثيرًا دائمًا).\n\n١٦٥٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلّى الله عليه عَشْرًا\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\".\n[حسن صحيح] وفي بعض ألفاظ الترمذي: (^١)\n\"من صلى عليَّ مرَّةً واحِدةً؛ كتبَ الله له بها عَشْرَ حَسَناتٍ\".\n\n١٦٥٧ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ ذُكِرْتُ عنده، فَلْيُصَلِّ عليَّ، ومَنْ صلَّى عليَّ مرةً؛ صلَّى الله عليه عشْرًا\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"من صلّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلَّى الله عليه عَشْر صلواتٍ، وحَطَّ عنه بها عشرَ سيِّئاتٍ، ورفعَه بها عشرَ دَرَجاتٍ\".\n[صحيح] رواه أحمد والنسائي -واللفظ له-، (^٢) وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) كذا قال! وهو من أوهامه، والصواب: \"ابن حبان\" فهو الذي رواه باللفظ الثاني من بين المذكورين، كما حققته في \"الصحيحة\" (٣٣٥٩)، وهو مما غفل عنه الحافظ الناجي أيضًا، وبالأولى أن يغفل عنه من ليس في العير ولا في النفير!\n(^٢) يعني في الروايتين، الأولى في \"اليوم والليلة\" فقط (رقم ٦)، والأخرى فيه (٦٢ و٦٣ و٣٦٢) وفي \"السنن\" أيضًا (١/ ١٩٩)، كما نبه عليه الناجي ﵀، لكنه سكت عن إسناد الأولى -وهي من طريق أبي داود- وهو الطيالسي -وهذا في \"مسنده\" (٢٨٣/ ٢١٢٢) - وفيه انقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وأنس، لكن الحديث صحيح بشواهد تأتي في الباب. وقد وهم المعلق على \"اليوم والليلة\"، فعزاها لأحمد والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٤٣)، وليست عندهما، انظر \"صحيح الأدب المفرد\" (٤٩٩/ ٦٤٣).","vol":"2","page":288},{"text":"والحاكم، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صلَّى عليَّ واحدةً؛ صلَّى الله عليه عشرَ صَلَواتٍ، وحطَّ عنه عشرَ خطيئاتٍ\".\n\n١٦٥٨ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال:\nخرج رسولُ الله - ﷺ - فاتَّبَعْتُهُ حتى دَخَل نخلًا فسجد، فأطالَ السجودَ، حتى خِفتُ أو خشيتُ أن يكونَ اللهُ قد تَوفَّاه أو قَبَضه، قال: فجئت أنْظُرُ، فَرَفَعَ رأْسَهُ، فقالَ:\n\"ما لَك يا عبد الرحمن؟ \".\nقال: فذكرتُ ذلك له، قال: فقال:\n\"إنَّ جبريلَ قال لي: ألا أبشِّرك (^١) أنّ الله ﷿ يقول: مَنْ صلّى عليْك صلَّيت عليه، ومن سلَّم عليك سلَّمت عليه، -زاد في رواية- فسجدت لله شكرًا\".\nرواه أحمد، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى، ولفظه: قال:\nكان لا يفارقُ رسول الله - ﷺ - منا خمسة أو أربعة من أصحابِ النبيِّ - ﷺ - لما ينويه من حوائجه بالليل والنهارِ، -قال:- فَجِئْتُهُ وقد خرج، فاتَّبعْتُهُ، فدخل حائطًا من حيطانِ الأسواف (^٢) فصلَّى، فسجد فأطال السجودَ،\n_________\n(^١) الأصل: (ألا يسرك)، وفي نسخة ما أثبته وهو الصواب الموافق لروايتي أحمد (١/ ١٩١) والسياق له، ونحوه في \"المستدرك\" (١/ ٥٥٠). غفل عن ذلك المعلقون الثلاثة، فأثبتوا الخطأ!\n(^٢) هو اسم لحرم المدينة الذي حرمه النبي - ﷺ -، وقيل: موضع بناحية البقيع. ووقع في الأصل \"الأشراف\"، وكذا في طبعة عمارة والمعلقين الثلاثة!","vol":"2","page":289},{"text":"فبكيت، وقلت: قبضَ اللهُ روحَه! قال: فرفع رأسه فدعاني فقال:\n\"ما لك؟ \".\nفقلتُ: يا رسول الله! أطلت السجودَ؛ قلتُ: قبضَ الله روحَ رسوله، لا أراها أبدًا! قال:\n\"سجدتُ شكرًا لربي فيما أبْلاني في أمتي، مَنْ صلَّى عليَّ صلاةً مِنْ أمَّتي؛ كتبَ الله له عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئاتٍ\". لفظ أبي يعلى.\nوقال ابن أبي الدنيا:\n\"من صلَّى عليَّ صلاةً؛ صلَّى الله عليه عشرًا\".\nوفي إسنادهما موسى بن عبيدة الرَّبَذي (^١).\nقوله: \"فيما أبلاني\"؛ أي: في ما أنعم علي، و(الإبلاء): الإنعام.\n\n١٦٥٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي بُرْدة بن نيارٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صلّى عليَّ مِنْ أمتي صلاةً مخلصًا مِنْ قلبِه؛ صلَّى الله عليه بها عَشْر صلواتٍ، ورفعه بها عشْر درجاتٍ، وكتب له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئات\".\nرواه النسائي والطبراني والبزار.\n\n١٦٦٠ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄؛ أنه سمع النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"إذا سمعتم المؤذِّن؛ فقولوا مثل ما يقولُ، ثم صلُّوا عليَّ؛ فإنه مَنْ صلَّى\n_________\n(^١) قلت: ومن طريقه أخرجه القاضي إسماعيل في \"فضل الصلاة على النبي - ﷺ -\" (رقم ١٠ - بتحقيقي)، لكنه قوي بما قبله وحديث أبي طلحة الآتي قريبًا بعد حديثين.","vol":"2","page":290},{"text":"عليَّ صلاةً؛ صلَّى الله عليه عشرًا، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو، فَمَنْ سألَ الله لي الوسيلة حلّت عليه الشفاعةً\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي. [مضى ٥ - الصلاة/ ٢].\n\n١٦٦١ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي طلحة الأنصاري ﵁ قال:\nأصبح رسولُ الله - ﷺ - يومًا طيِّبَ النَّفسِ، يُرى في وجهه البشرُ. قالوا: يا رسول الله! أصْبحت اليوم طيَّب النفسِ، يُرى في وجهك البِشرُ؟ قال: \"أجل، أتاني آتٍ مِنْ ربِّي فقال: من صلَّى عليك من أمَّتك صلاةً؛ كتب الله له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيِّئات، ورفع له عشر درجاتٍ، وردَّ عليه مثلها\".\nرواه أحمد والنسائي.\n[حسن صحيح] وفي رواية لأحمد:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - جاءَ ذاتَ يوم والسرور يُرى في وجْهِهِ، فقالوا:\nيا رسول الله! إنَّا لنرى السرورَ في وجْهِكَ؟ فقال:\n\"إنَّه أتاني الملك فقال: يا محمَّد! أما يُرضيك أنَّ ربَّك ﷿ يقول:\nإنَّه لا يصلِّي عليك أحد من أمَّتك؛ إلا صلَّيت عليه عشرًا، ولا يُسلِّم عليك أحدٌ من أمَّتِكَ؛ إلا سلَّمت عليه عشْرًا؟ قال: بلى\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحو هذه (^١).\n_________\n(^١) ورواه الحاكم أيضًا (٢/ ٤٢٠ - ٤٢١)، وقال: \"صحيح الإسناد\". ووافقه الذهبي.","vol":"2","page":291},{"text":"١٦٦٢ - (٧) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَكْثِرو الصَّلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنه أتاني جبريلُ آنِفًا عن ربه ﷿ فقال: ما على الأرض من مسلم يُصلِّي عليك مرَّة واحدةً؛ إلا صلَّيْت أنا وملائكتي عليه عشرًا\".\nرواه الطبراني (^١) عن أبي ظلال عنه. وأبو ظلال وثِّق، ولا يضر في المتابعات.\n\n١٦٦٣ - (٨) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من صلَّى عليَّ؛ صلَّى الله عليه عشرًا، ووكَّل (^٢) بها ملكٌ حتى يُبَلِّغنيها\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" (^٣).\n\n١٦٦٤ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن لله ملائكةً سيَّاحين، يُبلِّغوني عن أمَّتي السلامَ\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) وكذا عزاه للطبراني الحافظ السخاوي في \"القول البديع\" (ص ١٤٥) وقال: \"سنده لا بأس به في المتابعات\". ولذلك أوردته في هذا \"الصحيح\"، ولكني لم أره في \"المعجم الكبير\" للطبراني، ولا في \"معجميه\" الآخرين: \"الأوسط\" و\"الصغير\" ولا في \"كتاب الدعاء\" له، ولا أورده الهيثمي في \"مجمع الزوائد\"، وإنما رواه بالحرف الواحد، ومن طريق أبي ظلال أبو القاسم الأصبهاني في \"الترغيب\" (٢/ ٦٨٦/ ١٦٥١). ورواه البيهقي في \"السنن\" من طريق أخرى عن أنس مختصرًا.\n(^٢) الأصل: \"ملك موكل بها\"، وعلى الهامش: \"هكذا لفظ الحديث في الأصول كلها، وهو غير مستقيم. والله أعلم\". ولعل الصواب ما أثبته طبقًا لمخطوطة الظاهرية. ووقع في \"المجمع\" (١٠/ ١٦٢) و\"الجامع الكبير\": \"بها ملك موكل\"، وكذا في \"الطبراني الكبير\" (٧٦١١/ ٨/ ١٥٨). والله أعلم.\n(^٣) قلت: يشهد لشطره الأول ما تقدم من الأحاديث، ولشطره الآخر ما بعده، وآخر عن أيوب بلاغًا. رواه إسماعيل القاضي (رقم ٢٤).","vol":"2","page":292},{"text":"١٦٦٥ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن الحسن بن عليّ ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"حيثُما كُنْتم فصَلُّوا عليّ؛ فإنَّ صلاتكم تَبْلُغُني\"\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n\n١٦٦٦ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ أحدٍ يُسَلِّم عليَّ؛ إلا ردَّ الله إليَّ روحي حتى أَرُدَّ ﵇\".\nرواه أحمد وأبو داود (^١).\n\n١٦٦٧ - (١٢) [حسن لغيره] (*) وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله وكَّل بقبري ملكًا أعطاه الله أسماءَ الخلائِقِ، فلا يُصَلِّي عليَّ أحدٌ إلى يومِ القيامَة إلا أبْلغني باسْمه واسْم أبيه: هذا فلانُ ابنُ فلانٍ قدْ صلَّى عليكَ\".\nرواه البزار.\nوأبو الشيخ ابن حيان، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لله ﵎ ملكًا أعطاه أسماءَ الخلائقِ، فهو قائمٌ على قَبْري إذا متُّ، فليس أحدٌ يصلِّي عليَّ صلاةً إلا قال: يا محمدٌ! صلَّى عليكَ فلانُ بنُ فلانٍ. قال: فيصلِّي الرَّبُّ ﵎ على ذلك الرجل بكلِّ واحدةٍ عَشْرًا\".\nورواه الطبراني في \"الكبير\" بنحوه.\n_________\n(^١) قلت: وكذا الطبراني في \"الأوسط\" (٤/ ٨٤/ ٣١١٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢١٧/ ١٥٨١).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هذا الحكم من المطبوع، وأثبته الشيخ مشهور في طبعته للترغيب، وقال: «استدركناه من أصول الشيخ - رحمه الله تعالى-»","vol":"2","page":293},{"text":"(قال الحافظ):\n\"رووه كلهم عن نعيم بن ضمضم؛ وفيه خلاف، عن عمران بن الحميري؛ ولا يُعرف\". (^١)\n\n١٦٦٨ - (١٣) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن أَوْلى الناسِ بي يوم القيامةِ أَكثرُهم عليَّ صلاةً\".\nرواه الترمذي وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية موسى بن يعقوب الزمعي.\n\n١٦٦٩ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عامر بن ربيعة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب ويقول:\n\"مَنْ صَلَّى عليَّ صلاةً؛ لم تَزَل الملائكةُ تُصَلِّي عليه ما صلى عليَّ، فليقلّ عبدٌ من ذلك، أو ليكثر\".\nرواه أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وابن ماجه؛ كلهم عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر عن أبيه. وعاصم وإن كان واهي الحديث؛ فقد مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي، وهذا الحديث حسن في المتابعات. والله أعلم.\n\n١٦٧٠ - (١٥) [حسن صحيح] وعن أبيّ بن كعبٍ ﵁ قال:\nكان رسول الله - ﷺ - إذا ذهبَ رُبعُ الليلِ قامَ فقال:\n\"يا أيُّها الناسُ! اذْكُروا الله، جاءَتِ الراجِفَةُ، تَتْبَعُها الرادفة، جاء الموتُ بما فيه، جاء الموت بما فيه\".\n_________\n(^١) كذا قال! وتعقبه السخاوي بقوله (ص ٨٥): \"قلت: بل هو معروف، ولينه البخاري وقال: \"لا يتابع عليه\"، وذكره ابن حبان في \"ثقات التابعين\". قال صاحب \"الميزان\" أيضًا. \"لا يعرف\". قال: ونعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم. انتهى. وقرأت بخط شيخنا: \"لم أر فيه توثيقًا ولا تجريحًا إلا قول الذهبي\". يعني هذا\".","vol":"2","page":294},{"text":"قال أبيُّ بن كعبٍ: فقلتُ: يا رسول الله! إني أُكثر الصلاة (^١) [عليكَ] (^٢)، فكم أَجْعل لكَ من صلاتي؟ قال:\n\"ما شئْتَ\".\nقال: قَلتُ: الربع؟ قال:\n\"ما شئت، إن زدت فهو خيرٌ لك\".\nقلت: النصفَ؟ قال:\n\"ما شِئْت، فإن زدتَ خيرٌ لك\".\nقال: قلت: ثُلُثَيْن؟ قال:\n\"ما شِئت، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك\".\nقال: أجْعل لك صلاتي كلّها. قال:\n\"إذًا تُكفى همَّك، ويغفر لك ذنبك\".\nرواه أحمد والترمذي والحاكم وصححه، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوفي رواية (^٣) عنه قال:\nقال رجل: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال:\n_________\n(^١) أي: الدعاء؛ كما سيأتي بيانه من المؤلف وابن تيمية.\n(^٢) سقطت من الأصل والمخطوطة ومطبوعة عمارة، وكذا مطبوعة المعلقين الثلاثة! واستدركتها من \"الترمذي\" و\"المستدرك\" (٢/ ٤٢١ و٥١٣) والسياق له، وعندهما بعض الزيادات في السياق من كلام أبيّ، لعل المصنف اختصرها عمدًا. وكان في الأصل تقديم قوله: \"قلت: ثلثين\" على قوله: \"قلت: النصف\"! وسقط من نسخة الثلاثة جملة الثلثين وجوابه - ﷺ -! وهكذا يكون تحقيقهم المزعوم.\n(^٣) الأصل: (لأحمد)، والصواب ما أثبت، لأنه ليس عنده (٥/ ١٣٦) إلا هذه الرواية المختصرة.","vol":"2","page":295},{"text":"\"إذًا يكفيكَ الله ﵎ ما أهمك من دنياك وآخرتك\".\nوإسناد هذه جيد (^١).\nقوله: \"أُكثِر الصلاة، فكم أجعلُ لك من صلاتي؟ \". معناه: أُكثِر الدعاء، فكم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك؟\n\n١٦٧١ - (١٦) [حسن لغيره] وعن محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه عن جده:\nأنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! أجعلُ ثلثَ صلاتي عليك؟ قال:\n\"نعم إن شئت\".\nقال: الثلثين؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: فصلاتي كلَّها؟\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذًا يكفيك الله ما همَّك من أمر دنياك وآخرتِك\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n١٦٧٢ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أكثروا مِنَ الصلاةِ عليّ يومَ الجمعةِ؛ فإنه مشهودٌ تشهدُه الملائكةُ، وإنّ أحدًا لن يصليَ عليّ؛ إلا عُرِضَتْ عليّ صلاتُه حتى يفرغَ منها\".\nقال: قلت: وبعد الموت؟ قال:\n_________\n(^١) تخصيص هذه دون التي قبلها بالجودة ليس بجيد، لأن مدار الروايتين على عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو حسن الحديث. وله شاهد مرسل عند القاضي إسماعيل (رقم ١٣ - بتحقيقي)، فيه صح الحديث والحمد لله.","vol":"2","page":296},{"text":"\"إن اللهَ حرمَ على الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ ﵈، [فنبيُّ الله حيٌّ يُرزقُ] (^١) \".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد.\n\n١٦٧٣ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أكثروا عليّ من الصلاة في يوم الجمعة، فإن صلاةَ أمتي تعرضُ عليَّ في كلِّ يوم جمعةٍ، فمن كان أكثرَهم عليَّ صلاةً؛ كان أقرَبهم مني منزلةً\".\nرواه البيهقي بإسناد حسن؛ إلا أن مكحولًا قيل: لم يسمع من أبي أمامة.\n\n١٦٧٤ - (١٩) [صحيح] وعن أوس بن أوسٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مِنْ أفضل أيامِكم يومُ الجمعة، فيه خُلِقَ آدم، وفيه قُبَض، وفيه النفخةُ، وفيه الصعقةُ، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه؛ فإنَّ صلاتَكم معروضةٌ عليَّ\".\nقالوا: يا رسول الله! وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أَرَمْتَ؟ -يعني: بليت- فقال:\n\"إنَّ الله ﷿ حرَّم على الأرض أن تأكل أجْسادَ الأنبياء\".\nرواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وصححه.\n(أَرَمْتَ) بفتح الهمزة والراء وسكون الميم، وروي بضم الهمزة وكسر الراء (^٢).\n\n١٦٧٥ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال:\nكلُّ دعاءٍ محجوبٌ حتى يُصَلِّى على محمد - ﷺ -[وآل محمد] (^٣).\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"ابن ماجه\" (١/ ٥٠٢)، وليس فيه: \"﵈\".\n(^٢) قلت: هذا يؤكد خطأ ما وقع في الأصل في ضبط هذه الكلمة فيما سبق (٧ - الجمعة/ ١ - باب/ ٦٩٦) وأن الراجح ما استصوبته ثمة.\n(^٣) زيادة من \"المعجم الأوسط\" (١/ ٤٠٨/ ٧٢٥)، و\"مجمع الزوائد\"، وعزاه إليه الحواشون الثلاثة، ولم يستدركوا الزيادة!","vol":"2","page":297},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\" موقوفًا، ورواته ثقات، ورفعه بعضهم، والموقوف أصح.\n\n١٦٧٦ - (٢١) [صحيح لغيره] ورواه الترمذي عن أبي قُرَّة الأسدي عن سعيد بن المسيِّب عن عمر بن الخطاب موقوفًا قال:\nإنَّ الدعاءَ موقوف بين السماء والأرض، لا يصعدُ منه شيءٌ حتى تُصلِّي على نبيِّك - ﷺ -.\n\n١٦٧٧ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"احْضُروا المِنْبر\".\nفحضرْنا. فلما ارتقى درجة؛ قال:\n\"آمين\":\nفلمَّا ارتقى الدرجة الثانية؛ قال:\n\"آمين\":\nفلماَّ ارْتقى الدَّرجة الثالثة؛ قال:\n\"آمين\":\nفلما نزل قلنا: يا رسول الله! لقد سمِعنا مِنْك اليومَ شيئًا ما كنَّا نسْمَعه؟ قال:\n\"إنَّ جبريلَ عَرَضَ لي فقال: بَعُدَ من أدْرك رمضان، فلم يُغفر له، قلت: (آمين)، فلما رقيتُ الثانية قال: بَعُدَ من ذُكِرْتَ عنده، فلم يُصَلِّ عليكَ. فقلت: (آمين)، فلما رَقيتُ الثالث قال: بَعُدَ من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدَهما، فلم يدخلاه الجنَّة، قلت: (آمين) \".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".","vol":"2","page":298},{"text":"١٦٧٨ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن مالكِ بنِ الحسن بن مالكِ بن الحُويرِثِ عن أبيه عن جدِّه ﵁ قال:\nصَعَد رسول الله - ﷺ - المِنْبر، فلما رقى عَتبةً؛ قال:\n\"آمين\".\nثم رقى أخرى، فقال:\nآمين\".\nثم رقى عَتَبَةً ثالثةً، فقال:\nآمين\". ثمَّ قال:\n\"أتاني جبريلُ فقال: يا محمد! من أدْركَ رمضانَ، فلم يُغْفَر له، فأبعده اللهُ، فقلتُ: (آمين). قال: ومن أَدْرَك والديه أو أحدَهما، فدخل النار؛ فأبعده اللهُ، فقلت: (آمين). قال: ومن ذُكِرْتَ عنده، فلم يصلِّ عليك؛ فأبْعده الله، قلْ: \"آمين\"، فقلتُ: (آمين) \".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" [مضى ٩ - الصوم/ ٢].\n\n١٦٧٩ - (٢٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - صَعِدَ المنبر فقال:\n\"آمين، آمين، آمين\".\nقيل: يا رسول الله! إنَّك صعدت المنبر فقلت: (آمين، آمين، آمين)؟ فقال:\n\"إنَّ جبريلَ ﵇ أتاني فقال: مَنْ أدْرك شهر رمضان، فلم يُغفر له، فدخل النارَ؛ فأبْعده الله، قُلْ: (آمين)، فقلتُ: (آمين)، ومن أدْرك أبويه أو أحدَهما، فلم يبُرَّهما، فمات، فدخل النار؛ فأبعده الله،","vol":"2","page":299},{"text":"قل: (آمين). فقلت: (آمين)، ومن ذُكرت عنده، فلم يصلِّ عليك، فمات، فدخل النار؛ فأبْعده الله، قل: (آمين). فقلت: (آمين) \".\nرواه ابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له.\n\n١٦٨٠ - (٢٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"رَغِمَ أنفُ رجلٍ ذُكِرتُ عنده، فلم يصل عليَّ، وَرغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ، ثم انسلخ قبل أن يُغْفر له، وَرِغَم أنفُ رجلٍ أَدْرك عنده أبواه الكبرَ، فلم يُدخلاه الجنَّة\".\nرواه الترمذي (^١) وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(رَغِم) بكسر الغين المعجمة؛ أي: لصق بالرغام، وهو: التراب ذلًا وهوانًا.\nوقال ابن الأعرابي: \"هو بفتح الغين (^٢)، ومعناه: ذل\".\n\n١٦٨١ - (٢٦) [صحيح لغيره] وعن حسين بن علي ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من ذُكِرْت عنده فخَطِئَ (^٣) الصلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة\".\nرواه الطبراني، وروي مرسلًا عن محمد بن الحنفية وغيره. وهو أشبه.\nوفي رواية لابن أبي عاصم عن محمد بن الحنفية قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ ذُكرت عنده فنسي الصَّلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة\".\n_________\n(^١) قلت: وكذا رواه القاضي (رقم ١٦ و١٧)، وله عنده (١٨) طريق ثانية.\n(^٢) قلت: والظاهر من \"اللسان\" جواز الكسر والفتح، وهو الذي جزم به في \"القاموس\" بقوله: \"ورغمه كعلمه ومنعه\" فما نقله في \"العجالة\" (١٥٨/ ١) عن ابن الجوزي أنه قال في كتابه: \"تقويم اللسان\": \"العامة تقول: رغم أنفه بكسر الغين، والصواب فتحها\" مما لا وجه له.\n(^٣) هو بفتح أوله، وكسر ثانيه. و(خُطِّئ) بتشديد الطاء؛ مبني لما لم يسم فاعله. كذا في \"العجالة\" (١٥٨/ ١).","vol":"2","page":300},{"text":"١٦٨٢ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ نسي الصلاة عليَّ؛ خُطِّئ طريق الجنَّة\".\nرواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما عن جبارة بن المغلس، وهو مختلف في الاحتجاج به، وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره.\n\n١٦٨٣ - (٢٨) [صحيح] وعن حسينٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"البخيلُ من ذكِرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، وصححه الترمذي، وزاد في سنده: علي بن أبي طالب (^١)، وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n١٦٨٤ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال:\nخرجت ذاتَ يوم فأتيتُ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ألا أخبرُكم بأبخلِ الناس؟! \".\nقالوا: بلى يا رسول الله! قال:\n\"من ذُكرت عنده فلم يُصل عليَّ، فذلك أبخلُ الناسِ\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"كتاب الصلاة\" من طريق علي بن يزيد عن القاسم.\n_________\n(^١) أي: جعله من مسند علي بن أبي طالب من رواية ابنه الحسين عنه. وهذا في بعض نسخ \"الترمذي\"، وهو الذي عزاه الحافظ المزِّي في \"تحفة الأشراف\" (٣/ ٦٦) خلافًا لنسخة بولاق (٢/ ٢٧١) فإنها عن حسين بن علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله - ﷺ -:. .، وهو الذي كنت رجحته في تعليقي على هذا الحديث في \"المشكاة\" (٩٣٢)، ويبدو أن الخلاف في ذلك قديم بين الرواة كما تراه مبينا عند القاضي إسماعيل في \"فضل الصلاة\" (رقم ٣١ - ٣٦) بأسانيده. والله أعلم.","vol":"2","page":301},{"text":"(قال الحافظ المملي) ﵀:\n\"وقد تقدم من هذا الكتاب أبواب متفرقة، وتأتي أبواب أخر إن شاء الله.\nفتقدم \"ما يقوله من خاف شيئًا من الرِّياء\"؛ في \"باب الرياء\" [١ - الإخلاص/ ٢]. (^١).\n\"وما يقوله بعد الوضوء\"؛ في \"كتاب الطهارة\" [٤/ ١٢].\nو\"ما يقوله بعد الأذان\" و\"ما يقوله بعد صلاةِ الصبح والعصر والمغرب والعشاء\"؛ في \"كتاب الصلاة\" [٥/ ٢ و٢٥].\nو\"ما يقول حين يأوي إلى فراشه\"؛ في \"كتاب النوافل\" [٦/ ٩].\nوكذلك \"ما يقول إذا اسْتيقظ من الليل\" [٦/ ١٠].\nو\"ما يقول إذا أصبح وأمسى\"، و\"دعاءُ الحاجة\"؛ فيه أيضًا [١٤/ ١٩].\nويأتي إن شاء الله في \"كتاب البيوع\"؛ \"ذكر الله في الأسْواق، ومواطن الغفلة\"، وما \"يقوله المديونُ، والمكروبُ، والمأسورُ\" [١٦/ ٣ و١٧].\nوفي \"كتاب اللِّباس\"؛ \"ما يقوله من لَبِسَ ثوبًا جديدًا\" [١٨/ ٣].\nوفي \"كتاب الطعام\"؛ \"التسمية\" و\"حمد الله بعد الأكل\" [١٩/ ١ و١٠].\nوفي \"كتاب القضاء\"؛ \"ما يقوله من خاف ظالمًا\" [٢٠/ ٦].\nوفي \"كتاب الأدب\"، \"ما يقول من ركب دابَّته\"، و\"من عثرت به دابَّته\"، و\"من نزل منزلًا\"، و\"دعاءُ المرءِ لأخيه بظهْرِ الغَيْبِ\" [٢٣/ ٤٤ و٤٧ و٤٨ و٤٩].\n_________\n(^١) الأرقام داخل المعكوفتين، الأول رقم الكتاب والثاني رقم الباب فيه.","vol":"2","page":302},{"text":"وفي \"كتاب الجنائز\"؛ \"الدعاءُ بالعافية\"، و\"ما يقوله مَنْ رأى مُبْتلىً\"، و\"ما يقوله من آلمه شيءٌ من جسده\"، و\"ما يُدعى به للمريض\"، و\"ما يدعو به المريض\"، و\"ما يقول من مات له ميِّتٌ\" [٢٥/ ١ و٢ و٤ و٨ و١١].\nوفي \"كتاب صفةِ الجنَّةِ والنارِ\" (^١)؛ \"سؤال الجنَّة والاسْتعاذة من النار\".\nمِنَ الله نسأل التيسير والإعانة\".\n_________\n(^١) لقد فصلنا هذا الكتاب إلي قسمين [٢٧ - كتاب صفة النار] و[٢٨ - كتاب صفة الجنة]، وبقي (صفة الجنة والنار) وبابه فصلًا مفردًا قبلهما كما ستراه في أواخر المجلد الثالث.","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>١٦ - كتاب البيوع وغيرها.</span>\n<span data-type='title' id=toc-293>١ - (الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره).</span>\n١٦٨٥ - (١) [صحيح] عن المقدامِ بْنِ معدِ يكربٍ ﵁ عن النبيَّ - ﷺ - قالَ:\n\"ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا مِنْ أنْ يأكلَ مِنْ عمَل يدهِ، وإنَّ نبيَّ الله داودَ كان يأكل مِنْ عَملِ يده\".\nرواه البخاري وغيره.\n[صحيح] وابن ماجه، ولفظه: قال:\n\"ما كسبَ الرجلُ كَسْبًا أطيْبَ مِنْ عملِ يده، وما أنفقَ الرجلُ على نفسه وأهلهِ وولدِه وخادِمه فهو صدقَةٌ\" (^١).\n\n١٦٨٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -:\n\"لأَنْ يَحْتَطِبَ أحدُكم حُزْمةً على ظهرِه؛ خيرٌ له مِنْ أنْ يسأل أحدًا فيعطيَهُ أوْ يمنعَهُ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. [مضى ٨ - الصدقات/ ٢].\n\n١٦٨٧ - (٣) [صحيح] وعن الزبير بن العوام ﵁ قال: قال رسول - ﷺ -:\n\"لأَنْ يأخذَ أحدُكم أحبُلهُ فيأتيَ بُحزمةٍ مِنْ حطبٍ على ظهرِه فيبيعَها فيكُفَّ بها وَجْهَهُ؛ خيرٌ له مِنْ أنْ يسأَل الناسَ أَعطوهُ أم منعوهُ\".\nرواه البخاري. [مضى ٨ - الصدقات/ ٤].\n_________\n(^١) قلت: ورواه أحمد أيضًا، وهو مخرَّج في \"غاية المرام\" (١٢١/ ١٦٣).","vol":"2","page":304},{"text":"١٦٨٨ - (٤) [صحيح لغيره] وعن سعيد بن عمير عن عمه ﵁ قال:\nسئل رسول - ﷺ -: أيُّ الكسبِ أطيبُ؟ قال:\n\"عملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ كسب مبرورٌ (^١) \".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\nقال ابن معين: \"عم سعيد هو البراء\".\nورواه البيهقي عن سعيد بن عمر مرسلًا، وقال:\n\"هذا هو المحفوظ، وأخطأ من قال: عن عمه\".\n\n١٦٨٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن جُميع بن عمير عن خالد قال:\nسئل رسولُ الله - ﷺ - عَنْ أفضلِ الكَسْب؟ فقال:\n\"بيعٌ مبرورٌ، وعملُ الرجلِ بيدِه\".\nرواه أحمد والبزار، والطبراني في \"الكبير\" باختصار وقال:\n\"عن خالد أبي بردة بن نِيار\".\nوروى البيهقي عن محمد بن عبد الله بن نمير، وذكر له هذا الحديث، فقال:\n\"إنما هو عن سعيد بن عمير\".\n\n١٦٩٠ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nسئل رسولُ الله - ﷺ -: أيُّ الكسْبِ أفضلُ؟ قال:\n\"عَملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بَيعٍ مبرورٌ\".\nرواه الطبراني \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورواته ثقات (^٢).\n_________\n(^١) هو الذي لا شبهة فيه ولا خيانة.\n(^٢) قلت: بل إسناده صحيح كما بينته في \"الصحيحة\" (٦٠٧).","vol":"2","page":305},{"text":"١٦٩١ - (٧) [صحيح لغيره] وعن رافع بن خَدِيج ﵁ قال:\nقيلَ: يا رسولَ الله! أيُّ الكسْبِ أفْضلُ؟ قال:\n\"عَملُ الرجلِ بِيَدِه، وكلُّ بيعٍ مبرورٌ\".\nرواه أحمد والبزار، ورجال إسناده رجال \"الصحيح\" خلا المسعودي؛ فإنَّه اختلط، واختُلف في الاحتجاج به، ولا بأس به في المتابعات (^١).\n\n١٦٩٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عُجرة ﵁ قال:\nمرَّ على النبيِّ - ﷺ - رجلٌ، فرأى أصحَابُ رسول الله - ﷺ - مِنْ جَلَدِه ونشاطِهِ، فقالوا:\nيا رسولَ الله! لوْ كانَ هذا في سبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنْ كانَ خرج يَسْعى على وَلَدِه صغارًا فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرجَ يسْعى على أبوينِ شَيْخَينِ كبيرَينِ فهو في سبيلِ الله، وإنْ كان خَرج يَسْعى على نفْسِه يَعَفُّها فهو في سبيلِ الله، وإنْ كان خرجَ يَسْعى رياءً ومُفاخَرةً فهو في سبيلِ الشيطانِ\".\nرواه الطبراني ورجاله رجال \"الصحيح\" (^٢).\nوتقدم من هذا الباب غير ما حديث في المسألة؛ أغنى عن إعادتها هنا.\n_________\n(^١) قلت: ومن طريقه أخرجه الطبراني أيضًا في \"المعجم الأوسط\".\n(^٢) كذا قال، وتبعه الهيثمي، وفيه نظر بينته في الأصل، لكنْ له شواهد يتقوى بها، أشرت إليها هناك.","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-294>٢ - (الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة </span>(^١».\n١٦٩٣ - (١) [صحيح لغيره] عن صخرِ بنِ وَداعةَ الغامديِّ الصحابيِّ ﵁؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"اللهمَّ بارِكْ لأُمَّتي في بُكورِها\".\nوكان إذا بعَث سَرِيَّةً أو جيشًا بعَثَهُم مِنْ أوَّلِ النهارِ.\nوكان صخرٌ تاجِرًا، فكان يَبْعَثُ تجارتَهُ مِنْ أوَّلِ النهارِ؛ فأثرى وكَثُرَ مالُه.\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. وابن حبان في \"صحيحه\".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن، ولا يعرف لصخر الغامدي عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث\".\n(قال المملي) عبد العظيم:\n\"رووه كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر، وعمارة بن حديد بَجَلِيّ؛ سئل عنه أبو حاتم الرازي؟ فقال: مجهول. وسئل عنه أبو زرعة؟ فقال: لا يُعرف.\nوقال أبو عمر النَّمَري: صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز، روى عنه عمارة بن حديد وهو مجهول، لم يروِ عنه غير يعلى الطائفي، ولا أعرف لصخر غير حديث \"بورِكَ لأُمَّتي في بُكورِها\"، وهو لفظ رواه جماعة عن النبي - ﷺ -\" انتهى كلامه.\n_________\n(^١) انظر أحاديثه في هذا الباب من \"الضعيف\".","vol":"2","page":307},{"text":"(قال المملي) ﵀:\n\"وهو كما قال أبو عمر، قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي - ﷺ -، منهم علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس بن مالك، وعبد الله بن سلام، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله، وبعض أسانيده جيد، ونُبَيط ابن شريط؛ وزاد في حديثه \"يوم خميسها\" (^١)، وبريدة، وأوس بن عبد الله، وعائشة، وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين، وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وبسطت الكلام عليها\".\n_________\n(^١) قلت: هذه الزيادة لا تصح؛ لأنَّ في سندها متهم، ومن لا يُعرف، أخرجه الطبراني في \"الصغير\" (رقم ٨٨٠ - الروض)، وهي في حديث ابن عباس أيضًا وفيه ضعف، وحديث عائشة وفيه مجهول، وهي مخرجة عندي مع أكثر الأحاديث التي أشار إليها المؤلف في \"الروض النضير\" تحت حديث ابن عمر (٤٩٠).","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-295>٣ - (الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة).</span>\n١٦٩٤ - (١) [حسن لغيره] عن عمر بن الخطاب ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ دخَلَ السوقَ فقال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملْكُ، ولهُ الحمدُ، يُحْيى وُيميتُ، وهو حيٌّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛ كَتبَ الله له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\".\n(قال المملي):\n\"وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا بأس به. وقال الترمذي في رواية له مكان (ورفَع له ألْفَ ألفِ درجةً): \"وبنى له بيْتًا في الجنّةِ\".\nورواه بهذا اللفظ ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه؛ كلهم من رواية عمرو بن دينار -قهرمان آل الزبير- عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده.\n\n١٦٩٥ - (٢) [حسن] ورواه الحاكم أيضًا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعًا أيضًا وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nكذا قال، وفي إسناده مسروق بن المرزبان؛ يأتي الكلام عليه (^١) \".\n_________\n(^١) يعني في خاتمة كتابه، وقد قال فيه الحافظ: \"صدوق له أوهام\".\nقلت: وقد توبع عند الحاكم. ووقع في الأصل: (مرزوق)، وهو خطأ لم يتنبه له المعلقون الثلاثة!!","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>٤ - (الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه، وما جاء في ذم الحرص وحب المال).</span>\n١٦٩٦ - (١) [حسن صحيح] عن عبدِ الله بن سرجس ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"السَّمْتُ الحسَنُ، والتُّؤَدَةُ، والاقْتصادُ؛ جزْءٌ مِنْ أَربعةٍ وعشرين جُزْءًا مِنَ النُّبوَّةِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\" (^١).\n\n١٦٩٧ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تَسْتَبْطئوا الرزْقَ؛ فإنَّه لم يكنْ عبدٌ لِيموتَ حتى يبلغَ آخِرَ رزقٍ هُوَ لَهُ، فأجْمِلوا في الطلبِ؛ أخذُ الحلالِ، وترْكُ الحرامِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n١٦٩٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا أيُّها الناسُ! اتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنَّ نَفْسًا لنْ تموتَ حتَّى تَسْتَوْفِيَ رزقَها؛ وإنْ أَبْطأَ عنها، فاتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، خذُوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حُرِّمَ\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة: \"ورواه مالك وأبو داود بنحوه من حديث ابن عباس؛ إلا أنهما قالا: من خمس وعشرين\"، وهو بهذه الزيادة ضعيف.","vol":"2","page":310},{"text":"١٦٩٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"أجمْلِوا في طلَبِ الدنيا؛ فإنَّ كلًا مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له [منها] (^١) \".\nرواه ابن ماجه، واللفظ له.\nوأبو الشيخ ابن حيان في \"كتاب الثواب\"، والحاكم؛ إلا أنَّهما قالا:\n\"فإنَّ كلًا مُيَسَّرٌ لِما كتِبَ لَهُ مِنها\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n١٧٠٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ليسَ مِنْ عمَلٍ يُقرِّبُ مِنَ الجنَّةِ إلا قد أمْرتُكم به، ولا مِنْ عَملٍ يقرِّبُ إلى النارِ إلا وقد نهْيتُكُم عنه، فلا يُسْتَبْطِئَنَّ أحدٌ منكمٍ رزقَه؛ فإنَّ جبريلَ ألْقى في رُوعي (^٢): أنَّ أحَدًا منكم لنْ يخرُجَ مِنَ الدنيا حتَّى يَسْتَكْمِل رزْقَهُ، فاتَّقوا الله أيُّها الناسُ! وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنِ اسْتَبْطَأ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطْلُبْهُ بمعصيةِ الله؛ فإنَّ الله لا يُنالُ فضلُه بمعْصِيَتهِ\".\nرواه الحاكم.\n\n١٧٠١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يا أيُّها الناسُ! إنَّ الغنى ليسَ عن كثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنى غِنى النفْسِ، وإن الله ﷿ يُؤتي عبدَه ما كتبَ له مِنَ الرزقِ، فأجْمِلوا في الطلبِ، خُذوا ما حَلَّ، ودعوا ما حُرِّمَ\".\nرواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) سقطت من رواية ابن ماجه، واستدركتها من رواية القضاعي من الوجه الذي أخرجه منه ابن ماجه، وهي في اللفظ الآتي، وهو من وجه آخر.\n(^٢) بضم الراء: أي في نفسي وخلدي، وأما (الرَّوع) بفتح الراء؛ فهو: الفزع.","vol":"2","page":311},{"text":"١٧٠٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال:\nقامَ النبيُّ - ﷺ -، فدعا الناسَ فقال:\n\"هَلُمُّوا إليَّ\".\nفأقْبَلوا إليهِ فجلَسوا، فقال:\n\"هذا رسولُ ربِّ العالمينَ؛ جبريلُ - ﷺ - نفَثَ في رُوعي: أنَّه لا تموتُ نفسٌ حتَّى تَسْتَكْمِلَ رزْقها وإنْ أَبْطَأ عليها، فاتَّقوا الله؛ وأجْمِلوا في الطلب، ولا يَحْمِلنّكُمُ اسْتِبْطاءُ الرزْقِ أنْ تأخُذوه بِمْعصِيَةِ الله، فإنَّ الله لا يُنالُ ما عندَه إلا بِطاعَتِه\".\nرواه البزار، ورواته ثقات، إلا قدامة بن زائدة بق قدامة، فإنه لا يحضرني فيه جرح ولا تعديل (^١).\n\n١٧٠٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الرزقَ لَيطْلُبُ العبدَ كما يطلُبه أجَلُه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبزار.\nورواه الطبراني بإسناد جيد؛ إلا أنَّه قال:\n\"إنَّ الرزقَ لَيطْلُبُ العبدَ أكثرَ مِمَّا يطلُبُه أجَلُه\".\n\n١٧٠٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريَّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو فرَّ أحدُكم مِنْ رزقِه؛ أدْركَه كما يدْرِكُه الموتُ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" بإسناد حسن.\n_________\n(^١) قلت: ونحوه في \"المجمع\" (٤/ ٧١). وقد رواه البزار في \"البحر الزخار\" (٧/ ٣١٤/ ٢٩١٤) عن ثلاثة من شيوخه الثقات عنه، أحدهم محمد بن عمر بن هياج، وهو صدوق، فهو معروف، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" (٩/ ٢١)، لكنْ وقع فيه شيء من الخلط لا مجال هنا لبيانه.","vol":"2","page":312},{"text":"١٧٠٥ - (١٠) [صحيح] وعن ابنِ عمرَ ﵄:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - رأى تمرةً عائِرةً (^١)، فأخذَها فناولَها سائلًا، فقال:\n\"أما أنَّك لَوْ لَمْ تأْتِها لأَتَتْكَ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n\n١٧٠٦ - (١١) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بجَنْبَتَيهَا مَلَكانِ ينادِيانِ، يُسمِعان أهْلَ الأرضِ إلا الثقلينِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إِلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خيرٌ ممَّا كثُرَ وألْهى، ولا آبَتْ شمسٌ قطُّ إلا بُعِثَ بَجنْبَتَيْها مَلَكان يُناديانِ، يُسمِعان أَهلَ الأرضِ إلا الثقلينِ: اللَّهُمّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وصححه. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٥].\n\n١٧٠٧ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كانتِ الدنيا هِمَّته وسَدَمَه، ولها شَخَصٌ، وإيَّاها ينوي؛ جَعل الله الفقْرَ بينَ عيْنَيْهِ، وشتَّتَ عليه ضَيْعَتَهُ، ولَمْ يأْتِه منها إلا ما كتِبَ لَهُ منها، ومَنْ كانتِ الآخرةُ هِمَّتَه وسدَمه، ولها شخص، وإياها ينوي؛ جعل الله ﷿ الغنى في قلبه، وجمع عليه ضَيعتَه وأَتَتْهُ الدنيا وهي صاغرة\".\nرواه البزار والطبراني -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\". (^٢)\n_________\n(^١) الأصل: (غابرة)، و(المجمع): (غائرة)، والتصحيح من \"موارد الظمآن\" و\"النهاية\"، وفيه: \"العائرة: الساقطة لا يُعرف لها مالك\".\n(^٢) لم أره عنده إلا من حديث زيد بن ثابت، وإنما رواه الطبراني من حديث أنس لكن في \"معجمه الأوسط\" (٥٩٩٠) و(٨٨٨٢) بسندين في كل منهما متروك، وفي إسناد البزار إسماعيل ابن مسلم المكي، وهو ضعيف كما في \"المجمع\" (١٠/ ٢٤٧). وقد مضى في (٣ - العلم/ ٣)، وسيأتي (٢٤ - التوبة/ ٢).","vol":"2","page":313},{"text":"ورواه الترمذي أخصر من هذا، ويأتي لفظه في \"الفراغ للعبادة\" إنْ شاء الله [٢٤ - الزهد/ ٢].\n(سَدَمه) بفتح السين والدال المهملتين، أي: همّه وما يحرص عليه ويلهج به.\nوقوله: \"شتت عليه ضَيْعَتَهُ\" بفتح الضاد المعجمة؛ أي: فرَّق عليه حاله وصناعته وما هو مهتم به، وشعبه عليه.\n\n١٧٠٨ - (١٣) [صحيح لغيره] ورُوِيَ عن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:\nخطَبنَا رسولُ الله - ﷺ - في مسجدِ الخَيْفِ فحمدَ الله، وذَكرَة بما هُوَ أهْلُهُ، ثمَّ قال:\n\"مَن كانَتِ الدنيا هَمَّهُ؛ فرَّقَ الله شَمْلَهُ، وجعَلَ فقْرَهُ بين عَيْنَيْهِ، ولَمْ يُؤْتِه مِنَ الدنيا إلا ما كتِبَ لَه\".\nرواه الطبراني.\n\n١٧٠٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عنِ النبي - ﷺ -:\n\" ﴿إِذْ (^١) قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ قال: في الدنيا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وهو في \"الصحيحين\" بمعناه في آخر حديث يأتي في آخر \"صفة الجنة\" إنْ شاء الله [٢٨/ ١٨].\n\n١٧١٠ - (١٥) [صحيح] وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما ذِئْبانِ جائِعانِ أُرسِلا في غنمٍ بأَفْسدَ لَها مِنْ حرصِ المرءِ على المالِ والشرف لدينِه\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحَه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\n_________\n(^١) الأصل: \"إذا\"، وكذا وقع في \"موارد الظمآن\" (١٧٥٠)، وهو خطأ، إذ إنَّها طرف من آية في سورة ﴿مريم﴾: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾.","vol":"2","page":314},{"text":"(قال المملي) ﵁:\n\"وسيأتي غير ما حديث من هذا النوع في [٢٤ -] \"الزهد\" إنْ شاء الله\".\n\n١٧١١ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قَلْبُ الشيخِ شابٌّ على حبِّ اثْنَتَيْنِ: حبِّ العيشِ -أو قال: طولِ الحياةِ-، وحبِّ المالِ\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي؛ إلا أنَّه قال:\n\"طولِ الحياة، وكثرةِ المال\".\n\n١٧١٢ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - كانَ يقولُ:\n\"اللهمَّ إنَّي أعوذُ بكَ مِنْ عِلْمٍ لا ينفَعْ، ومِنْ قَلْبٍ لا يخشَعْ، ومِنْ نفْسٍ لا تشْبَعْ، ومِنْ دُعاءٍ لا يُسمَعْ\".\nرواه ابن ماجه والنسائي.\nورواه مسلم والترمذي وغيرهما من حديث زيد بن أرقم وتقدم في \"العلم\" [٣/ ٩ - باب/ الحديث الأول].\n\n١٧١٣ - (١٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لوْ كانَ لابْنِ آدمَ واديانِ مِنْ مالٍ لابْتَغى إليْهِما ثالِثًا، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٧١٤ - (١٩) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لَوْ أنَّ لابْنِ آدَم مِلْءَ وادٍ مالًا (^١) لأحبَّ أنْ يَكونَ إليهِ مِثْلُهُ، ولا يَمْلأُ\n_________\n(^١) الأصل: \"مثل واد من ذهب\"، والتصحيح من البخاري (٦٤٣٧) ومسلم (٣/ ١٠٠)، ولم يتنبه له المعلقون الثلاثة كعادتهم في مثل هذا!","vol":"2","page":315},{"text":"عينَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٧١٥ - (٢٠) [صحيح] وعنِ عبَّاسِ بْنِ سهلِ بنِ سَعْدٍ قال:\nسمعتُ ابنَ الزُبيرِ على مِنْبرِ مَكَّةَ في خطْبَتِه يقولُ:\nيا أيُّها الناسُ! إنَّ النبيَّ - ﷺ - كانَ يقولُ:\n\"لَوْ أنَّ ابْنَ آدم أُعْطِي واديًا [مَلآن] (^١) مِنْ ذَهَبٍ أحبَّ إليهِ ثانيًا، ولَوْ أُعْطِيَ ثانيًا أحبَّ إليه ثالثًا، ولا يَسُدُّ جوفَ ابْنِ آدَم إلا الترابُ، ويتوبُ الله على مَنْ تابَ\".\nرواه البخاري.\n\n١٧١٦ - (٢١) [حسن صحيح] وعن بُرَيدَةَ ﵁ قال:\nسمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقرأ في الصلاةٍ:\n\"لو أن لابنِ آدمَ واديًا من ذهبٍ لابتغى إليه ثانيًا، ولو أَعطيَ ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، ولا يملأُ جوفَ ابنِ آدمَ إلا الترابُ، ويتوبُ الله على من تابَ\".\nرواه البزار بإسناد جيد. (^٢)\n_________\n(^١) زيادة من (البخاري - الرقاق).\n(^٢) قلت: وهو كما قال، وبيانه في \"الصحيحة\" (٢٩٩١)، وفيه الرد على بعض المتعالمين من المعاصرين الذين ينكرون كل الأحاديث الصحيحة في منسوخ التلاوة، وبعضها متواتر!","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>٥ - (الترغيب في طلب الحلال والأكل منه، والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك).</span>\n١٧١٧ - (١) [حسن] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله طيَّبٌ لا يَقْبَلُ إلا طَيِّبًا، وإنَّ الله أمَر المؤمنينَ بما أَمرَ به المرسَلينَ؛ فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾. ثمَّ ذَكر الرجلَ يُطيلُ السفَر أشْعَثَ أغْبرَ يَمُدُّ يديْه إلى السماءِ: يا ربِّ يا ربِّ! ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْرَبُه حرامٌ، ومَلْبَسُهُ حرامٌ، وغُذِّيَ بالحرامِ، فأَنَّى يُسْتَجابُ لذلِكَ!؟ \".\nرواه مسلم والترمذي. (^١)\n\n١٧١٨ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِنَ الدنيا: حِفظُ أمانَةٍ، وصِدقُ حديث، وحُسنُ خليقَةٍ (^٢)، وعِفَّة في طُعْمَةٍ\".\nرواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن (^٣).\n_________\n(^١) وقال الترمذي (٢٩٨٩): \"حسن غريب\". انظر \"غاية المرام\" (٢٧/ ١٧).\n(^٢) في \"اللسان\": \"و(الخليقة): الطبيعة التي يخلق بها الإنسان. . . والجمع: (الخلائق) \".\n(^٣) بل هو صحيح كما بينته في \"الصحيحة\" (٧٣٣)، وقد رواه الحاكم أيضًا والبيهقي بلفظ الكتاب، بخلاف ما أوهمه السيوطي أنَّه بلفظ: \"وحسن الخلق\": وإنْ تبعه المناوي. ثم إنَّ السيوطي وهم وهمًا آخر، وهو أنِّه عزاه إليهم من حديث ابن عمر، والصواب ما في الكتاب: ابن عمرو، وكذلك رواه ابن وهب والخرائطي كما بينته هناك. نعم رواه البيهقي عن ابن عمر أيضًا بسند واحد، وقال: إنَّ الأول أصح.","vol":"2","page":317},{"text":"١٧١٩ - (٣) [حسن] وعنه [يعني أبا هريرة ﵁]؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا أدّيتَ زكاةَ مالك، فقد قضيت ما عليكَ، ومن جمع مالًا حرامًا ثم تصدق به لم يكنْ له فيه أجرٌ، وكاد إصرُه عليه\".\nرواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم؛ كلهم من رواية دراج عن ابن حجيرة عنه.\n\n١٧٢٠ - (٤) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي الطفيل، ولفظه: قال:\n\"من كسب مالًا من حرامٍ فأعتق منه، ووصل رحمه؛ كان ذلك إصرًا عليه\".\n\n١٧٢١ - (٥) [حسن لغيره] وروى أبو داود في \"المراسيل عن القاسم بن مخيمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من اكتسب مالًا من مأثمٍ، فوصل به رحمه، أو تصدق به، أو أنفقه في سبيل الله؛ جُمع ذلك كله جميعًا، فقُذِفَ به في جهنم\".\n\n١٧٢٢ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يأتي على الناسِ زَمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ؛ أمِنَ الحَلالِ أمْ مِنَ الحَرام\".\nرواه البخاري والنسائي. (^١)\n\n١٧٢٣ - (٧) [حسن] وعنه قال:\nسُئلَ رسولُ الله - ﷺ - عنْ أكثَرِ ما يُدْخِل الناسَ النارَ؟ قال:\n\"الفَمُ والفَرْجُ\".\nوسُئِلَ عن أكْثَرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنَّةَ؟ قال:\n\"تقْوى الله، وحسْن الخُلُقِ\".\n_________\n(^١) في الأصل هنا: \"وزاد رزين: (فإن ذلك لا تجاب لهم دعوة) \". ولم أوردها هنا لضعفها.","vol":"2","page":318},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث صحيح غريب\".\n\n١٧٢٤ - (٨) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اسْتَحْيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ\".\nقال: قلنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لَنَسْتَحي والحمدُ لله. قال:\n\"ليسَ ذلك، ولكن الاستحياءَ مِنَ الله حقَّ الحياءِ؛ أنْ تَحفظَ الرأسَ وما وَعى، وتحفظَ البطنَ وما حوَى، وتذكرَ الموتَ والبِلى، ومَنْ أرادَ الآخرَة تَركَ زينة الدنيا، فَمَنْ فَعلَ ذلك فقد اسْتَحْيا مِنَ الله حقَّ الحياءِ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد\".\n(قال الحافظ): \"أبان والصباح مختلف فيهما، وقد ضُعَف الصياح برفعه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفًا عليه\".\n\n١٧٢٥ - (٩) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعًا.\nقوله: \"تَحفظَ البطْنَ وما حَوى\"؛ يعني: ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونا من حلِّهما.\n\n١٧٢٦ - (١٠) [حسن لغيره] وعن معاذٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما تُزالُ (^١) قدَما عبدٍ يومَ القيامَةِ حتَّى يُسأَلَ عنْ أربعٍ؛ عن عُمُرِهِ فيمَ أفناهُ؟ وعن شبابِه فيمَ أبْلاهُ؟ وعن مالِه مِنْ أينَ اكتَسَبَه، وفيمَ أنْفَقه؟ وعن عِلْمهِ ماذا عمِلَ فيه؟ \".\nرواه البيهقي وغيره.\n_________\n(^١) انظر التعليق المتقدم على هذه الكلمة في (٣ - العلم/ ٩).","vol":"2","page":319},{"text":"١٧٢٧ - (١١) [حسن صحيح] ورواه الترمذي من حديث أبي برزة وصححه، وتقدم هو وغيره في \"العلم\" [٣/ ٩ - باب].\n\n١٧٢٨ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"يا كعبُ بن عُجرة! إنَّهُ لا يدخلُ الجنَّة لَحْمٌ نبتَ مِنْ سُحتٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" في حديث.\n\n١٧٢٩ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن كعبِ بنِ عُجرَة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا كعب بن عجرةَ! إنَّه لا يدخلُ الجنَّة لَحمٌ ودمٌ نَبَتا على سُحْتٍ؛ النارُ أوْلى بِه، يا كعب بن عجرة! الناسُ غادِيان، فغادٍ في فكَاكِ نفْسِه فمُعْتِقُها، وغادٍ موِبقُها\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\" في حديث. ولفظ الترمذي:\n\"يا كعب بن عجرة! إنَّه لا يَرْبو لَحْمٌ نَبَت مِنْ سُحْتٍ؛ إلا كانتِ النارُ أوْلى بِه\".\n(السُّحت) بضم السين وإسكان الحاء وبضمهما أيضًا: هو الحرام، وقيل: هو الخبيث من المكاسب.\n\n١٧٣٠ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي بكرِ الصديقِ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا يدخُل الجنَّةَ جَسدٌ غُذِّيَ بحرامٍ\".\nرواه أبو يعلى والبزار والطبراني في \"الأوسط\"، والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن.","vol":"2","page":320},{"text":"<span data-type='title' id=toc-298>٦ - (الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك (^١) في الصدور).</span>\n١٧٣١ - (١) [صحيح] عن النعمانِ بنِ بَشيرٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبينهما مشْتَبَهاتٌ، لا يعْلَمُهُنَّ كثيرٌ مِنَ الناسِ، فَمَنِ اتَّقى الشبهاتِ اسْتَبْرَأَ لِدينهِ وعِرْضِه، ومَنْ وقَع في الشبُهاتِ وقَعَ في الحرامِ، كالراعي يرعى حولَ الحِمى؛ يوشكُ أنْ يَرْتَع فيه، ألا وإنَّ لِكلِّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمى الله محارِمُه، ألا وإنَّ في الجَسدِ مُضْغةً إذا صَلَحتْ صلَحَ الجَسَدُ كلُّه، وإذا فَسدتْ فسدَ الجَسدُ كُلُّه، ألا وهيَ القلبُ\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي (^٢)، ولفظه:\n\"الحَلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبين ذلك أمورٌ مَشْتَبَهاتٌ، لا يدْري كثيرٌ مِنَ الناسِ أمِنَ الحَلالِ هيَ أمْ مِنَ الحَرامِ؟ فَمَنْ تَرَكَها اسْتَبْرَأَ لِدينهِ وعِرْضِه، وقد (^٣) سَلِمَ، ومَنْ واقَعَ شيْئًا منها يوشِكُ أنْ يواقعَ الحَرامَ، كما أنَّه مَنْ يَرْعى حوْل الحِمى يوشِكُ أنْ يواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلِّ ملِكٍ حِمىً، ألا وإنَّ حِمى الله محارِمُه\".\nوأبو داود باختصار، وابن ماجه.\n_________\n(^١) كذا قال: (يحوك) بالواو، وخطأه الناجي، ولم يظهر لي، لأن مصدره: حوكًا وحياكًا وحياكةً، واوية يائية كما في \"القاموس\" وغيره، والمعنى: أثر ورسخ كما في \"النهاية\".\n(^٢) قلت: في إسناده مجالد بن سعيد، وفيه ضعف، وكأنَّه رواه بالمعنى، وقد تابعه عنه زكريا بن أبي زائدة، ولكنَّه لم يسقْ لفظه، وقد ساقه الشيخان من طريقه، وهو الذي قبله، والسياق لمسلم، فلو أنَّ المؤلف قال: \"ولفظ مسلم في رواية\" لكان أدق وأقرب إلى التعبير عن الواقع.\n(^٣) الأصل: \"فقد\"، والتصويب من \"الترمذي\"، وقد صححت منه ألفاظًا أخرى.","vol":"2","page":321},{"text":"[صحيح] وفي رواية لأبي داود والنسائي؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الحَلال بَيِّنٌ، والحرامَ بَيِّنٌ، وبينَهُما أمورٌ مَشْتَبَهاتٌ، وسأضْرِب لكم في ذلك مَثَلًا؛ إنَّ الله حَمَى حِمىً، وإنَّ حِمى الله ما حَرَّمَ، وإنَّه منْ يَرتَع حولَ الحمى يوشكُ أنْ يخالِطَهُ، وإنَّ مَنْ يخالِطُ الريبةَ يوشِكُ أنْ يَجْسُر\".\nوفي رواية للبخاري (^١) والنسائي:\n\"الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبينهُما أمورٌ مُشَبَّهةٌ، فمْن تَركَ ما شُبِّه عليه مِنَ الإِثْمِ؛ كان لِما اسْتَبانَ أتْرَكَ، ومَنِ اجْترأَ على ما يُشَكُّ فيهِ مِنَ الإثْمِ؛ أوْشَكَ أنْ يواقعَ ما اسْتَبانَ، والمعاصِي حِمى الله، ومَنْ يَرتَعْ حوْلَ الحِمى؛ يوشِك أَنْ يواقِعَهُ\".\n\n١٧٣٢ - (٢) [صحيح] ورواه الطبراني (^٢) من حديث ابن عباسٍ، ولفظه:\n\"الحلال بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبين ذلك شُبُهاتٌ، فَمنْ؛ أوْقَعَ بِهِنَّ؛ فَهُوَ قَمِنٌ أَنْ يأْثَمَ، ومَنِ اجْتَنَبُهنَّ؛ فهو أوْفَرُ لدِينِه، كمُرتعٍ إلى جنبِ حِمىً، وحِمى الله الحرامُ\".\n(رتَعَ الحِمى): إذا رعى من حوله وطاف (^٣) به.\n(أوْشَكَ) بفتح الألف والشين أي: كاد وأسرع.\nو(اجْتَرَأ) مهموز أي: أقدم.\nو(قَمِنٌ) في حديث ابن عباس؛ هو بفتح القاف وكسر الميم أي: جدير وحقيق.\n_________\n(^١) أخرجه في أول \"البيوع\" من طريق أخرج غير طريق ابن أبي زائدة، وأما النسائي فلم يخرجها، كما جزم بذلك الحافظ الناجي (١٦٢/ ٢).\n(^٢) قلت: وإسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، ولم يعرف أحدهم الهيثمي، وقلده المعلقون الثلاثة، فخرجته في \"الصحيحة\" (٣٣٦١).\n(^٣) كذا قال، وإنما هو: (أطاف به)، قال الجوهر: \"أي: ألمَّ به وقاربه\".","vol":"2","page":322},{"text":"١٧٣٣ - (٣) [صحيح] وعن النواس بن سمعانَ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حاكَ في صدْرِك، وكرِهْتَ أنْ يطَّلعَ عليه الناسُ\".\nرواه مسلم.\n(حاكَ) بالحاء المهملة والكاف؛ أي: جال وتردد (^١).\n\n١٧٣٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن وابصة بن معبدٍ ﵁ قال:\nأتيتُ رسول الله - ﷺ - وأنا أريد أنْ لا أدع شيئًا من البر والإثم إلا سألت عنه، فقال لي:\n\"ادنُ يا وابصةُ! \"، فدنوت منه حتى مَسَّتْ ركبتي ركبتَه، فقال لي:\n\"يا وابصةُ! أخبرك ما جئت تسألُ عنه؟ \".\nقلت: يا رسول الله! أخبرني. قال:\n\"جئتَ تسألُ عن البر والإثم\".\nقلت: نعم. فجمع أصابعه الثلاث، فجعل ينكتُ بها في صدري ويقول:\n\"يا وابصةُ! استَفْتِ قلبَك، البرُّ ما اطمأنتْ إليه النفس، واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما حاكَ في القلبِ، وتردَّدَ في الصدرِ وإن أفتاكَ الناسُ وأَفْتَوْكَ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن\n\n١٧٣٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال:\nقلت: يا رسولَ الله! أخْبِرْني ما يَحِلُّ لي ويحرُمُ عليَّ؟ قال:\n_________\n(^١) كذا قال، وتعقبه الناجي بقوله (١٦٤/ ٢): \"فيه تجوّز، إذ (الحيك): أخذ القول في القلب. يقال: ما يحيك فيه الكلام إذا لم يؤثر فيه، ولا يحيك الفاس والقدوم في هذه الشجرة. . .\" إلخ. وفي \"النهاية\": أي: أثر فيها ورسخ.","vol":"2","page":323},{"text":"\"البِرُّ ما سَكَنَتْ إليه النفسُ، واطْمَأنَّ إليه القلْبُ، والإثْمُ ما لَمْ تَسْكُنْ إليه النفسُ، ولَمْ يَطْمئنَّ إليه القَلْبُ، وإنْ أَفتاكَ المُفْتونَ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n١٧٣٦ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - وجدَ تَمْرةً في الطريقِ، فقال:\n\"لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ مِنَ الصدَقَةِ لأكَلْتُها\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٧٣٧ - (٧) [صحيح] وعن الحسن بن علي ﵄ قال: حفظت من رسول الله - ﷺ -:\n\"دع ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ\"\nرواه الترمذي والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n١٧٣٨ - (٨) [صحيح موقوف] وعن عائشة ﵂ قالت:\nكان لأبي بكرٍ الصديقِ ﵁ غلامٌ يُخْرِجُ له الخَراجَ، وكانَ أبو بكْرٍ يأكُلُ من خرَاجِه، فجاءَ يومًا بشَيءٍ، فأكلَ منه أبو بكرٍ، فقال له الغلامُ: أتدْري ما هذا؟ فقال أبو بكرٍ: وما هو؟ قال: كنتُ تَكهَّنْتُ لإنْسانٍ في الجاهِليَّة؛ وما أُحِسنُ الكهانَة إلا أنِّي خدعْتُه، فلقيني فأعْطاني لذلك هذا الذي أكلْتَ منه! فأدَّخَل أبو بكرٍ يدَه، فقاء كلَّ شيْءٍ في بطْنِهِ.\nرواه البخاري.","vol":"2","page":324},{"text":"(الخرَاج): شيء يفرضه المالك على عبده يؤدِّيه إليه كل يوم مما يكتسبه، وباقي كسبه يأخذه لنفسه.\n\n١٧٣٩ - (٩) [صحيح] وعن أبي أمامَة ﵁ قال:\nسأل رجلٌ النبيَّ - ﷺ -: ما الإِثْمُ؟ قال:\n\"إذا حاكَ في نفْسِكَ شيءٌ فدَعْهُ\".\nقال: فما الإيمانُ؟ قال:\n\"إذا ساءَتْكَ سيِّئتُكَ، وسَرَّتكَ حَسَنتُك؛ فأنتَ مُؤمِنٌ\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\n\n١٧٤٠ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن حُذَيْفَةَ بنِ اليَمان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"فضلُ العِلْمِ خيرٌ مِنْ فَضْلِ العِبادَةِ، وخيرُ دينِكم الوَرَعُ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" والبزار بإسناد حسن. [مضى ٣ - العلم/ ١].\n\n١٧٤١ - (١١) [صحيح لغيره] ورُوِيَ عن واثِلَة عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كُنْ وَرِعًا تكنْ أعبدَ الناس، وكنْ قَنِعًا تكنْ أشْكَرَ الناسِ، وأحِبَّ لِلناس ما تحِت لنفسِكَ تكنْ مُؤْمِنًا، وأحْسِنْ مُجاوَرَةَ مَنْ جاوَرَك تكُنْ مُسْلِمًا، وأقِلَّ الضحِك؛ فإنَّ كثْرةَ الضَحِكِ تميتُ القلْبَ\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي في \"الزهد الكبير\"، وهو عند الترمذي بنحوه من حديث الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه.","vol":"2","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-299>٧ - (الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء).</span>\n١٧٤٢ - (١) [صحيح] عن جابرِ بنِ عبدِ الله ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"رحمَ الله عبدًا سمْحًا إذا باعَ، سَمْحًا إذا اشْتَرى، سَمْحًا إذا اقتَضى\".\nرواه البخاري، وابن ماجه، واللفظ له.\n[حسن] والترمذي، ولفظُه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"غَفَر الله لِرجُلٍ كانَ قَبْلَكُمْ؛ كان سَهْلًا إذا باعَ، سَهْلًا إذا اشْتَرى، سَهْلًا إذا اقْتَضى\".\n\n١٧٤٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أدْخلَ الله ﷿ رجُلًا كان سَهْلًا مُشْتَرِيًا وبايِعًا، وقاضِيًا ومقْتَضِيًا؛ الجنَّةَ\".\nرواه النسائي، وابن ماجه لم يذكر: \"قاضيًا ومقتضيًا\".\n\n١٧٤٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبدِ الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أخبِرُكُمْ بِمنْ يَحرُمُ على النارِ، أو بِمَنْ تحرُمُ عليه النارُ؟ على كلِّ قريبٍ هيِّنٍ سهْلٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوالطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد، وزاد: \"لين\" (^١)، وابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية لابن حبان:\n\"إنما تَحْرمُ النارُ على كلِّ هيِّنٍ لَيِّنٍ قريبٍ سَهْلٍ\".\n_________\n(^١) يشهد لهذه الزيادة ولأصل الحديث ما بعده، وهما مخرجان مع غيره من الشواهد في \"الصحيحة\" (٩٣٨).","vol":"2","page":326},{"text":"١٧٤٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -: قال:\n\"مَنْ كان هَيِّنًا لَيِّنًا قريبًا؛ حَرَّمَهُ الله على النارِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n١٧٤٦ - (٥) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث أنس ولفظه:\nقيلَ: يا رسولَ الله! مَنْ يحرُمُ على النارِ؟ قال:\n\"الهَيِّنُ اللَّيِّنُ، السهْلُ القَرِيبُ\".\n\n١٧٤٧ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه في \"الأوسط\" أيضًا و\"الكبير\" من مُعيقيب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"حُرِّمَتِ النارُ على الهيِّنِ اللَّيِّنِ، السهْلِ القريبِ\".\n\n١٧٤٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعنه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله يحبُّ سَمْحَ البيْعِ، سمحَ الشراء، سمحَ القَضاءِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"غريب\".\nوالحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٧٤٩ - (٨) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اسْمَح؛ يُسْمَحْ لَكَ\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ إلا مهدي بن جعفر.\n\n١٧٥٠ - (٩) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"دخلَ رجلٌ الجنَّةَ بِسَماحَتِه قاضيًا ومُقْتَضِيًا\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون.\n\n١٧٥١ - (١٠) [صحيح] وعن حذيفةَ ﵁ قال:\n\"أتى اللهُ بعبدٍ مِنْ عبادِه آتاه الله مالًا، فقال له: ماذا عمِلْتَ في الدنيا؟","vol":"2","page":327},{"text":"-قال: ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ - قال: يا ربِّ! آتَيْتَني مالًا فكنْتُ أبايعُ الناسَ، وكانَ مِنْ خُلُقي الجوازُ، فكنتُ أيَسِّرُ على الموسِرِ، وأُنظِرُ المعْسِرَ، فقال الله تعالى: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوَزوا عنْ عَبْدِي\".\nفقال عقبة بن عامر وأبو مسعود الأنصاري: هكذا سمِعْناهُ مِنْ فِي رسولِ الله - ﷺ -.\nرواه مسلم هكذا موقوفًا على حذيفة، ومرفوعًا عن عقبة وأبي مسعود (^١).\nوتقدمت بقية ألفاظ هذا الحديث في \"إنظار المعسر\" [٨ - الصدقات/ ١٤].\n\n١٧٥٢ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛\nأنَّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - يتقاضاهُ، فأغْلَظَ له، فَهَمَّ به أصحابُه، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دعوهُ؛ فإنَّ لصاحِبِ الحقِّ مقالًا\". ثم قال:\n\"أَعْطوهُ سِنًّا مثلَ سِنِّهِ\".\nقالوا: يا رسول الله! لَا نجِدُ إلا أَمْثَلَ مِنْ سِنِّهِ، قال:\n\"أَعطوهُ، فإنَّ خيرَكم أحسنُكُم قضاءً\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي مختصرًا ومطولًا، وابن ماجه مختصرًا.\n\n١٧٥٣ - (١٢) [صحيح] وعن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - قال:\nاستسلف رسولُ الله - ﷺ - بَكْرًا، فجاءَتْه إبِلٌ مِنَ الصدَقَةِ.\nقال أبو رافع: فأمَرَنِي رسولُ الله - ﷺ - أنْ أقْضِيَ الرجل بَكرة.\nفقلتُ. لا أجِدُ في الإبِلِ إلا جَملًا خِيارًا رُباعِيًّا، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَعْطِهِ إيَّاه؛ فإنَّ خيارَ الناسِ أحسَنُهم قَضاءً\".\n_________\n(^١) ذكر عقبة بن عامر في هذا الحديث وهمٌ، صوابه: عقبة بن عمرو أبو مسعود الأنصاري. قاله الدارقطني. وانظر (٨ - الصدقات/ ١٤).","vol":"2","page":328},{"text":"رواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه.\n\n١٧٥٤ - (١٣) [حسن] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nاستسلف النبيُّ - ﷺ - مِنْ رجلٍ مِنَ الأنْصارِ أربعين صاعًا، فاحْتاج الأنصاريُّ، فأتاهُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما جاءَنا شيء\".\nفقال الرجلُ، وأراد أنْ يتكلَّم؛ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تقلْ إلا خيرًا، فأنا خيرُ مَنْ تُسَلِّفُ\"، فأعطاهُ أرْبعين فَضلًا، وأربعينَ لِسَلَفِه، فأعطاهُ ثمانين.\nرواه البزار بإسناد جيد.\n\n١٧٥٥ - (١٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ يتقاضاه قدِ اسْتَسْلفَ منه شطرَ وَسْقٍ، فأعْطاه وَسْقًا، فقال:\n\"نِصفُ وَسْقٍ لك، ونصفُ وسْقٍ منْ عِندي\".\nثمَّ جاءَ صاحبُ الوسْقِ يتَقاضاهُ، فأعطاهُ وَسْقَيْنِ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"وسْقٌ لك، وَوَسْقٌ مِنْ عِندي\".\nرواه البزار، وإسناده حسن إنْ شاء الله.\n(شطر وسق) أي: نصف وسق.\n(والوسْق) بفتح الواو وسكون السين المهملة: ستون صاعًا، وقيل: حمل بعير.\n\n١٧٥٦ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عمر وعائشة ﵃؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ طلَب حقًّا فلْيَطْلُبْهُ في عفَافٍ، وافٍ أو غيرَ وافٍ\".\nرواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان، في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:","vol":"2","page":329},{"text":"\"صحيح على شرط البخاري\".\n\n١٧٥٧ - (١٦) [صحيح] وروى ابن ماجه عن عبد الله بن [أبي] ربيعة ﵁:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - اسْتَسْلَفَ منه حينَ غزا حُنيْنًا ثلاثين أو أربعين ألْفًا، فَقضَاها إيَّاهُ؛ ثمَّ قال له النبيُّ - ﷺ -:\n\"بارَك الله لك في أهْلِكَ ومالِكَ، إنَّما جزاءُ السَّلَفِ الوفاءُ والحمدُ\".","vol":"2","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>٨ - (الترغيب في إقالة النادم).</span>\n١٧٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أقالَ مسلِمًا بيْعتَهُ؛ أقالَه الله عَثْرتَة يومَ القِيامَةِ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n[صحيح] وفي رواية لابن حبان:\n\"مَنْ أَقالَ مسْلِمًا عَثْرَتَهُ؛ أَقالَهُ الله عَثْرَتهُ يومَ القِيامَةِ\".\n\n١٧٥٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي شُرَيْحٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أقالَ أخاه بَيْعًا؛ أقالَهُ الله عَثْرَتَهُ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته ثقات.","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type='title' id=toc-301>٩ - (الترهيب مِن بخس الكيل والوزن).</span>\n١٧٦٠ - (١) [حسن] عنِ ابْنِ عبَّاس ﵄ قال:\nلمَّا قَدمَ النبيُّ - ﷺ - المدينةَ كانوا مِنْ أخْبَثِ الناسِ كيْلا، فأنزلَ الله ﷿: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسَنوا الكيْلَ بعدَ ذلكَ.\nرواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n\n١٧٦١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nأقْبَلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"يا معشرَ المهاجِرينَ! خمسُ خِصال إذا ابْتُليتُم بهِنَّ، وأعوذُ بالله أنْ تُدرِكوهُنَّ: لَمْ تظْهرِ الفاحِشةً في قومٍ قطّ حتى يُعْلِنوا بها؛ إلا فَشا فيهِمُ الطاعونُ والأوْجاعُ الّتي لمْ تكنْ مضَتْ في أسْلافِهِمُ الَّذين مَضَوْا، ولَمْ يَنقُصوا المِكْيالَ والميزانَ؛ إلا أُخِذوا بالسنينَ وشِدَّةِ المؤُنَةِ وجَوْرِ السلطانِ عليهم، ولَمْ يَمنعوا زكاةَ أموالِهِم؛ إلا مُنِعُوا القطْرَ مِنَ السماء، ولوْلا البهائم لَمْ يُمطَروا، ولَمْ يَنْقضُوا عهدَ الله وعهدَ رسولِه؛ إلا سلَّطَ الله عليهِمْ عدوًّا منْ غيرِهم، فأَخَذوا بعْضَ ما في أيْديهِمْ، وما لَمْ تحكمْ أئمَّتُهم بِكتابِ الله، ويتَخَيَّروا (^١) فيما أنْزلَ الله؛ إلا جعَلَ الله بأْسَهُم بينَهُمْ\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له- والبزار والبيهقي. [مضى لفظه ٨ - الصدقات/ ٢].\n_________\n(^١) أي: يطلبوا الخير، أي: وما لم يطلبوا الخير والسعادة فيما أنزل الله، قال الزمخشري في \"الفائق\" (١/ ٢٧٨):\n\"والاختيار أخذ ما هو خير، وهو يتعدى إلى أحد مفعوليه بواسطة (مِن) ثم يحذف. . .\"، وقد وقعت هذه اللفظة في الأصل بإهمال الخاء، والتصويب من \"ابن ماجه\"، و\"الحلية\"، وأشكل المراد منها على الحافظ الناجي، وأطال الكلام في ذلك لفظًا ومعنى دون طائل، ولعل فيما ذكرته شفاء على إيجازه، والله أعلم.","vol":"2","page":332},{"text":"١٧٦٢ - (٣) [صحيح] ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى لفظه ٨ - الصدقات/ ٢].\n[حسن لغيره] ورفعه الطبراني وغيره إلى النبي - ﷺ -[يعني حديث ابن عباس، ومضى لفظه ٨/ ٢].\nو(السِّنين) جمع سنة، وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا، سواء وقع قطر أو لم يقع.\n\n١٧٦٣ - (٤) [حسن] وعن ابن مسعود ﵁ قال:\nالقتل في سبيل الله يكفّر الذنوب كلَّها إلا الأمانةَ، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة -وإن قتل في سبيل الله-، فيقال: أدِّ أمانتك، فيقول: أي ربّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا؟ قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاوية، وتمثل له أمانَتُه كهيئتها يوم دُفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبدَ الآبدين، ثم قال:\nالصلاةُ أمانةٌ، والوضوءُ أمانة، والوزنُ أمانة، والكيلُ أمانة -وأشياءٌ عدّدَها، وأشدُّ ذلك الودائعُ.\nقال -يعني زاذان-: فأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا. قال: كذا. قال. صدق، أما سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾.\nرواه البيهقي موقوفًا. ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه (^١).\n_________\n(^١) قلت: وإسناده حسن، بخلاف المرفوع، فهو ضعيف، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٤٠٧١). ومن تخاليط الثلاثة وجهلهم أنهم لم يقفوا عند ما نقلوه عن الإمام أحمد أنه قال في الموقوف: \"إسناده جيد\"، بل تعالوا عليه، وقالوا: \"ضعيف، رواه البيهقي (٥٢٦٦) وفيه الأعمش وأبو عمر الكندي، كلاهما يرسل\"! وهذا منتهى الجهل، فإن مثل هذا الإعلال قد يفيد لو كان الحديث مرسلًا، فكيف وهو عن ابن مسعود مسندًا، وجوّده أحمد؟!! ولكنه التعالم.","vol":"2","page":333},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>١٠ - (الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره).</span>\n١٧٦٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حَملَ علينا السِلاحَ فليسَ مِنَّا، ومَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا\".\nرواه مسلم.\n\n١٧٦٥ - (٢) [صحيح] وعنه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ، فأدْخَل يدهُ فيها، فنالَتْ أصابِعُه بَلَلًا، فقال:\n\"ما هذا يا صاحِب الطَّعامِ؟! \".\nقال: أصابَتْهُ السماءُ يا رسولَ الله! قال:\n\"أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ حتّى يراهُ الناسُ، مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنّا\".\nرواه مسلم (^١) وابن ماجه والترمذي، وعنده:\n\"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا\".\n[صحيح] وأبو داود، ولفظه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ برجلٍ يبيعُ طَعامًا فسألَهُ، كيفَ تبيعُ؟ فأخْبَرهُ، فأوْحى الله إليه: أنْ أدْخِلْ يدَك فيهِ، فإذا هو مَبْلولٌ! فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليسَ منَّا منْ غَشَّ\".\n_________\n(^١) في \"الإيمان\"، والسياق له، لكن لفظه: \"من غش فليس مني\". ولفظ ابن ماجه: \"ليس منا من غش\".","vol":"2","page":334},{"text":"١٧٦٦ - (٣) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنِ ابْن عُمَر ﵄ قال:\nمرَّ رسولُ الله - ﷺ - بِطَعامٍ وقد حسَّنهُ، فأدْخلَ يدَه فيهِ، فإذا طعامٌ رَديءٌ، فقال:\n\"بعْ هذا على حِدَةٍ، وهذا على حِدَةٍ، فمَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا\".\nرواه أحمد والبزار والطبراني. (^١)\nورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلًا.\n\n١٧٦٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال:\nخَرجَ رسولُ الله - ﷺ - إلى السوقِ، فرأى طَعامًا مُصَبَّرًا (^٢)، فأدْخلَ يدَه، فأخْرجَ طعامًا رَطْبًا قد أصابَتْهُ السماء، فقالَ لصاحِبِه:\n\"ما حمَلَكَ على هذا؟ \".\nقال: والَّذي بَعثكَ بالحقِّ إنَّه لطعامٌ واحِدٌ. قال:\n\"أفلا عزَلْتَ الرَّطْبَ على حِدَتِه، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يَعرفون، (^٣) مَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد جيد.\n\n١٧٦٨ - (٥) [حسن صحيح] وعنِ ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ غَشَّنا فليس مِنَّا، والمكرُ والخداعُ في النارِ\".\n_________\n(^١) هذا الإطلاق يوهم أنَّه أخرجه في \"المعجم الكبير\"! وإنما هو في \"المعجم الأوسط\" (رقم ٢٥١١).\n(^٢) أي: مكوَّمًا وزنًا ومعنى.\n(^٣) الأصل: \"فتتبايعون ما تعرفون\"، والتصحيح من \"الأوسط\" (٣٧٨٥) و\"المجمع\" (٤/ ٧٩) وقال: \"ورجاله ثقات\"! لكنَّه منقطع بين (إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة القرشي)، وأنس.","vol":"2","page":335},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\". بإسناد جيد، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٧٦٩ - (٦) [حسن لغيره] ورواه أبو داود في \"مراسيله\" عن الحسن مرسلًا مختصرًا قال:\n\"المكرُ والخديعَةُ والخِيانَةُ في النارِ\".\n\n١٧٧٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبي - ﷺ -:\n\"أنَّ رجلًا كان يبيعُ الخَمْرَ في سفينَةٍ له، ومعهُ قِردٌ في السفينَةِ، وكان يشوبُ الخمرَ بالماءِ، فأخذَ القردُ الكيسَ فصَعَد الذِّروةَ، وفتحَ الكيسَ، فجعَل يأْخُذ دينارًا فيُلْقيهِ في السفينةِ، ودينارًا في البَحْرِ حتى جَعَلهُ نِصْفَيْنِ\".\nرواه الطبراني في \"معجمه الكبير\" (^١)، ورواه البيهقي أيضًا، ولا أعلم في رواته مجروحًا.\n\n١٧٧١ - (٨) [صحيح لغيره] وروي (^٢) عن الحسن مرسلًا.\n\n١٧٧٢ - (٩) [صحيح لغيره] وفي رواية البيهقي قال رسول الله - ﷺ -:. . . ثم ذكر حديث المحفلة (^٣) ثم قال موصولًا بالحديث:\n\"ألا وإن رجلًا ممن كانَ قبلكم جَلَبَ خمرًا إلى قرية فشابها بالماء فأضعف أضعافًا، فاشترى قردًا، فركب البَحر، حتى إذا لجج فيه ألهم الله القردَ صُرَّةَ\n_________\n(^١) لم أجده عنده، ولا رأيته في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي، وهو في \"مسند أحمد\" في ثلاثة مواضع، فالعجب كيف فاتهما، وقلدهما المعلقون الثلاثة، فعزوه للبيهقي فقط في \"الشعب\"، وجهلوا فقالوا: \"ضعيف\"! وهو عنده، وكذا أحمد وغيرهما من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق ابن أبي طلحة عن أبي صالح عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٤٤).\n(^٢) كذا الأصل، وله عند البيهقي عن الحسن روايتان: إحداهما عن حميد عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وهي صحيحة، وأخرى عن الحسن عن أبي هريرة مسندًا نحوه، وإسناده ضعيف، لذلك فتصدير المرسل بقوله: \"رُوي\" ليس كما ينبغي.\n(^٣) يشير إلى مثل قوله - ﷺ -: \"من اشترى شاة محفلة فردها، فليرد معها صاعًا من تمر\".\nرواه البخاري عن ابن مسعود. وله عن أبي هريرة بلفظ: \"لا تُصروا الغنم. . .\" الحديث. وهو مخرج في \"الإرواء (١٣٢٠).","vol":"2","page":336},{"text":"الدنانيرِ فأخذها، فصعد الدَّقَل (^١)، ففتح الصرة وصاحبها ينظر إليه، فأخذ دينارًا فرمى به البحر، ودينارًا في السفينة حتى قسمها نصفين\".\n\n١٧٧٣ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ -: قال:\n\"مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنَّا\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n(قال المملي) عبد العظيم:\n\"قد روي هذا المتن عن جماعة من الصحابة منهم: عبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وأبو بردة بن نيار وغيرهم\".\nوتقدم من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة [في الباب]، وقيس بن أبي غرزة [الذي في \"الضعيف\"].\n\n١٧٧٤ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي سباع قال:\nاشتريتُ ناقةً من دارِ واثلة بن الأسقع، فلما خرجتُ بها أدركني [وهو] (^٢) يجر إزاره، فقال: [يا عبد الله!] (^٣) اشتريتَ؟ قلت: نعم. قال: بَيّنَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينةٌ ظاهرةُ الصحةِ. قال: أردتَ بها سفرًا، أو أردت بها لحمًا؟ قلت: أردت بها الحجَّ. قال: فإن بخفها نقبًا (^٤). فقال صاحبها: ما أردت أي هذا -أصلحك الله- تفسدُ عليّ؟! قال:\n_________\n(^١) هو خشبة يمد عليها شراع السفينة. \"نهاية\".\n(^٢) زيادتان من \"مستدرك الحاكم\" و\"شعب البيهقي\"، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منهما.\n(^٣) زيادتان من \"مستدرك الحاكم\" و\"شعب البيهقي\"، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منهما.\n(^٤) الأصل: \"فارتجعها\"، وكذا في \"المستدرك\" (٢/ ١٠)، وهو تحريف عجيب، والصواب ما أثبته وكما في \"شعب البيهقي\" (٥/ ٣٣٠)، وكذا رواه أحمد (٣/ ٤٩١) والبيهقي أيضًا في \"السنن\" (٥/ ٣٢٠).\nو(النَّقَب) محركة: رقة الأخفاف.","vol":"2","page":337},{"text":"إنِّي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يحل لأحدٍ بييع شيئًا إلا بيّنَ ما فيه، ولا يحلُّ لمن عَلِمَ ذلك إلا بيّنَه\".\nرواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n١٧٧٥ - (١٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"المسلمُ أخو المسْلمِ، ولا يَحِلُّ لِمسلمٍ إذا باعَ مِنْ أخيه بيْعًا فيهِ عَيبٌ أنْ لا يُبيِّنَةُ\".\nرواه أحمد وابن ماجه والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nوهو عند البخاري (^٢) موقوف على عقبة لم يرفعه.\n\n١٧٧٦ - (١٣) [صحيح] وعن تميمٍ الداري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الدينَ النصيحةُ\".\nقلنا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"لله، ولِكتَابِه، ولِرَسولِهِ، ولأَئمَّةِ المسْلمينَ، وعامَّتِهمْ\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وفيه نظر، لكن يشهد له ما بعده.\n(^٢) قلت: هو عنده معلق دون إسناد، خلافًا لما يوهمه المؤلف بإطلاق العزو إليه.\n(^٣) قال العلامة ابن الأثير في \"النهاية\":\n\"النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبِّر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع معناه غيرها. وأصل (النصح) في اللغة: الخلوص؛ يقال: نصحته، ونصحت له. ومعنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصحية لكتابِ الله: هو التصديق به والعمل بما فيه. ونصيحة رسوله: التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد لما أمر به ونهى عنه. ونصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا. ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم\". والله أعلم.","vol":"2","page":338},{"text":"رواه مسلم والنسائي، وعنده:\n\"إنَّما الدِّينُ النصيحَةُ\".\nوأبو داود، وعنده: قال:\n\"إنَّ الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النصيحَةُ\" الحديث.\n\n١٧٧٧ - (١٤) [حسن صحيح] ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضًا، وحسنه.\n\n١٧٧٨ - (١٥) [صحيح] وعن زياد بن علاقة قال: سمعتُ جريرَ بْنَ عبد الله يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ:\nأمَّا بعدُ؛ فإنِّي أتيتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ: أبايِعُكَ على الإسْلامِ. فَشَرط عَليَّ:\n\"والنصحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ\"، فبايَعْتُه على هذا، ورَبِّ هذا المسجِدِ، إنِّي لكم لَناصحٌ.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٧٧٩ - (١٦) [صحيح] وعن جريرٍ -أيضًا﵁ قال:\nبايَعتُ رسولَ الله - ﷺ - على إقامِ الصَلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنصحِ لكُلِ مسلمٍ.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n[صحيح] ورواه أبو داود والنسائي، ولفظهما:\nبايَعتُ رسولَ الله - ﷺ - على السمعِ والطاعَةِ، وأَنْ أنْصَح لِكلِّ مسلمٍ. (^١)\n_________\n(^١) قلت: إلى هنا العزو صحيح، لكن ما بعده ليس عند النسائي، وهو بتمامه عند ابن حبان أيضًا (٧/ ٣٩/ ٤٥٢٩ - الإحسان)، فلو عزاه إليه المؤلف كان أولى، وهو مما فات على الهيثمي فلم يورده في \"موارد الظمآن\"، فاستدركته عليه في \"صحيح الموارد\" (١١/ ١٠).","vol":"2","page":339},{"text":"وكان إذا باعَ الشيْءَ أوِ اشْتَرى قال:\nأمَا إنَّ الذي أَخَذْنا منكَ أحبُّ إلينا مِمَّا أعْطَيْناك، فَاخْتَرْ.\n\n١٧٨٠ - (١٧) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يُؤمِنُ أحَدُكم حتى يُحِبَّ لأَخيه ما يحبُّ لنَفْسِه\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"لا يَبلغُ العبدُ حقيقةَ الإيمانِ حتّى يحبُّ لِلناسِ ما يحبُّ لِنفْسِه\".","vol":"2","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-303>١١ - (الترهيب من الاحتكار).</span>\n١٧٨١ - (١) [صحيح] عن معمر بن أبي معمر -وقيل ابن عبد الله بن نضلة﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنِ احْتَكَر (^١) فهو خاطِئٌ\".\nرواه مسلم وأبو داود.\n[صحيح] والترمذي وصححه، وابن ماجه، ولفظهما: قال:\n\"لا يَحْتَكِرُ إلا خاطِئٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) في الأصل زيادة: \"طعامًا\"؛ ولما كانت لا أصل لها عند أحدٍ من مخرِّجيه الذين ذكرهم المصنف، ولا عند غيرهم فقد حذفتها. وأما المعلقون الثلاثة فأثبتوها موهمين القراء بورودها عند مخرجيه الأربعة بذكر أرقامهم! مع أنهم نقلوا بُعد إنكار الناجي لها، ومن جهلهم أنَّهم علقوا كلامه على اللفظ الآتي الخالي من الزيادة!!\n(^٢) قلت: هو رواية لمسلم أيضًا (٥/ ٥٦)، وهو رواية أبي داود (٣٤٤٧)، وذلك كان الأولى أنْ يقال في التخريج: رواه مسلم. وفي لفظ له، وهو لأبي داود والترمذي وابن ماجه. .\nوقوله \"خاطئ\" هو بالهمز بمعنى آثم. والمعنى: لا يجترئ على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية.\nو(الاحتكار)؛ كما قال النووي في \"شرح مسلم\": أنْ يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا اشتراه في وقت الرخص وادخره ليبيعه في وقت الغلاء فليس باحتكار. واختلفوا في الاحتكار المحرم، لعل أقربها قول أحمد: ما فيه عيش الناس. انظر \"معالم السنن\" (٥/ ٩٠ - ٩١).","vol":"2","page":341},{"text":"<span data-type='title' id=toc-304>١٢ - (ترغيب التجار في الصدق، وترهيبهم من الكذب والحلف وإنْ كانوا صادقين).</span>\n١٧٨٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ -: قال:\n\"التاجرُ الصدوقُ الأمينُ مع النبيين والصدّيقين والشهداء\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n١٧٨٣ - (٢) [حسن صحيح] ورواه ابن ماجه عن ابن عمر، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"التاجرُ الأمينُ الصدوقُ المسلمُ مع الشهداء يومَ القيامة\".\n\n١٧٨٤ - (٣) [صحيح] وعن حكيم بن حَزامٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"البَيِّعانِ بالخَيارِ ما لمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صدَق البيِّعانِ وبَيَّنا؛ بورِكَ لهما في بيْعِهِما، وإنْ كتما وكذَّبا؛ فعَسى أن يرْبحا رِبْحًا، ويُمْحَقا بركةَ بَيْعِهما، اليمينُ الفاجرةُ مُنْفِقَةٌ لِلسِلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلكَسْبِ\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n١٧٨٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده:\nأَنَّهُ خرَج معَ رسول الله - ﷺ - إلى المُصَلَّى، فرأى الناسَ يَتبايَعونَ، فقال:\n\"يا معْشَر التُّجارِ! \".\nفاسْتجابوا لِرَسولِ الله - ﷺ -، ورَفعوا أعْناقَهُمْ وأبْصارَهم إليه، فقال:\n_________\n(^١) ليس في الحديث: \"اليمين الفاجرة. . .\" إلخ، وإنما هذا حديث آخر من رواية أبي هريرة يأتي في الباب برقم (١١)، فكأنَّه دخل على المؤلف حديث بحديث، أو على الناسخ. ثم رأيت الناجي ذكر أن المؤلف قلَّد في ذلك ابن الأثير في \"جامعه\"، وانطلى الأمر على المعلق على \"الجامع\" أيضًا (١/ ٤٣٥) فخرجه معزوًا للشيخين وغيرهما بالزيادة!!","vol":"2","page":342},{"text":"\"إن التُجَّارَ (^١) يُبعَثون يومَ القيامة فُجَّارًا؛ إلاَّ مَنِ اتّقى الله، وَبَرَّ وصَدقَ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٧٨٦ - (٥) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن شبل ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ التُّجَّارَ همُ الفُجَّارُ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! أليسَ قد أحَلَّ الله البيْعَ؟ قال:\n\"بلى؛ ولكنَّهُم يحْلِفونَ فيأْثَمونَ، ويحدِّثون فيكْذِبونَ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٧٨٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ عن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ، ولا يزكِّيهِمْ، ولهم عذابٌ أَليمٌ\".\nقال: فقَرأَها رسولُ الله - ﷺ - ثلاثَ مرَّاتٍ، فقلتُ: خابوا وخَسِروا، ومَن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"المسبِلُ، والمنَّانْ، والمنفِق سِلعَتَة بالحلفِ الكاذِبِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ إلا أنَّه قال:\n_________\n(^١) بضم التاء وتشديد الجيم أو كسر وتخفيف، وقوله: (فجارًا) لأن من عادتهم التدليس في المعاملات والأيمان الكاذية ونحوها، واستثنى من اتقى المحارم، ووفى بيمينه، وصدق في حديثه.","vol":"2","page":343},{"text":"\"المسبِلُ إزارَهُ، والمنَّانُ عطاءَهُ، والمنفِقُ سِلْعَتَه بالحلْفِ الكاذِبِ\".\n\n١٧٨٨ - (٧) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثةٌ لا ينظُرُ الله إليهمْ يومَ القِيامَةِ: أُشَيْمَطٌ زانٍ، وعائلٌ مستكْبِرٌ، ورجلٌ جَعَل اللهَ بضاعتَهُ؛ لا يشتَري إلا بيَمينِه، ولا يَبيعُ إلا بِيَمينِه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفي \"الصغير\" و\"الأوسط\"؛ إلا أنَّه قال فيهما:\n\"ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمْ عذابٌ أليمٌ\" فذكره.\nورواته محتج بهم في الصحيح.\n(أشَيْمَطٌ) مصغَّر (أَشْمَط): وهو مَنْ ابيَضَّ بعض شعر رأسه كبرًا واختلط بأسوده.\nو(العَائِلُ): الفقير.\n\n١٧٨٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله يومٍ القِيامَةِ، ولا ينطُرُ إليْهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهمْ عَذابٌ أليمٌ: رجلٌ على فضْلِ ماءٍ بفلاةٍ يمنَعُه ابنَ السبيلِ، ورجلٌ بايعَ رجلًا بسِلْعَتِه بعد العصْرِ فحلَف بالله لأَخَذها بكَذا وكذا، فصَدَّقَهُ فأخَذها؛ وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايَع إمامًا لا يبايِعُه إلا للدنيا؛ فإنْ أعطاهُ منها ما يريدُ وفي لهُ، وإنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ\".\nوفي رواية نحوه، وقال:\n\"ورجُلٌ حلَفَ على سِلْعَتِه لقد أُعْطِيَ بها أكثرَ ممّا أُعطِيَ؛ وهو كاذِبٌ، ورجلٌ حلفَ على يمينٍ كاذبةٍ بعدَ العصْر ليْقتَطعَ بها مالَ امْرئٍ مسلمٍ، ورجلٌ منعَ فضْلَ ماءٍ، فيقولُ الله له: اليومَ أمنَعُكَ فضْلي، كما منعْتَ فضلَ ما لَمْ تعمَلْ يداكَ\".","vol":"2","page":344},{"text":"رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وأبو داود بنحوه.\n\n١٧٩٠ - (٩) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أربعةٌ يُبغِضُهم الله: البيَّاعُ الحلافُ، والفقيرُ المخْتالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وهو في مسلم بنحوه دون ذكر \"البياع\" (^١)، ويأتي لفظه في \"الترهيب من الزنا\" إنْ شاء الله [٢١ - الحدود/ ٧].\n\n١٧٩١ - (١٠) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ رفعه إلى النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله يُحِبُّ ثلاثَةً، ويبْغَضُ ثلاثةً\"، -فذكر الحديث إلى أنْ قال:- قلتُ: فَمَنِ الثلاثَةُ الذينَ يُبغِضُهم الله؟ قال:\n\"المخْتَالُ الفخورُ -وأنتُم تجِدونَه في كتاب الله المنزَلِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ -والبخيلُ المنانُ، والتاجِرُ -أَوِ البائعُ- الحلاَّفُ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\nوتقدم لفظهم في \"صدقة السر\" [٨ - الصدقات/ ٢٠].\n\n١٧٩٢ - (١١) [حسن] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال:\nمرَّ أعرابيٌّ بِشَاة، فقلتُ: تبيعُها بثلاثَةِ درَاهِمَ؟ فقال: لا والله. ثمَّ باعَها. فذكرتُ ذلك لِرسولِ الله - ﷺ -، فقال:\n\"باع آخِرَتَهُ بدُنْياهُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قلت: هذا يوهم أنَّ سائر الحديث عند مسلم مثله هنا، وليسَ كذلك؛ كما يتبين ذلك للقارئ بمقابلته بنص مسلم الآتي هناك (٢١/ ٧).","vol":"2","page":345},{"text":"١٧٩٣ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن واثِلةَ بن الأسْقَعِ ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يَخرُج إلينا، وكنَّا تُجَّارًا، وكان يقولُ:\n\"يا مَعْشَر التُّجَّارِ! إيَّاكمْ والكذِبَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد لا بأس به إنْ شاء الله.\n\n١٧٩٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"الحَلْفُ مَنْفَقةٌ للسِلْعَةِ، مَمْحَقةٌ للكسب\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود؛ إلا أنَّه قال:\n\"ممحقة للبركةِ\" (^١).\n\n١٧٩٥ - (١٤) [صحيح] وعن [أبي] (*) قتادة ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إيَّاكمْ وكثرةَ الحلفِ في البيعِ؛ فإنَّه يُنَفِّقُ ثمَّ يمْحَقُ (^٢) \".\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-305>١٣ - (الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(^١) هذا يوهم أنَّ اللفظ الذي قبله لم يروه أبو داود، والواقع خلافه، فإنَّه أخرجه عقب هذا، وقد نبه على ذلك الحافظ الناجي، وبينته في \"أحاديث بيوع الموسوعة\".\n(^٢) من (المحق): وهو (المحو) أي: يزيل البركة ويذهبها.\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع، وقال الشيخ مشهور في طبعته: الصواب إثباتها كما في مصادر التخريج","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>١٤ - (الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه).</span>\n١٧٩٦ - (١) [حسن] عن أبي أيَّوبَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ فرَّقَ بينَ والدةٍ ووَلَدِها؛ فرَّق الله بينَه وبينَ أحِبَّتِه يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nوالحاكم والدارقطني، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".","vol":"2","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>١٥ - (الترهيب من الدَّيْن، وترغيب المستدين والمتزوج أنْ ينويا الوفاء، والمبادرة إلى قضاء دَيْن الميت).</span>\n١٧٩٧ - (١) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁؛ أنَّهُ سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"لا تُخيفوا أنفُسَكم بعدَ أمْنِها\".\nقالوا: وما ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"الدَّيْن\".\nرواه أحمد -واللفظ له، وأحد إسناديه ثقات-، وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٧٩٨ - (٢) [صحيح] وعن ثوْبانَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ فارَق الروحُ الجسدَ وهو بريءٌ مِنْ ثلاثٍ، دخَلَ الجنَّةَ: الغلولُ، والدَّينُ، والكِبْرُ\".\nرواه الترمذي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وتقدم لفظه [١٢ - الجهاد/ ١٣].\nوالحاكم وهذا لفظه؛ وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nقال الترمذي:\n\"قال سعيد بن أبي عَروبَة: \"الكنزُ\" يعني بالزاي؛ وقال أبو عَوانَّة في حديثه: \"الكبر\" يعني بالراء\". قال:\n\"ورواية سعيد: أصح\".","vol":"2","page":348},{"text":"وقال البيهقي (^١): \"في كتابي: عن أبي عبد الله -يعني الحاكم-: \"الكنز\" مقيد بالزاي، والصحيح في حديث أبي عوانة بالراء\".\n\n١٧٩٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أخذَ أمْوالَ الناسِ يريدُ أداءَها؛ أدّى الله عنه، ومَنْ أَخذ أمْوالَ الناسِ يريدُ إتْلافَها؛ أتْلَفَة الله\".\nرواه البخاري وابن ماجه وغيرهما.\n\n١٨٠٠ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ: قالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حمَل مِنْ أُمَّتي دَيْنًا، ثمَّ جَهَدَ في قَضائِه، ثمَّ ماتَ قبْلَ أنْ يَقْضِيَهُ؛ فأنا وَلِيُّهُ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والطبراني في \"الأوسط\".\n\n١٨٠١ - (٥) [صحيح لغيره] وعنها:\nأنَّها كانتْ تَدّايَنُ، فقيلَ لها: ما لَكِ وللِدَّيْنِ، ولكِ عنهُ مندوحَةٌ؟\nقالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"ما مِنْ عبدٍ كانتْ له نِيَّةُ في أداءِ دَيْنِه؛ إلا كانَ له مِنَ الله عونٌ\". فأنا أَلْتَمِسُ ذلك العَوْنَ.\n[حسن] ورواه الطبراني بإسناد متصل فيه نظر، وقال فيه:\n\"كانَ لهُ من الله عونٌ، وسَبَّبَ لهُ رِزقًا\".\n_________\n(^١) يعني في \"شعب الإيمان\" (٢/ ١٤٣/ ١ - ٢). والذي في \"مستدرك الحاكم\" (٢/ ٢٦) -وقد رواه بإسنادين عن سعيد- وأبي عوانة: \"الكبر\" بالراء، وهو الراجح كما هو محقق في \"الصحيحة\" (٢٧٨٥). والله أعلم.","vol":"2","page":349},{"text":"١٨٠٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن صهيب الخير ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أيُّما رجلٍ تدايَنَ ديْنًا وهو مُجْمعٌ أنْ لا يوفيهِ إيَّاه؛ لَقِيَ الله سارِقًا\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي، وإسناده متصل لا بأس به؛ إلا أنَّ يوسف بن محمد بن صيفي ابن صهيب؛ قال البخاري: فيه نظر (^١).\n\n١٨٠٣ - (٧) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ ماتَ وعليه دينارٌ أو دِرهمٌ قُضِيَ مِنْ حسَناتِهِ، ليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ\".\n[صحيح لغيره] رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والطبراني في \"الكبير\" ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الدَّيْنُ دَيْنانِ، فَمنْ ماتَ وهو ينْوي قضاءَهُ؛ فأنا وَلِيَّهُ، ومَنْ ماتَ وهو لا ينْوي قضاءَه؛ فذاكَ الَّذي يُؤخذ مِنْ حَسناتِه، ليسَ يومئذٍ دينارٌ ولا دِرْهَمٌ\".\n\n١٨٠٤ - (٨) [حسن] وعن محمد بن عبد الله بن جحش ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - قاعدًا حيثُ توضَعُ الجنائزُ، فرفَعْ رأسَهُ قِبَلَ السماءِ، ثُمَّ خفضَ بصرَهُ، فوضَع يدهُ على جبْهَتِه فقال:\n\"سبحانَ الله! سبحان الله ما أنْزل مِنَ التشْديدِ! \".\nقال: فَفَرَقْنا (^٢) وسكتْنا، حتَّى إذا كانَ الغَدُ؛ سألتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلنا: ما التشديدُ الذي نَزَل؟ قال:\n_________\n(^١) قلت: لكنْ قواه أبو حاتم، ووثقه ابن حبان، وقد توبع كما بينته في الأصل، ويشهد له حديث أبي هريرة وميمون الكردي الآتيين قريبًا.\n(^٢) الأصل تبعًا لأصله \"المستدرك\" (٢/ ٢٥)؛ \"فعرفنا\"، ولا وجه له، والتصويب من \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢/١٤٢)، وفي النسائي: \"وفزعنا\".\n(تنبيه): أوردت هذا الحديث في كتابي \"أحكام الجنائز\" (ص ١٣٦ - المعارف)، وتكلمت على سنده بما يقويه، وأنَّه حسن.","vol":"2","page":350},{"text":"\"في الدَّيْنِ، والذي نفسي بيَدِه لو قُتِلَ رجلٌ في سبيلِ الله ثُمَّ عاشَ، ثُمَّ قُتِلَ ثُمَّ عاشَ، ثم قُتِلَ وعليه دَيْنٌ ما دَخَل الجنَّةَ حتى يُقْضى ديْنُهُ\".\nرواه النسائي (^١) والطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٠٥ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ -:\n\"ذكرَ رجُلًا مِنْ بني إسْرائيلَ سألَ بعضَ بني إسْرائيلَ أنْ يُسلفَهُ ألفَ دينارٍ، فقال: ائْتني بالشُّهداء أُشْهِدُهُمْ. فقال: كَفَى بالله شهيدًا. قال: فائْتِني بالكَفيلِ. قال: كَفى بالله كَفيلًا. قال: صَدقْت. فدفَعها إليه إلى أجَلٍ مُسمَّى، فخرَج في البحر فقَضى حاجَتهُ، ثُمَّ الْتَمس مَرْكبًا يركَبُه ويقْدِمَ عليه للأَجلِ الذي أجَّلَهُ، فلَمْ يجدْ مركبًا، فأَخَذ خَشَبةً فنَقَرها، فأدخلَ فيها ألفَ دينارٍ وصَحيفةً منهُ إلى صاحِبها، ثُمَّ زَجَّجَ موْضِعَها، ثم أتَى بها البحر فقال: اللَهُمَّ إنَّك تعلم أنِّي تَسَلَّفتُ فُلانًا ألفَ دينارٍ فسألني كفيلًا، فقلتُ: كفى بالله كفيلًا؛ فرضِيَ بكَ، وسألَني شهيدًا، فقلتُ: كفى باللهِ شهيدًا؛ فرضيَ بكَ، وأَنِّي جَهدْتُ اُنْ أجِدَ مركَبًا أبعثُ إلَيْه الذي له فلم أقْدِرْ، وإنِّي اسْتَودَعْتُكَها، فرمَى بِها في البَحْرِ حتَّى ولَجَتْ فيهِ، ثمَّ انْصَرف، وهو في ذلك يلْتَمِسُ مركبًا يخرُج إلى بلَدِه. فخرجَ الرجلُ الذي كان أسْلَفَهُ ينظُر لعلَّ مركَبًا قد جاءَ بِمالهِ، فإذا الخشَبَةُ التي فيها المالُ! فأخذها لأهلِه حَطَبًا! فلما نَشرها وجد المالَ والصحيفَةَ! ثمَّ قدِمَ الذي كانَ أسْلفَهُ وأتى بألْفِ دينارٍ، فقال: والله ما\n_________\n(^١) في بيوع \"الصغرى\" و\"الكبرى\" خلافًا لمن قيده بـ \"الكبرى\"، وقد رواه أحمد أيضًا، فعزوه إليه أولى من عزوه للطبراني كما لا يخفى.","vol":"2","page":351},{"text":"زلْتُ جاهِدًا في طلَبِ مرْكَبٍ لآتيِكَ بمالِكَ، فما وجدتُ مركَبًا قبلَ الذي أتيتُ فيهِ. قال: هل كنتَ بعثْتَ إليَّ بشَيْءٍ؟ قال. أخْبِرُك أنِّي لمْ أجِدْ مركبًا قبلَ الذي جئتُ فيهِ. قال: فإنَّ الله قد أدَّى عنكَ الذي بَعَثْتَهُ في الخَشَبةِ، فانصَرف بالألْفِ الدينارِ راشِدًا\".\nرواه البخاري معلقًا مجزومًا (^١)، والنسائي وغيره مسندًا.\nقوله: (زَجَّجَ) بزاي وجيمين: أي: طلى نقر الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه.\n\n١٨٠٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"منْ تَزوَّجَ امْرأَةً على صَداقٍ، وهو ينوي أنْ لا يُؤَدِّيَهُ إليها؛ فهو زانٍ، ومن ادَّانَ ديْنًا وهو ينوي أنْ لا يُؤدِّيَهُ إلىَ صاحِبِه -أَحسِبُه قال:-؛ فهو سارِقُ\".\nرواه البزار وغيره.\n\n١٨٠٧ - (١١) [صحيح] وعن ميمون الكردي عن أبيه ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"أيُّما رجلٍ تزوَّج امْرأةً على ما قلَّ مِنَ المهرِ أو كثُرَ، ليسَ في نفْسِه أنْ يُؤَدِّيَ إليها حَقَّها؛ خَدَعها، فماتَ ولمْ يُؤَدِّ إليها حقَّها؛ لَقِيَ الله يومَ القيامة وهو زانٍ، وأيُّما رجلٍ اسْتَدان دَيْنًا لا يريدُ أنْ يُؤَدِّيَ إلى صاحِبِه حقَّه؛ خدعَهُ حتى أخَذَ مالَهُ، فماتَ ولَمْ يُؤَدِّ إليه دينَهُ؛ لَقِيَ الله وهو سارِقٌ\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ورواته ثقات. وتقدم حديث صهيب بنحوه [في الباب برقم (٦)].\n_________\n(^١) قلت: ووقع موصولًا في بعض نسخ البخاري منها طبعة أوربا (٢/ ٥٧)، راجع \"الفتح\" (٤/ ٣٨٥)، وخفي ذلك على الناجي فذكر أحمد بدل البخاري! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٤٥).","vol":"2","page":352},{"text":"١٨٠٨ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله مَعَ الدائنِ حتى يَقْضِي دَينَهُ ما لمْ يكنْ فيما يكرَهُه الله\".\nقال: وكان عبدُ الله بن جعفر يقول لخازِنِه: اذْهَبْ فخُذْ لي بدَيْنٍ؛ فإنِّي أكره أنْ أبيتَ لَيلَةً إلا والله معي؛ بعدَ إذْ سمعْتُه مِنْ رسولِ الله - ﷺ -.\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". وله شواهد.\n\n١٨٠٩ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر (^١) ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حالَتْ شفاعتُه دونَ حَدٍّ مِنْ حدودِ الله؛ فقد ضادَّ الله في أمرهِ، ومَنْ ماتَ وعليه دَيْنٌ فليسَ ثَمَّ دينارٌ ولا درهمٌ، ولكنَّها الحسناتُ والسَّيئاتُ، ومَنْ خاصم في باطلٍ وهو يعلمُ، لَمْ يزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنزِعَ، ومَنْ قالَ في مؤْمِنٍ ما ليسَ فيه حُبِسَ في رَدغَةِ (^٢) الخَبالِ، حتَّى يأْتيَ بالمخرَجِ مِمَّا قالَ\".\nرواه الحاكم وصححه.\nورواه أبو داود والطبراني بنحوه، ويأتي لفظهما إنْ شاء الله تعالى.\n\n١٨١٠ - (١٤) [صحيح] وعن سمرة بن جندب ﵁ قال:\nخطَبنا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"ههُنا أحدٌ مِنْ بني فلانٍ؟ \". فلمْ يجبْهُ أحدٌ. ثمَّ قال:\n\"ههُنا أحدٌ مِنْ بني فلانٍ؟ \". فلم يجبْهُ أحدٌ. ثم قال:\n_________\n(^١) الأصل: \"ابن عمرو\" بالواو، وكذا وقع عند الحاكم، وهو خطأ، ولعله من النساخ، وسيأتي على الصواب في الموضع الذي أشار إليه المؤلف (٢٠ - القضاء/ ٨).\n(^٢) بسكون الدال وفتحها: طين ووحل كثير، وجاء تفسيرها في طريق أخرى عن ابن عمر عند أحمد بلفظ: \"عصارة أهل النار\"، وفي سنده ضعف بينته في \"الصحيحة\" (٤٣٨)، لكنْ لهذه الزيادة شواهد تأتي في (٢١ - الحدود/ ٦) من حديث جابر وغيره.","vol":"2","page":353},{"text":"\"ههُنا أحدُ مِنْ بني فلانٍ؟ \"، فقامَ رجلٌ فقال: أنا يا رسولَ الله! فقال:\n\"ما مَنعكَ أنْ تُجيبَني في المرَّتيْنِ الأوْلَييْن؟ -قال:- إنِّي لَمْ أنْوِه بكمْ إلا خيْرًا، إنَّ صاحبَكم مأسورٌ بدَيْنِه\".\nفلقد رأيتُه (^١) أدّى عنه، حتى ما أحدٌ يطلُبُه بشَيْءٍ.\nرواه أبو داود والنسائي والحاكم؛ إلا أنَّه قال:\n\"إنَّ صاحبَكم حُبِسَ على بابِ الجَّنة بديْنٍ كان عليه\".\nزاد في رواية:\n\"فإنْ شئتُم فافْدوهُ، وإنْ شئتُم فأسْلِموهُ إلى عذابِ الله\".\nفقال رجلٌ: عليَّ دينُه، فقَضاه (^٢).\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n(قال الحافظ عبد العظيم): رووه كلهم عن الشعبي عن سمعان -وهو ابن مُشَنَّج- عن سمرة. وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\":\n\"لا نعلم لسمعان سماعًا من سمرة، ولا للشعبي سماعًا من سمعان\" (^٣).\n_________\n(^١) يعني الرجل كما توضحه الزيادة الآتية.\n(^٢) وزاد أحمد (٥/ ٢٠): \"قال: لقد رأيت أهله ومن يتحزن له قضوا عنه حتى ما جاء أحد يطلبه بشيء\". وكذا رواه البيهقي (٦/ ٤٩) إلا أنَّه قال: (يتحرون أمره). ولعله أرجح، وقد رجعت للتأكد إلى \"مصنف عبد الرزاق\" (٨/ ٢٩١ - ٢٩٢)، لأنَّ البيهقي وأحمد أخرجاه من طريقه فإذا بي أفاجأ بأنَّ المتن قد استدركه محققه الشيخ الأعظمي من \"أبي داود\" لأنه فقد من أصله، ولقد كان من الواجب عليه أنْ يستدركه من البيهقي أو أحمد لاختلاف سياق الحديث عندهما عن سياقه عند أبي داود، وعن غير عبد الرزاق، وسياقه كما في الكتاب.\n(^٣) قلت: قد رواه الحاكم وغيره عن الشعبي عن سمرة. دون ذكر سمعان. وصرح الشعبي بالسماع من سمرة عند الطيالسي (رقم ٨٩١)، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فصح الحديث والحمد لله، وانتفى إعلال البخاري إياه بالانقطاع، وقلده المعلقون الثلاثة، فضعفوا الحديث به! وله شاهد ذكرته في \"أحكام الجنائز\" (ص ٢٦ - المعارف). ثم خرَّجت الحديث في \"الصحيحة\" (٣٤١٤).","vol":"2","page":354},{"text":"١٨١١ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"نفسُ المؤمنِ معلَّقةٌ بدَيْنِه حتّى يُقضى عنه\".\nرواه أحمد والترمذي وقال: \"حديث حسن\".\nوابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\"نَفسُ المؤمِنِ مُعلَّقةٌ ما كانَ عليه دَيْنٌ\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n١٨١٢ - (١٦) [حسن] وعنْ جابرٍ ﵁ قال:\nتُوُفِّيَ رجلٌ، فغَسلْناهُ وكفَّنَّاهُ وحنَّطْناهُ، ثم أَتَيْنا به رسولَ الله - ﷺ - لِيصلِّيَ عليه، فقلنا: تصلِّي عليه. فخطَا خُطْوَةً ثم قال:\n\"أعليه دَيْنٌ؟ \".\nقلنا: دِيناران. فانْصَرف، فتَحمَّلَها أبو قَتادَةَ، فأتيْناهُ، فقال أبو قَتادَةَ: الديناران عليَّ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قد أوفِيَ حقُّ الغريمِ، وبَرئ منْهُما الميِّت؟ \".\nقال: نعم. فصلَّى عليه ثمَّ قال بعدَ ذلك بيومٍ:\n\"ما فعلَ الديناران؟ \".\nقلتُ: إنَّما ماتَ أَمسِ! قال: فعاد إليه مِنَ الغَدِ؛ فقال: قد قضَيْتُهما.\nفقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الآنَ قد بَردَتْ جِلْدَتُهُ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\nورواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\"، باختصار.","vol":"2","page":355},{"text":"[صحيح] (قال الحافظ):\n\"قد صح عن النبي - ﷺ - أنَّه كان لا يصلي على المدين، ثم نسخ ذلك\".\n\n١٨١٣ - (١٧) [صحيح] فروى مسلم وغيره (^١) من حديث أبي هريرة وغيره:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يُؤتَى بالرجلِ المِّيتِ عليه الدَّيْنُ، فيسأَلُ:\n\"هل تَركَ لدَيْنِه قَضاءً؟ \"، فإنْ حُدِّث أنَّه تركَ وفاءً صلَّى عليه، وإلاّ قال:\n\"صلُّوا على صاحِبِكُم\"، فلمَّا فتَحَ الله عليه الفُتوحَ قال:\n\"أنا أوْلى بِالمؤمِنينَ مِنْ أنفُسِهِم، فَمَنْ تُوُفِّيَ وعليه دَيْنٌ؛ فعَليّ قَضاؤه، ومَنْ ترَك مالًا؛ فهو لِوَرَثَتِه\".\n_________\n(^١) قلت: ورواه البخاري أيضًا، فإغفاله، ليس بجيد، فلا عجب أنْ غقل عنه الغافلون الثلاثة! انظر تخريجه من \"أحكام الجنائز\" (ص ١١١ - ١١٢).","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>١٦ - (الترهيب من مطل الغني، والترغيب في إرضاء صاحب الدَّيْن).</span>\n١٨١٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَطْلُ الغَنِّي ظُلمٌ، وإذا أُتْبعَ أحدكم على مَلِيءٍ فليُتْبَع\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n(أُتبع) بضم الهمزة وسكون التاء أي: أحيل.\nقال الخطابي: \"وأهل الحديث يقولون: اتّبع بتشديد التاء، وهو خطأ\".\n\n١٨١٥ - (٢) [صحيح] وعن عمرو بن الشريد عن أبيه ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لَيُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعقوبَتَهُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(لَي الواجِدِ) بفتح اللام وتشديد الياء أي: مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه.\n(يحل عرضه) أي: يبيح أنْ يذكر بسوء المعاملة.\nو(عقوبته): حبسه.\n\n١٨١٦ - (٣) [صحيح لغيره] وروي عن خولة بنت قيس، امرأة حمزة بن عبد المطلب ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما قدَّسَ اللهُ أمةً لا يأخذ ضعيفُها الحقَّ من قويِّها غير مُتَعْتَعٍ\".\n. . . . . . . . . . . . . .\nرواه الطبراني في \"الكبير\".","vol":"2","page":357},{"text":"وعنها في رواية:\n\"لا قَدَّسَ اللهُ أمةً لا يأخذُ ضعيفُها حقَّه من شدِيدها ولا يتعتعه\".\n. . . . . . . . . . . . . . . . .\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الكبير\" من رواية حبان بن علي، واختُلف في توثيقه.\n\n١٨١٧ - (٤) [حسن] ورواه بنحوه الإمام أحمد من حديث عائشة بإسناد جيد قوي (^١).\n(تَعْتَعَه) بتاءين مثناتين فوق وعينين مهملتين؛ أي: أقلقه وأتعبه بكثرة ترداده إليه ومطله إياه.\n\n١٨١٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا قُدِّستْ أُمَّةٌ لا يُعطى الضعيفُ فيها حقَّه غير مُتَعْتَعٍ\".\nرواه أبو يعلى، ورواته رواة \"الصحيح\".\n[صحيح] ورواه ابن ماجه بقصة، ولفظه قال:\nجاء أعرابيٌ إلى النبيّ - ﷺ - يتَقاضاه ديْنًا كان عليه، فاشْتَدً عليهِ حتَّى قال: أُحَرِّجُ عليكَ إلا قَضَيتَني. فانْتَهرَهُ أصْحابُه، فقالوا: ويْحكَ! تَدْري مَنْ تُكَلِّمُ؟ فقال: إنِّي أطلُبُ حقِّي. فقال النبيَّ - ﷺ -:\n\"هلا معَ صاحِبِ الحقِّ كنتُم؟ \".\nثمَّ أرسلَ إلى خَوْلةَ بنتِ قيْسٍ فقالَ لها:\n\"إنْ كان عندكِ تَمْرٌ فأقْرِضينا حتى يأتِينا تمرٌ فنقْضيَكِ\".\n_________\n(^١) قلت: نعم، لكنَّها قصة أخرى، وليس فيها الشطر الثاني من تلك، وفيها قوله - ﷺ -: \"أولئك خيار عباد الله عند الله يوم القيامة: المُوفُون المطيِّبون\". وهي مخرجة في \"الصحيحة\" (٢٦٧٧).","vol":"2","page":358},{"text":"فقالتْ: نعَم، بأبي أنتَ وأمي يا رسولَ الله! فأَقْرَضَتْه، فقَضى الأعرابيَّ وأطْعَمَهُ. فقال:\nأوْفَيْتَ أوْفَى الله لكَ. فقال:\n\"أولئكَ خِيارُ الناسِ؛ إنَّه لا قُدِّسَتْ أُمَّةٌ لا يأخذُ الضعيفُ فيها حقَّه غير مُتَعْتَعٍ\".\nورواه البزار من حديث عائشة مختصرًا (^١).\n\n١٨١٩ - (٦) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث ابن مسعودٍ بإسناد جيد (^٢)\n_________\n(^١) قلت: هو عند البزار (٢/ ١٠٥ - كشف الأستار) مثل رواية أحمد التي أشرتُ إليها آنفًا، فلا فائدة من توزيع التخريج والحديث واحد.\n(^٢) قلت: رواه مختصرًا جدًا في قصة أخرى فيها الجملة الأخيرة بلفظ \"فَلِمَ بعثني الله إذن، إنَّ الله لا يقدس. .\" الحديث، وفي إسناده انقطاع بينته في \"الضعيفة\" (٦٦٤٧).","vol":"2","page":359},{"text":"<span data-type='title' id=toc-309>١٧ - (الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور).</span>\n١٨٢٠ - (١) [حسن] عن علي ﵁:\nأنَّ مكاتَبًا جاءَه فقال: إنِّي قد عجزت عنْ مكاتَبَتي فأعِنِّي. قال: ألا أُعلِّمكَ كلماتٍ علَّمَنيهنّ رسولُ الله - ﷺ - لوْ كان عليكَ مثلُ جَبلِ (صبير) (^١) دَينًا أدَّاه الله عنكَ؟ قلْ:\n(اللهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عَنْ حَرامِكَ، وأغْنني بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِواكَ).\nرواه الترمذي واللفظ له وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٢١ - (٢) [حسن] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لمعاذٍ:\n\"ألا أُعلِّمُك دعاءً تدْعو به لو كانَ عليكَ مثلُ جَبلِ أُحُدٍ ديْنًا لأدَّاهُ الله عنكَ؟ قلْ يا معاذُ:\n(اللهمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ، وتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ، وتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ، وتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ، بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. رَحمنَ الدنيا والآخِرة ورحيمَهما، تُعْطِيهما مَنْ تشاءُ، وتَمْنَعُ منهما مَنْ تشاء، ارْحَمْني رَحْمةً تُغنْيني بها عنْ رَحْمَةِ مَنْ سِوَاكَ) \".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" بإسناد جيد.\n_________\n(^١) هو بالصاد المهملة: اسم جبل باليمن. قاله في \"النهاية\".\nقلت: وفي \"زوائد المسند\" (١/ ١٥٣): (صير) بحذف الباء الموحدة، وكذا في \"معجم البلدان\".","vol":"2","page":360},{"text":"١٨٢٢ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما أصابَ أحدًا قطُّ همُّ ولا حَزَنٌ فقال:\n(اللهمَّ إنَّي عبدُك، وابنُ عبدِك، وابنُ أَمتِكَ، ناصيَتي بيدك، ماضٍ فيَّ حُكمُكَ، عَدلٌ فيَّ قَضاؤكَ، أسْأُلكَ بكلِّ اسْم هُوَ لكَ سمَّيْتَ به نفسَك، أوْ أَنْزلتَهُ في كتابِكَ، أو علَّمْتَهُ أحدًا مِنْ خلقِكَ، أوِ اسْتَاْثرتَ بِه في علْمِ الغيْبِ عندَك، أنْ تجعلَ القرآنَ ربيعَ قلْبي، ونور صدْري، وجَلاء حُزْني، وذَهابَ همِّي).\nإلاَّ أذْهبَ الله ﷿ همَّهُ، وأبدَلَهُ مكانَ حُزنِهِ فَرَحًا\".\nقالوا: يا رسولَ الله! ينبغي لنا أنْ نَتَعلَّم هؤلاء الكلِماتِ؟ قال:\n\"أجلْ! ينبغي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أنْ يَتَعلَّمهُنَّ\".\nرواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم؛ كلهم عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود. وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرط مسلم إنْ سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه\".\n(قال الحافظ): \"لم يَسْلَمْ (^١)، وأبو سلمة الجهني يأتي ذكره\".\n\n١٨٢٣ - (٤) [حسن] وعن أبي بكرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"كلماتُ المكْروبِ: (اللهمَّ رحمتَكَ أرجو، فلا تَكِلْني إلى نفسي طرْفَةَ عيْنٍ، وأصلِحْ لي شأني كلَّهُ) \".\n_________\n(^١) قلت: قد أثبت سماعه منه جماعة من الأئمة منهم البخاري، والمثبت مقدم على النافي، وقد حضر وفاة أبيه واستوصاه. وأما أبو سلمة الجهني فهو موسى بن عبد الله الجهني، وهو ثقة من رجال مسلم؛ وقد خفي اسمه وحاله على جمع كما حققته في تحقيق الكلام عليه في هذا الحديث في \"الصحيحة\" (١٩٩)، فراجعه فإنَّه هام.","vol":"2","page":361},{"text":"رواه الطبراني (^١)، وابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد في آخره:\n\"لا إله إلا أنت\".\n\n١٨٢٤ - (٥) [صحيح] وعن أسماءَ بنتِ عُميْسٍ ﵂ قالتْ: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أعلِّمُكِ كلماتٍ تقولينَهُنَّ عند الكربِ أو في كرْبٍ؟ (اللهُ؛ اللهُ ربّي، لا أشرِكُ به شيئًا) \".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه. (^٢)\n\n١٨٢٥ - (٦) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقول عندَ الكرْبِ:\n\"لا إله إلا الله العظيمُ الحليمُ (^٣)، لا إله إلا الله ربُّ العرشِ العظيمِ، لا إله لا الله ربُّ السمواتِ والأرضِ وربُّ العرشِ الكريمُ\".\nرواه البخاري ومسلم. (^٤)\n_________\n(^١) قلت: عزوه إليه يشعر أنّه لم يروه أحد من أصحاب السنن، وليس كذلك، فقد أخرجه أبو داود في \"سننه - الأدب\" في الحديث (٥٠٩٠)، ولذلك خفي على المقلدين الثلاثة!\n(^٢) انظر تخريجه وتحقيق الكلام على راويه (أبو طعمة) وأنَّه ثقة في \"الصحيحة\" (٢٧٥٥).\n(^٣) الأصل: \"الحليم العظيم\" على القلب، والتصويب من \"الصحيحين\"، والسياق لمسلم.\n(^٤) في الأصل هنا قوله: \"والترمذي؛ إلا أنَّه قال في الأولى:\n\"لا إله إلا الله العليُّ الحَليمُ\".\nوالنسائي وابن ماجه؛ إلا أنْه قال:\n\"لا إله إلا الله الحليمُ الكريمُ، سبحانَ الله ربِّ العرشِ العظيمِ، سبحانَ الله ربِّ السماوات السبعِ وربِّ العرشِ الكريمِ\").\nقلت: وروايتهما فيها شذوذ عندي.","vol":"2","page":362},{"text":"١٨٢٦ - (٧) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دعوةُ ذي النون إذْ دَعا وهو في بطنِ الحوتِ: (لا إله إلا أنتَ سبحانك إنِّي كنتُ مِنَ الظالمينَ)؛ فإِنَّه لَمْ يَدْعُ بها رجلٌ مسلمٌ في شيْءٍ قَطُّ، إلا اسْتَجابَ الله لَهُ\".\nرواه الترمذي -واللفظ له- والنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-310>١٨ - (الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس).</span>\n١٨٢٧ - (١) [صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حلفَ على مالِ امْرئٍ مسلمٍ بغيرِ حقِّهِ؛ لَقيَ الله وهو عليه غضبانُ\".\nقال عبد الله: ثمَّ قرأ علينا رسولُ الله - ﷺ - مصداقَهُ مِنْ كتابِ الله ﷿: \" ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية\".\nزاد في رواية بمعناه قال:\nفَدخلَ الأشْعَثُ بن قيسٍ الكِنْديِّ فقال: ما يحدّثكُم أبو عبدِ الرحمنِ؟ فقلنا: كذا وكذا. قال: صدَق أبو عبدِ الرحمن؛ كان بيني وبينَ رجلٍ خصومَةٌ في بئرٍ؛ فاخْتَصَمْنا إلى رسولِ الله - ﷺ -، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"شاهِداك أو يمينُه\".\nقلتُ: إذًا يَحلفُ ولا يبالي. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حلَف على يمينِ صبرٍ يَقْتَطعُ بها مالَ امْرئٍ مسلم هو فيها فاجِرٌ؛ لَقيَ الله وهو عليه غضبانُ. ونَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه مختصرًا.\n\n١٨٢٨ - (٢) [صحيح] وعن وائل بن حُجر ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ مِنْ (حَضْرَمَوْتَ) ورجلٌ مِنْ كِندَةَ إلى النبيِّ - ﷺ -، فقال الحَضْرَمِيُّ:\nيا رسولَ الله! إنَّ هذا قد غَلبني على أرضٍ كانتْ لأَبي. فقال الكِنديُّ: هيَ أرْضي في يدي، أزْرَعُها، ليسَ له فيها حقٌّ. فقال النبيُّ - ﷺ -","vol":"2","page":364},{"text":"لِلْحَضْرَميّ:\n\"ألَك بيِّنَةٌ؟ \". قال: لا قال:\n\"فلَك يَمينُه\".\nقال: يا رسولَ الله! إنَّ الرجلَ فاجرٌ لا يُبالي على ما حلَفَ علَيْه، وليسَ يَتَوَّرَعُ عنْ شَيْءٍ، فقال:\n\"ليسَ لكَ مِنْهُ إلا يَمينُه\".\nفانْطلَق لِيَحْلِفَ (^١) فقال رسولُ الله - ﷺ - لمَّا أَدْبَرَ:\n\"لَئنْ حلفَ على مالٍ لِيَاْكُلَهُ ظُلْمًا؛ لَيَلْقَيَنَّ الله وهو عنه مُعْرِضٌ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n\n١٨٢٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال:\nاخْتَصَم رجلانِ إلى النبيِّ - ﷺ - في أرضٍ أحدُهما مِنْ حَضْرمَوْتَ، قال:\nفجَعلَ يمينَ أحَدِهِما، فضجَّ الآخَرُ وقال (^٢): إذًا يَذْهَبُ بأرضي. فقال:\n\"إنْ هُو اقْتَطَعها بيمينِه ظُلْمًا، كانَ مِمَّن لا ينظُر الله إليه يومَ القيامَة، ولا يزكِّيهِ، ولهُ عذابٌ أَليمٌ\".\nقال: وورِعَ الآخرُ فرَدَّها.\nرواه أحمد بإسناد حسن (^٣)، وأبو يعلى والبزار، والطبراني في \"الكبير\".\n_________\n(^١) فيه دليل على أنَّ اليمين إنما كانت في عهده - ﷺ - عند منبره - ﷺ -، ولولا ذلك لم يكن لانطلاقه في مجلسه - ﷺ - وإدباره عنه معنى. أفاده الخطابي، وتأتي في آخر الباب أحاديث تؤكد ذلك مع إشارة المؤلف إلى كلام الخطابي هذا.\n(^٢) قلت: كذا الأصل تبعًا لأصله \"المسند\"، وفي \"المجمع\" (٤/ ١٧٨): \"يحلف\"، ولعله الصواب، ولفظ البزار (١٣٥٩): فقال رسول الله - ﷺ - للمدعى عليه: \"أتحلف بالله الذي لا إله إلا هو؟ \"، فقال المدعي: يا رسول الله! ليس لي إلا يمينه؟ ولفظ أبي يعلى (٤/ ١٧٤٨) نحوه.\n(^٣) وكذا قال الهيثمي (٤/ ١٧٨)، وقلدهما المقلدون الثلاثة، وهو خلاف تسامحهما الذي عُرفا به، فإنَّ حق إسناده أنْ يصحح؛ لأنَّ رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير (ثابت بن الحجاج)، وقد وثقه ابن سعد وأبو داود وابن حبان، وغيرهم.","vol":"2","page":365},{"text":"١٨٣٠ - (٤) [صحيح] ورواه أحمد أيضًا بنحوه من حديث عدي بن عميرة؛ إلا أنَّه قال:\nخاصَمَ رَجلٌ مِنْ كِنْدَةَ -يقال له: امْرُؤ القَيْسِ ابن عابسٍ- رجُلًا مِنْ حَضْرَمَوْت، فذكره.\nورواته ثقات.\n(قال الحافظ) عبد العظيم:\n\"وقد وردت هذه القصة من غير ما وجه، وفيما ذكرناه كفاية\".\n(وَرِعَ) بكسر الراء أي: تحرَّج الإثم، وكفَّ عما هو قاصده. ويحتمل أنَّه بفتح الراء أي: جبن، وهو بمعنى ضمها أيضًا، والأول أظهر.\n\n١٨٣١ - (٥) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمْرِو بنِ العاصي ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الكبائرُ: الإشْراكُ بالله، وعقوقُ الوالِدَيْنِ، واليمينُ الغَموسُ\". وفي رواية:\nأن أعْرابيًَّا جاء إلى النبيِّ - ﷺ - فقالَ: يا رسولَ الله! ما الكبائرُ؟ قال:\n\"الإشْراكُ بالله\".\nقال: ثمَّ ماذا؟ قال:\n\"اليمينُ الغَموسُ\".\nقلتُ: وما اليمينُ الغَموسُ؟ قال:\n\"الذي يَقْتَطعُ مالَ امْرئٍ مسلم -يعني- بيمينٍ هوَ فيها كاذِبٌ\".\nرواه البخاري والترمذي والنسائي.\n(قال الحافظ): \"سُمِّيتِ اليمينُ الكاذبةُ التي يحْلِفُها الإنسانُ متَعَمِّدًا يقْتَطعُ بها مالَ امْرئٍ مسلمٍ عالمًا أنَّ الأمْرَ بخلافِ ما يَحْلِفُ: (غَموسًا) -بفتح الغين المعجمة-؛ لأنَّها تَغْمِسُ الحالِفَ في الإثْمِ في الدنيا، وفي النارِ في الآخرة\".","vol":"2","page":366},{"text":"١٨٣٢ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مِنْ أكبرِ الكبائرِ؛ الإشْراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَيْنِ، واليمينُ الغَموسُ، والَّذي نفسي بِيَدِهِ لا يحْلِفُ رجلٌ على مثلِ جَناحِ بعوضَةٍ؛ إلاَّ كانَتْ نُكْتَةً (^١) في قلْبِهِ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الترمذي وحسنه، والطبراني في \"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والبيهقي؛ إلا أنَّه قال فيه:\n\"وما حلَف حالِفٌ بالله يمينَ صَبْرٍ، فأدْخَل فيها مثلَ جناحِ البَعوضَةِ؛ إلاَّ كانَتْ نُكْتةً في قلْبِه يومَ القِيامَةِ\".\nوقال الترمذي في حديثه:\n\"وما حَلفَ حالِفٌ بالله يمينَ صَبْرٍ، فأدْخَل فيها مثلَ جناحِ بَعوضَةٍ؛ إلاَّ جُعِلَتْ نُكْتَةٌ في قلْبِه [إلى] (^٢) يومِ القِيامَةِ\".\n\n١٨٣٣ - (٧) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nكنَّا نَعدُّ مِنَ الذنبِ الذي ليسَ له كفَّارةٌ؛ اليمينَ الغموسَ.\nقيل: وما اليمينُ الغَموسُ؟ قال:\nالرجلُ يقْتَطعُ بيمينهِ مالَ الرجُلِ.\n_________\n(^١) الأصل: (كية)، وكذلك في \"الإحسان\" بطبعتيه، والتصحيح من \"الموارد\" (١١٩١) وكل المصادر الأخرى، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٦٤). ولم يتنبه لها مدعو التحقيق الثلاثة، كعادتهم!\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الترمذي\" (٢/ ١٦٩) و\"المسند\" أيضًا (٣/ ٤٩٥)، وبها ينجلي الفرق بينها وبين رواية البيهقي، وهذه عند الحاكم أيضًا بلفظ: \"جعلها الله نكتة في قلبه يوم القيامة\". وصححها، ووافقه الذهبي، ولعل لفظ الترمذي أرجح لأنَّه يشهد له حديث عبد الله بن ثعلبة الآتي بعد خمسة أحاديث.","vol":"2","page":367},{"text":"رواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n١٨٣٤ - (٨) [صحيح] وعن الحارث بن البَرْصَاءِ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - في الحج بين الجمرتين وهو يقول:\n\"مَنِ اقْتَطَع مالَ أخيهِ بيمينٍ فاجِرَةٍ؛ فلْيتَبوَّأْ مقْعَدَهُ مِنَ النارِ. لِيُبْلغْ شاهِدُكُم غائِبَكُمْ -مرتين أو ثلاثًا-\".\nرواه أحمد، والحاكم وصححه، واللفظ له، وهو أتم.\nورواه الطبراني في \"الكبير\"، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أَنَّهُما قالا:\n\"فَلْيتبوَّأْ بيتًا في النارِ\".\n\n١٨٣٥ - (٩) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"اليمينُ الفاجِرَةُ تُذهِبُ المالَ -أوْ تَذهبُ بِالمالِ-\".\nرواه البزار، وإسناده صحيح لو صح سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف.\n\n١٨٣٦ - (١٠) [حسن لغيره] ورُوِيَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليسَ مِمَّا عُصِيَ الله به هو أعْجَلُ عِقابًا مِنَ البَغْي، وما مِنْ شَيْءٍ أُطِيعَ اللهُ فيه أسْرَعُ ثَوابًا مِنَ الصلَةِ، واليمينُ الفاجِرَةُ تَدعُ الدِيارُ بلاقعَ\".\nرواه البيهقي.\n١٨٣٦/ ٢ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لقي الله لا يشرك به شيئًا، وأدى زكاة ماله طيبة بها نفسه محتسبًا، وسمعَ وأطاع؛ فله الجنةُ -أو دخَلَ الجنةَ-.\nوخمس ليسَ لهُن كفارةٌ: الشركُ بالله، وقَتْلُ النفسِ بغير حقٍّ، وبَهْتُ مؤمنٍ، والفرار مِنَ الزَّحفِ، ويمينٌ صابرة يقْتَطعُ بها مالًا بغير حَقٍّ\". (^١)\n_________\n(^١) لقد تم تدارك هذا الحديث هنا بعد تمام إعداد الكتاب؛ لذا اضطررنا لإعطائه رقمًا مكررًا.","vol":"2","page":368},{"text":"رواه أحمد، وفيه بقية، ولم يصرح بالسماع. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].\n\n١٨٣٧ - (١٢) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حلَف على يمينٍ مَصْبورَةٍ كاذبَةٍ؛ فلْيتبوّأْ مقْعدَهُ مِنَ النارِ\".\nرواه أبو داود والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(قال الخطابي): \"اليمينُ المصْبورَةُ: هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم، فيصبر من أجلها إلى أن يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر الحبس، ومنه قولهم: قُتل فلان صبرًا، أي: حبسًا على القتل، وقهرًا عليه\" (^١).\n\n١٨٣٨ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بْنِ ثَعْلبَة:\nأنَّهُ أتى عبدَ الرحمن بنَ كعْبٍ بنِ مالكٍ وهو في إزارٍ جَرْدٍ (^٢)، فطاف خلف البيت (^٣)، قدِ التَبَبَ بِه، وهو أعْمى يُقادُ. قال: فسلَّمتُ عليه فقال:\nهلْ سمعتَ أباك (^٤) يحدِّث بحديثٍ؟ قلتُ: لا أدري.\nقال: سمعتُ أباك يقولُ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنِ اقْتَطَع مالَ امْرِئٍ مسلمٍ بيمينٍ كاذبَةٍ، كانتْ نُكْتَةً سوْداءَ في قلْبِه لا يُغيِّرها شيءٌ إلى يومِ القِيامَةِ\".\n_________\n(^١) \"معالم السنن\" (٤/ ٣٥٥).\n(^٢) الأصل: \"خز\"، والتصحيح من \"المستدرك\" (٤/ ٢٩٤)، وقد اختصر المؤلف منه شيئًا من أوله، قال الناجي: وهو بفتح الجيم وتسكين الراء: أي متجرد.\n(^٣) الأصل: \"ذي طاق خلق\"، والظاهر أنه خطأ من بعض النساخ، والتصحيح من \"المستدرك\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٦٤)، ولم يتنبه له المعلقون الثلاثة أيضًا!\n(^٤) يعني ثعلبة بن أبي صُعير. قال الدارقطني: \"لثعلبة صحبة، ولابنه عبد الله رؤية\"، وقد اختلفوا في اسمه اختلافًا كثيرًا، وله حديث آخر في \"السنن\"، وهو في \"صحيح أبي داود\" برقم (١٤٣٤).","vol":"2","page":369},{"text":"رواه الحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٣٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ الله جلَّ ذكْرُه أَذِنَ لي أَنْ أُحَدِّثَ عنْ دِيكٍ قد مَرَقَتْ رجلاهُ الأرضَ، وعُنقُه مَثْنيٌّ تَحْتَ العرْشِ وهو يقول: سبْحانَك ما أعْظَمك ربَّنا. فيردُّ عليه: ما علِمَ ذلِكَ مَنْ حَلَف بي كاذِبًا\".\nرواه الطبراني (^١) بإسناد صحيح، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٤٠ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عتيكٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرِئٍ مسلمٍ بيمينِه؛ حرَّمَ الله عليه الجنَّةَ، وأوْجَبَ لهُ النارَ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! وإنْ كان شيْئًا يسيرًا؟ قال:\n\"وإنْ كان سِواكًا\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٤١ - (١٦) [صحيح] وعن أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثي ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنِ اقْتَطَع حقَّ امْرئٍ مسلمٍ بيمينهِ؛ فقد أوْجَبَ الله لهُ النارَ، وحرَّم عليه الجنَّةَ\".\n_________\n(^١) أي: في \"الأوسط\"، وكذلك قيده به في \"المجمع\" (٤/ ١٨٠ - ١٨١)، فإطلاق المؤلف غير جيد، واللفظ له.","vol":"2","page":370},{"text":"قالوا: وإنْ كان شيْئًا يسيرًا يا رسولَ الله؟ فقال:\n\"وإنْ كان قضيبًا مِنْ أَراكٍ\".\nرواه مسلم والنسائي وابن ماجه.\n[صحيح] ورواه مالك؛ إلا أنَّه كرر:\n\"وإنْ كانَ قضيبًا مِنْ أَراكٍ -ثلاثًا-\".\n\n١٨٤٢ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يحْلِفُ عندَ هذا المِنْبَرِ عبدٌ ولا أَمَةٌ على يمينٍ آثِمةٍ ولوْ على سِواكٍ رَطْبٍ؛ إلا وَجَبَتْ له النارُ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح.\n\n١٨٤٣ - (١٨) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حلَفَ على يمينٍ آثمَةٍ عند منْبَري هذا؛ فلْيَتَبوَّأْ مقْعَدهُ مِنَ النارِ، ولو على سِواكٍ أخْضَر\".\nرواه ابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"، لم يذكر السواك.\n(قال الحافظ):\n\"كانتِ اليمينُ على عهدِ رسولِ الله - ﷺ - عندَ المنبر. ذَكَر ذلك أبو عبَيْدٍ والخطَّابيُّ، واسْتَشْهَد بحديثِ أبي هريرة المتقدم. والله أعلم\".","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>١٩ - (الترهيب من الربا).</span>\n١٨٤٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"اجْتَنِبوا السبْعَ الموِبقَاتِ\".\nقالوا: يا رسول الله! وما هُنَّ؟ قال:\n\"الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النْفسِ التي حرَّمَ الله إلا بالْحقِّ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَوَلِّي يومَ الزحْفِ، وقذْفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤمِناتِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].\n(الموبقات): المهلكات.\n\n١٨٤٥ - (٢) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"رأيتُ الليْلةَ رجلَيْنِ أتياني فأخْرَجاني إلى أرضٍ مقدَّسَةٍ، فانطلَقْنا حتى أتَيْنا على نهرٍ مِنْ دمٍ فيه رجلٌ قائمٌ، (^١) وعلى شطِّ النهرِ رجلٌ بينَ يديْه حجارَةٌ، فأقبلَ الرجلُ الَّذي في النهرِ، فإذا أرادَ أنْ يخرُجَ رمَى الرجلُ بحَجرٍ في فيهِ فردَّه حيثُ كانَ، فجعلَ كلَّما جاءَ لِيْخرجَ رَمى في فيهِ بحجرٍ، فيرجعُ كما كانَ. فقلتُ: ما هذا الذي رأيتُهُ في النهرِ؟ قال: \"آكِلُ الرِّبا\".\nرواه البخاري هكذا في \"البيوع\" مختصرًا، وتقدم في \"ترك الصلاة\" مطولًا [٥ - الصلاة/ ٤٠].\n_________\n(^١) وفي رواية \"في النهر رجل سابح يسبح\"، وهذه أوضح، وقد مضت في المكان الذي أشار إليه المؤلف.","vol":"2","page":372},{"text":"١٨٤٦ - (٣) [صحيح] وعنِ ابْنِ مسعودٍ ﵁ قال:\nلعَنَ رسولُ الله - ﷺ - آكلَ الربا، وموكِلَهُ.\nرواه مسلم والنسائي.\nورواه أبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه (^١)، وزادوا فيه:\n\"وشاهِدَيْهِ وكاتِبَهُ\".\n\n١٨٤٧ - (٤) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nلَعنَ رسولُ الله - ﷺ - آكِلَ الرِّبا، وموكِلَهُ، وكاتِبَهُ، وشاهِدَيْهِ، وقال:\n\"همْ سَواءٌ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n١٨٤٨ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الكبائرُ سبعٌ: أوَّلُهُنَّ الإشْراكُ باللهِ، وقتلُ النفْسِ بغير حقِّها، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيمِ، وفرارُ يوْمِ الزحْفِ، وقَذْفُ المحصَنَاتِ، والانْتِقالُ إلى الأَعْرابِ بعْدَ هِجْرَتِهِ\".\nرواه البزار من رواية عمرو بن أبي سَلَمَة، ولا بأس به في المتابعات. [مضى ١٢/ ١١].\n\n١٨٤٩ - (٦) [صحيح] وعن عون بن أبي جحيفة عن أبيه ﵁ قال:\nلَعنَ رسولُ الله - ﷺ - الواشمَةَ والمسْتَوْشِمَة، وآكلَ الربا، وموكِلَهُ، ونهى عن ثَمنِ الكلْبِ، وكسْبِ البَغيِّ، ولعَنَ المصوِّرينَ.\nرواه البخاري وأبو داود.\n_________\n(^١) قلت: بل سمع منه على الراجح كما تقدم، فانظر التعليق على حديث ابن مسعود في (١٦ - البيوع/ ١٧)، و\"الإرواء\" (٥/ ١٨٤ - ١٨٥).","vol":"2","page":373},{"text":"(قال الحافظ): \"واسم أبي حجيفة وهب بن عبد الله السُّوائي\".\n\n١٨٥٠ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nآكِلُ الرِبا، وموكِلُه، وشاهداهُ، وكاتباهُ إذا عَلمِوا به، والواشِمَةُ، والمسْتَوْشِمَة للحُسْنِ، ولاوي الصدقَةِ، والمرتَدَّ أعرابِيًّا بعدَ الهِجْرَةِ؛ ملْعونونَ على لسانِ محمَّدٍ - ﷺ -.\nرواه أحمد وأبو يعلى، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وزادا في آخره:\n\"يومَ القيامَةِ\".\n(قال الحافظ): \"رووه كلهم عن الحارث -وهو الأعور- عن ابن مسعود؛ إلا ابن خزيمة، فإنَّه رواه عن مسروق عن عبد الله بن مسعود.\n\n١٨٥١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الرِّبا ثلاثٌ وسبعونَ بابًا؛ أيْسَرُها مثلُ أنْ ينكحَ الرجلُ أُمَّهُ\".\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري ومسلم\".\nورواه البيهقي من طريق الحاكم ثم قال:\n\"هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، (١) ولا أعلمه إلا وهمًا، وكأنَّه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: من جهل المعلقين الثلاثة وقلة فهمهم قولهم معلقين على قول البيهقي هذا: \"وأنكر الإسناد\"! والصواب أنْ يقال: \"صحح الإسناد، وأنكر المتن\" كما هو ظاهر. والحديث عندي صحيح على الأقل لغيره، لكثرة شواهده، وهي مخرجة في \"الصحيحة\" (١٨٧١)، وللحديث عندهما تتمة بلفظ: \"وإنَّ أربى الربا عرض الرجل المسلم\".","vol":"2","page":374},{"text":"١٨٥٢ - (٩) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"الربا (^١) بِضْعٌ وسبعونَ بابًا، والشركُ مثلُ ذلِكَ\".\nرواه البزار، ورواته رواة \"الصحيح\"، وهو عند ابن ماجه بإسناد صحيح باختصار:\n\"والشرك مثل ذلك\".\n\n١٨٥٣ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الربا سبعونَ بابًا؛ أدْناها كالذي يَقعُ على أُمِّهِ\".\nرواه البيهقي بإسناد لا بأس به، ثم قال:\n\"غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة يعني ابن عمار. قال:\nوعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث\". (^٢)\n\n١٨٥٤ - (١١) [صحيح موقوف] وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال:\nلأَنْ أَزْنِيَ ثَلاثًا وثلاثينَ زَنْيَةً؛ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ آكُلَ دِرْهَمَ رِبًا يعلَمُ الله أنِّي أكلْتُه حينَ أكَلْتُه رِبًا.\n_________\n(^١) بالباء الموحدة من (الربى)، ووقع في \"كشف الأستار\" (٦٤/ ٩١): (الرياء) بالمثناة التحتية، وهو خطأ مطبعي اغتر به الجهلة الثلاثة فنقلوه كما هو مخالفين الثابت في الكتاب وغيره مثل \"مُسند البزار\" أصل \"الكشف\"، فهو في \"المسند\" (١٥/ ٣١٨/ ١٩٣٥). ولو كان عندهم شيء من العلم والفقه لعرفوا أن الشطر الثاني من الحديث يدل على الخطأ، لأنَّ (الرياء) شرك كما تقدم في \"الترهيب من الرياء\" في أول الكتاب، فلا يستقيم المعنى حينئذ، لأنه يصير كما لو قيل: \"الشرك بضع. . والشرك مثل ذلك\"، ثم زادوا في الطين بلة فقالوا عقبه: \"ورواه ابن ماجه (٢٢٧٥) باختصار: والشرك مثل ذلك\"، فأوهموا أن الحديث بالياء عند ابن ماجه أيضًا، وهذا مما يدل على أنهم لا يحسنون التعبير والكتابة أيضًا. والله المستعان.\n(^٢) لم يفهم هذا الكلام المعلقون الجهلة فقالوا (٢/ ٦١٨): \"في إسناد البيهقي (٥٥٢٠) عبد الله بن زياد منكر الحديث. . \"، وليس هذا في إسناد البيهقي، وإنما هو إعلال منه لإسناده الذي الذي ساق طرفه عقب الذي استغربه، كما هو ظاهر.","vol":"2","page":375},{"text":"١٨٥٥ - (١٢) [صحيح] وعن عبد الله بن حنظلة -غسيل الملائكة﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"درهمُ رِبًا يأكلُه الرجلُ وهو يعلَمُ؛ أشدُّ مِنْ ستَّةٍ وثلاثينَ زنيَةً\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الكبير\"، ورجال أحمد رجال \"الصحيح\".\n(قال الحافظ): \"حنظلة والد عبد الله لُقّب بغسيل الملائكة؛ لأنَّه كان يوم أحدٍ جنبًا، وقد غسل أحد شقي رأسه، فلما سمع الهَيْعَةَ خرج فاستشهد، فقال رسول الله - ﷺ -:\nلقد رأيتُ الملائِكةَ تَغْسِلُه\". (^١)\n\n١٨٥٦ - (١٣) [صحيح لغيره] وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nخَطبنَا رسولُ الله - ﷺ - فَذَكر أمْرَ الربا وعظَّم شأنَهُ وقال:\n\"إنَّ الدرْهَم يصيبُه الرجلُ مِنَ الرِّبا؛ أعْظَمُ عند الله في الخطيئةِ مِنْ ستٍّ وثلاثينَ زَنْيَةً يَزْنيها الرجلُ، إنَّ أرْبى الربا عِرْضُ الرجلِ المسْلِمِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا في كتاب \"ذم الغيبة\"، والبيهقي. (^٢)\n\n١٨٥٧ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الربا اثْنانِ وسبعون بابًا، أدْناها مثلُ إتْيانِ الرجُلِ أُمَّهُ، وإنَّ أربى الربا اسْتِطالَةُ الرجلِ في عِرْضِ أخيهِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية عمر بن راشد، وقد وُثّق.\n_________\n(^١) قلت: وهو حديث صحيح مخرَّج في \"الإرواء\" (٣/ ١٦٧/ ٧١٣).\n(^٢) لقد ضعف المعلقون الثلاثة هذا الحديث الصحيح اغترارًا منهم بتصدير المؤلف إياه بقوله: \"رُوي\"، وبإعلال البيهقي لإسناده بأحد رواته، وجهلوا قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق، فالشطر الأول منه يشهد له أحاديث الباب، وقد حسنوا هم الحديث الذي قبله كما تقدم، والشطر الثاني منه له شواهد حسنوا هم أيضًا بعضها برقمهم (٣٧١٣ و٤١٦٥) كما سيأتي في (٢٢/ ١٩)، فكيف يستقيم التضعيف مع ثبوت شطريه لو كانوا يعلمون ويعقلون ما يكتبون؟!","vol":"2","page":376},{"text":"١٨٥٨ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الربا سبعونَ حُوبًا؛ أيْسَرُها أنْ يَنْكِحَ الرجلُ أُمَّهُ\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن أبي معشر -وقد وثق- عن سعيد المقبري عنه.\nورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد -وهو واه- عن أبيه عن أبي هريرة. وتقدم بنحوه.\n(الحوب) بضم الحاء المهملة وفتحها: هو الإثم.\n\n١٨٥٩ - (١٦) [حسن لغيره] عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:\nنهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ تُشْتَرى الثمَرةُ حتى تُطْعَمَ. وقال:\n\"إذا ظهر الزنا والربا في قرَيةٍ؛ فقد أحَلُّوا بأنفُسِهِمْ عذابَ الله\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٦٠ - (١٧) [حسن لغيره] وعنِ ابن مسعودٍ ﵁ ذكرَ حديثًا عنِ النبيِّ - ﷺ - وقال فيه:\n\"ما ظَهر في قومٍ الزنا والربا؛ إلا أَحَلُّوا بأنفُسِهِمْ عذابَ الله\".\nرواه أبو يعلى بإسناد جيد. (^١)\n_________\n(^١) كذا قال، وتبعه الهيثمي، وفي إسناده (٨/ ٣٩٦/ ٤٩٨١) شريك القاضي، وبه أعلَّه المعلق عليه، لكنَّه وهم وهمًا فاحشًا قلَّده عليه الثلاثة الجهلة، فقال: \"لكنَّه لم ينفرد به، بل تابعه عليه أكثر من ثقة، كما يتبين من مصادر التخريج\". ثم أفاض في ذكر التابعين وتخريجهم! ووجه الوهم أنَّ أبا يعلى ساق بإسناده المذكور عن ابن مسعود قوله: \"لُعن أكلُ الربا ومُوكله، وشاهداه وكاتبه\" المتقدم أول الباب، ثم قال أبو يعلى: \"وقال: \"ما ظهر. . \" الحديث\".\nقلت: فهما حديثان بإسناد واحد، وقد أشار إلى هذا المؤلف بقوله: \". . ذكر حديثًا عن النبي - ﷺ -، وقال فيه: \"ما ظهر. .\". فالتخريج الذي أفاض فيه إنما هو للحديث الأول منهما فقط، وأما هذا الآخر، فلم يذكر له متابعًا ولو ضعيفًا! ويغلب على ظني أنَّ هؤلاء المقلدة لم يقرؤوا تخريج الرجل، وإنما أخذوا منه ما يسودون به السطور، وإلا فإنَّهم لو فعلوا لما قلدوه، بل ما سرقوه منه! لأنَّ ذلك =","vol":"2","page":377},{"text":"١٨٦١ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"بيَن يَدَي الساعةِ يظهرُ الربا والزنا والخمرُ\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n١٨٦٢ - (١٩) [حسن لغيره] وروي عن عوف بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إياك والذنوبَ التي لا تغفَرُ؛ الغُلولُ، فمن غَلّ شيئًا؛ أتى به يوم القيامة، وأَكْلُ الربا، فمن أكل الربا؛ بُعث يوم القيامة مجنونًا يَتَخَبَّط، ثم قرأ: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ \".\nرواه الطبراني.\n\n١٨٦٣ - (٢٠) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عنِ النبي - ﷺ - قال:\n\"ما أحَدٌ أكثَرَ مِنَ الربا؛ إلا كان عاقِبة أمْرِه إلى قلَّةٍ\".\nرواه ابن ماجه، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\". وفي لفظ له قال:\n\"الربا وإنْ كَثَّر، فإنَّ عاقِبَتَه إلى قِلٍّ\". وقال فيه أيضًا:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٨٦٤ - (٢١) [حسن لغيره] وروي عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"والَّذي نفْسي بيَدِه لَيبيتَنَّ أُناسٌ مِنْ أمَّتي على أَشَرٍ وبَطَرٍ، ولَعِبٍ ولَهْوٍ، فيُصبِحوا قِردةً وخنازيرَ باسْتِحْلالِهمُ المحارِمَ، واتِّخاذِهِمُ القَيْنَاتِ، وشُربهمُ الخمرَ، وأكْلِهمُ الرِبا، ولُبْسِهمُ الحريرَ\".\nرواه عبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائده\".\n_________\n= واضح كالشمس لا يحتاج إلى العلم الذي نفتقده منهم! ومن جهلهم أنَّهم حسنوه مع تضعيفهم لشريك! وكان عليهم أنْ يصححوه على وهمهم! وأنا إنما حسنته للشاهد الذي قبله عن ابن عباس، فتنبه.","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-312>٢٠ - (الترهيب من غصب الأرض وغيرها).</span>\n١٨٦٥ - (١) [صحيح] عن عائشه ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ ظَلم قِيْدَ شبرٍ مِنَ الأرْضِ؛ طُوِّقَه مِنْ سَبعِ أرَضينَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٨٦٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ [عن النبي - ﷺ -] (^١) قال:\n\"مَنْ أَخَذَ مِنَ الأرضِ شِبْرًا بغيرِ حَقِّهِ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ\".\nرواه أحمد بإسنادين (^٢) أحدهما صحيح، ومسلم؛ إلا أنَّه قال:\n\"لا يأْخُذ أحدٌ شبرًا مِن الأرضِ بغير حقِّهِ؛ إلا طَوَّقَهُ الله إلى سبعِ أَرَضين يومَ القيامَةِ\".\nقوله: \"طوقه من سبع أرضين\" قيل: أراد طوق التكليف لا طوق التقليد. وهو أنْ يطوق حملها يوم القيامة. وقيل: إنَّه أراد أنه يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق.\nقال البغوي: \"وهذا أصح\".\n\n١٨٦٧ - (٣) [صحيح] ثم روى [يعني البغوي] بإسناده عن سالم عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"مَنْ أَخَذ مِنَ الأرضِ شِبْرًا بغيرِ حقِّهِ؛ خُسِفَ به يومَ القِيامَةِ إلى سبعِ أرَضِينَ\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"المسند\" و\"مسلم\" (٥/ ٥٨ - ٥٩).\n(^٢) قلت: بل بثلاثة (٢/ ٣٨٧، ٣٨٨ و٤٣٢)، وأوسطها على شرط مسلم؛ وبه أخرجه في \"صحيحه\".","vol":"2","page":379},{"text":"وهذا الحديث رواه البخاري وغيره.\n\n١٨٦٨ - (٤) [صحيح] وعن يعلى بن مرة ﵁ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n\"أيُّما رجلٍ ظَلَم شِبْرًا مِنَ الأرضِ؛ كَلَّفهُ الله ﷿ أنْ يحفِرَهُ حتى يبلُغَ به سبْعَ أرَضينَ، ثم يُطَوِّقه يومَ القيامَةِ حتى يُقْضى بينَ الناسِ\".\nرواه أحمد والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، وفي رواية لأحمد والطبراني عنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ أخَذ أرضًا بغير حقِّها؛ كُلِّفَ أنْ يَحْمِلَ تُرابهَا إلى المَحْشَرِ\".\n\n١٨٦٩ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعري (^١) ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أعْظَمُ الغُلولِ عندَ الله ﷿ ذِراعٌ مِنَ الأرضِ، تجدون الرجلين جارَيْنِ في الأرضِ أو في الدارِ، فيقتطعُ أحَدُهُما مِنْ حَظِّ صاحِبهِ ذِراعًا، إذا اقْتَطَعَهُ؛ طُوِّقَهُ مِنْ سبعِ أرَضِينَ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في \"الكبير\".\n\n١٨٧٠ - (٦) [صحيح] وعن وائل بن حجر (^٢) ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) هكذا وقع في ترجمة أبي مالك الأشعري من \"المسند\" (٥/ ٣٤١ و٣٤٤) من طريق زهير بن محمد وشريك، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عطاء عنه. ثم أورده في ترجمة أبي مالك الأشجعي (٤/ ١٤٠) من طريق زهير وحده قال: \"عن أبي مالك الأشجعي\".\nوخفيت الرواية الأولى على الحافظ الناجي (١٦٧/ ١)، مع أن الهيثمي قد ذكرها مع الأخرى (٤/ ١٧٥)، وصحح ابن الأثير في \"أسد الغابة\" (٥/ ٢٨٨) الأولى، وذكر شريك متابعين عليها، وقال: \"وزهير كثير الخطأ\". وحديث شريك أخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (٦/ ٥٦٧/ ٢٠٦٠)، وحسَّن إسناده الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٠٥).\n(^٢) الأصل: \"عبد الله\"، وهو خطأ يبدو أنه من المؤلف ﵀، والصواب: \"وائل\"، وهو ابن حجر، لأنه في \"المعجم الكبير\" للطبراني (٢٢/ ١٨/ ٢٥) من طريق علقمة بن وائل عن أبيه.\nوكذلك ذكره على الصواب الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\"، وكذلك الحافظ السيوطي في \"الجامع الكبير\".=","vol":"2","page":380},{"text":"\"من غصبَ رجلًا أرضًا ظلمًا؛ لقيَ اللهَ وهو عليه غضبان\".\nرواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني.\n\n١٨٧١ - (٧) [صحيح] وعن أبي حميدٍ الساعدي ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يأخُذَ عَصا [أخيه] بغيرِ طيبِ نفسٍ منهُ\".\nقال ذلك لِشدَّةِ ما حرَّمَ الله (^١) مِنْ مالِ المسلمِ على المسلمِ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(قال الحافظ): \"وسيأتي في \"باب الظلم\" إنْ شاء الله تعالى\". (^٢)\n_________\n= ثم إن غَمْزَ المؤلف بأنه من رواية الحماني فيه ذهول عن أنَّه متابَع من (محمد بن عيسى الطباع) في نفس رواية الطبراني. وتبعه فيه الهيثمي، وقلدهما في كل ذلك المعلقون الثلاثة كما هي العادة! وقد أودعت بيان ذلك كله وتحقيقه في \"الصحيحة\" (٣٣٦٥).\n(^١) وكذا رواه أحمد (٥/ ٤٢٥). وفي رواية له صحيحة: \"رسول الله - ﷺ -\".\n(^٢) ظاهر العبارة أنَّه يعني الحديث نفسه، ولم يُعدْه هناك، فلعل الصواب \"باب في الظلم\" كما في بعض النسخ، فانظر (٢٠ - القضاء/ ٥).","vol":"2","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-313>٢١ - (الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخرًا وتكاثرًا).</span>\n١٨٧٢ - (١) [صحيح] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nبينما نحن عندَ رسولِ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ إذْ طلعَ علينا رجلٌ شديدُ بيَاضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعْرِ، لا يُرى عليه أثَرُ السَفرِ، ولا يَعرِفُه منَّا أحدٌ، حتَّى جَلَس إلى النبيِّ - ﷺ -، فأسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلى رُكْبَتَيْهِ، ووَضَع كَفَّيهِ على فخِذَيْهِ، وقال: يا محمَّد! أخْبِرْني عنِ الإسْلامِ؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"الإسلامُ أنْ تَشْهدَ أن لا إله إلا الله، وأن محمَّدًا رسولُ الله، وتقيمَ الصلاةَ، وتؤتي الزكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحجَّ البيتَ إنِ اسْتَطَعْتَ إليه سبيلًا\".\nقال: صدقْتَ، فَعجِبْنَا له يسْأَلُهُ ويُصَدِّقُهُ.\nقال: فأَخْبِرْني عنِ الإيمانِ؟ قال:\n\"أنْ تُؤمِنَ بالله وملائِكتِهِ وكتُبِهِ ورسُلهِ واليوم الآخِرِ، وتُؤمِنَ بالقَدرِ خيرِه وشرِّه\".\nقال: صدَقْتَ قال: فأخْبِرْني عنِ الإحْسانِ؟ قال:\n\"أنْ تعبُدَ الله كأنَّك تراهُ، فإنْ لَمْ تكن ترَاه، فإنَّهُ يراكَ\".\nقال: فأخْبِرْني عنِ الساعةِ؟ قال:\n\"ما المسْؤولُ عنها بأعْلَمَ مِنَ السائِلِ\".\nقال: فأخْبرْني عن أَماراتِها؟ قال:","vol":"2","page":382},{"text":"\"أنْ تَلِدَ الأَمَةُ (^١) ربَّتَها، وأنْ ترى الحُفاةَ العُراةَ العالَة رِعاءَ الشاءِ يتطاوَلونَ في البنيانِ\".\nقال: ثمَّ انْطَلق، فلَبِثْتُ مَلِيًّا. ثم قال:\n\"يا عمر! أتَدْري مَنِ السائل؟ \".\nقلتُ: الله ورسولُهُ أعْلَمُ. قال:\n\"فإنَّه جبريلُ أتاكُم يعلِّمُكُم دينَكُم\".\nرواه البخاري (^٢) ومسلم وغيرهما.\n\n١٨٧٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سلوني\".\nفهابوا أنْ يَسْأَلوه، فجاءَ رجلٌ فجلسَ عند ركبَتيْهِ؛ فقال: يا رسول الله! ما الإسْلام؟ قال:\n\"لا تُشْرِكُ باللهِ شيئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ\".\nقال: صدَقْتَ. قال: يا رسولَ الله! ما الإيمانُ؟ قال:\n\"أنْ تؤمِنَ بالله وملائكتِهِ وكتابه [ولقائه] ورسُلِهِ، وتؤمنَ بالبَعْثِ الآخِرِ، وتؤمنَ بالقدَر كلِّهِ\".\nقال: صدَقْتَ.\n_________\n(^١) وفي رواية أبي هريرة الآتية: \"المرأة\"، وهذا يشمل الحرة والعبدة، وقد اختلفوا في المراد على أقوال حكاها الحافظ، ومال إلى أن المعنى: أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة أمته من الإهانة والسب والضرب والاستخدام، فأطلق عليه (ربها) مجازًا لذلك، أو المراد بـ (الرب): المربي، فيكون حقيقة.\n(^٢) قال الناجي (١٦٨/ ١): \"ذِكر البخاري هنا وهم بلا شك؛ فإنَّه من أفراد مسلم عنه\".\nوانظر تعليقنا المتقدم على الحديث (٤ - الطهارة/ ٧).","vol":"2","page":383},{"text":"قال: يا رسولَ الله! ما الإحسانُ؟ قال:\n\"أنْ تخشى الله، كأنَّك تراه، فإنَّك إنْ لا تكنْ تراه، فإنَّه يراك\".\nقال: صدقتَ.\nقال: يا رسولَ الله! متى تقومُ الساعَةُ؟ قال:\n\"ما المسؤولُ عنها بأعْلَمَ مِنَ السائلِ، وسأحَدِّثُكَ عَنْ أشْراطِها؛ إذا رأيْتَ المرْأَةَ تَلِدُ رَبَّها فذاكَ مِنْ أشراطِها، وإذا رأيتَ الحُفاةَ العُراةَ الصُّمَّ البُكْمَ ملوكَ الأرضِ، فذاكَ مِنْ أشْراطِها، وإذا رأيتَ رُعاءَ البَهْمِ (^١) يتطاوَلُونَ في البُنيانِ فذاك مِنْ أشراطها\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له (^٢).\nوهذا الحديث له دلالات كثيرة، ولم نذكره إلا في هذا المكان حسبما اتفق في الإملاء.\n\n١٨٧٤ - (٣) [حسن صحيح] وعن أنس ﵁:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - خرج يومًا ونحن معه، فرأى قبةً مشرفةً، فقال:\n\"ما هذه؟ \".\nقال أصحابُه: هذه لفلان -رجلٌ من الأنصار-، فسكتَ وحملها في نفسِهِ، حتى إذا جاءَ صاحبُها رسولَ الله - ﷺ -، وسلَّمَ عليه في الناسِ، فأعرضَ عنه، صنعَ ذلك مرارًا، حتى عرفَ الرجلُ الغضبَ فيه، والإعراض عنه، فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إنِّي لأنكرُ رسولَ الله - ﷺ -. قالوا: خرج فرأى قبتَكَ، فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرضِ، فخرج\n_________\n(^١) جمع (بهمة) وهي ولد الضأن؛ الذكر والأنثى، وجمع (البهم): بهام كما في \"النهاية\".\n(^٢) قلت: وزاد في آخره: \"هذا جبريل أراد أن تعلَّموا إذْ لم تسألوا\". وما بين المعكوفتين زيادة منه، ولم يستدركها الثلاثة المعلقون المحققون زعموا!","vol":"2","page":384},{"text":"رسول الله - ﷺ - ذات يوم، فلم يرَها، قال:\n\"ما فعلتِ القبةُ؟ \".\nقالوا: شكا إلينا صاحبُها إعراضَكَ عنه فأخبرناه، فهدمها، فقال:\n\"أمَا إنَّ كلَّ بناءٍ وبالٌ على صاحبه إلا ما لا، إلا ما لا\".\nرواه أبو داود -واللفظ له-، وابن ماجه أخصر منه، ولفظه: قال:\nمرَّ رسولُ اللهِ - ﷺ - بقُبةٍ على باب رجل من الأنصار فقال:\n\"ما هذه؟ \".\nقالوا: قبةٌ بناها فلان، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"كلُّ ما كال هكذا فهو وبالٌ على صاحبه يوم القيامةِ\".\nفبلغ الانصاريَّ ذلك، فوضعها، فمرَّ النبي - ﷺ -: بعدُ فلم يرَها، فسأل عنها، فأُخبرَ أنَّه وضعها لما بَلَغَه، فقال:\n\"يرحمُه الله، يرحمُه الله\".\n[صحيح لغيره] ورواه الطبراني بإسناد جيد (^١) مختصرًا أيضًا:\nأن رسول الله - ﷺ - مرَّ ببنيةِ قبةٍ لرجل من الأنصار، فقال:\n\"ما هذه؟ \".\nقالوا: قبة. فقال النبي - ﷺ -:\n\"كلُّ بناءٍ -وأشار بيده على رأسه- أكثرُ من هذا؛ فهو وبالٌ على صاحِبِه يوم القيامةِ\".\nقوله: \"إلا ما لا\" أي: إلا ما لا بدَّ للإنسان منه مما يستره من الحر والبرد والسباع، ونحو ذلك.\n_________\n(^١) انظر الكلام على الحديث وطرقه في \"الصحيحة\" (ج ٦/ ٧٩٤ - ٧٩٩).","vol":"2","page":385},{"text":"١٨٧٥ - (٤) [صحيح] وعن حارثة بن مضرب قال:\nأتَيْنا خَبَابًا نعودُه، وقد اكْتوى سبعَ كَيَّاتٍ. فقال: لقد تطاوَل مَرضي، ولولا أنيَّ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"لا تَتَمنَّوا الموتَ\" لتَمنَّيْتُ. وقال:\n\"يؤجَرُ الرجلُ في نَفَقتِه كلِّها؛ إلا الترابَ -أو قال: في البناءِ-\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\" (^١).\n\n١٨٧٦ - (٥) [حسن لغيره] وعن الحسن قال:\nلمَّا بنَى رسول الله - ﷺ - المسجدَ قال:\n\"ابْنوهُ عَريشًا كعريشِ مُوسى\".\nقيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش يعني السقف.\nرواه ابن أبي الدنيا مرسلًا وفيه نظر. (^٢)\n_________\n(^١) لقد أبعد المصنف النجعة، فالحديث رواه البخاري أيضًا (كتاب المرضى وغيره)، وفي \"الأدب المفرد\" (٤٤٧ و٤٥٤ و٤٥٥) إلا أنَّه صرح بأنَّ القائل: \"يؤجر. . .\" إنما هو خباب نفسه فهذا القدر منه موقوف، لكنه في حكم المرفوع، وقد جاء مرفوعًا من طرق ثلاث عند الطبراني في \"الكبير\" (٤/ ٦٤ و٧٤ و٨٢) وكلها ضعيفة، وأوهاها طريق عمر بن إسماعيل بن مجالد عن أبيه، ولم يذكر الحافظ في \"الفتح\" سواها! وسقط اسم (إسماعيل) من نقل الشيخ عبد الصمد في تعليقه على \"التحفة\"، فأوهم سلامتها مِن الوهن الشديد!\n(^٢) قلت: وقد جاء موصولًا، فانظر \"الصحيحة\" (٦١٦) إنْ شئت.","vol":"2","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-314>٢٢ - (الترهيب من منع الأجير أجره، والأمر بتعجيل إعطائه).</span>\n١٨٧٧ - (١) [صحيح لغيره] وعنِ ابْنِ عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أعْطوا الأَجيرَ أجرَهُ قبلَ أنْ يجِفَّ عرَقُه\".\nرواه ابن ماجه من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد وثق؛ قال ابن عدي:\n\"أحاديثه حِسان، وهو ممن احتمله الناس وصدقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديثه\" انتهى. وبقية رواته ثقات، ووهب بن سعيد بن عطية السلمي اسمه عبد الوهاب؛ وثقه ابن حبان وغيره. (^١)\n\n١٨٧٨ - (٢) [صحيح لغيره] وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أعطوا الأجيرَ أجْرَهُ قبلَ أنْ يَجِفَّ عَرقُهُ\".\nرواه أبو يعلى وغيره.\n\n١٨٧٩ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث جابر.\nوبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة. والله أعلم.\n_________\n(^١) قلت: من جهل المعلقين الثلاثة أنَّهم حسنوه مستشهدين له بحديث أبي هريرة المذكور في الأصل أول الباب بلفظ: \"ثلاثة أنا خصمهم. . \"، وفيه: \"ورجل استأجر أجيرًا ولم يعطه أجره\"! وشتان ما بينهما كما هو بين، مع أنَّه مِن حصة الكتاب الآخر!! وإنَّ من تمام جهلهم أنَّهم ضعفوا الحديثين اللذين بعد هذا، ومتن الأحاديث الثلاثة واحد!!! وقد خرجت الحديث تخريجًا علميًا مبسطًا في \"الإرواء\" (٥/ ٣٢٠ - ٣٢٤)، وبينت أنَّ له إسنادًا صحيحًا عن أبي هريرة من غير رواية أبي يعلى، وآخر بإسناد مرسل حسن، فمن شاء التوسع رجع إليه.","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-315>٢٣ - (ترغيب المملوك في أداء حق الله تعالى وحق مواليه).</span>\n١٨٨٠ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ العبدَ إذا نَصَح لِسَيِّدِه، وأحْسنَ عِبادَة الله؛ فلَهُ أجرُه مرَّتينِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n\n١٨٨١ - (٢) [صحيح] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"المَمْلُوكُ الَّذي يُحسِنُ عبادَةَ ربِّه، ويؤَدِّي إلى سيِّدهِ الذي عليه مِنَ الحَقِّ والنصيحَةِ والطاعَةِ؛ له أجْرانِ\".\nرواه البخاري.\n\n١٨٨٢ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لهم أجْرانِ: رجلٌ منْ أهلِ الكِتابِ آمنَ بنبيِّهِ وآمَنَ بمحمدٍ - ﷺ -، والعبدُ المَمْلوكُ إذا أدَّى حق الله وحقَّ مَواليه، ورجل كانَتْ له أَمَةٌ، فأَدَّبها فأحْسَن تأديبَها، وعلَّمهَا فأحسَنَ تعْليمَها، ثُمَّ أعْتَقها فتَزوَّجَها؛ فلَهُ أجْرانِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] والترمذي وحسنه، ولفظه: قال:\n\"ثلاثَةٌ يُؤْتَوْنَ أجرَهُم مرَّتيْنِ: عبدٌ أدَّى حقَّ الله وحقَّ مواليهِ؛ فذاكَ يُؤْتى أجرَه مرَّتينِ، ورَجلٌ كانتْ عندَه جارِيَةٌ وَضيئة، فأدَّبها فأحْسنَ تأديبَها، ثمَّ أَعْتَقها، ثُمَ تزوَّجَها، يَبْتَغي بذلك وجْهَ الله؛ فذلِك يُؤْتى أجْرَه مرَّتيْنِ، ورجلٌ آمَن بالكِتابِ الأوَّلِ ثمَّ جاءَ الكتابُ الآخَرُ فآمَنَ بِه؛ فذلك يُؤتَى أجرَهُ مرَّتَيْنِ\".","vol":"2","page":388},{"text":"(الوضيئة) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة ممدودًا: هي الحسناء الجميلة النظيفة.\n\n١٨٨٣ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"للْعَبْدِ المَمْلوكِ المُصْلِحِ أَجْرانِ\".\nوالَّذي نفْسُ أبي هريرة بيده (^١) لولا الجهادُ في سبيلِ الله والحجُّ وبِرُّ أمي لأحَبْبتُ أنْ أموتَ وأنا مَمْلوكٌ.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n١٨٨٤ - (٥) [صحيح] عن أبي هريرة أيضًا؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"نِعِمّا لأحدِهمْ أنْ يطيعَ الله، وُيؤَدِّيَ حقَّ سيَّدِه. يعني المَملوكَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا لفظ مسلم، وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٠٨)، ووقع في \"صحيحه\" مدرجًا في الحديث بلفظ: \"والذي نفسي بيده، لولا. . .\" إلخ؛ وهو وهم ظاهر، كما بينه الحافظ في \"الفتح\" (٥/ ١٢٧) وتراه في \"الصحيحة\" (٨٧٧)، فليراجعه من شاء.\n(^٢) قلت: وأخرجه البخاري أيضًا (٢/ ١٢٤)، ومسلم (٥/ ٩٥) نحوه، وطريق البخاري طريق الترمذي. وجهل ذلك المعلقون الثلاثة فاقتصروا على قولهم: \"حسن. رواه الترمذي (١٩٨٥) \".","vol":"2","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-316>٢٤ - (ترهيب العبد من الإباق من سيده).</span>\n١٨٨٥ - (١) [صحيح] عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيُّما عبدٍ أَبَقَ؛ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّة\".\nرواه مسلم.\n\n١٨٨٦ - (٢) [صحيح] وعنه عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إذا أبَقَ العبدُ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ\". وفي رواية:\n\"فقد كَفَر حتى يَرْجعَ إلَيْهِمْ\" (^١).\nرواه مسلم.\n\n١٨٨٧ - (٣) [صحيح] وعن فضالةَ بنِ عبيدٍ ﵁ عَنْ رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ لا تَسْأَلْ عنهم: رجلٌ فارقَ الجماعَةَ وعَصى إمامَةُ [ومات عاصيًا] (^٢)، وعبدٌ أبقَ مِنْ سيِّدِهِ فماتَ، وامْرأَةٌ غابَ عنها زوجُها وقد كفاها مَؤونةَ الدنيا فخَانَتْة بَعْدَه.\nوثلاثَة لا تَسألْ عَنْهم: رجلٌ نازَعَ الله رِداءَه؛ فإنَّ رداه الكِبْرُ، وإزارَهُ العزُّ، ورجلٌ في شكٍّ مِنْ أمْرِ الله، والقانِطُ منْ رَحْمَةِ الله\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قلت: هذا اللفظ موقوف في \"مسلم\"، لكنْ قال راويه منصور بن عبد الرحمن: \"قد والله رُوي عن النبي - ﷺ -، ولكني أكره أن يروى عني ههنا بالبصرة\". يعني أنَّها كانت ممتلئة يومئذ بأهل البدعة من الخوارج وغيرهم القائلين بتكفير أهل المعاصي وتخليدهم في النار كما في \"شرح مسلم\".\nقلت: وقلدهم في العصر الحاضر جماعات عدَّة، وسرت فتنتهم في كثير من البلاد بسبب الجهل بعقيدة السلف، وفيهم مع الأسف من ينتمي إلى العمل بالحديث، وقد لقيت كثيرين منهم وناقشتهم مرات ومرات، فهدى الله منهم جماعات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.\n(^٢) سقطت من الأصل، وهي في \"موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان\"، وكذا في \"الأدب المفرد\" للبخاري، وكانت هذه الزيادة في الأصل بعد جملة العبد التالية، ولم يتنبه لذالك كله المعلقون الثلاثة، فأين التحقيق المزعوم؟!!","vol":"2","page":390},{"text":"وروى الطبراني والحاكم شطره الأول، وعند الحاكم:\n\"فتَبرَّجَتْ بعده\" بدل \"فخانته\"، وقال في حديثه:\n\"وأمة أو عبد أبق من سيده\"، وقال:\n\"صحيح على شرطهما، ولا أعلم له علة\".\n\n١٨٨٨ - (٤) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اثْنانِ لا تُجاوِزُ صلاتُهما رُؤوسَهما: عبدٌ أبَق مِنْ مَواليه حتى يرجعَ، وامْرأَةٌ عَصَتْ زوْجَها حتى تَرْجعَ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" بإسناد جيد، والحاكم.\n\n١٨٨٩ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا تجاوِزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِق؛ حتَّى يرجعَ، وامرأَةٌ باتَتْ وزوُجها عليها ساخِطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارِهونَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\". [مضى ٥ - الصلاة/ ٢٨].","vol":"2","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>٢٥ - (الترغيب في العتق. والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه).</span>\n١٨٩٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيُّما رجلٍ أعْتقَ امْرأً مسلمًا؛ اسْتَنْقَذ اللهُ بكلِّ عضوٍ منهُ عُضوًا منه منَ النارِ\".\nقال سعيدُ بنُ مرجانَة: فانْطَلقْتُ به إلى عليِّ بْنِ الحسين، فعَمد عليُّ بْنُ الحسينِ إلى عبد له قد أعطاهُ به عبدُ الله بنُ جعفر (^١) فيه عشرةَ آلاتِ درهمٍ -أوْ ألفَ دينارٍ- فأعْتَقَهُ.\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n[صحيح] وفي رواية لهما وللترمذي: قال النبي - ﷺ -:\n\"من أعْتَقَ رقَبةً مسلمةً؛ أعتَق الله بكلِّ عضوٍ منهُ عضوًا مِنَ النارِ حتى فرجَهُ بِفَرْجِهِ\".\n\n١٨٩١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَةَ وغيرهِ مِنْ أصحابِ النبيِّ - ﷺ - عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أيّما امْرئٍ مسلمٍ أعْتق امْرأً مسلمًا؛ كان فكاكَه مِنَ النارِ، يُجْزِئُ كلُّ عضوٍ منه عُضْوًا منه.\nوأيُّما امْرِئٍ مسلمٍ أعْتَق امْرأَتَيْنِ مسْلِمَتَيْنِ كانتا فَكاكَهُ مِنَ النارِ، يُجزئُ كلُّ عضوٍ منهما عضوًا منه.\n[وأيما امرأةٍ مسلمةٍ أعتقت امرأةً مسلمةُ؛ كانت فكاها من النار، يُجزئُ كل عضو منها عضوًا منها] \". (^٢)\n_________\n(^١) الأصل: \"أعطاه عبد الله بن جعفر فيه\"، وعلى هامشه أنَّ في نسخة ما أثبتُّه في الأعلى. وهو الصواب لمطابقته لرواية البخاري والسياق له.\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الترمذي\" (١٥٤٧)، وغفل عنها المعلقون الثلاثة كعادتهم! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦١١).","vol":"2","page":392},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n١٨٩٢ - (٣) [صحيح] ورواه ابن ماجه من حديث كعب بن مرة أو مرة بن كعب.\nورواه أحمد وأبو داود بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي وزادا فيه:\n\"وأيُّما امْرأَةٍ مسلمةٍ أعْتقَتِ امْرأَةً مسلمةً كانْت فَكاكها مِنَ النارِ، يُجْزئُ كلُّ عضْوٍ مِنْ أعضائها عُضْوًا مِنْ أعْضائها\".\n\n١٨٩٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أعتَق رقَبةً مؤمِنة فهي فَكاكُه مِنَ النارِ\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له-، (^١) وأبو داود والنسائي في حديث مرَّ في الرمي، وأبو يعلى والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\"، ولفظه: قال:\n\"مَنْ أعْتَق رقبةً؛ فَكَّ الله بكلِّ عضوٍ مِنْ أعضائه عضْوًا مِنْ أعضائه مِنَ النارِ\".\n\n١٨٩٤ - (٥) [صحيح] وعن شعبة الكوفي قال:\nكنا عند أبي بردة بن أبي موسى فقال: أيْ بَنِيَّ! ألا أُحِّدثُكُم حديثًا حدَّثني أبي عن رسولِ الله - ﷺ -؟ قال:\n\"من أعتقَ رقبةً؛ أعتقَ الله بكلِّ عضوٍ منها عضوًا منه من النار\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n_________\n(^١) قلت: فيه نظر، وإنْ تبعه الحاكم (٢/ ٢١١)، ووافقه الذهبي، فإنَّه من رواية قتادة عن قيس الجذامي، عن عقبة. فقد قالوا: \"لم يلق قتادة من أصحاب النبي إلا أنسًا وعبد الله بن سرجس\". وعزوه لأبي داود والنسائي مُحيلًا على \"الرمي\" وهم آخر، فإنَّه هناك (١٢ - الجهاد/ ٨) من حديث أبي نجيح عمرو بن عبسة! وهو الآتي هنا بعد ثلاثة أحاديث.","vol":"2","page":393},{"text":"١٨٩٥ - (٦) [صحيح لغيره] (^١) وعن مالك بن الحارث ﵁؛ أنه سمع النبي - ﷺ - يقول:\n\"من ضم يتيمًا بين أبوين مسلمَيْن إلى طعامه وشرابه حتى يستغني عنه؛ وجبت له الجنة. . . .، ومن أعتقَ امرأً مسلمًا؛ كان فكاكه من النار، يُجزئُ بكل عضوٍ منه عضوًا منه\".\nرواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه.\n\n١٨٩٦ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال:\nسئلَ رسولُ الله - ﷺ -: أيُّ الليل أسْمعُ؟ قال:\n\"جوفُ الليلِ الآخِرِ، ثم الصلاةُ مقبولَة حتى تصلّى الفجرُ (^٢)، ثم لا صلاةَ حتى تكونَ الشمسُ قيدَ رُمْحٍ أو رُمحينِ، ثم الصلاةُ مقبولَةٌ حتّى يقومَ الظِلُّ قيامَ الرمْحِ، ثم لا صلاةَ حتى تزولَ الشمس، [ثم الصلاة مقبولَة حتى تكونَ الشمسُ] قِيدَ رُمْحٍ أو رُمْحين (^٣)، ثم لا صلاةَ حتى تغيب الشمسُ\". قال [ثم قال]:\nوأيُّما امْرِئٍ مسلمٍ أعْتَق امْرأً مُسلمًا؛ فهو فَكاكُه مِنَ النار، يُجْزى بكلِّ عظْمٍ منه عَظمًا منه،\n_________\n(^١) وقول المعلقين الثلاثة: \"حسن بشواهده\" غفلة منهم عن لفظة (البتة) المحذوفة هنا مكان النقاط، فإنه لا شاهد لها، وجنف منهم في سائره لأن له شواهد صحيحة في الباب هنا، وفي (٢٢ - البر/ ٤).\n(^٢) الأصل: \"تطلع الشمس\"، وهو خطأ فاحش غفل عنه المعلقون الثلاثة، مما يدل على جهلهم وقلة فقههم، فإنَّ الصلاة بعد الفجر غير مقبولة، على تفصيل معروف في كتب الفقه، ووقع في \"المجمع\" (٤/ ٢٤٣): \"يطلع الفجر\"، وهو خطأ أيضًا، والتصحيح من \"المعجم الكبير\" (١/ ٩٤ - ٩٥/ ٢٧٩)، والزيادة التالية منه. وغفل عنها أيضًا المعلقون!!\n(^٣) هنا في الأصل: \"ثم الصلاة مقبولة\"، وهي زيادة لا معنى لها مع مخالفتها لـ \"الطبراني\" و\"المجمع\"، وأثبتها المعلقون الثلاثة في طبعتهم المحققة زعموا!","vol":"2","page":394},{"text":"وأيُّما امْرأَةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقتِ امْرأَةً مسلِمةً فهيَ فَكاكُها مِنَ النارِ، يُجزى بكلِّ عَظْمٍ منها عَظمًا منها، وأيُّما امْرئٍ مسْلمٍ أعْتقَ امْرأَتينِ مُسْلِمتيْن فهما فَكاكُه مِنَ النارِ، يُجزى بكلِّ عَظمينِ مِنْ عِظامِهما عَظمًا مِنْهُ\".\nرواه الطبراني، ولا بأس برواته، إلا أنَّ أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه.\n\n١٨٩٧ - (٨) [صحيح] وعن أبي نجيح السلمي ﵁ قال:\nحاصَرْنا مع رسول الله - ﷺ - الطائف، وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أيُّما رجلٍ مسلمٍ أعْتَق رجُلًا مسلِمًا، فإنَّ الله ﷿ جاعِلٌ وقاءَ كلِّ عظمٍ مِنْ عِظامِه عَظمًا مِنْ عظامِ محرِّرِه.\nوأيُّما امْرأةٍ مسلمةٍ أعْتقَتِ امْرأَةً مسلمةً؛ فإنَّ الله ﷿ جاعلٌ وِقاءَ كلِّ عظْمٍ مِنْ عظامِها عظْمًا مِنْ عظامِ محرَّرتِها مِنَ النارِ\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح] وفي رواية لأبي داود والنسائي: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ أعتقَ رقبةً مؤمِنةً؛ كانَتْ فِداءَه مِنَ النارِ\".\n(قال الحافظ): \"أبو نجيح هو عمرو بن عبسة\".\n\n١٨٩٨ - (٩) [صحيح] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال:\nجاء أعْرابيٌّ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! علِّمني عمَلًا يُدخِلَني الجنَّةَ. قال:\n\"إنْ كنتَ أقْصَرْتَ الخُطْبَة لقد أعْرَضْتَ المسْألَةَ، أَعْتِقِ النَّسمَةَ، وفُكَّ الرقَبةَ\".\nقال: أليْسَتا واحِدَةً؟ قال:","vol":"2","page":395},{"text":"\"لا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَفرَّدَ بعتقِها، وفكُّ الرَّقَبة أَنْ تُعطى في ثَمنِها، والمنْحَةُ الوكوفُ (^١)، والفَيْءُ على ذي الرحِمِ القاطعِ (^٢)، فإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ فأطْعَمِ الجائعَ واسْقِ الظمْآنَ، وأْمُرْ بالمعروفِ، وانْهَ عَنِ المنكَرِ، فإنْ لَمْ تُطِقْ ذلك؛ فكُفَّ لِسانَك إلا عَنْ خَيْرٍ\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والبيهقي وغيره. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧].\n\n١٨٩٩ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"خمسٌ مَنْ عمِلَهُنَّ في يومٍ كَتَبهُ الله مِنْ أهلِ الجنَّةِ: مَنْ عاد مريضًا، وشهِدَ جنازةً، وصامَ يومًا، وراحَ إلى الجمُعَةِ، وأَعْتَق رَقَبةً\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" [مضى ٧ - الجمعة/ ١].\n_________\n(^١) هي الناقة غزيرة اللبن يُمنح لبنها للفقير.\n(^٢) أي العطف عليه، والرجوع إليه بالبر.","vol":"2","page":396},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>١٧ - كتاب النكاح وما يتعلق به.</span>\n<span data-type='title' id=toc-319>١ - (الترغيب في غض البصر، والترهيب من إطلاقه، ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها).</span>\n١٩٠٠ - (١) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا تَرى أعينُهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيلِ الله، وعينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ كَفَّتْ عن محارِمِ الله\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون؛ إلا أنَّ أبا حبيب العنقري (^١) -ويقال له: القنوي- لم أقف على حاله. [مضى ١٢ - الجهاد/ ٢].\n\n١٩٠١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"اضْمَنوا لي سِتًا مِنْ أنفُسِكم أَضْمَنْ لكُم الجنَّةَ: اصدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوْفوا إذا وعَدْتُم، وأدُّوا الأَمانَة إذا ائْتُمِنْتُم، واحْفَظوا فُروجَكُم، وغُضُّوا أبصارَكُم، وكُفُّوا أيديَكُم\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم؛ كلهم من رواية المطلب بن عبد الله ابن حنطب عنه، وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"بل المطلب لم يسمع من عبادة. والله أعلم\".\n\n١٩٠٢ - (٣) [حسن لغيره] وعن علي بن أبي طالب ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال له:\n\"يا عليّ! إن لك كنزًا في الجنة، وإنك ذو قرنيها، فلا تُتْبعِ النظرةَ النظرةَ، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة\".\nرواه أحمد.\n_________\n(^١) راجع له التحقيق حول نسبته تحت حديثه المتقدم (١٢ - الجهاد/ ٢).","vol":"2","page":397},{"text":"١٩٠٣ - (٤) [حسن لغيره] ورواه الترمذي وأبو داود من حديث بريدة قال: قال رسول الله - ﷺ - لعلي:\n\"يا عليُّ! لا تُتْبعِ النظرةَ النظْرةَ؛ فإنَّما لكَ الأولى، وليستْ لَكَ الآخِرةُ\".\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك\".\nقوله - ﷺ - لِعَليٍّ: \"وإنَّكَ ذو قَرْنيها\" أيْ: ذو قرنَيْ هذه الأمَّةِ، وذاك لأنَّه كان له شَجَّتانِ في قرنيْ رأسِه، أحدهُما مِن ابْنِ مُلجَمٍ لَعنهُ الله، والأخْرى مِنْ عمرو بْنِ وُدٍّ، وقيل: معناه إنَّك ذو قرنَي الجنَّةِ: أي ذو طرفيها ومليكها الممكن فيها، الذي تسلك جميع نواحيها كما سلك الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقًا وغربًا، فسمي ذا القرنين على أحد الأقوال.\nوهذا قريب. وقيل غير ذلك. والله أعلم.\n\n١٩٠٤ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"كُتِبَ على ابنِ آدمَ نصيبُه مِنَ الزنا؛ فهو مُدْرِكٌ ذلك لا مَحالَةْ، فالعينانِ زناهُما النظرُ، والأذُنانِ زناهُما الاسْتماعُ، واللِسانُ زناهُ الكَلامُ، واليدُ زِناها البطْشُ، (^١) والرِّجلُ زِناها الخُطا، والقلْبُ يَهوى ويتَمنَّى، ويُصَدِّقُ ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه\".\nرواه مسلم والبخاري باختصار، وأبو داود والنسائي.\nوفي رواية لمسلم وأبي داود:\n_________\n(^١) أي: اللمس، وهو رواية لابن حبان وغيره، وهي مخرجة في \"الصحيحة\" (٢٨٠٤) من المجلد السادس، وقد طبع حديثًا، فالحديث يشمل مصافحة النساء من غير المحارم، وهو مما ابتلي به كثير من المسلمين، وفيهم بعض الخاصة، وربما أباحه بعضهم! انظر \"الصحيحة\" (١/ ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩).","vol":"2","page":398},{"text":"\"واليدان تزنيان؛ فزناهما البطش، والرِّجلان تزنيان؛ فزناهما المشي، والفم يزني؛ فزناه القُبَلُ (^١) \".\n\n١٩٠٥ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"العَينانِ تزْنيانِ، والرِّجْلانِ تَزْنيانِ، والفَرج يَزْني\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار، وأبو يعلى.\n\n١٩٠٦ - (٧) [صحيح] وعن جرير ﵁ قال:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ - عنْ نَظَرِ الفَجْأَةِ؟ فقال:\n\"اصرِفْ بصَركَ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n\n١٩٠٧ - (٨) [صحيح موقوف] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ﵁ قال:. . . (^٢) الإثْمُ حَوّاز القلوبِ، وما مِنْ نَظْرةٍ إلا وللِشيْطانِ فيها مَطْمَعٌ.\nرواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا، لكن قيل: أنَّ صوابه موقوف.\n(حوَّاز القلوب) بفتح الحاء المهملة وتشديد الواو، وهو ما يحوزها ويغلب عليها حتى ترتكب ما لا يحسن. وقيل: بتخفيف الواو وتشديد الزاي، جمع (حازَّة) وهي الأمور التي تحز في القلوب، وتحك وتؤثر وتتخالج في القلوب أنْ تكون معاصي، وهذا أشهر.\n_________\n(^١) جمع (قبلة) بالضم، وهي اللثمة، ووقع في الأصل: \"القيل\" بالمثناة من تحت! وهو خطأ، ثم إنني لم أرَ هذه الرواية عند مسلم، وقد أخرج الأولى في \"القدر\".\n(^٢) في الأصل مكان النقط: \"قال رسول الله - ﷺ -\"، فحذفته لأنَّ الصواب فيه أنَّه موقوف؛ كما حققته في \"الصحيحة\" (٢٦١٣).","vol":"2","page":399},{"text":"١٩٠٨ - (٩) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إيَّاكمْ (^١) والدخولَ على النساءِ\".\nفقال رجلٌ مِنَ الأنصارِ: أفرأيتَ الحَمْوُ؟ (^٢) قال:\n\"الحَمْوُ الموتُ\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي، ثم قال:\n\"ومعنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما رُوِيَ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا يخلُوَنَّ رجلٌ بامْرأَةٍ إلا كان ثالثَهما الشيطانُ\" (^٣).\n[ومعنى قوله: (الحمو) يقال: أخو الزوج، كأنَّه كره أنْ يخلو بها] \".\n(الحَمُ) بفتح الحاء المهملة وتخفيف الميم، وبإثبات الواو أيضًا، وبالهمزة أيضًا، وهو أبو الزوج ومن أدلى به، كالأخ والعم وابن العم ونحوهم، وهو المراد هنا. كذا فسره الليث بن سعد وغيره. وأبو المرأة أيضًا ومن أدلى به. وقيل: بل هو قريب الزوج فقط. وقيل قريب\n_________\n(^١) الخطاب للأجانب ولو كانوا من الأقارب؛ ما لم يكونوا من المحارم لما يأتي بيانه.\n(^٢) هذا لفظه عند مخرجيه، وكان الأصل في الموضعين (الحم) بحذف الواو وتخفيف الميم، بوزن (أخ)، وهو لغة من خمس لغات ذكرها الحافظ في \"الفتح\" والمؤلف بعضها.\n(^٣) هذا قطعة من حديث لعمر ﵁ مخرج في \"الصحيحة\" (١١١٦)، ويشير الترمذي به إلى أنَّه كما أنَّ قوله فيه: \"رجل\" مطلق، وينبغي تقييده بغير المحرم جمعًا بينه وبين غيره، مما يدل على جواز خلوة الحرم معها كحديث ابن عباس الآتي، كذلك لابد من حمل (الحمو) على غير المحرم أيضًا جمعًا بينه وبين حديث ابن عباس ونحوه، مثل أحاديث نهي المرأة أنْ تسافر إلا مع محرم، فإنَّ السفر يستلزم الخلوة كما لا يخفى لا سيما وفي بعض الروايات \"إلا ومعها أبوها أو أخوها. . .\" كما سيأتي في (٢٣ - الأدب/ ٤٣). والزيادة التي بين المعكوفتين من الترمذي.\nفالصواب أنَّ الحديث إنما يعني أخ الزوج ونحوه من غير المحارم، لأنَّ الفتنة إنما تخشى عادة من أمثاله، أضف إلى ذلك أنَّ في حمل الحديث على المحارم حرجًا لا يطاق، وهو منفي بنص القرآن. فتأمل.","vol":"2","page":400},{"text":"الزوجة فقط. قال أبو عبيد في معناه: يعني فليمت، ولا يفعلن ذلك. فإذا كان هذا رأيه في أب الزوج وهو محرم، فكيف بالغريب؟ انتهى.\n\n١٩٠٩ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يخْلُوَنَّ أحدُكم بِامْرأةٍ إلا مَعَ ذي مَحْرمٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح لغيره] وتقدم في \"أحاديث الحمام\" [٤ - الطهارة/ ٥] حديث ابنِ عبَّاسٍ عن النبيَّ - ﷺ - وفيه:\n\"ومَنْ كان يؤمِنُ بالله واليومِ الآخر فلا يخْلُوَنَّ بامْرأةٍ ليسَ بينَهُ وبينها مَحْرَمٌ\".\nرواه الطبراني.\n\n١٩١٠ - (١١) [حسن صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لأَنْ يُطعنَ في رأسِ أحدِكُم بِمخْيطٍ مِنْ حديدٍ؛ خيرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرأةً لا تَحِلُّ لَهُ\".\nرواه الطبراني والبيهقي، ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح.\n(المِخْيَط) بكسر الميم وفتح الياء: هو ما يخاط به كالإبرة والمسلة ونحوه.","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type='title' id=toc-320>٢ - (الترغيب في النكاح سيما بذات الدين الولود).</span>\n١٩١١ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا معشَر الشبابِ! مَنِ اسْتَطاع منْكُم البَاءَةَ فلْيَتزوَّجْ؛ فإنَّه أغضُّ للبَصَرِ وأحْصَنُ للِفرْجِ، ومَنْ لمْ يَسْتَطعْ فعليهِ بالصومِ؛ فإنَّه له وِجاءٌ\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ لهما- وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n١٩١٢ - (٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بنِ عَمْرِو بن العاص ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها المرأةُ الصالِحَةُ\".\nرواه مسلم والنسائي.\n\n١٩١٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعنْ ثوبان ﵁ قال:\nلمّا نزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ قال: كنَّا معَ رسول الله - ﷺ - في بعض أسْفارهِ، فقالَ بعضُ أصْحابِه: أُنْزِلَتْ في الذهبِ والفِضّةِ، لو علِمْنا أيُّ المالِ خيرٌ فَنَتَّخِذَه. فقال:\n\"أفْضَلهُ لِسانٌ ذاكِرٌ، وقلْبٌ شاكِرٌ، وزوجَةٌ مؤمِنَةٌ تُعينُه على إيمانِه\".\n_________\n(^١) قوله: \"يا معشر\" (المعشر): الطائفة التى يشملها وصف، كالنوع ونحوه، و(الشباب) كذلك بفتح الشين: جمع شاب، وتجيء مصدرًا أيضاّ لكنْ ها هنا جمع.\nو(الباءة) بالمد: يطلق على الجماع والعقد، ويصح في الحديث كل منهما بتقدير المضاف: أي مؤنه وأسبابه، أو المراد هنا بلفظ (الباءة) المؤن والأسباب، إطلاقًا للاسم على ما يلازم مسماه.\nوقوله: (فليتزوج) أمر ندب عند الجمهور إلا إذا خاف على نفسه.\nوقوله: (فإنَّه) أي الصوم. وقوله: (له) أي للفرج، (وِجاء) بكسر الواو والمد، هو في الأصل أنْ تُرضَّ أنثيا الفحل رضًا شديدًا، يذهب شهوة الجماع، وينزل في قطعه منزلة الخصي، أراد أنَّ الصوم يقطع النكاح كما يقطعه الوِجاء. والله أعلم.","vol":"2","page":402},{"text":"رواه ابن ماجه والترمذي وقال:\n\"حديث حسن، سألت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- فقلت له: سالم بن أبي الجعد سمعَ مِنْ ثوبانَ؟ فقال: لا\". (^١)\n\n١٩١٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مِن سعادَةِ ابْنِ آدَم ثلاثَة، ومن شِقْوَةِ ابْنِ آدَم ثَلاثَةٌ:\nمِنْ سَعادَةِ ابْنِ آدَم المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الصالحُ، والمركَبُ الصالحُ، ومِنْ شِقْوَةِ ابْنِ آدَم المرأةُ السوءُ، والمسْكَنُ السوءُ، والمركَبُ السوءُ\".\n[صحيح] رواه أحمد بإسناد صحيح والطبراني والبزار والحاكم وصححه؛ إلا أنَّه قال:\n\"والمسكن الضيق\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنَّه قال:\n\"أربعٌ مِنَ السعادَةِ: المرأةُ الصالحةُ، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ الصالحُ، والمركَبُ الهَنيءُ.\nوأرْبعٌ أمِنَ الشَّقاءِ: الجارُ السوءُ، والمرْأةُ السوءُ، والمركَبُ السوءُ، والمسكنُ الضيِّقُ\".\n\n١٩١٥ - (٥) [حسن] وعن محمد بن سعد -يعني ابن أبي وقاص- عن أبيه أيضًا ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) قلت: ورجاله ثقات، فالإسناد صحيح لولا الانقطاع، لكنْ رواه أحمد (٥/ ٣٦٦) موصولًا من طريق أخرى مختصرًا عن صحابي لم يُسمَّ، وسنده حسن، وله شاهد صحيح في \"تفسير ابن كثير\" (٢/ ٣٥١)، وآخر في \"المستدرك\" (٢/ ٣٣٣).","vol":"2","page":403},{"text":"\"ثلاثٌ مِنَ السعادَةِ: المرأَةُ تَراها تُعْجِبكَ، وتَغيبُ عنها فَتأْمَنُها على نَفْسِها ومالِكَ، والدابَّةُ تكونُ وطيئَةً، فَتُلحِقُكَ بأصْحابِكَ، والدارُ تكونُ واسِعةً كثيرةَ المرافِقِ.\nوثلاثٌ مِنَ الشقَاءِ: المرأَةُ تراها فتسوؤك، وتحمِلُ لسانَها عليكَ، وإنْ غِبْتَ لمْ تأْمَنْها على نفْسِها ومالِكَ، والدابَّةُ تكونُ قَطوفًا، فإنْ ضربْتَها أتعَبَتْكَ، وإنْ تركتها لم تُلْحِقْكَ بِأصْحابِك، والدارُ تكونُ ضيِّقةً قليلةَ المرافِقِ\".\nرواه الحاكم وقال:\n\"تفرد به محمد بن بكير (يعني) الحضرمي (^١)، فإنْ كان حفظه فإسناده على شرطهما\".\n(قال الحافظ): \"محمد هذا صدوق، وثقه غير واحد\".\n\n١٩١٦ - (٦) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ رزَقهُ اللهُ امْرأةً صالحةً؛ فقد أعانَهُ على شَطْرِ دينِه، فلْيَتقَّ الله في الشطرِ الباقي\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم، ومن طريقه البيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n[حسن لغيره] وفي رواية للبيهقي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا تَزوَّجَ العبدُ؛ فقدِ اسْتَكْمَل نِصْفَ الدِّينِ، فلْيتَّقِ الله في النصفِ الباقي\".\n_________\n(^١) الأصل: \"يعني ابن بكير الحضرمي\"، وهو خطأ، لأنَّ (ابن بكير) ثابت في \"المستدرك\" دون (الحضرمي).","vol":"2","page":404},{"text":"١٩١٧ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ حقٌ على الله عوْنُهم: المجاهدُ في سبيلِ الله، والمكاتِبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العَفافَ\".\nرواه الترمذي، واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ١٢/ ٩].\n\n١٩١٨ - (٨) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:\nجاءَ رهط (^١) إلى بيوتِ أزواجِ النبيِّ - ﷺ -: يسألونَ عنْ عِبادَةِ النبيِّ - ﷺ -، فَلمَّا أُخبِروا؛ كأنَّهم تَقالُّوها (^٢)، فقالوا: وأينَ نحنُ مِنَ النبيِّ - ﷺ -، وقد غَفَر الله له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه وما تَأخَّر؟ قال أحدُهُم: أمّا أنا فإنِّي أصلّي الليلَ أبَدًا. وقال الآخَرُ: أنا أَصومُ الدهرَ ولا أُفطِرُ. وقال آخَرُ: وأنا أَعْتَزِلُ النساءَ فلا أتزوَّجُ أبدًا. فجاء رسولُ الله - ﷺ - إليهم؛ فقال:\n\"أنتمُ القومُ الَّذينَ قلْتُم كذا وكذا؟! أما والله إنِّي لأَخْشاكُم لله (^٣)، وأتْقاكُم له، ولكنِّي (^٤) أصومُ وأُفْطِرُ، وأصَلِّي وأرْقُدُ، وأتَزوَّجُ النساءَ، فمنْ\n_________\n(^١) هو من ثلاثة إلى عشرة.\n(^٢) بتشديد اللام المضمومة: أي عَدُّوها قليلة، وأصله (تقاللوا) فأُدغمت اللام في اللام لاجتماع المثلين.\n(^٣) هذا رد لما بنوا عليه أمرهم من أنَّ المغفور له لا يحتاج إلى مزيد في العبادة بخلاف غيره، فأعلمهم - ﷺ - أنَّه مع كونه لا يشدد في العبادة غاية الشدة، أخشى لله وأتقى من الذين يشددون.\n(^٤) استدراك من شيء محذوف تقديره: أنا وأنتم بالنسبة إلى العبودية سواء، لكنْ أنا أصوم إلخ.","vol":"2","page":405},{"text":"رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليسَ مِنِّي\" (^١).\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وغيرهما.\n\n١٩١٩ - (٩) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تُنْكَحُ المرأَةُ على إحْدى خِصالٍ: لجمالِها، ومالِها، وخُلُقِها، ودينِها، فعليكَ بذاتِ الدينِ والخُلُقِ تَرِبَتْ يمينُك\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، والبزار، وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٢٠ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"تُنْكَحُ المرأةُ لأَربعٍ: لِمالِها، ولِحَسبِها، ولِجَمالِها، ولدينِها (^٢)، فاظْفَرْ (^٣) بذاتِ الدِّينِ تَرِيَتْ يداكً\" (^٤).\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n(تَرِبَتْ يداك) كلمة معناها الحث والتحريض، وقيل: هي هنا دعاء عليه بالفقر.\nوقيل: بكثرة المال، واللفظ مشترك بينهما قابل لكل منهما؛ والآخر هنا أظهر، ومعناه: اظفر بذات الدين ولا تلتفت إلى المال أكثر الله مالك. ورُوي الأول عن الزهري وأنَّ النبي - ﷺ - إنما قال له ذلك، لأنَّه رأى الفقر خيرًا له من الغنى. والله أعلم بمراد نبيه - ﷺ -.\n\n١٩٢١ - (١١) [حسن صحيح] وعن معْقِلِ بنِ يَسارٍ ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله إنّي أصَبْتُ امْرأَةً ذاتَ\n_________\n(^١) أي: فمن أعرض عن سنتي وطريقتي، والطريقة أعم من الفرض والنفل. والله أعلم.\n(^٢) أي: أنَّ الناس يراعون هذه الخصال في المرأة ويرغبون فيها لأجلها، ولم يردِ الحض على مراعاتها. و(الحسب) شرف الآباء، أو حسن الأفعال.\n(^٣) أي: فاطلب أيها المسترشد ذات الدين حتى تفوز بها، وتكون محصلًا بها غاية المطلوب.\n(^٤) بكسر الراء من (ترب): إذا افتقر فلصق بالتراب. وأين هي ذات الدِّين، فهي كالعنقاء! نسأل الله السلامة.","vol":"2","page":406},{"text":"حسَبٍ ومنْصِبٍ ومالٍ؛ إلا أنَّها لا تلِدُ، أفَأتَزَوَّجُها؟ فنهاه. ثُمَّ أتاهُ الثانِيَة، فقالَ له مثلَ ذلك. ثُمَّ أتاهُ الثالِثَةَ، فقال له:\n\"تَزَوَّجوا الوَدودَ الولودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكمُ الأُمَمَ\" (^١).\nرواه أبو داود والنسائي والحاكم واللفظ له وقال: \"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) (الودود): هي التي تحب زوجها، و(الولود): التي تكثر ولادتها. وقيد بهذين لأن الولود إذا لم تكن ودودًا لم يرغب الزوج فيها، والودود إذا لم تكن ولودًا لم يحصل المطلوب، وهو تكثير الأمة بكثرة التوالد، ويعرف هذان الوصفان في الأبكار من أقاربها، إذ الغالب سراية طباع الأقارب بعضهن إلى بعض.\nوقوله: \"فإني مكاثر بكم الأمم\" أي: مفاخر بسببكم سائر الأمم بكثرة أتباعي. والله أعلم.\nقلت: وفيه تنبيه لطيف لكراهية العزل، أو تحديد النسل وتنظيمه الذي ابتليت به بعض الدول، بتزيينٍ ممن ﴿وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ نسأل الله العافِية.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-321>٣ - (ترغيب الزوج في الوفاء بحق زوجته وحسن عشرتها، والمرأة بحق زوجها وطاعته، وترهيبها من إسخاطه ومخالفته).</span>\n[صحيح] (قال الحافظ): قد تقدم في \"باب الترهيب من الدِّين\" [١٦ - البيوع/ ١٥] حديث ميمون عن أبيه عن النبي - ﷺ -:\n\"أيُّما رجُلٍ تزوَّجَ امْرأةً على ما قلَّ منَ المَهْرِ أو كَثُرَ، ليسَ في نَفْسِه أنْ يُؤَدِّيَ إليها حقَّها؛ خَدعَها، فماتَ ولمْ يُؤَدِّ إليها حقّها؛ لقيَ الله يومَ القيامة وهو زانٍ\" الحديث.\nوتقدم في معناه أيضًا حديث أبي هريرة، وحديث صهيب الخير.\n\n١٩٢٢ - (١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عمرَ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّكُم راعٍ ومسؤولٌ عنْ رعِيَّتِه، الإمامُ راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِهِ، والرجلُ راعٍ في أهلهِ، ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها، ومسؤولةٌ عن رعيتها، والخادمُ راعٍ في مال سيِّده، ومسؤولٌ عن رعيَّتِه، وكلكم راعٍ، ومسؤولٌ عن رعيَّتِه\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) مِن (رعى) رعاية، وهو حفظ الشيء وحسن التعهد له، و(الراعي): هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما قام عليه وما هو تحت نظره، فكل من كان تحت ظره شيء فهو مطلوب بالعدل فيه، والقيام بمصالحه في دينه ودنياه، فإنْ وفى ما عليه من الرعاية حصل له الحظ الأوفر، والجزاء الأكبر، وإنْ كان غير ذلك طالبه كل أحد من رعيته بحقه، وقد اشترك الإمام والرجل والمرأة والخادم في هذه التسمية، ولكنَّ المعاني مختلفة، فرعاية الإمام؛ إقامة الحدود والأحكام فيهم على سنن الشرع. ورعاية الرجل أهله؛ سياسته لأمرهم، وتوفية حقهم في النفقة والكسوة والعشرة. ورعاية المرأة؛ حسن التدبير في بيت زوجها، والنصح له، والأمانة في ماله وفي نفسها. ورعاية الخادم لسيده؛ حفظ ما في يده من ماله، والقيام بما يستحق من خدمته.","vol":"2","page":408},{"text":"١٩٢٣ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أكْمَلُ المؤمِنينَ إيمانًا أحْسَنُهم خُلُقًا، وخيارُكُم خيارُكُم لِنسائِهمْ\".\nرواه الترمذي وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن صحيح\".\n\n١٩٢٤ - (٣) [صحيح] وعن عائشة أيضًا ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خيرُكم خيرُكم لأَهْلِه، وأنا خيرُكم لأَهْلي\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٢٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"خيرُكم خيرُكمْ لأَهْلِه، وأنا خيرُكُمْ لأَهْلي\".\nرواه ابن ماجه والحاكم؛ إلا أنَّه قال:\n\"خيرُكُم خيرُكُم للنساءِ\". وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٩٢٦ - (٥) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ، فإنْ أقَمْتَها كَسَرْتَها، فدارِها تَعِشْ بِها\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٢٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اسْتَوْصوا بالنساءِ (^١)، فإنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلعٍ (^٢)، وإنَّ أعْوجَ ما في\n_________\n(^١) أي: تواصوا أيها الرجال في حق النساء بالخير، وخصَّ النساء بالذكر لضعفهن واحتياجهن إلى من يقوم بأمرهن. يعني: اقبلوا وصيتي فيهن، واعملوا بها، واصبروا عليهن، وارفقوا بهن، وأحسنوا إليهن.\n(^٢) تعليل لما قبله، وفائدته بيان أنَّها خلقت من الضلع الأعوج.","vol":"2","page":409},{"text":"الضِلَع أعْلاه، فإنْ ذهَبْتَ تُقيمُه كَسَرْتَه (^١)، وإنْ تركْتَهَ لمْ يَزلْ أعوَجَ، فاسْتَوُصوا بالنساءِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيره.\nوفي رواية لمسلم:\n\"إنَّ المرأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ لنْ تَسْتقيمَ لكَ على طريقةٍ، فإنِ اسْتَمْتَعْتَ بِها اسْتَمْتَعْتَ بها وفيها عِوَجٌ، وإنْ ذَهبْتَ تُقيمُها كسرتَها، وكسرُها طلاقُها\" (^٢).\n(الضِّلع) بكسر الضاد وفتح اللام، وبسكونها أيضًا، والفتح أفصح.\nو(العِوَج) بكسر العين وفتح الواو، قيل: إذا كان فيما هو منتصب كالحائط والعصا قيل فيه: (عِوَج) بفتح العين والواو، وفي غير المنتصب كالدين والخلق والأرض ونحو ذلك يقال فيه: (عِوَج) بكسر العين وفتح الواو. قاله ابن السكيت.\n\n١٩٢٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمِنةً، إنْ كرِهَ منها خُلُقًا رضيَ منها آخَرَ، أو قال: غيرَهُ\".\nرواه مسلم.\n(يَفْرَك) بسكون الفاء وفتح الياء والراء أيضًا، وضمّها شاذ، أي: يبغض.\n\n١٩٢٩ - (٨) [صحيح] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! ما حقُّ زوجة أحدِنا عليه؟ قال:\n_________\n(^١) قيل هو ضربُ مثلٍ للطلاق؛ أي: إنْ أردت منها أنْ تترك اعوجاجها أفضى الأمر إلى طلاقها. والله أعلم.\n(^٢) قلت: له شاهد من حديث أبي ذر نحوه مختصرًا، وزاد: \"وإنْ تدعها (وفي رواية: تداريها) فإن فيها أودًا وبلغة\". رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٤٧)، والدارمي (٢/ ١٤٨)، وأحمد (٥/ ١٥٠ - ١٥١ و١٦٩)، والبزار (١٤٧٨ - كشف الأستار).","vol":"2","page":410},{"text":"\"أنْ تُطعِمَها إذا طعِمتَ، وتكسُوها إذا اكْتسَيتَ، ولا تضربِ الوجهَ، ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ إلا في البيت\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنَّه قال:\n\"إنَّ رجلًا سألَ رسولَ الله - ﷺ -: ما حقُّ المرأَةِ على الزوجِ؟ \" فذكره.\n(لا تقبِّحْ) بتشديد الباء، أي: لا تسمعها المكروه ولا تشتمها، ولا تقل: قبَّحك الله، ونحو ذلك.\n\n١٩٣٠ - (٩) [حسن لغيره] وعن عمرو بن الأحوص الجُشَمِي ﵁:\nأنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - في حِجةِ الوَداعِ يقولُ بعدَ أنْ حَمِدَ الله وأثْنَى عليه وذكَّرَ ووَعظَ ثمَّ قال:\n\"ألا واسْتَوْصوا بالنساءِ خَيْرًا، فإنما هنَّ عَوانٍ عندَكم، ليسَ تملكونَ منهُنَّ شيْئًا غير ذلك، إلا أنْ يأْتينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فإنْ فَعلْنَ، فاهْجُرُوهُنَّ في المضَاجع واضْرِبوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّح، فإنْ أطعْنَكم فلا تَبْغوا عليهِن سَبيلًا، ألا إنَّ لكُم عَلى نِسائكم حقًّا، ولنِسائكُمْ عليكم حقًّا، فحقَّكم عليهِنَّ أنْ لا يوطِئْنَ فُرُشَكم مَنْ تكرهونَ، ولا يأْذَنَّ في بيوتِكُمِ لِمنْ تَكْرَهون، ألا وحَقُّهُنَّ عليكم أنْ تُحْسِنوا إليْهِنَّ في كِسْوَتِهنَّ وطعامِهِنَّ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(عَوانٍ) بفتح العين المهملة وتخفيف الواو، أي: أسيرات.\n\n١٩٣١ - (١٠) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا صلَّتِ المرأَةُ خمْسَها، [وصامَت شهرَها] (^١) وحصَّنَتْ فَرْجَها،\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الصحيح\" (١٢٣٦ - الموارد)، ولم يستدركها المعلقون مدعو التحقيق! وتكرر السقط، وتكررت غفلتهم ولا مبالاتهم في (٢١ - الحدود/ ٧)، وهي =","vol":"2","page":411},{"text":"وأطاعَتْ بَعْلَها؛ دخَلَتْ مِنْ أيِّ أبْوابِ الجنَّةِ شاءَتْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٣٢ - (١١) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا صلَّتِ المرَأةُ خَمْسَها، وصامَتْ شَهْرَها، وحَفِظَتْ فرْجَها، وأطاعَتْ زَوْجَها، قيلَ لها: ادْخُلي الجنَّةَ مِنْ أي أَبوابِ الجنَّةِ شِئْتِ\".\nرواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد رواة \"الصحيح\"؛ خلا ابن لهيعة، وحديثه حسن في المتابعات.\n\n١٩٣٣ - (١٢) [صحيح] وعن حُصَين بْنِ مُحْصِنٍ:\nأنَّ عَمَّةً له أتَتِ النبيَّ - ﷺ -[في حاجة، ففرغت من حاجتها]، فقال لها:\n\"أذاتُ زوج [أنت]؟ \".\nقالَتْ: نعم. قال:\n\"كيف أنتِ له؟ \".\nقالتْ: ما آلوه إلا ما عَجَزْتُ عنه. قال:\n\"فانظري أين أنت منه؛ (^١) فإنَّه جنَّتُكِ ونارُكِ\".\nرواه أحمد والنسائي بإسنادين جيدين، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n= ثابتة في \"أوسط الطبراني\" أيضًا (٥/ ٣٠٢) عن أبي هريرة، وفيه أيضًا (٩/ ٣٧٢) وأحمد (١/ ١٩١) عن عبد الرحمن بن عوف، وهو في الكتاب بعد هذا، وعند البزار (٤/ ١٧٧) عن أنس.\n(^١) الأصل: \"فكيف أنت له\"، والتصويب من \"المسند\" (٤/ ٣٤١) و\"كبرى النسائي\" (٥/ ٣١١)، وكذلك صححت منهما قوله - ﷺ -: \"كيف أنت له\"، فقد كان الأصل: \"فأين أنت منه\"، أخطاء فاحشة لم يصححها مدعو التحقيق، ولا استدركوا الزيادة التي بين المعكوفتين!! نعم لقد استدركوا الزيادة الثانية [أنت]، وعلقوا عليها بقولهم: \"ليست في (أ) والمثبت من مصادر التخريج\" =","vol":"2","page":412},{"text":"١٩٣٤ - (١٣) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:\nأتى رجلٌ بابْنَتِه إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: إنَّ ابنتَي هذهِ أبَتْ أنْ تَتَزوَّجَ؛ فقال لها رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أطيعي أباك\".\nفقالتْ: والَّذي بعَثَك بالْحَقِّ لا أتزَوَّجُ حتى تُخْبِرَني ما حَقُّ الزوجِ على زوْجَتِه؟ قال:\n\"حقُّ الزوجِ على زوْجَتِه؛ لو كانَتْ بِه قُرْحَةٌ فلَحَسَتْها، أوِ انْتَثَر مِنْخَراهُ صَديدًا أوْ دَمًا ثمَّ ابْتَلَعَتْهُ ما أدَّتْ حَقَّه\".\nقالَتْ: والَّذي بعَثَك بالْحَق لا أتَزَّوجُ أبَدًا. فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تُنْكِحوهُنَّ إلاَّ بإذْنِهِنَّ\".\nرواه البزار بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٣٥ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - قالت: أنا فلانة بنتُ فلانٍ. قال:\n_________\n= ما شاء الله! ثم رأيت ما حملني أنْ أقول أنَّ هذه الأخطاء في متن الحديث هي من المؤلف نفسه -عفا الله عنا وعنه-، فقد رأيت الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" قد ساق الحديث فيه (٤/ ٣٠٦) بالحرف الواحد كما هو في \"الترغيب\"! وهذا مما يؤكد لي أنَّه ينقل منه كثيرًا من الأحاديث التي فيها بعض الأخطاء، ثم يعزوها إلى المصادر التي في \"الترغيب\" أو بعضها، وهذا ما وقع له هنا، فإنه قال عقب المتن المذكور:\n\"رواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، إلا أنه قال: (فانظري كيف أنت له) \".\nقلت: والمتن المذكور يخالف أيضًا سياق الحديث في \"الكبير\" أيضًا (٢٥/ ١٨٣ - ١٨٤/ ٤٤٨ - ٤٥٠) و\"الأوسط\" (١/ ٣٢١/ ٥٣٢)، فكان على الهيثمي أنْ يسوق نص الحديث كما هو في مصدر من المصادر التي ذكرها، ويقول: \"واللفظ لفلان\" كما يفعل أحيانًا، لا أنْ يقلد المنذري في نصه، ثم يصححُ منه بعضًا دون بعض ليقلده المعلقون الثلاثة، والله حسيبهم على تعديهم على هذا العلم وهم لمَّا يتحصرموا بعد!!","vol":"2","page":413},{"text":"\"قد عرفتُكِ فما حاجتُكِ؟ \".\nقالت: حاجتي أن ابنَ عمي فلانًا العابد. قال:\n\"قد عرفتُه\".\nقالت: يخطبني، فأخبِرْني ما حق الزوج على الزوجة؟ فإنْ كان شيئًا أطيقُةُ تزوجتُه. قال:\n\"من حقه؛ أنْ لو سال منخراه دمًا وقيحًا فلحسَتْه بلسانها؛ ما أدَّتْ حقه، ولو كان ينبغي لبشر أنْ يسجد لبشرٍ؛ لأمرت المرأة أنْ تسجد لزوجها إذا دخل عليها؛ لِمَا فضَّله الله عليها\".\nقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت الدنيا.\nرواه البزار والحاكم؛ كلاهما عن سليمان بن داود اليمامي عن القاسم بن الحكم، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"سليمان واهٍ، والقاسم تأتي ترجمته\" [يعني في آخر الكتاب].\n\n١٩٣٦ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ بن مالكٍ ﵁ قال:\nكانَ أهلُ بيتٍ مِنَ الأنْصارِ لهم جملٌ يَسْنون عليه، وإنَّهُ اسْتَصْعَبَ عليهم فَمَنعهُمْ ظَهْرَه، وإنَّ الأنصارَ جاؤا إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالوا:\nإنَّه كان لنا جَملٌ نَسْني عليه، وإنَّه اسْتصْعَبَ علينا، ومَنَعنَا ظَهرَه، وقد عَطِشَ الزرْعُ والنخْل؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ - لأَصْحابِه:\n\"قوموا\"، فقاموا، فدَخل الحائط، والجمل في ناحِيَةٍ، فمشى النبيُّ - ﷺ - نحوه، فقال الأنصارُ: يا رسولَ الله! قد صار مِثْلَ الكَلْبِ الكَلِبِ، نخافُ عليك صَوْلَتَة، قال:","vol":"2","page":414},{"text":"\"لَيسَ عليَّ منه بأسٌ\".\nفلمَّا نظر الجملُ إلى رسولِ الله - ﷺ - أقْبَلَ نحوَهُ حتى خرَّ ساجِدًا بين يديه. فأخذ رسولُ الله - ﷺ - بناصِيَته أذلَّ ما كانت قطُّ حتى أدْخَلَه في العَمَلِ، فقال له أصْحابُه: يا رسولَ الله! هذا بهَيمَةٌ لا يعْقِل يسجُدُ لكَ، ونحن نعْقِلُ، فنحنُ أحَقُّ أنْ نسجُدَ لَك؛ قال:\n\"لا يصْلُحُ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ، ولو صَلُحَ لِبَشرٍ أنْ يَسْجُدَ لِبَشرٍ لأمَرْتُ المرأَةَ أنْ تَسْجدَ لزوجِها، لِعِظَمِ حقِّه عليها، لوْ كانَ مِنْ قَدَمِه إلى مفْرَقِ رأسِه فرْحَةٌ تَنْبَجِسُ بِالقَيْحِ والصديدِ، ثمَّ اسْتَقْبَلَتْهُ فَلَحَستْهُ، ما أدَّت حَقَّهُ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون، والبزار بنحوه.\n\n١٩٣٧ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه النسائي مختصرًا (^١)، وابن حبان في \"صحيحه\"، من حديث أبي هريرة بنحوه باختصار، ولم يذكر قوله: \"ولو كان. . .\" إلى آخره. وروي معنى ذلك في حديث أبي سعيد المتقدم [في الباب].\n\"قوله: (يسْنون عليه) بفتح الياء وسكون السين المهملة، أي: يستقون عليه الماء من البئر.\nقوله: (والحائط): هو البستان.\n(تَنْبَجِسُ) أي: تنفجر وتنبع.\n_________\n(^١) قلت: إطلاق العزو للنسائي، وعطف ابن حبان: عليه يوهم أنَّه في \"السنن الصغرى\" ومن حديث أبي هريرة، ولم أجده إلا في \"الكبرى\" (٥/ ٣٦٣/ ٩١٤٧) ومن حديث أنس بلفط: \"لا يصلح لبشر أنْ يسجد لبشر، ولو صلح. . \" إلخ. فلعل أصل العبارة: \"والبزار بنحوه، والنسائي مختصرًا. ورواه ابن حبان. . إلخ\"، فتحرفت على النساخ. والحديث مخرج في \"الإرواء\" (٧/ ٥٤ - ٥٨).","vol":"2","page":415},{"text":"١٩٣٨ - (١٧) [صحيح] وعن ابن أبي أوفى قال:\nلمّا قَدِمَ معاذُ بنُ جَبلٍ مِنَ الشامِ سَجَدَ للنَّبيِّ - ﷺ -، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما هذا؟ \".\nقال: يا رسولَ الله! قدِمْتُ الشام، فوجَدْتُهم يَسْجدُونَ لِبطارِقَتِهِمْ وأساقِفَتِهمْ، فأرَدْتُ أنْ أَفْعَلَ ذلِكَ بِكَ. قال:\n\"فَلا تَفْعَلْ؛ فإنِّي لوْ أَمَرْتُ شيْئًا أنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ؛ لأَمْرتُ المرأةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها، والَّذي نَفْسي بِيَدِه، لا تُؤَدِّي المرأةُ حقَّ ربِّها حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها\".\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n[حسن صحيح] ولفظ ابن ماجه: فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"فلا تفْعَلُوا؛ فإنِّي لو كنتُ آمِرًا أحَدًا أنْ يَسْجُد لغَيْرِ الله؛ لأَمرْتُ المرْأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها. والذي نَفْسُ محمّدٍ بِيَدِه، لا تُؤَدِّي المرأَةُ حقَّ ربِّها حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوجِها؛ ولو سَألَها نَفْسَها وهي على قَتَبٍ؛ لمْ تَمْنَعْه\".\n\n١٩٣٩ - (١٨) [حسن صحيح] وروى الحاكم المرفوع منه من حديث معاذ، ولفظه؛ قال:\n\"لوْ أَمْرتُ أحَدًا أنْ يسجُدَ لأحَدٍ؛ لأمْرتُ المرأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها؛ مِنْ عِظَمِ حقِّه عَليْها، ولا تَجدُ امْرأَةٌ حلاوةَ الإيمان؛ حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، ولو سَألها نَفْسَها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ\".\n\n١٩٤٠ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لو كنتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسْجُد لأحدٍ؛ لأَمْرتُ المرْأَةَ أنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِها\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"2","page":416},{"text":"١٩٤١ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أنسِ بن مالكٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ألا أُخْبِرُكُم بِرِجالِكم في الجنَّةِ؟ \".\nقلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"النبيُّ في الجنَّةِ، والصدِّيقُ في الجنَّةِ، والرجلُ يزورُ أخاه في ناحِيَةِ المصْر، لا يزورُهُ إلا لله في الجَنَّةِ.\nأَلا أُخْبِرُكُمْ بنِسائِكُم في الجَنَّةِ؟ \".\nقلنا: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"كلُّ وَدُودٍ وَلودٍ، إذا غَضِبَتْ، أوْ أُسِيءَ إليْها، أو غَضِبَ زوْجُها قالتْ: هذه يدي في يَدِك، لا أَكْتَحِلُ بغَمْضٍ حتى تَرْضَى\".\nرواه الطبراني، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"؛ إلا إبراهيم بن زياد القرشي، فإنني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.\nوقد روي هذا المتن من حديث ابن عباس وكعب ابن عجرة وغيرهما. (^١)\n\n١٩٤٢ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ لامْرأةٍ أنْ تَصومَ وزوجُها شاهِدٌ إلا بإذْنِه، ولا تَأذَنَ في بيْتِه إلا بإِذْنِه\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم وغيرهما.\n\n١٩٤٣ - (٢٢) [صحيح] وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"المرْأَةُ لا تُؤَدِّي حَقِّ الله حتى تُؤَدِّيَ حقَّ زوْجِها، حتَّى لوْ سَألها وهيَ على ظَهْرِ قَتَبٍ لمْ تَمْنَعْهُ نفسها\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد.\n_________\n(^١) هذه الأحاديث مخرِّجة في \"الصحيحة\" (٢٨٧ و٣٣٨٠)، وحديث ابن عباس قد أخرجه النسائي في \"الكبرى\" باختصار الشطر الأول منه.","vol":"2","page":417},{"text":"١٩٤٤ - (٢٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"لا ينظُرُ الله ﵎ إلى امْرأةٍ لا تشكرُ لزوْجِها؛ وهي لا تَستَغْني عنه\".\nرواه النسائي والبزار بإسنادين (^١) رواة أحدهما رواة الصحيح، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٩٤٥ - (٢٤) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تُؤْذي امْرأةٌ زوْجَها في الدنيا؛ إلا قالَتْ زوجَتُه مِنَ الحورِ العينِ: لا تُؤْذيه قاتَلكِ الله، فإنَّما هو عندَك دَخيلٌ، يوشِكُ أنْ يُفارِقَكِ إليْنا\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n(يوشِكُ) أي: يقرب ويسرع ويكاد.\n\n١٩٤٦ - (٢٥) [صحيح] وعن طلق بن عليٍّ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا دَعا الرجلُ زوجتَه لِحاجتِه؛ فَلْتَأْتِهِ وإنْ كانَتْ على التَّنّورِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\"، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٤٧ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذ دعا الرجلُ امرأتَهُ إلى فراشِه، فَلَمْ تَأْتِه، فباتَ غَضْبانَ عليها؛ لَعَنتْها الملائكةُ حتى تُصْبِحَ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\nوفي رواية للبخاري ومسلم: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قلت: فيه نظر وإنْ تبعه الهيثمي (٤/ ٣٠٩) كما هي عادته، فإنَّه ليس له عند البزار إلا طريق واحد رقم (١٤٦٠)، نعم له طريقان عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمرو، وإرادة هذا غير متبادر إلى ذهن القراء، كما أنَّه لا يتبادر إلى الذهن من عزوه للنسائي إلا \"سننه الصغرى\"، مع أنَّه لم يخرجه إلا في \"الكبرى\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٩).","vol":"2","page":418},{"text":"\"والَّذي نفسي بيَده ما مِنْ رجلٍ يدْعُو امْرأتَهُ إلى فِراشِها، فتَأْبى عليه؛ إلا كانَ الذي في السماءِ ساخِطًا عليْها حتى يَرْضَى عنها\".\n[صحيح] وفي رواية لهما وللنسائي:\n\"إذا باتَتِ المْرأةُ هاجِرَةً فراشَ زوْجِها؛ لَعَنتْها الملائكة حتى تصبحَ\".\n[حسن صحيح] وروى الترمذي نحوه من حديث أبي أمامة وحسنه، وتقدم في إباق العبد [١٦ - البيوع/ ٢٤].\n\n١٩٤٨ - (٢٧) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اثْنانِ لا تجاوِزُ صلاتُهما رؤوسَهُما: عبدٌ أبقَ مِنْ مواليهِ حتى يرجعَ، وامْرَأةٌ عَصَتْ زوْجَها حتى ترجعَ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد والحاكم.","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>٤ - (الترهيب من ترجيح إحدى الزوجات، وترك العدل بينهن).</span>\n١٩٤٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَتْ عندَهُ امْرأَتانِ فَلمْ يَعْدِلْ بينهما؛ جاءَ يومَ القِيامةِ وشِقُّه ساقِطٌ\".\nرواه الترمذي وتكلم فيه، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nورواه أبو داود، ولفظه:\n\"مَنْ كانت لَهُ امْرأتانِ، فمالَ إلى إحداهما؛ جاءَ يومَ القِيامَة وشِقُّه مائِلٌ\".\nوالنسائي، ولفظه:\n\"منْ كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يميلُ لإحْداهُما على الأُخْرى؛ جاءَ يومَ القيامة أحدُ شِقَّيه مائِلٌ\".\nورواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" بنحو رواية النسائي هذه؛ إلا أنَّهما قالا:\n\"جاءَ يومَ القِيامَة وأحَدُ شِقَّيه ساقِطٌ\".\n\n١٩٥٠ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال الله - ﷺ -:\n\"إنَّ المقْسِطينَ عندَ الله على منابِرَ مِنْ نورٍ عن يمينِ الرحمنِ، وكلْتا يديْهِ يَمينٌ، الذين يعدِلون في حكْمِهم وأهْليهم وما وَلَوا\".\nرواه مسلم وغيره.","vol":"2","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-323>٥ - (الترغيب في النفقة على الزوجة والعيال، والترهيب من إضاعتهم، وما جاء في النفقة على البنات وتأديبهن).</span>\n(قال الحافظ:) \"وقد تقدم في \"كتاب الصدقة\" (باب في الترغيب في الصدقة على الزوج والأقارب وتقديمهم على غيرهم) \".\n\n١٩٥١ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"دينارٌ أنفقتَه في سبيلِ الله، ودينارٌ أنفقتَهُ في رقَبَةٍ، ودينارٌ تصدَّقْتَ به على مسكينٍ، ودينارٌ أنفَقْتَهُ على أهْلِكَ؛ أعْظَمُها أجرًا الَّذي أنْفَقْتَهُ على أهْلِكَ\".\nرواه مسلم (^١).\n\n١٩٥٢ - (٢) [صحيح] وعن ثوبانَ مولى رسول الله - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أفْضَلُ دينارٍ ينفِقُهُ الرجلُ، دينارٌ ينفِقُه على عيالِه، ودينارٌ ينفِقُهُ على فَرَسهِ في سبيلِ الله، ودينارٌ ينْفِقُه على أصْحابِه في سبيلِ الله\".\nقال أبو قلابَة: بدأ بالعيالِ.\nثمَّ قال أبو قلابَة: أيُّ رجُلٍ أعْظَمُ أجْرًا مِنْ رجُلٍ يُنْفِقُ على عيالٍ صِغارٍ يُعِفُّهم الله، أو يَنْفَعُهم الله به ويغْنيهمْ.\nرواه مسلم والترمذي (^٢).\n\n١٩٥٣ - (٣) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال له:\n_________\n(^١) قلت: والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٥١).\n(^٢) والبخاري في \"الأدب المفرد\" أيضًا (٧٤٨).","vol":"2","page":421},{"text":"\"وإنَّك لَنْ تُنفِقَ نفَقةً تبْتَغي بها وجْهَ الله إلا أُجِرْتَ عليها؛ حتَّى ما تَجْعَلُ في فِي امْرأَتِكَ\".\nرواه البخاري ومسلم في حديث طويل.\n\n١٩٥٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا أنْفَق الرجُلُ على أهْلِهِ نفقةً وهو يَحْتَسِبُها؛ كانتْ له صدَقَةً\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n\n١٩٥٥ - (٥) [صحيح] وعن المقدام بن معد يكربٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما أطعَمْتَ نفْسَك فهو لكَ صدقةٌ، وما أطْعَمْتَ وَلدَك فهو لك صدقةٌ، وما أطْعَمْتَ زوْجتَكَ فهو لك صدَقَةٌ، وما أطْعَمْتَ خادِمَك فهو لكَ صدَقةٌ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد (^١).\n\n١٩٥٦ - (٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اليدُ العُلْيا أفْضَلُ مِنَ اليد السُفلى، وابْدَأ بمَنْ تعولُ، أُمَّك وأباك، وأختَك وأخاك، وأدْناكَ فأدْناكَ.\nرواه الطبراني بإسناد حسن، (^٢) وهو في \"الصحيحين\" وغيرهما بنحوه من حديث\n_________\n(^١) قلت: ورواه البخاري أيضًا في \"الأدب المفرد\" وغيره، وهو مخرَّج في \"الصحيحة\" (٤٥٣). وكذلك رواه النسائي في \"عشرة النساء\" (ق ١٠١/ ١).\n(^٢) قلت: فيه (١٠/ ٢٢٩/ ١٠٤٠٥) زياد بن عبد الرحمن القرشي، وثقه ابن حبان (٤/ ٢٥٦) ولم يذكروا له راويًا في كتب الرجال غير (عقيل بن طلحة)، ولذلك قال الذهبي في \"الميزان\": \"لا يعرف\". لكنَّ الراوي عنه لهذا الحديث (حرمي بن حفص القسملي)، وهو ثقة أيضًا، فلعله لذلك حسنه المؤلف، وتبعه الهيثمي (٣/ ١٢٠) ولا سيما وله شواهد معروفة. أما جملة اليد، فيشهد لها حديث حكيم الذي أشار إليه المؤلف آتيًا، وسائر شواهده في \"الإرواء\" (٣/ ٣١٦ - ٣١٩).","vol":"2","page":422},{"text":"حكيم بن حزام وتقدم [٨ - الصدقات/ ٤].\n\n١٩٥٧ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أَنفَقَ على نفسِه نفَقةً يَستَعِفُّ بها فهي صدَقةٌ، ومَنْ أنْفَق على امْرأَتِه ووَلدِه وأهلِ بيْتِه فهي صدَقَةٌ\".\nرواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن.\n\n١٩٥٨ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال يومًا لأصْحابِه:\n\"تَصدَّقوا\".\nفقال رجلٌ: يا رسولَ الله! عندي دينارٌ. قال:\n\"أنفِقْه على نفْسكَ\".\nقال: إنَّ عندي آخَرُ. قال:\n\"أنْفِقْهُ على زوْجَتِك\".\nقال: إنَّ عندي آخَرُ. قال:\n\"أنفِقْه على ولَدكَ\".\nقال: إنَّ عندي آخَرُ. قال:\n\"أنْفِقْه على خادِمِك\".\nقال: عندي آخَرُ. قال:\n\"أنْتَ أبْصَرُ بِهِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١)، وفي رواية له: \"تصدقَ\" بدل \"أنفقَ\" في الكل.\n_________\n(^١) قال الحافظ الناجي (١٦٩/ ٢): \"هذا عجيب، إذ الحديث عند أحمد وأبي داود والنسائي\"، وهو مخرَّج عندي في \"صحيح أبي داود\" (رقم ١٤٨٤).","vol":"2","page":423},{"text":"١٩٥٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن كعب بن عجرة ﵁ قال:\nمَرَّ على النبيِّ - ﷺ - رجلٌ، فرأى أصحابُ رسولِ الله - ﷺ - مِنْ جَلَدهِ ونَشاطِه، فقالوا:\nيا رسولَ الله! لو كانَ هذا في سبيلِ الله! فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنْ كانَ خرجَ يَسْعى على ولَدِه صِغارًا فهو في سبيلِ الله، وإنْ كانَ خرجَ يَسْعَى على أَبَوْينِ شَيْخَيْنِ كبيرْينِ فهو في سبيلِ الله، وإنْ كانَ خرجَ يَسْعى على نفْسِه يُعِفُّها فهو في سبيل الله، وإنْ كانَ خَرج يَسْعى رِياءً ومُفاخَرةً فهو في سبيلِ الشيْطانِ\".\nرواه الطبراني ورجاله رجال \"الصحيح\". [مضى ١٦ - البيوع/ ١].\n\n١٩٦٠ - (١٠) [حسن لغيره] وروي عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما أنفق المرء على نفسه وولده وأهلهِ وذي رحِمِه وقرابتهِ؛ فهو له صدقةٌ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وشواهده كثيرة.\n\n١٩٦١ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ المَعونَةَ تأْتِي مِنَ الله على قدْرِ المَؤُنَةِ، وإنَّ الصبرَ يأتي مِنَ الله على قَدْرِ البَلاءِ\".\nرواه البزار، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"؛ إلا طارق بن عمار، ففيه كلام قريب، ولم يترك، والحديث غريب. (^١)\n_________\n(^١) قلت: لكنْ قد توبع طارق من غير واحد، ولذلك خرَّجته في \"الصحيحة\" (١٦٦٤).","vol":"2","page":424},{"text":"١٩٦٢ - (١٢) [حسن لغيره] وعن عمرو بن أمية قال:\nمرَّ عثمانُ بنُ عفَّانَ أو عبد الرحمن بن عوف بِمِرْطٍ، واسْتَغْلاه، قال: فمُرَّ به على عمرِو بنِ أميَّةَ فاشْتَراه، فكَساه امْرأتَه سخيلةَ بنْتَ عُبَيْدة بنِ الحارِثِ بْنِ المطَّلِبِ، فمرَّ بهِ عثمانُ أو عبدُ الرحمنِ فقال: ما فَعلَ المِرْطُ الذي ابْتَعْتَ؟ قال عَمْرو: تَصدَّقْتُ به على سخيلةَ بنتِ عُبَيْدَةَ، فقال: إنَّ كلَّ ما صَنَعْتَ إلى أهلِكَ صدَقَةٌ؟ فقال عَمرٌو: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ ذلك. فذكرَ ما قال عَمْرٌو لِرسولِ الله - ﷺ -؛ فقال:\nصَدقَ عَمْروٌ، كلُّ ما صَنعْتَ إلى أهلِك؛ فهو صدَقَةٌ علَيْهِمْ\".\nرواه أبو يعلى والطبراني، ورواته ثقات.\n[صحيح لغيره] وروى أحمد المرفوع منه، قال:\n\"ما أعطى الرجلُ أهلَه؛ فهوَ لهَ صَدقَةٌ\" (^١).\n(المِرط) بكسر الميم: كساء من صوف أو خز يؤتزر به.\n\n١٩٦٣ - (١٣) [حسن لغيره] وروي عن العرباض بن سارية ﵁ قال: سمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الرجلَ إذا سَقى امْرأَته مِنَ الماءِ أُجِرَ\".\nقال: فأَتَيْتُها فسَقَيْتُها، وحدَّثْتُها بما سمعتُ مِنْ رسولِ الله - ﷺ -.\nرواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". (^٢)\n_________\n(^١) قلت: وكذلك رواه النسائي في \"عشرة النساء\" من \"الكبرى\" (ق ١٠١/ ١)، ورواه البزار (١٥٠٧) مطولًا مع اختلاف يسير في بعض الجمل.\n(^٢) قلت: وكذا في \"المجمع\" (٤/ ٣٢٥) وقال: \"وفيه سفيان بن حسين، وفي حديثه عن الزهري ضعف، وهذا منه\"! وقلده الثلاثة (٢/ ٦٩٠)! وليس للزهري فيه ذكر! انظر \"الصحيحة\" (٢٧٣٦).","vol":"2","page":425},{"text":"١٩٦٤ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ يومٍ يُصبح العِبادُ فيه إلا مَلكانِ يَنْزِلان؛ فيقولُ أحَدُهما: اللهُمَّ أَعطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، ويقولُ الآخر: اللهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تلفًا\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n(قال الحافظ) عبد العظيم: \"وقد تقدم هذا الحديث وغيره في باب الإنفاق والإمساك\" [١٥ - الصدقات/ ١٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-324>١ - فصل</span>\n١٩٦٥ - (١٥) [حسن لغيره] عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كَفَى بِالمَرْء إثْمًا أنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقوُت\".\nرواه أبو داود والنسائي والحاكم؛ إلا أنَّه قال:\n\"من يعول\". وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٩٦٦ - (١٦) [حسن صحيح] وعن الحسن ﵁ (^١) عن نبي الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا اسْتَرْعاهُ، حَفِظَ أمْ ضَيِّعَ، حتى يَسْألَ الرجُلَ عنْ أهلِ بيْتِه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) الترضي عن (الحسن) يشعر بأنهَّ ابن علي بن أبي طالب، وليس به، وإنما هو الحسن البصري التابعي ﵀، فهو مرسل، وقد أخرجه النسائي في \"عشرة النساء\" من \"الكبرى\" هو والذي بعده عن قتادة عن أنس، وعنه عن الحسن مثله، وصحح الدارقطني المرسل. انظر \"الصحيحة\" (١٦٣٦).","vol":"2","page":426},{"text":"١٩٦٧ - (١٧) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله سائلٌ كلَّ راع عمَّا اسْترعاهُ حَفِظَ أم ضَيَّعَ، -زاد في رواية: حتى يَسْأَلَ الرجلَ عنْ أهلِ بيْتِهِ (^١) -\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" أيضًا.\n(قال الحافظ):\n[صحيح] \"وتقدم حديث ابن عمر [١٧ - النكاح/ ٣] سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتِه، الإمامُ راعٍ ومسؤول عن رعيَّتهِ، والرجلُ راعٍ في أهلِه ومسؤول عن رعيَّتِه، والمرأة راعيةُ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيَّتها، والخادم راعٍ في مالِ سيِّدهِ ومسؤول عن رعيَّته، وكلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيَّتهِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-325>٢ - فصل</span>\n١٩٦٨ - (١٨) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالت:\nدخَلتْ عليَّ امْرأةٌ ومعَها ابْنَتانِ لها تسألُ، فلَمْ تَجِدْ عندي شيئًا غير تمْرةٍ واحدَةٍ، فأعطيتُها إيَّاها، فَقَسَمَتْها بينَ ابْنَتَيْها، ولمْ تأكُلْ منها شيئًا. ثمَّ قامَتْ فَخَرجتْ، فدَخل النبيُّ - ﷺ -؛ علينا، فأخْبرْتُه، فقال:\n\"مَنِ ابْتُلِي مِنْ هذه البناتِ بشَيْءٍ فأحْسنَ إليْهِنَّ؛ كُنّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النارِ\".\n_________\n(^١) قلت: هذه الزيادة ليست عند ابن حبان إلا في حديث الحسن البصري المتقدم. نعم هي في حديث أنس عند النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٣٧٤/ ١٩١٧٣)، ثم ساقه عن الحسن قال: \"مثله\". فلو عزاه للنسائي كان أولى.","vol":"2","page":427},{"text":"[صحيح لغيره] رواه البخاري ومسلم، والترمذي، وفي لفظ له:\n\"مَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنَ البَناتِ فَصَبر عليهنَّ؛ كنَّ له حِجابًا مِنَ النارِ\".\n\n١٩٦٩ - (١٩) [صحيح] وعنها قالتْ:\nجاءتَنْي مِسكينَةٌ تَحْمِل ابْنَتَيْنِ لهَا، فأطْعَمْتُها ثلاثَ تَمْراتٍ، فأعْطَتْ كلَّ واحدةٍ منها تَمْرةً، ورَفَعتْ إلى فيها تَمْرةً لتأْكلَها، فاسْتَطْعَمَتْها ابْنتاها، فشَقّتِ التَمْرةَ التي كانتْ تريدُ أنْ تأْكُلَها بينهما، فأعْجبنَي شأنُها، فذكرتُ الذي صَنَعَتْ لِرسولِ الله - ﷺ -، فقال:\n\"إنَّ الله قد أوجَبَ لها بهما الجنَّةَ، أوْ أعْتَقَها بِهِما مِنَ النارِ\".\nرواه مسلم.\n\n١٩٧٠ - (٢٠) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ عالَ جارِيتَيْنِ حتى تبلُغا؛ جاءَ يومَ القِيامَةِ أنا وهو. وضمَّ أصابِعَهُ\".\nرواه مسلم، واللفظ له.\n[صحيح] والترمذي، ولفظه:\n\"مَنْ عالَ جارِيتَيْنِ؛ دَخَلْتُ أنا وهو الجَنَّةَ كهاتَيْنِ. وأشارَ بأصْبَعَيْهِ السبَّابَةِ والتي تَليها\".\n[صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ عالَ ابْنَتيْنِ أو ثلاثًا، أو أُختَيْنِ أو ثَلاثًا حتى يَبِنَّ، أو يموتُ عَنْهُنَّ؛ كنتُ أنا وهو في الجنَّةِ كهاتَيْنِ. وأشارَ بأصْبَعيهِ السبابةِ والتي تليها\".\n\n١٩٧١ - (٢١) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مسلمٍ له ابْنَتانِ فيُحْسِنُ إليهما ما صَحِبَتاهُ أو صحِبَهُما؛ إلا أدْخَلَتاه الجنَّةَ\".","vol":"2","page":428},{"text":"رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\" من رواية شرحبيل عنه، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n١٩٧٢ - (٢٢) [حسن لغيره] وروى الطبراني عن عوف بن مالك ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ مسلم يكونُ له ثلاثُ بناتٍ فينفقُ عليهنَّ حتى يَبِنَّ أو يَمُتْنَ؛ إلا كُنَّ له حِجابًا مِنَ النارِ\".\nفقالتْ له امْرأَةٌ: أوْ بِنْتانِ؟ قال:\n\"أوْ بِنْتانِ\".\nوشواهده كثيرة.\n\n١٩٧٣ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كان له ثلاثُ بناتٍ أو ثلاثُ أخَواتٍ، أوْ بِنتانِ، أو أُخْتانِ، فأحْسَن صُحبَتُهنَّ واتَّقى الله فيهِنَّ؛ فله الجنَّةُ\".\nرواه الترمذي، واللفظ له.\n[صحيح لغيره] وأبو داود؛ إلا أنَّه قال:\n\"فأدَّبهنَّ وأحسَن إليْهِنَّ وزوَّجَهُنَّ؛ فله الجنَّةُ\".\nوابن حبان في \"صحيحه\". وفي رواية للترمذي: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يكونُ لأَحدِكُم ثلاثُ بناتٍ، أو ثلاثُ أخَواتٍ، فيُحْسِنُ إليْهِنَّ؛ إلا دَخَل الجنَّةَ\".\n(قال الحافظ:) \"وفي أسانيدهم اختلاف ذكرته في غير هذا الكتاب\".","vol":"2","page":429},{"text":"١٩٧٤ - (٢٤) [حسن لغيره] وعن المطلب بن عبد الله المخزومي قال:\nدخلتُ على أمِّ سلمةَ زوجِ النبيِّ - ﷺ - فقالت:\nيا بني! ألا أحدثُك بما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟\nقلت: بلى يا أمَّه!\n[حسن لغيره] قالت: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من أنفق على ابنتين أو أختين أو ذواتَي قرابةٍ يحتسبُ النفقةَ عليهما حتى يغنيهما الله من فضله (^١)، أو يكفيهما؛ كانتا له سترًا من النار\".\nرواه أحمد والطبراني من رواية محمد بن أبي حميد المدني، ولم يُتركْ، ومشّاه بعضهم، ولا يضر في المتابعات.\n\n١٩٧٥ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كُنَّ له ثلاثُ بناتٍ يُؤوِيهنَّ وَيرحمهُنَّ ويَكْفَلهُنَّ؛ وجَبَت له الجنَّة ألبَتَّة\".\nقيل: يا رسولَ الله! فإنْ كانتا اثْنَتَيْنِ؟ قال:\n\"وإنْ كانَتا اثْنَتْينِ\".\nقال: فرأى بعضُ القومِ أنْ لَوْ قالَ: واحدَةً، لقال: واحدَة (^٢).\nرواه أحمد بإسناد جيد، والبزار، والطبراني في \"الأوسط\"، وزاد:\n\"ويزوّجُهُنَّ\".\n_________\n(^١) الأصل: \"من فضل الله\"، والتصحيح من \"المسند\" (٦/ ٢٩٣).\n(^٢) في النفس شيء من ثبوت قوله: \"ألبتة\"، وقوله: \"قال: فرأى بعض. . .\"، وقوله: \"ويزوجهن\" فإنَّ في سند الحديث ابن جدعان، وهو ضعيف، ولم أجد لهذه الزيادات شاهدًا معتبرًا، بخلاف الحديث، فله شواهد منها حديث عوف المتقدم، وآخر صححه الحاكم، وهو في الكتاب الآخر.","vol":"2","page":430},{"text":"<span data-type='title' id=toc-326>٦ - (الترغيب في الأسماء الحسنة، وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها).</span>\n١٩٧٦ - (١) [صحيح] وعن ابنِ عمرَ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\". . . (^١) أحبُّ الأسْماءِ إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرحمن\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\n\n١٩٧٧ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي وهبٍ الجُشَمِيِّ -وكانت له صحبةٌ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\". . . (^٢) أحبُّ الأسْماءِ إلى الله عبدُ الله وعبدُ الرحمن، وأصدَقُّها حارثٌ وهَمّامٌ، وأقْبَحُها حَرْبٌ ومُرَّة\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والنسائي.\nوإنما كان حارث وهمام أصدق الأسماء؛ لأنَّ (الحارث): هو الكاسب، و(الهمام): هو الذي يهم مرة بعد أخرى، وكل إنسان لا ينفك عن هذين.\n\n١٩٧٨ - (٣) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أحبُّ الكلامِ إلى الله أربعٌ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبر. لا يضرك بأيّهن بدأت.\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة نصها: (\"أحب الأسماء إلى الله ما عبد وما حمد\". وفي رواية).\nوهي زيادة باطلة لم ترد في المخطوطة وغيرها، والظاهر أنَّها مدرجة من بعض جهلة النساخ، فإنَّه لا أصل له بهذا اللفظ كما كنت بينته في \"الضعيفة\" (٤١١)، وانظر الحديث (٤٠٨) منه، وكنت نسبت الخطأ هنا إلى المؤلف ﵀، إحسانًا مني الظن بمحقق الكتاب، فأستغفر الله من ذلك، وعفا عنا وعن محققه.\n(^٢) هنا في الأصل قوله: \"تسموا بأسماء الأنبياء\"، وهو من حصة \"الضعيف\".","vol":"2","page":431},{"text":"لا تُسمِّيَنَّ غلامَك يَسارًا، ولا رَباحًا، ولا نَجيحًا، ولا أَفْلَحَ؛ فإنَّك تقولُ:\nأثَمَّ هو؟ فلا يكونُ فيقولُ: لا إنّما هنَّ أربعٌ، فلا تَزيدُنَّ عليَّ\" (^١).\nرواه مسلم -واللفظ له- وأبو داود والترمذي وابن ماجه مختصرًا، ولفظه: قال:\nنهانا رسولُ الله - ﷺ - أنْ نسمِّيَ رقيقنَا (^٢) أربعةَ أسْماءٍ: أفْلَحَ، ونافعٍ، ورَباحٍ، ويَسارٍ.\n\n١٩٧٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أخْنَعَ اسمٍ عند الله رجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ، -زاد في رواية:- لا مالِكَ إلا الله\".\nقال سفيانُ: مثل \"شاهانشاه\" (^٣).\nوقال أحمد بن حنبل: \"سألت أبا عمرو (يعني الشيباني) عن \"أخْنعَ\"؟ فقال: أَوْضَعَ (^٤) \".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] ولمسلم:\n\"أغْيَظُ رجلٍ على الله يومَ القيامة، وأخْبَثُه رجلٌ [كان] يُسمَّى (^٥) مَلِكَ الأمْلاكِ. لا مَلِكَ إلا الله\".\n_________\n(^١) ظاهر السياق يدل على أنَّ قوله: \"إنما هن أربع. . .\" مرفوع من كلامه - ﷺ -، ويؤكد ذلك أنَّ في رواية صحيحة لأحمد التصريح بذلك، ولذلك كنت خرجتها في \"الصحيحة\" (٣٤٦)، وفي ذلك إبطال لقول من زعم أنَّه من قول الراوي ليس من الحديث. انظر \"شرح مسلم\" للنووي، والحاشية على \"مسلم\" طبع استنبول.\n(^٢) ليس هذا خاصًا بالأرقاء، بل هو بعض معنى (غلامك) في الرواية الأولى، ويؤيده تعليل النهي فيها بقوله: \"فإنَّك تقول. . .\"، وعليه يدل كلام النووي وغيره، ثم إنَّ هذا اللفظ قد رواه مسلم أيضًا، فكان على المؤلف أنْ يذكره ولا يهمله، كما أنَّ ابن ماجه روى الأربع كلمات أيضًا.\n(^٣) ومثله (قاضي القضاة) عند الحافظ العراقي وغيره. راجع \"فتح الباري\".\n(^٤) قال عياض: \"معناه: أنَّه أشد الأسماء صغارًا، والخانع: الذليل. وإذا كان الاسم أذل الأسماء كان من تسمى به أشد ذلًا\". \"فتح\".\n(^٥) الأصل: \"رجل تسمى\"، والتصويب من المخطوطة و\"مسلم\" (٦/ ١٧٤).","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>فصل</span>\n١٩٨٠ - (٥) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - كان يغيِّرُ الاسْمَ القبيحَ.\nرواه الترمذي وقال: \"قال أبو بكرٍ بنُ نافعٍ: وربَّما قال عمرُ بنُ عليٍّ في هذا الحديث \"هشام بن عروة عن أبيه عن النبي - ﷺ -: مرسل\"، ولم يذكر فيه عائشة\".\n\n١٩٨١ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄:\nأنَّ ابْنةً لعمر كان يقالُ لها: (عاصيَة)، فسمّاها رسولُ الله - ﷺ - (جَميلَةَ).\nرواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: \"حديث حسن\".\nورواه مسلم باختصار قال:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - غيّر اسْم (عاصِيةَ)؛ قال:\n\"أنتِ جَميلَةُ\".\n\n١٩٨٢ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ زَيْنَبَ بِنتَ أبي سَلَمة كان اسْمُها (بَرَّة)، فقيلَ: تُزَكِّي نفسَها، فسمَّاها رسولُ الله - ﷺ - (زينبَ).\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم.\n\n١٩٨٣ - (٨) [صحيح] وعن محمد بن عمرو بن عطاء قال:\nسمَّيْتُ ابْنَتي بَرَّة، فقالتْ زينَبُ بنت أبي سَلَمةَ: إنَّ رسول الله - ﷺ - نهى عن هذا الاسْمِ، وسُمِّيتُ (بَرَّة)، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تُزَكَّوا أنفُسَكُم؛ الله أعلَمُ بأهلِ البِرّ منكُم\".\nفقالوا: بِمَ نسمِّيها؟ قال:","vol":"2","page":433},{"text":"\"سمُّوها زَيْنَبَ\".\nرواه مسلم وأبو داود.\nقال أبو داود: \"وغَيَّر رَسولُ الله - ﷺ - اسمَ العاصي، وعزيز، وعَتْلة، وشيْطانَ، والحَكَم، وغُرابَ، وحُبابَ، وشِهابَ، فسمَّاه: هشامًا، وسمَّى حَرْبًا: سِلْمًا، وسمّى المضطَجعَ: المُنْبَعِثَ، وأوْضًا تُسمَّى عَفِرَة، سماها: خَضِرَة، وشِعْبَ الضلالَةِ سماه: شِعبَ الهُدى، وبني الزَّنيَة سمَّاهم: بني الرِّشْدَة، وسمّى بني مُغوِيَةَ: بني رِشدَةَ\". قال أبو داود:\n\"تركت أسانيدها اختصارًا (^١) \".\n(قال الخطابي):\n\"أما (العاصي) فإنما غَيَّره كراهية لمعنى العصيان، وإنما سِمَة المؤمن الطاعة والاستسلام.\nو(العزيز) إنما غيره لأنَّ العزة لله، وشعار العبد: الذلة والاستكانة.\nو(عَتْلة) معناها الشدة والغلظة، ومنه قولهم: رجل عُتُلٌّ، أي: شديدٌ غليظٌ، ومن صفة المؤمن اللين والسهولة.\nو(شَيْطانُ) اشتقاقه من الشطْن، وهو البعد من الخير، وهو اسم المارد الخبيث من الجن والإنس.\nو(الحَكَم): هو الحاكم الذي لا يرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق إلا بالله تعالى، ومن أسمائه الحكَمَ.\nو(غراب) مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث المطعم، أباح رسول الله - ﷺ - قتله في الحل والحرم.\n_________\n(^١) قلت: وكلها ثابتة الأسانيد، إلا تغيير اسم الغراب، ففيه ريطة بنت مسلم، وهي مجهولة. وإلا اسم حباب، وسيشير المؤلف قريبًا إلى تضعيفه، وهي مخرجة في \"صحيح أبي داود\".","vol":"2","page":434},{"text":"و(حُباب) يعني بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة: نوع من الحيَّاتِ، وروي (^١) أنه اسم شيطان.\nو(الشِّهابُ) الشعلة من النار، والنار عقوبة الله.\nوأما (عَفِرَةُ) -يعني بفتح العين وكسر الفاء- فهي نعت الأرض التي لا تنبت فيها شيئًا، فسماها: خضرة على معنى التفاؤل حتى تُخضِر\" انتهى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-328>٧ - (الترغيب في تأديب الأولاد).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(^١) قلت: فيه إشارة إلى ضعف الحديث المروي في ذلك، وبيانه في \"الضعيفة\" (٣٥١١).\n(^٢) يعني كلام الخطابي باختصار، وهو في \"المعالم\" (٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦).","vol":"2","page":435},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>٨ - (الترهيب من أنْ يَنْتَسِبَ الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه).</span>\n١٩٨٤ - (١) [صحيح] عن سعد بن أبي وقاص ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَن ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ وهو يعلَمُ أنَّه غيرُ أبيهِ؛ فالجنَّةُ عليه حرَامٌ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه عن سعد وأبي بَكْرة جميعًا.\n\n١٩٨٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁؛ أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ليسَ مِنْ رجلٍ ادّعَى لغيرِ أبيهِ وهو يعلَمْ؛ إلاَّ كَفَر، ومَنِ ادَّعى ما ليسَ له؛ فليسَ منَّا، ولْيَتبوَّأْ مقْعَدهُ مِنَ النارِ، ومَنْ دَعا رجلًا بالكُفْرِ، أو قال: عَدُوَّ الله! وليسَ كذلك؛ إلا حارَ عليهِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(حار) بالحاء المهملة والراء، أي: رجع عليه ما قال.\n\n١٩٨٦ - (٣) [صحيح] وعن يزيد بن شريك بن طارق التميمي قال:\nرأيتُ عليًّا ﵁ على المنْبَرِ يخطُبُ، فسمعتُه يقولُ:\nلا والله ما عندَنا مِنْ كتابٍ نقْرَؤه إلا كتابَ الله، وما في هذه الصحيفَةِ، فَنَشرها، فإذا فيها أسْنان الإبِلِ، وأشياءٌ مِنَ الجِراحاتِ، وفيها: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المدينةُ حرمٌ ما بين عَير إلى ثَوْرٍ، فَمَنْ أحْدَثَ فيها حَدَثًا، أوْ آوى مُحدِثًا، فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمَعين، لا يقبلُ الله منهُ يومَ القِيامَةِ عَدْلًا ولا صَرْفًا، وذِمَّةُ المسلمين واحِدَةٌ، يَسْعى بها أدْناهُم، فَمنْ أخْفَر مسلِمًا فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعين، لا يقبلُ الله منهُ يومَ القيامَة عَدْلًا ولا صَرْفًا.","vol":"2","page":436},{"text":"ومنِ ادَّعى إلى غير أبيه أو انْتمَى إلى غير مواليهِ فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعينَ، لا يقبلُ الله منه يومَ القيامَةِ عَدْلًا ولا صَرْفًا.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. (^١)\n\n١٩٨٧ - (٤) [حسن صحيح] وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كُفرٌ (^٢) تَبرُّؤ مِنْ نَسبٍ وإنْ دَقَّ، وادِّعاءُ نسبٍ لا يُعْرَفُ\".\nرواه أحمد والطبراني في \"الصغير\". وعمرو يأتي الكلام عليه.\n\n١٩٨٨ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنِ ادَّعى إلى غيرِ أبيه؛ لَمْ يَرُحْ رائحَةَ الجنَّةِ، إن ريحَها ليوجَدُ مِنْ قدرِ سبعينَ عامًا، أو مسيرةِ سبعينَ عامًا\" (^٣).\n_________\n(^١) قلت: يعني في \"الكبرى\" (٢/ ٤٨٦/ ٤٢٧٧ و٤٢٧٨)، وليس عنده، ولا عند المذكورين معه \"رأيت عليًا ﵁ على المنبر\"، وقد ساقه البخاري في خمسة مواضع (١٨٧٠ و٣١٧٢ و٣١٧٩ و٦٧٥٥ و٧٣٠٠)، وكذلك ليست عند آخرين ممن خرجوا الحديث كابن حبان بروايتين (٣٧٠٨ و٣٧٠٩)، وأحمد بثلاث روايات، وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٠٥٨)، فالظاهر أنَّ المؤلف رواه بالمعنى ففي رواية البخاري الأخيرة بلفظ: \"خطبنا علي ﵁ على منبر من آجر، وعليه سيف فيه صحيفة معلقة، فقال. . .\".\n(^٢) الأصل: (كفى)، والتصويب من مصادر التخريج، وقد أخرجوه من طرق عن عمرو بن شعيب. . وجهل ذلك كله المعلقون الثلاثة، فضعفوا الحديث بطريق أحمد قائلين (٢/ ٧٠٤):\n\"وذكره الهيثمي في \"المجمع\" (١/ ٩٧)، وعزاه لأحمد والطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، قلنا (!): في إسناده المثنى بن الصباح ضعيف اختلط بأخرة\"!\nفأقول: المثنى متابع عند الطبراني من يحيى بن سعيد الثقة، ولذلك لم يعله به المنذري ولا الهيثمي، بل أشار هذا -كالمنذري- إلى تقويته بقوله بعد عزوه للثلاثة:\n\"وهو في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده\".\nمشيرًا إلى احتجاج البخاري والأئمة بروايته، فحذف الجهلة قوله هذا ليستعلوا عليه باستدراكهم الذي يطفح استكبارًا وجهلًا: \"قلنا. .\"! والله المستعان. والحديث مخرج في المجلد السابع من \"الصحيحة\" (٣٣٧٠).\n(^٣) قلت: شك أحد الرواة -وهو وهب بن جرير عندي- أنْ يكون الحديث بلفظ \"قدر\" أو \"مسيرة\"، ويرجح الثاني أنَّه رواه محمد بن جعفر بإسناد وهب باللفظ الثاني ولم يشك.","vol":"2","page":437},{"text":"رواه أحمد. (^١)\n\n١٩٨٩ - (٦) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنِ ادَّعى إلى غير أبيه أوْ تَولَّى غير مواليهِ، فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعينَ\".\nرواه أحمد وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٩٠ - (٧) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنِ ادّعى إلى غيرِ أبيهِ أو انْتَمى إلى غير مواليهِ، فعليه لعنةُ الله المتَتَابِعَة إلى يومِ القِيامَةِ\".\nرواه أبو داود.\n\n١٩٩١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنِ ادَّعى نسبًا لا يُعرَفُ كفر بالله، أو انْتَفى مِنْ نَسبٍ وإنْ دَقَّ كَفَر بالله\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية الحجاج بن أرطاة، وحديث عمرو بن شعيب يعضده.\n_________\n(^١) في الأصل هنا: \"وابن ماجه؛ إلا أنه قال: \"وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمئة عام\". ورجالها رجال الصحيح. وعبد الكريم هو الجَزَري، ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يُلتفت إلى ما قيل فيه\".\nقلت: هذا مسلّم، لكن الجزم بأنه الجزري فيه نظر، لأنه عند ابن ماجه (٢٦١١) عن محمد ابن الصباح: أنبأنا سفيان عن عبد الكريم عن مجاهد عن ابن عمرو. ومجاهد قد روى عنه الجزري هذا، وروى عنه عبد الكريم بن أبي أمية البصري، وهو ضعيف، وكل منهما روى عنه سفيان بن عيينة، وهو المراد هنا، وقد رواه الحكم بن عتيبة عن مجاهد بلفظ: \"سبعين عامًا\" كما تراه في رواية أحمد الصحيحة، وهذه مخالفة ظاهرة من عبد الكريم، وإذا كان من المحتمل أن يكون ابن أبي أمية الضعيف، فتعصيب المخالفة به أولى من تعصيبها بابن الجزري الثقة كما هو ظاهر لا يخفى بإذن الله تعالى.","vol":"2","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>٩ - (ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر من جزيل الثواب).</span>\n١٩٩٢ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مسلمٍ يموتُ له ثلاثةٌ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ إلا أدْخَلَهُ الله الجنَّة بفضلِ رحْمَتِه إيّاهُم\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.\n[صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من احتسبَ ثلاثةً من صلبِهِ؛ دخلَ الجنةَ\".\nفقامت امرأةً فقالت: أو إثنان؟ فقال:\n\"أو اثنان\". (^١)\n[حسن صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا:\n\"مَنِ احْتَسَبَ ثلاثةٌ مِن صُلبِه دَخَلَ الجنةَ\".\n(الحِنْثُ) بكسر الحاء وسكون النون: هو الإثم والذنب. والمعنى: أنَّهم لم يبلغوا السن الذي تكتب عليهم في الذنوب.\n\n١٩٩٣ - (٢) [حسن] وعن عتبةَ بنِ عبدٍ السلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ مسلمٍ يموتُ له ثلاثَة مِنَ الوَلدِ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ إلا تَلقَّوْهُ مِنْ\n_________\n(^١) تمام الحديث في الأصل: \"قالت المرأة: يا ليتني قلت: واحد\". حذفتها لأنها ليست على شرط الكتاب، ففي إسناد النسائي وغيره أيضًا (عمران بن نافع)، وهو وإن وثقه النسائي فليس له إلا راوٍ واحد، ولذلك أشار الحافظ الذهبي إلى تليين توثيقه في \"المغني\"، وكذا الحافظ العسقلاني في قوله في \"التقريب\": \"مقبول\".","vol":"2","page":439},{"text":"أبْوابِ الجنَّةِ الثمانِيَةِ منْ أيِّها شاءَ دخَلَ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\n\n١٩٩٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يموتُ لأَحدٍ مِنَ المسلمينَ ثلاثَةٌ مِنَ الوَلَد فتَمسَّه النارُ إلا تَحِلَّةَ القَسَمِ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n[صحيح] ولمسلمٍ:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لِنسْوَةٍ منَ الأنْصارِ:\n\"لا يموتُ لإحْداكُنَّ ثلاثةٌ مِنَ الوَلدِ فتَحْتَسِبُه؛ إلاَّ دخَلَتِ الجنَّةَ\".\nفقالتِ امْرأَةٌ منهنَّ: أوِ اثْنانِ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"أوِ اثْنانِ\".\nوفي أخرى له أيضًا قال:\nأتتِ امْرأةٌ بصبي لها فقالَتْ: يا نبيَّ الله! ادعُ الله لي، فلَقَدْ دفنتُ ثلاثَةً. فقال:\n\"أدفَنْتِ ثلاثةً؟ \".\nقالتْ: نَعم. قال:\n\"لقدِ احْتَظَرْتِ بِحِظارٍ شديدٍ مِنَ النارِ\".\n(الحِظَار) بكسر الحاء المهملة وبالظاء المعجمة: هو الحائط يجعل حول الشيء كالسور المانع، ومعناه: لقد احتميت وتحصنت من النار بحمى عظيم، وحصن حصين.\n\n١٩٩٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ مُسْلِمَيْنِ يموتُ بينهُما ثلاثَةٌ مِنَ الولَدِ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ إلا","vol":"2","page":440},{"text":"أدْخَلَهُما الله الجنَّة بفضْلِ رحمَتهِ إيَّاهُمْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n١٩٩٦ - (٥) [صحيح] وهو في \"المسند\" من حديث أم أنس بن مالك.\n\n١٩٩٧ - (٦) [صحيح] وفي \"النسائي\" بنحوه من حديث أبي هريرة، وزاد فيه: قال:\n\"يُقالُ لهمُ: ادْخُلوا الجنَّة، فيقولونَ: حتَّى تَدخلَ آباؤنا. فيقالُ لهم:\nادْخُلوا الجنَّةَ أنتم وآباؤكم\".\n\n١٩٩٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي حسّان قال: قلت لأبي هريرة:\nإنَّه قد ماتَ لي ابْنان فما أنتَ مُحَدِّثي عنْ رسولِ الله - ﷺ - بحديثٍ تُطيِّبُ [به] أنفُسَنا عن موتانا؟ قال: نعم،\n\"صِغارُهم دَعاميصُ الجنَّةِ، يَتلقَّى أحدُهم أباه، أو قال: أبويه، فيأخذُ بثوِبه، أو قال: بيدِه، كما آخذ أنا بصَنَفَةِ ثوِبك هذا، فلا يتَناهى -أوْ قال: ينتهي- حتى يُدخِلَهُ الله وأباهُ الجنَّةَ\".\nرواه مسلم (^١).\n(الدَّعامِيصُ) بفتح الدال جمع (دُعموص) بضمها: وهي دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد تكون في الغُدران إذا نشفت. شبه الطفل بها في الجنة لصغره وسرعة حركته.\nوقيل: هو اسم للرجل الزوّار للملوك، الكثير الدخول عليهم والخروج، لا يتوقف على إذن منهم، ولا يخاف أين ذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء، لا يمنع من بيت فيها ولا موضع. وهذا قول ظاهر. والله أعلم.\n_________\n(^١) قلت: وأحمد أيضًا (٢/ ٥١٠)، وفيه أنَّه سمعه من رسول الله - ﷺ -. وهو رواية لمسلم (٨/ ٤٠)، والزيادة منه، وفيه ما أثبته أعلاه: \"وأباه الجنة\". وقال الناجي: \"الصواب: \"وأبويه\" بالتثنية\"، ولم أرتح له، لمخالفته لرواية مسلم وأحمد أيضًا.","vol":"2","page":441},{"text":"و(صَنَفَة) الثوب بفتح الصاد المهملة والنون بعدهما فاء وتاء تأنيث: هي حاشيته وطرفه الذي لا هُدْبَ له. وقيل: بل هي الناحية ذات الهدب.\n\n١٩٩٩ - (٨) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال:\nجاءَتِ امرأةٌ إلى رسول الله - ﷺ - فقالتْ: يا رسولَ الله! ذهَبَ الرِجالُ بحديثِكَ، فاجْعَلْ لنا مِنْ نفسِك يومًا نأتيكَ فيه، تُعلِّمُنا ممَّا علّمكَ الله. قال: \"اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا، في مَوْضع كذا وكذا (^١) \". فاجْتَمْعَن، فأتاهُنَّ النبيُّ - ﷺ - فعلَّمهنَّ ممَّا علَّمهُ الله؛ ثم قال:\n\"ما مِنكنَّ منِ امْرَأةٍ تقدِّمُ ثلاثَةً مِنَ الوَلدِ؛ إلا كانوا لَها حِجابًا مِنَ النارِ\".\nفقالتِ امْرأَةٌ: واثْنَيْنِ، [واثنين، واثنين]؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"واثْنَيْنِ، [واثنين، واثنين] \".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٠٠٠ - (٩) [صحيح] وعن عقبة بن عامر ﵁ عن رسول الله - ﷺ -؛ أنَّه قال:\n\"مَنْ أثْكَل ثلاثَةً مِنْ صُلبِه فاحْتَسَبَهُم على الله، [قال أبو عشانة مرة:] في سبيلِ الله ﷿؛ وجَبَتْ لَه الجنَّةُ\".\nرواه أحمد والطبراني، ورواته ثقات. (^٢)\n_________\n(^١) ليس عند مسلم (٨/ ٣٩) والسياق له: \"في موضع كذا وكذا\"، وإنما هو للبخاري، إلا أنَّه قال: \"مكان\" بدلًا \"موضع\" انظر \"مختصر صحيح البخاري\" (٩٦ - كتاب /٩ - باب). والمكان المشار إليه كان بيتًا لأحدهم كما في حديث أبي هريرة في هذه القصة، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٨٠)، وقد نبهت هناك على بدعية تدريس المرأة في المسجد على النساء كما يفعل بعضهن في دمشق وغيرها. وصدق نبينا القائل: (وبيوتهنَّ خير لهن). والزيادتان من \"الصحيحين\".\n(^٢) قلت: وإسناد الطبراني صحيح، وخفي ذلك على الشيخ الناجي، فتعقبه بقوله (ق ١٧١/ ١): \"كيف وفيه ابن لهيعة؟! \". وإنما هو في إسناد أحمد فقط! ونقله عنه المعلقون الثلاثة (٢/ ٧١٠)، ولم يتعقبوه لعجزهم عن الرجوع إلى الأصول! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٩٦).","vol":"2","page":442},{"text":"٢٠٠١ - (١٠) [حسن] وعن عبد الرحمن بن بشير الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ مات له ثلاثَةٌ مِنَ الوَلدِ لمْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ لَمْ يَردِ النارَ إلا عابِرَ سبيلٍ. يعني الجوازَ على الصِّراط\".\nرواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة (^١).\n\n٢٠٠٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَة عن عَمْرِو بنِ عَبْسَة قال: قلتُ له حدَّثْنا: حديثًا سمعتَهُ مِنْ رسولِ الله - ﷺ - ليسَ فيه انْتِقاصٌ ولا وَهْمٌ، قال: سمعتُه يقولُ:\n\"مَنْ وُلِدَ له ثلاثَةُ أولادٍ في الإسْلامِ، فماتوا قبْلَ أنْ يَبْلُغوا الحِنْثَ؛ أدْخَلَهُ الله الجنَّةَ بِرَحْمتهِ إيَّاهُمْ، ومَنْ أَنْفقَ زوْجَيْنِ (^٢) في سبيلِ الله فإنَّ لِلْجَنَّةِ ثمانِيَة أبْوابٍ يُدْخِلُهُ الله مِنْ أيِّ بابٍ شاءَ منها الجنَّةَ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٢٠٠٣ - (١٢) [صحيح] وعنْ حَبيبَةَ:\nأنَّها كانَتْ عند عائشَةَ ﵂، فجاءَ النبيُّ - ﷺ - حتى دَخَل عليها فقال:\n\"ما مِنْ مُسلمَيْنِ يموتُ لهما ثلاثَةٌ مِنَ الوَلدِ لمْ يَبْلغُوا الحِنْثَ؛ إلا جيءَ بهِمْ يومَ القِيامَةِ حتى يوقَفوا على بابِ الجنَّةِ، فيقالُ لهم: ادْخُلوا الجَنَّةَ.\n_________\n(^١) قلت: منها الحديث الثالث في الباب.\n(^٢) أي: شيئين من أي نوع كان ينفق. و(الزوج) يطلق على الواحد وعلى الاثنين، وهو هنا على الواحد جزمًا. وقد جاء تفسيره في بعض الأحاديث: إنْ كانت رحالًا فرحلان، وإنْ كان خيلًا ففرسان، وإنْ كانت إبلًا فبعيران، حتى عدَّ أصناف المال كله.","vol":"2","page":443},{"text":"فيقولون: حتى تَدْخُلَ آباؤنا. فيقالُ لهم: ادْخُلوا الجنَّةَ أنتُم وآباؤكُمْ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن جيد.\n\n٢٠٠٤ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن زهير بن علقمة ﵁ قال:\nجاءَتِ امْرأَةٌ مِنَ الأنْصارِ إلى رسولِ الله - ﷺ - في ابْنٍ لها ماتَ، فكأنَّ القومَ عَنَّفوها، فقالتْ: يا رسولَ الله! قد ماتَ لي ابْنانِ منذُ دَخَلْتُ في الإسْلامِ سوى هذا، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"والله لقدِ احْتَظَرْتِ مِنَ النارِ بِحِظارٍ شديدٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد صحيح (^١).\nوتقدم معنى (الحظار) [تحت الحديث ٣ في الباب].\n\n٢٠٠٥ - (١٤) [صحيح لغيره] و[رواه] الحاكم [يعني حديث الحارثِ بن أَقْيش (^٢) ﵁]، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، ولفظه: قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما من مسلمَين يقدِّمان ثلاثة لم يبلغوا الحِنثَ إلا أدخلَهُما الله الجنةَ بفضلِ رحمتِه إياهم\".\nقالوا: يا رسول الله! وذو الاثنين؟ قال:\n\"وذو الاثنين. إنَّ مِنْ أُمَّتي مَنْ يَدْخُلُ الجنَّةَ بِشفاعَتِهِ أكثَرُ مِنْ مُضَرَ. . (^٣) \".\n_________\n(^١) قلت: نعم إنْ ثبتت صحبة زهير، ففيها خلاف. انظر \"الإصابة\"، ثم إن الحديث رواه البزار أيضًا مختصرًا (٨٥٨)، لكنْ بلفظ: \"بابن لها\" دون قوله: \"مات\". ولذلك أورده الهيثمي (٣/ ٨) في \"باب من مات له ابنان\"، وغاير بينه وبين حديث الطبراني، فأورد هذا في باب قبله \"في موت الأولاد\"، وسقط منه \"في ابن لها مات\"!.\n(^٢) بالقاف والمعجمة مصغرًا، وقد تبدل الهمزة واوًا.\n(^٣) هنا زيادة فيمن يعظم للنار ليست من شرط \"الصحيح\"، فحذفتها، فانظرها إن شئت في \"الضعيف\".","vol":"2","page":444},{"text":"٢٠٠٦ - (١٥) [حسن صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ ماتَ له ثلاثَةٌ مِنَ الولدِ فاحْتَسَبهُمْ؛ دخَلَ الجنَّة\".\nقال: قلنا: يا رسولَ الله! واثْنانِ؟ قال:\n\"واثْنانِ\".\nقال محمود -يعني ابن لبيد-: فقلت لجابر: أراكم لو قلتُمْ: وواحد؟\nلقالَ: وواحد. قال: وأنا [والله] (^١) أظُنُّ ذلِكَ.\nرواه أحمد وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٠٠٧ - (١٦) [صحيح] وعن قُرَّةَ بْنِ إياسٍ ﵁:\nأنَّ رجلًا كان يأتي النبيَّ - ﷺ - ومعه ابنٌ له، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أتُحِبُّه؟ \".\nقال: نعم يا رسول الله! أحبَّك الله كما أحِبُّه. فَفقَدهُ النبيُّ - ﷺ - فقال:\n\"ما فعلَ ابْنُ فلانٍ\" (^٢).\nقالوا: يا رسول اللهً! ماتَ. فقال النبيُّ - ﷺ - لأَبيهِ:\n\"ألا تُحِبُّ أنْ لا تأتيَ بابًا مِنْ أبْوابِ الجنَّةِ إلا وَجَدْتَهُ ينْتَظِرُكَ؟ \".\nفقال رجلٌ (^٣): يا رسول الله! أله خاصَّةً، أم لكلنا؟ قال:\n\"بل لِكُلِّكُمْ\".\n_________\n(^١) زيادة من المصدرين المذكورين، والسياق لأحمد، وسنده حسن، ومنه صححت بعض الأخطاء كانت في الأصل، غفل عنها المعلقون كعادتهم!\n(^٢) الأصل: \"فلان بن فلان\"، وكذا في \"المجمع\"، والذي أثبته في \"المسند\"، ولعله أصح.\n(^٣) وقع في \"المسند\" (٥/ ٣٥): (الرجل)، والصواب ما هنا، وكذلك في \"المجمع\" (٣/ ١٠) فإنَّ في رواية البيهقي: \"رجل من الأنصار\"، والحديث مخرج في \"أحكام الجنائز\" (٢٠٥ - المعارف).","vol":"2","page":445},{"text":"رواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\"، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\" باختصار قول الرجل: \"ألَهُ خاصَّة،. . .\" إلى آخره.\n[صحيح] وفي رواية: للنسائي قال:\nكانَ نبيُّ الله - ﷺ - إذا جلسَ جلسَ إليه نَفَرٌ مِنْ أصحابِه، فيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ يأتيهِ مِنْ خَلْفِ ظَهْرِه فيُقعِدُه بين يديه، فهَلَك، فامْتَنع الرجلُ أنْ يحضُر الحلَقَة لِذكْرِ ابْنه، [فَحزِنَ عليه،] فَفقَده النبيُّ - ﷺ - فقال:\n\"ما لي لا أرى فلانًا؟ \".\nقالوا: يا رسولَ الله! بُنَيُّه الذي رأيتَه هلَك. فلقيَهُ النبيُّ - ﷺ -، فسأله عَنْ بُنَيِّه؟ فأخبَرهُ أنَّه هلَكَ. فعزَّاه عليه، ثم قال:\n\"يا فلانُ! أَيُّما كان أحبُّ إليكَ أن تَتَمَتَّعَ به (^١) عُمُرَكَ، أوْ لا تأتي [غدًا] إلى بابٍ مِنْ أبْوابِ الجنَّةِ إلا وَجَدْتَهُ قد سَبَقك إليه يَفْتَحهُ لك؟ \".\nقال: يا نبيَّ الله! بَلْ يَسْبِقُني إلى بابِ الجنَّةِ، فَيَفْتَحُها [لي]، لَهُوَ أحبُّ إليَّ. قال:\n\"فذاك لَكَ\".\n\n٢٠٠٨ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن معاذٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n. . . . . . . . . . . . . . . . .\n\"والَّذي نفْسي بيده إنَّ السِّقْطَ لَيَجُرُّ أمِّه بسَرَرِه إلى الجنَّةِ إذا احْتَسَبتهُ\".\nرواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن، أو قريب من الحسن (^٢).\n_________\n(^١) كذا الأصل والمخطوطة. وفي النسائي (تُمتَّع).\n(^٢) قلت: لكن جملة السقط هذه لها شاهد من حديث عبادة، وآخر من حديث علي، وهذا في \"المشكاة\" (١٧٥٧). والسطر المشار إليه بنقاط من حصة \"الضعيف\".","vol":"2","page":446},{"text":"(السّرَرِ) بسين مهملة وراء مكررة محركًا: هو ما تقطعه القابلة، وما بقي بعد القطع فهو السُّرَّة.\n\n٢٠٠٩ - (١٨) [صحيح] وعن أبي سلمى راعي رسولِ الله - ﷺ - قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"بخ بخٍ، -وأشار بيده لِخَمْسٍ- ما أثْقَلهُنَّ في الميزانِ: سُبْحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلاَّ الله، والله أكبرُ. والوَلَد الصالِحُ يُتَوَفَّى للِمَرْءِ المسلمِ، فيحتَسِبُه\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، والحاكم. [مضى ١٤ - الذكر / ٧].\n\n٢٠١٠ - (١٩) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث ثوبان؛ وحسن إسناده.\n\n٢٠١١ - (٢٠) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث سفينة؛ ورجاله رجال \"الصحيح\"، وتقدم [هناك].\n\n٢٠١٢ - (٢١) [حسن لغيره] وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا ماتَ ولَدُ العبدِ قال الله لملائكَتِه: قبضْتُمْ وَلدَ عبْدي؟ فيقولونَ: نَعَمْ. فيقولُ: قبَضْتُم ثَمْرةَ فؤادِه؟ فيقولونَ: نَعمْ. فيقول: ماذا قالَ عبْدِي؟ فيقولونَ: حمِدَكَ واسْتَرْجعَ. فيقولُ [الله تعالى]: ابْنُوا لِعبْدي بَيتًا في الجنَّةِ، وسَمُّوهُ بيتَ الحَمْدِ\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\".","vol":"2","page":447},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>١٠ - (الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده).</span>\n٢٠١٣ - (١) [صحيح] عن بُرَيْدةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليسَ منّا مَنْ حلَف بالأمانَةِ، ومن خَبَّبَ على امْرئٍ زوجتَه أوْ مَمْلوكَه فليسَ مِنَّا\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح -واللفظ له- والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\".\n(خَبَّبَ) بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأُولى؛ معناه: خدع وأفسد.\n\n٢٠١٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ليس مِنّا مَنْ خَبَّبَ امْرأَةً على زَوْجِها، أو عبْدًا على سيِّدهِ\".\nرواه أبو داود -وهذا أحد ألفاظه- والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\n\"مَن خَبَّبَ عبدًا على أهلِه فليسَ مِنَّا، ومَنْ أفْسَد امْرأةً على زوجِها فليسَ مِنَّا\".\n\n٢٠١٥ - (٣) [صحيح لغيره] رواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" بنحوه من حديث ابن عمر.\n\n٢٠١٦ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى والطبراني بنحوه في \"الأوسط\" من حديث ابن عباس.\nورواة أبي يعلى كلهم ثقات.\n\n٢٠١٧ - (٥) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ إبليسَ يضعُ عرشَه على الماءِ، ثمَّ يبعثُ سراياه، فأدْناهُم منه منزِلةً","vol":"2","page":448},{"text":"أعظمُهم فِتْنةً؛ يجيءُ أحدُهم فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا. فيقولُ: ما صنعتَ شْيئًا. ثُمَّ يجيءُ أحدُهم فيقولُ: ما تركْتُه حتى فَرَّقْتُ بينه وبينَ امْرأَتِه! فيُدْنيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنتَ. فيَلْتَزِمُه\" (^١).\nرواه مسلم وغيره.\n_________\n(^١) قلت: لفظ مسلم (٨/ ١٣٨): \"نعم أنت. قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه\". وهذا السياق يحتمل أن الأعمش شك في هذه الزيادة \"فيلتزمه\"؛ هل قالها الراوي أم لا؟ وعليه جرى المؤلف، حيث ضمها إلى أصل الحديث، ويحتمل: أنَّ شكه إنما كان هل قال الراوي: \"فيدنيه منه\"، أم قال: \"فيلتزمه\"، ولم يجمع بينهما، وهذا أقرب عندي لرواية أحمد (٣/ ٣١٤ - ٣١٥) بلفظ: \"قال: فيدنيه منه، أو قال: فيلزمه ويقول: نعم أنت. قال أبو معاوية (وهو الراوي عن الأعمش) مرة: فيدنيه منه\".\nقلت: فجزم بهذا مرة ولم يشك. والله أعلم. وقد صح الحديث بأتم منه من رواية أبي موسى الأشعري مرفوعًا، وسيأتي (٢١ - الحدود/ ٩)، فانظره هناك. وراجع له \"الصحيحة\" (٣٢٦١) و\"الضعيفة\" (٦١٠٢)، فإن في رواية حديث جابر اختصارًا مخلًا، يطول الكلام ببيانه، والتفصيل في \"الضعيفة\".","vol":"2","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-332>١١ - (ترهيب المرأة أن تسألَ زوجَها الطلاقَ من غير بأس).</span>\n٢٠١٨ - (١) [صحيح] عن ثوبان ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أيُّما امْرأةٍ سألتْ زوجَها طلاقَها مِنْ غيرِ ما بأسٍ؛ فحرامٌ عليها رائحة الجنَّةِ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي في حديث (^١) قال:\n\"وإنَّ المخْتَلِعاتِ [والمنتزعات] هنَّ المنافِقاتً، وما مِنِ امْرأَةٍ تسألُ زوجَها الطلاقَ مِنْ غَيْرِ بأسٍ؛ فتجد ريحَ الجنَّةِ، أو قال: رائِحة الجنَّةِ\".\n_________\n(^١) لم أعرف هذا الحديث، ولا أظن أنَّه روي هكذا، وإنما هو من أوهام المؤلف ﵀، ركبه من حديثين عند البيهقي (٧/ ٣١٦)، أحدهما عن أبي هريرة بالجملة الأولى، والزيادة منه، والآخر: عن ثوبان، وهو الذي قبله. وهذا مخرج في \"الإرواء\" (٧/ ١٠٠)، والذي قبله في \"الصحيحة\" (٦٣٢)، وأما المعلقون الثلاثة فخرَّجوا وخلطوا ولم يميزوا كعادتهم.","vol":"2","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-333>١٢ - (ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطَّرة متزيِّنة).</span>\n٢٠١٩ - (١) [حسن] عن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"كلُّ عينٍ زانِيَةٌ، والمرأةُ إذا اسْتَعْطَرَتْ فمَرَّتْ بالْمجلِسِ فهي كذا وكذا. يعني زانِيةٌ\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n[حسن] ورواه النسائي، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، ولفظهم: قال النبي - ﷺ -:\n\"أيُّما امْرأَةٍ اسْتَعْطَرتْ فمرَّتْ على قومٍ لِيَجدوا ريحَها فهيَ زانِيَةٌ، وكلُّ عينٍ زانِيَةٌ\".\nورواه الحاكم أيضًا وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٢٠٢٠ - (٢) [حسن لغيره] وعن موسى بن يسار قال:\nمرَّتْ بأبي هريرةَ امرأةٌ وريحُها تَعصِفُ. فقال لها: أينَ تُريدين يا أمَةَ الجبَّارِ؟ قالتْ: إلى المسجدِ. قال: وتطَيَّبْتِ؟ قالتْ: نعم. قال: فارْجِعي فاغْتَسلِي، فإنَّني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يقبَلُ الله مِنِ امْرأةٍ صلاةً خرجَتْ إلى المسجِد وريحُها تعْصِفُ حتى ترجعَ فتَغْتَسِلَ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" قال: \"باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفي قبول صلاتها إنْ صلت قبل أن تغتسل، إنْ صح الخبر\" (^١).\n_________\n(^١) \"صحيح ابن خزيمة\" (٣/ ٩١)، وموسى بن يسار هو الأردني ولم يسمع من أبي هريرة، ولذلك ذكرت في تعليقي على \"الصحيح\" أنَّه منقطع، وقول المصنف أنَّه متصل يبدو لي أنَّه ظن بأنَّ موسى هذا هو ابن يسار المدني وهو وهم؛ فإنَّ هذا لم يرو عنه الأوزاعي، وهذا من روايته عنه. نعم الحديث حسن كما بينت هناك، رقم الحديث (١٦٨٢).","vol":"2","page":451},{"text":"(قال الحافظ): \"إسناده متصل، ورواته ثقات، وعمرو بن هاشم البيروتي ثقة، وفيه كلام لا يضر\" (^١).\n[حسن لغيره] ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به، وإنما أُمِرَتْ بالغُسل لذَهابِ رائحَتِها. والله أعلم.\n\n٢٠٢١ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أيُّما امْرَأةٍ أصابَتْ بَخُورًا فلا تَشهدَنَّ معَنا العِشَاءَ -قال ابن نفيل:- الآخِرَةَ\".\nرواه أبو داود، والنسائي وقال:\n\"لا أعلم أحدًا تابع يزيدَ بن خُصَيفة عن بُسر بن سعيد على قوله: \"عن أبي هريرة\".\nوقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج؛ رواه عن زينب الثقفية\".\nثم ساق حديث بُسر عن زينب من طرق به. (^٢)\n(قال الحافظ):\n\"وتقدم في \"كتاب الصلاة\" [٥/ ١٢] جملة أحاديث في صلاتهن في بيوتهن\".\n_________\n(^١) قلت: هو صدوق يخطئ، لكنَّه منقطع بين موسى بن يسار وأبي هريرة كما في \"التهذيب\"، لكنَّه يتقوى، بطريق عاصم العمري، رواه عن عبيد مولى أبي رُهْم عن أبي هريرة، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٠٣١) و\"جلباب المرأة\" (١٣٨).\n(^٢) قلت: يزيد -وهو ابن عبد الله- بن خصيفة، ثقة من رجال الشيخين، فلا وجه لتوهيمه بإسناده عن أبي هريرة، ولذلك أخرجه مسلم عنه (٢/ ٣٤)، كما أخرجه من طريق غيره من حديث زينب بل إنَّ إسناده عن الأول أصح، لأنَّ في إسناد الآخر محمد بن عجلان، وفيه كلام معروف، ولذلك إنما أخرج له مسلم في الشواهد.","vol":"2","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-334>١٣ - (الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين).</span>\n٢٠٢٢ - (١) [صحيح لغيره] وعن أسماء بنت يزيد ﵂:\nأنَّها كانتْ عندَ رسولِ الله - ﷺ - والرجالُ والنساءُ قعودٌ عندَه، فقال:\n\"لعلَّ رجلًا يقولُ ما فعلَ بأهْلهِ، ولعلَّ امْرأةً تُخبِرُ بِما فعلَتْ معَ زوْجِها\".\nفأرَمَّ القومُ، فقلْتُ: أيْ والله يا رسولَ الله! إنَّهم لَيفْعلون، وإنَّهُن ليفْعَلْنَ. قال:\n\"فلا تَفْعلوا، فإنَّما مثلُ ذلك شيطانٌ لِقيَ شَيْطانَة، فغَشِيَها والناسُ يَنْظُرونَ\".\nرواه أحمد من رواية شهر بن حوشب (^١).\n(أَرَمَّ القوم) بفتح الراء وتشديد الميم، أي: سكتوا. وقيل: سكتوا من خوف ونحوه.\n\n٢٠٢٣ - (٢) [حسن لغيره] وروي عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ألا عَسى أحدَكم أنْ يخْلُوَ بأهلهِ؛ يُغْلِقُ بابًا؛ ثُمَّ يرخي سِتْرًا، ثمَّ يقْضي حاجَتَه، ثُمَّ إذا خَرج حَدَّثَ أصْحابَه بذلك.\nألا عَسى إحْداكُنَّ أنْ تُغْلِقَ بابَها، وتُرخي سِتْرها، فإذا قَضَتْ حاجَتها حَدَّثَتْ صَواحِبَها\".\nفقالتِ امْرأَةٌ سَفْعاءُ الخدَّينِ: والله يا رسول الله! إنَّهُن ليَفْعَلْنَ، وإنَّهُمْ لَيفْعلون، قال:\n\"فلا تَفْعَلوا، فإنّمَا مثلُ ذلك مثلُ شيْطانٍ، لقِيَ شيطانَة على قارِعَةِ الطريقِ، فَقَضى حاجَتَهُ مِنْها، ثُمَّ انْصرفَ وتَرَكها\".\n_________\n(^١) قلت: لكن له شواهد يتقوى بها، خرجتها في المصدر السابق (٦٢ - ٦٣)، منها ما يأتي بعده.","vol":"2","page":453},{"text":"رواه البزار. وله شواهد تقويه.\n\n٢٠٢٤ - (٣) [حسن لغيره] وهو عند أبي داود مطولًا بنحوه من حديث شيخ من طفاوة -ولم يسمِّه- عن أبي هريرة.\n\n٢٠٢٥ - (٤) [حسن] وعنه [يعني جابرًا ﵁]؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا حدَّث رجل رجُلًا بحديثٍ ثُمَّ الْتَفَت (^١)؛ فهو أمانَةٌ\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"حديث حسن، وإنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب\".\n(قال الحافظ):\n\"وفي إسناده عبد الرحمن بن عطاء المدني، ولا يمنع من تحسين الإسناد. والله أعلم\".\n_________\n(^١) أي: انصرف عن المجلس.","vol":"2","page":454},{"text":"<span data-type='title' id=toc-335>١٨ - كتاب اللباس والزينة</span>\n<span data-type='title' id=toc-336>١ - (الترغيب في لبس الأبيض من الثياب).</span>\n٢٠٢٦ - (١) [صحيح] عنِ ابن عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"الْبَسوا مِنْ ثِيابِكُم البَياضَ؛ فإنَّها مِنْ خيرِ ثيابِكُم، وكَفِّنوا فيها موتاكُم\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٠٢٧ - (٢) [صحيح] وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الْبَسوا البَياضَ؛ فإنها أطْهَرُ وأطْيَبُ، وكَفِّنوا فيها مَوْتاكُمْ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\". والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".","vol":"2","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-337>٢ - (الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس، وجره خيلاء، وإسباله في الصلاة وغيرها).</span>\n٢٠٢٨ - (١) [صحيح] عن أم سلمة ﵂ قالت:\n\"كانَ أحبَّ الثيابِ إلى رسولِ الله - ﷺ - القميصُ\".\nرواه أبو داود والنسائي والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن ماجه، ولفظه: -وهو رواية لأبي داود-:\n\"لَمْ يَكُنْ ثوبٌ أحبَّ إلى رسولِ الله - ﷺ - مِنَ القميصِ\".\n\n٢٠٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما أسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ ففي النارِ\".\nرواه البخاري والنسائي.\nوفي رواية للنسائي قال:\n\"إزرةُ (^١) المؤمِنِ إلى عَضَلَةِ ساقِهِ، ثمَّ إلى نِصْفِ ساقِهِ، ثم إلى كعْبِه، وما تَحْتَ الكعبينِ مِنَ الإزارِ ففي النارِ\" (^٢).\n\n٢٠٣٠ - (٣) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nما قال رسولُ الله - ﷺ - في الإزار فهو في القَميصِ.\nرواه أبو داود.\n_________\n(^١) بالكسر: الحالة وهيئة الائتزار، مئل (الرَّكبةَ) و(الجلسةَ). \"نهاية\".\n(^٢) قال الخطابي (٦/ ٥٥): له تأويلان: أحدهما: أنَّ ما دون الكعبين من قدم صاحبه في النار؛ عقوبة له على فعله. والآخر: أنَّ صنيعه ذلك وفعله الذي فعله في النار، على معنى أنه معدود من أفعال أهل النار\".","vol":"2","page":456},{"text":"٢٠٣١ - (٤) [صحيح] وعن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه قال:\nسألتُ أبا سعيدٍ عن الإزار؟ فقال: على الخبيرِ (^١) سَقطْتَ، قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إزرَةُ المؤمنِ إلى نِصْفِ الساقِ، ولا حَرَج -أو قال: لا جُناحَ- عليه فيما بيْنَهُ وبين الكَعْبينِ، وما كانَ أسفلَ مِنْ ذلك فهوَ في النارِ، ومَنْ جَرِّ إزارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ الله إليه يَوْمَ القِيامَةِ\".\nرواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٠٣٢ - (٥) [صحيح] وعن أنسٍ -قال حميد: كأنَّه يعني النبيَّ - ﷺ- قال:\n\"الإزارُ إلى نصْفِ الساقِ\". فشقَّ عليهم فقال:\n\"أو إلى الكعبيْنِ، لا خيرَ فيما أسْفَلَ مِنْ ذلك\".\nرواه أحمد (^٢)، ورواته رواة الصحيح.\n_________\n(^١) في الأصل زيادة: (بها)، وكذا في المخطوطة، وأظنها مقحمة، فإنها لم ترد في \"سنن أبي داود\" -والسياق له إلا في حروف قليلة-، وكذلك لم ترد في \"مسند أحمد\" (٣/ ٤٤)، وهما المصدران الوحيدان اللذان وردت فيهما هذه الجملة \"على الخبير سقطت\"؛ اللهم إلا النسائي، فلستُ أدري أهي عنده أم لا، لأنني لم أر الحديث في \"الصغرى\" له، ثم إن هذه الجملة قد جاءت في أحاديث أخرى من قول بعض الصحابة منهم عائشة عند مسلم (كتاب الحيض) وليس فيها (بها).\nثم طبعت \"السنن الكبرى\" للنسائي، فرأيت الحديث فيه (٥/ ٤٩٠ - ٤٩١/ ٩٧١٤ - ٩٧١٧) دون الجملة، فالزيادة مقحمة يقينًا، وغفل عن ذلك المعلقون الثلاثة، وهو اللائق بالمتعالمين!\n(^٢) في \"المسند\" (٣/ ٢٥٦). وفي رواية له (٣/ ٢٤٩) عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره دون شك في رفعه، وسنده حسن، وكذلك رواه من طريق ثالثة (٣/ ١٤٠) عن حميد، وسنده صحيح، ويشهد له حديث حذيفة:\nأخذ رسول الله - ﷺ - بعضلة ساقي فقال: \"هذا موضع الإزار، فإنْ أبيت فأسفل، فإنْ أبيت فلا حق للإزار في الكعبين\".\nأخرجه النسائي والترمذي وقال:\n\"حسن صحيح، ورواه الثوري وشعبة عن ابن إسحاق\". قال السندي:\n\"والظاهر أنَّ هذا هو التحديد وإنْ لم يكن هناك خيلاء، نعم؛ إذا انضم إليه الخيلاء اشتد الأمر، وبدونه الأمر أخف\".","vol":"2","page":457},{"text":"٢٠٣٣ - (٦) [صحيح] وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ قال:\nدخْلتُ على النبيِّ - ﷺ - وعليَّ إزارٌ يَتَقعْقَع (^١)، فقال:\n\"مَنْ هذا؟ \".\nفقلتُ: عبدُ الله بنُ عمر. قال:\n\"إنْ كنتَ عبدَ الله فارْفَعْ إزارَك\". فرفعتُ إزاري إلى نِصْفِ الساقينِ.\nفلَمْ تَزلْ إزْرَتُه حتَّى ماتَ.\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٢٠٣٤ - (٧) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ الغفاري ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهم الله يومَ القيامَةِ، ولا ينظُر إليهِمْ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولهم عذابٌ أليمٌ\". قال: فَقرأَها رسولُ الله - ﷺ - ثلاثَ مرَّاتٍ.\nقال أبو ذر: خابوا وخَسِروا؛ مَنْ هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"المسْبِلُ، والمنَّانُ، والمنَفِّقُ سِلْعَتَه بالحلْفِ الكاذِبِ\". وفي رواية:\n\"المسبل إزاره\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n(المسبل): هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبرًا واختيالًا.\n\n٢٠٣٥ - (٨) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الإسبالُ في الإزارِ والقميصِ والعمامةِ، من جرِّ شيئًا خُيلاءَ؛ لم ينظرِ اللهُ إليه يومَ القيامةِ\".\n_________\n(^١) أي: يضطرب ويصوت. في \"النهاية\":\n\"و(القعقعة) حكاية حركة الشيء يسمع له صوت\"، ولا ينافيه ما في رواية لأحمد مفسرة بلفظ: \"يعني جديدًا\". فإنَّ الجديد صوته أوضح كما هو معلوم.","vol":"2","page":458},{"text":"رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه من رواية عبد العزيز بن أبي رواد، والجمهور على توثيقه.\n\n٢٠٣٦ - (٩) [صحيح] وعن ابن عمر أيضًا؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا ينظرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٠٣٧ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَنظُرُ اللهُ يومَ القيامَةِ إلى مَنْ جَرَّ إزارَه بَطَرًا\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم.\n[حسن صحيح] وابن ماجه، إلا أنه قال:\n\"من جرَّ ثوبه من الخيلاء\".\n\n٢٠٣٨ - (١١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من جَرَّ ثوبَه خُيلاءَ؛ لم ينظرِ الله إليه يومَ القِيامَةِ\".\nفقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسولَ الله! إنَّ إزاري يسْتَرخي (^١) إلا أنْ أتعاهَدَهُ؟ فقال له رسولُ - ﷺ -:\n\"إنَّك لستَ مِمَّنْ يفْعَلُه خُيَلاءَ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\n_________\n(^١) زاد أحمد في رواية: \"أحيانًا\".\nقلت: ومن الواضح أن إزار أبي بكر لم يكن طويلًا زائدًا على الحد المشروع، لأن الشكوى منه إنما كانت لأنه يسترخي أحيانًا مع تعهده إياه. ﵁ وأرضاه، فأين هذا مما يفعله بعض الأمراء والعلماء والشباب المبتلى بإطالة الثوب أو العباءة، أو (البنطلون) الذي يمس الأرض، ثم يبرّرون ذلك بأنهم لا يفعلون ذلك خيلاء، ولو كانوا صادقين لفعلوا فعل أبي بكر. انظر \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٦٨٢).","vol":"2","page":459},{"text":"ولفظ مسلم: قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ -: بأذُنَيَّ هاتين يقول:\n\"مَنْ جَرَّ إزارَه لا يريدُ بذلك إلا المَخِيلَةَ؛ فإنَّ الله لا ينظُر إليه يومَ القيامَةِ\".\n(الخُيَلاء) بضم الخاء المعجمة وكسرها أيضًا وبفتح الياء المثناة تحت ممدودًا: هو الكبر والعجب.\nو(المَخِيلة) بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة من الاختيال: وهو الكبر واستحقار الناس.\n\n٢٠٣٩ - (١٢) [حسن لغيره] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال:\nرأيت رسول الله - ﷺ - أخذ بحُجْزَةِ سفيان بن أبي سهل فقال:\n\"يا سُفيانُ! لا تُسبِلْ إزارَك، فإنَّ الله لا يُحِبَّ المسْبِلينَ\".\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n(قال الحافظ:) ويأتي إنْ شاء الله تعالى في \"طلاقة الوجه\" [٢٣ - الأدب/ ٤]: حديث أبي جُرَيّ الهُجيمي، وفيه:\n\"وإياك وإسبالَ الإزارِ؛ فإنه من المخيلة، ولا يحبُّها الله\".\n\n٢٠٤٠ - (١٣) [صحيح] وعن هُبيْبِ بْنِ مُغْفِلٍ -بضم الميم وسكون المعجمة وكسر الفاء﵁: أنَّه رأى محمَّدًا القرشيِّ قام فجرَّ إزارَه؛ فقال هُبيْبٌ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ وَطِئَهُ خُيَلاءَ؛ وَطِئهُ في النارِ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والطبراني.\n\n٢٠٤١ - (١٤) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ أسْبَل إزارَه في صَلاتِه خُيلاء؛ فليسَ مِنَ الله في حِلٍّ ولا حَرامٍ\".\nرواه أبو داود وقال: \"ورواه جماعة موقوفًا على ابن مسعود\".","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-338>٣ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن من لبس ثوبًا جديدًا).</span>\n٢٠٤٢ - (١) [حسن لغيره] عن معاذِ بْنِ أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أكَلَ طعامًا فقال: (الحمدُ لله الذي أطْعَمني هذا ورزَقَنيهِ مِنْ غير حوْلٍ منِّي ولا قُوَّةٍ)، غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه.\nومَنْ لَبِسَ ثوبًا (^١) فقال: (الحمدُ لله الذي كَساني هذا ورَزَقنيه مِنْ غيرِ حولٍ منِّي ولا قُوَّةٍ)؛ غُفِرَ له ما تقدَّمَ مِنْ ذنْبِه. . .\". (^٢)\nرواه أبو داود، والحاكم ولم يقل: \"وما تأخر\"، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nوروى الترمذي وابن ماجه شطره الأول، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\n(قال الحافظ) عبد العظيم:\n\"رواه هؤلاء الأربعة من طريق عبد الرحيم أبي مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه. وعبد الرحيم وسهل يأتي الكلام عليهما\".\n_________\n(^١) هنا زيادة: \"جديدًا\"، ولا أصل لها عند مخرجيه فحذفتها، وإنْ كان مرادًا من حيث المعنى، كما أفاده الناجي.\n(^٢) هنا زيادة: \"وما تأخر، فحذفتها لنكارتها، وفقدان الشاهد لها.","vol":"2","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-339>٤ - (الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة).</span>\n٢٠٤٣ - (١) [حسن] عن عبدِ الله بن عَمْروٍ (^١) ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يكونُ في آخِرِ أُمَّتي رجالٌ يركَبون على سُروجٍ (^٢) كأَشْباهِ الرِّحالِ (^٣)، ينزِلون على أبْوابِ المساجِدِ، نِساؤهُم كاسياتٌ عارياتٌ، على رؤوسِهِنَّ كأَسمِنَةِ البُخْتِ العِجافِ، الْعَنُوهُنَّ فإنَّهُنَّ مَلْعونَاتٌ، لو كانَ وراءَكُم أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ خَدَمَتْهُنَّ (^٤) نِساؤكم كما خَدَمكُم نساءُ الأُمَمِ قبلَكُمْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" -واللفظ له-، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) سقطت الواو من (عمرو) من الأصل والمخطوطة وغيرهما، واستدركتها من المصادر المذكورة. وأما المعلقون الثلاثة فهم ماضون على غفلتهم المعهودة!\n(^٢) سقطت الواو أيضًا من الأصل والمخطوطة، ويبدو أنَّه خطأ قديم، فإنَّه وقع كذلك في \"صحيح ابن حبان\"، لأنَّه كذلك ذكره الهيثمي في \"موارد الظمآن\" رقم (١٤٥٤)، وهو خطأ يقينًا لأن (سُرُج) جمع (سراج) ولا معنى له هنا، والصواب ما أثبتنا، وهو جمع (سَرج) مثل (فلس) و(فلوس)، وليس خطأً مطبعيًا كما ظن الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\"، وغفل أيضًا المعلقون الثلاثة عن هذا الخطأ فأثبتوه! ثم زادوا خطأ آخر، فقالوا: \"سُرُج: جمع سَرْج: وهو وطاء ممهد يوضع على ظهر الحصان للركوب\"! فهم جهلة باللغة أيضًا!!\n(^٣) بالحاء المهملة جمع (رحل): وهو كل شيء يعد للرحيل، من وعاء للمتاع، ومركب للبعير كما في \"المصباح المنير\". ووقع في الأصل (الرجال) جمع (رجل) وكذا في \"المسند\" وغيره، واستشكله أحمد شاكر، وحق له ذلك، لأنه فاته أنَّه بالحاء وليس بالجيم كما حققته في \"الصحيحة\" (٢٦٨٢)، وبينت أنَّ الحديث يشير إلى السيارات التي تتجمع اليوم على أبواب المساجد يوم الجمعة، أو يوم إدخال الجنازة إلى المسجد للصلاة عليها، والمشيعون ينتظرون، ولا يصلون ونساؤهم كاسيات عاريات. . . وقد غفل المعلقون أيضًا عن هذا!!\n(^٤) في \"الموارد\": (خدمهن)، ولعله أصح.","vol":"2","page":462},{"text":"٢٠٤٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صِنْفانِ مِنْ أهلِ النارِ لَمْ أرَهُما: قومٌ معهم سِياطٌ كأذْنابِ البَقرِ يضرِبونَ بها الناسَ، ونساءٌ كاسياتٌ عارياتٌ، مُميلاتٌ مائلاتٌ، رؤوسُهنَّ كأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائلَةِ؛ لا يدْخُلْنَ الجنَّةَ ولا يجِدْنَ ريحَها، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ مِنْ مسيرَة كذا وكذا\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٢٠٤٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂:\nأن أسماءَ بنت أبي بكر دخلَتْ على رسولِ الله - ﷺ - وعليها ثيابٌ رِقاقٌ، فأعْرضَ عنها رسولُ الله - ﷺ - وقال:\n\"يا أسماءُ! إنَّ المرأة إذا بلَغَتِ المحيضَ لم يَصلُح أنْ يُرى مِنْها إلا هذا وهذا\". وأشار إلى وجْهِهِ وكفَّيْهِ.\nرواه أبو داود وقال: هذا مرسل، وخالد بن دريك لم يدرك عائشة (^١).\n_________\n(^١) قلت: لكن له شاهد من حديث أسماء بنت عميس، وقواه البيهقي والذهبي بأقوال الصحابة، كابن عباس وابن عمر، وجرى عليه العمل في عهد النبي - ﷺ -، كما كنت بينته في \"جلباب المرأة\" (ص ٥٧ - ٦٠)، وقد تجاهل هذا بعض من كتب في تضعيف الحديث ممن كان تلميذًا لي في الجامعة الإسلامية، سامحه الله. أما رواية قتادة مرسلًا بلفظ: \". . . إلا إلى ههنا\". وقبض نصف الذراع، فهو منكر لمخالفته لحديث عائشة وأسماء ومعهما نص القرآن، مع إرساله وتجرده عن شاهد يقويه، كما كنت بينته في المصدر السابق (٤١ - ٤٨)، فليراجعه بإمعان من لم يتبَّين له الفرق بين اللفظين، ويزعم أننا قوينا الحديث في موضع، وضعفناه في موضع!","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-340>٥ - (ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه، والتحلي بالذهب، وترغيب النساء في تركهما).</span>\n٢٠٤٦ - (١) [صحيح] عن عمرَ بن الخطَّابِ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَلبَسوا الحريرَ؛ فإنَّه مَنْ لَبِسَهُ في الدنيا لَمْ يلبَسه في الآخِرَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي، والنسائي وزاد:\n[صحيح موقوف] وقال ابن الزبير:\nمَنْ لَبِسَه في الدنيا؛ لَمْ يَدْخُلِ الجنَّة، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ (^١).\n\n٢٠٤٧ - (٢) [صحيح] وعنه قال: سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنما يَلبَسُ الحريرَ منْ لا خَلاقَ لَهُ\".\n[صحيح] رواه البخاري ومسلم. وزاد البخاري وابن ماجه والنسائي في رواية:\n\"مَنْ لا خَلاقَ لَهُ في الآخِرَةِ\".\n\n٢٠٤٨ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ لَمْ يلبَسْهُ في الآخِرةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه.\n_________\n(^١) قلت: هذه الزيادة أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٤٦٥/ ٩٥٨٤) دون \"الصغرى\".\nوسندها صحيح، وأخرجها أحمد أيضًا، وليس عند البخاري: \"لا تلبسوا الحرير\". انظر \"الإرواء\" (١/ ٣٠٩)، وهي كما ترى موقوفة، ورواها أحمد (١/ ٣٧) بلفظ: وقال عبد الله بن الزبير من عنده. . \"، ومع ذلك فهو مخالف لحديث أبي سعيد مرفوعًا بزيادة: \"وإنْ دخل الجنة لبسه أهل الجنة، ولم يلبسه\". أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥/ ٤٧١/ ٩٦١١)، والحاكم (٤/ ١٩١) وصححه، ووافقه الذهبي. وفيه داود السراج، لم يروِ عنه غير قتادة، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nونحوه زيادة البيهقي في حديث ابن عمر الآتي في (٢١ - الحدود/ ٦) الحديث السابع منه.","vol":"2","page":464},{"text":"٢٠٤٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال:\nرأيتُ رسول الله - ﷺ - أخَذَ حريرًا فجعَلهُ في يَمينِه، وذَهبًا فجعَله في شِمالهِ، ثمَّ قال:\n\"إنَّ هذْينِ حرامٌ على ذكورِ أُمَّتي\".\nرواه أبو داود والنسائي (^١).\n\n٢٠٥٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ لَم يَلْبَسْه في الآخِرَة، ومَنْ شَرِبَ الخمرَ في الدنيا؛ لَمْ يشْرْبهُ في الآخِرَة، ومَنْ شرِبَ في آنيةِ الذهبِ والفِضَّةِ؛ لَمْ يشرب بِها في الآخِرةِ -ثم قال:- لباسُ أهْلِ الجنَّةِ، وشرابُ أهلِ الجنَّة، وآنِيةُ أهلِ الجنَّةِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٢٠٥١ - (٦) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:\nأُهدِيَ لِرَسولِ الله - ﷺ - فَرُّوجُ حريرٍ، فلَبِسَه، ثمَّ صلَّى فيهِ، ثمَّ انْصَرف فنَزعهُ نَزْعًا شديدًا كالكارِهِ لَهُ، ثُمَّ قال:\n\"لا يَنْبَغي هذا لِلْمُتَّقينَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(والفَرّوج) بفتح الفاء وتشديد الراء وضمها وبالجيم: هو القباء الذي شق من خلفه.\n_________\n(^١) قلت: وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢١٥/ ٢) وقال: \"ورويناه من حديث أبي موسى وعقبة بن عامر وغيرهما عن النبي - ﷺ -، وفيه زيادة: (حل لإناثهم) \". ثم ساقه من حديث ابن عمرو مرفوعًا.","vol":"2","page":465},{"text":"٢٠٥٢ - (٧) [حسن صحيح] وعن [هشام بن] (^١) أبي رُقَيَّة قال:\nسمعتُ مسلمةَ بن مُخَلَّد وهو على المِنْبَرِ يخطُبُ الناسَ يقول:\nيا أيها الناسُ! أَمَا لكم في العَصْبِ والكَتّانِ ما يُغنيكُمْ عنِ الحريرِ؟ وهذا رجلٌ يُخْبِرُ عَنْ رسولِ الله - ﷺ -. قُمْ يا عُقْبَةٌ! فقَام عُقْبَةُ بنُ عامرٍ -وأنا أسمعُ- فقال: إنّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنْ كَذبَ عليَّ متعمِّدًا؛ فلْيتَبوَّأْ مقعدَهُ مِنَ النارِ\".\nوأشهدُ أنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ لَبِسَ الحريرَ في الدنيا؛ حُرِمَهُ أنْ يَلْبَسه في الآخِرَةِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(العَصْب) بفتح العين وسكون الصاد مهملتين: هو ضرب من البُرود.\n\n٢٠٥٣ - (٨) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال:\nنهانا رسولُ الله - ﷺ - أنْ نشربَ في آنِيَةِ الذهبِ والفِضَّةِ، وأنْ نأْكُلَ فيها، وعنْ لُبسِ الحريرِ والدِّيباجِ (^٢)، وأَنْ نجِلسَ عليهِ.\nرواه البخاري.\n\n٢٠٥٤ - (٩) [حسن لغيره] وعنْ أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا اسْتَحلَّتْ أمَّتي خمْسًا فعليهمُ الدمارُ: إذا ظَهر التلاعُن، وشرِبوا\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، والظاهر أن الرواية كذلك في \"صحيح ابن حبان\"، فقد سقطت أيضًا من \"موارد الظمآن\" (١٤٦١)، وهو فيه من رواية عمرو بن الحارث عن أبي رقية. و(أبو رقية) ليس له ذكر في الرواة مطلقًا، وإنما ابنه هشام، وفي الرواة عنه ذكروا عَمْرًا هذا، وقد جاء على الصواب في \"مسند أحمد\" (٤/ ١٥٦). ثم طبع \"الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان\" فرأيته فيه على الصواب؛ وغفل عن هذا التصحيح المبتلون بالغفلة والتشبع بما لم يعطوا!\n(^٢) بكسر الدال، وقد تفتح: هو الثياب المتخذة من الإبريسم، فارسي معرب.","vol":"2","page":466},{"text":"الخمورَ، ولَبِسوا الحريرَ، واتَّخذوا القِيانَ (^١)، واكْتَفى الرجالُ بالرِجالِ، والنساءُ بالنساءِ\".\nرواه البيهقي عقيب حديث، ثم قال:\n\"إسناده وإسناد ما قبله غير قوي، غير أنه إذا ضم بعضه إلى بعض أخذ قوة\".\n\n٢٠٥٥ - (١٠) [صحيح موقوف] وعن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال:\nاسْتأْذَن سعدٌ ﵁ على ابْنِ عامرٍ، وتحتَه مَرافِقُ مِنْ حريرٍ، فأمرَ بها فَرُفِعَتْ، فَدخَل عليه وهو على مَطْرَفٍ مِنْ خَزٍّ، فقال: اسْتأذَنْتَ وتحتي مَرافِقُ مِنْ حريرٍ، فأمرتُ بها فَرُفِعتْ، فقال له: نِعمَ الرجلُ أنتَ يا ابْنَ عامرٍ! إنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ قال اللهُ: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾، والله لأنْ أضْطَجعَ على جَمْرِ الغَضا (^٢)؛ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أضْطَجعَ عليها.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n(المرافق) بفتح الميم؛ جمع (مرفقة) بكسرها وفتح الفاء: وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة.\n\n٢٠٥٦ - (١١) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال:\nرأى رسولُ الله - ﷺ - جبَّةً مُجَيَّبَة بحريرٍ، فقال:\n\"طوقٌ مِنْ نارٍ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه البزار والطبراني في \"الأوسط\"، ورواته ثقات.\n_________\n(^١) جمع (قينة): هي الأَمة المغنية، وتجمع على (قينات) أيضًا.\n(^٢) شجر من الأثل، واحدته (غضاة). قال في \"المصباح\": \"وخشبه من أصلب الخشب، ولهذا يكون في فحمه صلابة\".","vol":"2","page":467},{"text":"(مُجَيّبة) بضم الميم وفتح الجيم بعدهما ياء مثناة تحت مفتوحة ثم باء موحدة؛ أي: لها (جيب) بفتح الجيم من حرير: وهو الطوق. (^١)\n\n٢٠٥٧ - (١٢) [صحيح موقوف] ورواه البزار [يعني حديث جويرية الذي في \"الضعيف\"] عن حذيفة موقوفًا:\nمَنْ لَبسَ ثوبَ حريرٍ، ألبسهُ الله يومًا مِنْ نارٍ، ليسَ مِنْ أيَّامِكُم، ولكنْ مِنْ أيَّامِ الله الطِّوالِ.\n\n٢٠٥٨ - (١٣) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلا يلْبَسْ حريرًا ولا ذَهبًا\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات. (^٢)\n\n٢٠٥٩ - (١٤) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ ماتَ مِنْ أمَّتي وهو يشربُ الخمرَ؛ حرَّم الله عليه شُرْبَها في الجنَّةِ، ومَنْ ماتَ من أمتي وهو يتَحلَّى بالذهَب؛ حرّمَ الله عليه لباسَهُ في الجنَّةِ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني.\n\n٢٠٦٠ - (١٥) [صحيح] وعنِ ابنِ عَبَّاس ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - رأى خاتَمًا مِنْ ذَهب في يد رجلٍ فَنزَعهُ وطَرحَهُ، وقال:\n\"يعمَدُ أحدُكم إلى جَمرةٍ مِنْ نارٍ فَيطْرَحُها في يدِه؟! \".\n_________\n(^١) قلت: والظاهر أنه كان أكثر من أربع أصابع، لأن الأربع منه جائز بنص حديث عمر في مسلم وغيره. انظر \"الصحيحة\" (٢٦٨٤).\n(^٢) قلت: وكذا قال الهيثمي. وقد أخرجه أحمد (٥/ ٢٦١)، وكذا ابنه عبد الله بسند حسن. ثم رواه أحمد من وجه آخر، وفيه ابن لهيعة، لكنه متابَع في الوجه الأول.","vol":"2","page":468},{"text":"فقيلَ لِلرَّجُلِ بعدَ ما ذَهَب رسولُ الله - ﷺ -: خُذْ خاتَمَك انْتَفعْ به.\nقال: لا والله، لا آخُذُه وقدْ طَرحَهُ رسولُ الله - ﷺ -.\nرواه مسلم.\n\n٢٠٦١ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁:\nأن رجلًا قدِمَ مِنْ (نَجْرانَ) إلى رسول الله - ﷺ - وعليه خاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ، فأعْرَضَ عنهُ رسولُ الله - ﷺ - وقال:\n\"إنَّك جئْتَني وفي يدك جمرَةٌ مِنْ نارٍ\".\nرواه النسائي.\n\n٢٠٦٢ - (١٧) [صحيح] وعن خليفة بن كعب قال:\nسمعتُ ابنَ الزبير يخطُب ويقول: لا تُلبِسوا نساءَكم الحريرَ، فإنَّي سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَلْبَسوا الحريرَ؛ فإنَّهُ مَنْ لَبِسَهُ في الدنيا؛ لَمْ يَلْبَسْه في الآخِرَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم، والنسائي وزاد في رواية (^١):\nومَنْ لَمْ يَلبَسْه في الآخِرَة؛ لَمْ يَدخُلِ الجنَّةَ، قال الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾.\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" (١٠/ ٢٤٣): \"وهذه الزيادة مدرجة في الخبر، وهي موقوفة على ابن الزبير، بيَّن ذلك النسائي أيضًا من طريق شعبة. . . فذكر الحديث، وفي آخره: قال ابن الزبير. . فذكر الزيادة. وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق علي بن الجعد عن شعبة، ولفظه: فقال ابن الزبير من رأيه: فذكره نحوه\".\nقلت: رواية شعبة هذه عند أحمد أيضًا (١/ ٣٧): ثنا يحيى عن شعبة به. ورواية النسائي المدرجة والموقوفة ليست في \"الصغرى\" له، وإنما في \"الكبرى\" له كما بينت في تعليقي على الحديث في أول الباب، فإعادة المؤلف إياه تكرار بدون فائدة تذكر، بل إنه أوهم رفعها!! وغفل عن ذلك المعلقون الثلاثة!","vol":"2","page":469},{"text":"٢٠٦٣ - (١٨) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يمنَعُ أهْلهُ (^١) الحِلْيَةِ والحريرِ، ويقولُ:\n\"إنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ حلْيَةَ الجنَّةِ وحريرَها؛ فلا تلْبَسوها (^٢) في الدنيا\".\nرواه النسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٢٠٦٤ - (١٩) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قال الله ﷿: مَنْ تركَ الخمرَ وَهُوَ يقدِرُ عليه؛ لأُسْقِينَّه مِنهُ في حَظيرَةِ القُدُسِ (^٣)، ومَنْ تَركَ الحَرير وهو يقدِرُ عليهِ؛ لأَكْسوَنَّهُ إيَّاهُ في حَظيرَةِ القُدُسِ\".\nرواه البزار بإسناد حسن، ويأتي في [٢١ - الحدود/ ٦] \"باب شرب الخمر\" أحاديث نحو هذا إنْ شاء الله تعالى.\n\n٢٠٦٥ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سرَّه أن يسقيَه اللهُ الخمرَ في الآخرةِ؛ فليتركه في الدنيا، ومن سَرَّه أن يكسِيَه الله الحريرَ في الآخرةِ؛ فليتركه في الدنيا\".\n_________\n(^١) الأصل \"أهل\"، وهو خطأ جرى عليه المعلقون الثلاثة، والتصحيح من النسائي وغيره.\n(^٢) في الأصل والمخطوطة، \"تلبسونها\"، والمثبت من النسائي. وكذا عند أحمد (٤/ ١٤٥) وابن حبان (١٤٦٣). وأما الحاكم فقال: \"فلا تلبسنها\"، وهذا يرجح ما استظهره السندي أنَّ المقصودَ بـ (الأهل): أزواجه - ﷺ -، وبـ (الحلية) على إطلاقها سواء كانت ذهبًا أو فضة. وقال: ولعل ذلك مخصوص بهم ليؤثروا الآخرة على الدنيا. وكذا الحرير.\n(^٣) (الحظيرة) في الأصل: الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل؛ يقيها الحر والبرد. أراد بها هنا الجنة.","vol":"2","page":470},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\". ورواته ثقات؛ إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وُثق، وله شواهد.\n\n٢٠٦٦ - (٢١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ويلٌ للنساءِ مِنَ الأحْمرَيْنِ: الذهبِ والمعَصْفَرِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٠٦٧ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال:\nحدثني أبو عامر أو أبو (^١) مالك الأشعري، -والله يمينٌ أخرى ما كذبني- أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لَيكونَنَّ مِنْ أمَّتي أقوامٌ يستَحِلُّونَ الخمرَ والحريرَ -وذكر كلامًا قال:- (^٢) يَمسَخُ منهُم قِردةً وخنازيرَ إلى يومِ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري تعليقًا، وأبو داود واللفظ له.\n_________\n(^١) الأصل: (و)، والتصويب من \"البخاري\" و\"أبي داود\" و\"مختصره\" (٣٨٨١) للمؤلف، وانظر \"عون المعبود\" (٤/ ٨١).\n(^٢) قلت: هو ما في رواية البخاري والطبراني وغيرهما: \"والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، تروح عليهم سارحة لهم، فيأتيهم رجل لحاجته، فيقولون له: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ﷿، فيضع العَلم عليهم، ويمسخ آخرين. . .\". انظر \"الصحيحة\" (٩١)، وكتابي الجديد الفريد \"تحريم آلات الطرب\" (ص ٣٨ - ٤٣).","vol":"2","page":471},{"text":"<span data-type='title' id=toc-341>٦ - (الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة، أو المرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك).</span>\n٢٠٦٨ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄ قال:\n\"لعنَ رسولُ الله - ﷺ - المتشبِّهينَ مِنَ الرجالِ بالنساءِ، والمتشبِّهاتِ مِنَ النساءِ بالرجالِ\".\nرواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري:\n\"لَعنَ رسولُ الله - ﷺ - المخنَّثينَ مِنَ الرِجالِ، والمتَرجِّلاتِ مِنَ النساءِ\".\n(المخنَّث) بفتح النون وكسرها: مَنْ فيه انخناث، وهو التكسر والتثني كما يفعله النساء، لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى.\n\n٢٠٦٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"لَعنَ رسولُ الله - ﷺ - الرجلَ يلبَسُ لُبسةَ المْرأَةِ، والمرأَةَ تلبَسُ لُبسَةَ الرجلِ\".\nرواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٠٧٠ - (٣) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يدخلونَ الجنَّةَ: العاقُّ لوالِدَيْهِ، والدَّيُّوثُ، ورَجُلَةُ (^١) النساءِ\".\n_________\n(^١) قال الناجي (ق ١٧٣/ ٢): \"هي بفتح الراء وكسر الجيم\"، وهو في ذلك تابع للمؤلف في (٢٢ - البر/ ٢)، وهو وهم مخالف لكتب اللغة ومنها \"المعجم الوسيط\" و\"الهادي إلى لسان العرب\".","vol":"2","page":472},{"text":"رواه النسائي والبزار في حديث يأتي في [٢٢ - البر/ ٢] \"العقوق\" إنْ شاء الله، والحاكم -واللفظ له- وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(الدَّيُّوث) بفتح الدال وتشديد الياء المثناة تحت: هو الذي يعلم الفاحشة في أهله ويقرُّهم عليها.\n\n٢٠٧١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الجنَّةَ أبَدًا: الديُّوث، والرجُلَةُ مِنَ النساءِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! أما مُدمنُ الخمرِ فقدْ عرَفْناه، فما الديُّوثُ؟ قال:\n\"الذي لا يُبالي مَنْ دَخلَ على أهْلهِ\".\nقلنا: فما الرجُلَةُ مِنَ النساء؟ قال:\n\"التي تَشَبَّهُ بالرجالِ\".\nرواه الطبراني، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا (^١).\n_________\n(^١) كان الأصل: \"ورواته ليس فيهم مجروح\"، وعلى هامشه ما أثبته أعلاه، وإنما آثرته لمطابقته لمخطوطة الظاهرية.","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-342>٧ - (الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعًا واقتداء بأشرف الخلق محمد - ﷺ - وأصحابه، والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة).</span>\n٢٠٧٢ - (١) [حسن لغيره] عن معاذ بن أنس ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ تركَ اللباسَ تواضُعًا لله وهو يقدِرُ عليه؛ دعاهُ اللهُ يومَ القِيامَةِ على روؤسِ الخلائقِ حتى يخيِّرهُ مِنْ أيِّ حُلَلِ الإيمانِ شاءَ يَلْبَسُها\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\"، والحاكم في موضعين من \"المستدرك\"، وقال في أحدهما: \"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"روياه من طريق أبي مرحوم -وهو عبد الرحيم بن ميمون- عن سهل ابن معاذ، ويأتي الكلام عليهما.\n\n٢٠٧٣ - (٢) [حسن لغيره] وعن رجُلٍ مِنْ أبناء أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - عن أبيه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ومَنْ تَرك لُبسَ ثوبِ جَمالٍ، وهو يقدرُ عليهِ -قال بِشْرٌ: أحْسَبُه قال:- تواضُعًا؛ كساهُ الله حُلَّةَ الكَرامَةِ\".\nرواه أبو داود في حديث، ولم يسمِّ ابنَ الصحابيِّ.\nورواه البيهقي من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه بزيادة.\n\n٢٠٧٤ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أُمامَة بن ثعلبة الأنصاريّ -واسمه إياس ﵁ قال:\nذَكَر أصْحابُ رسول الله - ﷺ - يومًا عنده الدنيا، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا تسْمَعون، ألا تسْمَعون؟ إنَّ البذاذَة مِنَ الإيمان، إن البذاذة من الإيمان. يعني التَّفَحُّلَ\".","vol":"2","page":474},{"text":"رواه أبو داود وابن ماجه؛ كلاهما من رواية محمد بن إسحاق (^١)، وقد تكلم أبو عمر النمري في هذا الحديث (^٢).\n(البَذَاذَة) بفتح الباء الموحدة وذالين معجمتين: هو التواضع في اللباس برثاثة الهيئة، وترك الزينة، والرضا بالدون من الثياب.\n\n٢٠٧٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي بردة ﵁ قال:\nدخلتُ على عائِشَة ﵂، فأخرجَتْ إلينا كساءً مُلَبَّدًا مِنَ التي تُسمُّونَها الملبَّدة؛ إزارًا غليظًا ممَّا يُصنَعُ باليَمنِ، وأقْسمَتْ بالله لقد قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ - في هذين الثوبَيْنِ.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي أخصر منه.\n(الملبَّد): المرقّع، وقيل غير ذلك.\n\n٢٠٧٦ - (٥) [صحيح] وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال:\nتوفي رسولُ الله - ﷺ - وإن نمرةً من صوف (^٣) تنسج له.\nرواه البيهقي (^٤).\n_________\n(^١) قلت: محمد بن إسحاق ليس في طريق ابن ماجه، فتنبه.\n(^٢) قلت: كأنَّه يشير إلى الخلاف الذي وقع في إسناده الذي شرحته في \"الصحيحة\" (٣٤١)، لكن بينت أنَّه لا يضر في صحة الحديث، لرجاحة وجه من وجوه الاختلاف.\n(^٣) الأصل: \"صور\"، والتصويب من \"شعب البيهقي\" و\"المخطوطة\"، والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٨٧).\nو(النَّمِرة) بفتح النون وكسر الميم: كساء فيه خطوط بيض وسود تلبسه الأعراب؛ كما في \"المصباح\".\n(^٤) أخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٥/ ١٥٤/ ٦١٦٥) بسند صحيح، وأعله الجهلة بابن لهيعة، وقد رواه عنه عبد الله بن وهب، وحديثه عنه صحيح عند العلماء، ثم تناقضوا فحسنوا له حديث عبد الله بن شداد الآتي بعد سبعة أحاديث، وهو من رواية ابن وهب أيضًا عنه!","vol":"2","page":475},{"text":"٢٠٧٧ - (٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nخَرجَ رسولُ الله - ﷺ - وعليه مِرْط مُرَحَّلٌ مِنْ شعْرٍ أسْوَدَ.\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n(المِرْط) بكسر الميم وسكون الراء: كساء يؤتزر به؛ قال أبو عبيد: \"وقد تكون من صوف ومن خز\".\nو(مرحَّل) بفتح الحاء المهملة وتشديدها؛ أي: فيه صور رحال الجمال.\n\n٢٠٧٨ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂ أيضًا قالت:\nكان وِسادُ رسولِ الله - ﷺ - الذي يَتَّكِئُ عليه مِنْ أَدَمٍ حَشْوُه ليفٌ.\n\n٢٠٧٩ - (٨) [صحيح] وعنها قالت:\nإنَّما كانَ فِراش رسولِ الله - ﷺ - الذي يَنام عليه أدَمًا حشوهُ ليفٌ.\nرواهما (^١) مسلم وغيره.\n\n٢٠٨٠ - (٩) [حسن] وعن عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال:\nاسْتَكْسَيْتُ رسولَ الله - ﷺ -، فكَساني خَيْشَتَيْنِ، فلَقدْ رأيتُني وأنا أَكسَى أصْحابي.\nرواه أبو داود والبيهقي؛ كلاهما من رواية إسماعيل بن عياش.\n(الخَيشة) بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مُشاقَة الكَتّان (^٢) يغزل غزلًا غليظًا، وينسج نسجًا رقيقًا.\n_________\n(^١) وقع في طبعة الثلاثة: (رواه)! مع أنَّهم عزوا في التعليق الحديث الأول كالثاني لمسلم! ثم جهلوا أنَّ الثاني منهما رواه البخاري أيضًا مع تنبيه الناجي عليه! وانظر \"مختصر الشمائل\" (١٧٣/ ٢٨٢).\n(^٢) ما ينقطع من الكتان عند تخليصه وتسريحه. \"النهاية\".","vol":"2","page":476},{"text":"وقوله: \"وأنا أَكسي أصحابي\" يعني: أعظمهم وأعلاهم كسوة.\n\n٢٠٨١ - (١٠) [صحيح] وعن أبي بردة (^١) قال: قال لي أبي:\nلو رأيْتنا ونحنُ معَ نَبِيِّنا وقدْ أصابَتْنا السماءُ، حسِبْتَ أنَّ ريحَنا ريحُ الضأْنِ.\nرواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال:\n\"حديث صحيح. (ومعنى الحديث): أنه كان ثيابهم الصوف، وكان إذا أصابهم المطر يجيء من ثيابهم ريح الصوف\" انتهى.\n\n٢٠٨٢ - (١١) [صحيح موقوف] وعن أنسٍ قال:\nرأيتُ عمرَ ﵁وهو يومَئذٍ أميرُ المؤمنينَ- وقد رَفَّع بينَ كَتِفَيْهِ بِرِقَاعٍ ثَلاثٍ، لَبَّد بعضها على بعْضٍ.\nرواه مالك.\n\n٢٠٨٣ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أنسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كَمْ مِنْ أشعثَ أغبرَ ذي طِمْرَيْنِ لا يُؤبَهُ له، لوْ أَقْسَم على الله لأَبرَّهُ، منهم البراءُ بنُ مالكٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n(قال الحافظ):\n\"ويأتي في [٢٤ - الزهد/ ٥] \"باب الفقر\" أحاديث من هذا النوع وغيره إنْ شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة: (ابن بريدة)، وهو خطأ لعله من بعض النساخ، فالحديث عند جميع من عزاه المصنف إليه على ما أثبتنا، وعند أحمد وغيره: \"قال: قال أبو موسى: يا بني. . .\".","vol":"2","page":477},{"text":"٢٠٨٤ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال:\nرأيتُ عثمانَ بْنَ عفَّانَ يومَ الجُمُعَةِ على المنْبَرِ عليه إزارٌ عَدَنِيٌّ غَليظٌ، ثَمنُهُ أربعةُ دراهِمَ أو خمسةٌ، ورَيْطَةٌ كوفِيَّةٌ مُمَشَّقَةٌ، ضَرْبَ اللحْمِ (^١)، طويلَ اللِّحْيَةِ، حَسَن الوَجْهِ.\nرواه الطبراني بإسناد حسن، والبيهقي (^٢).\n(عَدَني) بفتح العين والدال المهملتين: منسوب إلى (عدن).\n(الرَّيْطَة) بفتح الراء وسكون الياء المثناة تحت: كل ملاءة تكون قطعة واحدة ونسجًا واحدًا ليس لها لفقان (^٣).\n(وضَرْبَ) اللحم بفتح الضاد المعجمة وسكون الراء: خفيفه.\nو(مُمَشَّقَةٌ) أي: مصبوغة بـ (المشق) بكسر الميم: وهو المُغرة (^٤).\n\n٢٠٨٥ - (١٤) [صحيح موقوف] وعن محمد بن سيرين قال:\nكنَّا عند أبي هريرة ﵁ وعليه ثوبان مُمَشَّقانِ مِنْ كَتَّانٍ، فَمَخط في أحدِهِما ثُمَّ قال: بَخٍ بَخٍ، يَمْتَخِطُ أبو هريرة في الكَتَّانِ! لقد رَأيْتُني وإنِّي لأَخِرُّ فيما بين مِنْبَرِ رسولِ الله - ﷺ - وحُجْرة عائشةَ مِنَ الجوعِ مَغْشيًّا عليَّ، فيَجيءُ الجائي، فَيضَعُ رِجْلَهُ على عُنُقي يرى أنَّ بي الجنونَ؟ وما هو إلا الجوعُ.\nرواه البخاري، والترمذي وصححه.\n_________\n(^١) هو الخفيف اللحم الممشوق المستدق. \"نهاية\".\n(^٢) كذا قال! ولو عكس كان أولى؛ لأن في إسنادهما ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، لكنه عند البيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢٣٠/ ٢) من رواية عبد الله بن وهب عنه، وهي صحيحة عند العلماء، كما تقدم مني قبل سبعة أحاديث ردًا على الجهلة الذين ضعفوا حديثه هناك وحسنوه هنا، تقليدًا منهم للهيثمي مع أنَّه عنده من غير طريق ابن وهب!!\n(^٣) وفي \"المصباح\": \"لبست لفقين، أي: قطعتين، والجمع (رياط) مثل كلبة وكلاب\".\n(^٤) وهو الطين الأحمر كانوا يصبغون به الثياب.","vol":"2","page":478},{"text":"٢٠٨٦ - (١٥) [صحيح موقوف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nلقد رأيتُ سبعينَ مِنْ أهلِ الصُّفَّةِ، ما منهم رجلٌ عليه رداءٌ، إمَّا إِزَارٌ وإمّا كِساءٌ قد ربَطوا في أعْناقِهِم، فمنها ما يبلُغُ نصفَ الساقينِ، ومنها ما يَبلغُ الكعْبَينِ، فيجمَعُه بيدِه كراهِيَةَ أنْ تُرى عَوْرَتُه.\nرواه البخاري.\n\n٢٠٨٧ - (١٦) [حسن لغيره] ورُوِيَ عن فاطمةَ بنتِ رسولِ الله - ﷺ - قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"شرارُ أمَّتي الذين غُذُّوا بالنعيمِ؛ الذين يأْكُلونَ ألْوانَ الطعامِ، ويلْبَسونَ ألوانَ الثيابِ، ويتشدَّقونَ في الكَلامِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب ذم الغيبة\" وغيره.\n\n٢٠٨٨ - (١٧) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سيكونُ رِجالٌ مِنْ أمَّتي يأْكلُونَ ألْوانَ الطعامِ، ويشْرَبونَ ألوانَ الشرابِ، ويلْبَسونَ ألوانَ الثيابِ، ويتَشَدَّقونَ في الكلامِ، فأولئكَ شِرارُ أُمَّتي\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\".\n\n٢٠٨٩ - (١٨) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ يرفعه قال:\n\"مَنْ لَبِسَ ثوبَ شُهْرةٍ؛ ألْبَسهُ الله إيَّاهُ يومَ القِيامَةِ، ثمَّ ألْهَبَ فيهِ النارَ، ومنْ تشبَّه بقومٍ فهو مِنْهُمْ\".\nذكره رزين في \"جامعه\"، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها. (^١)\n_________\n(^١) قلت: قد أخرجه أبو داود في \"اللباس\" مفرقًا بإسنادين حسنين عن ابن عمر مرفوعًا، لفظ الأول مثل لفظ ابن ماجه الآتي. والآخر: \"من تشبه بقوم فهو منهم\". وهما مخرجان في \"جلباب المرأة\" (ص ١٤٨ و٢٠٤)، وعند ابن ماجه في رواية: \"ثم ألهب فيه نارًا\"، ولم يتنبه الحافظ الناجي إلا للرواية الأخرى، فنفى أن يكون عنده!","vol":"2","page":479},{"text":"[حسن] إنما رواه ابن ماجه بإسناد حسن ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ في الدنيا؛ ألْبَسهُ الله ثوبَ مَذَلَّةٍ يومَ القِيامَةِ، ثُمَّ ألْهبَ فيه نارًا\".\nرواه أيضًا أخصر منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-343>٨ - (الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه).</span>\n٢٠٩٠ - (١) [حسن] وروي عن عمر ﵁ مرفوعًا:\n\"أفْضَلُ الأعمالِ إِدخالُ السرورِ على المؤمِن؛ كسوتَ عورَتَه، وأَشبعتَ جوعتَهُ، أو قَضَيْتَ له حاجةً\".\nرواه الطبراني (^١).\n_________\n(^١) له شواهد يتقوى بها خرَّجته من أجلها في \"الصحيحة\" (١٤٩٤).","vol":"2","page":480},{"text":"٩ - (الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة نتفه).\n\n٢٠٩١ - (١) [صحيح لغيره] عن عَمْرِو بنِ شعيبٍ عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تَنْتُفوا الشيْبَ؛ فإنَّهُ ما مِنْ مسلمٍ يشيبُ شيْبَةً في الإسْلامِ، إلا كانَتْ له نورًا يومَ القِيامَةِ\" -وفي رواية: \"كُتِبَ لهُ بِها حَسنَةٌ، وحُطَّ عنه بها خطيئةٌ-\".\n[حسن] رواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن\"، ولفظه:\n\"أنَّ النبي - ﷺ - نهى عن نتف الشيب، وقال: إنَّه نور المسلم\".\nورواه النسائي وابن ماجه.\n\n٢٠٩٢ - (٢) [حسن] وعن فضالةَ بن عُبيد ﵁؛ أن سول الله - ﷺ - قال:\n\"من شابَ شيبةً في الإسلامِ؛ كانت له نورًا يوم القيامةِ\".\nفقال رجلٌ عند ذلك: فإن رجالًا ينتفون الشيبَ. فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"من شاءَ فلينتفْ نورَهُ\".\nرواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" من رواية ابن لهيعة (^١)، وبقية إسناده ثقات.\n\n٢٠٩٣ - (٣) [صحيح] وعن عَمْرِو بنِ عَبْسَةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ -: قال:\n\"مَنْ شابَ شَيْبَةً في الإسْلامِ؛ كانتْ له نورًا يومَ القِيامَةِ\".\nرواه النسائي في حديث، والترمذي وقال:\n_________\n(^١) قلت: لا وجه لإعلاله به، وإن تبعه الهيثمي وقال هنا: \"وحديثه حسن، وفيه ضعف\"، لأنه قد توبع عند الطبراني وغيره، وفي العزو المذكور أوهام أخرى لا مجال لبيانها، ومحله \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (١٢٤٤ و٣٣٧١).","vol":"2","page":481},{"text":"\"حديث حسن صحيح\" (^١).\n\n٢٠٩٤ - (٤) [صحيح] وعن عُمرَ بْنِ الخطَّاب ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ شابَ شيْبَةً في سبيلِ الله؛ كانتْ له نورًا يومَ القِيامَةِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n\n٢٠٩٥ - (٥) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nكان يُكْره أنْ ينتِفَ الرجلُ الشعرةَ البيْضاءَ مِنْ رأسِه ولحيَتِهِ.\nرواه مسلم.\n\n٢٠٩٦ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لا تَنْتُفوا الشيْبَ؛ فإنَّه نورٌ يومَ القِيامَةِ، مَنْ شابَ شيْبَةً؛ كتبَ الله له بها حَسنَةً، وحَطَّ عنه بها خَطيئةً، ورفَعَ لهُ بِها درجَةً\".\nرواه ابن حبان في صحيحه.\n_________\n(^١) قلت: فاته ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم ١٤٧٨ - موارد الظمآن).\n(^٢) قلت: والطبراني في \"الكبير\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٢٤٤).","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>١٠ - (الترهيب من خضب اللحية بالسواد).</span>\n٢٠٩٧ - (١) [صحيح] عن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يكونُ قومٌ يخْضِبونَ في آخرِ الزمانِ بالسوادِ؛ كَحواصِلِ الحَمامِ، لا يَريحونَ رائِحةَ الجَنَّةِ\".\nرواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ):\n\"رووه كلهم من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم، فذهب بعضهم إلى أن عبد الكريم هذا هو ابن المخارق، وضعف الحديث بسببه، والصواب أنه عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما. والله أعلم (^١) \".\n_________\n(^١) وهذا هو الصواب، وإليه ذهب جمع من الحفاظ، كما ذكره الحافظ ابن حجر في رسالته التي كنت حققتها ونشرتها في آخر \"المشكاة\" (ص ٣٠٩)، ومما يؤيد ذلك أنه وقع التصريح بأنه الجزري في بعض الروايات، منها رواية أبي داود في بعض النسخ، منها نسخة \"عون المعبود\": وإن شئت المزيد فعليك بكتابي \"غاية المرام في تخريج الحلال والحرام\"، وهو مطبوع.","vol":"2","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-346>١١ - (ترهيب الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجة).</span>\n٢٠٩٨ - (١) [صحيح] عن أسماء ﵂:\nأنَّ امْرأةً سألتِ النبيَّ - ﷺ - فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ ابْنَتي أصابَتْها الحَصَبَة فتمرَّقَ شَعْرُها، وإنِّي زَوَّجْتُها؛ أَفأصِلُ فِيه؟ فقال:\n\"لعَنَ الله الواصِلَة والموصُولَةَ\".\nوفي رواية: قالت أسماء:\nلَعن النبيُّ - ﷺ - الواصِلَةَ والمسْتَوْصِلَةَ.\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه.\n\n٢٠٩٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - لَعنَ الواصِلَةَ والمسْتَوْصلةَ، والواشِمَةَ والمسْتَوْشِمَة.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢١٠٠ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّه قال:\nلَعَن الله الواشِماتِ والمسْتَوْشِمَاتِ، والمتَنَمِّصَاتِ والمتَفَلِّجاتِ لِلْحُسْنِ، المغيِّراتِ خَلْقَ الله.\nفقالَتْ لهُ امْرَأَةٌ في ذلك. فقالَ: وما لي لا ألعَنُ مَنْ لَعنَهُ رسولُ الله - ﷺ - وهو في كتابِ الله؟ قالَ الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.","vol":"2","page":484},{"text":"(المتفلجة): هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين.\n\n٢١٠١ - (٤) [حسن صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nلُعِنَتِ الواصِلَةُ والمسْتَوْصِلَةُ، والنامِصَةُ والمتَنَمِّصَةُ، والواشِمَةُ والمسْتَوْشِمَةُ مِنْ غير داءٍ.\nرواه أبو داود وغيره.\n(الواصِلَةُ): التي تصل الشعر بشعر النساء.\nو(المسْتَوْصِلَة): المعمول بها ذلك (^١).\nو(النامِصَةُ): التي تنقش الحاجب (^٢) حتى ترقَّه. كذا قال أبو داود. وقال الخطابي:\n\"هو من النمص، وهو نتف الشعر عن الوجه\" (^٣).\nو(المتنَمِّصَة): المعمول بها ذلك.\nو(الواشِمَة): التي تغرز اليد والوجه بالإبر ثم تحشو (^٤) ذلك المكان بكحل أو مداد.\nو(المسْتَوْشِمَة): المعمول بها ذلك.\n\n٢١٠٢ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأنَّ جاريةً مِنَ الأنْصارِ تزوَّجَتْ، وأنَّها مرِضَتْ فَتَمَعَّطَ شعْرُها، فأَرادوا أَنْ يَصلِوها، فسأَلوا رسولَ الله - ﷺ -؟ فقالَ:\n_________\n(^١) كذا قال وليس بدقيق. قال الناجي: \"إنما المفعول بها (مفعولة) فإنْ طلبت فعل ذلك فهي (مستفعلة)، وكذا (منفعلة) كـ (المتنمصة)، وهذا واضح لا يخفى\".\nقلت: وهذه الأوهام كلها وقعت في \"الانتقاء\" المنسوب لابن حجر، ولم يتنبه لذلك محققه الأعظمي، مع تفسيره لها في \"الفتح\" بما لا غبار عليه.\n(^٢) قلت: ذكر الحاجب والوجه ليس من باب القيد والحصر، فإنَّ (النمص) أعم من ذلك لغة، ومثله يقال في اليد والوجه في الوشم، ويؤيده عموم قوله: \"المغيرات لخلق الله للحسن\" فتنبه، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله.\n(^٣) قلت: ذكر الحاجب والوجه ليس من باب القيد والحصر، فإنَّ (النمص) أعم من ذلك لغة، ومثله يقال في اليد والوجه في الوشم، ويؤيده عموم قوله: \"المغيرات لخلق الله للحسن\" فتنبه، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله.\n(^٤) الأصل: (تحشي)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا.","vol":"2","page":485},{"text":"\"لَعنَ الله الواصِلَة والمسْتَوْصِلَة\".\nوفي رواية:\nأنَّ امْرأةً مِنَ الأنصارِ زوَّجتِ ابنَتَها، فتَمعّطَ شعْرُ رأسِها، فجاءَتْ إلى النبيِّ - ﷺ -، فذكرَتْ ذلك له وقالتْ: إنَّ زوْجَها أمَرني أنْ أصِلَ في شعرِها. فقال:\n\"لا؛ إنَّه قد لُعِنَ الموصولاتُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢١٠٣ - (٦) [صحيح] وعن حميد بن عبد الرحمن بن عوف:\nأنَّه سمعَ معاويةَ عامَ حَجَّ، فقام على المنبر وتناوَل قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ كانتْ في يد حَرَسيٍّ فقال:\nيا أهلَ المدينَةِ! أين عُلَماؤكم؟ سمعتُ النبيَّ - ﷺ - ينْهى عنْ مثلِ هذه (^١) ويقول:\n\"إنَّما هلَك بنو إسْرائيلَ حينَ اتَّخذ هذه (١) نِساؤهُم\".\nرواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي.\n[صحيح] وفي رواية للبخاري ومسلم عن ابن المسيِّب قال:\nقدِمَ معاويةُ المدينةَ، فخطَبنا، وأخرَج كُبَّةً مِنْ شَعَرٍ، فقال:\nما كنتُ أرى أنَّ أحدًَا يفعلُه إلا اليهودَ:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - بلَغَهُ، فسمَّاه (الزَّورَ).\n[صحيح] وفي أخرى للبخاري ومسلم:\nأنَّ معاوِية قال ذاتَ يومٍ:\n_________\n(^١) الأصل في الموضع الأول: (هذا)، وفي الآخر: (ها)، والتصحيح من \"الصحيحين\".","vol":"2","page":486},{"text":"إنَّكُم أحْدَثْتُم زِيَّ سوءٍ، وإنَّ نبيَّ الله - ﷺ - نَهى عنِ الزُّورِ.\nقال: وجاءَ رجلٌ بِعَصًا على رأْسِها خِرْقَةٌ فقال مُعاوِيَة: ألا هذا الزُّورُ.\nقال قتادة: يعني ما يكثِّر به النساءُ أشعارَهُنَّ مِنَ الخرق (^١).\n_________\n(^١) قلت: قول قتادة هذا في الأصل مقدم على قوله: \"وجاء رجل. . .\"، فصححته من \"مسلم\" (٦/ ١٦٨)، وكذلك رواه أحمد (٤/ ٩٣). أما عزوه لهذه الرواية إلى البخاري، فخطأ بلا شك كما قال الناجي (١٧٤/ ٢).","vol":"2","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>١٢ - (الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء).</span>\n٢١٠٤ - (١) [صحيح لغيره] عن ابن عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"اكْتَحِلوا بالإثْمِدِ؛ فإنَّه يَجلو البصرَ، ويُنبتُ الشعَر\".\nرواه الترمذي. وقال: \"حديث حسن\".\n[صحيح] والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\" في حديث، ولفظهما: قال:\n\"إنَّ مِنْ خيرِ أكْحالكُم الإثْمِد، إنَّه يجْلو البصَر، ويُنْبِتُ الشعر\".\n\n٢١٠٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خيرُ أكْحالِكُم الإِثْمِدُ، يُنْبِتُ الشعَر، وَيجْلو البَصَر\".\nرواه البزار (^١)، ورواته رواة الصحيح.\n\n٢١٠٦ - (٣) [حسن صحيح] وعن عليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"عليكُم بالإِثْمِدِ؛ فإنَّه مَنْبتَة للِشعَرِ، مَذْهَبَةٌ لِلْقَذى، مَصْفاةٌ لِلْبَصَرِ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n_________\n(^١) قلت: وكذا قال الهيثمي؛ وفاتهما قول البزار عقبه (٣٠٣١): \"محمد بن المنكدر لم يسمع من أبي هريرة\"، وكذا قال غيره، فهو منقطع، وغفل عنه الثلاثة كعادتهم وحسنوه! شغلهم عنه شهوة النقد والتظاهر بالتحقيق ولو بجهد غيرهم، والتشبع بما لم يعطوا، وقالوا: \"حسن. . . قال البزار: هذا رواه زياد. قلنا (!): لكن ليس في الإسناد من يسمى زيادًا.\nقلت: وهذا الاستدراك سرقوه من الشيخ الأعظمي، فهو قوله في تعليقه على \"كشف الأستار\" (٣/ ٣٩٢)، والحديث إنما هو صحيح لغيره كما رمزنا.","vol":"2","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-348>١٩ - كتاب الطعام وغيره.</span>\n<span data-type='title' id=toc-349>١ - (الترغيب في التسمية على الطعام، والترهيب من تركها).</span>\n٢١٠٧ - (١) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂ قالت:\nكانَ النبيُّ - ﷺ - يأكُلُ طعامًا في سِتَّةٍ مِنْ أصحابِه، فجاءَ أعرابيٌّ فأكَلَهُ بلُقْمَتين، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أما إنَّهُ لوْ سَمَّى لَكفَاكُمْ\".\nرواه أبو داود (^١) والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، وزاد:\n\"فإذا أكَل أحدُكم طَعامًا، فلْيذْكُرِ اسْمَ الله عليه، فإنْ نَسِيَ في أوَّلِهِ، فلْيَقُلْ: بسْمِ الله أوَّلَهُ وآخِرَه\".\nوهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجه مفردة.\n\n٢١٠٨ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"إذا دَخَل الرجلُ بيتَهُ فذكَر الله تعالى عندَ دُخولِهِ وعندَ طَعامِه؛ قال الشيطانُ: لا مَبِيتَ لكُم ولا عَشاءَ.\n_________\n(^١) ذكر أبي داود وهمٌ نبَّه عليه الناجي. ومع ذلك عزاه المعلقون إليه برقم (٣٧٦٧)، فخلطوا وأوهموا، لأنَّ الرقم المذكور إنما هو عنده للزيادة الآتية، فقد رواها مفردة كما سيذكر المؤلف، وأما عطف المؤلف عليه ابن ماجه فمن أوهامه الكثيرة، فإنما هي عنده تمام الحديث بلفظ ابن حبان!","vol":"2","page":489},{"text":"وإذا دَخَل فلَمْ يذْكرِ الله عندَ دُخولِه؛ قال الشيطانُ: أدركْتُم المَبِيتَ، وإذا لَمْ يذْكُرِ الله عِندَ طعامِه؛ قال الشيطانُ: أدركْتُم المَبِيتَ والعَشَاءَ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه (^١).\n\n٢١٠٩ - (٣) [صحيح] وعن حذيفة -هو ابن اليمان﵁ قال:\nكنَّا إذا حضرْنا معَ رسولِ الله - ﷺ - طَعامًا لَمْ يَضعْ أحدُنا يَده حتى يبْدأَ رسولُ الله - ﷺ -، وأنّا حضرنا معَه طعامًا، فجاء أعرابيٌّ كأنَّما يُدفَعُ، فذَهَب لِيضَعَ يده في الطعامِ؛ فأَخذَ رسولُ الله - ﷺ - بيَدِه.\nثمَّ جاءَتْ جاريَةٌ كأنَّما تُدفَعُ، فذهبت لِتَضَع يَدها في الطعامِ؛ فأخذَ رسولُ الله - ﷺ - بيدِها وقال:\n\"إنَّ الشيطانَ يَستَحِلُّ الطعامَ الذي لَمْ يُذكَرِ اسْمُ الله عليه، وإنَّه جاء بهذا الأعْرابيِّ يستَحِلُّ به؛ فأخذتُ بيده، وجاءَ بهذهِ الجاريَةِ يسْتَحِلُّ بها؛ فأخذتُ بيدِها، والذي نفسي بيدِه إنَّ يَده لفي يدي معَ أيْديهِما\".\nرواه مسلم والنسائي وأبو داود. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: وأحمد أيضًا (٣/ ٣٤٦ و٣٨٣)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٩٦)، وهو عند النسائي في \"الكبرى\" (ق ٥٩/ ٢).\n(^٢) قلت: والسياق لأبي داود (٣٧٦٦)، وكذا النسائي (٢٧٣ - العمل) بنحوه، وهو عند مسلم (٦/ ١٠٧ - ١٠٨) بتقديم قصة الجارية على قصة الأعرابي.","vol":"2","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-350>٢ - (الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة، وتحريمه على الرجال والنساء).</span>\n٢١١٠ - (١) [صحيح] عن أمِّ سلَمةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"الَّذي يشربُ في آنيَةِ الفِضَّةِ؛ إنَّما يُجَرْجِرُ في بطنِه نارُ جهَنَّمَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية لمسلمٍ: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الذي يأكلُ أوْ يشربُ في آنيةِ الذهَبِ والفضَّةِ؛ إنّما يُجَرْجِرُ في بطْنِه نارَ جهَنَّمَ\".\nوفي رواية أخرى له:\n\"مَنْ شرِبَ في إناءٍ مِنْ ذهَبٍ أو فضَّةٍ؛ فإِنَّما يُجرْجِرُ (^١) في بطنِه نارًا مِنْ جَهنَّم\".\n\n٢١١١ - (٢) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا تَلبَسوا الحريرَ ولا الدِّيبَاجَ، ولا تشْرَبوا في آنيةِ الذهبِ والفضَّةِ، ولا تأكُلوا في صِحافِها، فإنَّها لهُمْ في الدنيا، ولكُم في الآخِرَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢١١٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ لبسَ الحريرَ في الدنيا لَمْ يلبَسْهُ في الآخرةِ، ومَنْ شرِبَ الخمرَ في\n_________\n(^١) أي: الشارب؛ أي: يلقيها في بطنه بجرع متتابع تسمع له جرجرة، وهي الصوت لتردده في حلقه. أفاده الناجي عن النووي.","vol":"2","page":491},{"text":"الدنيا لَمْ يشربْهُ في الآخِرَةِ، ومَنْ شربَ في آنيَةِ الذهَبِ والفضَّةِ لَمْ يشرَبْ بِها في الآخِرَةِ، -ثمَّ قال:- لِباسُ أهلِ الجنَّة، وشَرابُ أهلِ الجنَّة، وآنيةُ أهلِ الجنَّةِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". [مضى ١٨ - اللباس/ ٥].","vol":"2","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-351>٣ - (الترهيب من الأكل والشرب بالشمال، وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح).</span>\n٢١١٣ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يأْكُلنَّ أحدُكم بشِمالهِ، ولا يَشْرَبنَّ بها، فإنَّ الشيْطانَ يأكلُ بشِمالِه ويشربُ بِها\". قال:\nوكان نافعٌ يزيدُ فيها: \"ولا يأخُذْ بها، ولا يُعْطِ بها\".\nرواه مسلم (^١) والترمذي بدون الزيادة. ورواه مالك وأبو داود بنحوه.\n\n٢١١٤ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لِيأْكُلْ أحدُكم بيَمِينهِ، ولْيَشْرَبْ بيمينِه، ولْيَأْخُذْ بيمينِه، ولْيُعْطِ بيَمينِه؛ فإنَّ الشيطانَ يأكلُ بشِمالِه، ويشربُ بشِمالِه، وُيعطي بشِمالِه، ويأخُذ بشِمالِه\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح (^٢).\n\n٢١١٥ - (٣) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁:\nأنَّ النبيِّ - ﷺ - نَهى عنِ النفْخِ في الشَرابِ.\nفقال رجلٌ: القَذاةَ أراها في الإِناءِ؟ فقال:\n\"أهْرِقْها\".\nقال: فإنِّي لا أرْوَى مِنْ نَفَسٍ واحدٍ؟ قال:\n\"فَأبِنِ القَدحَ إذًا عَنْ فيكَ [ثم تَنَفَّسْ] (^٣) \".\n_________\n(^١) قلت: وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٨٩).\n(^٢) فيه نظر بينته في الأصل، لكن له طرق أخرى وشواهد خرجت بعضها في \"الصحيحة\" (١٢٣٦).\n(^٣) زيادة من \"الموطأ\" سقطت من رواية الترمذي، وهي عنده من طريق مالك بتقدم وتأخير، وقد رواه عنه أيضًا ابن حبان والحاكم بالزيادة، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٨٦).","vol":"2","page":493},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٢١١٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعنه قال:\nنهى رسولُ الله - ﷺ - عنِ الشربِ من ثُلْمَةِ القَدحِ (^١)، وأنْ يُنفَخَ في الشرابِ.\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حَيْوَئيل المصري المَعافِري.\n\n٢١١٧ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:\nأن النبيَّ - ﷺ - نَهى أنْ يُتَنفَّسَ في الإناءِ، ويُنفَخَ فيهِ.\nرواه أبو داود والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوابن حبان في \"صحيحه\" ولفظه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - نهى أنْ يشربَ الرجلُ مِنْ فِي السقاء، وأنْ يَتَنفَّسَ في الإناءِ.\n\n٢١١٨ - (٦) [صحيح] (قال الحافظ): \"وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة\".\n\n٢١١٩ - (٧) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يَتنفَّسُ في الإناءِ ثلاثًا. ويقول:\n\"هو أَمْرأُ وأَرْوَى\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) أي: موضع الكسر منه كما جاء مصرحًا بذلك في حديث آخر، والظاهر أنَّ ذلك لما قد يخشى أنْ يتجمع في الثلمة من الأوساخ والجراثيم، فيتسرب شيء منها إلى الجوف إذا شرب منها، فالنهي طبي دقيق، والله أعلم. انظر الحديث (٢٦٨٩ - الصحيحة).","vol":"2","page":494},{"text":"وروى أيضًا عن ثُمامَةَ عن أنسٍ:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يتنفَّسُ [في الإناء] ثلاثًا،\nوقال: \"هذا [حديث حسن] صحيح\" (^١).\n(قال الحافظ) عبد العظيم: \"وهذا محمول على أنه كان يبين القدح عن فيه كل مرة، ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم، لا أنه كان يتنفس في الإناء\".\n\n٢١٢٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال:\nنَهى رسولُ الله - ﷺ - عنِ اخْتِناثِ الأسْقِيةِ. يعني أنْ تُكْسَر أفْواهُها فيُشرَبَ مِنْها.\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٢١٢١ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهى أنْ يُشرَب مِنْ فِي السِقاءِ. . . . (^٢).\nرواه البخاري مختصرًا دون قوله: \"فأنبئت. . .\" إلى آخره.\nورواه الحاكم بتمامه وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\n_________\n(^١) قلت: والزيادة منه (١٨٨٥)، ورواه مسلم وغيره، وعنده أيضًا الأولى، انظر \"الصحيحة\" (٣٨٧).\n(^٢) هنا عقب الحديث ما نصه: \" [قال أيوب:] فأنبئت أن رجلًا شرب من في السقاء، فخرجت حية\"، وما بين المعكوفتين زيادة من \"الحاكم\"، وحذف المصنف لها من سوء التصرف، لأنه يجعل تمام الحديث موصولًا من حديث أبي هريرة، وهو من قول أيوب -وهو السختياني-، فهو منقطع. وقد صح تعليل النهي عن عائشة بلفظ: \"لأنَّ ذلك ينتنه\". انظر \"الصحيحة\" (٣٩٩ - ٤٠٠)، وغفل المعلقون الثلاثة عن هذه الزيادة الهامة، فلم يستدركوها كعادتهم!!","vol":"2","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-352>٤ - (الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها).</span>\n٢١٢٢ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن بسرٍ ﵁ قال:\nكانَ لِلنَّبيِّ - ﷺ - قَصعَةٌ يقالُ لها: الغَرَّاءُ، يحْمِلُها أرْبَعةُ رجالٍ، فلمَّا أضْحَوْا وسَجدوا الضُّحى. أتى بِتلْكَ القَصعَةِ؛ يعني وقد أثْرَد فيها، فالْتَفُّوا علَيْها، فلمَّا كَثُروا جَثا (^١) رسولُ الله - ﷺ -. فقال أعْرابِيٌّ: ما هذه الجِلْسَةُ؟ قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله جعَلني عبدًا كريمًا، ولَمْ يَجْعلْني جَبَّارًا عنيدًا\". ثُمَّ قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلوا مِنْ جَوانِبها، ودَعوا ذِرْوَتها؛ يبارَكْ لكُم فيها\".\nرواه أبو داود وابن ماجه.\n(ذِرْوَتها) بكسر الذال المعجمة: هي أعلاها.\n\n٢١٢٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"البَركَةُ تنزِلُ (^٢) وسْطَ الطعامِ، فكُلوا مِنْ حافَّتَيْهِ، ولا تأكلوا مِنْ وَسطِهِ\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم عن عطاء بن السائب (^٣) عن سعيد بن جبير عنه. وقال الترمذي -واللفظ له-:\n\"حديث حسن صحيح\".\n[صحيح] ولفظ أبي داود وغيره: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أكَل أحدُكم طَعامًا، فلا يأْكُلْ مِنْ أعْلى الصحْفَةِ، ولكنْ لِيَأكُلْ مِنْ أسْفَلِها؛ فإنَّ البَركَة تنزِلُ مِنْ أعلاها\".\n_________\n(^١) أي: جلس على ركبتيه. وهذه هيئة من هيئات جلوسه - ﷺ - على الطعام.\n(^٢) في الأصل زيادة \"في\"، فحذفتها لعدم ورودها في \"الترمذي\".\n(^٣) يشير المؤلف إلى إعلال الحديث به، لأنه كان اختلط، لكن قد رواه عنه شعبة وسفيان، وهما سمعا منه قبل الاختلاط، وقد خرجته في \"الإرواء\" (٧/ ٣٨/ ١٩٨٠). وانظر \"الصحيحة\" (٢٠٤٠).","vol":"2","page":496},{"text":"<span data-type='title' id=toc-353>٥ - (الترغيب في أكل الخل والزيت، ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إنْ صح الخبر </span>(^١».\n٢١٢٤ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - سأل أهلَه الأُدُمَ، فقالوا: ما عندَنا إلا الخَلُّ، فدعا بِه فجعَل يأكُلُ بِه ويقول:\n\"نِعْمَ الإدامُ الخلُّ، نِعْمَ الإدامُ الخَلُّ\".\nقال جابرٌ: فما زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ منذُ سمعتُها مِنَ نبيِّ الله - ﷺ -.\nقال طلحة بن نافع: وما زِلتُ أُحِبُّ الخَلَّ منذُ سمعتُها مِنْ جابرٍ.\nرواه مسلم (^٢). وروى أبو داود والترمذي وابن ماجه منه:\n\"نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ\".\n\n٢١٢٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أمِّ هانئٍ بِنتِ أبي طالب ﵂ قالت:\nدخَل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - فقال:\nهلْ عندكُم مِنْ شيْءٍ؟ \".\nفقلتُ: لا، إلا كِسَرٌ يابِسَةٌ وخَلٌّ. فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"قَرِّبيهِ، فما أقْفَرَ بيتٌ مِنْ أُدْمٍ فيهِ خَلٌّ\" (^٣).\n_________\n(^١) انظر حديثه في \"الضعيف\".\n(^٢) قلت: لكنْ سياق المصنف ليس عند \"مسلم\"، وإنما هو مركب من روايتين عنده من طريقين مختلفين عن جابر (٦/ ١٢٥)، وكان في الأصل: \"نعم الإدام\" في المرة الثالثة، فحذفتها لأنَّها ليست عنده.\n(^٣) قوله: \"فما أقفر\" أي: ما خلا. و(القفار): الطعام بلا أُدْم، وكان الأصل (إدام) فصححته من الترمذي. والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٢٠) لشاهد له.","vol":"2","page":497},{"text":"رواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢١٢٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي أُسَيْدٍ ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"كُلوا الزيتَ وادَّهِنُوا بهِ؛ فإنَّه مِنْ شجَرةٍ مبارَكَةٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\". والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٢١٢٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"كُلوا الزيتَ وادَّهِنُوا بهِ؛ فإنَّهُ مِنْ شَجرةٍ مبارَكَةٍ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وقال:\n\"لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث\".\nورواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". وهو كما قال (^١)\n_________\n(^١) كذا قال، وهو مردود بالاضطراب الذي أشار إليه الترمذي، والراجح منه أنَّه مرسل، كما بينته في \"الصحيحة\" (٣٧٩)، وفيه تخريج شواهد له تقويه.","vol":"2","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-354>٦ - (الترغيب في الاجتماع على الطعام).</span>\n٢١٢٨ - (١) [حسن لغيره] عن وحشي بن حربٍ بن وحشي بن حربٍ عن أبيه عن جده ﵁ قال:\nقالوا: يا رسول الله! إنا نأْكُل ولا نشْبَعُ؟ قال:\n\"تَجْتَمِعون على طعامِكُم أوْ تَتَفَرَّقونَ؟ \".\nقالوا: نَتفَرَّقُ. قال:\n\"اجْتَمِعوا على طعامِكُم، واذْكروا اسْمَ الله؛ يبارَكْ لكُم فيهِ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢١٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"طعامُ الاثْنَيْنِ كافي الثلاثَةِ، وطعامُ الثلاثَةِ كافي الأرْبَعَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢١٣٠ - (٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"طعامُ الواحدِ يكفي الاثْنَيْنِ، وطعامُ الاثْنَيْنِ يكفي الأرْبَعةَ، وطعامُ الأربَعةِ يكفي الثَّمانِيَةَ\".\nرواه مسلم والترمذي وابن ماجه.\n\n٢١٣١ - (٤) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث سمرة دون قوله:\n\"وطعامُ الأربعةِ يكفي الثمانيةَ\". وزاد في آخره:\n\"ويد الله على الجماعة\".","vol":"2","page":499},{"text":"٢١٣٢ - (٥) [حسن لغيره] وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كُلوا جَميعًا ولا تَتَفرَّقوا؛ فإنَّ طعامَ الواحد يكفي الاثْنين، وطعامَ الاثنينِ يكفي الأرْبَعةَ\" (^١).\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\n\n٢١٣٣ - (٦) [حسن لغيره] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أحبَّ الطعام إلى الله ما كَثُرَتْ عليه الأَيْدِي\".\nرواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في \"كتاب الثواب\"؛ كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي راود؛ وقد وثق، ولكن في هذا الحديث نكارة (^٢).\n_________\n(^١) الأصل: \"الثمانية\"، وكذا في مطبوعة عمارة؛ ويظهر أنه خطأ قديم، فإنه كذلك في المخطوطة، والتصويب من \"المعجم الأوسط\" (رقم ٧٥٦٧/ ١) من مصورتي. ورواه في \"الكبير\" أيضًا كذلك لكن بتقديم وتأخير. وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٢٦٩١).\n(^٢) قلت: لم يظهر لي وجه النكارة، لا سيما وفي الباب ما يشهد له. والله أعلم.","vol":"2","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-355>٧ - (الترهيب من الإمعان في التشبع والتوسع في المآكل والمشارب شرهًا وبطرًا).</span>\n٢١٣٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المسلمُ يأكلُ في مِعىً (^١) واحدٍ، والكافِرُ في سَبْعَةِ أمْعاءٍ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم.\nوفي رواية للبخاري:\n\"أنَّ رجُلًا كان يأكُل أكْلًا كثيرًا فأسْلَم، فكان يأكُل أكْلًا قليلًا، فذَكرَ ذلك لِرسولِ الله - ﷺ -، فقال:\n\"إنَّ المؤمِنَ يأكُل في مِعَىً واحِدٍ، وإنَّ الكافرَ يأْكُل في سَبْعَةِ أمْعاءٍ\".\nوفي رواية لمسلم قال:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - ضافه ضيف كافِر (^٢)، فأمرَ لهُ رسولُ الله - ﷺ - بشاةٍ فحُلِبَتْ فشَرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أخْرى، فشَرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أخْرى فشَرِب حلابَها، حتى شرِبَ حِلابَ سبْع شياهٍ! ثمَّ إنَّه أصْبَح فأسْلَم، فأمَر لَهُ رسولُ الله - ﷺ - بشاةٍ فشرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أَخْرى فَلمْ يَسْتَتِمَّها فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المؤمِنُ يَشْرَبُ في مِعىً واحدٍ، والكافرُ يشرَبُ في سبْعَةِ أمْعاءٍ\".\nورواه مالك والترمذي بنحو هذه.\n_________\n(^١) في \"المصباح: \" (المعى): المصران، وقصره أشهر من مده، وجمعه (أمعاء)، مثل (عنب) و(أعناب)، وجمع الممدود (أمعية)، مثل (حمارة) و(أحمرة). . \".\n(^٢) الأصل: \"أضاف رسولُ الله - ﷺ - ضيفًا كافرًا\"، فصححته من \"مسلم\" (٦/ ١٣٣) و\"الموطأ\" (٣/ ١١٠)، وقد رواه من طريقه، وكان فيه أخطاء أخرى فصححتها منهما.","vol":"2","page":501},{"text":"٢١٣٥ - (٢) [صحيح] وعن المقدامِ بْنِ مَعْدِ يكرِبٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مَلأ آدمِيٌّ وعاءً شرًّا مِنْ بطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدمَ أُكَيْلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالَة؛ فَثُلُثٌ لِطَعامِهِ، وثلُثٌ لِشرابِهِ، وثُلُثٌ لِنَفَسِهِ\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\". (^١)\n\n٢١٣٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال:\nأكلتُ ثَريدَةً مِنْ خُبزٍ ولَحْمٍ ثُمَّ أتيتُ النبيَّ - ﷺ - فجعلتُ أتَجَشَّأُ. فقال:\n\"يا هذا! كُفَّ مِنْ جُشائِكَ، فإنَّ أكْثَر الناسِ شِبَعًا في الدنيا؛ أكثَرُهُم جُوعًا يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"بل واهٍ جدًا؛ فيه فهد بن عوف وعمر بن موسى، لكنْ رواه البزار بإسنادين رواة أحدهما ثقات\". (^٢)\n\n٢١٣٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nتَجشَّأَ رجلٌ عندَ رسول الله - ﷺ -، فقال:\n\"كفَّ عنَّا جُشاءَك، فإنَّ أكْثَرهُم شِبَعًا في الدنيا؛ أطوَلُهم جوعًا يومَ القيامَةِ\".\nرواه الترمذي وابن ماجه والبيهقي؛ كلهم من رواية يحيى البكّاء عنه؛ وقال الترمذي:\n_________\n(^١) هنا في الأصل ما نصه: إلا أن ابن ماجه قال: \"فإنْ غَلَبَتِ الأدميَّ نفسُه فثلث للطعام. .\" الحديث، فحذفته لضعف إسناده، ومخالفته لما قبله، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٧/ ٤١ - ٤٣).\n(^٢) قلت: إسناده جيد، وللحديث طرق أخرى وشواهد يأتي بعضها في الكتاب، وقد خرجتها في \"الصحيحة\" (٣٤٣).","vol":"2","page":502},{"text":"\"حديث حسن\".\n\n٢١٣٨ - (٥) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أهلَ الشبَعِ في الدنيا هُمْ أهلُ الجوعِ غَدًا في الآخِرَةِ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٢١٣٩ - (٦) [صحيح لغيره] وروي عن عطية بن عامرٍ الجهني قال:\nسمعتُ سَلْمانَ ﵁ وأكْرِهَ على طعامٍ يأْكُلُه؛ فقالَ: حَسْبي؛ إنِّي سمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ أكثَر الناسِ شِبَعًا في الدنيا؛ أطوَلُهُم جوعًا يومَ القِيامَةِ\".\n[صحيح لغيره] رواه ابن ماجه والبيهقي؛ وزاد في آخره: وقال:\n\"يا سَلْمانُ! الدنيا سِجْنُ المؤْمِنِ، وجنَّةُ الكافِرِ\".\n\n٢١٤٠ - (٧) [صحيح] ورواه [يعني حديث أبي هريرة الذي في \"الضعيف\"] البخاري ومسلم باختصار: قال:\n\"إنَّه لَيأْتي الرجلُ العظيمُ السَّمينُ يومَ القِيامَةِ، فلا يَزِنُ عندَ الله جَناحَ بَعوضَةٍ\".\n\n٢١٤١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ قال:\nنَظرَ رسولُ الله - ﷺ - إلى الجوعِ في وجوهِ أصْحابِهِ، فقال:\n\"أبشِروا، فإنَّه سيأتي عليكُمْ زَمانٌ يُغْدَى على أحدِكمْ بالقَصْعَةِ مِنَ الثريدِ ويراحُ عليه بِمثْلِها\".\nقالوا: يا رسولَ الله! نحنُ يومَئذٍ خير؟ قال:\n\"بلْ أنْتُم اليومَ خيرٌ منكم يومَئذٍ\".\nرواه البزار بإسناد جيد.","vol":"2","page":503},{"text":"٢١٤٢ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أنتُم اليومَ خيرٌ أمْ إذا غُدِيَ على أحدِكُم بِجَفْنةٍ مِنْ خُبزٍ ولَحْم، وريحَ عليهِ بأُخْرى، وغَدا في حُلةٍ وراحَ في أُخْرى، وستَرتُمْ بيوتَكُمْ كما تُسْتَرُ الكَعْبَةُ؟ \".\nقلنا: بَلْ نحنُ يومَئِذٍ خيرٌ، نتفرغ للعبادة. فقالَ:\n\"بَلْ أنتُم اليومَ خيرٌ\".\nرواه الترمذي في حديث تقدم في \"اللباس\" [١٨/ ٧ - \"الضعيف\"]، وحسنه.\n\n٢١٤٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي برزة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّما أخْشى عليكُم شهواتِ الغَيِّ في بطونِكُم وفُروجِكم، ومُضِلاَّتِ الهَوى\".\nرواه أحمد والطبراني والبزار، وبعض أسانيدهم رجاله ثقات. [مضى ٢ - السنة/ ٢].\n\n٢١٤٤ - (١١) [حسن لغيره موقوف] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nلَقِيَنَي عمرُ بْنُ الخطَّابِ وقدِ ابْتَعْتُ لَحْمًا بدرْهَمٍ، فقال: ما هذا يا جابِرُ؟ قلتُ: قَرِمَ أهلْي، فابْتَعْتُ لهم لَحْمًا بدرْهَمٍ، فجًعَل عُمَرُ يردِّدُ: قَرِم أهْلي! حتى تَمنَّيْتُ أنَّ الدرْهَم سَقَط منِّي ولَم ألْقَ عُمَرَ.\nرواه البيهقي.\nقوله: \"قرم أهلي\" أي: اشتدت شهوتهم للحم.\n\n٢١٤٥ - (١٢) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كُلوا واشْرَبوا، وتَصدَّقوا، [والْبَسوا] (^١) ما لَمْ يُخالِطْهُ إسْرافٌ أو مَخِيلَ\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، وكذا المخطوطة، وهي ثابتة عند مخرجيه، وكذلك رواه أحمد (٢/ ١٨١ و١٨٢)، وزاد في رواية: \"إن الله يحب أن ترى نعمته على عبده\". وكذا رواه الحاكم (٤/ ١٣٥) وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٢٣٠/ ٢). وقد غفل الغافلون عنها كعادتهم ولم يستدركوها! ولا صححوا ما كان في الأصل: \"ولا مخيلة\"!","vol":"2","page":504},{"text":"رواه النسائي وابن ماجه، ورواته إلى عمرو ثقات محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢١٤٦ - (١٣) [حسن] وعن معاذِ بْنِ جبلٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - لمَّا بعَثَ به إلى أهْلِ اليَمنِ قال له:\n\"إيَّاك (^١) والتَّنَغُّمَ؛ فإنَّ عبادَ الله ليْسُوا بالمتَنَعِّمينَ\".\nرواه أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات.\n\n٢١٤٧ - (١٤) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ شرار أمتي الذين غذُّوا بالنعيم، ونبتت عليه أجسامُكم\".\nرواه البزار، ورواته ثقات؛ إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم.\n\n٢١٤٨ - (١٥) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"سيكونُ رِجالٌ مِنْ أُمَّتي يأكُلونَ ألْوانَ الطَعامِ، ويشرَبونَ ألْوانَ الشرابِ، ويلبَسونَ ألْوانَ الثيابِ، ويتَشدَّقونَ في الكَلامِ؛ فأولئكَ شِرارُ أُمَّتي\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\".\n\n٢١٤٩ - (١٦) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"شِرارُ أُمَّتي الَّذين وُلِدُوا في النَّعيمِ، وغُذُوا بِهِ، يأْكُلونَ مِنَ الطعام ألْوانًا، ويتشَدَّقونَ في الكَلامِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث [يأتي ٢٤ - التوبة/ ٦].\n_________\n(^١) قلت: هذا لفظ البيهقي، ولفظ أحمد (إيايَ)، وهو أبلغ في التحذير كما ذكروا في أمثاله من الأحاديث، فانظر \"فيض القدير\" للمناوي.","vol":"2","page":505},{"text":"٢١٥٠ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن أُبيّ بن كعبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\nإنَّ مَطْعَم ابْنِ آدَم جُعِلَ مثلًا للدُّنيا، وإنْ قَزَّحَهُ ومَلَحهُ، فانظُرْ إلى ما يصَيرُ\".\nرواه عبد الله بن أحمد في \"زوائده\" (^١) بإسناد جيد قوي، وابن حبان في \"صحيحه\" والبيهقي، وزاد في بعض طرقه: ثم يقول الحسن: أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب (^٢) ثم يرمون كما رأيتم.\nقوله: (قَزَّحه) بتشديد الزاي أي: وضع فيه (القِزْح)، وهو التابل.\nو(مَلَحه) بتخفيف اللام، معروف.\n\n٢١٥١ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن الضحاك بن سفيان ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال له:\n\"يا ضحَّاكُ! ما طَعامُكَ؟ \".\nقال: يا رسول الله! اللّحْمُ واللَّبَنُ. قال:\n\"ثمَّ يصيرُ إلى ماذا؟ \".\nقال: إلى ما قَدْ علِمْتَ. قال:\n\"فإنَّ الله تعالى ضرَبَ ما يَخْرُج مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثَلًا لِلدُّنْيا\".\nرواه أحمد، ورواته رواة الصحيح؛ إلا علي بن زيد بن جدعان.\n(قال الحافظ): \"ويأتي في \"الزهد\" [٢٤ - التوبة/ ٦] ذكر \"عيش النبي - ﷺ - وأصحابه\" إنْ شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) انظر التعليق المتقدم في المجلد الأول ص (٢٧٦).\n(^٢) عطف بيان تفسير لـ (الأفواه)، فإنَّه جمع (الفوه): الطيب، مثل (قفل) و(أقفال). و(أفاويه) جمع الجمع. كما في \"المصباح\".","vol":"2","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-356>٨ - (الترهيب من أنْ يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر، والأمر بإجابة الداعي، وما جاء في طعام المتباريين </span>(^١».\n٢١٥٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّه كانَ يقول:\n\"شَرُّ الطعامِ طعامُ الوَليمَةِ، يُدْعى إليها الأغْنِياءُ، وُيتْرَكُ المسَاكينُ، ومَنْ لَمْ يأْتِ الدعوةَ فقَدْ عَصى الله ورسولَه\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه موقوفًا على أبي هريرة.\nورواه مسلم أيضًا مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -:\n\"شرُّ الطعامِ طعامُ الوَليمَةِ؛ يُمْنَعُها مَنْ يَأْتيها، ويُدْعَى إليها مَنْ يأْباها، ومَنْ لَمْ يُجِبِ الدَّعْوَةَ فقد عَصى الله وَرسولَهُ\".\n\n٢١٥٣ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا دُعِيَ أحدُكم إلى الوَليمَةِ فَلْيَأْتِها\".\n_________\n(^١) في الأصل والمخطوطة أيضًا: (المتماريَيْن)، وهو خطأ من المؤلف ناشئ عن خطأ، وهو تفسيره لحديث ابن عباس الآتي آخر الباب \". . . طعام المتباريين\" بقوله: \" (المتباريان) هما المتمارلان المتباهيان\"! وقد تعقبه الحافظ الناجي بقوله (ق ١٧٧/ ٢):\n\"هذا عجيب، وقد قال في حواشي \"مختصر السنن\" له: (المتباريان): التعارضان بفعليهما، ليُعجزَ أحدهما الآخر بصنيعه، يقال: تباري الرجلان إذا فعل كل واحد منهما مثلما فعل صاحبه ليرى أيهما يغلب صاحبه -قال-: وكُرِهَ لما فيه من المباهاة والرياء، ودخوله فيما نهي عنه من أكل المال بالباطل\". انتهت عبارته.\nوالحاصل أنَّ هذه اللفظة إنما هي بالباء لا بالميم؛ لأنَّ المتماريين في اللغة هما المتجادلان، وذلك لحن فاحش محيل للمعنى\".\nقلت: وما عزاه لحواشي \"مختصر السنن\" للمنذري لم أره في النسخة المطبوعة من \"المختصر\" وإنما في \"معالم السنن\" للخطابي المطبوع معه في مطبعة أنصار السنة (٥/ ٢٩٤) مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، فلعل المنذري أخذ ذلك من الخطابي فعلقه حاشية على مختصره في بعض نسخه، فوقعت هذه النسخة للحافظ الناجي. والله أعلم.","vol":"2","page":507},{"text":"رواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n\n٢١٥٤ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا دَعا أحدُكم أخاه فَلْيُجِبْ، عُرْسًا كانَ أوْ نَحْوَهُ\".\nرواه مسلم وأبو داود.\nوفي رواية لمسلم:\n\"إذا دُعيتُمْ إلى كُراعٍ (^١) فأَجِيبُوا\".\n\n٢١٥٥ - (٤) [صحيح] وعن جابرٍ -هو ابنُ عبدِ الله ﵄- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا دُعِيَ أحدُكم إلى طَعامٍ فلْيُجِبْ، فإنْ شاءَ طَعِم، وإنْ شاءَ تَركَ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٢١٥٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"حقُّ المسلِم على المسلمِ خمسٌ: ردُّ السلامِ، وعِيادَةُ المريضِ، واتِّباعُ الجنائزِ، وإجابَةُ الدعْوَةِ، وتَشْميتُ العاطِسِ\".\nرواه البخاري ومسلم. ويأتي أحاديث من هذا النوع إن شاء الله تعالى.\n\n٢١٥٧ - (٦) [صحيح] وروى أبو الشيخ ابن حَيان في \"كتاب التوبيخ\" وغيره عن أبي أيوبَ الأنصاري قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ستُّ خِصالٍ واجِبَةٌ لِلْمُسْلِم على المسلم، مَنْ تركَ شيْئًا منْهُنَّ؛ فقد تَركَ حقًّا واجبًا: يُجيبُه إذا دَعاهُ، وإذا لَقِيَهُ أنْ يُسَلِّمَ عليه، وإذا عَطَسَ أنْ يُشْمِتَهُ،\n_________\n(^١) بضم الكاف: وزان (غُراب)، وهو من الغنم والبقر بمنزلة (الوظيف) من الفرس، وهو مستدق الساق.","vol":"2","page":508},{"text":"وإذا مرِضَ أنْ يَعودهُ، [وإذا ماتَ أنْ يَتْبَع جنَازَتَهُ] (^١)، إذا اسْتُنْصِح أنْ يَنْصَح لَهُ\".\n\n٢١٥٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عكرمة قال: كان ابنُ عبَّاسٍ ﵄ يقول:\nإنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى عن طعامِ المتبارِيَيْن أنْ يُؤكَلَ.\nرواه أبو داود وقال:\n\"أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس\". يريد أن أكثر الرواة أرسلوه.\n(قال الحافظ:)\n\"الصحيح أنَّه عن عكرمةَ عنِ النبيِّ - ﷺ - مرسل (^٢) \".\n(المتَبَارِيان): هما المتَمارِيان (^٣) المتَباهِيَانِ.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل والمخطوطة أيضًا، واستدركتها من \"الأدب المفرد\" للبخاري (٩٢٢) و\"المعجم الكبير\" للطبراني (٤/ ٢١٥ - ٢١٦/ ٤٠٧٦)، ومنه تتبين تقصير المؤلف في تخريجه، فبالأولى المعلقون عليه، فإنهم جهلة، ولذلك لم يزيدوا عليه في تخريجه سوى أنْ أعادوا عزوه لأبي الشيخ! وبدون رقم! أو استدراك للزيادة! وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا نحوه، رواه مسلم (٧/ ٣) وغيره، وسيأتي في (٢٣ - الأدب/ ٥). وآخر في \"المسند\" (٢/ ٦٨) من حديث ابن عمر.\n(^٢) قلت: لكن له شاهد قوي؛ خرجته في \"الصحيحة\" (٦٢٦) من حديث أبي هريرة.\n(^٣) كذا قال وهو خطأ محض؛ فإنه لا علاقة للتماري والتجادل هنا كما تقدم بيانه في التعليق على الباب. وقد وقع في رواية في حديث أبي هريرة المشار إليه آنفًا بلفظ: \"المترائيان\"، فانقلب على المؤلف إلى \"المتماريان\". والله أعلم.","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type='title' id=toc-357>٩ - (الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة).</span>\n٢١٥٩ - (١) [صحيح] عن جابرٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمرَ بِلَعْقِ الأصابع والصحْفَةِ، وقال:\n\"إنّكُمْ لا تَدْرونَ في أيِّ طعامِكُمُ البَركَةُ\".\nرواه مسلم.\n\n٢١٦٠ - (٢) [صحيح] وعنه، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا وَقَعتِ لُقْمَةُ أحدِكُم، فلْيَأْخُذْها، فلْيُمِطْ ما كانَ بِها مِنْ أذىً ولْيأْكُلْها، ولا يَدَعْها للشيطانِ، ولا يمْسَحْ يدَه بالمِنْديلِ حتَّى يَلْعَقَ أصابِعَهُ، فإنَّه لا يَدري في أيِّ طعامِه البركةُ\".\nرواه مسلم.\n\n٢١٦١ - (٣) [صحيح] وعنه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الشيطانَ يحضرُ أحدَكم عندَ كلِّ شيء مِنْ شأنِهِ، حتَّى يَحضرَه عند طعامِه، فإذا سَقَطتْ لُقْمَةُ أحدِكُم، فلْيَأْخُذْها، فَلْيُمِطْ ما كانَ بِها مِنْ أذًى، ثُمَّ ليَأْكُلْها، ولا يَدعْها للشيطانِ، فإذا فرغ، فَليَلْعَقْ أصابِعَهُ، فإنَّه لا يدري في أيِّ طعامِهِ البَركَةُ\".\nرواه مسلم، وابن حبان في \"صحيحه\" وقال:\n\"فإنَّ الشيطانَ يرصُدُ الناسَ أو الإنسانَ (^١) على كلِّ شيءٍ، حتّى عند مطْعَمِه أوْ طَعامِه، ولا يرفَع الصحْفَةَ حتى يَلْعَقهَا أو يُلْعِقَها؛ فإنَّ [في] آخِرِ الطعامِ البَركةَ\".\n_________\n(^١) أي: يرقبه. يقال: رصده إذا قعد له على طريقه يترقبه.","vol":"2","page":510},{"text":"٢١٦٢ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا أكَلَ أحدُكُم، فلْيَلْعَقْ أَصابِعَهُ؛ فإنَّه لا يدري في أيتهِنَّ البركةُ\".\nرواه مسلم والترمذي.\n\n٢١٦٣ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا أَكلَ أحدُكُم طَعامًا، فلا يَمْسَحْ أصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها أو يُلْعِقَها\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.","vol":"2","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-358>١٠ - (الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل).</span>\n٢١٦٤ - (١) [حسن لغيره] عن معاذ بن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أكلَ طَعامًا ثمَّ قال: (الحمدُ لله الذي أطْعَمني هذا الطَعامَ، ورزَقَنيهِ مِنْ غيرِ حَوْلٍ منِّي ولا قوَّةٍ)؛ غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِنْ ذَنْبِه\".\nرواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\n(قال الحافظ):\n\"رووه كلهم من طريق عبد الرحيم أبي مرحوم عن سهل بن معاذ، ويأتي الكلام عليهما\". [مضى ١٨ - اللباس/ ٣].\n\n٢١٦٥ - (٢) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله لَيَرْضَى عنِ العبْدِ أنْ يأكُلَ الأَكْلةَ فيَحْمدَهُ عليها، ويشرَبَ الشَّرْبَةَ فيحمدَهُ عليها\".\nرواه مسلم والنسائي والترمذي وحسنه.\n(الأكلة) بفتح الهمزة: المرة الواحدة من الأكل. وقيل: بضم الهمزة؛ وهي اللقمة.\n(قال الحافظ):\n\"وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة من قول النبي - ﷺ - ليست من شرط كتابنا لم نذكرها\".","vol":"2","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>١١ - (الترغيب في غسل اليد قبل الطعام -إنْ صح الخبر (^١) - وبعده، والترهيب أنْ ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها).</span>\n٢١٦٦ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ نامَ وفي يَدِه غَمَرٌ ولَمْ يَغْسِلْهُ، فأصابَهُ شَيْءٌ؛ فلا يَلومَنَّ إلا نَفْسَهُ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢١٦٧ - (٢) [صحيح] ورواه ابن ماجه أيضًا عن فاطمة ﵂ بنحوه.\n(الغَمَرُ) بفتح الغين المعجمة والميم بعدهما راء: هو ريح اللحم وزُهُومَتُه.\n\n٢١٦٨ - (٣) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ باتَ وفي يدِه ريحُ غَمَرٍ فأصابَه شَيْءٌ؛ فلا يَلومَنَّ إلا نَفْسَهُ\".\nرواه البزار والطبراني بأسانيد، رجال أحدها رجال \"الصحيح\"؛ إلا الزبير بن بكار، وقد تفرد به كما قال الطبراني، ولا يضر تفرده، فإنه ثقة إمام. (^٢)\n_________\n(^١) يشير المؤلف بهذه الجملة إلى بعض الأحاديث التي أوردها تحت الباب، وهي من حصة الكتاب الآخر \"الضعيف\".\n(^٢) قلت: ومع ذلك فلم يتفرد به، بل تابعه ثقتان كما هو مبين في \"الصحيحة\" (٢٩٥٦).","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type='title' id=toc-360>٢٠ - كتاب القضاء وغيره.</span>\n<span data-type='title' id=toc-361>١ - (الترهيب من تولي السلطنة (^١) والقضاء والإمارة سيما لمن لا يثق بنفسه، وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئًا من ذلك).</span>\n٢١٦٩ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّكُم راعٍ ومَسْؤولٌ عن رعِيَّتِه، الإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عَنْ رعِيَّتِه، والرجلُ راعٍ في أهلهِ ومسؤولٌ عن رعِيَّتِه، والمرأةُ راعية في بيت زوْجِها، ومسؤولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راعٍ في مالِ سيدهِ ومسؤولٌ عن رعِيَّتِهِ، وكُلُكُم راعٍ ومَسْؤولٌ عنْ رعِيَّتِهِ\".\nرواه البخاري ومسلم. [مضى ١٧ - النكاح/ ٣].\n\n٢١٧٠ - (٢) [حسن صحيح] وعن أنسِ بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا اسْترْعَاهُ؛ حَفِظَ أمْ ضَيَّع، [حتَّى يَسأَل الرجُلَ عنْ أهلِ بَيْتِه] (^٢) \".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢١٧١ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وَلِيَ القَضاءَ أوْ جُعِلَ قاضِيًا بينَ الناسٍ؛ فقد ذُبِحَ بغيرِ سِكِّينٍ\".\nرواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\n_________\n(^١) كذا الأصل، وكذا في نقل الناجي له، وهي كلمة مولدة كما في \"العجم الوسيط\"، والمقصود (السلطة) كما هو واضح.\n(^٢) سقطت من الأصل وكذا المخطوطة، واستدركتها من \"زوائد ابن حبان\" (١٥٦٢) و\"كبرى النسائي\"، وغيرهما. انظر \"الصحيحة\" (١٦٢٦).","vol":"2","page":514},{"text":"وابن ماجه، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ):\n\"ومعنى قوله: \"ذبح بغير سكين\" أنَّ الذبح بالسكين يحصل به إراحة الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها، فإذا ذبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها. وقيل: إن الذبح لما كان في ظاهر العرف وغالب العادة بالسكين، عدل - ﷺ - عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك؛ ليعلم أن مراده - ﷺ - بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه ودون هلاك بدنه. ذكره الخطابي، ويحتمل غير ذلك\".\n\n٢١٧٢ - (٤) [صحيح لغيره] وعن بريدة رضي الله عن النبي - ﷺ - قال:\n\"القُضاةُ ثلاثَة، واحِدٌ في الجنَّةِ واثْنانِ في النارِ، فأمَّا الَّذي في الجنَّةِ، فرجلٌ عرفَ الحقَّ فقَضى بِه، ورجلٌ عَرفَ الحقَّ فجارَ في الحُكْمِ فهو في النارِ، ورجلٌ قَضى للِنَّاسِ على جَهْلٍ فهو في النارِ\".\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه.\n\n٢١٧٣ - (٥) [حسن] وعن عوف بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنْ شئتُم أَنْبَأْتُكُمْ عنِ الإِمارَةِ ومَا هي؟ \".\nفنادَيْتُ بأعْلى صوتي: وما هِيَ يا رسولَ الله! قال:\n\"أوَّلُها مَلامَةٌ، وثانِيها نَدامَةٌ، وثالِثُها عذَابٌ يومَ القِيَامَة؛ إلا مَنْ عَدَل،. . . (^١) \".\nرواه البزار والطبراني في \"الكبير\"، ورواته رواة الصحيح.\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة: \"فكيف يعدل مع أقربيه؟! \"، فحذفتها لنكارتها وتفرد هشام بن عمار بها دون أبي مسهر، أو لتفرد البزار عن (هشام) دون الطبراني في \"الأوسط\".","vol":"2","page":515},{"text":"٢١٧٤ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁قال شريك: لا أدري رفعه أم لا- قال:\n\"الإمارةُ أولُها ندامةٌ، وأوسطها غرامةٌ، وآخرُها عذابٌ يوم القيامة\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٢١٧٥ - (٧) [حسن صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"ما مِنْ رجُلٍ يلي أمْرَ عَشَرةٍ بما فوقَ ذلك إلا أتى الله مغلولًا يومَ القيامة يدهُ إلى عُنقِه، فَكَّهُ بِرُّهُ، أوْ أوثَقَهُ إثْمُهُ، أوَّلُها مَلامَةٌ، وأوْسَطُها نَدَامةٌ، وآخِرُها خِزْيٌ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا يزيد بن أبي مالك. (^١)\n\n٢١٧٦ - (٨) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! ألا تَسْتعْمِلني؟\nقال: فضَربَ بِيدِه على مَنْكِبَيَّ ثُمَّ قال:\n\"يا أبا ذَرٍّ! إنَّك ضَعيفٌ، وإنَّها أمانَةٌ، وإنَّها يومَ القيامَةِ خِزْيٌ ونَدامَةٌ،\n_________\n(^١) قلت: وهو صدوق ربما وهم كما قال الحافظ، فهو حسن الحديث، ومن أئمة التابعين، وقد رُمي بشيء من الضعف، وكذا التدليس، ولكنه تدليس عمن لم يدركه. وقد جهل هذا المعلقون الثلاثة، فتعقبوا المؤلف وكذا الهيثمي، فتعالوا: \"قلنا (!): يزيد صاحب تدليس، وفيه لين\"! فضعفوا بجهلهم الحديث، وتعاموا عن الشواهد التي تشهد للشطر الثاني منه، وهي في طبعتهم قبيل هذا، وقد حسنوها، كحديث (عوف) المتقدم! كما أنهم لم يتذكروا و﴿أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى﴾ وذهنهم فارغ من أحاديث رسول الله - ﷺ -، لم يتذكروا شواهد الشطر الأول منه، الآتية في الباب الثاني، بترقيمهم (٣٢٤٩ - ٣٢٥٤)، فهي خمسة شواهد، حسنوا أربعة منها، وضعفوا جدًا الخامس منها!! وذلك من تمام جهلهم، لأنهم وقفوا ببصرهم عند ظاهر إسناده، ولم ينظروا ببصيرتهم إلى متنه الموافق لما قبله إلا في قوله: \"وإلى ثلاثة\"، ذلك لأنهم لم يتفقهوا بقوله - ﷺ - في حق الشيطان: \"صدقك وهو كذوب\"! فهل يعرفون أنفسهم ويمسكون عن الخوض فيما لا يعلمون؟! انظر \"الصحيحة\" (٣٤٩ و٢٦٢١).","vol":"2","page":516},{"text":"إلا مَنْ أخذَها بِحقِّها، وأدَّى الَّذي عليهِ فيها\".\nرواه مسلم.\n\n٢١٧٧ - (٩) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له:\n\"يا أبا ذرٍّ! إنِّي أراكَ ضعيفًا، وإنِّي أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لِنَفْسِي؛ لا تَأَمَّرَنَّ على اثْنَيْنِ، ولا تَلِيَنَّ مالَ اليَتيمِ\".\nرواه مسلم وأبو داود، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٢١٧٨ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّكم سَتَحْرِصون على الإمارَةِ، وستكونُ ندامَةً يومَ القيامَةِ، فنِعْمَتِ المرْضِعَةُ (^١)، وبِئْسَتِ الفاطِمَةُ\".\nرواه البخاري والنسائي.\n\n٢١٧٩ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضًا؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ويلٌ للأمراءِ، ويلٌ للعُرفاء، ويلٌ للأُمناء، لَيَتَمَنَّينَّ أقوامٌ يوم القيامة أن ذوائبَهم معلقةٌ بالثريا يُدَلْدَلُون (^٢) بين السماء والأرض، وأنهم لم يلوا عملًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم -واللفظ له- وقال:\n\"صحيح الإسناد\". [مضى ٨ - الصدقات/ ٣].\n_________\n(^١) أي: في الدنيا، فإنها تدل على المنافع واللذات العاجلة، (وبئست الفاطمة) عند انفصاله عنها بموت أو غيره، فإنها تقطع عنه اللذائذ والمنافع، وتبقى عليه الحسرة والتبعة، فالمخصوص بالمدح والذم محذوف وهو (الإمارة).\n(^٢) الأصل: \"يُدلّون\"، وهو خطأ، ويظهر أنه من المؤلف، فإنه كذلك في المخطوطة، وكذلك كان فيما تقدم هناك (ج ١/ ٨ - الصدقات/٣/ ١٧). والمعنى: يضطربون ويتذبذبون.","vol":"2","page":517},{"text":"٢١٨٠ - (١٢) [حسن صحيح] وفي رواية له وصحح إسنادها أيضًا، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ليوشِكَنَّ رجلٌ أنْ يتَمنَّى أنَّهُ خَرَّ مِنَ الثُّريَّا ولَمْ يَلِ مِنْ أمْرِ الناسِ شَيْئًا\".\n(قال الحافظ):\n\"وقد وقع في الإملاء المتقدم \"باب فيما يتعلق بالعمَّال والعرفاء والمكّاسين والعشّارين\" في \"كتاب الزكاة\" أغنى عن إعادته هنا\" [٨ - الصدقات-/ ٣].\n\n٢١٨١ - (١٣) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا عبدَ الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارَةَ، فإنَّك إنْ أُعطيتَها مِنْ غير مسألةٍ؛ أُعنْتَ عليها، وإنْ أُعطِيتَها عَنْ مسأَلةٍ؛ وُكِلْتَ إلَيْها\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-362>٢ - (ترغيب من ولي شيئًا من أمور المسلمين في العدل إمامًا كان أو غيره، وترهيبه أن يشق على رعيته أو يجور أو يغشهم أو يحتجب عنهم أو يغلق بابه دون حوائجهم).</span>\n٢١٨٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"سَبْعَةٌ يُظِلُّهمُ الله في ظِلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: إمامٌ عادِلٌ، وشابٌّ نَشأَ في عبادَة الله، ورجلٌ قلْبُه مُعَلَّقٌ بالمساجِدِ، ورجُلانِ تحابَّا في الله؛ اجْتَمعا عليه وتَفرَّقا عليه، ورجُلٌ دعَتْهُ امْرأَةٌ ذات مَنصبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ الله، ورجلٌ تَصدَّقَ بصدَقَةٍ فأخفْاها؛ حتى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يَمينُه، ورجلٌ ذكر الله خاليًا ففَاضَتْ عيْنَاهُ\".\nرواه البخاري ومسلم. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠].\n\n٢١٨٣ - (٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ المُقْسِطينَ عندَ الله على منابِرَ منْ نورٍ، عَنْ يمينِ الرَّحمنِ، وكلْتا يَدَيْهِ يَمينٌ؛ الذين يَعْدِلُونَ في حُكْمِهِمْ وأهليهِمْ وما وُلُّوا\".\nرواه مسلم والنسائي. [مضى ١٧ - النكاح/ ٤].\n\n٢١٨٤ - (٣) [صحيح] وعن عياض بن حمار ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أهلُ الجَنَّةِ ثلاثَةٌ: ذو سلْطانٍ مُقْسِطٌ مُوَفَّقٌ، ورجلٌ رحيمٌ رقيقُ القلْبِ","vol":"2","page":519},{"text":"لِكلِّ ذي قُرْبَى ومسلمٍ (^١)، وعفيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذو عِيالٍ\".\nرواه مسلم.\n(المقسط): العادل.\n\n٢١٨٥ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أشدَّ أهلِ النارِ عَذابًا يومَ القيامَةِ؛ مَنْ قَتلَ نبيًّا، أو قَتَلهُ نبِيٌّ،. . .\" (^٢).\nرواه الطبراني، ورواته ثقات؛ إلا ليث بن أبي سُلَيم. وفي \"الصحيح\" بعضه.\nورواه البزار بإسناد جيد؛ إلا أنه قال:\n\"وإمامُ ضَلالَةٍ\" (^٣).\n\n١٢٨٦ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أربعَةٌ يُبْغِضُهُم الله: البيَّاع الحلاَّفُ، والفقيرُ المخْتالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح] وهو في مسلم بنحوه؛ إلا أنه قال:\n\"ومَلِكٌ كذابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ\". [يأتي بتمامه ٢١ - الحدود/ ٧].\n_________\n(^١) الأصل: \"قربى مسلم\"، قال الناجي: \"سقط من الأصل هنا (الواو) في (مسلم)، ولا بد منها، وهو واضح\".\nقلت: وهو بإثباتها في \"مسلم\" (٨/ ١٥٨)، و\"المسند\" أيضًا (٤/ ١٦٢ و٢٦٦).\n(^٢) هنا في الأصل: وإمام جائر\" فحذفتها لأني لم أجد لها شاهدًا، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (١١٥٩)، بخلاف رواية البزار فهي حسنة الإسناد، وأما المعلقون الثلاثة فلم يفرقوا!!\n(^٣) قلت: وكذا عزاه للبزار عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه\"، وقد قصَّر هو والمؤلف فالحديث في \"مسند أحمد\" بلفظ البزار، وزاد: \"وممثل من الممثلين\". انظر \"الصحيحة\" (٢٨١).","vol":"2","page":520},{"text":"٢١٨٧ - (٦) [صحيح لغيره] عن ابن عمر قال:\nكنَّا عند رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"كيف أنتُمْ إذا وقَعتْ فيكُمْ خَمْسٌ؟ وأعوذُ بالله أنْ تكونَ فيكُم أوْ تُدْركوهُنَّ: ما ظَهَرت الفاحشةُ في قوم قَطُّ يُعمَلُ بها فيهم علانِيَةً؛ إلا ظهرَ فيهمُ الطاعونُ والأوْجاعُ التي لَمْ تَكُنْ في أسْلافِهمْ، وما مَنعَ قومٌ الزَّكاة؛ إلاَّ مُنِعوا القَطْرَ مِنَ السَماءِ ولولا البهائم لم يمطروا، وما بَخَسَ قَومٌ المِكْيالَ والميزانَ؛ إلا أُخذوا بالسنينَ وشِدَّةِ المَؤُنَةِ وجَوْرِ السلْطانِ، ولا حكَم أُمَراؤهُم بغيرِ ما أنْزلَ الله؛ إلا سَلَّطَ الله عليهم عدُوِّهُم فاسْتَنْقَذوا بعضَ ما في أيْديهمْ، وما عَطَّلوا كتابَ الله وسنَّةَ نبيِّهِ؛ إلا جَعلَ الله بأْسَهُم بَيْنهُم\".\nرواه البيهقي (^١) وهذا لفظه، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n[مضيا ٨ - الصد قات/ ٢].\n\n٢١٨٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن بكير بن وهب قال:\nقال لي أنس: أحَدِّثُكَ حديثًا ما أحدِّثُه كلَّ أحَدٍ؟ إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قامَ على بابِ البيْتِ ونحنُ فيه فقال:\n\"الأَئمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ، إنَّ لي علَيْكُمْ حقًّا، ولَهُمْ عليكُمْ حقًا مثلَ ذلكَ، ما إن اسْتُرْحموا رَحموا، وإنْ عاهَدوا وَفَوا، وإنْ حَكَموا عَدَلوا، فَمَنْ لَمْ يَفْعلْ ذلك مِنْهُم فعليه لَعْنَةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعينَ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد -واللفظ له- وأبو يعلى والطبراني.\n_________\n(^١) في \"الشعب\" (٣/ ١٩٧/ ٣٣١٥)، ورواه من طريق أخرى بسياق آخر بنحوه مضى هناك.","vol":"2","page":521},{"text":"٢١٨٩ - (٨) [صحيح لغيره] وعن سيار بن سلامة أبي المنهال قال:\nدخلت مع أبي على أبي برزة وإنَّ في أذُنَيَّ لَقُرْطَيْنِ وأنا غُلامٌ؛ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الأمَراءُ مِنْ قرَيْشٍ، -ثلاثًا- ما فَعلوا ثلاثًا: ما حَكَموا فعَدلوا، واسْتُرْحِموا فَرحِموا، وعاهَدوا فَوَفَوْا، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فعَلَيْهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعين\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار وأبو يعلى بقصة.\n\n٢١٩٠ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال:\nقامَ رسولُ الله - ﷺ - على بابِ بَيْتٍ فيه نَفَرٌ من قريْشٍ وأَخَذ بِعضادَتَيِ البَابِ فقال:\n\"هَلْ في البَيْتِ إلا قُرَشِيٌّ؟ \".\nقال: فقيلَ: يا رسولَ الله! غيرُ فلانٍ ابن أُختِنا. فقال:\n\"ابنُ أُخْتِ القومِ مِنْهُمْ\"، ثُمَّ قال:\n\"إنَّ هذا الأمْرَ في قريشٍ ما إذا اسْترْحِموا رَحِموا، وإذا حكَموا عَدلُوا، وإذا قَسَمُوا أقْسَطوا، فَمنْ لَمْ يَفْعَلْ ذلك منهم؛ فعليه لَعْنَةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمَعينَ، لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ ولا عَدْلٌ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار والطبراني.\n\n٢١٩١ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن معاويةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تُقَدَّسُ أُمَّةٌ لا يُقْضَى فيها بالْحَقِّ، ولا يأْخُذُ الضعيفُ حَقَّهُ مِنَ القَوِيِّ غَيْرَ مُتَعْتَعٍ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات.","vol":"2","page":522},{"text":"٢١٩٢ - (١١) [صحيح لغيره] ورواه البزار بنحوه من حديث عائشة مختصرًا.\n\n٢١٩٣ - (١٢) [صحيح لغيره] والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد.\n\n٢١٩٤ - (١٣) [صحيح] ورواه ابن ماجه مطولًا من حديث أبي سعيد. [مضى بلفظه ١٦ - البيوع/ ١٦].\n\n٢١٩٥ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن ابن بريدة عن أبيه؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"القضاةُ ثلاثَة، قاضِيانِ في النارِ وقاضٍ في الجنَّةِ: رجلٌ قَضى بغيرِ حقٍّ يعلَمُ، بذلك، فذلِكَ في النارِ، وقاضٍ لا يَعْلَمُ فأهْلَكَ حقُوقَ الناسِ فهو في النارِ، وقاضٍ قَضى بالحقِّ فذلِكَ في الجنَّةِ\".\nرواه أبو داود، وتقدم لفظه [هنا/ ١ - باب]، وابن ماجه والترمذي -واللفظه له- وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\n\n٢١٩٦ - (١٥) [حسن] وعن ابن أبي أوْفَى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله مَعَ القاضي ما لَمْ يَجُرْ، فإذا جارَ تَخلَّى عنه ولَزِمَهُ الشيْطانُ\".\nرواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم؛ إلا أنه قال:\n\"فإذا جارَ تَبرَّأَ الله منه\".\nرووه كلهم من حديث عمران القطان، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى\" [في آخر كتابه].\n\n٢١٩٧ - (١٦) [صحيح موقوف] وعن سعيد بن المسيب:\nأنَّ مسلِمًا وَيهودِيًّا اخْتَصَما إلى عُمَر ﵁، فَرأَى [أنّ] الَحقَّ","vol":"2","page":523},{"text":"لِلْيَهوديِّ، فَقَضى له عُمَرُ به. فقالَ لَهُ اليَهودِيُّ: والله لقَدْ قَضَيْتَ بالْحَقِّ، فَضَرَبهُ عُمَرُ بالدَّرَّةِ وقال: وما يُدْريكَ؟\nفقال اليَهودِيُّ: والله إنَّا نَجِدُ في التوارةِ: ليسَ قاضٍ يَقْضي بالحَقِّ، إلا كانَ عن يَمينِه مَلَكٌ، وعن شِمالِه مَلَكٌ، يُسَدِّدانِه وُيوَفِّقانِهِ لِلْحَقِّ ما دامَ مَع الحَقِّ، فإذا ترَك الحَقَّ عَرَجا وتَرَكاهُ.\nرواه مالك.\n\n٢١٩٨ - (١٧) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ أَميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤتَى به يومَ القِيامَة مَغْلولًا، لا يَفُكُّهُ إلا العَدْلُ، [أو يوِبقُهُ الجَوْرُ] (^١) \".\nرواه أحمد بإسناد جيد، رجاله رجال \"الصحيح\".\n\n٢١٩٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن رجلٍ عن سعدِ بْنِ عُبادَةَ قال: سمعتهُ غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتَين يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤْتى به يومَ القِيامَةِ مَغْلولًا؛ لا يَفكَّهُ مِنْ ذلك الغلِّ إلا العَدْلُ\".\nرواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال \"الصحيح\"؛ إلا الرجل المبهم.\n\n٢٢٠٠ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ أميرِ عَشَرةٍ إلا يُؤْتى به مَغْلولًا يومَ القِيامَةِ، حتى يَفُكَّهُ العَدْلُ، أوْ يوِبقَهُ الجَوْرُ\".\nرواه البزار والطبراني في \"الأوسط\"، ورجال البزار رجال \"الصحيح\".\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\"، غفل عنها الغافلون الثلاثة!","vol":"2","page":524},{"text":"٢٢٠١ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ يرفعه قال:\n\"ما مِنْ رجلٍ وَلِيَ عَشَرَةً؛ إلا أُتِيَ به يومَ القيامَةِ مَغْلولَةً يدهُ إلى عُنُقِهِ، حتَّى يُقْضى بَيْنَهُ وبَيْنَهُم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورجاله ثقات. (^١)\n\n٢٢٠٢ - (٢١) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ: سمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول في بيتي هذا:\n\"اللهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئًا، فَشَقِّ عليهِمْ؛ فاشْقُقْ عليه، ومَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتي شَيْئًا، فَرَفَقَ بِهِمْ؛ فَارْفِقْ به\".\nرواه مسلم والنسائي.\n(قال الحافظ): \"ويأتي [أحاديث] في \"١٠ - باب الشفقة\" إنْ شاء الله\".\n\n٢٢٠٣ - (٢٢) [صحيح موقوف] وعن أبي عثمان قال:\nكتبَ إلينا عمرُ ﵁ ونحنُ بـ (أذْرَبيجَانَ) (^٢):\nيا عتبةَ بنَ فَرْقَدٍ! إنَّهُ ليسَ مِنْ كدِّكَ، ولا كدِّ أبيكَ، ولا كدِّ أمِّك، فأَشْبع المسْلِمينَ في رِحَالِهم مِمّا تَشْبَعُ منه في رَحْلِكَ، إيَّاكُمْ والتَنَغُّمَ، وزِيَّ أهلِ الشِّرْكِ، ولَبوسَ الحَريرِ.\nرواه مسلم.\n\n٢٢٠٤ - (٢٣) [صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) هذه الأحاديث الأربعة، حسنها الثلاثة المشار إليهم، وقد ضعفوا حديث أبي أمامة المتقدم في الباب الأول، فراجع ردي عليهم هناك لترى جهلهم وتعديهم على السنة، ثم اعتبرْ، وادعُ لهم بالهداية.\n(^٢) إقليم معروف وراء العراق.","vol":"2","page":525},{"text":"\"ما مِنْ عبدٍ يَسْتَرْعيه الله ﷿ رَعيَّةً، يموتُ يومَ يموتُ وهو غَاشٌّ رَعيَّتَهُ؛ إلا حَرَّمَ الله تُعالى عليه الجَنَّةَ\".\nوفي رواية:\n\"فلم يُحِطْها بِنُصْحِهِ، لَمْ يَرَحْ رائحَةَ الجَنَّةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٢٠٥ - (٢٤) [صحيح] وعنه أيضًا عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ أميرٍ يَلي أمورَ المسلمينَ ثُمَّ لا يَجْهَدُ لَهُمْ، ويَنْصَح لَهُم؛ إلا لَمْ يَدْخلْ معَهُمُ الجَنَّةَ\".\n[حسن] رواه مسلم، والطبراني (^١) وزاد:\n\"كَنُصْحِهِ وجَهْدِهِ لنَفْسِهِ\".\n\n٢٢٠٦ - (٢٥) [صحيح] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وَلِيَ مِنْ أمورِ المسلمين شيْئًا، فَغَشَّهُم؛ فَهُوَ في النارِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، ورواته ثقات؛ إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى.\n\n٢٢٠٧ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن مغفلٍ المزني ﵁ قال:\nأشهدُ لَسَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ إمام ولا والٍ باتَ ليلَةً سوْداءَ غاشًّا لِرَعيَّته؛ إلا حَرَّمَ الله عليه الجنَّةَ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n_________\n(^١) لم أره في \"المعجم الكبير\" إلا بلفظ: \"لا يحوطه كما يحوط نفسه وأهله\" (٢٠/ ٢١٨/ ٥٠٦)، وفيه ضعيف. ثم أخرجه (٥١٣) من طريق آخر نحوه، وفيه ضعيف وآخر لم يسم. وإنما رواه في \"المعجم الصغير\" من طريق أخرى حسنة، وهو مخرج في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٥٣٦٤).","vol":"2","page":526},{"text":"[صحيح لغيره] وفي رواية له:\n\"ما مِنْ إمامٍ يَبيتُ غاشًّا لِرَعيَّتِهِ؛ إلا حَرَّمَ الله عليه الجنَّةَ، وعَرفُها يوجَدُ يومَ القِيامَةِ مِنْ مسيرَةِ سَبْعينَ عامًا\".\n\n٢٢٠٨ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي مريم عمرو بن مرة الجهني ﵁؛ أنه قال لمعاويَةَ: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ ولاهُ الله شيْئًا مِنْ أمورِ المسْلمينَ، فاحْتَجبَ دونَ حاجَتِهِم وخَلَّتِهم وفَقْرِهمْ؛ احْتَجبَ الله دونَ حاجَتهِ وخَلَّتِه وفَقْرِه يومَ القِيامَةِ\".\n[قال:] فجعل معاوية رجلًا على حوائج المسلمين.\n[صحيح لغيره] رواه أبو داود -واللفظ له-، والترمذي ولفظه:\nقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ -: يقول:\n\"ما مِنْ إمامٍ يُغلقُ بابَه دونَ ذوي الحاجَةِ والخَلَّةِ والمسكَنَةِ؛ إلا أَغْلَقَ الله أبوابَ السماءِ دونَ خلَّتهِ وحاجَتِه ومسْكَنتهِ\".\nورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٢٢٠٩ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن معاذِ بْنِ جبل ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وَليَ مِنْ أمْرِ الناسِ شَيْئًا، فاحْتَجبَ عَنْ أُولي الضَّعْفِ والحاجَةِ؛ احْتَجبَ الله عنه يومَ القيامَةِ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره.\n\n٢٢١٠ - (٢٩) [حسن لغيره] وعن أبي الشمَّاخ (^١) الأزدي عن ابن عمٍّ له من أصحاب النبي - ﷺ -:\n_________\n(^١) بالمعجمتين، ووقع في \"الأصل\" و\"المجمع\" وغيرهما بالمهملتين، والتصحيح من \"المخطوطة\" و\"المسند\"، وغفل عنه النقلة الثلاثة فلم يصححوه، مع أنهم نقلوه عن الهيثمي على الصواب!!","vol":"2","page":527},{"text":"أنه أتى معاويةَ فدخل عليه فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من ولي أمرَ الناسِ، ثم أغلق بابَهُ دون المسكين والمظلوم وذي الحاجةِ؛ أغلق الله ﵎ أبوابَ رحمتِه دون حاجته وفقرِهِ؛ أفقر ما يكون إليها\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>٣ - (ترهيب من وَلِيَ شيئًا من أمور المسلمين أن يولّي عليهم رجلًا وفي رعيته خيرٌ منه).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type='title' id=toc-364>٤ - (ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما).</span> (^١)\n٢٢١١ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال:\nلَعنَ رسولُ الله - ﷺ - الراشي والمُرْتَشِي.\nرواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n[صحيح] وابن ماجه، ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لعنةُ الله على الراشي والمرْتَشي\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٢١٢ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"لَعنَ رسولُ الله - ﷺ - الراشي والمرتَشي في الحُكْمِ\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\". (^٢).\n_________\n(^١) (الراشي): أصله من الرشا الذي يتوصل به إلى الماء، فـ (الراشي) من يعطي الذي يعينه على الباطل.\nو(المرتشي): الأخذ، والذي يسعى بينهما يسمى (رائش)، يستزيد لهذا ويستنقص لهذا.\nو(الرشوة): الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة. وما يعطى توصلًا إلى أخذ حق، أو دفع ظلم، فغير داخل فيه. والله أعلم.\n(^٢) هنا في الأصل: \"والحاكم وزاد: \"والرائش\": يعني الذي يسعى بينهما\"، فحذفت هذه الزيادة لأنِّي لم أجد لها شاهدًا مع ضعف إسنادها، وهو من حديث ثوبان، خلافًا لما يوهمه صنيع المؤلف أنَّه من حديث أبي هريرة! ولم ينتبه لهذا المعلقون الغافلون! وهو مخرج في \"الإرواء\" (٨/ ٢٤٥).","vol":"2","page":529},{"text":"٢٢١٣ - (٣) [صحيح لغيره موقوف] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nالرِّشْوَةُ في الحُكْمِ كُفْرٌ، وهي بينَ الناسِ سُحْتٌ.\nرواه الطبراني موقوفًا بإسناد صحيح.","vol":"2","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-365>٥ - (الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله، والترغيب في نصرته).</span>\n٢٢١٤ - (١) [صحيح] عن أبي ذّرٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - فيما يروي عنْ ربِّه ﷿ أنَّه قال:\n\"يا عبادي! إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ (^١) على نفسي، وجَعَلْتُه بينَكُم مُحَرَّمًا، فلا تَظالَموا\" الحديث.\nرواه مسلم والترمذي وابن ماجه. وتقدم بتمامه في الدعاء وغيره [١٥/ ١].\n\n٢٢١٥ - (٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"اتَّقوا الظلْمَ؛ فإنَّ الظلْمَ ظُلُماتٌ يومَ القِيامَة، واتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهْلَك مَنْ كان قَبْلَكُم، حمَلَهُم على أنْ سَفكوا دِماءَهُم، واسْتَحلُّوا محارِمَهُم\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٢٢١٦ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الظلمُ ظُلُماتٌ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٢٢١٧ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁، يبلغ به النبي - ﷺ - قال:\n\"إيَّاكُمْ والظُّلمَ، فإنَّ الظُّلمَ هو ظُلُماتٌ يومَ القِيامَةِ، وإيَّاكمْ والفُحْش؛ فإنَّ\n_________\n(^١) قال الراغب: \"هو لغة: وضع الشيء في غير موضعه المختص به بنقص أو زيادة، أو عدول عن وقته أو مكانه\".\nقلت: ففيه رد على الذين يفسرونه بأنه التصرف في ملك الغير! وبناء عليه يقولون بأن لله تعذيب الطائع، وإثابة العاصي! تعالى لله عما يقولون علوًا كبيرًا. راجع للرد عليهم كتاب ابن القيم: \"شفاء العليل في القضاء والقدر والحكمة والتعليل\".","vol":"2","page":531},{"text":"الله لا يحبُّ الفاحِشَ والمتَفَحِّشَ، وإيَّاكمْ والشُّحِّ فإن الشحَّ دَعا مَن كان قَبْلكُم؛ فَسفَكُوا دماءهم، واسْتَحلُّوا محارِمَهُمْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم.\n\n٢٢١٨ - (٥) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"صنفانِ مِنْ أُمَّتي لنْ تنالَهُما شفاعَتي: إمامٌ ظلومٌ غَشومٌ، وكَلُّ غالٍ مارِقٌ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورجاله ثقات.\n\n٢٢١٩ - (٦) [صحيح لغيره] عن ابن عمر ﵄؛ أن النبي - ﷺ - كان يقول:\n\"المسلمُ أخو المسْلم، لا يَظْلِمُه ولا يَخْذُلُه. -ويقول:-\nوالَّذي نفسي بيده ما توادَّ اثْنانِ فيفرِّق بينَهُما إلا بذَنْبٍ يُحْدثُهُ أَحدُهُما\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٢٢٢٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله لَيُملي للظالِم، فإذا أَخذَهُ لم يُفْلِتْهُ\"، ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٢٢٢١ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الشيطانَ قَدْ يئسَ أنْ تُعْبد الأصنامُ في أرْضِ العربِ، ولكنَّه سَيَرْضَى منكُم بدونِ ذلك بالمحَقَّراتِ، وهي الموِبقَاتُ يومَ القِيامَةِ، اتَّقوا الظُّلْمَ ما اسْتَطَعْتُم؛ فإنَّ العَبْدَ يَجيءُ بالحَسَناتِ يَوْمَ القِيامَة يَرى أنَّها سَتُنْجِيه، فَما زالَ عَبْدٌ يقومُ يقول: يا ربِّ ظَلَمني عبدُكَ مَظْلَمَةً. فيقولُ: امْحوا مِنْ حَسنَاتِه. وما يَزالُ كذلك حتى ما يَبْقى لَهُ حَسنَةٌ مِنَ الذنوبِ، وإنَّ مِثْلَ ذلك","vol":"2","page":532},{"text":"كَسَفْرٍ نَزَلوا بِفَلاةٍ منَ الأرْضِ ليسَ مَعهُم حَطبٌ، فَتَفرَّقَ القَوْمُ لِيَحْتَطِبوا فَلَمْ يَلْبَثوا أنْ حَطبوا، فَأعْظَموا النارَ وطَبخَوا ما أرَادوا، وكذلك الذنوبُ\".\nرواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود.\nورواه أحمد والطبراني بإسناد حسن نحوه باختصار.\n\n٢٢٢٢ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَتْ عندَةُ مَظْلَمَةٌ لأخيه مِنْ عِرْضٍ أو مِنْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحلَّلْهُ مِنْهُ اليومَ، مِنْ قَبْلِ أنْ لا يَكونَ دِينارٌ ولا درهم، إنْ كانَ لَهُ عَملٌ صالحٌ؛ أخذَ منْهُ بقَدْرِ مَظْلَمَتِه، وإن لَمْ تَكَنْ لَهُ حَسنَاتٌ؛ أخذَ مِنْ سيِّئاتِ صاحبِهِ فَحُمِلَ عليه\".\n[صحيح لغيره] رواه البخاري، والترمذي، وقال في أوله:\n\"رحم الله عبدًا كانت له عندَ أخيه مظلمةٌ في عِرْض أو مالٍ\" الحديث.\n\n٢٢٢٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"أتَدرونَ ما المُفْلِسُ؟ \".\nقالوا: المفْلِسُ فينا مَنْ لا درهمَ له ولا مَتَاعَ. فقال:\n\"إنَّ المفْلِسَ من أمتي مَنْ يأتي يومَ القيامةِ بصلاةٍ وصيام وزَكاةٍ، ويأتي وقد شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسَفَك دمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِنْ حَسناتِه، وهذا مِنْ حَسناتِه، فإنْ فَنِيتْ حسنَاتهُ قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ ما عليه؛ أخذَ مِنْ خَطاياهُمْ، فَطرِحَتْ عليه، ثمَّ طرِحَ في النارِ\".\nرواه مسلم والترمذي.\n\n٢٢٢٤ - (١١) [صحيح] وعن أبي عثمان عن سلمان الفارسي وسعد بن مالك وحذيفة ابن اليمان وعبد الله بن مسعود؛ حتى عدَّ ستَّةً أو سبعةً مِنْ أصحاب النبيَّ - ﷺ - قالوا:","vol":"2","page":533},{"text":"\"إنَّ الرجلَ لا تُرفع له يومَ القِيامَةِ صحيفَتُهُ حتَّى يَرى أنَّه ناجٍ، فما تَزالُ مَظالِمُ بني آدم تَتْبعهُ حتّى ما يَبْقَى له حَسنَةٌ، وُيحْمَلُ عليهِ مِنْ سيِّئاتِهمْ\".\nرواه البيهقي في \"البعث\" بإسناد جيد. (^١)\n\n٢٢٢٥ - (١٢) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاس ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - بَعَث معاذًا إلى اليَمن فقال:\n\"اتَّقِ دَعْوةَ المظْلومِ؛ فإنَّه ليسَ بينَها وبينَ الله حِجابٌ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في حديث، والترمذي مختصرًا هكذا -واللفظ له-، ومطولًا كالجماعة.\n\n٢٢٢٦ - (١٣) [حسن لغيره] وفي رواية للترمذي حسنةٍ (^٢) [يعني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -]:\n\"ثلاثُ دعَوات لا شكَّ في إجابتِهِنَّ: دعوةُ المظْلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ الوالِدِ على الولَدِ\".\nوروى أبو داود هذه بتقديم وتأخير.\n\n٢٢٢٧ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ الجهني ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ تُسْتَجابُ دعوتُهم: الوالِدُ، والمسافِرُ، والمظْلُومُ\".\nرواه الطبراني في حديث بإسناد صحيح.\n\n٢٢٢٨ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اتَّقوا دعْوَة المظْلومِ؛ فإنَّها تصعَدُ إلى السماءِ كأنَّها شَرارَةٌ\".\n_________\n(^١) قلت: هذا موقوف في حكم المرفوع؛ كما هو ظاهر، وقد فات المؤلف أنَّ الحاكم رواه مرفوعًا، وصححه، ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٧٣).\n(^٢) قال الناجي: \"رواه في \"كتاب البر\" وفي \"الدعوات\"، ولم يحسنه\".\nقلت: لكنْ يقويه ما بعده.","vol":"2","page":534},{"text":"رواه الحاكم وقال:\n\"رواته متفق على الاحتجاج بهم؛ إلا عاصم بن كليب، فاحتج به مسلم وحده\".\n\n٢٢٢٩ - (١٦) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"دعوةُ المظلومِ مُسْتَجابةٌ، وإنْ كانَ فاجِرًا فَفُجورُه على نَفْسِه\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٢٢٣٠ - (١٧) [حسن لغيره] وعن خزيمة بن ثابت ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اتَّقوا دعوةَ المظلومِ؛ فإنها تُحملُ على الغَمامِ، يقولُ الله: وعِزَّتي وجَلالي لأَنْصُرَنَّك ولوْ بَعْدَ حينٍ\".\nرواه الطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات.\n\n٢٢٣١ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي عبد الله الأسْدي قال: سمعت أنس بن مالكٍ ﵁ يقول: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دعوةُ المظلوم وإنْ كَانَ كَافِرًا؛ ليسَ دونَها حِجَابٌ\".\n[صحيح لغيره] وقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دع ما يُريبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ\".\nرواه أحمد، ورواته إلى عبد الله محتج بهم في \"الصحيح\"، وأبو عبد الله لم أقف فيه على جرح ولا تعديل.\n\n٢٢٣٢ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\nالمسلمُ أخو المسلم؛ لا يظْلمُه، ولا يَخْذُلُه، ولا يَحْقِرُه، التقوى ههُنا، التقوى ههُنا، -ويشير إلى صدره [ثلاث مرات] (^١) -، بحَسبْ امْرئٍ من الشرِ أنْ يَحْتَقِرَ أخاه المسلمَ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ، دَمُه، وعِرْضهُ، ومَالُه\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"مسلم\"، وانظر \"الضعيفة\" (٦٩٠٦). وسيأتي الحديث بزيادة في أوله في (٢٣ - الأدب/ ٢١).","vol":"2","page":535},{"text":"٢٢٣٣ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أبي ذر ﵁ قال:. . . . . .\nقلت: يا رسول الله! أوصني. قال:\n\"أوصيك بتقوى الله؛ فإنّها رأسُ الأمرِ كلِّه\".\nقلت: يا رسول لله! زدني. قال:\n\"عليك بتلاوة القرآن، وذكر الله؛ فإنه نورٌ لك في الأرض، وذخر لك في السماء\".\nقلت: يا رسول الله! زدني، قال:\n\"إياك وكثرةَ الضحك؛ فإنه يميتُ القلبَ، ويذهب بنور الوجه\".\nقلت: يا رسول الله! زدني. قال:\n\"عليك بالجهاد؛ فإنه رهبانية أمتي\". . . .\nقلت: يا رسول الله! زدني. قال:\n\"أحبّ المساكينَ وجالسْهم\".\nقلت: يا رسول الله! زدني. قال:\n\"انظر إلى من هو تحتَك، ولا تنظر إلى من هو فوقك؛ فإنه أجدرُ أن لا تزدري نعمة الله عندك\".\nقلت: يا رسول الله! زدني. قال:\n\"قل الحق وإن كان مرًا\". . . . . . .\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ):\n\"انفرد به إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه، وهو حديث طويل في أوله ذكر الأنبياء ﵈، ذكرت منه هذه القطعة لما فيها من الحكم العظيمة والمواعظ الجسيمة.\nورواه الحاكم أيضًا، ومن طريقه البيهقي؛ كلاهما عن يحيى بن سعيد السعدي البصري: حدثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بنحوه.","vol":"2","page":536},{"text":"ويحيى بن سعيد فيه كلام، والحديث منكر من هذه الطريق، وحديث إبراهيم بن هشام هو المشهور، والله أعلم\".\n\n٢٢٣٤ - (٢١) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله -يعني ابن مسعود﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أُمِرَ بعبدٍ من عبادِ الله يُضرَبُ في قبره مئةَ جلدةٍ، فلم يزلْ يسألُ ويدعو حتى صارت جلدةً واحدةً، فامتلأ قبره عليه نارًا، فلمًا ارتفع (^١) وأفاق قال: على ما جلدتموني؟ قال: إنك صليت صلاةً بغيرِ طهورٍ، ومررتَ على مظلوم فلم تنصرْه\".\nرواه أبو الشيخ ابن حيان في \"كتاب التوبيخ\".\n\n٢٢٣٥ - (٢٢) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"انصُرْ أخاك ظالِمًا أوْ مظْلومًا\".\nفقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أنْصُرهُ إذا كان مظْلومًا، أفرأيتَ إنْ كانَ ظالِمًا، كيفَ أنْصُره؟ قال:\n\"تَحْجُزُه أوْ تَمْنَعُهُ عنِ الظُّلمِ، فإنَّ ذلك نَصْرُه\".\nرواه البخاري.\n\n٢٢٣٦ - (٢٣) [صحيح] ورواه مسلم في حديث عن جابرٍ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ولْيَنْصُرِ الرجلُ أخاه ظالِمًا أو مَظْلومًا؛ إنْ كانَ ظالِمًا؛ فلينْهَهُ، فإنَّه له نُصْرَةٌ، وإن كانَ مَظْلومًا فَلْينْصُرْهُ\".\n_________\n(^١) الأصل: \"افرنقع\"، والتصحيح من \"شرح الصدور\" للسيوطي ص (٦٨ - البابي الحلبي) و\"مشكل الآثار\"، ومنه استفدت إسناده وحسنه، لأن كتاب \"التوبيخ\" لم يطبع منه الجزء الذي فيه هذا الحديث، وقد خرجته في المجلد السادس من \"الصحيحة\" برقم (٢٧٧٤). ووقع في \"شرح الصدور\" معزوًا للبخاري، وهو خطأ لعله مطبعي.","vol":"2","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-366>٦ - (الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالمًا).</span>\n٢٢٣٧ - (١) [صحيح موقوف] ورواه [يعني حديث عبد الله بن مسعودٍ المرفوع الذي في \"الضعيف\"] الأصبهاني وغيره موقوفًا على عبد الله؛ لم يرفعوه.\n[قلت: ولفظه:\n\"إذا خاف أحدُكم السلطانَ الجائرَ فليقلْ:\n(اللهم ربَّ السماوات السبع، وربَّ العرش العظيم، كن لي جارًا من فلان ابن فلان وأتباعه من خلقك؛ من الجن والإنس؛ أن يفرط عليَّ أحد منهم، أو أن يطغى، عزَّ جارُك، وجلَّ ثناؤك، لا إله إلا أنت) \"] (^١).\n\n٢٢٣٨ - (٢) [صحيح موقوف] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nإذا أَتَيْتَ سلطانًا مَهيبًا تخافُ أنْ يَسْطُوَ بِكَ فقلْ:\n(الله أكبَرُ، الله أعزُّ مِنْ خَلْقِه جميعًا، الله أعزُّ مِن ما أخافُ وأَحْذَرُ، أعوذُ بالله الذي لا إله إلا هُوَ، المُمْسِكُ السموات أنْ يقَعْنَ على الأرضِ إلا بإذْنِهِ؛ مِنْ شرِّ عبْدِك فلانٍ وجنودهِ وأتْباعِهِ وأشْياعِهِ مِنَ الجنِّ والإنْسِ، الّلهُمَّ كنْ لي جَارًا مِنْ شرِّهِمْ، جلَّ ثناؤكَ، وعزَّ جارُكَ وتبارَكَ اسْمُكَ، ولا إله غيرُك -ثلاث مرات-).\nرواه ابن أبي شيبة موقوفًا. وهذا لفظه، وهو أتم.\n_________\n(^١) قلت: وهو موقوف يحتمل أن يكون في حكم المرفوع، وإسناده صحيح، بخلاف المرفوع فضعيف، ولذلك فرقت بينهما، وأما المعلقون الثلاثة فصدَّروا تخريجهم بقولهم: \"حسن\" دونما أي تفريق وتبيين بين المرفوع والموقوف كما هي عادتهم.","vol":"2","page":538},{"text":"ورواه الطبراني وليس عنده \"ثلاث مرات\" (^١)، ورجاله محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٢٣٩ - (٣) [صحيح موقوف] وعن أبي مَجْلَزٍ -واسمه لاحق بن حميد- قال:\nمَنْ خافَ مِنْ أميرٍ ظُلْمًا فقال:\n(رضيتُ بالله ربًّا، وبالإِسْلامِ دينًا، وبمحمَّدٍ - ﷺ - نبيًّا، وبالقرآنِ حَكَمًا وإمامًا)؛ نَجَّاه الله منه.\nرواه ابن أبي شيبة موقوفًا عليه، وهو تابعي ثقة.\n_________\n(^١) قلت: بلى! هو عنده في \"معجمه الكبير\" (١٠/ ٣١٤/ ١٠٥٩٩)، وإسناده إسناد ابن أبي شيبة؛ سوى شيخه علي بن عبد العزيز، وهو ثقة حافظ. والأولى عزوه للبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٠٨)، فإنه تابع ابن أبي شيبة.","vol":"2","page":539},{"text":"<span data-type='title' id=toc-367>٧ - (الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة، والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم).</span>\n٢٢٤٠ - (١) [حسن صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ بدَا جَفا، ومَنْ تَبعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومَنْ أتى أبوابَ السلْطانِ افتُتِنَ، وما ازْدادَ عبدٌ مِنَ السلطانِ قُرْبًا؛ إلا ازْدادَ مِنَ الله بُعْدًا\".\nرواه أحمد بإسنادين، رواة أحدهما رواة \"الصحيح\" (^١).\n\n٢٢٤١ - (٢) [صحيح لغيره] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن بَدا جَفا، ومَنِ اتَّبَع الصَيْدَ غَفلَ، ومَنْ أتَى السلْطانَ افتُتِنَ\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\n\n٢٢٤٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄:\nأن النبيَّ - ﷺ - قال لكعب بْنِ عِجْرَةَ:\n\"أعاذَك الله مِنْ إِمارَةِ السُّفهاءِ\".\nقال: وما إِمارَةُ السُّفهاء؟ قال:\n\"أُمَراءُ يكونونَ بَعْدي، لا يَهْتَدون بِهَدْيي، ولا يَسْتَنُّون بسِنَّتي، فَمَنْ صدَّقَهم بكَذبِهِم، وأعانَهم على ظُلْمِهِم، فأولئك ليسوا منِّي، ولسْتُ منهم، ولا يَرِدُون عليَّ حوْضي. ومن لم يصدقهم بكذبهم، ولم يعنهم على ظلمهم؛ فأولئك مني وأنا منهم، وسيردون على حوضي.\nيا كعب بن عجرة! الصيامُ جُنَّةٌ، والصدقَةُ تطْفِئُ الخطيئَةَ، والصلاةُ قُرْبانٌ، أو قال: برهَان.\n_________\n(^١) فيه نظر بينه الهيثمي (٥/ ٢٤٦)، فليراجعه من شاء.","vol":"2","page":540},{"text":"يا كعب بن عجرة! الناسُ غادِيانِ؛ فَمُبْتاعٌ نَفْسَه فمُعْتِقها، وبائعٌ نَفْسه فموِبقُها\".\nرواه أحمد -واللفظ له- والبزار، ورواتهما محتج بهم في \"الصحيح\".\n[صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"ستكونُ أمَراءُ مَنْ دَخَلَ عليهِمْ فأعانَهُم على ظُلْمِهِمْ، وصدَّقَهُمْ بِكَذبِهِم؛ فليسَ منِّي، ولستُ منه، ولن يَردَ عليَّ الحوضَ. ومَنْ لَمْ يدخُلْ عليهِمْ، ولَمْ يُعِنْهُم على ظُلْمِهِمْ، ولَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذبِهِمْ؛ فهو منِّي وأنا منه، وسيَرِدُ عليَّ الحَوْضَ\" الحديث.\n\n٢٢٤٣ - (٤) [حسن صحيح] ورواه الترمذي والنسائي من حديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أعيذُكَ بالله يا كعب بن عجرة! مِنْ أمَراءَ يكونونَ مِنْ بَعْدي، فَمَنْ غَشِيَ أبوابَهُم، فَصَدَّقَهُم في كَذبِهِم، وأعانَهُم على ظُلْمِهِم؛ فليسَ منِّي، ولستُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوْضَ. ومَنْ غَشِيَ أبوابَهُم، أوْ لَمْ يَغْشَ، فَلَمْ يُصَدِّقْهم في كذبِهِمْ، ولَمْ يُعِنْهُمْ على ظُلْمِهِم؛ فهو منِّي، وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحَوْضَ\" الحديث. واللفظ للترمذي.\n[صحيح لغيره] وفي رواية له أيضًا عن كعب بن عجرة قال:\nخَرجَ إلينا رسولُ الله - ﷺ - ونحن تِسْعَةٌ: خَمْسَةٌ وأرْبَعَةٌ، أحدُ العَدَديْنِ مِنَ العَرَبِ، والآخَرُ مِنَ العَجَمِ (^١)، فقال:\n_________\n(^١) قلت: بينَتْه رواية البزار (١٦٠٨) عن حذيفة بلفظ: \". . . تسعة نفر، أربعة من الموالي وخمسة من العرب\". وسنده حسن بهذا.","vol":"2","page":541},{"text":"\"اسْمَعوا، هلْ سمِعتُمْ؟ إنَّه سيكونُ بَعدي أُمَراءُ، فَمَنْ دَخل عليهِم فصَدَّقَهُم بكَذبِهِمْ، وأعانَهُم على ظُلْمِهم؛ فليسَ منِّي، ولستُ منه، وليسَ بوَاردٍ عليَّ الحَوْضَ. ومَنْ لَمْ يَدْخُلْ عليهِمْ، ولَمْ يُعنْهُمِ على ظُلْمِهِم، ولَمْ يُصدِّقْهُم، بكذبِهِمْ؛ فهو مِنّي، وأنا منه، وهو وارِدٌ عليَّ الحوْضَ\".\nقال الترمذي: \"حديث غريب صحيح\".\n\n٢٢٤٤ - (٥) [حسن لغيره] وعن النعمان بن بشير ﵄ قال:\nخَرجَ علينا رسولُ الله - ﷺ - ونحنُ في المسجد بَعْدَ صلاة العشَاء، فرفَع بصرَه إلى السماءِ، ثمَّ خَفَضَ حتَّى ظَننَّا أنَّه قد حدَث في السمَاء شَيْءٌ (^١) فقال:\n\"ألا إنَّها ستكونُ بَعْدي أمَراءُ يَظلمونَ ويكْذِبونَ، فَمنْ صَدَّقَهُم بكَذِبِهم، ومَالأَهُم على ظُلْمِهِمْ؛ فَلْيسَ منِّي، ولا أنا منه، ومَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُم بكذبِهِمْ، ولمْ يُمالِئْهُم على ظُلْمِهِمْ؛ فهو منِّي وأنا منه\" الحديث.\nرواه أحمد، وفي إسناده راوٍ لم يسمّ، وبقيته ثقات محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٢٤٥ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن خَبَّاب عن أبيه ﵁ قال:\nكنَّا قُعودًا على بابِ النبيِّ - ﷺ -، فَخَرج علينا فقال:\n\"اسْمَعوا\". قلنا: قد سمِعْنا. قال:\n\"اسْمَعوا\". قلنا: قد سمِعْنا.\n[قال: \"اسْمَعْوا\". قلنا: قد سمِعْنا] (^٢). قال:\n_________\n(^١) والأصل والمخطوطة: \"أمر\"، والتصويب من \"المسند\" (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧) و\"المجمع\" (٥/ ٢٤٧)، وغفل عنه الغافلون الثلاثة!\n(^٢) سقطت من قلم المؤلف، فإنها لم ترد في المخطوطة أيضًا، واستدركتها من \"الموارد\" (١٥٧٤)، ولفظ الطبراني (٤/ ٦٧/ ٣٦٢٧) مختصر: \"فقال: \"أتسمعون؟ \". قلنا: قد سمعنا مرتين أو ثلاثًا\". وكذا في \"المجمع\"، وكذا رواه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٣٥٢/ ٧٥٧).","vol":"2","page":542},{"text":"\"إنَّه سيكونُ بعدي أمَراءُ فلا تُصدِّقوهم بِكَذبِهِم، ولا تُعينوهُم على ظُلْمِهِمْ، فإنَّ مَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذبِهِم، وأعانَهُمْ على ظُلْمِهم؛ لَمْ يَرِدْ عليَّ الحوْضَ\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n\n٢٢٤٦ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يكون أمَراءُ تَغْشاهُم غواشٍ أو حواشٍ مِنَ الناسِ، يَكْذبونَ وَيظْلِمونَ، فَمَنْ دَخَل عليهمْ فصدَّقهم بِكذبِهمِ، وأعَانَهُم على ظُلْمِهِمْ؛ فليس مِنِّي، ولسْتُ منه، ومَنْ لمْ يَدْخلْ عليهم، ولمْ يُصدِّقْهُم بِكَذبِهِم، ولَمْ يُعِنْهُم على ظُلْمِهمْ؛ فهو منِّي، وأنا منه\".\nرواه أحمد واللفظ له، وأبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنهما قالا:\n\"فَمَنْ صَدَّقَهُم بِكِذبِهم، وأعانَهُم على ظُلْمِهِم، فأنا منه بَريءٌ، وهو منِّي بَريءٌ\".\n\n٢٢٤٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن علقمة بن أبي وقاصٍ الليثي:\nأنّه مرَّ برجلٍ مِنْ أهلِ المدينَةِ له شَرَفٌ، وهو جالِسٌ بسوقِ المدينةِ، فقال عَلْقَمَةُ: يا فلانُ! إنَّ لكَ حُرْمَةً وإنَّ لكَ حقًّا، وإنِّي رأيتُك تَدْخُل على هؤلاءِ الأُمَراءِ فتَتكلَّم عندَهُم، وإنِّي سمعْتُ بلال بْنَ الحارِث صاحِبَ رسولِ الله - ﷺ - يقولُ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أحَدَكم ليتَكَلَّم بالكلِمَة مِنْ رِضْوانِ الله ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ؛ فيَكْتُبُ الله له بِها رِضْوانَهُ إلى يوم يَلْقاهُ، وإنَّ أَحدكُم ليتَكَلَّمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ الله ما يظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلَغَتْ؛ فيَكْتُبُ الله له بها سخَطَهُ إلى يوْمِ القيامَةِ\".","vol":"2","page":543},{"text":"قال علقمة: فانظر ويحك! ماذا تقول، وما تَكَلَّم به، فرب كلام قد منعنيه ما سمعت من بلال بن الحارث.\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه.\n[حسن لغيره] ورواه الأصبهاني؛ إلا أنه قال: عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه:\nإذا حضرتم عند ذي سلطان فأحسنوا المحضر، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره.","vol":"2","page":544},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>٨ - (الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته، والشفاعة المانعة من حد من حدود الله، وغير ذلك).</span>\n٢٢٤٨ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ حالتْ شفاعَتُه دونَ حدٍّ من حدودِ الله، فقد ضادَّ الله ﷿، ومَنْ خاصمَ في باطِلٍ وهو يعلَمُ؛ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ الله حتى يَنْزِعَ، ومَنْ قال في مؤمنٍ ما ليسَ فيه؛ أسْكَنَه الله رَدْغَةَ الخَبالِ، حتى يَخْرُجَ مِمَّا قال\".\nرواه أبو داود -واللفظ له-، والطبراني بإسناد جيد نحوه. (^١)\nورواه الحاكم مطولًا ومختصرًا، وقال في كل منهما:\n\"صحيح الإسناد\".\n[صحيح لغيره] ولفظ المختصر قال:\n\"مَنْ أعانَ على خُصومَةٍ بغير حقٍّ؛ كانَ في سَخَطِ الله حتَّى يَنْزِع\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية لأبي داود:\n\"مَنْ أعانَ على خُصومةٍ بظُلمٍ؛ فقد باءَ بغضبٍ مِنَ الله\".\n(الرَّدْغَةُ) بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضًا وبالغين المعجمة: هي الوحل.\nو(رَدْغَةُ الخَبالِ) بفتح الخاء المعجمة وبالباء الموحدة: هي عصارة أهل النار أو عرقهم\n_________\n(^١) كذا قال! وهو عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢/ ٣٨٨/ ١٣٤٣٥) و\"الأوسط\" (٧/ ٢٥٣/ ٦٤٨٧) من طريق عطاء الخراساني، عن حمران قال: سمعت ابن عمر. . .، فعطاء الخراساني صدوق يهم كثيرًا كما في \"التقريب\". وشيخه (حمران) مجهول، وقال الحافظ: \"مقبول\". وكان في الأصل: \"وزاد -يعني الطبراني- في آخره: وليس بخارج\"، فحذفته لنكارته ومخالفته للروايات الأخرى مع ضعف إسناده.","vol":"2","page":545},{"text":"كما جاء مفسرًا في \"صحيح مسلم\" وغيره (^١).\n\n٢٢٤٩ - (٢) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"مَثَلُ الذي يُعينُ قومَهُ على غيرِ الحقِّ؛ كَمثَلِ بعيرٍ تَرَدَّى في بِئْرٍ، فهو يُنزَعُ منها بذَنَبِه\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\". وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه (^٢).\n(قال الحافظ):\n\"ومعنى الحديث: أنه قد وقع في الإثم وهلك؛ كالبعير إذا تردى في بئرٍ، فصار ينزع بذنبه، ولا يقدر على الخلاص\".\n_________\n(^١) مسلم (٦/ ١٠٠) من حديث جابر، وسيأتي في الكتاب (٢١ - الحدود/ ٦)، وفيه عن ابن عمر، وابن عمرو أيضًا. فراجعهما بعده بأحاديث.\n(^٢) قلت: قد أثبت سماعه منه غير واحد من الأئمة، وهو الصواب كما حققته في \"الصحيحة\" (١٩٨)، ثم رأيت الناجي قد نقل عن المصنف في \"مختصر السنن\" أنَّه سمع من أبيه.\nقال: \"فتناقض كلامه\".","vol":"2","page":546},{"text":"<span data-type='title' id=toc-369>٩ - (ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله ﷿).</span>\n٢٢٥٠ - (١) [صحيح لغيره] عن رجُلٍ من أهلِ المدينة قال:\nكَتبَ معاوَيةُ إلى عائشَةَ: أنِ اكْتُبي إليَّ (^١) كِتابًا توصيني فيه، ولا تُكْثِري عَليَّ، فكتَبتْ عائِشةُ إلى معاوِيَةَ:\nسلامٌ عليك. أما بعدُ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنِ الْتمَسَ رِضا الله بِسَخَطِ الناسِ؛ كفاه الله مَؤُنَةَ الناسِ، ومَنِ الْتَمسَ رضا الناسِ بِسَخطِ الله؛ وكَلَه الله إلى الناسِ\"، والسلام عليك.\nرواه الترمذي ولم يسمّ الرجل. ثم روى بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنَها كَتَبتْ إلى معاوِيَةَ قال: \"فذكر الحديث بمعناه، ولم يرفعه\" (^٢).\nوروى ابن حبان في \"صحيحه\" المرفوع منه فقط؛ ولفظه: قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنِ الْتَمَس رِضا الله بِسَخَط الناسِ؛ ﵁، وأرْضى عنهُ الناسَ، ومَنِ الْتَمَس رِضا الناسِ بِسَخَطِ اللَّه، سخط الله عليه، وأَسْخَطَ عليه الناسَ\".\nوفي رواية له بلفظ: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أرْضى الله بِسخَطِ الناسِ؛ كفاهُ الله، ومَنْ أَسْخَطَ الله بِرِضا الناسِ؛ وَكلَهُ الله إلى الناسِ\".\nورواه البيهقي بنحوه في \"كتاب الزهد الكبير\".\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة: (لي)، والتصحيح من \"الترمذي\".\n(^٢) الأصل والمخطوطة: (ولم يرفعوه)، والتصحيح من \"الترمذي\".","vol":"2","page":547},{"text":"<span data-type='title' id=toc-370>١٠ - (الترغيب في الشفقة على خلق الله من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم، ورحمتهم والرفق بهم، والترهيب من ضد ذلك، ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي، وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها).</span>\n٢٢٥١ - (١) [صحيح] عن جرير بن عبد الله ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لا يرحمِ الناسَ؛ لا يرْحمْه الله\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n[صحيح لغيره] ورواه أحمد وزاد:\n\"ومَنْ لا يغفرْ؛ لا يُغْفَرْ لَهُ\".\n\n٢٢٥٢ - (٢) [صحيح لغيره] وهو في \"المسند\" أيضًا من حديث أبي سعيدٍ بإسناد صحيح\" (^١).\n\n٢٢٥٣ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"لنْ تُؤمِنوا حتَّى تَراحَموا\"\nقالوا: يا رسولَ الله! كلُّنا رحيمٌ. قال:\n\"إنَّه ليسَ برحْمَةِ أحدِكُم صاحِبَهُ، ولكنَّها رحمَةُ العامَّةِ\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٢٥٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ لَمْ يرحَمِ الناسَ لَمْ يرحَمْهُ الله\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n_________\n(^١) هذا من الأوهام فإن فيه (٣/ ٤٠) عطية!","vol":"2","page":548},{"text":"٢٢٥٥ - (٥) [صحيح لغيره] وعن جريرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَن لا يرحَمْ مَنْ في الأرضِ؛ لا يرحَمْهُ مَنْ في السماءِ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد قوي.\n\n٢٢٥٦ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الراحِمونَ يرحَمُهم الرحمنُ، ارْحَموا مَنْ في الأرضِ؛ يَرحَمْكُم مَنْ في السماءِ\".\nرواه أبو داود والترمذي بزيادة، وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٢٥٧ - (٧) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"ارْحَموا تُرْحَموا، واغْفِروا يُغفَرْ لكُم، ويلٌ لأَقْماعِ (^١) القولِ، ويلٌ للمُصرِّينَ، الذين يصِرُّون على ما فعَلوا وهمْ يَعْلَمون\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n٢٢٥٨ - (٨) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:\nقامَ رسولُ الله - ﷺ - على بَيْتٍ فيه نَفرٌ مِنْ قرْيشٍ، فأخذ بَعَضَادَتي البابِ فقال:\n\"هلْ في البيتِ إلا قرشيٌّ؟ \".\nفقالوا: لا، إلا ابنَ أُختٍ لنا. قال:\n\"ابنُ أخْتِ القوم منهُم\". ثمَّ قال:\n\"إنَّ هذا الأمْرَ في قريشٍ، ما إذا اسْتُرْحِموا رحِموا، وإذا حكَموا\n_________\n(^١) جمع (قمع) كـ (ضلع): هو الإناء الذي يترك في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة.","vol":"2","page":549},{"text":"عدَلوا، وإذا قَسَموا أقْسَطوا، ومَنْ لَمْ يفعل ذلك فعليه لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجمعينَ\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ورواته ثقات.\n\n٢٢٥٩ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالك ﵁ قال:\nكنَّا في بيتٍ فيه نَفرٌ مِنَ المهاجرين والأنْصارِ، فأقْبلَ علينا رسول الله - ﷺ -، فجعل كلُّ رجلٍ يوَسِّعُ رجاءَ أنْ يجْلسَ إلى جَنْبِه، ثُمَّ قامَ إلى البابِ، فأخذَ بعَضادَتَيْهِ، فقال:\n\"الأئمَّةُ مِنْ قرْيشٍ، ولي عليكُم حقٌّ عظيمٌ، ولَهُمْ ذلك؛ ما فَعَلوا ثلاثًا: إذا استُرْحِموا رَحِموا، وإذا حكموا عَدلوا، وإذا عاهَدوا وَفَوْا، فَمنْ لَمْ يفعلْ ذلك منهُمْ؛ فعليهِ لعنةُ الله والملائكةِ والناسِ أجْمعين\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن -واللفظ له، وأحمد بإسناد جيد- وتقدم لفظه [٢ - باب]، وأبو يعلى.\n\n٢٢٦٠ - (١٠) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا من حديث أبي هريرة.\nوتقدم حديث بنحوه لأبي برزة، وحديث لأبي موسى في \"العدل والجور\" [٢ - باب].\n\n٢٢٦١ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nسمعتُ الصادقَ المصْدوقَ صاحِبَ هذه الحُجْرةِ أبا القاسِم - ﷺ - يقول:\n\"لا تُنزَعُ الرحمةُ إلاَّ مِنْ شَقيٍّ\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\"، وفي بعض النسخ: \"حسن صحيح\".\n\n٢٢٦٢ - (١٢) [صحيح] وعنه قال:\nقبّلَ رسولُ الله - ﷺ - الحسنَ أوِ الحسينَ بنَ عليٍّ وعنده الأقْرَعُ بن حابِسٍ","vol":"2","page":550},{"text":"التميميُّ، فقال الأقْرَعُ: إنَّ لي عَشَرَةً مِنَ الولَدِ ما قَبَّلتُ منهم أحدًا قَطُّ! فنَظَر إليه رسولُ الله - ﷺ - ثم قال:\n\"مَنْ لا يَرحمْ لا يُرحَمْ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.\n\n٢٢٦٣ - (١٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nجاءَ أعرابيٌّ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: إنَّكُم تُقَبِّلونَ الصِّبيانَ وما نُقَبِّلُهُم.\nفقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أنْ نَزَعَ الله الرحمةَ مِنْ قلْبِكَ؟! \".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٢٦٤ - (١٤) [صحيح] وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁:\nأنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! إنِّي لأرْحَمُ الشَّاةَ أنْ أذْبَحها. فقال:\n\"إنْ رحِمْتَها رحِمكَ الله\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\" (^١).\n[صحيح لغيره] والأصبهاني ولفظه قال:\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي في \"التلخيص\" (٤/ ٢٣١)، وهو كما قالا، وقد رواه جمع آخر منهم الإمام البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٧٣)، فكان بالعزو أولى. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (رقم ٢٦)، وقد جهل هذا العزو كله الجهلة المتعالون، فجزموا بضعف الحديث! لأنَّهم لم يعثروا عليه إلا عند الحاكم (٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧)، وعقبوا عليه بقولهم: \"وصححه (!) وتعقبه الذهبي بقوله: عدي هالك، ورواه الأصبهاني في \"الترغيب\" (١٥٥٣) \"!\nوإن من غفلاتهم بل وجهالاتهم أن الحاكم بيَّض له ولم يصححه، فظنوا أنَّ مجرد إخراج الحاكم إياه تصحيح له! ولم ينتبهوا أن اللفظ الذي تعقبه الذهبي وهو غير لفظ المؤلف الذي عزاه إليه، ولقد كان هذا وحده كافيًا ليندفعوا للبحث عنه في موضع آخر منه، ولو أنهم فعلوا لوجدوه في المكان الذي أشرت إليه، ولما وقعوا في إثم تضعيف صحيح حديث رسول الله - ﷺ - بجهلهم البالغ! والله المستعان.\nومن الغرائب أنَّ حديث ابن عباس الآتي هو في الموضع الذي فاتهم عزو الحديث إليه، وتحته =","vol":"2","page":551},{"text":"يا رسول الله! إنِّي آخذُ شاةً وأريدُ أنْ أذْبَحَها فأرْحَمُها؟ قال:\n\"والشاةُ إنْ رَحِمْتَها رَحِمَكَ الله\".\n\n٢٢٦٥ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:\nأنَّ رجلًا أضْجَع شاةً وهو يحُدُّ شفْرَتَهُ، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أتريدُ أنْ تُميتَها موتاتٍ؟! هلا أحْدَدْتَ شفْرَتَك قَبْلَ أنْ تُضجِعَها؟! \".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\". (^١)\n\n٢٢٦٦ - (١٦) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو (^٢) ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ إنسانٍ يَقتُلُ عصفورًا فما فوقَها يغيرِ حقِّها، إلا سأَلهُ الله عنها يومَ القِيامَةِ\".\nقيَلَ: يا رسولَ الله! وما حقُّها؟ قال:\n\"حقُّها أنْ يذْبَحَها فيأكُلَها، ولا يقْطَعَ رأْسَها فيرميَ بهِ\".\nرواه النسائي، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". [مضى ١٠ - العيدين/ ٤].\n\n٢٢٦٧ - (١٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄:\nأنَّه مرَّ بفتيانٍ مِنْ قرْيشٍ قد نَصبوا طيْرًا أو دَجاجةً يتَرامَونَها، وقد جَعلوا\n_________\n= حديث ابن عباس، وقد عزوه إليه بالجزء والصفحة (٤/ ٢٣٣)، وهذه بعد تلك بصفحة واحدة! ثم تعالوا وتعالموا فلم يقبلوا تصحيح الحاكم والذهبي واقتصروا على تحسينه فقط. أما لماذا؟ فهم أنفسهم لا يدرون لأنه خبط عشواء!\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، وأما المتعالمون فقالوا: \"حسن\"! ولا وجه له. انظر التعليق المتقدم.\n(^٢) الأصل (ابن عمر)، والصواب ما أثبتنا، انظر التعليق عليه حيث تقدم (١٠ - العيدين/ ٤).","vol":"2","page":552},{"text":"لصاحِبِ الطير كلِّ خاطِئة مِنْ نَبْلِهم، فلمَّا رأَوُا ابْنَ عمر تَفَرَّقوا. فقالَ ابْن عمرَ: مَنْ فعلَ هذا؟! لَعنَ الله مَنْ فعلَ هذا،\n\"إنَّ رسولَ الله - ﷺ - لَعنَ مَنِ اتَّخذَ شيئًا فيه الروحُ غَرَضًا\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(الغَرَضُ): بفتح الغين المعجمة والراء: وهو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاسٍ وغيره.\n\n٢٢٦٨ - (١٨) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ ﵁ قال:\nكَّنا معَ رسولِ الله - ﷺ - في سفرٍ، فانْطَلقِ لِحاجَتهِ، فرأيْنا حُمرَةً (^١) معَها فرْخانِ، فأخْذنا فَرخَيْها، فجاءتِ الحُمَرَةً فجعلَتْ تَفَرَّشُ (^٢)؛ فجاءَ النبيُّ - ﷺ - فقال:\n\"مَنْ فَجعَ هذه في وَلدِها؟! ردُّوا ولَدَيْها إليها\".\nورأى قريةَ نْملٍ قد حرقْناها. فقال:\n\"مَنْ حرقَ هذه؟ \".\nقلنا: نحنُ. قال:\n\"إنَّه لا ينْبغي أنْ يعذِّبَ بالنارِ إلا رَبُّ النارِ\".\nرواه أبو داود.\n(قريةُ النملِ) هي موضع النمل مع النمل.\n_________\n(^١) بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وقد تخفف: طائر صغير كالعصفور أحمر اللون.\n(^٢) بحذف إحدى الفاءين مثل (تذكر) أي: ترفرف بجناحيها وتقترب من الأرض، وكان الأصل (تعرش)، وكذلك في مطبوعة عمارة! والتصويب من \"أبي داود\".\nلكن أفاد الناجي اْن نسخه مختلفة، وأن في بعضها (تعرش) كما في الأصل، وأن المعنى: ترتفع فوقها وتظلل عليها. ومنه أخذ (العريش)، فراجعه (ق ١٧٩/ ١).","vol":"2","page":553},{"text":"٢٢٦٩ - (١٩) [صحيح] وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال:\nأرْدَفني رسولُ الله - ﷺ - خلْفَه ذات يومٍ، فأسَرَّ إليَّ حديثًا لا أحدِّث به أحدًا مِنَ الناسِ، وكان أحبُّ ما اسْتَتَر بهِ رسولُ الله - ﷺ - لِحاجَتهِ هَدَفًا أو حايشَ نَخْلٍ (^١)، فدخلَ حائطًا لرجل مِنَ الأنْصارِ، فإذا فيه جَملٌ، فلمَّا رأى النبيَّ - ﷺ - حَنَّ وذَرَفَتْ عيناهُ، فأتاهُ رسولُ الله - ﷺ - فَمَسح ذفراه (^٢) فسكَتَ. فقال:\n\"مَنْ رَبُّ هذا الجملِ؟ لِمَنْ هذا الجملُ؟ \".\nفجاء فتى مِن الأنْصارِ، فقال: لي يا رسولَ الله! فقال:\n\"أفلا تَتَّقي الله في هذه البَهيمَةِ التي مَلَّكَكَ الله إيَّاها؟! فإنَّه شكا إليَّ إنَّك تُجيعُه وتُدْئبُه\".\nرواه أحمد وأبو داود (^٣).\n(الهَدَف) بفتح الهاء والدال المهملة بعدهما فاء: هو ما ارتفع على وجه الأرض من بناء ونحوه.\nو(الحائِشُ) بالحاء المهملة وبالشين المعجمة ممدودًا: هو جماعة النخل، ولا واحد له من لفظه.\n_________\n(^١) كذا في \"أبي داود\" -والسياق له-: \"هدفًا أَو حائش نخل\" على الخبرية. وفي \"المسند\" عكسه: \"هدف أو حائش نخل\" بتقديم خبر كان على اسمها. وكذا في \"مسلم\"، وصوبه الناجي واعتبر الأول تصرفًا من أبي داود.\n(^٢) قال ابن الأثير: \" (ذفرى البعير) أصل أذنه وهما (ذفريان) و(الذفرى) مؤنثة، وألفها للتأنيث أو للإلحاق\".\n(^٣) قلت: والسياق له، وقد رواه مسلم إلى قوله: \"حائش نخل\"، انظر \"الصحيحة\" (٢٠).","vol":"2","page":554},{"text":"و(الحائطُ): هو البستان.\nو(ذفرى البعير) بكسر الذال المعجمة مقصور: هي الموضع الذي يعرق في قفا البعير عند أذنه، وهما ذفريان.\nوقوله: (تُدْئبُه) بضم التاء ودال مهملة ساكنة بعدها همزة مكسورة وباء موحدة؛ أي: تتعبه بكثرة العمل.\n\n٢٢٧٠ - (٢٠) [صحيح لغيره] وروى أحمد أيضًا في حديث طويل عن يعلى بنِ مُرَّةَ قال فيه:\nوكنْتُ معَه -يعني معَ النبيِّ - ﷺ - جالِسًا ذاتَ يومٍ، إذ جاءَ جملٌ يُخَبِّبُ حتى ضَرَب بِجِرانِه بيْنَ يَديْهِ، ثمَّ ذَرفَتْ عيناهُ؛ فقال:\n\"وْيحكَ! انْظُرْ لِمَنْ هذا الجملُ، إنَّ له لَشأنًا\".\nقال: فخرجْتُ ألْتَمِسُ صَاحِبَهُ، فوجَدْتُه لِرَجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فدَعوْتُه إليه فقال:\n\"ما شأنُ جَملكَ هذا؟ \".\nفقال: وما شأنُه؟ [قال:] لا أدري والله ما شأْنُه، عمِلْنا عليهِ ونَضَحنا عليه حتّى عَجِزَ عن السِّقايَة، فأتمرنا البارِحَة أنْ نَنْحَره ونُقَسِّمَ لحْمَهُ. قال:\n\"فلا تَفعَلْ، هبْهُ لي أو بِعْنيهِ\".\nقال: بلْ هوَ لكَ يا رسولَ الله.\nقال: فوَسَمُه بِمَيْسَم الصدَقةِ ثُمَّ بعثَ بِهِ.\nوإسناده جيد.\nوفي رواية له نحوه؛ إلا أنه قال فيه؛ أنه قال لصاحب البعير:\n\"ما لِبعيرِك يشْكوكَ، زَعم أنَّك سانيه حتى كَبِرَ؛ تريدُ أنْ تَنْحَرهُ\".\nقال: صدَقْتَ، والَّذي بعثك بالحقِّ لا أفعلُ.","vol":"2","page":555},{"text":"[صحيح] وفي أخرى له أيضًا: قال يعلى بن مُرة:\nبينا نحنُ نسيرُ معَه -يعني معَ النبيِّ - ﷺ- إذ مرَرْنا ببَعيرٍ يُسْنى عليه، فلمَّا رآه البعيرُ جَرْجَرَ، ووَضَع جِرانَهُ، فَوقَف عليه النبيُّ - ﷺ - فقال:\n\"أيْنَ صاحبُ هذا البَعيرِ؟ \". فجاء فقال:\n\"بِعْنيهِ\".\nقال: لا؛ بل أهَبُه لكَ، وإنَّه لأهْلِ بيْتٍ ما لهم معيشَةٌ غيرهُ، فقال:\n\"أما إذْ ذكرْتَ هذا مِنْ أمْرِه، فإنَّه شكا كَثْرةَ العَملِ وقِلَّة العلَفِ، فأَحْسِنوا إليه\" الحديث.\nو(جِرَانُ) البعير بكسر الجيم: مقدم عنقه من مذبحه إلى نحره. قاله ابن فارس.\n(يَسْنا) عليه: بالسين المهملة والنون، أي: يسقي عليه.\n\n٢٢٧١ - (٢١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دخلتِ أمْرأَةٌ النارَ في هِرَّةٍ رَبطَتْها، فَلمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَدَعْها تأكُلْ مِنْ خَشاشِ الأرضِ\".\nوفي رواية:\n\"عُذِّبَتِ امْرَأةٌ في هِرَّةٍ سَجَنتْها حتى ماتَتْ، لا هِي أطْعَمتْها وسَقَتْها إذْ هي حَبَستْها، ولا هي تَركَتْهَا تأكُلُ مِنْ خشاشِ الأرضِ\".\nرواه البخاري وغيره.\n\n٢٢٧٢ - (٢٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث جابرٍ، فزاد في آخره:\n\"فوجبَتْ لها النارُ بذلك\".\n(خَشَاشُ الأرض) مثلثة الخاء المعجمة وبشينين معجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوها.","vol":"2","page":556},{"text":"٢٢٧٣ - (٢٣) [صحيح] وعن سهل ابن الحنظلية ﵁ قال:\nمرَّ رسولُ الله - ﷺ - ببِعيرٍ قد لَصِقَ (^١) ظهرهُ بِبَطْنِهِ، فقال:\n\"اتَّقوا الله في هذه البَهائِم المعْجَمَةِ، فارْكَبوها صالِحةً، وكُلوها (^٢) صالِحَةً\".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"قد لَحقَ ظَهْرُهُ\".\n\n٢٢٧٤ - (٢٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"دخلتُ الجنَّة فرأيتُ أكْثرَ أهلها الفقراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكْثرَ أهلِها النساء، ورأيتُ فيها ثلاثَةً يُعَذَّبَون: امْرأَةً مِنْ حِمْيَر طُوَالَةً، رَبَطَتْ هِرَّةً لها لَمْ تُطْعِمْها، ولَمْ تَسْقِها، ولَمْ تَدعْها تأكُلْ مِنْ خشاشِ الأرضِ، فهي تَنْهَش قبُلَها ودُبُرها. ورأيت فيها أخا بني دَعْدعٍ الذي كانَ يَسْرِق الحاجَّ بِمْحجنِه، فإذا فُطِنَ له قال: إنما تعَلَّقَ بِمحْجَني، والَّذي سَرق بَدَنَتيْ رسول الله - ﷺ -\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية له ذكر له فيها الكسوف قال:\n\"وُعُرِضَتْ عليَّ النارُ، فلولا أنِّي دفَعْتُها عنكم لغَشِيَتْكُم، ورأيتُ فيها ثلاثةً يُعَذَّبونَ: امرأةً حِمْيريَّةً سوداء طويلةً تعذَّبُ في هِرَّةٍ لها أَوْثَقتْها، فَلمْ تَدعْها تأكلْ منْ خَشاشِ الأرض، ولَمْ تُطْعِمْها حتى ماتَتْ، فهي إذا أقْبَلتْ تَنْهَشُها، وإذا أَدْبَرتْ تَنْهَشُها\" الحديث.\n(المِحْجَنُ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدهما جيم مفتوحة: هي عصا محنية الرأس.\n_________\n(^١) كذا، والذي في أبي داود \"لحق\" مثل رواية ابن خزيمة الآتية، وكذا قال الناجي (١٨١/ ١).\n(^٢) بالضم، ويجوز عندي الكسر؛ أي: اتركوها وانزلوا عنها. انظر \"الصحيحة\" (٢٣).","vol":"2","page":557},{"text":"٢٢٧٥ - (٢٥) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - صلَّى صلاةَ الكُسوف فقال:\n\"دنَتْ منِّي النارُ حتَّى قلتُ: أيْ ربِّ! وأنا مَعَهُم! فإذا امْرَأةٌ -حسِبْتُ أنَّه قال:- تَخْدَشُها هِرَّةٌ، قال: ما شأنُ هذه؟ قالوا: حبَستْها حتى ماتَتْ جوعًا\".\nرواه البخاري.\n\n٢٢٧٦ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"دنا رجلٌ إلى بئرٍ، فنزل فشرِبَ منها، وعلى البئرِ كلْبٌ يَلْهَثُ، فرحِمَهُ، فنَزع أحد خُفَّيه فسقَاهُ؛ فشكرَ الله لَهُ، فأدْخَلَهُ الجنَّةَ\" (^١).\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nورواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود أطول من هذا. وتقدم في \"إطعام الطعام\" [٨ - الصدقات/ ١٧ - باب/ ١٤ - حديث].\n\n٢٢٧٧ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ قال:\nكنتُ أضرِبُ غلامًا لي بالسَوْطِ، فسمعتُ صوتًا مِنْ خلْفي: \"أعلمْ أبا مسعودٍ! \"، فلمْ أفهَمِ الصوْتَ مِنَ الغَضَبِ، فلمَّا دنا منِّي إذا هو رسولُ الله - ﷺ -، فإذا هو يقول:\n\"أعلمْ أبا مسعودٍ! إنَّ الله تعالى أقْدَرُ عليكَ مِنْكَ على هذا الغُلامِ\".\nفقلتُ: لا أضْرِبُ مَمْلوكًا بعدَهُ أبَدًا.\n_________\n(^١) لفظ الشيخين: \"فغفر له\"، وهو أصح، ولازمه دخول الجنة. ومضى هناك.","vol":"2","page":558},{"text":"وفي رواية:\nفقلتُ: يا رسولَ الله! هو حرٌّ لِوَجْهِ الله تعالى، فقال:\n\"أما لَوْ لَمْ تفعَلْ لَلَفَحَتْكَ النارُ -أو لَمَسَّتْكَ النارُ-\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي (^١).\n\n٢٢٧٨ - (٢٨) [صحيح] وعن زاذان -وهو الكندي مولاهم الكوفي- قال:\nأتيتُ ابنَ عُمرَ وقد أعْتَق مَمْلوكًا له، فأَخذَ مِنَ الأرْضِ عودًا أوْ شيْئًا فقالَ:\nما لي فيه مِنَ الأجْرِ ما يساوي هذا، سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ لَطمَ مَمْلوكًا له أو ضَربهُ؛ فكفَّارَتُه أنْ يَعْتِقَهُ\".\nرواه أبو داود واللفظ له.\n[صحيح] ورواه مسلم (^٢)، ولفظه: قال:\n\"مَنْ ضَرَب غلامًا له حدًّا لَمْ يأْتِهِ، أوْ لَطَمهُ؛ فإنَّ كفارتَهُ أنْ يَعْتِقَهُ\".\n\n٢٢٧٩ - (٢٩) [صحيح] وعن معاوِيَة بنِ سُوَيْد بن مُقَرَّنٍ قال:\nلَطَمْتُ مولى لنا، فدعاهُ أبي ودَعاني، فقال: اقْتَصَّ منه، فإنَّا معشرَ بني مُقَرِّنٍ كنَّا سبعةً على عهد النبيِّ - ﷺ -، وليسَ لنا إلا خادِمٌ، فلَطمها رجلٌ منّا، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أعْتِقوها\".\nقالوا: إنّه ليسَ لنا خادِمٌ غيرها. قال:\n_________\n(^١) قلت: وكذلك رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٧١).\n(^٢) قلت: والبخاري في المصدر السابق (رقم - ١٧٧ و١٨٠).","vol":"2","page":559},{"text":"\"فلْتَخْدِمْهُم حتى يَسْتَغْنوا، فإذا اسْتَغْنَوْا فَلْيُعْتِقوها\".\nرواه مسلم، وأبو داود -واللفظ له-، والترمذي والنسائي (^١).\n\n٢٢٨٠ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ ضَرَب مَمْلوكه ظُلْمًا؛ أُقِيدَ (^٢) منه يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات (^٣).\n\n٢٢٨١ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال أبو القاسم - ﷺ - نبيُّ التوبةِ:\n\"مَنْ قَذفَ مَمْلوكَهُ بريئًا ممَّا قال؛ أُقيمَ عليه الحدُّ يومَ القِيامَةِ؛ إلاَّ أنْ يكونَ كما قال\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي -واللفظ له- وقال:\n\"حسن صحيح\".\n\n٢٢٨٢ - (٣٢) [صحيح] وعن المعرورِ بن سُوَيْدٍ قال:\nرأيتُ أبا ذرٍّ بـ (الرَّبذَةِ)، وعليه بُرْدٌ غَليظٌ، وعلى غلامِهِ مثلُه، قال: فقال القومُ: يا أبا ذّرٍ! لو كنت أخذْتَ الذي على غلامِكَ فجعلْتَهُ مَعَ هذا فكانَتْ حُلَّةً، وكسَوْتَ غلامَك ثوبًا غَيْرَهُ؟ قال: فقال أبو ذّرٍ:\n_________\n(^١) قلت: والبخاري في \"المصدر السابق\" (١٧٨).\n(^٢) أي: اقتص منه، وكان الأصل: (قيد) فصححته من المخطوطة و\"الأدب المفرد\" وغيره.\n(^٣) قلت: والبخاري أيضًا في \"الأدب\" (١٨١)، وعزاه الهيثمي (٤/ ٢٣٨) أيضًا للطبراني، لكنَّه في مكان آخر ذكره بنحوه، وقال (١٠/ ٣٥٣): \"رواه البزار\". وهو في \"كشف الأستار\" (٤/ ١٦٣/ ٣٤٥٢) مرفوعًا وموقوفًا. و\"مسند عمار\" من \"المعجم الكبير\" لم يطبع بعد لننظر في إسناده، لكنْ قد رواه أبو نعيم عن الطبراني، وفيه ضعيف، فانظر \"الصحيحة\" (٢٣٥٢).","vol":"2","page":560},{"text":"إنِّي كنتُ سابَبْتُ رجلًا، وكانتْ أمُّه أعْجَميَّةٌ، فعيَّرْتُه بأمِّه، فشكاني إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال:\n\"يا أبا ذرٍّ! إنَّك امْرؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ\"، فقال:\nإنَّهُمْ إخْوانُكمُ، فَضَّلكُم الله عليهِمْ، فَمنْ لَمْ يُلائمْكُمْ فبيعوهُ، ولا تُعذِّبوا خَلْقَ الله\".\nرواه أبو داود، واللفظ له.\n[صحيح] وهو في البخاري ومسلم، والترمذي بمعناه؛ إلا أنهم قالوا فيه:\n\"هم إخْوانُكم، جَعلهُم الله تحت أيْديكُم، فمَنْ جعَل الله أخاه تحتَ يده؛ فلْيُطْعِمْهُ ممَّا يأْكُلُ، وليُلْبِسْه مما يلبَسُ، ولا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَملِ ما يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفه ما يَغْلِبهُ؛ فَلْيُعِنْهُ عليه\". واللفظ للبخاري.\n[صحيح] وفي رواية للترمذي قال:\n\"إخْوانُكم جعلَهُم الله قِنْيَةً تحتَ أيْديكُم، فَمنْ كان أخوه تحت يده؛ فلْيُطْعِمْهُ مِنْ طَعامهِ، ولْيُلْبِسْه مِنْ لبَاسِه، ولا يُكَلِّفْهُ ما يغْلِبُه، فإنْ كَلَّفه ما يَغْلِبُه؛ فلْيُعْنِهُ\".\n[صحيح] وفي رواية لأبي داود عنه قال:\nدخَلْنا على أبي ذرٍّ بـ (الرَّبَذَةِ) فإذا عليه بُردٌ، وعلى غُلامِهِ مثلُه. فقلنا: يا أبا ذرٍ! لو أَخَذْتَ برْدَ غلامِكَ إلى برْدِكَ فكانَتْ حُلَّةً، وكسوْتَهُ ثوبًا غيرَهُ.\nقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إخْوانُكم جعَلهُم الله تحتَ أيْديكُم، فَمنْ كان أخوه تحتَ يدهِ؛ فلْيُطْعِمْه","vol":"2","page":561},{"text":"ممَّا يأُكُلُ، وليَكْسُهُ ممّا يَكْتَسي، ولا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفهُ ما يغْلِبهُ؛ فلْيُعنْهُ\".\n[صحيح] وفي أخرى له: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لاءمَكُم مِنْ مَمْلوكيكُم؛ فأطْعِموهُم ممَّا تأكُلونَ، واكْسوهُم مِمَّا تلْبَسُونَ، ومَنْ لَمْ يلائمْكُم مِنهمُ؛ فبيعوهُ، ولا تعذِّبوا خَلْقَ الله\".\n(قال الحافظ): \"الرجل الذي عيَّره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله - ﷺ -\".\n\n٢٢٨٣ - (٣٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ - في العبيد:\n\"إنْ أحسنوا فاقْبَلوا، وإن أساؤوا فاعفوا، وإن غلبوكم فبيعوا\".\nرواه البزار (^١)، فيه عاصم أيضًا (^٢).\n\n٢٢٨٤ - (٣٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"للمَمْلوكِ طعَامُه وشرابُه وكِسْوَتُه، ولا يُكَلِّفُ إلا ما يَطيقُ، فإنْ كَلَّفْتُموهم فأعينوهُم، ولا تعذِّبوا عبادَ الله؛ خلْقًا أمثالَكُم\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وهو في مسلم باختصار.\n\n٢٢٨٥ - (٣٥) [صحيح لغيره] وعن عليًّ ﵁ قال:\nكان آخر كلام النبيِّ - ﷺ -:\n_________\n(^١) في المخطوطة: (الترمذي) مكان (البزار)، وهو خطأ من الناسخ.\n(^٢) كذا قال، وقلده الهيثمي (٤/ ٢٣٦)، وهو عجيب، فإنه أورده في \"كشف الأستار عن زوائد البزار\" (١٣٩١) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر. . . وقال البزار:\n\"محمد بن البيلماني ضعيف عند أهل العلم\". فليس فيه عاصم. ثم إن الحديث يشهد لبعضه ما تقدم قريبًا في حديث المعرور، وما سيأتي عن عبد الله بن عمر الآتي برقم (٣٩).","vol":"2","page":562},{"text":"\"الصلاة الصلاةَ، اتقوا الله فيما مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ\".\nرواه أبو داود، وابن ماجه؛ إلا أنه قال:\n\"الصلاةَ، وما مَلَكَتْ أيْمانُكم\".\n\n٢٢٨٦ - (٣٦) [صحيح] وروى ابن ماجه وغيره عن أم سلمة قالتْ:\n\"إنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان يقولُ في مَرضِه الذي تُوُفِّيَ فيه:\n\"الصلاةَ، وما مَلَكَتْ أيْمانُكم\".\nفما زالَ يقولُها حتى ما يفيضُ لِسَانُه (^١).\n\n٢٢٨٧ - (٣٧) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ وجاءَهُ قَهْرَمانٌ له فقال لهُ:\nأعْطَيْتَ الرقيقَ قُوتَهُم؛ قال: لا.\nقال: فانْطَلِقْ فأعْطِهِمْ، قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كفَى إثْمًا أنْ تَحْبِسَ عَمَّنْ تَملِكُ؛ قوتَهُمْ\".\nرواه مسلم.\n\n٢٢٨٨ - (٣٨) [صحيح لغيره] وعن كعب بن مالك ﵁ قال:\nعهدي بنبيكم قبل وفاته بخمس ليالٍ، فسمعته يقول:\n\"لم يكن نبي إلا وله خليلٌ من أمته، وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة، إن الله اتخذ صاحبكم خليلًا، ألا وإن الأمم قبلكم كانوا يتخذون\n_________\n(^١) أي: ما يجري ولا يسيل بهذه الكلمة لسانه، من فاض الماء إذا سال وجرى، حتى لم يقدر على الإفصاح بهذه الكلمة. قاله السندي.\nقلت: زاد البيهقي في \"دلائل النبوة\" (٧/ ٢٠٥): \"الله الله، الصلاة. . .\"، ويشهد له حديث كعب الآتي هنا بعد حديث ابن عمرو.","vol":"2","page":563},{"text":"قبور أنبيائهم مساجدَ، وإني أنهاكم عن ذلك (^١)، اللهم هل بلّغت؟ (ثلاث مرات) \". ثم قال\n\"اللهم أشهد، (ثلاث مرات) \". وأُغمي عليه هنيهة، ثم قال:\n\"الله الله فيما ملكت أيمانكم،. . . . . . \". (*)\nرواه الطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وقد وثِّقا، ولا بأس بهما في المتابعات.\n\n٢٢٨٩ - (٣٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! كَمْ أعْفو عن الخادم؟ قال:\n\"كلَّ يومٍ سبْعينَ مَرَّةً\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\". وفي بعض النسخ: \"حسن صحيح\".\n[صحيح] وروى أبو يعلى بإسناد جيد عنه -وهو رواية للترمذي-:\nأنَّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إنَّ خادِمي يُسِيءُ وَيظْلِمُ، أفأَضْرِبُه؟ قال:\n\"تَعْفو عنه كلَّ يومٍ ولَيلَةٍ سبعينَ مَرَّةً\".\n(قال الحافظ):\n\"كذا وقع في سماعنا (عبد الله بن عمر)، وفي بعض نسخ أبي داود (عبد الله بن عمرو). وقد أخرجه البخاري في \"تاريخه\" من حديت عباس بن جُلَيد عن عبد الله بن عمرو بن العاصي، ومن حديثه أيضًا عن عبد الله بن عمر، وقال الترمذي:\n\"روى بعضهم هذا الحديث بهذا الإسناد وقال: عن عبد الله بن عمرو\".\nوذكر الأمير أبو نصر أنَّ عباس بن خُليد يروي عنهما كما ذكره البخاري، ولم يذكر ابن\n_________\n(^١) إلى هنا الحديث صحيح له شواهد كثيرة مخرجة في كتابي \"تحذير الساجد\"، وكذلك جملة \". . . ما ملكت أيمانكم\" يشهد لها حديث أم سلمة المتقدم قبل حديث.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: تتمة الحديث «أشبعوا بطونهم واكسوا ظُهُورهمْ وألينوا القَوْل لَهُم»، وقد حذفه الشيخ الألباني من هذا الصحيح لضعفه، لكنه سقط (أيضا) من قسم (الضعيف) فوجب التنبيه. ونبه على ذلك الشيخ مشهور في هامش طبعته","vol":"2","page":564},{"text":"يونس في \"تاريخ مصر\"، ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاصي. والله أعلم\".\n\n٢٢٩٠ - (٤٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nجاءَ رجلٌ، فقعَد بين يَدَيْ رسولِ الله - ﷺ - فقال: إنَّ لي مَمْلوكَيْنِ يكذِّبونَني، ويُخَوِّنونَني، وَيعْصونَني، وأشْتُمهم وأضْرِبُهم، فكيف أنا مِنْهُمْ؟ فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا كان يومُ القيامَةِ يُحْسَبُ ما خانوكَ وعَصَوْكَ وكذَّبوكَ وعقابُك إيَّاهمْ، فإنْ كانَ عقابُك إيّاهم بَقدْرِ ذُنوبِهم؛ كانَ كَفافًا، لا لَكَ ولا عَليْكَ، [وإن كان عقابُك إيَّاهم دون ذنوبِهم؛ كان فضلًا لكَ،] (^١) وإنْ كانَ عقابُكَ إيَّاهم فوقَ ذُنوِبهِم؛ اقتُصَّ لهُمْ منكَ الفضْلُ\".\n[قال:] فتَنَحّى الرجلُ وجَعَل يبْكي ويهْتِفُ (^٢). فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أمَا تَقْرَأ قولَ الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾.\nفقال الرجل: [والله] يا رسولَ الله! ما أجِدُ لي ولِهؤلاء [شيئًا] خَيْرًا مِنْ مُفارَقَتِهم، أشهِدُكَ أنَّهم أحرارٌ كلُّهم.\n_________\n(^١) هذه الزيادة وما بعدها من \"الترمذي\" (٣١٦٣)، والسياق له مع الاختلاف في بعض الجمل والألفاظ، وقد صححت بعضها، وليس عنده ولا عند أحمد (٦/ ٢٨٠) ولا عند البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٣٧٧) أيضًا قوله: \"إذا كان يوم القيامة\"، ولكنه في \"المشكاة\" (٥٥٦١) برواية الترمذي، فلعله في بعض نسخه، وغفل عن ذلك كله الغافلون النقلة!\n(^٢) أي: يصيح.","vol":"2","page":565},{"text":"رواه أحمد، والترمذي وقال:\n\"حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث\".\n(قال الحافظ):\n\"عبد الرحمن هذا ثقة احتج به البخاري وبقية رجال أحمد احتج بهم البخاري ومسلم. والله أعلم\".\n\n٢٢٩١ - (٤١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ ضَربَ سَوطًا ظُلمًا؛ اقْتَصَّ منه يومَ القِيامَةِ\".\nرواه البزار والطبراني (^١) بإسناد حسن.\n\n٢٢٩٢ - (٤٢) [صحيح] وعن هشام بن حكيم بن حزامٍ ﵁:\nأنَّه مرَّ بالشام على أُناسٍ مِنَ الأنْباطِ وقد أُقيموا في الشمْسِ، وصُبَّ على رؤوسِهِمُ الزيتُ، فقال: ما هذا؟\nقيلَ: يُعذِّبونَ في الخَراجِ -وفي رواية- حُبِسوا في الجِزْيَةِ.\nفقال هشامٌ: أشْهدُ لَسَمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذين يُعَذِّبونَ الناسَ في الدنيا\".\nفدخَلَ على الأميرِ فَحدَّثَهُ، فأَمَر بهم فَخُلُّوا.\nرواه مسلم وأبو داو النسائي.\n(الأَنْبَاط): فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين.\n_________\n(^١) قيده الهيثمي بـ \"الأوسط\"، وهو الصواب كما خرجته في \"الصحيحة\" (٢٣٥٢).","vol":"2","page":566},{"text":"<span data-type='title' id=toc-371>فصل</span>\n٢٢٩٣ - (٤٣) [صحيح] عن جابرٍ (^١) ﵄:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ عليه حِمارٌ قد وُسِمَ في وجْهِه، فقال:\n\"لَعنَ الله الذي وَسَمَه\" (^٢).\nرواه مسلم.\nوفي رواية له:\nنهى رسولُ الله - ﷺ - عن الضرْبِ في الوجْهِ، وعَنِ الوسْمِ في الوجْهِ.\n\n٢٢٩٤ - (٤٤) [صحيح] ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصرًا:\nأن رسولَ الله - ﷺ - لَعَنَ مَنْ يَسِمُ الوجْهَ (^٣).\n\n٢٢٩٥ - (٤٥) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nمَرَّ حمارٌ بِرسولِ الله - ﷺ - قد كُوِيَ في وجْهِهِ، يفورُ مِنْخَراهُ مِنْ دَمٍ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَعَن الله مَنْ فعَل هذا\".\n_________\n(^١) الأصل كالمخطوطة و\"الانتقاء\": (ابن عباس). والتصويب من مسلم، وكذلك أخرجه غيره، كما تراه مخرجًا في \"غاية المرام\" (٤٧٥)، والظاهر أن الخطأ من المؤلف، انتقل بصره أو فكره من حديث جابر عند الإملاء إلى حديث ابن عباس الذي بعده في مسلم بنحوه. ولم يتنبه لهذا الخطأ مدعو التحقيق الثلاثة! رغم أنهم عزوه لمسلم برقمي الروايتين!\n(^٢) زاد في الأصل: \"في وجهه\"، فحذفتها لعدم ورودها في \"مسلم\" والمخطوطة.\n(^٣) هذا يوهم أنه من حديث جابر عن الطبراني، والواقع أنه رواه (١١/ ٣٣٥/ ١١٩٣٦) عن ابن عباس ﵄، وسنده صحيح، وذكره الهيثمي من حديث ابن عباس أيضًا وقال: \"رواه الطبراني ورجاله ثقات\"، ولذلك أعطيته رقمًا خاصًا، وغفل المذكورون عن هذا أيضًا!","vol":"2","page":567},{"text":"ثُمَّ نهى عنِ الكَيِّ في الوجْهِ، والضرْبِ في الوجْهِ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". ورواه الترمذي مختصرًا وصححه.\nوالأحاديث في النهي عن الكيِّ في الوجه كثيرة.","vol":"2","page":568},{"text":"<span data-type='title' id=toc-372>١١ - (ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة).</span>\n٢٢٩٦ - (١) [صحيح لغيره] عن عائشة ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أراد الله بالأميرِ خيرًا، جَعلَ له وَزيرَ صِدْقٍ؛ إنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ، وإنْ ذَكَر أعانَهُ، وإذا أراد الله به غير ذلك؛ جعلَ له وزير سوءٍ؛ إنْ نَسيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ، وإنْ ذَكرَ لَمْ يُعِنْهُ\".\n[صحيح] رواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والنسائي، ولفظه:\nقالت: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وَلِيَ منكُم عملًا فأرادَ الله به خيرًا؛ جعَلَ له وزيرًا صالِحًا؛ إنْ نَسِيَ ذَكَّرهُ ان ذَكَر أعانَه\".\n\n٢٢٩٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي هريرة ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما بَعثَ الله مِنْ نَبيٍّ ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفَةٍ إلا كانَتْ له بِطانتَانِ: بطانَةٌ تأمُره بالمعروفِ وتَحُضُّه عليه، وبِطانَةٌ تأمرُه بالشرِّ وتَحضُّهُ عليه، والمعْصومُ مَنْ عَصمَ الله\".\nرواه البخاري واللفظ له (^١).\n_________\n(^١) في هذا التخريج أمور:\nأولًا: أنه أوهم أن البخاري أخرجه عن أبي سعيد وأبي هريرة معًا وموصولًا عنهما، وليس كذلك، فقد أسنده عن أبي سعيد، ثم علقه عن أبي هريرة، وقد وصله النسائي وغيره.\nثانيًا: قوله: \"واللفظ له\" لا داعي لهذا ما دام أنه لم يقرن مع البخاري غيره ليضيف اللفظ =","vol":"2","page":569},{"text":"[صحيح] ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده. ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ والٍ إلا ولَه بِطانَتانِ: بطانَةٌ تأمُرهُ بالمعروفِ وتنْهاهُ عَنِ المنكَرِ، وبِطانَةٌ لا تَأْلوهُ خَبالًا، فَمنْ وُقِيَ شَرَّها؛ فقدْ وُقِيَ، وهوَ مِنَ الَّتي تَغْلِبُ (^١) عليه مِنهُما\".\n\n٢٢٩٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما بَعثَ الله مِنْ نَبيٍّ، ولا كانَ بعده مِنْ خَليفَةٍ إلا له بِطانَتانِ: بطانَةٌ تأمُرهُ بالمعْروفِ، وتنهاه عنِ المنْكَرِ، وبِطانَةٌ لا تأْلُوه خَبالًا، فَمنْ وُقِيَ بطانَةَ السُوءِ؛ فقد وُقِيَ\".\nرواه البخاري (^٢).\n_________\n= إليه دونه. وهذا ظاهر.\nثالثًا: قوله بعدُ: \"ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده خطأ\"، فقد أخرجه عن أبي سعيد أيضًا، ولفظه مثل لفظ البخاري؛ إلا أنه قال: \"بالخير\" مكان \"بالمعروف\"، وهو رواية للبخاري في \"كتاب القدر\". وعليه كان الصواب في تخريجه أن يقال: \"رواه البخاري والنسائي عن أبي سعيد مسندًا\"، والبخاري عن أبي هريرة معلقًا، وأسنده النسائي ولفظه. . .\".\nثم إنه وقع اختلاف على التابعي في صحابي الحديث، والأرجح أن الكل صحيح إذا صح السند إليه، وبيانه في \"الصحيحة\" (١٦٤١).\nثم رأيت الناجي ﵀ قد أفاض في نقد المؤلف على النحو مما ذكرت مع التوسع في ذكر الأسانيد وتعليقات البخاري، مما يمكن اعتبار ما ذكرته تلخيصًا له، قبل أن أقف على كلامه، فالحمد لله على توفيقه، وأسأله المزيد من فضله.\n(^١) الأصل والمخطوطة: \"إلى من يغلب\"، والتصويب من النسائي.\n(^٢) كذا قال! وفيه نظر من وجهين.\nالأول: أنه كان ينبغي أن يضم إلى البخاري \"والنسائي\" لأن اللفظ له، ولأن البخاري لم يَسُق متنه البتة.\nوالآخر: أن البخاري لم يسنده، وإنما علقه في \"كتاب الأحكام\" (٧١٩٨) عقب حديث أبي سعيد المتقدم، ولم يَسُق متنه كما ذكرت آنفًا، وغفل عن هذا وما قبله أيضًا المعلقون مع ذكرهم الرقم! أو أنهم -لبالغ جهلهم- لا يعرفون الفرق بين المسند والمعلق عند البخاري!!","vol":"2","page":570},{"text":"<span data-type='title' id=toc-373>١٢ - (الترهيب من شهادة الزور).</span>\n٢٢٩٩ - (١) [صحيح] عن أبي بكرة ﵁ قال:\nكنّا عندَ رسولِ الله - ﷺ - فقال:\n\"ألا أُنَبّئُكُمْ بأكبَرِ الكَبائرِ؟ -ثلاثًا-: الإشْراكُ بالله، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، ألا وشهادَةُ الزورِ، وقوْلُ الزورِ\". وكان مُتَّكئًا فجلَس، فَما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قلْنا: ليْتَهُ سكَتَ.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٢٣٠٠ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nذكَرَ رسولُ الله - ﷺ - الكبائِرَ فقال:\n\"الشِرْك بالله، وعُقوقُ الوالدَيْنِ، وقَتْلُ النفسِ\". -وقال-:\n\"ألا أُنَبِّئُكُمْ بأكْبَرِ الكبائر؟ قولُ الزورِ. -أو قال: شهادَةُ الزورِ-\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٣٠١ - (٣) [حسن موقوف] ورواه الطبراني في \"الكبير\" موقوفًا على ابن مسعود بإسناد حسن.\n[قلت: قال:\nعَدَلَتْ شهادةُ الزور الشركَ بالله، وقرأ: ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾].","vol":"2","page":571},{"text":"<span data-type='title' id=toc-374>٢١ - كتاب الحدود وغيرها.</span>\n<span data-type='title' id=toc-375>١ - (الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما).</span>\n٢٣٠٢ - (١) [صحيح] عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ رأى مِنكُم مُنْكرًا فلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِه، فإنْ لَمْ يَسْتَطعْ فَبِلِسانِه، فإن لم يَسْتطعْ فَبِقَلْبِه، وذلك أضْعَفُ الإيمان\".\n[صحيح] رواه مسلم والترمذي وابن ماجه والنسائي، ولفظه:\nأنَّ رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ رَأى منكم منكرًا فَغَيَّره بيده؛ فقد بَرِئَ، ومَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أنْ يُغَيِّرهُ بيده فَغَيَّرَهُ بِلِسانِه؛ فقد بَرِئَ، ومنْ لمْ يَسْتَطعْ أنْ يُغَيِّرَهُ بِلِسانِه فغَيَّرَهُ بِقَلْبِه؛ فقد بَرِئَ، وذلك أضْعَفُ الإِيمَانِ\".\n\n٢٣٠٣ - (٢) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال:\n\"بايَعْنا رسولَ الله - ﷺ - على السمع والطاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ والمَكْرَهِ، وعلى أَثَرةٍ علينا، وأنْ لا نُنازع الأَمْرَ أهْلَه، إلا أنْ تَروْا كُفْرًا بَوَاحًا (^١) عندَكُمْ مِنَ الله فيه بُرْهانٌ (^٢)، وعلى أنْ نقولَ بِالْحَقِّ أينَما كنَّا، لا نخافُ في\n_________\n(^١) أي: ظاهرًا باديًا، من قولهم: \"باح بالشيء يبوح به بوحًا: وبواحًا: إذا أذاعه وأظهره\". قاله الخطابي.\n(^٢) أي: \"نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل\". قاله العسقلاني. وهذه الجملة ليست في هذا السياق -وهو لمسلم- من حديث عبادة بن الوليد بن عبادة، عن عبادة على خلاف =","vol":"2","page":572},{"text":"الله لَوْمةَ لائمٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٣٠٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁:\nأنَّ أُناسًا قالوا: يا رسولَ الله! ذَهَب أهلُ الدُّثورِ بالأُجورِ، يصلُّونَ كما نُصلِّي، ويَصومونَ كما نَصومُ، ويتَصدَّقونَ بفَصولِ أمْوالِهِمْ؟ قال:\n\"أولَيْسَ قد جَعَل الله لكُم ما تَصدَّقون بِه؟ إنَّ بكلِّ تَسْبيحَةٍ صدَقةً، وكلِّ تكبيرةٍ صدقةً، وكلِّ تَحميدَةٍ صَدقةً، وكلِّ تَهْليلَةٍ صدَقةً، وأمرٍ بالمعْروفِ صدقةً، ونهيٍ عنْ مُنْكرٍ صدقَةً\".\nرواه مسلم وغيره. [مضى ١٤ - الذكر/ ٧].\n\n٢٣٠٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أفْضَلُ الجِهادِ كلمَةُ حقٍّ عند سُلْطانٍ أوْ أميرٍ جائرٍ\".\nرواه أبو داود -واللفظ له- والترمذي وابن ماجه؛ كلهم عن عطية العوفي عنه؛ وقال الترمذي: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢٣٠٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي عبد الله طارق بن شهاب البَجَلي الأحْمَسي:\nأنَّ رجلًا سألَ النبيَّ - ﷺ - وقد وضَعَ رجْلَهُ في الغَرْزِ: أيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ قال:\n\"كلمةُ حقٍّ عند سلْطانٍ جائرٍ\".\nرواه النسائي بإسناد صحيح.\n_________\n= فيه- وهي عندهما في سياق آخر من حديث جنادة بن أبي أمية عنه، وقد بينت ذلك وخرجته من مصادر كثيرة في \"الصحيحة\" (٣٤١٨). ومن جهل وعجز المعلقين الثلاثة أنهم عزوا الحديث للبخاري برقم (٧٠٥٦)، وهو يشير إلى حديث جنادة الذي ليس فيه الزيادة، ولمسلم برقم (١٧٠٩) وهو يشير إلى حديث آخر!!","vol":"2","page":573},{"text":"(الغَرْزُ) بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدهما زاي: هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: لا يختص بهما.\n\n٢٣٠٧ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي أمامَة ﵁ قال:\nعرَضَ لِرسولُ الله - ﷺ - رجلٌ عند الجَمْرَةِ الأولى، فقال: يا رسولَ الله! أيُّ الجِهادِ أفْضَلُ؟ فسكَتَ عنه، فلمَّا رمى الجمرة الثانية سَأَلهُ؟ فسكتَ عنه، فلمَّا رمى جمرةَ العَقَبةِ وضَعَ رجْلَه في الغَرْزِ لِيَرْكَبَ قال:\n\"أيْنَ السائلُ؟ \".\nقال: ها أنا يا رسولَ الله! قال:\n\"كلمةُ حقٍّ تقال عندَ ذي سلطانٍ جائرٍ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح (^١).\n\n٢٣٠٨ - (٧) [صحيح] وعن جابر ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"سيدُ الشهداءِ حمزةُ بن عبدِ المطلب، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمَره ونهاه، فقَتَلَه\".\nرواه الترمذي (^٢)، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٣٠٩ - (٨) [صحيح] وعن النعمانِ بْنِ بشيرٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) قلت: وعلى هامش المخطوطة: \"وفي نسخة بإسناد حسن\" بدل \"صحيح\"، وهو اللائق بإسناده، فإن فيه أبا غالب، وهو حسن الحديث. ومن طريقه أخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٢٥١ و٢٥٦)، ثم رأيت الناجي ذكر (١٨٢/ ٢) أن الأشبه التحسين.\n(^٢) قلت: عزوه للترمذي خطأ، ولعله من الناسخ أو الطابع، فإن الشيخ الناجي لم يتعرض له، وفي الإسناد مجهول، لكني وجدت له متابعًا صالحًا فخرجته في \"الصحيحة\" (٣٧٤).","vol":"2","page":574},{"text":"\"مَثَلُ القائمِ على حدودِ الله (^١)، والواقع فيها (^٢)؛ كمَثلِ قومٍ اسْتَهَموا على سَفينَةٍ، فصارَ بعضُهُمْ أعْلاها، وبعضُهُمْ أسْفَلَها، فكانَ الَّذين في أسْفَلِها، إذا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرّوا على مَنْ فَوْقَهُم، فقالوا: لوْ أنَّا خَرَقْنا في نَصيبِنا خَرْقًا، ولَمْ نُؤْذِ مَنْ فوْقَنا! فإنْ تَركُوهُمْ وما أَرادوا هَلَكُوا جَميعًا، وإنْ أَخَذوا على أيْديِهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جميعًا\".\nرواه البخاري والترمذي.\n\n٢٣١٠ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما منْ نبيّ بَعثَهُ الله في أمَّةٍ قَبْلي؛ إلا كانَ له مِنْ أُمَّتِه حواريُّونَ وأصحابٌ يأخُذونَ بِسُنَّتِه، وَيقْتَدون بأمْرِهِ، ثُمَّ إنَّها تَخلُف مِنْ بعْدِهم خُلُوفٌ (^٣)، يقولونَ مالا يفْعَلون، ويفْعَلونَ مالا يُؤْمَرون، فَمَنْ جاهَدَهُم بيدهِ\n_________\n(^١) أي: الثابت فيها على نحو قول حكيم بن حزام: بايعت رسول الله - ﷺ - أنْ لا أخرَّ إلا قائمًا. أي: لا أموت إلا ثابتًا على الإسلام والتمسك به، يقال: قام فلان على الشيء، إذا ثبت عليه وتمسك به. كذا في \"النهاية\". وكان الأصل كمطبوعة عمارة: \"في حدود الله\" وأعاده فيما يأتي قريبًا [٥ - باب]، فصححته من \"البخاري\" و\"الترمذي\" وأحمد أيضًا (٤/ ٢٦٩ و٢٧٠). وغفل عن ذلك في الموضعين مدعو التحقيق!\n(^٢) أي: مرتكب الحدود. ولفظ الترمذي: \"والمدهِنِ فيها\" أي: المحابي. قال الحافظ في \"الفتح\":\n\"والمدهن والمداهن واحد، والمراد به من يرائي، ويضيع الحقوق ولا يغير المنكر\"، ولفظ أحمد:\n\"والواقع فيها أو المداهن\"، وجمع بينهما في رواية بلفظ: \"والراتع فيها والمدهن فيها\"، وفي رواية للبخاري: \"مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها. . .\"، فأسقط: \"القائم على حدود الله\" خلافًا لسائر الروايات، فهي رواية شاذة، وقد أشار إلى ذلك الحافظ (٥/ ٣٢٥)، وذكر أنها غير مستقيمة، وأن رواية الجماعة أصوب، وقال:\n\"لأن المدهن والواقع -أي مرتكبها- في الحكم واحد، و(الواقع) مقابله\". وانظر لتخريج الحديث \"الصحيحة\" (٦٧).\n(^٣) جمع (خَلْف)؛ قال ابن الأثير: \" (الخلف) بالتحريك والسكون: كل من يجيء بعد من مضى، إلا أنه بالتحريك في الخير، وبالتسكين في الشر\".","vol":"2","page":575},{"text":"فهو مُؤْمِنٌ، ومَنْ جاهَدَهُمْ بِلِسانِه فهو مُؤْمِنٌ، ومَنْ جاهَدَهُم بِقَلْبِه فهو مُؤْمِنٌ، وليسَ وَراءَ ذلك مِنَ الإيْمانِ حَبَّةُ خَرْدلٍ\".\nرواه مسلم.\n(الحَوارِيّ): هو الناصر للرجل، والمختص به، والمعين والمصافي.\n\n٢٣١١ - (١٠) [صحيح] وعن زينبَ بنتِ جَحْشٍ ﵂:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ -: دخَلَ عليها فَزِعًا يقول:\n\"لا إله إلاَّ الله، ويَل لِلْعَرب مِنْ شرٍّ قدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليومَ مِنْ رَدْمِ يأجوجَ ومَأجوجَ مثلُ هذه\"، وحَلَّقَ بأصْبَعَيْهِ الإبْهامِ والَّتي تَليها.\nفقلتُ: يا رسول الله! أنَهْلَكُ وفينا الصالِحونَ؟ قال:\n\"نَعمْ؛ إذا كَثُرَ الخَبَثُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٣١٢ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت:\nقلتُ: يا رسول الله! إنَّ الله إذا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بأهْلِ الأرْضِ وفيهم الصالِحونَ، فَيهْلَكونَ بِهَلاكِهِمْ؟ فقال:\n\"يا عائشةُ! إنَّ الله إذا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ بأهلِ نِقْمَتِهِ وفيهمُ الصالحون، فيَصيرونَ مَعَهم، ثُمَّ يُبْعَثون على نِيَّاتِهِمْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٢٣١٣ - (١٢) [حسن لغيره] وعن حذيفة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"والَّذي نفسي بيدِه؛ لَتَأْمرُنَّ بالمعروفِ، ولَتنْهَوُنَّ عنِ المنكر؛ أوْ لَيُوشِكَنَّ\n_________\n(^١) وأخرجه مسلم بنحوه، والبخاري مختصرًا، وتقدم لفظه (١ - الإخلاص/ ١). وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٢٦٩٣).","vol":"2","page":576},{"text":"الله أنْ يَبْعثَ عليكم عِقابًا منه، ثُمَّ تَدْعونَه فلا يَسْتَجيبَ لكم\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢٣١٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يُؤمِنُ عبدٌ حتى أكونَ أحبَّ إليهِ مِنْ وَلدِه ووَالدِهِ والناسِ أجْمَعينَ\".\nرواه مسلم وغيره (^١).\n\n٢٣١٥ - (١٤) [صحيح] وعن جريرٍ ﵁ قال:\nبايعتُ النبيَّ - ﷺ - على (^٢) السمعِ والطاعةِ -فلَقَّنَني: فيما اسْتَطَعْتَ-، والنصحِ لكلِّ مسلم.\nرواه البخاري ومسلم.\nوتقدم حديث تميم الداري عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الدينُ النصيحَةُ. قاله ثلاثًا\".\nقال: قلنا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"لله ولِرَسولِه ولأَئمَّةِ المسْلمينَ وعامَّتِهِمْ\".\nرواه البخاري (^٣) ومسلم، واللفظ له.\n_________\n(^١) هذا تقصير فاحش، فالحديث في \"صحيح البخاري\" من حديث أبي هريرة، ومن حديث أنس، وهما في \"مختصر البخاري\" (رقم ١١ و١٢).\n(^٢) زاد البخاري في بعض الروايات: \"على شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والسمع. . .\". انظر \"مختصر البخاري\" (رقم ٤٠).\n(^٣) عزوه للبخاري وهم، لعله من النساخ، فإنه تقدم في (١٦ - البيوع/ ١٠) على الصواب، أو لعله أتي من أن البخاري علقه في آخر \"كتاب الإيمان\". انظر \"مختصر البخاري\" (١٢ - معلق).\nومن الغريب أنني رأيت على هامش المخطوطة نقلًا عن ابن حجر نفي رواية البخاري للحديث مطلقًا! مع أنه قد وصله في شرحه! وقد تكلم على هذا الوهم الناجي في \"العجالة\" (١٨٣/ ١) وعن طرق الحديث، ولفظ \"ثلاث\" ليس لمسلم، وإنما هو لأبي داود كما ذكر المؤلف نفسه هناك، ولم يتنبه لهذا كله الغافلون الثلاثة!","vol":"2","page":577},{"text":"٢٣١٦ - (١٥) [حسن لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ رجلٍ يكونُ في قومٍ يُعملُ فيهم بالمعاصي، يقدِرونَ على أنْ يُغَيِّروا عليهِ، ولا يُغَيِّرونَ؛ إلاَّ أصابَهُم الله منهُ بِعِقابٍ قَبْلَ أنْ يَمُوتوا\".\nرواه أبو داود عن أبي إسحاق قال: أظنه عن ابن جرير، عن جرير ولم يسمِّ ابنه.\nورواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه.\n\n٢٣١٧ - (١٦) [صحيح] وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال:\nيا أيُّها الناسُ! إنَّكم تَقْرَؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وإني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الناسَ إذا رَأوا الظالِمَ فلَمْ يأخذوا على يديْهِ، أوْشَك أَنْ يَعُمَّهم الله بعقابٍ مِنْ عِنْدِه\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن ماجه والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\".\nولفظ النسائي:\nإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيِّروه؛ عمَّهم الله بعقابٍ\".\nوفي رواية لأبي داود:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ قومٍ يُعمَل فيهم بالمعاصي، ثُمَّ يقدِرونَ أنْ يُغَيِّروا ثُمَّ لا يُغَيِّروا؛ إلا يوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُم الله منه بعقابٍ\".","vol":"2","page":578},{"text":"٢٣١٨ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي كثيرٍ السُّحَيْمي عن أبيه قال:\nسألتُ أبا ذرٍّ؛ قلتُ:\nدُلَّني على عملٍ إذا عمِلَ العبدُ بِه دخلَ الجنَّةَ.\nقال: سألتُ عن ذلك رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر\".\nقلتُ: يا رسول الله! إنَّ مع الإيمانِ عَملًا؟ قال:\n\"يَرضَخُ مِمّا رَزَقَهُ الله\".\nقلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ كان فَقيرًا لا يَجِدُ ما يَرضَخُ بِه؟ قال:\n\"يأمُرُ بالمعروفِ، ويَنْهى عنِ المنكَرِ\".\nقال: قلتُ: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ كانَ عَيِيًّا لا يَسْتَطيعُ أنْ يأمُرَ بالمعروفِ، ويَنْهَى عنِ المنكَرِ؟ قال:\n\"يَصْنَعُ لأَخْرَقَ\".\nقال: أرأيتَ إنْ كانَ أَخْرقَ لا يستطيعُ أنْ يَصْنَع شيئًا؟ قال:\n\"يُعين مَغْلوبًا\".\nقال: أرأيْتَ إن كان ضعيفًا لا يَسْتَطيعُ أن يُعين مَغْلوبًا؟ قال:\n\"ما تريدُ أنْ يكون في صاحِبِكَ مِنْ خيرٍ؟ يُمْسِكُ عَنْ أذىَ الناسِ\".\nفقلت: يا رسول الله! إذا فَعلَ ذلك دخَل الجَنَّةَ؟ قال:\n\"ما مِنْ مسلمٍ يفعَلُ خَصْلَةً مِنْ هؤلاء؛ إلا أخَذَتْ بِيَدِه حتى تُدْخِلَه الجَنَّةَ\".","vol":"2","page":579},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\"، واللفظ له (^١). ورواته ثقات، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٣١٩ - (١٨) [حسن صحيح] وعن حذيفة قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"تُعْرَضُ الفِتنُ (^٢) على القلوبِ كالحَصيرِ عُودًا عودًا، فأيُّ قلْب أُشْرِبَها (^٣) نُكِتَتْ فيه نُكتَةٌ سَوْداءُ، وأيُّ قلْبٍ أَنكَرها نُكِتَتْ فيه نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حتَّى يصيرَ على قلْبَيْن: على أبْيضَ مثلِ الصَّفا فلا تَضُرَّهُ فِتْنَةٌ ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسود مُرْبادًَّا كالكوز مُجَخِّيًا (^٤) لا يعرف مَعروفًا، ولا يُنْكرُ مُنْكَرًا إلا ما أشْرِبَ مِنْ هَواهُ\".\nرواه مسلم وغيره.\nقوله: (مُجَخِّيًا) هو بميم مضمومة ثم جيم مفتوحة ثم خاء معجمة مكسورة: يعني مائلًا. وفسره بعض الرواة بأنه المنكوس.\n_________\n(^١) كذا الأصل، والأولى وضع قوله: \"واللفظ له\" بعد قوله الآتي: \"صحيحه\"، لأن الرواية له (٨٦٣) مع اختلاف في بعض الألفاظ، ونحوه للحاكم (١/ ٦٣)، وأما الطبراني فهو عنده (١٦٥٠) من رواية أبي زميل مالك بن مرثد عن أبيه قال: قال أبو ذر: قلت: يا رسول الله! ماذا ينجي العبد من النار؟ قال: \"الإيمان بالله. . .\" الحديث نحو رواية البيهقي المتقدمة في المجلد الأول (٨ - الصدقات/ ٩). وكذلك ذكره الهيثمي (٣/ ١٣٥) وقال: \"رواه الطبراني، ورجاله ثقات\".\n(^٢) أي: تلصق بعرض (القلوب) أي: جانبها كما يلصق الحصير بجنب النائم ويؤثر فيه.\n(^٣) أي: تمكنت منه وحلت محل الشراب.\n(مربادًّا) أي: متغيرًا. قال ابن الأثير:\n\"ويريد اربداد القلب من حيث المعنى لا الصورة، فإن لون القلب إلى السواد ما هو\".\n(^٤) زاد أحمد (٥/ ٣٨٦ و٤٠٥): \"وأمال كفه\". وسنده أصح من سند مسلم.","vol":"2","page":580},{"text":"ومعنى الحديث: أن القلب إذا افتتن وخرجت منه حرمة المعاصي والمنكرات؛ خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس.\n\n٢٣٢٠ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرٍّ قال:\nأوْصاني خليلي - ﷺ - بخِصالٍ مِنَ الخير: أوْصاني أنْ لا أخافَ في الله لومةَ لائمٍ، وأوْصاني أنْ أقولَ الحقَّ وإنْ كان مُرًّا. مختصر.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ويأتي بتمامه [٢٢ - البر والصلة/ ٣].\n\n٢٣٢١ - (٢٠) [حسن] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تَبسُّمك في وجهِ أخيكَ صدقةٌ، وأمْرُكَ بالمعروفِ ونَهْيُكَ عنِ المنكر صدقَة. . \" الحديث.\nرواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٣٢٢ - (٢١) [حسن لغيره] ورواه البزار والطبراني من حديث ابن عمر بنحوه. [يأتي لفظه ٢٣ - الأدب/ ٤].\n\n٢٣٢٣ - (٢٢) [حسن] وعن عُرس بن عَميرة الكِنْديِّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إذا عُمِلَتِ الخطيئَةُ في الأرضِ؛ كان مَنْ شَهدَها وكرِهَها -وفي رواية: فأنكرها- كَمنْ غابَ عنها، ومَنْ غابَ عنها فَرَضِيَها؛ كان كَمَنْ شَهِدَها\".\nرواه أبو داود من رواية مغيرة بن زياد الموصلي.\n\n٢٣٢٤ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الإسْلامُ أنْ تعبدَ الله لا تُشْرِك به شيئًا، وتقيمَ الصلاة، وتُؤْتيَ الزكاةَ،","vol":"2","page":581},{"text":"وتَصومَ رمضانَ، وتَحُجَّ البيتَ (^١)، والأمرُ بالمعروف، والنهيُ عنِ المنكر، وتسليمُك على أهلك، فمنِ انْتَقصَ شَيْئًا مِنهُنَّ فهو سَهمٌ مِنَ الإسْلامِ يَدَعُهُ، ومَنْ تركهُنَّ فقد وَلَّى الإسْلامَ ظَهْرَه\".\nرواه الحاكم.\n[حسن لغيره] وتقدم حديث حذيفة عن النبي - ﷺ -:\n\"الإسلامُ ثمانيةُ أسهم: الإسلامُ سهمٌ، والصلاة سهمٌ، والزكاة سهمٌ، والصومُ سهمٌ، وحجُّ البيتِ سهمٌ، والأمرُ بالمعروفِ سهمٌ، والنهي عن المنكر سهمٌ، والجهادُ في سبيلِ اللهِ سهمٌ، وقد خاب من لا سهم له\".\nرواه البزار\n\n٢٣٢٥ - (٢٤) [حسن لغيره] وعن عائشةَ ﵂ قالت:\nدخل النبيُّ - ﷺ - فعرفتُ في وجهه أنْ قد حضره شيء، فتوضأ وما كلّمَ أحدًا، فلصقتُ بالحجرةِ أستمع ما يقولُ، فقعد على المنبرِ، فحمد اللهَ وأثنى عليه وقال:\n\"يا أيها الناس! إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهَوْا عن المنكرِ قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم. . .\". (^٢)\nرواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عنهما.\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة: \"والحج\"، ومع أن المعلقين الثلاثة قد صححوا هذه اللفظة، فقد أسقطوا لفظ \"البيت\"! والتصويب من \"المستدرك\" وغيره. انظر \"الصحيحة\" (٣٣٣). والحديث من أدلة الجمهور القائلين بأن تارك الصلاة، وهو مؤمن بفرضيتها ليس بكافر، لأنه ألحق تاركها بمن ترك سهمًا من سهام الإسلام الأخرى، وإنما حكم بالردة والخروج من الإسلام على من ترك الأسهم كلها، وعلى رأسها التوحيد، فتأمل منصفًا، وانظر التفصيل في \"الصحيحة\" (١/ ٦٥١ - ٣٥٣ و٩٣٥).\n(^٢) في الأصل هنا زيادة: (\". . . وتسألوني فلا أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم\". فما زاد عليهن حتى نزل)، ولما لم نجد لها شاهدًا؛ فقد أوردته هنا ونبهت عليه.","vol":"2","page":582},{"text":"<span data-type='title' id=toc-376>٢ - (الترهيب من أن يأمر بمعروفٍ وينهى عن منكر ويخالف قولُه فعلَه).</span>\n٢٣٢٦ - (١) [صحيح] عن أسامة بن زيد ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يُؤْتَى بالرجلِ يومَ القيامَةِ فيُلْقَى في النارِ، فتندلِقُ أقْتابُ بطْنِه، فيدورُ بِها كما يدورُ الحِمارُ في الرَّحى، فيجتَمعُ إليه أهلُ النارِ فيقولونَ: يا فلانُ! ما لَك؟ ألَمْ تكنْ تأمُر بالمعروفِ، وتَنْهى عنِ المنكَرِ؟ فيقولُ: بلَى، كنتُ آمرُ بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأَنْهى عنِ المنكَرِ وآتيهِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم (^١) قال:\nقيلَ لأسامةَ بنِ زَيْدٍ: لو أتيتَ عثمانَ فكلَّمْتَهُ. فقال: إنكم لَتَروْنَ أني لا أكَلِّمُه إلا أُسْمِعُكم؟! إنِّي أكلِّمُه في السرِّ دونَ أنْ أفتحَ بابًا (^٢) لا أكونُ أوَّلَ من فَتَحهُ، ولا أقولُ لرجلٍ أنْ كان عليَّ أميرًا: إنَّه خيرُ الناسِ، بعد شيْءٍ سمعتُه مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، قال: وما هو؟ قال: سمعْتُه يقول:\n\"يجاءُ بالرجلِ يومَ القيامَةِ فيُلْقَى في النارِ، فتَندلِقُ أقتْابُه، فيدورُ كما يدورُ الحمار بِرَحاهُ، فيَجْتَمعُ أهلُ النارِ عليه، فيقولُ: يا فلانُ! ما شأنُكَ؟\n_________\n(^١) كذا قال، ولو عكس لأصاب أو كاد، فإن الرواية الأولى هي التي لمسلم في \"الزهد\"، والأخرى للبخاري في \"الفتن\"؛ إلا أنه قال: (فلانًا) مكان (عثمان)، وكذلك عنده في رواية في \"بدء الخلق\"، وإنما سماه مسلم في روايته وفيها القصة كما في رواية البخاري، ثم لو اقتصر على ذكر هذه الرواية دون الأولى لأصاب، إذ لا فرق يذكر بينهما، وذلك ما فعله فيما تقدم (٣ - العلم/ ٩).\n(^٢) \"أي: كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر بغير أن يكون في كلامي ما يثير فتنة أو نحوها\". كذا في \"فتح الباري\".","vol":"2","page":583},{"text":"أليسَ كنتَ تأمرُ بالمعروف وتنْهى عنِ المنكَرِ؟ فيقولُ: كنتُ آمرُكم بالمعروفِ ولا آتيهِ، وأنْهاكمْ عن الشَّرِّ وآتيهِ\". (^١)\n(الأقْتَابُ): الأمعاء، واحدها (قِتْب) بكسر القاف وسكون التاء.\n(تندلق) أي: تخرج.\n\n٢٣٢٧ - (٢) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"رأيتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي رِجالًا تُقرضُ شِفاههُم بمقاريضَ مِنَ النارِ، فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ فقال: الخطباءُ مِنْ أُمَّتِكَ الذين يأمرونَ الناسَ بالبِرِّ وينْسَوْنَ أنفسهم وهُمْ يَتْلونَ الكِتابَ أفَلا يَعْقِلونَ؟! \".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب الصمت\"، وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له، والبيهقي.\n[صحيح لغيره] وفي رواية لابن أبي الدنيا:\n\"مررتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على قومٍ تُقْرَضُ شِفاههُم بِمقَاريضَ مِنْ نارٍ، كُلَّما قُرِضَتْ عادتْ، فقلتُ: يا جبريلُ! مَنْ هؤلاءِ؟ قال: خُطباءُ مِنْ أُمَّتِكَ، يقولونَ ما لا يَفْعَلونَ\".\n[صحيح] وفي رواية للبيهقي: قال:\n\"أَتَيْتُ ليلةَ أُسْرِيَ بي على قومٍ تُقرَضُ شِفاههُم بِمقاريضَ مِنْ نارٍ، فقلت: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: خُطباءُ أُمَّتِكَ الذين يقولونَ ما لا يَفْعَلونَ، ويقْرَؤون كتابَ الله ولا يَعْمَلونَ بِه\".\n_________\n(^١) في الأصل هنا كالمخطوطة: وإني سمعته يعني النبي - ﷺ - يقول: \"مررت. . .\" الحديث مثل الآتي بعده، فحذفته لأنه ليس في الحديث الذي قبله كما كنت بينته تحت الحديث في الموضع المشار إليه آنفًا.","vol":"2","page":584},{"text":"٢٣٢٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي تميمة (^١) عن جندب بن عبد الله الأزدي صاحبِ رسولِ الله - ﷺ - عنْ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَثلُ الَّذي يُعلِّمُ الناسَ الخيرَ وَينْسى نَفْسه، كمَثلِ السِّراجِ؛ يُضِيءُ لِلناسِ وَيحْرِقُ نَفْسَهُ\" الحديث.\nرواه الطبراني. وإسناده حسن إنْ شاء الله. [مضى ج ١/ ٣ - العلم/ ٩].\n\n٢٣٢٩ - (٤) [صحيح] ورواه البزار من حديث أبي برزة؛ إلا أنَّه قال:\n\"مثل الفتيلة\" [مضى بتمامه ٣ - العلم/ ٩].\n\n٢٣٣٠ - (٥) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ عليكم بَعْدِي كلُّ منافقٍ عليمِ اللِّسانِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" والبزار، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\" (^٢) [مضى هناك].\n\n٢٣٣١ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُبصرُ أحدُكم القَذاةَ في عينِ أخيهِ، ويَنْسى الجِذْعَ في عَيْنِه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٣).\n_________\n(^١) اسمه طريف بن مجالد الهُجيمي، وهو ثقة من رجال البخاري، فلا أدري لم علق المؤلف الحديث عليه؟ وليس على الصحابي مباشرة كما هي عادته، وكما فعل في هذا الحديث نفسه فيما تقدم (ج ١/ ٣ - العلم/ ٩/ الحديث ٩)؟!\n(^٢) قلت: وكذا ابن حبان في \"صحيحه\" (رقم ٩١ - الموارد) بنحوه، واللفظ للطبراني (١٨/ ٢٣٧/ ٥٩٣).\n(^٣) وكذا رواه جمع، لكن رواه أحمد في \"الزهد\" موقوفًا على أبي هريرة، فانظر \"الصحيحة\" (رقم ٣٣ - طبعة عمان).","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>٣ - (الترغيب في ستر المسلم، والترهيب من هتكه وتتبع عورته).</span>\n٢٣٣٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ نَفَّسَ عن مسلمٍ كُرْبَة مِنْ كُرَبِ الدنيا؛ نَفَّس الله عنه كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القيامَةِ، ومَنْ سَتر على مسلمٍ؛ سَتَرهُ الله في الدنيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العبدُ في عَوْنِ أَخيهِ\".\nرواه مسلم وأبو داود -واللفظ له-، والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه. [مضى بأتم منه ٣ - العلم/ ١].\n\n٢٣٣٣ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"المسلمُ أخو المسلمِ، لا يَظْلِمُه ولا يُسْلِمُه (^١)، مَنْ كانَ في حاجَةِ أخيه؛ كانَ الله في حاجَتهِ، ومَنْ فَرَّج عن مُسلمٍ كربةً، فرَّج الله عنه بِها كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القِيامَةِ، ومَنْ سَتَر مسْلِمًا؛ ستَرة الله يومَ القيامَةِ\".\nرواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر (^٢) \".\n\n٢٣٣٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يَسْترُ عَبدٌ عبدًا في الدنيا؛ إلا سَتَرهُ الله يومَ القيامَة\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) الأصل: \"يثلمه\" بالثاء المثلثة، وكذلك وقع فيما سيأتي (٢٢ - البر والصلة/ ١٢) والتصويب من \"المخطوطة\" و\"الصحيحين\".\n(^٢) قلت: هذا تقصير فاحش تعجب منه الحافظ الناجي (١٨٤/ ٢) وقال:\n\"رواه البخاري ومسلم والنسائي\".\nقلت: وكأنَّ المؤلف ﵀ تنبه لذلك فيما بعد فعزاه للشيخين في المكان المشار إليه آنفًا. والنسائي إنما أخرجه في \"الكبرى\" (٤/ ٣٠٩/ ٧٢٩١).","vol":"2","page":586},{"text":"٢٣٣٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن يزيد بن نُعيم [عن أبيه] (^١):\nأن ماعزًا أتى النبي - ﷺ - فأقر عنده أربع مراتٍ، فأمر برجمه، وقال لهزّال:\n\"لو سترته بثوبك كان خيرًا لك\".\nرواه أبو داود والنسائي. (^٢)\n(قال الحافظ): \"ونُعيم هو ابن هزّال. وقيل: لا صحبة له، وإنما الصحبة لأبيه هزال: وسبب قول النبي - ﷺ - لهزال: \"لو سترته بثوبك\" ما رواه أبو داود وغيره عن محمد بن المنكدر:\nأن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي - ﷺ -.\n[صحيح لغيره] وروى في موضع آخر عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال:\nكان ماعز بن مالك يتيمًا في حِجر أبي، فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: ائتِ رسول الله - ﷺ - فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك.\nوذكر الحديث في قصة رجمه.\nواسمُ المرأةِ التي وقع عليها ماعزُ (فاطمةُ)، وقيل غير ذلك، وكانت أَمَةً لهزال\".\n\n٢٣٣٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن مكحولٍ:\nأنَّ عقبة بنَ عامرٍ أتى مَسْلَمَة بنَ مُخَلَّدٍ، فكان بيْنَهُ وبينَ البوَّابِ شيْءٌ، فسمعَ صوتَهُ فأَذِنَ له فقال له: إنِّي لَمْ آتِكَ زائرًا؛ جئْتُكَ لِحاجَةٍ، أتذكُر يومَ قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) سقطت من الأصل ومطبوعة (عمارة) والمعلقين الثلاثة، واستدركتها من المخطوطة وسنن أبي داود (٤٣٧٧)، و\"كبرى النسائي\" (٧٢٧٩)، وتعقيب المؤلف عليه يؤيده.\n(^٢) قلت: إسناده حسن؛ على خلاف في صحبة نُعيم بن هزال، لكنه يتقوى بطرقه الأخرى، والبيان في \"الصحيحة\" (٣٤٦٠).","vol":"2","page":587},{"text":"\"مَنْ عَلِمَ مِنْ أخيهِ سيِّئَةً فستَرها؛ ستَر الله عليه يومَ القِيامةِ\"؟\nقال: نَعم.\nقال: لِهذا جِئْتُ.\nرواه الطبراني، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n\n٢٣٣٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن رجاء بن حَيْوةَ قال: سمعت مسلمةَ بن مُخَلَّدٍ ﵁ يقول:\nبينا أنا على مِصرَ فأتى البوابُ فقالَ: إن أعرابيًا على الباب يستأذنُ، فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا جابر بن عبدِ الله. قال: فأشرفتُ عليه فقلتُ: أَنْزِلُ إليك أو تصعدُ؟ قال: لا تنزلُ ولا أصعدُ، حديثٌ بلغني أنك ترويه عن رسول الله - ﷺ - في ستر المؤمن؛ جئتُ أسمعه.\nقلتُ: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من ستر على مؤمنٍ عورةً؛ فكأنما أحيا موؤدةً\". فضربَ بعيره راجعًا.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية أبي سنان القسملي.\n\n٢٣٣٨ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"من سترَ عورةَ أخيه؛ سترَ اللهُ عورتَه يوم القيامةِ، ومن كشفَ عورة أخيه المسلمِ؛ كشفَ اللهُ عورتَه حتى يفضحَه بها في بيتِهِ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\n\n٢٣٣٩ - (٨) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nصَعِد رسولُ الله - ﷺ - المنبرَ فنادى بصوتٍ رفيعٍ فقال:\n\"يا معشرَ مَنْ أسْلَمَ بِلسانه، ولَمْ يُفضِ الإيمانُ إلى قلْبهِ! لا تُؤذوا","vol":"2","page":588},{"text":"المسْلمِينَ، ولا تَتَّبِعوا عَوْراتِهمْ؛ فإنَّه مَنْ تَتَبَّعَ عوْرَةِ أخيهِ المسْلمِ؛ تَتَبَّع الله عورَتَهُ، ومَنْ تَتَبَّعَ الله عَوْرَتَهُ؛ يَفْضَحُه، ولوْ في جَوْفِ رَحْلهِ\".\nونَظَر ابْنُ عُمرَ يومًا إلى الكعبةِ فقال:\nما أَعْظَمَكِ! وما أعْظَم حُرْمَتكِ! والمؤِمن أعظَمُ حُرمةً عندَ اللهِ منكِ.\nرواه الترمذي.\n[حسن صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنَّه قال فيه:\n\"يا معْشرَ مَنْ أسْلَم بِلسانِه، ولَمْ يَدخُلِ الإيمانُ [في] قلْبه! لا تُؤذوا المسلمينَ ولا تُعَيِّروهُم، ولا تَطْلُبوا عَثَراتِهِمْ\" الحديث.\n\n٢٣٤٠ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يا معشرَ مَنْ آمنَ بِلسِانِه، ولَمْ يَدْخُل الإيمانُ قَلْبَهُ! لا تَغْتابوا المسلمينَ، ولا تَتَّبِعوا عَوْراتِهم؛ فإنَّه مَنْ اتَّبَع عَوْراتِهم؛ تَتَبَّعَ الله عَوْرتَهُ، ومَنْ تَتَّبعَ الله عَوْرَتهُ يَفضَحْهُ؛ في بيْتِه\".\nرواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج عنه.\n\n٢٣٤١ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء.\n\n٢٣٤٢ - (١١) [صحيح] وعن معاوية ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّك إنِ اتَّبَعْتَ عَوْراتِ المسلمينَ أفْسَدْتَهُم، أو كِدْتَ تُفسِدُهم\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٣٤٣ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن شُرَيح بن عُبيد عن جُبير بن نُفيرٍ وكثير بن مرة و(^١) عمرو\n_________\n(^١) كذا الأصل، وكذا في \"أبي داود - الأدب\"، وكذلك وقع في \"المسند\" (٦/ ٤) والمخطوطة، ووقع في \"مختصر السنن\" للمؤلف (٤٧٢١): \"عن\" مكان الواو، والصواب الأول.","vol":"2","page":589},{"text":"ابنِ الأسْودِ والمقدام بن معد يكربٍ وأبي أمامةَ ﵃ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الأميرَ إذا ابْتَغى الريبَةَ في الناسِ أفْسَدَهُم\".\nرواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش (^١).\n(قال الحافظ) عبد العظيم:\n\"جبير بن نفير أدرك النبي - ﷺ - وهو معدود في التابعين. وكثير بن مرة نص الأئمة على أنه تابعي، وذكره عبدان في الصحابة. وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية، وروى عن عمر بن الخطاب ومعاذ وابن مسعود وغيرهم\".\n_________\n(^١) وهو ثقة في روايته عن الشاميين، وهذه منها، فالسند صحيح عن المقدام وأبي أمامة لولا انقطاع بين شريح وبينهما، وعن سائرهم مرسل. وقد أخرجه الحاكم (٤/ ٣٧٨) من طريق أخرى عن إسماعيل به؛ إلا أنه لم يذكر فيه عمرو بن الأسود.","vol":"2","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>٤ - (الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم).</span>\n٢٣٤٤ - (١) [حسن لغيره] عن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمِعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"أنا آخذٌ بحُجَزِكم أقول: إياكم وجهنَّم، إياكم والحدودَ! إياكم وجهنمَ، إياكم والحدودَ! إياكم وجهنمَ، إياكم والحدودَ -ثلاث مرات-، فإذا أنا متُّ تركتكم، وأنا فرطُكم على الحوض، فمن وردَ أفلحَ\" الحديث.\nرواه البزار من رواية ليث بن أبي سُليم.\n\n٢٣٤٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله يَغارُ، وغيرةُ الله أنْ يَأتِيَ المؤمنُ ما حَرَّمَ الله عليهِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٣٤٦ - (٣) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -؛ أنَّه قال:\n\"لأَعْلَمنَّ أقوامًا مِنْ أمَّتي يأتونَ يومَ القِيامَةِ بأعْمالٍ أمثالِ جبال تِهامَةَ بَيْضاءَ، فيجعَلُها الله هَباءً مَنْثورًا\".\nقال ثَوْبانُ: يا رسولَ الله! صِفْهُم لنا، جَلِّهم (^١) لنا؛ لا نكونُ منهم ونحن لا نَعْلَمُ. قال:\n\"أمَا إنَّهم إخْوانكم، ومِنْ جِلْدَتِكم (^٢)، ويأخذون مِن الليْلِ كما تأخذونَ، ولكنَّهم قومٌ إذا خَلَوْا بِمحارِم الله انْتَهكُوها\".\nرواه ابن ماجه ورواته ثقات.\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة بالحاء؛ خلافًا لما في (ابن ماجه). وقال السندي: بالجيم من (التجلية): أي: اكشف حالهم لنا، والأول بمعناه.\n(^٢) بالجيم أيضًا: أي من جنسكم.","vol":"2","page":591},{"text":"٢٣٤٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن النواسِ بْنِ سَمْعانَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله ضربَ مَثلًا صِراطًا مسْتَقيمًا على كَنَفَي الصراط زُوران (^١) لهما أبْوابٌ مُفتَّحةٌ، على الأبوابِ سُتورٌ، وداع يدْعو فوقَهُ: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، والأبوابُ التي على كَنَفَي الصراطِ حدودُ الله، فلا يَقَعُ أحدٌ في حدود الله حتى يُكْشَفَ السترُ، والَّذي يَدْعو مِنْ فَوْقِه واعِظُ ربَّهِ ﷿\".\nرواه الترمذي من رواية بقية عن بحِير (^٢) بن سعد، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\n(كنفا الصراط) بالنون: جانباه.\n\n٢٣٤٨ - (٥) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ضربَ الله مثلًا صِراطًا مُسْتقيمًا، وعنْ جَنْبَتَيِ الصراطِ سُورانِ فيهما\n_________\n(^١) الأصل: (داران) وكذا في المخطوطة، وبعض نسخ الترمذي، والتصويب من \"الترمذي\" بشرح التحفة (٣٥١٤)، وقال:\n\"بضم الزاي تثنية (زور) أي: جداران، وفي حديث ابن مسعود عند رزين (يعني الآتي بعده): (سوران) بضم السين المهملة تثنية (سور)، والظاهر أن السين قد أبدلت بالزاي كما يقال في (الأسدي): (الأزدي) \".\nقلت: والأصح في هذا الحديث (سوران)، لأنه كذلك ذكره المزِّي في \"تحفة الأشراف\" من رواية الترمذي، وكذلك وقع في \"مسند أحمد\" و\"السنة\" لابن نصر المروزي من طريق بقيَّة، وصرَّح هذا عندهما بالتحديث: وله عندهما طريق أخرى قريبًا من الحديث بلفظ (سوران)، وكذلك أخرجه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\nوقد خفي هذا التحقيق كله على المعلقين الثلاثة، فأثبتوا اللفظ الأول (داران)! وضعفوا الحديث!! لجهلهم بتحديث بقية فيما يبدو، لأنهم لم يبينوا السبب!!\n(^٢) بكسر الحاء المهملة كما في المخطوطة و\"التقريب\" وغيره، وكان الأصل ومطبوعة عمارة (بجير) بالجيم!، وكذا هو في مطبوعة الثلاثة!","vol":"2","page":592},{"text":"أبْوابٌ مُفَتَّحةٌ، وعلى الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاةٌ، وعندَ رأسِ الصِراطِ داعٍ يقولُ: اسْتَقيموا على الصراطِ ولا تَعْوَجُّوا؛ وفَوْقَ ذلك داعٍ يَدْعو كلمَّا هَمَّ عبدٌ أنْ يَفْتَح شَيئًا مِنْ تلك الأبْوابِ؛ قال: وْيلَك! لا تَفْتَحْهُ، فإنَّكَ إِنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، ثُمَّ فَسَّرَهُ، فأخبر أنَّ الصِراطَ هو الإسْلامُ، وأنَّ الأبْوابَ المفَتَّحةَ محارِمُ الله، وأنَّ الستورَ المُرْخاةَ حدودُ الله، والداعي على رأسِ الصراطِ هو القرآنُ، والداعي مِنْ فوقِه هو واعِظُ الله في قلبِ كلِّ مؤمِنٍ\".\nذكره رزين (^١)، ولم أره في أصوله، إنما رواه أحمد والبزار مختصرًا بغير هذا اللفظ، بإسناد حسن (^٢).\n\n٢٣٤٩ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ يأخُذ منِّي هذه الكلمات فيعمَلُ بهِنَّ، أو يُعلِّمُ مَنْ يعمَلُ بهِنَّ؟ \".\nفقال أبو هريرة: قلتُ: أنا يا رسولَ الله! فأخَذَ بيدي وعَدَّ خَمْسًا، قال:\n\"اتَّقِ المحارِمَ تكُنْ أعْبدَ الناسِ، وارْضَ بِما قسَم الله لك تكنْ أغْنى\n_________\n(^١) قلت: جزم الناجي بأن المؤلف وهم على رزين؛ تقليدًا منه لابن الأثير في \"جامع الأصول\"، وأن رزينًا إنما ذكر حديثًا آخر لابن مسعود في ضرب الملائكة مثلًا للنبي - ﷺ -. . . (١٨٤/ ٢). وأنا أعتقد أن هذا الحديث إنما هو رواية لحديث النواس قبله، فإنه مشابه جدًا للفظه من طريق أخرى عند الحاكم (١/ ٧٣) وأحمد (٤/ ١٨٢) والطحاوي في \"مشكل الآثار\". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد خبط هنا الثلاثة المعلقون خبطات عشواء، ففي الوقت الذي عزوه لأحمد والحاكم، أوهموا أنَّه عندهما عن ابن مسعود! ثم نقلوا عن الحاكم أنه حكى عن الشيخين أنهما تركاه! وإنما قال هذا في حديث آخر عقب هذا! ثم قالوا: \"وقال الذهبي: على شرط مسلم ولا علة له\". وهذا هو قول الحاكم نفسه في حديثنا هذا، فقد زاغ بصرهم عندما نقلوا عن الحاكم إلى الحديث الآخر، وحينما نقلوا عن الذهبي إلى الحديث الأول! وسببه العجلة وتسويد السطور فقط، وإن مما يلفت النظر، أن الحديث الأول عند الحاكم في ثمانية أسطر، والآخر في أربعة!!!\n(^٢) قلت: كأنه يشير إلى حديث ابن مسعود: خط لنا رسول الله - ﷺ - خطًا ثم قال: هذا سبيل الله، ثم خط خطوطًا. . . الحديث، فإنَّه رواه أحمد (١/ ٤٣٤)، والبزار (٣/ ٤٩/ ٢٢١٠ - كشف الأستار)، وسنده حسن، وهو في \"المشكاة\" (رقم - ١٦٦).","vol":"2","page":593},{"text":"الناسِ، وأحْسِنْ إلى جارِكَ تكُنْ مُؤْمِنًا، وأَحِبَّ لِلناسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِك تكُنْ مسْلِمًا، ولا تُكثرِ الضَّحِكَ! فإنَّ كثْرةَ الضَّحِكَ تُميتُ القلْبَ\".\nرواه الترمذي. وقال:\n\"حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة\".\nورواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة.\nوتقدم في هذا الكتاب أحاديث كثيرة جدًا في فضل التقوى، ويأتي أحاديث أخر. والله أعلم.","vol":"2","page":594},{"text":"<span data-type='title' id=toc-379>٥ - (الترغيب في إقامة الحدود، والترهيب من المداهنة فيها).</span>\n٢٣٥٠ - (١) [حسن لغيره] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَحَدٌّ يقامُ في الأرضِ؛ خيرٌ لأَهْل الأرْضِ مِنْ أنْ يُمْطَروا ثلاثينَ صباحًا\".\n[صحيح] وفي رواية: قال أبو هريرة:\n\"إقامَةُ حَدٍّ في الأرضِ؛ خيرٌ لأَهْلِها مِنْ مطرِ أرْبعينَ ليلةً\".\n[حسن لغيره] رواه النسائي هكذا مرفوعًا وموقوفًا، وابن ماجه، ولفظه:\nقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"حدٌّ يُعْمَلُ بهِ في الأرْض؛ خيرٌ لأَهْلِ الأرضِ مِنْ أنْ يُمْطَروا أرْبَعين صباحًا\".\n[حسن لغيره] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:\nقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إقامةُ حدٍّ بأرضٍ، خيرٌ لأَهْلِها مِنْ مطرٍ أرْبَعينَ صباحًا\".\n\n٢٣٥١ - (٢) [حسن لغيره] وروى ابن ماجه أيضًا عن ابن عمر؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إقامة حدٍّ من حدودِ اللهِ؛ خيرٌ من مَطَرِ أربعينَ ليلةً في بلادِ اللهِ\".\n\n٢٣٥٢ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في اللهِ لومةَ لائمٍ\".\nرواه ابن ماجه، ورواته ثقات؛ إلا أن ربيعة بن ناجد (^١) لم يروِ عنه إلا أبا صادق\n_________\n(^١) بالنون والجيم المكسورة والذال المعجمة، كذا قال الناجي، وبالمعجمة وقع في \"التبصير\"؛ خلافًا لـ \"التهذيب\" و\"التقريب\"، وغيرهما، فإنه وقع فيهما بالمهملة. وقال في \"الخلاصة\": \"بجيم ثم مهملة\". وكذا وقع في الأصل والمخطوطة. والله أعلم.","vol":"2","page":595},{"text":"فيما أعلم (^١).\n\n٢٣٥٣ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأنَّ قريشًا أهَمَّهُم شأنُ المخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، فقالوا: مَنْ يُكلِّم فيها رسولَ الله - ﷺ -؟ ثُمَّ قالوا: مَنْ يَجْتَرِئُ عليه إلا أُسامة بنَ زَيْدٍ حِبَّ رسولِ الله - ﷺ -؟ فكلَّمَهُ أسامَةُ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا أسامةُ! أتشْفَعُ في حدٍّ مِنْ حدودِ الله؟! \"! ثمَّ قام فاخْتَطَبَ؛ فقال:\n\"إنَّما هَلكَ الذين مِنْ قَبْلكُمْ أنَّهُمْ كانوا إذا سرَقَ فيهمُ الشريفُ تَركُوهُ، وإذا سرَق فيهِمُ الضعيفُ أقاموا عليهِ الحَدَّ، وايْمُ الله! لوْ أنَّ فاطمَةَ بنْتَ مُحَّمدٍ سرقَتْ لَقَطَعْتُ يَدها\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٣٥٤ - (٥) [صحيح] وعن النعمانِ بْنِ بشيرٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مثَلُ القائمِ على (^٢) حدودِ الله والواقع فيها، كمَثل قومٍ اسْتَهموا على سَفينَةٍ، فأصابَ بعضُهم أعْلاها وبعضُهم أسْفَلها، فكانَ الَّذَينَ في أسْفَلِها إذا اسْتَقُوا مِنَ الماءِ مَرّوا على مَنْ فَوْقَهَم، فقالوا: لوْ أنَّا خَرقْنا في نصيبنا خَرْقًا، ولَمْ نُؤْذِ مَنْ فوْقَنا، فإنْ تَركوهُم وما أرادوا هلَكوا جميعًا، وإنْ أخَذوا على أيْدِيهِمْ نَجَوْا، ونَجَوْا جَمِيعًا\".\nرواه البخاري -واللفظ له-، والترمذي وغيره.\nوتقدمت أحاديث في الشفاعة المانعة من حدّ من حدود الله تعالى.\n_________\n(^١) قلت: وهذا معناه أنه مجهول العين، ولذا قال الذهبي: \"لا يعرف\". وأما الحافظ فقال: \"ثقة\"! ولا سلف له فيه إلا ابن حبان والعجلي.\n(^٢) الأصل: (في)، وكذا في مطبوعة عمارة والمعلقين الثلاثة، وهو خطأ، انظر التعليق على هذا الحديث وقد تقدم هنا (في الباب الأول).","vol":"2","page":596},{"text":"٦ - (الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها، والتشديد في ذلك، والترغيب في تركه والتوبة منه).\n\n٢٣٥٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَزني الزَّاني حينَ يَزْني وهو مؤمِنٌ، ولا يسْرِقُ السارِقُ حينَ يسرِقُ وهو مؤمِنٌ، ولا يشرَبُ الخمرَ حينَ يشْرَبُها وهو مؤمِنٌ\".\nرواه البخاري والترمذي والنسائي، وزاد مسلم في رواية وأبو داود بعد قوله: \"ولا يشرَبُ الخمرَ حينَ يشْرَبُها وهو مؤمِنٌ\":\n\"ولكنَّ التوبَة معروضَةٌ بَعْدُ\".\n\n٢٣٥٦ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَعنَ الله الخمرَ وشارِبَها، وساقِيَها، ومُبْتاعَها، وبائعَها، وعاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وحامِلَها، والمحمولَة إلَيْهِ\".\n[صحيح] رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه وزاد:\n\"وآكلَ ثَمنِها\".\n\n٢٣٥٧ - (٣) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\n\"لعَن رسولُ الله - ﷺ - في الخمرِ عَشَرةً: عاصرَها، ومُعتَصِرَها، وشاربَها، وحامِلَها، والمحمولةَ إليه، وساقِيَها، وبائعَها، وآكِلَ ثَمنِها، والمشترِيَ لَها، والمشتَرى لَهُ\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث غريب\".\n(قال الحافظ): \"ورواته ثقات\".","vol":"2","page":597},{"text":"٢٣٥٨ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله حرَّم الخمرَ وثَمنَها، وحرَّم الميتةَ وثَمنَها، وحرَّم الخنزيرَ وثمنَه\".\nرواه أبو داود وغيره.\n\n٢٣٥٩ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لعنَ الله اليهودَ ثلاثًا، إنَّ الله حرَّم عليهمُ الشحومَ؛ فباعوها، فأكَلوا أثْمانَها، إنَّ الله إذا حرَّم على قوْمٍ أكْلَ شيءٍ حرَّم عليهم ثمنَه\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٣٦٠ - (٦) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"أتاني جبريلُ فقال: يا محمَّدُ! إنَّ الله لَعن الخمرَ، وعاصرَها، ومعتصرَها، وشاربَها، وحاملَها، والمحمولةَ إليه، وبائعَها، ومبتاعَها، وساقيها، ومُسقاها\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[صحيح لغيره] وتقدم في \"باب الحمام\" [٤ - الطهارة/ ٥] حديث ابن عباس عن النبيَّ - ﷺ -:\n\"مَنْ كان يُؤمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يشربِ الخمرَ، مَنْ كان يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ فلا يجْلِسْ على مائدةٍ يُشْرَبُ عليها الخمرُ\" الحديث.\nرواه الطبراني.\n\n٢٣٦١ - (٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلُّ مُسْكِرٍ خمرٌ، وكل مسكرٍ حرامٌ، ومَنْ شرِبَ الخمرَ في الدنيا، فماتَ وهو يُدمِنُها؛ لَمْ يشْرَبْها في الآخرة\".","vol":"2","page":598},{"text":"رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي.\n[صحيح] والبيهقي، ولفظه في إحدى رواياته:\nقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ شربَ الخمرَ في الدنيا ولَمْ يتُبْ؛ لَمْ يشرَبْها في الآخرة وإنْ دَخلَ الجنَّةَ\".\n[صحيح] وفي رواية لمسلم قال:\n\"مَنْ شرِبَ الخمرَ في الدنيا، ثُمَّ لَمْ يتُبْ منها؛ حُرِمَها في الآخرةِ\".\n(قال الخطابي) ثم البغوي في \"شرح السنة\":\n\"وفي قوله: \"حُرِمَها في الآخرة\" وعيدٌ بأنَّه لا يدخلُ الجنَّةَ؛ لأنَّ شَرابَ أهْلِ الجنَّةِ خمرٌ إلا أنَّهُم ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾، ومَنْ دخَل الجنَّة لا يُحْرَمُ شرابَها\" (^١) انتهى.\n\n٢٣٦٢ - (٨) [حسن لغيره] وفي رواية لابن حبان [يعني في حديث أبي موسى]: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يدخُلُ الجنَّةَ مُدمِنُ خمرٍ، ولا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، ولا قاطعُ رَحِمٍ\".\n\n٢٣٦٣ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أنس بنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَلجُ حائطَ القُدُسِ مُدمِنُ خَمْرٍ، ولا العاقُّ، ولا المنّانُ عطاءَهُ\".\nرواه أحمد من رواية علي بن زيد (^٢)، والبزار؛ إلا أنه قال:\n_________\n(^١) قلت: يرد هذا زيادة البيهقي أعلاه، وهي زيادة ثابتة كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٦٣٤)، ويشهد لها حديث أبي سعيد الذي ذكرته في التعليق على الحديث الأول من (١٨ - اللباس/ ٥).\nوقد ذهب إلى القول بها بعض الصحابة والعلماء. انظر \"فتح الباري\" (١٠/ ٢٦ - ٢٧).\n(^٢) قلت: هو ابن جدعان، ضعيف، وقال البزار: \"لا نعلم رواه عنه إلا محمد بن عبد الله العمّي\".\nقلت: وهو لين الحديث كما في \"التقريب\". لكن له شاهد جيد تراه في \"الصحيحة\" (٦٧٤).","vol":"2","page":599},{"text":"\"لا يَلِجُ جِنانَ الفِرْدَوْسِ\".\n\n٢٣٦٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن المنكدر قال: حُدِّثْتُ عنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مُدْمِنُ الخمرِ إنْ ماتَ لَقي الله كعابِد وَثَنٍ\".\nرواه أحمد هكذا، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n[صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لَقِيَ الله مُدْمِنَ خَمرٍ؛ لَقِيَهُ كعابِدِ وَثَنٍ\".\n\n٢٣٦٥ - (١١) [صحيح موقوف] وعن أبي موسى ﵁؛ أنه كان يقول:\nما أُبالي شربْتُ الخمرَ أو عبدتُ هذه السارِيَةَ [من] دونِ الله [﷿].\nرواه النسائي.\n\n٢٣٦٦ - (١٢) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ قد حرَّمَ الله ﵎ عليهم الجنةَ: مدمنُ الخمرِ، والعاقُّ، والدّيّوثُ الذي يُقرّ في أهله الخَبَثَ\".\nرواه أحمد -واللفظ له-، والنسائي والبزار، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٢٣٦٧ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ لا يدخلون الجنةَ. . . . . . (*): الدّيّوثُ، والرَّجُلَةُ من النساء، ومدمنُ الخمرِ\".\nقالوا: يا رسول الله! أمَّا مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديّوث؟ قال:\n_________\n(^١) قد صح بلفظ آخر، فانظر \"الصحيحة\" (٦٧٤).\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: مكان النقط (أبدا)، وحذفها الشيخ من هذا [الصحيح]، فقد ضعّفها، ولم يشر إليها في [الضعيف]، نبّه على ذلك الشيخ مشهور في طبعته","vol":"2","page":600},{"text":"الذي لا يبالي من دخلَ على أهله\".\nقلنا: فما الرَّجُلَةُ من النساءِ؟ قال:\n\"التي تَشَبَّهُ بالرجال\".\nرواه الطبراني، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا، وشواهده كثيرة. [مضى ١٨ - اللباس/ ٦ آخره].\n\n٢٣٦٨ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اجْتَنِبوا الخَمْرَ؛ فإنَّها مِفْتاحُ كلِّ شَرٍّ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٢٣٦٩ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال:\n\"أوْصاني خليلي - ﷺ -: أنْ لا تُشْرِكْ بالله شيْئًا وإنْ قُطِّعْتَ، وإنْ حُرِّقْتَ، ولا تَتْرُكْ صَلاةً مكتوبةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَركَها مُتَعمِّدًا فقد بَرِئتْ منهُ الذِّمَّة، ولا تشْربِ الخمرَ؛ فإنَّها مِفتاحُ كلِّ شَرٍّ\".\nرواه ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه.\n\n٢٣٧٠ - (١٦) [صحيح] وعن سالم بن عبد الله عن أبيه:\nأن أبا بكر وعمر وناسًا جلسوا بعد وفاةِ النبي - ﷺ -، فذكروا أعْظمَ الكبائِر، فلَمْ يكنْ عندهُمْ فيها علمٌ [ينْتَهونَ إليه]، فأرسَلوني إلى عبدِ الله بنِ عَمْروٍ أسألُه [عن ذلك]، فأخْبَرني أنَّ أعْظَمَ الكبائر شُرْبُ الخمرِ. فأتَيْتهم\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وفيه نظر لما يأتي، وتعقبه الثلاثة بقولهم: \"قلنا (!): فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي؛ ضعيف\"! وهذا جهل فاضح، فالرجل ثقة من رجال مسلم، وفيه كلام يسير لا يضر، والعلة من الراوي عنه (نعيم بن حماد)، لكنْ يشهد له الحديث الذي بعده، وقد حسنه الثلاثة! والبالغ غفلتهم لم يعتبروه شاهدًا لحديث الدراوردي الذي ضعفوه!!","vol":"2","page":601},{"text":"فأخْبَرْتُهم، فأنْكروا ذلك، وَوَثبوا إليه جمِيعًا (^١) حتى أتَوْه في دارِه، فأخْبَرهُم أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ مَلِكًا مِنْ مُلوكِ بني إسرائيلَ أخَذَ رجلًا فَخيَّرهُ بينَ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْسًا، أو يَزْنيَ، أو يأْكُلَ لَحْمَ خِنْزيرٍ، أوْ يَقْتُلوه [إنْ أبى]. فاخْتارَ الخمْرَ، وإنَّه لمَّا شَرِبَ الخمرَ لَمْ يَمْتَنعْ مِنْ شَيءٍ أرادوه مِنْه\".\nوأنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال لنا [حينئذ]:\n\"ما مِنْ أحدٍ يشرَبُها فتُقْبَلُ له صَلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مَثْناتِهِ منه شَيْءٌ إلا حُرِّمَتْ بِها عليه الجَنَّةُ، فإنْ ماتَ في أربعين ليلةً؛ ماتَ ميتةً جاهِليّةً\".\nرواه الطبراني بإسناد صحيح، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٣٧١ - (١٧) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nلما حُرِّمتِ الخمرُ مشى أصحابُ رسولِ الله - ﷺ - بعضُهم إلى بعضٍ، وقالوا: حرِّمَتِ الخمرُ، وجُعِلَتْ عِدْلًا لِلشِّرْكِ.\nرواه الطبراني ورجاله رجال \"الصحيح\".\n\n٢٣٧٢ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي تميم الجيشاني؛ أنه سمع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري -وهو على مصر- يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من كذبَ عليّ كذبةٌ متعمدًا؛ فليتبوأ مضجعًا من النار، أو بيتًا في جهنم\".\n_________\n(^١) الأصل: \"شيعًا\"، والتصحيح من المخطوطة والطبراني والحاكم، والسياق له، والزيادات للطبراني، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (٢٦٩٥).","vol":"2","page":602},{"text":". . . . (^١).\nوسمعت عبد الله بن عَمروٍ بعد ذلك يقول مثله، لم يختلف إلا في \"بيتٍ أو مضجع\".\nرواه أحمد وأبو يعلى؛ كلاهما عن شيخٍ من حمير لم يسمياه عن أبي تميم.\n\n٢٣٧٣ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁:\nأنَّ رجلًا قَدِم مِنْ جَيْشانَ -وجَيْشانُ مِنَ اليمَنِ- فسألَ رسولَ الله - ﷺ - عنْ شرابٍ يشرَبونَهُ بأرضِهم مِنَ الذُّرةِ يقال له: (المِزْرُ)؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أوَ مُسكِرٌ هو؟ \".\nقال: نَعم. قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كُلُّ مسْكِرٍ حرامٌ، وإنَّ عند الله عَهْدًا لِمَنْ يشرَبُ المسْكِرَ أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينَةِ الخَبالِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما طينَةُ الخَبال؟ قال:\n\"عَرَقُ أهْلِ النارِ، أو عُصارَةُ أهلِ النارِ\".\nرواه مسلم والنسائي.\n\n٢٣٧٤ - (٢٠) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\n\"ثلاثَةٌ لا تقْرَبُهم الملائكةُ: الجُنُبُ، والسكْرانُ، والمتضَمِّخُ بالخَلُوقِ\".\nرواه البزار بإسناد صحيح. [مضى ٤ - الطهارة/ ٦].\n_________\n(^١) هنا في الأصل قوله: \"وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من شرب الخمر أتى عطشانًا يوم القيامة. . .\"، فحذفتها لعدم وجود شاهد لها.","vol":"2","page":603},{"text":"٢٣٧٥ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ تركَ الخمرَ وهو يقدِرُ عليه؛ لأَسْقِيَّنهُ منه في حظيرَةِ القُدُسِ (^١)، ومَنْ تركَ الحريرَ وهو يقدرُ عليه؛ لأكْسُوَنَّهُ إيَّاه في حظيرَةِ القُدُسِ\".\nرواه البزار بإسناد حسن. [مضى ١٨ - اللباس/ ٥].\n\n٢٣٧٦ - (٢٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ سرَّه أنْ يَسْقِيَهُ الله الخمرَ في الآخِرَةِ؛ فلْيَتْرُكْها في الدنيا، ومَنْ سرَّهُ أنْ يَكْسُوَهُ الله الحريرَ في الآخرة؛ فلْيَتْرُكْهُ في الدنيا\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته ثقات؛ إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وثق، وله شواهد.\n\n٢٣٧٧ - (٢٣) [حسن لغيره] ورُوي عن عبادة بن الصامت -﵁- عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"والذي نفسي بيده لَيَبيتَنَّ أناسٌ من أمتي على أشَرٍ وبَطَرٍ، ولَعِبٍ ولهوٍ، فيصبحوا قردةً وخنازير باستحلالهِمُ المحارمَ، واتخاذِهِمُ القَيْنَاتِ، وَشُربهُمُ الخمرَ، وبأكلِهمُ الربا، ولبسِهم الحريرَ\".\nرواه عبد الله بن الإمام أحمد في \"زوائده\".\nوتقدم حديث أبي أمامة في معناه [في \"الضعيف\" / ٦ - باب/ الحديث الثالث].\n\n٢٣٧٨ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن أبي مالكٍ الأشعري ﵁؛ أنَّه سَمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يشربُ ناسٌ مِنْ أُمَّتي الخمرَ، يُسَمُّونَها بغيرِ اسْمها، يُضرَبُ على رؤوسِهم بالمعازِفِ والقَيْناتِ، يَخسِفُ الله بِهمُ الأرْضَ، ويجْعَلُ الله منهم القِردَةَ والخنازيرَ\".\n_________\n(^١) انظر تفسيره في التعليق المتقدم هناك.","vol":"2","page":604},{"text":"رواه ابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٣٧٩ - (٢٥) [حسن لغيره] وعن عمران بن حصين ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"في هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذف\".\nقال رجل من المسلمين: يا رسول الله! متى ذلك؟ قال:\n\"إذا ظهرتِ القيانُ والمعازفُ، وشُربتِ الخمور\".\nرواه الترمذي من رواية عبد الله بن عبد القدوس؛ وقد وثّق، وقال:\n\"حديث غريب\".\nوقد رُوي عن الأعمش عن عبد الرحمن بن سابط مرسلًا.\n\n٢٣٨٠ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ ماتَ مِنْ أمَّتي وهو يشربُ الخمر؛ حرَّمَ الله عليه شُرْبَها في الجنَّةِ، ومَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتي وهو يتَحلَّى الذهبَ؛ حرَّمَ الله عليه لباسَهُ في الجنَّةِ\".\nرواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد ثقات. [مضى ١٨ - اللباس/ ٥].\n\n٢٣٨١ - (٢٧) [صحيح] وعن معاوية ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ شَرِبَ الخمرَ فاجْلدوهُ، فإنْ عاد في الرابِعَةِ فاقْتُلوهُ\".\nرواه الترمذي.\n[حسن صحيح] وأبو داود، ولفظه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا شرِبوا الخمرَ فاجْلِدُوهُمْ، ثمَّ إنْ شَرِبوا فاجْلِدوهُمْ، ثُمَّ إنْ شَرِبوا فاجْلِدُوهُم، ثُمَّ إنْ شَرِبوا فاقْتُلوهُمْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه.\n\n٢٣٨٢ - (٢٨) [صحيح] (*) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا سَكِرَ فاجْلِدُوه، ثُمَّ إذا سَكِرَ فاجْلِدوهُ، ثُمَّ إذا سَكِرَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هذا الحكم من المطبوع، وأثبته الشيخ مشهور في طبعته للترغيب، وقال: «استدركناه من أصول الشيخ - رحمه الله تعالى-»","vol":"2","page":605},{"text":"عادَ في الرابِعَةِ فاقْتُلوهُ\".\nرواه أبو داود، والنسائي وابن ماجه وعندهما:\n\"فإنْ عادَ الرابِعَةَ فاضْرِبوا عُنُقَهُ\".\n(قال الحافظ):\n\"قد جاء قتل شارب الخمر في المرة الرابعة من غير ما وجه صحيح، وهو منسوخ. والله أعلم (^١) \".\n\n٢٣٨٣ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ شَرِبَ الخمرَ لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعينَ صباحًا، فإنْ تاب تابَ الله عليه، فإنْ عادَ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا، فإنْ تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ لَمْ تُقْبَلْ له صَلاةٌ أربعين صباحًا، فإنْ تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ في الرابِعَةِ لَمْ تقْبَلْ له صَلاةٌ أربعينَ صباحًا، فإنْ تابَ لَمْ يَتُبِ الله عليه (^٢)، وغَضِبَ الله عليه وسقَاهُ مِنْ نَهْرِ الخَبالِ\" (^٣).\nقيل: يا أبا عبد الرحمن! وما نهر الخبال؟ قال:\n_________\n(^١) قال الترمذي في \"كتاب العلل\": \"أجمع الناس على تركه، أي أنه منسوخ. وقيل مؤول بالضرب الشديد\"، وبسط السيوطي الكلام في حاشية الترمذي، وقصد به إثبات أنه ينبغي العمل به. والله أعلم. كذا في هامش الأصل.\nقلت: وهو كما قال السيوطي، ولا دليل ينهض على النسخ، وكل ما استدلوا به إنما هي روايات من فعله - ﷺ - أنه لم يقتل. ومع أنه ليس فيه ما يصح كما كنت بينته في التعليق على \"الروضة الندية\"، فإنه إن صح منها شيء فهي لا تسخ أصل مشروعية القتل، وإنما تنسخ الوجوب، وإلى ذلك مال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"مجموع الفتاوى\" (٧/ ٤٨٣)، فليراجعه من شاء.\n(^٢) قلت: وسبب ذلك -والله أعلم- أن توبته ليست توبة صادقة بدليل نقضه إياها كل هذه المرات، ونظيره قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾. وراجع له \"مرقاة المفاتيح\" (كتاب الحدود).\n(^٣) (الخبال) بفتح الخاء المعجمة: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وجاء هنا مفسرًا بصديد أهل النار.","vol":"2","page":606},{"text":"\"نهر يجري من صديد أهل النار\".\nرواه الترمذي وحسنه. والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[صحيح] ورواه النسائي موقوفًا عليه مختصرًا، ولفظه:\n\"مَنْ شَرِبَ الخمرَ فَلمْ يَنْتَشِ؛ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ ما دامَ في جَوْفِهِ أو عُروقِه مِنْها شَيْءٌ، وإنْ ماتَ ماتَ كافِرًا، وإنِ انْتَشى (^١)؛ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ أرْبعين يومًا، وإنْ ماتَ فيها؛ ماتَ كافِرًا\".\n\n٢٣٨٤ - (٣٠) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن شَرِبَ الخمرَ فسَكِرَ؛ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ أربَعينَ صباحًا، فإنْ ماتَ دخَلَ النارَ، فإنْ تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ فشرِب فسَكِرَ؛ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ صباحًا، فإنْ ماتَ دخَلَ النارَ، فإنْ تابَ تابَ الله عليه، فإنْ عادَ فشرِبَ فسَكِرَ؛ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ أربعينَ صباحًا، فإنْ ماتَ دخَل النارَ، فإن تابَ تابَ الله عليهِ، فإنْ عادَ الرابِعَةَ؛ كان حقًّا على الله أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الخَبالِ يومَ القِيامَة\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما طينَةُ الخَبالِ؟ قال:\n\"عُصارَةُ أهلِ النارِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح] ورواه الحاكم مختصرًا ببعضه قال:\n\"لا يشرَبُ الخمرَ رجلٌ مِنْ أمَّتي فَتُقْبَلُ له صلاةٌ أرْبعين صباحًا\".\nوقال: \"صحيح على شرطهما\" (^٢).\n_________\n(^١) (الانتشاء) أول السكر ومقدماته. وقيل هو السكر نفسه، والظاهر أن المراد به السكر هنا.\n(^٢) كذا قال، ووافقه الذهبي! وهو خطأ لأنه من رواية ابن الديلمي عن ابن عمرو واسمه عبد الله بن فيروز، وهو ثقة لكن لم يخرج له الشيخان. ومن طريقه رواه ابن حبان (١٣٧٨)، =","vol":"2","page":607},{"text":"٢٣٨٥ - (٣١) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ ترك الصلاةَ سُكْرًا مرَّةً واحدَةً؛ فكأنَّما كانَتْ له الدنيا وما عَلْيها فَسُلِبَها، ومَنْ تركَ الصلاةَ أرْبعَ مرّاتٍ سُكْرًا؛ كان حقًّا على الله أنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طينَةِ الخَبالِ\".\nقيل وما طينةُ الخَبالِ؟ قال:\n\"عُصارَةُ أهلِ جَهنَّمَ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\nوروى أحمد منه:\n\"مَنْ تركَ الصلاةَ سُكْرًا مرَّةً واحِدةً؛ فكأَنّما كانَتْ له الدنيا وما علَيْها فَسُلِبَها (^١) \".\nورواته ثقات.\n\n٢٣٨٦ - (٣٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا استحلَّتْ أمتي خمسًا فعليهمُ الدمارُ: إذا ظهرَ التلاعنُ، وشربوا الخمورَ، ولبسوا الحريرَ، واتخذوا القيان، واكتفى الرجالُ بالرجالِ، والنساءُ بالنساءِ\".\nرواه البيهقي، وتقدم في لبس الحرير [١٨ - اللباس/ ٥].\n_________\n= وكذلك رواه الحاكم أيضًا (١/ ٣٠ و٢٥٧) بتمامه، وكذا أحمد (٢/ ١٨٩) من طريق أخرى عن ابن عمرو به؛ وزاد: \"فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقًا. . .\" إلخ. وسنده صحيح، وكذلك رواه البزار (ق ٢٧٧/ ١) وقال الحاكم (٤/ ١٤٦): \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي.\n(^١) قلت: بل هو عند أحمد (٢/ ١٧٨) بتمامه مثل رواية الحاكم. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤١٩)، وقد رددت هناك على الجهلة الثلاثة الذين أبوا أن يحسنوا إسناده، وحسنوه لشواهده -زعموا- ولا شاهد له، ثم لم يذكروه في كتابهم التجاري الجديد الذي أسموه \"تهذيب الترغيب والترهيب من الأحاديث الصحاح\"! يعنون الضعاف!! فافهم، وانتبه لجهلهم حتى بلغتهم!","vol":"2","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-381>٧ - (الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمُغِيبَة. والترغيب في حفظ الفرج).</span>\n٢٣٨٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَزْني الزاني حينَ يزْني وهو مؤمِنٌ، ولا يسْرق السارِقُ حين يسرِقُ وهو مؤمِنٌ، ولا يشرَبُ الخمرَ حين يشرَبُها وهو مؤمِنٌ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. (^١)\n\n٢٣٨٨ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَحِلُّ دمُ امْرئٍ مسلمٍ يشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنِّي رسولُ الله؛ إلا بإحْدى ثلاثٍ: الثيِّبُ الزاني، والنفْسُ بالنفْسِ، والتارِكُ لدينِه؛ المفارِقُ لِلْجَماعَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٢٣٨٩ - (٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ دمُ امْرئٍ مسلمٍ يشهد أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، إلا في إحْدى ثلاثٍ: زِنًا بعدَ إحْصانٍ؛ فإنَّه يُرْجَمُ، ورجلٌ خرَج محارِبًا لله ولِرَسولِه؛ فإنَّه يُقْتَل أو يُصْلَبُ أوْ يُنْفَى مِنَ الأرْضِ، أو يَقتل نَفْسًا فيُقْتَلُ بها\".\nرواه أبو داود والنسائي.\n_________\n(^١) هنا في الأصل: \"وزاد النسائي في رواية: فإذا فعل ذلك خلع ربقة الإسلام من عنقه، فإنْ تاب؛ تاب الله عليه\"، فحذفتها لنكارتها وتفرد يزيد بن أبي زياد القرشي بها، وهو سيئ الحفظ. وكان الأولى أنْ يقال: وزاد الشيخان في رواية: \"والتوبة معروضة بعد\". انظر \"الصحيحة\" (٣٠٠٠).","vol":"2","page":609},{"text":"٢٣٩٠ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن زيدٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يا نَعايا العربِ! يا نَعايا (^١) العرب! إنَّ أخْوَفُ ما أخافُ عليكُم الزِّنا، والشهوةَ الخَفِيّةَ\".\nرواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح، وقد قيّده بعض الحفاظ (الريا) بالراء والياء (^٢).\n\n٢٣٩١ - (٥) [صحيح] وعن عثمان بن أبي العاصي ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"تُفْتَحُ أبوابُ السماءِ نصْفَ الليْلِ، فينادي مُنادٍ: هلْ مِنْ داعٍ فيُسْتَجابَ لَهُ؟ هَلْ مِنْ سائلٍ فَيُعْطى؟ هَلْ مِن مَكروبٍ فيُفَرَّجَ عَنْهُ؟ فلا يَبْقَى مسلمٌ يدْعو بدَعْوَةٍ؛ إلا اسْتَجابَ الله ﷿ لَه، إلا زانِيةً تَسْعَى بِفَرْجِها أوْ عَشَّارًا\".\nرواه أحمد، والطبراني واللفظ له. [مضى ٨ - الصدقات/ ٣].\n\n٢٣٩٢ - (٦) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"رأيتُ الليلةَ رجلَيْنِ أتَياني فأخْرَجاني إلى أرضٍ مقدَّسَةِ\" -فذكر الحديث إلى أن قال:-\n_________\n(^١) قَال الزمخشري في (نعايا) ثلاثة أوجه:\nأحدها: أن يكون جمع (نَعيّ)، وهو المصدر، كصَفيّ وصفايا.\nوالثاني: أن يكون اسم جمع كما جاء في (أخية) أخايا.\nوالثالث: أن يكون جمع (نعاء) التي هي اسم الفعل، والمعنى: يا نعايا العرب جئن فهذا وقتكن وزمانكن، يريد أن العرب قد هلكت. كذا في \"لسان العرب\". وكان في الأصل \"بغايا\" في الموضعين! فصححته من المخطوطة وغيرها.\n(^٢) قلت: وهو الصواب كما بينته في \"الصحيحة\" برقم (٥٠٨). ووقع في طبعة الثلاثة (الزنا) بالزاي والنون!","vol":"2","page":610},{"text":"\"فانطلَقْنا إلى ثُقب مثلث التَّنُّورِ أعلاهُ ضَيِّقٌ، وأسفَلُه واسعٌ، يتَوقَّدُ تحتَه نارًا، فإذا ارْتَفَعَتِ ارْتَفعوا حتَّى كادوا أنْ يَخْرَجُوا، وإذا خَمَدَت رَجَعوا فيها، وفيها رِجالٌ ونساءٌ عُراةٌ\" الحديث.\nوفي رواية:\n\"فانْطلَقْنا على مثلِ التَّنُّورِ -قال: فأَحْسبُ أنَّه كانَ يقولُ:- فإذا فيه لَغَطٌ وأصْواتٌ، قال: فاطَّلَعْنا فيه، فإذا فيهِ رِجالٌ ونِساءٌ عُراةٌ، وإذا هُمْ يأتيهِم لَهَبٌ مِنْ أسْفَلَ مِنْهُم، فإذا أتاهُم ذلك اللَّهَبُ ضوضوا\" الحديث، وفي آخره:\n\"وأما الرِّجالُ والنساءُ العُراةُ الذين هم في مثْلِ بناءِ التَّنُّورِ، فإنَّهمُ الزُّناةُ والزَّواني\".\nرواه البخاري، وتقدم بطوله في \"ترك الصلاة\" [٥ - الصلاة/ ٤٠ آخره]. (^١)\n\n٢٣٩٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"بينا أنا نائمٌ أتاني رجُلانِ فأخذا بضَبْعيَّ، فأتيا بي جَبَلًا وعرًا، فقالا: اصْعَدْ. فقلتُ: إنِّي لا أُطيقُه. فقالا: إنّا سنُسَهِّلُه لك. فصعَدْتُ حتَّى إذا كنتُ في سواءِ الجَبَلِ، فإذا أنا بأصْواتٍ شديدةٍ، فقلتُ: ما هذه الأصواتُ؟ قالوا: هذا عُواءُ أهلِ النارِ.\nثُمَّ انْطَلقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعَلَّقينَ بعَراقيبِهمْ، مُشَقَّقَةٍ أشْداقُهمُ تسيلُ أشْداقهم دَمًا. قال: قلتُ: مَنْ هؤلاء؟ قيلَ: هؤلاء الذين يُفَطِرونَ قَبْل تَحِلَّةِ صوْمِهِمْ. فقالَ: خابَتِ اليهودُ والنَصارى -فقال سليم: ما أدْري أسَمِعَهُ أبو أُمامةَ مِنْ رسول الله - ﷺ - أمْ شيْءٌ مِنْ رَأْيِهِ-\n_________\n(^١) قلت: وإنما تقدم بالرواية الأخرى دون الأولى. وهذه عند البخاري في آخر \"الجنائز\" (رقم ١٣٨٦ - فتح الباري). أما الجهلة الثلاثة فاكتفوا بالإحالة إلى ما تقدم!","vol":"2","page":611},{"text":"ثمَّ انْطلقَ بي، فإذا أنا بقومٍ أشدَّ شيءٍ انْتِفاخًا، وأنْتنهُ ريحًا، وأسوأُهُ مَنْظرًا. فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ؟ فقال: هؤلاءِ قَتْلى الكُفَّارِ.\nثُمَّ انْطلَق بي، فإذا أنا بقَوْمٍ أشدَّ شيءٍ انْتفاخًا، وأنْتَنُه ريحًا، كأنَّ ريحَهُم المراحيضُ. قلتُ: مَنْ هؤلاءِ؟ قَال: هؤُلاءِ الزانونَ والزواني.\nثُمَّ انْطلَق بي، فإذا أنا بِنساءٍ تَنْهَشُ ثَدْيَهُنَّ الحيَّاتُ. قلتُ: ما بالُ هؤلاءِ؟\nقيلَ: هؤلاءِ يَمْنَعْنَ أوْلادَهُنَّ ألبانَهُنَّ.\nثُمَّ انْطلَق بي، فإذا أنا بِغِلْمانٍ يَلْعَبون بينَ نهْرَيْنِ. قلتُ: مَنْ هؤلاءِ؟\nقيل: هؤلاء ذَراري المؤمنينَ.\nثُمَّ شَرُفَ بي شَرَفًا، فإذا أنا بثَلاثًةٍ يشْرَبونَ مِنْ خَمْرٍ لهمُ. قلتُ: مَنْ هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ جَعْفَرٌ، وزَيْدٌ، وابْنُ رَواحَةَ.\nثُمَّ شَرُفَ بي شَرَفًا آخَرَ، فإذا أنا بنَفَرٍ ثلاثَةٍ. قلتُ: مَنْ هؤلاءِ؟ قال: هذا إبراهيمُ، وموسى، وعيسى، وهُمْ يَنْتَظِرونَكَ\".\nرواه ابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\"، واللفظ لابن خزيمة (^١).\n(قال الحافظ): \"ولا علة له\".\n\n٢٣٩٤ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا زَنا الرجلُ خَرجَ منهُ الإيمانُ، فكانَ عليه كالظُّلَّةِ، فإذا أقْلَعَ رجَعَ إليه الإيمانُ\".\nرواه أبو داود -واللفظ له-، والترمذي (^٢)، والبيهقي.\n_________\n(^١) تقدم بطرفه الأول مع التعليق والتعقيب على تخريجه فراجعه (ج ١/ ٩ - الصوم/ ٣).\n(^٢) قلت: هو عند الترمذي معلق، فراجع \"الصحيحة\" (٥٠٩) إن شئت.","vol":"2","page":612},{"text":"٢٣٩٥ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عبد الله:\nأن رسول الله - ﷺ - أُتيَ برجل قد شربَ فقال:\n\"يا أيها الناس! قد آن لكم أنْ تنتهوا عن حدود الله، فمن أصابَ من هذه القاذورةِ شيئًا فليستتر بسترِ الله، فإنَّه من يبدِلنَا صفحتهُ نقمْ عليه كتاب الله\". وقرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾. . . (^١)\nولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن\".\nذكره زين، ولم أره بهذا السياق في الأصول.\n\n٢٣٩٦ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله يومَ القيامَةِ، ولا يُزَكِّيهِمْ، ولا ينْطُرُ إليْهِمْ، ولَهُمْ عذَابٌ أَليمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائِلٌ مُسْتَكْبِرٌ\".\nرواه مسلم والنسائي.\n[حسن] ورواه الطبراني في \"الأوسط\"، ولفظه:\n\"لا ينظُرُ الله يومَ القيامَةِ إلى الشيخِ الزاني، ولا العجوزِ الزانِيَةِ\".\n(العائل): الفقيرُ.\n\n٢٣٩٧ - (١١) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أربعةٌ يُبْغِضُهم الله: البيَّاعُ الحلافُ، والفقيرُ المُختالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائرُ\".\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة نصها: \"وقال: قَرَنَ الزِّنا مع الشرك، وقال:\". ولما لم أجد لها شاهدًا فقد حذفتها منه مع التنبيه -خلافًا لسائر الحديث- فقد وجدت له أصلًا في بعض المصادر من حديث عبد الله بن عمر، وله شاهد في السنن من حديث ابن مسعود الآتي في الباب برقم (١٧).\nوأما الجهلة فضعفوه واكتفوا بعزوه للبيهقي في \"الشعب\" مرسلًا، وليس فيه الآية وما بعدها! وهي في الحديث (١٧).","vol":"2","page":613},{"text":"رواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ١٦ - البيوع/ ١٢].\n\n٢٣٩٨ - (١٢) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يَدْخلونَ الجنَّةَ: الشيخُ الزاني، والإمامُ الكذابُ، والعائلُ المزْهُوُّ\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n\n٢٣٩٩ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا ينظرُ الله إلى الأُشَيْمَطِ الزاني، ولا العائل المزْهُوِّ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات؛ إلا ابن لهيعة، وحديثه حسن في المتابعات.\n(الأشيمط) تصغير (أشمط): وهو من اختلط شعر رأسه الأسود بالأبيض.\n\n٢٤٠٠ - (١٤) [حسن لغيره] وعن ميمونة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لا تَزالُ أمَّتي بخيرٍ ما لَمْ يَفشُ فيهم ولَدُ الزِّنا، فإذا فشا فيهم ولَدُ الزِّنا؛ فأوْشَكَ أنْ يَعُمَّهمُ الله بِعذَابٍ\".\nرواه أحمد، وإسناده حسن، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع.\n\n٢٤٠١ - (١٥) [حسن لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا ظهَر الزِّنا والرِّبا في قريةٍ؛ فقد أحَلُّوا بأنفُسِهِمْ عذابَ الله\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].\n\n٢٤٠٢ - (١٦) [حسن] وعن ابن مسعودٍ ﵁ ذكر حديثًا عن النبيِّ - ﷺ - قال فيه:\n\"ما ظَهرَ في قومٍ الزِّنا أوِ الرِّبا؛ إلا أحَلُّوا بأنفُسِهِمْ عذابَ الله\".\nرواه أبو يعلى بإسناد جيد. [مضى هناك أيضًا].","vol":"2","page":614},{"text":"٢٤٠٣ - (١٧) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ عندَ الله؟ قال:\n\"أنْ تجعَل لله نِدًّا وهو خَلَقَك\".\nقلتُ: إنَّ ذلك لَعظيمٌ. ثُمَّ أَيّ؟ قال:\n\"أَنْ تَقْتُل ولَدكَ مخافَة أن يَطْعَمَ مَعَكَ\".\nقلتُ: ثُمَّ أَيّ؟ قال:\n\"أَنْ تُزانيَ حَليلَةَ جارِكَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nورواه الترمذي والنسائي، وزادا في رواية لهما: (^١)\n\"وتَلا هذهِ الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ \".\n(الحَليلة) بفتح الحاء المهملة: هي الزوجة.\n\n٢٤٠٤ - (١٨) [صحيح] وعن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لأصْحابِه:\n\"ما تقولونَ في الزنا؟ \".\nقالوا: حرامٌ حرَّمَهُ الله ورسولُه، فهو حرامٌ إلى يوم القِيامَةِ.\nقال: فقال رسولُ الله - ﷺ - لأصْحابِه:\n\"لأَنْ يزنيَ الرجلُ بعشْرِ نِسْوةٍ؛ أيْسَرُ عليه مِنْ أَنْ يزْنيَ بامْرأَةِ جارِهِ\".\n_________\n(^١) قلت: هي للشيخين أيضًا في رواية لهما.","vol":"2","page":615},{"text":"رواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" (^١).\n\n٢٤٠٥ - (١٩) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ رفع الحديث قال:\n\"مَثل] الذي يجلسُ على فِراشِ المُغِيبَةِ؛ مثلُ الذي يَنْهَشُه أسَوَدُ مِنْ أساوِدِ يومِ القيامَةِ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات.\n(المغيبة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة وبسكونها أيضًا مع كسر الياء: هي التي غاب عنها زوجها.\n(الأساوِد): الحيات، واحدها (أسْوَد).\n\n٢٤٠٦ - (٢٠) [صحيح] وعن بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"حُرمَةُ نساءِ المجاهدين على القاعِدين كحُرْمَةِ أمَّهاتِهِمْ، ما مِنْ رجلٍ مِنَ القاعِدينَ يَخْلِفُ رجُلًا مِنَ المُجاهِدينَ في أهْلِه فيخونَه فيهم؛ إلا وُقِفَ لَهُ يومَ القِيامَةَ فيأْخُذُ مِنْ حَسنَاته ما شاءَ، حتَّى يَرْضَى\".\nثُمَّ الْتَفَتَ إلينا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"فما ظَنُّكم؟! \".\n[صحيح] رواه مسلم (^٢)، وأبو داود؛ إلا أنه قال فيه:\n\"إلا نُصِبَ له يومَ القِيامَةِ فقيلَ: هذا قد خَلفَك في أهْلِكَ، فخذْ مِنْ حَسنَاته ما شئْتَ\".\nورواه النسائي كأبي داود، وزاد:\n_________\n(^١) قلت: وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٦٥).\n(^٢) قلت: وكذا أحمد (٥/ ٣٥٢)، وعنده (٣٥٥) الرواية الآتية، وهذه والتي بعدها مما لم يورده الثلاثة في كتابهم الجديد الذي أسموه بـ \"التهذيب\"، لخصوه من طبعتهم المظلمة لـ \"الترغيب\"، وذلك لجهلهم بصحتهما، ولذلك اكتفوا بمجرد العزو للثلاثة المذكورين.","vol":"2","page":616},{"text":"\"أتَروْنَ يَدعُ لَهُ مِنْ حَسناتِه شيئًا؟! \".\n\n<span data-type='title' id=toc-382>فصل</span>\n٢٤٠٧ - (٢١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"سبعَةٌ يُظِلُّهم الله في ظلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادلُ، وشابٌّ نشأَ في عبادَة الله ﷿، ورجلٌ قلبهُ مُعلَّقٌ بالمساجِدِ، ورجُلانِ تحابَّا في الله؛ اجْتَمعا عَليه (^١) وتَفرَّقا عليه، ورجلٌ دعَتْهُ امْرأَةٌ ذاتُ مَنْصبٍ وجَمالٍ؛ فقال: إنِّي أخافُ الله، ورجلٌ تصَدَّقَ بصدَقة فأخفاها حتَّى لا تعْلَمُ شِمالُه ما تُنْفِقُ يَمينُه، ورجلٌ ذكَرَ الله خالِيًا ففاضَتْ عَيْناهُ\".\nرواه البخاري ومسلم. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠].\n\n٢٤٠٨ - (٢٢) [صحيح] وعن ابن عمر أيضًا قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"انْطَلَق ثلاثَةُ نَفرٍ مِمَّنْ كان قَبْلَكُم حتَّى أَواهم المَبيتُ إلى غارٍ، فَدخَلوهُ، فانْحَدرتْ صَخْرَة مِنَ الجبَلِ فسدَّتْ عليهمُ الغَار. فقالوا: إنَّه لا يُنَجِّيكُم مِنْ هذه الصخرةِ إلا أنْ تَدْعوا الله بصالح أعْمالِكُم. فذكر الحديثَ إلى أن قال:\nقال الآخَرُ: اللَّهُمَّ كانَتْ لي ابْنَةُ عَمٍّ كانَتْ أحَبَّ الناسِ إليَّ، فأرَدْتُها على نَفْسِها، فامْتَنَعتْ منِّي. حتَّى ألمَّتْ بها سَنَةٌ مِنَ السنين، فجاءتْني، فأعْطَيْتُها عشرينَ ومِئةَ دينارٍ على أنْ تُخَلِّيَ بَيْني وبيْنَ نَفْسِها، ففَعَلَتْ حتّى إذا قَدرْتُ عليها قالتْ: لا أُحِلُّ لكَ أَنْ تَفُضَّ الخاتَمَ إلا بِحَقِّه. فَتَحرَّجْتُ مِنَ الوُقوع عليها، فانْصَرفْتُ عنها، وهيَ أَحبُّ الناسِ إليَّ، وتَركْتُ الذهَبَ الذي أعْطَيْتُها. اللهُمَّ إنْ كُنتُ فعلتُ ذلك ابْتِغاءَ وجْهِكَ فافْرُجْ عنَّا ما نحنُ فيه، فانْفَرجَتِ الصخْرَةُ \" الحديث.\n_________\n(^١) وفي نسخة: \"على ذلك\"، وكذا في المخطوطة.","vol":"2","page":617},{"text":"رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه في \"الإخلاص\". [١/ ١ - أوله].\n\n٢٤٠٩ - (٢٣) [حسن صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة بنحوه، ويأتي في [٢٢ - البر/ ١] \"بر الوالدين\" إنْ شاء الله تعالى.\n(أَلَمَّت) هو بتشديد الميم، والمراد (بالسَّنة): العام المقحط الذي لم تُنبت الأرض فيه شيئًا سواء نزل غيث أم لم ينزل، ومراده أنَّه حصل لها احتياج وفاقة بسبب ذلك.\nوقوله: (تَفُضَّ الخاتم): هو كناية عن الوطء.\n\n٢٤١٠ - (٢٤) [حسن] وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا شبابَ قرْيشٍ! احْفَظوا فروجَكُم، لا تَزْنوا، ألا مَنْ حفِظَ فَرْجَهُ؛ فلَهُ الجنَّةَ\".\nرواه الحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\" (^١).\n[حسن] وفي رواية للبيهقي:\n\"يا فِتْيانَ قرْيشٍ! لا تَزْنوا، فإنَّه مَنْ سَلِمَ له شَبابُهُ؛ دخَلَ الجنَّةَ\".\n\n٢٤١١ - (٢٥) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا صلَّتِ المرأَة خَمْسَها، [وصامت شهرها]، وحَصَّنَتْ فرْجَها، وأطاعَتْ بَعْلَها، دخَلتْ مِنْ أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شاءَتْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ١٧ - النكاح/ ٣].\n_________\n(^١) كذا الأصل، وكذلك في \"المخطوطة\"، والظاهر أنه من أوهام المؤلف ﵀، فإن الذي في \"المستدرك\": \"صحيح على شرط مسلم\"، وهو الأقرب إلى حال إسناده كما بينته في \"الصحيحة\" (٢٦٩٦)، وبيض له الذهبي، وقول المعلقين الثلاثة في التعليق على الكتابين: \"ووافقه الذهبي\"؛ فمن جهالاتهم!","vol":"2","page":618},{"text":"٢٤١٢ - (٢٦) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ يضمَنْ لي ما بينْ لحْيَيْهِ وما بينَ رِجْلَيْهِ؛ أضْمَنْ لهُ الجنَّةَ\" (^١).\nرواه البخاري -واللفظ له-، والترمذي وغيرهما.\n(قال الحافظ):\n\"المراد بما (بين لحييه): اللسان، وبما (بين رجليه): الفرج. ويحتمل حديثه أنه أراد بما بين لحييه حفظ اللسان، وأكل الحلال. و(اللحيان): هما عظما الحنك\".\n\n٢٤١٣ - (٢٧) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وقاهُ الله شرَّ ما بينَ لِحْيَيْهِ، وشرَّ ما بينَ رجلَيْهِ؛ دخلَ الجنَّةَ\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن\".\n\n٢٤١٤ - (٢٨) [حسن صحيح] وعن أبي رافع ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حَفِظَ ما بين فَقْمَيْهِ وفَخْذَيْه؛ دخَلَ الجَنَّةَ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد.\n(الفَقْمان) بسكون القاف: هما اللحيان.\n\n٢٤١٥ - (٢٩) [حسن صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حَفِظَ ما بين فَقْمَيْهِ وفَرْجِهِ؛ دخَلَ الجَنَّةَ\".\nرواه أبو يعلى -واللفظ له-، والطبراني، ورواتهما ثقات.\nوفي رواية للطبراني: قال:\nقال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة: \"تضمنت له بالجنة\". والتصويب من (البخاري - الرقاق)، ولم يتنبه لهذا الخطأ المعلقون الثلاثة هنا وفي كتابهم الآخر الذي سموه \"تهذيب الترغيب. .\" انظر التعليق على الصفحة (٦٠٨).","vol":"2","page":619},{"text":"\"ألا أحدِّثُكَ ثِنتَين مَن فَعَلهُما دخَلَ الجنَّةَ؟ \".\nقلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"يَحفظُ الرجلُ ما بينَ فَقْمَيْهِ وما بينَ رجْلَيْهِ\".\n\n٢٤١٦ - (٣٠) [حسن لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اضْمَنوا لي سِتًّا مِنْ أَنْفسِكُم، أضْمَنْ لَكُمُ الجنَّةَ: اصْدُقوا إذا حدَّثْتُم، وأَوْفُوا إذا وَعدْتُم، وأدُّوا إذا ائتُمِنْتُم، واحْفَظوا فروجَكُم، وغُضُّوا أبصارَكُمْ، وكُفُّوا أيْديَكم\".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ):\n\"رووه كلهم عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبادة؛ ولم يسمع منه. والله أعلم\".","vol":"2","page":620},{"text":"<span data-type='title' id=toc-383>٨ - (الترهيب من اللواط وإتيان البهيمة والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية).</span>\n٢٤١٧ - (١) [حسن] عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ على أُمَّتي عَملُ قومِ لوطٍ\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٤١٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن بريدة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما نقضَ قومٌ العهدَ؛ إلا كان القتلُ بينَهم، ولا ظَهرتِ الفاحِشَةُ في قومٍ؛ إلا سلَّطَ الله عليهمُ الموْتَ، ولا مَنَع قومٌ الزكاة؛ إلا حُبِسَ عنهم القَطْرُ\".\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"، [مضى شطره الثاني ٨ - الصدقات/ ٢].\n\n٢٤١٩ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر بنحوه. ولفظ ابن ماجه:\nقال: أَقْبَلَ علينا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"يا معشرَ المهاجِرينَ! خمسُ خِصالٍ إذا ابْتليتُمْ بِهنَّ وأعوذُ بالله أَنْ تُدْرِكوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الفاحِشَةُ في قومٍ قطُّ حتى يُعْلِنوا بها؛ إلا فَشا فيهمُ الطاعونُ والأوْجَاعُ التي لم تكُنْ مضَتْ في أسْلافِهِم الَّذينَ مَضَوْا\" الحديث.\n[مضى هناك].","vol":"2","page":621},{"text":"٢٤٢٠ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\". . . ملعون من عملَ عملَ قوم لوطٍ، ملعون من عمل عملَ قوم لوطٍ، ملعون من عملَ عملَ قوم لوط، ملعون من ذبح لغير الله، ملعون من أتى شيئًا من البهائم، ملعون من عق والديه،. . .، ملعون من غَيّر حدودَ الأرض، ملعون من ادعى إلى غير مواليه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورجاله رجال \"الصحيح\"؛ إلا مُحرز بن هارون، ويقال فيه: مُحرَّر؛ بالإهمال.\nورواه الحاكم من رواية هارون أخي محرر، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"كلاهما واهٍ، ولكن محرر قد حسن له الترمذي، ومشاه بعضهم، وهو أصلح حالًا من أخيه هارون، والله أعلم\".\n\n٢٤٢١ - (٥) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاس ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لعَنَ الله مَنْ ذبَح لِغَيْرِ الله، ولعَن الله مِنْ غيَّر تُخومَ الأرضِ، ولعنَ الله مَنْ كَمَّهَ أعْمى عنِ السبيلِ، ولعنَ الله مَنْ سَبَّ والديْه، ولعنَ الله مَنْ تَولَّى غيرَ مَواليه [ولعن الله من وقعَ على بهيمة] (^١). ولعنَ الله مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، -قالَهَا ثلاثًا في عَملِ قومِ لوطٍ-\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، وعند النسائي آخره مكررًا.\n\n٢٤٢٢ - (٦) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وجَدْتُموه يعملُ عَملَ قومِ لوطٍ، فاقْتلوا الفاعِلَ والمفْعولَ بِه\".\nرواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي؛ كلهم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"سنن البيهقي\" وغيره. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٦٢).","vol":"2","page":622},{"text":"عكرمة عن ابن عباس. وعمرو هذا قد احتج به الشيخان وغيرهما، وقال ابن معين:\n\"ثقة، ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس. يعني هذا\" انتهى.\n\n٢٤٢٣ - (٧) [صحيح] وروى أبو داود وغيره بالإسناد المذكور عن ابنِ عبَّاسٍ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أتى بَهيمَةً فاقْتُلوه، واقْتُلوها مَعَهُ\".\n(قال الخطابي):\n\"قد عارض هذا الحديث نهي النبي - ﷺ - عن قتل الحيوان إلا لمأكله\" (^١).\nوروى البيهقي أيضًا وغيره عن مفضل بن فضالة عن ابن جريج عن عكرمة [عن ابن عباس] (^٢) عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"اقْتُلوا الفاعِلَ والمفعُولَ بِه، والَّذي يأْتي البَهيمَةَ\".\n(قال البغوي):\n\"اختلف أهل العلم في حدِّ اللوطي، فذهب قوم إلى أنَّ حدَّ الفاعل حدُّ الزنا، إنْ كان محصنًا يرجم، وإنْ لم يكن محصنًا يجلد مئة. وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي. وبه قال الثوري والأوزاعي، وهو أظهر قولَي الشافعي، ويحكى أيضًا عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن. وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلد مئة، وتغريب عام، رجلًا كان أو امرأة، محصنًا كان أو غير محصن. وذهب قوم إلى أنَّ اللوطي يرجم محصنًا كان أو غير محصن\".\nرواه سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس.\nوروي ذلك عن الشعبي. وبه قال الزهري، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق.\n_________\n(^١) \"معالم السنن\" (٦/ ٢٧٥). والحديث المذكور لعله رواه بالمعنى، ويعني حديث ابن عمرو المتقدم (١٠ - العيدين/ ٤) في الترهيب من قتل العصفور، ولا تعارض كما هو ظاهر، والله أعلم.\n(^٢) زيادة من \"الشعب\" لم يستدركها مدعو التحقيق!","vol":"2","page":623},{"text":"وروى حماد بن أبي سليمان (^١) عن إبراهيم -يعني النخعي- قال:\n\"لو كان أحد يستقيم أنْ يرجم مرتين لرجم اللوطي. والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما جاء في الحديث\" انتهى.\n(قال الحافظ):\n\"حَرَّق اللوطية بالنار أربعةٌ من الخلفاء: أبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك\".\n[ضعيف] (*) وروى ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي (^٢) بإسناد جيد عن محمد بن المنكدر:\nأن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق أنه وجد رجلًا في بعض ضواحي العرب يُنكح كما تنكح المرأة، فجمع لذلك أبو بكر أصحابَ رسولِ الله - ﷺ - وفيهم عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال علي: إنَّ هذا ذنبٌ لم تعمل به أمة إلا أمة واحدة، ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تَحرِقَهُ بالنار. فاجتمع رأيُ أصحابِ رسولِ الله - ﷺ - أن يحرق بالنار. فأمر به أبو بكر أن يحرق بالنار. [قال: وقد حرقه ابن الزبير وهشام بن عبد الملك].\n\n٢٤٢٤ - (٨) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا ينظرُ الله ﷿ إلى رجلٍ أتى رجلًا أوِ امْرأَةً في دُبُرِها\".\nرواه الترمذي والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) الأصل والمخطوطة (حماد بن إبراهيم)، وكذا في \"العجالة\" (١٨٧/ ١)، وطبعة الثلاثة! والتصويب من \"حديث علي الجعد\" (ق ١٤٨/ ٢ - مخطوطة الظاهرية). و\"شعب الإيمان\" (٢/ ١٢٢/ ١) وكتب الرجال، واسم (أبي سليمان) مسلم الأشعري.\n(^٢) يعني في \"شعب الإيمان\" (٢/ ٢/١٢١)، والزيادة الآتية منه.\nقلت: ورواه في \"السنن\" من غير طريق ابن أبي الدنيا، وأعله بالإرسال (٨/ ٢٣٢).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: هذا الموضع هنا - كما ترى، في صحيح الترغيب - بدون حكم، وذكر هذا الحكم [ضعيف] الشيخ مشهور في طبعته، وقال: قوله «وروى ابن أبي الدنيا. . .» إلى آخره، موجود في «صحيح الترغيب» دون حكم، وبمراجعة أصول الشيخ تبين أنه كتب عليه (ضعيف)، وقال في هامشٍ معلقا على قول الحافظ السابق: «الجزم بهذا فيه نظر، لأن الأثر منقطع»","vol":"2","page":624},{"text":"٢٤٢٥ - (٩) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"هي اللوطيَّةُ الصغْرى. يعني الرجلَ يأتي امْرأَتَهُ في دُبُرِها\".\nرواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال \"الصحيح\". (^١)\n\n٢٤٢٦ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عمر ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اسْتَحْيوا، فإنَّ الله لا يَسْتَحيِ مِنَ الحقِّ، ولا تأْتُوا النساءَ في أدْبارِهِنَّ\".\nرواه أبو يعلى بإسناد جيد.\n\n٢٤٢٧ - (١١) [صحيح] وعن خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن الله لا يَسْتَحي مِنَ الحقِّ -ثلاث مرات-: لا تأتُوا النساءَ في أدْبارِهِنَّ\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له- والنسائي بأسانيد أحدها جيد.\n\n٢٤٢٨ - (١٢) [حسن] وعن جابرٍ ﵁:\nأن النبيَّ - ﷺ - نهى عن مَحَاشّ (^٢) النساءِ.\n[حسن لغيره] رواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته ثقات، والدارقطني، ولفظه:\nأن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اسْتَحْيوا مِنَ الله؛ فإنَّ الله لا يَسْتَحْيِ مِنَ الحقِّ، لا يَحِلُّ مأْتاكَ النساءَ في حُشوشِهِنَّ\".\n_________\n(^١) قلت: كيف وكلاهما أخرجاه من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟! وكذلك رواه جمع آخر خُرجوا في \"التعليق الرغيب\".\n(^٢) جمع (مَحِشَّة)، وهي الدبر، قال الأزهري: ويقال أيضًا بالسين المهملة. كنى بـ (المحاشّ) عن الأدبار كما يكنَى بالحشوش عن مواضع الغائط. \"نهاية\".","vol":"2","page":625},{"text":"٢٤٢٩ - (١٣) [حسن صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لعنَ الله الذين يَأتونَ النساءَ في محاشِّهِنَّ\".\nرواه الطبراني من رواية عبد الصمد بن الفضل.\n(المحاشّ) بفتح الميم وبالحاء المهملة وبعد الألف شين معجمة مشددة، جمع (مَحِشة) بفتح الميم وكسرها: وهي الدبر.\n\n٢٤٣٠ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أتى النساءَ في أعْجازِهِنَّ؛ فقد كَفَر\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته ثقات.\n\n٢٤٣١ - (١٥) [صحيح لغيره] وروى ابن ماجه والبيهقي؛ كلاهما عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا ينظُر الله إلى رجلٍ جامعَ امْرأَتَهُ في دُبُرِها\".\n\n٢٤٣٢ - (١٦) [صحيح لغيره] وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ملعونٌ مَنْ أتى امْرأَةً في دبُرِها\".\nرواه أحمد وأبو داود.\n\n٢٤٣٣ - (١٧) [صحيح] (وعنه)؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أتى حائضًا، أوِ امْرأَةً في دُبُرِها، أوْ كاهِنًا فصدَّقَهُ؛ فقد كَفَر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ - ﷺ -\".\nرواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو داود؛ إلا أنه قال:\n\"فقد برئ مما أنزل على محمد - ﷺ -\".","vol":"2","page":626},{"text":"(قال الحافظ):\n\"رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة -وهو طريف بن مجالد (^١) - عن أبي هريرة. وسئل علي بن المديني عن حكيم: من هو؟ فقال: أعيانا هذا. وقال البخاري في \"تاريخه الكبير\": لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة (^٢) \".\n\n٢٤٣٤ - (١٨) [حسن] وعن علي بن طلقٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لا تَأْتوا النساءَ في أُسْتاهُنَّ (^٣) فإنَّ الله لا يَسْتَحي مِنَ الحقِّ\".\nرواه أحمد، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن\".\nورواه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\" بمعناه.\n_________\n(^١) الأصل: (خالد)، والتصحيح من كتب الرجال، وهو مما غفل عنه المعلقون! وإن من تمام غفلتهم، أنهم لما حذفوا في مجلدهم الذي أسموه \"التهذيب\" كل الأحاديث التي بين حديث ابن عباس المتقدم قبل صفحتين وبين حديث أبي هريرة هذا طبعوه كما هو: \"وعنه. . .\"، فرجع ضمير (عنه) إلى ابن عباس المذكور قبله في مجلدهم!!\n(^٢) قلت: أبو تميمة تابعي ثقة عاصر أبا هريرة، وحكيم الأثرم، ثقة أيضًا، فالإعلال المذكور غير جار على مذهب الجمهور الذي يكتفي في الاتصال على المعاصرة بشرطه المعروف، ولذلك صحح الحديث غير ما واحد، لا سيما وله طرق أخرى خرجتها في \"الإرواء\" (٢٠٠٦).\n(^٣) أي: أعجازهن، ويراد حلقة الدبر، وهمزته وصل، ولامه محذوفة والأصل (سَتَه) كما في \"المصباح\".","vol":"2","page":627},{"text":"<span data-type='title' id=toc-384>٩ - (الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق).</span>\n٢٤٣٥ - (١) [صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أولُ ما يقضى بينَ الناسِ يومَ القيامَةِ في الدماء\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n[صحيح لغيره] وللنسائي أيضًا:\n\"أوَّلُ ما يحاسَبُ عليه العبدُ الصلاةُ، وأنَّ أوَّلَ ما يُقْضى بين الناسِ في الدماءِ\".\n\n٢٤٣٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"اجْتَنِبوا السبعَ الموِبقاتِ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:\n\"الشركُ بالله، والسِحْرُ، وقتلُ النفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالحَقِّ، وأكلُ مالِ اليَتِيمِ، وأكلُ الرِّبا، والتولِّي يومَ الزَّحْفِ، وقذفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤْمِنَاتِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\n(الموبقات): المهلكات. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].\n\n٢٤٣٧ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لنْ يزالَ المؤمن في فُسْحَةٍ من دينِه ما لَمْ يُصِبْ دَمًا حرامًا\".\nوقال ابن عمر: مِنْ وَرْطاتِ الأمورِ التي لا مَخْرَج لِمَنْ أوْقَعَ نَفْسَه فيها؛ سَفْكُ الدمِ الحَرامِ بغيرِ حِلِّهِ.","vol":"2","page":628},{"text":"رواه البخاري، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(الورْطات): جمع ورطة بسكون الراء: وهي الهلكة، وكل أمر تعسر النجاة منه.\n\n٢٤٣٨ - (٤) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازبٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لزَوالُ الدنيا؛ أهْوَنُ على الله مِنْ قتلِ مؤمنٍ بغيرِ حقٍّ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن، ورواه البيهقي والأصبهاني، وزاد فيه:\n\"ولوْ أَنَّ أهلَ سماواتِه وأهلَ أرضهِ اشْتَركوا في دَمِ مؤْمِنٍ؛ لأدْخَلَهُم الله النارَ\".\n[صحيح لغيره] وفي رواية للبيهقي:\nقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَزوالُ الدنيا جميعًا؛ أهْوَنُ على الله من دمٍ يُسفَكُ بغيرِ حَقٍّ\".\n\n٢٤٣٩ - (٥) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لَزوالُ الدنيا؛ أهْوَن على الله مِنْ قتلِ رجلٍ مسْلمٍ\".\nرواه مسلم (^١) والنسائي، والترمذي مرفوعًا وموقوفًا، ورجح الموقوف.\n\n٢٤٤٠ - (٦) [حسن صحيح] وروى النسائي، والبيهقي أيضًا من حديث بريدة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قتلُ المؤْمِنِ أعظَمُ عند الله مِنْ زَوالِ الدنيا\".\n_________\n(^١) عزوه لمسلم خطأ من المؤلف، قلّده فيه المناوي ثم الشيخ القرضاوي كما كنت نبهت عليه في \"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام\" (رقم ٤٣٧). ثم رأيت الناجي قد سبقني إلى التنبيه إلى ذلك، فقال في \"العجالة\" (١٨٧/ ١ - ٢):\n\"هذه اللفظة مقحمة بلا تردد، ويتعين حذفها فليس الحديث في مسلم بلا خلاف. . .\".","vol":"2","page":629},{"text":"٢٤٤١ - (٧) [صحيح لغيره] وروى [و] (^١) ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو قال:\nرأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يطوفُ بالكَعْبَةِ ويقول:\n\"ما أطْيَبَكِ، وما أطْيَبَ ريحَك؟ ما أعْظَمكِ وما أعْظَمَ حُرْمَتكَ. والذي نفسُ محمَّدٍ بيده لحرمَةُ المؤمِنِ عند الله أعْظَمُ حرمةً منكِ (^٢)؛ مالُه ودَمُهُ [وأن تظن به إلا خَيرًا] \".\nاللفظ لابن ماجه.\n\n٢٤٤٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"لو أنَّ أهلَ السماءِ وأهل الأرضِ اشْتَركوا في دَمِ مؤْمنٍ؛ لأَكبَّهُم الله في النارِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢٤٤٣ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الصغير\" من حديث أبي بكرة عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لو أنَّ أهلَ السمواتِ والأرضِ اجْتَمعوا على قَتْلِ مسلمٍ؛ لكَبَّهُم الله جميعًا على وُجوهِهِمُ في النارِ\".\n_________\n(^١) سقطت الواو من الأصل ومطبوعة عمارة، واستدركتها من المخطوطة \"والعجالة\" (٢/ ١٨٧) والمراد بالمعطوف عليه؛ البيهقي، كما استظهره الناجي، وبه يستقيم قوله الآتي: \"اللفظ لابن ماجه\" كما لا يخفى، وإلا كان لغوًا لا فائدة منه. ولكني لم أجده عند البيهقي إلا في \"الشعب\"، ومن حديث ابن عباس، وإسناده حسن كما حققته في \"الصحيحة\" (٣٤٢٠).\n(^٢) الأصل والمخطوطة ومطبوعة الثلاثة: \"من حرمتك\"، والتصحيح من \"ابن ماجه\" (٣٩٣٢)، والزيادة منه، ومع أنَّ الحافظ الناجي قد نبه عليها وقال (ق ١٨٧/ ٢): \"لابد منها، وقد أسقطها المصنف\"، مع ذلك لم يستدركها الثلاثة!!","vol":"2","page":630},{"text":"٢٤٤٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنِ اسْتَطاع منكُمْ أنْ لا يحولَ بيْنَه وبيْن الجَنَّةِ ملءُ كفٍّ مِنْ دمِ امْرئٍ مسلم أن يُهرِيقه كما يَذْبَحُ به دجاجَةً، كلَّما تَعرَّضَ لِبابٍ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ حالَ الله بينَهُ وبينَه، ومَنِ اسْتَطاع منكم أنْ لا يَجْعلَ في بُطْنِه إلا طَيِّبًا؛ فلْيَفْعَلْ؛ فإنَّ أوَّل ما يُنْتِنُ مِنَ الإنْسانِ بطْنُهُ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات، والبيهقي مرفوعًا هكذا، وموقوفًا وقال:\n\"الصحيح أنه موقوف\" (^١).\n\n٢٤٤٥ - (١١) [صحيح لغيره] وعن معاوية ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلّ ذنبٍ عسى الله أنْ يَغْفِرَه؛ إلا الرجلَ يموتُ كافِرًا (^٢)، أو الرجلَ يقتُل مؤمِنًا مُتَعمِّدًا\".\nرواه النسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٤٤٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّ ذنبٍ عسى الله أنْ يَغْفِرَهُ؛ إلا الرجلَ يموتُ مُشْرِكًا، أوْ يقتلُ مؤمِنًا متَعمِّدًا\".\n_________\n(^١) قال الناجي: \"كذا رواه البخاري موقوفًا بمعناه، بتقديم وتأخير، وعنده: \"أن لا يحال بينه وبين الجنة بملءِ دم أهراقه فليفعل\"، ولفظ البيهقي أتم\".\n(^٢) أي: فإنه لا يغفره أصلًا. (أو الرجل. . .) أي: ذنب الرجل، فإنه لا يغفره بلا سابق عقوبة.","vol":"2","page":631},{"text":"رواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٤٤٧ - (١٣) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّه سأَله سائلٌ فقال:\nيا أبا العبَّاسِ! هل للْقاتِلِ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقال ابْن عبّاسٍ كالمُعْجَبِ مِنْ شَأْنِهِ: ماذا تقول؟! فأعادَ عليه مسْأَلَتُه. فقال: ماذا تقولُ؟! مرَّتين أو ثلاثًا. [ثم] قال ابْنُ عبَّاسَ:\n[أنَّى له التَوبَةُ!] سمعتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - يقول:\n\"يأتي المقتولُ مُتَعلِّقًا رأسَه بإحْدى يَدَيْه، مُتَلبِّبًا قاتِلَه باليدِ الأخْرى، تَشخَبُ أوْداجُه دَمًا، حتَّى يأتيَ بِه العَرْشَ، فيقولُ المقتولُ لِربِّ العالمينَ: هذا قتَلني. فيقولُ الله لِلْقاتِلِ: تَعِسْتَ (^١) وُيذْهَبُ بِه إلى النارِ\".\nرواه الترمذي وحسنه، والطبراني في: \"الأوسط\"، ورواته رواة \"الصحيح\"، واللفظ له (^٢).\n\n٢٤٤٨ - (١٤) [صحيح لغيره] ورواه فيه أيضًا (^٣) من حديث ابن مسعودٍ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"يَجيءُ المقْتولُ آخِذًا قاتِلَهُ وأوْداجُه تَشْخَبُ دمًا عند ذي العِزَّةِ، فيقولُ: يا ربِّ! سَلْ هذا فيمَ قَتَلني؟ فيقولُ: فيمَ قتَلْتَهُ؟ قال: قَتَلْتُه لِتكُونَ العِزَّةُ لِفْلانٍ. قيلَ: هِيَ لله\".\n_________\n(^١) بفتح العين، وعليه اقتصر الجوهري وغيره. ورجحه بعضهم. وفيها لغة أخرى: كسر العين، وعليها جمع. واختصار الفراء: أنْ يقال للمخاطب: (تَعَسْت) بفتحها، وللغائب (تعِس) بكسرها، أفاده الناجي.\n(^٢) قلت: وفي \"الكبير\" أيضًا، ومنهما الزيادتان، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٩٧).\n(^٣) أي: \"الأوسط\"، وفاته أنه عند النسائي وغيره بأتم منه وأصح إسنادًا، وقلده الهيثمي فأورده في \"المجمع\" خلافًا لشرطه. انظر \"الصحيحة\" (٢٦٩٨).","vol":"2","page":632},{"text":"٢٤٤٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا أصْبَح إبليسُ بَثَّ جُنودَه فيقولُ: مَنْ أَخْذَلَ اليومَ مُسلمًا أُلبِسُه التاجَ، قال: فيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزَلْ به حتَّى طَلَّق امْرأَتَهُ، فيقول: أوْشَكَ أنْ يتَزَوَّجَ. وَيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزلْ به حتى عقَّ والدَيه، فيقولُ: يوشِكُ أنْ يَبرَّهُما. وَيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزَلْ به حتّى أَشْرَكَ، فيقولُ: أَنْتَ أَنْتَ. وَيجيءُ هذا فيقولُ: لَمْ أَزَلْ به حتى قَتَل. فيقول: أَنْتَ أَنْتَ، ويُلْبِسُه التاجَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٢٤٥٠ - (١٦) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قَتَل مؤْمِنًا فاغْتَبطَ (^٢) بقَتْلِه؛ لَمْ يَقْبَلِ الله منه صَرْفًا ولا عَدْلًا\".\nرواه أبو داود. ثم روى عن خالد بن دهقان: سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: \"فاغْتَبَطَ بقتله\"، قال:\n\"الذين يقاتلون في الفتنة، فيقتل أحدهم فيرى أحدهم أنه على هدى، لا يستغفر الله [يعني من ذلك] \".\n(الصرف): النافلة. و(العدل): الفريضة. وقيل: غير ذلك، وتقدم فيمن أخاف أهل المدينة. [١١ - الحج/ ١٦].\n_________\n(^١) قلت: فاته الحاكم وقال (٤/ ٣٥٠): \"صحيح الإسناد\". ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٢٨٠).\n(^٢) الأصل: (فاعتبط) بالعين المهملة، والتصويب من المخطوطة و\"سنن البيهقي\" وما يأتي، ووقع في بعض نسخ (أبي داود) بالعين المهملة. قال الناجي:\n\"تفسير الراوي الآتي يدل على أنه من (الغبطة) بالغين المعجمة، وهو الفرح والسرور، لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، وإذا كان المقتول مؤمنًا وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد. كذا نقله المصنف في حواشي \"مختصر السنن\"، ثم نقل عن الخطابي أن اللفظة (اعتبط) بالعين المهملة وقال: يريد أنه قتله ظلمًا لا عن قصاص\".","vol":"2","page":633},{"text":"٢٤٥١ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يخرُجُ عُنقٌ (^١) مِنَ النار يتكَلَّمُ يقولُ: وُكِّلتُ اليوم بثَلاثَةٍ: بكلِّ جَبَّارٍ عنيدٍ، وَمَنْ جعلَ مع الله إلهًا آخَر، ومَنْ قَتَل نَفْسًا بغيرِ حقٍّ، فَينْطَوي عليهِم، فيقْذِفُهُم في غمرات (^٢) جَهَّنمَ\".\nرواه أحمد.\nورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح.\nوقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفًا عليه.\n\n٢٤٥٢ - (١٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رائِحةَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحَها يوجَدُ مِنْ مسيرَةِ أربعين عامًا\".\nرواه البحاري، واللفظ له.\n_________\n(^١) (العنق): الرقبة، وهو مذكر، والحجاز تؤنث؛ فيقال: هي العنق، والنون مضمومة للاتباع في لغة الحجاز. وساكنة في لغة تميم.\n(^٢) الأصل: (حمراء)، والتصويب من \"المسند\" (٣/ ٤٠) وغيره، وهو مما غفل عنه الجاهلون المتعالمون المتشبعون بما لم يعطوا، فقد تعقبوا قول المؤلف -وتبعه الهيثمي (١٠/ ٣٩٢) - \". . رواة أحدهما رواة الصحيح\" بقولهم: \"قلنا: (!) في إسناد الجميع عطية العوفي وهو ضعيف\"! وكذبوا، فليس هو في أحد إسنادي الطبراني، ولا هو من مراجعهم، وهم أضعف من ذلك! وإنما علته من شيخ الطبراني كما تراه مشروحًا في المجلد السادس من \"الصحيحة\" (٢٦٩٩)، وقد صدر حديثًا، ولكنَّهم لما رأوا عطية في \"المسند\" ظنوا لبالغ جهلهم أنه في إسناد الطبراني أيضًا!! وقريب من هذه الغفلة قول المعلق على \"مسند أبي يعلى\" (٢/ ٣٧٥) بعد أن أعله بضعف عطية: \"ولكن يشهد له حديث أبي هريرة. . عند الترمذي. . \"، ولم يسق متنه. وهذا الإطلاق خطأ، لأنه ليس في حديث أبي هريرة جملة القتل كما سترى فيما يأتي (٢٣ - الأدب/ ٣٣ آخره)، وهو مخرج أيضًا في \"الصحيحة\" (رقم ٥١٢) مصححًا.","vol":"2","page":634},{"text":"[صحيح] والنسائي؛ إلا أنه قال:\n\"مَنْ قتَل قَتيلًا مِنْ أهلِ الذِّمَّةِ\".\n(لَمْ يَرَحْ) بفتح الراء، أي: يجد ريحها ولم يشمها.\n\n٢٤٥٣ - (١٩) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ قَتَل معاهَدًا في غير كُنْهِهِ؛ حَرَّم الله عليهِ الجنَّةَ\".\nرواه أبو داود.\n[صحيح] والنسائي وزاد:\n\"أنْ يَشُمَّ ريحَها\".\n[صحيح] وفي رواية للنسائي قال:\n\"مَنْ قَتَل رجُلًا مِنْ أهلِ الذمَّةِ؛ لمْ يَجِدْ ريحَ الجنَّةِ، وإنَّ ريحَها لتوجَدُ مِنْ مسيرَةِ سبعينَ عامًا\".\n[صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\"مَنْ قتَل نَفْسًا معَاهَدةً بغيرِ حَقِّها؛ لَمْ يَرَحْ رائِحةَ الجنَّةِ، وإنْ ريحَ الجنَّةِ لتوجَدُ مِنْ مسيرَةِ مئةِ عامٍ\".\n(في غير كنهه): أي في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له.","vol":"2","page":635},{"text":"<span data-type='title' id=toc-385>١٠ - (الترهيب من قتل الإنسان نفسه).</span>\n٢٤٥٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ تَردَّى مِنْ جَبلٍ، فقتلَ نفسَه؛ فهو في نارِ جهنَّمَ، يتردَّى فيها خالدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا، ومَنْ تَحسَّى سُمًّا، فقتَل نفْسَه؛ فسُمُّه في يدِه يتَحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخلَّدًا فيها أَبَدًا، ومَنْ قتلَ نفسه بحديدةٍ؛ فحَديدتُه في يدهِ يتَوجَّأ بِها في نارِ جَهنَّم خالدًِا مخلدًا فيها أبَدًا\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي بتقديم وتأخير، والنسائي.\n[صحيح لغيره] ولأبي داود:\n\"ومَنْ حَسا سُمًَّا؛ فسُمُّه في يدهِ يتَحسَّاه في نارِ جَهنَّمَ\".\n(تَردَّى) أي: رمى بنفسه من الجبل أو غيره فهلك.\n(يتَوَجَّأُ بها) مهموزًا؛ أي: يضرب بها نفسه.\n\n٢٤٥٥ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الذي يَخنُقُ (^١) نفْسَهُ؛ يخْنُقها في النارِ، والذي يطعَنُ نفْسَه؛ يطعَنُ نفْسَهُ في النارِ، والذي يَقْتَحِمُ؛ يَقْتَحِمُ في النارِ\".\nرواه البخاري. (^٢)\n_________\n(^١) بضم النون. و(يطعن) بفتح العين وضمها. وإنما كان الخنق والطعن في النار لأن الجزاء من جنس العمل. والله أعلم.\n(^٢) قلت: جملة التقحم ليست عند البخاري، وقد نبه على ذلك الحافظ الناجي، ومع ذلك لم يتنبه لها المعلقون الثلاثة، ولا غرابة، فهي شنشِنة. . ولكن الغرابة أن الحافظ مر عليها، ولم يعزها لأحد، وقد رواها أحمد وغيره بهذا التمام بسند صحيح، كما بينته في \"الصحيحة\" (٣٤٢١)، ويشهد لها عموم قوله - ﷺ -: \"ومن قتل نفسه بشيء عُذب به يوم القيامة\"، ويأتي في حديث ثابت بن الضحاك الآتي بعد حديثين.","vol":"2","page":636},{"text":"٢٤٥٦ - (٣) [صحيح] وعن الحسن البصري قال: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، فما نسينا منه حديثًا، وما نخاف أنْ يكون جندب كذب على رسول الله - ﷺ - قال:\n\"كان برجلٍ جراحٌ (^١) فقتلَ نفسَهُ، فقالَ اللهُ: بَدَرَني عبدي بنفسه، فَحَرَّمْتُ عليه الجنةَ\".\n[صحيح] وفي رواية: قال:\n\"كان فيمن كانَ قبلَكم رجلٌ به جرحٌ، فجزعَ، فأخذ سكينًا فحزَّ بها يده فما رقأَ الدم حتى مات، فقال الله: بادرني عبدي (^٢) بنفسه\" الحديث.\n[صحيح] رواه البخاري، ومسلم ولفظه: قال:\n\"إنَّ رجلًا كانَ مِمَّنْ كان قبْلَكم خرَجَتْ بوجْهِهِ قُرْحَةٌ، فلمَّا آذتْهُ انْتزَع سَهْمًا مِنْ كنانَتِه فَنَكَأَها، فَلَمْ يَرْقَأِ الدمُ حتّى ماتَ، قال ربُّكُمْ: قد حرَّمْتُ عليه الجنَّةَ\".\n(رقَأَ) مهموزًا أي: جف وسكن جريانه.\n(الكِنَانَة) بكسر الكاف: جعبة النشاب.\n(نكَأَها) بالهمز أي: نخسها وفجرها.\n\n٢٤٥٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن جابر بن سمرة ﵁:\nأنَّ رجلًا كانتْ بِه جَراحَةٌ، فأتى قَرَنًا له، فأَخذ مشْقصًا فذَبَح به نفْسَه،\n_________\n(^١) الجراح بكسر الجيم. ويروى (خراج) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الراء؛ وهو في اصطلاح الأطباء الورم إذا اجتمع مادته المتفرقة في ليف العضو الورم إلى تجويف واحد وقبل ذلك يسمى ورمًا.\n(^٢) معنى (المبادرة) عدم صبره حتى يقبض الله روحه حتف أنفه. يقال: بدرني: أي سبقني، من بدرت الشيء أبدر بدورًا، إذا أسرعت، وكذلك بادرت إليه.","vol":"2","page":637},{"text":"فلَمْ يُصِلِّ عليه النبيُّ - ﷺ -.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(القَرَن) بفتح القاف والراء: جعبة النشاب.\nو(المِشْقَص) بكسر الميم وسكون الشين المعجمة وفتح القاف: سهم فيه نصل عريض. وقيل: هو النصل وحده. وقيل: سهم فيه نصل طويل. وقيل: النصل وحده.\nوقيل: هو ما طال وعرض من النصال.\n\n٢٤٥٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي قلابة؛ أنَّ ثابتَ بْنَ الضحَّاكِ أخبره:\nأنه بايَعَ رسول الله - ﷺ - تحتَ الشَّجرة، وأنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حلفَ على يمينٍ بِمِلَّةٍ غيرِ الإسْلامِ كاذِبًا مُتَعمِّدًا؛ فهوَ كما قالَ.\nومَنْ قَتَل نفْسَه بشيْءٍ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليسَ على رجلٍ نَذْرٌ فيما لا يَمْلكُ، ولَعْنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رَمى مؤمِنًا بكُفْرٍ فهو كَقَتْلِهِ، ومَنْ ذَبَح نَفْسَهُ بشيءٍ؛ عُذِّبَ به يومَ القيامةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ليسَ على المرْءِ نذرٌ فيما لا يملِكُ، ولاعِنُ المؤْمِنِ كقاتِلِه، ومَنْ قذفَ مؤْمِنًا بكفْرٍ فهو كقاتِلِه، ومَنْ قتلَ نفْسَهُ بشيْء؛ عذَّبَهُ الله بما قتَلَ به نَفْسَه يومَ القِيامَةِ\".\n\n٢٤٥٩ - (٦) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - الْتَقى هو والمشْرِكونَ فاقْتَتَلوا، فلمَّا مالَ رسولُ الله - ﷺ - إلى عَسْكَرِه، ومال الآخرون إلى عَسْكَرِهِمْ، وفي أصْحابِ رسولِ الله","vol":"2","page":638},{"text":"- ﷺ - رجلٌ لا يَدعُ لهم شاذَّةً ولا فاذَّةً إلا أتْبَعها يضْرِبُها بسيْفِهِ. فقالوا: ما أجْزَأَ مِنَّا اليومَ أحدٌ كما أجْزَأَ فلانٌ! فقالَ رسولُ الله - ﷺ -: \"أمَا إنَّهُ مِنْ أهْلِ النارِ\".\nوفي رواية:\n\"فقالوا: أيُّنا مِنْ أهْلِ الجنَّةِ إنْ كان هَذا مِنْ أهلِ النارِ؟ فقال رجلٌ مِنَ القومِ: أنا أُصاحِبُه أبَدًا. قال: فَخرجَ معه، كلَّما وقَف وقَفَ معَهُ، وإذا أسْرَعِ أسْرعَ مَعهُ، قال: فجُرِحَ الرجلُ جُرْحًا شَديدًا فاسْتَعْجلَ الموْتَ، فوضَعَ سَيْفه بالأرْضِ وذُبَابَهُ بينَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحامَلَ على سَيْفِه فَقتَل نَفْسَهُ! فَخرَج الرجُلُ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالَ: أشْهَدُ أنَّكَ رسولُ الله. قال:\n\"وما ذاك؟ \".\nقال: الرجلُ الذي ذكَرْتَ آنِفًا أنَّه مِنْ أهْلِ النارِ، فأعْظَمَ الناسُ ذلك، فقلتُ: أنا لَكُمْ بِه. فخرجْتُ في طَلَبِهِ حتى جُرِحَ جُرْحًا شديدًا، فاسْتَعْجَل الموْتَ، فوضَع نَصْلَ سيْفِه بالأرضِ، وذُبَابَة بين ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تحامَل عليه فقَتَل نفْسَهُ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الرجلَ لَيعملُ عملَ أهلِ الجنَّةِ فيما يَبْدو للِنَّاسِ، وهو مِنْ أهل النارِ، وإنَّ الرجُلَ ليَعملُ عملَ أهلِ النار فيما يَبْدو للِنَّاسِ، وهو مِنْ أهْلِ الجنَّةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(الشاذَّة): بالشين المعجمة.\n(والفاذَّة): بالفاء وتشديد الذال المعجمة فيهما: هي التي انفردت عن الجماعة، وأصل ذلك في المنفردة عن الغنم، فنقل إلى كل من فارق الجماعة وانفرد عنها.","vol":"2","page":639},{"text":"١١ - (الترهيب من أن يحضر الإنسان قتل إنسان ظلمًا، أو ضربه، وما جاء فيمن جرّد ظهر مسلم بغير حق).\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n\n<span data-type='title' id=toc-387>١٢ - (الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم، والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم).</span>\n٢٤٦٠ - (١) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ رجلٍ يُجْرَحُ في جَسدهِ جِراحةً فيتصدَّقُ بها؛ إلا كَفَّر الله ﵎ عنه مِثْلَ ما تصَدَّقَ به\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\".\n\n٢٤٦١ - (٢) [حسن لغيره] وعن رجُلٍ مِنْ أصْحابِ رسول الله - ﷺ -[عن النبيِّ - ﷺ -] (^١) قال:\n\"مَنْ أُصيبَ بشيْءٍ في جَسدِه، فَتركَهُ لله ﷿؛ كان كَفَّارةً له\".\nرواه أحمد موقوفًا من رواية مجالد.\n\n٢٤٦٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثٌ -والَّذي نفسي بيده- إنْ كنتُ لَحالِفًا عليهنَّ: لا يَنْقُصُ مالٌ مِنْ\n_________\n(^١) سقطت من الأصل والمخطوطة، و\"المجمع\" وتفسير ابن كثير، والظاهر أنها غير ثابتة في نسخة المؤلف وغيره من \"المسند\"، وهي ثابتة في المطبوعة منه، وهو الأقرب، والله أعلم.","vol":"2","page":640},{"text":"صدَقةٍ، فتصدَّقوا، ولا يَعْفُو عبدٌ عَنْ مَظْلَمَةٍ؛ إلا زادَهُ الله بها عِزًّا يومَ القيامَةِ، ولا يَفْتَحُ عبدٌ بابَ مسْأَلَةٍ، إلا فَتح اللهُ عليهِ بابَ فَقْرٍ\".\nرواه أحمد، وفي إسناده رجل لم يسمَّ، وأبو يعلى والبزار، وله عند البزار طريق لا بأس بها.\n\n٢٤٦٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي كبشة الأنماري ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ثلاثٌ أُقسِمُ عليهِنَّ، وأحدِّثُكُم حديثًا فاحْفَظوه\". قال:\n\"ما نقصَ مالُ عبدٍ مِنْ صدَقةٍ، ولا ظُلِمَ عبدٌ مَظْلَمةٌ صبرَ عليها؛ إلا زادَهُ الله عِزًّا، فاعْفوا يُعِزِّكمُ الله، ولا فَتَح عبدٌ بابَ مسْأَلَةٍ؛ إلا فتَحَ الله عليه بابَ فَقْرٍ، أو كلِمةٌ نَحْوُها. . \" الحديث.\nرواه أحمد والترمذي -واللفظ له- وقال:\n\"حديث حسن صحيح\". [مضى ١ - الإخلاص/ ١].\n\n٢٤٦٤ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما نقَصتْ صدقةٌ مِنْ مالٍ، وما زادَ الله عبْدًا بعَفْوٍ إلا عزًّا، وما تَواضع أحدٌ لله؛ إلا رفَعَهُ الله ﷿\".\nرواه مسلم والترمذي. [مضى ٨ - الصدقات/ ٩].\n\n٢٤٦٥ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ارْحَموا تُرْحَموا، واغْفِرُوا يُغْفَرْ لكُم\". [مضى ٢٠ - القضاء/ ١٠].\nرواه أحمد بإسناد جيد.","vol":"2","page":641},{"text":"٢٤٦٦ - (٧) [صحيح لغيره] وفي رواية له من حديث جرير بن عبد الله: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لا يَرْحمِ الناسَ لا يَرْحَمْهُ الله، ومَنْ لا يَغْفِرْ لا يُغْفَرْ لَهُ\".\n\n٢٤٦٧ - (٨) [صحيح لغيره] وعن علي ﵁ قال:\nوجدنا في قائمِ سيف رسول الله:\n\"اعف عمن ظلَمَك، وصِلْ من قطعَك، وأحْسِنْ إلى من أساءَ إليك، وقُلِ الحقَّ ولو على نفسِك\".\nذكره رزين العبدري، ولم أره (^١)، ويأتي أحاديث من هذا النوع في [٢٢ - البر/ ٣] \"صلة الرحم\".\n\n٢٤٦٨ - (٩) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأنها سُرِقَ منها شيءٌ، فجعلت تدعو عليه، فقال لها رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تُسبّخي عنه\".\nرواه أبو داود.\nومعنى (لا تسبخي عنه)؛ أي: لا تخففي عنه العقوبة، وتنقصي من أجرك في الآخرة بدعائك عليه (^٢).\nو(التسبيخ): التخفيف، وهو بسين مهملة، ثم باء موحدة وخاء معجمة.\n_________\n(^١) لقد وجدته -والحمد لله- من حديث علي في بعض المصادر العزيزة المخطوطة، بإسناد صحيح عنه، وهو في \"الصحيحة\" (١٩١١)، لكن ليس فيه جملة العفو، لكن لها شواهد أحدها عن عقبة، وأحد طرقه صحيح، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" (٢٨٦١). وسيأتي في (٢٢ - البر/ ٣).\n(^٢) وفي \"النهاية\": أي: \"لا تخفي عنه الإثم الذي استحقه بالسرقة\".","vol":"2","page":642},{"text":"<span data-type='title' id=toc-388>١٣ - (الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب، والإصرار على شيءٍ منها).</span>\n٢٤٦٩ - (١) [حسن] عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ العبْدَ إذا أخْطأَ خطيئةً نُكِتَتْ في قلبِه نُكْتَةٌ سوْداءُ، فإنْ هو نَزعَ واسْتَغْفَر صُقِلَتْ، فإنْ عادَ زِيدَ فيها حتى تَعْلوَ قلبَه، فهوَ (الران) الذي ذكَر الله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ \".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\". والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\nوالحاكم من طريقين قال في أحدهما:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ١٥ - الدعاء/ ١٦].\n(النُّكْتَةُ) بضم النون وبالتاء المثناة فوق: هي نقطة شبه الوسخ في المرآة.\n\n٢٤٧٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إيَّاكمْ ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ، فإنَّهنُ يَجْتَمِعْن على الرجل حتَّى يُهْلكْنَهُ\".\nوأنَّ رسولَ الله - ﷺ - ضرب لَهُنَّ مَثَلًا: \"كَمثَلِ قومٍ نَزلوا أرضَ فَلاةٍ، فحضَر صنيعُ القومِ (^١)، فجعلَ الرجلُ ينْطَلِقُ فيجيءُ بالعودَ، والرجلُ يجيءُ بالعودِ، حتى جَمعَوا سَوادًا، وأجَّجوا نَارًا، وأَنْضَجوا ما قَذَفوا فيها\".\nرواه أحمد والطبراني والبيهقي؛ كلهم من رواية عمران القطان، وبقية رجال أحمد\n_________\n(^١) أي: طعامهم. وقوله: (سوادًا) أي: شخصًا يبين من بُعد.","vol":"2","page":643},{"text":"والطبراني رجال \"الصحيح\" (^١).\n[صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى بنحوه من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه، وقال في أوله:\n\"إنَّ الشيطانَ قد يئسَ أنْ تُعبدَ الأصنامُ في أرضِ العَربِ، ولكنَّه سيَرْضَى منكم بدونِ ذلك بالمحقِّراتِ، وهي الموِبقاتُ يومَ القِيامَةِ\" الحديث.\nرواه الطبراني والبيهقي موقوفًا عليه. [مضى ٢٠ - القضاء/ ٥].\n\n٢٤٧١ - (٣) [صحيح] وعن سهل بن سعد ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إيَّاكمْ ومحقَّراتِ الذنُوبِ، فإنَّما مثَلُ محقراتِ الذنُوبِ؛ كمَثَلِ قومٍ نزَلوا بطْنَ وادٍ، فجاءَ ذا بعودٍ، وجاءَ ذا بعودٍ، حتى جَملُوا (^٢) ما أنْضَجوا بهَ خُبْزَهُم، وإنَّ محقِّراتِ الذنوبِ متى يُؤْخَذْ بها صاحِبُها تُهْلِكْهُ\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح \" (^٣).\n\n٢٤٧٢ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يا عائشةُ! إيَّاك ومحقَّراتِ الذنوبِ؛ فإنَّ لها مِنَ الله طالِبًا\".\nرواه النسائي -واللفظ له- وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال:\n\"الأعمال\" بدل: \"الذنوب\".\n_________\n(^١) كذا قال، وفيه أيضًا عبد ربه بن أبي يزيد، وليس من رجال \"الصحيح\"، وفيه جهالة كما كنت بينته في رسالتي \"خطبة الحاجة\"، لكن الحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده.\n(^٢) هو بالجيم أي: جمعوا. \"عجالة\".\n(^٣) قلت: وهو كما قال، لكن اللفظ ليس لأحمد وإن تبعه الهيثمي كعادته، وإنما هو للبيهقي في \"الشعب\" (٢/ ٣٨٤/ ١)؛ إلا أنه قال: (جمعوا) مكان (جملوا)، وكذا في \"المعجم الصغير\" (رقم - ٣٥١ - الروض)، و\"الأوسط\" (٧٤٥٩). ورواه في \"الكبير\" (٥٨٧٢) بلفظ الكتاب حرفيًا؛ فكان ينبغي عزوه إليه.","vol":"2","page":644},{"text":"٢٤٧٣ - (٥) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nإنَّكُم لتَعمَلونَ أعْمالًا هي أدَقُّ في أعْيُنِكم مِنَ الشَّعَرِ، [إنْ] (^١) كنَّا لَنَعُدُّها على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - مِنَ الموبِقاتِ. يعني المهْلكاتِ.\nرواه البخاري وغيره.\n\n٢٤٧٤ - (٦) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ بإسناد صحيح.\n\n٢٤٧٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لوْ أنَّ الله يؤاخِذُني وعِيسى بِذُنوبنا لعَذَّبَنا، ولا يَظْلمُنا شَيْئًا\". قال: وأشارَ بالسبَّابَةِ والتي تَليها.\nوفي رواية:\n\"لوْ يُؤاخِذُني الله وابْنَ مَرْيَمَ بما جَنَتْ هاتانِ -يعني الإبْهامُ والتي تليها- لَعذَّبَنا، ثُمَّ لَمْ يَظْلِمْنا شَيْئًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٤٧٦ - (٨) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لوْ غُفِرَ لكُم ما تَأْتونَ إلى البهائِمِ؛ لَغَفرَ لَكُمْ كَثيرًا\".\nرواه أحمد والبيهقي مرفوعًا هكذا.\nورواه عبد الله في \"زياداته\" موقوفًا على أبي الدرداء. وإسناده أصح، وهو أشبه. (^٢)\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من البخاري (٦٤٩٢) وأحمد أيضًا (٣/ ١٥٧).\nوأما الثلاثة المحققون فهم مستمرون في إهمالهم التحقيق، هنا وفي \"تهذيبهم\" أيضًا، بل هو نسخة طبق الأصل، مع الاختصار الشديد المخل!!\n(^٢) كذا قال! وتبعه المناوي، والعكس هو الصواب، وبيانه في \"الصحيحة\" (٥١٤). وأما الهيثمي فلم يفصح عن رأيه، فقال (١٠/ ٢٩١): \"رواه أحمد مرفوعًا، وابنه عبد الله موقوفًا، وإسناده جيد\".","vol":"2","page":645},{"text":"٢٤٧٧ - (٩) [صحيح لغيره موقوف] وعن أبي الأحوص قال:\nقرأ ابن مسعود: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ﴾ الآية. فقال:\nكادَ الجُعَلُ يُعذَّبُ في جُحره بذنْبِ ابنِ آدمَ.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n(الجُعَل) بضم الجيم وفتح العين: دُويبة تكاد تشبه الخنفساء تُدحرج الروثَ.","vol":"2","page":646},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>٢٢ - كتاب البر والصلة وغيرهما.</span>\n<span data-type='title' id=toc-390>١ - (الترغيب في برِّ الوالدين وصلتهما، وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما، وبرّ أصدقائهما من بعدهما).</span>\n٢٤٧٨ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nسألت رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ العملِ أحبُّ إلى الله؟ قال:\n\"الصلاةُ على وقْتِها\".\nقلتُ: ثُمَّ أيّ؟ قال:\n\"بِرُّ الوالِدَيْنِ\".\nقلتُ: ثُمَّ أيّ؟ قال:\n\"الجهادُ في سبيلِ الله\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٤٧٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يُجزئُ وَلدٌ والِدَهُ إلا أنْ يَجِدَهُ مَمْلوكًا فيَشتَرِيه فيُعْتِقَه\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٤٨٠ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى نبيِّ الله - ﷺ - فاسْتَأْذَنهُ في الجِهادِ. فقال:\n\"أحيٌّ والداك؟ \".\nقال: نعم. قال:","vol":"2","page":647},{"text":"\"ففيهما فَجاهِدْ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم قال:\nأقْبَلَ رجلٌ إلى رسولِ الله فقال: أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهادِ، أبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله، قال:\n\"فهلْ مِنْ والدَيْك أحدٌ حَيٌّ؟ \".\nقال: نَعم، بلْ كِلاهما حَيٌّ. قال:\n\"فَتَبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله؟ \".\nقال: نعم. قال:\n\"فارْجعْ إلى والِدَيْكَ فأحْسِنْ صُحْبَتَهُما\".\n\n٢٤٨١ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال:\nجئتُ أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ، وتركتُ أبوَيَّ يبْكِيانِ. فقال:\n\"ارْجعْ إليْهما فأضْحِكْهُما كما أبْكَيْتَهُما\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٤٨٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد ﵁:\nأن رجلًا من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله - ﷺ -، فقال:\n\"هل لك أحد باليمن؟ \".\nقال: أبواي. قال:\n\"قد أذنا لك؟ \".","vol":"2","page":648},{"text":"قال: لا. قال:\n\"فارجعْ إليهما فاستأذنْهما، فإن أذنا لك فجاهد، وإلا فَبِرِّهما\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٤٨٣ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - يسْتأْذِنه في الجهادِ. فقال:\n\"أحيٌّ والداك؟ \".\nقال: نعم. قال:\n\"ففيهما فَجاهِدْ\".\nرواه مسلم، وأبو داود وغيره (^١).\n\n٢٤٨٤ - (٧) [صحيح لغيره] وروي عن طلحة بن معاوية السلمي ﵁ قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله! إنِّي أريدُ الجِهادَ في سبيلِ الله قال:\n\"أمُّكَ حَيَّةٌ؟ \".\nقلتُ: نَعم. قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الْزَمْ رِجْلَها، فَثَمَّ الجنَّةُ\".\nرواه الطبراني.\n_________\n(^١) هذا خطأ وتكرار لا فائدة فيه. قال الناجي (١٨٩/ ٢): \"وهم فيه وكرره، وهو حديث عبد الله بن عمرو الأول بعينه، سواء بسواء، لم يروه مسلم ولا غيره من حديث أبي هريرة\". وغفل عن هذا لابسو ثوبي زور فعزوه لمسلم (٢٥٤٩) وأبي داود (٢٥٣٠)! والرقم الأول يشير إلى حديث ابن عمرو الأول! والرقم الآخر يشير إلى حديث أبي سعيد، وهو في الأصل قبيل هذا، وفيه زيادة منكرة، ولذلك أودعته \"ضعيف الترغيب\"، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٥/ ٢١)، ومن تمام غفلتهم أنَّهم رقموه بنفس الرقم!! وحسنوه أيضًا!","vol":"2","page":649},{"text":"٢٤٨٥ - (٨) [حسن صحيح] وعن معاوية بن جاهمة:\nأنَّ جاهِمَةَ جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال:\nيا رسول الله! أردْتُ أَنْ أغْزُوَ، وقد جئتُ أَسْتَشيرُكَ. فقال:\n\"هل لكَ مِنْ أُمٍّ؟ \".\nقال: نعم. قال:\n\"فالْزَمْها، فإن الجنَّةَ عند رِجْلِها\".\nرواه ابن ماجه، والنسائي -واللفظ له-، والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[حسن صحيح] ورواه الطبراني بإسناد جيد، ولفظه: قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - أسْتَشيرُه في الجِهادِ؟ فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"ألَك والدان؟ \".\nقلت: نعم. قال:\n\"الْزَمْهُما، فإن الجنَّة تَحتَ أرْجُلِهِما\".\n\n٢٤٨٦ - (٩) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁:\nأن رجلًا أتاهُ فقال: إنَّ لي امْرأَةً، وإنَّ أُمِّي تأمُرني بِطَلاقِها. فقال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"الوالِدُ أوْسَطُ أبْوابِ الجنَّةِ\".\nفإنْ شِئتَ فأَضعْ ذلك البابَ، أوِ احْفَظْهُ.\nرواه ابن ماجه، والترمذي -واللفظ له- وقال:\n\"ربما قال سفيان: (أمي)، وربما قال: (أبي) \". قال الترمذي:\n\"حديث صحيح\".\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه:","vol":"2","page":650},{"text":"أنَّ رجلًا أتى أبا الدرداء فقال: إنَّ أبي لَمْ يَزلْ بي حتّى زوَّجني، وإنَّه الآن يأمُرني بِطَلاقِها. قال:\nما أنا بالَّذي آمُرك أنْ تَعُقَّ والديك، ولا بالَّذي آمُركَ أَنْ تُطلِّقَ امرأَتَك، غيرَ أنَّك إنْ شئتَ حدَّثتُك بما سمعتُ مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، سمعتُه يقول:\n\"الوالِدُ أوْسَطُ أبْوابِ الجنَّةِ\".\nفحافظْ على ذلك البابِ إنْ شئْتَ، أوْ دَع.\nقالَ: فأحْسِبُ عطاءً قال: فَطَلَّقَها.\nقوله: (فأضع): من الإضاعة.\n\n٢٤٨٧ - (١٠) [حسن] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nكان تحتي امْرأَةٌ أحِبُّها، وكان عمر يكْرَهُها. فقال لي: طلّقْها. فأبَيْتُ.\nفأتى عمرُ رسولَ الله - ﷺ -، فذكر ذلك له، فقال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"طلِّقها\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٤٨٨ - (١١) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من سرَّه أنْ يُمَدَّ له في عمرِه، ويُزادَ في رزقه؛ فليبرَّ والديه، وليَصِلْ رحمه\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، وهو في \"الصحيح\" باختصار ذكر البر.","vol":"2","page":651},{"text":"٢٤٨٩ - (١٢) [حسن] وعن سلمان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يردُّ القَضاءَ إلا الدعاءُ، ولا يزيدُ في العُمُرِ إلا البِرُّ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢٤٩٠ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيّ - ﷺ - قال:\n\"رَغِمَ أنفُه، ثمَّ رَغِمَ أنْفُه، ثمَّ رغِمَ أنْفُه\".\nقيل: مَنْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"مَنْ أدْرَكَ والدَيْه عندَ الكبرَ أوْ أحَدَهُما ثمَّ لَمْ يَدْخل الجنَّةَ\".\nرواه مسلم (^١).\n(رغم أنفه) أي: لصق بالرغام، وهو التراب.\n\n٢٤٩١ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ -يعني ابن سمرة﵁ قال:\nصعِدَ النبيُّ - ﷺ - المنبرَ فقال:\n\"آمين، آمين، آمين\"، -قال:-\n\"أتاني جبريل ﵇ فقال: يا محمَّد! مَنْ أدْرَكَ أحدَ أبَوَيْهِ فماتَ؛ فدخلَ النارَ، فأبعَده الله، قُلْ: (آمين): فقلتُ: (آمين)، فقال: يا محمَّدُ! مَنْ أدْركَ شهرَ رمضانَ فماتَ، فلَمْ يُغْفَرْ له؛ فأدخِلَ (^٢) النارَ، فأَبْعَده الله، قلْ: (آمين). فقلتُ: (آمين)، قال: ومَنْ ذُكرْتَ عندَهُ فلَمْ يُصَلِّ عليك فماتَ؛ فدَخَل النارَ، فأبْعَدهُ الله. قلْ: (آمين)، فقلْتُ: (آمين) \".\nرواه الطبراني بأسانيد أحدها حسن.\n_________\n(^١) قلت: في البر والصلة (٨/ ٥) بالحرف الواحد، وقول الناجي (١٨٩/ ١): \"ليس عند مسلم لفظة (ثم) أصلًا\" وهم منه، وإنما يصدق ذلك على رواية البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم - ٢١). ورواه الترمذي نحوه أتم منه، وتقدم لفظه في (١٥ - الدعاء/ ٧).\n(^٢) كذا الأصل خلافًا لما تقدم ويأتي، وكذلك هو في \"كبير الطبراني\" (رقم - ٢٠٢٢).","vol":"2","page":652},{"text":"٢٤٩٢ - (١٥) [حسن صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة؛ إلا أنَّه قال فيه:\n\"ومَنْ أدْركَ أبويه أو أحدَهما فلَمْ يَبَرَّهُما، فماتَ؛ فدخلَ النارَ فأبْعَدهُ الله. قل: (آمين)، فقلت: (آمين) \".\n\n٢٤٩٣ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه أيضًا من حديث [مالك بن] الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده. وتقدم [١٥ - الدعاء/ ٧].\n\n٢٤٩٤ - (١٧) [صحيح لغيره] ورواه الحاكم وغيره من حديث كعب بن عجرة، وقال في آخره:\n\"فلمَّا رَقيتُ الثالِثَة قال: بَعُدَ مَنْ أدركَ أبَويه الكبَرُ عندَه أوْ أحدَهما فلَمْ يُدخِلاهُ الجنَّةَ. قلتُ: (آمين) \". وتقدم أيضًا.\n\n٢٤٩٥ - (١٨) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث ابن عباس بنحوه، وفيه:\n\"ومَنْ أدْركَ والديْهِ أوْ أحَدَهُما فلَمْ يبرَّهُما، دخلَ النارَ، فأبْعدَهُ الله وأسْحَقَهُ. قلتُ: (آمين) \".\n\n٢٤٩٦ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن مالك بن عمرو القشيري ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ أعتقَ رقَبةً مسلمةً؛ فهِيَ فداؤه مِنَ النارِ، ومَنْ أدْركَ أحدَ والديه ثُمَّ لَمْ يُغْفَرْ له؛ فأبعَدَهُ الله\".\n(زاد في رواية): (^١)\n\"وأسْحَقَهُ\".\n[صحيح] رواه أحمد من طرق أحدها حسن.\n_________\n(^١) قلت: هذا يوهم أن الزيادة عند أحمد من حديث (مالك بن عمرو القشيري)، وإنما هو (أُبي بن مالك)، وهو الصواب في اسمه كما رجحه الحافظ. انظر \"الصحيحة\" (٥١٥).","vol":"2","page":653},{"text":"٢٤٩٧ - (٢٠) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"انطلقَ ثلاثَةُ نَفرٍ مِمَّنْ كان قبْلَكُم، حتَّى آواهم المَبيت إلى غارٍ، فَدخَلوهُ، فانْحدرتْ صَخْرةٌ مِنَ الجبَلِ فسدَّت عليهم الغارَ، فقالوا: إنَّه لا يُنْجيكُم مِنْ هذه الصخْرةِ إلا أَنْ تَدْعوا الله بِصالح أعْمالِكُم.\nقال رجلٌ منهم: اللهُمَّ كانَ لي أبوانِ شَيْخانِ كَبيران، وكُنتُ لا أغْبُقُ قَبْلَهُما أهْلًا ولا مالًا، فنأى بي طَلَبُ شَجرٍ يَوْمًا فَلَمْ أَرُحْ عليهِما حتى ناما، فحَلبْتُ لهما غَبوقَهُما، فوَجْدتُهما نائمَيْنِ، فكرهْتُ أنْ أغبُقَ قبْلَهما أهْلًا أوْ مالًا، فلبِثْتُ والقَدَحُ على يَديَّ انْتَظِر اسْتِيقاظَهُما حتى بَرَقَ الفَجْرُ، فاسْتَيْقظَا فشَرِبا غَبُوقَهما، اللهمَّ إنْ كنتُ فعلتُ ذلك ابْتغَاءَ وجهِكَ فَفَرِّجْ عنَّا ما نحنُ فيه مِنْ هذهِ الصخْرَةِ. فانَفرَجْت شيئًا لا يَسْتَطيعونَ الخروجَ.\nوقال الآخَرُ: اللهُمَّ كانَتْ لي ابنة عَمٍّ؛ وكانتْ أحبَّ الناسِ إليَّ\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه وشرح غريبه في \"الإخلاص\" [١/ ١].\nوفي رواية للبخاري قال:\n\"بينما ثلاثَة نَفرٍ يتَماشون أخَذَهُم المطَرُ، فمالوا إلى غارٍ في الجبَلِ، فانْحَطَّتْ على فمِ غارِهمْ صخرَةٌ مِنَ الجبَلِ فأطْبَقَتْ عليهِم، فقالَ بعْضهم لِبعْضٍ: انْظُروا أعْمالًا عمِلْتُموها لله ﷿ صالِحةً، فادْعوا الله بها، لَعلَّهُ يَفرُجها [عنكم] (^١).\n_________\n(^١) زيادة من رواية أخرى للبخاري (٢/ ٧٠). وأما الزيادة التي بعدها فهي عند البخاري في رواية الكتاب (٤/ ١٠٩).","vol":"2","page":654},{"text":"فقال أحدُهُم: اللَّهُمَّ إنَّه كان لي والِدانِ شيْخانِ كبيرانِ، ولي صِبْيَةٌ صِغارٌ كنتُ أرْعَى [عليهم]، فإذا رُحْتُ عليهم فَحلَبْتُ بَدأْتُ بِوالِدَيَّ أسْقِيهما قبل وَلدي، وإنَّه نَأى بِيَ الشجرُ، فما أتَيْتُ حتى أمْسَيْتُ، فوجَدتُهما قدْ ناما، فحَلبْتُ كما كنتُ أَحْلِبُ، فجئتُ بالحلاب، فقُمْتُ عند رؤوسِهما، أكرَهُ أنْ أوقِظَهُما مِنْ نوْمِهِما، وأكْرَهُ أنْ أَبدأَ بالصبْيَةِ قَبْلَهُما، والصبْيَة يتَضَاغونَ (^١) عند قَدمَيَّ، فَلَمْ يزَلْ ذلك دَأْبي ودَأْبُهم حتى طَلَع الفَجْرُ. فإن كنتَ تعلمُ أنِّي فعلتُ ذلك ابْتِغاءَ وجْهِكَ، فافرُجِ لنا فُرْجةً نرى مِنْها السماءَ. ففرَّجَ الله ﷿ لهم حتى يرونَ (^٢) منها السماءَ\" وذكر الحديث.\n\n٢٤٩٨ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خرَجَ ثلاثةٌ فيمَنْ كانَ قبْلَكُم يرتادون لأهْليهِمْ، فأصابَتْهُم السماءُ، فلَجأوا إلى جبلٍ، فوقَعَتْ عليهِمْ صخْرَةٌ. فقال بعضُهُم لِبَعْضٍ: عفَا الأَثَرُ، ووقَعَ الحَجَرُ، ولا يعلَمُ بِمكانِكُم إلا الله؛ فادْعوا الله بأوْثَقِ أعْمالِكمَ.\nفقال أحدُهُم: اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تعلَمُ أنَّه كانَتْ لي امْرأَةٌ تُعْجِبُني، فطلَبتُها فأبَتْ عليَّ، فجعَلْتُ لها جُعْلًا، فلمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَها؛ تَرَكتُها. فإنْ كنْتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فَعلْتُ ذلك رجاءَ رَحْمَتِكَ، وخَشْيةَ عَذابِكَ فافرُجْ عنَّا، فزالَ ثُلُث الحَجَرِ.\nوقال الآخَرُ: اللهُمَّ إنْ كنتَ تعلَمُ أنَّه كان لي والدان، وكنتُ أحْلِبُ لهما في إنائهما، فإذا أَتَيْتُهما وهما نائمانِ قُمْتُ حتَّى يَسْتَيْقِظا، فإذا اسْتَيْقَظا شَرِبا،\n_________\n(^١) بالضاد المعجمة وبالغين المعجمة، أي: يصيحون، من ضغى إذا صاح، وكل صوت ذليل مقهور يسمى ضغوًا. وقال الداودي: \" (يتضاغون) أي: يبكون ويتوجعون\".\n(^٢) هكذا في هذه الرواية، وفي الرواية الأخرى التي أشرت إليها آنفًا (رأوا)، وعليها المخطوطة.","vol":"2","page":655},{"text":"فإنْ كنتَ تَعلَمْ أنِّي فعلْتُ ذلك رجاءَ رحْمَتِكَ، وخَشْيَةَ عَذابكَ فافرُجْ عنَّا، فزالَ ثُلُثُ الحَجَرِ.\nوقال الثالثُ: اللهمَّ إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي اسْتَأْجَرْتُ أجيرًا يومًا فعَملَ لي نصفَ النهارِ، فأعْطَيْتُه أجرًا، فَتَسخَّطَهُ ولَمْ يَأْخُذْه، فَوفَّرْتُها عليهِ، حتَّى صارَ مِنْ كَلّ المالِ، ثمَّ جاءَ يطلبُ أجْرَه، فقلْتُ: خذْ هذا كُلَّه، ولوْ شئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إلا أجْرَهُ الأوَّلَ، فإنْ كنْتَ تعلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك رجاءَ رَحْمَتِكَ، وخشْيَةَ عذَابِك، فافْرُج عنَّا. فزالَ الحَجَرُ، وخرَجوا يتَماشُونَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٢٤٩٩ - (٢٢) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا قال:\nجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال:\nيا رسولَ الله! مَنْ أحق الناسِ بحُسْنِ صَحَابَتي؟ قال:\n\"أمُّك\".\nقال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:\n\"أمُّكَ؟.\nقال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:\n\"أمُّك\".\nقال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:\n\"أبوك\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) قلت: ورواه البزار (١٨٦٦ - كشف الأستار)، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وهو أصح من إِسناد ابن حبان.","vol":"2","page":656},{"text":"٢٥٠٠ - (٢٣) [صحيح] وعن أسماء بنت أبي بكرٍ ﵄ قالتْ:\nقدمَتْ عليَّ أمِّي، وهي مُشرِكةٌ في عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللَّه - ﷺ -؛ قلتُ:\nقدِمَتْ عليَّ أمِّي، وهي راغِبَةٌ، أَفأصِلُ أمِّي؟ قال:\n\"نعم؛ صِلي أمَّك\".\n[صحيح] رواه البخاري ومسلم (^١)، وأبو داود، ولفظه: قالت:\nقدِمَتْ عليَّ أمِّي راغبةً في عهدِ قرَيْشٍ (^٢)، وهي راغِمَةٌ مشرِكَةٌ، فقلتُ: يا رسول الله! إنَّ أمِّي قدِمَتْ عليَّ وهي راغِمَةٌ مشْرِكَةٌ، أفأصِلُها؟ قال: \"نعم؛ صِلي امَّكِ\".\n(راغبة) أي: طامعة فيما عندي، تسْألُني الإحْسانَ إليْها.\n(راغمة) أي: كارهة للإسلام.\n\n٢٥٠١ - (٢٤) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"رضا الله في رضا الوالِد، وسخَطُ الله في سخَطِ الوالِد\".\nرواه الترمذي، ورجح وقفه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) زاد البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥): \"قال ابن عيينة: فأنزل الله ﷿ فيها: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ \".\n(^٢) قلت: على هامش الأصل: (وفي نسخة: \"وفي عهد قريب\"). والصحيح ما أثبته من \"أبي داود\" رقم (١٦٦٨)، وغفل المعلقون فأثبتوا الخطأ! ولم يلتفتوا إلى ما ذكروه في التعليق أن في نسخة (ب): \"قريش\"!! زاد البخاري في رواية (٤/ ١١١) وأحمد (٦/ ٣٤٤): \"ومدتهم إذ عاهدوا النبي - ﷺ -\"، ولمسلم (٣/ ٨١) نحوه. والمراد صلح الحديبية مع قريش.","vol":"2","page":657},{"text":"٢٥٠٢ - (٢٥) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة؛ إلا إنَّه قال:\n\"طاعةُ الله طاعةُ الوالِدِ، ومَعصيَةُ الله معصيَةُ الوالِدِ\".\n\n٢٥٠٣ - (٢٦) [حسن لغيره] ورواه البزار من حديث عبد الله بن عمر -أو ابن عمرو، ولا يحضرني أيهما (^١) -، ولفظه: قال:\n\"رضا الربِّ ﵎ في رضا الوالِدَيْنِ، وسخَطُ الله ﵎ في سَخَط الوالدَيْنِ\".\n\n٢٥٠٤ - (٢٧) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ، فقال: إني أذْنَبْتُ ذنْبًا عظيمًا، فهلْ لي مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقال:\n\"هل لك مِنْ أمٍّ؟ \".\nقال: لا. قال:\n\"فهل لك مِنْ خالة؟ \".\nقال: نَعمْ. قال:\n\"فَبِرَّها\".\nرواه الترمذي -واللفظ له-، (^٢) وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم؛ إلا أنهما قالا:\n\"هل لك والدان\" بالتثنية، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n_________\n(^١) قلت: هو عند البزار (١٨٦٥) عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه به؛ إلا أنه قال: (الوالد) بالإفراد في الموضعين.\n(^٢) أخرجه في \"البر\" (٦/ ١٦٢ تحت رقم ١٩٠٥ - الدعاس).","vol":"2","page":658},{"text":"٢٥٠٥ - (٢٨) [صحيح] وعن عبد الله بن دينارٍ عن عبد الله بن عمر ﵄:\nأنَّ رجلًا مِنَ الأعْرابِ لَقِيَهُ بطَريقِ مكَّةَ، فسلَّم عليه عبدُ الله بنُ عُمَر، وحَملَهُ على حمارٍ كانَ يرْكَبُه، وأعطاه عِمامَةً كانَتْ على رأْسِهِ.\nقال ابْنُ دينارٍ: فقلْنا له: أصلَحكَ الله! إنَّهمُ الأَعْرابُ، وهم يَرْضُونَ باليَسيرِ! فقال عبدُ الله بنُ عُمرَ: إنَّ أبا هذا كانَ وُدًّا لعمرَ بْنِ الخطَّابِ، وإنِّي سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنّ أبرّ البِرّ صلةُ الولَد أهلَ وُدِّ أبيه\".\nرواه مسلم (^١).\n\n٢٥٠٦ - (٢٩) [حسن] عن أبي بردة قال:\nقدمتُ المدينةَ، فأتاني عبدُ الله بنُ عمرَ فقال: أتدْري لِمَ أتَيْتُك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ أحبَّ أنْ يَصِلَ أباه في قَبْره؛ فلْيَصِلْ إخْوانَ أبيه بَعْدَهُ\".\nوإنَّه كان بين أبي عُمرَ وبين أبيك إخاء وَوُدٌّ، فأحْبَبْتُ أنْ أَصِلَ ذلِكَ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قلت: ورواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤١) نحوه.","vol":"2","page":659},{"text":"<span data-type='title' id=toc-391>٢ - (الترهيب من عقوق الوالدين).</span>\n٢٥٠٧ - (١) [صحيح] عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله حرَّم عليكُم عقوقَ الأُمَّهاتِ، وَوَأْدَ البَناتِ، ومَنْعَ وهات، وكرهَ لَكُم قيلَ وقالَ، وكثْرةَ السُّؤَال، وإضاعَةَ المالِ\" (^١).\nرواه البخاري وغيره.\n\n٢٥٠٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أُنبِّئُكم بأكبرِ الكبائِر؟ (ثلاثًا) \".\n_________\n(^١) (العقوق): أصله من (العق) وهو الشق والقطع. يقال: عق والده يعقه عقوقًا، فهو عاق: إذا آذاه وعصاه وخرج عليه، وهو ضد البر، كأن العاق لأمه يقطع ما بينهما من الحقوق. وإنما خص الأمهات بالذكر وإن كان عقوقُ الآباء أيضًا حرامًا؛ لأن العقوق إليهن أسرع من الآباء؛ لضعف النساء، وللتنبيه على أن بر الأم مقدم على بر الأب في التلطف والحنو ونحو ذلك.\nوقوله: \"ووأد البنات\"؛ (الوأد) مصدر وأدت الوائدة ابنتها تشدها: إذا دفنتها حية. وكان أحدهم في الجاهلية إذا جاءته بنت يدفنها حية حين تولد، ويقولون: القبر صهر، ونعم الصهر! وكانوا يفعلونه غيرة وأنفة، وبعضهم يفعله تخفيفًا للمؤنة. قيل: أول من فعله من العرب قيس بن عاصم التيمي.\nوقوله: \"ومنع وهات\": (المنع) مصدر منع يمنع، والمراد: منع ما أمر الله أن لا يمنع. قال ابن التين: \"ضبط (منع) بغير ألف، وصوابه (منعًا) بالألف، لأنه مفعول (حرَّم).\nو(هات) فعل أمر مجزوم. والمراد به النهي عن طلب ما لا يستحق طلبه\".\nوقوله: \"وكره لكم قيل وقال\" يروى بغير تنوين حكاية للفظ الفعل، وروي منونًا، وهي رواية البخاري: \"قيلًا وقالًا\" على النقل من الفعلية إلى الاسمية. والأول أكثر. والمراد به نقل الكلام الذي يسمعه إلى غيره، فيقول: قيل: كذا وكذا بغير تعيين القائل. وقال فلان: كذا وكذا. إنما نُهي عنه؛ لأنه من الاشتغال بما لا يعني المتكلم، ولأنه قد يتضمن الغيبة والنميمة والكذب، لا سيما مع الإكثار من ذلك، قلما يخلو عنه الإنسان.\nوقوله: \"وكثرة السؤال\" إما في العلميات، وإما في الأموال؛ وكلاهما مضر، أو عن المشكلات من المسائل، أو مجموع الأمرين، وهو أولى من حمله على الخاص.\nوقوله: \"وإضاعة المال\" المتبادر من الإضاعة ما لم يكن لغرض ديني ولا دنيوي. وقيل: هو الإنفاق في الإسراف. وقيده بعضهم بالإنفاق في الحرام. والله أعلم. [من هامش الأصل].","vol":"2","page":660},{"text":"قلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالِدينِ -وكان متكئًا فجلَس فقال:- ألا وقولُ الزورِ، وشهادَة الزورِ\". فما زال يُكرِّرُها حتى قلنا: لَيْتَهُ سَكَتَ.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٢٥٠٩ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الكبائر: الإشراكُ بالله، وعقوقُ الوالدَيْنِ، وقتلُ النفسِ، واليمينُ الغموسُ\".\nرواه البخاري.\n\n٢٥١٠ - (٤) [صحيح] وعن أنس ﵁ قال:\nذكِرَ عند رسول الله - ﷺ - الكبائر فقال:\n\"الشركُ بالله، وعقوقُ الوالدينِ\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n[صحيح لغيره] وفي كتاب النبي - ﷺ - الذي كتبه إلى أهل اليمن وبعث به عمرو بن حزم:\n\"وإنَّ أكبرَ الكبائر عند الله يومَ القيامةِ: الإشْراكُ بالله، وقتلُ النفسِ المؤمِنَةِ بغير الحَقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحْفِ، وعقوقُ الوالدين، ورَمْيُ المْحصَنَةِ، وتعلُّمُ السِّحْرِ، وأكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ\" الحديث. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"2","page":661},{"text":"٢٥١١ - (٥) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ لا ينظرُ الله إليهم يومَ القِيَامَةِ: العاقٌّ لوالديْهِ، ومدمِنُ الخمْر، والمنَّان عطاءَه. وثلاثَةٌ لا يَدخلونَ الجنَّة: العاقُّ لوالِديْه، والديُّوثُ، والرَّجُلَة\".\nرواه النسائي والبزار -واللفظ له- بإسنادين جيدين، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nوروى ابن حبان في \"صحيحه\" شطره الأول.\n(الديّوث) بتشديد الياء: هو الذي يقرّ أهله على الزنا مع علمه بهم.\n(والرجلة) بفتح الراء وكسر الجيم (^١): هي المترجلة المتشبهة بالرجال [مضى ١٦ - اللباس/ ٦].\n\n٢٥١٢ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر (^٢) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ حرَّم الله ﵎ عليهِمُ الجنَّةَ: مدمِنُ الخَمْرِ، والعاقُّ، والديُّوثُ؛ الذي يُقِرُّ الخُبْثَ في أهْلِهِ\".\nرواه أحمد -واللفظ له- والنسائي والبزار، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\" (^٣).\n\n٢٥١٣ - (٧) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) كذا قال، وهو خطأ، والصواب ما أثبتنا في المتن.\n(^٢) قلت: الأصل: \"بن عمرو بن العاصي\"، وهو خطأ من الناسخ، فقد تقدم هذا بعينه (٢١ - الحدود/ ٦) من مسند ابن عمر بن الخطاب، وهو الصواب؛ كما قال الناجي (١٩٠/ ١)، فلا دخل لابن عمرو في الحديث. وغفل عن ذلك مدعو التحقيق، في الموضعين!!\n(^٣) لا وجه لذكر النسائي ومن بعده هنا، لأنهم رواة اللفظ الذي قبله، وقد تقدم مني التنبيه على هذا هناك.","vol":"2","page":662},{"text":"\"ثلاثَةٌ لا يَقبلُ الله ﷿ منهم صَرْفًا ولا عَدْلًا: عاقُّ، ومنَّانٌ، ومُكَذِّب بقَدَرٍ\".\nرواه ابن أبي عاصم في \"كتاب السنة\" (^١) بإسناد حسن.\n\n٢٥١٤ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مِنَ الكبائرِ شَتْمُ الرجلِ والدَيْهِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وَهَلْ يَشْتُم الرجلُ والديه؟ قال:\n\"نعم، يَسُبُّ أبا الرجُلِ؛ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّه؛ فيَسُبُّ أمَّه\".\nرواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي.\nوفي رواية للبخاري ومسلم:\n\"إنَّ مِنْ أكْبرِ الكبائِر أنْ يَلْعَن الرجلُ والديْهِ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله؟ وكيفَ يلعنُ الرجلُ والديه؟ قال:\n\"يَسُبُّ [الرجلُ] أبا الرجل؛ فيسبُّ أباه، ويسبُّ أمَّهُ؛ فيَسُبُّ أمَّهُ\" (^٢).\n\n٢٥١٥ - (٩) [صحيح] وعن عمرو بن مرة الجهني ﵁ قال:\nجاءَ رَجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! شهدتُ (^٣) أنْ لا إله إلا الله، وأنّكَ رسولُ الله، وصلّيْتُ الخمسَ، وأدَّيْتُ زكاةَ مالي، وصُمتُ رمضانَ؟ فقال النبيُّ - ﷺ -:\n_________\n(^١) رقم (٣٢٣ - بتحقيقي).\n(^٢) قلت: هذا اللفظ للبخاري وحده (٥٩٧٣/ فتح)، وإنما لمسلم (- ١/ ٦٤ - ٦٥) الذي قبله، وهو للترمذي، ولأبي داود الثاني.\n(^٣) كذا الأصل والمخطوطة و\"المجمع\" (٨/ ١٤٧) من رواية أحمد والطبراني، ولم أره في \"مسند أحمد\"، وفي ابن حبان (١٩) زيادة: \"أرأيت إن\"، فلعلها سقطت من أحد الرواة، أو المؤلف.","vol":"2","page":663},{"text":"\"مَنْ ماتَ على هذا كان معَ النبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهَداءِ يومَ القيامة هكذا -ونصب أصبعيه- ما لَمْ يَعقَّ والديه\".\nرواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما صحيح، ورواه ابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\" باختصار.\n\n٢٥١٦ - (١٥) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال:\nأوْصاني رسولُ الله - ﷺ - بعَشْرِ كلِماتٍ قال:\n\"لا تُشْرِكْ بالله شيْئًا وإنْ قُتِلْتَ وحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنَّ والديْكَ؛ وإنْ أَمراك أنْ تَخْرُجَ مِنْ أهْلِكَ ومَالِكَ\" الحديث.\nرواه أحمد وغيره. وتقدم في \"ترك الصلاة\" بتمامه. [٥/ ٤٠].\n[صحيح لغيره] وتقدم في [٢١ - الحدود/ ٨] \"اللواط\" حديث أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\". . .؛ قال: ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط، ملعونٌ من ذبحَ لغيرِ اللهِ، ملعونٌ من عَقَّ والديه\" الحديث.\nرواه الطبراني، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[صحيح] وتقدم فيه أيضًا حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لعنَ الله مَنْ ذبَح لِغَيرِ الله، ولعنَ الله مَنْ غَيرَ تُخومَ الأرضِ، ولعنَ الله مَنْ سبَّ والديه\" الحديث.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"2","page":664},{"text":"٢٥١٧ - (١١) [حسن موقوف] وعن العوَّام بن حَوْشَبٍ قال:\nنزلتُ مرَّةً حيًا، وإلى جانبِ ذلك الحيِّ مقبرةٌ، فلمَّا كان بعدَ العَصْرِ انشقَّ فيها قبْرٌ، فخَرج رجلٌ رأسُه رأسُ الحِمارِ، وجَسدُه جَسدُ إنسانٍ، فنهَقَ ثلاثَ نَهْقاتٍ ثُمَّ انْطبقَ عليه القبرُ، فإذا عجوزٌ تَغْزِل شَعْرًا أوْ صوفًا، فقالتِ امْرأَةٌ: ترى تلكَ العجوزَ؟ قلتُ: ما لَها؟ قالتْ: تلكَ أمُّ هذا. قلتُ: وما كانَ قِصَّتُه؟ قالتْ:\nكان يشرَبُ الخمرَ، فإذا راحَ تقولُ له أُمُّه: يا بنيَّ اتَّقِ الله إلى متى تَشْرَبُ هذه الخمرَ؟! فيقولُ لها: إنَّما أنْتِ تَنْهَقينَ كما يَنْهَقُ الحِمارُ! قالتْ: فماتَ بعدَ العَصْرِ. قالتْ: فهو يَنْشَقُّ عنه القبرُ بعدَ العَصْرِ، كلُّ يوم فيَنْهَقُ ثلاثَ نَهَقَاتٍ، ثمَّ ينْطَبِق عليه القبرُ.\nرواه الأصبهاني وغيره. وقال الأصبهاني:\n\"حدَّث به أبو العباس الأصم إملاءً بنيسابور بمشهد من الحفاظ فلم ينكروه\".","vol":"2","page":665},{"text":"<span data-type='title' id=toc-392>٣ - (الترغيب في صلة الرحم وإنْ قطعت، والترهيب من قطعها).</span>\n٢٥١٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخر فلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومن كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِن بالله واليومِ الآخِرِ فليَقلْ خيرًا أوْ لِيَصْمُتْ\".\nرواه البخاري ومسلم (^١).\n\n٢٥١٩ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أحبَّ أنْ يُبْسطَ له في رِزْقِهِ، ويُنَسَّأَ له في أثَرِهِ؛ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(يُنَسَّأ) بضم الياء وتشديد السين المهملة مهموزًا، أي: يؤخِّر له في أجله.\n\n٢٥٢٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ له في رِزْقِهِ، وأَنْ يُنَسَّأَ له في أَثَرِه؛ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ\".\n[صحيح] رواه البخاري، والترمذي، ولفظه: قال:\n\"تعلَّموا مِنْ أنْسابِكم ما تَصِلونَ به أرْحامَكُم؛ فإنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحبَّةٌ في الأهْلِ، مَثْراةٌ في المالِ، مَنْسأَةٌ في الأَثَرِ\". وقال:\n\"حديث غريب، ومعنى (منسأة في الأثر): يعني به الزيادة في العمر\" انتهى.\n_________\n(^١) في \"الإيمان\" (١/ ٩٤٩) دون قوله: \"فليصل رحمه\"، وهي عند البخاري (٦١٣٨)، وقال مسلم بديله: \"فلا يؤذي جاره\"، وهو رواية للبخاري، وستأتي قريبًا في أول الباب (٥).","vol":"2","page":666},{"text":"٢٥٢١ - (٤) [صحيح] ورواه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة كلفظ الترمذي بإسناد لا بأس به. (^١)\n\n٢٥٢٢ - (٥) [صحيح] وعن رجلٍ من خثعم قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - وهو في نَفَرٍ مِنْ أصْحابِه، فقلتُ: أنْتَ الذي تزعُم أنَّك رسول الله؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال:\n\"الإيمانُ بالله\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال:\n\"ثُمَّ صِلَةُ الرَّحِمِ\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال:\n\"ثمَّ الأمرُ بالمعروفِ، والنهيُ عنِ المنكَرِ\".\nقال: قلتُ: يا رسول الله! أيُّ الأعْمالِ أبغَضُ إلى الله؟ قال:\n\"الإشْراكُ بالله\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال:\n\"ثمَّ قَطيعَةُ الرَّحِمِ\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله! ثُمَّ مَهْ؟ قال:\n\"ثُمَّ الأمْرُ بالمنْكَرِ، والنهيُ عنِ المعروفِ\".\n_________\n(^١) كذا قال! ونحوه قول الهيثمي: \"ورجاله وثقوا\"! والصواب أن إسناده صحيح، فقد أخرجه الطبراني في \"المعجم الكبير\" (١٨/ ٩٨/ ١٧٦)، وعنه أبو نعيم في \"المعرفة\" (٢/ ١٢٧/ ٢) من طريق عبد الملك بن يعلى عن العلاء بن خارجة به، وابن يعلى هذا ثقة كما قال الحافظ، روى عن عمران وغيره، وسائر الرجال ثقات رجال مسلم؛ غير علي بن عبد العزى شيخ الطبراني، وهو البغوي، ثقة حافظ.","vol":"2","page":667},{"text":"رواه أبو يعلى بإسناد جيد.\n\n٢٥٢٣ - (٦) [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁:\nأنَّ أعرابيًا عَرَضَ لِرسول الله - ﷺ - وهو في سَفَرٍ، فأخَذ بِخطامِ ناقَتِه، أوْ بزِمامِها، ثمَّ قال: يا رسولَ الله -أو يا محمَّد! - أخبرني بما يُقرِّبُني مِنَ الجنةِ ويباعِدُني مِنَ النارِ؟ قال: فكفَّ النبيُّ - ﷺ -، ثمَّ نظرَ في أصْحابِهِ، ثُمَّ قال:\n\"لقد وُفِّقَ -أو لقد هُدِيَ-\". قال: \"كيفَ قلْتَ؟ \". قال: فأعادَها، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"تعبدُ الله لا تُشْرِكُ به شيْئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، دَعِ الناقَةَ\".\nوفي رواية:\n\"وتصل ذا رحمك\". فلمَّا أَدْبَر قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنْ تَمسَّكَ بما أُمِرَ بِه (^١) دخَلَ الجنَّةَ\".\nرواه البخاري ومسلم، واللفظ له.\n\n٢٥٢٤ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال لها:\n\"أنَّه مَنْ أُعْطيَ [حظه من] الرفق؛ فقد أُعطِيَ حظَّهُ مِنْ خير الدنيا والآخِرَةِ، وصِلةُ الرَّحِمِ وحسنُ الجِوارِ -أوْ حُسْنُ الخلُقِ- يُعَمِّرانِ الديارَ، ويَزيدانِ في الأَعْمارِ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة (^٢).\n_________\n(^١) الأصل: (أمرته به)، والتصحيح من \"مسلم\" (١/ ٣٣).\n(^٢) قلت: كذا قال! وتبعه الهيثمي، وكذا الغارقون في التقليد، وهو في \"مسند أحمد\"، وكذا \"مسند أبي يعلى\" من رواية عبد الرحمن عن أبيه القاسم. انظر \"الصحيحة\" (٥١٩).","vol":"2","page":668},{"text":"٢٥٢٥ - (٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال:\nأوْصاني خليلي - ﷺ - بخِصالٍ مِنَ الخيرِ: أوصاني أنْ لا أنْظُرَ إلى مَنْ هو فوقي، وأَنْ أنْظُرَ إلى مَنْ هو دوني، وأوْصاني بحُبِّ المساكينِ والدُّنُوِّ منهم، وأوْصاني أنْ أصلَ رَحِمي وإنْ أدْبَرَتْ، وأوْصاني أنْ لا أخافَ في الله لوْمةَ لائم، وأوْصاني أنْ أقول الحقَّ وإنْ كان مُرًّا، وأوْصاني أن أكْثِرَ مِنْ (لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِالله)، فإنَّها كنزٌ مِنْ كُنوزِ الجنَّة\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n\n٢٥٢٦ - (٩) [صحيح] وعن ميمونة ﵂:\nأنَّها أعْتَقتْ وَلِيدةً لها، ولَمْ تَسْتأذِنِ النبيَّ - ﷺ -، فلمَّا كان يومُها الَّذي يدورُ عليها فيه قالتْ: أشَعَرْتَ يا رسول الله أنِّي أَعْتَقْتُ وليدَتي؟ قال:\n\"أَوَ فَعلْتِ؟ \".\nقالتْ: نعم. قال:\n\"أمَا إنَّكِ لوْ أعْطَيْتِها أخْوالَكِ؛ كانَ أعْظمَ لأجرك\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.\nوتقدم في \"البر\" [١ - باب/ ٢٧ - حديث] حديث ابن عمر قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ فقال: إني أذنبتُ ذنبًا عظيمًا، فهل لي مِنْ تويَةٍ؟ فقال:\n\"هل لك مِنْ أمٍّ؟ \".\nقال: لا. قال:\n\"فهل لك من خالَةٍ؟ \".\nقال: نعم. قال:\n\"فَبِرَّها\".","vol":"2","page":669},{"text":"رواه ابن حبان والحاكم (^١).\n\n٢٥٢٧ - (١٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ تقولُ: مَنْ وَصَلني وصَلَهُ الله، ومَنْ قَطَعني قَطَعهُ الله\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٥٢٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله ﷿: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقتُ الرَّحِمَ، وشقَقْتُ لها اسْمًا مِنِ اسْمي، فَمنْ وصلَها وصَلتُه، ومَنْ قطَعها قطَعْتُه -أو قال: بَتَتُّهُ-\".\nرواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عنه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n(قال الحافظ) عبد العظيم: \"وفي تصحيح الترمذي له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله يحيى بن معين وغيره.\nورواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن رداد (^٢) الليثي عن عبد الرحمن بن عوف. وقد أشار الترمذي إلى هذا، ثم حكى عن البخاري أنه قال: \"وحديث معمر خطأ\" (^٣). والله أعلم\".\n_________\n(^١) قلت: لفظهما: \"هل لك والدان؟ \"، واللفظ الأول للترمذي كما تقدم في \"البر\" من المؤلف نفسه، فكان ينبغي أن يعزوه إليه أيضًا، وأن ينبه على الفرق المذكور هنا أيضًا.\n(^٢) بتشديد الهملة، وقال بعضهم: (أبو الرداد)، وهو أصوب، حجازي مقبول. كذا في \"التقريب\".\n(^٣) قلت: يعني لأنه وصله بذكر (رداد) بين أبي سلمة وعبد الرحمن، وفيما قاله نظر، لأن معمرًا قد توبع على وصله من ثقتين، وأشار إلى ذلك البيهقي في \"الأسماء والصفات\" (ص ٣٧٠)، ولذلك جزم الحافظ بأن حديثه هو الصواب كما بينته في \"الصحيحة\" (٥٢٠)، وغفل عن ذلك كله الثلاثة!","vol":"2","page":670},{"text":"٢٥٢٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله تعالى خَلق الخَلْقَ، حتى إذا فَرغَ منهم قامَتِ الرحِمُ فقالَتْ: هذا مقامُ العائِذِ بكَ مِنَ القَطيعَةِ، قال: نعم، أما تَرضينَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وأقْطعَ مَنْ قطَعَكِ؟ قالتْ: بلى. قال: فذاك لَكِ\". ثم قال رسولَ الله - ﷺ -:\n\"اقْرؤوا إنْ شئْتُم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٥٣٠ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنْ الرَّحِمَ شُجنة (^١) مِنَ الرحمن تقولُ: يا ربِّ! إنِّي قُطِعْتُ، يا ربِّ! إنِّي أُسِيء إليِّ، يا ربِّ! إنِّي ظُلِمْتُ، يا ربِّ! يا ربِّ! فيُجيبُها: ألا تَرْضِينَ أَنْ أَصلَ مَنْ وَصَلَكِ، وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟! \".\nرواه أحمد بإسناد جيد قوي، وابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n\n٢٥٣١ - (١٤) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"الرحِمُ حَجَنَةٌ متمسَّكَةٌ بالعرْشِ، تَكَلَّمُ بِلسانٍ ذَلِقٍ: اللهم صِلْ مَنْ وصَلَني، واقْطَعْ منْ قطَعَني، فيقول الله ﵎: أنا الرحمنُ الرحيمُ، وإنِّي شقَقْتُ لِلرحِمِ مِن اسْمي، فَمنْ وصَلَها وصَلْتُه، ومَنْ بَتَكَها بَتَكْتُهُ\".\nرواه البزار بإسناد حسن.\n(الحَجَنة) بفتح الحاء المهملة والجيم وتخفيف النون: هي صنارة المغزل، وهي الحديدة العقفاء التي يعلق بها الخيط ثم يفتلُ الغزل.\n_________\n(^١) أي: قرابة مشتبكة كاشتباك العروق كما يأتي في الكتاب بعد حديث.\n(^٢) قلت: وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٥).","vol":"2","page":671},{"text":"وقوله: (من بتكها بتكته) أي: من قطعها قطعته.\n\n٢٥٣٢ - (١٥) [صحيح] وعن سعيد بن زيدٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -، أنَّه قال:\n\"إنَّ مِنْ أربى الربا الاستطالة في عِرْضِ المسلم بغيرِ حَقٍّ، وإنَّ هذه الرحِمَ شُجْنةٌ مِنَ الرَّحْمنِ ﷿، فَمنْ قَطَعها حَرَّم الله عليه الجنَّةَ\".\nرواه أحمد والبزار، ورواة أحمد ثقات.\nقوله: (شُجنة من الرحمن) قال أبو عبيد: \"يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وفيها لغتان: شجنة بكسر الشين وبضمها وإسكان الجيم\".\n\n٢٥٣٣ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ليسَ الواصِل بالمكافِئ، ولكنَّ الواصِلَ: الَّذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وصَلَها\".\nرواه البخاري -واللفظ له- وأبو داود والترمذي.\n\n٢٥٣٤ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! إنَّ لي قرابةً أَصِلُهم وَيقْطَعوني، وأُحْسِنُ إليهم وُيُسيئون إليَّ، وأحْلُم عليهم وَيجْهَلون عليَّ؟ فقال:\n\" [ولئن] (*) كنتَ كما قلتَ فكأنَّما تُسِفُّهم (^١) المَلَّ، ولا يزالُ [معك] (**) مِنَ الله ظهيرٌ عليهِمْ ما دُمْتَ على ذلك\".\nرواه مسلم (^٢).\n(الملَّ) بفتح الميم وتشديد اللام: هو الرماد الحار.\n_________\n(^١) أي: تجعل وجوههم كالرماد من الحياء.\n(^٢) قلت: وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٥٢).\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع (وإنْ)، والمثبت من (صحيح مسلم)، نص عليه الشيخ مشهور في طبعته\n(**) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع، وقد نبه عليه الشيخ مشهور في طبعته وأثبته من (صحيح مسلم)","vol":"2","page":672},{"text":"٢٥٣٥ - (١٨) [صحيح] وعن أم كلثوم بنت عقبة ﵂؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"أفضلُ الصَّدقَةِ الصدقَةُ على ذي الرحِم الكاشِحِ\".\nرواه الطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ٨ - الصدقات/ ١١].\nومعنى (الكاشِحِ): أنَّه الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره؛ يعني أنَّ أفضَلَ الصدقةِ الصدقةُ على ذي الرحم المضمرِ العداوةَ في باطنه، وهو في معنى قوله - ﷺ -:\n\"وتصل من قطعك\".\n\n٢٥٣٦ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:\nثُمَّ لقيتُ رسولَ الله - ﷺ - فأخذتُ بيدهِ فقلتُ: يا رسول الله! أخْبِرْني بفَواضِلِ الأعْمالِ. قال:\n\"يا عقبةُ! صِلْ مَنْ قَطَعكَ، وأَعْطِ مَنْ حَرمَك، وأَعْرِضْ عَمَّنْ ظَلَمك\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"واعْفُ عَمَّنْ ظلَمكَ\".\n[صحيح لغيره] رواه أحمد، والحاكم، وزاد:\n\"ألا وَمَنْ أرادَ أنْ يُمَدَّ في عُمُرهِ، وُيبْسَطَ في رِزْقِه؛ فلْيَصِلْ رَحِمَهُ\".\nورواة أحد إسنادي أحمد ثقات (^١).\n\n٢٥٣٧ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ ذَنْبٍ أجدَرُ أنْ يعجلَ الله لِصاحِبِه العقوبةَ في الدنيا -مع ما يُدَّخَرُ له في الآخِرَةِ- مِنَ البَغْيِ وقَطيعَةِ الرحِمِ\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي، وقال:\n_________\n(^١) قلت: وبالإسنادين أخرجه ابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (ص ٥ رقم - ١٩ و٢٠).","vol":"2","page":673},{"text":"\"حديث حسن صحيح\". والحاكم، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[حسن لغيره] ورواه الطبراني، فقال فيه:\n\"مِنْ قَطيعَة الرحِمِ، والخِيانَةِ، والكَذب، وإنَّ أَعْجَلَ البِرِّ ثوابًا بالصلة الرحِمُ، حتَّى إن أَهْلَ البَيْتِ ليكونون فَجَرَةً (^١)، فتنموا أمْوالُهم، ويكثُر عَدَدُهم إذا تَواصَلُوا\".\n[حسن لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" ففرَّقه في موضعين، ولم يذكر الخيانة والكذب، وزاد في آخره:\n\"وما مِنْ أهلِ بيْتٍ يتَواصَلونَ فَيحْتَاجُونَ\".\n\n٢٥٣٨ - (٢١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إن أعْمالَ بني آدَم تُعْرضُ كلَّ خميسٍ ليلَةَ الجمُعَةِ، فلا يُقْبَل عَمَلُ قاطعِ رَحِمٍ\".\nرَواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٢٥٣٩ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ثلاثةٌ لا يدخلون الجنةَ: مدمنُ الخمرِ، وقاطعُ الرحم، ومصدقٌ بالسِّحرِ\".\nرواه ابن حبان وغيره، وقد تقدم بتمامه في \"شرب الخمر\" [٢١ - الحدود/ ٦].\n\n٢٥٤٠ - (٢٣) [صحيح] وعن جبير بن مطعمٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"لا يدخُلُ الجنَّة قاطعٌ\".\nقال سفيان: يعني قاطع رحم.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n_________\n(^١) وقع في \"المجمع\" (٨/ ١٥٢): \"فقراء\"، وهو خطأ مطبعي، والصواب ما هنا، فإنه كذلك في رواية ابن حبان و\"أوسط الطبراني\"، انظر \"الصحيحة\" (٩١٧ و٩٧٨).","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type='title' id=toc-393>٤ - (الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته، والنفقة عليه، والسعي على الأرملة والمسكين).</span>\n٢٥٤١ - (١) [صحيح] عن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أنا وكافِلُ اليَتيم في الجنَّةِ هكذا\"، وأشار بالسَّبابَةِ والوُسْطَى، وفَرَّجَ بينَهما.\nرواه البخاري وأبو داود والترمذي، [وقال: \"حديث حسن صحيح\"] (^١).\n\n٢٥٤٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كافِلُ اليَتيمِ له أو لِغَيْرِه؛ أنا وهو كهاتَيْنِ في الجنَّة\" (^٢). وأشارَ مالِكٌ بالسبَّابَةِ والوُسْطَى.\nرواه مسلم.\nورواه مالك عن صفوان بن سليم مرسلًا.\n\n٢٥٤٣ - (٣) [صحيح لغيره] وعن زُرارة بن أبي أوفى عن رجل من قومه يقال له: مالكٌ -أو ابن مالك-، سمع النبي - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ ضَمَّ يتيمًا بين مسلمين في طعامِهِ وشرابِهِ حتى يستغني عنه؛ وجبتْ له الجنةُ. .، ومن أدركَ والدَيْه أو أحَدهما ثم لم يبرهما؛ دخل النار، فأبعده الله، وأيما مسلم أعتق رقبة مسلمة كانت فكاكه من النار\".\n_________\n(^١) وقعت هذه الزيادة في الأصل عقب حديث رواه الترمذي عن ابن عباس، وضعفه بـ (حنش)، ولم يُذكر هذا التضعيف من الأصل.\n(^٢) قلت: زاد أحمد: \"إذا اتقى الله\". انظر \"الأحاديث الصحيحة\" (٩٦٢).","vol":"2","page":675},{"text":"رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصرًا بإسناد حسن (^١). [مضى ١٦ - البيوع/ ٥].\n\n٢٥٤٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ يشكو قَسوةَ قلبِهِ. قال:\n\"أتُحِبُّ أنْ يلينَ قلبُك، وتُدرِكَ حاجتَك؟ ارْحَمِ اليتيمَ، وامسَحْ رأْسه، وأطْعِمْهُ مِنْ طَعامِك؛ يَلِنْ قلبُكْ، وتُدرِكْ حاجتَك\".\nرواه الطبراني من رواية بقية، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ.\n\n٢٥٤٥ - (٥) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رجُلًا شكا إلى رسول الله - ﷺ - قسْوةَ قلْبِه. فقال:\n\"امْسَحْ رأْسَ اليَتيمِ، وأَطْعِمِ المسكينَ\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.\n\n٢٥٤٦ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الساعي على الأرْمَلةِ والمسْكينِ؛ كالمجاهِدِ في سبيلِ الله، -وأَحْسِبهُ قال:- وكالقائمِ لا يَفتُرُ، وكالصائم لا يُفطِرُ\".\nرواه البخاري ومسلم (^٢).\n[حسن] وابن ماجه؛ إلا أنه قال:\n_________\n(^١) قلت: كيف وفيه علي بن زيد الذي في الحديث قبله في الأصل، -وهو في \"الضعيف\" هنا-، وقد صرح المؤلف بذلك فيما تقدم، وقوله: \"مختصرًا\" إنما هو رواية له، وهي التي تقدمت هناك، لكن قد أخرجه أحمد في رواية أخرى (٥/ ٢٩) بتمامه، وهي عنده قبيل روايته المتقدمة، فكأن المؤلف ذهل عنها. ثم إن الحديث صحيح بشواهده دون لفظة (البتة)، وقد حذفتها مشيرًا إليها بالنقط، وتناقض فيه الثلاثة المعلقون فحسنوه فيما تقدم، وضعفوه هنا، ودسوا في نقلهم لكلام الهيثمي ما ليس فيه، ولعله لعيّهم، ودون قصد منهم!\n(^٢) قلت: فاته الترمذي، أخرجه في \"البر والصلة\" وصححه.","vol":"2","page":676},{"text":"\"الساعي على الأرْملَةِ والمسكينِ؛ كالمجاهدِ في سبيل الله، وكالذي يقومُ الليلَ ويَصومُ النهارَ\".\n\n٢٥٤٧ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن المطلب بن عبد الله المخزومي قال:\nدخلت على أم سلمة زوج النبي - ﷺ -، فقالت: يا بني! ألا أحدثك بما سمعت من رسول الله - ﷺ -؟\nقلت: بلى يا أُمَّه.\nقالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"من أنفقَ على بنتين أو أختين أو ذواتي قرابةٍ، يحتسبُ النفقةَ عليهما حتى يغنيَهما من فضل الله، أو يكفيهما؛ كانتا له سترًا من النار\".\nرواه أحمد والطبراني. وتقدم لهذا الحديث نظائر في \"النفقة على البنات\" [١٧ - النكاح/ ٥، ومضى هذا هناك].","vol":"2","page":677},{"text":"<span data-type='title' id=toc-394>٥ - (الترهيب من أذى الجار، وما جاء في تأكيد حقه).</span>\n٢٥٤٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلا يُؤْذي جارَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ ضيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فليَقُلْ خيرًا أوْ لِيَسْكُتْ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\n\"ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فلْيُحسِنْ إلى جارِهِ\".\n\n٢٥٤٩ - (٢) [صحيح] وعن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ - لأصحابه:\n\"ما تقولون في الزنا؟ \".\nقالوا: حرامٌ، حرَّمَهُ الله ورسولُه، فهو حَرامٌ إلى يومِ القِيامَة. قال: فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لأَنْ يزنيَ الرجلُ بعَشْرِ نِسْوَةٍ؛ أيْسرُ عليه من أنْ يزنيَ بامْرأَةِ جارهِ\". قال:\n\"ما تقولونَ في السرِقَةِ؟ \".\nقالوا: حرَّمَها الله ورسولُه، فهي حَرامٌ. قال:\n\"لأنْ يَسْرِق الرجلُ مِنْ عشْرةِ أبْياتٍ؛ أيسرُ عليه منْ أنْ يَسرقَ مِنْ جارِه\".\nرواه أحمد -واللفظ له، ورواته ثقات-، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". [مضى الشطر الأول منه ٢١ - الحدود/ ٧].","vol":"2","page":678},{"text":"٢٥٥٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"والله لا يؤْمنُ، والله لا يؤْمنُ، والله لا يؤْمِنْ\".\nقيلَ: مَنْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"الَّذي لا يأْمَن جارُه بوائِقَهُ\".\n[صحيح] رواه أحمد، والبخاري ومسلم، وزاد أحمد:\nقالوا: يا رسول الله! وما بوائقه؟ قال:\n\"شرّه\" (^١).\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"لا يدخلُ الجنَّةَ مَنْ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَهُ\".\n\n٢٥٥١ - (٤) [صحيح] وعن أبي شريح الكعبي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"والله لا يؤمِنُ، والله لا يؤمِنُ، والله لا يؤمِنُ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! لقد خابَ وخَسِرَ، مَنْ هذا؟ قال:\n\"مَنْ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَه\".\nقالوِا: وما بوائقه؟ قال:\n\"شَرُّه\".\nرواه البخاري (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وكذلك أخرجه الحاكم (١/ ١٠ و٤/ ١٦٥)، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصنيع المؤلف يوهم أنهما أخرجاه بهذا السياق دون الزيادة، وليس كذلك، أما البخاري فلم يسق لفظه مطلقًا، ثم إنه لم يوصله، وإنما علقه عقب حديث أبي شريح الآتي بعده، وأما مسلم فليس عنده إلا الرواية المختصرة الآتية (١/ ٤٩)، وهي عند البخاري أيضًا في \"الأدب المفرد\" (١٢١). وراجع \"الفتح\" (١٠/ ٣٦٤) إن شئت، و\"العجالة\" (١٩١/ ١ - ٢).\n(^٢) قلت: لكن ليس عنده \"خاب وخسر\"، وأنا أظن أن المؤلف دخل عليه حديث في حديث، فقد جاءت هذه الزيادة في حديث أبي ذر المتقدم في (١٨ - اللباس/ ٢). وكذلك أخرجه أحمد (٤/ ٣١ و٦/ ٣٨٥)، وعنده: \"قالوا: وما بوائقه؟. .\"؛ دون البخاري. انظر \"الفتح\".","vol":"2","page":679},{"text":"٢٥٥٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أنس ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما هو بِمؤْمِنٍ منْ لَمْ يأْمَنْ جارُه بوائِقَهُ\".\nرواه أبو يعلى من رواية ابن إسحاق.\n(البوائق) جمع (بائقة)، وهي: الشر وغائلته كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم.\n\n٢٥٥٣ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"والذي نفسي بيده لا يؤمِنُ عبدٌ حتى يُحِبَّ لِجارِه -أو قال: لأَخيه- ما يُحِبُّ لِنَفْسِه\".\nرواه مسلم.\n\n٢٥٥٤ - (٧) [حسن] وعن أنس بن مالك ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيمَ لسانُه، ولا يستقيمُ لسانُه ولَا يدخلُ الجنةَ حتى يأمنَ جارُه بوائِقَه\".\nرواه أحمد، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\"؛ كلاهما من رواية علي بن مسعدة.\n\n٢٥٥٥ - (٨) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المؤمِنُ مَنْ أمِنَهُ الناسُ، والمسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المسْلِمونَ مِنْ لِسانِه ويَدِهِ، والمهاجِرُ مَنْ هَجر السُّوءَ، والذي نفْسي بيده لا يدْخلُ الجنَّةَ عبدٌ لا يَأْمَنُ جارُه بوائِقَهُ\".\nرواه أحمد وأبو يعلى والبزار، وإسناد أحمد جيد، تابع عليَّ بن زَيد حميدٌ ويونسُ بن عبيد (^١).\n_________\n(^١) ومن طريقهما صححه ابن حبان والحاكم والذهبي. انظر \"الصحيحة\" (٥٤٩).","vol":"2","page":680},{"text":"٢٥٥٦ - (٩) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ -: كان يقول:\n\"اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ جارِ السوءِ في دارِ المُقامَةِ، فإنَّ جارَ البادِيَةِ يَتحوَّلُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٢٥٥٧ - (١٠) [حسن] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أوَّل خَصْمَيْن يومَ القِيامَة جَارانِ\".\nرواه أحمد -واللفظ له- والطبراني بإسنادين أحدهما جيد.\n\n٢٥٥٨ - (١١) [صحيح لغيره] وعن أبي جحيفة ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - يشكو جارَهُ. قال:\n\"اطْرَحْ متاعَك على الطريقِ\".\nفطَرحَهُ، فجعلَ الناسُ يَمرُّون عليه ويلْعَنونَهُ، فجاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! [ما] (*) لقيتُ منَ الناسِ. قال:\n\"وما لقيتَ منهم؟ \".\nقال: يَلْعَنُونَني. قال:\n\"قد لَعنكَ الله قَبْلَ الناسِ\"،\nفقال: إنِّي لا أعودُ، فجاء الذي شكاهُ إلى النبيُ - ﷺ -، فقال:\nارْفَعْ مَتاعَك فقد كُفِيتَ.\n[صحيح لغيره] رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن (^٢) بنحوه؛ إلا أنه قال:\n_________\n(^١) قلت: فاته البخاري في \"الأدب المفرد\"، والنسائي، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٤٤٣).\n(^٢) فاته أيضًا البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم - ١٢٥)، والحاكم (٤/ ١٦٦) وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\"! ووافقه الذهبي!\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع، وقد زاده الشيخ مشهور في طبعته وقال: هو مثبت في (المجمع) و(المعجم الكبير) للطبراني","vol":"2","page":681},{"text":"\"ضَعْ متاعَك على الطريقِ -أو على ظهرِ الطريقِ-\". فوضَعه، فكانَ كلُّ مَنْ مرَّ بِه قال: ما شأْنُكَ؟ قال: جاري يؤذيني. قال: فيدْعو عليه. فجاءَ جارُه فقال: رُدَّ متاعَك؛ فإنِّي لا أوذيك أبدًا.\n\n٢٥٥٩ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاء رَجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - يشكو جارَه، فقال له:\n\"اذهبْ فاصْبِرْ\".\nفأتاه مرَّتين أوْ ثلاثًا؛ فقال:\n\"اذهَبْ فاطْرَحْ متاعَك في الطريقِ\".\nفَفَعل، فجعلَ الناسُ يمرُّون ويسْأَلونَه، فيُخْبِرُهمِ خَبَر جارِه، فجعَلُوا يَلْعَنونَهُ: فعلَ الله به وفَعلَ، وبعضُهم يدْعُو عليهِ. فجاءَ إليْهِ جارُه فقال: ارْجع فإنَّك لَنْ ترى منِّي شيئًا تكْرَهُه.\nرواه أبو داود -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\" (^١).\n\n٢٥٦٠ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nقال رجلٌ: يا رسول الله! إنَّ فلانة يُذكرُ مِنْ كثرةِ صلاتِها وصدَقَتِها وصِيامِها، غيرَ أنَّها تُؤذي جيرانَها بِلِسانِها. قال:\n\"هيَ في النارِ\".\nقال: يا رسولَ الله! فإنَّ فلانَةَ يُذكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيامِها [وصَدَقتها] (^٢) وصَلاتِها، وأنَّها تَتَصدَّقُ بالأثْوارِ مِنَ الأقِط، ولا تُؤْذي جيرانَها [بلسانها]. قال:\n\"هي في الجَنَّةِ\".\n_________\n(^١) قلت: ورواه البخاري أيضًا في \"الأدب المفرد\" (رقم ١٢٤)، وأبو يعلى (ق ٣٠٩/ ٢).\n(^٢) هذه الزيادة والتي بعدها استدركتهما من \"المسند\" (٢/ ٤٤٠).","vol":"2","page":682},{"text":"رواه أحمد والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\" (^١).\n[صحيح] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضًا. ولفظه -وهو لفظ بعضهم-:\nقالوا: يا رسولَ الله! فلانَةٌ تصَومُ النهارَ، وتَقومُ اللَّيلَ، وتُؤذِي جيرانها؟ قال:\n\"هيَ في النارِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! فلانَةٌ تُصلِّي المكتوباتِ، وتَصَّدَّقُ بالأَثْوارِ مِنَ الأقِطِ، ولا تُؤْذي جيرانَها. قال:\n\"هي في الجنَّةِ\".\n(الأثوار) بالمثلثةِ جمع (ثَوْر): وهي القطعة من الأقطِ.\nو(الأَقِطُ) بفتح الهمزة وكسر القاف وبضمها أيضًا وبكسر الهمزة والقاف معًا وبفتحهما: هي شيءٌ يتخذ من مخيض اللبن الغنمي.\n\n٢٥٦١ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما آمنَ بي مَنْ باتَ شَبْعانًا وجارُه جائعٌ إلى جَنْبِه وهو يعلَمُ\".\nرواه الطبراني والبزار، وإسناده حسن.\n\n٢٥٦٢ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄؛ أنَّه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ليس المؤمِنُ الذي يشْبَعُ وجارُه جائعٌ\".\n_________\n(^١) قلت: ورواه البخاري أيضًا في \"الأدب المفرد\" (١١٩) وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٩٠).","vol":"2","page":683},{"text":"رواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته ثقات (^١).\n\n٢٥٦٣ - (١٦) [صحيح لغيره] ورواه الحاكم من حديث عائشة؛ ولفظه:\n\"ليسَ المؤمِنُ الذي يَبِيتُ شَبعانًا وجارُه جائعٌ إلى جَنْبِه\".\n\n٢٥٦٤ - (١٧) [حسن] ورُوي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كمْ مِنْ جارٍ مُتعلِّق بجارِه يقولُ: يا ربِّ! سَلْ هذا: لمَ أغْلقَ عني بابَهُ، ومَنَعني فَضْلَهُ؟! \".\nرواه الأصبهاني (^٢).\n\n٢٥٦٥ - (١٨) [صحيح] وعن أبي شريح الخزاعي ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُحسِنْ إلى جارِهِ، ومَنْ كانَ يؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلْيُكْرِم ضيْفَهُ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنَ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلْيَقُلْ خَيْرًا أوْ لِيَسْكُتْ\".\nرواه مسلم (^٣).\n\n٢٥٦٦ - (١٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِر؛ فلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيَقُلْ خَيرًا أوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنْ بالله واليومِ الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ جارَهُ\".\n_________\n(^١) كذا قال، وفيه تساهل معروف من المؤلف كالهيثمي، واغتر بهما الجهلة المقلدة، ففيه مجهول! وفاته البخاري في \"الأدب المفرد\"، فراجع \"الصحيحة\" (١٤٩).\n(^٢) فاته البخاري في \"الأدب المفرد\"، لكن إسناد الأصبهاني خير منه، وبيانه في \"الصحيحة\" (٢٦٤٦).\n(^٣) قلت: وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم - ١٠٢)، وتقدم من حديث أبي هريرة في أول الباب بلفظ البخاري، والطرف الأول منه من رواية مسلم عن أبي هريرة.","vol":"2","page":684},{"text":"رواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٢٥٦٧ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَن يأْخُذ عنِّي هذه الكلماتِ فيعملُ بهنَّ، أو يُعلِّم مَنْ يعملُ بِهنَّ؟ \".\nفقال أبو هريرة: قلتُ: أنا يا رسولَ الله. فأخذَ بيدي فَعَدَّ خمْسًا؛ فقال:\n\"اتَّقِ المحارِمَ تكُنْ أعْبَد الناسِ، وارضَ بما قسمَ الله لكَ تكُنْ أغْنَى الناسِ، وأحْسِنْ إلى جارِكَ تكُنْ مؤمِنًا، وأحبَّ للناسِ ما تُحِبُّ لنفْسِكَ تكُنْ مسْلِمًا، ولا تكثِرِ الضحِكَ؛ فإنَّ كثرَة الضَّحِكِ تُميتُ القلْبَ\".\nرواه الترمذي وغيره من رواية الحسن عن أبي هريرة. وقال الترمذي:\n\"الحسن لم يسمع من أبي هريرة\".\nورواه البزار (^١) والبيهقي بنحوه في \"كتاب الزهد\" عن مكحول عن واثلة عنه، وقد سمع مكحول من واثلة. قاله الترمذي وغيره. لكن بقية إسناده فيهم ضعف.\n\n٢٥٦٨ - (٢١) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خيرُ الأصْحابِ عند الله خيرُهم لصاحِبِه، وخيرُ الجيرانِ عند الله خيرُهم لِجارِه\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nوابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\". والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) كذا وقع هنا، ولم أره في \"كشف الأستار\" بعد مزيد البحث عنه، فأظنه خطأ من بعض النساخ، فقد تقدم (٢١ - الحدود/ ٤) معزوًا لابن ماجه والبيهقي، وهو الصواب إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":685},{"text":"٢٥٦٩ - (٢٢) [صحيح] وعن مُطَرِّف -يعني ابن عبد الله- قال:\nكان يَبلُغُني عنْ أبي ذرٍّ حديثٌ، وكنتُ أشْتَهي لقاءَهُ، فلَقيتُه، فقلتُ: يا أبا ذر! كان يَبْلُغُني عنكَ حديثٌ، وكنتُ أشْتَهي لقاءَك. قال: لله أبوك، لقد لَقيتَني فهاتِ. قلتُ: حديثٌ بلَغني أنَّ رسول الله - ﷺ - حدَّثَك، قال:\n\"إنَّ الله ﷿ يُحبُّ ثلاثَةً ويُبْغِضُ ثلاثَةً\".\nقال: فَما إِخالُني أكْذِبُ على رسولِ الله - ﷺ -.\nقال: فقلتُ: فَمن هؤلاءِ الثلاثةُ الذين يُحبُّهُم الله ﷿؟ قال:\n\"رجلٌ غزا في سبيلِ الله صابِرًا محْتَسِبًا فقاتَل حتى قُتِلَ، وأنتُمْ تَجِدونَه عندَكم مكْتوبًا في كتابِ الله ﷿، ثمَّ تلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾.\nقلتُ: وَمَن؟ قال:\n\"رجلٌ كانَ له جارُ سوءٍ يُؤْذيِه فيَصْبِرُ على أذاهُ حتى يكْفِيَهُ الله إيَّاه بحياةٍ أوْ موتٍ\" فذكر الحديث.\nرواه أحمد، والطبراني واللفظ له، وإسناده وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في \"الصحيح\".\nورواه الحاكم وغيره بنحوه، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٥٧٠ - (٢٣) [صحيح] وعن ابن عمر وعائشة ﵃ قالا: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما زال جبريلُ ﵇ يوصيني بالجار حتى ظنَنْتُ أنَّه سيُوَرِّثُهُ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي، ورواه أبو داود وابن ماجه من حديث عائشة وحدها.","vol":"2","page":686},{"text":"٢٥٧١ - (٢٤) [صحيح] وابن ماجه أيضًا وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة.\n\n٢٥٧٢ - (٢٥) [صحيح] وعن رجلٍ من الأنْصار (^١) قال:\nخرجتُ مع (^٢) أهْلي أريدُ النبيَّ - ﷺ -، وإذا [أنا] بِه قائمٌ، وإذا رجلٌ مقْبِلٌ عليه، فظنَنْتُ أنَّ لهما حاجةً، فجلستُ، فوالله لقد قامَ رسولُ الله - ﷺ - حتى جعلتُ أرْثي لهُ مِنْ طولِ القِيامِ، ثُمَّ انْصرَف، فقُمْتُ إليه، فقلتُ: يا رسولَ الله! لقد قامَ بكَ هذا الرجلُ حتى جعلتُ أرْثي لك مِنْ طولِ القِيامِ. قال: \"أتدْري مَنْ هذا؟ \".\nقلتُ: لا. قال:\n\" [ذاك] جبريلُ - ﷺ -، ما زالَ يوصيني بالجارِ حتى ظَنَنْتُ أنَّه سيُوَرِّثُه، أَمَا إنَّك لو سلِّمْتَ عليه لَردَّ عليكَ السلامَ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٥٧٣ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - وهو على ناقَتِه الجَدعاءِ في حِجَّةِ الوَداعِ يقول:\n\"أوصيكُم بالجَارِ\"، حتَّى أكْثَر، فقلتُ: إنَّه يوَرِّثُهُ.\nرواه الطبراني (^٣) بإسناد جيد.\n_________\n(^١) الأصل: (الأنصاري)، والتصويب من \"المسند\" والمخطوطة و\"مكارم الأخلاق\" (ص ٣٥ و٣٦).\n(^٢) كذا الأصل، وهو كذلك في الرواية في \"المسند\" (٥/ ٣٦٥)، وفي رواية أخرى عنده (٥/ ٣٢): \"من\" ولعلها أصح، والزيادة أصح، والزيادة الأولى منهما والأخرى من الثانية، والسياق مركب منهما.\n(^٣) قلت: في \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٣٠/ ٧٥٢٣)، ورواه أحمد (٥/ ٢٦٧) مختصرًا، وسندهما حسن أو صحيح.","vol":"2","page":687},{"text":"٢٥٧٤ - (٢٧) [صحيح] وعن مجاهد:\nأنَّ عبدَ الله بنَ عَمْرو ﵄ ذُبِحَتْ لهُ شاةٌ في أهْلِهِ، فلمَّا جاءَ قال: أهْدَيْتُم لِجارِنا اليَهودِيَّ، أهْديْتُم لِجارِنا اليَهوديِّ؟ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما زال جبريلُ يوصيني بالجَارِ حتى ظنَنْتُ أنَّه سيُوَرِّثُهُ\".\nرواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن غريب\" (^١).\n(قال الحافظ):\n\"وقد روي هذا المتن من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة ﵃\".\n\n٢٥٧٥ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن نافع بن عبد الحارث ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مِنْ سعادَةِ المرْءِ؛ الجارُ الصالحُ، والمرْكَبُ الهنيءُ، والمسْكنُ الواسعُ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\" (^٢).\n\n٢٥٧٦ - (٢٩) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أربعٌ مِنَ السعادَةِ: المرأةُ الصالِحَةُ، والمسْكَنُ الواسعُ، والجارُ الصالِحُ، والمرْكَبُ الهَنيءُ.\nوأربعٌ مِنَ الشَّقاءِ: الجارُ السوءُ، والمرأَةُ السوءُ، والمركَبُ السوءُ، والمسْكَنُ الضيِّقُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" [مضى ١٧ - النكاح/ ٢].\n_________\n(^١) قلت: فاته البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٨).\n(^٢) والبخاري أيضًا في \"الأدب المفرد\" (١١٦)، وانظر \"الصحيحة\" (٢٨٢/ ١٨٠٣).","vol":"2","page":688},{"text":"<span data-type='title' id=toc-395>٦ - (الترغيب في زيارة الإخوان والصالحين، وما جاء في إكرام الزائرين </span>(^١».\n٢٥٧٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"إنَّ رجُلًا زارَ أخًا له في قَرْيَةٍ [أخرى]، فأرْصَد الله تعالى [له] على مَدرَجتِه مَلَكًا، فلمَا أتى عليه قال: أينَ تُريدُ؟ قال: أريدُ أخًا لي في هذه القَرْيَةِ، قال: هَلْ لك عليه مِنْ نِعْمةٍ تَربُّها؟ قال: لا، غير أني أحْبَبْتُه في الله، قال: فإنِّي رسولُ الله إليكَ؛ بأنَّ الله قد أحبَّك كما أحْبَبْتَهُ فيه\".\nرواه مسلم.\n(المَدْرَجَةُ) بفتح الميم والراء: الطريق.\nوقوله: (تَرُبُّها): أي: تقوم بها وتسعى في صلاحها.\n\n٢٥٧٨ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال: رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ عادَ مريضًا، أو زارَ أخًا له في الله؛ ناداه منادٍ: أنْ طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ، وتَبوَّأْتَ مِنَ الجنَّةِ مَنْزِلًا\".\nرواه ابن ماجه والترمذي -واللفظ له- وقال: \"حديث حسن\"، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم من طريق أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة عنه.\n\n٢٥٧٩ - (٣) [حسن صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ عبدٍ أتى أخاه يزورُه في الله، إلا ناداهُ [منادٍ] (^٢) مِنَ السماءِ: أَنْ طِبْتَ وطابَتْ لَكَ الجنَّةُ، وإلا قالَ الله في مَلكُوتِ عرشِه: عَبْدي زارَ فِيَّ،\n_________\n(^١) انظر أحاديث هذه الفقرة في \"الضعيف\".\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"زوائد البزار\" (٢/ ٣٨٩/ ١٩١٨)، والسياق له، ومنه الزيادة الثانية، ولفظ أبي يعلى (٤١٤٠): \"فلم أرض له بقرى دون الجنة\".","vol":"2","page":689},{"text":"وعَليَّ قِرَاهُ، فَلمْ يَرْضَ [الله] له بثَوابٍ دونَ الجنَّةِ\".\nرواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد.\n\n٢٥٨٠ - (٤) [حسن لغيره] وعن أنس أيضًا عنِ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ألا أُخْبِرُكم بِرِجالِكُم في الجنَّة؟ \".\nقلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"النبيُّ في الجنَّةِ، والصدِّيقُ في الجنَّةِ، والرجلُ يزورُ أخَاه في ناحيةِ المِصْرِ لا يزورُه إلا لله في الجنةِ\" الحديث.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وتقدم بتمامه في \"حق الزوجين\" [١٧ - النكاح/ ٣].\n\n٢٥٨١ - (٥) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله ﵎: وجَبَتْ محَبَّتي لِلْمُتحابِّينَ فِيَّ، وللمُتَجالِسينَ فِيَّ، ولِلْمُتَزاوِرِينَ فِيَّ، ولِلْمُتَباذِلينَ فيَّ\".\nرواه مالك بإسناد صحيح، وفيه قصة أبي إدريس، وسيأتي بتمامه في \"الحب في الله\" مع حديث عمرو بن عبسة [٢٣ - الأدب/ ٣١].\n\n٢٥٨٢ - (٦) [صحيح] وعن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"انطلقوا بنا إلى بني واقفٍ نزور البصيرَ. رجل كان مكفوفَ البصرِ\".\nرواه البزار بإسناد جيد (^١).\n_________\n(^١) قلت: أسنده من حديث جابر بن عبد الله أيضًا (١٩١٩ - ١٩٢٠)، وهو الأرجح كما كنت فصلته في \"الصحيحة\" (٥١٥).","vol":"2","page":690},{"text":"٢٥٨٣ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"زُرْ غِبًَّا تَزْدَدْ حُبًّا\".\nرواه الطبراني.\n\n٢٥٨٤ - (٨) [صحيح] ورواه البزار من حديث أبي هريرة، ثم قال:\n\"لا يُعلم فيه حديث صحيح\".\n(قال الحافظ):\n\"وهذا الحديث قد رُوي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحد من الحفاظ بجمع طرقه والكلام عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار، بل له أسانيد حسان عند الطبراني وغيره، وقد ذكرت كثيرًا منها في غير هذا الكتاب (^١). والله أعلم\".\n\n٢٥٨٥ - (٩) [حسن] وروى ابن حبان في \"صحيحه\" عن عطاء قال:\nدخلتُ أنا وعُبَيْدُ بْن عُمَيْرٍ على عائشة ﵂، فقالتْ لعُبَيْدِ بْنِ عُمَيرٍ:\nقد آنَ لك أنْ تَزورَنا.\nفقال: أقولُ يا أُمَّهْ كما قال الأوَّلُ: \"زُرْ غِبًَّا تَزْدَدْ حُبًّا\".\nقال: فقالتْ: دعونا مِنْ بَطالَتِكم هذه.\nقال ابن عُمَيْرٍ: أخْبِرينا بأعْجَبِ شيْءٍ رأَيتيهِ مِنْ رسولِ الله - ﷺ -؟ فذكر الحديث في نزول ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. [مضى تمامه ١٣ - القراءة/ ٦ دون ما هنا].\n_________\n(^١) قلت: وقد خرجت بعضها في \"الروض النضير\" (برقم - ٢٧٨).","vol":"2","page":691},{"text":"<span data-type='title' id=toc-396>٧ - (الترغيبُ في الضيافَةِ وإكرامِ الضيفِ، وتأكيد حقِّهِ، وترهيبُ الضيفِ أنْ يُقيم حتى يُؤْثِمَ أهْلَ المنزل).</span>\n٢٥٨٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كان يؤمن بالله واليومِ الآخِرِ؛ فليُكْرِمْ ضيْفَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنْ بالله واليومِ الآخِر؛ فلْيَصِلْ رحِمَهُ، ومَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيَقُلْ خيرًا أوْ ليصْمُتْ\".\nرواه البخاري ومسلم (^١). [مضى هنا/ ٣].\n\n٢٥٨٧ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: دخل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"ألَمْ أُخْبَرْ أَنَّك تقومُ اللَّيلَ وتصومُ النهارَ؟ \".\nقلتُ: بَلى. قال:\n\"فلا تَفْعَلْ، قُمْ ونَمْ، وصُمْ وأَفْطِرْ؛ فإنَّ لَجَسدِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لِعَيْنِكَ عليكَ حقًّا، وإنَّ لزَوْرِكَ عليك حقًّا، وإنَّ لزَوْجِكَ عليك حقًَّا\" الحديث.\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم وغيرهما. [مضى بلفظ مسلم ٩ - الصوم/ ١٢].\nقوله: \"وإنَّ لزورك عليك حقًا\" أي: وإن لزوارك وأضيافك عليك حقًا، يقال للزائر: (زَوْر) بفتح الزاي سواء فيه الواحد والجمع.\n\n٢٥٨٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إنِّي مَجْهودٌ. فأرْسَل إلى بعض نسائه فقالتْ: لا والَّذي بعَثك بالْحَقِّ ما عندي إلا ماءٌ، ثم أرسل إلى أُخْرى،\n_________\n(^١) سبق تخريجه وبيان أنه ليس فيه عند مسلم جملة \"فليصل رحمه\".","vol":"2","page":692},{"text":"فقالَتْ مثلَ ذلك، حتى قُلْنَ كلُّهُنَّ مثلَ ذلك: لا والذي بعَثَك بالْحَقِّ ما عندي إلا ماءٌ. فقال:\n\"مَنْ يُضِيفُ هذا اللَّيْلَةَ ﵀؟ \".\nفقامَ رجلٌ مِنَ الأنْصارِ فقال: أنا يا رسولَ الله، فانطلَق بِه إلى رَحْلِه، فقال لامْرأَته: هل عندَكِ شيءٌ؟ قالت: لا إلا قُوتَ صِبياني، قال: فَعَلِّلِيهم بشيءٍ، فإذا أرادوا العَشَاء فَنَوِّمِيهِمْ، فإذا دَخَل ضيْفُنا فأَطْفئيِ السِّراج، وأَريهِ أنَّا نأْكُلُ.\n-وفي رواية:- فإذا أَهْوى لِيَأْكلَ فقومي إلى السِّراج حتى تُطْفِئيهِ، قال: فَقَعدوا وَأَكَلَ الضيفُ وباتا طاوِييْنِ، فلمَّا أصبَح غدا عليَّ رسول الله - ﷺ - فقال:\n\"قد عَجِبَ الله مِنْ صَنيعِكُما بضَيْفِكُما\"، -زاد في رواية:\nفنزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ -.\nرواه مسلم وغيره (^١).\n\n٢٥٨٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي شريحٍ خويلد بن عمروٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَ يؤمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ فلْيُكْرِمْ ضيفَهُ، جائزتُه يومٌ وليلَةٌ، والضيافَةٌ ثلاثَة أيَّامٍ، فما كان بَعد ذلك فهو صَدَقةٌ، ولا يحلُّ له أنْ يَثوِيَ عنده حتّى يُحْرِجَهُ\".\nرواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\n_________\n(^١) قال الناجي: \"كذا رواه البخاري أيضًا بنحوه في موضعين\".\nقلت: وليس عند مسلم (٦/ ١٢٨) جملة التنويم، وإنما هي عند البخاري في رواية (٤٨٨٩)، ولمسلم مختصرها، وهو رواية للبخاري (٣٧٩٨)، وفيها قوله: \"وباتا طاويين\". والحديث في \"الصحيحة\" برقم (٣٢٧٢).","vol":"2","page":693},{"text":"قال الترمذي:\n\"ومعنى (لا يثوي): لا يقيم حتى يشتد على صاحب المنزل، و(الحرج): الضيق\" انتهى.\n(وقال الخطابي): \" [معناه] (*) لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره فيبطل أجره\" انتهى.\n(قال الحافظ):\n\"وللعلماء في هذا الحديث تأويلان:\nأحدهما: أنه يعطيه ما يجوز به ويكفيه في يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده.\nوالثاني: يعطيه ما يكفيه يومًا وليلة يستقبلهما بعد ضيافته\".\n\n٢٥٩٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"للِضيْفِ على مَنْ نَزل به من الحقّ ثلاثٌ، فما زادَ فهو صدَقةٌ، وعلى الضيْفِ أنْ يَرْتَحِلَ؛ لا يُؤْثِمُ أهْلَ المَنْزِلِ\".\nرواه أحمد (^١) وأبو يعلى والبزار، ورواته ثقات سوى ليث بن أبي سليم.\n\n٢٥٩١ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضًا؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"أيُّما ضيْفٍ نزلَ بقومٍ فأصْبَح الضيفُ مَحْرومًا؛ فله أنْ يأْخُذَ بقدرِ قِراهُ، ولا حَرَج عليه\".\n_________\n(^١) لم أره عنده من حديث أبي هريرة، ولا عزاه إليه الهيثمي في \"المجمع\" (٨/ ١٧٦)، وإنما رواه (٤/ ٣١) من حديث أبي شريح المتقدم آنفًا نحوه. وهو رواية لمسلم.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع، وأثبته الشيخ مشهور في طبعته وقال: هي في الأصل (المنيرية)، وسائر الطبعات","vol":"2","page":694},{"text":"رواه أحمد ورواته ثقات، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٥٩٢ - (٧) [صحيح] وعن أبي كريمة -وهو المقدام بن معد يكرب الكندي﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليلةُ الضيْفِ حقٌّ على كل مسْلِمٍ، فمَنْ أصْبَح بِفنائِه فهو عليه دَيْنٌ، إنْ شاءَ اقْتَضَى (^١)، وإنْ شاءَ تَركَ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه.\n\n٢٥٩٣ - (٨) [صحيح لغيره] وعن التَّلِبِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"الضيافةُ ثلاثة أيام حقٌّ لازمٌ، فما كان بعد ذلك فصدقة\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد فيه نظر (^٢).\n\n٢٥٩٤ - (٩) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كانَ يؤمِنْ بالله واليوم الآخِرِ؛ فلْيُكْرِمْ ضيفَهُ -قالها ثلاثًا-\".\nقال رجلٌ: وما كَرامَة الضيفِ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"ثلاثَةُ أيّامٍ، فما زادَ (^٣) بعدَ ذلك فهوَ صدَقَة\".\nرواه أحمد مطولًا ومختصرًا بأسانيد أحدها صحيح، والبزار وأبو يعلى.\n_________\n(^١) الأصل: (قضى)، وهو تصحيف ظاهر؛ كما قال الناجي، ولم يتنبه لذلك المعلقون الثلاثة لعجمتهم!\n(^٢) قلت: لكن يشهد له الحديث (٤ و٥)، وزيادة: \"حق لازم\" يشهد لمعناها كل أحاديث الباب، على أنها لم ترد في رواية \"الأوسط\" (٣/ ٢٨٨) وهو رواية لأبي نعيم في \"المعرفة\" (٣/ ٢١٥/ ١٢٩٢).\n(^٣) في \"المسند\" (٣/ ٧٦): \"فما جلس\"، وهو في بعض نسخ الكتاب، وهو لفظ \"مجمع الزوائد\" كما قال الناجي (١٩١/ ٢).","vol":"2","page":695},{"text":"٢٥٩٥ - (١٠) [صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعود﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"الضيافَةُ ثلاثَةُ أيَّامٍ، فما زادَ فهو صَدَقةٌ، وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ\".\nرواه البزار، ورواته ثقات.\n(قال الحافظ):\nوتقدم \"باب في إطعام الطعام\" [٨ - الصدقات/ ١٧]، وفيه غير ما حديث يليق بهذا الباب، لم نُعِدْ منها شيئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-397>٨ - (الترهيب من أنْ يحتقر المرء ما قدم إليه، أو يحتقر ما عنده أنْ يقدمه للضيف).</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].","vol":"2","page":696},{"text":"<span data-type='title' id=toc-398>٩ - (الترغيب في زرع وغرسِ الأشجار المثمرةِ).</span>\n٢٥٩٦ - (١) [صحيح] عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مسلم يغْرِسُ غَرسًا؛ إلا كانَ ما أُكِلَ منه لَهُ صدقَةً، وما سُرِقَ منه؛ له صدقَة، [وما أكل السبُعُ منه؛ فهو له صدقة، وما أكل الطير منه؛ فهو له صدقة] (^١)، ولا يَرزَؤه أحدٌ؛ إلا كانَ له صدقَةً إلى يومِ القِيامَةِ\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"فلا يغرِسُ المسلمُ غَرْسًا فيأكُلُ منه إنسانٌ ولا دابَّةٌ ولا طيرٌ؛ إلا كانَ له صدَقةً إلى يومِ القِيامةِ\".\n[صحيح] وفي رواية له:\n\"لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرسًا ولا يَزرَعُ زَرْعًا فيأْكُلُ منه إنسانٌ ولا دابَّةٌ ولا شيْءٌ؛ إلا كانَتْ لَهُ صدقةً\".\nرواه مسلم.\n(يَرْزَؤه) بسكون الراء وفتح الزاي بعدهما همزة معناه: يصيب منه وينقصه.\n\n٢٥٩٧ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ مسلمٍ يغرِس غرسًا، أو يزرَعُ زَرْعًا، فيأكُلُ منه طيرٌ أوْ إنْسانٌ، إلا كانَ له به صدَقَةٌ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل واستدركتها من \"مسلم\" (٥/ ٢٧)، لكن ليس فيه قوله: \"إلى يوم القيامة\"، فالظاهر أنها خطأ من الناسخ؛ انتقل بصره إلى الرواية التي تليها. ولم يتنبه لهذا كله المقلدون الثلاثة الذين همهم تسويد السطور!!","vol":"2","page":697},{"text":"٢٥٩٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَغْرِسُ مسلمٌ غَرسًا، ولا يَزرَعُ زَرْعًا، فيأكُلُ منه إنْسانٌ ولا طائرٌ ولا شَيْءٌ؛ إلا كانَ لَه أجْرٌ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن.\n\n٢٥٩٩ - (٤) [حسن صحيح] وعن خلادِ بنِ السائبِ عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ زرَع زرعًا فأَكَل منه الطيرُ أوِ العافِيَةُ (^١)؛ كانَ له صدقَةٌ\".\nرواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن (^٢).\n\n٢٦٠٠ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁:\nأنَّ رجلًا مرَّ به وهو يغْرسُ غَرْسًا بدِمَشْقَ فقال له: أتَفْعلُ هذا وأنتَ صاحِبُ رسول الله - ﷺ -؟\nقال: لا تَعْجَلْ عليَّ، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ غَرس غَرْسًا لَمْ يأكُلْ منه آدَمِيُّ ولا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ الله؛ إلا كانَ لَهُ به صَدقَة\".\nرواه أحمد، وإسناده حسن بما تقدم.\n_________\n(^١) (العافية) و(العوافي): كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر.\n(^٢) يشهد له أحاديث الباب وحديث جابر: \"من أحيا أرضًا ميتة له بها أجر، وما أكلت منه العافية فله به أجر\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٥٦٨)، ورواه البزار في (٢/ ٢٦٧) يلفظ: \"فله منها صدقة\".","vol":"2","page":698},{"text":"[حسن لغيره] وتقدم في \"كتاب العلم\" [١/ ٣] وغيره حديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"سبعٌ يجري للعبدِ أجرُهن وهو في قبره بعد موته: من علّم علمًا؛ أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو ورّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته\".\nرواه البزار وأبو نعيم والبيهقي.","vol":"2","page":699},{"text":"<span data-type='title' id=toc-399>١٠ - (الترهيب من البخل والشح، والترغيب في الجود والسخاء).</span>\n٢٦٠١ - (١) [صحيح] عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقول:\n\"اللهُمَّ إني أعوذُ بكَ مِنَ البُخلِ، والكَسَلِ، وأرْذَلِ العُمُر، وعذابِ القَبْرِ، وفتْنَةِ المَحْيا والممَاتِ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٢٦٠٢ - (٢) [صحيح] وعن جابر ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"اتَّقوا الظُّلْمَ؛ فإنَّ الظُّلْمَ ظُلماتٌ يومَ القِيامَةِ، واتَّقوا الشُّحَّ؛ فإنَّ الشُّحَّ أهْلَك مَنْ كانَ قَبْلَكُم؛ حمَلَهُم على أنْ سَفَكوا دماءَهُم، واسْتَحلُّوا محارِمَهُم\".\nرواه مسلم (^١).\n(الشح) مثلث الشين: هو البخل والحرص.\nوقيل: (الشح): الحرص على ما ليس عندك، والبخل بما عندك.\n\n٢٦٠٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إيَّاكُمْ والفُحْشَ والتفحُّشَ، فإنَّ الله لا يُحِبُّ الفاحِشَ والمتفَحُّشَ، وإيَّاكُمْ والظُّلمَ، فإنَّه هو الظُّلماتُ يومَ القِيامَةِ، وإيَّاكُمْ والشُّحَّ، فإنَّه دعا مَنْ كانَ قَبلَكُم فَسَفكوا دِماءَهم، ودَعا مَنْ كان قَبْلَكُم فَقَطَّعوا أرْحامَهُمْ، ودَعا مَنْ كانَ قبْلَكُم فاسْتَحَلوا حُرُماتِهِمْ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح الإسناد\" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٨٣ و٤٨٨).\n(^٢) قلت: فاته أيضًا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤٧٠ و٤٨٧).","vol":"2","page":700},{"text":"٢٦٠٤ - (٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر [و] (^١) ﵄ قال:\nخطَبَنا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"إيَّاكُمْ والظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظلُماتٌ يومَ القِيامَةِ، وإيَّاكُمْ والفُحْشَ والتَّفَحُّشَ، وإيَّاكُمْ والشُّحَّ، فإنَّما هلَكَ مَنْ كان قَبْلَكُم بالشُّحِّ، أَمَرهُم بالقَطيعةِ فقَطَّعوا، وأَمَرهُم بالبُخْلِ فبَخِلوا، وأمَرهُمْ بالفُجورِ فَفَجَروا\".\nفقامَ رجلٌ فقالَ: يا رسولَ الله! أيُّ الإِسْلامِ أفْضَل؟ قال:\n\"أنْ يَسْلَم المسلمونَ مِنْ لِسانِكَ وَيدِكَ\".\nفقال ذلك الرجل أو غَيْرُه: يا رسولَ الله! أيُّ الهِجْرَةِ أفْضَلُ؟ قال:\n\"أنْ تَهْجُرَ ما كَرِهَ ربُّكَ، والهِجْرَة هِجْرتَانِ: هجْرَةُ الحاضِرِ، وهِجْرَةُ البَادِي، فهِجْرَةُ البادِي أنْ يُجيبَ إذا دُعيَ، ويُطيعَ إذا أمِرَ، وهِجْرَةُ الحاضِرِ أعْظَمُها بَلِيَّةً، وأفضَلُها أجرًا\".\nرواه أبو داود مختصرًا، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٦٠٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"شرُّ ما في الرجلِ؛ شحٌّ هالعٌ، وجُبْنٌ خالعٌ\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قلت: سقطت من الأصل، واستدركتها من \"المستدرك\" من ثلاث روايات له (١/ ١١/ و٤١٥)، ومن أبي داود وغيرهما، وقد خلط الشيخ الناجي هنا -على خلاف عادته- فزعم أن الحديث عند الحاكم عن (ابن عمر) من رواية بكر بن عبد الله عنه، وأن بكرًا لم يرو عن (ابن عمرو بن العاص)، وكل ذلك وهم، وإنما رواه الحاكم عن أبي كثير زهير بن الأقمر عن ابن عمرو، وكذا رواه جمع، وتفصيل هذا مما لا مجال له هنا، فانظر \"الصحيحة\" (٨٥٨) إن شئت البيان، وهو في \"صحيح أبي داود\" (١٤٨٩)، وأمَّا المقلدون فلا يزالون في غفلتهم ساهون!","vol":"2","page":701},{"text":"قوله: \"شحٌّ هالع\" أي: محزن، والهلع أشد الفزع (^١).\nوقوله: \"جبن خالع\": هو شدة الخوف وعدم الإقدام، ومعناه: أنَّه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه.\n\n٢٦٠٦ - (٦) [حسن] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يجتَمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جهَنَّم في جوْفِ عبدٍ أبدًا، ولا يجتَمعُ شُحٌّ وإيمانٌ في قلبِ عبدٍ أبدًا\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، واللفظ له.\nورواه أطول منه بإسناد على شرط مسلم. وتقدم في \"الجهاد\" [١٢/ ٦ - باب].\n\n٢٦٠٧ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثٌ مُهْلِكاتٌ، وثلاث مُنْجِياتٌ، وثلاثٌ كفَّاراتٌ، وثلاثٌ دَرجاتٌ، فأمَّا المُهْلِكاتُ: فشحٌّ مطاعٌ، وهوى مُتَّبَعٌ، وإعْجابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ\" الحديث.\nرواه الطبراني في \"الأوسط\".\nوتقدم في \"باب انتظار الصلاة\" حديث أنسٍ بنحوه [٥ - الصلاة/ ٢٢].\n\n٢٦٠٨ - (٨) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خصلتان لا يجتمعان في مؤمنٍ: البخلُ، وسوءُ الخُلُقِ\".\nرواه الترمذي وغيره، وقال الترمذي:\n_________\n(^١) كذا الأصل بالفاء؛ وهو تصحيف. قال الناجي: \"ولعله من بعض النساخ، وإنما هو (الجزع) بلا شك\".","vol":"2","page":702},{"text":"\"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى\". (^١)\n\n٢٦٠٩ - (٩) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المؤمِنُ غِرٌّ كريمٌ، والفاجِرُ خَبٌّ لَئيمٌ\" (^٢).\nرواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث غريب\".\n(قال الحافظ):\n\"لم يضعفه أبو داود، ورواتهما ثقات سوى بشر بن رافع، وقد وثق\".\nقوله: \"غِرٌّ كريم\" أي: ليس بذي مكرٍ ولا فطنةٍ للشر، فهو ينخدع لانقياده ولينه.\nو(الخَبّ) بفتح الخاء المعجمة وقد تكسر: هو الخدّاع الساعي بين الناس بالشر والفساد.\n_________\n(^١) انظر \"الصحيحة\" (٢٧٨).\n(^٢) قال الجوهري وغيره: (اللئيم): الدنيء الأصل، الشحيح النفس.","vol":"2","page":703},{"text":"<span data-type='title' id=toc-400>١١ - (الترهيب من عَوْدِ الإنسان في هِبَتِهِ).</span>\n٢٦١٠ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"الذي يَرْجعُ في هِبَتِه؛ كالكلْبِ يرجعُ في قَيْئِه\".\nوفي رواية:\n\"مثَلُ الذي يعودُ في هِبَتِهِ؛ كَمثَلِ الكلْبِ يَقيءُ ثُمَّ يَعودُ في قَيْئِه فيأكلُه\".\nرواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ولفظ أبي داود:\n\"العائِدُ في هِبَتِهِ؛ كالعائدِ في قَيْئِه\".\nقال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حرامًا.\n\n٢٦١١ - (٢) [صحيح] وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال:\nحَمَلْتُ على فرسٍ في سبيلِ الله، [فأضاعه الذي كان عنده،] فأردْتُ أنْ أشْتَرِيَهُ، فظنَنْتُ أنَّه يَبيعُه بِرُخْصٍ، فسألتُ النبيَّ - ﷺ -؟ فقال:\n\"لا تَشْتَرِه، ولا تَعُدْ في صدَقَتِكَ، وإنْ أعْطاكَه بِدرْهَمٍ، فإن العائِدَ في صدَقَتهِ؛ كالعائد في قَيْئه\".\nرواه البخاري ومسلم. (^١)\nقوله: \"حملت على فرس في سبيل الله\" أي: أَعطيتُ فرسًا لبعض الغزاة، ليجاهد عليه.\n\n٢٦١٢ - (٣) [صحيح] وعن ابن عمر وابن عباسٍ ﵃؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُعطِيَ لرجل عَطيَّةً، أو يَهبَ هِبةً ثُمَّ يرجعُ فيها، إلا\n_________\n(^١) قلت: والسياق للبخاري (٢٦٢٣) إلا في بعض الأحرف، والزيادة منه، وقوله: \"ولا تعد في صدقتك\" إنما هو عند مسلم (٥/ ٦٣).","vol":"2","page":704},{"text":"الوالِدُ فيما يُعْطي ولَدَهُ، وَمَثَلُ الذي يرجعُ في عطِيَّتِه أو هِبَتِهِ؛ كالكَلْبِ يأكُلُ، فإذا شَبعَ قاءَ ثمَّ عاد في قَيْئه\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\" (^١).\n\n٢٦١٣ - (٤) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن عبد الله بنِ عَمْروٍ ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"مثلُ الذي يَسْتَرِدُّ ما وَهَب؛ كمثَلِ الكَلْبِ؛ يَقيءُ فيأكُلُ قيئَهُ، فإذا اسْتَردَّ الواهِبُ فلْيوقِفْ، فَلْيَعْرِفْ بِما اسْتَرَدَّ، ثُمَّ لْيَدفْعَ إليه ما وهَب\".\nرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.\n_________\n(^١) قلت: ليس عند الترمذي: \"ومثل الذي. . .\"، ولم يصححه، وإنما صحح حديث ابن عباس المتقدم. وهو مخرج في \"الإرواء\" (١٦٢٢).","vol":"2","page":705},{"text":"<span data-type='title' id=toc-401>١٢ - (الترغيب في قضاء حوائج المسلمين وإدخال السرور عليهم، وما جاء فيمن شفَعَ فأُهْدِىَ إليه).</span>\n٢٦١٤ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولُ الله - ﷺ - قال:\n\"المسلمُ أخو المسلمِ لا يظْلِمه، ولا يسْلِمُه (^١)، مَنْ كان في حاجة أخيه؛ كانَ الله في حاجَتِه، ومَنْ فَرَّجَ عنْ مسلمٍ كرْبةً؛ فرَّجَ الله عنه بها كُربَةً مِنْ كُرَبِ يومِ القِيامَةِ، ومَنْ سَتَر مسلِمًا؛ سَتَرهُ الله يومَ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n[حسن لغيره] وزاد فيه رزين العبدري:\n\"ومَنْ مَشى مَعَ مَظْلومٍ حتى يُثْبِتَ له حقَّه؛ ثَبَّتَ الله قدمَيْهِ على الصِّراطِ يومَ تزولُ الأقْدامُ\".\nولم أر هذه الزيادة في شيء من أصوله، إنما رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كما سيأتي [أواخر الباب].\n\n٢٦١٥ - (٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ نَفَّسَ عَنْ مسلمٍ كُربةً مِنْ كُرَبِ الدنيا؛ نَفَّسَ الله عنه كُرْبةً مِنْ كُربِ يومِ القِيامَةِ، ومَن يَسَّر على مُعْسرٍ في الدنيا؛ يَسَّر الله عليه في الدنيا والآخِرَةِ، ومَنْ سَتَر على مسلمٍ في الدنيا؛ سَتَر الله عليه في الدنيا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عونِ أَخيه\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي -واللفظ له- والنسائي وابن ماجه، والحاكم وقال:\n_________\n(^١) انظر التعليق المتقدم (٢١ - الحدود/ ٣).","vol":"2","page":706},{"text":"\"صحيح على شرطهما\". [مضى بتتمة له ج ١/ ٣ - العلم/ ١].\n\n٢٦١٦ - (٣) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن لله عند أقوامٍ نعمًا أقرها عندهم؛ ما كانوا في حوائج المسلمين ما لم يملّوهم، فإذا ملّوهم نقلها إلى غيرهم\".\nرواه الطبراني.\n\n٢٦١٧ - (٤) [حسن لغيره] وروي عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لله أقْوامًا اختَصَّهُم بالنِّعَمِ لمنَافعِ العِبادِ، يُقرُّهُم فيها ما بَذلُوها، فإذا مَنَعُوها نَزَعها منهم، فَحوَّلها إلى غَيْرِهِمْ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكنًا.\n\n٢٦١٨ - (٥) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ عبدٍ أنْعم الله عليه نِعْمةً فأسْبَغَها عليه، ثُمَّ جعلَ مِنْ حوائجِ الناسِ إليه فتَبَرَّمَ؛ فقدْ عرَّض تلكَ النِّعْمَة لِلزَّوالِ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد.\n\n٢٦١٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ عنْ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يزالُ الله في حاجَةِ العبْدِ ما دامَ في حاجَةِ أَخيه\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات.","vol":"2","page":707},{"text":"٢٦٢٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"على كلِّ مسلم صدَقَةٌ\".\nقيلَ: أرأيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قال:\n\"يَعْتمِلُ بيده فيَنفَعُ نفْسَه ويتَصدَّقُ\".\nقال: أرأيْتَ إِنْ لَمْ يسْتَطعْ؟ قال:\n\"يُعينُ ذا الحاجَةِ الملْهوفَ\".\nقال: قيلَ له: أرأيتَ إنْ لَم يسْتَطعْ؟ قال:\n\"يأمُرُ بالمعروفِ أوِ الخيرِ\".\nقال: أرأيتَ إنْ لَمْ يفْعَلْ؟ قال:\n\"يُمْسِكُ عنِ الشرِّ، فإنها صدَقَةٌ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٦٢١ - (٨) [حسن لغيره] وروي عن عمر ﵁ مرفوعًا:\n\"أفْضلُ الأعْمالِ إدخالُ السرورِ على المؤمِن؛ كَسَوْتَ عوْرَتَهُ، أوْ أشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أو قَضَيْتَ لَهُ حاجةً\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\". [مضى ج ١/ ٨ - الصدقات/ ١٧/ ١١].\n\n٢٦٢٢ - (٩) [حسن لغيره] ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر، ولفظه:\n\"أحبُّ الأعْمالِ إلى الله ﷿: سرورٌ تُدخِلُه على مسلمِ، أوْ تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً، أو تَطْرُدُ عنه جَزَعًا، أوْ تَقْضي عنه دَيْنًا\".","vol":"2","page":708},{"text":"[مضى هناك].\n\n٢٦٢٣ - (١٠) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنْ عبدِ الله بنِ عمر ﵄:\nأنَّ رجلًا جاءَ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال:\nيا رسولَ الله! أيُّ الناسِ أحبُّ إلى الله؟ [وأيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟] (^١)، فقال:\n\"أحبُّ الناسِ إلى الله أنْفَعُهم لِلنَّاسِ، وأحبُّ الأعْمالِ إلى الله ﷿ سرورٌ تُدْخِلُه على مسلمٍ، تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عنه دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنه جُوعًا، ولأَنْ أَمْشي مَعَ أخٍ في حاجَة؛ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أعْتَكِفَ في هذا المسجِدِ -يعني مسجدَ المدينَةِ- شَهْرًا، ومَنْ كَظَم غيْظَهُ- ولو شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أمْضاهُ-؛ ملأَ الله قلْبَهُ يومَ القيامَةِ رِضًا، ومَنْ مَشى مَع أخيه في حاجَةٍ حتى يَقْضِيَها له؛ ثَبَّتَ الله قدَميْه يومَ تزولُ الأقْدامُ\".\nرواه الأصبهاني، واللفظ له.\nورواه ابن أبي الدنيا عن بعض أصحابِ النبيِّ - ﷺ - (^٢)، ولَمْ يُسَمِّهِ.\n_________\n(^١) قال الناجي: \"سقط هذا هنا ولا بد منه\".\nقلت: وهو في \"ترغيب الأصبهاني\" (١/ ٤٧٥ - ٤٧٦).\n(^٢) قلت: وذا لا يضر، لأن الصحابة كلهم عدول كما هو مقرر في علم المصطلح، وعليه يؤخذ على المؤلف تضعيفه للحديث بتصديره إياه بقوله: (روي)، وتقصيره في عزوه للأصبهاني دون الطبراني، وقد أخرجه في \"معاجمه الثلاثة\"، وهو مخرج عندي في \"الروض النضير\" (٤٨١)، والتضعيف غير مسلَّم بالنسبة لإسناد ابن أبي الدنيا، فإنه حسن كما هو مبين في \"الصحيحة\" (٩٠٦)، وجهل هذا الفرق المعلقون الثلاثة، فصدروا تخريجهم للحديث بالتصريح بقولهم: \"ضعيف، رواه. . .\"!","vol":"2","page":709},{"text":"٢٦٢٤ - (١١) [صحيح] وعنْ أَبِي أمامَة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ شَفَع شفَاعَةً لأَحدٍ فأُهْديَ له هَديَّةٌ عليها فَقَبلَها؛ فقد أتى بابًا عظيمًا مِنْ أبوابِ الربا (^١) \".\nرواه أبو داود عن القاسم بن عبد الرحمن عنه.\n* * *\n[وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه وسلم].\nانتهى المجلد الثاني من \"صحيح الترغيب والترهيب\" والحمد لله ﷿، ويليه إن شاء الله المجلد الثالث والأخير، وأوله:\n\"٢٣ - كتاب الأدب وغيره\"\n_________\n(^١) الأصل: (الكبائر)، والتصويب من \"أبي داود\" (٣٥٤١) و\"المسند\" (٥/ ٢٦١).\nوكالعادة غفل عنه المسودون!","vol":"2","page":710},{"text":"صَحِيحُ التَّرْغِيب وَالتَّرْهِيب\n\nتأليف\nمحمد ناصر الدين الألباني\n﵀\n\nالجُزء الثالث\n\nمكتَبة المَعارف لِلنَشْرِ والتوزيْع\nلِصَاحِبَهَا سَعد بن عَبْد الرحمن الراشِد\nالريَاض","vol":"3","page":1},{"text":"جميع الحقوق محفوظة للناشر، فلا يجوز نشر أي جزء من هذا الكتاب، أو تخزينه أو تسجيله بأية وسيلة، أو تصويره أو ترجمته دون موافقة خطية مُسبقة من الناشر.\n\nالطبعة الأولى\n١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م\n\n(ح) مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤٢١ هـ\nفهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر\nالألباني، محمد ناصر الدين\nصحيح الترغيب والترهيب للمنذري - الرياض\n٨٦٤ ص، ١٧.٥ × ٢٥ سم\nردمك: ٩ - ٠٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٣ - ٠٧ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج ٣)\n١ - الحديث - شرح\nديوي ٢٣٧.٣\n٢ - الحديث - جوامع الفنون\n٠٢٧٧/ ٢١\nأ - العنوان\n\nرقم الإيداع: ٠٢٧٧/ ٢١\nردمك: ٩ - ٠٤ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (مجموعة)\n٣ - ٠٧ - ٨٥٨ - ٩٩٦٠ (ج ٣)\n\nمكتبة المعَارف للنّشْرِ والتوزيع\nهاتف: ٤١١٤٥٣٥ - ٤١١٣٣٥٠\nفاكس ٤١١٢٩٣٢ - صَ. بَ: ٣٢٨١\nالريَاض الرمز البريدي ١١٤٧١","vol":"3","page":2},{"text":"<span data-type='title' id=toc-402>٢٣ - كتاب الأدب وغيره.</span>\n<span data-type='title' id=toc-403>١ - (الترغيب في الحياء وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء).</span>\n٢٦٢٥ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مرَّ على رجلٍ مِن الأنصارِ وهو يعِظُ أخاه في الحَياء، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"دَعْهُ فإنَّ الحياءَ مِنَ الإيمانِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٦٢٦ - (٢) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الحياءُ لا يأْتي إلا بِخَيْرٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\n\"الحياءُ خَيرٌ كُلُّهُ\".\n\n٢٦٢٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"الإيمانُ بِضْعٌ وسبْعونَ أوْ بِضْعٌ وستُّونَ شُعْبةً، فأفضَلُها قولُ لا إله إلا الله، وأدْناها إماطَةُ الأَذى عنِ الطريقِ، والحياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.","vol":"3","page":3},{"text":"٢٦٢٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضًا قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الحياءُ مِنَ الإيمانِ، والإيمانُ في الجنَّةِ، والبِذاءُ (^١) مِنَ الجفَاءِ، والجَفاءُ في النارِ\".\nرواه أحمد، ورجاله رجال \"الصحيح\"، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٦٢٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الحياءُ والعِيُّ شُعْبَتانِ مِنَ الإيمانِ، والبِذاءُ والبَيانُ شعْبتانِ مِنَ النِّفَاقِ\".\nرواه الترمذي (^٢) وقال:\n\"حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف.\nو(العِيّ): قلة الكلام، و(البذاء): هو الفحش في الكلام. و(البيان): هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام، ويتفصّحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله\" انتهى.\n\n٢٦٣٠ - (٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن قرة بن إياس ﵁ قال:\nكنا عند النبي - ﷺ - فذُكرَ عنده الحياءُ، فقالوا: يا رسول الله! الحياءُ من الدين؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"بل هو الدِّينُ كلُّه\". ثم قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) (البذَاء) كالمباذأة: المفاحشة. كما في \"القاموس\"، و(الجفاء) ضد البر. كما في \"مختار الصحاح\".\n(^٢) قلت: وجمع آخرون منهم الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وأما الجهلة الثلاثة فخبطوا كعادتهم خبط عشواء، فقالوا: \"حسن بشواهده\"، وقد بينت جهلهم هذا وخلطهم لهذا الحديث بحديث أبي أمامة الآخر المذكور في \"الضعيف\"، وهو موضوع، فخلطوا بين الصحيح والموضوع، وتوسطوا بينهما فحسنوه، وقد توليت بيان ذلك كله في \"الضعيفة\" (٦٨٨٤).","vol":"3","page":4},{"text":"\"إن الحياءَ والعفافَ والعِيَّ -عيَّ اللسان، لا عيَّ القلبِ-، والفقهَ (^١) من الإيمانِ، وإنهن يزِدْنَ في الآخرةِ، وَينْقُصْنَ من الدنيا، وما يَزِدْنَ في الآخرةِ أكثرُ مما يَنقُصْنَ من الدنيا.\nوإنّ الشُّحَّ والعَجْزَ والبذاء من النفاق، وإنهن يَزِدْنَ في الدنيا، وَينْقُصْنَ من الآخرة، وما يَنْقُصْنَ من الآخرةِ أكثر مما يَزِدْنَ من الدنيا\".\nرواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في \"الثواب\"، واللفظ له.\n\n٢٦٣١ - (٧) [حسن لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\". . . لو كان الفحشُ رجلًا لكان رجلًا سوءًا\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، وأبو الشيخ أيضًا، وفي إسنادهما ابن لهيعة، وبقية رواة الطبراني محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٦٣٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن زيد بن طلحة بن ركانة يرفعه؛ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لِكُلِّ دِينٍ خُلُقًا، وخُلُق الإسْلامِ الحَيَاءُ\".\nرواه مالك.\n\n٢٦٣٣ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه وغيره عن أنسٍ مرفوعًا.\n\n٢٦٣٤ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه أيضًا من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظي عن ابن عباسٍ قال:\nقال رسول الله - ﷺ -: فذكره.\n_________\n(^١) الأصل: \"العفة\"، وهو تكرار لا معنى له، والتصحيح من \"مكارم ابن أبي الدنيا\"، ولعل الأنسب للسياق وللمصادر الأخرى بلفظ: \"والعمل\" كما في رواية \"تاريخ البخاري\"، و\"كبير الطبراني\"، و\"حلية الأصبهاني\"، وثلاثة كتب البيهقي، منها \"السنن\"، وليس عندهم لفظ \"العجز\" إلا عند ابن أبي الدنيا، وفي \"الشعب\" مكانها: \"والفحش\"، وسياق الطبراني لا اختصار فيه إلا هذه اللفظة.","vol":"3","page":5},{"text":"٢٦٣٥ - (١١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما كانَ الفُحْشُ في شيْءٍ إلا شانَهُ، وما كانَ الحَياءُ في شيْءٍ إلا زانَهُ\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\nويأتي في الباب بعده أحاديث في ذم الفحش إن شاء الله تعالى.\n\n٢٦٣٦ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الحياءُ والإيمانُ قُرَناءُ جميعًا، فإذا رُفعَ أحدُهما رُفعَ الآخَرُ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\".\n\n٢٦٣٧ - (١٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث ابن عباس.\n\n٢٦٣٨ - (١٤) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"اسْتَحْيوا مِنَ الله حقَّ الحَياءِ\".\nقال: قلنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لَنْستَحْيي والحمدُ لله. قال:\n\"ليسَ ذلك، ولكنَّ الاسْتِحْياءَ مِنَ الله حقَّ الحَياءِ؛ أنْ تَحفظَ الرأْسَ وما وَعَى، وتَحْفَظَ البَطْنَ وما حَوى، ولتَذْكُرِ الموْتَ والبِلَى، ومَنْ أرادَ الآخِرةَ تركَ زِينةَ الدنيا، فَمَنْ فعلَ ذلك فقد استحيى مِنَ الله حقَّ الحَياءِ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبَان بن إسحاق عن الصباح بن محمد\".\n(قال الحافظ): \"أبان بن إسحاق فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتُكُلِّم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب عن ابن مسعود موقوف. [مضى ١٦ - البيوع/ ٥].\nورواه الطبراني مرفوعًا من حديث عائشة (^١). والله أعلم\".\n_________\n(^١) قلت: ولفظه أخصر من حديث ابن مسعود، لكن فيه زيادة كما سيأتي في (٢٤ - التوبة/ ٨)، ومن أجلها أوردته في الكتاب الآخر.","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-404>٢ - (الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيّئ وذمّه).</span>\n٢٦٣٩ - (١) [صحيح] عن النواس بن سمعان ﵁ قال:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ - عن البِرِّ والإثْمِ؟ فقال:\n\"البِرُّ حسنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حاكَ في صدْرِكَ، وكرِهْتَ أنْ يَطَّلعَ عليه الناسُ\".\nرواه مسلم والترمذي.\n\n٢٦٤٠ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:\nلَمْ يَكُنْ رسولُ الله - ﷺ - فاحشًا، ولا مُتَفَحِّشًا، وكان يقول:\n\"إنَّ مِنْ خِيارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أَخْلاقًا\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٢٦٤١ - (٣) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ما شيْءٌ أثْقَلُ فيِ ميزانِ المؤمِنِ يومَ القيامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسنٍ، وإنَّ الله يَبْغَضُ الفاحِشَ البَذِيء\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n[صحيح] وزاد في رواية له:\n\"وإنَّ صاحِبَ حُسنِ الخُلق لَيبْلُغُ بهِ درجةَ صاحِبِ الصومِ والصلاةِ\".\nورواه بهذه الزيادة البزار بإسناد جيد لم يذكر فيه:\n\"الفاحش البذيء\".\n[صحيح] ورواه أبو داود مختصرًا قال:","vol":"3","page":7},{"text":"\"ما مِنْ شيْءٍ أثْقَلُ في الميزانِ مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ\".\n(البذيء) بالذال المعجمة ممدودًا: هو المتكلم بالفحش ورديء الكلام.\n\n٢٦٤٢ - (٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nسُئلَ رسولُ الله - ﷺ - عَنْ أكْثَرِ ما يُدخِلُ الناسَ الجنَّةَ؟ فقال:\n\"تَقْوى الله وحُسنُ الخُلُقِ\".\nوسُئِلَ عن أكْثَرِ ما يُدخِلُ الناسَ النارَ؟ فقال:\n\"الفَمُ والفَرْجُ\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي في \"الزهد\" وغيره.\nوقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\n\n٢٦٤٣ - (٥) [صحيح] وعنها [يعني عائشة ﵂] قالتْ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ المؤمنَ ليُدرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درَجةَ الصائمِ القائمِ\".\n[صحيح] رواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\"، ولفظه:\n\"إنَّ المؤمِنَ لَيُدرِكُ بحسْنِ الخُلُقِ درَجاتِ قائمِ الليْلِ وصائمِ النهارِ\".\n\n٢٦٤٤ - (٦) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة؛ إلا أنه قال:\n\"إنَّ الرجُلَ لَيُدْرِكُ بحسْنِ خُلُقِه درَجةَ القائِم باللَّيْلِ، الظامِئ بالهَواجِرِ\".\n\n٢٦٤٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله لَيُبْلغُ العَبْدَ بحُسْنِ خُلُقِهِ درجَةَ الصومِ والصلاةِ\".","vol":"3","page":8},{"text":"رواه الطبراني في \"الأوسط\"، [والحاكم] وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٦٤٦ - (٨) [حسن صحيح] ورواه أبو يعلى من حديث أنسٍ، وزاد في أوله:\n\"أكْمَلُ المؤمِنين إيمانًا أَحْسَنُهم خُلُقًا\".\n\n٢٦٤٧ - (٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ المسلمَ المسدِّدَ لَيُدْرِكُ درجَةَ الصوَّامِ القوَّامِ بآياتِ الله بِحُسْنِ خُلُقِهِ، وكرمِ ضَريبَتِه\".\nرواه أحمد، والطبراني في \"الكبير\"، ورواة أحمد ثقات؛ إلا ابن لهيعة. (^١)\n(الضَّرِيبَة): الطبيعة وزنًا ومعنىً.\n\n٢٦٤٨ - (١٠) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أنا زعيمٌ بِبَيْتٍ في رَبَضِ الجنَّة لِمَنْ تركَ المِراءَ وإنْ كان مُحِقًا، وبِبَيْتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرك الكَذِبَ وإنْ كانَ مازِحًا، وبِبَيْتٍ في أعْلى الجنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ\".\nرواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه والترمذي (^٢)، وتقدم لفظه [٣ - العلم/ ١١]، وقال:\n\"حديث حسن\".\n_________\n(^١) قلت: لكنه قد رواه عنه عبد الله بن المبارك، وهو صحيح الحديث عنه كما كنت بينته في \"الصحيحة\" (٥٢٢)، وغفل المعلقون الثلاثة كعادتهم عن هذا، فضعفوا الحديث.\n(^٢) قلت: لكنه عنده من رواية أنس كما تقدم التنبيه عليه هناك (٣ - العلم/ ١١) حيث ذكر لفظ الترمذي من حديث أبي أمامة أيضًا! وانطلى الأمر على الحافظ الناجي هنا (١٩٣/ ٢) وهناك!","vol":"3","page":9},{"text":"٢٦٤٩ - (١١) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ مِنْ أحبِّكُمْ إليَّ، وأقْرَبِكُم منِّي مجْلِسًا يومَ القيامة؛ أحْسَنَكُم أخْلاقًا\" الحديث.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n٢٦٥٠ - (١٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ألا أُخْبِرُكم بأحَبِّكُم إليَّ وأقْرَبِكُم منِّي مجْلِسًا يومَ القِيامَة؟ \". فأعادَها مرَّتَيْنِ أو ثلاثًا.\nقالوا: نعم يا رسولَ الله! قال:\n\"أَحْسَنُكم خُلُقًا\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٦٥١ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أخُبِرُكُم بخِيارِكم؟ \".\nقالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"أطْوَلُكم أعْمارًا، وأحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا\".\nرواه البزار، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية ابن إسحاق؛ ولم يصرح فيه بالتحديث (^١).\n\n٢٦٥٢ - (١٤) [صحيح] وعن أسامة بن شريكٍ ﵁ قال:\nكنَّا جُلوسًا عند النبيِّ - ﷺ - كأَنَّما على رُؤوسِنا الطيرُ، ما يتكَلَّمُ منّا\n_________\n(^١) قلت: وكذلك رواه أحمد (٢/ ٢٣٥ و٤٠٣)، لكن له شاهد من حديث جابر صححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":10},{"text":"مُتَكلِّمٌ، إذ جاءَهُ أُناسٌ فقالوا: مَنْ أحبُّ عبادِ الله إلى الله تعالى؟ قال:\n\"أحْسَنُهم خُلُقًا\".\nرواه الطبراني، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح] وفي رواية لابن حبان بنحوه، إلا أنه قال:\nقالوا: يا رسولَ الله! فما خيرُ ما أُعْطِيَ الإنْسانُ؟ قال:\n\"خُلُقٌ حَسَنٌ\".\nورواه الحاكم والبيهقي بنحو هذه، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه، لأنَّ أسامة ليس له سوى راوٍ واحد\".\nكذا قال؛ وليس بصواب، فقد روى عنه زياد بن علاقة وابن الأقمر وغيرهما.\n\n٢٦٥٣ - (١٥) [حسن] وعن جابر بن سمرة ﵄ قال:\nكنتُ في مجْلسٍ فيه النبيُّ - ﷺ - وسمرة وأبو أمامة، فقال:\n\"إنَّ الفُحْشَ والتَّفَحُّشَ ليسا مِنَ الإسْلامِ في شَيْءٍ، وإنَّ أَحْسَن الناسِ إسْلامًا أحْسَنُهم خُلُقًا\".\nرواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد جيد، ورواته ثقات.\n\n٢٦٥٤ - (١٦) [حسن] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄:\nأن معاذ بن جبل ﵁ أراد سفرًا فقال: يا نبيَّ الله! أوصني، قال:\n\"اعْبدِ اللهَ لا تشركْ به شيئًا\".\nقال: يا نبي الله! زِدني، قال:\n\"إذا أَسَأتَ فأحسِنْ\".","vol":"3","page":11},{"text":"قال: يا نبي الله! زِدني، قال:\n\"استَقِمْ، وليَحْسُنْ خُلُقُكَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٦٥٥ - (١٧) [حسن لغيره] وعن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اتَّقِ الله حيْثُما كنتَ، وأتْبعِ السيِّئة الحَسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسَنٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٦٥٦ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن عمير بن قتادة ﵁:\nأنَّ رجلًا قال: يا رسول الله! أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟ قال:\n\"طولُ القُنوتِ\".\nقال: فأيُّ الصدقة أفْضَلُ؟ قال:\n\"جُهْدُ المُقِلِّ\".\nقال: أيُّ المؤمنينَ أكْمَلُ إيمانًا؟ قال:\n\"أحْسَنُهم خُلُقًا\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية سويد بن إبراهيم أبي حاتم، ولا بأس به في المتابعات.\n\n٢٦٥٧ - (١٩) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: كانَ رسولُ الله - ﷺ - يقول:\n\"اللهُمَّ كما أحْسَنْتَ خَلْقي؛ فأحْسِنْ خُلُقي\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٢٦٥٨ - (٢٠) [حسن لغيره] وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أحبَّكم إليَّ؛ أحاسِنُكم أَخْلاقًا، الموَطّؤونَ أكْنافًا، الذين يَأْلِفونَ","vol":"3","page":12},{"text":"ويُؤْلَفون، وإنَّ أَبْغَضَكُم إليَّ؛ المشَّاؤونَ بالنمِيمَةِ، المفَرِّقونَ بينَ الأحِبَّةِ؛ الملْتَمِسونَ لِلْبُرآءِ العَيْبَ\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\".\n\n٢٦٥٩ - (٢١) [حسن لغيره] ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعودٍ باختصار.\nويأتي في \"النميمة\" [١٨ - باب] إن شاء الله حديث عبد الرحمن بن غَنْم بمعناه.\n\n٢٦٦٠ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَكْمَلُ المؤمِنينَ إيمانًا أحْسَنُهم خُلقًا، وخيارُكم خيارُكُمْ لأَهْلِه\".\nرواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n[حسن صحيح] والبيهقي؛ إلا أنه قال:\n\"وخياركم خياركم لنسائهم\".\nوالحاكم دون قوله:\n\"وخياركم خياركم لأهله\". [مضى ١٧ - النكاح/ ٣].\nورواه بدونه أيضًا محمد بن نصر المروزي (^١)\n\n٢٦٦١ - (٢٣) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّكم لن تَسَعوا الناسَ بأموالكم، ولكنْ يسعهم منكم بَسْطُ الوجه، وحُسْنُ الخُلُق\".\nرواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدها حسن جيد.\n_________\n(^١) يعني في \"تعظيم قدر الصلاة\". وقال المؤلف في الأصل:\n\"وزاد فيه: وإن المرء ليكون مؤمنًا؛ وإنّ في خلقه شيئًا، فينقص ذلك من إيمانه\". ولما كانت هذه الزيادة منكرة فقد حذفتها، وبينت نكارتها في \"الضعيفة\" (٦٧٦٧).","vol":"3","page":13},{"text":"٢٦٦٢ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أَحبَّكُم إليَّ وأَقْرَبكم منِّي في الآخِرَة محاسِنُكُمْ أخْلاقًا، وإنَّ أَبْغَضَكُم إليَّ وأبْعَدَكُم منِّي في الآخِرَة أسْوَؤكم أَخْلاقًا، الثَرْثارون المتَفَيْهِقون المتَشَدِّقونَ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"، والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٦٦٣ - (٢٥) [حسن صحيح] ورواه الترمذي من حديث جابرٍ وحسَّنه؛ لم يذكر فيه:\n\"أسْوَؤكُم أخْلاقًا\".\nوزاد في آخره:\nقالوا: يا رسولَ الله! قد علمنا (الثرثارون) و(المتشدِّقون)، فما (المتفيهقون)؟ قال:\n\"المتكبّرون\".\n(الثرثار) بثاءين مثلثتين مفتوحتين: هو الكثير الكلام تكلُّفًا.\nو(المتشدِّق): هو المتكلم بملء شدقه تفاصحًا وتعظيمًا لكلامه.\nو(المتفيهق): أصله من (الفهق)؛ وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدِّق؛ لأنه الذي يملأ فمه بالكلام، ويتوسع فيه إظهارًا لفصاحته وفضله، واستعلاءً على غيره. ولهذا فسره النبي - ﷺ - بالمتكبِّر.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-405>٣ - (الترغيب في الرفق والأناة والحلم).</span>\n٢٦٦٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله رفيقٌ يُحِبُّ الرفْقَ في الأمْرِ كُلِّهِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"إنَّ الله رفيقٌ يُحبُّ الرفْقَ، ويُعْطي على الرفقِ ما لا يُعْطي على العُنْفِ، وما لا يُعْطي على ما سِواهُ\".\n\n٢٦٦٥ - (٢) [صحيح] وعنها أيضًا عنِ النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الرفْقَ لا يكونُ في شيْءٍ إلا زانَهُ، ولا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إلا شَانَهُ\".\nرواه مسلم (^١).\n\n٢٦٦٦ - (٣) [حسن لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله ﷿ لَيُعْطي على الرفْقِ ما لا يُعْطِي على الخَرْقِ، وإذا أحَبِّ الله عَبْدًا أعطاهُ الرفْقَ، ما مِنْ أهْلِ بَيْتٍ يُحْرَمون الرفْقَ؛ إلا حُرِموا الخَيْرَ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات.\n[صحيح] ورواه مسلم وأبو داود مختصرًا:\n\"مَنْ يُحْرَمِ الرفْقَ؛ يُحْرَمِ الخَيْرَ\".\nزاد أبو داود: \"كلَّه\".\n\n٢٦٦٧ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أُعْطِيَ حظَّه مِنَ الرفْقِ فقد أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنَ الخَيْر، ومَنْ حُرِمَ حَظَّهُ\n_________\n(^١) قلت: ورواه أبو داود وأحمد، وفيه عنده (٦/ ١٢٥ و١٧١) قصة، فانظر \"الصحيحة\" (٥٢٤).","vol":"3","page":15},{"text":"مِنَ الرفْقِ فَقد حُرِمَ حظَّه مِنَ الخَيْرِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٦٦٨ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أُمامَةَ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله ﷿ يحبُّ الرفْقَ ويرضاهُ، ويُعينُ عليه ما لا يُعينُ على العُنْفِ\".\nرواه الطبراني من رواية صدقة بن عبد الله السمين، وبقية إسناده ثقات.\n\n٢٦٦٩ - (٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسول الله - ﷺ - قال لها:\n\"يا عائشةُ! ارْفِقي؛ فإنَّ الله إذا أرادَ بأهْلِ بيْتٍ خَيْرًا أدْخَلَ عليهمُ الرفْقَ\".\nرواه أحمد.\n\n٢٦٧٠ - (٧) [حسن صحيح] والبزار من حديث جابر، ورواتهما رواة الصحيح.\n\n٢٦٧١ - (٨) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما أُعْطِيَ أهْلُ بيتٍ الرفْقَ إلا نَفَعَهُمْ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد.\n\n٢٦٧٢ - (٩) [حسن صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما كانَ الرفْقُ في شيْءٍ قَطُّ إلا زانَه، ولا كانَ الخَرْقُ في شَيْءٍ قَطُّ إلا شانَهُ، وإنَّ رَفيقٌ يحبُّ الرفْقَ\".\nرواه البزار بإسناد لين، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ وعنده:\n\"الفحش\" مكان \"الخرق\"، ولم يقل: \"وإنَّ الله. . .\" إلى آخره.\n\n٢٦٧٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nبالَ أعْرابِيُّ في المسْجِد، فقامَ الناسُ إليه لِيَقعوا فيه، فقالَ النبيُّ - ﷺ -:","vol":"3","page":16},{"text":"\"دَعوهُ، وأرِيقوا على بَوْلهِ سَجْلًا مِنْ ماءٍ -أوْ ذَنُوبًا مِنْ ماءٍ-، فإنَّما بُعِثْتُمْ مُيَسِّرينَ، ولَمْ تُبْعَثوا مُعَسِّرينَ.\nرواه البخاري.\n(السَّجْلُ) بفتح السين المهملة وسكون الجيم: هي الدلو الممتلئة ماء.\nو(الذَّنُوب) بفتح الذال المعجمة: مثل السجل، وقيل: هي الدلو مطلقًا، سواءٌ كان فيها ماء أو لم يكن، وقيل: دون الملأى.\n\n٢٦٧٤ - (١١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\nيسِّروا ولا تُعَسِّروا، وبَشِّروا ولا تُنَفِّروا\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٦٧٥ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nما خُيِّر رسولُ الله - ﷺ - بَيْنَ أمْرَيْنِ قَطُّ، إلا أَخَذ أيْسَرهُما ما لَمْ يكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ ثَمَّ إِثْمٌ، كانَ أبْعَد الناسِ مِنْه، وما انْتَقَم رسول الله - ﷺ - لِنفْسِه في شيْءٍ قَطُّ، إلا أَنْ تُنْتَهكَ حُرمَةُ الله فيَنْتَقِمُ لله تَعالى.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٦٧٦ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أخْبِرُكُم بِمَنْ يَحْرُمُ على النارِ -أوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عليه النارُ-؟ تَحْرُمُ على كلِّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n[صحيح لغيره] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه في إحدى رواياته:\n\"إنَّما تَحْرُمُ النارُ على كُلِّ هَيِّنٍ لَيّن قَريبٍ سَهْلٍ\".","vol":"3","page":17},{"text":"٢٦٧٧ - (١٤) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"التأَنِّي منَ الله والعَجَلَةُ مِنَ الشيْطانِ، وما أحَدٌ أكثرُ معاذيرَ مِنَ الله، وما مِنْ شيءٍ أحبُّ إلى الله مِنَ الحَمْدِ\".\nرواه أبو يعلى، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٦٧٨ - (١٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nقال رسولُ الله - ﷺ - للأَشَجِّ:\n\"إنَّ فيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبِّهما الله ورَسولُه: الحِلمُ والأَنَاةُ\".\nرواه مسلم.\n\n٢٦٧٩ - (١٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nكنتُ أمْشي معَ رَسولِ الله - ﷺ - وعليه بُرْدٌ نَجْرانِيٌّ غَليظُ الحاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرابِيٌّ، فجذَبَهُ بِردائه جَذْبةً شديدةً، فنَظرْتُ إلى صفْحَة عُنُقِ رسولِ الله - ﷺ -، وقد أثّر بها حاشِيَةُ الرِداءِ مِنْ شِدَّةِ جَذْبَتِه، ثُمَّ قالَ: يا مُحَمَّد مُرْ لي مِنْ مالِ الله الذي عِنْدَك، فالْتَفَتَ إليْه فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَر له بعَطَاءٍ.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٦٨٠ - (١٧) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nكأنِّي أَنْظُر إلى رسولِ الله - ﷺ - يَحْكي نبِيًّا مِنَ الأنْبِياءِ ضَرَبهُ قومُه فأدْموهُ وهو يَمْسَحُ الدَّمَ عنْ وَجْهِهِ ويقولُ: \"اللهم اغفر لِقَوْمي فإنَّهم لا يَعْلَمونَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٦٨١ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ليسَ الشديدُ بالصُّرعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عندَ الغَضَبِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(قال الحافظ): \"وسيأتي\" [١٠ -] باب في الغضب ودفعه\" إن شاء الله تعالى\".","vol":"3","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-406>٤ - (الترغيب في طلاقة الوجه وطيب الكلام، وغير ذلك مما يذكر).</span>\n٢٦٨٢ - (١) [صحيح] عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَحقِرنَّ مِنَ المعروفِ شَيئًا، ولوْ أَنْ تَلْقى أَخاك بوَجْهٍ طَليقٍ (^١) \".\nرواه مسلم.\n\n٢٦٨٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن الحسن عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مِنَ الصَّدقَةِ أنْ تُسلِّم على الناسِ وأَنْتَ طَليقُ الوَجْهِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، وهو مرسل. (^٢)\n\n٢٦٨٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلُّ معروفٍ صدقَةٌ، وإنَّ مِنَ المعْروفِ أنْ تَلْقى أخاكَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، وأنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ\".\nرواه أحمد، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوصدره في \"الصحيحين\" من حديث حذيفة وجابر (^٣).\n_________\n(^١) كذا الأصل، وفي \"مسلم\": (طَلْق). لكن قال النووي. \"روي على ثلاثة أوجه: إسكان اللام، وكسرها، و(طليق) بزيادة ياء، ومعناه: سهل منبسط\".\nقلت: والحديث في \"مسند أحمد\" (٥/ ١٧٣) كرواية \"مسلم\" الأولى: (طلْق).\n(^٢) قلت: لكن يشهد له ما بعده من الأحاديث.\n(^٣) قال الناجي: \"ليس كذلك، إنما رواه البخاري منفردًا به عن مسلم من حديث جابر مختصرًا، وليس هو من حديث حذيفة عند واحد منهما، فيتعين إفراد \"الصحيح\"، وإسقاط ذكر حذيفة\". فأقول: قلده الثلاثة المعلقون -ولا يملكون غيره! وهو وهم، فقد رواه مسلم (٣/ ٨٢) عن حذيفة أيضًا!","vol":"3","page":19},{"text":"٢٦٨٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تَبَسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ لكَ صدقَةٌ، وأمْرُكَ بالمعروف ونهْيُكَ عنِ المنْكَرِ صدقَةٌ، وإرْشادُكَ الرجُلَ في أرضِ الضَّلالِ لكَ صدقَةٌ، وإماطَتُك الأَذى والشوكَ والعَظْمَ عنِ الطريقِ لك صَدقَةٌ، وإفْراغُكَ مِنْ دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيكَ لكَ صدَقَةٌ\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\" وزاد:\n\"وبَصرُكَ للرجُلِ الرديءِ البَصرِ لكَ صدَقَةٌ\".\n\n٢٦٨٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ تَبَسُّمَك في وجهِ أخيكَ يُكْتَبُ لَك به صدَقَةٌ، [وإن إفراغك من دَلوك في دلو أخيك يكتب لك به صدقة] (^١)، وإماطَتُكَ الأَذى عنِ الطريقِ يُكْتَبُ لكَ به صدَقَةٌ، وإنَّ أمْرَكَ بالمعروفِ صدقَةٌ، [ونهيك عن المنكر يكتب لك به صدقة]، وإرشادَكَ الضَّالَّ يُكْتَبُ لكَ بِه صَدقَةٌ\".\nرواه البزار والطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء، وهو مجهول.\n\n٢٦٨٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي جُرَيّ الهجيمي ﵁ قال:\nأتَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله! إنا قومٌ مِنْ أهلِ الباديَةِ، فعلِّمْنا شيئًا ينْفَعُنا الله بِه؟ فقال:\n\"لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المَعْروفِ شَيْئًا، ولوْ أنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقي، ولوْ أَنْ تُكَلِّمَ أخاكَ ووَجْهُك إليه مُنْبَسِطٌ، وإيَّاك وإسْبالَ الإزارِ؛ فإنَّه مِنَ\n_________\n(^١) سقطت من الأصل هي والتي بعدها، واستدركتهما من \"كشف الأستار\" (٢/ ٤٥٤/ ٩٥٦) -والسياق له-، والطبراني في \"الأوسط\" (٩/ ٨٣٣٨/١٥٧)، و\"مجمع الزوائد\" (٣/ ١٣٤).","vol":"3","page":20},{"text":"المَخِيلَةِ، ولا يُحِبُّها الله، إنِ امْرؤٌ شَتَمك بما يَعْلَمُ فيك، فلا تَشْتُمْهُ بما تَعْلَمُ فيه؛ فإنَّ أجْرَهُ لكَ، وَوبَالَهُ على مَنْ قَالَهُ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالنسائي مفرقًا، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n[صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي (^١): فقال:\n\"لا تَحْقِرَنَّ مِنَ المعروفِ شَيْئًا أنْ تَأتِيَه ولوْ أنْ تَهبَ صِلَة الحَبْلِ، ولوْ أَنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَقي، ولَوْ أَنْ تَلْقَى أخاكَ المسلِمَ وَوَجْهُكَ بِسْطٌ إليه (^٢)، ولَوْ أَنْ تُؤْنِسَ الوَحْشَانَ بِنَفْسكَ، ولَوْ أَنْ تَهبَ الشِّسَعَ\".\n\n٢٦٨٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\". . . والكلمةُ الطيِّبَةُ صَدقَةٌ\".\nرواه البخاري ومسلم في حديث. [مضى ٥ - الصلاة/ ٩].\n\n٢٦٨٩ - (٨) [صحيح] وعن عدي بن حاتمٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اتَّقوا النارَ ولَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فبِكَلِمَةٍ طيِّبَةٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٦٩٠ - (٩) [صحيح] وعن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! حدثني بشَيْءٍ يوجِبُ لي الجنَّةَ؟ قال:\n\"موجِبُ الجنَّةِ؛ إطْعامُ الطَّعامِ، وإفْشاءُ السَّلامِ، وحسْنُ الكَلامِ\".\n_________\n(^١) وهي رواية لأحمد، وإسناده صحيح، فهي أولى بالعزو، وقد خرجتهما في \"الصحيحة\" (٣٤٢٢).\n(^٢) أي: منبسط منطلق كما في \"النهاية\".","vol":"3","page":21},{"text":"رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الصمت\" والحاكم؛ إلاَّ أنَّهُما قالا:\n\"عليكَ بحُسْنِ الكَلامِ، وبَذْلِ الطَّعامِ\".\nوقال الحاكم: \"صحيح، ولا علة له\". (^١)\n\n٢٦٩١ - (١٠) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث أنس قال:\nقال رجل للنبي - ﷺ -: علِّمْني عَملًا يُدْخِلُني الجنَّةَ؟ قال:\n\"أطْعِمِ الطعامْ، وأفْشِ السلامْ، وأطِبِ الكَلامْ، وصَلِّ بالليل والناسُ نِيامْ؛ تَدخُلِ الجنَّةَ بسَلام\".\n\n٢٦٩٢ - (١١) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنَّة غُرفةً يُرى ظاهِرُها مِنْ باطِنها، وباطِنُها مِنْ ظاهِرها\".\nفقال أبو مالك الأشْعريِّ: لِمَنْ هِيَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"لِمَنْ أطابَ الكَلامْ، وأطْعَمَ الطعامْ، وباتَ قائمًا والناسُ نِيامْ\".\nرواه الطبراني، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nوتقدمت جملة من أحاديث هذا النوع في [٦ - النوافل/ ١١] \"قيام الليل\" و[٨ - الصدقات/ ١٧] \"إطعام الطعام\".\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\" (١/ ٢٣) خلافًا لقول الجهلة: \"وتعقبه الذهبي فقال: علته أن هانئ بن يزيد -والد شريح- ليس له راوٍ غير ابنه\"! والواقع أن هذه العلة -إنما حكاها الحاكم عن الشيخين، ثم ردها، ووافقه الذهبي!! والحديث مخرج في \"الصحيحة\" رقم (١٩٣٩). ثم إنَّ جملة \"وحسن الكلام\" في رواية الطبراني أضافها المؤلف من روايته الأخرى.","vol":"3","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-407>٥ - (الترغيب في إفشاء السلام وما جاء في فضله، وترهيب المرء من حب القيام له).</span>\n٢٦٩٣ - (١) [صحيح] عن عبدِ الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصي ﵄:\nأنَّ رجلًا سأَل رسولَ الله - ﷺ -: أيُّ الإسْلامِ خَيرٌ؟ قال:\n\"تُطْعِمُ الطعامَ، وتَقْرأُ السلامَ، على مَنْ عَرَفتَ ومَنْ لَمْ تَعْرِفْ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٦٩٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَدْخُلونَ الجنَّةَ حتى تُؤمِنوا، ولا تُؤمِنوا حتى تَحابُّوا، ألا أدُلُّكُم على شَيْءٍ إذا فَعَلْتُموه تحابَبْتُم؟ أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\n\n٢٦٩٥ - (٣) [حسن لغيره] وعنِ ابْنِ الزبيرِ (^١) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"دَبَّ إليْكُم داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُم؛ البَغْضَاءُ وَالحَسَدُ، والبغضاء هيَ الحالِقَةُ، ليسَ حالِقَةَ الشعَرِ، ولكنْ حالِقَةُ الدينِ.\nوالذي نفْسي بيده لا تَدْخلونَ الجَنَّة حتى تُؤمِنوا، ولا تؤْمنوا حتَّى تحابُّوا، ألا أُنَبِّئُكُم بِما يُثَبِّتُ لكم ذلك؟ أَفْشوا السلامَ بَيْنَكُم\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n_________\n(^١) كذا وقع عند البزار (رقم - ٢٠٠٢ - كشف الأستار)، ورواه الترمذي وغيره لكن قالوا: (عن الزبير بن العوام)، وأشار إلى هذه الرواية البزار، وذكر الترمذي الخلاف في ذلك، ومداره على مولى للزبير لا يعرف، لكن للحديث شاهد من حديث أبي هريرة عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم - ٢٦٠).","vol":"3","page":23},{"text":"٢٦٩٦ - (٤) [حسن] وعن البراء ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"أفْشوا السلامَ تَسْلَموا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٢٦٩٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي يوسف عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يا أيُّها الناسُ! أَفْشوا السلامَ، وأطْعِموا الطعامَ، وصَلُّوا باللَّيْلِ والناسُ نِيامٌ؛ تَدْخُلوا الجنَّةَ بِسَلامٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٦٩٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اعبُدوا الرحمن، وأفْشوا السلامَ، وأطْعِموا الطعامَ، تدْخلوا الجِنَانَ\".\nرواه الترمذي وصحَّحه، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له.\n(قال الحافظ): \"وتقدم غير ما حديث من هذا النوع في [٨ - الصدقات/ ١٧] \"إطعام الطعام\" وغيره\".\n\n٢٦٩٩ - (٧) [صحيح] وعن أبي شُرَيْحٍ ﵁ أنَّه قال:\nيا رسولَ الله! أخْبِرْني بِشيءٍ يوجِبُ لي الجنَّةَ؟ قال:\n\"طِيبُ الكَلامِ، وبَذْلُ السَّلامِ، وإطْعامُ الطَّعامِ\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\" في حديث، والحاكم وصحَّحه، وتقدم [قبل ثمانية أحاديث]. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: فاته البخاري في \"الأدب المفرد\" (رقم - ٧٨٧).\n(^٢) سبق هناك بيان أن الحديث صحيح ردًا على الجهلة الذين نسبوا إلى الذهبي أنَّه رد على الحاكم تصحيحه وأعله! ومن تمام جهلهم أنهم هناك حسنوه بشواهده!! أما هنا فقالوا: \"حسن\"!!","vol":"3","page":24},{"text":"[صحيح] وفي رواية جيدة للطبراني قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! دُلَّني على عَملٍ يُدخِلُني الجَنَّةَ؟ قال:\n\"إنَّ مِنْ موجِبَاتِ المَغْفِرَةِ بَذْلَ السلامِ، وحُسْنَ الكَلامِ\".\n\n٢٧٠٠ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"حقُّ المسلمِ على المسلمِ خَمْسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادَةُ المريضِ، واتِّباعُ الجَنائِزِ، وإجابَةُ الدعْوَةِ، وتشميتُ العاطِسِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n[صحيح] ولمسلم:\n\"حقُّ المسلم على المسْلِم سِتٌّ\".\nقيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"إذا لَقِيتَهُ فسلِّمْ عليه، وإذا دعَاك فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحكَ فانْصَحْ لَهُ، وإذا عَطَسَ فحَمِدَ الله فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتْبَعْهُ\".\nورواه الترمذي والنسائي بنحو هذه. (^١)\n\n٢٧٠١ - (٩) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أفْشوا السلامَ كَيْ تعلوا\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: لعله سقط من الناسخ أو الطابع عزوه لمسلم، فقد عزاه إليه فيما يأتي (٢٥ - الجنائز/ ١٣).\n(^٢) وكذا قال الحافظ في \"التلخيص\" (٤/ ٦٤)، ونحوه قول الهيثمي (٨/ ٣٠): \"وإسناده جيد\". وعنده كالأصل: (تعلوا). وعند الحافظ: (تسلموا)، فإن صح هذا فهو كحديث البراء المتقدم في الباب برقم (٤)، فإني لم أقف عليه في \"المعجم الكبير\" لأن المجلد الذي فيه أحاديث أبي الدرداء لم يطبع بعد.","vol":"3","page":25},{"text":"٢٧٠٢ - (١٠) [حسن] وعنِ الأغَرِّ -أغَرِّ مُزَيْنَةَ﵁ قال:\nكانَ رسولُ الله - ﷺ - أمرَ لي بجَرِيبٍ مِنْ تَمرٍ، عند رجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فمَطَلني بِه، فكلَّمتُ فيه رسولَ الله - ﷺ -، فقال:\n\"اُغْدُ يا أبا بكْرٍ، فخُذْ له تَمْرَهُ\".\nفوَعدني أبو بكْرٍ المسْجِدَ إذا صَلَّيْنا الصُّبْحَ، فوجَدْتُه حيثُ وَعدني، فانْطلَقْنا، فكُلَّما رأى أبو بكرٍ رجُلًا مِنْ بعيدٍ سلَّم عليه، فقالَ أبو بَكْرٍ ﵁: أمَا ترى ما يصيبُ القومُ عليكَ مِنَ الفَضلِ؟ لا يَسْبِقْكَ إلى السلامِ أحَدٌ، فكنَّا إذا طَلَع الرجُلُ مِنْ بعيدٍ بادَرْناهُ بالسلام قَبْلَ أنْ يُسلِّمَ علينا.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وأحد إسنادي \"الكبير\" رواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٧٠٣ - (١١) [صحيح] وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أوْلى الناسِ بالله مَنْ بَدأَهُمْ بالسلامِ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه. ولفظه:\nقيل: يا رسول الله! الرجُلانِ يَلْتَقِيانِ أيَّهما يَبْدَأُ بالسَلام؟ قال:\n\"أوْلاهُما بالله تعالى\".\n\n٢٧٠٤ - (١٢) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُسَلِّم الراكِبُ على الماشي، والماشي على القاعِدِ، والماشِيانِ أيُّهما بَدأ فهو أَفْضَلُ\".\nرواه البزار، وابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n_________\n(^١) فيه عنده عنعنة أبي الزبير، لكنه قد صرّح بالتحديث عند \"البزار\" (٢٠٠٦)، وكذا عند البخاري في \"الأدب المفرد\" (٩٨٣ و٩٩٤)، لكن وقع عنده موقوفًا.","vol":"3","page":26},{"text":"٢٧٠٥ - (١٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"السلامُ اسْمٌ مِنْ أسْماءِ الله تعالى؛ وضَعَه في الأرْضِ، فأفْشوهُ بَيْنَكُم، فإنَّ الرجلَ المسلمَ إذا مَرَّ بقومٍ فسلَّم عليهم فَردُّوا عليه؛ كانَ لَهُ عليهم فَضْلُ درَجَةٍ بتَذْكيرهِ إيَّاهُم السلامَ، فإنْ لَمْ يَردُّوا عليهِ ردَّ عليه مَنْ هُوَ خيرٌ مِنْهُمْ\".\nرواه البزار والطبراني، وأحد إسنادي البزار جيد قوي.\n\n٢٧٠٦ - (١٤) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\n\"كنَّا إذا كنَّا معَ رسول الله - ﷺ - فَتُفَرِّقُ بيْنَنا شجَرةٌ، فإذا الْتَقيْنا يُسَلِّم بعْضُنا على بَعْضٍ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٢٧٠٧ - (١٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا انْتَهى أحَدُكُم إلى المْجلِس فَلْيُسَلِّمْ، فإذا أرادَ أنْ يقومَ فَلْيُسلِّمْ، فليْسَتِ الأولى بأَحَقِّ مِنَ الآخِرَةِ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي.\n\n٢٧٠٨ - (١٦) [صحيح لغيره] وروى أحمد من طريق ابن لهيعة عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه عن رسولِ الله - ﷺ -؛ أنَّه قال:\n\"حقٌّ على مَنْ قامَ على جماعَةٍ أنْ يُسَلِّم عليهم، وحقٌّ على مَنْ قام مِنْ مَجْلِسٍ أنْ يُسَلِّمَ\".\nفقامَ رجلٌ ورسولُ الله - ﷺ - يتكَلَّمُ فلَمْ يُسَلِّم، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما أسْرَعَ ما نَسِيَ\".","vol":"3","page":27},{"text":"٢٧٠٩ - (١٧) [صحيح موقوف] وعن معاوية بن قرة عن أبيه ﵁ قال:\nيا بُنيَّ! إذا كنتَ في مجْلسٍ ترجو خَيْرَهُ فَعجِلَتْ بكَ حاجَةٌ؛ فقُلْ: السلامُ عليكُمْ؛ فإنَّك شريكُهُم فيما يُصيبونَ في ذلك المَجْلِسِ.\nرواه الطبراني موقوفًا هكذا ومرفوعًا، والموقوف أصح.\n\n٢٧١٠ - (١٨) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: (السلامُ عليكُمْ). فردَّ عليه، ثُمَّ جلَس. فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"عَشْرٌ\". ثُمَّ جاءَ آخرُ فقال: (السلامُ عليكُمْ ورَحْمَةُ الله). فردَّ، فجَلَس. فقال:\n\"عِشرونَ\". ثُمَّ جاءَ آخَرُ فقال: (السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبَركاتُه).\nفردَّ، فجلَس، فقال:\n\"ثَلاثون\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه، والنسائي، والبيهقي وحسنه أيضًا.\n\n٢٧١١ - (١٩) [صحيح لغيره] ورُوي عن سهل بن حنيفٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ) كُتِبَتْ له عَشْرُ حسنَاتٍ، ومَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله) كتِبَتْ له عشرونَ حَسنةً، ومَنْ قال: (السلامُ عليكُمْ ورحمةُ الله وبركاتُه) كُتِبَتْ له ثلاثونَ حَسنةً\".\nرواه الطبراني.\n\n٢٧١٢ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رجُلًا مرَّ على رسول الله - ﷺ - وهو في مجلسٍ فقال: (سلامٌ عليكم).","vol":"3","page":28},{"text":"فقال:\n\"عشْرُ حسَناتٍ\". ثُمَّ مرَّ آخَرُ فقال: (سلامٌ عليكم ورحمةُ الله). فقال: \"عِشرونَ حسنَةً\". ثُمَّ مرَّ آخَرُ فقال: (سلامٌ عليكُمْ ورحمةُ الله وبَركاتُه)، فقال:\n\"ثلاثونَ حسنةً\".\nفقامَ رجُلٌ مِنَ المْجلِسِ ولَمْ يُسَلِّمْ؛ فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"ما أوْشَكَ ما نَسِيَ صاحِبُكُم.\nإذا جاءَ أحدُكم إلى المْجلِسِ فلْيُسَلِّمْ، فإنْ بَدا له أنْ يجْلِسَ فلْيَجْلِسْ، وإنْ قامَ فَلْيُسَلِّمْ، فليْسَتِ الأولى بأحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(ما أوْشَكَ) أي: ما أسرع.\n\n٢٧١٣ - (٢١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عَمْروٍ (^١) عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أرْبعون خَصْلَةً، أعلاهُنَّ مَنيحَةُ العَنزِ، ما مِنْ عاملٍ يعملُ بخَصْلَةٍ منها رَجاءَ ثوابِها، أوْ تصديقَ موْعودِها؛ إلا أدْخَلَهُ الله بها الجنَّة\".\nقال حسَّانُ: فعدَدْنا ما دونَ مَنيحَةِ العَنْزِ مِنْ ردِّا لسلامِ، وتشْميتِ العاطِسِ، وإماطَةِ الأذَى عنِ الطريقِ، ونحوِهِ، فَما اسْتَطَعْنا أنْ تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَة.\nرواه البخاري وغيره.\n(العنز): الأنثى من المعز.\n_________\n(^١) الأصل: (ابن عمر)، وهو خطأ صححته من (البخاري - الهبة)، وكذلك رواه أبو داود (١٦٨٣)، وأحمد (٢/ ١٦٠). وحسان المذكور في الحديث هو ابن عطية كما وقع مصرّحًا به في إسناده.","vol":"3","page":29},{"text":"٢٧١٤ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أعْجَزُ الناسِ مَنْ عَجِزَ في الدُّعاءِ، وأبْخَلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" وقال:\n\"لا يروى عن النبي - ﷺ - إلا بهذا الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"وهو إسناد جيد قوي\".\n\n٢٧١٥ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مغفلٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أسْرَقُ الناسِ الذي يَسْرِقُ صلاتَهُ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! وكيفَ يسرِقُ صلاتَهُ؟ قال:\n\"لا يُتِمُّ ركوعَها ولا سُجودَها، وأبْخَلُ الناسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد. [مضى برواية معاجميه الثلاثة ٦ - الصلاة/ ٣٤].\n\n٢٧١٦ - (٢٤) [حسن] وعن جابرٍ ﵁:\nأنَّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: إنَّ لِفُلانٍ في حائطي عِذْقًا، وإنَّه قد آذاني، وشقَّ عليَّ مكانُ عِذْقِه، فأرسلَ إليه رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"بِعْني عِذْقَك الذي في حائط فلانٍ\".\nقال: لا. قال:\n\"فهَبْهُ لي\".\nقال: لا. قال:\n\"فبِعْنيهِ بِعذْقٍ في الجنَّة\".\nقال: لا. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما رأيْتُ الذي هو أبْخَلَ مِنْكَ إلا الذي يَبْخَلُ بالسَّلامِ\".","vol":"3","page":30},{"text":"رواه أحمد والبزار، وإسناد أحمد لا بأس به (^١).\n(قال الحافظ):\n\"وتقدم في [١٤ - الذكر/ ١٤] \"ما يقول إذا دخل بيته\" أحاديث من السلام، فأغنى عن إعادتها هنا\".\n\n٢٧١٧ - (٢٥) [صحيح] وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أحبَّ أنْ يَتَمثَّل (^٢) له الرجالُ قِيامًا؛ فلْيتَبَّوأْ مقْعَدَهُ مِنَ النارِ\".\nرواه أبو داود بإسناد صحيح، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن\".\n_________\n(^١) قلت: ووجهه أن فيه زهير بن محمد التميمي الخراساني؛ وقد ضُعِّف في رواية الشاميين عنه، وهذا ليس منها، فإنه من رواية أبي عامر العقدي عنه، واسمه عبد الملك بن عمرو القيسي، وهو بصري، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٨٣)، وجهل ذلك المعلقون الثلاثة، وزعموا أنه \"حسن بشواهده\"، وكذبوا، ولكنها (شنشنة. .).\n(^٢) كذا الأصل، وكأنه مركب من رواية أبي داود والترمذي، فإن لفظ هذا: \"من سره أن يتمثل. . .\"، ولفظ أبي داود: \"من أحب أن يمْثُل. . .\"، أفاده الناجي وقال:\n\"و(يمثل) بفتح الياء وإسكان الميم وضم المثلثة؛ أي: ينتصبوا. يقال: مثل يمثل مثولًا فهو ماثل إذا انتصب قائمًا، بوزن قعد يقعد قعودًا فهو قاعد\". وهذا الحديث وأكثر أحاديث الباب أخرجها البخاري في \"الأدب المفرد\".","vol":"3","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-408>٦ - (الترغيب في المصافحة، والترهيب من الإشارة في السلام، وما جاء في السلام على الكفار).</span>\n٢٧١٨ - (١) [صحيح لغيره] عن البراء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مسلمَيْنِ يَلْتَقيانِ فيتَصافَحانِ؛ إلا غُفِرَ لهما قَبْلَ أنْ يَتَفرَّقا\".\nرواه أبو داود والترمذي؛ كلاهما من رواية الأجلح عن أبي إسحاق عن البراء. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\n\n٢٧١٩ - (٢) [حسن] وعنه [يعني أنس بن مالكٍ ﵁] قال:\nكانَ أصْحابُ النبيِّ - ﷺ - إذا تلاقَوْا تَصافَحوا، وإذا قَدِموا مِنْ سَفَرٍ تعانَقوا.\nرواه الطبراني (^١)، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٧٢٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ المؤمِنَ إذا لَقِيَ المؤمِنَ فسلَّمَ عليه، وأخَذَ بيدِه فصافَحَهُ؛ تناثَرتْ خطاياهُما كما يتَناثَرُ ورَقُ الشَّجَرِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته لا أعلم فيهم مجروحًا.\n\n٢٧٢١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - لَقِيَ حُذَيْفَةَ، فأرادَ أنْ يُصافحَه، فَتَنَحَّى حُذَيْفَةُ، فقال: إنِّي كنتُ، جُنُبًا. فقال:\n_________\n(^١) قلت: يوهم بإطلاقه أنه في \"المعجم الكبير\" له، وليس كذلك، فإنه إنما رواه في \"الأوسط\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" برقم (٢٦٤٧).","vol":"3","page":32},{"text":"\"إنَّ المسلمَ إذا صافَح أخاه تحاتَّتْ خطاياهُما كما يتَحاتُّ ورَقُ الشَّجَرِ\".\nرواه البزار من رواية مصعب بن ثابت (^١).\n\n٢٧٢٢ - (٥) [صحيح] وعن قتادة قالَ:\nقلتُ لأنسِ بْنِ مالكٍ ﵁: أكانَتِ المُصَافَحةُ في أصْحابِ رسولِ الله - ﷺ -؟\nقال: نعم.\nرواه البخاري والترمذي.\n\n٢٧٢٣ - (٦) [حسن] ورُوي عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺقال:\n\"ليسَ مِنَّا مَنْ تَشبَّهَ بِغَيْرِنا، لا تَشبَّهُوا باليهودِ ولا بالنَّصارى، فإنَّ تسليمَ اليهودِ الإشارَةُ بالأصابعِ، وإنَّ تسليمَ النصارى [الإشارة] (^٢) بالأكُفِّ\".\n[حسن لغيره] رواه الترمذي، والطبراني وزاد:\n\"ولا تَقُصُّوا النَّواصي، واحْفوا الشوارِبَ، واعْفوا الَّلحى، ولا تَمْشوا في المساجِدِ والأسْواقِ وعليكم القُمُصُ إلا وتحتها الأُزُرُ\".\n\n٢٧٢٤ - (٧) [حسن لغيره] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تسليمُ الرجل بأصْبَعٍ واحدٍ يشيرُ بِها فِعْلُ اليَهودِ\".\nرواه أبو يعلى، ورواته رواة \"الصحيح\"، والطبراني واللفظ له.\n_________\n(^١) قلت: وقد وجدت له شاهدًا من حديث حذيفة نفسه بسند جيد؛ خرجته في \"الصحيحة\" (٥٢٦).\n(^٢) زيادة من الترمذي (٢٦٩٦).","vol":"3","page":33},{"text":"٢٧٢٥ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تَبْدؤوا اليهودَ والنَّصارى بالسلامِ، وإذا لَقيتُم أحدَهم في طريقٍ، فاضْطَرُّوهُم إلى أضْيَقِهِ\".\nرواه مسلم -واللفظ له-، وأبو داود والترمذي.\n\n٢٧٢٦ - (٩) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا سلَّم عليكُمْ أهلُ الكِتابِ؛ فقولوا: وعلَيْكُمْ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\nومن نوع هذين الحديثين كثير ليس من شرط كتابنا فتركناها.","vol":"3","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>٧ - (الترهيب أن يَطَّلعَ الإنسانُ في دارٍ قبْلَ أنْ يَسْتَأْذِنَ).</span>\n٢٧٢٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"مَنِ اطَّلَع في بيتِ قومٍ بغيرِ إذْنِهم؛ فقد حلَّ لَهُمْ أنْ يَفْقَؤوا عيْنَه\".\nرواه البخاري (^١) ومسلم، وأبو داود؛ إلا أنَّه قال:\n\"فَفَقَؤوا عيْنَه، فقد هُدِرَتْ\".\n[صحيح] وفي رواية للنسائي: أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنِ اطَّلَع في بيْتِ قومٍ بغير إذْنِهم، فَفَقؤوا عَيْنَه؛ فلا دِيَةَ له ولا قصاصَ\".\n\n٢٧٢٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أيما رجلٍ كَشَفَ سِتْرًا، فأدخلَ بصرَه قبل أن يؤذنَ له؛ فقد أتى حدًّا لا يحلُّ له أنْ يأتيَهُ، ولو أن رجلًا فقأَ عينَه لهُدِرَتْ، ولو أن رجلًا مرّ على بابٍ لا سترَ له، فرأى عورةَ أهلِهِ فلا خطيئةَ عليه، إنما الخطيئةُ على أهلِ المنزلِ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا ابن لهيعة.\nورواه الترمذي وقال:\n\"حديث غريب حسن (^٢)، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة\".\n_________\n(^١) ليس هذا لفظه، وإنما هو لمسلم فقط؛ كما قال الناجي (١٩٥/ ١)، فانظر \"إرواء الغليل\" (رقم - ٢٢٨٩).\n(^٢) قلت: التحسين المذكور لم يرد في بعض المطبوعات من \"السنن\"، فلعلها كانت في نسخة المؤلف منه، وهو اللائق بحال إسناده، لأنه فيه من رواية قتيبة بن سعيد، وهو صحيح الحديث عن ابن لهيعة كما قال الذهبي، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" (٣٤٦٣).","vol":"3","page":35},{"text":"٢٧٢٩ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁:\nأنَّ رجلًا اطَّلَع مِنْ بعضِ حُجَر النبيِّ - ﷺ -، فقامَ إليه النبيُّ - ﷺ - بِمشْقَصٍ أوْ بِمشاقِصَ، فكأنِّي أنْظر إليه يَخْتِلُ الرجلَ ليَطْعَنَهُ.\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، ولفظه:\nأنَّ أعرابيًا أتى بابَ النبيِّ - ﷺ -، فألْقَم عينَه خَصاصةَ البابِ، فبصُرَ به النبيُّ - ﷺ -، فتوَخّاه بِحديدَةٍ أوْ عودٍ لَيَفْقَأَ عيْنَهُ، فلمّا أنْ أبْصَره انْقَمَع، فقال له النبيُّ - ﷺ -:\n\"أمَا إنَّك لو ثَبَتَّ لفَقَأْتُ عينَك\".\n(المِشْقَصُ): بكسر الميم بعدها شين معجمة ساكنة وقاف مفتوحة: هو السهم له نصل عريض. وقيل: طويل. وقيل: هو النصل العريض نفسه. وقيل: الطويل.\n(يَخْتِلُه): بكسر التاء المثناة فوق، أي: يخدعه ويراوغه.\nو(خَصاصة الباب): بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الثقب فيه والشقوق، ومعناه أنّه جعل الشقَّ الذي في الباب محاذيًا عينَه.\n(توخَّاه): بتشديد الخاء المعجمة، أي: قصده.\n\n٢٧٣٠ - (٤) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁:\nأنَّ رجلًا اطَّلَع على رسول الله - ﷺ - مِنْ حُجرٍ في حُجرَةِ النبيِّ - ﷺ -، ومعَ النبيِّ - ﷺ - مِدرَاةٌ (^١) يحُكُّ بها رأْسَهُ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"لو علِمْتُ أنَّك تنظُر لَطَعَنْتُ بها في عيْنِكَ، إنَّما جُعِلَ الاسْتِئذانُ مِنْ أجْلِ البَصَرٍ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n_________\n(^١) المِدْراة و(المدْرى): شيء يعمل من حديد أو خشب على شكل سن من أسنان المشط وأطول منه يسرح به الشَّعر المتلبد، ويستعمله من لا مشط له. كذا في \"النهاية\".","vol":"3","page":36},{"text":"٢٧٣١ - (٥) [حسن] وعن عبد الله بن بُسرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لا تَأْتُوا البيوتَ مِنْ أبْوابِها، ولكنِ ائْتوها مِنْ جَوانبِها، فاسْتَأْذِنوا، فإنْ أُذِنَ لكُم فادْخُلوا، وإلا فارْجِعِوا\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" من طرق أحدها جيد (^١).\n_________\n(^١) قلت: ليراجع إسناده إن أمكن فإن \"مسند عبد الله بن بُسر\" من \"المعجم الكبير\" لم يطبع بعد؛ فإني أخشى أن يكون شاذًا، فقد أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" وغيره بسند صحيح من فعله - ﷺ -، كما بينته في \"المشكاة\" (٤٦٧٣/ التحقيق الثاني).","vol":"3","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-410>٨ - (الترهيب من أن يستمع حديث قوم يكرهون أنْ يسمعه).</span>\n٢٧٣٢ - (١) [صحيح] عن ابن عبَّاسٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ تَحَلَّم (^١) بِحُلْمٍ لَمْ يَرهُ، كُلِّفَ أنْ يْعقِدَ بين شَعيرتَيْنِ، ولَنْ يَفْعَل، ومنِ اسْتَمعَ إلى حديثِ قومٍ وهُمْ له كارِهون صُبَّ في أذُنَيْهِ الآنُكُ يومَ القِيامَةِ، ومَنْ صَوَّرَ صورَةً عُذِّبَ، أو كُلِّفَ أنْ يَنْفُخَ فيها الروحَ، وليسَ بنافِخٍ\".\nرواه البخاري وغيره.\n(الآنُك) بمد الهمزة وضم النون: هو الرصاص المذاب.\n_________\n(^١) أي: من تكلف الحلم، لأن باب التفعل للتكلف، وقوله: (لم يره) جملة وقعت صفة لتحلم. وقوله: (كُلف) على صيغة المجهول؛ أي: كلف يوم القيامة، أي: يعذب بذلك، وذكر التكليف نوع من العذاب. (ولن يفعل) أي: ولن يقدر على ذلك. وقوله: (وكلف) يحتمل أن يكون عطفًا تفسيريًا لقوله: (عذب) وأنْ يكون نوعًا آخر. والله أعلم.","vol":"3","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-411>٩ - (الترغيب في العزلة لمن لا يأمن على نفسه عند الاختلاط).</span>\n٢٧٣٣ - (١) [صحيح] عن عامرِ بْنِ سَعْدٍ قال:\nكان سعدُ بْنُ أبي وقَّاصٍ في إِبِلهِ (^١)، فجاءَهُ ابْنُه عُمَرُ، فلمّا رآهُ سعدٌ قال: أعوذ بالله مِنْ شَرِّ هذا الراكِبِ، فنَزَل، فقالَ لَهُ. أنزْلْتَ في إبِلِكَ وغَنَمِكَ؛ وتركتَ الناسَ يتَنازَعونَ المُلْكَ بيْنَهُم؟! فضرَب سَعْدٌ في صَدْرِه، فقال: اسْكتْ، سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله يُحِبُّ العبدَ التَّقِيَّ الغَنِيَّ الخَفِيَّ\".\nرواه مسلم.\n(الغني) أي: الغني النفس القنوع.\n\n٢٧٣٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:\nقال رجلٌ: أيُّ الناسِ أفْضَلُ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"مؤمِنٌ يجاهِدُ بنفْسِهِ ومالِه في سبيل الله\".\nقال: ثُمَّ مَن؟ قال:\n\"ثُمَّ رجلٌ مُعْتزِلٌ في شِعْبٍ مِنَ الشِّعابِ يعبُدُ ربَّه\".\nوفي رواية:\n\"يتَّقي الله، ويدعُ الناسَ مِنْ شَرِّهِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\nورواه الحاكم بإسناد على شرطهما؛ إلا أنه قال:\n_________\n(^١) الأصل: (بيته)، والتصحيح من \"صحيح مسلم\" (٨/ ٢١٤)، وأحمد أيضًا (١/ ١٦٨). وله عنده (١/ ١٧٧) طريق أخرى.","vol":"3","page":39},{"text":"عن النبي - ﷺ - أنه سئل: أيُّ المؤمنين أفضل؟ قال:\n\"الذي يجاهد بنفسه وماله، ورجلٌ يعبدُ ربَّه في شِعْبٍ من الشِّعابِ، وقد كفى الناسَ شرَّه\" [مضى ١٢ - الجهاد/ ٩].\n\n٢٧٣٥ - (٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يوشِكُ أنْ يكونَ خيرُ مالِ المسلمِ غَنَمٌ يَتَتَبَّعُ بها شَعَفَ الجِبال، ومواقعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بدينهِ مِنَ الفِتَنِ\".\nرواه مالك والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n(شَعَف الجبال) بالشين المعجمة والعين المهملة مفتوحتين: هو أعلاها ورؤوسها.\n\n٢٧٣٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة عن رسولِ الله - ﷺ -؛ أنَّه قال:\n\"مِنْ خيرِ معاشِ الناسِ لهم رجلٌ مُمْسِكٌ عِنانَ فرسِه في سبيلِ الله، يطيرُ على مَتْنِه، كلَّما سمعَ هَيْعَةً أو فَزْعَةً طارَ عليه يَبْتَغي القَتْلَ أوِ الموْتَ مظَانَّهُ، (^١) ورجلٌ في غُنَيْمَةٍ في رأسِ شَعْفَةٍ مِنْ هذه الشَّعَفِ، أو بطْنِ وادٍ مِنْ هذه الأوْديَةِ، يقيمُ الصلاةَ، وُيؤْتي الزكاةَ، ويعبدُ ربَّه حتى يأتيَهُ اليَقينُ، ليسَ مِنَ الناس إلا في خَيْرٍ\".\nرواه مسلم. وتقدم بشرح غريبه في الجهاد. [١٢ - الجهاد/ ٩].\n\n٢٧٣٧ - (٥) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ألا أخْبِرُكُم بخَيرِ الناسِ؟ رجلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فَرسِه في سبيلِ الله. ألا أخبِرُكُم بالَّذي يَتْلوهُ؟ رجُلٌ معْتَزِلٌ في غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حقَّ الله فيها، ألا أُخْبِرُكم بِشَرِّ الناسِ؟ رجلٌ يُسْأَلُ بالله ولا يُعْطِي\".\n_________\n(^١) انظر تفسيره ودلالته على جواز العمليات الفدائية فيما تقدم.","vol":"3","page":40},{"text":"رواه النسائي والترمذي -واللفظ له- وقال: \"حديث حسن غريب\".\n[صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\" ولفظه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - خَرَج عليهم وهُمْ جلوسٌ في مَجْلِسٍ لهم فقال:\n\"ألا أُخْبِرُكم بخَيْرِ الناسِ مَنْزِلًا؟ \".\nقالوا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"رجُلٌ آخِذٌ برأسِ فَرسِه في سبيلِ الله حتى يموتَ أو يُقْتَلَ. ألا أُخْبِرُكُم بالَّذي يليه؟ \".\nقُلْنا: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"امْرؤٌ معْتَزِلٌ في شِعْب؛ يقيمُ الصلاةَ، ويُؤْتي الزكاةَ، ويَعْتَزِلُ شرورَ الناسِ. ألا أُخبِركُم بشرِّ الناس؟ \".\nقلنا: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"الذي يُسأل بالله ولا يُعْطِي\".\nورواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب العزلة\" من حديثه.\nورواه أيضًا هو والطبراني من حديث أم مبشر الأنصارية أطول منه. [مضى ١٢ - الجهاد/ ٩].\n\n٢٧٣٨ - (٦) [صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ جاهَد في سبيلِ الله كان ضامنًا على الله، ومَنْ عادَ مريضًا كان ضامِنًا على الله، ومَنْ دخَل على إِمامِه يُعَزِّرُه كان ضامِنًا على الله، ومَنْ جلَس في بَيْتِه لَمْ يَغْتَبْ إنْسانًا كانَ ضامِنًا على الله\". [مضى هناك].\nرواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\"، وابن حبان واللفظ له.\n[صحيح] وعند الطبراني:","vol":"3","page":41},{"text":"\"أوْ قَعَد في بَيْتِه فسَلِمَ الناسُ منه وسَلِمَ مِنَ الناسِ\".\nوهو عند أبي داود بنحوه، وتقدم لفظه [هناك/ ٦].\n\n٢٧٣٩ - (٧) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" من حديث عائشة، ولفظه: قال:\n\"خصالٌ ستٌّ؛ ما من مسلمٍ يموتُ في واحدة منهنّ؛ إلا كان ضامنًا على الله أن يدخلَ الجنةَ، -فذكر منها:- ورجل في بيته لا يغتاب المسلمين، ولا يَجُرُّ إليهم سَخَطًا ولا نقمةً\".\n\n٢٧٤٠ - (٨) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"طوبى لِمَنْ مَلكَ لِسانَهُ، ووَسِعَهُ بيتُه، وبكى على خَطيئَتِه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وحسن إسناده. (^١)\n\n٢٧٤١ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! ما النجاةُ؟ قال:\n\"أمْسِكْ (^٢) عليكَ لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئَتِكَ\".\nرواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد [عن القاسم عن أبي أمامة عنه]. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن\".\n_________\n(^١) كذا في الأصل، وليس في المعجمين المذكورين التحسين المزبور، ولكنه في \"الصغير\" وثق رجاله، فكأن المصنف استلزم منه التحسين. والله أعلم.\n(^٢) كذا في (الترمذي) طبعة حمص، وكذلك في شرحه: (العارضة)، لكنْ في \"تحفة الأحوذي\" (املك). وكذلك عزاه إليه الحافظ المزي في \"تحفته\" (٧/ ٣٠٨)، وتبعه النابلسي في \"الذخائر\"، والسيوطي في \"الجامع\"، وهو الراجح الذي مال إليه الحافظ الناجي (ق ١٩٧/ ٢).\nويؤيده أنه وقع كذلك في \"المسند\" من هذه الرواية وغيرها. انظر \"الصحيحة\" (٨٩٠ و٨٩١) وحديث ابن عباس الآتي (٢٤٦٤). راجع \"عزلة الخطابي\".","vol":"3","page":42},{"text":"٢٧٤٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ بين أيديكم فِتنًا كَقِطَعِ الليلِ المظْلِمِ، يصبحُ الرجلُ فيها مؤمِنًا ويُمسِي كافِرًا، ويُمْسِي مؤمِنًا ويُصْبِحُ كافِرًا، القاعِدُ فيها خيرٌ مِنَ القائمِ، والقائمُ فيها خيرٌ مِنَ الماشي، والماشي فيها خيرٌ مِنَ الساعي\".\nقالوا: فما تَأْمُرنا؟ قال:\n\"كونوا أحْلاسَ بُيوتِكم\".\nرواه أبو داود. وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة في \"الصحاح\" وغيرها.\n(الحِلْسُ): هو الكساء الذي يلي ظهر البعير تحت القِتب. يعني الزموا بيوتكم في الفتن، كلزوم الحلس لظهر الدابة.\n\n٢٧٤٣ - (١١) [صحيح] وعن المقداد بن الأسود قال: ايم الله (^١) لقد سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، إنَّ السعيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الفِتَنَ، ولَمنِ ابْتُلِيَ فصَبر فواهًا\".\nرواه أبو داود.\n(واهًا): كلمة معناها التلهف، وقد توضع للإعجاب بالشيء.\n\n٢٧٤٤ - (١٢) [حسن صحيح] وعن ابن عَمروٍ (^٢) ﵄ قال:\nبيْنَما نحنُ حولَ رسولِ الله - ﷺ - إذْ ذَكَر الفِتْنَةَ فقال:\n\"إذا رأيتُم الناسَ قد مَرِجَتْ عُهودُهم، وخَفَّتْ أماناتُهم، وكانوا هكذا\"، وشبَّك بين أصابِعه.\n_________\n(^١) هذا من ألفاظ القَسَم، كقولك: لعمر الله، وعهد الله.\n(^٢) الأصل: (ابن عباس)، والتصحيح من \"السنن\"، راجع \"الأحاديث الصحيحة\" (٢٠٥).","vol":"3","page":43},{"text":"قال: فقُمْتُ إليه فقلْتُ: كيفَ أفْعَلُ عند ذلك جعلَني الله ﵎ فداكَ؟ قال:\n\"الْزَمْ بيتَك، وابْكِ على نَفْسِكَ، وامْلُكْ عليكَ لِسانَكَ، وخُذْ ما تَعْرِفُ، ودَعْ ما تُنْكِرُ، وعليكَ بأمْرِ خاصَّةِ نَفْسِكَ، ودَعْ عنكَ أَمْرَ العامَّةِ\".\nرواه أبو داود والنسائي بإسناد حسن.\n(مرجت) أي: فسدت. والظاهر أن معنى قوله: (خفت أماناتهم) أي: قلَّت؛ من قولهم خف القوم: أي قلوا. والله أعلم.","vol":"3","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-412>١٠ - (الترهيب من الغضب، والترغيب في دفعه وكظمه، وما يفعل عند الغضب).</span>\n٢٧٤٥ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ رجلًا قالَ لِلنَّبيِّ - ﷺ -: أوْصني؟ قال:\n\"لا تَغْضَبْ\". فردَّدَ مرارًا، قال:\n\"لا تَغْضَبْ\".\nرواه البخاري.\n\n٢٧٤٦ - (٢) [صحيح] وعن حميد بن عبد الرحمن عن رجلٍ مِنْ أصْحابِ النبيِّ - ﷺ - قال:\nقال رجلٌ: يا رسول الله! أوْصني. قال:\n\"لا تَغْضَبْ\".\nقال: فَفَكَّرْتُ حينَ قال رسولُ الله - ﷺ - ما قالَهُ، فإذا الغَضَبُ يجْمَعُ الشَّرِّ كُلِّه.\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٧٤٧ - (٣) [حسن] وعن ابن عمر [و] ﵄:\nأنَّه سأل رسولَ الله - ﷺ -: ما يُباعِدُني مِنْ غَضَبِ الله ﷿؟ قال:\n\"لا تَغْضَبْ\".\nرواه أحمد وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنَّه قال:\n\"ما يَمْنَعُني\".","vol":"3","page":45},{"text":"٢٧٤٨ - (٤) [صحيح] وعن جارية بن قدامة:\nأنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ الله! قُلْ لي قوْلًا، وأقْلِلْ، لَعلِّي أَعِيَه؟ قال:\n\"لا تَغْضَبْ\".\nفأعادَ عليه مِرارًا، كلُّ ذلك يقولُ:\n\"لا تَغْضَبْ\".\nرواه أحمد -واللفظ له- ورواته رواة \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح] ورواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"؛ إلا أنه قال: عن الأحنف بن قيس عن عمه -وعمه جارية بن قدامة- أنه قال:\nيا رسول الله! قل لي قولًا ينفعني الله به، فذكره.\n[صحيح] وأبو يعلى؛ إلا أنه قال: عن جارية بن قدامة: أخبرني عم أبي أنه قال للنبي - ﷺ -. . . فذكر نحوه. ورواته أيضًا رواة \"الصحيح\".\n\n٢٧٤٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قالَ رجلٌ لِرسولِ الله - ﷺ -:\nدُلَّني على عَملٍ يُدخِلُني الجنَة؟ قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَغْضَبْ، ولَك الجَنَّةُ\".\nرواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح.\n\n٢٧٥٠ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ليسَ الشديدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشديدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَه عند الغَضَبِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا:\n\"ليس الشديدُ مَن غَلَبَ الناسَ، إنما الشديدُ من غَلَبَ نفسَه\".","vol":"3","page":46},{"text":"(قال الحافظ):\n\" (الصُّرَعة) بضم الصاد وفتح الراء: هو الذي يصرع الناس كثيرًا بقوَّته. وأما (الصُّرْعة) بسكون الراء: فهو الضعيف الذي يصرعه الناس حتى لا يكاد يثبت مع أحد.\nوكل من يكثر عنه الشيء يقال فيه: (فُعَلَة) بضم الفاء وفتح العين مثل (حُفَظَة) و(خُدَعَة) و(ضُحَكَة) وما أشبه ذلك، فإذا سكنت ثانيه فعلى العكس، أي الذي يفعل به ذلك كثيرًا\".\n\n٢٧٥١ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال:\nصلى بنا رسول الله - ﷺ - يومًا. . . وكان فيما قال:\n\"إن الدنيا حلوةٌ خضرةٌ، وإن (^١) الله مستخلفُكُم فيها فناظرٌ كيف تعملون. ألا فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء\".\nوكان فيما قال:\n\"ألا يمنعَنّ رجلًا هيبةُ الناسِ أَنْ يقولَ بحقٍّ إذا عَلِمَه\".\nقال: فبكى أبو سعيد وقال: وقد والله رأينا أشياء فَهِبْنا، وكان فيما قال:\n\"ألا إنه ينصبُ لكلّ غادرٍ لواءٌ [يوم القيامة] بقدرِ غَدْرَتِه، ولا غَدْرَةَ أعظمُ من غَدْرةِ إمام عامةٍ يُركَزُ لَواؤه عند اسْتِه. . . . . . . . . . . .\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن\". (^٢)\n\n٢٧٥٢ - (٨) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ جُرْعَةٍ أعْظَمُ أجْرًا عند الله مِنْ جُرْعَةِ غَيْظٍ كظَمها عبدٌ ابْتِغاءَ وجْهِ الله\".\nرواه ابن ماجه، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n_________\n(^١) الأصل: \"إن الدنيا خضرة حلوة، إن الله\"، والتصحيح من \"الترمذي\".\n(^٢) كذا قال، وهو وإن كان يعني أنه حسن لغيره، فلا يصح ذلك على إطلاقه، لأن كثيرًا من فقراته المشار إليها بنقاط هنا لا شاهد لها، ولذلك أوردته كاملًا في \"الضعيف\" هنا، وأوردت هنا ما هو ثابت منه، وما بين المعكوفتين سقط من الأصل، فاستدركته.","vol":"3","page":47},{"text":"٢٧٥٣ - (٩) [حسن لغيره] وعن معاذ بن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كَظم غَيْظًا وهو قادِرٌ على أن يُنْفِذَهُ؛ دعاهُ الله سبحانَه على رؤوس الخَلائق [يومَ القِيامَةِ] (^١) حتى يُخَيِّرَهُ مِنَ الحورِ العِينِ ما شاءَ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه؛ كلهم من طريق أبي مرحوم -واسمه عبد الرحيم بن ميمون- عن سهل بن معاذ عنه. ويأتي الكلام على سهل وأبي مرحوم إنْ شاء الله تعالى. [يعني في آخر كتابه].\n\n٢٧٥٤ - (١٠) [صحيح] وعن سليمان بن صُرَدٍ ﵁ قال:\nاسْتَبَّ رجلانِ عند النبيِّ - ﷺ -، فجعَل أحدُهما يَغْضَبُ وَيحْمَرُّ وجْهُه، وتنْتَفِخُ أوْداجُه، فنظَر إليه النبيُّ - ﷺ - فقال:\n\"إنِّي لأعْلَمُ كَلِمةً لوْ قالَها لذَهَب ذا عنهُ؛ (أعوذُ بالله مِنَ الشيْطانِ الرَجيمِ) \".\nفقامَ إلى الرجلِ رجلٌ مِمَّنْ سمعَ النبيَّ - ﷺ - فقال: هل تدْري ما قالَهُ رسولُ الله - ﷺ - آنِفًا؟ قال: لا. قال:\n\"إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمةً لو قالَها لَذهَب ذا عنه؛ (أعوذُ بالله مِنَ الشيْطانِ الرجيم) \".\nفقال له الرجلُ: أمَجْنونًا تَراني؟\nرواه البخاري ومسلم (^٢).\n_________\n(^١) سقطت من الأصل وكذا من مطبوعة (عمارة)، واستدركتها من أبي داود (٤٧٧٧)، والترمذي (٢٠٢٢ و٢٤٩٥)، وابن ماجه (٤١٨٦).\n(^٢) قال الناجي: \"إنما هذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري أخصر منه. و(صرد) مصروف غير معدول\".\nقلت: هو عند البخاري في \"بدء الخلق\"، وكذلك رواه أبو داود (٤٧٨١). وقوله: (وتنتفخ أوداجه) إنما هو في رواية أخرى لمسلم. وقد صححت منه بعض الأخطاء كانت في الأصل.","vol":"3","page":48},{"text":"<span data-type='title' id=toc-413>١١ - (الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر).</span>\n٢٧٥٥ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَقاطَعوا، ولا تَدابَرُوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَحاسَدُوا، وكونوا عبادَ الله إِخْوانًا، ولا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فوْقَ ثلاثٍ\".\nرواه مالك والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.\nورواه مسلم أخصر منه. (^١)\n[صحيح لغيره] والطبراني، وزاد فيه:\n\"يَلْتَقِيانِ فيُعْرِضُ هذا ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهُم الَّذي يَبْدأُ بالسلامِ. . \" (^٢).\nقال مالك: (^٣)\n\"ولا أَحْسِبُ التدابُرَ إلا الإعْراضَ عنِ المسْلمِ؛ يُدْبِرُ عنه بِوَجْهِهِ\".\n\n٢٧٥٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي أيوبَ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُر أخاه فوقَ ثلاثِ ليالٍ، يَلْتَقِيانِ؛ فيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا، وخيرُهما الَّذي يَبْدأُ بالسلامِ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود.\n_________\n(^١) قلت: لا فرق بين رواية مسلم والبخاري إلا في أنه لم يذكر الجملة الأولى، ولكنها قد ثبتت عنده (٨/ ٩) من طريقين عن أنس.\n(^٢) قلت: هنا زيادة بلفظ: \"والذي يبدأ بالسلام يسبق إلى الجنة\" فحذفتها لنكارتها، كما بينت في \"الضعيفة\" (٦٧٧٠)، ثم هي في \"الأوسط\" لا في \"الكبير\" كما يوهمه إطلاق المؤلف.\n(^٣) في \"الموطأ\" (٣/ ١٠٠).","vol":"3","page":49},{"text":"٢٧٥٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أنْ يَهْجُر أخاه فوقَ ثلاثٍ، فَمنْ هجَر فوْقَ ثلاثٍ فماتَ؛ دخَل النارَ\".\nرواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم.\nروفي رواية لأبي داود: قال النبي - ﷺ -:\n\"لا يحلُّ لمؤمنٍ أن يهجرَ مؤمنًا فوق ثلاث، فإن مرت به ثلاث فليلْقَه فليسلمِ عليه، فإن رَدَّ ﵇ فقد اشتركا في الأجرِ، وإن لم يردّ عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلِّمُ من الهجر\".\n\n٢٧٥٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يكونُ لمسْلم أنْ يَهْجُر مسلمًا فوقَ ثلاثَةِ أيَّامٍ، فإذا لَقِيَهُ سلَّم عليه ثلاثَ مراتٍ؛ كلُّ ذلك لا يَرُدُّ عليه؛ فقد باءَ بإثْمِهِ\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٧٥٩ - (٥) [صحيح] وعن هشام بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَحِلُّ لمسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ مسلِمًا فوْقَ ثلاثِ لَيالٍ، فإنَّهُما ناكِبانِ عنِ الحقِّ. ما داما على صِرامِهِما، وأَوَّلُهما فَيْئًا يكونُ سَبْقُه بالْفَيءِ كَفارَةً له، وإنْ سلَّم فلَمْ يَقْبَلْ ورَدَّ عليه سلامَهُ؛ ردَّتِ عليهِ الملائكةُ، وردَّ على الآخَرِ الشيطانُ، فإنْ ماتا على صِرامِهما؛ لَمْ يدخُلا الجنَّة جميعًا أبدًا\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"لم يدخلا الجنة ولم يجتمعا في الجنة\".\nورواه أبو بكر بن أبي شيبة؛ إلا أنَّه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:","vol":"3","page":50},{"text":"\"لا يَحِلُّ أنْ يَصْطَرِما فوقَ ثلاثٍ، فإنِ اصْطَرما فوقَ ثلاثٍ؛ لَمْ يَجْتَمعا في الجنَّةِ أبَدًا، وأيما بدأَ صاحِبَه كُفِّرَتْ ذنوبُه، وإنْ هو سلَّم فلَمْ يَرُدَّ عليه ولَمْ يقبَلْ سلامَهُ؛ ردَّ عليه الملَكُ، ورَدَّ على ذلك الشيْطانُ\".\n\n٢٧٦٠ - (٦) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يَحلُّ الهجرُ فوقَ ثلاثةِ أيَّامٍ، فإنِ الْتَقيا فسلَّم أحدُهما فَردَّ الآخَرُ اشْتَركا في الأَجْرِ، وإنْ لمْ يَرُدَّ بَرِئَ هذا مِنَ الإِثْم، وباءَ به الآخَرُ -وأحسبه قال:- وإنْ ماتا وهُما مُتَهاجِرانِ لا يَجْتَمِعانِ في الجنَّةِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، والحاكم، واللفظ له وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٧٦١ - (٧) [حسن لغيره] وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ هَجَر أخاه فوقَ ثلاثٍ فهو في النارِ، إلا أنْ يَتداركَهُ الله برَحْمَتِه\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٧٦٢ - (٨) [صحيح] وعن أبي حراشٍ حدرد بن أبي حدرد الأسلمي ﵁؛ أنَّه سمعَ النبي - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ هَجر أخاه سَنةً؛ فهو كَسَفْكِ دَمِه\".\nرواه أبو داود والبيهقي.\n\n٢٧٦٣ - (٩) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الشيطانَ قد يَئسَ أنْ يَعْبُدَه المصلُّون في جزيرَةِ العَربِ؛ ولكن في التحريشِ بَيْنَهُم\".\nرواه مسلم.","vol":"3","page":51},{"text":"(التحريش): هو الإغراء وتغيير القلوب والتقاطع.\n\n٢٧٦٤ - (١٠) [صحيح لغيره موقوف] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:\nلا يتهاجَرُ الرجلانِ قد دخلا في الإسلام؛ إِلا خرجَ أحدُهما منه حتى يرجعَ إلى ما خرج منه، ورجوعُه أن يأتيه فيسلم عليه.\nرواه الطبراني موقوفًا بإسناد جيد.\n\n٢٧٦٥ - (١١) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو أنّ رجلين دخلا في الإسلامِ فاهتجرا؛ لكان أحدُهما خارجًا من الإسلامِ حتى يرجعَ. يعني الظالم منهما\".\nرواه البزار، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٧٦٦ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تُعْرَضُ الأعْمالُ في كلِّ [يوم] اثْنَينٍ وخميسٍ، فيَغْفِرُ الله ﷿ في ذلك اليومِ لِكُلِّ امْرئٍ لا يُشْرِكُ بالله شيْئًا، إلا امْرأً كانَتْ بينَهُ وبينَ أخيهِ شَحْنَاءُ فيقولُ: ارْكُوا (^١) هذَيْن حتّى يَصْطَلِحا\".\nرواه مالك ومسلم -واللفظ له-.\nوأبو داود والترمذي وابن ماجه بنحوه.\nوفي رواية لمسلم: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"تُفْتَح أبوابُ الجنَّةِ يومَ الاثْنَيْنِ والخَميسِ، فيُغْفرُ لِكُلِّ عبدٍ لا يُشرِكُ بالله\n_________\n(^١) الأصل هنا وفيما تقدم (٩ - الصيام/ ١٠): (اتركوا)، وكأنه رواية بالمعنى، والتصحيح من \"مسلم\"، قال الناجي (١٩٦/ ١): \"هو بالراء الساكنة وضم الكاف والهمزة في أوله همزة وصل أي: أخروا. يقال: ركاه يركوه ركوًا: إذا أخَّره\". ولم يتنبه لهذا التصحيح المعلقون الثلاثة كما هي عادتهم! لا هنا ولا هناك، كما لم يستدركوا الزيادة!!","vol":"3","page":52},{"text":"شيْئًا، إلا رجلًا كان بينَهُ وبين أخيه شَحْناءُ، فيقالُ: أَنْظِروا هذَيْنِ حتّى يصْطَلِحا، أنْظِروا هذَيْنِ حتى يَصْطَلِحا، أنْظِروا هذين حتّى يَصْطَلِحا\".\n[مضى ٩ - الصيام/ ١٠].\nقال أبو داود:\n\"إذا كانت الهجرة لله فليس من هذا بشيء، فإن النبي - ﷺ - هجر بعض نسائه أربعين يومًا، وابن عمر هجر ابنًا له إلى أن مات\" انتهى.\n\n٢٧٦٧ - (١٣) [حسن صحيح] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يطَّلعُ الله إلى جَميعِ خَلْقهِ ليلةَ النصْفِ مِنْ شَعْبانَ، فيغْفِرُ لجميعِ خَلْقِه إلا لِمُشْرِكٍ أو مُشاحِنِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n\n٢٧٦٨ - (١٤) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه بلفظه من حديث أبي موسى الأشعري.\n\n٢٧٦٩ - (١٥) [صحيح لغيره] والبزار والبيهقي من حديث أبي بكرٍ الصديق ﵁ بنحوه؛ بإسناد لا بأس به (^١).\n\n٢٧٧٠ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن مكحول عن كثير بن مرة عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"في لَيْلَةِ النصْفِ مِنْ شَعبانَ يَغْفِرُ الله ﷿ لأَهْلِ الأرْضِ؛ إلا مشْرِكٍ أوْ مُشاحِنٍ\".\nرواه البيهقي وقال: \"هذا مرسل جيد\".\n_________\n(^١) قلت: وقد أخرج هذه الأحاديث الإمام الدارقطني في جزء النزول، وقد استنسخت منه نسخة إعدادًا لها لتحقيقها.","vol":"3","page":53},{"text":"٢٧٧١ - (١٧) [صحيح لغيره] (قال الحافظ): ورواه الطبراني والبيهقي أيضًا عن مكحول عن أبي ثعلبة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"يطَّلعُ الله إلى عِبادِه لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ؛ فيَغْفِرُ لِلْمُؤمِنينَ، ويُمْهِلُ الكافِرينَ، ويَدعُ أهْلَ الحِقْدِ بحِقْدِهم حتَّى يَدعُوهُ\".\nقال البيهقي: \"وهو أيضًا بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد\".\n(قال الحافظ):\n\"ويأتي [هنا/ ٢١] في \"باب الحسد\" حديث أنس الطويل إن شاء الله تعالى\".","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-414>١٢ - (الترهيب من قوله لمسلم: يا كافر!).</span>\n٢٧٧٢ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا قال الرجلُ لأَخِيهِ: يا كافِرُ! فقد باءَ بِها أحدُهما، فإنْ كانَ كما قالَ، وإلا رجَعَتْ عليهِ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.\n\n٢٧٧٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ومَنْ دعا رجلًا بالكفْرِ أو قال: عدوَّ الله! وليسَ كذلك؛ إلا حارَ عليهِ\".\nرواه البخاري، ومسلم في حديث. (^١)\n(حارَ) بالحاء المهملة والراء، أي: رجع.\n\n٢٧٧٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قال لأخيه: يا كافِر! فقد باءَ بِها أحَدُهُما\".\nرواه البخاري.\n\n٢٧٧٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما أَكفَر رجلٌ رجلًا؛ إلَا باءَ أحَدُهُما بِها: إنْ كان كافِرًا، وإلا كَفَر بتَكْفِيرِه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٧٧٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي قِلابَة؛ أنَّ ثابت بن الضحاك ﵁ أخْبَره:\nأنَّه بايَع رسول الله - ﷺ - تحتَ الشجَرةِ، وأنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n_________\n(^١) قلت: واللفظ له، ولفظ البخاري (٦٠٤٥): \"إلا ارتدت عليه\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨٩١).","vol":"3","page":55},{"text":"\"مَنْ حلَف على يمينٍ بِملَّةٍ غير الإسْلامِ كاذِبًا متَعَمِّدًا فهو كما قالَ، ومَنْ قتل نَفْسَهُ بشيْءٍ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليس على رجلٍ نذْرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولعنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ، ومَنْ رمى مؤمِنًا بكُفْرٍ؛ وكَقَتْلِه، ومَنْ ذَبحَ نفْسَه بشيْء عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] ورواه أبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه: أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ليسَ على المرْءِ نذرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولاعِنُ المؤمِنِ كقاتِلِه، ومَنْ قذَفَ مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فهو كَقاتلِه، ومَنْ قتَل نفْسَه بشَيْءٍ عَذَّبه الله (^١) بما قَتلَ به نَفْسَه يومَ القِيامَةِ\". [مضى ٢١ - الحدود/ ١٠].\n\n٢٧٧٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا قال الرجلُ لأَخيه: يا كافِرُ! فهو كَقَتْلِهِ\".\nرواه البزار، ورواته ثقات.\n_________\n(^١) الأصل: (عُذِّب)، والصواب ما أثبتُّ، وهكذا تقدم هناك، وهو مما غفل عنه الغُفَّل الثلاثة.","vol":"3","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-415>١٣ - (الترهيب من السباب واللعن سيما لمعيّن، آدميًا كان [أو دابة] أو غيرهما، وبعض ما جاء في النهي عن سبِّ الديك والبرغوث (^١) والريح، والترهيب من قذف المحصنة والمملوك).</span>\n٢٧٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"المستَبَّانِ ما قالا فعلى البادِئ منهُما؛ حتى يَتعدَّى المظلُومُ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n\n٢٧٧٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"سِبابُ المُسْلمِ فُسوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٢٧٨٠ - (٣) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ رفعه قال:\n\"سِبابُ المسْلمِ كالمُشْرِفِ على الهَلَكَةِ\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n\n٢٧٨١ - (٤) [صحيح] وعن عياض بن حمارٍ ﵁ قال:\nقلتُ: يا نبيَّ الله! الرجلُ يَشْتُمُني وهُوَ دوني، أعَليَّ مِنْ بأْسٍ أَنْ أنْتَصِرَ منه؟ قال:\n\"المسْتَبَّانِ شيْطانانِ يتَهاتَرانِ، ويَتكاذَبانِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) انظر حديثه في \"الضعيف\".","vol":"3","page":57},{"text":"٢٧٨٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي جُرَيّ جابر بن سليم ﵁ قال:\nرأيتُ رجلًا يصْدُرُ الناسُ عنْ رأْيِه، لا يقولُ شيْئًا إلا صدَروا عنه، قلتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: رسولُ الله - ﷺ -.\nقلتُ: عليكَ السلامُ يا رسولَ الله! قال:\n\"لا تَقُلْ: عليكَ السلامُ، [فإنَّ] (عليكَ السلامُ) تَحيَّةُ الميِّتِ، قُلْ: السلامُ عَليْكَ\".\nقال: قلتُ: أنتَ رسولُ الله؟ قال:\n\"أنا رسولُ الله الذي إذا أصابَك ضُرٌّ فدعوتَهُ؛ كَشف عنكَ، وإنْ أصابَك عَامُ سَنَةٍ فدعَوْتَه؛ أنْبَتَها لك، وإذا كنْتَ بأرضِ قفرٍ أو فلاةٍ، فَضَلَّتْ راحِلَتُكَ، فَدَعَوْتَه؛ ردَّها عليك\".\nقال: قلتُ: اعْهدْ إِليَّ. قال:\n\"لا تَسُبَّنَّ أحَدًا\".\n[قال:] فما سَبَبْتُ بعده حُرًّا ولا عبدًا، ولا بعيرًا ولا شاةً. قال:\n\"ولا تَحقرَنَّ شيئًا مِنَ المعروفِ، وأنْ تُكلِّم أخاك وأنْتَ مُنْبَسِطٌ إليه وجْهُكَ؛ إنَّ ذلك مِنَ المعروفِ، وارْفَعْ إزارَك إلى نِصْفِ الساقِ، فإنْ أبَيْتَ فإلى الكعْبينِ، وإيَّاك وإسْبالَ الإِزار، فإنَّها مِنَ المَخِيلَةِ، وإنَّ اللهَ لا يحبُّ المَخِيلَةَ، وإنِ امْرؤٌ شَتَمك وعَيَّرَكَ بما يعْلَمُ فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بما تَعْلَمُ فيه، فإنَّما وبالُ ذلِكَ عليهِ\".\nرواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، والنسائي مختصرًا.\n[صحيح لغيره] وفي رواية لابن حبَّان نحوه، وقال فيه:\n\"وإن امْرؤٌ عيَّركَ بشَيْءٍ يَعْلَمُه فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بشَيْءٍ تَعْلَمُه فيه، ودَعْهُ","vol":"3","page":58},{"text":"يكونُ وبَالُه عليه، وأجْرُهُ لكَ، ولا تَسُبَّنَّ شَيْئًا\".\nقال: فما سَبَبْتُ بعدَ ذلك دابَّةً ولا إنْسانًا.\n(السَّنة): هي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا، سواء أنزل غيث أو لم ينزل.\n(المخيلة): بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة من (الاختيال): وهو الكبر واستحقار الناس.\n\n٢٧٨٣ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ مِنْ أكْبرِ الكبائرِ أنْ يلْعنَ الرجلُ والِدَيْهِ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! وكيفَ يلْعَنُ الرجلُ والديه؟ قال:\n\"يَسبُّ أبا الرجلِ فيَسبُّ أباه، ويسبُّ أُمَّهُ فيسُبُّ أُمَّهُ\".\nرواه البخاري وغيره. [مضى ٢١ - البر/ ٢].\n\n٢٧٨٤ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا ينْبَغي لِصِدِّيقٍ أنْ يكونَ لَعَّانًا\".\nرواه مسلم وغيره.\n[صحيح] والحاكم وصححه، ولفظه: قال:\n\"لا يَجْتَمعُ أنْ تكونوا لعَّانِينَ صِدِّيقينَ\".\n\n٢٧٨٥ - (٨) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\nمرَّ النبيُّ - ﷺ - بأبي بكْرٍ وهو يلْعَنُ بعضَ رقيقِهِ، فالْتَفتَ إليه وقال:\n\"لعَّانينَ وصِدِّيقينَ؟! كلا وربِّ الكَعْبةِ\".\nفعَتقَ أبو بكرٍ ﵁ يومَئذٍ بعضَ رَقيقِهِ. قال. ثُمَّ جاءَ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: لا أَعود.\nرواه البيهقي (^١).\n_________\n(^١) قلت: في \"الشعب\" (٤/ ٢٩٤/ ٥١٥٤)، ولقد أبعد النجعة، فقد أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣١٩)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٤/ ٤٢/ ١ - ٢)، وسنده صحيح.","vol":"3","page":59},{"text":"٢٧٨٦ - (٩) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يكونُ اللعَّانون شُفَعاءَ ولا شُهَداء يومَ القِيامَةِ\".\nرواه مسلم وأبو داود ولم يقل: \"يوم القيامة\".\n\n٢٧٨٧ - (١٠) [صحيح] وعن ابن عمر (^١) ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يكون المؤمِنُ لعَّانًا\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢٧٨٨ - (١١) [صحيح] وعن جُرمُوذ الجهني ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أوْصِني؟ قال:\n\"أوصيكَ لا تكونُ لَعَّانًا\".\nرواه الطبراني من رواية عبيد بن هودة عن جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات. (^٢) ورواه أحمد، فأدخل بينهما رجلًا لَمْ يُسَمَّ.\n\n٢٧٨٩ - (١٢) [حسن لغيره] وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا تلاعنوا بلعنةِ الله، ولا بغضبه، ولا بالنار\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nرووه كلهم من رواية الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه. (^٣)\n_________\n(^١) الأصل: (ابن مسعود) والصواب ما أثبت، انظر \"تخريج السنة\" لابن أبي عاصم (رقم ١٠١٤)، فقد ذكرت هناك لفظ حديث ابن مسعود ومن خرَّجه من الأئمة.\n(^٢) قلت: وكذا رواه ابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٣/ ٤١/ ١).\n(^٣) قلت: لكن له شاهد مرسل صحيح، خرجته مع الحديث في \"الصحيحة\" (٨٩٢).","vol":"3","page":60},{"text":"٢٧٩٠ - (١٣) [صحيح] وعن ثابت بن الضَّحَّاكِ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حلَف على يمينٍ بملَّةٍ غيرِ الإسْلامِ كاذِبًا متَعَمِّدًا؛ فهو كما قالَ، ومنْ قتلَ نفْسهُ بشَيْءٍ؛ عُذِّبَ به يومَ القِيامَةِ، وليسَ على رجلٍ نَذرٌ فيما لا يَمْلِكُ، ولَعْنُ المؤمِنِ كَقَتْلِهِ\".\nرواه البخاري ومسلم. وتقدم [هنا/ ١٢].\n\n٢٧٩١ - (١٤) [صحيح] وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال:\nكنَّا إذا رأيْنا الرجُلَ يلعنُ أخاه، رأيْنا أنْ قد أتَى بابًا مِنَ الكَبائِر.\nرواه الطبراني بإسناد جيد.\n\n٢٧٩٢ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن العبدَ إذا لَعَنَ شيئًا صعدتِ اللعنةُ إلى السماءِ، فتُغْلَقُ أبوابُ السماءِ دونها، ثم تهبطُ إلى الأرض فتغلقُ أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإن لم تجدْ مساغًا رجعت إلى الذي لُعِنَ، فإن كان أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٧٩٣ - (١٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إن اللَّعنَة إذا وُجِّهتْ إلى مَنْ وُجِّهَتْ إليه؛ فإنْ أصابَتْ عليه سَبيلًا، أوْ وجَدتْ فيه مَسْلَكًا، وإلا قالَتْ: يا ربِّ! وُجِّهتُ إلى فلانٍ فلَمْ أجِدْ فيه مَسْلَكًا، ولَمْ أجِدْ عليه سَبيلًا، فيقالُ لها: ارْجِعي مِنْ حيثُ جِئْتِ\".\nرواه أحمد، وفيه قصة، وإسناده جيد إنْ شاء الله تعالى.\n\n٢٧٩٤ - (١٧) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال:\nبينما رسولُ الله - ﷺ - في بعضِ أسْفارِه، وامْرأَةٌ مِنَ الأنْصارِ على ناقَةٍ، فَضَجِرَتْ فلعَنتْها، فسمعَ ذلك رسولُ الله - ﷺ - فقال:","vol":"3","page":61},{"text":"\"خُذوا ما علَيْها ودَعوها فإنَّها مَلْعونَةٌ! \".\nقال عمران: فكأَنِّي أراها الآن تَمْشي في الناسِ ما يَعْرِضُ لها أحَدٌ.\nرواه مسلم وغيره.\n\n٢٧٩٥ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nسارَ رَجلٌ مع النبيِّ - ﷺ - فلعنَ بعيرَه، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يا عبدَ الله! لا تَسِرْ معنا على بَعيرٍ ملْعونٍ\".\nرواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد.\n\n٢٧٩٦ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - في سفَرٍ يسيرُ، فلَعن رجلٌ ناقَةً، فقال:\n\"أينَ صاحِبُ الناقَةِ؟ \".\nفقال: الرجلُ: أنا. فقال:\n\"أخَّرْها، فقد أُجيبَ فيها\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n٢٧٩٧ - (٢٠) [صحيح] وعن زيد بن خالد الجهني ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَسبُّوا الديكَ؛ فإنَّه يوقِظُ للِصلاةِ\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"فإنَّه يَدْعُو للِصلاةِ\".\nورواه النسائي مسندًا ومرسلًا.\n\n٢٧٩٨ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عنه:\nأنَّ ديكًا صرخَ عند رسول الله - ﷺ - فسبَّهُ رجلٌ،\n\"فنهى عن سبِّ الدِّيكِ\".","vol":"3","page":62},{"text":"رواه البزار بإسناد لا بأس به، والطبراني؛ إلا أنه قال فيه:\n\"لا تَلْعَنْه، ولا تسبّه؛ فإنه يدعو إلى الصلاة\".\n\n٢٧٩٩ - (٢٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عباسٍ ﵄:\nأنَّ ديكًا صرَخ قريبًا مِنْ رسول الله - ﷺ -، فقال رجلٌ: اللهمَّ الْعَنْهُ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَهْ! كلا، إنَّه يدْعو إلى الصَّلاةِ\".\nرواه البزار، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا عباد بن منصور.\n\n٢٨٠٠ - (٢٣) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄:\nأنَّ رجُلًا لعنَ الريحَ عند رسولِ الله - ﷺ -، فقال:\n\"لا تلْعَنِ الريحَ؛ فإنَّها مأمورَةٌ، مَنْ لَعنَ شيْئًا ليسَ له بأهْلٍ؛ رجعَتِ اللعْنَةُ عليهِ\".\nرواه أبو داود والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديت غريب، لا نعلم أحدًا أسنده غير بشر بن عمر\".\n(قال الحافظ):\n\"وبشر هذا ثقة، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحًا\".\n\n٢٨٠١ - (٢٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"اجْتَنِبوا السبعَ الموِبقاتِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:\n\"الشركُ بالله، والسِّحرُ، وقتلُ النفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالحقّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ، والتَّولِّي يومَ الزحْفِ، وقذفُ المْحصَناتِ الغافِلاتِ المؤمِنَاتِ\".","vol":"3","page":63},{"text":"رواه البخاري ومسلم. [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].\nوفي كتاب النبي - ﷺ - الذي كتبه إلى أهل اليمن قال:\n\"وإنَّ أكْبَر الكبائِر عندَ الله يوم القِيامَة: الإشْراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المؤمِنَة بغيرِ الحقّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزحْفِ، وعقوقُ الوالدينِ، ورميُ المحصَنَةِ، وتعلُّمُ السِّحْرِ\" الحديث.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده. [مضى هناك].\n\n٢٨٠٢ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ قَذَفَ مَمْلوكَهُ بالزنا يُقام عليه الحدُّ يومَ القيامَة؛ إلاَّ أنْ يكونَ كما قالَ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي، وتقدم لفظه في \"الشفقة\" [٢٠ - القضاء/ ١٠].\n(قال الحافظ): \". . . وتقدم في \"الشفقة\" أحاديث من هذا الباب لم نعِدْها هنا\".","vol":"3","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-416>١٤ - (الترهيب من سبِّ الدهر).</span>\n٢٨٠٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال الله تعالى: يسبُّ بنو آدَم الدهرَ، وأنَا الدَّهْرُ، بِيَدي الليلُ والنَّهارُ\".\nوفي رواية:\n\"أُقَلِّبُ لَيْلَهُ ونَهارَهُ، وإذا شئتُ قَبَضْتُهُما\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\nوفي رواية لمسلم:\n\"لا يَسُبُّ أحدُكم الدهرَ؛ فإن الله هو الدَّهْرُ\".\n[صحيح] وفي رواية للبخاري:\n\"لا تُسَمُّوا العِنَبَ الكرْمَ، ولا تقولوا: خَيْبَةَ الدَّهرِ؛ فإنَّ الله هو الدَّهْرُ\".\n\n٢٨٠٤ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال الله ﷿: يُؤْذيني ابْنُ آدَم؛ يقول: يا خَيْبَةَ الدَّهْرِ! فلا يَقُلْ أحدُكم: يا خَيْبَةَ الدهْرِ؛ فإنِّي أنا الدهْرُ، أُقَلِّبُ ليلَهُ ونَهارَهُ\".\nرواه أبو داود، والحاكم (^١) وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n[صحيح] ورواه مالك مختصرًا؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَقُلْ أحدُكم يا خَيْبَةَ الدهْرِ؛ فإنَّ الله هو الدَّهْرُ\"\n_________\n(^١) قلت: لم يروه بهذا التمام إلا الحاكم وزاد: \"وإذا شئت قبضتهما\".\nثم إن في هذا التخريج من المؤلف ﵀ قصورًا وأوهامًا، أهمها أن الحديث رواه مسلم بلفظ الحاكم وزيادته كما بينته في \"الصحيحة\" (٥٢٣)، ولم يتنبه لهذا الحافظ الناجي، بله المقلدة الثلاثة.","vol":"3","page":65},{"text":"[صحيح لغيره] وفي رواية للحاكم: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يقول الله: استقرضت عبدي فلم يقرضني، وشتمني عبدي وهو لا يدري ما يقول: وادهراه! وادهراه! وأنا الدهر\".\nقال الحاكم: \"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\n[حسن] ورواه البيهقي. ولفظه: قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَسُبُّوا الدَّهْر، قال الله ﷿: أنا الدَّهْرُ، الأيَّامُ واللَّيالي أُجَدِّدُها وأُبْلِيها، وآتي بِمُلوكٍ بَعْدَ مُلوكٍ\".\n(قال الحافظ): \"ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا نزلت بأحدهم نازلة وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر؛ اعتقادًا منهم أن الذي أصابه فعلُ الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء وتقول: مُطِرنا بنوء كذا، اعتقادًا أن ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفاعله، فنهاهم النبي - ﷺ - عن ذلك. وكان ابن داود (^٢) ينكر رواية أهل الحديث: \"وأنا الدهر\" بضم الراء ويقول: لو كان كذلك كان (الدهر) اسمًا من أسماء الله ﷿، وكان يرويه: \"وأنا الدهرَ أقلب الليل والنهار\" بفتح راء الدهر على الظرف؛ معناه: أنا طولَ الدهر والزمان، أقلب الليل والنهار.\nورجح هذا بعضهم. ورواية من قال: \"لا، فإن الله هو الدهر\". يرد هذا، والجمهور على ضم الراء. والله أعلم\".\n_________\n(^١) كذا قال! وفيه عنعنة محمد بن إسحاق، ولم يحتج به مسلم، وإنما روى له متابعة، وبالعنعنة رواه أحمد أيضًا وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٧٧) بمتابعة إبراهيم بن طهمان لابن إسحاق، ولهذا نقلته إلى هذا \"الصحيح\".\n(^٢) قلت: أبو بكر محمد بن داود الظاهري مشهور هو وأبوه ﵄. كذا في \"العجالة\" (١٩٦/ ٢).","vol":"3","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-417>١٥ - (الترهيب من ترويع المسلم، ومن الإشارة إليه بسلاحٍ ونحوه جادًّا أو مازحًا).</span>\n٢٨٠٥ - (١) [صحيح] عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدَّثنا أصْحابُ محمَّدٍ - ﷺ -:\nأنَّهم كانوا يسيرون معَ النبيِّ - ﷺ -، فنامَ رجلٌ منهم، فانْطَلق بعضُهم إلى حَبْلٍ معه فأَخَذَهُ، فَفَزِعَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يحلُّ لمسلمٍ أنْ يُرَوِّعَ مسْلِمًا\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٨٠٦ - (٢) [حسن صحيح] وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ قال:\nكنَّا معَ رسولِ الله - ﷺ - في مسيرٍ، فَخفَقَ رجلٌ على راحِلَتِه، فأخذَ رجلُ سَهْمًا مِنْ كِنانَته، فانْتَبه الرجلُ فَفَزِعَ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَحِلُّ لرجلٍ أنْ يُرَوِّعَ مسْلِمًا\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n\n٢٨٠٧ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه البزار من حديث ابن عمر مختصرًا:\n\"لا يَحِلُّ لمسلمٍ أو مؤْمِن أَنْ يُرَوِّعُ مسْلِمًا\".\n(خَفَقَ) الرجل: إذا نَعس (^١).\n_________\n(^١) هذا تجوّز في العبارة، والذي قاله الجوهري وغيره من أهل اللغة: \" (خفق الرجل): إذا حرك رأسه وهو ناعس\". ذكره الناجي.","vol":"3","page":67},{"text":"٢٨٠٨ - (٤) [حسن] وعن عبد الله بن السائب بن يزيدَ عن أبيه عن جده ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولُ الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يأخُذَنَّ أحدُكم متَاعَ أخيهِ لاعِبًا ولا جادًّا\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٢٨٠٩ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يُشِرْ أحدُكم إلى أخيه بالسِّلاحِ؛ فإنَّه لا يَدْري لعلَّ الشيْطانَ يَنْزِع في يَدِه فيَقَعُ في حُفْرَةٍ مِنَ النارِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(يَنْزِع) بالعين المهملة وكسر الزاي؛ أي: يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح الزاي، ومعناه أيضًا يرمي ويفسد، وأصل النزع الطعن والفساد.\n\n٢٨١٠ - (٦) [صحيح] وعنه قال: قال أبو القاسم - ﷺ -:\n\"مَنْ أشارَ إلى أخيهِ بحَديدَةٍ؛ فإنَّ الملائكة تَلْعَنُه حتى يَنْتَهيَ، وإنْ كان أخاه لأَبيهِ وأُمِّهِ\".\nرواه مسلم.\n\n٢٨١١ - (٧) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا تواجَه المسلمان بسَيْفَيْهِما، فالقاتِلُ والمقْتولُ في النارِ\".\nوفي رواية:\n\"إذا المسلمانِ حَمَل أحدُهما على أخيه السلاحَ؛ فهُما على حرْفِ جَهنَّم، فإذا قَتَل أحَدُهُما صاحبَه؛ دخلاها جَميعًا\".","vol":"3","page":68},{"text":"قال: فقلْنا: -أو قيلَ:- يا رسولَ الله! هذا القاتلُ، فما بالُ المقْتولِ؟ قال:\n\"إنَّه قدْ أرادَ قَتْلَ صاحبِه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٨١٢ - (٨) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"سِبابُ المؤمِنِ فُسوقٌ، وقِتالُهُ كُفْرٌ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\nوالأحاديث من هذا النوع كثيرة تقدم بعضها.","vol":"3","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>١٦ - (الترغيب في الإصْلاحِ بين الناسِ).</span>\n٢٨١٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلُّ سُلامى مِنَ الناسِ عليه صَدقَةٌ كلَّ يومٍ تَطْلُعُ فيه الشمسُ، يَعْدِلُ بينَ الاثْنَيْنِ صدقَةٌ، ويعينُ الرجُلَ في دابَّتِه فيَحْمله عليها، أو يَرْفَعُ له علَيْها متَاعَةُ صدقَةٌ، والكلِمَةُ الطيَّبَةُ صَدقَةٌ، وبِكُلِّ خطوَةٍ يَمْشيها إلى الصلاةِ صَدقَةٌ، ويُميطُ الأَذَى عنِ الطريقِ صَدقَةٌ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(يعدل بين الاثنين) أي: يصلح بينهما بالعدل.\n\n٢٨١٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ألا أخْبِرُكم بأفْضَلَ مِنْ درَجَةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقَةِ؟ \".\nقالوا: بَلى؟ قال:\n\"إصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ؛ فإنَّ فسادَ ذاتِ البيْنِ هِيَ الحالِقَةُ\".\nرواه أبو داود والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث صحيح\".\n[حسن لغيره] قال: ويروى عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"هي الحالقةُ، لا أقول تحلقُ الشعرَ، ولكنْ تحلقُ الدينَ\" انتهى. (^١)\n\n٢٨١٥ - (٣) [صحيح] وعن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيطٍ ﵂؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لَمْ يَكْذِبْ مَنْ نَمَى بينَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ\".\n_________\n(^١) وصله الترمذي وغيره عن الزبير، وقيل: (ابن الزبير)، وقد مضى في الكتاب برواية البزار (٥ - باب).","vol":"3","page":70},{"text":"وفي رواية:\n\"ليسَ بالكاذِبِ مَنْ أصْلَح بينَ الناسِ فقالَ خيْرًا، أوْ نَمَى خَيْرًا\".\nرواه أبو داود (^١).\n(قال الحافظ): \"يقال: (نميت الحديث) بتخفيف الميم: إذا بلغته بخير على وجه الإصلاح، وبتشديدها، إذا كان على وجه إفساد ذات البين. كذا ذكر ذلك أبو عبيد وابن قتيبة والأصمعي والجوهري وغيرهم\".\n\n٢٨١٦ - (٤) [حسن] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"ما عُمِلَ شَيءٌ أفْضَلَ مِنَ الصلاةِ، وصَلاحِ ذاتِ البَيْنِ، وخُلُقٍ جائزٍ بَيْنَ المسْلمِين\".\nرواه الأصبهاني (^٢).\n\n٢٨١٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أفْضَلُ الصدقَةِ إصْلاحُ ذاتِ البَيْنِ\".\nرواه الطبراني والبزار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن لحديث أبي الدرداء المتقدم.\n\n٢٨١٨ - (٦) [حسن لغيره] وروي عن أنس ﵁:\nأنَّ النبي - ﷺ - قال لأبي أيوبَ:\n_________\n(^١) قال الناجي: \"هذا عجيب! فقد رواه بنحو هذا اللفظ البخاري ومسلم والترمذي والنسائي\".\nقلت: وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٥٤٥) بزيادة في التخريج والتحقيق.\n(^٢) قلت: في \"الترغيب\" (١/ ١٠٤/ ١٨٠)، ولقد أبعد النجعة، فقد أخرجه البخاري في \"التاريخ\"، وسنده حسن كما بينته في \"الصحيحة\" (١٤٤٨)، مع شاهد له صحيح قاصر عن أبي الدرداء، وتقدم قبله بحديث.","vol":"3","page":71},{"text":"\"ألا أدلُّك على تجارةٍ؟ \".\nقال: بلى. قال:\n\"صِلْ بين الناسِ إذا تفاسدوا، وقرِّب بينهم إذا تباعدوا\".\nرواه البزار.\n\n٢٨١٩ - (٧) [حسن لغيره] والطبراني، وعنده (^١):\n\"ألا أدلُّك على عملٍ يرضاه الله ورسوله؟ \".\nقال: بلى. . فذكره\n\n٢٨٢٠ - (٨) [حسن لغيره] ورواه الطبراني أيضًا والأصبهاني عن أبي أيوبَ قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا أبا أيّوب! ألا أَدُلُّكَ على صدَقةٍ يُحِبُّها الله ورسولُه؟ تُصْلِحُ بينَ الناسِ إذا تَباغَضُوا وتفَاسَدوا\". لفظ الطبراني.\nولفظ الأصبهاني: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أدُلُّكَ على صدَقَةٍ يحِبُّ الله مَوْضِعَها؟ \".\nقال: قلتُ: بَلى بأبي أنتَ وأمِّي! قال:\n\"تُصْلِحُ بينَ الناسِ؛ فإنَّها صدقَةٌ يُحِبُّ الله مَوْضِعَها\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-419>١٧ - (الترهيب من أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره).\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].</span>\n_________\n(^١) ظاهر كلامه أنه عنده من حديث أنس، وليس كذلك، وإنما هو في \"المعجم الكبير\" (٨/ ٣٠٧/ ٧٩٩٩) من حديث أبي أمامة، وفيه من لا يعرف، ولفظه: \"تصلح\" مكان: \"صِلْ\".\n(^٢) قلت: له خمسة طرق أحدها مرسل صحيح، خرجتها في \"الصحيحة\" (٢٦٤٤).","vol":"3","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-420>١٨ - (الترهيب من النميمة).</span>\n٢٨٢١ - (١) [صحيح] عن حذيفة ﵁ قال: قال رسولُ الله - صلى الله عيه وسلم -:\n\"لا يَدْخُلُ الجنَّة نَمَّامٌ -وفي رواية: قَتَّاتٌ-\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.\n(قال الحافظ):\n\" (القتَّاتُ) و(النَّمَّامُ) بمعنى واحد. وقيل: (النمام): الذي يكون مع جماعة يتحدَّثون حديثًا فيَنِمُّ عليهم. و(القتات): الذي يتسمع عليهم، وهم لا يعلمون، ثم يَنِمُّ\".\n\n٢٨٢٢ - (٢) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بقبرينِ يُعَذَّبانِ، فقالَ:\n\"إنَّهما يُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ، بَلى إنَّه كبيرٌ، أمَّا أحَدُهما فكانَ يَمْشي بالنَّميمَةِ، وأما الآخَرُ فكانَ لا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِه. . .\" الحديث.\nرواه البخاري -واللفظ له-، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nورواه ابن خزيمة في \"صحيحه\" بنحوه. [مضى لفظه ٤ - الطهارة/ ٤].\n\n٢٨٢٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكنَّا نَمْشي معَ رسولِ الله - ﷺ -، فمَررْنا على قبرْينِ، فقامَ، فقُمْنا مَعَهُ، فجعَلَ لَوْنُه يَتَغيَّرُ، حتى رُعِدَ كُمٌّ قَميصِه. فقُلْنا: مالَك يا رسولَ الله؟! فقال:\n\"أمَا تَسْمعونَ ما أسْمَعُ؟ \".\nفقلنا: وما ذاك يا نبيَّ الله؟ قال:\n\"هذانِ رجُلانِ يُعَذِّبانِ في قبورِهما عذابًا شديدًا، في ذَنْبٍ هَيِّنٍ\".\nقلنا: فيمَ ذاك؟ قال:\n\"كانَ أحدُهما لا يَسْتَنْزِهُ مِنَ البَوْلِ، وكان الآخَرُ يُؤذي الناسَ بلِسانِه،","vol":"3","page":73},{"text":"وَيمْشي بيْنَهُم بالنمِيمَةِ\".\nفدعا بجريدَتَيْنِ مِنْ جرائِد النخلِ، فجعَل في كلِّ قبرٍ واحِدةً.\nقلنا: وهلْ يَنْفَعُهم ذلك؟ قال:\n\"نعم؛ يُخَفِّفُ عنهما ما دامَتا رَطِبَتَيْنِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\nقوله: (في ذنب هيّن) أي: هين عندهما وفي ظنهما؛ لا أنه هيّن في نفس الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله - ﷺ -:\n\"بَلى إنَّه كبيرٌ\".\nوقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى.\n\n٢٨٢٤ - (٤) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بن غَنْمٍ يبلُغُ بِه النبيَّ - ﷺ -:\n\"خيارُ عبادِ الله الذين إذا رُؤوا ذُكِرَ الله، وشرارُ عبادِ الله المشَّاؤونَ بالنَّميمَةِ، المفَرِّقونَ بينَ الأحِبَّةِ، البَاغونَ لِلْبُرآءِ العَيْبَ\".\nرواه أحمد عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٨٢٥ - (٥) [حسن لغيره] ورواه أبو بكر بن أبي شيبة وابن أبي الدنيا عن شهر عن أسماء عنِ النبيّ - ﷺ -؛ إلا أَنَّهما قالا:\n\"المفْسِدونَ بينَ الأَحِبَّةِ\".\n\n٢٨٢٦ - (٦) [حسن لغيره] والطبراني من حديث عبادة عن النبي - ﷺ -.\n\n٢٨٢٧ - (٧) [حسن لغيره] وابن أبي الدنيا أيضًا في \"كتاب الصمت\" عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -.\nوحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل: إن له صحبة.","vol":"3","page":74},{"text":"[صحيح] وتقدم في \"باب الإصلاح\" [هنا/ ١٦] حديث أبي الدرداء عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ألا أُخْبِرُكُم بأفْضَلَ مِنْ درجَةِ الصيامِ والصلاةِ والصدَقَةِ؟ \".\nقالوا: بَلى. قال:\n\"إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ؛ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ\".\n[حسن لغيره] رواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والترمذي وصححه، ثم قال:\nويروى عن النبي - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"هي الحالقة، لا أقولُ تحلقُ الشعرَ، ولكن أقولُ تحلقُ الدينَ\".","vol":"3","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>١٩ - (الترهيب من الغيبة والبَهت وبيانهما. والترغيب في ردهما).</span>\n٢٨٢٨ - (١) [صحيح] عن أبي بكرة ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال في خُطبَتِه في حِجَّةِ الوَداعِ:\n\"إنَّ دماءَكُم وأمْوالَكُم وأعْراضَكُم حَرامٌ عليْكُم، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُم هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بلدِكُمْ هذا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٢٨٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"كلُّ المسْلِم على المسْلِمِ حَرامٌ؛ دَمُه وعِرْضُه ومالُه\".\nرواه مسلم والترمذي في حديث [يأتي هنا/ ٢١].\n\n٢٨٣٠ - (٣) [صحيح لغيره] وعن البراء بن عازِبٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الرِّبا اثْنانِ وسبْعونَ بابًا؛ أدْناها مِثْلُ إتْيانِ الرجلِ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبَى الرِّبا اسْتَطالَةُ الرجُلِ في عْرِضِ أَخِيهِ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" من رواية عمر بن راشد. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].\n\n٢٨٣١ - (٤) [صحيح لغيره] وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nخَطَبنا رسولُ الله - ﷺ - فَذَكَر أمْرَ الرِّبا، وعظَّمَ شَأْنَهُ وقال:\n\"إنَّ الدِّرْهَم يصيبُه الرجلُ مِنَ الرِّبا أعْظَمُ عندَ الله في الخَطيئَةِ مِنْ ستٍّ وثَلاثينَ زَنْيَةً يَزْنيها الرجُلُ، وإنَّ أَرْبى الرِّبى عِرْضُ الرجُلِ المسْلِمِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب ذم الغيبة\" [مضى أيضًا هناك].\n\n٢٨٣٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مِنْ أرْبى الرِّبا اسْتَطالَةُ المرْءِ في عِرْضِ أَخيهِ\".","vol":"3","page":76},{"text":"[صحيح لغيره] رواه البزار بإسنادين أحدهما قوي، وهو في بعض نسخ أبي داود؛ إلا أنه قال:\n\"إنَّ مِنْ الكَبائِر اسْتِطالةُ الرجُلِ في عِرْضِ رجلٍ مسلمٍ بغيرِ حَقٍّ، ومِنَ الكبائر السُّبَّتان بالسُّبَّة\".\n\n[صحيح لغيره] رواه ابن أبي الدنيا أطول منه. ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الرِّبا سَبْعون حُوْبًا، وأيْسَرُها كَنِكاحِ الرجُلِ أُمَّهُ، وإنَّ أرْبى الربا عِرْضُ الرجلِ المسْلِمِ\".\n(الحُوب) بضم الحاء المهملة: هو الإثم.\n\n٢٨٣٣ - (٦) [صحيح] وعن سعيد بن زيدٍ ﵁ عنِ النَّبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إن مِنْ أربى الرِّبا الاسْتِطالَةَ في عِرْضِ المسْلِمِ بغيرِ حَقٍّ\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٨٣٤ - (٧) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\nقلتُ للنبيِّ - ﷺ -: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كذا وكذا -قال بعضُ الرواةِ: تعني قصيرَة- فقال:\n\"لقد قلْتِ كَلمةً لوْ مُزِجَتْ بماءِ البَحْرِ لَمزَجَتْهُ\".\nقالتْ: وحكيتُ لَهُ إنْسانًا فقال:\n\"ما أُحِبُّ أنِّي حَكَيتُ إنْسانًا؛ وأنَّ لي كذا وكذا\".\nرواه أبو داود والترمذي والبيهقي، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٢٨٣٥ - (٨) [حسن لغيره] وعن عائشة أيضًا:\nأنه اعتَلَّ بعيرٌ لصفيةَ بنت حُيَيّ، وعندَ زينبَ فضلُ ظهرٍ، فقال النبي","vol":"3","page":77},{"text":"- ﷺ - لزينب:\n\"أعطيها بعيرًا\".\nفقالتْ: أنا أُعطي تلك اليهودية؟! فغضب رسول الله - ﷺ -، فهجرها ذا الحجة، والمحرم، وبعض صفر.\nرواه أبو داود عن سمية عنها. وسمية لم تنسب.\n\n٢٨٣٦ - (٩) [حسن لغيره] وعن عَمْرِو بْنِ شعيبٍ عن أبيه عن جده:\nأنَّهم ذَكروا عندَ رسولِ الله - ﷺ - رجلًا فقالوا: لا يَأْكُلُ حتى يُطْعَمَ، ولا يَرْحَلُ حتى يُرَحَّلَ له! فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"اغْتبْتُموه\".\nفقالوا: يا رسول الله! إنَّما حدَّثْنا بِما فيه. قال:\n\"حسْبُكَ إذا ذكَرْتَ أخاكَ بِما فيه\".\nرواه الأصبهاني بإسناد حسن.\n\n٢٨٣٧ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nكنَّا عند النبيِّ - ﷺ -، فقامَ رجلٌ، فوقَع فيه رجلٌ مِنْ بَعْدِه، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"تَخَلَّلْ! \".\nفقال: وممَّا أتَخَلَّلُ؟ ما أكَلْتُ لحمًا! قال:\n\"إنَّك أكَلْتَ لَحْمَ أخيكَ\".\nحديث غريب، رواه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني -واللفظ له-، ورواته رواة \"الصحيح\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: له شاهد قوي من حديث أنس بن مالك نحوه، وفيه أن النبي - ﷺ - رأى لحم المستغاب بين أنياب من استغابه. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٦٠٨).","vol":"3","page":78},{"text":"٢٨٣٨ - (١١) [صحيح] وعن عمرو بن العاصي ﵁:\nأنَّه مرَّ على بَغْلٍ مَيْتٍ فقال لبعْضِ أصْحابِه:\nلأَنْ يأكُلَ الرجلُ مِنْ هذا حتى يَمْلأ بَطْنَهُ، خيرٌ له مِنْ أنْ يأكُلَ لحْمَ رجلٍ مسْلِمَ.\nرَواه أبو الشيخ ابن حيان وغيره موقوفًا.\n\n٢٨٣٩ - (١٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لمَّا عُرِجَ بي مَرَرتُ بقومٍ لَهُم أظْفارٌ مِنْ نُحاسٍ، يَخْمِشونَ وُجوهَهُم وصدورَهُم، فقلتُ: مَنْ هؤلاءِ يا جبريلُ؟ قال: هؤلاءِ الذين يأْكلونَ لُحومَ الناسِ، ويقَعونَ في أعْراضِهِمْ\".\nرواه أبو داود؛ وذكر أن بعضهم رواه مرسلًا.\n\n٢٨٤٠ - (١٣) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nكنَّا معَ النبيِّ - ﷺ - فارْتَفَعتْ ريحٌ مُنْتِنَةٌ. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أتَدْرونَ ما هذِه الريحُ؟ هذه ريحُ الذين يَغْتابونَ المؤْمِنيْنَ\".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا، ورواة أحمد ثقات.\n\n٢٨٤١ - (١٤) [حسن صحيح] وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال:\nبينا أنا أماشي رسولَ الله - ﷺ - وهو آخذٌ بِيَدي، ورجُلٌ عَنْ يَسارِه، فإذا نحنُ بقبرينِ أمامَنا، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّهُما لَيُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ، وبَلى، فأيُّكم يَأْتيني بجَريدَةٍ؟ \"، فاسْتَبَقْنا، فسَبَقْتُه فأتَيْتُه بِجَريدَةٍ، فكسَرها نِصْفَيْنِ، فألقى على ذا القَبرِ قِطعَةً، وعلى ذا القَبْرِ قِطْعَةً، وقال:","vol":"3","page":79},{"text":"\"إنَّه يُهَوِّنُ عليهما ما كانَتا رَطِبَتَيْنِ، وما يُعَذَّبانِ إلا في الغِيْبَةِ والبَوْلِ\".\nرواه أحمد وغيره بإسناد رواته ثقات [مضى بلفظ \"الأوسط\" ٤ - الطهارة/ ٤].\n\n٢٨٤٢ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن يعلى بن سيابة (^١) ﵁:\nأنَّه عَهِد النبيَّ - ﷺ - وأتى على قَبْرٍ يُعَذَّبُ صاحِبُهُ، فقال:\n\"إنَّ هذا كان يأكُلُ لُحومَ الناسِ\". ثُمَّ دعا بجريدةٍ رَطْبَةٍ فوضَعَها على قبْرِه وقال:\n\"لعلَّه أنْ يُخَفِّفَ عنه ما دامَتْ هذه رَطْبَةً\".\nرواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد ثقات؛ إلا عاصم بن بهدلة.\n(قال الحافظ): \"وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح وغيرهما عن جماعة من الصحابة ﵃، وفي أكثرها \"أنهما يعذبان في النميمة والبول\".\nوالظاهر أنه اتفق مروره - ﷺ - مرة بقبرين يعذب أحدهما في النميمة، والآخر في البول، ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة والآخر في البول. والله أعلم\".\n\n٢٨٤٣ - (١٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أتدرونَ مَنِ المفْلِسُ؟ \".\nقالوا: المفْلِسُ فينا مَنْ لا درْهَمَ له ولا مَتاعَ. فقال:\n\"إنَّ المفْلِسَ مِنْ أُمَّتي مَنْ يأْتي يومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ وصيامٍ وزَكاةٍ، ويأْتي قد شَتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفَكَ دَم هذا، وضرَبَ هذا،\n_________\n(^١) (السَّيابة) بفتح المهملة والباء الأخيرة المخففة وبالموحدة بوزن (السحابة): هي البلحة.\nقاله الجوهري وغيره، ويعلى هذا صحابي مشهور ثقفي، و(سيابة) أمه في قول ابن معين وغيره؛ نسب إليها؛ وهو ابن مرة. قاله الناجي.","vol":"3","page":80},{"text":"فيُعْطَى هذا منْ حَسَناته، وهذا مِنْ حَسناتِه، فإنْ فَنِيَتْ حسَناتُه قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ ما عليه؛ أُخِذ مِنْ خَطاياهُم فطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النارِ\".\nرواه مسلم والترمذي وغيرهما.\n\n٢٨٤٤ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أتَدرونَ ما الغيبَةُ؟ \".\nقالوا: الله ورسولُه أعْلَمُ. قال:\n\"ذِكْرُكَ أخاكَ بما يَكْرَهُ\".\nقيلَ: أفَرأيتَ إنْ كان في أخي ما أَقولُ؟ قال:\n\"إنْ كان فيه ما تقولُ فقدِ اغْتَبْتَهُ، وإنْ لَمْ يكُنْ فيه ما تقولُ فقد بَهَتَّهُ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\nوقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة، اكتفينا بهذا عن سائرها، لضرورة البيان.\n\n٢٨٤٥ - (١٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ قالَ في مؤمِنٍ ما ليسَ فيه؛ أسْكَنَهُ الله رَدْغَةَ الخَبالِ، حتّى يَخْرُج مِمَّا قالَ\".\nرواه أبو داود في حديث [مضى ٢٠ - القضاء/ ٨].\n(١) والحاكم بنحوه وقال: \"صحيح الإسناد\" (^١).\n(رَدْغَةُ الخَبالِ): هي عصارة أهل النار، كذا جاء مفسرًا مرفوعًا (^٢)، وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة وبالغين المعجمة، (والخبال) بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة.\n_________\n(^١) هنا زيادة حذفتها لما تقدم هناك.\n(^٢) قلت: يشير إلى حديث جابر المتقدم (٢١ - الحدود/ ٦).","vol":"3","page":81},{"text":"٢٨٤٦ - (١٩) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"خمسٌ ليس لهن كفارةٌ: الشكُّ بالله، وقتلُ النفسِ بغيرِ حقٍّ، وبَهْتُ مؤمنٍ، والفرارُ من الزحفِ، ويمينٌ صابرةٌ يَقْتَطعُ بها مالًا بغير حق\".\nرواه أحمد من طريق بقية، وهو قطعة من حديث [مضى بتمامه ١٢ - الجهاد/ ١١].\n\n٢٨٤٧ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أسماءَ بنتِ يزيد ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"من ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه بالغَيبة؛ كان حقًا على الله أنْ يعتقه من النار\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والطبراني، وغيرهم.\n\n٢٨٤٨ - (٢١) [صحيح لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ ردَّ عنْ عِرضِ أخيهِ؛ ردَّ الله عن وجْهِهِ النارَ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\nوابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في \"كتاب التوبيخ\"، ولفظه: قال:\n\"مَن ذبَّ عَنْ عِرْضِ أخيه؛ ردَّ الله عنهُ عذابَ النارِ يومَ القِيامَةِ\". (^١)\n\n٢٨٤٩ - (٢٢) [حسن لغيره موقوف] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nمن نصر أخاه المسلمَ بالغيب؛ نصرَهُ اللهُ في الدنيا والآخرة.\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا (^٢).\n_________\n(^١) هنا زيادة: \"وتلا رسول الله - ﷺ - ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، فحذفتها لأني لم أجد لها شاهدًا.\n(^٢) ورواه بعضهم مرفوعًا. انظر \"الصحيحة\" (١٢١٧).","vol":"3","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-422>٢٠ - (الترغيب في الصمت إلا عن خير، والترهيب من كثرة الكلام).</span>\n٢٨٥٠ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ المسلمينَ أَفْضَلُ؟ قال:\n\"مَنْ سَلِمَ المسلمون مِنْ لِسانِه ويدِهِ\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n\n٢٨٥١ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بْنِ عَمْرِو بنِ العاصِ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"المسلمُ مَنْ سلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِه ويدِه، والمهاجِرُ (^٢) مَنْ هجَرَ ما نَهى الله عَنْهُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٨٥٢ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nسألتُ رسولَ الله - ﷺ - فقلتُ:\nيا رسولَ الله! أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قال:\n\"الصلاةُ على ميقاتِها\".\nقلتُ: ثُمَّ ماذا يا رسولَ الله؟ قال:\n\"أنْ يَسْلَم الناسُ مِنْ لِسَانِكَ\".\n_________\n(^١) معناه: من لم يؤذ مسلمًا بقول ولا فعل، وخص اليد بالذكر لأن معظم الأفعال بها.\n(^٢) (المهاجر) في الأصل: هو الذي فارق عشيرته ووطنه. وهذا من أصعب الأمور الشاقة على النفس، ففيه الحث على التخلق بالصفات الحميدة، والتباعد عن الصفات الذميمة. فإن قيل: ما حكم المسلمات في ذلك لأنه اقتصر على جمع التذكير؟ يقال: إن هذا من باب التغليب؛ فإن المسلمات يدخلن فيه كما في سائر النصوص والمخاطبات.","vol":"3","page":83},{"text":"رواه الطبراني بإسناد صحيح، وصدره في \"الصحيحين\". [مضى لفظهما ٥ - الصلاة/ ١٤].\n\n٢٨٥٣ - (٤) [صحيح] وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال:\nجاءَ أعْرابيٌّ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! علّمْني عمَلًا يُدْخِلُني الجنَّةَ؟ قال:\n\"إنْ كنتَ أقْصَرْتَ الخُطْبَةَ لقد أعْرَضْتَ المسأَلَة، أَعْتقِ النَّسمَةَ، وفُكَّ الرقَبَة، فإنْ لَمْ تُطِقْ ذلك فأطْعِمِ الجائعَ، واسْقِ الظمْآنَ، وأمُرْ بالمعْروفِ، وانْهَ عنِ المنكَرِ، فإنْ لمْ تُطِقْ ذلك فَكُفَّ لِسانَك إلا عَنْ خَيْرٍ\" مختصر.\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي. وتقدم بتمامه في \"العتق\" [١٦ - البيوع/ ٢٥].\n\n٢٨٥٤ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! ما النجاةُ؟ قال:\n\"أمْسكْ (^١) عليكَ لِسانَكَ، ولْيَسَعْكَ بيتُكَ، وابْكِ على خطيئَتِكَ\".\nرواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في \"العزلة\" وفي \"الصمت\"، والبيهقي في \"كتاب الزهد\" وغيره؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه. وقال الترمذي:\n_________\n(^١) كذا وقع هنا، وكذلك فيما تقدم (٢٣ - الأدب/ ٩) وقد أعاده كذلك فيما يأتي (٢٤ - الزهد/ ٧)، وهو في بعض نسخ \"الترمذي\"، وفي نسخ أخرى \"املك\"، وهو الأرجح كما سبق بيانه فيما تقدم. وقد زاد في التخريج هنا (أبو داود)، وما أراه إلا وهمًا، فإني لم أجده عنده، ولا وجدت أحدًا عزاه إليه. بل رأيت ابن الأثير في \"الجامع\" (٩٣٤٤) والسيوطي في \"جامعه\" والنابلسي في \"الذخائر\" عزوه للترمذي فقط. وغفل عن هذا -كعادتهم- مدعو التحقيق- فاكتفوا في التعليق هنا على القول: \"سبق تخريجه برقم (٤٠٣٧) \"! وهناك ليس لأبي داود ذكر!! ثم إن للحديث طريقًا أخرى مخرجة في \"الصحيحة\" كما تقدم.","vol":"3","page":84},{"text":"\"حديث حسن غريب\". [مضى هنا/ ٩].\n\n٢٨٥٥ - (٦) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"طوبى لمنْ ملَكَ لِسَانَهُ، وَوَسِعَهُ بيتُه، وبَكى على خَطيئَتِه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وحسن إسناده. [مضى هناك مع التعليق عليه].\n\n٢٨٥٦ - (٧) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ يَضْمَنْ لي (^١) ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بين رِجْلَيْهِ؛ أضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ\".\nرواه البخاري والترمذي. [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].\n\n٢٨٥٧ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وقاهُ الله شرَّ ما بيْنَ لَحْيَيْهِ، وشرَّ ما بينَ رِجْلَيْهِ؛ دَخَل الجنَّةَ\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى هناك].\n[صحيح لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا؛ إلا أنَّه قال:\n\"مَنْ حَفِظَ ما بَيْن لَحْيَيْهِ\".\n\n٢٨٥٨ - (٩) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nوالذي لا إله غَيْرُه ما على ظَهْرِ الأرْضِ شيْءٌ أحْوَجُ إلى طولِ سَجْنٍ مِنْ لِسَانٍ.\nرواه الطبراني موقوفًا بإسناد صحيح.\n_________\n(^١) أي: يؤدي الحق الذي عليه.\nوقوله: (لحييه) هو بفتح اللام وسكون الحاء المهملة تثنية (لحي)، وهما العظمان في جانبي الفم، والمراد بما بينهما اللسان، وبما (بين رجليه): الفرج. ولا شك أن أعظم البلاء على الإنسان في الدنيا اللسان والفرج، فمن وقي من شرهما فقد وقي أعظم الشر. نسأل الله الحماية.","vol":"3","page":85},{"text":"٢٨٥٩ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن عطاءِ بْنِ يَسارٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ وقاهُ الله شرَّ اثْنَينْ وَلَجَ الجنَّةَ\". فقال رجل: يا رسولَ الله! ألا تُخْبِرُنا؟ فسكَتَ رسولُ الله - ﷺ -، فأعادَ رسولُ الله مقالَتَهُ. فقال الرجلُ: ألا تُخْبِرُنا يا رسولَ الله؟ ثمَّ قال رسولُ الله - ﷺ - مثلَ ذلك أيْضًا. ثمَّ ذهَب الرجلُ يقولُ مقالَتَهُ، فأسْكَتَهُ رجلٌ إلى جَنْبِه قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ وقاهُ الله شرَّ اثْنَيْنِ؛ وَلَجَ الجنَّةَ: ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بيْنَ رِجْلَيْهِ، ما بيْنَ لَحْيَيْهِ وما بَيْنَ رِجْلَيْهِ\".\nرواه مالك مرسلًا هكذا.\n(وَلَجَ الجنَّة) أي: دخل الجنة.\n\n٢٨٦٠ - (١١) [حسن صحيح] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حَفِظَ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ وفَرْجَه؛ دخَلَ الجنَّةَ\".\nرواه أحمد والطبراني وأبو يعلى -واللفظ له-، ورواته ثقات.\nوفي رواية للطبراني: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أُحَدِّثُك بثِنْتَيْن مَنْ فَعَلهُما دخَلَ الجَنَّةَ؟ \".\nقلنا: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"يَحْفَظُ الرجلُ ما بَيْنَ فَقْمَيْهِ، وما بينَ رِجْلَيْهِ\". [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].\nوالمراد بـ (ما بين فقميه): هو اللسان، وبـ (ما بين رجليه): هو الفرج. و(الفَقْمان) بفتح الفاء وسكون القاف: هما اللَّحْيان.\n\n٢٨٦١ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أبي رافعٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حَفظَ ما بين فَقْمَيْه وفَخذَيْه؛ دخَلَ الجَنَّة\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد.","vol":"3","page":86},{"text":"٢٨٦٢ - (١٣) [حسن صحيح] وعن سفيان بن عبد الله الثقفي ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! حدِّثني بأمرٍ أعْتَصِمُ به. قال:\n\"قُلْ: ربِّي الله، ثُمَّ اسْتَقِمْ\".\nقال. قلتُ: يا رسولَ الله! ما أخْوَفُ ما تَخافُ عَليَّ؟\nفأَخَذ بلسانِ نَفْسِه ثُمَّ قال: \"هذا\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٨٦٣ - (١٤) [حسن صحيح] وعنه قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أيَّ شيْءٍ أتَّقي؟ فأشارَ بيدِه إلى لِسانِهِ.\nرواه أبو الشيخ ابن حيان في \"الثواب\" بإسناد جيد. (^١)\n\n٢٨٦٤ - (١٥) [صحيح] وعن الحارث بن هشامٍ ﵁ أنَّه قال لِرَسولِ الله - ﷺ -:\nأخْبِرْني بأمْرٍ أعْتَصِمُ به. فقالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"امْلِكْ هذا\". وأشارَ إلى لسانِهِ.\nرواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد.\n\n٢٨٦٥ - (١٦) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَسْتقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يَسْتَقيمَ قلْبُه، ولا يَسْتَقيم قلْبُه حتى يَسْتَقيمَ لِسَانُه، ولا يدخُلُ الجنَّةَ رجلٌ لا يأْمَنُ جارُهُ بواثِقَهُ\".\n_________\n(^١) قلت: لقد أبعد النجعة، فقد رواه أحمد (٣/ ٤١٣ و٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥). وأما قول الثلاثة: \"رواه ابن أبي الدنيا في الصمت رقم (١) \"، فهو من تخاليطهم، فإنما هو عنده بالرواية التي قبل هذه!","vol":"3","page":87},{"text":"رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\"؛ كلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عنه. [مضى ٢٢ - البر/ ٥].\n\n٢٨٦٦ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال:\nكنتُ معَ النبيِّ - ﷺ - في سَفَرٍ، فأصْبَحْتُ يَوْمًا قَريبًا منهُ ونحنُ نَسيرُ، فقلتُ: يا رسول الله! أخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجنَّةَ، ويُباعِدُني مِنَ النارِ؟ قال:\n\"لقد سَأَلْتَ عن عَظيمٍ، وإنَّه لَيَسيرٌ على مَنْ يَسَّرَهُ الله عليه. تَعْبُدُ الله ولا تُشْرِكُ به شَيْئًا، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رَمضانَ، وتحجُّ البَيْتَ\". ثُمَّ قال:\n\"ألا أَدُلُّكَ على أبْوابِ الخَيْرِ؟ \".\nقلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"الصومُ جُنَّةٌ، والصَدقَةٌ تطْفِئُ الخَطيئَةَ كما يُطْفِئُ الماءُ النارَ، وصلاةُ الرجُل مِنْ جوفِ اللّيْلِ (^١) \". ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتَّى بَلَغَ ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ثُمَّ قالَ:\n_________\n(^١) قلت: في الأصل وطبعة عمارة زيادة: \"شعار الصالحين\"! قال الناجي (١٩٧/ ٢):\n\"هذه الزيادة مقحمة في الحديث بلا شك، لم تسمع فيه قط، قلد المؤلف فيها صاحب \"جامع الأصول\"، ولا أدري من أين أخذها هو. والمعنى أن صلاة الرجل في جوف الليل تطفئ الخطيئة أيضًا كالصدقة\".\nوالحديث في \"جامع الأصول\" برقم (٧٢٧٤)، وقد أوهم المعلق عليه أن لهذه الزيادة أصلًا بقوله فيها: \"ليست في أكثر نسخ \"الترمذي\"! والصواب القطع بأنها مقحمة في الحديث لا أصل لها فيه؛ لا عند الترمذي ولا عند غيره. وقد أفسد المعلقون الثلاثة لقلة فهمهم، وعدم رجوعهم إلى الأصول كلام الشيخ الناجي، فأوهموا أنه أراد جملة \"وصلاة. . الصالحين\"! وهي ثابتة عند مخرجيها؛ إلا الزيادة فقط، فتنبه.","vol":"3","page":88},{"text":"\"ألا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ وعَمُودِه وذِرْوَةِ سَنامِهِ؟ \".\nقلْتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"رأسُ الأمْرِ الإسْلامُ، وعَمودُهُ الصلاةُ، وذِرْوَةُ سَنامِهِ الجِهَادُ\". ثمَّ قالَ:\n\"ألا أُخْبِرُكَ بِمَلاكِ ذلكَ كُلِّه؟ \".\nقلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"كُفَّ عليكَ هذا\". وأشارَ إلى لسانِهِ.\nقلتُ: يا نَبِيَّ الله! وإنَّا لمُؤاخَذُونَ بِما نَتَكلَّمُ بِهِ؟ قال:\n\"ثَكِلَتْكَ (^١) أُمُّكَ، وهل يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ -أو قالَ: على مَناخِرِهمْ- إلا حَصائِدُ ألْسِنَتِهِمْ؟ \".\nرواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه؛ كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\". [مضى طرف منه ٨ - الصدقات/ ٩].\n(قال الحافظ): \"وأبو وائل أدرك معاذًا بالسن، وفي سماعه منه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة، ومعاذ بالشام. والله أعلم. قال الدارقطني:\n\"هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه\".\nكذا قال! وشهر -مع ما قيل فيه- لم يسمع معاذًا.\nورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ. وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه\n_________\n(^١) بفتح الثاء المثلثة وكسر الكاف؛ أي: فقدتك. و(الثكل): فقد الولد، دعا عليه بالموت، والموت يعم كل أحد، فإذن الدعاء عليه كلا دعاء، وهو في الحقيقة لا يقصد به الدعاء، بل من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب، ولا يراد بها الدعاء، كقولهم: \"ترِبت يداك\"، و\"قاتلك الله\".","vol":"3","page":89},{"text":"سمع من معاذ، بل ولا أدركه؛ فإنّ أبا داود قال: \"لم يدرك ميمونُ بن أبي شيبة عائشةَ\"، وعائشة تأخرت بعد معاذ نحوًا من ثلاثين سنة. وقال عمرو بن علي: كان يحدِّث عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، وليس عندنا في شيء منه يقول: \"سمعتُ\"، ولم أُخْبَرْ أنَّ أحدًا يزعم أنه سمعَ مِنْ أصحابِ النبيِّ - ﷺ -\" انتهى.\n[حسن لغيره] ورواه الطبراني مختصرًا قال:\nيا رسول الله! أكلُّما نتكلَّمُ به يُكتَبُ علينا؟ قال:\n\"ثكلَتْكَ أمُّكَ، وهل يكبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في النارِ إلا حَصائدُ ألسِنَتِهمْ؟ (^١) إنَّك لنْ تزالَ سالمًا ما سكَتَّ، فإذا تكلَّمْتَ كُتِبَ لك أو عليك\".\nورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غَنْم:\nأن معاذًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟\nفقال: الصلاةُ بعدَ الصلاةِ المفْروضَةِ؟ قال:\n\"لا، ونِعِمَّا هيَ\".\nقال: الصومُ بعدَ صيامِ رمضانَ؟ قال:\n\"لا، ونِعمَّا هي\".\nقال: فالصدَقةُ بعدَ الصدقَةِ المفروضَةِ؟ قال:\n\"لا، ونِعمَّا هي\".\nقال: يا رسولَ الله! أيُّ الأعْمال أفْضَلُ؟ قال:\nفأخْرَج رسولُ الله - ﷺ - لسانَهُ ثُمَّ وضَع إصْبَعَهُ عليه.\n_________\n(^١) (الحصائد): ما يقتطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، واحدتها (حصيدة)، تشبيهًا بما يحصد من الزرع، وتشبيهًا للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به.","vol":"3","page":90},{"text":"فاسْتَرْجَعَ معاذٌ فقال: يا رسولَ الله! أنُؤاخَذُ بما نقول كلِّه، ويكتَبُ علينا؟ قال: فضَرب رسولُ الله - ﷺ - مَنكِبَ معاذٍ مرارًا، فقال:\n\"ثكِلَتْكَ أمُّك يا ابْنَ جَبلٍ! وهل يَكُبُّ الناسَ على مناخرِهمْ في نارِ جهنَّمَ إلا حصائُد ألسِنَتِهِمْ؟! \".\n\n٢٨٦٧ - (١٨) [صحيح] وعن أسود بن أصرم ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أوصِني قال:\n\"تَمْلِكُ يَدَك\".\nقلتُ: فما أمْلِكُ إذا لَمْ أمْلِكْ يَدي؟ قال:\n\"تَملِك لسانَك\".\nقال: قلتُ: فماذا أمْلِكُ إذا لمْ أمْلِكْ لساني؟ قال:\n\"لا تبسُطْ يَدك إلا إلى خيرٍ، فلا تقُلْ بِلسانِكَ إلاَّ مَعْروفًا\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني بإسناد حسن، والبيهقي. (^١)\n\n٢٨٦٨ - (١٩) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:\n. . . . . . . . . . . . . . . .\nقلت: يا رسول الله! أوصني. قال:\n\"أوصيك بتقوى الله؛ فإنها زين لأمرك كله\".\nقلت: يا رسول الله! زدني. قال:\nعليك بتلاوة القرآن، وذكر الله ﷿؛ فإنه ذكرٌ لك في السماءِ، ونور لك في الأرض\".\n. . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n(^١) قلت: تحسينه فقط فيه نظر، وإن تبعه الهيثمي (١٠/ ٣٠٠)، وقلدهما الثلاثة المعلقون! ذلك لأنَّ أحد إسنادي الطبراني صحيح، رجاله كلهم ثقات، وكذلك البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ٢٤٠/ ٤٩٣١)، وبيان هذا في \"الصحيحة\" (٨٩١).","vol":"3","page":91},{"text":"قلت: يا رسول الله! زدني. قال:\n\"وإياك وكثرةَ الضحكِ، فإنه يميتُ القلبَ، ويُذْهِبُ بنورِ الوجه\".\nقلت: زدني، قال:\n\"قل الحق وإن كان مرًا\".\nقلت: زدني. قال:\n\"لا تخف في الله لومة لائم\".\nرواه أحمد والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، واللفظ له وقال:\n\"صحيح الإسناد\". [مضى ٢٠ - القضاء/ ٥]. (^١)\n\n٢٨٦٩ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! أوْصنِي. قال:\n\"عليكَ بتقوى الله، فإنَّها جِماعُ كلِّ خيرٍ، وعليك بالجِهادِ في سبيلِ الله، فإنَّها رَهْبانِيَّةُ المسْلِمينَ، وعليك بذِكْرِ الله وتِلاوَةِ كتابِهِ، فإنَّه نورٌ لكَ في الأرضِ، وذِكرٌ لكَ في السماءِ. . . \" (^٢).\nرواه الطبراني في \"الصغير\"، وأبو الشيخ في \"الثواب\"؛ كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم.\nورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضًا موقوفًا عليه مختصرًا.\n\n٢٨٧٠ - (٢١) [حسن لغيره] وعن معاذٍ ﵁؛ أنَّه قال:\nيا رسول الله! أوْصِني. قال:\n_________\n(^١) قلت: عزوه لأحمد والحاكم فيه نظر بينته في الأصل، والمثبت هنا منه فلشواهده، وهو بتمامه في الكتاب الآخر \"الضعيف\".\n(^٢) إلى هنا رواه أحمد أيضًا من طريق آخر، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٥٥٥)، وله شاهد من حديث أبي ذر، وهو الذي تراه قبيل هذا.","vol":"3","page":92},{"text":"\"اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نَفْسَك في المَوْتَى، وإنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بما هو أَمْلَكُ بِكَ مِنْ هذا كُلِّهِ؟ \". قال:\n\"هذا\". وأشارَ بيدِهِ إلى لِسَانِه.\nرواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد.\n\n٢٨٧١ - (٢٢) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ رفعه قال:\n\"إذا أصبحَ ابن آدمَ فإنَّ الأعْضاءَ كلَّها تُكَفِّر (^١) اللِّسَانَ فتقولُ: اتَّقِ الله فينا، فإنَّما نحنُ بِكَ، فإنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا\".\nرواه الترمذي وابن أبي الدنيا وغيرهما، وقال الترمذي:\n\"رواه غير واحد عن حماد بن زيد، ولم يرفعوه\". قال: \"وهو أصح\".\n\n٢٨٧٢ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي وائلٍ عن عبد الله:\nأنَّه ارْتَقى الصَّفا، فأخذَ بِلسَانِه فقال:\nيا لسانُ! قُلْ خيرًا تَغْنَمْ، واسْكُتْ عنْ شرٍ تَسْلَمْ، مِن قَبْلِ أنْ تَنْدَمَ. ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"أكثرُ خطايا (^٢) ابْنِ آدَم في لِسانِه\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\"، وأبو الشيخ في \"الثواب\"، والبيهقي بإسناد حسن.\n_________\n(^١) أي: تخضع وتذل. قال الجوهري: \" (التكفير): أن يخضع الإنسان كغيره كما يكفر العلج للدهاقين: يضع يده على صدره ويتطامن له\". ذكره الناجي.\n(^٢) الأصل: (خطأ)، والتصويب من الطبراني وغيره. انظر \"الصحيحة\" (٥٣٤). وغفل عن هذا المعلقون الثلاثة، فأثبتوا الخطأ في طبعتهم المزخرفة الظاهر! مع أنَّ الناجي قد نبَّه على ذلك.","vol":"3","page":93},{"text":"٢٨٧٣ - (٢٤) [صحيح] وعن أسْلَمَ:\nأنَّ عمَر دخَل يومًا على أبي بكرٍ الصِّديقِ ﵄، وهو يجْبِذُ لِسانَهُ! فقال عمر: مه! غَفَر الله لكَ. فقال له أبو بكرٍ:\nإنَّ هذا أورَدَني (^١) المَوارِدِ.\nرواه مالك وابن أبي الدنيا والبيهقي.\n[صحيح] وفي لفظ للبيهقي: قال:\nإنَّ هذا أوْرَدني (^٢) الموَارِدِ، إنَّ رسولُ الله - صلى الله عليه ولم - قال:\n\"ليسَ شيْءٌ مِنَ الجَسدِ إلا يشكو ذَرَبَ اللِّسانِ على حِدَّتِهِ\".\n(مه) أي: اكفف عما تفعله.\nو(ذرب اللسان) بفتح الذال المعجمة والراء جميعًا: هو حدَّته وشرّه وفحشه.\n\n٢٨٧٤ - (٢٥) [صحيح] وعن ابن عمروٍ (^٣) ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ صَمتَ نَجا\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\"، والطبراني، ورواته ثقات.\n\n٢٨٧٥ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ العبدَ لَيتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يتَبيَّنُ فيها؛ يَزِلُّ بها في النارِ أبْعَدَ ما بينَ\n_________\n(^١) الأصل في الموضعين: (شر الموارد)! وهي زيادة لا أصل لها في شيء من تلك المصادر، ولا في غيرها مما هو مخرج في \"الصحيحة\" (٥٣٥).\n(^٢) الأصل في الموضعين: (شر الموارد)! وهي زيادة لا أصل لها في شيء من تلك المصادر، ولا في غيرها مما هو مخرج في \"الصحيحة\" (٥٣٥).\n(^٣) الأصل: (ابن عمر). قال الناجي (١٩٨/ ١): \"وهو وهم بلا شك، إنما هو عبد الله بن عمرو بن العاص، والحديث سنده مصري، فيه ابن لهيعة، ويرويه أبو عبد الرحمن عنه، وروايته عنه عند مسلم والأربعة مشهورة، ولا رواية له عن ابن عمر، فاستفد هذا\".\nقلت: وقد رواه عن ابن لهيعة بعض العبادلة، وقرنه أحدهم مع عمرو بن الحارث، كما بينته في \"الصحيحة\" (٥٣٦).","vol":"3","page":94},{"text":"المشْرِقِ والمغْرِبِ\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n[حسن صحيح] ورواه ابن ماجه والترمذي؛ إلا أنهما قالا:\n\"إنَّ الرجلَ لَيتكلَّمُ بالكَلِمَةِ لا يَرى بها بأْسًا؛ يَهْوِي بها سَبْعينَ خَرِيفًا\".\nقوله: (ما يتبين فيها)؛ أي: ما يتفكر هل هي خير أو شر؟\n\n٢٨٧٦ - (٢٧) [صحيح لغيره] وروى عن النبي - ﷺ - قال:\n\". . . . إن العبدَ ليتكلمُ بالكلمةِ مِنْ سَخَطِ اللهِ لا يلقي لها بالًا؛ يهوي بها في جهنم\".\nرواه مالك، والبخاري واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال:\n[حسن صحيح] \"صحيح على شرط مسلم\"، ولفظه:\n\"إن الرجلَ ليتكلمُ بالكلمةِ ما يظنُّ أن تبلغَ ما بَلَغَتْ؛ يهوي بها سبعين خريفًا في النار\".\n\n٢٨٧٧ - (٢٨) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ألا هل عسى رجلٌ منكم أنْ يتَكلَّم بالكَلِمَةِ يُضْحكُ بها القوْمَ؛ فيَسْقُطُ بها أبْعدَ منَ السماءِ، ألا عَسى رجلٌ يتكلَّمُ بالكَلِمَةِ يُضحِكُ بها أصْحابَة؛ فيَسْخَطُ اللهَ بها عليهِ؛ لا يَرْضَى عنه حَتَّى يُدْخِلَهُ النارَ\".\nرواه أبو الشيخ أيضًا بإسناد حسن.\nورواه عن علي بن زيد عن الحسن مرسلًا.\n\n٢٨٧٨ - (٢٩) [حسن] وعن بلال بن الحارث المزني ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الرجلَ لَيتكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ الله ما كانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما","vol":"3","page":95},{"text":"بلَغتْ، يكتُبُ الله تعالى لهُ بها رضْوانَهُ إلى يومِ يَلْقَاهُ، وإنَّ الرجلَ ليتَكلَّمُ بالكلِمَةِ مِنْ سخَطِ الله ما كان يظُنُّ أنْ تبلُغَ ما بلغَتْ، يكْتبُ الله له بها سخَطهُ إلى يومِ يَلْقاهُ\".\nرواه مالك والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٢٨٧٩ - (٣٠) [صحيح] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله كرِهَ لكم ثلاثًا: قيلَ وقالَ، وإضاعَةَ المالِ، وكثْرةَ السُّؤَالِ\".\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم وأبو داود (^١).\n\n٢٨٨٠ - (٣١) [صحيح] ورواه أبو يعلى وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة بنحوه (^٢).\n\n٢٨٨١ - (٣٢) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مِنْ حُسْنِ إسْلامِ المرْءِ تركُهُ ما لا يَعْنيهِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\".\n_________\n(^١) عزوه لأبي داود خطأ جزم به الناجي. فانظر \"العجالة\" (١٩٨/ ١).\n(^٢) قال الناجي: \"هذا عجيب، فهو في مسلم\".\nوأقول: هو طرف من حديث عنده (٥/ ١٣٠)، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٦٨٥)، وقد أورده الهيثمي في \"الموارد\"، وليس على شرطه، فكأنه غفل عن كونه في مسلم تبعًا للمؤلف!","vol":"3","page":96},{"text":"(قال الحافظ):\n\"رواته ثقات إلا قرة بن حيويل، ففيه خلاف. وقال ابن عبد البر النمري: هو محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات\" انتهى.\nفعلى هذا يكون إسناده حسنًا، لكن قال جماعة من الأئمة: الصواب أنه عن علي بن حسين عن النبيِّ - ﷺ - مرسل. كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم. وهكذا رواه مالك عن الزهري عن علي بن حسين.\nورواه الترمذي أيضًا عن قتيبة عن مالك به. وقال:\n\"وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة\". والله أعلم\".\n\n٢٨٨٢ - (٣٣) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nتُوفّيَ رجلٌ، فقال رجلٌ آخر -ورسول الله - ﷺ - يسمع-: أبشرْ بالجنةِ، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"أوَ لا تدري؟! فلعله تكلم فيما لا يعنيه، أو بخل بما لا يَنْقُصُه\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(قال الحافظ): \"رواته ثقات.\n\n٢٨٨٣ - (٣٤) [حسن لغيره] وروى ابن أبي الدنيا وأبو يعلى عن أنسٍ أيضًا قال:\n\"استشهد رجلٌ منا يوم أُحُدٍ، فوجد على بطنه صخرة مربوطةٌ من الجوع، فمسحت أمُّه التراب عن وجهه وقال: هنيئًا لك يا بني الجنةَ! فقال النبيُّ - ﷺ -: \"ما يدريك؟! لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، وبمنع ما لا يضرُّه\".\n\n٢٨٨٤ - (٣٥) [صحيح لغيره] وروى أبو يعلى أيضًا والبيهقي عن أبي هريرة قال:\nقُتل رجل على عهد رسول الله - ﷺ - شهيدًا، فبكت عليه باكيةٌ، فقالت واشهيداه! فقال النبي - ﷺ -:\n\"ما يدريك أنه شهيد؟! لعله كانَ يتكلم فيما لا يَعْنيه، أو يبخل بما لا يَنقصه\".","vol":"3","page":97},{"text":"<span data-type='title' id=toc-423>٢١ - (الترهيب من الحسد، وفضل سلامة الصدر).</span>\n٢٨٨٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إيَّاكمْ والظنَّ، فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديثِ، ولا تحسسوا، ولا تَجَسَّسوا، ولا تَنافَسُوا، ولا تَحاسَدُوا، ولا تَباغَضُوا، ولا تَدابَروا، وكونوا عبادَ الله إخْوانًا كما أمَركُمْ.\nالمسْلِمُ أخو المسلِمِ، لا يظْلمُه، ولا يَخْذُلُه، ولا يَحْقِرُه، التقوى ههُنا، التقْوى ههُنا، التقْوى هَهُنا -ويشيرُ إلى صدْره-[ثلاث مرات]. بِحَسْبِ امْرئٍ مِنَ الشرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المسْلِمَ، كلُّ المسلمِ على المسلمِ حَرامٌ دَمُه وعِرْضُهُ ومالُه\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم -واللفظ له، وهو أتم الروايات (^١) -، وأبو داود والترمذي.\n\n٢٨٨٦ - (٢) [حسن] وعنه؛ أنّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَجْتَمعُ في جوفِ عبدٍ غُبارٌ في سبيلِ الله وفَيْحُ جهنَّمَ، ولا يجتَمعُ في جوفِ عبدٍ الإيمانُ والحَسدُ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ومن طريقه البيهقي (^٢).\n_________\n(^١) هذا يوهم أنَّه كذلك في حديث واحد، وإنما هو ملفق متنًا وسندًا من ثلاث روايات، فمن أوله إلى قوله: (إخوانًا) في حديث مستقل من طريق \"الموطأ\"، وقوله: (كما أمركم) في رواية أخرى، وفيها (أمركم الله)، وقوله: (المسلم أخو المسلم. . .) إلى آخره في أثناء رواية ثالثة، وعند مسلم: (التقوى ههنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات). والأول لفظ البخاري. لكنْ أبدل (تنافسوا) بـ (تناجشوا)، وعند أبي داود (الظن، والتحسس، والتجسس) فقط، وعند الترمذي ذكر (الظن) فقط. ذكره الناجي (١٩٨/ ٢). وانظر \"الإرواء\" (٢٥١٦).\n(^٢) قلت: لقد أبعد النجعة، فقد أخرجه النسائي أيضًا في \"الجهاد\" (٢/ ٥٥).","vol":"3","page":98},{"text":"٢٨٨٧ - (٣) [حسن] وعن ضمرة بن ثعلبة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يزالُ الناسُ بخيرٍ ما لَمْ يتَحاسَدُوا\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات.\n\n٢٨٨٨ - (٤) [حسن لغيره] وعن [ابن] (^١) الزبير ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"دبَّ إليكم داءُ الأمَمِ قبلَكُم: الحسَدُ والبَغْضاءُ، والبغْضَاءُ هي الحالِقَةُ، أما إنِّي لا أقولُ: تَحلِقُ الشعرَ، ولكنِ تحلق الدينَ\".\nرواه البزار بإسناد جيد، والبيهقي، وغيرهما. [مضى هنا/ ٥].\n\n٢٨٨٩ - (٥) [صحيح] وعن عبدِ الله بن عَمْروٍ ﵄ قال:\nقيلَ: يا رسول الله! أيُّ الناسِ أفضَلُ؟ قال:\n\"كلُّ مَخْمومِ القلْبِ، صدوق اللِّسانِ\".\nقالوا: (صدوقُ اللِّسانِ) نَعرِفه، فما (مَخْمومُ القَلْبِ)؛ قال:\n\"هو التقيُّ النقيُّ، لا إثْمَ فيه، ولا بَغْيَ، ولا غِلَّ، ولا حَسَد\".\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والبيهقي وغيره أطول منه. [يأتي هنا/ ٢٤].\n_________\n(^١) سقطت من الأصل هنا، وثبتت فيما تقدم (٢٢ - البر/ ٥)، وهو الصواب المطابق لما في \"كشف الأستار\" (٢٠٠٢)، ولم يتنبه لذلك الحافظ الناجي حيث وقع في نسخته في الموضعين كما وقع هنا (١٩٤/ ١ و١٩٨/ ٢).","vol":"3","page":99},{"text":"<span data-type='title' id=toc-424>٢٢ - (الترغيب في التواضع، والترهيب من الكبر والعجب والافتخار).</span>\n٢٨٩٠ - (١) [صحيح لغيره] عن عياضِ بن حمارٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله أوْحَى إليَّ أنْ تَواضَعوا؛ حتّى لا يَفْخَر أحَدٌ على أحَدٍ، ولا يَبْغي أحَدٌ على أحَدٍ\".\nرواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.\n\n٢٨٩١ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما نَقصت صدقَةٌ مِنْ مالٍ، وما زادَ الله عبْدًا بِعَفْوٍ إلا عِزًّا، وما تَواضَع أحَدٌ لله إلا رفَعَهُ الله\".\nرواه مسلم والترمذي. [مضى ٨ - الصدقات/ ٩].\n\n٢٨٩٢ - (٣) [صحيح] وعن ثوبانَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ ماتَ وهو بريءٌ مِنَ الكِبْرِ والغُلولِ والدَّيْنِ دخَلَ الجَنَّةَ\".\nرواه الترمذي -واللفظ له-، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nوقد ضبطه بعض الحفاظ (الكنز) بالنون والزاي، وليس بمشهور. وتقدم الكلام عليه في \"الدِّين\". [مضى ١٦ - البيوع/ ١٥].\n\n٢٨٩٣ - (٤) [صحيح موقوف] وعن طارق قال:\nخَرجَ عمرُ ﵁ إلى الشام، ومَعَنا أبو عُبَيْدَة، فأتَوا على مَخاضَةٍ، وعُمَرُ على ناقَةٍ لهُ، فنزَل وخَلعَ خفَّيْهِ فوضعهُما على عاتِقِهِ (^١)،\n_________\n(^١) كذا الأصل تبعًا لأصله \"مستدرك الحاكم\" (١/ ٦١ - ٦٢)، وقد استنكرت هذه الجملة \"فوضعهما على عاتقه\"، والظاهر أنها خطأ من بعض النساخ، والصواب ما في \"شعب الإيمان\" (٦/ ٢٩١/ ٨١٩٦): \"فأمسكهما بيده\"، ونحوه في \"الحلية\" (١/ ٤٧).","vol":"3","page":100},{"text":"وأخذ بزِمامِ ناقَتِه فخاضَ [بها المخَاضةَ] فقال أبو عُبَيْدَة: يا أميرَ المؤمنينَ! أأنْتَ تفعَل هذا؟ ما يَسُرُّني أنَّ أهْلَ البلَدِ اسْتَشْرَفوكَ! فقالَ:\nأَوَّهْ لو يَقلْ (^١) ذا غيرُك أبا عُبيدَةَ جعَلْتُه نَكالًا لأمَّةِ مُحمَّد، إنَّا كنَّا أذلَّ قومٍ فأعَزَّنا الله بالإِسْلامِ، فمهْما نَطْلُبِ العِزَّ بغيرِ ما أعَزَّنا الله به أذَلَّنا الله.\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٢٨٩٤ - (٥) [صحيح] وعن عمرَ بنِ الخطَّابِ ﵁لا أعلَمُه إلا رفَعهُ- قال:\n\"يقولُ الله ﵎: مَنْ تواضَع لي هكذا -وجعلَ يزيدُ باطِنَ كفِّهِ إلى الأرْضِ وأدْناها- رفَعْتُه هكذا -وجعَل باطِنَ كفِّه إلى السَّماءِ ورفَعَها نَحْوَ السَّماءِ-\".\nرواه أحمد والبزار، ورواتهما محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٢٨٩٥ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابنِ عبَّاسٍ ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ آدَميٍّ إلا في رأْسِه حَكَمَةٌ بيد مَلَكٍ، فإذا تَواضَع قيلَ لِلْمَلَكِ:\nارْفَعْ حَكَمَتَهُ، وإذا تكَبَّر قيلَ لِلْمَلِكِ: ضَعْ حَكَمَتهُ\".\nرواه الطبراني.\n\n٢٨٩٦ - (٧) [حسن لغيره] والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة، وإسنادهما حسن (^٢).\n_________\n(^١) الأصل (أواه ولو يقول)، والتصحيح من \"المستدرك\" (١/ ٦١ - ٦٢). قال في \"النهاية\": \" (أوْهِ) كلمة يقولها الرجل عند الشكاية والتوجع، وهي ساكنة الواو مكسورة الهاء، وربما قلبوا الواو ألفًا فَقالوا: (آهِ من كذا)، وربما شددوا الواو وكسروها وسكنوا الهاء وقالوا: (أوِّهْ)، وربما حذفوا الهاء وقالوا: (أوّ)، وَبعضهم يفتح الواو مع التشديد فيقول: (أوَّه) \".\n(^٢) كذا قال، وفيه نظر بينته في \"الصحيحة\" (٥٣٨)، وبخاصة حديث البزار عن ابن عباس، ففي إسناده ضعيف، وفي متنه زيادة منكرة، ولذلك خرجته في \"الضعيفة\" (٦٢٥٩).","vol":"3","page":101},{"text":"(الحَكَمَةُ) بفتح الحاء المهملة والكاف: هي ما تجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه.\n\n٢٨٩٧ - (٨) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ مِنْ أحبَّكم إليَّ وأقرَبِكُم منِّي مجْلِسًا يومَ القيامَةِ أحاسِنَكم أخْلاقًا، وإنَّ أبغَضكُم إليَّ وأبْعَدكُم منِّي مجْلِسًا يومَ القِيامَةِ الثِّرثارونَ، والمتَشَدِّقونَ، والمتَفَيْهِقُونَ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! قد علِمْنا الثرثارونَ والمتشدِّقُونَ، فما المتَفَيْهِقونَ؟ قال:\n\"المتَكَبِّرُونَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\nورواه أحمد والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي ثعلبة وتقدم. [هنا/٢].\n(الثِّرْثَارُ) بثائين مثلثتين مفتوحتين وتكرير الراء: هو الكثير الكلام تكلفًا.\nو(المتَشَدِّقُ): هو المتكلم بملء شدقيه تفاصحًا وتعاظمًا واستعلاءً على غيره، وهو معنى (المتَفَيْهِقِ) أيضًا.\n\n٢٨٩٨ - (٩) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"العِزُّ إزارُه، والكِبْرِياءُ رداؤه، فَمنْ يُنازِعُني [بشيء منهما] (^١) عَذَّبْتُه\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) هذه الزيادة من \"الأدب المفرد\" للبخاري (١٤٥/ ٥٥٢)، وكان الأصل: \"يقول الله ﷿: العز إزاري، والكبرياء ردائي\" فصححته منه ومن مسلم (٨/ ٣٥ - ٣٦)، والظاهر أنه من تصرف بعض النساخ ناظرين إلى رواية البرقاني، ومن هذا القبيل زيادة: \"عن الله ﷿\"، كنت نقلتها من بعض نسخ \"الأدب\" في \"الصحيحة\" (٥٤١)، وهي في \"مسند أحمد\" من طريق آخر كما تراه هناك.","vol":"3","page":102},{"text":"ورواه البُرقاني في \"مستخرجه\" من الطريق الذي أخرجه مسلم، ولفظه:\n\"يقولُ الله ﷿: العِزُّ إزاري، والكِبْرِياءُ رِدائي، فَمَنْ نازَعَني شيْئًا مِنْهُما عَذَّبْتُه\".\n[صحيح لغيره] ورواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي هريرة وحده: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال الله تعالى: الكِبْرياءُ رِدائي، والعَظَمَةُ إزاري، فَمن نَازَعني واحدًا مِنْهُما قَذفْتُه في النارِ\".\n\n٢٨٩٩ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يقولُ الله جلَّ وعَلا: الكِبْرِياءُ رِدائي، والعَظَمَةُ إزاري، فَمَنْ نازَعني واحدًا مِنْهُما ألقَيْتُه في النارِ\".\nرواه ابن ماجه -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلاهما من رواية عطاء بن السائب (^١).\n\n٢٩٠٠ - (١١) [صحيح] وعن فَضالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ لا تسأل (^٢) عنهم: رجلٌ نازَعَ الله رِداءَهُ، فإنَّ رداءَهُ الكِبْرُ، وإزارَهُ العِزُّ، ورجلٌ في شكٍّ مِنْ أَمْرِ الله، والقَنوطُ مِنْ رَحْمَتِهِ (^٣) \".\nرواه الطبراني -واللفظ له-، وابن حبان في \"صحيحه\" أطول منه (^٤).\n_________\n(^١) قلت: يشير إلى أنه كان اختلط، لكن قد رواه عنه سفيان الثوري، وهو ممن سمع منه قبل الاختلاط. أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عنه، ومنه يتبين تقصير المؤلف في تخريجه. انظر \"الصحيحة\" (٥٤١).\n(^٢) الأصل: (يسأل الله)، والتصويب من \"الطبراني\" (١٨/ ٣٠٧) وغيره.\n(^٣) أي: اليائس من رحمته تعالى، وهو الثالث.\n(^٤) وكذلك أخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" وغيره. انظر \"الصحيحة\" (٥٤٢).","vol":"3","page":103},{"text":"٢٩٠١ - (١٢) [صحيح] وعن حارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ألا أُخْبِرُكُمْ بأهْلِ النارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مستَكبرٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(العُتُلّ) بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي.\nو(الجَوَّاظُ) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة: هو الجَموع المنوع. وقيل: الضخم المختال في مشيته. وقيل: القصير البطين.\n\n٢٩٠٢ - (١٣) [صحيح] وعنه قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يدخلُ الجنَّةَ الجوَّاظُ، ولا الجَعْظَرِيُّ\". قال: والجوَّاظُ: الغليظُ الفَظُّ.\nرواه أبو داود.\n\n٢٩٠٣ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن سُراقَةَ بن مالكٍ بن جُعْشَمٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يا سُراقَةُ! ألا أُخْبِرُكَ بأهْلِ الجنَّةِ وأهْلِ النارِ؟ \".\nقلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"أمَّا أهْلُ النارِ؛ فكُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُستَكبرٍ، وأمَّا أهْلُ الجَنَّةِ؛ فالضُّعفَاء المغْلوبونَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" بإسناد حسن، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٢٩٠٤ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن حذيفة ﵁ قال:\nكنَّا مع النبي - ﷺ - في جنازةٍ قال:","vol":"3","page":104},{"text":"\"ألا أخبركم بشَرِّ عبادِ اللهِ؟ الفظُّ المستكبرُ. ألا أخبرُكم بخيرِ عبادِ اللهِ؟ الضعيفُ المستضعفُ، ذو الطمرين (^١)، لا يؤبه له، لو أقسمَ على اللهِ لأبرّه\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا محمد بن جابر.\n\n٢٩٠٥ - (١٦) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺقال:\n\"احْتَجَّتِ الجَنَّةُ والنارُ، فقالَتِ النارُ: فيَّ الجبَّارونَ والمتَكَبِّرونَ. وقالَتِ الجنَّةُ: فيَّ ضُعَفاءُ المسْلمِينَ ومساكِينُهمْ. فقَضى الله بَيْنَهُما: إنَّكِ الجنَّةُ رَحْمَتي؛ أرْحَمُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وإنَّكِ النارُ عَذابي؛ أُعذِّبُ بِكِ مَنْ أَشاءُ، ولِكلَيْكُما عليَّ مِلْؤُها\".\nرواه مسلم (^٢).\n\n٢٩٠٦ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يكلِّمُهم الله يومَ القيامَةِ، ولا يزكِّيهمْ، ولا ينْظُر إليْهِمِ، ولهمْ عذابٌ أَليمٌ: شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائلٌ مسْتَكْبِرٌ\".\nرواه مسلم والنسائي. [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].\n(العائل) بالمد: هو الفقير.\n\n٢٩٠٧ - (١٨) [حسن] وعنه قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أربَعةٌ يُبْغِضُهُم الله: البَيَّاعُ الحَلافُ، والفَقيرُ المخْتَالُ، والشيْخُ الزَّاني،\n_________\n(^١) تثنية (الطمر): وهو الثوب الخَلَق.\n(^٢) قلت: أخرجه في \"الجنة\"، إلا أنه لم يَسُقْ لفظه، وإنما أحال على لفظ حديث أبي هريرة قبله، وقد أخرجه بهذا اللفظ أحمد (٣/ ٧٩) عن أبي سعيد، وإسناده إسناد مسلم.","vol":"3","page":105},{"text":"والإمامُ الجَائرُ\".\nرواه النسائي، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ٢٠ - القضاء/ ٢].\n\n٢٩٠٨ - (١٩) [صحيح] وعن سلمانَ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يدْخُلونَ الجَنَّةَ: الشيخُ الزَّاني، والإمامُ الكَذَّابُ، والعائلُ المزهوُّ\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n(المَزْهُوّ): هو المعجب بنفسه المتكبر. [مضى ٢٢ - الحدود/ ٧].\n\n٢٩٠٩ - (٢٠) [حسن] وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال:\nالْتَّقى عبدُ الله بنُ عُمَر، وعبدُ الله بْنُ عَمْرو بنِ العاصي ﵃ على المَرْوَةِ، فتَحدَّثا، ثُمَّ مَضى عبدُ الله بْنُ عَمْروٍ، وبَقِيَ عبدُ الله بْنُ عُمَر يَبْكي، فقال له رجلٌ: ما يُبْكيكَ يا أبا عَبْدِ الرَّحْمنِ؟ قال: هذا -يعني عبدَ الله بْنَ عَمْروٍ- زعَم أنَّهُ سَمعَ رسول الله - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ؛ كَبَّهُ الله على وجْهِهِ في النارِ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n[صحيح لغيره] وفي أخرى له أيضًا رواتها رواة \"الصحيح\": سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يدخلُ الجنةَ إنسانٌ في قَلْبِه مِثْقالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ\".\n\n٢٩١٠ - (٢١) [حسن] وعن عبد الله بن سلام ﵁:\nأنَّه مَرَّ في السوقِ وعليه حُزْمَةٌ مِنْ حطَبٍ، فقيلَ لَهُ: ما يَحْمِلُكَ على هذا","vol":"3","page":106},{"text":"وقد أغْناكَ الله عَنْ هذا؟ قال: أَرَدْتُ أَنْ أدْمَغَ الكِبْرَ، سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"لا يدخلُ الجنَّةَ مَنْ في قلْبِهِ خَرْدَلَةٌ مِنْ كِبْرٍ\".\n[حسن صحيح] رواه الطبراني بإسناد حسن، (^١) والأصبهاني؛ إلا أَنَّهُ قال:\n\"مثقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ\".\n\n٢٩١١ - (٢٢) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده [عن النبيِّ - ﷺ -] (^٢) قال:\n\"يُحْشَرُ المتَكَبِّرونَ يومَ القِيامَةِ أمْثَالَ الذَّرِّ في صُوَر الرجَالِ، يَغْشاهُمُ الذُّلُّ من كُلِّ مكانٍ، فيُساقُون إلى سِجْنٍ في جهنَّمَ يقالُ له: (بُولَسُ)، تَعْلوهُمْ نارُ الأَنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصارَةِ أهْلِ النارِ: طينَةِ الخَبالِ\".\nرواه النسائي والترمذي -واللفظ له-، وقال:\n\"حديث حسن\".\n(بُوْلَسُ) بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة.\nو(الخَبَالُ) بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة.\n\n٢٩١٢ - (٢٣) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا يدخلُ الجَنَّةَ مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ\".\nفقال رجلٌ: إنَّ الرجلَ يُحِبُّ أنْ يكونَ ثَوْبُه حَسنًا، ونَعْلُه حَسَنًا؟ قال:\n_________\n(^١) قلت: وكذا رواه عبد الله بن أحمد في \"الزهد\" (ص ١٨٢)، فهو بالعزو أولى، لا سيما ومن طريقه أخرجه الطبراني في رواية، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٢٥٧).\n(^٢) زيادة من الترمذي وغيره سقطت من الأصل. قال الناجي (١٩٩/ ٢):\n\"هذا أحد المواضع التي سقط فيها ذكر رفع الحديث من هذا الكتاب، وهي ثابتة في الأصول المنقول عنها، ولا أدري سبب ذلك\".\nقلت: وهو مما غفل عنه المغفلون الثلاثة، فالحديث موقوف عندهم!!","vol":"3","page":107},{"text":"\"إن الله جَميلٌ يحِبُّ الجمَالَ، الكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وغَمْطُ الناسِ\".\nرواه مسلم والترمذي.\n(بَطَرُ الحَقِّ) بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعًا: هو دفعه ورده.\nو(غَمْطُ الناسِ) بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم، وكذلك (غمصهم) (^١) بالصاد المهملة.\n[صحيح لغيره] وقد رواه الحاكم فقال:\n\"ولكِنَّ الكِبْرَ مَنْ بَطَرَ الَحقِّ وَازْدَرى الناسَ\". وقال:\n\"احتجا برواته\". (^٢)\n\n٢٩١٣ - (٢٤) [صحيح] وعنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"بيْنَما رجلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم يَجُرُّ إزارَهُ مِنَ الخُيَلاءِ خُسِفَ بِهِ، فهو يتَجَلْجَلُ في الأرْضِ إلى يومِ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري والنسائي وغيرهما.\n(الخُيَلاءُ) بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدودًا: هو الكبر والعجب.\nو(يتَجَلْجَلُ) بجيمين، أي: يغوص وينزل فيها.\n\n٢٩١٤ - (٢٥) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"بينا رجلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكم خَرجَ في بُرْدَيْنِ أخْضَرَيْنِ يَخْتالُ فيهِما؛ أَمَر الله الأَرْضَ فأخَذَتْهُ، فهو يَتَجلْجَلُ فيها إلى يَوْمِ القِيامَةِ\".\n_________\n(^١) قلت: وهو لفظ الترمذي: \"وغمص الناس\". فلو نبَّه عليه المؤلف لكان حسنًا.\n(^٢) قلت: ووافقه الذهبي!! وهو من أوهامهما، فإن (يحيى بن جعدة) -راويه عن ابن مسعود- ليس من رجالهما كما في \"كاشف الذهبي\" وغيره، ثم هو لم يسمع من ابن مسعود كما قال ابن معين وأبو حاتم.","vol":"3","page":108},{"text":"رواه أحمد والبزار بأسانيد، رواة أحدها محتج بهم في \"الصحيح\". (^١)\n\n٢٩١٥ - (٢٦) [صحيح لغيره] وعن جابر ﵁ أحسبه رفعه:\n\"إنَّ رجلًا كانَ في حُلَّةٍ. . .، فَتَبخْتَر واخْتَالَ فيها، فَخَسف الله بِه الأَرْضَ، فهو يَتَجلْجَلُ فيها إلى يومِ القِيامَةِ\".\nرواه البزار، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٩١٦ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"بينما رجلٌ يمشي في حُلَّةٍ تُعْجِبُه نَفْسُه، مُرَجَّلٌ رأْسَه يَخْتالُ في مِشْيَتِه، إذْ خسَف الله بِهِ، فهو يَتَجَلْجَلُ في الأرْضِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(مرجَّل) أي: ممشط.\n\n٢٩١٧ - (٢٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ جَرَّ ثوبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ الله إليهِ يوَمَ القِيامَةِ\".\nفقال أبو بَكْرٍ ﵁: يا رسول الله! إنَّ إزاري يَسْتَرْخي، إلا أنْ أتَعاهَدَهُ؟ فقال له رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُه خُيَلاءَ\".\nرواه مالك والبخاري -واللفظ له، وهو أتم-، ومسلم والترمذي والنسائي.\nوتقدم في \"اللباس\" أحاديث منها هذا، [١٨/ ١].\n_________\n(^١) قلت: وهو للبزار (٣/ ٣٦٤/ ٢٩٥١) من طريق أبي صالح عنه؛ وليس فيه \"بردين أخضرين\"، وإنما قال: \"حلة\"، والسياق لأحمد (٣/ ٤٠) وفيه عطية العوفي، وهو ضعيف يتقوى بما قبله دون (البردين الأخضرين).","vol":"3","page":109},{"text":"٢٩١٨ - (٢٩) [صحيح] وعن ابن عمرَ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنْ تَعظَّم في نَفْسِه أوِ اخْتَال في مِشْيَتِه؛ لَقِي الله ﵎ وهو عليه غَضْبانُ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" -واللفظ له، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"-، والحاكم بنحوه وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\" (^١).\n\n٢٩١٩ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن خوْلَةَ بنْتِ قيْسٍ ﵂؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إذا مشَتْ أُمَّتي المُطَيْطاءَ، وخَدمَتْهُمْ فارِسُ والرومُ، سُلِّطَ بعضُهُمْ على بعْضٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٩٢٠ - (٣١) [صحيح لغيره] ورواه الترمذي وابن حبان أيضًا من حديث ابن عمر.\n(المُطَيْطاءَ) بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهما ياء مثناة تحت ممدودًا ويقصر: هو التبختر ومد اليدين في المشي.\n\n٢٩٢١ - (٣٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَوْ لَمْ تُذْنِبوا لخَشيتُ علَيْكُم ما هو أكَبَرُ منْهُ؛ العُجْبُ\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n\n٢٩٢٢ - (٣٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"لَينْتَهِيَنَّ أقْوامٌ يفْتَخِرونَ بآبائِهِمُ الَّذين مَاتوا، إنَّما هم فَحْمُ جَهَّنم، أو\n_________\n(^١) قلت: إنما هو على شرط البخاري، وفاته أنه رواه أحمد، والبخاري في \"الأدب المفرد\". انظر \"الصحيحة\" (٥٤٣).","vol":"3","page":110},{"text":"لَيكونُنَّ أهْونَ على الله مِنَ الجُعَلِ الذي يُدَهْدهُ الخُرْءَ بأنْفِهِ، إنَّ الله [قد] (^١) أذْهَبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهِليَّةِ وفَخْرَها بالآباءِ، إنَّما هو مؤمِنٌ تَقِيٌّ، وفاجِرٌ شَقِيٌّ، الناسُ [كلُّهُمْ] (^٢) بنو آدَمَ، وآدَمُ خُلِقَ مِنَ التُّرابِ\".\nرواه أبو داود، والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن\".\nوستأتي أحاديث من هذا النوع في \"الترهيب من احتقار المسلم\"، إن شاء الله.\n(الجُعَلُ) بضم الجيم وفتح العين المهملة: هو دويبة أرضية.\n(يُدَهْدِهُ) أي: يدحرج؛ وزنه ومعناه.\nو(العُبِّيَّةُ) بضم العين المهملة وكسرها وتشديد الباء الموحدة وكسرها وبعدها ياء مثناة تحت مشددة أيضًا: هي الكبر والفخر والنخوة.\n_________\n(^١) زيادتان من \"الترمذي\".\n(^٢) زيادتان من \"الترمذي\".","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-425>٢٣ - (الترهيب من قوله لفاسق أو مبتدع: يا سيدي، أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم).</span>\n٢٩٢٣ - (١) [صحيح] عن بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تقولوا للْمنافِقِ: سَيِّدًا، فإنَّه إنْ يَكُ سَيِّدًا؛ فقدْ أسْخَطْتُم ربَّكم ﷿\".\n[صحيح لغيره] رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، والحاكم، ولفظه قال:\n\"إذا قال الرجلُ للْمنافِقِ: يا سيِّد! فقدْ أغْضَبَ ربَّه\".\nوقال: \"صحيح الإسناد\". كذا قال (^١).\n_________\n(^١) يشير إلى أن في إسناد الحاكم ضعيفًا، وهو كذلك، ولكنه لا يضر، لأنه قد توبع عند الأوَّلين، انظر \"الصحيحة\" (٣٧١).","vol":"3","page":112},{"text":"<span data-type='title' id=toc-426>٢٤ - (الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب).</span>\n٢٩٢٤ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ قال:\nسمعتُ كَعْبَ بنَ مالك يُحدِّثُ حديثَهُ حينَ تخلَّفَ عَنْ رسولِ الله - ﷺ - في غزْوَةِ (تبوك)، قال كعبُ بْنُ مالك:\nلَمْ أتَخلَّفْ عنْ رسولِ الله - ﷺ - في غَزْوَةٍ غَزاها قَطُّ إلا في غَزْوَةِ (تَبوك)، غيرَ أنِّي قد تخلَّفتُ في غزْوَةِ (بَدْرٍ)، ولَمْ يُعاتِبْ أَحدًا تَخلَّفَ عنْها، إنَّما خَرَج رسولُ الله - ﷺ - والمسلمون يريدونَ عِيرَ قُريشٍ، حتَّى جمَعَ الله بيْنَهُمْ وبينَ عَدوِّهم على غير ميعاد، ولقدْ شَهِدْتُ معَ رسولِ الله - ﷺ - ليلةَ العقَبةِ حين تَواثَقْنا على الإسْلامِ، وما أُحِبُّ أنَّ لي بها مَشهدَ (بَدْرٍ)، وإنْ كانَتْ (بَدْرُ) أَذْكَرُ في الناسِ مِنْها.\nوكانَ مِنْ خَبري حينَ، تخَلَّفْتُ عن رسولِ الله - ﷺ - في (^١) غزوَةِ (تبوك) أنِّي لَم أَكُنْ قَطُّ أَقْوى ولا أيْسَرَ مِنِّي حينَ تَخلَّفْتُ عنه في تِلكَ الغَزْوةِ، والله ما جَمَعْتُ قبلها راحِلَتَيْنِ قَطُّ، حتى جمعتُهما في تلكَ الغَزْوَةِ، -ولَمْ يكُنْ رسولُ الله - ﷺ - يريدُ غزوةً إلا وَرَّى (^٢) بِغَيْرِها حتَّى كانَتْ تِلْكَ الغزوة- (^٣) فغَزاها رسولُ الله - ﷺ - في حرٍّ شَديدٍ، واسْتَقْبَل سَفَرًا بَعيدًا ومَفازًا، واسْتقْبلَ عَدُوًّا كثيرًا، فَجَلَى لِلْمُسْلِمينَ أمرَهُمْ؛ ليتَأهَّبُوا أُهْبَةَ غَزْوِهْم، وأخْبَرهُمْ بَوجْهِهِمُ الَّذي يُريدُ، والمسلمونَ مَع رسولِ الله - ﷺ - كثيرٌ، ولا يَجْمَعُهم كتابٌ حافِظٌ\n_________\n(^١) الأصل: (من)، والتصحيح من \"مسلم - التوبة\" وقد صححت منه أحرفًا أخرى وقعت في الأصل خطأ، لا ضرورة للتنبيه عليها.\n(^٢) أي: أوهم غيرها كما يأتي من المؤلف في شرح غريبه.\n(^٣) ما بين المعترضتين لم يرد في رواية مسلم هذه، ولذلك لم يذكرها المؤلف فيها في \"مختصر مسلم\" (١٩١٨)، وإنما هي في رواية أخرى لمسلم، لكن اللفظ للبخاري في \"المغازي\".","vol":"3","page":113},{"text":"-يريد بذلك الديوانَ-، قال كعبٌ: فَقَلَّ رجل يريدُ أنْ يَتَغَيَّبَ إلا ظَنَّ (^١) أنَّ ذلك سَيَخْفَى [له] ما لَمْ يَنْزِلْ فيهِ وَحْيٌ مِنَ الله ﷿.\nوغَزا رسولُ الله - ﷺ - تلكَ الغزوةَ حينَ طابَتِ الثمارُ والظلالُ، فأنا إليْها أَصْعَرُ (^٢)، فتَجهَّزَ رسولُ الله - ﷺ - والمسلمون مَعَهُ، وطَفِقْتُ أَغدو لِكَيْ أتَجَهَّزَ مَعهُمْ، فأرْجعُ ولَمْ أَقْضِ مِنْ جهازِي شَيْئًا، وأَقُولُ في نفسي: أنا قادِرٌ على ذلك إذا أرَدْتُ، فلَمْ يَزَلْ ذلك يتَمادى بِي حتَّى اسْتَمَرَّ بالناسِ الجِدُّ، فأصْبَح رسولُ الله - ﷺ - غادِيًا والمسلمونَ معَهُ ولَمْ أقْضِ مِنْ جَهازي شيْئًا، ثُمَّ غدوْتُ فرجَعْتُ ولَمْ أقْضِ شَيْئًا، فَلَمْ يَزَلْ ذلك يَتَمادى بي حتَّى أسْرعوا وتَفَارَطَ (^٣) الغَزْوُ، فَهَمَمْتُ أنْ أرْتَحِلَ فأدْرِكَهم، -فيا لَيْتَني فعلْتُ- ثُمَّ لَمْ يُقدَّرْ لي ذلك.\nوطفِقْتُ إذا خَرجْتُ في الناسِ بعدَ خُروجِ رَسولِ الله - ﷺ - يَحْزُنُني أَنِّي لا أرى لي أُسْوَةً إلا رَجُلًا مَغْموصًا (^٤) عليه في النِّفاقِ، أو رَجُلًا مِمَّنْ عَذر الله مِنَ الضُعفَاءِ، ولَمْ يَذْكُرْني رسولُ الله - ﷺ - حَتَّى بلَغَ (تبوكَ)، فقالَ وهو جالِسٌ في القْوِم بـ (تبوك):\n\"ما فَعَلَ كَعْبُ بنُ مالكٍ؟ \"،\nفقالَ رجلٌ مِنْ بَني سَلِمَةَ: يا رَسولَ الله! حبَسهُ بُرْداهُ، والنَّظرُ في عِطْفَيْهِ.\nفقال له معاذُ بْنُ جَبلٍ: بئْسَ ما قُلْتَ، والله يا رسولَ الله! ما علِمْنا عليهِ إلا خَيْرًا. فسكَتَ رسولُ الله - ﷺ -، فبيَنْا هو على ذلك رأى رجُلًا مُبَيِّضًا يزولُ\n_________\n(^١) لفظ مسلم: (يظن).\n(^٢) أي: أميل كما يأتي في الكتاب.\n(^٣) أي: فات، وكان الأصل: (وتفاوت)، والتصحيح من \"الصحيحين\".\n(^٤) بالغين المعجمة والصاد المهملة: أي: مطعونًا عليه في دينه متهمًا بالنفاق كما في \"الفتح\" وغيره. ووقع في الأصل (مغموضًا) بالضاد المعجمة وبذلك قيده المؤلف كما يأتي، وهو من أوهامه ﵀، وتبعه عليه وعلى غيره مما يأتي التنبيه عليه المعلقون الثلاثة!!","vol":"3","page":114},{"text":"به السَّرابُ، فقال رسولُ اللهُ - ﷺ -:\n\"كُنْ أبا خَيْثَمَة\".\nفإذا هو أبو خَيْثَمِةَ الأنْصارِيّ، وهو الذي تَصدَّقَ بصاعِ التمْرِ حينَ لَمَزَه المُنافِقونَ.\nقال كعبٌ: فلمَّا بلَغني أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قد تَوجَّه قافِلًا مِنْ (تبوك) حَضَرني بَثِّي، فطَفِقْتُ أتَذكر الكَذِبَ، وأقولُ: بِمَ أَخْرُج مِنْ سخَطِه غَدًا؟ وأسْتَعينُ على ذلك بِكُلِّ ذي رأيٍ مِنْ أَهْلي، فلمَّا قيل: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قد أظلَّ (^١) قادِمًا، زاحَ عنِّي الباطِلُ، حتَّى عَرَفْتُ أنِّي لَنْ أنْجُوَ منهُ بِشَيْءٍ أَبدًا، فأجْمَعْتُ صِدْقَهُ.\nوأصَبح رسولُ الله - ﷺ - قادِمًا، وكانَ إذا قدِمَ مِنْ سَفَرٍ بدأ بالمسْجِدِ فركَع فيه ركْعَتين، ثُمَّ جلَس لِلناسِ، فلمَّا فَعلَ ذلك جاءَه المخلَّفون، فَطفِقوا يَعْتَذِرونَ إليه وَيحْلِفونَ له، وكانوا بِضْعَةً وثَمانينَ رجُلًا، فَقبِلَ مِنْهُمْ علانِيَتَهُمْ، وبايَعَهُمْ واسْتَغْفَر لَهُمْ، ووَكَلَ سَرائِرَهُمْ إلى الله، حتَّى جِئْتُ، فلمَّا سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبسُّمَ المُغْضَبِ ثُمَّ قال:\n\"تعالَ\". فجئْتُ أمْشي حتى جَلَسْتُ بيْنَ يديْهِ، فقال لي:\n\"ما خَلَفكَ؟ ألَمْ تَكُنْ قد ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ؟ \".\nقلتُ: يا رسول الله! إنِّي والله لو جلَسْتُ عندَ غيرِكَ مِنْ أهْل الدنيا لرأَيْتُ أنِّي سَأخْرُج مِنْ سخَطِهِ بِعُذْرٍ، ولقدْ أُعطِيْتُ جَدلًا، ولكنِّي والله لقدْ علِمْتُ لَئْن حدَّثْتُكَ اليومَ حَديثَ كذبٍ ترضَى به عنِّي؛ ليوشِكنَّ اللهُ أن يُسْخِطكَ عليَّ، ولَئِنْ حدَّثتْكُ حديثَ صدق تَجِدُ عليَّ فيه؛ إنّي لأَرْجو فيه عُقْبى الله ﷿في رواية: عفو الله- والله ما كانَ لي مِنْ عُذْرٍ، ما كنْتُ قَطُّ أَقْوى\n_________\n(^١) أي: دنا قدومه، كأنه ألقي على ظله.\nو(زاخ) بالزاي، أي: زال. ووقع في الأصل بالراء.","vol":"3","page":115},{"text":"ولا أَيْسَر مِنِّي حين تَخلَّففْتُ عنكَ. قال: فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أمَّا هذا فَقدْ صدَقَ، فَقُمْ حتى يَقْضِيَ الله فيكَ\".\nفقُمْتُ، وثارَ رِجالٌ مِنْ بني سَلِمَةَ فاتَّبعوني فقالوا: والله ما علمْناكَ أذْنَبْتَ ذَنْبًا قبلَ هذا، لقدْ عَجَزْتَ في أنْ لا تكونَ اعتذرْتَ إلى رسولِ الله - ﷺ - بِما اعْتَذَر [به] إليْهِ المُخلَّفونَ! فقدْ كان كافيكَ ذَنْبَكَ استغفارُ رسولِ الله - ﷺ - لَكَ، قال: فوالله ما زالوا يُؤَنِّبونَني حتَّى أرَدْتُ أنْ أرْجعَ إلى رسولِ الله - ﷺ - فأُكَذِّب نفسي. قال: ثمَّ قلتُ لهمْ: هَلْ لَقِيَ هذا مَعي أحَدٌ؟ قالوا: نَعَمْ، لَقِيَهُ معكَ رَجلانِ قالا مثلَ ما قُلْتَ، فقيلَ لَهُما مثلَ ما قيلَ لكَ. قال: قلتُ مَنْ هُما؟ قالوا: مُرارَةُ بْنُ رَبيعَةَ العامِريّ (^١) وهِلالُ بْنُ أُميَّةَ الواقِفيّ. قال: فذكروا لي رَجُلَيْنِ صالِحينِ قد شَهِدا (بَدْرًا) فيهما أُسْوَةٌ. قال: فَمضَيْتُ حينَ ذَكروهُما لي.\nقال: ونَهى رسولُ الله - ﷺ - المسلمينَ عَنْ كلامِنا أيُّها الثَلاثةُ مِنْ بينِ مَنْ تَخلَّفَ عنه. قال: فاجْتَنَبَنَا الناسُ، وقال: تَغَيَّروا لنا حتّى تَنَكَّرَتْ لي في نفسي الأرْضُ، فما هِيَ بالأرضِ التي أعْرِفُ. فلَبثْنا على ذلك خَمْسينَ لَيلَةً، فأمَّا صاحِبايَ فاسْتكانا وقَعَدا في بُيوتِهِما يَبْكِيانِ، وأمَّا أنا فكُنْتُ أَشَبَّ القومِ وأجلدَهُم، فكنتُ أَخْرجُ فأشْهَدُ الصلاةَ وأطوفُ في الأسْواقِ، ولا يُكَلِّمُني أحَدٌ، وآتي رسولَ الله - ﷺ - وهو في مَجْلسِه بعدَ الصلاةِ فأُسَلِّمُ (^٢)، فأقولُ في نَفْسي: هلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِرَدِّ السلام أمْ لا؟ ثُمَّ أُصلِّي قريبًا منه وأسارِقُهُ النظَر، فإذا أقْبَلْتُ على صلاتي نَظَر إليَّ، فإذا التفَتُّ نحوَهُ أعْرضَ عنِّي، حتَّى إذا\n_________\n(^١) كذا وقع في \"مسلم\"، وهو خطأ، والصواب ما في رواية البخاري: \". . . بن الربيع العَمري\" انظر \"فتح الباري\" -غزوة تبوك، و\"العجالة\" (٢٠٠/ ١)، وهو مما غفل عنه مدعو التحقيق!\n(^٢) في مسلم: (فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة).","vol":"3","page":116},{"text":"طالَ عليَّ ذلك مِنْ جَفْوَة المسلمين مَشَيْتُ حتى تَسوَّرْتُ جِدارَ حائطِ أبي قَتادةَ، وهو ابْنُ عمِّي، وَأحَبُّ الناسِ إليَّ، فسلَّمْتُ عليه، فَوالله مال رَدَّ عليَّ السلام، فقلتُ له: يا أبا قتادة! أَنْشُدُكَ بالله! هل تَعْلِّمُني أنِّي أُحِبُّ الله ورسولَه؟ قال: فَسكتَ. فعُدْتُ فناشَدْتُه، فسكَتَ، فعُدْتُ فناشَدْتُه، فقال: الله ورسولُه أَعْلَمُ. فَفاضتْ عينايَ، وتَولَّيْتُ حتَّى تَسوَّرْتُ الجِدارَ.\nفبينا أنا أمْشي في سوقِ المَدينَة إذا نَبَطِيٌّ مِنْ أنْباطِ أهْلِ الشامِ، مِمَّنْ قَدِمَ بطعام يبيعُه بالمدينَة يقولُ: مَنْ يَدُلُّ على كعْبِ بْنِ مالكٍ؟ قال: فطَفَقَ الناسُ يُشيرونَ لَهُ إليَّ حتَّى جاءَني فدَفَع إليَّ كتابًا مِنْ مَلِك غَسَّانَ، وكنْتُ كاتِبًا فقَرأْتُه، فإذا فيه: أمَّا بَعْدُ فإنَّهُ قد بلَغَنا أن صاحِبَكَ قد جَفاك، ولَمْ يَجْعَلْكَ الله بدارِ هَوانٍ ولا مَضْيَعةٍ، فالْحَقْ بِنا نواسِكَ، قال: فَقُلْتُ حين قَرْأتُها: وهذه أيْضًا مِنَ البَلاءِ، فَتَيمَّمْتُ (^١) بها التَنُّورَ فَسَجرْتُها [بها]، حتَّى إذا مَضَتْ أرْبَعونَ مِنَ الخَمْسينَ، واسْتَلْبَثَ الوَحْيُ إذا [رسولُ] رسول الله - ﷺ - يَأْتيني، فقالَ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - يَاْمُرك أَنْ تَعْتَزِلَ امْرأَتَك. قال: فقلتُ: أُطَلِّقُها أمْ ماذا أفْعَل؟ قال: لا، بَلِ اعْتَزِلْها فلا تَقْرَبَنَّها، وأرْسَل إلى صاحِبيَّ بِمْثلِ ذلك.\nقال: فقلتُ لامْرَأتي: الْحَقي بأَهْلِكِ فكوني عندَهُمْ حتى يَقْضِيَ الله في هذا الأَمْرِ. قال: فجاءَتِ امْرأَةُ هِلالِ بْنِ أمَيَّةَ رسولَ الله - ﷺ - فقالَتْ: يا رسولَ الله! إنَّ هلالَ بْنَ أُمَيَّةَ شيخٌ ضَائعٌ؛ ليسَ له خادِمٌ، فهل تَكْرَهُ أنْ أخْدِمَهُ؟ قال:\n\"لا، ولكِنْ لا يَقْرَبَنَّكِ\".\n_________\n(^١) هذا لفظ البخاري. وأما مسلم -والسياق له- فلفظه: (فتياممتُ)، قال الناجي (٢٠٠/ ١): \"وهو في جميع نسخ \"مسلم\" في بلادنا، وهي لغة في (تيممت) التي هي لفظ البخاري والموجود في نسخ \"الترغيب\"، وليس بجيد منه\".\nقلت: ويؤيده أنه وقع على الصواب في \"مختصر مسلم\" للمؤلف (رقم - ١٩١٨ - بتحقيقي).","vol":"3","page":117},{"text":"قالتْ: إنَّه والله ما بِه حَركَةٌ إليَّ، ووالله ما زالَ يَبْكي مُنْذُ كانَ مِنْ أمْرِه ما كانَ إلى يَوْمِه هذا.\nقال: فقال لي بعضُ أهْلي: لوِ اسْتَأْذَنْتَ رسولَ الله - ﷺ -[في امرأتك] فقد أَذِنَ لامْرَأةِ هلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أنْ تَخْدِمَهُ. قال: فقلتُ: لا أسْتَأْذِن فيها رسولَ الله - ﷺ -، وما يُدْريني ما [ذا] يقولُ رسولُ الله - ﷺ - إذا اسْتَأْذَنْتُه فيها وأنا رجلٌ شاب؟ قال: فلَبِثْتُ بذلك عَشْرَ لَيالٍ، فكَمُلَ لَنا خمسونَ لَيلة مِنْ حِينِ نَهى عنْ كلامِنَا.\nقال: ثمَّ صَلَّيْتُ صلاةَ الفَجْرِ صباحَ خَمْسينَ لَيلة على ظهْرِ بَيْتٍ مِنْ بيُوتِنا، فبينَا أنا جالِسٌ على الحالِ التي ذَكَرَ الله ﷿ مِنَّا، قد ضَاقَتْ عَليَّ نَفْسي وضاقَتْ عليَّ الأرْضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوتَ صارِخ أوْفَى على (سَلْع) يقولُ بأعْلى صوتِه: يا كَعْبَ بْنَ مالكٍ! أبْشِرْ. قال: فَخَررْتُ ساجِدًا وعَرَفتُ أَنْ قد جاءَ فَرجٌ.\nقال: فآذَنَ رسولُ الله - ﷺ - الناسَ بتوبةِ الله علينا حينَ صلَّى صلاةَ الفَجْرِ، فذهَبَ الناسُ يُبَشِّرونَنا، فذَهب قِبَلَ صاحِبَيَّ مُبَشِّرونَ، ورَكض رجلٌ إليَّ فَرسًا، وسَعى ساعٍ مِنْ أسْلمَ قِبَلي، وأَوْفَى على الجبَلَ، فكانَ الصوتُ أَسْرعَ مِنَ الفَرسِ، فلمَّا جاءَني الذي سمعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُني، نَزَعْتُ له ثَوْبَيَّ فكَسَوْتُهما إيَّاه بِبَشَارَتِه، والله ما أمْلكُ غيرَهُما يومَئذٍ، واسْتَعَرْتُ ثَوْبَيْن فَلَبسْتُهما. وانْطَلقْتُ أتأمَّم رسولَ الله - ﷺ -، يَتلقَّاني الناسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهنِّئوني بالتوبَةِ، وَيقولُونَ: لتَهنِئك توبةُ الله عليك. حتَّى دخلنا المسجدَ، فإذا رسولُ الله - ﷺ - حولَه الناسُ، فقامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْد [الله] يُهَرْوِلُ حَتّى صافَحَني وهَنَّأَنِي، والله ما قامَ إليَّ رجلٌ مِنَ المهاجِرينَ غيرُه، قال: فكان كَعْبٌ","vol":"3","page":118},{"text":"لا يَنْساها لِطَلْحَةَ، قال كَعْبٌ: فلمَّا سَلَّمْتُ على رسولِ الله - ﷺ - قال: وهو يبرُقُ وَجهُهُ مِنَ السرورِ:\n\"أبْشِرْ بخيرِ يَوْمٍ مَرَّ عليكَ منْذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ\".\nقال: فقُلْتُ: أمِنْ عِنْدِكَ يا رسولَ الله! أمْ مِنْ عِنْدِ الله؟ قال:\n\"بَلْ مِنْ عندِ الله\".\nوكانَ رسولُ الله - ﷺ - إذا سُرَّ اسْتَنارَ وَجْهُهُ، حتى كأنَّ وجههُ قِطْعَةُ قَمَرٍ، قال: وكنَّا نَعْرِف ذلك مِنْهُ. قال: فلمَّا جَلستُ بينَ يَديْهِ؛ قلتُ: يا رسولَ الله! إنَّ مِنْ توبَتي أنْ أَنْخَلعَ مِنْ مالي صَدَقةً إلى الله وإلى رسولهِ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أمْسِكْ عليكَ بَعْض مالِكَ، فهوَ خَيْرٌ لكَ\".\nقال: فقلْتُ: فإنِّي أمسِكُ سَهْميَ الذي بخَيْبَر. قال: وقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّما أنْجاني الله بالصدْقِ، وإنَّ مِنْ تَوْبَتي أنْ لا أُحدِّثَ إلا صِدْقًا ما بَقيتُ.\nقال: فَوَالله ما علمْتُ [أن] أحدًا [من السلمين] أبْلاهُ الله في صِدْقِ الحَديثِ مُنْذ ذكرتُ ذلك لِرَسول الله - ﷺ -[إلى يومي هذا] أحْسَنَ ممَّا أبْلاني الله [به]، والله ما تَعمَّدْتُ كَذبةً منذ قلتُ ذلك لرَسولِ الله - ﷺ - إلى يومي هذا، وإنِّي لأَرْجو أنْ يَحْفَظني اللَّه فيما بَقِيَ.\nقال: فَأنْزلَ الله ﷿: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾، حتى بلَغَ ﴿إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١١٧) وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾، حتى بلَغَ ﴿[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا] اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾.\nقال كعبْ: والله ما أنْعَم الله على مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بعدَ إذْ هَداني الله للإِسْلامِ أَعْظَمَ في نفْسي مِنْ صدْقي لِرَسولِ الله - ﷺ - أنْ لا أكونَ كَذَبْتُهُ فأهْلِكَ كما","vol":"3","page":119},{"text":"هَلَك الذين كَذبوا، إنَّ الله قال لِلَّذين كَذَّبوا حينَ أَنْزلَ الوحَي شَرَّ ما قالَ لأَحدٍ، فقال: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٥) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾.\nقال كَعْبٌ: كنَّا خُلِّفْنا أيُّها الثَلاثَةُ عَنْ أمْرِ أولئكَ الذين قَبِلَ منهمْ رسولُ الله - ﷺ - حينَ حَلَفوا له، فبايَعَهُمْ واسْتَغْفَر لَهُمْ، وأَرْجأَ رسولُ الله - ﷺ - أَمْرَنا حتَّى قَضَى الله تعالى فيه، فبذلك (^١) قال الله ﷿: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليسَ الذي ذكَره مما خُلِّفَنا تَخَلُّفُنا عَنِ الغَزْوِ، وإنَّما هو تَخْليفُه إيَّانا، وإرْجَاؤه أَمْرَنا عَمَّنْ حَلَف له واعْتَذَرَ إليه، فقَبِلَ مِنْهُ\".\nرواه البخاري، ومسلم، واللفظ له.\nورواه أبو داود والنسائي بنحوه مفرقًا مختصرًا.\nوروى الترمذي قطعة من أوله ثم قال: \"وذكر الحديث\".\nقوله: (وَرَّى) عن الشيء: إذا ذكره بلفظ يدل عليه أو على بعضه دلالة خفية عند السامع.\n(المَفَازُ) والمفازة هي: الفلاة لا ماء بها.\n(يَتَمادَى بي) أي: يتطاول ويتأخر.\nوقوله: (تَفَارَطَ الغزو) أي: فات على من أراده وَبَعُدَ عليه إدراكه.\n(المَغْمُوْضُ) بالغين والضاد المعجمتين (^٢): هو المعيب المشار إليه بالعيب.\n_________\n(^١) الأصل: (بذلك)، والتصويب من \"الصحيحين\"، وهو مما غفل عنه المدعون التحقيق! كالذي بعده!!\n(^٢) قوله في الصاد أنها معجمة خطأ كما تقدم، قال الناجي: \"وإنما هو بالصاد المهملة بلا خلاف بين أهل اللغة والغريب\".","vol":"3","page":120},{"text":"(ويزولُ به السَّرابُ) أي: يظهر شخصه خيالًا فيه.\n(أوْفَى على سَلْعٍ) أي: طلع عليه. و(سلع): جبل معروف في أرض المدينة.\n(أُيَمِّمُ) أي: أقصد.\n(أرجأ أمرنا): أخره، والإرجاء: التأخير.\nوقوله: (فأنا إليه أَصْعَر) بفتح الهمزة والعين المهملة جميعًا، وسكون الصاد المهملة: أي أميل إلى البقاء فيها واشتهي ذلك؛ و(الصعر): الميل، وقال الجوهري: في الخد خاصة.\n\n٢٩٢٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبادةَ بنِ الصامتِ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"اضْمَنوا لي سِتًّا مِنْ أَنْفُسِكُمْ؛ أَضْمَنْ لَكُمُ الجَنَّةَ: اصْدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأوْفوا إذا وَعَدْتُم، وأدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واحْفَظوا فروجَكُمْ، وغُضُّوا أبصارَكُمْ، وكُفُّوا أيدِيَكُمْ\".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم والبيهقي؛ كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه. وقال الحاكم: \"صحيح الإسناد\".\n(قال الحافظ): \"المطلب لم يسمع من عبادة\". [مضى ١٧ - النكاح/ ١].\n\n٢٩٢٦ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"تَقَبَّلوا لي سِتًّا أَتَقبَّل لكُمْ بِالجَنَّةِ: إذا حَدَّثَ أحدُكم فلا يَكْذِبْ، وإذا وَعَد فلا يُخْلِفْ، وإذا ائْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، غُضُّوا أبْصارَكُم، وكُفُّوا أْيدِيَكُمْ، واحْفَظُوا فُروجَكُمْ\".\nرواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، ورواتهم ثقات؛ إلا سعد بن سنان.","vol":"3","page":121},{"text":"٢٩٢٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي أمامة ﵁ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"أنا زعيمٌ ببَيْتٍ في وَسَطِ الجنَّةِ لِمَنْ تَرك الكَذِبَ وإنْ كان مازِحًا\".\nرواه البيهقي بإسناد حسن. (^١) ورواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن ماجه في حديث تقدم في \"حسن الخلق\". [مضى ٢٣ - الأدب/ ٢].\n\n٢٩٢٨ - (٥) [حسن لغيره] عن عبد الرحمن بن الحارث عن (^٢) أبي قُرادٍ السلَميِّ ﵁ قال:\nكنَّا عندَ النبيِّ - ﷺ - فدَعا بِطَهورٍ، فَغَمس يَدَه فَتَوضَّأَ، فتتبَّعناهُ فَحَسوْنَاهُ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"ما حَمَلكُمْ على ما فَعَلْتُمْ؟ \".\nقلنا: حُبُّ الله ورسولِه. قال:\n\"فإنْ أَحْبَبْتُمْ أنْ يُحِبُّكُمُ الله ورسولُه؛ فأَدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واصْدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأحْسِنوا جِوارَ مَنْ جاوَرَكُمْ\".\nرواه الطبراني (^٣).\n\n٢٩٢٩ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمر [و] ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"أربَعٌ إذا كُنَّ فيكَ فلا عليكَ ما فاتَكَ مِنَ الدنيا: حِفْظُ أمانَةٍ، وصِدقُ\n_________\n(^١) قلت: لا أدري ما وجه تقديم البيهقي على الآخرين، وهم أعلى طبقة منه، لا سيما وهو قد رواه (٦/ ٢٤٢/ ٨٠١٧) بسنده عن أبي داود، وهذا في \"سننه\" (٤٨٠٠).\n(^٢) الأصل: (بن)، والتصحيح من \"المعجم الأوسط\"، وكذا في كنى \"الإصابة\" من رواية ابن أبي عاصم وابن السكن. وفي رواية غيرهم عن عبد الرحمن بن أبي قراد. انظر \"الصحيحة\" (٢٩٩٨).\n(^٣) أي في \"الأوسط\" كما تقدم، وكذا في \"المجمع\" (٤/ ١٤٥).","vol":"3","page":122},{"text":"حديثٍ، وحُسْنُ خَليقَةٍ، وعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ\".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة. [مضى ١٦ - البيوع/ ٥].\n\n٢٩٣٠ - (٧) [صحيح] وعن الحسن بن عليّ ﵄ قال:\nحَفِظْتُ مِنْ رَسولِ الله - ﷺ -:\n\"دَعْ ما يُرِيبُكَ إلى ما لا يُريبُكَ، فإنَّ الصدْقَ طُمأْنِينَةٌ، والكَذِبَ رِيبَةٌ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، [مضى ١٦ - البيوع/ ٦].\n\n٢٩٣١ - (٨) [صحيح] وعنْ عبدِ الله بْنِ عَمْروٍ بْنِ العَاصِ ﵄ قال:\nقلنا: يا نَبِيَّ الله! مَنْ خَيرُ الناسِ؟ قال:\n\"ذو القَلبِ المَخْمُوم، واللِّسانِ الصَادقِ\".\nقال: قلنا: يا نبيَّ الله! قد عرفنا اللِّسانَ الصادِقَ، فما القلبُ المَخْموم؟ قال:\n\" [هو] التقيُّ النقيُّ؛ الذي لا إِثْمَ فيه، ولا بَغْيَ ولا حَسَدَ\".\nقال: قلنا: يا رسول الله! فَمَنْ على أَثَرِهِ؟ قال:\n\"الذي يَشْنَأُ الدنيا، ويُحِبُّ الآخِرَةَ\".\nقلنا: ما نَعْرِفُ هذا فينا إلا رافع مَوْلى رسولِ الله - ﷺ -، فَمَنْ على أَثَرِهِ؟ قال:\n\"مؤمِنٌ في خُلُقٍ حَسَنٍ\".\nقلنا: أمَّا هذه فإنها فينا. (^١)\nرواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وتقدم لفظه [هنا/ ٢١]، والبيهقي وهذا لفظه، وهو أتم.\n_________\n(^١) الأصل: (ففينا)، والتصحيح من \"شعب الإيمان\" (٥/ ٢٦٤)، ومنه الزيادة.","vol":"3","page":123},{"text":"٢٩٣٢ - (٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"عليكُم بالصدْقِ؛ فإنَّ الصدْق يَهْدي إلى البرِّ، والبِرّ يَهْدي إلى الجنَّةِ، وما يَزالُ الرجلُ يَصْدُقُ، وَيتَحرَّى الصِدْقَ حتى يُكْتَبَ عندَ الله صِدِّيقًا، وإيَّاكُمْ والكَذِب! فإنَّ الكَذِبَ يَهدِي إلى الفُجورِ، وإنَّ الفُجورَ يَهْدِي إلى النارِ، وما يزالُ العَبْد يَكْذِبُ ويتَحرَّى الكَذِبَ، حتى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كذَّابًا\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، وصححه واللفظ له.\n\n٢٩٣٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عليكُمْ بالصدْقِ؛ فإنَّه مَع البِرِّ، وهُما في الجنَّةِ، وإيَّاكمْ والكَذِبَ؛ فإنَّه مَعَ الفجورِ، وهُما في النارِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٩٣٤ - (١١) [صحيح لغيره] وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"عليكم بالصدقِ فإنه يهدي إلى البِرِّ، وهما في الجنةِ، وإيَّاكم والكَذِبَ فإنه يهدي إلى الفُجورِ، وهما في النار\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن.\n\n٢٩٣٥ - (١٢) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال النبيِ - ﷺ -:\n\"رأيتُ الليلةَ رجُلَيْن أتَياني قالا لي (^١): الذي رأيْتَه يُشَقُّ شِدْقُهُ فكذَّابٌ، يكذِبُ بالِكذْبَةِ تُحمَلُ عنهُ حتى تَبْلُغَ الآفاقَ، فيُصْنَعُ به هكَذا إلى يومِ القِيامَةِ\".\n_________\n(^١) لفظة (لي) ليست في البخاري. قاله الناجي (٢٠٠/ ١).\nقلت: وكذلك ليس عنده لفظة (هكذا)، وكذا (الليلة)، وإنما هذه في الحديث المطول المتقدم.","vol":"3","page":124},{"text":"رواه البخاري هكذا مختصرًا في \"الأدب\" من \"صحيحه\". وتقدم بطوله في \"ترك الصلاة\" [٥ - الصلاة/ ٤٠].\n\n٢٩٣٦ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"آيَةُ المنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حدَّث كَذَبَ، وإذا وَعَد أخْلَف، وإذا ائتُمنَ خان (^١) \".\nرواه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية له:\n\"وإنْ صامَ وصلَّى وزَعَم أنَّهُ مُسلِمٌ\".\n\n٢٩٣٧ - (١٤) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقًا خالِصًا، ومَنْ كان فيه خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فيه خَصْلَةٌ مِنَ النِفاقِ حتَّى يَدَعها:\nإذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا حدَّث كَذبَ، وإذا عاهدَ غَدر، وإذا خَاصم فَجَر\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٢٩٣٨ - (١٥) [حسن لغيره] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه فهو مُنافِقٌ، وإنْ صامَ وصَلَّى، وحَجَّ واعْتَمَر، وقال:\nإنِّي مسْلمٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وَعَد أخْلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خَانَ\".\nرواه أبو يعلى من رواية يزيد الرقاشي، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات.\n_________\n(^١) الأصل: \"وإذا عاهد غدر\"! قال الناجي:\n\"هذا تحريف قبيح، ليس في هذا الحديث بلا نزاع: \"وإذا عاهد غدر\"، إنما بدله: \"وإذا ائتمن خان\"، وأما اللفظ المذكور فإنما هو في حديث ابن عمرو الذي بعده\".\nقلت: وسيأتي قريبًا على الصواب هنا في (٣٠ - إنجاز الوعد).","vol":"3","page":125},{"text":"٢٩٣٩ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يُؤْمِنُ العَبْدُ الإِيْمانَ كُلِّهُ حتَّى يَتْرُكَ الكَذبَ في المُزاحَةِ، والمِراءَ وإنْ كانَ صادِقًا\".\nرواه أحمد والطبراني.\n\n٢٩٤٠ - (١٧) [صحيح لغيره] ورواه أبو يعلى من حديث عمر بن الخطاب ﵁؛ ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يبلُغُ العبدُ صريحَ الإيمانِ حتَّى يدَعَ المُزاحَ والكَذِبَ، ويَدعَ المِراءَ وإنْ كانَ مُحقًّا\".\nوفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله، ولمتنه شواهد كثيرة.\n\n٢٩٤١ - (١٨) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nما كانَ مِنْ خُلُقٍ أبْغَضَ إلى رسولِ الله - ﷺ - مِنَ الكَذِبِ، ما اطَّلَعَ على أحَدٍ مِنْ ذلك بِشَيْءٍ فيَخْرُجَ مِنْ قَلْبِهِ، حتَّى يَعْلَمَ أنَّه قَدْ أَحْدَثَ تَوْبَةً.\nرواه أحمد والبزار واللفظ له.\n[صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قالت:\nما كانَ مِنْ خُلُقٍ أبغَضَ إلى رسولِ الله - ﷺ - مِنَ الكَذِب، ولقد كانَ الرجلُ يكذِبُ عندَه الكِذْبَةَ، فما يزَالُ في نَفْسِه، حتَّى يَعْلَمَ أنَّهُ قد أحْدَثَ فيها تَوْبةً.\n[صحيح لغيره] ورواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\"، ولفظه: قالتْ:\n\"ما كانَ شيءٌ أبْغَضَ إلى رسول الله - ﷺ - مِنَ الكَذِبِ، وما جَرَّبَهُ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ أحدٍ وإنْ قَلَّ فيَخْرُج لَهُ مِنْ نَفْسِه، حتى يُجَدِّدَ لَهُ تَوْبَةً\".","vol":"3","page":126},{"text":"٢٩٤٢ - (١٩) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:\n\"مَنْ قالَ لِصَبِيٍّ. تعالَ هاكَ، ثمَّ لَمْ يُعْطِهِ، فَهِيَ كِذْبَةٌ\".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا؛ كلاهما عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه.\n\n٢٩٤٣ - (٢٠) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عامرٍ ﵁ قال:\nدَعَتْني أمِّي يَوْمًا ورسولُ الله - ﷺ - قاعِدٌ في بيْتِنا، فقالَتْ: ها تعالَ أُعْطيكَ. فقالَ لَها رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما أرَدْتِ أنْ يُعْطيَهُ؟ \".\nقالتْ: أرَدْتُ أَنْ أعْطِيَهُ تَمْرًا، فقالَ لها رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أما إنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كتِبَتْ عليكِ كَذِبَةً\".\nرواه أبو داود والبيهقي عن مولى عبد الله بن عامر -ولم يسمياه- عنه.\nورواه ابن أبي الدنيا فسماه زيادًا.\n\n٢٩٤٤ - (٢١) [حسن] وعن بَهْزِ بْنِ حكيمٍ عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"وْيلٌ لِلَّذي يُحَدِّثُ بالحديثِ لِيُضْحِكَ به القومَ فيَكْذِبُ، ويلٌ لَهُ، وْيلٌ لَهُ\".\nرواه أبو داود والترمذي -وحسنه- والنسائي والبيهقي.\n\n٢٩٤٥ - (٢٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُم الله يَوْمَ القيامَةِ، ولا يُزَكِّيهمْ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِم، ولَهُمْ عَذابٌ أليمٌ؛ شيخٌ زانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وعائلٌ مسْتَكْبِرٌ\".\nرواه مسلم وغيره. [مضى ٢١ - الحدود/ ٧].","vol":"3","page":127},{"text":"٢٩٤٦ - (٢٣) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الجَنَّةَ؛ الشيْخُ الزَّاني، والإِمامُ الكذابُ، والعائِل المَزْهُوُّ\".\nرواه البزار بإسناد جيد. [مضى هناك وهنا في الأدب/ ٢٢].\n(العَائِل): هو الفقير.\n(المَزْهُوُّ): هو المعجب بنفسه المتكبر.","vol":"3","page":128},{"text":"<span data-type='title' id=toc-427>٢٥ - (ترهيب ذي الوجهين وذي اللسانين).</span>\n٢٩٤٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"تَجدونَ الناسَ مَعادِنَ، خِيَارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقِهُوا، وتَجِدونَ خِيَارَ الناسِ في هذا الشأْنِ أشَدَّهُم له كَراهَةً، وتَجِدونَ شرَّ الناسِ ذا الوجْهَيْنِ؛ الذي يأْتي هؤُلاءِ بِوَجْهٍ، وهؤُلاءِ بِوَجْهٍ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم.\n\n٢٩٤٨ - (٢) [صحيح] وعن محمد بن زيدٍ:\nأنَّ ناسًا قالوا لجَدِّه عبدِ الله بْنِ عُمرَ ﵄: إنَّا نَدْخُلُ على سُلْطانِنا فنقول بِخِلافِ ما نَتَكَلَّمُ إذا خَرَجْنا مِنْ عِنْدِهم؟ فقال:\n\"كنَّا نَعُدُّ هذا نِفاقًا على عَهْدِ رَسولِ الله - ﷺ -\".\nرواه البخاري.\n\n٢٩٤٩ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كانَ له وَجْهانِ في الدنيا؛ كانَ لَهُ يومَ القيامَةِ لِسانانِ مِنْ نارٍ\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٢٩٥٠ - (٤) [صحيح لغيره] ورُوي عن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ كانَ ذا لِسانَيْن؛ جَعَل الله له يومَ القِيامَةِ لِسانَيْنِ مِنْ نارٍ\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب الصمت\" والطبراني والأصبهاني وغيرهم.","vol":"3","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-428>٢٦ - (الترهيب مِنَ الحلفِ بغير الله سِيَّما بالأمانَةِ، ومِنْ قولِه: \"أنا بريء من الإسلام\" أو \"كافر\"، ونحو ذلك).</span>\n٢٩٥١ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله تعالى ينهاكُمْ أنْ تَحلِفوا بآبائكمْ، مَنْ كانَ حالِفًا فلْيَحْلِفْ بالله، أوْ لِيَصْمُتْ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n[حسن] وفي رواية لابن ماجه عنه (^١) قال:\nسمعَ النبيُّ - ﷺ - رجلًا يحلِفُ بأبيه فقال:\n\"لا تَحْلِفوا بآبائكمْ، مَنْ حلَف بالله فَلْيَصْدُقْ، ومَنْ حُلِفَ لَهُ بالله فَلْيَرْضَ، ومَنْ لَمْ يَرْضَ بالله فليْسَ مِنَ الله\".\n\n٢٩٥٢ - (٢) [صحيح] وعنه (^٢):\nأنه سمعَ رجلًا يقولُ: لا والكَعْبَةِ. فقال ابْنُ عمر: لا تحلِفْ بغير الله؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ حلَف بغيرِ الله فقد كفَر أوْ أشْرَك\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n_________\n(^١) الأصل: (من حديث بريدة)، والتصحيح من \"ابن ماجه\" (٢١٠١).\n(^٢) أي: ابن عمر، وهذا يعني أن ابن عمر نفسه هو الذي روى قصته مع الرجل، وهذا خطأ مخالف للرواية، فإنها من طريق سعد بن عبيدة أن ابن عمر سمع. . . الحديث. هكذا هو عند الترمذي (١٥٣٥)، والسياق له، ونحوه رواية ابن حبان (١١٧٧ - موارد)، فالصواب أن يبدأ الحديث بقوله: \"وعن سعد بن عبيدة أن ابن عمر. . \".","vol":"3","page":130},{"text":"[صحيح لغيره] وفي رواية للحاكم: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّ يمينٍ يُحلَفُ بها دونَ الله شِرْكٌ\".\n\n٢٩٥٣ - (٣) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nلأَنْ أحْلِفَ بالله كاذِبًا أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أحْلِفَ بغيرِهِ وأنا صادِقٌ.\nرواه الطبراني موقوفًا، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٢٩٥٤ - (٤) [صحيح] وعن بريدة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حلفَ بالأمانَةِ فليسَ مِنَّا\".\nرواه أبو داود.\n\n٢٩٥٥ - (٥) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حلفَ فقال: إنِّي بَريءٌ مِنَ الإسلام، فإنْ كان كاذِبًا فهو كما قال، وإنْ صادقًا فلَنْ يرجعَ إلى الإسْلامِ سالمًا\".\nرواه أبو داود وابن ماجه والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\" (^١).\n\n٢٩٥٦ - (٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ حلَف على يمينٍ فهو كما حلَف؛ إنْ قال: هو يهوديٌّ؛ فهو يهَوديٌّ، وإنْ قال: هو نَصرانيٌّ؛ فهو نَصرانيٌّ، وإن قال: هو بريءٌ مِنَ الإسْلامِ؛ فهو بريءٌ مِنَ الإسْلامِ، ومَنْ دَعى دعاءَ الجاهِلِيَّةِ، فإنَّه مِنْ جُثا (^٢) جهنَّم\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وإنْ صامَ وصلَّى؟ قال:\n_________\n(^١) قلت: فاته النسائي؛ فإنه أخرجه في \"الأيمان والنذور\" من \"سننه\".\n(^٢) قال في \"النهاية\": \" (الجُثا) جمع (جثوة) بالضم: وهو الشيء المجموع\".","vol":"3","page":131},{"text":"\"وإنْ صامَ وصلّى\".\nرواه أبو يعلى والحاكم -واللفظ له- وقال:\n\"صحيح الإسناد\". كذا قال.\n\n٢٩٥٧ - (٧) [صحيح] وعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ حلَف بِملَّةٍ غيرِ الإسْلامِ كَاذِبًا؛ فهو كما قالَ. . .\".\nرواه البخاري ومسلم في حديث، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. [مضى بتمامه ٢١ - الحدود/ ١٠].","vol":"3","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-429>٢٧ - (الترهيب من احتقار المسلم، وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى).</span>\n٢٩٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"المسْلمُ أخو المسْلم، لا يَظْلِمُه، ولا يَخْذُلهُ، ولا يَحْقِرُه، التَّقْوى ههُنا، التَقْوى ههُنا، التَقْوى ههُنا، -ويشيرُ إلى صدْره [ثلاث مرات] (^١) -، بحَسْبِ امْريء مِنَ الشرِّ أنْ يَحْقِرَ أخاهُ المُسْلِمَ، كُلّ المسْلمِ على المسْلمِ حَرامٌ؛ دَمُه وعِرْضُه ومَالهُ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٢٩٥٩ - (٢) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"لا يدخُل الجنَّةَ مَنْ في قلْبِه مثقالُ ذَرَّة مِنَ كِبْرٍ\".\nفقال رجلٌ: إن الرجلَ يحبَّ أنْ يكونَ ثَوْبُه حَسنًا ونَعْلُه حَسنًا؟ فقال:\n\"إن الله تعالى جَميلٌ يحِبُّ الجمالَ، الكِبْرُ بَطرُ الحَقِّ، وغَمْطُ الناسِ\".\n[صحيح لغيره] رواه مسلم والترمذي والحاكم؛ إلا أنه قال:\n\"ولكِنَّ الكِبرَ مَنْ بطَر الحَقِّ، وازْدَرى الناسَ\".\nوقال الحاكم:\n\"احتجا برواته\".\n(بطَر الحقِّ): دَفْعهُ وردُّه.\nو(غَمْطُ الناسِ) بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم؛ كما جاء مفسرًا عند الحاكم. [مضى هنا/ ٢٢].\n_________\n(^١) زيادة من مسلم. انظر \"الضعيفة\" (٦٩٠٦).","vol":"3","page":133},{"text":"٢٩٦٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا سمعتَ الرجلَ يقول: (هَلَك الناسُ)، فهو أَهْلَكُهم\".\nرواه مالك ومسلم (^١)، وأبو داود وقال (^٢):\n\"قال أبو إسحاق: سمعته بالنصب والرفع، ولا أدري أيهما قال. يعني بنصب الكاف من (أهلكهم) أو رفعها\".\nوفسره مالك: \"إذا قال ذلك معجبًا بنفسه مزدريًا بغيره فهو أشد هلاكًا منهم، لأنه لا يدري سرائر الله في خلقه\" انتهى.\n\n٢٩٦١ - (٤) [صحيح] وعن جُنْدُبِ بْنِ عبد الله ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال رجلٌ: والله لا يَغْفِرُ الله لِفُلانٍ، فقالَ الله ﷿: مَنْ ذا الَّذي يَتأَلَى عَليَّ أنْ لا أغْفِرَ له؟ إنِّي قد غَفَرْتُ له، وأحْبَطْتُ عَملكَ\".\nرواه مسلم.\n\n٢٩٦٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أنْسابَكُم هذه ليسَتْ بِسِبابٍ على أحَدٍ، وإنَّما أنْتُم وَلدُ آدَم، طَفُّ الصَّاعِ (^٣) لَمْ تَمْلؤُوه، ليسَ لأَحدٍ فَضْلٌ عَلى أحَدٍ إلا بالدِّينِ، أو عَملٍ صَالِحٍ،\n_________\n(^١) قلت: وكذا البخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٥٩) من طريق مالك، وهو في \"الموطأ\" (٣/ ٢٥١) وعنه الآخرون، لكن له عند مسلم (٢٦٢٣) متابع.\n(^٢) قلت: يعني أبا داود كما هو ظاهر، وهو خطأ، فإن قول أبي إسحاق المذكور لم يرد في \"سنن أبي داود\"، وإنما في \"صحيح مسلم\" عقب الحديث، ولفظه: \"قال أبو إسحاق: لا أدري (أهلكَهم) بالنصب أو (أهلكُهم) بالرفع\". وأبو إسحاق هذا هو إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه الزاهد راوي \"صحيح مسلم\". أفاده الناجي.\n(^٣) بفتح الطاء المهملة وتشديد الفاء: هو أن يقرب أن يمتلئ فلا يفعل، قاله الناجي. وفي \"النهاية\": \"والمعنى: كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام، وشبههم بالكيل الذي لم يبلغ أن يملأ المكيال\".","vol":"3","page":134},{"text":"[حسْبُ الرجل أنْ يكون فاحشًا بذيًّا، بخيلًا، جبانًا] (^١) \".\nرواه أحمد والبيهقي؛ كلاهما من رواية ابن لهيعة (^٢). ولفظ البيهقي قال:\n\"ليسَ لأَحَدٍ على أَحَدٍ فَضْلٌ إلا بِالدِّينِ أو عَملٍ صَالحٍ. حَسْبُ الرجلِ أنْ يكونَ فاحِشًا بذيًّا بَخِيلًا\".\nوفي رواية له:\n\"ليسَ لأَحَدٍ على أحَدٍ فضْلٌ إلا بِدِينٍ أوْ تَقْوىً، وكَفى بالرجلِ أنْ يكونَ بَذيًّا فاحِشًا بَخيلًا\".\nقوله: (طفُّ الصَّاعِ) بالإضافة، أي: قريب بعضكم من بعض.\n\n٢٩٦٣ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي ذرّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له:\n\"انظر! فإنَّك لسْتَ بِخَيْرٍ مِنْ أحْمَر ولا أسْودَ، إلا أن تَفْضُلَهُ بِتَقْوى\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر.\n\n٢٩٦٤ - (٧) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nخطَبنا رسولُ الله - ﷺ - في أوْسَطِ أيَّامِ التشْرِيقِ خُطْبَةَ الوَداعِ فقال:\n\"يا أيُّها النَّاسُ! إنَّ ربَّكُمْ واحِدٌ، وإنَّ أباكُمْ واحِدٌ، ألا لا فَضْلَ لِعَربيٍّ على عجميٍّ، ولا لِعَجَمِيٍّ على عَربيٍّ، ولا لأَحْمرَ على أسْوَدَ، ولا لأَسْودَ على أحْمرَ؛ إلا بِالتقْوى، ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾، ألا هَلْ بلَّغْت؟ \".\nقالوا: بَلى يا رسولَ الله. قال:\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\" (٤/ ١٤٥)، وكذا الطبراني (١٧/ ٢٩٥/ ٨١٤).\n(^٢) قلت: لكن رواه عنه ابن وهب في \"الجامع\"، وهو صحيح الحديث عنه كما ذكر غير ما واحد من الحفاظ، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٠٣٨)، وعزاه في \"منهاج السنة\" (٤/ ٢٠١) لأبي داود، وما أظنه إلا وهمًا.","vol":"3","page":135},{"text":"\"فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ\"، ثم ذكرَ الحديثَ في تحريمِ الدماءِ والأمْوالِ والأعْراضِ.\nرواه البيهقي وقال:\n\"في إسناده بعض من يجهل\" (^١).\n[صحيح] وتقدم في أول \"كتاب العلم\" [٣/ ١] حديث أبي هريرة الصحيح، وفيه:\n\"مَنْ بَطَّأَ به عَملُه؛ لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُه\".\n\n٢٩٦٥ - (٨) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - أنَّه قال:\n\"إنَّ الله ﷿ أذْهَبَ عنكُم عُبِّيَّةَ الجاهِليَّةِ وفَخْرَها بالآباءِ، الناسُ بَنو آدَم، وآدَمُ مِنْ تُرابٍ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وفاجِرٌ شَقِيٌّ، لَينتَهُنَّ أقْوامٌ يَفْتَخِرونَ برجالٍ إنَّما هم فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جهَنّمَ، أوْ لَيكونُنَّ أهْونَ على الله مِنَ الجِعْلانِ (^٢)؛ التي تَدفَعُ النَّتَن بأُنُفها\".\nرواه أبو داود والترمذي -وحسَّنه، وتقدم لفظه، [هنا/ ٢٢]- والبيهقي بإسناد حسن أيضًا، واللفظ له. وتقدم معنى غريبه في \"الكِبر\" [هناك في آخره].\n_________\n(^١) قلت: يشير إلى شيبة أبي قلابة، لكن رواه أحمد وغيره من غير طريقه، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٧٠٠).\n(^٢) بكسر أوله وإسكان ثانيه، وهو جمع (الجُعَل) مثل: صُرَد وصِرْدان، ونُغَر ونِغْران. كذا في \"العجالة\". وبلفظ المفرد وقع في رواية الترمذي المتقدمة. وهو دويبة أرضية كما سبق من المؤلف (ص ١١١).","vol":"3","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-430>٢٨ - (الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق، وغير ذلك مما يذكر).</span>\n٢٩٦٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الإيمانُ بِضْعٌ وستُّونَ أو سَبْعونَ شُعْبةً، أدْناها إماطَةُ الأَذى عنِ الطريقِ، وأرْفَعُها قولُ: \"لا إلهَ إلا الله\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n(أَمَاطَ) الشيء عن الطريق؛ نحّاه وأزاله.\nوالمراد بـ (الأذى): كل ما يؤذي المار كالحجر والشوكة والعظم والنجاسة، ونحو ذلك.\n\n٢٩٦٧ - (٢) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"عُرِضَتْ عليَّ أعمالُ أُمَّتي حَسنُها وسيِّئُها، فوجَدْتُ في محاسِنِ أعمالِها الأَذَى يُماطُ عَنِ الطريقِ، ووجدْتُ في مساوِئ أعْمالِها النُّخَامَةُ تكونُ في المسْجِدِ لا تُدْفَنُ\".\nرواه مسلم وابن ماجه.\n\n٢٩٦٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي بَرْزةَ ﵁ قال:\nقلتُ: يا نبيَّ الله! إنِّي لا أدْري نَفْسي تَمْضي أَوْ أبْقَى بَعْدَكَ؛ فَزوِّدْني شيْئًا ينْفَعُني الله بِهِ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"افعلْ كَذا، افعَلْ كَذا، وأمِرّ الأَذَى عنِ الطريقِ\".\nوفي رواية:\nقال أبو برزة:\nقلت: يا نبيَّ الله! عَلِّمْني شيْئًا أَنْتَفعُ بِه، قال:\n\"اعْزِلِ الأَذى عَنْ طريقِ المسْلمِينَ\".","vol":"3","page":137},{"text":"رواه مسلم وابن ماجه.\n\n٢٩٦٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلُّ سُلامى مِنَ الناسِ عليهِ صَدقَةٌ كُلَّ يوم تَطْلُع فيهِ الشمْسُ؛ يَعْدِلُ بينَ الاثْنَيْنِ صدَقةٌ، ويُعينُ الرجلَ في دابَّتِهِ فيَحْمِلُهُ عليها، أوْ يَرْفَعُ له عليها مَتاعَهُ صدقَةٌ، والكَلمةُ الطيِّبَةُ صدَقةٌ، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشيها إلى الصلاةِ صدَقةٌ، ويُميطُ الأَذى عنِ الطريقِ صدَقةٌ\".\nرواه البخاري (^١) ومسلم.\n\n٢٩٧٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ليْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدم إلا عَليْها صدَقَةٌ في كلِّ يومِ طلَعتْ فيهِ الشمسُ\".\nقيل: يا رسولَ الله! مِنْ أيْنَ لنا صدَقةٌ نتصَدَّقُ بها كلَّ يومٍ؟ فقال:\n\"إنَّ أبْوابَ الخيرِ لَكثيرَةٌ: التسبيحُ والتحميدُ والتكبيرُ والتهليلُ، والأمْرُ بالمعروفِ، والنهيُ عَنِ المنكَرِ، وتُميطُ الأَذى عَنِ الطريقِ، وتُسْمعُ الأصَمَّ، وتَهدِي الأعْمى، وتَدُلُّ المسْتَدِلَّ على حاجَتِه، وتَسْعَى بِشِدَّةِ ساقَيْكَ معَ اللهْفانِ المسْتَغيثِ، وتَحمِلُ بشِدَّةِ ذِراعَيْكَ معَ الضعيف؛ فهذا كلُّه صدَقة مِنْكَ على نفْسكَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي مختصرًا (^٢).\n[صحيح لغيره] وزاد (^٣) في رواية:\n_________\n(^١) في \"الجهاد - باب من أخذ بالركاب ونحوه\"، والسياق له، ومسلم في \"الزكاة\" (رقم - ٥٦).\n(^٢) قلت: عزوه لأحمد (٥/ ١٦٨) أولى لأن إسناده صحيح وأعلى، ومتنه أتم، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\"، والترمذي نحوه وحسنه، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٥٧٥).\n(^٣) كذا الأصل بصيغة الإفراد أي البيهقي، ولعل الصواب (وزادا)، فقد رواها ابن حبان أيضًا (٨٦٤ و٨٦٥)، ورقم الرواية الأولى (٨٦٢).","vol":"3","page":138},{"text":"\"وتَبسُّمُكَ في وجْهِ أخيكَ صدقَةٌ، وإماطَتُكَ الحَجَر والشوْكَةَ والعَظْمَ عنْ طريقِ النَّاسِ صَدقةٌ، وهديُكَ الرجُلَ في أرضِ الضالَّةِ لكَ صَدقةٌ\".\n\n٢٩٧١ - (٦) [صحيح] وعن بريدة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"في الإنْسانِ ستُّونَ وثَلاثُمائةِ مِفْصَلٍ، فعَليْهِ أنْ يتَصدَّقَ عَنْ كلِّ مِفْصَلٍ منها صدقَةً\".\nقالوا: فَمنْ يُطيقُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال:\n\"النُّخاعَةُ في المسْجِد تَدْفِنُها، والشيءُ تُنَحِّيهِ عَنِ الطريقِ، فإنْ لَمْ تَقْدِرْ فركْعَتا الضُّحى تُجزي عَنْكَ\".\nرواه أحمد -واللفظ له- وأبو داود، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\".\n\n٢٩٧٢ - (٧) [حسن لغيره] وعن المستنير بن أخضر بن معاوِيةَ عن أبيه قال:\nكنتُ معَ مَعْقِلِ بْنِ يَسارٍ ﵁ في بعضِ الطُّرُقاتِ، فمَررْنا بأَذىً، فأَماطَ أو نَحَّاهُ عنِ الطريقِ، فرأيْتُ مِثْلَهُ، فأخَذْتُه فنَحَّيْتُه، فأخَذَ بيَدي وقال:\nيا ابْنَ أَخي! ما حَمَلك على ما صَنَعْتَ؟ قلتُ: يا عَمِّ! رأيْتُك صَنَعْتَ شَيْئًا فصَنَعْتُ مثلَهُ. فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ أماطَ أذىً مِنْ طريقِ المسْلمينَ؛ كُتِبَتْ له حسنَةٌ، ومَنْ تُقُبِّلَتْ منهُ حَسنَة؛ دخَل الجَنَّةَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" هكذا.\nورواه البخاري في \"كتاب الأدب المفرد\"، فقال: \"عن المستنير بن أخضر بن معاوية ابن قرة عن جده\".\n(قال الحافظ): \"وهو الصواب\".","vol":"3","page":139},{"text":"٢٩٧٣ - (٨) [حسن] وعن أبي شيبة الهروي قال:\nكان معاذٌ يمشي ورجلٌ معَهُ، فَرفَع حَجرًا مِنَ الطريقِ فقال: ما هذا؟ فقال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ:\n\"مَنْ رفَع حَجرًا مِنَ الطريقِ؛ كتِبَتْ له حَسنَةٌ، ومَنْ كانَتْ له حَسنَةٌ؛ دَخَل الجَنَّةَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n\n٢٩٧٤ - (٩) [حسن لغيره] ورواه في \"الأوسط\" من حديث أبي الدرداء؛ إلا أنَّه قال:\n\"مَنْ أخْرجَ مِنْ طريقِ المسْلمِين شَيْئًا يُؤذِيهِمْ، كتَب الله لَه بِه حَسنَةً، ومَنْ كتَب لهُ عِنْدَهُ حَسنَةً أدْخَلَهُ بِها الجنَّةَ\".\n\n٢٩٧٥ - (١٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"خُلِقَ كلُّ إنسان منْ بني آدَم على ستِّينَ وثلاثِمِائَةِ مِفْصَلٍ، فَمَنْ كَبَّر الله، وحَمِدَ الله، وهَلَّلَ الله، وسبَّحَ الله، واسْتَغْفَر الله، وعَزَلَ حَجرًا عَنْ طرِيقِ المسْلمِينَ، أوْ شَوْكَةً أوْ عَظْمًا عَنْ طريقِ المسْلمِينَ، وأمرَ بمعْروفٍ، أو نَهى عَنْ مُنْكَرٍ، عَدَد تلْكَ الستينَ والثلاثِمِائَةِ؛ فإنَّه يُمْسي يَوْمَئذٍ وقد زَحْزَحَ نفْسَه عنِ النارِ\". قال أبو توبة وربما قال: \"يمشي\". يعني بالمعجمة.\nرواه مسلم والنسائي.\n\n٢٩٧٦ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"بينما رجلٌ يَمشي بِطريقٍ وَجَدَ غُصْنَ شوْكٍ، فأخَّرهُ؛ فشكَر اللهُ له، فَغفَرَ لهُ\".\nرواه البخاري ومسلم.","vol":"3","page":140},{"text":"[صحيح] وفي رواية لمسلم قال:\n\"لقد رأيتُ رجلًا يتقَلَّبُ في الجنَّةِ في شَجرةٍ قطَعها مِنْ ظَهْرِ الطريقِ، كانَتْ تُؤْذي المسْلمِينَ\".\nوفي أخرى له:\n\"مَرَّ رجلٌ بِغُصْنِ شجَرةٍ على ظَهْرِ الطريقِ، فقالَ: والله لأُنَحِّيَنَّ هذا عنِ المسْلمِينَ؛ لا يُؤذيهِم، فأُدْخِلَ الجنَّةَ\".\n[حسن صحيح] ورواه أبو داود ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نَزعِ رجلٌ لَمْ يَعْملْ خَيرًا قَطُّ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَريقِ -إمَّا قال: \"كانَ في شجرةٍ فَقطَعهُ [فألقاه]، وإمّا: -كان مَوْضوعًا فأماطَهُ؛ فشكرَ الله ذلك لَه، فأدْخَلهُ الجنَّةَ\".\n\n٢٩٧٧ - (١٢) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nكانَتْ شَجرةٌ تُؤْذي الناسَ، فأتاها رجلٌ فَعزَلها عَنْ طريقِ الناسِ، قال:\nقال نبيُّ الله - ﷺ -:\n\"فلقد رأيْتُه يتقلَّبُ في ظِلِّها في الجَنَّةِ\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، ولا بأس بإسناده في المتابعات.","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-431>٢٩ - (الترغيب في قتل الوزغ، وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر).</span>\n٢٩٧٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ قَتلَ وزَغَةً في أوَّلِ ضرْبةٍ فلَهُ كذا وكذا حَسنةً، ومَنْ قتَلها في الضربَةِ الثانيةِ فلَهُ كَذا وكَذا حسنةً؛ لِدونِ الحسَنةِ الأولى، ومَنْ قَتلها في الضربَةِ الثالِثَةِ، فلَهُ كذا وكذا حسنةً؛ لِدونِ الثانِيَةِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"مَنْ قتلَ وزغًا في أوَّلِ ضرْبَةٍ كُتِبَتْ له مئَةُ حَسنةٍ، وفي الثانية دونَ ذلك، وفي الثالِثَةِ دونَ ذلِكَ. (^١)\n(الوَزَغُ): الكبار من سام أبرص.\n\n٢٩٧٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن سائِبَةَ مولاةِ الفاكهِ بْنِ المغيرة:\nأنَّها دخَلتْ على عائِشةَ ﵂ فَرأَتْ فى بَيْتِها رُمْحًا موضوعًا، فقالتْ: يا أمَّ المؤمنينَ! ما تصْنَعينَ بِهذا؟\nقالَتْ: أقْتُل به الأَوْزاغَ؛ فإنَّ رسولَ الله - ﷺ - أخْبرَنا:\n_________\n(^١) قال المؤلف عقبها: \"وفي أخرى لمسلم وأبي داود أنه قال:\n\"في أول ضربة سبعين حسنة\".\n(قال الحافظ): \"وإسناد هذه الرواية الأخيرة منقطع؛ لأن سهيلًا قال: حدثتني أختي عن أبي هريرة. وفي بعض نسخ مسلم: (أخي)، وعند أبي داود: (أخي أو أختي) على الشك. وفي بعض نسخ: (أخي وأختي) بواو العطف، وعلى كل تقدير فأولاد أبي صالح -وهم سهيل وصالح وعباد وسودة- ليس منهم من سمع من أبي هريرة، وقد وجد في بعض نسخ \"مسلم\" في هذه الرواية: قال سهيل: حدثني أبي؛ كما في الروايتين الأوليين. وهو غلط. والله أعلم\".","vol":"3","page":142},{"text":"\"أنَّ إِبْراهيمَ ﵇ لما أُلْقِيَ في النارِ لَمْ تكُنْ دابَّةٌ في الأرضِ إلا أطْفأَتِ النارَ عنهُ غيرَ الوَزَغِ؛ فإنَّه كان يَنْفُخ عليهِ، فأمَر رسولُ الله - ﷺ - بقَتْلِهِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والنسائي بزيادة.\n\n٢٩٨٠ - (٣) [صحيح] وعن أم شريك ﵂:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَر بقتْلِ الأوْزاغِ، وقال:\n\"كان يَنْفخُ على إبْراهيمَ\".\nرواه البخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي باختصار ذكر النفخ.\n\n٢٩٨١ - (٤) [صحيح] وعن عامر بن سعدٍ عن أبيه ﵁:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - أمَر بقَتْلِ الوزَغِ، وسمَّاهُ فُوَيْسِقًا.\nرواه مسلم وأبو داود.\n\n٢٩٨٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اقْتُلوا الحيَّاتِ كلَّهُنَّ، فمَنْ خافَ ثأرهُنَّ فليسَ مِنِّي\".\nرواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات؛ إلا أن عبد الرحمن بن عبد الله ابن مسعود لم يسمع من أبيه.\n\n٢٩٨٣ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ما سالَمْناهُنَّ منذُ حارَبْناهُنَّ -يعني الحيَّاتِ-، ومَنْ تركَ قَتْلَ شيْءٍ مِنْهُنَّ خِيفَةً؛ فليسَ مِنَّا\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"3","page":143},{"text":"٢٩٨٤ - (٧) [صحيح لغيره] وعن ابْن عبَّاسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ تَركَ الحيَّاتِ مخافَة ظُلْمِهِنَّ؛ فليسَ مِنَّا، ما سالَمْناهُنَّ منذُ حارَبْناهُنَّ\".\nرواه أبو داود، ولم يجزم موسى بن مسلم -راويه- بأن عكرمة رفعه إلى ابن عباس.\n\n٢٩٨٥ - (٨) [صحيح] ويروى عن ابن عباسٍ:\n\"الجِنَّانُ مَسْخُ الجنِّ، كما مُسِخَتِ القِردَةُ مِنْ بني إسْرائيلَ\" (^١).\n\n٢٩٨٦ - (٩) [صحيح] وعن نافعٍ قال:\nكان ابنُ عُمَر يقتل الحيَّاتِ كلُّهُنَّ حتى حدَّثنا أبو لُبابَة:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهى عَنْ قَتْلِ جِنّانِ البيُوتِ\"، فأمْسكَ.\nرواه مسلم.\n[صحيح] وفي رواية له [و] (^٢) لأبي داود: قال أبو لبابة: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ -:\n\"نهى عن قتْلِ الجِنَّانِ التي تكونُ في البيُوتِ، إلا الأبْترَ وذا الطُّفْيَتَيْنِ (^٣) فإنَّهما اللَّذان يخْطُفانِ البصَرَ، وُيتبعانِ ما في بطونِ النساءِ\".\n\n٢٩٨٧ - (١٠) [صحيح] وعن أبي السائب:\nأنَّه دخلَ على أبي سعيدٍ الخدْريِّ في بيْتِه، قال: فوجَدْتُه يصلِّي، فجلَسْتُ أنْتَظِرُه حتى يَقْضِيَ صلاتَهُ، فسمعْتُ تحريكًا في عَراجينَ (^٤) في\n_________\n(^١) قلت: رواه أحمد بسند صحيح عنه موقوفًا، وقد صح عنه مرفوعًا. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٨٢٤).\n(^٢) سقطت من الأصل، ومع ظهوره لم يتنبه له المعلقون الثلاثة مع عزوهم الحديث لمسلم (٢٢٣٣) وأبي داود (٥٢٥٣) بالأرقام، مما يؤكد أنهم ينقلونها لإيهام القراء أنهم يحققون، ولا شيء منه البتة! هداهم الله.\n(^٣) يأتي تفسيره بعد حديث.\n(^٤) جمع (العرجون): وهو العود الأصفر الذي فيه شماريخ العذق. كما في \"النهاية\".\nوقال: أراد بها الأعواد التي في سقف البيت، شبهها بالعراجين.","vol":"3","page":144},{"text":"ناحيَةِ البيْتِ، فالتفتُّ فإذا حيَّةٌ، فوثَبْتُ لأقْتُلَها، فأشارَ إليَّ أنِ اجْلِسْ فجلَسْتُ، فلمَّا انْصرَف أشارَ إلى بيْتٍ في الدارِ فقالَ: أترى هذا البيْتَ؟ فقلتُ: نعم. قال:\nكان فيهِ فتىً منَّا حديثُ عهد بعُرْسٍ، قال: فخرجْنا معَ رسولِ الله - ﷺ - إلى الخَنْدَقِ، فكانَ ذلك الفتَى يسْتَأْذِنُ رسولَ الله - ﷺ - بأنْصافِ النهارِ فيرجعُ إلى أهْلِه، فاسْتأْذَنُه يَوْمًا، فقالَ لَهُ:\n\"خُذْ عليكَ سِلاحَكَ، فإنِّي أخْشَى عليك قرَيْظَةَ\".\nفأخذَ الرجلُ سِلاحَهُ ثمَّ رَجَع، فإذا امْرأَتُه بينَ البابَيْن قائِمةً، فأهْوى إلَيْها بالرُّمْحِ لِيَطْعَنها به، وأصابَتْهُ غَيْرة، فقالَتْ له: اكفُفْ علَيْكَ رُمْحَك، وادْخُلِ البَيْتَ حتى تَنْظُرَ ما الَّذي أخْرَجَني، فدَخَل فإذا بحَيَّةٍ عَظيمَةٍ مَنْصوبَةٍ على الفراشِ، فأهْوى إليْها بالرُّمْحِ، فانْتَظمها بِهِ ثُمَّ خَرج، فَركزَهُ في الدارِ، فاضْطَربَتْ عليهِ، فما يُدْرى أيُّهمَا كانَ أسْرَع مَوْتًا الحيَّةُ أَمِ الفَتى.\nقال: فجئْنا رَسولَ الله - ﷺ - وذَكرْنا ذلك له، وقُلْنا: ادْعُ الله أنْ يُحْيِيَهُ لَنا. فقال:\n\"اسْتَغْفِروا لِصاحِبِكُم\". ثُمَّ قال:\n\"إنَّ بالمدينَة جِنًّا قدْ أسْلَموا، فإذا رأيْتُم منهُمْ شَيْئًا فآذِنُوهُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فإنْ بَدا لَكُمْ بعدَ ذلك فاقْتُلوه، فإنَّما هو شَيْطانٌ\".\nوفي رواية نحوه وقال فيه: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ لهذهِ البيوتِ عَوامِرَ، فإذا رأيْتُم مِنْها شَيْئًا فَحرِّجُوا عليها ثَلاثًا، فإنْ ذَهَب، وإلا فاقْتُلوهُ فإنَّهُ كافِرٌ\". وقال لهم:\n\"اذْهَبوا فادْفِنوا صاحِبَكُمْ\".\nرواه مالك ومسلم وأبو داود.","vol":"3","page":145},{"text":"٢٩٨٨ - (١١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عمر ﵄:\nأنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يخطُبُ على المنبَرِ يقولُ:\n\"اقْتلوا الحيَّاتِ، واقْتُلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَر، فإنَّهما يَطْمِسَان البَصَر، ويُسْقِطانِ الحَبَل\".\nقال عبد الله: فبَيْنا أنا أُطارِدُ حَيَّةً أقْتُلها ناداني أبو لُبَابَة: لا تَقْتُلْها. فقلْتُ:\n\"إنَّ رسول الله - ﷺ - أمَرَ بقَتْلِ الحيّاتِ\". قال:\n\"إنَّه نَهى بعد ذلكَ عَنْ ذاوتِ البُيوتِ، وهُنَّ العَوامِرُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nورواه مالك وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يأمُرُ بقَتْلِ الكِلاب يقول:\n\"اقْتُلوا الحيَّاتِ والكِلابَ، واقْتلُوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبْتَر، فإنَّهما يَلْتَمسَان البَصَر، وَيَسْتَسْقِطان الحُبالى\".\n-قال الزهري: ونُرى ذلك من سُمَّيْهِما والله أعلم- قال سالم: قال عبدُ الله بنُ عُمَرَ: فلبِثْتُ لا أتْركُ حيَّةً أراها إلا قتلْتُها، فبينا أنا أطارِدُ حَيَّةً يومًا مِنْ ذواتِ البيُوتِ مَرَّ بي زيدُ بْنُ الخطَّابِ أوْ أبو لُبابَةَ وأنا أطارِدُها، فقال: مَهْلًا يا عبد الله! فقلتُ:\n\"إنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَر بِقَتْلِهِنَّ\". قال:\n\"إنَّ رسولَ الله - ﷺ - نَهى عنْ ذَواتِ البُيوتِ\".\n[صحيح] وفي رواية لأبي داود قال:","vol":"3","page":146},{"text":"إنَّ ابْنَ عمر وَجَد بعد ما حدَّثَهُ أبو لُبابَة حيَّةً في دارِه، فأمَر بِها فأُخْرِجَتْ إلى البَقيع. قال نافعٌ: ثُمَّ رأيتُها بعدُ في بَيْتِهِ.\n(الطُّفْيَتَانِ) بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء: هما الخطان الأسودان في ظهر الحية.\nوأصل (الطفية): خُوْصَةُ المُقْل (^١)، شبه الخطين على ظهر الحية بخوصتي المُقل. وقال أبو عمر النمري:\n\"يقال: إن ذا الطفيتين جنس يكون على ظهره خطان أبيضان\".\nو(الأَبْتَرُ): هو الأفعى. وقيل: جنس أبتر كأنه مقطوع الذنب. وقيل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب إذا نظرت إليه الحامل ألقت. قال النضر بن شميل. وقوله:\n\" (يلتمسان البصر) معناه: يطمسانه بمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله فيهما\".\n(قال الحافظ):\n\"قد ذهب طائفة من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع؛ في الصحارى والبيوت بالمدينة وغير المدينة، ولم يستثنوا في ذلك نوعًا ولا جنسًا ولا موضعًا، واحتجوا في ذلك بأحاديث جاءت عامة كحديث ابن مسعود المتقدم وأبي هريرة وابن عباس.\nوقالت طائفة: تقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها، فإنهن لا يقتلن، لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل جميع الحيات.\nوقالت طائفة: تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها، فإن بَديْنَ بعد الإنذار قُتِلْنَ، وما وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار.\n_________\n(^١) في اللسان: \"و(المقل) حمل (الدَّوم)، واحدته فعلة، و(الدوم): شجرة تشبه النخلة في حالاتها\".","vol":"3","page":147},{"text":"وقال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد. واستدل هؤلاء بقوله - ﷺ -:\n\"إنَّ لهذه البُيوتِ عوامِرَ، فإذا رأيْتُم منها شَيْئًا فحرِّجوا عليها ثلاثًا فإنْ ذَهَب وإلا فَاقْتُلوهُ\".\nواختار بعضهم أن يقول لها ما ورد في حديث أبي ليلى المتقدم (^١).\nوقال مالك: يكفيه أن يقول: أُحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا.\nوقال غيره: يقول لها أنت في حرج إن عدت إلينا فلا تلومينا أن نضيق عليك بالطرد والتتبع.\nوقالت طائفة: لا تنذر إلا حيات المدينة فقط؛ لما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم من إسلام طائفة من الجن بالمدينة، وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل من غير إنذار، لأنا لا نتحقق وجود مسلمين من الجن ثَمَّ، ولقوله - ﷺ -:\n\"خَمسٌ مِنَ الفَواسِقِ تُقْتَلُ في الحِلِّ والحَرمِ\". وذكر منهن الحية.\nوقالت طائفة: يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار، سواء كن بالمدينة وغيرها لحديث أبي لبابة: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ -:\n\"نَهى عنْ قتْلِ الجِنَّانِ التي تكون في البُيوتِ، إلا الأَبْتَر وذَا الطُّفْيَتَيْنِ\".\nولكل من هذه الأقوال وجه قوي، ودليل ظاهر. والله أعلم\".\n\n٢٩٨٩ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ نَملةً قرصَتْ نبيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ، فأَمر بقَرْيةِ النَّمْلِ فأُحْرِقَتْ، فأَوْحَى الله إليه [أ] في أنْ قَرَصَتْكَ نَمْلةٌ أحْرَقْتَ أُمَّةً مِنَ الأمَمِ تُسَبِّحُ؟! \".\n(زاد في رواية:)\n\"فَهَلا نَملَةً واحِدَةً؟ \".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n_________\n(^١) قلت: هو في \"الضعيف\"، فراجعه في هذا الباب، فيكتفى بالتخريج المذكور في الحديث الصحيح رقم (١٠ - هنا).","vol":"3","page":148},{"text":"وفي رواية لمسلم وأبي داود: قال:\n\"نزَلَ نبيٌّ مِنَ الأَنْبياءِ تَحْتَ شَجرةٍ، فلَدغَتْهُ نَمْلةٌ، فأمر بِجِهَازِهِ فأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِها، ثُمَّ أَمر فأُحْرِقَتْ، فأَوْحى الله إليهِ: هلا نَملةً واحِدةً؟ \".\n(قال الحافظ): \"قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير ﵇. وفي قوله:\n(فهلا نملة واحدة) دليل على أن التحريق كان جائزًا في شريعتهم، وقد جاء في خبر (^١):\n\"أنَّه مرَّ بِقَرْيَةٍ أوْ بمدينَةٍ أهْلكَها الله تعالى فقال: يا ربِّ كانَ فيهِمْ صِبْيانٌ ودَوابٌّ ومَنْ لَمْ يَقْتَرِفْ ذَنْبًا، ثُمَّ إنَّهُ نَزلَ تحْتَ شَجَرةٍ، فجَرتْ بِهِ هذه القِصَّةُ التي قدَّرهَا الله على يَديْهِ، تَنْبيهًا له على اعتِراضِه على بَديعِ قُدْرَةِ الله وقَضائه في خَلْقِهِ، فقال: إنَّما قَرصَتْكَ واحِدَةٌ فهلا قَتلْتَ واحِدةً؟ \".\nوفي الحديث تنبيه على أن المنكر إذا وقع في بلد لا يؤمَن العقاب العام\".\n\n٢٩٩٠ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:\n\"أنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى عَنْ قتلِ أرْبعٍ مِنَ الدوابِّ: النملةِ، والنحْلَةِ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n(الصُّرَدُ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء: طائر معروف ضخم الرأس والمنقار، له ريش (^٢) عظيم نصمه أبيض ونصفه أسود.\n_________\n(^١) قلت: ما أراه إلا من الإسرائيليات، وقد حكى الحافظ في \"الفتح\" (٦/ ٢٥٥) قولين في اسم المذكور، قيل هو العزير. وروى الحكيم الترمذي أنه موسى ﵇.\nقال الحافظ: وبذلك جزم الكلاباذي في \"معاني الأخبار\"، والقرطبي في \"التفسير\".\nقلت: ولا وجه للجزم بشيء من ذلك ما دام أنه غير مرفوع، فتنبه. ثم أشار الحافظ إلى تضعيف هذا الخبر بقوله: \"ويقال: إن لهذه القصة سببًا، وهو أن النبي مر. . فذكره\".\n(^٢) قال الناجي (٢٠١/ ٢): \"كذا وجد هنا، وكذا في \"حواشي السنن\" له، وهو تصحيف، وإنما هو: (له برثُن) بضم الموحدة والمثلثة بينهما مهملة ساكنة، وآخره نون. قال الأصمعي: (البراثن) من السباع والطير، وهي بمنزلة الأصابع من الإنسان، قال: و(المخلب): ظفر البرثن\".","vol":"3","page":149},{"text":"(قال الخطابي): \"أما نهيه عن قتل النمل، فإنما أراد نوعًا منه خاصًا، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال؛ لأنها قليلة الأذى والضرر. وأما النحلة فلما فيها من المنفعة، وأما الهدهد والصرد، فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما، وذلك أن الحيوان إذا نُهِيَ عن قتله ولم يكن ذلك لحرمة ولا لضرر فيه، كان ذلك لتحريم لحمه\".\n\n٢٩٩١ - (١٤) [صحيح] وعن عبد الرحمن بن عثمان (^١) ﵁:\n\"أنَّ طبيبًا سأل النبيَّ - ﷺ - عَنْ ضِفْدعٍ يَجْعَلُها في دَواءٍ؟ فَنهاهُ عَنْ قَتْلِها\".\nرواه أبو داود والنسائي.\n(قال الحافظ):\n\"الضفدع بكسر الضاد والدال؛ وفتح الدال ليس بجيد. والله أعلم\".\n_________\n(^١) الأصل: (بن عبادة)، قال الناجي: \"وهو تصحيف قبيح بلا شك، وإنما هو ابن عثمان ابن عبيد الله القرشي التيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله أحد العشرة\".","vol":"3","page":150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-432>٣٠ - (الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه، ومن الخيانة والغدر وقتل المعاهد أو ظلمه).</span>\n٢٩٩٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أنسٍ بن مالكٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"تَقَبَّلُوا إليَّ ستًّا أتَقبَّلْ لكمُ بِالجَنَّةِ: إذا حدَّثَ أحدُكم فلا يكْذِبْ، وإذا وَعد فلا يُخْلِفْ، وإذا ائْتُمِنَ فلا يَخُنْ\" الحديث.\nرواه أبو يعلى والحاكم والبيهقي. وتقدم في \"الصدق\" [هنا/ ٢٤ - باب].\n\n٢٩٩٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"اضْمَنوا لي ستًّا أَضْمَنْ لكُم الجَنَّةَ: اصدُقوا إذا حَدَّثْتُم، وأَوفوا إذا وَعَدتُم، وأدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم\" الحديث.\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم والبيهقي. وتقدم [١٧ النكاح/ ١].\n\n٢٩٩٤ - (٣) [صحيح] وعن حذيفة قال: حدثنا رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الأمانَة نَزلَتْ في جَذْرِ قُلوبِ الرجَالِ، ثُمَّ نَزلَ القُرآنُ، فَعَلِموا مِنَ القُرآنِ، وَعَلِموا مِنَ السُنَّةِ\".\nثُمَّ حدَّثنا عنْ رَفْع الأمانَةِ؛ فقال:\n\"ينامُ الرجَلُ النومَةَ، فَتقْبَضُ الأمانَة مِنْ قَلْبِهِ، فيظَلُّ أَثرُهَا مثلَ الوَكْتِ، ثمَّ ينامُ الرجل النَّومةَ، فتقبضُ الأمانةُ من قلبه، فيظلُّ أثرها مثل أثر المَجْل، كجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ على رجْلِكَ فنَفِطَ (^١)، فتراه مُنْتَبِرًا وليسَ فيهِ شيْءٌ، -ثُمَّ\n_________\n(^١) يقال: (نفطت يده -من باب تعب- نفطًا ونفيطًا): إذا صار بين الجلد واللحم ماء.\nوتذكير الفعل المسند إلى (الرِّجل) وكذا تذكير قوله: (فتراه منتبرًا) مع أن (الرجل) مؤنثة باعتبار معنى العضو.","vol":"3","page":151},{"text":"أخَذَ حَصاةً فَدَحْرَجَها على رِجْلِه -فيصْبِحُ الناسُ يَتبايَعونَ لا يَكادُ أحَدٌ يُؤَدِّي الأمَانَة، حتَّى يقالَ: إنَّ في بني فُلان رَجلًا أمينًا، حتَّى يقالَ لِلرجُلِ: ما أظْرَفَهُ! ما أعْقَلَهُ! وما في قلبهِ مثقالُ حَبَّةٍ مِنْ خرْدَلٍ مِنْ إيمانٍ\".\nرواه مسلم وغيره (^١).\n(الجَذْرُ) بفتح الجيم وإسكان الذال المعجمة: هو أصل الشيء.\nو(الوَكْتُ) بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة: هو الأثر اليسير.\nو(المَجْلُ) بفتح الميم وإسكان الجيم: هو تنفط اليد من العمل وغيره.\nوقوله: (منتبرًا) بالراء، أي: مرتفعًا.\n\n٢٩٩٥ - (٤) [حسن] وعن ابن مسعود ﵁ قال:\n\"القتلُ في سبيلِ الله يكفّرُ الذنوبَ كلَّها، إلا الأمانة\". قال:\n\"يؤتى بالعبدِ يومَ القيامةِ وإن قُتِلَ في سبيل الله، فيقالُ: أدِّ أمانَتَك، فيقول: أيْ ربِّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا؟ فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاويةِ، وتُمثَّلُ له أمانتُه كهيئتها يوم دُفِعَتْ إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركَها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظنَّ أنه خارجٌ؛ زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين\". ثم قال:\n\"الصلاةُ أمانةٌ، والوضوءُ أمانةٌ، والوزنُ أمانةٌ، والكيلُ أمانةٌ -وأشياءُ عدَّدها-، وأشدُّ ذلك الودائع\".\n_________\n(^١) قال الناجي: \"وكذا البخاري، لكن ليس عنده دحرجة الحصاة\".\nقلت: أخرجه كذلك في ثلاثة مواطن: \"الرقاق\" و\"الفتن\" و\"الاعتصام\"، وأخرجه الترمذي (٢١٨٠) بتمامه وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وأحمد (٥/ ٣٨٣)، وابن ماجه أيضًا (٤٠٥٣)؛ إلا أنه أوقف جملة الحصاة فقال: \"ثم أخذ حذيفة كفًا من حصى فدحرجه على ساقه\"، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":152},{"text":"قال -يعني زاذان-:\nفأتيت البراء بن عازب فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال:\nكذا، قال: كذا.\nقال: صَدَق، أما سمعت الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾؟!\nرواه أحمد والبيهقي موقوفًا. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩]. (^١)\nوذكر عبد الله ابن الإمام أحمد في \"كتاب الزهد\"؛ أنه سأل أباه عنه؟ فقال:\n\"إسناده جيد\".\n\n٢٩٩٦ - (٥) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"خَيْرُكم قَرْني، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَكونُ بَعْدَهُم قومٌ يشْهَدُون ولا يُسْتَشْهَدونَ، وَيخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنُونَ، وَينْذُرون ولا يُوفُونَ، وَيظْهَرُ فيهِمُ السِّمَنُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٢٩٩٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"آيةُ المنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَب، وإذا وَعَد أخْلَفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوزاد مسلم في رواية:\n\"وإنْ صامَ وصلّى وزَعم أنَّهُ مسلمٌ\" [مضى هنا/ ٢٤].\n_________\n(^١) قلت: لم يعزه المصنف هناك لأحمد، ولا ذكر عنه تجويده لإسناده، فاستدركه الناجي ثمة عليه، فكان الأَولى به أن يعزوه إليه، ونقل الثلاثة تجويد الإمام أحمد إياه، ثم تعالوا عليه بجهل بالغ، تقدم بيانه هناك.","vol":"3","page":153},{"text":"٢٩٩٨ - (٧) [حسن لغيره] ورواه أبو يعلى من حديث أنسٍ؛ ولفظه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ فهو مُنافِقٌ، وإنْ صام وصلَّى وحَجَّ واعْتَمَر، وقالَ: إنِّي مسلمٌ\" فذكر الحديث. [مضى هناك].\n\n٢٩٩٩ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"أربعٌ مَنْ كُنَّ فيه كان مُنافِقًا خالِصًا، ومَنْ كانَتْ فيه خَصْلَةُ مِنْهُنَّ كانَتْ فيه خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتّى يَدعَها: إذا ائْتُمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذا عاهَد غَدَر، وإذا خاصَم فَجَر\".\nرواه البخاري ومسلم. [مضى هناك].\n\n٣٠٠٠ - (٩) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إذا جمَع الله الأوَّلينَ والآخِرينَ يومَ القِيامَة يُرفَعُ لِكُل غادرٍ لِواءٌ، فقيلَ: هذه غَدْرَة فلانِ ابْنِ فلانٍ (^١) \".\nرواه مسلم وغيره (^٢).\n_________\n(^١) الأصل وكثير من نسخ \"مسلم\": (فلان بن فلان) بإسقاط ألف (ابن) وهو خطأ، لأنه إنما تسقط بين اسمين علمين. قال الناجي (٢٠٢/ ١): \"هذا أحد المواضع التي لا تحذف فيها الألف من (ابن) كتابة، ومنه حديث الصعود بالروح فيقولون: فلان ابن فلان، وكذلك الكريم ابن الكريم ابن الكريم. . . يؤتى بالألف في (ابن) من الأربعة بخلاف تتمة الحديث المذكور: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فإنها تحذف إلا أن تقع (ابن) أول السطر\".\n(^٢) قلت: ورواه البخاري في مواطن مختصرًا ومطولًا أتمها في \"الأدب\"، لكن ليس عنده ما قبل \"يُرفع. . .\".","vol":"3","page":154},{"text":"٣٠٠١ - (١٠) [صحيح] وفي رواية لمسلم (^١):\n\"لِكُلِّ غادِرٍ لِواءٌ يومَ القِيامَةِ يُعْرَفُ به؛ يُقالُ: هذه غَدْرَةُ فُلانٍ\".\n\n٣٠٠٢ - (١١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"اللَّهُم إنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجوعِ؛ فإنَّه بئسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بِكَ مِنَ الخيانَةِ؛ فإنَّها بئْسَتِ البِطانَةُ\".\nرواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٠٠٣ - (١٢) [صحيح] وعن يزيد بن شريكٍ قال:\nرأيتُ عليًّا ﵁ على المنبَرِ يخطُبُ فسمعتُه يقولُ:\nلا والله ما عندنا مِنْ كتابٍ نَقرؤه إلا كتابَ الله، وما في هذه الصحيفَةِ، فَنَشرها، فإذا فيها أسْنانُ الإبِلِ، وأشياءُ مِنَ الجِراحَاتِ، وفيها:\nقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ذِمَّةُ المسْلِمِينَ واحِدَةٌ، يَسْعَى بها أَدْناهُمْ، فَمنْ أخْفَر مُسْلِمًا فعلَيْهِ لَعْنَةُ الله والملائكَةِ والناسِ أجْمَعينَ، لا يَقْبَلُ الله منهُ يومَ القِيامَةِ عَدْلًا ولا صَرْفًا\" الحديث.\nرواه مسلم وغيره (^٢).\nيقال: (أَخْفَرَ بالرجل): إذا غدره ونقض عهده.\n_________\n(^١) هذا يوهم أنها من حديث ابن عمر أيضًا، وإنما هي من حديث ابن مسعود، كما قال الناجي (٢٠٢/ ١)، ولذلك أعطيته رقمًا خاصًا، وهي عند البخاري أيضًا في آخر \"الجزية\". وقد خفي هذا والذي قبله على الجهلة المقلدة!\n(^٢) قلت: بل رواه البخاري مع مسلم وغيرهما كما تقدم في \"النكاح\" (١٧/ ٨) بأتم مما هنا.","vol":"3","page":155},{"text":"٣٠٠٤ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nما خطَبنَا رسولُ الله - ﷺ - إلا قالَ:\n\"لا إيمانَ لِمَنْ لا أمَانَةَ لَهُ، ولا دِينَ لِمَنْ لا عهْدَ لَهُ\".\nرواه أحمد والبزار، والطبراني في \"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"خطَبنا رسولُ الله - ﷺ - فقال في خطْبَتِه\" فذكر الحديث.\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\" من حديث ابن عمر، وتقدم. (^١)\n\n٣٠٠٥ - (١٤) [صحيح] وعن بريدة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما نقَضَ قَوْمٌ العَهْدَ إلا كانَ القتْل بيْنَهُم، ولا ظَهرتِ الفَاحِشَةُ في قوْمٍ إلا سُلِّطَ عليهِمُ الموتُ، ولا مَنَع قومٌ الزكاة إلا حُبِسَ عنهمُ القَطْرُ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ٢١ - الحدود/ ٨].\n\n٣٠٠٦ - (١٥) [حسن] وعن صفوان بن سليمِ عن عِدَّةٍ مِنْ أبْناءِ أصْحابِ رسولِ الله - ﷺ - عنْ آبائهم [دِنْيةً] (^٢)؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\" [ألا] مَنْ ظَلَم مُعاهَدًا أوِ انْتقَصَهُ، أوْ كلَّفَهُ فوْقَ طاقَتِه، أوْ أخَذ منهُ شَيْئًا بغير طيبِ نَفْسٍ؛ فأنا حَجيجُهُ يَوْمَ القِيامَةِ\".\nرواه أبو داود، والأبناء مجهولون (^٣).\n\n٣٠٠٧ - (١٦) [حسن] وعن عمرو بن الحمِق ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"أيُّما رجلٍ أمَّنَ رجلًا على دَمِه ثُمَّ قَتَلَه؛ فأنا مِنَ القاتِلِ بَريءٌ، وإنْ كانَ المقْتولُ كافِرًا\".\n_________\n(^١) في \"الضعيف\" (٥ - الصلاة/ ١٣).\n(^٢) بوزن (قِنْية) منصوبة على المصدرية في موضع الحال، أي: لاصقو النسب.\n(^٣) قلت: لَكنهم بلغوا حد التواتر الذي لا تشترط فيه العدالة، ففي \"سنن البيهقي\" أنهم ثلاثون، ولذلك قال العراقي: إسناده جيد كما في \"العجالة\"، وانظر \"غاية المرام\" (٤٧١).","vol":"3","page":156},{"text":"رواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له.\nوقال ابن ماجه:\n\"فإنَّه يَحْمِلُ لِواءَ غَدْرٍ يومَ القِيامَةِ\".\n\n٣٠٠٨ - (١٧) [صحيح] وعن أبي بكرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قَتَل نَفْسًا مُعاهَدةً بغير حَقِّها لَمْ يَرِحْ رائِحَةَ الجنَّةِ، وإنَّ رِيحَ الجنَّةِ ليوجَدُ مِنْ مَسيرَةِ مِئَةِ عامٍ\" (^١).\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\nوهو عند أبي داود والنسائي بغير هذا اللفظ، وتقدم [٢١ - الحدود/ ٩ آخره].\nقوله: (لم يرح)؛ قال الكسائي:\n\"هو بضم الياء؛ من قوله: أرحتُ الشيء، فأنا أريحه إذا وجدتَ ريحه\".\nوقال أبو عمرو: \" (لم يَرِح) بكسر الراء؛ من رُحت أريح إذا وجدتَ الريح\".\nوقال غيرهما: \"بفتح الياء والراء، والمعنى واحد، وهو شم الرائحة\".\n\n٣٠٠٩ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"ألا من قتل نفسًا معاهدةً له ذمة الله وذمة رسوله؛ فقد أخفر بذمة الله؛ فلا يُرَحْ رائحةَ الجنَّة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا\".\nرواه ابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\" (^٣).\n_________\n(^١) في الأصل هنا رواية أخرى بلفظ: \"خمسمئة عام\"، وهي من حصة الكتاب الآخر، أما الجهلة الثلاثة فقد ساقوهما مساقًا واحدًا، وحسنوا الحديث بالروايتين، وذلك من الأدلة الكثيرة جدًا على جهلهم بهذا العلم الشريف.\n(^٢) قلت: وكذا الحاكم (١/ ٤٤) وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٣) وصححه الحاكم أيضًا (٢/ ١٢٧). ووافقه الذهبي، وفيه نظر مبين في الأصل، لكن له شاهد من حديث أبي بكرة تقدم في (٢١ - الحدود/ ٩ آخره).","vol":"3","page":157},{"text":"<span data-type='title' id=toc-433>٣١ - (الترغيب في الحب في الله تعالى، والترهيب من حبِّ الأشرار وأهلِ البدع لأن المرء مع من أحب).</span>\n٣٠١٠ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَد بِهنَّ حلاوَةَ الإيمانِ: مَنْ كانَ اللهُ ورَسولُهُ أحبَّ إليهِ ممَّا سواهُما، ومَنْ أحبَّ عَبْدًا لا يُحِبُّهُ إلا لله، ومَنْ يكَرهُ أنْ يعودَ في الكفْرِ بعدَ أنْ أنْقذَهُ الله منه؛ كما يكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النارِ\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وَجَد حلاوَةَ الإيمانِ وطَعْمَهُ: أنْ يكونَ اللهُ ورسولُه أحبَّ إليهِ ممَّا سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ في الله ويُبْغِضَ فى الله، وأنْ توقَدَ نارٌ عظيمةٌ فيقَعَ فيَها؛ أحبَّ إليه مِنْ أنْ يُشرِكَ بالله شَيْئًا\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي (^١).\n\n٣٠١١ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله تعالى يقولُ يومَ القيامَةِ: أيْنَ المُتحابُّونَ بَجَلالي؟ اليومَ أُظِلُّهم في ظِلِّي يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي\".\nرواه مسلم.\n\n٣٠١٢ - (٣) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ سَرَّهُ أنْ يَجِدَ حلاوةَ الإيمانِ؛ فلْيُحِبَّ المرْءَ لا يُحِبُّهُ إلا لله\".\nرواه الحاكم من طريقين، وصحح أحدهما.\n_________\n(^١) قلت: الرواية الثانية هي للنسائي وحده دون الآخرين، كما حققه الناجي، وقد خرجتها في \"الصحيحة\" (٣٤٢٣).","vol":"3","page":158},{"text":"٣٠١٣ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم الله في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّهُ: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشَأ في عبادَةِ الله، ورجلٌ قلْبُه مُعلَّقٌ في المساجِدِ، ورجُلانِ تَحابَّا في الله اجْتَمعا عليهِ وتَفَرَّقا عليهِ، ورجلٌ دَعتْهُ امْرأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقال: إنِّي أخافُ الله، ورجلٌ تَصَّدقَ بصدَقةٍ فأخْفاهَا حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنْفِقُ يَمينُه، ورجلٌ ذَكرَ الله خالِيًا ففَاضَتْ عَينْاهُ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٠].\n\n٣٠١٤ - (٥) [حسن صحيح] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما تَحابَّ رجلانِ في الله إلا كانَ أحبَّهما إلى الله ﷿ أشَدّهما حبًّا لِصاحِبِه\".\nرواه الطبراني وأبو يعلى، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا مبارك بن فضالة.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم؛ إلا أنَّهما قالا:\n\"كانَ أفْضَلَهُما أشَدّهما حُبًّا لِصاحِبِه\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣٠١٥ - (٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خيرُ الأصْحابِ عندَ الله خيرُهُم لِصاحِبهِ، وخيرُ الجيرانِ عندَ الله خيرُهم لِجاره\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن خزيمة وابن حبان في \"صحيحيهما\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".","vol":"3","page":159},{"text":"٣٠١٦ - (٧) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ يرفعه قال:\n\"ما مِنْ رجُلَيْنِ تحابَّا في الله بظَهْرِ الغَيْبِ إلا كانَ أحبَّهُما إلى الله أشدُّهما حُبًّا لِصَاحِبِه\".\nرواه الطبراني (^١) بإسناد جيد قوي.\n\n٣٠١٧ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"أنَّ رجُلًا زارَ أخًا لَهُ في قَرْيةٍ أخْرى، فأرْصَدَ الله [له] على مَدْرَجَتِه مَلَكًا، فلمَّا أتَى عليهِ قال: أيْنَ تريدُ؟ قال: أريدُ أخًا لي في هذه القرَيةِ، قال: هَلْ لكَ عليه مِنْ نعْمةٍ تَرُبُّها؟ قال: لا؛ غيرَ أنّي أُحِبَّه في الله، قال: فإنِّي رسولُ الله إليَكَ أنَّ الله قدْ أَحبَّك كما أحْبَبْتَهُ فيه\".\nرواه مسلم.\n(المدْرَجَةُ) بفتح الميم والراء: هي الطريق.\nوقوله: (ترُبها): أي: تقوم بها وتسعى في صلاحها. [مضى ٢٢ - البر/ ٦].\n\n٣٠١٨ - (٩) [صحيح] وعن أبي إدريس الخولاني قال:\nدخلْتُ مسجدَ (دِمشْقَ) فإذا فَتىً بَرَّاقُ الثنايَا وإذا الناسُ مَعُه، فإذا اخْتَلَفوا في شَيْءٍ أسْنَدوهُ إليه، وصَدروا عَنْ رأْيِهِ، فسأَلْتُ عنه؟ فقيلَ: هذا مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ، فلمَّا كانَ مِنَ الغَدِ هَجَّرتُ، فوَجَدْتُه قد سَبَقني بالتَهْجيرِ (^٢) ووجدْتُه يُصلِّي، فانْتَظَرْتُه حتى قَضى صلاتَه، ثُمَّ جِئْتُه مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فسلَّمْتُ عليه، ثُمَّ قلْتُ لَهُ: والله إنِّي لأُحِبُّكَ لله، فقال: آلله؟ فقلتُ: الله، فقال: آلله؟ فقلتُ: الله، فأخَذَ بِحَبْوَةِ رِدائي فجذَبَني إليه فقال: أَبْشِرْ فإنِّي سمعتُ رسولَ\n_________\n(^١) أي: في \"الأوسط\" (رقم ٥٢٧٥ - ط).\n(^٢) هو السير في الهاجرة نصف النهار عند اشتداد الحر.","vol":"3","page":160},{"text":"الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله ﵎: وجَبتْ مَحبَّتي لِلْمُتحابِّينَ فيَّ، وللمُتجالِسينَ فيَّ، وللمُتَزَارينَ فيَّ، وللمتباذِلين فيَّ\".\nرواه مالك بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٣٠١٩ - (١٠) [صحيح] وعن أبي مسلمٍ قال:\nقلتُ لمعاذٍ: والله إنِّي لأُحِبُّكَ لغير دُنْيا أرْجو أنْ أُصيبَها منكَ، ولا قرابَةٍ بيني وبينَك، قال: فلأيِّ شَيْءٍ؟ قلتُ: لله، قال: فجَذَب حبوتي، ثم قال:\nأبشِرْ إنْ كنتَ صادِقًا؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"المتحابُّون في الله في ظلِّ العرشِ يومَ لا ظِلِّ إلا ظِلُّه، يَغْبِطُهُم بِمكَانِهم النبيُّونَ والشُّهداءُ\".\nقال: ولقيتُ عبادةَ بنَ الصامتِ فحدثتُه بحديث معاذ، فقال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ عن ربِّه ﵎:\n\"حَقَّتْ (^٢) مَحبَّتي على المتحابِّين فيَّ، وحَقَّتْ مَحبَّتي على المُتَناصِحينَ فيَّ، وحَقَّتْ مَحبَّتي على المُتَباذِلينَ فيَّ، هُمْ على مَنابِرَ مِنْ نورٍ، يَغْبِطُهُم النَّبيُّونَ والشُّهداءُ والصِّديقُونَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح] وروى الترمذي حديث معاذ فقط، ولفظه: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"قالَ الله ﷿: المتَحابُّون في جَلالي لَهُم منابِرُ مِنْ نورٍ، يَغْبِطُهُم النَّبِيُّونَ والشُهداءُ\".\nوقال: \"حديث حسن صحيح\".\n_________\n(^١) قلت: وأحمد، والحاكم (٤/ ١٦٨ - ١٧٠)، وصححه، ووافقه الذهبي.\n(^٢) بفتح الحاء؛ أي: وجبت، مثل اللفظ الآخر، قاله الناجي.\nقلت: ويقال: بالضم كما في قوله تعالى: ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾.","vol":"3","page":161},{"text":"٣٠٢٠ - (١١) [صحيح] وعن عبادةَ بنِ الصامت ﵁ قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يأثِرُ عَنْ رَبّه ﵎ يقولُ:\n\"حَقَّتْ مَحَبَّتي لِلْمُتحابِّينَ فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمُتَواصِلينَ فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمتَزاوِرينَ فيَّ، وحَقَّتْ محبَّتي للمُتَباذِلينَ فيَّ\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\n\n٣٠٢١ - (١٢) [حسن صحيح] وعن شرحبيل بن السَّمْط:\nأنه قال لعمرو بن عبسة: هل أنتَ مُحدِّثي حديثًا سمعتَهُ مِنْ رسولِ الله - ﷺ - ليسَ فيه نِسْيانٌ ولا كَذِبٌ؟\nقال: نَعْم؛ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"قال الله ﷿: قد حَقَّتْ محبَّتي للَّذينَ يتَحابُّونَ مِنْ أجْلي، وقد حَقَّتْ مَحبَّتي لِلَّذينَ يَتَزاوَرونَ مِنْ أجْلي، وقد حَقَّتْ مَحبَّتي لِلَّذينَ يتَباذَلون مِنْ أَجْلي، وقد حَقَّتْ محبَّتي للَّذينَ يَتصادَقون مِنْ أجْلي\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني في \"الثلاثة\"، واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٩٠٢٢ - (١٣) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن لله جُلساءَ يومَ القيامَة عن يمين العرشِ، وكلتا يدي الله يمينٌ، على منابرَ من نورٍ، وجوهُهم من نور، ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ ولا صديقين\".\nقيل: يا رسول الله! من هم؟ قال:\n\"هم المتحابون بجلال اللهِ ﵎\".\n_________\n(^١) لم أره عنده من حديث عمرو بن عبسة. وأما المعلقون الثلاثة فزعموا أنه \"رواه الحاكم (٤/ ١٦٩) \"! وهذا من تخاليطهم الكثيرة، فإن الموجود عنده في المكان المشار إليه إنما هو حديث أبي إدريس المتقدم قبل حديثين.","vol":"3","page":162},{"text":"رواه أحمد بإسناد لا بأس به (^١).\n\n٣٠٢٣ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ مِنْ عبادِ الله عبادًا لَيْسوا بأنْبِياءَ، يَغْبِطُهم الأنْبِياءُ والشُهَداءُ\".\nقيل: مَنْ هُمْ؟ لَعلَّنا نُحِبُّهم؛ قال:\n\"هُمْ قومٌ تَحابُّوا بِنُورِ الله، مِنْ غَيرِ أرْحامٍ ولا أَنْسابٍ، وجوهُهُم نُورٌ، على منابِرَ مِنْ نُورٍ، لا يخافُونَ إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنونَ إذا حَزِنَ الناسُ، ثمَّ قَرأَ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ \".\nرواه النسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، وهو أتم.\n\n٣٠٢٤ - (١٥) [صحيح] وعن العرباض بن سارية ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال الله ﷿: المتَحابُّون بِجَلالي في ظِلِّ عَرْشي، يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلِّي\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n٣٠٢٥ - (١٦) [حسن] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لَيَبْعَثنَّ الله أقْوامًا يومَ القِيامَةِ في وُجوهِهِمُ النورُ، على مَنابِرِ اللُّؤْلُؤِ، يَغْبطُهُم الناسُ، لَيْسوا بأنْبِياءَ ولا شُهَداءَ\".\nقال: فَجثَى أعْرابِيٌّ على رُكْبَتيْهِ، فقالَ: يا رسولَ الله! جَلِّهِمْ لنا نَعْرِفْهُمْ؟ قال:\n\"هُم المتَحابُّونَ في الله مِنْ قَبائلَ شَتَّى، وبِلادٍ شَتَّى يَجْتَمِعونَ، على ذِكْرِ الله يَذْكُرونَهُ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن (^٢).\n_________\n(^١) عزوه لأحمد وهم أو خطأ من بعض الناسخين، وإنما رواه الطبراني كما قال الهيثمي، وهو في معجمه \"الكبير\" (١٢/ ١٣٤/ ١٢٦٨٦)، وفيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت، لكن له شواهد يتقوى بها، منها حديث عمرو بن عبسة المتقدم (١٤ - الذكر/ ٢).\n(^٢) وكذا قال الهيثمي (١٠/ ٧٧).","vol":"3","page":163},{"text":"٣٠٢٦ - (١٧) [صحيح لغيره] وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ مِنْ عبادِ الله لأُناسًا ما هُمْ بأنْبِياءَ ولا شُهدَاءَ، يَغْبِطُهُم الأَنبِياءُ والشُّهَداءُ يومَ القِيامَةِ بمكانِهِمْ مِنَ الله\".\nقالوا: يا رسولَ الله! فخَبِّرْنا مَنْ هُمْ؟ قال:\n\"هُم قومٌ تَحابُّوا بِرُوحِ الله على غَيْرِ أرْحامٍ بَيْنَهُمْ، ولا أَمْوالٍ يَتَعاطَونَها، فوالله إنَّ وجُوهَهُم لَنورٌ، وإنَّهم لَعلى نورٍ، ولا يَخافُونَ إذا خافَ الناسُ، ولا يَحْزَنُونَ إذا حَزِنَ الناسُ. وقَرأَ هذهِ الآيَةَ: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ \".\nرواه أبو داود.\n\n٣٠٢٧ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن رسول الله - ﷺ -؛ أنه قال:\n\"يا أيها الناس! اسمعوا، واعقلوا، واعلموا أن لله ﷿ عبادًا ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغْبِطُهم النبيون والشهداءُ على منازلهم وقربهم من الله\".\nفجثى رجلٌ من الأعرابِ من قاصيةِ الناسِ، وألوى إلى النبي - ﷺ -، فقال: يا رسول الله! ناسٌ من الناسِ ليسوا بأنبياءَ ولا شهداءَ، يغبطهم الأنبياءُ والشهداءُ على مجالسهم وقربهم من الله، انْعَتْهم لنا، حلّهم لنا -يعني صفهم لنا، شكِّلْهم لنا-، فسُرَّ وجه النبي - ﷺ - بسؤال الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"هم ناس من أفناءِ الناس (^١) ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحامٌ متقاربةٌ، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامةِ منابرَ من نور فيجلسون عليها، فيجعل وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يفزعُ الناس يومَ القيامةِ\n_________\n(^١) أي: لا يُعلم من هم. و(النوازع): الذي ينزع إلى أهله وعشيرته؛ أي: يشتاق ويحن.","vol":"3","page":164},{"text":"ولا يفزعون، وهم أولياءُ الله لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون\".\nرواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٣٠٢٨ - (١٩) [حسن] وعن معاذ بْنِ أَنَسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أَعْطَى لله، ومَنَع لله، وأحَبَّ لله، وأبْغَضَ لله، وأنْكَحَ لله؛ فقَدِ اسْتَكْمَلَ إيْمانَهُ\".\nرواه أحمد والترمذي وقال: حديث \"منكر\"، والحاكم، وقال: \"صحيح الإسناد\"، والبيهقي وغيرهم.\n\n٣٠٢٩ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن أبي أُمامَة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أَحبَّ لله، وأبْغَضَ لله، وأعْطَى لله، ومَنَع لله؛ فقدِ اسْتَكْمَل الإِيْمانَ\".\nرواه أبو داود.\n\n٣٠٣٠ - (٢١) [حسن لغيره] وعن البراءِ بْنِ عازِبٍ ﵁ قال:\nكُنَّا جلوسًا عِندَ النَّبِيِّ - ﷺ -، فقال:\n\"أيُّ عُرَى الإسْلامِ أَوْثَقُ؟ \".\nقالوا: الصَلاةُ. قال:\n\"حَسنةٌ؛ وما هِيَ بِها\".\nقالوا: صِيامُ رَمَضانَ. قال:\n_________\n(^١) كذا قال، ولم يروه الحاكم من حديث أبي مالك، وإنما من حديث ابن عمر (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، وقد خرجتهما في \"الصحيحة\" (٣٤٦٤).","vol":"3","page":165},{"text":"\"حَسنٌ؛ وما هُوَ بِهِ\".\nقالوا: الجِهادُ. قال:\n\"حسَنٌ؛ وما هُوَ بِهِ\". قال:\n\"إنَّ أوْثَقَ عُرى الإيمانِ أنْ تُحِبُّ في الله، وتُبْغِضَ في الله\".\nرواه أحمد والبيهقي؛ كلاهما من رواية ليث بن أبي سُليم.\n\n٣٠٣١ - (٢٢) [حسن لغيره] ورواه الطبراني من حديث ابن مسعودٍ أخصر منه.\n\n٣٠٣٢ - (٢٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁:\nأنَّ رجلًا سأَلَ رسولَ الله - ﷺ -: متى الساعَةُ؟ قال:\n\"وما أعْدَدْتَ لَها؟ \".\nقال: لا شَيْءَ، إلا أنِّي أُحِبُّ الله ورسولَهُ. فقال:\n\"أنتَ معَ مَنْ أحْبَبْتَ\".\nقال أنسٌ: فَما فَرِحْنا بَشَيْءٍ فَرَحَنا بقولِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"أنتَ معَ مَنْ أحْبَبْتَ\".\nقال أنسٌ: فأنا أُحِبُّ النبيَّ - ﷺ -، وأبا بكرٍ وعُمَرَ، وأرْجو أَنْ أكونَ مَعَهُم بِحُبِّي إيَّاهُم [وإنْ لَمْ أَعْمَلْ عَملَهُمْ] (^١).\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية للبخاري:\n\"أنَّ رجلًا مِنْ أهْلِ البادِيَةِ (^٢) أتى النبيَّ فقالَ: يا رسولَ الله! مَتى الساعَةُ قائمةٌ؟ قال:\n_________\n(^١) زيادة من \"البخاري\"، والسياق له، وقد أخرجه في \"مناقب عمر\"، والرواية الأخرى له أخرجها في \"الأدب\"، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منه.\n(^٢) هو الأعرابي الذي بال في المسجد؛ كما في حديث آخر ذكره في \"فتح الباري\".","vol":"3","page":166},{"text":"\"وْيلكَ! وما أعْدَدْتَ لَها؟ \".\nقال: ما أَعْدَدْتُ لَها، إلا أنِّي أُحِبُّ الله ورسولَهُ. قال:\n\"إنَّكَ معَ مَنْ أَحْبَبْتَ\".\nفقلنا (^١): ونحنُ كذلك؟ قال:\n\"نعم\".\nفَفَرِحْنا يَوْمَئذٍ فَرَحًا شَديدًا.\nورواه الترمذي (^٢)، ولفظُه: قال:\nرأيتُ أصْحابَ رسول الله - ﷺ - فَرِحوا بِشَيْءٍ لَمْ أَرهُم فَرِحُوا بِشَيْءٍ أَشَدَّ منهُ.\nقال رجلٌ: يا رسول الله! الرجلُ يُحِبُّ الرجلَ على العَمَلِ مِنَ الخَيْرِ يَعْمَلُ به ولا يَعْمَلُ بِمِثْلِهِ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المرءُ معَ مَنْ أَحبَّ\".\n\n٣٠٣٣ - (٢٤) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nجاء رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! كيفَ تَرى في رجلٍ أحبَّ قومًا ولَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"المرءُ معَ مَنْ أَحبَّ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) الأصل: (قال)، والتصحيح من البخاري، ورواه أحمد (٣/ ١٩٢) بلفظ: \"قال: قال أصحابه\".\n(^٢) كذا الأصل، ولعله سبق قلم أو خطأ من الناسخ؛ فإن اللفظ المذكور إنما هو لأبي داود في \"الأدب\" رقم (٥١٢٧ - حمص)، وأما الترمذي فرواه (٢٣٨٦) نحو رواية البخاري الثانية، وصححه.","vol":"3","page":167},{"text":"٣٠٣٤ - (٢٥) [صحيح لغيره] ورواه أحمد بإسناد حسن مختصرًا من حديث جابرٍ:\n\"المرءُ مَعَ مَنْ أحَبَّ\".\n\n٣٠٣٥ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ أنه قال:\nيا رسول الله! الرجلُ يُحِبُّ القومَ ولا يَسْتَطيعُ أنْ يَعمَل بِعَملِهِمْ؟ قال:\n\"أنتَ يا أبا ذرٍّ مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ\".\nقال: فإنِّي أحِبُّ الله ورسولَهُ. قال:\n\"فإنَّك مَعَ مَنْ أحْبَبْتَ\".\nقال: فأعادَها أبو ذرٍّ، فأعادَها رسولُ الله - ﷺ -.\nرواه أبو داود.\n\n٣٠٣٦ - (٢٧) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدْرِيِّ ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقولُ:\n\"لا تُصاحِبْ إلا مُؤْمِنًا، ولا يَأْكُلْ طعَامَك إلاَّ تَقِيٌّ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٣٠٣٧ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن عليّ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثٌ هُنَّ حَقٌّ: لا يَجْعَلُ الله مَنْ لَهُ سَهْمٌ في الإسْلامِ كَمَنْ لا سَهْمَ لَهُ، ولا يَتَولى الله عبْدًا فيُولِّيهِ غَيْرَهُ، ولا يُحبُّ رجلٌ قَوْمًا إلا حُشِرَ مَعَهُمْ\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\" بإسناد جيد.\n_________\n(^١) قال الناجي (٢٠٣/ ١): \"عزوه إلى ابن حبان -وقد رواه أبو داود والترمذي وحسنه- عجيب، مع أنه ذكره في \"مختصر السنن\"، لكن الذي وقع له في هذا الكتاب لم يقع له في غيره\"!","vol":"3","page":168},{"text":"٣٠٣٨ - (٢٩) [صحيح لغيره] ورواه في \"الكبير\" من حديث ابن مسعودٍ. (^١)\n\n٣٠٣٩ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن عائِشَة ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ثلاثٌ أحْلِف علَيْهِنَّ: لا يَجعَلُ الله مَنْ له سَهْمٌ في الإسْلامِ كَمَنْ لا سَهْمَ لهُ، وأسْهُمُ الإسْلامِ ثَلاثَةٌ: الصلاةُ، والصومُ، والزكاةُ، ولا يَتولَّى الله عبْدًا في الدنيا فيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا يُحِبُّ رجلٌ قومًا إلا جَعَلهُ الله مَعَهُمْ\" الحديث.\nرواه أحمد بإسناد جيد. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٣].\n_________\n(^١) قلت: الظاهر من إطلاقه أنه يعني: مرفوعًا، والواقع أنه أخرجه في \"الكبير\" (٩/ ١٧٥ - ١٧٦) من طريق عبد الرزاق، وكذلك رواه هذا في \"المصنف\" (١١/ ١٩٩/ ٢٠٣١٨)، وكذلك ذكره الهيثمي (١/ ٣٨) وأعلّه بالانقطاع. ثم رواه الطبراني بإسناد آخر، ولكنه موقوف منقطع أيضًا، إلا أنه في حكم المرفوع. وقد رواه البيهقي في \"الشعب\" (٦/ ٤٨٩ - ٤٩٠) من الوجه الأول.","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-434>٣٢ - (الترهيب من السحر، وإتيان الكهان والعرافين والمنجمين بالرمل والحصى أو نحو ذلك وتصديقهم).</span>\n٣٠٤٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"اجْتَنِبوا السبْعَ الموِبقَاتِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:\n\"الشركُ بالله، والسِحْرُ، وقَتلُ النَفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليَتيمِ، والتَولِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وقَذْفُ المحصَناتِ الغافِلاتِ المؤْمِنَاتِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما. [١٦ - البيوع/ ١٩].\n\n٣٠٤١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عمران بن حصينٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليسَ مِنّا مَنْ تَطيَّر أوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أو تَكَهَّنَ أو تُكُهِّنَ لَهُ، أو سَحَر أوْ سُحِرَ لَهُ، ومَنْ أتى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما يقولُ؛ فقدْ كَفَر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ - ﷺ -\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n\n٣٠٤٢ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني من حديث ابن عباسٍ دون قوله:\n\"ومن أتى\" إلى آخره، بإسناد حسن.\n\n٣٠٤٣ - (٤) [صحيح لغيره] وروى ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده:\nفي كتابِ النبيِّ - ﷺ - الذي كتبَه إلى أهلِ اليمنِ في الفرائضِ والسننِ والدياتِ والزكاة، فذكر فيه:\n\"وإن أكبَر الكبائِر عندَ اللهِ يومَ القيامةِ: الإشراكُ باللهِ، وقتلُ النفسِ","vol":"3","page":170},{"text":"المؤمنةِ بغيرِ الحقِّ، والفرارُ في سبيلِ اللهِ يومَ الزحفِ، وعقوقُ الوالدين، ورميُ المحصنة، وتعلمُ السحرِ، وأكلُ الربا، وأكلُ مالِ اليتيم\". [مضى ١٢ - الجهاد/ ١١].\n\n٣٠٤٤ - (٥) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أتى كاهِنًا فصدَّقَهُ بما قالَ؛ فقد كفَر بما أُنْزِلَ على محمَّدٍ - ﷺ -\".\nرواه البزار بإسناد جيد قوي.\n\n٣٠٤٥ - (٦) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ ينالَ الدَرجاتِ العُلى مَنْ تَكَهَّنَ، أوِ اسْتَقْسَم، أو رَجَع مِنْ سَفرٍ تَطَيُّرًا\".\nرواه الطبراني بإسنادين رواةُ أحدهما ثقات.\n\n٣٠٤٦ - (٧) [صحيح] وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعضِ أزْواجِ النبيِّ - ﷺ -[عن النبيِّ - ﷺ -] (^١) قال:\n\"مَنْ أتى عَرَّافًا فسألَهُ عنْ شَيْءٍ فصَدَّقَهُ (^٢)؛ لَمْ تُقْبَلْ له صلاةٌ أرْبَعينَ يَوْمًا\" (^٣).\nرواه مسلم.\n(العَرَّافُ) بفتح العين المهملة وتشديد الراء كالكاهن، وقيل: هو الساحر. وقال البغوي:\n_________\n(^١) سقطت من الأصل واستدركتها من \"مسلم\" ومن \"مختصره\" المؤلف (رقم - ١٤٩٦ - بتحقيقي).\nقال الناجي: \"وهو أحد المواضع العجيبة التي سقط منها ذكر الرفع في هذا الكتاب، لا شك في ذلك ولا خفاء لا سيما إتيانه بعد ذكر الأنثى بقوله: (قال) \".\n(^٢) كذا الأصل، وليس في مسلم \"فصدقه\"، وفيه \"ليلة\" بدل \"يومًا\". وإنما هو في \"مسند أحمد\" (٤/ ٦٨ و٥/ ٣٨٠) بلفظ الكتاب وزيادته، وخفي هذا على المعلقين الثلاثة!!\n(^٣) كذا الأصل، وليس في مسلم \"فصدقه\"، وفيه \"ليلة\" بدل \"يومًا\". وإنما هو في \"مسند أحمد\" (٤/ ٦٨ و٥/ ٣٨٠) بلفظ الكتاب وزيادته، وخفي هذا على المعلقين الثلاثة!!","vol":"3","page":171},{"text":"\"العراف: هو الذي يدّعي معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها كالمسروق من الذي سرقه، ومعرفة مكان الضالة ونحو ذلك. ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا\" انتهى.\n\n٣٠٤٧ - (٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أَتى عَرَّافًا أَوْ كاهِنًا فَصدَّقَهُ بِما يقولُ؛ فقد كَفَر بِما أُنْزِلَ على مُحمَّدٍ\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وفي أسانيدهم كلام ذكرته في \"مختصر السنن\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٠٤٨ - (٩) [صحيح موقوف] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nمَنْ أَتى عَرَّافًا أوْ ساحِرًا أوْ كاهِنًا، فسَألَهُ فصَدَّقَهُ بما يقولُ؛ فَقَدْ كَفر بِما أُنْزِل على مُحمِّدٍ - ﷺ -\".\nرواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد موقوفًا.\n\n٣٠٤٩ - (١٠) [صحيح] وعنه قال:\n\"مَنْ أَتى عَرَّافًا (^١) أوْ كاهِنًا، يُؤْمِنُ بِما يَقول؛ فقدْ كَفَر بِما أُنْزِلَ على محمَّدٍ - ﷺ -\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n_________\n(^١) في الأصل زيادة: (أو ساحرًا)، فحذفتها لعدم ورودها عند الطبراني في \"الكبير\" (١٠/ ٩٣/ ١٠٠٠٥)، ولا في \"الأوسط\" أيضًا (٢/ ٢٧٠/ ١٤٧٦)، ولا في \"المجمع\" (٥/ ١١٨)، وإنما هي في الرواية التي قبلها.","vol":"3","page":172},{"text":"٣٠٥٠ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَدخُل الجنَّةَ مدْمِنُ خَمْرٍ، ولا مؤمِنٌ بِسِحْرٍ، ولا قاطعُ رَحِمٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٠٥١ - (١٢) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنِ اقْتَبس عِلْمًا مِنَ النجومِ؛ اقْتَبسَ شُعْبَةً مِنَ السحْرِ زادَ ما زَادَ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.\n(قال الحافظ):\n\"والمنهي عنه من علم النجوم هو ما يدَّعيه أهلها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمان، كمجيء المطر، ووقوع الثلج، وهبوب الريح، وتغيّر الأسعار، ونحو ذلك. ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب واقترانها وافتراقها وظهورها في بعض الأزمان. . وهذا علم استأثر الله به، لا يعلمه أحد غيره، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة؛ من علم النجوم الذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل والنهار، وكم بقي فإنه غير داخل في النهي. والله أعلم\" (^١).\n_________\n(^١) قلت: ومن ذلك عندي التنبؤ بنزول المطر، وتساقط الثلج، وهبوب الرياح، ونحوها، فإن لمعرفة ذلك اليوم موازين دقيقة سخرها الله للناس في هذا الزمان، مثل الساعات التي يعرف بها الوقت، فلا علاقة لذلك البتة بعلم النجوم المذموم.","vol":"3","page":173},{"text":"<span data-type='title' id=toc-435>٣٣ - (الترهيب من تصوير الحيوانات والطيور في البيوت وغيرها)</span> (^١).\n٣٠٥٢ - (١) [صحيح] عن عمر ﵄؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الذينَ يَصْنَعونَ هذه الصُّوَرَ (^٢) يُعَذَّبُون يومَ القِيامَة؛ يُقالَ لَهُمْ: أَحْيُوا ما خَلَقْتُمْ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٠٥٣ - (٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nقَدِمَ رسولُ الله - ﷺ - مِنْ سَفرٍ وقد سَترتُ سَهْوةً لي بقرامٍ فيه تَماثِيلُ، فلمَّا رآهُ رسولُ الله - ﷺ - تَلوَّن وجْهُهُ، وقال:\n\"يا عائشةُ! أشدُّ الناسِ عَذابًا عندَ الله يومَ القِيامَةِ؛ الَّذينَ يُضَاهُونَ بِخَلْقِ الله\".\nقالتْ: فَقطَّعْناهُ، فجعَلْنا منهُ وِسَادةً أوْ وِسادَتَيْنِ.\nوفي رواية: قالَتْ:\nدَخَل علَيَّ رسولُ الله - ﷺ - وفي البيتِ قِرامٌ فيه صوَرٌ، فتَلوَّنَ وجْهُهُ ثُمَّ تناوَل الستْرَ فَهَتَكَهُ، وقال:\n_________\n(^١) قلت: سواء كانت مجسمة أو غير مجسمة، وسواء صورت بالقلم والريشة، أو بالآلة، كل ذلك حرام إلا ما لابد منه كلعب البنات ونحوها؛ كما كنت بينته في \"آداب الزفاف\" ثم في \"غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام\"، والتفريق بين الصور الفوتوغرافية والصور اليدوية ظاهرية عصرية ابتلي بها كثير ممن يدعي العلم، ولم يتفقهوا بالسنة المحمدية، وما مثلهم إلا مثل من يبيح الأصنام والتماثيل التي صنعت بالآلة، ولم تُنحت باليد! وأنا حين أقول هذا أعلم أن هناك من اشتط في الضلال، فأباح الصور والتماثيل بزعم أنها حرمت تحريمًا زمنيًا، وهؤلاء لا وزن لهم، لأنهم خرقوا بذلك إجماع السلف، وخالفوا أحاديث الباب.\n(^٢) أي: غير المجسمة، أو التي لا ظل لها، بدليل القرام في حديث عائشة الآتي بعده، وأما المجسمة فهي داخلة فيه من باب أولى. فتنبه.","vol":"3","page":174},{"text":"\"إنَّ مِنْ أشدِّ الناسِ عَذابًا يومَ القيامَةِ الَّذينَ يصَوِّرونَ هذه الصُّوَرَ\".\nوفي أخْرى:\nأنَّها اشْتَرتْ نُمْرُقةً فيها تصاويرُ، فلمَّا رآها رسولُ الله - ﷺ - قامَ على البابِ فلَمْ يَدْخُلْ، فَعرْفتُ في وَجْهِهِ الكَراهِيَةَ. قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ الله! أتوبُ إلى الله وإلى رسولِه، ماذا أذْنَبْتُ؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -.\n\"ما بالُ هذه النُّمرُقَةِ؟! \".\nفقلتُ: اشْتَريْتُها لَكَ لِتَقْعُدَ علَيها وتَوَسَّدها، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أصْحابَ هذهِ الصُّورِ يُعَذَّبُونَ يومَ القِيامَةِ؛ فيُقالُ لَهُمْ: أَحْيُوا ما خَلَقْتُمْ\". وقال:\n\"إنَّ البيْتَ الَّذي فيه الصُّوَرُ لا تَدْخُلُه الملائِكَةُ\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم.\n(السَّهْوَةُ) بفتح السين المهملة: هي الطاق في الحائط يوضع فيه الشيء. وقيل: هي الصفة. وقيل: المخدع بين البيتين. وقيل: بيت صغير كالخزانة الصغيرة.\nو(القِرامُ) بكسر القاف: هو الستر.\nو(النُّمْرُقَةُ) بضم النون والراء أيضًا -وقد تفتح الراء- وبكسرهما: هي المخدَّة.\n\n٣٠٥٤ - (٣) [صحيح] وعن سعيد بن أبي الحسن قال:\nجاءَ رجلٌ إلى ابنِ عبَّاسٍ ﵄ فقالَ: إنِّي رجلٌ أصَوِّرُ هذهِ الصُّوَرَ، فأَفْتِني فيها، فقالَ لَهُ: ادْنُ مِنِّي، فدَنا، ثُمَّ قال: ادْن مِنِّي، فدنا حَتَّى وضَع يَدهُ على رَأْسِه وقالَ: أُنَبِّئُكَ بما سمِعْتُ مِنْ رسول الله - ﷺ -،\n_________\n(^١) زاد أبو بكر الشافعي: \"قالت: فما دخل حتى أخرجتها\". انظر \"آداب الزفاف\". والمراد بـ\"الصورة\" هنا هي المطرزة، كما يدل عليه السياق، فهي غير مجسمة، فتنبه.","vol":"3","page":175},{"text":"سمِعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"كلُّ مُصَوِّرٍ في النارِ، يجْعَلُ لَه بِكلِّ صورَةٍ صوَّرَها نَفْسًا فتُعذِّبه في جَهنَّمَ\".\nقال ابنُ عبَّاسٍ: فإنْ كنتَ لا بُدَّ فاعِلًا، فاصْنَع الشَّجَر وما لا نَفْسَ لَهُ. رواه البخاري ومسلم. (^١)\nوفي رواية للبخاري (^٢) قال:\nكنتُ عندَ ابْنِ عبَّاسٍ إذْ جاءَهُ رجلٌ فقال: يا أبا (^٣) عبَّاسٍ: إنِّي رجلٌ إنَّما معيشَتي مِنْ صَنْعَةِ يَدي، وإنِّي أصْنَعُ هذه التصاويرَ؟\nفقال ابْنُ عبَّاسٍ: لا أحدِّثُكَ إلا ما سمِعْتُ مِنْ رسولِ الله - ﷺ -، سمعْتُه يقول:\n\"مَنْ صَوَّرَ صورَةً فإنَّ الله مُعَذِّبُهُ حتى يَنْفُخَ فيها الروحَ، وليْسَ بِنَافِخٍ فيها أَبدًا\".\nفَربا الرجلُ رَبْوَةً شَديدةً [واصفر وجهه]، فقال: وَيْحكَ! إنْ أبَيْتَ إلا أنْ تَصْنعَ فعليكَ بهذا الشجَرِ، وكلِّ (^٤) شيْءٍ ليسَ فيه روحٌ.\n_________\n(^١) هذا اللفظ لمسلم فقط (٦/ ١٦١)، لم يرو البخاري الا الرواية الآتية، وبذلك جزم الناجي، وغفل عنه الغافلون -كعادتهم- في تعليقهم، وأكدوا جهلهم فيما سموه بـ \"تهذيب الترغيب\" (ص ٥١٨) فنسبوا الروايتين للشيخين بالأرقام فزادوا في الخطأ أنهم نسبوا الثانية لمسلم أيضًا!!\n(^٢) قال الناجي: \"هذه العبارة موهمة أن السياق الأول للشيخين، وأن الثاني رواية أخرى للبخاري، وليس هو عند كل منهما إلا من طريق واحد، لكن اللفظ الأول لمسلم، والثاني للبخاري لا غير\".\nقلت: وهو عند أحمد (١/ ٣٠٨) باللفظ الأول.\n(^٣) الأصل: (ابن)، والتصحيح من \"البخاري\" آخر (البيوع)، والزيادة منه، وغفل عن هذا كله مدعو التحقيق.\n(^٤) كذا الأصل بإثبات الواو، وهو رواية أبي نعيم، وأما رواية البخاري فحَذَفَتْها على أنه بدل كل من بعض، وقد جوّزه بعض النحاة. انظر \"الفتح\".","vol":"3","page":176},{"text":"(رَبَا) الإنسان: إذا انتفخ غيظًا أو كبرًا.\n\n٣٠٥٥ - (٤) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"إن أشَدَّ الناسِ عَذَابًا يومَ القِيامَةِ؛ المصَوِّرونَ.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٠٥٦ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله تعالى: ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَب يَخْلُقُ كَخَلْقي، فلْيَخْلُقوا ذَرَّةً، ولْيَخْلُقوا حَبَّةً، ولْيَخْلُقوا شَعيرَةً\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٠٥٧ - (٦) [صحيح] وعن حيان بن حصين قال:\nقال لي عليٌّ ﵁:\nألاَّ أبْعَثُكَ على ما بَعثَني عليهِ رسولُ الله - ﷺ -؟\n\"أنْ لا تدعَ صورَةً إلا طَمَسْتَها، ولا قَبْرًا مُشْرِفًا إلا سَوَّيتَهُ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n\n٣٠٥٨ - (٧) [صحيح] وعن أبي طلحة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تدخُل الملائكةُ بيتًا فيهِ كلْبٌ ولا صورَةٌ\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوفي رواية لمسلم:","vol":"3","page":177},{"text":"\"لا تدخلُ الملائِكةُ بَيْتًا فيهِ كلْبٌ، ولا تَماثيلُ (^١) \".\n\n٣٠٥٩ - (٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nواعدَ رسول الله - ﷺ - جِبريلُ - ﷺ - أنْ يأتِيَهُ، فراثَ عليهِ حتَّى اشْتَدَّ على رسولِ الله - ﷺ -، فَخرَج، فلَقِيَهُ جِبْريلُ - ﷺ -، فَشكا إليْهِ، فقالَ:\n\"إنَّا لا نَدْخُل بيتًا فيهِ كلْبٌ ولا صورَةٌ\".\nرواه البخاري.\n(راثَ) بالثاء المثلثة غير مهموز؛ أي: أبطأ.\n\n٣٠٦٠ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أَتاني جبريلُ ﵇ فقال لي: أتَيْتُكَ البارِحَةَ فلَمْ يَمْنَعْني أنْ أكونَ دخلتُ إلا أنَّه كانَ على البَابِ تَماثيلُ، وكانَ في البيْتِ قِرامُ سِتْرٍ فيه تَماثيلُ، وكان في البيتِ كَلْبٌ، فَمُرْ برَأْسِ التمثَالِ الذي في البيْتِ يُقَطَّعْ فيصيرَ كَهَيْئَةِ الشجرةِ، ومُرْ بالستْرِ فلْيُقطَّعْ فيُجْعَلَ منهُ وسادَتَيْنِ مَنْبوذَتَيْنِ توطآنِ، ومُرْ بالكَلْبِ فلْيُخْرَجْ\".\nرواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوتأتي أحاديث من هذا النوع في [٤١ - باب] \"اقتناء الكلب\" إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) أي: صور. قال الناجي: (٢٠٣/ ٢): \"وكذا البخاري، لكن لفظه: (ولا صورة تماثيل)، وله في رواية: (ولا تصاوير)، وفي أخرى: (بيتًا فيه الصور) \".","vol":"3","page":178},{"text":"٣٠٦١ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يَخْرجُ عُنقٌ مِنَ النارِ يومَ القِيامَةِ لهُ عَيْنانِ تُبْصِرانِ، وأُذُنانِ تَسْمَعانِ، ولسانٌ ينْطِقُ، يقولُ: إنِّي وُكِّلْتُ بثَلاثَةٍ: بِمَنْ جعَل مَع الله إلهًا آخَر، وبكُلِّ جَبَّارٍ عَنيدٍ، وبالمُصَوِّرِينَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح غريب\" (^١).\n(عُنُقٌ) بضم العين والنون؛ أي: طائفة وجانب من النار.\n_________\n(^١) قلت: ورواه أحمد أيضًا. انظر \"الصحيحة\" (٥١٢)، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها من الترمذي.","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type='title' id=toc-436>٣٤ - (الترهيب من اللعب بالنرد </span>(^١».\n٣٠٦٢ - (١) [صحيح] عن بريدة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشيرِ؛ فكأنَّما صَبَغ يَدَهُ في لحمِ خنزيرٍ ودَمِهِ (^٢) \".\nرواه مسلم. وله ولآبي داود وابن ماجه:\n\"فكأنَّما غَمسَ يَدهُ في لَحْمِ خِنْزيرٍ ودَمِهِ\".\n\n٣٠٦٣ - (٢) [حسن] وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ لَعِبَ بنَرْدٍ أوْ نرْدَشيرٍ؛ فقد عَصَى الله ورسولَهُ\".\nرواه مالك -واللفظ له-، وأبو داود وابن ماجه والحاكم والبيهقي، ولم يقولوا:\n\"أو نردشير\". وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(قال الحافظ):\n\"قد ذهب جمهور العلماء إلى أن اللعب بالنرد حرام، ونقل بعض مشايخنا الإجماع على تحريمه، واختلفوا في اللعب بالشطرنج، فذهب بعضهم إلى إباحته؛ لأنه يستعان به في أمور الحرب ومكائده، لكن بشروط ثلاثة:\nأحدها: أن لا يؤخر بسببه صلاة عن وقتها.\n_________\n(^١) (النرد) بفتح النون وسكون الراء: لعب معروف، ويسمى: الكعاب، والنردشير. قال النووي: (النردشير) هو النرد، فـ (النرد) عجمي معرب و(شير) معناه حلو.\n(^٢) الأصل: (دم خنزير)، والتصحيح من مسلم (٧/ ٥٠)، والفرق بين روايته والرواية التي بعدها هو في لفظ (غمس) فقط. ولم يتنبه لهذا المعلقون الثلاثة! لا هنا ولا فيما سموه بـ\"التهذيب\"، بل جاؤوا بتخليط آخر فنسبوا الرواية الأولى على خطئها للثلاثة المذكورين وبالأرقام!!","vol":"3","page":180},{"text":"والثاني: أن لا يكون فيه قمار.\nوالثالث: أن يحفظ لسانه حال اللعب عن الفحش والخناء ورديء الكلام، فمتى لعب به أو فعل شيئًا من هذه الأمور كان ساقط المروءة مردود الشهادة. وممن ذهب إلى إباحته سعيد بن جبير والشعبي، وكرهه الشافعي كراهة تنزيه.\nوذهب جماعات من العلماء إلى تحريمه كالنرد وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادًا صحيحًا ولا حسنًا. والله أعلم\".","vol":"3","page":181},{"text":"<span data-type='title' id=toc-437>٣٥ - (الترغيب في الجليس الصالح، والترهيب من الجليس السيّئ، وما جاء في من جلس وسط الحلقة، وأدب المجلس وغير ذلك).</span>\n٣٠٦٤ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّما مَثلُ الجَليس الصَّالحِ والجَليسِ السُّوءِ كَحامِلِ المِسْكِ ونافِخِ الكيرِ، فحامِلُ المِسْكِ إمَّا أنْ يُحذِيكَ، وإمَّا أنْ تَبْتَاع مِنْهُ، وإمَّا أنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طَيِّبَةً، ونَافِخُ الكير إمَّا أنْ يُحْرِقَ ثيابَكَ، وإمَّا أنْ تَجِد مِنْهُ ريحًا خَبيثَةً\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(يحذيك) أي: يعطيك.\n\n٣٠٦٥ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ومثَلُ الجَليس الصَّالحِ كمثلِ صاحِبِ المِسْكِ، إنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْهُ شَيْءٌ أصابَك مِنْ ريحِهِ، ومَثلُ الجَليسِ السُّوءِ كَمثَلِ صاحِبِ الكيرِ، إنْ لَمْ يُصِبْكَ مِنْ سَوادِهِ أصابَكَ مِنْ دُخانِهِ\".\nرواه أبو داود والنسائي.\n\n٣٠٦٦ - (٣) [صحيح] وعن الشرِيد بن سُوَيدٍ ﵁ قال:\nمَرَّ بي رسولُ الله - ﷺ - وأنا جالِسٌ، وقد وضَعْتُ يديَ اليُسْرى خلْفَ ظهْرِي واتَّكَأْتُ على ألْيَةِ يَدي، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَقْعُدْ قِعْدَةَ المَغْضوبِ علَيْهِمْ\".\nرواه أبو داود وابن حبان في \"صحيحه\" وزاد: قال ابن جريج:","vol":"3","page":182},{"text":"\"وضَعَ راحَتَيْه على الأَرْضِ [وراء ظهره] (^١) \".\n\n٣٠٦٧ - (٤) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nجاء رجلٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقامَ لَهُ رجلٌ عَنْ مَجْلِسِه، فذهَب لِيَجْلِسَ فيهِ، فنَهاهُ رسولُ الله - ﷺ -.\nرواه أبو داود.\n\n٣٠٦٨ - (٥) [صحيح] وفي روايةٍ له عن سعيد بن أبي الحسن قال:\nجاءَ أبو بكرةَ في شهادَةٍ، فقامَ لَهُ رجلٌ مِنْ مَجْلسِه، فأبى أنْ يَجْلِسَ فيهِ، وقال:\n\"إنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى عَنْ ذا\".\n\n٣٠٦٩ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر أيضًا قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يُقيمَنَّ أحَدُكم رجلًا مِنْ مَجْلِسه ثُمَّ يَجْلِسُ فيه، ولكنْ تَوسَّعُوا وتَفَسَّحوا؛ يَفْسَحِ الله لَكُمْ\".\nوفي رواية: قال:\nوكان ابن عمر إذا قام له رجلٌ مِنْ مَجْلِسِه لَمْ يَجْلِسْ فيهِ.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٠٧٠ - (٧) [حسن لغيره] وعن جابر بن سمرة ﵄ قال:\n\"كنا إذا أتينا النبي - ﷺ - جلسَ أحدُنا حيث ينتهي\".\n_________\n(^١) زيادة من (ابن حبان/ ٥٦٤٥ - الإحسان)، وسقطت من \"الموارد\" (١٩٥٦) أيضًا، ولم أفهم لهذه الجملة هنا معنى، لأن ابن جريج هو الذي روى السياق الأول: \"يدي اليسرى\". فلعل الأصل: \"وقال ابن جريج مرة. .\"، والله أعلم. انظر التعليق على كتابي \"صحيح الموارد\" (٣٢ - الأدب/ ١٥).","vol":"3","page":183},{"text":"رواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٠٧١ - (٨) [حسن] وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ لرجلٍ أنْ يُفَرِّقَ بيْنَ اثْنَيْنِ إلا بِإذْنِهِما\".\nرواه أبو داود والترمذي وقال:\n\"حديث حسن\".\n[حسن] وفي رواية لأبي داود:\n\"لا يَجْلِسْ بَيْنَ رجُلَيْنِ إلا بإذْنِهِما\".\n\n٣٠٧٢ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا قامَ أحدُكُم مِنْ مَجْلسٍ ثُمَّ رجَع إليه؛ فهوَ أحَقُّ بِه\".\nرواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.\n\n٣٠٧٣ - (١٠) [صحيح] وعن وهب بن حذيفة ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"الرجلُ أحَقُّ بمَجلِسه، فإذا خَرجَ لحاجَتِه ثُمَّ رجَع؛ فهوَ أحَقُّ بمَجلِسه\".\nرواه الترمذي وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٠٧٤ - (١١) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"خيرُ المَجالِس أَوْسَعُها\".\nرواه أبو داود.\n\n٣٠٧٥ - (١٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ أيضًا؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إيَّاكمْ والجلوسَ بالطُّرقاتِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! ما لَنا بُدّ مِنْ مَجالِسنا نتحدَّثُ فيها؟ فقال رسولُ","vol":"3","page":184},{"text":"الله - ﷺ -:\n\"إنْ أَبَيْتُمْ؛ فأَعْطوا الطريقَ حَقَّهُ\".\nقالوا: وما حَقُّ الطريقِ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"غَضُّ البصَرِ، وكفُّ الأَذى، وردُّ السلامِ، والأَمْرُ بالمعروفِ، والنهيُ عَنِ المنكَرِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.","vol":"3","page":185},{"text":"<span data-type='title' id=toc-438>٣٦ - (الترهيب من أن ينام المرء على سطح لا تحجير له، أو يركب البحر عند ارتجاجه).</span>\n٣٠٧٦ - (١) [صحيح لغيره] عن عبد الرحمن بن عليّ -يعني ابن شيبان- عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ باتَ على ظهْرِ بيْتٍ ليسَ له حِجارٌ، (^١) فقدْ بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّةُ\".\nرواه أبو داود.\n(قال الحافظ): \"هكذا وقع في روايتنا \"حجار\" بالراء بعد الألف. وفي بعض النسخ \"حجاب\" بالباء الموحدة، وهو بمعناه\".\n\n٣٠٧٧ - (٢) [صحيح] وروي عن جابرٍ ﵁ قال:\n\"نهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ ينامَ الرجلُ على سطْحٍ ليس بمَحْجُورٍ علَيْهِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\".\n\n٣٠٧٨ - (٣) [حسن] وروي عن أبي عمران الجَوْني قال:\nكنَّا بفارِس وعلينا أميرٌ يُقالُ له: (زُهَيْرُ بْنُ عَبْدِ الله)، فأبْصَر إنْسانًا فوْقَ بَيْتٍ أوْ إجّارٍ ليسَ حوله شَيْءٌ، فقال لي: سمعتَ في هذا شيْئًا؟ قلتُ: لا.\nقال: حدَّثَني رجلٌ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ باتَ فوْقَ إِجَّارٍ أو فوْقَ بيْتٍ ليسَ حوْلَهُ شيءٌ يرُدُّ رِجلَهُ؛ فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّةُ، ومَنْ رَكِبَ البَحْرَ بَعْدَ ما يَرتَجُّ؛ فقد بَرِئَتْ منه الذِمَّةُ\".\nرواه أحمد مرفوعًا هكذا وموقوفًا، ورواتهما ثقات، والبيهقي مرفوعًا.\n_________\n(^١) أي: فوقع فمات كما يأتي في الحديث الآتي آخر الباب.","vol":"3","page":186},{"text":"[حسن لغيره] وفي رواية للبيهقي عن أبي عمران أيضًا قال:\nكنتُ مَع زُهَيْر الشَّنَوِي (^١)، فأتَيْنا على رجلٍ نائمٍ على ظهْرِ جِدَارٍ، وليسَ لَهُ ما يَدْفَعُ رجْلَيْهِ، فضرَبَهُ بِرِجْلِه، ثُمَّ قال: قُمْ، ثُمَّ قال زهيرٌ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ باتَ على ظَهْرِ جِدارٍ وليسَ لَهُ ما يَدْفَعُ رِجْلَيْه، فوقَعَ فَمات؛ فقد بَرِئَتْ منهُ الذِّمَّة، ومَنْ رَكِبَ البَحْرَ في ارْتِجَاجِهِ، فَغَرِقَ؛ فقد بَرِئَتْ منه الذِّمَّةُ\".\nقال البيهقي:\n\"ورواه شعبة عن أبي عمران عن محمد بن أبي زهير، وقيل: عن محمد بن زهير بن أبي علي، وقيل: عن زهير بن أبي جبل عن النبي - ﷺ -. وقيل غير ذلك (^٢) \".\n(الإِجَّارُ) بكسر الهمزة وتشديد الجيم: هو السطح.\nو(ارتجاج البحر): هيجانه.\n_________\n(^١) بفتح الشين المعجمة والنون وكسر الواو، وأصله (الشنائي) بهمزة مقصورة، والأول على إرادة التسهيل، وهو منسوب إلى (أزد شَنُوءة) بمعجمة مفتوحة ثم نون مضمومة ثم همزة ممدودة ثم هاء تأنيث. كذا في \"العجالة\".\n(^٢) قلت: قد اتفق ثلاثة من الثقات على روايته عن أبي عمران عن زهير بن عبد الله عن الرجل كما في الرواية الأولى، وصرح بعضهم أنه صحابي، وجهالة الصحابي لا تضر، فتصدير المؤلف الحديث بصيغة التمريض؛ لا وجه له، انظر \"الصحيحة\" (٨٢٨).","vol":"3","page":187},{"text":"<span data-type='title' id=toc-439>٣٧ - (الترهيب من أن ينام الإنسان على وجهه من غير عذر).</span>\n٣٠٧٩ - (١) [حسن صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\nمَرَّ النبيُّ - ﷺ - برجلٍ مضْطَجعٍ على بطْنِهِ، فغَمزَهُ برِجْلهِ، وقال:\n\"إنَّ هذه ضِجْعَةٌ لا يحِبّها الله ﷿\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له (^١). وقد تكلم البخاري في هذا الحديث.\n\n٣٠٨٠ - (٢) [حسن لغيره] وعن يعيش بن طخفة بن قيسٍ الغفاري قال:\n. . . كان أبي مِنْ أصحابِ الصُّفَّةِ.\nقال: فبينا أنا مُضْطَجعٌ مِنَ السَّحرِ على بَطْني إذ جاءَ رجلٌ يُحرِّكني بِرجْلِه، فقال:\n\"إنَّ هذه ضِجْعَةٌ يُبْغِضُها الله\".\nقال: فَنظرْتُ فإذا هو رسول الله - ﷺ -.\nرواه أبو داود، واللفظ له.\nورواه النسائي عن قيس بن طغفة (بالغين المعجمة) قال: حدثني أبي فذكره، وابن ماجه عن قيس بن طهفة (بالهاء) عن أبيه مختصرًا.\n_________\n(^١) قلت: وفاته أنه رواه الترمذي (٢٧٦٩) باللفظ المذكور، وكذا ابن أبي شيبة (٩/ ١١٥/ ٦٧٣٠)، والحاكم (٤/ ٢٧١) وصححه، وأقره الذهبي، وأعله البخاري في \"التاريخ\" (٢/ ٢/ ٣٦٦)، ثم البيهقي في \"الشعب\" (٤/ ١٧٧/ ٤٧٢٠) بما لا يقدح؛ لأنه من رواية محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقد صرح محمد بن عمرو بالتحديث في رواية لأحمد (٢/ ٢٨٧)، وهي رواية الترمذي، وأشار إلى مخالفة يحيى بن أبي كثير، فرواه عن أبي سلمة عن يعيش ابن طخفة، وهي الآتية بعده. لكن الحاكم دفع هذه المخالفة بأنه اختلف في إسناده على يحيى بن أبي كثير، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":188},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن قيس بن طغفة (بالغين المعجمة) عن أبيه كالنسائي.\nقال أبو عمر النمري:\n\"اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، واضطرب فيه اضطرابًا شديدًا. فقيل: طهفة بن قيس (بالهاء)، وقيل: طحفة (بالحاء). وقيل: طغفة (بالغين). وقيل: طقفة (بالقاف والفاء). وقيل: قيس بن طخفة. وقيل: عبد الله بن طخفة عن النبي - ﷺ -. وقيل: طهفة عن أبي ذر ﵁ عن النبي - ﷺ -. وحديثهم كلهم واحد قال: كنتُ نائمًا بالصُّفَّةِ فركَضَني رسولُ الله - ﷺ - بِرجْلِه وقال: \"هذه نوْمَةٌ يُبْغِضُها الله\". وكانَ مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ. ومِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ يقولُ: إنَّ الصُّحْبَةَ لأبيه عبد الله، وإنهَ صاحبُ القِصَّةِ\" انتهى.\nوذكر البخاري فيه اختلافًا كثيرًا وقال:\n\"طغفة (بالغين) خطأ. والله أعلم\".","vol":"3","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-440>٣٨ - (الترهيب من الجلوس بين الظل والشمس، والترغيب في الجلوس مستقبل القبلة).</span>\n٣٠٨١ - (١) [صحيح] عن أبي عياض عن رجلٍ مِنْ أصحابِ النبيِّ - ﷺ -:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - نَهى أنْ يَجْلِسَ الرجلُ بيْنَ الضَّحِّ والظِّلِّ، وقال:\n\"مَجْلِسُ الشيْطانِ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n٣٠٨٢ - (٢) [صحيح لغيره] والبزار بنحوه من حديث جابر.\n\n٣٠٨٣ - (٣) [حسن صحيح] وابن ماجه بالنهي وحده من حديث بريدة.\n(الضَّحّ) بفتح الضاد (^١) المعجمة وبالحاء المهملة: هو ضوء الشمس إذا استمكن من الأرض. وقال ابن الأعرابي: \"هو لون الشمس\".\n\n٣٠٨٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا كانَ أحدُكم في الفَيْءِ -وفي رواية: في الشمس- (^٢)، فقَلصَ عنهُ الظِّلُّ، فصارَ بعضُه في الشمسِ وبعضُه في الظِّلِّ؛ فلْيَقُمْ\".\nرواه أبو داود، وتابعيُّه مجهول (^٣).\n_________\n(^١) قال الناجي: كذا وقع: (بفتح الضاد)، وهو خطأ بلا خلاف فيه، إنما هو عند أهل اللغة بكسرها على وزن (الظل) \".\n(^٢) قلت: والسياق يأباها، فهي شاذة. فتأمل.\n(^٣) قلت: هذا التعبير غير دقيق لأنه يشعر أن الراوي عنه غير تابعي كما هو الغالب، وليس الأمر كذلك هنا، لأنه عند أبي داود (٤٨٢١) من طريق محمد بن المنكدر قال: حدثني من سمع أبا هريرة يقول. . . فإن ابن المنكدر تابعي أيضًا. وأما الحاكم فرواه من طريق أخرى لكنها معلولة.\nانظر \"الصحيحة\" (٨٣٨).","vol":"3","page":190},{"text":"[صحيح] والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". ولفظه:\n\"نهى رسولُ الله - ﷺ - أنْ يجلِسَ الرجلُ بينَ الظِّلِّ والشمْسِ\".\n\n٣٠٨٥ - (٥) [حسن] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لكلِّ شيْءٍ سيِّدًا، وإنَّ سيِّد المَجالِسِ قِبالَةَ القِبْلَةِ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.","vol":"3","page":191},{"text":"<span data-type='title' id=toc-441>٣٩ - (الترغيب في سكنى الشأم (^١) وما جاء في فضلها).</span>\n٣٠٨٦ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"اللهُمَّ بارِكْ لنا في شامِنَا، [اللهم] (^٢) باركْ لنا في يَمَنِنا\".\nقالوا: وفي نَجْدِنا؟ (^٣) قال:\n\"اللَّهمَّ بارِكْ لنا في شامِنَا، وبارِكْ [لنا] في يَمَنِنَا\".\nقالوا: وفي نَجْدِنا؟ قال:\n\"هنالك الزلازِلُ والفِتَنُ، وبِها -أو قال: منها- يَخْرُج قرنُ الشيْطانِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن [صحيح] (^٤) غريب\".\n\n٣٠٨٧ - (٢) [صحيح] وعن ابن حوالة -وهو عبد الله- قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"سَيَصيرُ الأمْرُ أنْ تكونوا أجْنادًا مُجنَّدَةً، جُندٌ بِالشامِ، وجندٌ باليَمَنِ، وجُنْدٌ بالعِراقِ\".\nقال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله! إنْ أدْرَكتُ ذلك. فقال:\n_________\n(^١) بسكون الهمزة، وتخفف؛ الإقليم الشمالي من شبه (جزيرة العرب)، ويشمل سوريا والأردن وفلسطين إلى عسقلان. انظر \"معجم البلدان\".\n(^٢) الأصل: (وبارك)، والتصويب من (الترمذي) والبخاري أيضًا في رواية له، وهو مما فات المؤلف عزوه إليه، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٤٦)، كما فات ذلك كله المعلقين الثلاثة، لأنهم مقلدة لا يحسنون البحث والتحقيق، إنما هم مجرد نقلة كما يأتي في التعليق (٤).\n(^٣) أي: (عراقنا) كما في رواية للطبراني وغيره. انظر كتابي \"تخريج فضائل الشام\" رقم (٨).\n(^٤) قلت: سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الترمذي\" (٣٩٤٨)، وقد استدركها المعلقون الثلاثة -على خلاف عادتهم، ولكن لحداثتهم بالتحقيق لم يحصروها بين معكوفتين أولًا! ثم إنهم استدركوها بواسطة \"عجالة الإملاء\" ثانيًا. وفات المؤلف عزوه لـ (البخاري)، فإنه أخرجه نحوه في \"الفتن\". انظر المصدر السابق.","vol":"3","page":192},{"text":"\"عليكَ بالشام فإنَّها خِيرَةُ الله مِنْ أرْضِهِ، يَجْتَبِي إليْها خِيرَتَهُ منْ عِبَادِه، فأمَّا إنْ أبَيْتُم فعلَيْكُم بِيَمَنِكُم، واسْقوا مِنْ غُدُرِكم (^١)، فإنَّ الله تَوكَّل (وفي رواية: تكفَّل) لي بالشامِ وأهْلِهِ\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣٠٨٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن العرباض بن سارية ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -:\nأنَّه قامَ يومًا في الناسِ فقال:\nيا أيُّها الناسُ! توشِكونَ أنْ تكونوا أجْنادًا مجنَّدَةً، جُنْدٌ بالشامِ، وجُنْدٌ بالعراقِ، وجندٌ باليَمنِ\".\nفقال ابنُ حَوالةَ: يا رسول الله! إنْ أدْرَكني ذلك الزمانُ فاخْتَرْ لي قال:\n\"إنِّي أختارُ لكَ الشامَ، فإنَّه خِيرَة المسْلمِينَ، وصَفْوَةُ الله مِنْ بلادِه، يَجْتَبي إليْها صَفْوَتَهُ مِنْ خَلْقِه. فَمَنْ أبى فَلْيَلْحَقْ بيَمَنِه، ولَيَسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فإنَّ الله قد تكفَّل لي بالشامِ وأهْلِه\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات. (^٢)\n\n٣٠٨٩ - (٤) [حسن صحيح] ورواه البزار والطبراني أيضًا من حديث أبي الدرداء بنحوه بإسناد حسن.\n\n٣٠٩٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُجنَّد الناسُ أجنادًا، جندٌ باليمَنِ، وجُنْدٌ بالشامِ، وجندٌ بالمشْرِقِ،\n_________\n(^١) بضمتين، وكذا (الغدران) جمع (غدير): وهو القطعة من الماء يغادرها السيل، أي يتركها. كذا في \"العجالة\".\n(^٢) كذا قال! وتبعه الهيثمي (١٠/ ٥٩)، وفيه فضالة بن شريك، قال أبو حاتم: \"لا أعرفه\". ولم يوثقه أحد!","vol":"3","page":193},{"text":"وجندٌ بالمغْرِبِ\".\nفقال رجلٌ: يا رسولَ الله! خِرْ لي، إنِّي فَتىً شَابٌّ، فلَعلِّي أُدْرِكُ ذلك، فأيُّ ذلك تَأْمُرُني؟ قال:\n\"عليكَ بالشَّامِ\".\nرواه الطبراني من طريقين إحداهما حسنة.\n[صحيح] وفي رواية له عنه قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ -، يقولُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ اليَمان ومعاذِ بْنِ جَبلٍ وهُما يَسْتَشِيرانِه في المَنْزلِ، فأَوْمَأَ إلى الشَّام، ثُمَّ سَألاه؟ فأَوْمَأَ إلى الشام، قال:\n\"عليكم بالشامِ؛ فإنَّها صَفْوَةُ بلادِ الله، يسْكُنُها خِيرَتُه مِنْ خَلْقِهِ، فَمَنْ أبى فَلْيَلْحَقْ بيَمَنِه، وليسْقِ مِنْ غُدُرِهِ، فإنَّ الله تكَفَّل لي بالشام وأهْلِهِ\".\n\n٣٠٩١ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ستكونُ هجرةٌ بعدَ هجرةٍ، فخيارُ أهلِ الأرضِ ألزَمُهم مُهاجَر (^١)! إبراهيمَ، ويبقى في الأرض أشرارُ أهلِها تلفظُهم أَرَضُوهم، وتَقْذَرُهم نَفْسُ اللهِ، وتحشرهم النارُ مع القردة والخنازير\".\nرواه أبو داود عن شهر عنه، والحاكم عن أبي هريرة عنه، وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". كذا قال! (^٢)\n_________\n(^١) بفتح الجيم: موضع المهاجرة، ويريد بلاد الشام، لأن إبراهيم ﵇ لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام به. \"نهاية\".\n(^٢) يشير المؤلف إلى أنه ليس على شرط الشيخين لأن فيه عنده (٤/ ٥١٠ - ٥١١) (عبد الله بن صالح المصري)، لم يرو له الشيخان، وروى له البخاري تعليقًا، ثم إن فيه ضعفًا من قبل حفظه، وهو عنده (٤/ ٤٨٦) من طريق (شهر) أيضًا، وإن من أوهام الشيخ الناجي أنه أنكر في \"عجالته\" (٢٠٥/ ١) أن يكون الحاكم رواه عن أبي هريرة عن ابن عمرو!! ومن تخليطات الثلاثة وخبطهم أنهم =","vol":"3","page":194},{"text":"٣٠٩٢ - (٧) [صحيح] وعنه عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنِّي رأيْتُ كأنَّ عَمودَ الكتابِ انْتُزِع مِنْ تحتِ وسادَتي، فأتْبَعْتُه بَصرِي، فإذا هو نورٌ ساطعٌ، عُمِدَ بِه إلى الشامِ، ألا وإنَّ الإيمانَ إذا وقَعَتِ الفِتَنُ بالشَّامِ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". (^١)\n\n٣٠٩٣ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث عمرو بن العاصي.\n\n٣٠٩٤ - (٩) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"بينا أنا نائِمٌ رأيتُ عمود الكِتابِ احْتُمِل مِنْ تحْتِ رأْسي فَعُمِدَ به إلى الشام، ألا وإنَّ الإِيمانَ حِينَ تَقَعُ الفِتَنُ بالشامِ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣٠٩٥ - (١٠) [صحيح] وعن زيد بن ثابت ﵁ قال:\nقال رسولُ الله - ﷺ - يومًا ونحنُ عنْدَهُ:\n\"طويى لِلشَامِ، إنَّ ملائِكَةَ الرَّحْمنِ باسِطَةٌ أجْنِحَتها علَيْهِ\".\n_________\n= عزوه للحاكم بالرقم الأول وقالوا: \"وفيه شهر بن حوشب. . .\"، وإنما هذا عنده بالرقم الآخر كما تقدم. ثم إنهم ضعفوه لجهلهم بالطريق التي صححها الحاكم، ولا علقوا عليه!! وقد خرجته من طريقيه مع شاهد له في \"الصحيحة\" (٣٢٠٣).\n(^١) هنا في الأصل: \"وفي رواية للطبراني: \"إذا وقعت الفتن فالأمن بالشام\")، فحذفته لضعفه، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٦٧٧٦)، وخلط هنا المعلقون كعادتهم غير متقين ربهم في حديث نبيهم فشملوا الصحيح والضعيف بقولهم: \"حسن. . \" دون تمييز!! فجاروا على الصحيح، فأنزلوه من رتبته، وتكرموا فرفعوا من رتبة الضعيف!!","vol":"3","page":195},{"text":"رواه الترمذي وصححه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٠٩٦ - (١١) [صحيح] وعن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"سَيَخْرُج عليكُم في آخِرِ الزَّمانِ نارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ تَحْشُر الناسَ\".\nقال: قلنا: بما تأْمُرنا يا رسولَ الله؟ قال:\n\"عليكم بالشامِ\".\nرواه أحمد والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٣٠٩٧ - (١٢) [صحيح] وعن أبي الدرداء؛ أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"يومُ (^١) المَلْحَمةِ الكُبْرى فُسْطاطُ المسْلِمينَ بأرْضٍ يقالُ لها: (الغوْطَةُ)؛ فيها مَدينَةٌ يقال لها: (دِمَشْق)؛ خيرٌ مَنازِلِ المسْلمينَ يَوْمَئذٍ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\nقوله: \"فسطاط المسلمين\" بضم الفاء؛ أي: مجتمع المسلمين.\n_________\n(^١) الأصل وطبعة عمارة (في)، والتصحيح من \"المستدرك\". وسنده ضعيف، وقد أبعد المؤلف النجعة، فقد رواه أبو داود وأحمد بلفظ: \"فسطاط المسلمين يوم الملحمة الكبرى. . .\".\nوسندهما صحيح، وهو مخرج في \"فضائل الشام\" (الحديث - ١٥).","vol":"3","page":196},{"text":"<span data-type='title' id=toc-442>٤٠ - (الترهيب من الطيرة).</span>\n٣٠٩٨ - (١) [صحيح] عن ابن مسعودٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطيَرةُ شِرْكٌ، الطيَرةُ شِرْكٌ، وما مِنّا إلا، ولكنَّ الله يُذْهبُه بالتُّوكُّلِ\".\nرواه أبو داود واللفظ له، والترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n(قال الحافظ): \"قال أبو القاسم الأصبهاني (^١) وغيره: \"في الحديث إضمار، والتقدير: وما منا إلا وقد يقع في قلبه شيء من ذلك؛ يعني قلوب أمته، ولكن الله يذهب ذلك عن قلب كل من يتوكل على الله، ولا يثبت على ذلك\".\nهذا لفظ الأصبهاني، والصواب ما ذكره البخاري وغيره أن قوله: \"وما منا. . . \". إلى آخره من كلام ابن مسعود؛ مدرج غير مرفوع.\n(قال الخطابي): وقال محمد بن إسماعيل: \"كان سليمان بن حرب ينكر هذا الحرف ويقول: ليس من قول رسول الله - ﷺ -، وكأنه قول ابن مسعود\". وحكى الترمذي عن البخاري أيضًا عن سليمان بن حرب نحو هذا (^٢) \".\n\n٣٠٩٩ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ ينالَ الدَّرجاتِ العُلى مَنْ تَكَهَّنَ أو اسْتَقْسَمَ، أوْ رَجع مِن سَفرٍ تَطَيُّرًا\".\nرواه الطبراني والبيهقي، وأحد إسنادي الطبراني ثقات. [مضى ٣٢ - باب].\n_________\n(^١) في كتابه \"الترغيب والترهيب\" (١/ ٣٠٩)، وصححت منه خطأً كان في الأصل.\n(^٢) قلت: والراجح عندي أنه مرفوع من قوله - ﷺ - كما هو مبين في \"الأحاديث الصحيحة\" (٤٣٠)؛ ولذلك جعلته بين الأهلة\".","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-443>٤١ - (الترهيب من اقتناء الكلب إلا لصيد أو ماشية).</span>\n٣١٠٠ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنِ اقْتَنى كَلْبًا إلا كلبَ صَيْدٍ أو مْاشِيَةٍ، فإنَّه يَنْقصُ مِنْ أَجْرِهِ كلُّ يومٍ قيراطانِ\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. (^١)\nوفي رواية للبخاري: أن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَن اقْتَنى كلبًا ليْسَ بِكَلْبِ ماشِيَةٍ أوْ ضارية (^٢)؛ نَقَصَ كلَّ يومٍ مِنْ عمله قِيراطَان\". ولمسلم:\n\"أيُّما أَهْل دارٍ اتَّخَذوا كلبًا إلا كَلْبَ ماشِيَة أوْ كلْبَ صائدٍ؛ نَقصَ منْ عَمَلِهمْ كلَّ يومِ قِيراطانِ\".\n\n٣١٠١ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أَمْسكَ كَلْبًا فإنَّه يَنْقُص مِنْ عَملِه كلَّ يومٍ قيراطٌ؛ إلا كَلْبَ حرْثٍ أوْ ماشِيَةٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\n\"مَنِ اقْتَنى كَلْبًا ليس بِكَلْبِ صَيْدٍ ولا ماشِيَةٍ ولا أرْضٍ؛ فإنَّه يُنْقَصُ مِنْ أجْرِه قِيراطَان كلَّ يومٍ\".\n_________\n(^١) قلت: والسياق له؛ إلا أنه قال: \"نقص. . \" إلى آخره، ليس عنده: \"فإنه ينقص\"، وهو عند البخاري (٥٤٨١)؛ إلا أنه قال: \"إلا كلب ماشية أو ضاريًا\". ومنه يبدو أن المؤلف لفق الحديث من روايتين! وقد مضى له أمثلة.\n(^٢) الأصل: (صيد)، والتصويب من البخاري (٥٤٨٠ - فتح).","vol":"3","page":198},{"text":"٣١٠٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مغفل ﵁ قال:\nإنِّي لَمِمَّنْ يرفَعُ أغْصانَ الشجرةِ عَنْ وَجْهِ رَسولِ الله - ﷺ - وهو يَخْطُبُ فقالَ:\n\"لَوْلا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها، فاقْتُلوا مِنْها كلَّ أَسْودَ بَهِيمٍ، وما مِنْ أهْلِ بيْتٍ يَرْتَبِطونَ كَلْبًا؛ إلا نَقصَ مِنْ عَملِهمْ كلَّ يومٍ قيراطٌ إلا كَلْبَ صيْدٍ، أوْ كلبَ حَرْثٍ، أو كلْبَ غَنمٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\"، وابن ماجه، إلا أنه قال:\n\"وما مِنْ قوم اتَّخذوا كلْبًا إلا كَلْبَ ماشِيَةِ، أو كلْبَ صَيْدٍ، أو كلْبَ حَرْثٍ؛ إلاَّ نقَصَ مِنْ أُجورِهِم كلَّ يومٍ قِيراطَانِ\".\n\n٣١٠٣ - (٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nواعدَ رسولَ الله - ﷺ - جِبرْيلُ - ﷺ - في ساعَةٍ أن يَأْتِيَهُ، فجاءَتْ تلكَ الساعةُ ولَمْ يَأتِه، قالَت: وكانَ بِيَدِهِ عصًا فطَرَحها مِنْ يَدِه، وهو يقول:\n\"ما يُخْلِفُ الله وعدَه ولا رُسلُه\".\nثُمَّ الْتَفَتَ فإذا جَرْوُ كَلْبٍ تحتَ سَريرِه، فقال:\n\"متى دَخَل هذا الكلْبُ؟ \".\nفقلتُ: والله ما دريتُ؟ فأمرَ به فأُخْرِجَ، فجاءَهُ جِبْريلُ - ﷺ -، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"وَعَدْتَني فجلَسْتُ لكَ ولَمْ تأتني\"، فقال: منَعني الكلبُ الذي كانَ في بَيْتِكَ، إنَّا لا نَدْخل بَيْتًا فيه كَلْبٌ ولا صورَةٌ.\nرواه مسلم.","vol":"3","page":199},{"text":"٣١٠٤ - (٥) [صحيح] وعن بريدة ﵁ قال:\nاحْتَبسَ جبريلُ على النبيِّ - ﷺ - فقال لَهُ:\n\"ما حَبسَك؟ \"، فقالَ:\n\"إنَّا لا ندخُلُ بَيْتًا فيه كلْبٌ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣١٠٥ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أتاني جِبْريلُ فقال: إنِّي كنتُ أَتيْتُك البارِحَةَ فلَمْ يَمْنعني أنْ أكونَ دخلتُ عليك البيتَ الذي كنتَ فيه إلا أنَّه كانَ في بابِ البَيْتِ تِمثالُ الرجالِ، وكانَ في البيتِ قِرامُ سِتْرٍ فيه تَماثيلُ، وكان في البيتِ كلْبٌ، فَمُرْ برأْسِ التمثالِ الذي بالبابِ فليُقَطَّعْ فيصيرَ كهَيْئَةِ الشجَرةِ، ومُرْ بالسّتْرِ فلْيُقَطَّعْ، ويُجْعَل منه وسادَتَيْنِ منتَبَذَتَيْن تُوطآنِ، ومُرْ بالكَلْبِ فيُخرَجَ\".\nفَفعلَ رسولُ الله - ﷺ -، وكان ذلك الكلبُ جَروًا للحُسيْنِ أو للحَسن تحت نَضَدٍ له، فأُمِرَ به فأُخْرِجَ\".\nرواه أبو داود والترمذي، واللفظ له وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى هنا/ ٣٣].\n(الَّضَد) بفتح النون والضاد المعجمة: هو السرير؛ لأنه ينضد عليه المتاع.\n\n٣١٠٦ - (٧) [حسن صحيح] وعن أسامة بن زيد ﵁ قال:\nدخلتُ على رسول الله - ﷺ - وعليه الكآبةُ، فسألتهُ ما له؟ فقال:\n\"لم يأتني جبريلُ منذ ثلاثٍ\". فإذا جرو كلبٍ بين بيوته. . .، فبدا له جبريلُ ﵇، فهشَّ إليه رسولُ الله ﷺ، فقال:","vol":"3","page":200},{"text":"\"ما لكَ لم تأتني؟ \". فقال:\n\"إنا لا ندخلُ بيتًا فيه كلبٌ ولا تصاويرُ\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\" (^١).\nورواه الطبراني في \"الكبير\" بنحوه.\nوقد روى هذه القصة غير واحد من الصحابة بألفاظ متقاربة، وفيما ذكرنا كفاية.\n_________\n(^١) قلت: في إسناده (٥/ ٢٠٣) (الحارث بن عبد الرحمن)، وهو العامري، ليس من رجال \"الصحيح\"، وقد وثقه غير واحد، ولم يروِ عنه إلا واحد، والقصة محفوظة عن جمع من الصحابة كما أشار إلى ذلك المؤلف، لكن ليس في شيء من طرقهم قوله في الكلب: \"فأمر به فقتل\"، فهو منكر، أو شاذ على الأقل، ولذلك حذفته مشيرًا إليه بالنقط، ولا يقويه رواية الطبراني التي عقب بها المؤلف، فإنها عنده في \"المعجم الكبير\" (١/ ١٢٥/ ٣٨٧) من طريق خالد بن يزيد العمري. . . ولفظه: \"قال أسامة: فوضعت يدي على رأسي فصحت، فقال: ما لك يا أسامة؟ فقلت: كلب، فأمر به النبي - ﷺ - فقتل. . .\"، فإن العمري هذا كذاب، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٦٧٧٨).\nوانظر \"صحيح الترغيب\" هنا، و\"آداب الزفاف\" (١٩٠ - ١٩٧/ المكتبة الإسلامية - عمان).","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-444>٤٢ - (الترهيب من سفر الرجل وحده أو مع آخر فقط، وما جاء في: خير الأصحاب عدة </span>(^١».\n٣١٠٧ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لو أنَّ الناسَ يعلَمونَ مِنَ الوِحْدَةِ ما أعَلَمُ، ما سارَ راكبٌ بلَيلٍ وَحْدَهُ\".\nرواه البخاري والترمذي، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٣١٠٨ - (٢) [حسن صحيح] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده:\nأنَّ رجلًا قَدمَ مِنْ سَفرٍ، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ صَحِبْتَ؟ \".\nقال: ما صَحِبْتُ أحَدًا. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الراكبُ شيطانٌ، والراكبانِ شَيْطانان، والثلاثَةُ رَكبٌ\".\nرواه الحاكم وصححه، وروى المرفوع منه مالك وأبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\" وبوب عليه: \"باب النهي عن سفر (^٢) الاثنين، والدليل على أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة؛ إذ النبي - ﷺ - قد أعلم أن الواحد شيطان والاثنين شيطانان، ويشبه أن يكون معنى قوله: \"شيطان\" أي: عاص كقوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ معناه: عصاة الإنس والجن\" اانتهى.\n\n٣١٠٩ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"الواحِدُ شيْطانٌ، والاثْنانِ شَيْطانانِ، والثلاثَةُ رَكْبٌ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n_________\n(^١) يشير بذلك إلى حديث ابن عباس: خير الصحابة أربعة. . . \"، وهو في \"الضعيف\".\n(^٢) الأصل: (سير)، وكذا في مطبوعة \"صحيح ابن خزيمة\" (٤/ ١٥١)، والصواب ما أثبته كما يدل عليه السياق.","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-445>٤٣ - (ترهيب المرأة من أن تسافر وحدها بغير محرم).</span>\n٣١١٠ - (١) [صحيح] عن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَحِلُّ لامْرَأةٍ تُؤْمِنُ بالله واليوم الآخِرِ أنْ تُسافِرَ سَفَرًا يكونُ ثلاثَةَ أيّامٍ فَصاعِدًا إلا ومَعها أبوها، أوْ أخوها، أوْ زوجُها، أو ابْنُها، أوْ ذو مَحْرَمٍ منها\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.\nوفي رواية للبخاري ومسلم:\n\"لا تُسافِر المرأَةُ يومَيْنِ مِنَ الدهر إلا ومَعها ذو مَحْرَمٍ منها أوْ زَوْجُها\" (^١).\n\n٣١١١ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ أنْ تُسافِرَ ثلاثًا إلا ومَعها ذو مَحْرَمٍ منها\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود.\n_________\n(^١) قال الناجي (٢٠٥/ ٢): \"اللفظ الأول ليس في \"البخاري\" بلا شك، إنما هو في مسلم وأبي داود والترمذي، وهو عند ابن ماجه بلفظ: \"لا تسافر المرأة\"، وأما لفظه الثاني فلمسلم، ورواه الشيخان أيضًا نحوه في حديث دون قوله: (من الدهر) \".\nقلت: وأما المعلقون الثلاثة، المدعون للتحقيق، فلم يتورعوا عن التدليس وتعمية الحقيقة على القراء عمدًا أو جهلًا، فقالوا: \"رواه البخاري (١١٩٧)، ومسلم (٨٢٧) \"!! والرقم الأول يشير إلى الحديث الذي أشار إليه الناجي، وفيه حديث الباب مختصرًا جدًا بلفظ: \"لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم\": والرقم الثاني يشير إلى حديث آخر في النهي عن الصلاة بعد العصر والفجر! وصواب رقم الرواية الأولى عند مسلم (١٣٤٠)، والأخرى (١٣٣٨/ ٢)، وهم اغتروا بالرقم الذي وضعه (محمد فؤاد عبد الباقي)، وهو غير دقيق لأنه يشير إلى طرف من الحديث الذي جاء في \"الحج\" كاملًا، وتقدم الطرف الذي أشار إليه في \"الصلاة\"! وهم لحداثتهم وجهلهم لا ينتبهون لمثل هذه الاصطلاحات!","vol":"3","page":203},{"text":"٣١١٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِرِ تسافِرُ مسيرَةَ يومٍ وليلَةٍ إلا مَعَ ذي مَحْرَمٍ عليها\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"مسيرَةَ يَوْمٍ\".\n[صحيح] وفي أخرى:\n\"مسيرَةَ ليلةٍ إلا ومَعها رجلٌ ذو مَحْرَمٍ منها\".\nرواه مالك، والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وابن خزيمة في \"صحيحه\". (^١)\n_________\n(^١) هنا في الأصل: \"وفي رواية لأبي داود وابن خزيمة: أن تسافر بريدًا\". وهي شاذة، فحذفتها من هنا، وبيان ذلك في \"الضعيفة\" (٢٧٢٧)، وأما الجهلة الثلاثة فشملوها بالتصحيح!","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-446>٤٤ - (الترغيب في ذكر الله لمن ركب دابته).</span>\n٣١١٣ - (١) [حسن صحيح] عن أبي لاسٍ الخزاعي ﵁ قال:\nحَملَنا رسولُ الله - ﷺ - على إِبِلٍ مِنْ إبِل الصَّدقةِ بُلَّحٍ، فقلنا: يا رسولَ الله! ما نَرى أنْ تَحمِلَنا هذه. فقال:\n\"ما مِنْ بَعيرٍ إلا في ذِرْوَتِه شيطانٌ، فاذْكروا اسْمَ الله ﷿ إذا رَكِبْتُموها كما أمرَكمُ الله، ثُمَّ امْتَهِنوها لأنْفُسِكُمْ، فإنَّما يَحْمِلُ اللهُ ﷿\".\nرواه أحمد والطبراني، وابن خزيمة في \"صحيحه\" (^١).\nقوله: (بُلَّحٍ) هو بضم الموحدة وتشديد اللام بعدها حاء مهملة، ومعناه: أنها قد أعيت وعجزت عن السير، يقال: (بَلَّحَ الرجل) بتخفيف اللام وتشديدها؛ إذا أعيا فلم يقدر أن يتحرك. واسم أبي لاسٍ -بالسين المهملة- عبد الله بن غَنَمَةٍ، وقيل: زياد، له حديثان عن النبي - ﷺ -، أحدهما هذا.\n\n٣١١٤ - (٢) [حسن صحيح] وعن محمد بن حمزة بن عمروٍ الأسلمي؛ أنه سمع أباه يقول: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"على كلِّ بعيرٍ شيطانٌ، فإذا ركِبْتُموها فسَمُّوا الله ﷿، ولا تَقْصُروا عنْ حَاجاتِكُمْ\".\nرواه أحمد والطبراني وإسنادهما جيد.\n_________\n(^١) قلت: وعلقه البخاري في \"صحيحه\"، انظر \"مختصري لصحيح البخاري (١/ ص ٤٣٤ - ٢٤٢ معلق) \"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٧١).","vol":"3","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-447>٤٥ - (الترهيب من استصحاب الكلب والجرس في سفر وغيره).</span>\n٣١١٥ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفقةً فيها كلبٌ أو جَرسٌ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي.\n\n٣١١٦ - (٢) [صحيح] وعنه؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"الجَرَسُ مزاميرُ الشيْطانِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة في \"صحيحه\".\n\n٣١١٧ - (٣) [حسن لغيره] وعن أم حبيبة ﵂ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لا تَصْحَبُ الملائِكَةُ رُفْقَةً فيها جَرَسٌ\".\nرواه أبو داود والنسائي.\n[حسن صحيح] وابن حبان في \"صحيحه\". ولفظه: قال:\n\"إنَّ العيرَ التي فيها الجَرسُ لا تَصْحَبُها الملائكَةُ\".\n\n٣١١٨ - (٤) [صحيح] وعن عائشةَ ﵂:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - أمَر بالأجْراسِ أنْ تُقَطَّعَ مِنْ أعْناقِ الإِبِل يومَ بَدْرٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^١).\n\n٣١١٩ - (٥) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁:\n\"أنَّ النبيَّ - ﷺ - مَرَّ بقَطْعِ الأجْراسِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" أيضًا.\n_________\n(^١) قلت: وأحمد أيضًا (٦/ ١٥٠).","vol":"3","page":206},{"text":"٣١٢٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن بُنانة مولاة عبد الرحمن بن حيان (^١) الأنصاري:\nأنها كانت عند عائشة إذ دُخِل عليها بجارية وعليها جلاجل يصوتن، فقالت:\nلا تُدْخِلْنَها عليَّ إلا أنْ تُقَطّعْنَ جَلاجِلَها، وقالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا تدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه جَرَسٌ\".\nرواه أبو داود.\n(بُنانة): بضم الباء الموحدة ونونين.\n\n٣١٢١ - (٧) [صحيح لغيره] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقةً فيها جُلْجُلٌ (^٢) \".\n[صحيح لغيره] وفي رواية: قال أبو بكر بن أبي شيخ:\nكنتُ جالسًا مع سالمٍ فمرَّ بنا ركبٌ لأُمِّ البنين مَعهُم أجْراسٌ، فَحدَّث سالِمٌ عن أبيه؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"لا تصحبُ الملائكةُ رَكْبًا معهم جُلْجُلٌ\".\nكمْ تَرى معَ هؤلاءِ مِنْ جُلْجُلٍ؟!\nرواه النسائي.\n_________\n(^١) بفتح المهملة والمثناة التحتية كما في \"العجالة\" (٢٠٦/ ٢)، ووقع في الأصل بالموحدة! وفي مطبوعة حمص: (حسان)! وعلى هامشه: \"في نسخة (حيان) بالياء\".\n(^٢) هو الجرس الصغير الذي يعلق في أعناق الدواب وغيرها. كما في \"النهاية\".","vol":"3","page":207},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>٤٦ - (الترغيب في الدُّلْجة -وهو السير بالليل-، والترهيب من السفر أوله (^١)، ومن التعريس في الطرق، والافتراق في المنزل، والترغيب في الصلاة إذا عَرَّسَ الناس).</span>\n٣١٢٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عليكم بالدُّلْجةِ؛ فإنَّ الأرضَ تُطوى باللَّيْلِ\".\nرواه أبو داود (^٢).\n\n٣١٢٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ -هو ابن عبد الله﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا تُرْسِلوا فَواشِيَكُم [وصِبْيانَكُمْ] (^٣) إذا غابَتِ الشمسُ حتّى تذهبَ\n_________\n(^١) قلت: هذا مما لم يظهر لي دلالة أحاديث الباب عليه. وإن كان قد سبقه إلى ذلك جمع كالبغوي وغيره، وهي وغيرها مما ذكروا -خاصة بحالة الإقامة- بقرينة حبس الصبيان وغيرهم، كالأمر بغلق الأبواب وغيره مما جاء في \"الصحيحين\" وغيرهما، وما زال المسلمون منذ العهد الأول إلى اليوم يسافرون أول الليل، لا يفرقون بينه وبين وسطه وآخره، ويدل عليه عموم قوله - ﷺ -:\n\"عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل\"، وهو الذي مال إليه ابن الأثير، وقد شرحت ذلك في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٦٨٤٧).\n(^٢) قلت: وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقد أُعلَّ بما لا يقدح كما بينته في \"الصحيحة\" (٦٨١ و٦٨٢).\n(^٣) زيادة من \"مسلم\". و\" (الفواشي) جمع (فاشية): وهي الماشية التي تنتشر من المال كالإبل والبقر والغنم السائمة، لأنها تفشو؛ أي: تنتشر في الأرض\"؛ كما في \"النهاية\". وكان الأصل (مواشيكم)، فصححته من \"مسلم\" و\"أبي داود\" و\"المسند\" أيضًا (٣/ ٣١٢ و٣٨٦ و٣٩٥). وفيه عنعنة أبي الزبير عن جابر، وأبو الزبير مدلس، وقد عنعنه، لكن قد صرح في رواية الحميدي في \"مسنده\" بالتحديث، لكن ليس فيها ذكر (فواشيكم)، وكذلك لم ترد في حديث عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار عن جابر عند الشيخين وغيرهما، فأخشى أن لا تكون محفوظة، فإن وجد لها طريق آخر أو شاهد، وإلا فهي منكرة أو شاذة كما حققته في \"الصحيحة\" (٣٤٥٤).","vol":"3","page":208},{"text":"فَحْمةُ العشَاءِ، فإنَّ الشياطين تَعْبَثُ (^١) إذا غابَتِ الشمسُ حتى تَذْهَبَ فَحْمَةُ العِشَاءِ\". (^٢)\nرواه مسلم وأبو داود والحاكم، ولفظه:\n\"احْبِسوا صبْيانَكُم حتى تَذْهَبَ فوْعَةُ العشَاءِ (٢)، فإنَّها ساعَةٌ تَخْتَرِقُ فيها الشَياطينُ\".\nوقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٣١٢٤ - (٣) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أقِلُّوا الخُروجَ إذا هَدَأتِ الرِّجْلُ، إنَّ الله يَبُثُّ في لَيْلهِ مِنْ خَلْقِه ما شاءَ\".\nرواه أبو داود، وابن خزيمة في \"صحيحه\" واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٣١٢٥ - (٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا سافَرْتُمْ في الخِصْبِ فأعْطوا الإبِلَ حَظَّها مِنَ الأَرْضِ، وإذا سافَرْتُمْ في الجَدْبِ فأسْرِعوا علَيها السَيْرَ، وبادِروا بها نِقْيَها، وإذا عَرَّسْتُم فاجْتَنِبوا الطريقَ؛ فإنَّها طريقُ الدَّوابِّ ومَأْوى الهوامِّ باللَّيْلِ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n(نِقْيَها) بكسر النون وسكون القاف بعدها ياء مثناة تحت؛ أي: مخّها، ومعناه:\n_________\n(^١) كذا الأصل. وفي نقل الناجي (تبعث) وقال: \"كذا وجد في نسخ \"الترغيب\"، وإنما لفظ مسلم (تنبعث) من الانبعاث، ولفظ أبي داود (تعيث) من العيث\".\nقلت: وما في الأصل لفظ أحمد.\n(^٢) قوله: (فوعة العشاء) بالفاء والواو: أوله. و(تخترق) أي: تنتشر، وهي بمعنى (فحمة العشاء). قال في \"النهاية\": \"هي إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: (الفحمة)، وللظلمة التي بين العتمة والغداة (العَسْعَسْة) \".","vol":"3","page":209},{"text":"أسرعوا حتى تصلوا مقصدكم قبل أن يذهب مخّها من ضَنْك السير والتعب.\n\n٣١٢٦ - (٥) [حسن لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إيَّاكُمْ والتعريسَ على جَوادّ الطريقِ. . .، (^١) فإنَّها مأْوى الحيّاتِ والسِّبَاعِ، وقضاءَ الحاجَةِ عليها؛ فإنَّها الملاعِنُ\".\nرواه ابن ماجه؛ ورواته ثقات.\n(التعريس): هو نزول المسافر آخر الليل ليستريح.\n\n٣١٢٧ - (٦) [صحيح] وعن أبي ثعلبة الخشني ﵁ قال:\nكان الناسُ إذا نَزلوا تفرَّقوا في الشِّعابِ والأوْدِيَةِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ تَفُرُّقَكُم في الشِّعابِ والأوْدِيَةِ إنَّما ذلكم مِنَ الشيْطانِ\".\nفلَمْ يَنْزِلوا بعدَ ذلك مَنْزِلًا إلا انْضَمَّ بعضُهُم إلى بَعْضٍ.\nرواه أبو داود والنسائي (^٢).\n_________\n(^١) هنا في الحديث: \"والصلاة عليها\".، فحذفته، لأنه لا شاهد معتبر له. وأما المعلقون الثلاثة الظلمة فقالوا: \"حسن بشاهده المتقدم\"، وليس فيه الصلاة كما ترى!\n(^٢) فاته أحمد في \"المسند\" (٤/ ١٩٣)، وزاد: \"حتى إنك لتقول: لو بسطت عليهم كساء لعمهم، أو نحو ذلك\".","vol":"3","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-449>٤٧ - (الترغيب في ذكر الله لمن عَثَرت دابته).</span>\n٣١٢٨ - (١) [صحيح] عن أبي المليِح عن أبيه ﵁ قال:\nكنتُ رديفَ النبيِّ - ﷺ - فعَثَرَ بَعيرُنا، فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ، فقال لي النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّه يَعْظُم حتى يَصيرَ مثلَ البَيْتِ، ويقولُ:\nبقُوَّتي، ولكنْ قُلْ: بِسْمِ الله؛ فإنَّه يَصْغُر حتى يَصيرَ مِثْلَ الذُّبابِ\".\nرواه النسائي (^١)، والطبراني، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٢٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي تميمة الهجيمي عَمَّنْ كان رِدفَ النبيَّ - ﷺ - قال:\nكنتُ رِدْفَهُ على حمارٍ فَعَثَرَ الحِمارُ، فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ. فقال لي النبيُّ - ﷺ -:\n\"لا تَقُلْ تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّك إذا قلتَ: تَعِسَ الشيطانُ؛ تَعاظَم في نَفْسِهِ، وقال: صرَعْتُه بقُوَّتي، وإذا قلتَ: بِسْمِ الله؛ تَصاغَرتْ إليه نَفْسُهُ حتى يكونَ أَصْغَرَ مِنْ ذُبابٍ\".\n[صحيح] رواه أحمد بإسناد جيد، والبيهقي، والحاكم؛ إلا أنه قال:\n\"وإذا قيلَ: بِسْمِ الله؛ خَنَسَ حتى يصيرَ مِثْلَ الذبابِ\".\nوقال: \"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) أي: في \"اليوم والليلة\"؛ كما في \"العجالة\".","vol":"3","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-450>٤٨ - (الترغيب في كلمات يقولهن من نزل منزلًا).</span>\n٣١٣٠ - (١) [صحيح] عن خولة بنت حكيمٍ ﵂ قالَتْ: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ نَزلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قال: (أعوذُ بِكَلِماتِ الله التامَّاتِ مِنْ شَرِّ ما خَلقَ)؛ لَمْ يَضُرَّهُ شيْءٌ حتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِه ذلكَ\".\nرواه مالك ومسلم والترمذي، وابن خزيمة في \"صحيحه\".","vol":"3","page":212},{"text":"<span data-type='title' id=toc-451>٤٩ - (الترغيب في دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب سيما المسافر).</span>\n٣١٣١ - (١) [صحيح] عن أم الدرداء قالت: حدثني سيدي (^١)؛ أنه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إذا دعا الرجلُ لأَخيه بِظَهْرِ الغَيْبِ قالتِ الملائِكَةُ: ولكَ بِمِثْلٍ\".\nرواه مسلم، وأبو داود واللفظ له.\n(قال الحافظ): \"أم الدرداء هذه هي الصغرى، تابعية، واسمها (هُجيمة) ويقال: (جهيمة) بتقديم الجيم، ويقال: (جمانة) ليس لها صحبة، إنما الصحبة لأم الدرداء الكبرى، واسمها (خيرة) وليس لها في البخاري ولا مسلم حديث، قاله غير واحد من الحفاظ\".\n\n٣١٣٢ - (٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ثَلاثُ دَعواتٍ مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوةُ الوالِدِ، ودَعوَةُ المظْلومِ، ودَعْوَةُ المُسافِرِ\".\nرواه أبو داود والترمذي في موضعين وحسنه في أحدهما. [مضى ١٥ - الدعاء/ ٦].\n\n٣١٣٣ - (٣) [حسن] وعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ثلاثَةٌ تُسْتَجابُ دَعْوَتُهم: الوالِدُ والمُسافِرُ والمظْلومُ\".\nرواه الطبراني في حديث بإسناد جيد. [مضى ٢٠ - القضاء/ ٥].\n_________\n(^١) تعني زوجها أبا الدرداء. وهي الصغرى كما قال المؤلف، وأما أم الدرداء الكبرى فهي زوجته أيضًا، وقد توفيت قبله، فتزوج بعدها الصغرى. انظر \"العجالة\".","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-452>٥٠ - (الترغيب في الموت في الغربة).</span>\n٣١٣٤ - (١) [حسن] عن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:\nماتَ رجلٌ بالمدينَةِ مِمَّنْ وُلدَ بها، فَصلَّى عليه رسولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قال:\n\"يا لَيْتَهُ ماتَ بِغَيْر مَوْلِدِه\".\nقالوا: ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"إنَّ الرجلَ إذا ماتَ بغيرِ مَوْلِده قِيسَ لَهُ مِنْ (^١) مَوْلِدِه إلى مُنْقَطَع أثَرِه (^٢) في الجنَّةِ\".\nرواه النسائي واللفظ له، وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) الأصل: (قيس بين مولده)، والتصحيح من \"النسائي\" (١/ ٢٥٩)، وكذا هو في المصدرين الآخرين. ومع خطأ ما في الأصل وفساد معناه لم يتنبه له الثلاثة المعروفون، فأثبتوه كما هو (٣/ ٦٦٧)!\n(^٢) أي: أجله. قال السندي ﵀: \"لعله - ﷺ - لم يرد بذلك: يا ليته مات بغير المدينة، بل أراد يا ليته كان غريبًا مهاجرًا إلى المدينة ومات بها، فإن الموت في غير مولده فيمن مات بالمدينة كما يتصور بأن يولد في المدينة ويموت في غيرها -كذلك يتصور بأن يِولد في غير المدينة ويموت بها، فليكن التمني راجعًا إلى هذا الشق حتى لا يخالفَ الحديثُ حديث فضل الموت بالمدينة المنورة\".\nوأقول: إرجاع التمني إلى الشق المذكور ينافيه قوله - ﷺ -: \"يا ليته مات بغير مولده\" أي: بغير المدينة، فكيف يحمل على من مات في المدينة؟! والذي يبدو لي أن الحديث على ظاهره، وأنه لا ينافي فضل الموت بالمدينة، لأن هذا الفضل خاص بمن سكنها وصبر على لأوائها حتى الممات كما أشار إلى ذلك المؤلف فيما تقدم [١١ - الحج/ ١٥]: \"الترغيب في سكنى المدينة حتى الممات. . .\"، وحينئذ فإذا مات هذا الساكن في المدينة في الغربة يكون أفضل له مما لو مات فيها. والله أعلم.","vol":"3","page":214},{"text":"<span data-type='title' id=toc-453>٢٤ - كتاب التوبة والزهد.</span>\n<span data-type='title' id=toc-454>١ - (الترغيب في التوبة والمبادرة بها وإتْباع السيئة الحسنة).</span>\n٣١٣٥ - (١) [صحيح] عن أبي موسى ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله ﷿ يَبسُطُ يَدهُ بالليلِ لِيَتوبَ مُسيءُ النهارِ، ويَبْسُطُ يدَهُ بالنهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ الليلِ حتى تَطْلُعَ الشمسُ منْ مَغْرِبِها\" (^١).\nرواه مسلم والنسائي.\n\n٣١٣٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمسُ مِنْ مَغْرِبِها؛ تابَ الله عَليْهِ\".\nرواه مسلم.\n\n٣١٣٧ - (٣) [حسن] وعن صفوان بن عسَّالٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ مِنْ قِبَلِ المغْرِبِ لَبابًا مَسِيرَةُ عَرْضِهِ أرْبعونَ عامًا، أوْ سَبعون سنَةً، فَتَحهُ الله ﷿ للتوْبَةِ يومَ خَلقَ السَّمواتِ والأَرْضَ، فلا يُغْلِقُه حتى تَطْلُعَ الشمسُ منهُ\".\nرواه الترمذي في حديث، والبيهقي واللفظ له، (^٢) وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n_________\n(^١) حقيقة التوبة: العزم على أن لا يعاود الذنب، والإقلاع عنه في الحال، والندم عليه في الماضي، وإن كان في حق آدمي فلا بد من أمر رابع، وهو التحلل منه، هكذا فسرها كثير من العلماء.\n(^٢) قلت: أخرجه في \"الشعب\" (٥/ ٤٠٠/ ٧٠٧٦) مرفوعًا. وقوله: (أو سبعون سنة) شك من بعض الرواة، وأكثر الرواة على (أربعون عامًا) كما حققته في \"الضعيفة\" تحت لفظ ثالث منكر تحت رقم (٦٩٥١).","vol":"3","page":215},{"text":"وفي رواية له وصححها أيضًا:\nقال زِرٌّ -يعني ابن حبيش-: فما بَرِح -يعني صفوان- يحدثني حتى حدثني:\n\"أنَّ الله جعَلَ بالمغْرِبِ بابًا عَرْضُهُ مسيرَةُ سَبْعين عامًا لِلتوبَةِ، لا يُغْلَقُ ما لَمْ تَطْلُع الشمسُ مِنْ قِبَلِه، وذلك قولُ الله تَعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية\".\nوليس في هذه الرواية ولا الأولى (^١) تصريح برفعه كما صرح به البيهقي، وإسناده صحيح أيضًا.\n\n٣١٣٨ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لوْ أخْطَأْتُمْ حتَّى تبلُغَ السماءَ، ثُمَّ تُبْتُمْ؛ لَتابَ الله عليْكُمْ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد.\n\n٣١٣٩ - (٥) [حسن] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"كلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخطَّائينَ التَّوابُونَ\".\nرواه الترمذي وابن ماجه والحاكم؛ كلهم من رواية علي بن مسعدة، وقال الترمذي:\n\"حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة\". وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) قلت: يعني روايتي الترمذي؛ بخلاف رواية البيهقي الصريحة في الرفع، وقوله: \"وإسناده صحيح\" فيه تسامح، وإنما هو حسن فقط لأن فيه عندهم جميعًا عاصم بن أبي النجود، ومن طريقه رواه أحمد (٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠)، وابن ماجه (٤٠٧٠)، والحميدي في \"مسنده\" (٨٨١)؛ كلهم صرحوا برفعه إلى النبي - ﷺ -. ثم المحفوظ في الحديث (أربعين عامًا) كما تقدم آنفًا.","vol":"3","page":216},{"text":"٣١٤٠ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ عبْدًا أصابَ ذَنبًا فقالَ: يا ربِّ! إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا فاغْفِرْهُ لي، فقال لهُ ربُّه: عَلمَ عبْدي أنَّ لَهُ ربًّا يَغْفِرُ الذَنبَ ويأخُذُ بِه، فَغفَر لَهُ، ثُمَّ مكَثَ ما شاءَ الله ثُمَّ أَصابَ ذَنْبًا آخَرَ، ورُبَّما قال: ثُمَّ أذْنَب ذَنْبًا آخَرَ، فقال: يا ربِّ! إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا آخَر فاغْفِرْهُ لي، قال ربُّه: عَلِمَ عَبْدي أنَّ لَهُ ربًّا يغْفِرُ الذنْبَ ويأْخُذُ بِهِ؛ فَغَفَر لَهُ، ثُمَّ مكَثَ ما شاءَ الله، ثُمَّ أصابَ ذَنْبًا آخَرَ ورُبَّما قال: ثُم أذْنَب ذَنبًا آخَرَ، فقال: يا ربِّ! إنِّي أذْنبْتُ ذَنْبًا فاغْفِرْهُ لي، فقال ربُّه: علِمَ عبْدي أنَّ لَهُ ربًّا يغْفِرُ الذنْبَ ويأْخُذُ بِه، فقال ربُّه: غَفَرْتُ لِعَبْدي، فلْيَعْمَلْ ما شَاءَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nقوله: \"فليعمل ما شاء\" معناه والله أعلم أنه ما دام كلما أذنب ذنبًا استغفر وتاب منه ولم يعد إليه بدليل قوله: \"ثم أصاب ذنبًا آخر\" فليفعل -إذا كان هذا دأبه- ما شاء؛ لأنه كلما أذنب كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه، فلا يضره، لا أنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده؛ فإن هذه توبة الكذابين.\n\n٣١٤١ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ المؤمِنَ إذا أذْنَبَ ذَنْبًا كانَتْ نُكْتَةٌ سَوْداءُ في قلْبِهِ، فإنْ تابَ ونَزَع واسْتَغْفر صُقِلَ مِنْها، وإنْ زاد زادَتْ حتى يُغَلَّفَ قلْبُه، فذلك الرَّانُ الَّذي ذكرَ الله في كتابِه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ \".\nرواه الترمذي وصححه، والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم واللفظ له من طريقين قال في أحدهما:\n\"صحيح على شرط مسلم\". [مضى ١٥ - الدعاء/ ٢].\n[حسن] ولفظ ابن حبان وغيره:","vol":"3","page":217},{"text":"\"إنَّ العَبْدَ إذا أخْطَأ خَطيئَةً يُنْكَتُ في قَلْبهِ نُكْتَةٌ، فإنْ هُوَ نَزعَ واسْتَغْفَر وتابَ صُقِلَتْ، فإنْ عادَ زِيدَ فيها حتّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ\" الحديث.\n\n٣١٤٢ - (٨) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\nقالتْ قريشٌ لِلنَّبيِّ - ﷺ -: ادْعُ لنا ربَّك يَجْعَلْ لنا الصَّفا ذَهَبًا، فإنْ أصْبحَ ذَهبًا اتَّبَعْناك، فدعَا ربَّه، فأتاهُ جبريلُ ﵇ فقال: إنّ ربَّك يُقْرِئُكَ السلامَ ويقولُ لَك: إنْ شئْت أصْبَح لهُم الصَّفا ذَهبًا، فَمْن كَفَر منهم عَذَّبْتُه عَذابًا لا أعَذِّبُه أحَدًا مِنَ العَالَمينَ، وإنْ شئْتَ فَتَحْتُ لهم بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ، قال:\n\"بَلْ بابَ التوْبَةِ والرحْمَةِ\".\nرواه الطبراني (^١)، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣١٤٣ - (٩) [حسن] وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله يقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ ما لَمْ يُغَرْغِرْ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وقال:\n\"حديث حسن [غريب] \" (^٢).\n(يُغَرْغِرْ) بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة والثانية مكسورة، وبراء مكررة، معناهُ: ما لم تبلغ روحه حلقومه، فيكون بمنزلة الشيء الذي يتغرغر به.\n_________\n(^١) لقد أبعد النجعة وإن تبعه الهيثمي (١٠/ ١٩٦)، فقد أخرجه أحمد أيضًا فى \"المسند\" (١/ ٢٤٢ و٣٤٥)، وصححه الحاكم (٤/ ٢٤٠)، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.\n(^٢) زيادة من الترمذي (٣٥٣١)، وفاته \"المستدرك\" (٤/ ٢٥٧)، وصححه، ووافقه الذهبي، وكذا ابن حبان (٢٤٤٩ - موارد).","vol":"3","page":218},{"text":"٣١٤٤ - (١٠) [حسن لغيره] وعن معاذِ بْنِ جَبلٍ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أوْصِني. قال:\n\"عليكَ بتَقْوى الله ما اسْتَطَعْتَ، واذْكرِ الله عندَ كلِّ حَجرٍ وشَجَرٍ، وما عَمِلْتَ مِنْ سوءٍ فأَحْدِثْ له تَوْبَةً، السرُّ بالسرِّ، والعَلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن؛ إلا أن عطاء لم يدرك معاذًا. ورواه البيهقي فأدخل بينهما رجلًا لم يسمَّ (^١).\n\n٣١٤٥ - (١١) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"التائِبُ مِنَ الذنْبِ كمَنْ لا ذنْبَ لَهُ\".\nرواه ابن ماجه والطبراني؛ كلاهما من رواية أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. ورواة الطبراني رواة \"الصحيح\".\n\n٣١٤٦ - (١٢) [صحيح] وعن حميدٍ الطويل قال: قلتُ لأنسِ بن مالكٍ: أقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الندمُ تَوْبَةٌ\"؟ قال: نَعَمْ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣١٤٧ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مَعْقِل (^٢) قال:\nدخلت أنا وأبي على ابن مسعود، فقال له أبي: سمعتَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) قلت: لكن له طرق يتقوى بها، ويأتي من طريق أخرى قريبًا، ولبعضه شاهد عن أبي ذر تقدم (٨ - الصدقات/ ٤)، وله طريق ثالث يأتي بلفظ آخر في \"الضعيف\".\n(^٢) الأصل: (مغفل)، وكذا وقع في \"المستدرك\" (٤/ ٢٤٣)، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتنا، وأبوه معقل هو ابن مقرن المزني صحابي معروف، وعلى الصواب أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٢)، وأحمد (١/ ٣٧٦ و٤٢٣ و٤٣٣)، وهذا التصحيح مما غفل عنه أولئك المعلقون الثلاثة، فأثبتوا التصحيف!! وهذا مما يدل على بالغ جهلهم، لأن (مغفلًا) لم يدرك النبي - ﷺ -!!!","vol":"3","page":219},{"text":"\"الندمُ توبةٌ\"؟ قال: نَعَمْ.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٤٨ - (١٤) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليس أحدٌ أحبَّ إليه المدحُ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلك مَدَح نَفسَه، وليسَ أحدٌ أغْيَرَ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلك حَرَّم الفَواحِشَ (^١)، وليس أحدٌ أحبَّ إليه العُذْرُ (^٢) مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذلك أنْزلَ الكِتابَ وأرْسَل الرُّسُلَ\".\nرواه مسلم.\n\n٣١٤٩ - (١٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"والَّذي نفْسي بِيَدهِ لَوْ لَمْ تُذنِبوا لَذَهبَ الله بِكُمْ، ولَجاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبونَ فيَسْتَغْفِرونَ الله، فيَغْفِرُ لَهُمْ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٣١٥٠ - (١٦) [صحيح] وعن عمران بن حصينٍ ﵁:\nأنَّ امْرأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتتْ رسولَ الله - ﷺ - وهِي حُبْلَى مِنَ الزنا؛ فقالَتْ: يا رسول الله! أصَبْتُ حدًّا، فأقِمْهُ علَيَّ، فدعا نبيُّ الله - ﷺ - وَلِيَّها؛ فقال:\n\"أحْسِنْ إلَيْها، فإذا وَضَعَتْ فأْتِني بها\".\nفَفَعل، فَأمَر بِها نَبيُّ الله - ﷺ - فَشُدَّتْ عَليْها ثِيابُها، ثُمَّ أَمَر بها فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلّى علَيْها، فقال له عمر: تُصلِّي علَيْها يا رسولَ الله! وقد زَنَتْ؟ قال:\n\"لَقدْ تابَتْ تَوْبةً لو قُسِمَتْ بينَ سَبْعينَ مِنْ أهْلِ المدينَةِ لَوَسِعَتْهُم، وهل\n_________\n(^١) زاد مسلم في رواية: \"ما ظهر منها وما بطن\"، ورواه البخاري (٤٦٣٤) بالزيادة، دون جملة العذر. لكن أخرجه (٧٤١٦) بتمامه من حديث المغيرة نحوه.\n(^٢) أي: الاعتذار.","vol":"3","page":220},{"text":"وجدْتَ [توبةً] (^١) أفضل من أن جادت بنفسها لله ﷿! \".\nرواه مسلم.\n\n٣١٥١ - (١٧) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ نبيَّ الله - ﷺ - قال:\n\"كانَ فيمَنْ كان قبْلَكُم رجلٌ قتلَ تسْعَةً وتسعينَ نَفْسًا، فسأَل عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ؟ فدُلَّ على راهبٍ، فأتاهُ فقالَ: إنَّه قَتل تِسْعةً وتِسْعينَ نَفسًا، فهلْ له مِنْ تَوْبَة؟ فقال: لا! فَقَتَلَهُ، فكَمَّلَ به مئَةً.\nثُمَّ سأل عَنْ أعْلَمِ أهْلِ الأرْضِ؟ فَدُلَّ على رجلٍ عالِمٍ، فقال: إنَّه قَتل مِئَةَ نَفسٍ، فهلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فقال: نَعَمْ؛ مَنْ يَحولُ بَيْنَهُ وبينَ التوبَةِ؟ انْطَلقْ إلى أرْضِ كذا وكذا؛ فإنَّ بِها أُناسًا يَعبُدونَ الله، فاعْبُدِ الله معَهم، ولا تَرْجعْ إلى أرْضِك؛ فإنَّها أرضُ سوءٍ.\nفانْطلَقَ حتَّى إذا نَصَفَ الطريق، أَتاهُ الموتُ، فاخْتَصَمتْ فيه ملائكةُ الرحمةِ وملائكة العَذابِ، فقالتْ ملائكةُ الرحمةِ: جاءَ تائبًا مُقْبِلًا بقَلْبِه إلى الله تعالى، وقالتْ ملائِكَةُ العَذابِ: إنَّه لَمْ يَعْمَلْ خيرًا قَطُّ، فأتاهم مَلَكٌ في صورَةِ آدَمِيٍّ، فجَعَلوهُ بَيْنَهُم، فقال: قِيسوا ما بَيْن الأرْضَين، فإلى أيَّتِهِما كانَ أَدْنى فهُوَ لَه، فقاسوا! فوَجَدوهُ أَدْنَى إلى الأَرْضِ الَّتي أَراد (^٢)، فَقبَضَتْهُ ملائِكَةُ الرحمةِ\".\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من (مسلم)، ورواه جمع آخر من أصحاب السنن وغيرهم، وهو مخرج في \"الإرواء\" (٧/ ٣٦٦/ ٢٣٣٣).\n(^٢) أي: بشبر؛ كما في الرواية التالية وهي لمسلم، وكذا البخاري (٣٤٧٠)، وفيها جملة النأي الآتية؛ جعلها من الحديث المسند. وهو رواية لمسلم (٨/ ١٠٤)، وفيها تصريح قتادة بسماعه للحديث من أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد، فلا أدري لم آثر المؤلف روايته عن الحسن المشعرة بأن الجملة مدرجة؟! وسياق الأولى لمسلم.","vol":"3","page":221},{"text":"[صحيح] (وفي رواية):\n\"فكان إلى القرية الصالحةِ أقربَ بشبر، فَجُعِلَ من أهلها\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"فأوحى الله إلى هذه أنْ تَباعَدي، وإلى هذه أنْ تَقرَّبي، وقال: قيسوا بيْنَهُما، فوجَدوه إلى هذِه أقْربَ بِشِبْرٍ، فَغُفِرَ له\".\nوفي رواية: قال قتادة: قال الحسن:\n\"ذُكِرَ لنا أنَّه لمَّا أتاهُ ملَكُ الموْتِ نَأى بصَدْرِهِ نَحْوَها\".\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه.\n\n٣١٥٢ - (١٨) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قال الله ﷿: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدي بي، وأنَا معَهُ حيث يذكُرني، -والله! للهُ أَفْرَحُ بتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحدِكم يَجِدُ ضَالَّتَهُ بِالْفَلاةِ-، ومَنْ تَقرَّبَ إليَّ شِبْرًا تَقَرَّبتُ إليهِ ذراعًا، ومَنْ تَقرَّبَ إليَّ ذراعًا تَقرَّبتُ إليه باعًا؛ وإذا أقْبلَ إليَّ يَمْشي أقْبَلْتُ إليه أهَرْوِلُ\" (^١).\nرواه مسلم واللفظ له، والبخاري بنحوه. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: فيه دلالة ظاهرة على أن لله قُرْبًا يقوم به، بفعله القائم بنفسه. وهذا مذهب السلف وأئمة الحديث والسنة، خلافًا للكلابية وغيرهم ممن يمنع قيام الأفعال الاختيارية بذاته تعالى، ومن ذلك نزوله تعالى إلى السماء الدنيا. انظر \"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية (٥/ ٢٤٠ - ٢٥٠)، ومنه دنوه عشية عرفة، وكل ذلك خاص بالمؤمنين، فراجع كلامه فإنه هام جدًا.\n(^٢) قلت: ولفظه (٧٤٠٥): \"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة\".\nقلت: وكذلك رواه مسلم أيضًا (٨/ ٦٢)، وأحمد (٢/ ٢٥١ و٤١٣ و٤٨٠)، وله عنده طريق أخرى (٢/ ٤٨٢).\nومن لفظ البخاري المذكور يتبين أن قول المؤلف: \"والبخاري نحوه\" فيه تساهل، لأنه ليس فيه =","vol":"3","page":222},{"text":"٣١٥٣ - (١٩) [صحيح] وعن شريحٍ -هو ابن الحارث- قال:\nسمعت رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - يقول: قال النبي - ﷺ -:\n\"قال الله ﷿: يا ابْنَ آدَم! قُمْ إليَّ أمْشِ إليك، وامْشِ إليَّ أُهَرْوِلْ إليْكَ\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\n_________\n= (جملة التوبة)، فكان ينبغي الإشارة إلى ذلك بمثل قوله: \"باختصار\" أو نحوه، هذا هو المعهود عند العلماء بصورة عامة، ويتأكد ذلك هنا بصورة خاصة؛ لأن هذه الجملة مدرجة في هذا الحديث، فقد أخرجه مسلم في مكان آخر (٨/ ٩١): حدثني سويد بن سعيد: حدثني. . فذكره بإسناده الصحيح عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. . فعُصِّبَتِ العلة بسويد لأنه كان يتلقن ما ليس من حديثه كما قال الأئمة النقاد، وظننت أنه مما لقنه، وقد وجدت مع البحث والتحقيق أنه قد سبقه إلى هذا الإدراج زهير بن محمد الخراساني، أخرجه أحمد عن شيخيه: عبد الله بن عمرو (٢/ ٥٢٤)، وروح بن عبادة (٢/ ٥٣٤)، قالا: ثنا زهير به. وزهير هذا وإن كان الغالب على حديثه الاستقامة فيما رواه غير الشاميين عنه، كهذا فإن الشيخين بصريان، لكن ذلك لا ينفي إنه يشذ أحيانًا، ولذلك قال الذهبي في \"الكاشف\":\n\"ثقة يغرب، ويأتي بما ينكر\".\nفغلب على ظني أن هذا الحديث مما ينكر عليه، وأنه دخل عليه حديث في حديث، فإن الجملة المذكورة قد جاءت عن جمع من الصحابة منفردة عن الحديث القدسي، وهو مخرج في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٣٠٤٨)، والحديث القدسي رواه الأعمش: سمعت أبا صالح عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظه الذي ذكرته أعلاه، وله عند أحمد (٢/ ٤٨٢) طريق آخر نحوه مختصرًا. وفي أخرى له (٢/ ٥٥٠) التصريح بالفصل بينهما، فذكر الجملة مرفوعًا، ثم قال: \"وقال أبو القاسم: قال الله ﷿. . \" نحوه.\n(تنبيه): من الحداثة في هذا العلم إشارة المعلقين الثلاثة إلى أن الحديث في مسلم برقم (٢٦٧٥) أي في طبعة (محمد عبد الباقي)، وهو في موضعين منه أحدهما في مكانه المناسب لتسلسل الأرقام: وهو بجنب حديث الأعمش، والآخر بجنب حديث (سُويد)! وهذا من سوء الترقيم الذي لا يتنبه له الثلاثة، فيضلون القراء لأنهم لا يرجعون بداهة إلا إلى الموضع الأول، فلا يجدون ثمة إلا حديث البخاري، فينسبون الخطأ إلى المؤلف، وإنما هو منهم، والله المستعان.\nوخطأ آخر أنهم عزوا لفظه للبخاري أيضًا فيما سموه \"تهذيب الترغيب. . \" فقالوا (٥٤٣):\n\"رواه البخاري (. . . . .) ومسلم (. . . .) \"!!","vol":"3","page":223},{"text":"٣١٥٤ - (٢٠) [صحيح] وعن أنسٍ بن مالك ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لله أَفْرَحُ بتَوبَةِ عبدِه مِنْ أَحَدِكُم سَقَط على بَعيرِهِ وقَدْ أضَلَّهُ بأرْضِ فَلاةٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\n\"لله أشَدُّ فَرحًا بتوْبَةِ عَبْدهِ حينَ يَتوبُ إليْهِ مِنْ أحَدِكُم كانَ على راحِلَتِه بأرْضِ فَلاةٍ، فانْفَلتَتْ عنه، وعلَيْها طَعامُه وشرَابُه، فأَيِسَ مِنْها، فأتى شَجرةً فاضْطَجَع في ظِلِّها قَدْ أَيِسَ مِنْ راحِلَتِه، فبينَما هو كذلِكَ إذا هُوَ بها قائمةً عندَهُ، فأخَذَ بِخُطامِها ثُمَّ قال مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ: اللَّهُمَّ أنْتَ عَبْدي وأنا ربُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الفَرحِ\".\n\n٣١٥٥ - (٢١) [صحيح] وعن الحارث بن سويدٍ عن عبد الله (^١) ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"لله أفْرَحُ بتوبَةِ عَبْدِه المؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ نَزل في أرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهلكةٍ، معه راحِلَتُه، عليها طعَامُه وشَرابُه، فوضَع رأْسَه فنَام نَوْمةً، فاسْتَيقظَ وقد ذهبَتْ راحِلَتُه، فطَلبَها حتّى إذا اشْتَدَّ عليه الحرُّ والعَطَشُ أوْ ما شاءَ الله؛ قال: أرجعُ إلى مكاني الَّذي كنتُ فيه فأنامُ حتّى أموتَ، فوضَع يدَه على ساعِدهِ ليَمُوتَ، فاسْتَيْقَظ فإذا راحِلَتُه عندَهُ عليها زادُه وشَرَابُه! فالله أشَدُّ فَرحًا بتَوْبَةِ العَبْدِ المؤْمِنِ مِنْ هذا بِراحِلَتِه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(الدّوِّيَّة) بفتح الدال المهملة وتشديد الواو والياء جميعًا: هي الفلاة القفر والمفازة.\n_________\n(^١) هو ابن مسعود ﵁.","vol":"3","page":224},{"text":"٣١٥٦ - (٢٢) [حسن] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أَحْسَن فيما بَقيَ؛ غُفِرَ له ما مَضى، ومَنْ أَساءَ فيما بَقِيَ؛ أُخِذَ بِما مَضى وما بَقِيَ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٣١٥٧ - (٢٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\nإنَّ مثَل الذي يَعملُ السّيئاتِ ثُمَّ يعملُ الحَسنَاتِ، كمثَل رجُل كانَتْ عليه دِرْعٌ ضَيِّقَة قد خَنَقتْهُ ثُمَّ عمِلَ حسنةً فانْفكَّتْ حَلَقَةٌ، ثُمَّ عَمِلَ حسنةً أُخْرى فانْفكَّتْ أُخْرى، حتى يَخْرُج إلى الأَرْضِ\".\nرواه أحمد والطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة \"الصحيح\".\n\n٣١٥٨ - (٢٤) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄:\nأنَّ معاذَ بْنَ جبلٍ أرادَ سفَرًا فقال: يا رسول الله! أوْصِني. قال:\n\"اعْبدِ الله ولا تُشرِكْ به شيْئًا\".\nقال: يا رسولَ الله! زِدْني، قال:\n\"إذا أَسأْتَ فأحْسِنْ، ولْيَحْسُنْ خُلُقك\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٥٩ - (٢٥) [حسن لغيره] ورواه الطبراني بإسناد رواته ثقات (^١) عن أبي سلمة عن معاذٍ قال: يا رسول الله! أوصِني. قال:\n\"اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نفْسَك في الموْتَى، واذْكُرِ الله عندَ كُلِّ\n_________\n(^١) الأصل: \"ورواه الطبراني بإسناد، ورواته ثقات، وعن\". وهو خطأ ظاهر من الطابع أو الناسخ.","vol":"3","page":225},{"text":"حَجرٍ وعندَ كُلِّ شَجرٍ، وإذا عمِلْتَ سَيِّئَةً فاعْمَلْ بِجَنْبِها حَسَنةً، السرُّ بالسرِّ، والعلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ\".\nوأبو سلمة لم يدرك معاذًا (^١).\n\n٣١٦٠ - (٢٦) [حسن] وعن أبي ذرٍّ ومعاذ بْنِ جَبَلٍ ﵄ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"اتَّقِ الله حيثُما كنْتَ، وأَتْبعِ السيِّئَةَ الحَسنةَ تَمْحُها، وخالِقِ الناسَ بخُلُقٍ حَسنٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n٣١٦١ - (٢٧) [حسن لغيره] وروى أحمد بإسناد جيد عن أبي ذرٍّ (^٢) ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ستَّةَ أيَّام ثُمَّ اعْقِلْ يا أبا ذرٍّ! ما يُقالُ لكَ بَعْدُ\".\nفلمَّا كانَ اليوم السابعُ؛ قال:\n\"أوصيكَ بتقوى الله في سرِّ أمْرِكَ وعلانِيَته، وإذا أسَأْتَ فأَحْسِنْ، ولا تَسْأَلنَّ أحدًا شيْئًا وإنْ سَقَط سَوْطُكَ، ولا تَقْبِضْ أمانَةً\". [٨ - الصدقات/ ٤].\n\n٣١٦٢ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ (^٣) ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسول الله! أوْصِني. قال:\n_________\n(^١) قلت: وكذا قال الهيثمي، ووافق المؤلف على إعلاله بالانقطاع، لكن له طرق أخرى وشواهد خرجتها في \"الصحيحة\" (١٤٧٥)، يرتقي بها إلى درجة الحسن، وقد مضى نحوه من طريق أخرى قريبًا.\n(^٢) الأصل: (ومعاذ بن جبل ﵄)، وهو خطأ من الطابع أو الناسخ.\n(^٣) الأصل: (أبي الدرداء)، والتصويب من \"المسند\"، قال الناجي (٢٠٩/ ٢):\n\"هذا عجيب، إنما هو أبو ذر صحفه بأبي الدرداء\".\nقلت: وهو مخرج في \"الصحيحة\" (رقم - ١٣٧٣).","vol":"3","page":226},{"text":"\"إذا عَمِلْتَ سيِّئَةً فأتْبِعْها حَسنةً تَمْحُهَا\".\nقال: قلتُ: يا رسولَ الله! أمِنَ الحَسنَاتِ لا إله إلا الله! قال:\n\"هي أفْضَلُ الحَسنَاتِ\".\nرواه أحمد عن شمر بن عطية عن بعض أشياخه عنه.\n\n٣١٦٣ - (٢٩) [صحيح] وعن عبد الله (^١) ﵁ قال:\nإنَّ رجلًا أصابَ مِنِ امْرأَةٍ قُبْلَةً، -وفي رواية-:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! إنِّي عالَجْتُ امْرأَةً في أَقْصى المدينَةِ، وإنِّي أصَبْتُ مِنْها ما دونَ أنْ أمَسَّها، فأنا هذا؛ فاقْضِ فيَّ ما شئْتَ.\nفقال له عُمَرُ: لقد سَتَرك الله لوْ سَترْتَ نفْسَك.\nقال: فَلَمْ يَرُدَّ النبيُّ - ﷺ - شَيْئًا، فقامَ الرجلُ فانْطلَق، فأتْبَعَهُ النبيُّ - ﷺ - رجُلًا فدَعاه، فَتَلا عليْهِ هذه الآيَةَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.\nفقال رجل (^٢) منَ القومِ: يا نَبِيَّ الله! هذا له خاصَّةً؟ قال:\n\"بَلْ لِلناسِ كافَّةً\".\nرواه مسلم وغيره.\n_________\n(^١) هو ابن مسعود ﵁، وكان الأصل: (أبي هريرة)، وهذا خطأ محض لعله من النساخ، فإنه لم ينبه عليه الناجي، والتصحيح من \"مسلم\". وكذلك رواه أبو داود (٤٤٦٨)، والترمذي (٣١١١) وقال \"حديث حسن صحيح\".\n(^٢) في الرواية الأولى (٨/ ١٠١): أنه الرجل نفسه، وفي أخرى لمسلم: (معاذ). وهي رواية لأحمد (١/ ٤٤٩)، وفي أخرى له (١/ ٤٤٥) أنه عمر. وهي رواية لمسلم. والله أعلم.","vol":"3","page":227},{"text":"٣١٦٤ - (٣٠) [صحيح] عن أبي طويل شطب الممدود؛ أنَّه أتى النبيِّ - ﷺ - فقال:\nأرأيتَ مَنْ عمِلَ الذنوبَ كلَّها ولَمْ يتْرُكْ منها شيْئًا وهو في ذلك لَمْ يَتْرُكْ حاجَّةً ولا داجّةً (^١) إلا أتاها، فَهلْ لذلِكَ مِنْ تَوْبَةٍ؟ قال:\n\"فهلْ أسْلَمْتَ؟ \".\nقال: أمَّا أنا فأشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّك رسولُ الله. قال:\n\"تَفْعَلُ الخَيْراتِ، وتَتْرُكُ السَّيِّئَاتِ؛ فَيَجْعَلُهُنَّ الله لَك خَيْراتٍ كلَّهُنَّ\".\nقال: وغَدَراتي وفَجَراتي؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: الله أكبَرُ، فما زالَ يُكَبِّرُ حتَّى تَوارى.\nرواه البزار، والطبراني واللفظ له، وإسناده جيد قوي.\nو(شطب) قد ذكره غير واحد في الصحابة، إلا أن البغوي ذكر في \"معجمه\" أن الصواب (^٢) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير مرسلًا: أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - طويل شطب و(الشطب) في اللغة الممدود، فصحفه بعض الرواة وظنه اسم رجل. والله أعلم.\n_________\n(^١) هكذا جاء في رواية بالتشديد. قال الخطابي: (الحاجَّة): القاصدون البيت. و(الداجَّة): الراجعون، والمشهور بالتخفيف، وأراد بـ (الحاجة): الحاجة الصغيرة، وبـ (الداجة): الحاجة الكبيرة. كذا في \"النهاية\".\n(^٢) في \"الإصابة\" عن \"المعجم\": \"أظن أن الصواب. . \"، وهذا أقرب، والله أعلم، وانظر \"الصحيحة\" (٣٣٩١).","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type='title' id=toc-455>٢ - (الترغيب في الفراغ للعبادة والإقبال على الله تعالى، والترهيب من الاهتمام بالدنيا والانهماك عليها).</span>\n٣١٦٥ - (١) [صحيح] عن معقل بن يسارٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يقولُ ربُّكم: يا ابْنَ آدَمَ! تَفرَّغ لِعبَادَتي؛ أمْلأْ قلْبَكَ غِنىً، وأمْلأْ يَديْكَ رِزْقًا، يا ابْنَ آدَم! لا تُباعِدْ مِنِّي، أَمْلأْ قلْبَك فَقْرًا، وأمْلأ يديْك شُغْلًا\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٦٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nتلا رسولُ الله - ﷺ -: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ﴾ الآية قال:\n\"يقولُ الله: ابْنَ آدَمَ! تَفَرَّغْ لعبادَتي؛ أمْلأْ صَدْرَك غِنىً، وأسُدَّ فَقْرَكَ، وإلا تَفْعَلْ؛ ملأْتُ صدرَك شُغْلًا، ولَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي، واللفظ له، وقال: \"حديث حسن\".\nوابن حبان في \"صحيحه\" باختصار؛ إلا أَنَّه قال:\n\"مَلأْتُ بَدنَك شُغْلًا\". والحاكم والبيهقي في \"كتاب الزهد\"، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٦٧ - (٣) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما طلَعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بجَنْبتَيها مَلَكانِ؛ إنَّهُما لَيُسمِعَانِ أهلَ الأرْضَ إلا الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكم؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وأَلْهَى، وما غَربَتْ شَمْسٌ قَطُّ إلا وبُعِثَ بَجَنْبَتيها مَلَكانِ يُنادِيَانِ:\nاللَّهُمَّ عَجَّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا، وعَجَّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم واللفظ له، وقال:","vol":"3","page":229},{"text":"\"صحيح الإسناد\".\nورواه البيهقي من طريق الحاكم، ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ يَومٍ طلعَتْ شَمسُه إلا وكان بَجَنْبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيان نِداءً يسْمَعُه ما خَلقَ الله كلُّهم غيرُ الثَّقلَيْنِ: يا أيُّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربِّكُم، إنَّ ما قلَّ وكفَى خَيرٌ مِمّا كثرَ وأَلْهى، ولا آبَتِ الشمسُ إلا وكان بِجَنْبَتَيْها مَلَكانِ يُنادِيَانِ نِداءً يَسْمَعهُ خَلْقُ الله كلُّهم غيرُ الثَّقلَيْنِ: اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا، وأنْزَل الله في ذلك قُرْآنًا في قولِ المَلكَيْنِ: \"يا أيُّها الناسُ هَلُمُّوا إلى رَبِّكُمْ\" في سورةِ ﴿يونُس﴾: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾، وأنْزل الله في قوْلِهما \"اللهُمَّ أعْطِ مُنْفِقًا خَلفًا، وأَعْطِ مُمْسِكًا تلَفًا\": ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ إلى قولِهِ ﴿لِلْعُسْرَى﴾ \". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٥].\n\n٣١٦٨ - (٤) [صحيح] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ كانَتِ الدنيا هَمَّه فَرَّقَ الله عليه أَمْرَهُ، وجَعلَ فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ؛ ولمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما كُتبَ له، ومَنْ كانَتِ الآخِرَة نيَّتَهُ جمَع الله له أمْرَهُ، وجعَل غِنَاهُ في قلْبِه؛ وأتَتْهُ الدنيا وهِيَ راغِمَةٌ\".\nرواه ابن ماجه، ورواته ثقات. [مضى ٣ - العلم/ ٣].\n[صحيح لغيره] والطبراني (^١) ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) هذا الإطلاق يوهم أنه في \"المعجم الكبير\"، وليس هو إلا في \"المعجم الأوسط\" (٨/ ٧٢٦٧/١٣٣) من طريق أخرى عن زيد في حديث له، وإسناد ابن ماجه صحيح، وصححه ابن حبان في حديث سبق هناك في \"٣ - العلم\".","vol":"3","page":230},{"text":"\"إنَّه مَنْ تكُنِ الدنيا نِيَّتَهُ يَجْعلُ الله فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ، ويُشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ، ولا يأْتِه مِنْها إلا ما كتِبَ له، ومَنْ تَكُنِ الآخِرَة نيتَهُ يَجْعَلُ الله غِناهُ في قلْبِه، وَيكْفيهِ ضَيْعَتَهُ، وتأتيهِ الدنيا وهيَ راغِمَةٌ\".\nرواه في حديث بإسناد لا بأس به.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه، وتقدم لفظه في \"العلم\" [٣ - باب].\nقوله: \"شتَّتَ عليه ضَيْعَتَه\" بفتح الضاد المعجمة وإسكان المثناة تحت. معناه: فرَّق عليه حاله وصناعته ومعاشه، وما هو مهتم به، وشعَّبه عليه ليكثر كده، ويعظم تعبه.\n\n٣١٦٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كانَتِ الآخِرَة هَمَّه؛ جعَل الله غِناهُ في قلْبِه، وجَمَع له شَمْلَهُ، وأَتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، ومَنْ كانتِ الدنيا هَمَّه؛ جعَلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيهِ، وفرَّقَ عليه شَمْلَهُ، ولَمْ يأْتِهِ مِنَ الدنيا إلا ما قُدِّرَ له\".\nرواه الترمذي عن يزيد الرّقَاشي عنه. ويزيد قد وثق ولا بأس به في المتابعات.\nورواه البزار، ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ كانَتْ نيَّتَه الآخِرةُ؛ جعَل الله ﵎ الغِنَى في قَلْبِه، وجَمَع لَهُ شَمْلَهُ، ونَزَع الفقر مِنْ بَيْن عَيْنَيْهِ، وأتَتْهُ الدنيا وهي راغِمَةٌ، فلا يُصْبِحُ إلا غَنِيًا ولا يُمْسي إلا غَنِيًّا، ومَنْ كانَتْ نيَّتَه الدنيا؛ جَعَل الله الفَقْرَ بيْنَ عَيْنَيْهِ، فلا يُصْبِحُ إلا فَقيرًا، ولا يُمسي إلا فَقيرًا\".\nورواه الطبراني بلفظ تقدم في \"الاقتصاد\" [١٦/ ٤].\n\n٣١٧٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ جَعل الهَمَّ هَمًّا واحِدًا؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْهُ الهُمومُ لَم","vol":"3","page":231},{"text":"يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَةِ الدنيا هَلَك\".\nرواه الحاكم والبيهقي من طريقه وغيرها وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٧١ - (٧) [حسن لغيره] ورواه ابن ماجه في حديث عن ابن مسعود.\nوفي رواية له عن ابن مسعود أيضًا قال:\nسمعتُ نَبيَّكُم - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ جعلَ الهُمومَ همًّا واحِدًا هَمَّ المعادِ؛ كَفاهُ الله هَمَّ دُنْياهُ، ومَنْ تَشعَّبَتْ بهِ الهمُومُ [في] أحوالِ الدنيا؛ لَمْ يُبالِ الله في أيِّ أوْدِيَتِهِ هَلَك\".\n(قال الحافظ):\n\"وتقدم في [١٦ - البيوع/ ٤] \"الاقتصاد في طلب الرزق\" وغيره غير ما حديث يليق بهذا الباب، ويأتي في \"الزهد\" [هنا/ ٦] إن شاء الله تعالى أحاديث\".","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-456>٣ - (الترغيب في العمل الصالح عند فساد الزمان).</span>\n٣١٧٢ - (١) [صحيح لغيره] عن أبي ثعلبة الخشني قال:. . . قال رسول الله - ﷺ -:\n\". . . . فإنّ من ورائكم أيامَ الصبرِ، الصبرُ فيهن مثلُ القبضِ على الجمرِ، للعاملِ فيهن مثلُ أجرِ خمسين رجلًا يعملون مثلَ عمله\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\"،\nوأبو داود، وزاد:\nقيل: يا رسول الله! أجرُ خمسين رجلًا منا أو منهم؟ قال:\n\"بل أجر خمسين منكم\".\n\n٣١٧٣ - (٢) [صحيح] وعن معقل بن يسارٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"عِبادَةٌ في الهَرَجِ كَهِجْرَةٍ إلَيَّ\".\nرواه مسلم والترمذي (^١) وابن ماجه.\n(الهَرَجُ): هو الاختلاف والفتن، وقد فُسِّر في بعض الأحاديث بالقتل؛ لأن الفتن والاختلاف من أسبابه، فأقيم المسيَّب مقام السبب.\n_________\n(^١) وقال (٢٢٠٢): \"حديث حسن صحيح\". وأخرجه أحمد أيضًا (٥/ ٢٥ و٢٧) بلفظ:\n\"العمل. . .\". وفي رواية: \"العبادة في الفتنة. . .\".","vol":"3","page":233},{"text":"<span data-type='title' id=toc-457>٤ - (الترغيب في المداومة على العمل وإن قل).</span>\n٣١٧٤ - (١) [صحيح] عن عائشةَ ﵂ قالَتْ:\nكان لِرَسولِ الله - ﷺ - حصيرٌ وكان يُحَجِّره (^١) باللَّيْلِ فيُصَلِّي عليه، ويَبسُطُه بالنهارِ فيَجْلِسُ عليه، فجعَل الناسُ يثوبُون إلى النبيِّ - ﷺ - يصَلُّونَ بصَلاتِه حتَّى كَثُروا، فأقْبلَ عَليْهِمْ فقال:\n\"يا أيُّها الناسُ! خُذوا مِنَ الأَعْمالِ ما تُطيقونَ؛ فإنَّ الله لا يَمَلّ حتى تَمَلُّوا، وإنَّ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله ما دَامَ وإنْ قَلَّ\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"وكانَ آلُ مُحَمَّدٍ إذا عَمِلُوا عَملًا أثبَتُوهُ\" (^٢).\n[صحيح] وفي رواية: قالتْ:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - سُئلَ: أيُّ الأَعْمالِ أحَبُّ إلى الله؟ قال:\n\"أدْوَمُه وإنْ قَلَّ\".\n[صحيح] وفي رواية: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"سدِّدُوا وقارِبُوا، واعْلَموا أنَّه لَنْ يُدخِلَ أحدَكم عَملُه الجنَّةَ، وإنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإنْ قَلَّ\".\n_________\n(^١) أي: يجعله لنفسه دون غيره، \"نهاية\". وقال الحافظ: \"أي: يتخذه مثل الحجرة\".\n(^٢) هذه الرواية هي تمام الرواية الأولى عند مسلم (رقم - ٢١٥)، ولكن الرواية الأولى ليست بهذا السياق عنده، ولا عند البخاري، وقد أخرجها في \"اللباس\"، وفي \"الأذان\" بعضه، وقد جمعت بين روايتيه في \"مختصري لصحيح البخاري\" (رقم - ٣٨٣)، فكأن المصنف لفَّق بين روايتي الشيخين فجعل منهما رواية واحدة، وهذا ليس بجيد، وقد أشار إلى ذلك الناجي في \"العجالة\"، (ق ٢٠٩/ ٢).","vol":"3","page":234},{"text":"رواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] ولمالك والبخاري أيضًا: قالت:\n\"كان أحبّ العمل (^١) إلى [رسول] الله [- ﷺ -] الَّذي يدومُ عليهِ صاحِبُه\".\n[صحيح] ولمسلم:\n\"كانَ أحبَّ الأَعْمالِ إلى الله أدْوَمُها وإنْ قَلَّ، وكانَتْ عائشَةُ إذا عمِلَتِ العملَ لَزِمَتْهُ\".\n[حسن صحيح] ورواه أبو داود. ولفظه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"اكْلُفوا مِنَ العَملِ ما تَطيقُونَ؛ فإنَّ الله لا يَمَلُّ حتى تَملُّوا، وإنَّ أحَبَّ العَملِ إلى الله أدْوَمُه وإنْ قَلَّ. وكَانَ إذا عمِلَ عَملًا أثْبَتَهُ\".\n[صحيح] وفي رواية له [عن علقمة] (^٢) قال:\nسَألتُ عائشةَ: كيفَ كانَ عملُ رسولِ الله - ﷺ -؟ هَلْ كان يَخُصُّ شيْئًا مِنَ الأيَّامِ؟ قالتْ:\nلا، كانَ عمله دِيمةً، وأيُّكمْ يَسْتَطيعُ ما كانَ رسولُ الله - ﷺ - يستطيع؟!\nورواه الترمذي، ولفظه:\n\"كان أحبَّ الأَعْمالِ إلى رسولِ الله - ﷺ - ما ديمَ عليْهِ\".\n_________\n(^١) الأصل: (الأعمال)، والتصحيح من موطأ مالك والبخاري، ومنهما الزيادتان، وغفل عن هذا كله، وعن الذي بعده المعلقون الثلاثة!\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"أبي داود\" (١٣٧٠)، وقد روى هذه الشيخان والترمذي؛ كما قال الناجي.\nقلت: وكذلك عندهما الرواية التى قبلها، وهي المكان المشار إليه من \"المختصر\" دون جملة الإثبات.","vol":"3","page":235},{"text":"[صحيح لغيره] وفي رواية له: سُئلَتْ عائشةُ وأُمُّ سلَمةَ: أيُّ العَملِ كانَ أحبَّ إلى رسولِ الله - ﷺ -؟ قالتا (^١):\n\"ما دِيمَ عليهِ وإنْ قَلَّ\".\n(يُحَجِّره) أي: يتخذه حجرة وناحية ينفرد عليه فيها.\n(يثوبون) بثاء مثلثة ثم واو ثم باء موحدة؛ أي: يرجعون إليه ويجتمعون عنده.\n\n٣١٧٥ - (٢) [صحيح] وعن أم سلمة قالت:\n\"ما ماتَ رسولُ الله - ﷺ - حتى كان أكْثَرُ صَلاتِه وهو جالِسٌ، وكانَ أحبَّ العَملِ إليهِ ما داوَمَ عليه العَبْدُ وإنْ كان شَيْئًا يَسيرًا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n_________\n(^١) الأصل: (قال)، والتصحيح من الترمذي، وفي طبعة الثلاثة (٤/ ٣١) (قالا)! ومن تظاهرهم بالتحقيق قالوا في التعليق: \"في (ح): قالت\"! ومن نظر فيما تقدم من التصحيحات في هذا الحديث فقط برواياته يتبين له كم هم متشبعون بما لم يعطوا، ولا سيما إذا علم الناظر أنهم شملوا كل هذه الروايات بكلمة \"صحيح\" مع اختلاف مراتبها!!\n(^٢) قلت: وإسناده صحيح، وكذلك رواه النسائي في \"قيام الليل\" لكن ليس عنده \"وإن كان شيئًا يسيرًا\"، وإنما هي عنده من حديث عائشة، وكذلك رواه أحمد (٦/ ١١٣)، والأصح حديث أم سلمة.","vol":"3","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-458>٥ - (الترغيب في الفقر وقلة ذات اليد، وما جاء في فضل الفقراء والمساكين والمستضعفين وحبهم ومجالستهم).</span>\n٣١٧٦ - (١) [صحيح] عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ بينَ أيْديكم عَقَبةً كَؤودًا لا يَنْجو منها إلا كلُّ مُخِفٍّ\".\nرواه البزار بإسناد حسن.\n\n٣١٧٧ - (٢) [صحيح] وعن أمِّ الدرْداءِ عن أبي الدرْداءِ قالت:\nقلتُ لَهُ: ما لكَ لا تَطْلُبُ ما يطْلُب فلانٌ وفُلانٌ؟\nقال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ وراءَكُمْ عقَبةً كَؤُودًا لا يَجُوزُها المُثْقِلونَ\".\nفأنا أُحِبُّ أنْ أتَخفِّفَ لتِلكَ العقَبةِ.\nرواه الطبراني بإسناد صحيح.\n(الكَؤُودُ) بفتح الكاف وبعدها همزة مضمومة: هي العقبة الصعبة.\n\n٣١٧٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي أسماء:\nأنه دخل على أبي ذر وهو بـ (الربذة) وعندَهُ امْرأَةٌ سَوْداءُ مُسْغَبَة (^١) ليسَ عليها أَثرُ المحاسِنِ ولا الخَلوقِ، فقال: ألا تَنْظرونَ إلى ما تَأْمُرني هذه السويداءُ؟ تأْمُرني أنْ آتيَ العِراقَ، فإذا أتَيْتُ العِراقَ مالوا على بدُنْياهُمْ، وإنَّ\n_________\n(^١) الأصل، (مُشْعَثَة)، والمثبت من \"المسند\"، وفي \"المجمع\" (١٠/ ٢٥٨): (بشعة)، ولعل الصِواب ما أثبت؛ فإنه الموافق لما في \"جامع المسانيد\" (١٣/ ٧٩٧). ثم رأيت الناجي نقله بلفظ: \"مُشنَّعَة\" وقال: \"هو بضم الميم وفتح الشين والنون المشددة، قال ابن الأثير: في \"النهاية\": أي قبيحة، يقال: منظر شنيع وأشنع وشنع\"، واعتمده المعلقون دون أي تعليق أو تحقيق!","vol":"3","page":237},{"text":"خَليلي - ﷺ - عَهِدَ إليَّ:\nأنَّ دونَ جِسْرِ جَهنَّمَ طَريقًا ذا دَحْضٍ ومَزَلَّةٍ، وإنا أنْ نأْتي عليه وفي أحْمالِنا اقْتِدارٌ واضْطِمارٌ أَحْرى أنْ نَنْجُوَ مِنْ أَنْ نَأْتِيَ عليه ونَحْنُ مَواقِيرُ (^١).\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n(الدَّحضُ) بفتح الدال وسكون الحاء المهملتين وبفتح الحاء أيضًا وآخره ضاد معجمة: هو الزلق.\n\n٣١٧٩ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ النَّبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله لَيَحْمي عبدَهُ المؤْمِنَ الدنيا وهو يُحِبُّه، كما تَحْمونَ مريضَكُم الطعامَ والشرابَ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٨٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن رافع بن خديجٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أحبَّ الله ﷿ عبْدًا حَماهُ الدُّنْيا، كما يَظلُّ أحدُكم يَحْمي سَقيمَهُ الماءَ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n\n٣١٨١ - (٦) [صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم بلفظه من حديث قتادة (^٢)، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) جمع (موقر)، يقال: رجل موقر: ذو وقر؛ أي: حمل.\n(^٢) الأصل: (أبي قتادة)، وهو خطأ. قال الناجي (٢١٠/ ١): \"وهو قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري أخو أبي سعيد لأمه، فكان يتعين نسبته\". والحديث رواه الترمذي وابن ماجه أيضًا كما في \"المشكاة\" (٥٢٥٠)، وفي ترجمة قتادة هذا أخرجه الطبراني (١٩/ ١٢/ ١٧).","vol":"3","page":238},{"text":"٣١٨٢ - (٧) [صحيح] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"اطلَعْتُ في الجنَّةِ، فرأَيْتُ أكْثَر أهْلِها الفقَراءَ، واطَّلَعْتُ في النارِ فرأيتُ أكثَر أهْلِها النساءَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣١٨٣ - (٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:\n\"هَلْ تَدْرونَ أوَّلَ مَنْ يَدْخل الجنَّةَ مِنْ خَلْقِ الله ﷿؟ \".\nقالوا: الله ورسولُه أعْلَمُ. قال:\n\"الفقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذين تُسَدُّ بِهمُ الثُّغورُ، وتُتَّقى بِهمُ المَكارِهُ، ويموتُ أحَدُهم وحاجَتُه في صَدْرِه؛ لا يَسْتَطيعُ لَها قَضاءً، فيقولُ الله ﷿ لِمَنْ يشاءُ مِنْ ملائكَتِه: ائْتُوهُمْ فَحيُّوهُمْ، فتقولُ الملائِكَة: ربَّنا نَحْنُ سكَّانُ سَمائكَ، وخيرَتُك (^١) مِنْ خَلْقِكَ، أفَتَأْمُرنا أَنْ نأْتِيَ هؤلاءِ فَنسَلَّمَ علَيْهِمْ؟ قال: إنَّهُمْ كانوا عِبادًا يَعْبدوني ولا يُشْرِكونَ بي شيْئًا، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ، وتُتَّقى بِهمُ المكارِهُ، ويموتُ أحَدُهم وحاجَته في صَدْرِه؛ لا يَسْتَطيعُ لها قَضاءً، قال: فَتَأْتِيهمُ الملائِكَةُ عند ذلك فيَدْخلون علَيْهِمْ مِنْ كلِّ بابٍ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ \".\nرواه أحمد والبزار، ورواتهما ثقات، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) فيه إشارة قوية إلى تفضيل جنس الملائكة على جنس بني آدم، وعليه يدل مفهوم قوله تعالى: ﴿وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا﴾، وفي المسألة خلاف معروف.","vol":"3","page":239},{"text":"٣١٨٤ - (٩) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ حَوْضي ما بَيْن (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ)، (^١) أكْوابُه عددُ النُّجومِ: ماؤهُ أشَدُّ بياضًا مِنَ الثلْجِ، وأحْلَى مِنَ العَسلِ، وأكْثَرُ الناسِ وُرودًا عليه (^٢) فُقَراءُ المُهاجِرِينَ\".\nقلنا: يا رسولَ الله! صِفْهُم لَنا؟ قال:\n\"شُعْثُ الرُّؤوسِ، دُنْسُ الثيابِ، الَّذينَ لا يَنْكحِون المتَنَغِّماتِ، ولا تُفْتَحُ لَهُم السُّدَد، الَّذينَ يُعطُونَ ما عَلَيْهِم، ولا يُعطَوْنَ ما لَهُمْ\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\"، وهو في الترمذي وابن ماجه بنحوه.\n(السُّدَدُ) هنا: هي الأبواب.\n\n٣١٨٥ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سلاَّمٍ الأسْوَدِ؛ أنَّه قال لِعُمَرَ بن عبدِ العَزيزِ:\nسمعتُ ثوبانَ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"حَوْضي ما بَيْن (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ البَلْقاءِ)، ماؤه أشَدُّ بَياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مِنَ العَسَلِ، وأوانِيه عَدَدُ النجومِ، مَنْ شَرِبَ منهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمأْ\n_________\n(^١) بالفتح والتشديد، وهي (عَمَّان البلقاء) كما في الحديث الذي بعده، وهى عاصمة الأردن اليوم.\n(^٢) كذا الأصل، وفي الطبراني (٢/ ٩٨/ ١٤٤٣): \"أول من يرده\"، وفي إسناده ضعف وانقطاع بيَّنه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٣٢٧/ ٧١٠)، لكنه ثبت بإسناد صحيح في طريق أخرى للحديث عند الطبراني (٢/ ٩٦/ ١٤٣٧)، وفي \"الأوسط\" أيضًا (١/ ٣٩٨/٢٥١)، بل وفي \"المسند\" (٥/ ٢٧٥) وغيره، وهو الآتي في الكتاب بعده عن أبي سلام، وله عنه طريق آخر بسند صحيح أيضًا كما في \"الظلال\" (٢/ ٢٢٥/ ٧٠٦)، وله شاهد من حديث ابن عمر، يأتي في (٢٦ - البعث/ ٤ - فصل).\nنعم قد جاءت جملة (الأكثر ورودًا) عند الطبراني (٢/ ٩٦/ ١٤٣٧) من طريق أخرى عن أبي سلاَّم، وإسنادها صحيح، لكنها شاذة عندي لمخالفتها للطرق المتقدمة، فالظاهر -والله أعلم- أنها من تلفيقات المؤلف بين الروايات، وقد سبقت له أمثلة، وأنها سبق ذهن أو قلم.","vol":"3","page":240},{"text":"بَعْدَها أبدًا، وأوَّلُ الناسِ وُرودًا عليهِ فُقراء المُهاجِرينَ، الشُّعْثُ رُؤُوسًا، الدُّنْسُ ثِيابًا، الَّذين لا يَنْكِحون المُنَعَّماتِ، ولا تُفْتَحُ لَهُم السُّدَدُ\".\nقال عمر: لكني قدْ نَكَحْتُ المنعَّماتِ فاطِمَة بِنْتَ عَبْدِ المَلِكِ، وفُتِحَتْ إليَّ السُّدَدُ، لا جَرمَ أنّي لا أَغْسِلُ رَأْسي حتَّى يَشْعَثَ، ولا ثَوْبي الَّذي يَلي جَسَدي حتى يَتَّسِخَ.\nرواه الترمذي وابن ماجه، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣١٨٦ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يَدْخُلُ فُقراءُ أُمَّتي الجنَّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهم بأرْبَعينَ خَرِيفًا\".\nفقيلَ: صِفْهُم لنا؟ قال:\n\"الدَّنِسَةُ ثِيابُهم، الشَّعِثَةُ رُؤوسُهم، الَّذين لا يُؤْذَنُ لهم على السُّداتِ، ولا يَنْكحونَ المُنعَّمَاتِ، تُوَكَّلُ بِهِمْ مشارِقُ الأَرْضِ ومغَارِبُها، يُعطُونَ كُلَّ الذى علَيْهم، ولا يُعطَوْن كلَّ الذي لَهُمْ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ورواته ثقات.\n[صحيح] ورواه مسلم مختصرًا: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقولُ:\n\"إنَّ فقراءَ أُمَّتي المهاجِرينَ، يَسْبِقونَ الأَغْنِياءَ يومَ القِيامَةِ بأرْبَعينَ خَرِيفًا\".\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا أيضًا، وقال:\n\"بأربعين عامًا\".\n\n٣١٨٧ - (١٢) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"يَجْتَمِعونَ يومَ القِيامَةِ فيُقالُ: أينَ فُقراءُ هذه الأُمَّةِ؟ قال: فيُقالُ لَهُمْ:","vol":"3","page":241},{"text":"ماذا عمِلْتُم؟ فيَقولُون: ربَّنا ابْتَليْتَنا فصَبرْنا، ووَلَّيْتَ السلْطانَ والأمْوالَ غيرَنا، فيقولُ الله جلَّ وعَلا: صدَقْتُم، قال: فيَدْخُلونَ الجَنَّةَ قبْلَ الناسِ، وتَبْقَى شِدَّةُ الحِسَابِ على ذَوي الأَمْوالِ والسُّلْطانِ\".\nقالوا: فأيْنَ المؤمِنونَ يَوْمَئذٍ؟ قال:\n\"توضَعُ لَهُم كَراسيُّ مِنْ نُورٍ، وتُظَلِّلُ عليهِمُ الغَمائمُ، يكونُ ذلكَ اليومُ أقْصَرَ على المؤمِنين مِنْ ساعَةٍ مِنْ نَهارٍ\".\nرواه الطبراني وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣١٨٨ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال:\nكنتُ عندَ رسولِ الله - ﷺ - يومًا وطلَعَتِ الشَمْسُ، فقال:\n\"يأْتي قومُ يومَ القِيامَةِ، نورُهم كنورِ الشمْسِ\".\nقال أبو بَكْرٍ: نحن هُمْ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"لا؛ ولَكُمْ خَيرٌ كثيرٌ؛ ولكِنَّهُم الفُقراءُ المهاجِرونَ الَّذينَ يُحْشَرونَ مِنْ أَقْطارِ الأَرْضِ\" فذكر الحديث.\nرواه أحمد، والطبراني وزاد:\n\"ثم قال: طوبَى لِلْغُرَباء\". قيلَ: مَنِ الغُرَبَاءُ؟ قال:\n\"أناسٌ صالِحونَ قليلٌ، في ناسٍ سَوءٍ كثيرٍ، مَنْ يَعْصيهِمْ أكْثَرُ ممَّنْ يُطيعُهُمْ\".\nوأحد إسنادي الطبراني رواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣١٨٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يدْخُل فُقَراءُ المسْلمِينَ الجَنَّةَ قَبْلَ الأَغْنِياءِ بنِصْفِ يومٍ، وهو خَمْسُمِئَةِ عامٍ\".","vol":"3","page":242},{"text":"رواه الترمذي وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".\n(قال الحافظ): \"ورواته محتج بهم في (الصحيح) \".\n\n٣١٩٠ - (١٥) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه بزيادة من حديث موسى بن عبيدة عن عبد الله ابن دينار عن عبد الله بن عمر.\n\n٣١٩١ - (١٦) [صحيح] وعن أسامة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"قُمْتُ على بابِ الجنَّةِ، فكانَ عامَّةُ مَنْ دخَلها المساكينُ، وأصحابُ الجَدِّ مَحْبوسونَ، غير أنَّ أصْحَابَ النارِ قد أُمِرَ بِهِمْ إلى النارِ، وقُمْتُ على بابِ النارِ، فإذا عامَّةُ مَنْ دخَلها النسَاءُ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(الجَدّ) بفتح الجيم: هو الحظ والغنى.\n\n٣١٩٢ - (١٧) [حسن لغيره] وروي عن أنسٍ ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"اللهم أحْيني مسكينًا، وأمتني مسكينًا، واحشُرني في زُمرة المساكين يوم القيامة. . . . . .\".\nرواه الترمذي، وقال:\n\"حديث غريب\". (^١)\n[صحيح لغيره] وتقدم فى صلاة الجماعة [٥/ ١٦] حديث ابن عباسٍ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أتاني الليلةَ (^٢) رَبِّي\".\n_________\n(^١) يعني ضعيف، وهو كما قال، لكن الشطر الأول منه حسن لشواهده، وهي مخرجة في \"الإرواء\" (٣/ ٣٥٨ - ٣٦٣).\n(^٢) هنا زيادة: \"آت من\"، ولا أصل لها في الحديث، وقد تكررت بتكرر الحديث كما نبهت هنا، وغفل عن ذلك كله الغافلون الثلاثة! ولعلها آخر غفلاتهم.","vol":"3","page":243},{"text":"وفي رواية:\n\"رأيتُ ربِّي في أحسَنِ صورَةٍ\" فذكر الحديث؛ إلى أنْ قال:\n\"قال: يا مُحّمَّدُ! قلتُ: لبَّيْكَ وسَعْديكَ، فقال: إذا صلَّيْتَ قلِ: اللَّهُمَّ إني أسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْراتِ، وتَرْكَ المنْكَراتِ، وحبِّ المسَاكِينِ، وإذا أَرَدْتَ بعبادِكَ فِتْنَةً فاقْبِضْني إليكَ غَيْرَ مَفتونٍ\" الحديث.\nرواه الترمذي وحسنه.\n\n٣١٩٣ - (١٨) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"اللهُمَّ أحْيني مِسْكينًا، وتَوفَّنِي مِسْكينًا، واحْشُرْني في زُمْرَةِ المَساكِينِ\".\nرواه ابن ماجه.\n\n٣١٩٤ - (١٩) [صحيح] وعن عائذ بن عمروٍ:\nأنَّ أبا سُفْيانَ أتى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبِلالٍ في نَفَرٍ فقالوا: [والله] (^١) ما أَخَذَتْ سيوفُ الله مِنْ عُنُقِ عَدوِّ الله مَأْخَذها! فقالَ أبو بَكْرٍ ﵁: أتَقولونَ هذا لَشيْخِ قُريش وسَيِّدِهمْ؟! فأتى النبيَّ - ﷺ - فأخْبَرهُ، فقال:\n\"يا أبا بَكْرٍ! لَعلَّكَ أغْضبْتَهُم، لِئنْ كُنْتَ أغْضَبْتَهُم لقد أغْضَبْتَ ربَّكَ\".\nفأتاهُمْ أبو بَكْرٍ فقال: يا إخْوَتاهُ! أغضَبْتكم؟\nقالوا: لا، يَغْفِرُ الله لَك يا أَخي.\nرواه مسلم وغيره.\n\n٣١٩٥ - (٢٠) [صحيح] وعن أبي ذرّ ﵁ قال:\nأوْصاني خَليلي - ﷺ - بِخِصال مِنَ الخَيْرِ؛ أوْصاني:\n_________\n(^١) زيادة من \"مسلم\".","vol":"3","page":244},{"text":"\"أنْ لا أنْظُرَ إلى مَنْ هو فَوْقي وأَنْظُرَ إلى مَنْ هو دوني، وأوْصاني بحبِّ المساكِينَ والدُّنوِّ منْهُم، وأوْصاني أنْ أَصِلَ رَحِمي وإنْ أدْبَرتْ\" الحديث.\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى نحوه ٨ - الصدقات/ ٤].\n\n٣١٩٦ - (٢١) [صحيح] وعن حارثة بن وهبٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ألا أُخْبِركُم بأهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّف (^١)، لوْ أقْسَمَ (^٢) على الله لأَبَرَّهُ، أَلا أُخْبِركُمْ بأهْلِ النَارِ؟ كلُّ عُتُلٍّ جَوّاظٍ مُسْتَكبِرٍ\".\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه. [مضى الشطر الثاني منه ٢٣ - الأدب/ ٢٢].\n(العُتُلّ) بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الجافي الغليظ.\nو(الجَوَّاظ) بفتح الجيم وتشديد الواو وآخره ظاء معجمة: هو الضخم المختال في مشيته. وقيل: القصير البطين. وقيل: الجموع المنوع.\n\n٣١٩٧ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"أهلُ النارِ كلُّ جَعْظرِيٍّ جَوَّاظٍ مسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ، وأهلُ الجنَّةِ الضُّعَفاءُ المَغْلُوبونَ\".\nرواه أحمد والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n(الجَعْظَريّ) بفتح الجيم وإسكان العين المهملة وفتح الظاء المعجمة. قال ابن فارس:\n\"هو المنتفخ بما ليس عنده\".\n_________\n(^١) الأصل: \"مستضعف\".\n(^٢) وفي نسخة: (لو يقسم) بدل (لو أقسم).","vol":"3","page":245},{"text":"٣١٩٨ - (٢٣) [صحيح لغيره] وعن حذيفة ﵁ قال:\nكنا مع النبي - ﷺ - في جنازةٍ فقال:\n\"ألا أخبرُكم بشرِّ عباد الله؟ الفظّ المستكبر. ألا أخبرُكم بخيرِ عبادِ الله؟ الضعيفُ المستضعفُ ذو الطَّمرين، لا يؤبَهُ له، لو أقسم على الله لأبرَّه\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا محمد بن جابر.\n(الطَّمر) بكسر الطاء: هو الثوب الخَلَق. [مضى هناك].\n\n٣١٩٩ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن سراقة بن مالك بن جعشُمٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يا سُراقَةُ! ألا أُخْبِرُكَ بأهْلِ الجنَّةِ وأهْلِ النارِ؟ \".\nقلتُ: بَلى يا رسولَ الله! قال:\n\"أمَّا أهلُ النارِ، فكلُّ جَعْظَريٍّ جَوّاظ مُسْتَكْبِرٍ، وأمَّا أهل الجنَّةِ فالضُّعَفاءُ المغلوبونَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، و\"الأوسط\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\" [مضى ثمة].\n\n٣٢٠٠ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"احْتَجَّتِ الجنَّةُ والنارُ؛ فقالتِ النارُ: فيَّ الجبّارونَ والمتكَبِّرونَ، وقالتِ الجنَّةُ: فى ضُعفَاء المسْلِمينَ ومساكِينُهم، فقَضى الله بينَهُما: إنَّكِ الجنَّةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أشَاءُ، وإنَّكِ النارُ عَذابي، أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشاءُ، ولِكلَيْكُما عليَّ مِلْؤها\".\nرواه مسلم. [مضى ثمة].","vol":"3","page":246},{"text":"٣٢٠١ - (٢٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّه لَيأتي الرجلُ العظيمُ السَّمين يومَ القِيامَةِ؛ لا يَزِنُ عند الله جَناحَ بَعوضَةٍ، [اقْرؤوا: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾] (^١) \".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٢٠٢ - (٢٧) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال:\nمَرَّ رجلٌ على النبيِّ - ﷺ -، فقال لرجُلٍ عنده جالسٍ:\n\"ما رأيُكَ في هذا؟ \".\nفقال: رجلٌ مِنْ أشْراف الناسِ؛ هذا والله حَرِيٌّ إنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَع أنْ يُشَفع، وإنْ قال أنْ يُسْمَع لِقَوْلِه! [قال:] فسكَتَ رسولُ الله - ﷺ -، ثمَّ مَرَّ رجلٌ، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما رأيُكَ في هذا\".\nفقال: يا رسولَ الله! هذا رجلٌ مِنْ فقراءِ المسْلِمينَ، هذا حَرِيٌّ إنْ خَطب أنْ لا يُنْكَحَ، وإنْ شَفَع أنْ لا يُشَفَّع، وإنْ قال أنْ لا يُسْمعَ لِقَولِهِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هذا خيرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ [من] (^٢) مِثْلِ هذا\".\nرواه البخاري ومسلم وابن ماجه.\n_________\n(^١) زيادة من \"الصحيحين\" لعل المصنف سها عنها، ولم يتنبه لها الغافلون!\n(^٢) زيادة من \"البخاري\" (٦٤٤٧)، ولم يعزه المزي في \"التحفة\" (٤/ ١١٤/ ٤٧٢٠)، ولا الحافظ في \"الفتح\"، ومن قبلهما البيهقي في \"الشعب\" (٧/ ٣٣٠ - ٣٣١) إلا للبخاري، فعزوه لمسلم من أوهام المؤلف، تبعه عليه الخطيب التبريزي في \"المشكاة\" (٥٢٣٦)، وهو مما فات الشيخ الناجي التنبيه عليه، وعزاه الثلاثة للبخاري رقم (٥٠٩١)، ولفظه يختلف عن لفظه هنا، وهذا من تحقيقهم المزعوم!","vol":"3","page":247},{"text":"٣٢٠٣ - (٢٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يا أبا ذرٍّ! أترى كَثْرةَ المالِ هو الغِنَى؟ \".\nقلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال:\n\"فترى قِلَّةَ المالِ هو الفَقْرُ؟ \".\nقلتُ: نَعم يا رسولَ الله! قال:\n\"إنَّما الغِنى غِنَى القَلْبِ، والفَقْر فَقْرُ القَلْبِ\".\nثُمَّ سأَلني عن رجُلٍ مِنْ قُرْيشٍ؛ قال:\n\"هل تَعْرِفُ فلانًا؟ \".\nقلتُ: نعم يا رسولَ الله! قال:\n\"فكيفَ تَراه -أو تُراه-؟ \".\nقلتُ: إذا سأَل أُعطِيَ، إذا حَضَر أُدخِلَ.\nقال: ثمَّ سألَنيٍ عن رجُلٍ مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ؛ فقال:\n\"هلْ تعرِفُ فلانًا؟ \".\nقلتُ: لا والله ما أعْرِفُه يا رسولَ الله! فما زالَ يُحلِّيه وَينْعَتُه حتى عَرفْتُه، فقلْتُ: قد عَرفْته يا رسولَ الله! قال:\n\"فكيفَ تَراهُ -أو تُراه-؟ \".\nقلتُ: هو رجلٌ مسكينٌ مِنْ أهْلِ الصُّفَّة قال:\n\"فهو خيرٌ مِنْ طِلاع الأرْضِ (^١) مِنَ الآخَرِ\".\nقلتُ: يا رسول الله! أفلا يُعطَى مِنْ بَعْض ما يُعْطَى الآخَرُ؟ فقال:\n\"إذا أعطِيَ خَيْرًا فهو أَهْلُه، وإذا صُرِفَ عنهُ فَقَدْ أُعطِيَ حسَنَةً\".\nرواه النسائي مختصرًا، وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له.\n_________\n(^١) أي: ما يملؤها حتى يطلع عنها ويسيل. \"نهاية\".","vol":"3","page":248},{"text":"٣٢٠٤ - (٢٩) [صحيح] وعنه قال: قال لي رسولُ الله - ﷺ -:\n\"انْظُرْ أرْفَعَ رجلٍ في المسْجِدِ\".\nقال: فنظَرْتُ، فإذا رجلٌ عليه حُلَّةٌ؛ قلتُ: هذا. قال: قالَ لي:\n\"انْظُرْ أوْضَعَ رجُلٍ في المسْجِد\".\nقال: فنَظَرْتُ، فإذا رجلٌ عليه أخْلاقٌ (^١)؛ قال: قلتُ: هذا. قال: فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَهذا عندَ الله خَيْرٌ يومَ القِيامَةِ مِنْ مِلءِ الأرْضِ مثْلَ هذا\".\nرواه أحمد بأسانيد رواتها محتج بهم في \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٢٠٥ - (٣٠) [صحيح] وعن مصعب بن سعد قال:\nرأى سعدٌ ﵁ أنَّ له فَضْلًا على مَنْ دُونَهُ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هَلْ تُنْصَرونَ وتُرْزَقونَ إلا بِضُعَفائِكُمْ\".\nرواه البخاري، والنسائي وعنده: فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"إنَّما تُنْصَرُ هذه الأُمَّةُ بَضُعَفائِها؛ بِدَعْوَتِهِمْ وصَلاتِهِمْ وإخْلاصِهِمْ\".\n[مضى ١ - الإخلاص/ ١].\n\n٣٢٠٦ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ابغوني في ضعفائكم؛ فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم\".\nرواه أبو داود والترمذي (^٢) والنسائي.\n_________\n(^١) أي: ثياب بالية.\n(^٢) وقال (١٧٠٢): \"حديث حسن صحيح\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٧٨٠).","vol":"3","page":249},{"text":"٣٢٠٧ - (٣٢) [صحيح] وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال:\nكنتُ في أصْحابِ الصُّفَّةِ، فلقد رأيتُنا وما مِنَّا إنْسانٌ عليه ثَوب تامٌّ، وأخَذَ العَرَقُ في جلودِنا طريقًا مِنَ الغُبارِ والوَسَخِ؛ إذْ خَرج عَليْنا رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"لِيُبْشِرْ فُقَراءُ المُهاجِرينَ\"، إذْ أَقْبَل رجلٌ عليه شارَةٌ حَسنةٌ، فجعَلَ النبيُّ - ﷺ - لا يَتَكلَّمُ بِكَلامٍ إلا كَلَّفَتْهُ نَفْسُه أنْ يأْتيَ بِكَلامٍ يَعْلو كلامَ النبيِّ - ﷺ -. فلمَّا انْصَرفَ قال:\n\"إنَّ الله لا يُحِبُّ هذا وأضْرابَهُ، يَلْوُونَ ألْسِنَتَهُم لِلنَاسِ لَيَّ البَقَرِ بِلِسانِها المَرْعَى، كذلك يَلْوِي الله تَعالى ألْسِنَتَهُم وَوُجُوهَهُم في النارِ\".\nرواه الطبراني بأسانيد أحدها صحيح (^١).\n\n٣٢٠٨ - (٣٣) [صحيح] وعن العرباض بن سارية ﵁ قال:\nكانَ النبيّ - ﷺ - يَخرجُ إلينا في الصُّفَّةِ وعلينا الحَوْتَكِيَّةُ، فقال:\n\"لوْ تَعْلَمونَ ما ذُخِرَ لَكُمْ ما حَزِنْتُم على ما زُوِيَ عنكُم، ولَتُفْتَحَنَّ عليكم (^٢) فارِسُ والرومُ\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به.\n(الحَوْتَكِيَّة) بحاء مهملة مفتوحة ثم واو ساكنة ثم تاء مثناة فوق، قيل: هي عمّة يتعمَّمها الأعراب يسمونها بهذا الاسم.\nوقيل: هو مضاف إلى رجل يسمى (حوتكًا) كان يتعمَّمها. و(الحوتك): القصير.\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال؛ إلا في قوله: \"بأسانيد\" فليس له إلا إسناد واحد، وإن تبعه الهيثمي، وقلدهما الثلاثة إلا فيما أصابا، فقالوا: \"حسن\"!! وهو في \"الصحيحة\" (٣٤٢٦).\n(^٢) وكذا في \"المجمع\" (١/ ٢٦١). وفي \"المسند\" (٤/ ١٢٨): (لكم)، ولعله أصح، وكان الأصل (دخر) بالدال المهملة فصححته منه، وهو في \"الصحيحة\" (٢١٦٨).","vol":"3","page":250},{"text":"وقيل: هي خميصة منسوبة إليه أو إلى القِصَر، وهذا أظهر، والله أعلم.\n\n٣٢٠٩ - (٣٤) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اللَّهُمَّ مَنْ آمَنَ بِكَ، وشَهِدَ أنِّي رَسولُك، فحبِّبْ إليهِ لقاءَك، وسَهِّلْ عليه قَضاءَك، وأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدنْيا، (^١) ومَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ، ويَشْهَدْ أنِّي رسولُكَ؛ فَلا تُحبِّبْ إليه لِقاءَك، ولا تُسَهِّلْ عليهِ قَضاءَك، وكَثِّرْ عليه مِنَ الدنْيا\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، وأبو الشيخ في \"الثواب\".\n\n٣٢١٠ - (٣٥) [صحيح] وعن محمود بن لبيدٍ؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"اثْنَتان يَكْرَهُهُما ابْنُ آدَم: الموْتُ؛ والموْتُ خيرٌ مِنَ الفِتْنَةِ، ويكْرَهُ قِلَّةَ المالِ؛ وقِلَّةُ المالِ أَقلُّ لِلْحِسابِ\".\nرواه أحمد بإسنادين، رواة أحدهما محتج بهم في \"الصحيح\".\nومحمود له رؤية، ولم يصح له سماع فيما أرى، وتقدم الخلاف في صحبته في [١ - الإخلاص/ ٢/ ١١] \"باب الرياء\" وغيره. والله أعلم.\n\n٣٢١١ - (٣٦) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"رُبَّ أشْعَثَ (^٢) مَدْفوعٍ بالأَبْوابِ، لوْ أَقْسَم على الله لأَبَرَّهُ\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) قد يُشْكِل هذا مع دعائه - ﷺ - لخادمه أنس بالمال والولد كما هو معروف، ومخرج في \"الصحيحة\" (٢٢٤١)، ولا إشكال؛ لأن هذا خاص أولًا، ثم هو - ﷺ - يعلم أن من يدعو له ليس ممن يخشى عليه الفتنة؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ فتنبه.\n(^٢) كان في الأصل زيادة: (أغبر)، فحذفتها لعدم ورودها في مسلم (٨/ ٣٦ و١٥٤)، ومن =","vol":"3","page":251},{"text":"٣٢١٢ - (٣٧) [صحيح لغيره] وعن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"رُبَّ أشعثَ أَغْبَر ذي طِمْرَيْن مُصَفَّحٍ (^١) عَنْ أبْوابِ النّاسِ، لَوْ أَقْسَم على الله لأَبرَّهُ\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا عبد الله بن موسى التيمي.\n(قال الحافظ):\n\"ويأتي بقية أحاديث هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى\".\n_________\n= طريقه البغوي في \"شرح السنة\" (١٣/ ٢٦٩)، وقال: \"حديث صحيح\"، وقد سقط منه شيخ مسلم (سُويد بن سعيد)، ومن طريقه -دونها- أخرجه البيهقي في الشعب (٧/ ٣٣١/ ١٠٤٨٢)؛ لكن تابعه ابن وهب دونها أيضًا بلفظ: \"رب أشعثَ ذي طمرين، لو أقسم. . \". أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٤٩)، وله طريق آخر عن أبي هريرة، وشاهد من طرق عنه مخرجة في \"تخريج مشكلة الفقر\" (٧٩/ ١٢٥).\n(^١) أي: معرض عنه مدفوع.","vol":"3","page":252},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>٦ - (الترغيب في الزهد في الدنيا والاكتفاء منها بالقليل، والترهيب من حبِّها والتكاثر فيها والتنافس، وبعض ما جاء في عيش النبي - ﷺ - في المأكل والملبس والمشرب، ونحو ذلك).</span>\n٣٢١٣ - (١) [حسن لغيره] عن سهلِ بْنِ سعْدٍ الساعدِيِّ ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! دُلَّني على عَملٍ إذا عمِلْتُه أحَبَّني الله، وأحَبَّني الناسُ؟ فقال:\n\"ازْهَدْ في الدنْيا يُحِبَّك الله، وازْهَدْ فيما في أيْدي الناسِ يُحِبَّكَ الناسُ\".\nرواه ابن ماجه، وقد حسَّن بعض مشايخنا إسناده، وفيه بُعد؛ لأنه من رواية خالد بن عمرو القرشي الأموي السعيدي، عن سفيان الثوري، عن أبي حازم عن سهل، وخالد هذا قد تُرك واتهم، ولم أر من وثّقه؛ لكن على هذا الحديث لامعة من أنوار النبوة، ولا يمنع كون راويه ضعيفًا أن يكون النبي - ﷺ - قاله، وقد تابعه عليه محمد بن كثير الصنعاني عن سفيان، ومحمد هذا قد وثَّق على ضعفه، وهو أصلح حالًا من خالد. والله أعلم.\n\n٣٢١٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن ابراهيم بن أدهم قال:\nجاء رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! دُلَّني على عَملٍ يُحِبُّني الله عليه وُيحِبُّني الناسُ عليه؟ فقال:\n\"أمَّا العَملُ الَّذي يُحِبُّكَ الله عليه فالزُّهْدُ في الدُّنيا، وأمَّا العَملُ الذي يُحِبُّك الناسُ علَيهِ فانْبِذْ إلَيْهِمْ ما في يَديْكَ مِنَ الحُطَامِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا هكذا معضلًا.","vol":"3","page":253},{"text":"ورواه بعضهم عنه عن منصور عن ربعي بن حراش قال: جاء رجل، فذكره مرسلًا.\n\n٣٢١٥ - (٣) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر [و] ﵄لا أَعْلَمُه إلا رفَعه- قال:\n\"صَلاحُ أوَّلِ هذهِ الأمَّةِ بالزُّهْدِ واليَقينِ، وهلاكُ آخِرِها بالبخْلِ والأَمَلِ\".\nرواه الطبراني، وإسناده محتمل للتحسين، ومتنه غريب.\n\n٣٢١٦ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الدنيا حلْوَةٌ خَضرَةٌ، وإنَّ الله تَعالى مُسْتَخْلِفُكم فيها، فَينْظُرَ كيفَ تعْملُونَ، فاتَّقوا الدُّنيا، واتُّقوا النساءَ؛ [فإنَّ أوَّلَ فِتْنَةِ بَني إسْرائيلَ كانَتْ في النسَاء] (^١) \".\nرواه مسلم.\n\n٣٢١٧ - (٥) [صحيح] والنسائي وزاد:\n\"فما تَركتُ بَعْدي فِتْنَةً أضَرَّ على الرجالِ مِنَ النساءِ\" (^٢).\n\n٣٢١٨ - (٦) [صحيح] وعن عمرة بنت الحارث ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) زيادة من \"مسلم\" (٢٧٤٢) سقطت من قلم المؤلف، وكذلك رواه أحمد (٣/ ٢٢) من الوجه الذي رواه مسلم، وأخرجه هو (٣/ ١٩)، والترمذي (٢١٩٢) وصححه، وابن ماجه (٤٠٠٠) من طريق أخرى عن أبي سعيد دون الزيادة. ولم أجد الحديث في \"صغرى النسائي\"، فلعله في \"الكبرى\" له.\n(^٢) هذه الزيادة ليست تمام الحديث الذي قبله كما حققه الحافظ الناجي ﵀، بل هو حديث مستقل عن صحابي آخر، وهو أسامة بن زيد عند الشيخين وغيرهما، وهو مخرج في الصحيحة\" (٢٧٠١).","vol":"3","page":254},{"text":"\"الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرةٌ، فَمنْ أخذَها بِحَقِّها؛ بارَك الله لَهُ فيها، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ في مالِ الله ورَسولِه لَهُ النارُ يَوْمَ القِيامَةِ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن (^١).\n\n٣٢١٩ - (٧) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"الدنيا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَمنْ أخَذَها بِحَقِّه بُورِكَ لَهُ فيها، ورُبَّ مُتَخَوِّضٍ فيما اشْتَهَتْ نَفْسُه ليسَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ إلا النارُ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n\n٣٢٢٠ - (٨) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nلا يُصيبُ عبدٌ مِنَ الدُّنيا شيْئًا إلا نَقَص مِنْ دَرَجاتِهِ عندَ الله؛ وإنْ كانَ عليه كَريِمًا.\nرواه ابن أبي الدنيا، وإسناده جيد، وروي عن عائشة مرفوعًا، والموقوف أصح.\n\n٣٢٢١ - (٩) [حسن] وعن أبي عسيبٍ ﵁ قال:\nخَرَج رسولُ الله - ﷺ - لَيْلًا فَمرَّ بي فَدعاني، فخَرجْتُ إليه، ثمَّ مَرَّ بأبي بَكْرٍ ﵀ فدعَاهُ، فخرَج إلَيْهِ، ثُمَّ مَرَّ بعُمَر ﵀ فدَعاهُ، فَخرَج إلَيْهِ، فانْطَلقَ حتَّى دخَل حائِطًا لِبَعْضِ الأَنْصارِ، فقالَ لِصاحِبِ الحائِطِ: أطْعِمْنا [بسرًا]، فجاءَ بعذْقٍ فَوضَعَهُ، فأَكَل رسولُ الله - ﷺ - وأصحابُهُ، ثُمَّ دَعا بِماءٍ بارِدٍ فشَرِبَ، فقال:\n_________\n(^١) قلت: ورواه عبد الله في \"زوائد المسند\" وغيره، وله شاهد من حديث خولة عند الترمذي وصححه، والبخاري مختصرًا، وهو في \"الصحيحة\" (١٥٩٢).","vol":"3","page":255},{"text":"\"لتُسْأَلنَّ عن هذا يوم القيامَةِ\".\nقال: فأخَذَ عُمرُ رَحمةُ الله العِذْقَ فَضَرب بِه الأَرْضَ، حتَّى تَناثَر البُسْرُ قِبَلَ رَسولِ الله - ﷺ -؛ ثمَّ قالَ: يا رسول الله! إنَّا لَمسؤولونَ عَنْ هذا يومَ القِيامَةِ؟ قال:\n\"نَعمْ، إلا مِنْ ثَلاثٍ: خِرْقَةٍ كَفَّ بها [الرجلُ] عَوْرَتَهُ، أوْ كِسْرَةٍ سَدَّ بها جَوْعَتَهُ، أوْ جُحْرٍ يَتدخَّلُ فيه مِنَ الحَرَّ والقَرِّ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٣٢٢٢ - (١٠) [حسن] وعن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (^١) قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاصي وسألهُ رجلٌ فقال:\nألَسْتُ مِنْ فُقَراءِ المهاجِرينَ؟ فقال له عبد الله: ألَك امْرأَةٌ تَأْوي إلَيْها؟ قالَ: نَعَمْ. قال: ألَكَ مَسْكَنٌ تَسْكُنه؟ قال: نَعمْ. قال: فأَنْتَ مِنَ الأَغْنِياءِ.\nقالَ: فإنَّ لي خادِمًا. قال:\nفأنْتَ مِنَ المُلوكِ.\nرواه مسلم موقوفًا.\n\n٣٢٢٣ - (١١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أوَّلُ ما يحاسَبُ به العبدُ يومَ القِيامَةِ؛ أنْ يُقالَ لَهُ: ألَمْ أُصِحَّ لكَ جسْمَك، وأرْوِكَ مِنَ الماءِ البارِدِ؟ \".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) الأصل: (الجيلي)، وفي طبعة عمارة (الجُبُلي)، وفي كنى \"التقريب\" (الحَبَلي)، وكل ذلك خطأ، والصواب ما أثبتنا، وهو بضم المهملة والموحدة.","vol":"3","page":256},{"text":"٣٢٢٤ - (١٢) [حسن] وعن أبي سفيان عن أشياخه قال:\nقدم سعدٌ على سلمانَ يعوده، قال: فبَكَى، فقال سعدٌ: ما يُبْكيكَ يا أبا عبد الله؟ تُوفِّيَ رسولُ الله - ﷺ - وهو عَنْكَ رَاضٍ، وتَرِدُ عليهِ الحوْضَ، وتَلْقَى أصْحابَكَ، فقال: ما أبْكي جَزَعًا مِنَ الموْتِ، ولا حِرْصًا على الدنيا؛ ولكنَّ رسولَ الله - ﷺ -: عهِدَ إليْنا عَهْدًا قال:\n\"لِيَكُنْ بُلغةُ (^١) أحدِكم مِنَ الدنيا كَزادِ الراكِبِ\"،\nوحَوْلي هذهِ الأساوِدُ! قال: وإنَّما حولَهُ إجَّانَةٌ (^٢) وجَفْنَةٌ ومَطْهَرةٌ! فقال سعد: اعْهَدْ إلَيْنا، فقال:\nيا سَعْد! اُذْكُرِ الله عندَ هَمَّكَ إذا هَمَمْتَ، وعند يَدَيْكَ إذا قَسَمْتَ، وعند حُكْمِكَ إذا حكَمْتَ.\nرواه الحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". كذا قال.\nقوله: (وحولي هذه الأساود) قال أبو عبيد:\n\"أراد الشخوص من المتاع، وكل شخص سواد، من إنسان أو متاع أو غيره\".\n\n٣٢٢٥ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nاشتَكى سَلْمانُ، فعادَهُ سَعْدٌ، فَرآهُ يَبْكي، فقالَ لَهُ سعدٌ: ما يُبْكيكَ يا أَخي؟ ألَيْسَ قد صَحِبْتَ رسولَ الله - ﷺ -، أليسَ، أليسَ؟\n_________\n(^١) بضم الموحدة: ما يتبلغ به من العيش.\n(^٢) بكسر الهمزة وتشديد الجيم وفتحها وبالنون: شيء تغسل فيه الثياب.\nو(الجفنة) كالقصعة بفتح أولها.\nو(المطهرة): إداوة الماء، ذكرها الجوهري بفتح الميم وكسرها ثم قال: والفتح أعلى. كذا في \"العجالة\" (٢١١/ ١).","vol":"3","page":257},{"text":"قال سلْمانُ: ما أبْكي واحِدَةً مِنِ اثْنَتَيْنِ، ما أبْكي ضَنًّا على الدُّنْيا، ولا كَراهِيَةَ الآخِرَةِ؛ ولكِنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَهِدَ إليْنا عَهْدًا، ما أَراني إلا قد تَعَدَّيْتُ.\nقال: وما عَهِدَ إليْك؟ قال:\nعَهِدَ إليْنا أنَّه:\n\"يكْفي أحدَكم مثل زاد الراكِبِ\".\nولا أُراني إلا قَدْ تَعدَّيْتُ.\nوأمَّا أنتَ يا سَعْدُ! فاتَّقِ الله عندَ حُكْمِكَ إذا حَكَمْتَ، وعندَ قَسْمِكَ إذا قَسَمْتَ، وعند هَمِّكَ إذا هَمَمْتَ.\nقال ثابت: فبلَغَني أنَّه ما تَرك إلا بِضْعَةً وعِشْرينَ دِرْهَمًا مع نُفَيقَةٍ كَانَتْ عنْدَهُ.\nرواه ابن ماجه، ورواته ثقات احتج بهم الشيخان؛ إلا جعفر بن سليمان، فاحتج به مسلم وحده.\n[صحيح موقوف] (قال الحافظ): \"وقد جاء في \"صحيح ابن حبان\":\nأن مال سلمان ﵁ جُمع، فبلغ خمسةَ عشر درهمًا. (^١) وسيأتي إن شاء الله تعالى [آخر هذا الباب] \".\nوفي الطبراني: أن متاع سلمان \"بيع فبلغ أربعة عشر درهمًا\" (^٢).\n\n٣٢٢٦ - (١٤) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال النبي - ﷺ -:\n\"ما طَلعتْ شمسٌ قَطُّ إلا بُعِثَ بَجَنْبتَيْها مَلكانِ يُنادِيانِ يُسْمِعانِ أهْلَ\n_________\n(^١) هذا طرف الحديث الآتي في الفصل التالي في هذا الباب.\n(^٢) قلت: هذا لم يصح إسناده كما سيأتي هناك في \"الضعيف\".","vol":"3","page":258},{"text":"الأَرْضِ إلاَّ الثَّقَليْنِ: يا أيّها الناسُ! هَلُمُّوا إلى ربُّكُمْ؛ فإنَّ ما قلَّ وكفَى، خيرٌ مِمَّا كَثُر وأَلْهَى\".\nرواه أحمد في حديث تقدم [٨ - الصدقات/ ١٥]، ورواته رواة \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد.\n\n٣٢٢٧ - (١٥) [صحيح] وعن فضالة بن عبيدٍ؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"طُوبى لِمَنْ هُدِيَ للإسْلامِ، وكانَ عَيْشُه كَفَافًا وقَنَعَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\" (^١) [مضى هناك].\n\n٣٢٢٨ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قد أفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزِقَ كَفافًا، وقَنَّعَهُ الله بِما أَتاهُ\".\nرواه مسلم والترمذي وابن ماجه. [مضى هناك]. (^٢)\n(الكَفَافُ): الذي ليس فيه فضل عن الكفاية. روى أبو الشيخ ابن حيان في \"كتاب الثواب\" عن سعيد بن عبد العزيز أنه سئل: ما الكفاف من الرزق؟ قال: شبع يوم، وجوع يوم. (^٣)\n_________\n(^١) قلت: وصححه ابن حبان أيضًا (٢٥٤١ - موارد).\n(^٢) وهو مخرج في \"الصحيحة\" (رقم ١٢٩)، وأخرجه الحاكم أيضًا (٤/ ١٢٢).\n(^٣) قلت: وعن أبي الشيخ رواه أبو نعيم في \"الحلية\" (٦/ ١٢٦)، ورواه ابن عساكر في \"التاريخ\" (٢١/ ٢٠٧)، ولعل الأولى تفسير (الكفاف) بقوله - ﷺ -: \"من أصبح منكم آمنًا في سربه. . عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا\"، حسنه الترمذي، وتقدم (٨ - الصدقات/٤).","vol":"3","page":259},{"text":"٣٢٢٩ - (١٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"اللهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قوتًا، -وفي روايةٍ-: كَفافًا\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه.\n\n٣٢٣٠ - (١٨) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"يَتْبَعُ الميتَ ثَلاثٌ: أهْلُهُ، ومالُه، وعَملُه، فيَرْجعُ اثْنانِ، وَيبْقَى واحِدٌ، يَرْجعُ أهْلُه ومالُه، وَيبْقَى عمَلُه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٢٣١ - (١٩) [حسن صحيح] وعن النعمانِ بْنِ بَشيرٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ عَبْدٍ ولا أَمَةٍ إلا ولهُ ثَلاثة أخِلاَّء؛ فخلَيلٌ يقولُ: أنَا معكَ، فَخُذْ ما شِئْتَ ودع ما شِئْتَ؛ فذلِكَ مالُه. وخليلٌ يقولُ: أنا معَكَ، فإذا أتيْتَ بابَ المَلِك تركتُكَ؛ فذلك خَدمُه وأهْلُه. وخليلٌ يقولُ: أنا معَك حيْثُ دخَلْتَ وحيثُ خَرْجت؛ فذلِكَ عَملُه\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بأسانيد أحدها صحيح.\n[حسن صحيح] ورواه في \"الأوسط\"، ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَثَلُ الرجلِ ومثلُ الموْتِ؛ كَمَثَلِ رجُلٍ لَهُ ثلاثَةُ أخِلاّء؛ فقالَ أحَدُهم: هذا مالي؛ فَخذْ منه ما شئْتَ، وأَعْطِ ما شِئتَ، ودع ما شِئْتَ، وقال الآخَرُ: أنا مَعكَ أخْدِمُك؛ فإذا مِتَّ تركْتُكَ، وقال الآخَرُ: أنا مَعَك؛ أدْخُل مَعكَ، وأخْرُج معَكَ إن مِتَّ وإنْ حَيِيْتَ، فأمَّا الَّذي قال: هذا مالي فَخُذْ منه ما شِئْتَ، ودعْ ما شِئْتَ، فهو مالُه، والآخَرُ عَشيرَتُه، والآخَرُ عَملُه، يَدْخل","vol":"3","page":260},{"text":"معَهُ ويَخرُج مَعَهُ حيْثُ كانَ\" (^١).\n\n٣٢٣٢ - (٢٠) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مثَلُ ابْنِ آدَم ومالِه وأهلِه وعملِه كرجُلٍ لَهُ ثَلاثَةُ إخْوَةٍ، أو ثَلاثَةُ أصْحابٍ، فقال أحَدُهم: أنا معَك حياتَكَ، فإذا مِتَّ فلسْتُ منكَ ولَسْتَ منِّي؛ فهو مالُه، وقالَ الآخَرُ: أنا مَعَك، فإذا بَلغْتَ تِلْكَ الشجرةَ فلَسْتُ منكَ ولسْتَ مِنِّي، وقال الآخَرُ: أنا معَكَ حيَّا ومَيِّتًا\".\nرواه البزار، ورواته رواة \"الصحيح\" (^٢).\n\n٣٢٣٣ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة أيضًا ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يقولُ العبْدُ: مالي مالي! إنَّما لَهُ مِنْ مالِه ثلاثٌ: ما أَكلَ فأفْنَى، أوْ لَبِسَ فأبلَى، أوْ أَعْطَى فأقنى، وما سِوى ذلك فهو ذاهِبٌ وتارِكه للِناسِ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٢٣٤ - (٢٢) [صحيح] وعن عبد الله بن الشِّخِّير ﵁ قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - وهو يقرأ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال:\n\"يقولُ ابْنُ آدَم: مالي مالي! وهلْ لكَ يا ابْنَ آدم مِنْ مالِكَ إلا ما أكَلْتَ فأفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ، أوْ تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ؟! \".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي.\nوتقدمت أحاديث من هذا النوع في \"الصدقة\" وفي \"الإنفاق\".\n_________\n(^١) قلت: مضى له شاهد من حديث أنس (٨ - الصدقات/ ١٥).\n(^٢) وكذا في \"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٢٥٢)، وفيه محمد بن عجلان، ولم يحتجا به، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٤٨١).","vol":"3","page":261},{"text":"٣٢٣٥ - (٢٣) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بالسوقِ [داخلًا من بعض العالية] (^١) والناسُ كَنَفَتَيْه، فَمرَّ بجَدْيٍ أسَكَّ مَيِّتٍ، فتناوَله بأُذُنِهِ ثُمَّ قال:\n\"أيُّكُمْ يُحِبُّ أنَّ هذا لَهُ بِدرهَمٍ؟ \".\nفقالوا: ما نُحِبُّ أَنَّه لَنا بشَيْءٍ، وما نَصْنَعُ به؟ قال:\n\"أتُحِبُّون أنَّه لَكُمْ؟! \".\nقالوا: والله لوْ كان حيًّا لكانَ عَيْبًا فيه؛ لأنَّهُ أسَكُّ، فكيفَ وهو مَيِّتٌ؟ فقال:\n\"والله للدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذا علَيْكُمْ\".\nرواه مسلم.\nقوله: (كَنَفَتيَه) أي: عن جانبيه.\nو(الأَسَكّ) بفتح الهمزة والسين المهملة أيضًا وتشديد الكاف: هو الصغير الأذن.\n\n٣٢٣٦ - (٢٤) [صحيح لغيره] وعن ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:\nمَرَّ النبيُّ - ﷺ - بِشَاةٍ مَيِّتَةٍ قد ألْقاها أهْلُها، فقال:\n\"والَّذي نَفْسي بيَدِه للدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذهِ على أهْلِها\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به.\n\n٣٢٣٧ - (٢٥) [صحيح] وعن أبي الدرداء ﵁ قال:\nمَرَّ النبيُّ - ﷺ - بدِمنةِ قومٍ فيها سَخْلَةٌ ميتةٌ، فقال:\n\"ما لأهلها فيها حاجة؟ \".\n_________\n(^١) زيادة من مسلم (٨/ ٢١٠).","vol":"3","page":262},{"text":"قالوا: يا رسول الله! لو كانَ لأهلِها فيها حاجةٌ ما نبذوها، فقال:\n\"والله للدُّنيا أهونُ على الله من هذه السخلةِ على أهلها، فلا ألفِينّها أهلكت أحدًا منكم\".\nرواه البزار (^١).\n\n٣٢٣٨ - (٢٦) [صحيح لغيره] والطبراني في \"الكبير\" من حديث ابن عمر بنحوه، ورواتهما ثقات. (^٢)\n\n٣٢٣٩ - (٢٧) [صحيح لغيره] ورواه أحمد من حديث أبي هريرة، ولفظه:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرّ بسَخْلَةٍ جَرْباءَ قد أخْرَجها أهْلُها، فقال:\n\"أتَرونَ هذه هَيِّنَةً على أهْلِها؟ \".\nقالوا: نَعمْ. قال:\n\"للَدُّنْيا أهْوَنُ على الله مِنْ هذه على أَهلِها\". (^٣)\n(الدِّمنة) بكسر الدال: هي مجتمع الدِّمْن، وهو السرجين المبلد بعضه على بعض (^٤).\nو(السخلة): الأنثى من ولد الضأن.\nوقوله: (فلا ألفينها) بالفاء وتشديد النون، أي: فلا أجدنها.\n_________\n(^١) وقال البزار: \"قد روي هذا الحديث من وجوه، وأعلى من رواه أبو الدرداء، وإسناده صحيح شاميون، وفيه زيادة: (فلا ألفينها. .). .\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٣٩٢).\n(^٢) قلت: يعني هذا وحديث أبي الدرداء الذي قبله، وليس فيه الزيادة التي في حديث أبي الدرداء، ولذلك فكان الأَولى ذكره عقب حديث ابن عباس المتقدم، أو حديث أبي هريرة الآتي.\n(^٣) في الأصل هنا قوله: \"وفي رواية للطبراني من حديث ابن عمر أيضًا نحوه، وزاد فيه: \"ولو كانت تعدل عند الله مثقال حبة من خردل لم يعطها إلا لأوليائه وأحبابه من خلقه\".\nقلت: وهو ضعيف جدًا، فيه (البابلتي) ومن هو أشد ضعفًا منه، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٦٦٩٣).\n(^٤) يعني: المزبلة.","vol":"3","page":263},{"text":"٣٢٤٠ - (٢٨) [صحيح لغيره] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَوْ كانَتِ الدنْيا تَعدِلُ عندَ الله جَناحَ بَعوضَةٍ، ما سَقى كافِرًا مِنْها شُرْبَةَ ماءٍ\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٣٢٤١ - (٢٩) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال:\nجاءَ قومٌ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقالَ لَهُمْ:\n\"ألَكُمْ طَعامٌ؟ \".\nقالوا: نَعَمْ. قال:\n\"فلكُمْ شرابٌ؟ \".\nقالوا: نَعَمْ. قال:\n[\"فَتُصَفُّونه؟ \"، قالوا: نعم. قال]\n\"وَتَبَرَّزونَه؟ (^١) \".\nقالوا: نَعَمْ. قال:\n\"فإنَّ معادَهُما كمَعادِ الدُّنْيا؛ يقومُ أحدُكم إلى خَلفِ بَيْتِه، فيُمْسِكُ أنْفَهُ مِنْ نَتَنِهِ\".\nرواه الطبراني، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٣٢٤٢ - (٣٠) [صحيح لغيره] وعن الضَّحاك بن سفيانَ ﵁؛ أنّ رسولَ الله - ﷺ - قال له:\n\"يا ضحَّاكُ! ما طعَامُك؟ \".\n_________\n(^١) الأصل: \"وتبردونه\"، والتصويب من الطبراني (٦/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والزيادة منه، وغفل عن هذا كله المدعون!","vol":"3","page":264},{"text":"قال: يا رسولَ الله! اللَّحْمُ واللَّبَنُ. قال:\n\"ثمَّ يصيرُ إلى ماذا؟ \".\nقال: إلى ما قَدْ علِمْتَ. قال:\n\"فإنَّ الله تعالى ضَرَب ما يَخْرُج مِنِ ابْنِ آدَمَ مَثلًا لِلدنْيا\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا علي بن زيد بن جدعان [مضى ج ٢/ ١٩ - الطعام/ ٧].\n\n٣٢٤٣ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ مَطْعَم ابْنِ آدَمَ جُعِلَ مثَلًا للدُّنيا، وإنْ قَزَّحَهُ ومَلَحَهُ، فانْظُرْ إلى ما يَصيرُ\".\nرواه عبد الله بن أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\".\nقوله: (قزَّحَهُ) بتشديد الزاي: هو من (القزح) وهو التابل، يقال: قزحت القدر إذا طرحت فيها الأبزار.\n(ومَلَحه) بتخفيف اللام معروف. [مضى هناك].\n\n٣٢٤٤ - (٣٢) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الدنْيا مَلْعونَةٌ، ملعونٌ ما فيها؛ إلا ذِكْرَ الله ومَا والاه، وعالِمٌ أو متَعَلَّمٌ\".\nرواه ابن ماجه، والبيهقي، والترمذي وقال: \"حديث حسن\". [مضى ٣ - العلم/ ١].\n\n٣٢٤٥ - (٣٣) [صحيح] وعن المستورد أخي بني فهرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما الدنْيا في الآخِرَةِ (^١) إلا كَما يَجْعَلُ أَحَدُكُم إصْبَعَهُ هذهِ في اليَمِّ\n_________\n(^١) أي: ما الدنيا بالنسبة للآخرة في قصر مدتها وفناء لذتها، ودوام الآخرة ودوام لذتها ونعيمها.","vol":"3","page":265},{"text":"-وأشار يحيى بن يحيى بالسبابة-، فَلْيَنْظُر بِمَ يَرْجِعُ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٢٤٦ - (٣٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"تَعِسَ عبدُ الدِّينارِ، وعبدُ الدرْهَمِ، وعبدُ الخَمِيصَةِ، إنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وإنْ لَمْ يُعطَ سَخِطَ، تَعِسَ وانْتكَس، وإذا شِيك فلا انْتَقشَ، طوبى لِعبد آخِذٍ بِعِنانِ فَرسِه في سبيلِ الله، أشْعَثَ رأسُه، مُغْبَرَّةٍ قَدماهُ، إنْ كانَ في الحِراسَةِ كانَ في الحِراسَةِ، وإنْ كانَ في الساقَةِ كان في الساقَةِ؛ إنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ له، وإنْ شَفَع لَمْ يُشَفَّعْ\".\nرواه البخاري. وتقدم مع شرح غريبه في \"الرباط\" [ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١].\n\n٣٢٤٧ - (٣٥) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى الأشعري ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"من أحبَّ دُنياه؛ أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرتَه؛ أضرَّ بدُنياه، فآثِروا ما يبقى على ما يفْنى\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، والبيهقي في \"الزهد\" وغيره، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أبي موسى، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(قال الحافظ): \"المطلب لم يسمع من أبي موسى (^١)، والله أعلم\".\n_________\n(^١) قلت: نعم، ولكني وجدت له شاهدًا عزيزًا من حديث أبي هريرة، خرجته في \"الصحيحة\" (٣٢٨٧)، وأشرت تحته إلى حديث أبي موسى هذا الذي كنت أخرجته في \"الضعيفة\" (٥٦٥٠) لانقطاعه، ورددتُ فيه على أحد الدكاترة الذي حسنه اعتباطًا -كما يفعل الثلاثة- وهو يرى إعلال المؤلف إياه بالانقطاع، ولكنه كتمها، ونقل عنه قوله: \"ورجاله ثقات\" فقط!!","vol":"3","page":266},{"text":"٣٢٤٨ - (٣٦) [صحيح] وعن أبي مالك الأشْعَريِّ ﵁:\nأنهُ لمَّا حضَرتْهُ الوَفاةُ قال: يا مَعْشَر الأشْعَرِّيين! ليُبلِّغِ الشاهِدُ الغائِبَ؛ إنِّي سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"حلاوَةُ الدنيا مُرَّةُ الآخِرَةِ، ومُرَّةُ الدنْيا حلاوَةُ الآخِرَةِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣٢٤٩ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -؛ في قولِه تعالى: ﴿إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ قال:\n\"في الدنيا\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وهو في مسلم (^١) بمعناه في آخر حديث يأتي إن شاء الله تعالى [مضى ج ٢/ ١٦ - البيوع/ ٣].\n\n٣٢٥٠ - (٣٨) [صحيح] وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما ذِئْبانِ جائِعانِ أرْسِلا في غَنَمٍ، بأفْسدَ لها مِنْ حِرْصِ المَرْءِ على المالِ والشرف لدينه\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٢٥١ - (٣٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما ذئْبانِ ضارِيَانِ جائِعانِ باتا في زَريبَةِ غَنَمٍ، أغْفَلها أهْلُها، يَفْتَرِسان ويأكُلانِ؛ بَأسْرَعَ فيها فَسادًا مِنْ حُبِّ المالِ والشرَفِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ\".\nرواه الطبراني واللفظ له، وأبو يعلى بنحوه، وإسنادهما جيد.\n_________\n(^١) كذا قال هنا، وقال فيما مضى: \"وهو في (الصحيحين) \"، وهو الصواب كما سيأتي هناك في الحديث الثالث من الأحاديث الستة آخر الكتاب. نسأل الله حسن الخاتمة ودخول الجنة برحمته وفضله.","vol":"3","page":267},{"text":"٣٢٥٢ - (٤٠) [حسن صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما ذئْبانِ ضارَيانِ في حَظيرَةٍ يَأْكلانِ ويُفْسِدانِ؛ بأضَرَّ فيها مِنْ حُبِّ الشرفِ وحُبِّ المالِ في دينِ المَرْءِ المسْلِمِ\".\nرواه البزار بإسناد حسن.\n\n٣٢٥٣ - (٤١) [صحيح] وعن كعب بن عياضٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ لِكلِّ أُمَّةٍ فِتْنَةً، وفِتْنَةُ أمَّتي المالُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣٢٥٤ - (٤٢) [صحيح] وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"رحِمَ الله مَنْ سمعَ مقالَتي حتَّى يُبَلِّغها غَيْرَهُ، ثلاثًا لا يَغِلُّ عليهِنَّ قلتُ امْرئٍ مسْلمِ: إخْلاصُ العَملِ لله، والنصْحُ لأئِمَّةِ المسْلمينَ، واللُّزومُ لِجمَاعَتهِمْ، فإنَّ دُعاءَهُمْ يُحِيطُ مَنْ وراءَهم. إنَّه مَنْ تكُنِ الدنْيا نِيَّتَهُ يَجْعلِ الله فَقْرَهُ بيْنَ عينيْهِ، ويشَتِّتْ عليه ضَيْعَتَهُ، ولا يَأْتِيهِ منها إلا ما كتِبَ له. ومَنْ تَكُنِ الآخِرَةُ نِيَّتَه يَجْعَلِ الله غِناهُ في قَلْبِه، ويَكْفِيه ضَيْعَتَهُ، وتأتيه الدنيا وهي راغِمَةٌ\".\nرواه ابن ماجه، وتقدم لفظه وشرح غريبه في \"الفراغ للعبادة\" [هنا/٢]، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"، وتقدم لفظه في سماع الحديث [٣ - العلم/ ٣].\n\n٣٢٥٥ - (٤٣) [صحيح] وعن عمرو بن عوفٍ الأنصاري ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعَثَ أبا عبيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ ﵁ إلى البَحرينِ يأتي بجِزْيتها، فقَدمَ بِمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فسمِعَتِ الأَنْصارُ بِقُدومِ أبي عُبَيْدَة، فوافَوْا صلاةَ الفَجرِ معَ رسولِ الله - ﷺ -، فلمَّا صَلّى رسولُ الله - ﷺ - انْصرَفَ، فَتعَّرضوا له، فَتَبَسَّمَ رسولُ الله - ﷺ - حينَ رآهُمْ، ثم قال:","vol":"3","page":268},{"text":"\"أَظُنّكُم سمِعْتُم أنَّ أبا عُبَيْدَة قَدِمَ بشَيْءٍ مِنَ البَحْرَيْنِ؟ \".\nقالوا: أجَلْ يا رسولَ الله! فقال:\n\"أبْشِروا وأَمِّلوا ما يَسرُّكم، فوَالله ما الفَقْرَ أخْشَى عليكُمْ؛ ولكِنْ أخْشَى أنْ تُبْسَط الدنيا عليكُم كما بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قَبْلَكُم، فتَنافَسُوها كما تَنافَسُوها، فتُهْلِكَكُمْ كما أَهْلَكَتْهُمْ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٢٥٦ - (٤٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما أخْشى عليكُم الْفَقْرَ؛ ولكِنْ أخْشى عليكُمُ التكَاثُرَ، وما أَخْشى عليكُمُ الخَطأَ؛ ولكنْ أخْشَى عليكُمْ التَّعَمُّدَ\".\nرواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٣٢٥٧ - (٤٥) [صحيح لغيره] وعن عوفِ بن مالكٍ ﵁ قال:\nقام رسول الله - ﷺ - في أصحابه فقال:\n\"آلفقرَ تخافون أو العوز، أم تهمكم الدنيا؟ فإن الله فاتحٌ عليكم فارسَ والرومَ، وتصب عليكم الدنيا صبًا حتى لا يُزيغكم بعدي إنْ أزاغكم (^١) إلا هي\".\nرواه الطبراني، وفي إسناده بقية. (^٢)\n(العَوَز) بفتح العين والواو: هو الحاجة.\n_________\n(^١) الأصل: (بعد أن زغتم)، وكذا هو عند الطبراني (١٨/ ٥٢/ ٩٣)، والمثبت من \"المسند\" (٦/ ٢٤)، وإسناده جيد، فكان ينبغي عزوه من المصنف إليه لسلامته من تدليس بقية الذي أعله به، وقد تبعه -مع الأسف- الهيثمي، واغتر بهما المعلقون الثلاثة فضعفوا الحديث بسببه!\n(^٢) وكذا في \"المجمع\"، وفاتهما عزوه لأحمد، وقد صرح بالتحديث (٦/ ٢٤)، انظر \"الصحيحة\" (٦٨٨).","vol":"3","page":269},{"text":"٣٢٥٨ - (٤٦) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعود ﵁؛\nأنَّه كانَ يُعْطي الناسَ عَطاءَهُم، فجاءَهُ رجَلٌ فأعْطاهُ ألْفَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ قال: خُذْها؛ فإنِّي سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"إنَّما أَهْلَك مَنْ قبْلَكُم الدينارُ والدِرْهَمُ، وهما مُهْلِكاكُمْ\".\nرواه البزار بإسناد جيد.\n\n٣٢٥٩ - (٤٧) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:\nجلسَ رسولُ الله - ﷺ - على المنْبَر وجلَسْنَا حولَهُ فقال:\n\"إنَّ مِمَّا أخافُ عليكُمْ ما يَفْتَحُ الله عليكُم مِنْ زَهْرَةِ الدنْيا وزينَتِها\".\nرواه البخاري ومسلم في حديث.\n\n٣٢٦٠ - (٤٨) [صحيح] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال:\nكنتُ أمْشي مَعَ النبيِّ - ﷺ - في حَرَّةٍ بالمَدينَة، فاسْتَقْبَلَنا أُحُدٌ، فقالَ:\n\"يا أبا ذرّ! \".\nقلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:\n\"ما يَسُرُّني أنَّ عندي مثلَ أُحُدٍ هذا ذَهبًا، يَمْضي عليه ثالِثَةٌ وعِنْدي منهُ دينارٌ؛ إلا شَيْءٌ أرْصدُه لِدَيْنٍ؛ إلا أنْ أقولَ في عبادِ الله هكذا، وهكذا، وهكذا -عنْ يَمينِه، وعنْ شمَالِه، وعنْ خَلْفِهِ-\". ثُمَّ سارَ فقال:\n\"إنَّ الأكْثَرينَ هُمُ الأَقَلُّونَ يومَ القِيامَةِ إلاَّ مَنْ قال هكذا، وهكَذا، وهكذا -عنْ يَمينِه، وعنْ شِمالَهِ، ومِنْ خَلْفِهِ-، وقَليلٌ ما هُمْ\". ثم قال لي:\n\"مكانَك لا تَبْرَحْ حتى آتِيَكَ\" الحديث.\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم، وفي لفظ لمسلم: قال:\nانْتَهَيْتُ إلى النبيِّ - ﷺ - وهو جالِسٌ في ظلِّ الكَعْبَةِ، فلمَّا رآني قال:","vol":"3","page":270},{"text":"\"هُمُ الأَخْسَرونَ ورَبِّ الكَعْبَةِ\".\nقال: فجئْتُ حتى جلَسْتُ، فلَمْ أتقَارَّ (^١) أنْ قُمْتُ، فقلتُ: يا رسول الله! فِداكَ أبي وأمِّي، مَنْ هُمْ؟ قال:\n\"هُم الأكْثَرون أمْوالًا، إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا، وهكذا -مِنْ بَيْنِ يديْه، ومِنْ خَلْفه، وعَنْ يَمينِه، وعَنْ شِمالِهِ-، وقليلٌ ما هُمْ\" الحديث.\n[حسن] ورواه ابن ماجه مختصرًا:\n\"الأكْثَرونَ هُم الأَسْفَلونَ يومَ القِيامَةِ، إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا\". (^٢)\n\n٣٢٦١ - (٤٩) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكنتُ أمْشي مَعَ النبيِّ - ﷺ - في نَخْلٍ لِبَعْضِ أهْلِ المدينَةِ، فقال:\n\"يا أبا هريرة! هلَكَ المكْثِرونَ إلا مَنْ قال هكذا، وهكذا، وهكذا -ثلاثَ مَرَّاتٍ، حثا بكفَّيْهِ عَنْ يَمينِه، وعنْ يَسارِه، ومِنْ بيْنِ يدَيْهِ- وقليلٌ ما هُمْ\" الحديث.\nرواه أحمد، ورواته ثقات، وابن ماجه بنحوه.\n\n٣٢٦٢ - (٥٠) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نحن الآخِرون (^٣)، الأوَّلونَ يومَ القِيامَةِ، وإنَّ الأكْثَرينَ همُ الأسْفَلونَ، إلا مَنْ قالَ هكذا، وهكذا -عَنْ يَمينِه؛ وعنْ يَسارِه، ومِنْ خَلْفِهِ، وبيْنَ يَديْهِ، ويَحْثي بثَوبه-\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n[صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه باختصار، وقال في أوله:\n_________\n(^١) أي: لم ألبث. أصله (أتقارر)، فأدغمت الراء في الراء.\n(^٢) في آخر الحديث زيادة: \"وكسبه من طيب\"، فحذفتها لشذوذها، ومخالفتها لطرق الحديث الأخرى، وهي مخرجة في \"الصحيحة\" (١٧٦٦)، وفاتني هناك التنبيه على شذوذها، فليستدرك.\n(^٣) أي: ظهورًا في الدنيا، (الأولون يوم القيامة) أي: دخولًا الجنة، وقد جاء هذا نصًا عن أبي هريرة في مسلم (٣/ ٧).","vol":"3","page":271},{"text":"\"ويْلٌ للمُكْثِرين\".\n(قال الحافظ): \"وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة تدور على هذا المعنى اختصرناها\".\n\n<span data-type='title' id=toc-460>فصل في عيش السلف </span>(^١).\n٣٢٦٣ - (٥١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\n\"ما شَبعَ آلُ مُحمَّدٍ - ﷺ - مِنْ طَعامٍ ثلاثَةَ أيَّام تِباعًا حتى قُبِضَ\".\nوفي رواية: قال أبو حازم: رأيتُ أبا هريرة يُشيرُ بإصْبَعِه مِرارًا يقول:\n\"والذي نَفْسُ أبي هريرةَ بيده ما شَبِعَ نبيُّ الله - ﷺ -[وأهلُه] ثلاثَة أيَّامٍ تباعًا مِنْ خبْزِ حِنْطَةٍ حتى فارَقَ الدنْيا\".\nرواه البخاري ومسلم (^٢).\n\n٣٢٦٤ - (٥٢) [صحيح] وعن ابن عباس ﵄ قال:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يَبيتُ اللَّياليَ المتَتَابِعَةَ وأهْلُه طاوِينَ، لا يَجِدونَ عَشاءً، وإنَّما كانَ أكْثَر خُبْزِهم الشعيرُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٣٢٦٥ - (٥٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\n\"ما شبعَ آلُ محمَّدٍ مِنْ خُبْزِ الشعيرِ يَوميْنِ مُتَتابِعَيْنِ حتى قُبِضَ رسولُ الله\".\n_________\n(^١) أي: في كيفية معيشتهم في أيام حياتهم، وبيان كيفية معيشة الرسول - ﷺ - في أيام حياته إلى وقت قبض روحه الشريفة -بأبي وأمي أفديه-.\n(^٢) ذكر الناجي (ق ٢١١/ ٢) أن الحديث من أفراد مسلم بالروايتين، ففاته أن الرواية الأولى عند البخاري في أول \"كتاب الأطعمة\"، وهو ثاني حديث منه؛ وقد أخرجه الترمذي أيضًا (٢٣٥٩) وقال: \"حديث حسن صحيح\".","vol":"3","page":272},{"text":"رواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم: قالت:\n\"لقد ماتَ رسولُ الله - ﷺ - وما شَبعَ مِنْ خُبزٍ وزَيْتٍ في يومٍ واحدٍ مرَّتَيْنِ\".\n\n٣٢٦٦ - (٥٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ قال:\n\"خَرجَ رسولُ الله - ﷺ - ولَمْ يَشْبَعْ هو ولا أَهْلُه مِنْ خُبْزِ الشعيرِ\"\nرواه البزار بإسناد حسن.\n\n٣٢٦٧ - (٥٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁:\nأنَّه مَرَّ بقومٍ بينَ أيْديِهمْ شاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدعَوهُ فأبى أنْ يأكُلَ، وقال:\n\"خَرج رسولُ الله - ﷺ - مِنَ الدنْيا ولَمْ يَشْبَعْ مِنْ خُبزِ الشعيرِ\".\nرواه البخاري والترمذي.\n(مَصْليَّة) أي: مشويَّة.\n\n٣٢٦٨ - (٥٦) [صحيح لغيره] ورُوي عن سهل بن سعد ﵁ قال:\n\"ما شبعَ رسول الله - ﷺ - في يوم شبعتين حتى فارق الدنيا\".\nرواه الطبراني.\n\n٣٢٦٩ - (٥٧) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت:\n\"ما كان يَبْقَى على مائدَةِ رسولِ الله - ﷺ - مِنْ خُبْزِ الشعيرِ قَليلٌ ولا كَثيرٌ\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن.\n[صحيح لغيره] وفي رواية له:\n\"ما رُفِعَتْ مائدَةُ رسولِ الله - ﷺ - منْ بيْنِ يَديْ رسولِ الله - ﷺ - وعلَيْها فُضْلَةٌ مِنْ طَعامٍ قَطُّ\".","vol":"3","page":273},{"text":"[صحيح لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا؛ إلا أنه قال:\n\"وما رُفعَ بين يَديْهِ كِسْرَةٌ فَضْلًا حتى قُبِضَ\".\n\n٣٢٧٠ - (٥٨) [صحيح] وللترمذي وحسَّنه من حديث أبي أمامة قال:\n\"ما كان يَفْضُلُ عَنْ أهْلِ بيْتِ النبيِّ - ﷺ - خُبْزُ الشعيرِ\".\n\n٣٢٧١ - (٥٩) [حسن] وعن كعب بن عجرة ﵁ قال:\nأتيتُ النبيَّ - ﷺ - فرأيتُه متَغَيِّرًا فقلتُ: بأبي أنْتَ؛ ما لي أراكَ متَغَيِّرًا؟ قال:\n\"ما دخَل جَوْفي ما يدخُل جوْفَ ذاتِ كَبِدٍ منذُ ثَلاثٍ\".\nقال: فذهَبْتُ فإذا يهَودِيٌّ يَسْقي إِبِلًا لَهُ، فسَقَيْتُ له على كلِّ دَلْوٍ بتَمْرَةٍ، فَجمَعْتُ تَمْرًا؛ فأتَيْتُ بِه النبيَّ - ﷺ -، فقال:\n\"مِنْ أيْنَ لك يا كَعْبُ؟ \"، فأخْبرتُه، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أتُحِبُّني يا كعْبُ؟ \".\nقلتُ: بأبي أنْتَ؛ نَعَمْ. قال:\n\"إنَّ الفَقْرَ أسْرَعُ إلى مَنْ يُحِبُّني مِنَ السيْلِ إلى مَعادِنِه، وإنَّهُ سَيُصيبُكَ بَلاءٌ، فأعِدَّ له تَجْفافًا\".\nقال: فَفَقَدَهُ النبيّ - ﷺ - فقال:\n\"ما فَعلَ كعْبٌ؟ \".\nقالوا: مريضٌ، فخَرجَ يَمْشي حتَّى دخَل عليْه، فقالَ لَهُ:\n\"أبْشِرْ يا كعْبُ! \".\nفقالتْ أمَّهُ: هَنيئًا لكَ الجَنَّةَ يا كعْبُ! فقالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَنْ هذه المُتأَلِّيَةُ على الله؟ \".\nقلتُ: هِيَ أمِّي يا رسولَ الله! قال:","vol":"3","page":274},{"text":"\"ما يُدْريكِ يا أمَّ كَعْبٍ؟ لَعلَّ كعْبًا قال ما لا يَنْفَعُه، ومَنَع ما لا يُغْنِيهِ\".\nرواه الطبراني، ولا يحضرني الآن إسناده، إلا أن شيخنا الحافظ أبا الحسن ﵀ كان يقول: إسناده جيد. (^١)\n\n٣٢٧٢ - (٦٠) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\n\"لَمْ ياْكُلِ النبيُّ - ﷺ - على خِوانٍ (^٢) حتَّى ماتَ، ولَمْ يأْكُلْ خُبزًا مُرَقِّقًا حتى مات\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"ولا رأَى شاةً سَميطًا بعَيْنِه قَطُّ\".\nرواه البخاري.\n\n٣٢٧٣ - (٦١) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال:\n\"ما رأى رسولُ الله - ﷺ - النَّقيِّ (^٣) مِنْ حينِ ابْتَعَثهُ الله تعالى حتَّى قَبضَهُ الله\".\nفقيلَ: هلْ كانَ لكُم في عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ - مُنْخُلٌ؟ قال:\n\"ما رأى رسولُ الله مُنْخُلًا مِنْ حِينِ ابْتَعَثهُ الله تعالى حتى قَبَضهُ الله\".\nفقيلَ: فكيفَ كنتُمْ تأْكُلونَ الشعيرَ غيرَ منْخولٍ؟ قال:\nكنَّا نَطْحَنُه ونَنْفُخه، فَيطيرُ ما طَار، وما بَقِيَ ثَرَّيْناهُ.\nرواه البخاري.\n(النَّقِيُّ): هو الخبز الأبيض الحواري.\n_________\n(^١) قلت: وكذا قال الهيثمي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣١٠٣).\n(^٢) (الخوان): بكسر الخاء المعجمة: هو ما يوضع عليه الطعام.\n(^٣) هو خبز الدقيق الحواري، وهو النظيف الأبيض.","vol":"3","page":275},{"text":"(ثَرَّيْنَاهُ) بثاء مثلثة مفتوحة وراء مشددة بعدها ياء مثناة تحت ثم نون، أي: بللناه وعجنّاه.\n\n٣٢٧٤ - (٦٢) [حسن صحيح] وروي عن أم أيمن (^١) ﵂:\nأنَّها غَرْبَلَتْ دَقيقًا، فصَنَعتْهُ للنبيِّ - ﷺ - رَغيفًا، فقال:\n\"ما هذا؟ \".\nقالتْ: طعامٌ نَصْنَعُه بأرْضِنا، فأحْبَبْتُ أن أصْنَع لك منة رَغيفًا، فقال:\n\"رُدِّيهِ فيهِ ثُمَّ اعْجِنيهِ\".\nرواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في \"كتاب الجوع\"، وغيرهما.\n\n٣٢٧٥ - (٦٣) [صحيح] وعن النعمانِ بن بَشيرٍ ﵄ قال:\nألَسْتُمْ في طعامٍ وشَرابٍ ما شِئْتُمْ؟\nلقد رأيتُ نَبِيَّكُمْ - ﷺ - وما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ.\nرواه مسلم والترمذي.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم عن النعمان قال:\nذكر عمرُ ما أصابَ الناسُ مِنَ الدنْيا؛ فقالَ:\n\"لقد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يَظَلُّ اليومَ يَلْتَوِي ما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ ما يَمْلأُ بَطْنَهُ\".\n(الدَّقَلُ) بدال مهملة وقاف مفتوحتين: هو رديء التمر.\n\n٣٢٧٦ - (٦٤) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nأرسلَ إلينا آلُ أبي بكرٍ بقائِمَةِ شاةٍ لَيْلًا، فأمْسَكْتُ، وقطعَ النبيُّ - ﷺ -، أو\n_________\n(^١) هي بركة الحبشية، خادمة أم حبيبة ﵂.","vol":"3","page":276},{"text":"قالتْ: فأمْسكَ رسول الله - ﷺ - وقطَعتُ، قال: فيقولُ الذي تُحدِّثهُ: هذا على غيرِ مِصْباح؟ [قالتْ عائشةُ: إنَّه لَيأْتي على آلِ محمَّدٍ الشهرُ ما يخْتَبِزَونَ خُبْزًا، ولا يطْبُخون قدرًا] (^١) \".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\nوالطبراني وزاد:\nفقلتُ: يا أمّ المؤْمنين! على [غيرِ] مصْباحٍ؟\nقالتْ: لو كان عندَنا دُهْنُ مصباحٍ لأكَلْناه (^٢).\n\n٣٢٧٧ - (٦٥) [صحيح] وعن عروة عن عائشة ﵂؛ أنها كانت تقول:\nوالله يا ابْنَ أختي! إنْ كنّا لنَنْظُر إلى الهلالِ، ثمَّ الهلالِ، ثمَّ الهلالِ؛ ثلاثَة أهِلَّةٍ في شهْرَيْن، وما أُوقدَ في أبْياتِ رسولِ الله - ﷺ - نارٌ.\nقلتُ: يا خالة! فما كان يُعِيشُكُم؟\nقالتْ: الأسْوَدان: التمرُ والماءُ، إلا أنَّه كان لِرسولِ الله - ﷺ - جيرانٌ منَ الأنْصارِ، وكانَتْ لهم مَنايحُ، فكانوا يُرْسِلونَ إلى رسولِ الله - ﷺ - مِنْ ألْبانِها، فيَسْقِينَاه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٢٧٨ - (٦٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\nمَنْ حدَّثكُم أنّا كنّا نشْبَعُ مِنَ التمْرِ فقد كَذَبَكُم؛ فلمَّا افْتَتَحَ رسولُ الله\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\" (٦/ ٩٤) لا أدري لم أسقطها المؤلف، وهي موضع الشاهد.\n(^٢) قلت: هذه الزيادة عند أحمد أيضًا (٦/ ٢١٧) في رواية، وفيها كالتي قبلها لفظة (غير)، وسقطت من رواية الطبراني، يعني في \"الأوسط\" (٩/ ٤٠٣)، ولذلك جعلتها بين معكوفتين، ووقعت في الأصل في قوله بعدُ: \". . . غير مصباح لأكلناه\"! وهو خطأ واضح.","vol":"3","page":277},{"text":"- ﷺ - (قُريظَةَ) أصَبْنا شيْئًا منَ التمْرِ والوَدَكِ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٢٧٩ - (٦٧) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nجئتُ رسولَ الله - ﷺ - يومًا فوجَدْتُه جالِسًا وقدْ عَصَب بَطْنَهُ بِعِصابَةٍ، فقلتُ لبعْضِ أصْحابه: لِمَ عصَب رسولُ الله - ﷺ - بطْنَهُ؟ فقالوا: منَ الجوعِ. فذهبتُ إلى أبي طَلْحَة وهو زَوْجُ أمِّ سُلَيم، فقلتُ: يا أَبتاه! قد رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - عصَب بطْنَهُ بعِصابَةٍ؛ فسألتُ بعض أصْحابه؟ فقالوا: مِنَ الجوع، فدخَل أبو طَلْحةَ على أمِّي فقال: هلْ مِنْ شَيْءٍ؟ فقالت: نعم، عندي كِسَرٌ مِنْ خبْزٍ وتمراتٌ، فإنْ جاءَنا رسولُ الله - ﷺ - وحدَهُ أشْبَعْناهُ، وإنْ جاءَ آخَرُ معَه قَلَّ عنهم\" فذكر الحديث.\nرواه البخاري ومسلم (^١).\n\n٣٢٨٠ - (٦٨) [صحيح] ورواه [يعني حديث ابن عباس الذي في \"الضعيف\"] ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا من حديث أبي هريرة، ولفظهُ: قال:\nجلَس جِبْريلُ إلى النبيِّ - ﷺ - فنظَر إلى السَّمَاءِ، فإذا مَلَكٌ يَنْزِلُ، فقال لَهُ جبريلُ. هذا المَلَكُ ما نزَل مُنْذُ خُلِقَ قَبْلَ هذه الساعَة، فلمّا نَزل قال: يا مُحمَّد! أرْسلَني إليك ربُّكَ؛ أمَلِكًا أجْعَلُكَ، أمْ عَبْدًا رسولًا؟ قال لَهُ جبريلُ: تواضَعْ لِرَبِّكَ يا محمَّدٍ! فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا بَلْ عبْدًا رسولًا\".\n\n٣٢٨١ - (٦٩) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) قال الناجي:\n\"هذا لمسلم وحده، ولم يروه البخاري إلا بمعناه، فكان يتعين عزوه لمسلم فقط\".","vol":"3","page":278},{"text":"\"لقد أُخِفْتُ في الله وما يُخافُ أَحَدٌ، ولقد أوذيتُ في الله وما يُؤْذَى أَحَدٌ، ولقد أتَتْ عليَّ ثلاثون مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ ولَيْلةٍ؛ وما لي ولبِلالٍ طعامٌ يأْكُله ذو كَبِدٍ، إلاّ شَيْءٌ يُوارِيه إبْطُ بِلال\".\nرواه الترمذي، وابن حبان في \"صحيحه\"، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح. ومعنى هذا الحديث: حين خرج رسول الله - ﷺ - هاربًا مِنْ مَكَّة ومعه بِلالٌ؛ إنَّما كان معَ بِلالٍ مِنَ الطعامِ ما يَحْمل تَحْتَ إبْطِه\" انتهى.\n\n٣٢٨٢ - (٧٠) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nنامَ رسولُ الله - ﷺ - على حَصيرٍ، فقامَ وقد أثَّرَ في جَنْبِه، قُلْنا: يا رسولَ الله لوِ اتَّخَذْنا لكَ وِطاءً (^١)، فقال:\n\"ما لي وللدُنيا، ما أنا في الدنيا إلا كراكِبٍ اسْتَظلَّ تحْتَ شَجَرةٍ، ثُمَّ راح وتركَها\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n\n٣٢٨٣ - (٧١) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخَل عليه عُمر وهو على حَصيرٍ قد أثَّرَ في جَنْبِه، فقال: يا رسولَ الله! لو اتَّخذْتَ فِراشًا أوْثَر مِنْ هذا، فقال:\n\"ما لي وللِدُّنْيا، ما مَثَلي وَمَثْلُ الدنيا إلا كَراكبٍ سافَر في يومٍ صائفٍ، فاسْتَظلَّ تحتَ شجَرةٍ ساعةً، ثُمَّ راحَ وتركَها\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n\n٣٢٨٤ - (٧٢) [حسن] وعنه قال: حدثني عمر بن الخطاب قال:\nدخلتُ على رسولِ الله - ﷺ - وهو على حَصيرٍ، قال: فجلسْتُ، فإذا عليه\n_________\n(^١) هو ما يُفترش على الأرض.","vol":"3","page":279},{"text":"إزارُه، وليسَ عليه غيرُه، وإذا الحصيرُ قد أثَّر في جَنْبِه، وإذا أنا بقَبضةٍ مِنْ شَعيرٍ نَحْوَ الصاعِ، وقَرَظٍ في ناحِيَةٍ في الغُرْفَةِ، وإذا إهابٌ مُعَلَّقٌ، فابْتَدرتْ عينايَ، فقال:\n\"ما يُبْكيكَ يا ابْنَ الخطَّابِ؟ \".\nفقال: يا نبيَّ الله! وما لي لا أبْكي وهذا الحَصيرُ قد أثَّر في جنْبِكَ، وهذه خِزانَتُكَ لا أرى فيها إلا ما أَرى، وذاك كِسْرى وقيصَرُ في الثِّمارِ والأَنْهارِ، وأنتَ نبيُّ الله وصفْوَتُه، وهذه خِزانَتُكَ. قال:\n\"يا ابْنَ الخطَّابِ! أما تَرضى أنْ تكونَ لنا الآخِرَةُ ولهمُ الدُنْيا؟ \".\n[قلتُ: بَلَى].\n[حسن] رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\" (^١). ولفظه:\nقال عمرُ ﵁:\nاسْتَأْذَنْتُ على رسولِ الله - ﷺ - فدخلْتُ عليهِ في مَشْرُبَةٍ، وإنَّه لمضْطَجعٌ على خَصَفَةٍ (^٢) إنَّ بعضَهُ لَعلى التُّرابِ، وتحتَ رأْسِه وِسادَةٌ مَحشُوَّةٌ لِيفًا، وإنَّ فوْقَ رأْسِهِ لإهَابًا عَطِنًا (^٣)، وفي ناحِيَةِ المَشْرُبَةِ قَرَظٌ، فسلَّمْتُ عليهِ فجلَسْتُ فقلْتُ: أنتَ نبيُّ الله وصفْوَتُه، وكِسْرى وقيْصَرُ على سُررِ الذَّهَبِ وفرُشِ الديباجِ والحَريرِ! فقال:\n_________\n(^١) قلت: فيه تقصير ووهم؛ فإن الحديث في \"صحيح مسلم\" (١٤٧٩) في آخر الحديث الطويل في إيلائه - ﷺ - واعتزاله نساءه، فلا وجه لاستدراك الحاكم عليه، ولا لعدم عزوه إليه.\n(^٢) حصير من الخوص.\n(^٣) أي: منتنًا. في \"النهاية\": يقال: عَطِن الجلد، فهو عطن ومعطون: إذا مرق شعره وأنتن في الدباغ\".","vol":"3","page":280},{"text":"\"أولئك عُجِّلَتْ لهُمْ طيِّباتُهم، وهي وشِيكَةُ الانْقِطَاعِ، وإنَّا قومٌ أُخِّرتْ لنا طيِّباتُنا في آخِرَتِنا\".\n\n٣٢٨٥ - (٧٣) [صحيح لغيره] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن أنسٍ:\nأن عمر دخل على النبي - ﷺ -، فذكر نحوه.\n(المَشْرُبَةُ) بفتح الميم والراء وبضم الراء أيضًا: هي الغرفة.\n(وشِيكَةُ الانْقِطاعِ) أي: سريعة الانقطاع.\n\n٣٢٨٦ - (٧٤) [صحيح] وعنها قالت [يعني عن عائشة ﵂]:\n\"إنَّما كان فِراشُ رسولِ الله - ﷺ - الذي ينامُ عليه أَدَمًا حَشْوُه لِيفٌ\".\nوفي رواية:\n\"كان وسادُ رسولِ الله - ﷺ - الذي يَتَّكِئُ عليه مِنْ أَدَمٍ حشْوُهُ لِيفٌ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٣٢٨٧ - (٧٥) [حسن لغيره] وعنها قالت:\nدخلَتْ عليَّ امْرأَةٌ مِنَ الأَنْصارِ، فرأتْ فِراشَ رسولِ الله - ﷺ - قطيفَةً (^١) مَثْنِيَّةً (^٢)، فَبعثَتْ إليَّ بِفراشٍ حشْوهُ الصُّوفُ، فدخَل عليَّ رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n_________\n(^١) كساء له خمْل.\n(^٢) (مثنيّة) أي: معطوف بعضه على بعض، يقال: ثنى الشيء -كرمى- عطفه ورد بعضه على بعض، وكأن ذلك لِيَلين، وهذا واضح، وأما الشيخ عمارة فجاء بعجيب من العبارة، فإنه قال: \"مثنية: مربوطة بحبلين بَأحد طرفيها، ويسمى ذلك الحبل: الثناية، ومنه حديث عمر: \"كان ينحر بدنته مثنية\": أي معقولة بعقالين\"! وهذا خلط غريب لا داعي لإطالة القول في بطلانه، وبيان عدم علاقة هذا المعنى بالكلمة هنا.","vol":"3","page":281},{"text":"\"ما هذا يا عائشةُ؟! \".\nقالتْ: قلتُ: يا رسولَ الله: فلانةُ الأنْصارِيَّةُ دخلَتْ فرأَتْ فراشَكَ، فذهبَتْ فبعَثتْ إليَّ بهذا، فقال:\n\"رُدِّيهِ يا عائشةُ! فوالله لوْ شِئْتُ لأَجْرى الله معي جبالَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ\".\nرواه البيهقي من رواية عباد بن عباد المهلبي عن مجالد بن سعيد.\nورواه أبو الشيخ في \"الثواب\" عن ابن فضيل عن مجالد عن يحيى بن عباد عن امرأة من قومهم لم يسمِّها قالت:\n\"دخلتُ على عائشةَ فمسَسْتُ فِراشَ رسولِ الله - ﷺ - فإذا هو خَشِنٌ، وإذا داخِلُه بَردِيٌّ أوْ ليفٌ، فقلتُ: يا أمَّ المؤْمنينَ! إنَّ عندي فِراشًا أحْسَنَ مِنْ هذا وألْيَن\" فذكره أطول منه.\n\n٣٢٨٨ - (٧٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\n\"خرجَ رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ غَداةٍ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شعْرٍ أسْودَ\".\nرواه مسلم وأبو داود والترمذي ولم يقل: (مرحل).\n(المِرْط) بكسر الميم وإسكان الراء: هو كساء من صوف أو خَزّ يؤتزر به.\nو(المرحَّل) بتشديد الحاء المهملة مفتوحة: هو الذي فيه صور الرحال. [مضى ج ٢/ ١٨ - اللباس/ ٧].\n\n٣٢٨٩ - (٧٧) [صحيح] وعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال:\nأخْرَجتْ لنا عائشةُ كِساءً مُلَبَّدًا وإزارًا غَليظًا فقالتْ:\n\"قُبِضَ رسولُ الله - ﷺ - في هذَيْنِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وغيرهم.","vol":"3","page":282},{"text":"قوله: (مُلَبَّدًا) أي: مرقعًا، وقد لَبَدْتُ الثوب بالتخفيف، ولَبَّدته بالتشديد، يقال للرقعة التي يرقع بها صدر القميص: (اللِّبْدة)، والرقعة التي يرقع بها قَبُّ القميص: (القَبيلة). [مضى هناك].\n\n٣٢٩٠ - (٧٨) [صحيح] وعن أسماء بنتِ أبي بكرٍ ﵄ قالتْ:\n\"صنَعْتُ سُفْرةً (^١) لِرسولِ الله - ﷺ - في بَيْتِ أبي بكرٍ (^٢) حين أرادَ أنْ يُهاجِرَ إلى المَدينَةِ، فلَمْ نَجِدْ لسُفْرَتِه ولا لِسقائِه ما نَرْبُطُهما بهِ، فقلتُ لأبي بكرٍ: والله ما أجِدُ شيْئًا أرْبُطُ به إلا نِطاقي. قال: فشُقِّيه باثْنَيْن، وارْبطي بِواحدٍ السِقاءَ، وبالآخَرِ (^٣) السُّفْرةَ. ففَعَلْتُ. فلِذلك سُمِّيَتْ ذات النطاقين.\nرواه البخاري.\n(النِّطَاقُ) بكسر النون: شيء تشدُّ به المرأة وسطها لترفع به ثوبها عن الأرض عند قضاء الأشغال.\n\n٣٢٩١ - (٧٩) [صحيح] عن عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبي قال:\nدخلتُ على عائِشةَ ﵂ وعليها دِرْعُ قِطْرٍ ثمنُ (^٤) خمسةِ\n_________\n(^١) (السفرة): طعام يتخذه المسافر، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به.\n(^٢) قال الناجي: \"إنما لفظه: للنبي - ﷺ - وأبي بكر\".\nقلت: لعل هذا في بعض نسخ البخاري، وإلا فلفظ الكتاب هو الموجود في النسخ المعروفة اليوم، ومنها نسخة \"الفتح\" (٢٩٧٩)، ومنه صححت بعض الأخطاء.\n(^٣) الأصل: (وبواحد)، والتصويب من البخاري (الجهاد/ باب حمل الزاد. . .).\n(^٤) كان الأصل هكذا: \"عن عائشة أن رجلًا دخل عليها وعندها جارية لها، عليها درع ثمنه\"، وهذا خطأ فاحش وتحريف عجيب، لا أجد له سببًا إلا الاعتماد على الذاكرة، وعدم الرجوع إلى الأصول، وأفحش ما فيه جعل أول القصة من مسند عائشة وإنما هو من مسند أيمن والد عبد الواحد، وقد سبق له قريبًا نحوه في الباب (الحديث رقم ٥).","vol":"3","page":283},{"text":"دَراهم، فقالت: ارْفَعْ بصَرك إلى جارِيَتي، انْطرْ إليْها فإنَّها تُزهَى (^١) أنْ تَلْبِسَه في البيْتِ، وقد كان لي منْهُنَّ دِرْعٌ على عَهْدِ رسولِ الله - ﷺ -، فما كانَتِ امْرأَةٌ تُقَيِّنُ (^٢) بالمَدينَةِ إلا أرْسلَت إليَّ تَسْتَعيرُه.\nرواه البخاري.\n\n٣٢٩٢ - (٨٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nتُوفِّيَ رسولُ الله - ﷺ -، وما في بيتي من (^٣) شيْءٍ يأكُله ذو كَبِدٍ إلا شَطْرُ شعيرٍ في رَفٍّ لي، فأكَلْتُ منهُ حتَّى طالَ عليَّ، فكِلْتُه فَفَنِيَ.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٣٢٩٣ - (٨١) [صحيح] وعن عمرو بن الحارث ﵁ قال:\n\"ما تَرك رسولُ الله - ﷺ - عنْد مَوْتهِ درْهمًا ولا دِينارًا ولا عبْدًا ولا أَمَةً ولا شيْئًا؛ إلا بَغْلَتهُ البَيضاءَ التي كانَ يرْكَبُها، وسلاحَهُ، وأرْضًا جعَلها لابْنِ السبيلِ صدَقةً\".\nرواه البخاري.\n\n٣٢٩٤ - (٨٢) [صحيح] وعن عُلَيِّ بْنِ رَباحٍ قال: سمعتُ عمْرَو بْنَ العاصي ﵁ يقول:\nلقد أصْبَحْتم وأمْسَيْتُم تَرْغَبون فيما كانَ رسولُ الله - ﷺ - يَزهَدُ فيه،\n_________\n(^١) بضم أوله، أي: تأنف وتتكبر. وهو من الحروف التي جاءت بلفظ البناء للمفعول، وإن كانت بمعنى الفاعل مثل (عُني) بالأمر \"فتح\". وكان الأصل (تزهو).\n(^٢) أي: تزين لزفافها، و(التقيين): التزيين.\n(^٣) الأصل: (ليس عندي)، والتصويب من البخاري (٣٠٩٧)، وكذا رواه ابن ماجه (٣٣٤٥)، ولفظ مسلم (٨/ ٢١٨): \"رفي\" مكان \"بيتي\"، وهو رواية للبخاري (٦٤٥١)، والترمذي نحوه (٢٤٦٩)، وصححه، وكذا ابن حبان (٨/ ١١٠/ ٦٣٨١).","vol":"3","page":284},{"text":"أصْبَحْتم تَرْغَبونَ في الدنيا، وكانَ رسولُ الله - ﷺ - يَزْهَدُ فيها، والله ما أتَتْ على رسولِ الله - ﷺ - لَيْلَةٌ مِنْ دَهرِهِ إلا كانَ الذي علَيْهِ أكْثَرُ مِنَ الذي له\".\nقال: فقال بعضُ أصْحابِ رسولِ الله - ﷺ -:\n\"قد رأيْنا رسولَ الله - ﷺ - يَسْتَسْلِفُ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مختصرًا:\n\"كان نَبِيُّكُمْ أزْهَدَ الناسِ في الدنْيا، وأصْبَحْتُم أرْغَبَ الناسِ فيها\".\n\n٣٢٩٥ - (٨٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\n\"تُوفِّي رسولُ الله - ﷺ - ودِرْعُه مَرْهونَةٌ عندَ يَهودِيٍّ في ثلاثينَ صاعًا مِنْ شَعيرٍ\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.\n\n٣٢٩٦ - (٨٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nخرَج رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يومٍ أوْ ليلةٍ، فإذا هو بأَبي بكْرٍ وعُمرَ ﵄ فقال:\n\"ما أخْرجَكُما مِنْ بُيوتِكما هذه الساعَةَ؟ \".\nقالا: الجوعُ يا رسولَ الله! فقال:\n\"وأنا والَّذي نفْسي بيَدِه [لـ] أخرجني الذي أخْرَجَكُما، قوموا\".\nفقاموا معَهُ، فأتَوْا رجُلًا مِنَ الأنْصارِ، فإذا هو ليْسَ في بَيْتِه، فلمَّا رأتْهُ المرْأَةُ قالَتْ: مَرْحَبًا وأهْلًا، فقال لها رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) زاد البخاري في رواية: \"لأهله\".","vol":"3","page":285},{"text":"\"أينَ فلانٌ؟ \".\nقالَتْ: ذهبَ يَسْتَعْذِبُ لَنا [مِنَ] الماءِ، إذْ جاءَ الأنْصارِيُّ، فنظَر إلى رسولِ الله - ﷺ - وصاحِبَيْهِ ثم قال: الحمدُ لله، ما أحَدٌ اليومَ أكرمَ أضْيافًا منِّي، فانْطلقَ فجاءَهُمْ بِعِذْقٍ فيه بُسْرٌ وتَمْرٌ ورُطَبٌ، وقال: كلُوا [من هذه] وأخَذَ المدية، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إيَّاك والحَلُوب\".\nفذبَح لَهُمْ، فأكَلوا مِنَ الشَّاةِ ومِنْ ذلك العِذْق، وشَرِبُوا، فلمَّا أنْ شَبِعوا ورَوُوا، قالَ رسولُ الله - ﷺ - لأبي بكْرٍ وعُمَر ﵄:\n\"والّذي نفسي بيده لتُسْأَلُنَّ عن هذا النَّعيمِ يومَ القِيامَة، [أخْرَجكُمْ منْ بُيوتِكُم الجوعُ، ثُمَّ لَمْ تَرْجِعوا حتّى أصَابَكُم هذا النعِيمُ] \" (^١).\nرواه مالك بلاغًا باختصار، ومسلم واللفظ له، والترمذي بزيادة.\nوالأنصاري المبهم هو أبو الهيثم بن التَّيِّهان بفتح المثناة فوق وكسر المثناة تحت وتشديدها. كذا جاء مصرحًا به في \"الموطأ\" والترمذي.\n\n٣٢٩٧ - (٨٥) [صحيح لغيره] وفي \"مسند أبي يعلى\" و\"معجم الطبراني\" من حديث ابن عباسٍ أنه أبو الهيثم.\n\n٣٢٩٨ - (٨٦) [صحيح لغيره] وكذا في \"المعجم\" أيضًا من حديث ابن عمر.\nوقد رويت هذه القصة من حديث جماعة من الصحابة مصرح في أكثرها بأنه أبو الهيثم.\n(العِذْقُ) هنا بكسر العين: وهو الكِباسة والقِنو، وأما بفتح العين: فهو النخلة.\nوتقدم حديث جابر في \"الترهيب من الشبع\" [١٩ - الطعام/ ٧].\n_________\n(^١) زيادة من \"مسلم\".","vol":"3","page":286},{"text":"٣٢٩٩ - (٨٧) [صحيح موقوف] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nرأيتُ عُمَر -وهو يومَئذٍ أميرُ المؤْمِنينَ- وقد رقَعَ بين كَتِفَيْهِ برِقاعٍ ثَلاثٍ، لَبَّد بَعْضَها على بَعْضٍ.\nرواه مالك. [مضى ج ٢/ ١٨ - اللباس/ ٧].\n\n٣٣٠٠ - (٨٨) [صحيح لغيره موقوف] وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال:\nرأيت عثمانَ بنَ عفانَ يوم الجمعة على المنبر عليه إزارٌ عَدَني غليظٌ، ثمنُه أربعةُ دراهمَ أو خمسةٌ، ورَيْطَةٌ (^١) كوفيةٌ مُمَشّقةٌ، ضَرِبَ اللحمِ، طويلَ اللحيةِ، حَسَنَ الوجه.\nرواه الطبراني بإسناد حسن (^٢)، وتقدم في [ج ٢/ ١٨/ ٧] \"اللباس\" مع شرح غريبه.\n\n٣٣٠١ - (٨٩) [صحيح] ورواه [يعني حديث ابن عمر الذي في \"الضعيف\"] ابن حبان في \"صحيحه\" عن عطاء بن السائب أيضًا عن أبيه عن علي قال:\nجَهَّز رسول الله - ﷺ - فاطمة في خميلةٍ، ووسادةِ أَدَم حشوها ليف.\n\n٣٣٠٢ - (٩٠) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ قال:\nكانَتْ فينا امْرأَةٌ تجعلُ [على أربِعاءَ] (^٣) في مَزْرَعةٍ لها سِلْقًا، فكانَتْ إذا\n_________\n(^١) (الرَّيْطَة): كل ملاءة ليست بِلفْقَيْن. وقيل: كل ثوب رقيق لين، والجمع: (ريَط، ورياط)؛ كما في \"النهاية\".\nو(كوفية): هي نسيج يلبس على الرأس تحت العقال، أو يدار حول الرقبة، وهي مولّدة كما في \"الوسيط\".\n(^٢) قلت: فيه ابن لهيعة، وهو ضعيف؛ إلا ما استثني، وقد عزاه المؤلف فيما مضى للبيهقي، وهو عنده من رواية ابن وهب عنه، وهي صحيحة، ولذلك صححته هناك مطلقًا، وهنا لغيره، وهذا من الدقة التي جريتُ عليها في هذه الطبعة، ونصصت عليها في المقدمة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وأما المعلقون الثلاثة فحسنوه هنا وهناك تقليدًا للمؤلف والهيثمي! دون تفريق بين الروايتين!\n(^٣) جمع (ربيع) وهو النهر الصغير، وهي زيادة من البخاري كالتي بعدها.","vol":"3","page":287},{"text":"كان يومُ الجُمعَةِ تَنْزِعُ أصولَ السِّلقِ فتجْعَلُه في قدرٍ، ثمَّ تجْعَلُ [عليه] قبضَةً مِنْ شَعيرٍ تَطْحَنُها، فتكونُ أصولُ السِّلْقِ عَرقَهُ (^١).\n-قال سهل:- كنّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلاة الجُمعَةِ فنُسَلِّم عليها، فتُقَرَبُ ذلك الطعامَ إلَيْنا [فنلْعَقُه]، فكنّا نَتَمنَّى يوَم الجُمعَةِ لطِعامِها ذلك.\nوفي رواية:\n\"ليسَ فيها شَحْمٌ ولا وَدَكٌ، فكنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الجُمعَةِ\".\nرواه البخاري (^٢).\n\n٣٣٠٣ - (٩١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nوالَّذي لا إله إلا هو إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بِكَبِدي على الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لأشُدُّ الحَجر على بَطْني مِنَ الجوعِ، ولقدْ قعدْتُ يومًا على طريقِهمُ الذي يخْرُجونَ مِنْه، فمرَّ بي أبو بكْرٍ فسألتُه عَنْ آيةٍ في كتاب الله ما سألْتُه إلاَّ ليُشْبِعَني، فمرّ فلم يفعل؛ ثم مرَّ عمر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعَني، ثمَّ مرَّ أبو القاسِمِ - ﷺ - فتَبسَّم حينَ رآني، وعرفَ ما في وَجْهِي، وما في نَفْسي، ثمَّ قال:\n\"يا أبا هريرة! \".\nقلت: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:\n\"اِلحْقْ\".\n_________\n(^١) أي: عَرْق الطعام، و(العَرْق): اللحم الذي على العظم، والمراد أن السِّلق يقوم مقامه عندهم. \"فتح\".\n(^٢) في آخر \"الجمعة\"، والرواية الأخرى في \"المزارعة\"، وله روايات أخرى فيها زيادات أخر وقد جمعتها في الرواية الأولى في كتابي \"مختصر البخاري\" (رقم - ٤٨٢). والحديث من أفراد البخاري كما صرح بذلك الحافظ في \"الفتح\"، خلافًا لما يوهم صنيع النابلسي في \"الذخائر\".","vol":"3","page":288},{"text":"ومَضى فاتَّبَعْتُه، فدخَل، فاسْتَأْذَن، فأُذِنَ له، فدخَل فوجَد لَبنًا في قَدَحٍ، فقال:\n\"مِنْ أيْنَ هذا اللَّبَنُ؟ \".\nقالوا: أهداهُ لك فلانٌ أو فلانَةٌ. قال:\n\"يا أبا هريرة! \".\nقلتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:\n\"الْحَقْ إلى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهم لي\".\nقال: وأهلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسْلامِ، لا يَأْوون على أهْلٍ ولا مالٍ، ولا على أحَدٍ، إذا أتَتْهُ صدَقةٌ بعَث بِها إلَيْهِمْ، ولَمْ يتَناوَلْ مِنْها شيْئًا، وإذا أتَتْهُ هَديَّةٌ أرسَلَ إلَيْهِمْ وأصاب مِنْها وأشْرَكَهُم فيها، فساءَني ذلك، فقلتُ: وما هذا اللَّبَنُ في أهْلِ الصُّفَّةِ، كنتُ أَحَقَّ أنْ أُصيبَ مِنْ هذا اللَّبَنِ شَرْبةً أتقَوَّى بها، فإذا جاؤا أمَرني فكنتُ أنا أُعطيهِمْ، وما عَسى أنْ يَبْلُغَني مِنْ هذا اللَّبَنِ؟ ولَم يَكُنْ مِنْ طاعةِ الله وطاعَةِ رسولُ الله - ﷺ - بدٌّ، فأتَيْتُهم، فدَعَوْتُهمْ، فأقْبَلوا، واسْتَأذَنوا، فأَذِنَ لَهُمْ، وأخَذوا مَجالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ. قال:\n\"يا أبا هريرة! \".\nقلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:\n\"خُذْ فأَعْطِهِمْ\".\nفأخَذْتُ القَدَح فجعلْتُ أُعطيهِ الرجُلَ، فيَشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يردُّ عليَّ القدحَ، حتّى انْتَهَيْتُ إلى النبيِّ - ﷺ -، وقد رَوى القومُ كلُّهم، فأخَذ القَدح فوضَعهُ على يَدِه فتَبسَّم، فقال:\n\"يا أبا هريرة! \".\nفقلتُ: لبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال:","vol":"3","page":289},{"text":"\"بقيتُ أنا وأنْتَ\".\nقلتُ: صدقتَ يا رسولَ الله! قال:\n\"اُقْعُدْ فاشْرَبْ\".\nفشرِبْتُ، فقال:\n\"اشْرَبْ\".\nفشربْتُ، فما زالَ يقولُ: \"اشْرَبْ\" حتى قلتُ: لا والَّذي بعثَك بالحَقِّ لا أجِدُ له مسْلَكًا. قال:\n\"فأرِني\".\nفأعطَيْتُه القَدح، فَحمِدَ الله تعالى وسَمَّى وشرِبَ الفَضْلَةَ.\nرواه البخاري (^١) وغيره، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٠٤ - (٩٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ أيضًا قال:\nإنَّ الناسَ كانوا يقولون: أكْثَر أبو هريرةَ، وإنِّي كنتُ ألْزَمُ رسولَ الله - ﷺ - لِشِبَع بَطْني، حينَ لا آكُلُ الخَميرَ، ولا ألْبَسُ الحريرَ، ولا يخْدِمُني فلانٌ وفلانَةُ، وكنتُ أُلْصِقُ بَطْني بالحَصْباءِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كنتُ لأسْتَقْرِئ الرجُلَ الآية هِيَ مَعي لِكَيْ يَنْقَلِبَ بي فيُطْعِمَني، وكانَ خيرَ الناسِ لِلْمساكِين جَعْفَرُ ابْنُ أبي طالِبِ، كان يَنْقَلِبُ بنا فَيُطْعِمُنا ما كانَ في بَيْتِه، حتَّى إنْ كان لَيُخْرِج إلَيْنا العُكَّةَ (^٢) الَّتي ليسَ فيها شَيْءٌ فنَشقُّها، فنَلْعَقُ ما فيها.\nرواه البخاري.\n_________\n(^١) في \"الرقاق\"، وأحمد (٢/ ٥١٥).\n(^٢) هي وعاء من جلود مستدير يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص. \"نهاية\".","vol":"3","page":290},{"text":"٣٣٠٥ - (٩٣) [صحيح موقوف] وعن محمد بن سيرين قال:\nكنَّا عندَ أبي هريرةَ ﵁ وعليه ثَوْبانِ مُمَشِّقانِ مِنْ كُتَّانٍ، فمَخطَ في أحَدِهما، ثُمَّ قال: بخٍ بخٍ! يَمتَخِطُ أبو هريرةَ في الكَتَّانِ! لقَدْ رأيتُني وإنِّي لأخِرُّ فيما بين مِنْبرِ رسولِ الله - ﷺ - وحُجرةٍ عائِشةَ مِنَ الجوعِ مَغْشيًّا عليَّ، فيَجيءُ الجائي فيَضعُ رجْلَهُ على عُنقي يَرى أنَّ بيَ الجنونَ، وما هو إلا الجوعُ.\nرواه البخاري، والترمذي وصححه.\n(المِشق) بكسر الميم: المغرة، و(ثوب ممشّق): مصبوغ بها.\n\n٣٣٠٦ - (٩٤) [صحيح] وعن فضالة بن عبيد ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - كان إذا صلَّى بالناسِ يَخِرُّ رِجالٌ مِن قامَتِهم في الصلاة منَ الخَصاصَةِ، وهُمْ أصْحابُ الصَّفَّة، حتى يقولَ الأَعْرابُ: هؤلاءِ مَجانينَ (^١) أو مَجانُون، فإذا صلَّى رسولُ الله - ﷺ - انْصَرف إلَيْهِم، فقال:\n\"لو تَعْلَمونَ ما لَكُمْ عندَ الله لأحْبَبْتُم أنْ تَزْدادوا فاقَةً وحاجةً\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث صحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n(الخَصاصَةُ) بفتح الخاء المعجمة وصادين مهملتين: هي الفاقة والجوع.\n\n٣٣٠٧ - (٩٥) [صحيح موقوف] وعن عبد الله بن شقيقٍ قال:\nأقمتُ معَ أبي هريرةَ ﵁ بالمدينَةِ سنَةً، فقال لي ذاتَ يَوْمٍ ونحنُ عند حُجرة عائشةَ: لقدْ رأَيْتُنا وما لَنا ثيابٌ إلا البُردُ المتَفتَّقَةُ، وإنَّه لَيأْتي على أحدِنا الأيَّامُ ما يَجِدُ طعامًا يُقيمُ به صلْبَهُ حتّى إنْ كانَ أحدُنا ليأْخذ الحَجر فيشُدَّ بهِ على أخْمَصِ بطْنِه، ثُمَّ يشُدَّه بثَوْبه لِيُقيمَ صُلْبَهُ.\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n_________\n(^١) قال في \"النهاية\": \"جمع تكسير لـ (مجنون)، وأما (مجانون) فشاذ كما شذ (شياطون) في (شياطين) \".","vol":"3","page":291},{"text":"٣٣٠٨ - (٩٦) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\nنَظر رسولُ الله - ﷺ - إلى الجوع في وجُوه أصْحابِه فقال:\n\"أبْشِروا؛ فإنَّهُ سيَأْتى عليكُم زَمانٌ يُغْدى على أحدِكم بالقَصْعَةِ مِنْ الثَّريدِ، ويُراح عليه بمِثْلِها\".\nقالوا: يا رسولَ الله! نحن يومئذٍ خيرٌ؟ قال:\n\"بلْ أنْتم اليومَ خيرٌ منكُم يومَئذٍ\".\nرواه البزار بإسناد جيد، [مضى ١٩ - الطعام/ ٧].\n\n٣٣٠٩ - (٩٧) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال:\nبعثَنا رسولُ الله - ﷺ - وأمَّر علينا أبا عبيْدةَ ﵁ نَتَلَقَّى (^١) عيرًا لِقُرَيْشٍ، وزَوَّدَنا جِرابًا مِنْ تَمْرٍ، لمْ يَجِد لنا غَيرَهُ، فكانَ أبو عُبَيْدةَ يُعطينا تمرةً تمرةً، فقَيلَ لَهُ: كيف كُنتُمْ تَصنَعونَ بِها؟ قال: نَمُصُّهَا كما يَمُصُّ الصبيُّ، ثمَّ نَشْرَبُ عليها مِنَ الماءِ فَتكْفينا يَوْمَنا إلى الليلِ، وكنَّا نَضْرِبُ بعِصيِّنا الخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّه [بالماء] فنأكُلُه، فذكر الحديث.\nرواه مسلم. (^٢)\n\n٣٣١٠ - (٩٨) [حسن موقوف] وعن محمد بن سيرين قال:\nإنْ كانَ الرجلُ مِنْ أصْحابِ النبيِّ - ﷺ - يأتي عليه ثلاثةُ أيّامٍ لا يَجِدُ شَيْئًا يأكُلُه، فيأخُذ الجِلْدةَ فيَشْويها فيأكُلُها، فإذا لَمْ يَجدْ شيْئًا أخَذً حَجرًا فشدَّ صُلْبَهُ.\n_________\n(^١) الأصل: (نلتقي)، وكذا فى مطبوعة (عمارة)، وكذا الثلاثة المعلقون، وهو خطأ ظاهر كما قال الناجي، والتصحيح من \"مسلم\" (رقم ١٩٣٥)، وأبي داود أيضًا (٣٨٤٠).\n(^٢) قلت: غمزه الناجي بأنه من رواية أبي الزبير عن جابر. يشير إلى أن (أبا الزبير) مدلس، وفاته أنه صرح بالتحديث في رواية صحيحة لأحمد (٣/ ٣١١)، والبيهقي (٩/ ٢٥١)، فكان ينبغي للمؤلف أن يعزوه إلى أحدهما على الأقل.","vol":"3","page":292},{"text":"رواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب الجوع\" بإسناد جيد.\n\n٣٣١١ - (٩٩) [صحيح] وعن سعد بن أبي وقَّاصٍ ﵁ قال:\nإنِّي لأوَّلُ العَربِ رمى بسَهْمٍ في سبيلَ الله، ولقد كنَّا نَغْزو معَ رسول الله - ﷺ - ما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الحُبْلَةِ وهذا السَّمُر، حتَّى إنْ كان أحدُنا ليضَعُ كما تَضعُ الشاءُ، ما لَهُ خِلْطٌ (^١).\nرواه البخاري ومسلم.\n(الحُبْلَة) بضم الحاء المهملة وإسكان الباء الموحدة، و(السَّمُر) بفتح السين المهملة وضم الميم؛ كلاهما من شجر البادية.\n\n٣٣١٢ - (١٠٠) [صحيح] وعن خالد بن عميرٍ العَدَوي قال:\nخطَبنا عتبةُ بنُ غَزْوانَ ﵁وكانَ أميرًا بالبَصْرَةِ-، فحمِد الله وأثْنى عليه ثمَّ قال:\nأمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بصُرْم، وولَّت حَذَّاءَ، ولم يَبْقَ منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإناءِ يتَصابُّها صاحبُها، وإنَّكُمْ منْتَقِلونَ منها إلى دارٍ لا زَوالَ لها، فانْتَقِلوا بخيرِ ما بِحضْرتكم (^٢)؛ فإنَّه قد ذُكِرَ لنا:\nأنَّ الحَجر يلْقى مِنْ شَفير (^٣) جَهَنَّم فيَهْوِي فيها سَبْعينَ عامًا لا يُدرِكُ لها قَعْرًا، والله لتُمْلأَنَّ، أفعجِبْتُم؟\nولقد ذُكرَ لنا:\nأنَّ ما بينَ مِصْراعَيْنِ مِنْ مصاريعِ الجنَّةِ مسيرةُ أرْبَعين عامًا، وليَأْتِيَنَّ عليها\n_________\n(^١) (الخِلط): ما خالط الشيء. وفي \"النهاية\": \"أي لا يختلط نجوهم بعضه ببعض لجفافه ويبسه\".\n(^٢) الأصل: (يحضرنّكم)، والتصحيح من مسلم (٢٩٦٧)، وأحمد أيضًا (٤/ ١٧٤).\n(^٣) في مسلم: (شفة)، والمثبت رواية أحمد، والمعنى واحد.","vol":"3","page":293},{"text":"يومُ وهو كَظيظٌ مِنَ الزِّحامِ.\nولقد رأَيتُني سابعَ سبْعَةٍ معَ رسولِ الله - ﷺ - ما لنا طعامٌ إلا ورَقُ الشَّجر، حتى قَرِحَتْ أشْداقُنا، فالْتَقطْتُ بُرْدَةً فشقَقْتُها بيني وبين سعدِ بْنِ مالكٍ، فاتَّزَرْتُ بِنِصْفِها، واتَّزَر سَعْدٌ بِنصْفِها، فما أصْبَح اليومَ منَّا أحدٌ إلا أصْبَح أميرًا على مصْرٍ منَ الأمْصارِ، وإنِّي أعوذُ بالله أنْ أكونَ في نفسي عَظيمًا، وعند الله صَغيرًا، [وإنَّها لَمْ تكنْ نبوَّة قَطُّ إلا تنَاسَختْ حتى يكونَ آخرُ عاقِبَتِها مُلْكًا، فَستَخْبُرونَ وتُجرّبونَ الأمراء بَعْدَنا] (^١).\nرواه مسلم وغيره.\n(آذنَتْ) بمد الألف، أي: أعلمت.\n(بصُرْمٍ) هو بضم الصاد وإسكان الراء: بانقطاع وفناء.\n(حَذَّاءَ) هو بحاء مهملة مفتوحة ثم ذال معجمة مشددة ممدودًا: يعني سريعة.\nو(الصُّبابَةُ) بضم الصاد: هي البقية اليسيرة من الشيء.\n(يتصابُّها) بتشديد الموحدة قبل الهاء، أي: يجمعها.\nو(الكَظِيظُ) بفتح الكاف وظائين معجمتين: هو الكثير الممتلئ.\n\n٣٣١٣ - (١٠١) [صحيح] وعن خَباب بن الأرتّ ﵁ قال:\nهاجَرْنا معَ رسولِ الله - ﷺ - نلتَمِسُ وجْهَ الله، فوقَع أجْرُنا على الله، فمنَّا مَنْ ماتَ؛ لَم يأْكُلْ مِنْ أجْرِه شيْئًا، منهم مُصعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ، فلم نَجِدْ ما نُكَفِّنُه به (^٢) إلا بُرْدَةً، إذا غَطَّيْنا بها رأسَهُ خرجَتْ رِجْلاه، وإذا غْطَّيْنا رجْلَيهِ خرجَ رأْسُه، فأمرَنا رسولُ الله - ﷺ - أن نُغَطِّيَ رأْسَه، وأنْ نَجْعلَ على\n_________\n(^١) زيادة من مسلم وأحمد، ولم يتنبه لهذا ولا للتصحيح المذكور المغفلون الثلاثة!!\n(^٢) أي: فوق ثيابه التي استشهد فيها.","vol":"3","page":294},{"text":"رجْلَيْهِ مِنَ الإذْخِرِ، ومِنَّا مَنْ أيْنَعتْ له ثَمَرَتُهُ، فهو يَهْدُبُها.\nرواه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود باختصار.\n(البُرْدَة) كساء مخطط من صوف، وهي النَّمِرة.\n(أيْنَعَتْ) بياء مثناة تحت بعد الألف؛ أي: أدركت ونضجت.\n(يَهْدُبُها) بضم الدال المهملة وكسرها بعدها موحدة؛ أي: يقطعها ويجنيها.\n\n٣٣١٤ - (١٠٢) [حسن] وعن إبراهيم -يعني ابن الأشتر-:\nأنَّ أبا ذرٍّ حضره الموتُ وهو بـ (الرَّبَذَةِ)، فبكَتِ امْرأَتُه، فقال: ما يُبْكيكِ؟ فقالتْ: أبْكي؛ فإنَّه لا يَدَ لي بنَفْسِكَ، وليسَ عندي ثَوْبٌ يَسعُ لك كفَنًا! قال: لا تَبْكي؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ -[ذات يوم، وأنا عنده في نفر] يقول:\n\"ليموتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ، يشْهَدُه عِصابةٌ مِنَ المؤمنينَ\".\nقال: فكلُّ مَنْ كانَ معي في ذلك المجلسِ ماتَ في جماعَةٍ وفُرقَةٍ، فلَمْ يَبْقَ منهم غَيْري، وقد أصْبَحْتُ بالفَلاةِ أموتُ، فراقِبي الطريقَ؛ فإنَّكِ سَوْفَ تَرَيْن ما أقولُ، فإنّي والله ما كَذَبتُ، ولا كُذِّبتُ، قالتْ: وأنَّى ذلك وقد انْقطَع الحاجُّ؟ قال: راقِبي الطريق.\nقال: فبينَما هيَ كذلك إذا هي بالقومِ تَخُبُّ (^١) بهم رواحلُهم كأنَّهمِ الرُّخُمُ (^٢)، فأقْبلَ القومُ حتى وقَفوا عليْها، فقالوا: ما لك؟ فقالَتِ: امْرؤٌ مِن\n_________\n(^١) بضم المعجمة على غير القياس من (الخبب) محركة: ضرب من العَدْو، أو هو أن ينقل الفرس أيامنه جميعًا وأياسره جميعًا، كما في \"القاموس\" وشرحه. ووقع في \"المسند\" (تخد) بالدال المهملة بدل الموحدة ولعله تصحيف؛ فقد وقع في \"المجمع\" (٩/ ٣٣١) أو \"موارد الظمآن\" (٢٢٦٠) كما هنا. ومن المحتمل أنه تحريف من (تجد)، فإنه هكذا وقع في \"المستدرك\" (٣/ ٣٤٥) وفيه: \"أن ابن المديني قال: قلت ليحيى بن سليم: (تجد أو تخب؟) قال: بالدال\". والمعنى: تسرع.\n(^٢) نوع من الطير معروف موصوف بالغدر، والموق (الغباوة)، وقيل: بالقذر. كما في \"النهاية\"، ولعل وجه التشبيه بالرخم ما كانوا عليه من الوساخة بسبب السفر.","vol":"3","page":295},{"text":"المسْلمِين تُكَفِّنونَهُ وتؤجرون فيه. قالوا: ومَنْ هو؟ قالَتْ: أبو ذرٍّ، فَفَدَوْهُ بآبائِهم وأمَّهاتِهِمْ، ووَضَعوا سِياطَهُم في نحورِها يبْتَدرِونَهُ، فقال:\nأبْشروا، فإنَّكم النَّفَرُ الَّذين قال رسولُ الله - ﷺ - فيكُم ما قال، ثمَّ [قد] أصبحتُ اليومَ حيثُ تَروْنَ، ولَوْ أنَّ لي ثوبًا مِنْ ثِيابي يَسَعُ كَفني لَمْ أُكفَّنْ إلا فيه، فأُنشِدُكمْ بالله لا يُكَفِّنُني رجل منكمْ كان عريفًا أوْ أميرًا أوْ بريدًا، فكلُّ القوم قد نالَ من ذلك شيئًا إلا فتيً مِنَ الأنْصارِ، وكانَ معَ القوم، قال: أنا صاحَبُكَ، ثوبان في عَيْبتي مِنْ غَزْل أُمِّي، وأجَدُ ثَوبَي هذَيْن اللَّذَين عليَّ.\nقال: أنتَ صاحِبي [فكفنِّي] (^١).\nرواه أحمد -واللفظ له- ورجاله رجال الصحيح، والبزار بنحوه باختصار.\n(العَيْبَةُ) بفتح العين المهملة وإسكان المثناة تحت بعدها موحدة: هي ما يجعل المسافر فيها ثيابه.\n\n٣٣١٥ - (١٠٣) [صحيح موقوف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nلقد رأيتُ سَبْعين مِنْ أهْلِ الصُّفَّةِ ما مِنْهُم رجلٌ عليه رِداءٌ، إمَّا إزازٌ وإمَّا كِساءٌ، قد رَبَطوا في أعْناقِهِم، منها ما يَبْلُغ نِصْفَ الساقَيْنِ، ومِنْها ما يَبْلُغ الكَعْبَيْنِ، فيَجْمَعهُ بيَدِه كراهِية أَنْ تُرى عَوْرَته.\nرواه البخاري، والحاكم مختصرًا وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣١٦ - (١٠٤) [صحيح] وعن عتبة بن عبد السلمي ﵁ قال:\nاسْتكْسَيْتُ رسولَ الله - ﷺ - فكَساني خَيْشَتَيْن، فلقد رأيْتُني وأنا أكْسَى أصْحابَي.\nرواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش.\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\".","vol":"3","page":296},{"text":"(الخَيْشَة) بفتح الخاء المعجمة وإسكان المثناة تحت بعدهما شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مُشاقة (^١) الكتان يغزل غليظًا وينسج رقيقًا. [مضى ج ٢/ ١٨ - اللباس/ ٧].\n\n٣٣١٧ - (١٠٥) [صحيح] وعن يحيى بن جعدة قال:\nعاد خبَّابًا ناسٌ مِنْ أصْحابِ رسولِ الله - ﷺ - فقالوا: أبْشرْ يا أبا عبدِ الله! تَرِدُ على محمَّدٍ - ﷺ - الحوضَ، فقال: كيفَ بِهذا وأشارَ إلى أعْلى البيْتِ وأسْفَلِه؟ وقد قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنما يكْفي أحدَكُم كزادِ الراكِبِ\".\nرواه أبو يعلى والطبراني بإسناد جيد.\n\n٣٣١٨ - (١٠٦) [حسن لغيره] وعن أبي وائل قال:\nجاءَ معاويةُ إلى أبي هاشمِ بْنِ عُتْبَةَ وهو مريضٌ يعودُهُ، فوجَده يَبْكي، فقال: يا خال! ما يُبْكيكَ؟ أوَجَعُ يُشْئزُك، أمْ حِرْصٌ على الدنيا؟\nقال: كلاَّ، ولكنَّ رسولَ الله - ﷺ - عَهِد إلَيْنا عَهْدًا لَمْ آخُذْ به.\nقال: وما ذاك؟ قال: سمِعْتُه يقول:\n\"إنما يكْفي مِن جَمْعِ المالِ خادمٌ ومرْكَبٌ في سبيلِ الله\".\nوأجِدُني اليومَ قد جَمعْتُ.\nرواه الترمذي والنسائي.\nورواه ابن ماجه عن أبي وائل عن سمرة بن سهم عن رجل من قومه لم يُسَمِّيه قال:\nنزلت على أبي هاشم بن عتبة فجاءه معاوية، فذكر الحديث بنحوه.\n_________\n(^١) ما سقط من الكتان ونحوه بعد مشقه بالممشقة.","vol":"3","page":297},{"text":"ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" عن سمرة بن سهم قال:\nنزلت على أبي هاشم بن عتبة وهو مطعون فأتاه معاوية فذكر الحديث. (^١)\n(يُشْئزُك) بشين معجمة ثم همزة مكسورة وزاي؛ أي: يقلقك؛ وزنه ومعناه.\n\n٣٣١٩ - (١٠٧) [صحيح] وعن عامر بن عبد الله:\nأنَّ سلمان الخيرَ ﵁ حينَ حضَرهُ الموتُ عَرفوا منهُ بعض الجَزعِ، فقالوا ما يُجزِعُكَ يا أبا عبدِ الله! وقد كانَتْ لك سابقَةٌ في الخيرِ؟ شهِدْتَ معَ رسولِ الله - ﷺ - مغازيَ حسَنةً، وفُتوحًا عِظامًا.\nقال: يُجْزِعُني أنْ حَبيبَنا - ﷺ - حينَ فارقَنا عَهِدَ إليْنا، قال:\n\"لَيَكْفي المرء منكُم كزادِ الراكِبِ\".\nفهذا الَّذي أجْزَعني.\nفجُمعَ مالُ سلْمانَ فكان قيمَتُه خمْسَةَ عَشرَ دِرْهَمًا.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(قال الحافظ):\n\"ولو بسطنا الكلام على سيرة السلف وزهدهم لكان من ذلك مجلدات، لكنه ليس من شرط كتابنا، وإنما أملينا هذه النبذة استطرادًا تبركًا بذكرهم، ونموذجًا من سيرهم، والله الموفق من أراد، لا رب غيره\".\n_________\n(^١) في الأصل هنا: (وذكره رزين فزاد فيه:\n\"فلما ماتَ حُصِر ما خَلَّفَ فبلغَ ثلاثين درهمًا، وحَسَبْتُ فيه القَصْعَةَ التي كان يَعْجنُ فيها، وفيها يأكل\").","vol":"3","page":298},{"text":"<span data-type='title' id=toc-461>٧ - (الترغيب في البكاء من خشية الله).</span>\n٣٣٢٠ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"سبعةٌ يظِلُّهم الله في ظلِّه يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه: الإمامُ العادِلُ، وشابٌّ نَشأَ في عبادَةِ الله ﷿، ورجلٌ قلبُه مُعلَّقٌ بالمساجد، ورجُلان تحابَّا في الله؛ اجْتَمَعا على ذلك وتفرَّقا عليه، ورجلٌ دَعتْهُ امْرأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ الله، [ورجلٌ تصَدَّق بصَدقَة فأخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُهُ ما تُنِفقُ يمينُه] (^١)، ورجلٌ ذَكَر الله خالِيًا ففاضَتْ عَيناهُ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٣٣٢١ - (٢) [حسن لغيره] وعن أبي ريحانة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"حُرّمت النارُ على عين دمعتْ أو بكتْ من خشية الله، وحرّمت النار على عينٍ سهرت في سبيل الله، -وذكر عينًا ثالثة-\".\nرواه أحمد، واللفظ له، والنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢].\n\n٣٣٢٢ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"عَينان لا تَمَسهما النارُ: عينٌ بكَتْ مِنْ خشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ تحْرُسُ في سبيلِ الله\".\nرواه الترمذي، وقال: \"حديث حسن غريب\". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢].\n\n٣٣٢٣ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"حُرِّمَ على عَيْنَين أن تنالَهُما النارُ: عينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله، وعينٌ باتَتْ\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، فاستدركتها مما سبق في (٥ - الصلاة/ ١٠) وغيره.","vol":"3","page":299},{"text":"تحْرسُ الإسْلامَ وأهْلَه مِنَ الكُفْرِ\".\nرواه الحاكم، وفي سنده انقطاع. [مضى هناك].\n\n٣٣٢٤ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"لا يَلجُ النارَ رجلٌ بكَى مِنْ خَشْيَةِ الله حتى يعودَ اللَّبَنُ في الضِّرْعِ، ولا يجْتَمعُ غبارٌ في سبيلِ الله ودُخانُ جَهنَّمَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوالنسائي، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n[مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٦].\n(لا يَلِجُ) أي: لا يدخل.\n\n٣٣٢٥ - (٦) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"عَيْنانِ لا تَمَسَّهما النارُ: عينٌ باتَتْ تَكْلأُ في سبيلِ الله، وعينٌ بكَتْ مِنْ خَشْيَةِ الله\".\nرواه أبو يعلى ورواته ثقات.\nوالطبراني في \"الأوسط\"؛ إلا أنَّه قال:\n\"عَيْنانِ لا ترَيانِ النارَ\" [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢].\n\n٣٣٢٦ - (٧) [حسن لغيره] وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ثلاثةٌ لا ترى أعيُنهم النارَ: عينٌ حرسَتْ في سبيل الله، وعين بكت من خشيةِ الله، وعينٌ كَفَّت عن محارم الله\".\nرواه الَطبراني، ورواته ثقات؛ إلا أن أبا حبيب العنقري (^١) لا يحضرني حاله الآن. [مضى هناك].\n_________\n(^١) راجع له التعليق تحت حديثه المتقدم في (ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٢).","vol":"3","page":300},{"text":"٣٣٢٧ - (٨) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"ليسَ شيءٌ أحبَّ إلى الله مِنْ قَطْرتَيْنِ وأَثَرْينِ: قطْرةِ دموعٍ مِنْ خَشْيَةِ الله وقطْرةِ دَمٍ تُهرَاقُ في سبيلِ الله. وأمَّا الأَثرانِ: فأَثَرٌ في سبيلِ الله، وأَثَرٌ في فريضَةٍ مِنْ فرائضِ الله\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n٣٣٢٨ - (٩) [صحيح موقوف] وعن ابن أبي مليكة قال:\nجلسنا إلى عبد الله بن عمروٍ في الحِجْر فقال:\nابْكوا، فإنْ لَمْ تجدوا بُكاءً فتَباكَوْا، لوْ تَعْلَموا العِلْم لَصلَّى أحَدُكم حتى يَنْكَسِرَ ظَهْرُه، ولَبَكى حتى ينْقَطعَ صوْتُه.\nرواه الحاكم موقوفًا (^١) وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٢٩ - (١٠) [صحيح] وعن مطرف عن أبيه قال:\n\"رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - يصلِّي ولصَدْرِه أزيزٌ كأزيزِ الرِّحا مِنَ البُكاءِ\".\nرواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\"، وقال بعضهم:\n\"ولجوفِه أزيزٌ كأزيزِ المرجلِ\".\nقوله: \"أزيز كأزيز الرحا\" أي: صوت كصوت الرحا، يقال: أزَّت الرحا إذا صوتت.\nو(المرجل): القِدر، ومعناه: إن لجوفه حنينًا كصوت غليان القدر إذا اشتد. [مضى ج ١/ ٥ - الصلاة/ ٣٤].\n_________\n(^١) الأصل: (مرفوعًا)، وهو خطأ ظاهر مخالف لسياق الحاكم، ومع ذلك غفل عنه الثلاثة! نعم قد روى أحد الضعفاء جملة البكاء عن ابن أبي مليكة بإسناد آخر عن سعد بن أبي وقاص مرفوعًا. رواه ابن ماجه (٤١٩٦)، وهو عنده في رواية أخرى (١٣٣٧) قطعة من حديث تقدم في \"ضعيف الترغيب\" (١٣ - قراءة القرآن/ ٤)، وكذلك رويت الجملة في حديث لأنس بن مالك يأتي في \"الضعيف\" (٢٧ - صفة النار/ ١١ - فصل).","vol":"3","page":301},{"text":"٣٣٣٠ - (١١) [صحيح] وعن عليّ ﵁ قال:\nما كانَ فينا فارِسٌ يومَ بَدْرٍ غيرَ المِقْدادِ، ولقد رأيْتُنا وما فينا إلا نائمٌ، إلا رسولَ الله - ﷺ - تحْتَ شجَرةٍ يصَلي وَببْكي حتَّى أصْبحَ.\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". [مضى هناك].\n\n٣٢٣١ - (١١) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! ما النَّجاة؟ قال:\n\"أمْسِكْ (^١) عليك لِسانَكَ، ولْيَسعْكَ بيتُك، وابْكِ على خطيئَتِك\".\nرواه الترمذي وابن أبي الدنيا والبيهقي؛ كلهم من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عنه. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\". [مضى ٢٣ - الأدب/ ٩].\n\n٣٣٣٢ - (١٣) [حسن لغيره] وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"طوبى لِمَنْ ملكَ لسانَهُ، ووسِعَهُ بيْتُه، وبَكى على خطيئَتِه\".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\" و\"الصغير\"، وحسن إسناده. [مضى هناك].\n_________\n(^١) كذا ذكره المؤلف هنا وفيما تقدم أيضًا. وهو كذلك في بعض نسخ الترمذي، وفي أخرى (املك)، وهو الأرجح كما تقدم بيانه في التعليق على الحديث هناك.","vol":"3","page":302},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>٨ - (الترغيب في ذكر الموت وقصر الأمل، والمبادرة بالعمل، وفضل طول العمر لمن حسن عمله، والنهي عن تمني الموت).</span>\n٣٣٣٣ - (١) [حسن صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أكْثروا ذِكْرَ هاذِمِ (^١) اللَّذَّات. يعني الموْتَ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وحسنه.\n[حسن] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" بإسناد حسن، وابن حبان في \"صحيحه\" وزاد:\n\"فإنَّهُ ما ذَكَرهُ أحَدٌ في ضِيقٍ إلا وَسَّعَهُ، ولا ذَكره في سَعَةٍ إلا ضيَّقها عَلَيْهِ\".\n\n٣٣٣٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - مَرَّ بمجلِسٍ وهم يضْحَكُونَ، فقال:\n\"أكثِروا مِنْ ذِكْرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ -أحْسِبُه قال:-، فإنَّه ما ذَكَرة أحَدٌ في ضِيْقٍ مِنَ العَيْشِ إلا وَسَّعَهُ، ولا في سَعَةٍ إلا ضَيَّقَهُ علَيْهِ\".\nرواه البزار بإسناد حسن والبيهقي باختصار.\n\n٣٣٣٥ - (٣) [حسن] ورواه [يعني حديث ابن عمر الذي في \"الضعيف\"] ابن ماجه مختصرًا بإسناد جيد، (^٢) والبيهقي في \"الزهد\" (^٣)، ولفظه:\n_________\n(^١) أي: قاطع، وهو بالذال المعجمة، وقيل: بالمهملة، والأول هو الذي جزم به جمع كما في \"عجالة الإملاء\" للشيخ الناجي (٢١٣/ ١ - ٢).\n(^٢) كذا قال، وفيه مجهول كما قال البوصيري، والعمدة على رواية البيهقي -وكذا البزار- فإن سندها حسن، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.\n(^٣) قلت: لقد أبعد النجعة، فقد أخرجه من هو أعلى منه كما يأتي.","vol":"3","page":303},{"text":"أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: أيُّ المؤمنين أفضلُ؟ قال:\n\"أحسنُهم خُلُقًا\".\nقال: فأيُّ المؤمنين أكيَسُ؟ قال:\n\"أكثرهم للموت ذِكِرًْا، وأحسنُهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياسُ\".\n\n٣٣٣٦ - (٤) [؟] وذكره رزين في كتابه بلفظ البيهقي من حديث أنس، ولم أره.\n\n٣٣٣٧ - (٥) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اسْتَحْيوا مِنَ الله حَقَّ الحَياء\".\nقال: قلْنا: يا نبيَّ الله! إنَّا لنَسْتَحْيِي والحمدُ لله. قال:\n\"ليسَ ذلك، ولِكنَّ الاسْتِحْياءَ مِنَ الله حقَّ الحَياءِ؛ أنْ تحفَظَ (١) الرأْسَ وما وَعى، وتَحفظَ (١) البطْنَ وما حَوى، ولتَذْكُرِ (^١) الموتَ والبِلى، ومَنْ أرادَ الآخِرَة تركَ زينَةَ الدنْيا، فَمنْ فَعل ذلك؛ فقدِ اسْتَحْيا مِنَ الله حَقَّ الحَياءِ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث غريب، وإنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد\".\n(قال الحافظ): \"أبان والصباح مختلف فيهما، وقد قيل: إن الصباح إنما رفع هذا الحديث وهمًا منه، وضُعِّفَ برفعه، وصوابه موقوف. والله أعلم\". [مضى ٢٣ - الأدب/ ١].\n\n٣٣٣٨ - (٦) [حسن] وعن البراء ﵁ قال:\nكنَّا معَ رسولِ الله - ﷺ - في جَنازَةٍ، فجلسَ على شفيرِ القَبْرِ، فبَكى حتَّى بَلَّ الثَّرى، ثُمَّ قال:\n\"يا إخْواني! لِمثْلِ هذا فأَعِدُّوا\".\nرواه ابن ماجه بإسناد حسن.\n_________\n(^١) في الأصل الأفعال الثلاثة بياء المضارعة (يحفظ) و. . . إلخ، وغفل عنه الثلاثة مع ذكرهم رقم الترمذي (٢٤٦٠). لكن لفظ أحمد والحاكم: \"ولكن من استحى من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى. . .\" إلخ.","vol":"3","page":304},{"text":"٣٣٣٩ - (٧) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمر ﵄لا أَعْلَمُه إلا رَفَعه- قال:\n\"صلاحُ أول هذه الأمَّةِ بالزّهادَةِ واليَقينِ، وهَلاكُ آخِرِها بالبُخْلِ والأَمَلِ\".\nرواه الطبراني؛ وفي إسناده احتمال للتحسين. [مضى هنا/ ٦].\n\n٣٣٤٠ - (٨) [حسن لغيره] ورواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني؛ كلاهما من طريق ابن لهيعة عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نَجا أوَّلُ هذه الأُمَّةِ باليَقينِ والزُّهْدِ، وَيَهْلِكُ آخِرُ هذه الأُمَّةِ بالبُخْلِ والأَملِ\".\n\n٣٣٤١ - (٩) [صحيح] وعن عبد الله بن عمر قال:\nأخَذ رسولُ الله - ﷺ - بمنْكِبَيَّ، فقال:\n\"كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ\".\nوكانَ ابْنُ عمر يقولُ:\nإذا أمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِر الصَّباحَ، وإذا أصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِر المساءَ، وخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرضِكَ، ومِنْ حيَاتِكَ لموتِكَ.\nرواه البخاري.\n[حسن لغيره] والترمذي، ولفظه: قال:\nأخَذَ رسولُ الله - ﷺ - بِبَعْضِ جَسدِي، فقال:\n\"كُنْ في الدنيا كأنَّكَ غريبٌ أو عابرُ سَبيل، وعُدَّ نفْسَك في أصْحابِ القُبورِ (^١) \"، -وقال لي:-\n\"يا ابْنَ عُمرَ! إذا أصْبَحْتَ فلا تُحَدِّثْ نَفْسَك بالمساءِ، وإذا أمْسَيْتَ فلا\n_________\n(^١) ذكره في \"المشكاة\" (٥٢٧٤) برواية البخاري! وإنما عنده الشطر الأول منه كما رأيت.\nوهكذا على الصواب ذكره في مكان آخر (١٦٠٤)، فاقتضى التنبيه.","vol":"3","page":305},{"text":"تُحَدِّثْ نفسَك بالصباحِ، وخُذْ منْ صحَّتِكَ قبلَ سَقْمِك (^١)، ومِنْ حياتِكَ قَبْلَ موْتِك، فإنكَ لا تَدْري يا عبد اللهَ ما اسمك غَدًا\".\nورواه البيهقي وغيره بنحو الترمذي.\n\n٣٣٤٢ - (١٠) [حسن لغيره] وعن معاذٍ قال:\nقلتُ: يا رسول الله! أوْصِني؟ قال:\n\"اعْبُدِ الله كأنَّك تَراهُ، واعْدُدْ نفْسَك في المَوْتَى، واذْكرِ الله عند كلِّ حَجرٍ، وعندَ كلِّ شَجرٍ، وإذا عمِلْتَ سيِّئَة فاعْمَلْ بِجَنْبِها حَسنةً، السِّرُّ بالسِّرِّ، والعَلانِيَةُ بالعَلانِيَةِ\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد؛ إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي سلمة ومعاذ. [مضى هنا/ ١].\n\n٣٣٤٣ - (١١) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمْروٍ (^٢) ﵄ قال:\nمَرَّ بي النبيُّ - ﷺ - وأنا أُطَيِّنُ حائطًا لي أنَا وأمِّي، فقال:\n\"ما هذا يا عبدَ الله؟ \".\nفقلتُ: يا رسولَ الله! وهى، فنحنُ نُصْلِحُه (^٣). فقال:\n\"الأمْرُ أسْرَعُ مِنْ ذلِكَ\".\n[صحيح] وفي رواية قال:\n_________\n(^١) قلت: لقوله: \"خذ من صحتك. . .\" إلخ شاهد من حديث ابن عباس يأتي قريبًا بلفظ: \"اغتنم خمسًا قبل خمس. . .\" الحديث.\n(^٢) الأصل ومطبوعة (عمارة): (ابن عمر)، والصواب ما أثبتناه، فإنه كذلك في كل المصادر التي ذكرها المؤلف إلا \"ابن ماجه\"، فإنه وقع فيه (٤١٦٠) كما في الأصل، ولعله خطأ مطبعي.\nويؤيده أن الإمام أحمد أخرجه في \"مسند عبد الله بن عمرو بن العاص\" (٢/ ١٦١).\n(^٣) كذا الأصل، والسياق لأبي داود، وفيه: \"شيء أصلحه\". ولفظ الترمذي: \"قد وهى فنحن نصلحه\"، فالظاهر أن المؤلف ركب من رواية أبي داود والترمذي سياقًا واحدًا، وليس هذا بجيد، وإن كان هو يكثر من ذلك.","vol":"3","page":306},{"text":"مَرَّ علينا رسولُ الله - ﷺ - ونحنُ نُعالِجُ خُصَّا لنَا وهَى، فقال:\n\"ما هذا؟ \". فقلْنا: خُصٌّ لنا وهى، فنحنُ نُصْلِحُه. فقال:\n\"مما أَرى الأمْرَ إلا أَعْجَل مِنْ ذلِكَ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٣٤٤ - (١٢) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nخطَّ النبيُّ - ﷺ - خطًّا مُرَبَّعًا، وخطَّ خطًّا في الوسَطِ خارِجًا منه، وخطَّ خُطُطًا صِغارًا إلى هذا الَّذي في الوَسَطِ منْ جانِبِه الَّذي في الوَسَطِ فقال:\n\"هذا الإنْسانُ، وهذا أَجلُه مُحيطٌ به، أوْ قَدْ أحاطَ بِهِ، وهذا الَّذي هو خارِجٌ أمَلُه، وهذه الخُطُطُ الصِغارُ الأَعْراضُ، فإنْ أخْطَأَهُ هذا نَهَشهُ هذا، وإنْ أَخْطأهُ هذا نَهَشُه هذا\".\nرواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه.\nوهذه صورَةُ ما خطَّ رسولُ الله - ﷺ - وآلهِ وسلَّم:\n\nأجله\nالإنسان. . . أمله\nأجله (^١)\nالأعراض. . . أجله\nأجله\n_________\n(^١) قلت: هذه الصورة غير مطابقة لقوله: \"وخط خططًا صغارًا إلى هذا الذي في الوسط\"، فالصواب جعل الخطوط الصغيرة في داخل المربع. ومع وضوح هذا فقد عرض الحافظ في \"الفتح\" خمس صور أخرى أقربها إلى ما ذكرنا الأولى منها، لولا أن فيها خطوطًا أخرى حول الخط الخارج ولم تذكر في الحديث، وقال: \"والأول المعتمد\".","vol":"3","page":307},{"text":"٣٣٤٥ - (١٣) [صحيح] وعنْ أنَسٍ ﵁ قال:\nخطَّ رسولُ الله - ﷺ - خَطًّا وقال:\n\"هذا الإنْسانُ\". وخطَّ إلى جَنْبِه خطًّا، وقال:\n\"هذا أجَلُه\". وخطَّ آخَر بعيدًا منه، فقال:\n\"هذا الأمَلُ، فبينَما هو كذلك إذ جاءَهُ الأقْرَبُ\".\nرواه البخاري واللفظ له، والنسائي بنحوه.\n\n٣٣٤٦ - (١٤) [حسن صحيح] وعنه قال: قالَ رسول الله - ﷺ -:\n\"هذا ابْن آدمَ، وهذا أجَلُه -ووضع يده عند قفاه ثم بسطها (^١) وقال:- وثّمَّ أملُهُ، وثَمَّ أملُه\".\nرواه الترمذي وابن حبان في \"صحيحه\"، ورواه النسائي أيضًا وابن ماجه بنحوه.\n\n٣٣٤٧ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن بريدة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هل تدرونَ ما مَثَل هذهِ وهذهِ؟ \". ورَمى بحَصاتَيْنِ.\nقالوا: الله رسولُه أعْلَمُ. قال:\n\"هذا الأَمُل، وذاكَ الأَجَلُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٣٣٤٨ - (١٦) [حسن] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اقْتَربَتِ الساعَةُ، ولا تَزْدادُ مِنْهُم إلا بُعْدًا\".\nرواه الطبراني، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n_________\n(^١) زاد ابن ماجه (٤٢٣٢): \"أمامه\"، ورواه أحمد بلفظ: \"ثم رمى بيده أمامه\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٢٨).","vol":"3","page":308},{"text":"٣٣٤٩ - (١٧) [صحيح] وعن عبدِ الله (^١) عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الجنَّةُ أقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِراكِ نَعْلِه، والنارُ مِثْلُ ذلكَ\".\nرواه البخاري وغيره.\n\n٣٣٥٠ - (١٨) [حسن لغيره] ورواه [يعني حديث سعد بن أبي وقاص الذي في \"الضعيف\"] الطبراني من حديث ابن عمر قال:\nأتى رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! حدِّثْني بحديثٍ، واجْعَلْه موجَزًا؟ فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"صَلِّ صَلاةَ مُودِّعٍ، فإنَّكَ إنْ كنْتَ لا تَراهُ فإنَّه يراكَ، وايْأَس مِمّا في أيْدي الناسِ تكُنْ غَنِيًَّا، وإيَّاك وما يُعْتَذرُ مِنْهُ\".\n\n٣٣٥١ - (١٩) [حسن لغيره] وروى الطبراني عن رجل من بني النخع قال:\nسمعتُ أبا الدرداءِ حينَ حضرَتْهُ الوَفاةُ قال: أحدِّثكُم حديثًا سمِعْتُه مِنْ رسولِ الله - ﷺ - سمِعْتُه يقول:\n\"اعْبدِ الله كأنَّك تَراه، فإنْ لَمْ تكُنْ تَراه فإنَّه يراكَ، واعْدُدْ نفْسَك في الموْتَى، وإيَّاك ودَعْوةَ المظْلومِ فإنَّها تُسْتَجابُ\" الحديث.\n\n٣٣٥٢ - (٢٠) [صحيح لغيره موقوف] وعن أبي عبد الرحمن السلمي قال:\nنزلنا من المدائن على فرسخٍ، فلما جاءت الجمعةُ حضر [أبي، و] (^٢)\n_________\n(^١) هو ابن مسعود ﵁ الراوي للحديث قبله، فكان ينبغي عطفه عليه فيقال: \"وعنه\" كما هي عادته في مثله، وإلا أوهم أنه غيره كما لا يخفى.\n(^٢) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"ذم الدنيا\" (٦٥/ ١٥٧)، و\"الحلية\" و\"تفسير الطبري\" (٢٧/ ٥١)، وسنده صحيح دون إسناد الحاكم، فقد رده الذهبي (٤/ ٦٠٩) بما لا ضرورة لبيانه هنا. ومن تخاليط الجهلة أنهم نقلوا (٤/ ١٤٣) عن الذهبي أنه أعله بالانقطاع بين أبي قلابة وأبي ذر، وهذا حديث آخر اختلط عليهم بهذا!! وانظر تخريج هذا الأثر في تعليق الدكتور ضياء السلفي على \"الزهد\" لأبي داود (ص ٢٦٧). والحديث مخرج عندي في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٤٨٧٢).","vol":"3","page":309},{"text":"حضرتُ [معه]، فَخَطَبَنا حذيفةُ، فقال:\nإن اللهَ ﷿ يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الساعةَ قد اقتربت، ألا وإن القمرَ قد انشقَّ، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراقٍ، ألا وإن اليومَ المضمارُ، وغدًا السباقُ.\nفقلت لأبي: أيَسْتَبِق الناسُ غدًا؟\nقال: يا بني! إنك لجاهل، إنما يعني العملَ اليومَ، والجزاءَ غدًا.\nفلما جاءتِ الجمعة الأخرى حَضَرْنا، فَخَطَبَنا حذيفةُ، فقال:\nإن الله يقول: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، ألا وإن الدنيا قد آذنت بفراقٍ، ألا وإنّ اليومَ المضمارُ، وغدًا السباق، ألا وإن الغايةَ النارُ، والسابقُ من سبق إلى الجنةِ.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣٣٥٣ - (٢١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"بادِروا بالأَعْمالِ فِتنًا كَقِطَعٍ الليلِ المظْلمِ، يُصْبِح الرجلُ مؤِمنًا ويُمْسي كافِرًا، ويُمْسي مؤْمِنًا ويصْبح كافِرًا، يَبيعُ دينَهُ بعَرضٍ مِنَ الدنْيا\".\nرواه مسلم.\n\n٣٣٥٤ - (٢٢) [صحيح] وعنه؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"بادِروا بالأَعْمالِ سِتًّا: طلوعَ الشمْس مِنْ مَغْرِبها، أو الدخانَ، أو الدَّجَّالَ، أوِ الدابَّةَ، أو خاصَّةَ أحَدِكُم (^١)، أو أمْرَ العامَّةِ (^٢) \".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) أي: الواقعة التي تخص أحدكم، قيل: يريد الموت أو الشواغل الخاصة به.\n(^٢) (أو أمر العامة) أي: الفتنة التي تعم الناس، وهي الساعة كما قال قتادة عند أحمد في رواية له في الحديث (٢/ ٣٣٧ و٣٧٢ و٤٠٧ و٥١١).","vol":"3","page":310},{"text":"٣٣٥٥ - (٢٣) [صحيح] وعن ابن عباسٍ رضي الله عمْهما قال:\nقال رسول الله - ﷺ - لِرَجلٍ وهو يَعِظُه:\n\"اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ، وصِحَّتَك قبل سَقْمِكَ، وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ، وفَراغَك قَبْلَ شُغْلِكَ، وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٥٦ - (٢٤) [صحيح] وعن مصعب بن سعدٍ عن أبيه -قال الأعْمش: ولا أعلمه إلا- عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"الَتَّؤُدَةُ في كلِّ شيْءٍ خَيْرٌ، إلا في عَملِ الآخِرَةِ\".\nرواه أبو داود والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(قال الحافظ): \"لم يذكر الأعمش فيه من حدَّثهُ، ولم يجزم برفعه\". (^١)\n(التّؤُدَة) بفتح المثناة فوق وبعدها همزة مضمومة ثم دال مهملة مفتوحة وتاء تأنيث: هي التأني والتثبت وعدم العجلة.\n\n٣٣٥٧ - (٢٥) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"إذا أرادَ الله بعبدٍ خيرًا اسْتَعْمَلَهُ\".\nقيل: كيفَ يَسْتَعْمِلهُ؟ قال:\n\"يُوَفِّقُه لِعَملٍ صالح قَبْلَ الموْتِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٥٨ - (٢٦) [صحيح] وعن عمرو بن الحمق ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا أحبَّ الله عبدًا عَسَلَه\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر الجواب عن هذه العلة في \"الصحيحة\" (١٧٩٤).\n(^٢) هو بتخفيف السين كما قال الناجي.","vol":"3","page":311},{"text":"قالوا: ما عَسَلهُ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"يُوَفِّقُ له عملًا صالِحًا بينَ يَديْ أَجَلَه (^١) حتى يَرْضَى عنهُ جِيرانُه -أو قال: مَن حَوْلَهُ-\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" والحاكم والبيهقي من طريقه وغيرهما.\n(عَسَلَه) بفتح العين والسين المهملتين من (العَسْل): وهو طيب الثناء.\nوقال بعضهم: \"هذا مثَلُ، أي وفَّقه الله لعمَل صالحٍ يتحفه به، كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العَسَل\".\n\n٣٣٥٩ - (٢٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أعْذَرَ (^٢) الله إلى امرئٍ أخَّر أجَلهُ حتى بلغَ ستينَ سنَةً\".\nرواه البخاري.\n\n٣٣٦٠ - (٢٨) [صحيح] وعن سهلٍ مرفوعًا:\n\"مَنْ عُمِّرَ مِنْ أمَّتي سَبْعينَ سنَةً؛ فقد أعْذَر الله إليه في العُمُرِ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٦١ - (٢٩) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألا أُنَبِّئُكُمْ بخَيْرِكُمْ؟ \".\nقالوا: نَعَمْ. قال:\n\"خِيارُكُمْ أَطْوَلُكم أعْمارًا، وأحْسَنكُم أعْمالًا\".\n_________\n(^١) الأصل: (رحلته)، والتصحيح من \"الحاكم\" (١/ ٣٤٠)، والسياق له. ولفظ ابن حبان والبيهقي: (موته)، وهذا رواه في \"الزهد\" (٣٠٨/ ٨١٨) من غير طريق الحاكم.\n(^٢) (الإعذار): إزالة العذر، وفيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، والمعنى: أنه لم يبق له اعتذار، كأن يقول: لو مد لي في الأجل لفعلت ما أُمرت به.","vol":"3","page":312},{"text":"رواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي. [مضى نحوه ٢٣ - الأدب/ ٢].\n\n٣٣٦٢ - (٣٠) [صحيح] ورواه الحاكم من حديث جابر؛ وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٦٣ - (٣١) [صحيح لغيره] وعن أبي بَكْرةَ ﵁:\nأنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله! أيُّ الناسِ خَيرٌ؟ قال:\n\"مَنْ طالَ عُمُره، وحَسُنَ عَملُه\".\nقال: فأيُّ الناسِ شَرٌّ؟ قال:\n\"مَنْ طالَ عُمرهُ، وساءَ عَملُه\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\"، والطبراني بإسناد صحيح، والحاكم، والبيهقي في \"الزهد\" وغيره.\n\n٣٣٦٤ - (٣٢) [صحيح] وعن عبدِ الله بن بُسرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خيرُ الناسِ مَنْ طالَ عمُره وحَسُنَ عَملُه\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n٣٣٦٥ - (٣٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكانَ رجلان مِنْ (بَلِيٍّ) [حي] (^١) من (قضاعة) أسْلَما معَ رسول الله - ﷺ -، فاسْتشُهِدَ أَحَدُهما وأُخِّر الآخَرُ سنَةً. قال طَلْحة بنُ عُبَيْدِ الله: [فأُريتُ الجنَّةَ] فرأيتُ المؤخَّر مِنْهما أدخِلَ الجنَّةَ قبْلَ الشهيدِ. فتَعجَّبْتُ لذلك، فأصْبَحْتُ فذكرتُ [ذلك] للنَّبِيِّ - ﷺ -. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أليْسَ قد صامَ بعدَهُ رمضانَ؟ وصلَّى ستَّةَ آلافِ رَكْعَةً، وكذا وكذا ركعةً صلاةَ سَنَةٍ؟ \".\nرواه أحمد بإسناد حسن. [مضى ٥ - الصلاة/ ١٣].\n_________\n(^١) سقطت من \"المسند\" كما تقدم بيانه هناك في (٥ - الصلاة).","vol":"3","page":313},{"text":"٣٣٦٦ - (٣٤) [صحيح] ورواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\" والبيهقي؛ كلهم عن طلحة بنحوه أطول منه؛ وزاد ابن ماجه وابن حبان في آخره:\n\"فَلَما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض\". [مضى هناك].\n\n٣٣٦٧ - (٣٥) [حسن صحيح] وعن عبد الله بنِ شدَّادٍ:\nأنَّ نَفرًا مِنْ بني عُذْرةَ (^١) ثلاثَةً أَتَوُا النبيَّ - ﷺ - فأسْلَموا. قال: فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"مَنْ يَكْفِيهمْ؟ \".\nقال طَلْحَةُ: أنا. قال: فكانوا عندَ طَلْحَة، فبعثَ النبيُّ - ﷺ - بَعْثًا فخرَج فيهِ أحَدُهم فاسْتُشْهِدَ، ثُمَّ بعَثَ بَعْثًا فخَرج فيه آخَرُ فاسْتُشْهِدَ، ثمَّ ماتَ الثالِثُ على فِراشِه. قال طَلْحَةُ. فرأيتُ هؤلاءِ الثلاثَة الَّذينَ كانوا عِندي في الجنَّةِ، فرأيتُ الميِّتَ على فراشِه أمامَهُمْ، ورأيتُ الذي اسْتُشْهِدَ أخيرًا يَليهِ، ورأْيتُ أوَّلَهم آخرَهُمْ. قال: فداخَلَني مِنْ ذلك! فأتَيْتُ النبيَّ - ﷺ -، فذكرتُ ذلك لَهُ، فقال:\n\"وما أنْكرتَ مِنْ ذلك؟ ليسَ أحَدٌ أفْضَلَ عِنْد الله ﷿ مِنْ مؤْمنٍ يُعَمِّرُ في الإسْلامِ؛ لِتَسْبيحهِ وتَكْبيرِهِ وتَهْليلهِ\".\nرواه أحمد وأبو يعلى، ورواتهما رواة \"الصحيح\". وفي أوله عند أحمد إرسال كما مرَّ (^٢)، ووصله أبو يعلى بذكر طلحة فيه.\n_________\n(^١) هو عذرة بن سعد هُذَيم بن زيد، وإنما قيل: سعد هُذَيم؛ لأن سعدًا هذا حضنه عبد حبشي اسمه هذيم فغلب عليه كما في \"اللباب\"، ووقع في مطبوعة (عمارة): (عَذرة) بفتح المهملة، وهو خطأ ظاهر.\n(^٢) يعني في أول الحديث، وكونه مرسلًا ظاهر؛ لأن عبد الله بن شداد -وهو ابن الهاد- تابعي لم يدرك القصة، لكن يشهد له ما قبله، إن لم يكن تلقاها عن طلحة كما يشعر بذلك قوله فيما بعد: \"قال طلحة. . .\" ويؤيده رواية أبي يعلى (٢/ ٩)، فإنها موصولة كما ذكر المؤلف، والله أعلم.","vol":"3","page":314},{"text":"٣٣٦٨ - (٣٦) [صحيح] وعن أم الفضل ﵂:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - دخلَ على العبَّاسِ وهو يَشْتَكي، فتمنَّى الموْتَ، فقال:\n\"يا عبَّاسُ عمَّ رسولِ الله! لا تَتمنَّ الموْتَ، إنْ كُنْتَ مُحْسِنًا تَزْدادُ إحْسَانًا إلى إحْسانِكَ خيرٌ لَك، وإنْ كنْتَ مُسيئًا فأنْ تُؤَخَّرَ تَسْتَعتِبُ (^١) مِنْ إساءَتِكَ خيرٌ لك، لا تَتَمنَّ الموْتَ\".\nرواه أحمد، والحاكم واللفظ له، وهو أتم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٦٩ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَتمنَّى أحدُكم الموْتَ، إمَّا محْسِنًا فلعَلَّهُ يزدادُ، وإمَّا مُسيئًا فلعلَّه يَسْتَعْتِبُ\".\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"لا يتَمنَّى أحدُكم الموْتَ ولا يدْعو بهِ مِنْ قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُ، وإنَّه إذا ماتَ انْقطَع عَملُه، وإنَّه لا يريدُ المؤمِنَ عُمرُه إلا خيرًا\".\n\n٣٣٧٠ - (٣٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَتَمنَّى أحدُكم الموتَ لضُرٍّ نزَل بهِ، فإنْ كانَ ولا بدَّ فاعِلًا فلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أحْيِني ما كانتِ الحَياةُ خَيْرًا لي، وتَوفَّني إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لي\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n_________\n(^١) أي: تطلب الرضا برجوعك عن الإساءة.","vol":"3","page":315},{"text":"<span data-type='title' id=toc-463>٩ - (الترغيب في الخوف، وفضله).</span>\n٣٣٧١ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"سبعةٌ يظِلُّهم الله في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه -فذكرهم إلى أن قال:- ورجلٌ دَعَتْهُ امْرأَةٌ ذاتَ مَنْصِبٍ وجمالٍ فقالَ: إنِّي أخافُ الله\".\nرواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه [٥ - الصلاة/ ١٠].\n\n٣٣٧٢ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خرجَ ثلاثَةٌ فيمَنْ كانَ قبْلَكُم يَرْتادون لأَهْلِهم، فأصابَتْهُم السماءُ، فلَجؤُوا إلى جَبلٍ، فوقَعتْ عليهِمْ صَخْرَةٌ، فقال بَعْضُهم لِبعْضٍ: عفَا الأَثَرُ، ووقَع الحَجرُ، ولا يَعْلَمُ بمكانِكُمْ إلا الله، فادْعوا الله بأوْثَقِ أعْمالِكُم.\nفقالَ أحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ! إنْ كنْتَ تَعْلَمُ أنَّهُ كانَتِ امْرأَةٌ تُعْجِبُني، فطَلْبتُها فأبَتْ عليَّ، فجَعَلْتُ لها جُعْلًا، فلمَّا قَرَّبَتْ نَفْسَها تَركْتُها، فإنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي إنَّما فعلْتُ ذلك رجاءَ رحْمَتِكَ، وخشيةَ عذابِكَ، فافرُجْ عنَّا، فزال ثُلثُ الحَجَرِ.\nوقال الآخَرُ: اللهُمَّ! إنْ كُنْتَ تعلَمُ أنَّه كان لي والدانِ، فكنتُ أَحلِبُ لَهما في إنائِهما، فإذا أتَيْتُهما وهما نائِمان قُمْتُ حتى يَسْتَيْقِظا، فإذا اسْتَيْقظا شَربا، فإنْ كنتَ تَعْلَمُ أنِّي فعلتُ ذلك رجاءَ رحْمَتِكَ، وخشْيةَ عذابِكَ، فافْرُجْ عنَّا، فزالَ ثُلثُ الحَجَرِ.\nوقال الثالِثُ: اللَّهُمَّ! إنْ كنتَ تعلَمُ أنِّي اسْتَأْجَرْتُ أَجيرًا يومًا فعَمِلَ إلى نِصْفِ النهارِ، فأعْطَيْتُه أجْرًا فسَخِطَهُ، ولَمْ يأْخُذهُ، فَوَفَّرتُها عليه حتَّى صارَ مِنْ كلِّ (^١) المالِ، ثُمَّ جاءَ يطلُب أجْرَهُ، فقلتُ خُذْ هذا كُلَّهُ، ولو شِئْتُ لَمْ أُعْطِهِ إلا\n_________\n(^١) الأصل: (صارت ذلك المال)، والتصويب من \"الموارد\" ومما تقدم.","vol":"3","page":316},{"text":"أَجْرَهُ الأوَّلَ، فإنْ كنْتَ تعلَمُ أنِّي فعلْتُ ذلك رَجاءَ رحْمَتِكَ، وخشْيَةَ عذابِكَ فافْرُجْ عنَّا، فزالَ الحَجرُ، وخَرجوا يتَماشُونَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، [مضى ج ٢/ ٢٢ - البر/ ١].\nورواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث [ابن] عمر بنحوه، وتقدم (برقم ١).\n\n٣٣٧٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"كان رجُلٌ يُسرِفُ على نَفْسِه، فلما حضَره الموْتُ؛ قال لِبَنيهِ: إذا أنا مِتُّ فأحْرِقوني، ثُمَّ اطْحَنوني، ثُمَّ ذُرُّوني في الريحِ، فوَالله لئنْ قدِرَ الله عليَّ لَيُعَذِّبَنِّي عَذابًا ما عذَّبَه أحَدًا، فلمَّا ماتَ فُعِلَ به ذلك، فأمرَ الله الأرْضَ فقالَ: اجْمَعي ما فيكِ [منه]، ففَعلَتْ، فإذا هو قائِمٌ، فقال: ما حَملكَ على ما صَنعْتَ؟ قال: خَشيتُكَ يا ربِّ! -أو قال: مخَافَتُك-، فَغُفِرَ لَهُ\". (^١)\nوفي رواية: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قال رجلٌ لَمْ يعملْ حسنةً قَطُّ لأهْلهِ: إذا ماتَ فحرِّقوه، ثُمَّ اذْرُوا نِصْفَه في البرِّ، ونِصْفهُ في البَحْرِ، فوالله لَئنْ قَدِرَ الله عليه لَيُعَذِّبَنَّه عَذابًا لا يُعَذِّبُه أحدًا مِنَ العالَمينَ، فلمّا ماتَ الرجلُ فَعلوا به ما أمَرَهُم، فأمرَ الله البَرَّ فَجمعَ ما فيه، وأمرَ البَحْرَ فَجَمَعَ (^٢) ما فيهِ، ثمَّ قالَ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ قال: مِنْ خَشْيَتِكَ يا ربِّ! وأنتَ أَعْلَمُ، فعَفَر الله تعالَى له\".\nرواه البخاري ومسلم (^٣). ورواه مالك والنسائي بنحوه.\n_________\n(^١) وفي حديث حذيفة وأبي مسعود البدري: \"قال: يا ربِّ! لم يكن لك أحد أعصى لك مني، ولا أحد أجرأ على معاصيك مني، فرجوت أن أنجو، فقال الله: تجاوزوا عن عبدي، فغفر له\".\nأخرجه ابن فضيل الضبي في \"الدعاء\" (١٠٨ - ١٠٩) بسند صحيح، وأصله في \"البخاري\" (٣٤٥٢).\n(^٢) الأصل: (أن يجمع)، وكذا في طبعة الثلاثة! وهو خطأ مخالف لما في \"الصحيحين\" و\"الموطأ\"، والحديث مخرج في \"الصحيحة\" (٣٠٤٨٠).\n(^٣) قلت: والرواية الثانية له (٨/ ٩٧)، وصححت منه بعض الأخطاء كانت في الأصل، والأولى للبخاري في آخر \"الأنبياء\"، والزيادة منه.","vol":"3","page":317},{"text":"٣٣٧٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ رجلًا كانَ قبلَكم رَغَسَه الله مالًا، فقال لِبَنيه لمَّا حُضِر: أيُّ أبٍ كنتُ لكُم؟ قالوا: خيرَ أبٍ. قال: فإنِّي لَمْ أعْمَلْ خيرًا قَطُّ، فإذا مُتَّ فأحْرِقوني، ثُمَّ اسْحَقُوني، ثُمَّ ذَرُّوني في يومٍ عاصِفٍ، فَفعَلوا، فَجمَعهُ الله؛ فقال: ما حَملَك؟ قال: مخَافَتُك. فتلَقَّاه برَحْمَتِه\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(رَغَسه) بفتح الراء والغين المعجمة بعدهما سين مهملة. قال أبو عبيدة: معناه أكثر له منه، وبارك له فيه.\n\n٣٣٧٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يقول الله ﷿: إذا أرادَ عبدي أنْ يعْمَل سيِّئَةً فلا تكْتُبوها عليه حتَّى يَعْمَلَها، فإنْ عمِلَها فاكْتُبوها بِمِثْلِها، وإنْ تَركَها مِنْ أَجْلي فاكْتُبوها لَهُ حسنةً\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم. وفي لفظ مسلم:\n\"إنْ تَركها فاكْتُبوها لَهُ حسنَةً، إنَّما تَركها مِنْ جَرَّايَ\". أي: من أجلي.\nوتقدم بتمامه في \"الإخلاص\" (^١) [١/ ١/ الحديث ٨].\n\n٣٣٧٦ - (٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ -؛ فيما يروي عن ربَّه جل وعلا؛ أنه قال:\n\"وعزَّتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين، إذا خافني في الدنيا أمَّنته\n_________\n(^١) كانت هذه الجملة في الأصل عقب قوله: \"البخاري ومسلم\" فوضعتها هنا لتشمل لفظ مسلم أيضًا لأنه تقدم أيضًا.","vol":"3","page":318},{"text":"يوم القيامة، وإذا أمِنني في الدنيا أخفته في الآخرة\".\nرواه ابن حبان في صحيحه.\n\n٣٣٧٧ - (٧) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضًا قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ خافَ أَدْلَجَ، ومَنْ أدْلَج بلَغ المَنْزِلَ، ألا إنّ سِلْعَةَ الله غاليةً، ألا إنَّ سِلْعَة الله الجنَّةُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n(أَدْلَجَ) بسكون الدال: إذا سار من أول الليل. ومعنى الحديث: أن من خاف ألزمه الخوف السلوك إلى الآخرة، والمبادرة بالأعمال الصالحة خوفًا من القواطع والعوائق.\n\n٣٣٧٨ - (٨) [حسن موقوف صحيح] وعن بهز بن حكيم قال:\nأمَّنا زُرارةُ بنُ أوفى ﵁ في مسجد (بني قُشير)، فقرأ: ﴿المدثر﴾، فلما بلغ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾؛ خرَّ ميّتًا.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٣٣٧٩ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لو يَعلَمُ المؤْمِنُ ما عندَ الله مِنَ العُقوبَةِ ما طمعَ بجنَّتَهِ أحَدٌ، ولَوْ يعلَمُ\n_________\n(^١) قلت: ليس في النسخة المطبوعة من \"المستدرك\" (٢/ ٥٠٦) هذا التصحيح، ولا حكاه السيوطي في \"الدر\" (٦/ ٢٨٢) عنه، وعن الحاكم البيهقي في \"الشعب\" (١/ ٥٣١/ ٩٣٩)، ورواه من طريق ابن أبي الدنيا، وإسناده حسن، رجاله ثقات، فيه (عتاب - تحرف فيه إلى غياث) بن المثنى، وهو القشيري، وهكذا على الصواب وقع في \"طبقات ابن سعد\" (٧/ ١٥٠)، ولم يوثقه أحد، لكن روى عنه جمع، وعزوا أثره هذا إلى الترمذي، ولم أره في \"سننه\".\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد \"الزهد\" (٢٤٧)، وعنه أبو نعيم في \"الحلية\" (٢/ ٢٩٨)، ومن طريقه المزي في \"التهذيب\" (١٩/ ٢٩٤).\nوبهز بن حكيم حسن الحديث، وتابعه أبو جناب القصاب -واسمه عون بن ذكوان- عند ابن حبان في \"ثقاته\" (٤/ ٢٦٦)، وعبد الله أيضًا في \"الزوائد\" من طريق هدبة بن خالد القيسي عنه. وإسناده صحيح.","vol":"3","page":319},{"text":"الكافِرُ ما عندَ الله مِنَ الرحْمَةِ ما قنِطَ مِنْ جنته [أَحَد] \".\nرواه مسلم (^١).\n\n٣٣٨٠ - (١٠) [حسن] وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال:\nقرأَ رسولُ الله - ﷺ -: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ حتى خَتَمها، ثُمَّ قال:\n\"إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وأسْمَعُ ما لا تَسْمَعونَ، أطَّتِ السَّماءُ، وحُقَّ لَها أنْ تَئطَّ، ما فيها موْضعُ قَدم إلا مَلَكٌ واضعٌ جَبْهَتهُ ساجِدًا لله، والله لوْ تعلَمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلًا، ولبَكيْتُم كَثيرًا، وما تَلذَّذْتُم بالنساءِ على الفُرش، ولَخرجْتُم إلى الصُّعُداتِ تَجْأَرونَ إلى الله، والله لوَدْدِتُ أنّي شَجرةٌ تُعْضَدُ\".\nرواه البخاري باختصار (^٢)، والترمذي؛ إلا أنه قال:\n\"ما فيها موضع أربع أصابع\".\nوالحاكم، واللفظ له وقال: \"صحيح الإسناد\".\n(أطَّتْ) بفتح الهمزة وتشديد الطاد المهملة من (الأطيط): وهو صوت القَتَب والرحل ونحوهما إذا كان فوقه ما يثقله. ومعناه: أن السماء من كثرة ما فيها من الملائكة العابدين أثقلها حتى أطَّت.\n_________\n(^١) قلت: ورواه الترمذي (٣٥٣٦) وأبن حبان في \"صحيحه\" (٢٥٠٣ - موارد) مثله، قال الناجي: \"ورواه البخاري في حديث. . .\"، ثم ذكره بنحوه. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٦٣٤)، ومن شاء الوقوف على لفظه فليرجع إلى \"صحيح الجامع الصغير\" رقم (١٧٥٩ - الطبعة الأولى الشرعية).\n(^٢) قلت: هذا وهم، فليس له من هذا الحديث شيء من رواية أبي ذر، كما يدل على ذلك صنيع الحافظ المزِّي في \"التحفة\". نعم له منه قوله: \"لو علمتم. . . ولبكيتم كثيرًا\" من حديث غيره من الصحابة، مثل حديث أنس الآتي بعده، وحديث عائشة في خطبة الكسوف. انظره إن شئت في \"مختصر البخاري\" (٥٥٢)؛ ولذلك تعجب منه الناجي وقال: \"فيجب حذف البخاري منه\".","vol":"3","page":320},{"text":"و(الصُعُدات) بضم الصاد والعين المهملتين: هي الطرقات.\n\n٣٣٨١ - (١١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nخطَبَ رسولُ الله - ﷺ - خُطْبةً ما سمِعْتُ مثْلَها قَطُّ، فقال:\n\"لوْ تَعْلَمونَ ما أعلَمُ لَضَحِكْتُم قَليلًا، ولبَكَيْتُمْ كَثيرًا\".\nفَغطى أصْحابُ رسولِ الله - ﷺ - وجُوهَهُم لهُم خَنِيْنٌ.\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية:\nبَلغَ رسولَ الله - ﷺ - عنْ أصْحابِه شيْءٌ، فَخَطب فقالَ:\n\"عُرِضَتْ عليَّ الجنَّةُ والنارُ، فلَمْ أرَ كاليَوْمِ في الخَيْرِ والشَرِّ (^١)، ولو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلًا ولبَكَيْتُمْ كثيرًا\".\nفما أتى على أصْحابِ رسولِ الله - ﷺ - يومُ أشَدُّ مِنْه، غَطُّوا رُؤوسَهُم ولَهُمْ خنيَنٌ.\n(الخَنِينُ) بفتح الخاء المعجمة بعدها نون: هو البكاء مع غنة بانتشار الصوت من الآنف.\n_________\n(^١) أي: لم أر خيرًا أكثر مما رأيته اليوم في الجنة، ولا شرًا أكثر مما رأيته اليوم في النار.","vol":"3","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-464>١٠ - (الترغيب في الرجاء وحسن الظن بالله ﷿ سيما عند الموت).</span>\n٣٣٨٢ - (١) [حسن لغيره] عن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله تعالى: يا ابْنَ آدمَ! إنَّك ما دَعْوتَني ورجَوْتَني غفرْتُ لَك على ما كانَ فيكَ (^١) ولا أُبالي. يا ابْنَ آدمَ! لو بَلغَتْ ذُنوبُكَ عَنانَ السماءِ ثمَّ اسْتَغْفَرْتَني غفَرْتُ لكَ [ولا أُبالي] (^٢). يا ابْنَ آدَم! لَوْ أتَيْتَني بقُرابِ الأَرضِ خَطايا ثُمَّ لَقيتَني لا تُشْرِكُ بي شيْئًا لأَتَيْتُك بقُرابِها مَغْفِرَةً\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n(قُراب الأرض) بكسر القاف، وضمها أشهر: هو ما يقارب ملأها، [مضى ج ٢/ ١٤ - الذكر/ ١٦].\n\n٣٣٨٣ - (٢) [حسن صحيح] وعن أنسٍ أيضًا:\nأن النبيَّ - ﷺ - دخل على شابٍّ وهو في الموتِ فقال:\n\"كيفَ تَجِدُكَ؟ \".\nقال: أرجو الله يا رسولَ الله! وإنِّي أخافُ ذُنوبي، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لا يَجْتَمِعانِ في قَلْبِ عبدٍ في مِثْلِ هذا المَوْطِن إلا أعْطاهُ الله ما يَرْجو، وأمَّنَهُ مِمَّا يخَافُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث غريب\"، وابن ماجه وابن أبي الدنيا؛ كلهم من رواية جعفر بن سليمان الضَّبعي عن ثابت عن أنس.\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة عمارة والثلاثة المعلقين: (منك)، وكذلك وقع فيما تقدم، وفي \"الجامع الصغير\" وغيره، وهو مخالف لما أثبتناه نقلًا عن \"الترمذي\" (٣٥٣٤) وغيره، ولشاهد له من حديث أبي ذر، وهو مخرج مع حديث الباب في \"الصحيحة\" (١٢٧)، وقد نبه على هذا الخطأ الناجي ﵀.\n(^٢) سقطت من الأصل ومن مطبوعة الثلاثة! واستدركتها من \"الترمذي\" ومما تقدم.","vol":"3","page":322},{"text":"(قال الحافظ): \"إسناده حسن، فإن جعفرًا صدوق صالح، احتج به مسلم، ووثقه النسائي، وتكلم فيه الدارقطني وغيره\".\n(قال الحافظ:) \"وتقدم في الباب قبله حديث الغار وغيره، وفي الباب أحاديث كثيرة جدًا تقدمت في هذا الكتاب ليس فيها تصريح بفضل الخوف والرجاء، وإنما هي ترغيب أو ترهيب في لوازمهما ونتائجهما لم نُعد ذلك، فليطلبه من شاء\".\n\n٣٣٨٤ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ -؛ قال:\n\"قال الله ﷿: أنا عندَ ظَنِّ عبدي بي، وأنا مَعُه حين (^١) يذكُرُني\" الحديث.\nرواه البخاري ومسلم. [مضى ج ٢/ ١٤ - الذكر/ ١].\n\n٣٣٨٥ - (٤) [صحيح] وعن جابر ﵁:\nأنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - قبلَ موْتِه بثلاثَة أيَّامٍ يقول:\n\"لا يَموتُنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِنُ الظَّنِّ بُالله ﷿\".\nرواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.\n\n٣٣٨٦ - (٥) [صحيح] وعن حيان أبي النضر قال:\nخرجْتُ عائدًا لِيَزِيدَ بْنِ الأَسْودِ، فلَقِيتُ واثِلَة بْنَ الأسْقَع وهو يريدُ عِيادَتَهُ، فدخَلْنا عليه، فلمَّا رأى واثِلَةَ بَسط يَدَه، وجعلَ يُشيرُ إليَهِ، فأقْبَل واثلَةُ حتى جَلَس، فأخَذ يَزيدُ بكَفَّيْ واثِلَة، فجعَلَهُما على وَجْهِه، فقال لَه واثِلَةُ: كيفَ ظَنُّك بالله؟ قال: ظَنِّي بالله والله حسَنٌ، قال: فأبْشِرْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"قال الله جلَّ وعَلا: أنا عندَ ظَنِّ عبْدي بي، إنْ ظَنَّ خيرًا فَلَهُ، وإنْ ظَنَّ شَرًّا فله\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n_________\n(^١) الأصل: (حيث)، والمثبت لفظ مسلم، ولفظه فيما تقدم: (إذا)، وهو للبخاري.","vol":"3","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-465>٢٥ - كتاب الجنائز وما يتقدمها.</span>\n<span data-type='title' id=toc-466>١ - (الترغيب في سؤال العفو والعافية).</span>\n٣٣٨٧ - (١) [حسن صحيح] وعن معاذ بن رفاعة عن أبيه قال:\nقام أبو بكر الصديق (^١) على المنبر ثم بكى فقال:\nقام فينا رسولُ الله - ﷺ - عامَ أوَّلِ على المنْبَر، ثُمَّ بَكى: فقال:\n\"سَلوا الله العَفْوَ والعافِيَةَ، فإَنَّ أحدًا لَمْ يُعْطَ بعدَ اليقينِ خَيْرًا مِنَ العافِيَةِ\".\nرواه الترمذي من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل. وقال حديث \"حسن غريب\".\nورواه النسائي من طرق وعن جماعة من الصحابة وأحد أسانيده صحيح (^٢).\n\n٣٣٨٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ دَعْوَةٍ يدعو بها العبدُ أفْضَلُ مِنْ (^٣) (اللهُمَّ إنِّي أسْأَلُكَ المُعافاةَ في الدُّنْيا والآخرَةِ) \".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد.\n_________\n(^١) الأصل: (وعن أبي بكر ﵁ أنه قام)، والتصويب من \"الترمذي\" (٣٥٥٣)، وهو تصرف غير حسن من المؤلف سبق له غيره، وغفل عن ذلك الثلاثة كعادتهم، فأثبتوا الخطأ!\n(^٢) قلت: وقد خرجت بعضها في \"إرواء الغليل\" (٢/ ٢٢٢)، وخرج بعضها الضياء المقدسي في \"الأحاديث المختارة\".\n(^٣) قلت: هنا في الأصل: \"اللهم أني أسألك العفو والعافية. وفي رواية\". فحذفتها لأنه لا أصل لها في (ابن ماجه)، بل ولا في غيره، وإنما عند (ابن ماجه) ما أثبته فقط، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١١٣٨)، وقد غفل عنها الثلاثة أيضًا فأثبتوها!","vol":"3","page":324},{"text":"٣٣٨٩ - (٣) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشجعي عن أبيه:\nأنَّ رجلًا أتى النبيَّ - ﷺ - فقال: يا رسولَ الله! كيفَ أقوالُ حينَ أسْأَلُ ربِّي؟ قال:\n\"قلِ: (اللهُمَّ اغْفِرْ لي، وارْحَمْني، وعَافِني، وارزُقْني) -ويَجْمَعُ أصابِعَهُ إلا الإبْهامَ- فإنَّ هؤلاءِ تَجْمَعُ لكَ دُنْياكَ وآخِرَتَكَ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٣٩٠ - (٤) [حسن صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"يا عبّاسُ عَمَّ النبيِّ! أكْثِرْ مِنَ الدعاء بالعافِيَةِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\n\n٣٣٩١ - (٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أَرأَيْتَ إنْ علمتُ ليلةَ القدْرِ؛ ما أقولُ فيها؟ قال:\n\"قولي: (اللهُمَّ إنَّك عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ؛ فاعْفُ عَنِّي) \".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".","vol":"3","page":325},{"text":"<span data-type='title' id=toc-467>٢ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهنَّ من رأى مبتلىً).</span>\n٣٣٩٢ - (١) [صحيح لغيره] عن عمر وأبي هريرة ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ رأى صاحِبَ بلاءٍ فقال: (الحمدُ لله الَّذي عَافاني مِمَّا ابْتَلاك به، وفَضَّلني على كَثيرٍ مِمَّنْ خَلق تَفْضيلًا)؛ لَمْ يُصِبْهُ ذلكَ البَلاءُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٣٣٩٣ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه من حديث ابن عمر (^١).\n_________\n(^١) هنا في الأصل جملة: (ورواه البزار، والطبراني في \"الصغير\" من حديث أبي هريرة وحده، وقال فيه: \"فإنه إذا قال ذلك شكر تلك النعمة\"، وإسناده حسن).\nقلت: بل هو ضعيف، فيه (عبد الله بن عمر العمري) المكبَّر، وبه أعله الحافظ، والمحفوظ:\n\"لم يصبه ذلك البلاء\"، وهو المذكور أعلاه.\nوحديث العمري هذا مخرج في \"الضعيفة\" (٦٨٨٩)، وأما الجهلة فخلطوا كعادتهم بين المحفوظ والمنكر، وشملوهما بقولهم: \"حسن\"!!","vol":"3","page":326},{"text":"<span data-type='title' id=toc-468>٣ - (الترغيب في الصبر سيّما لمن ابتليَ في نفسه أو ماله، وفضل البلاء والمرض والحمى، وما جاء فيمن فقد بصره).</span>\n٣٣٩٤ - (١) [صحيح] عن أبي مالكٍ الأشعري ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الطُّهورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحمدُ لله تَمْلأُ الميزانَ، وسُبْحانَ الله والحمدُ لله تمْلآنِ -أو تَمْلأُ- ما بين السماءِ والأرْضِ، والصلاةُ نورٌ، والصدَقةُ بُرْهانٌ، والصبرُ ضِيَاءٌ، والقُرْآنُ حُجَّة لكَ أوْ عليكَ، كلُّ الناسِ يَغْدو، فبائعُ نَفْسَه؛ فمُعْتِقُها أوْ مُوِبقها\".\nرواه مسلم. [مضى ٤ - الطهارة/ ٧].\n\n٣٣٩٥ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ومَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عَطاءً خيرًا وأوْسَعَ مِنَ الصبْرِ\".\nرواه البخاري ومسلم في حديث تقدم في \"المسألة\" [٨ - الصدقات/ ٤].\n\n٣٣٩٦ - (٣) [صحيح] ورواه الحاكم من حديث أبي هريرة مختصرًا:\n\"ما رَزقَ الله عبدًا خيرًا له ولا أوْسَعَ مِنَ الصبْرِ\".\nوقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٣٩٧ - (٤) [صحيح موقوف] وعن علقمة قال: قال عبد الله:\nالصبْرُ (^١) نصْفُ الإيمانِ، واليَقينُ الإيمانُ كُلُّه.\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، ورواته رواة \"الصحيح\"، وهو موقوف، وقد رفعه بعضهم.\n_________\n(^١) هو العمل مقرونًا بالإيمان.","vol":"3","page":327},{"text":"٣٣٩٨ - (٥) [صحيح] وعن صهيبٍ الرومي ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عَجبًا لأَمْرِ المؤمِنِ، إنَّ أَمْرَهُ كلَّهُ له خَيْرٌ، وليسَ ذلك لأَحدٍ إلاَّ لِلْمؤْمِنِ؛ إنْ أَصابَتْهُ سرَّاءُ شَكَر فكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَر فكانَ خيرًا لَهُ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٣٩٩ - (٦) [صحيح] وعن كعبِ بْنِ مالكٍ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَثلُ المؤْمِنِ كمثَلِ الخَامة مِنِ الزرْعِ، تُفَيِّئُها (^١) الريحُ؛ تَصْرعُها مرَّةً، وتَعْدِلُها أُخْرى، حتى تَهيجَ -وفي رواية: حتى يأْتِيَهُ أجَلُه-، ومثلُ الكافِرِ (^٢) كمثْلِ الأَرْزَة المُجْذِية (^٣) على أصْلها، لا يُصِيبُها شَيْءٌ حتى يكونَ انْجِعافُها مَرَّةً واحِدَةً\".\nرواه مسلم. (^٤)\n\n٣٤٠٠ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَثلُ المؤْمِنِ كمثَلِ الزرْعِ؛ لا تزَالُ الرِياحُ تُفَيِّئهُ، ولا يَزال المؤْمِنُ يُصيبُه بَلاءٌ، ومَثَلُ المنافِقِ كَمَثَلِ شَجرة الأرْزِ؛ لا تَهْتَرُّ حتى تُسْتَحْصَد\".\nرواه مسلم، (^٥) والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n_________\n(^١) أي: تميلها. (تصرعها) أي: تخفضها، يعني بالبلاء. (تهيج) أي: تيبس.\n(^٢) قلت: وفي الرواية المذكورة: (المنافق). انظر \"صحيح مسلم\" (٨/ ١٣٦).\n(^٣) هي الثابتة المنتصبة المستقرة. و(الأرزة) هي شجرة الصنوبر على الأشهر كما يأتي من المؤلف في الحديث التالي، وبذلك جزم ابن القيم في \"إعلام الموقعين\". و(انجعافها): انقلاعها.\n(^٤) قلت: وأخرجهما البخاري أيضًا، كما في \"الصحيحة\" (٢٢٨٣).\n(^٥) قلت: وأخرجهما البخاري أيضًا، كما في \"الصحيحة\" (٢٢٨٣).","vol":"3","page":328},{"text":"(الأَرْزُ) بفتح الهمزة وتُضم (^١) وإسكان الراء بعدهما زاي: هي شجرة الصنوبر، وقيل: شجرة الصنوبر الذكر خاصة. وقيل: شجرة العرعر. والأول أشهر.\n\n٣٤٠١ - (٨) [حسن] وعن أم سلمة ﵂ قالتْ: سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما ابْتَلى اللهُ عبدًا بِبَلاءٍ وهو على طريقَةٍ يكْرَهُها؛ إلا جَعل الله ذلك البَلاءَ كفَّارةً وطَهورًا ما لَمْ يُنْزِل ما أصابَهُ مِنَ البَلاءِ بِغَيْرِ الله، أوْ يَدْعو غيرَ الله في كَشْفِه\".\nرواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب المرض والكفارات\".\nوأم عبد الله ابنة أبي ذئاب لا أعرفها.\n\n٣٤٠٢ - (٩) [صحيح] وعن مصعب بن سعد عن أبيه ﵁ قال:\nقلتُ: يا رسولَ الله! أيُّ الناس أشدُّ بَلاءً؟ قال:\n\"الأَنبِياءُ! ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلى الرجلُ على حَسْبِ دينِه، فإنْ كانَ دينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلاؤه، وإنْ كان في دينِه رِقَّةٌ ابْتَلاهُ الله على حَسْبِ دينِه، فما يَبْرَحُ البَلاءُ بالعَبْدِ حتى يَمْشِيَ على الأرْضِ وما عليهِ خَطيئَةٌ\".\nرواه ابن ماجه وابن أبي الدنيا، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\nولابن حبان في \"صحيحه\" من رواية العلاء بن المسيب عن أبيه عن سعد قال:\nسئِلَ رسولُ الله - ﷺ -: أيُّ الناسِ أشَدُّ بَلاءً؟ قال:\n\"الأنبياءُ، ثُمَّ الأَمْثَلُ فالأَمْثَلُ، يُبْتَلى الناسُ على قَدْرِ دينِهمْ، فَمَنْ ثَخُنَ\n_________\n(^١) قال الناجي (٢١٥/ ١): \"لم يذكر الأكثرون سوى الفتح\".","vol":"3","page":329},{"text":"دينُه اشْتَدَّ بَلاؤه، ومَنْ ضَعُفَ دينُه ضَعُفَ بَلاؤه، وإنَّ الرجُلَ لَيُصيبُه البَلاءُ حتَّى يَمْشِيَ في الناسِ ما عليه خَطيئَةٌ\".\n\n٣٤٠٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ ﵁:\nأنه دخلَ على رسول الله - ﷺ - وهو مَوْعوكٌ عليه قَطيفَةٌ، فوضَع يدَه فَوْقَ القَطيفَةِ، فقال: ما أشَدَّ حُمَّاك يا رسول الله! قال:\n\"إنَّا كذلك يُشَدَّدُ علينا البَلاءُ، ويضاعَفُ لنا الأَجْرُ\".\nثم قال: يا رسولَ الله! مُنْ أشدُّ الناسِ بلاءً؟ قال:\n\"الأَنبِياءُ\".\nقالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قال:\n\"العُلَماءُ\".\nقال: ثُمَّ مَنْ؟ قال:\n\"الصالِحونَ، وكان أحدُهم يُبْتَلى بالقَمْلِ حتى يَقْتُلَه، وُيبْتَلى أحدُهم بالفَقْرِ حتى ما يجِدَ إلا العَباءةَ يلبَسُها، ولأَحدُهم كان أشدَّ فَرحًا بالبَلاءِ مِنْ أحَدِكُمْ بالْعَطاءِ\".\nرواه ابن ماجه، وابن أبي الدنيا في \"كتاب المرض والكفارات\"، والحاكم واللفظ له، وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\nوله شواهد كثيرة.\n\n٣٤٠٤ - (١١) [حسن] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يوَدُّ أهلُ العافِيَةِ يومَ القِيامَةِ، حِينَ يُعطَى أهْلُ البَلاءِ الثوابَ؛ لوْ أنَّ جُلودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ بالمقَاريضِ\".","vol":"3","page":330},{"text":"رواه الترمذي وابن أبي الدنيا من رواية عبد الرحمن بن مغراء، وبقية رواته ثقات.\nوقال الترمذي: \"حديث غريب\". (^١)\n\n٣٤٠٥ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"من يُرِدِ الله به خَيْرًا يُصِبْ منه\".\nرواه مالك والبخاري.\n(يصب منه) أي: يوجه إليه مصيبة ويصيبه ببلاء.\n\n٣٤٠٦ - (١٣) [صحيح] وعن محمود بن لبيدٍ؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا أحبَّ الله قوْمًا ابْتَلاهُم، فَمَنْ صبَر فلَهُ الصَّبْرُ، ومَنْ جَزِعَ فلَهُ الجَزَعُ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات، ومحمود بن لبيد رأى النبي - ﷺ -، واختلف في سماعه منه.\n\n٣٤٠٧ - (١٤) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ عِظَمَ الجزاءِ مَع عِظَمِ البَلاء، وإنَّ الله تعالى إذا أحبَّ قومًا ابْتَلاهُمْ، فَمنْ رَضِيَ فلَهُ الرِّضا، ومَنْ سَخِطَ فله السخَطُ\".\nرواه ابن ماجه والترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\n\n٣٤٠٨ - (١٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الرجُلَ لَيكونُ له عندَ الله المنزِلَةُ، فما يَبْلُغها بِعَمَلٍ، فما يَزالُ يَبْتَليهِ بما يَكْرَهُ حتّى يُبْلِغَهُ إيَّاها\".\nرواه أبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\" من طريقه، وغيرهما.\n_________\n(^١) في الأصل هنا قوله: ورواه الطبراني في \"الكبير\" عن ابن مسعود موقوفًا عليه، وفيه رجل لم يسم\". وهو ضعيف.","vol":"3","page":331},{"text":"٣٤٠٩ - (١٦) [صحيح لغيره] وعن محمد بن خالدٍ عن أبيه عن جده -وكانت له صحبةٌ مِنْ رسولِ الله - ﷺ -- قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ العبدَ إذا سبَقتْ له مِنَ الله منزلةٌ فلَمْ يَبْلُغْها بعَملٍ؛ ابْتَلاهُ الله في جسَدهِ أوْ مالِه أو في وَلدِه، ثُمَّ صبَر على ذلك حتى يُبلِغَهُ المنْزِلَة التي سَبَقتْ له مِنَ الله ﷿\".\nرواه أحمد وأبو داود وأبو يعلى، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، ومحمد بن خالد لم يرو عنه غير أبي المُلَيْحِ الرقِّي، ولم يرو عن خالد إلا ابنه محمد. والله أعلم.\n\n٣٤١٠ - (١٧) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما يُصِيبُ المؤْمِنَ مِنْ نَصَب ولا وَصَب، ولا هَمّ ولا حَزَنٍ، ولا أَذىً ولا غَمٍّ، حتى الشوْكَةِ يُشاكُها؛ إلا كَفَّر الله بها مِنْ خطَاياهُ\".\nرواه البخاري.\n[صحيح] ومسلم، ولفظه:\n\"ما يصيبُ المؤْمِنَ مِنْ وَصبٍ ولا نَصَبٍ، ولا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ، حتى الهَمِّ يُهَمُّه؛ إلا كُفِّرَ بهِ مِنْ سيِّئاتِه\".\n\n٣٤١١ - (١٨) [صحيح] ورواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وحده. وفي روايةٍ له:\n\"ما مِنْ مؤْمِنٍ يُشاكُ بشَوْكَةٍ في الدنْيا يَحْتِسبُها؛ إلا قُصَّ بِها مِنْ خَطاياهُ يومَ القِيامَةِ\".\n(النَّصَب): التعب.\n(الوَصَب): المرض.","vol":"3","page":332},{"text":"٣٤١٢ - (١٩) [حسن صحيح] وعن أبي بُردة قال:\nكنتُ عند معاوَيةَ، وطبيبٌ يعالِجُ قُرْحةً في ظَهْرِه، وهو يَتَضرَّرُ، فقلْتُ له: لوْ بعضُ شبابِنا فعلَ هذا لَعِبْنا ذلك عليهِ! فقال: ما يَسُرُّني أنِّي لا أجِدُه، سمِعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ مُسْلمٍ يُصيبُه أذَىً مِنْ جَسَدِه؛ إلا كانَ كَفَّارةً لِخَطاياهُ\".\nرواه ابن أبي الدنيا.\n[حسن صحيح] وروى المرفوع منه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في \"الصحيح\"؛ إلا أنه قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المؤْمِنَ في جَسدِهِ يُؤْذيه؛ إلا كَفَّرَ الله بِه عنْهُ مِنْ سيِّئاتِه\".\nورواه الطبراني، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٤١٣ - (٢٠) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالَتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ مُصيبةٍ تصيبُ المسلمَ؛ إلا كَفَّر الله عنه بها، حتّى الشوْكَةِ يُشاكُها\".\nرواه البخاري ومسلم.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"لا يصيبُ المؤْمِنَ شوكةٌ فما فَوْقَها؛ إلا قَصَّ (^١) الله بها مِنْ خَطيئَتِه\".\n[صحيح] وفي أخرى:\n_________\n(^١) الأصل: (نقص)، والمعنى واحد، وصححت هذا وغيره من \"مسلم\"، وغفل عنه النقلة الجهلة!","vol":"3","page":333},{"text":"\"إلا رفَعهُ الله بها درجةً، وحَطَّ عنه بِها خَطيئَةً\".\n[صحيح] وفي أخْرى له: قال:\nدخلَ شَبابٌ مِنْ قرْيشٍ على عائشَةَ وهي بِمِنىً وهُمْ يَضْحَكونَ، فقالَتْ: ما يُضْحِكُكُم؟ قالوا: فلانٌ خَرَّ على طُنُبِ فُسْطاطٍ فكادَتْ عُنُقُه أوْ عَيْنُه أنْ تَذْهَب! فقالَتْ: لا تَضْحَكوا، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ مسلمٍ يُشاكُ شوكةً فَما فَوْقَها؛ إلا كُتِبَتْ له بها درَجةٌ، ومُحيَتْ عنه بها خَطِيئَةٌ\".\n\n٣٤١٤ - (٢١) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما يزالُ البَلاءُ بالمؤْمِنِ والمُؤْمِنَةِ في نفْسهِ ووَلَدِه ومَالهِ حتى يَلْقَى الله تعالى وما علَيْهِ خَطيئَةٌ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\nوالحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n\n٣٤١٥ - (٢٢) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما مِنْ شَيْءٍ يصيبُ المؤْمِنَ مِنْ نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ، حتى الهمِّ يُهَمُّه؛ إلا يُكَفِّرُ الله عنه به [من] سيِّئَاتِهِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والترمذي وقال: \"حديث حسن\" (^١).\n_________\n(^١) قلت: لكنه شاذ بهذا اللفظ، فإنه في \"الصحيحين\" بلفظ \"من سيئاته، وقد تقدم قريبًا قبل خمسة أحاديث. نعم له شواهد في الباب تقوِّيه، واعتقادي أن الترمذي إنما حسنه لذلك، لأنه اقتصر على قوله: \"حسن\"، ولم يقل: \"حسن غريب\" كما هو اصطلاحه المذكور في آخر كتابه. والله أعلم، ثم زال الشذوذ بالزيادة التي استدركتها من \"كفارات ابن أبي الدنيا\" (٧٥/ ١٢٧) و\"شعب البيهقي\" (٧/ ١٥٧ - ١٥٨)، وكذا أحمد (٣/ ٤ و٤٤)، فانظر \"الصحيحة\" (٢٥٠٣).","vol":"3","page":334},{"text":"٣٤١٦ - (٢٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"وَصبُ المؤْمِنِ كفَّارَةٌ لِخَطاياهُ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣٤١٧ - (٢٤) [صحيح] وعن عائشة أيضًا؛ أن النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا اشْتَكى المؤمِنُ؛ أخْلَصَهُ الله مِنَ الذُّنوبِ كما يُخلِّصُ الكيرُ خَبَثَ الحديدِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤١٨ - (٢٥) [صحيح] وعن عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس:\nألا أُريكَ امْرأَةً مِنْ أهْل الجنَّةِ؟ قلتُ: بلى. قال. هذهِ المرأة السَّوْداءُ، أتَتِ النبيَّ - ﷺ - فقالَتْ: إنِّي أُصرَعُ، وإنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لي. قال:\n\"إنْ شِئْتِ صَبرْتِ ولَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شئْتِ دعوتُ الله أن يُعافِيَكِ\".\nفقالَتْ: أصْبرُ.\nفقالَتْ: إنِّي أَتَكَشَّفُ، فادْعُ الله لي أنْ لا أَتَكشَّفَ، فدعَا لها.\nرواه البخاري ومسلم (^١).\n\n٣٤١٩ - (٢٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاءَتِ امْرأةٌ بِها لَمَمٌ (^٢) إلى رَسولِ الله - ﷺ - فقالَتْ: يا رسول الله! ادْعُ الله لي. فقال:\n_________\n(^١) قلت: وكذا أحمد (١/ ٣٤٦ - ٣٤٧).\n(^٢) (اللمم): طرف من الجنون يَلُمُّ بالإنسان، أي: يقرب منه ويعتريه. \"نهاية\"، وإن من جهل المعلقين الثلاثة تفسيرهم (اللمم) هنا بقولهم: \"مقاربة المعصية، ويعبر به عن الصغيرة\"! وهذا باطل هنا بداهة. والله المستعان على فساد الزمان، وتكلم (الرويبضة) فيه!","vol":"3","page":335},{"text":"\"إنْ شِئْتِ دَعَوْتُ الله فشَفاكِ، وإنْ شِئْتِ صَبَرْتِ ولا حسابَ عليْكِ\".\nقالت: بَل أصْبِرُ ولا حسابَ عَليَّ.\nرواه البزار، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٢٠ - (٢٧) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا مَرِضَ العبدُ أوْ سافَر؛ كُتِبَ له مثلُ ما كانَ يعْمَلُ مُقيمًا صَحيحًا\".\nرواه البخاري وأبو داود. (^١)\n\n٣٤٢١ - (٢٨) [صحيح] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ أحَدٍ مِنَ الناسِ يُصابُ بِبَلاءٍ في جَسَده؛ إلا أمَر الله ﷿ الملائكةَ الَّذين يَحْفَظونَهُ؛ قال: اكْتُبوا لِعَبْدي في كلِّ يوْمٍ ولَيْلَةٍ ما كانَ يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ ما كانَ في وثاقِي\".\nرواه أحمد واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n[صحيح] وفي رواية لأحمد: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ العبدَ إذا كان على طريقةٍ حَسَنةٍ مِنَ العبادَةِ، ثُمَّ مَرِضَ، قيلَ لِلْملَكِ الموكَّلِ بِه: اكْتُبْ مثلَ عمَلِه إذا كان طليقًا حتى أطْلِقَه، أو أكْفِتَة إليَّ\".\nوإسناده حسن.\nقوله: \"أَكْفِتَه إليَّ\" بكاف ثم فاء ثم تاء مثناة فوق؛ معناه: أضمّه إليَّ وأقبضه.\n\n٣٤٢٢ - (٢٩) [حسن صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا ابْتَلى الله ﷿ العبدَ المسْلمَ ببلاءٍ في جسَدِه، قال الله ﷿\n_________\n(^١) قلت: فيه إبراهيم السكسكي، وفيه كلام معروف، فانظر \"الإرواء\" (٢/ ٣٤٦)، و\"الروض النضير\" (١٠١٥ و١٠١٨).","vol":"3","page":336},{"text":"لِلْملَكَ: اكْتُبْ لَهُ صالِحَ عمَلِه الذي كانَ يَعمَلُ، وإنْ شفاه غَسَله وطَهَّرَهُ، وإنْ قَبضَهُ غَفَر لَهُ ورَحِمَهُ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٣٤٢٣ - (٣٠) [حسن] وعن أبي الأشْعَثِ الصَّنْعانيِّ:\nأنَّه راحَ إلى مَسْجِد دِمَشْقَ وهَجَّر الرواحَ، فلَقِيَ شدَّادَ بْنَ أوْسٍ والصنابحيّ معَه، فقلتُ: أيْن تُريدانِ يْرحَمُكُما الله تعالى؟ فقالا: نريدُ ههُنا، إلى أخٍ لنا مِنْ مضَرَ نعودُه، فانْطلَقْتُ معهما حتى دخَلا على ذلك الرجل، فقالا له: كيفَ أصْبَحْتَ؟ فقال: أصْبَحْتُ بِنِعْمَةٍ، فقال شدَّادُ: أبْشِرْ بكفَّاراتِ السيِّئَات وحطِّ الخَطايا، فإنِّي سمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله يقول: [إني] (١) إذا ابْتَلَيْتُ عبدًا مِنْ عِبادي مؤْمِنًا فَحَمَدني على ما ابْتَلَيْتُه، [فإنَّه يقومُ مِنْ مضْجَعِه ذلك كيَوْمَ ولَدتْهُ أمُّه مِنَ الخَطايا، ويقولُ الربُّ ﷿ [للحفَظَة]: أنا قَيَّدْتُ عبدي [هذا] وابْتَلَيْتُه، (^١)، فأجْروا له كما كُنْتُم تُجْرونَ له وهو صحِيحٌ\".\nرواه أحمد من طريق إسماعيل بن عياش عن راشد الصنعاني (^٢) والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وله شواهد كثيرة.\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\" (٤/ ١٢٣) و\"المعجم الأوسط\" (٥/ ٣٥٧ - ٣٥٨)، وفيه زيادة (للحفظة) و\"المعجم الكبير\" (٧/ ٣٣٦/ ٧١٣٦)، وفيها الزيادة الثانية، وهذا كله مما فات استدراكه على المعلقين الثلاثة، مع أن وضوح انقطاع الكلام في الأصل، مما لا يخفى على كل من عنده ذرة من فهم، مما يكفي أن يحملهم على البحث والاستدراك، لو كانوا يعلمون وينصحون.\n(^٢) هو من (صنعاء دمشق)، وليس من (صنعاء اليمن) كما يشعر به كلام المؤلف، وصرح به الهيثمي، واغتر به الجهلة.","vol":"3","page":337},{"text":"٣٤٢٤ - (٣١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال الله ﵎: \"إذا ابْتَلْيتُ عبدي المؤْمِنَ فلَمْ يَشكُني إلى عُوّادِه؛ أطْلَقْتُه مِنْ إساري، ثُمَّ أَبْدَلْتُه لَحْمًا خيرًا مِنْ لَحْمِه، ودَمًا خيرًا مِنْ دمِه، ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ العَملَ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٤٢٥ - (٣٢) [صحيح لغيره] وعن جابر بن عبد الله ﵄؛ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"لا يَمْرَضُ مؤْمِنٌ ولا مؤْمِنَةٌ ولا مسْلِمٌ ولا مُسْلِمَةٌ إلا حطَّ الله به خطيئَتَهُ\".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"إلا حطَّ الله عنه مِنْ خَطاياهُ\".\n[صحيح لغيره] رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وابن حبان في \"صحيحه\"؛ إلا أنه قال:\n\"إلا حطَّ الله بذلك خَطاياه، كما تَنْحَطُّ الوَرَقَةُ عَنِ الشجرةِ\".\n\n٣٤٢٦ - (٣٣) [صحيح لغيره] وعن أسد بن كرزٍ ﵁؛ أنه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"المريضُ تَحاتُّ خَطاياه كما يتَحاتُّ ورَقُ الشجرِ\".\nرواه عبد الله بن أحمد في \"زوائده\"، وابن أبي الدنيا بإسناد حسن.\n\n٣٤٢٧ - (٣٤) [صحيح] وعن أم العلاء -وهي عمة حكيم بن حِزام- (^١) وكانَتْ مِنَ المُبَايِعاتِ ﵂- قالتْ:\nعادَني رسولُ الله - ﷺ - وأنا مريضَةٌ فقال:\n\"أبْشِري يا أمَّ العلاء! فإنَّ مَرضَ المسلمِ يُذْهِبُ الله بِه خطاياهُ كما تُذهِبُ\n_________\n(^١) كذا الأصل بالزاي، والصواب (حرام) بالراء كما حققه الناجي (٢١٦/ ٢ - ٢١٧/ ١).","vol":"3","page":338},{"text":"النارُ خَبَث الذهبِ (^١) والفِضَّةِ\".\nرواه أبو داود.\n\n٣٤٢٨ - (٣٥) [صحيح] وعن أبي هريرة قال:\nلما نَزلَتْ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بَلغَتْ مِنَ المُسْلِمين مَبْلَغًا شَديدًا، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قارِبُوا وسَدِّدُوا، ففي كلِّ ما يُصَابُ بِه المُسْلِمُ كَفَّارَة، حتى النَّكبَةِ يُنْكَبُها، أوِ الشوكةِ يُشاكُها\".\nرواه مسلم.\n\n٣٤٢٩ - (٣٦) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأنَّ رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، فقال: إنَّا لَنُجْزى بكلِّ ما عمِلْنا هَلكْنا إذًا، فَبلغَ ذلك رسولَ الله - ﷺ - فقالَ:\n\"نَعم، يُجْزَى به في الدنيا مِنْ مُصيبَةٍ؛ في جَسدهِ مِمّا يُؤْذِيِه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٣٠ - (٣٧) [صحيح] وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال:\nيا رسولَ الله! كيفَ الصلاحُ بعدَ هذه الآية: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآية؛ وكلُّ شيْءٍ عمِلْناهُ جُزِينَا به؟ فقال:\n_________\n(^١) الأصل: (الحديد)، والتصويب من \"أبي داود\" (٣٠٩٢)، وإنما جاءت في بعض الروايات عند الطبراني وغيره، ولعلها أصح. وقد سقطت فيما يأتي بعد عشرة أحاديث، وليس فيه هناك قوله هنا: \"وهي عمة حكيم بن حزام\"، ولا هو في \"أبي داود\"، فهو من المؤلف، وكذلك فعل في \"مختصر السنن\" (٤/ ٢٧٤)، وقال: \"حسن\". وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٧١٤).","vol":"3","page":339},{"text":"\"غَفر الله لك يا أبا بكْرٍ! ألَسْتَ تَمْرَضُ؟ ألسْتَ تَحْزَنُ؟ ألَسْتَ يُصيبُكَ اللأْواءُ؟ \".\nقال: قلتُ: بلى. قال:\n\"هو ما تُجْزَوْنَ به\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" أيضًا (^١).\n(اللأْواء) بهمزة ساكنة بعد اللام وهمزة في آخره ممدودة: هي شدة الضيق.\n\n٣٤٣١ - (٣٨) [حسن لغيره] وعن عطاء بن يسارٍ؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا مَرِضَ العبدُ بعثَ الله إليه مَلَكيْنِ فقال: انْظُروا ما يقولُ لِعُوَّادِه؟ فإنْ هُوَ إذا جَاؤوهُ حَمِدَ الله وأثْنى عليه، رَفعا ذلك إلى الله، وهو أعْلَمُ، فيقولُ: لِعَبْدي عَليَّ إنْ تَوَفَّيْتُه [أن] أُدْخلَهُ الجنَّةَ، وإنْ أنا شَفَيْتُه أنْ أُبدِلَه لحْمًا خيرًا مِنْ لَحْمِه، ودَمًا خيرًا مِنْ دَمِه، وأنْ أُكَفِّر عنْهُ سيِّئَاتِه\".\nرواه مالك مرسلًا، وابن أبي الدنيا، وعنده:\n\"فيقولُ الله ﷿: إنَّ لِعَبْدي هذا عليَّ إنْ أنا تَوفَّيْتُه أدْخلْتُه الجنَّةَ، وإنْ أنا رَفَعْتُه أنْ أُبْدِلَه لَحْمًا خيرًا مِنْ لَحْمِه، ودَمًا خيرًا مِنْ دَمهِ، وأغْفِرَ لَه \" (^٢).\n\n٣٤٣٢ - (٣٩) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nدخلتُ على النبيِّ - ﷺ -[وهو يوعك]، فمسَسْتُه [بيدي]، فقلتُ: يا رسولَ الله! إنَّك تُوعَكُ وَعْكًا شديدًا، فقال:\n\"أجل؛ إنِّي أوعَكُ كما يوعَكُ رجُلانِ منكمْ\".\n_________\n(^١) قلت: فاته أحمد والترمذي، وأخرجه الضياء في \"المختارة\" (رقم ٦٤ و٦٥ - بتحقيقي).\n(^٢) يشهد له أحاديث الباب، وبخاصة حديث أبي هريرة المتقدم قبل ستة أحاديث.","vol":"3","page":340},{"text":"قلتُ: ذلك بأنَّ لك أجْرَيْن؟ قال:\n\"أجلْ؛ ما مِنْ مسلمٍ يُصيبُه أذىً مِنْ مَرضٍ فما سِواهُ؛ إلا حطَّ الله به سيِّئاتِه كما تَحُطُّ الشجرةُ ورَقَها\".\nرواه البخاري ومسلم (^١).\n\n٣٤٣٣ - (٤٠) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁:\nأنَّ رجلًا مِنَ المسْلمين قال: يا رسولَ الله! أرأيْتَ هذه الأعْراضَ التي تصيبُنا، ما لَنا بها؟ قال:\n\"كفَّاراتٌ\".\nقال أُبَيٌّ (^٢): يا رسولَ الله: وإنْ قلَّت؟ قال:\n\"وإنْ شَوْكةً فما فَوْقَها\".\nفدعا على نَفْسِه أنْ لا يفارِقَهُ الوَعْكُ حتى يَمُوتَ، وأنْ لا يُشْغِلَهُ عَنْ حَجّ ولا عُمْرةٍ، ولا جهادٍ في سبيل الله، ولا صَلاةٍ مكْتوبَةٍ في جَماعَةٍ. قال: فما مَسَّ إنْسانٌ جَسَده إلا وجَد حَرَّها حتَّى ماتَ.\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\" (^٣).\n(الوَعْك): الحمى.\n\n٣٤٣٤ - (٤١) [حسن] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"صُداعُ المؤْمن، أو شوكة يُشاكُها، أو شَيءٌ يُؤْذيه؛ يَرْفَعُه الله بها يومَ\n_________\n(^١) قلت: واللفظ له، والزيادات منه وتصحيح بعض الأخطاء.\n(^٢) يعني أُبيّ بن كعب كما صرحت رواية ابن أبي الدنيا في \"الكفارات\" (ق ٦٦/ ٢).\n(^٣) قلت: وثبت إسناده الحافظ في ترجمة (أُبيّ) من \"الإصابة\"، وحسن إسناد شاهده الآتي بعد عشرة أحاديث. انظر طبعة البجاوي منه.","vol":"3","page":341},{"text":"القِيامةِ درجةً، وُيكَفِّر عنه بِها ذُنوبَهُ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، ورواته ثقات.\n\n٣٤٣٥ - (٤٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله لَيَبْتَلي عبْدَه بالسِّقَمِ حتى يُكَفِّرَ ذلك عنه كلُّ ذَنْبٍ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرطهما\".\n\n٣٤٣٦ - (٤٣) [صحيح] وعن أبي أُمامة الباهِليِّ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ عبد يُصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرضٍ؛ إلا بعَثَهُ الله مِنْها طاهِرًا\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في \"الكبير\"، ورواته ثقات.\n\n٣٤٣٧ - (٤٤) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - دخلَ على أمِّ السائِب -أو أمِّ المسيِّب- فقال:\n\"ما لَكِ تُزَفْزِفينَ؟ \".\nقالَت: الحُمَّى؛ لا باركَ الله فيها، فقال:\n\"لا تَسُبِّي الحُمَّى؛ فإنَّها تُذْهِبُ خَطايا بني آدَم؛ كما يُذْهِبُ الكيرُ خَبَث الحَديدِ\".\nرواه مسلم.\n(تزفزفين) روي براءين وبزاءين، ومعناهما متقارب، وهو الرعدة التي تحصل للمحموم.\n\n٣٤٣٨ - (٤٥) [صحيح] وعن أمِّ العلاء ﵁ قالتْ:\nعادَني رسولُ الله - ﷺ - وأنا مريضَةٌ، فقال:\n\"أبْشِري يا أمَّ العَلاءِ! فإنَّ مَرضَ المسْلِم يُذهِبُ الله بِه خَطاياه؛ كما","vol":"3","page":342},{"text":"تُذْهِبُ النارُ خَبَث [الذّهَبِ و] الفِضَّةِ\". (^١)\nرواه أبو داود. [مضى قبل عشرة أحاديث].\n\n٣٤٣٩ - (٤٦) [حسن صحيح] وعن عبد الرحمن بن أبي بكرٍ ﵄؛ أن رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّما مثَلُ العَبْدِ المؤْمِنِ حين يُصيبُه الوَعْكُ والحُمّى؛ كحديدَةٍ تدْخُلُ النارَ، فَيذْهَبُ خَبثُها ويَبْقَى طِيبُها\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣٤٤٠ - (٤٧) [صحيح لغيره] وعن فاطمة الخزاعية (^٢) قالتْ:\nعادَ النبيُّ - ﷺ - امْرأَةً مِنَ الأنْصارِ وهي وَجِعَةٌ، فقال لها:\n\"كيفَ تَجِدينَكِ؟ \".\nقالتْ: بخَيْرٍ، إلا أنَّ أُمَّ مِلْدَمٍ قد بَرَّحَتْ بي (^٣). فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"اصْبِري؛ فإنَّها تُذْهِبُ خَبَثَ ابْنِ آدَم؛ كما يُذْهِبُ الكيرُ خَبثَ الحَديدِ\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣٤٤١ - (٤٨) [حسن] وعنه [يعني الحسن البصري] قال:\n\"كانوا يَرْجونَ في حُمَّى ليلَةٍ كفَّارةً لِما مَضى مِنَ الذُّنوبِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا أيضًا، ورواته ثقات.\n_________\n(^١) هذا لفظ أبي داود، ولفظ الطبراني في \"الكبير\" (٢٥/ ١٤١/ ٣٤٠): \"خبث الحديد\". ولعله أصح.\n(^٢) قلت: فاطمة هذه ليست صحابية، ولا هي من رواة \"الصحيح\"، فقول المؤلف والهيثمي: \"ورواته رواة الصحيح\" يوهم أنها صحابية فتنبه، ولا تكن من الغافلين! كما فعل الثلاثة، فإنهم سكتوا عن قول المذكورين، بل وقالوا: حسن!\n(^٣) أي: الحمى أصابني منها (البُرحاء): وهو شدتها.","vol":"3","page":343},{"text":"٣٤٤٢ - (٤٩) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال:\nاسْتَأْذَنَتِ الحُمَّى على رسولِ الله - ﷺ - فقال:\n\"مَنْ هذه؟ \".\nقالَتْ: أَمُّ مِلْدَمٍ، فأَمر بِها إلى أَهْلِ قُبا، فَلَقُوا منها ما يَعْلَمُ الله، فأتَوْهُ فشَكَوْا ذلك إلَيْهِ، فقال:\n\"ما شِئْتُمْ؛ إنْ شِئْتُم دَعَوْتُ الله فكشَفَها عنْكُم، وإنْ شِئْتُم أنْ تكونَ لَكُمْ طَهورًا\".\nقالوا:\nأوَ تَفْعَلُه؟ قال:\n\"نَعَمْ\". قالوا: فدَعْها.\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"، وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٤٣ - (٥٠) [صحيح] ورواه الطبراني بنحوه من حديث سلمان، وقال فيه:\nفشَكُو الحُمَّى إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال:\n\"ما شِئْتُم، إنْ شِئْتُم دَعْوتُ الله فَدفَعها عنْكُمْ، وإنْ شِئْتُم تركْتُموها وأسْقِطَتْ بَقيَّة ذنوبكُمْ\".\nقالوا: فدَعْها يا رسولَ الله!\n\n٣٤٤٤ - (٥١) [حسن لغيره] وعن محمد بن معاذ بن أُبيّ بن كعبٍ عن أبيه عن جده أنه قال: يا رسول الله! ما جَزاءُ الحُمّى؟ قال:\n\"يُجْزِي الحَسنَاتِ على صاحِبها ما اخْتَلجَ عليه قدَمٌ، أو ضَرَب عليه عِرْقٌ\".\nقال أبيٌّ: اللهُمَّ إنّي أسْأَلُك حُمّىً لا تَمْنَعُني خُروجًا في سبيلِكَ، ولا","vol":"3","page":344},{"text":"خُروجًا إلى بَيْتِكَ، ولا مَسْجدِ نبِيِّك.\nقال: فلَمْ يُمَسَّ أُبيٌّ قَطُّ إلا وِبه حُمَّى.\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\"، وسنده لا بأس به، محمد وأبوه ذكرهما ابن حبان في \"الثقات\". وتقدم حديث أبي سعيدٍ بقصة أُبَيّ أيضًا [قبل عشرة أحاديث].\n\n٣٤٤٥ - (٥٢) [صحيح لغيره] وعن أبي رَيْحانَة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الحُمّى مِنْ فَيْحِ جَهنَّمَ، وهيَ نَصيبُ المؤْمِنِ مِنَ النارِ\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني؛ كلاهما من رواية شهر بن حوشب عنه.\n\n٣٤٤٦ - (٥٣) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامَةَ ﵁ عَنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"الحمَّى كِيرٌ مِنْ جهَنَّم، فما أصابَ المؤْمِنَ منها؛ كان حظُّه مِنْ جَهنَّمَ\".\nرواه أحمد بإسناد لا بأس به.\n\n٣٤٤٧ - (٥٤) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"الحُمَّى حَظُّ كلِّ مؤْمِنٍ مِنَ النَارِ\".\nرواه البزار بإسناد حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>فصل</span>\n٣٤٤٨ - (٥٥) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الله ﷿ قال: إذا ابْتَليْتُ عبدي بحَبيبَتَيْهِ فصَبر؛ عَوَّضْتُه مِنْهُما الجنَّةَ. يريدُ عَيْنَيْهِ\".\nرواه البخاري، والترمذي ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يقولُ الله ﷿: إذا أخَذْتُ كريمَتَيْ عَبْدي في الدنْيا؛ لَمْ يَكُنْ له","vol":"3","page":345},{"text":"جَزاءٌ عندي إلا الجَنَّةَ\".\n\n٣٤٤٩ - (٥٦) [صحيح لغيره] وفي روايةٍ له (^١):\n\"مَنْ أذْهَبْتُ حَبِيبَتَيْه فصَبر واحْتَسب؛ لَمْ أرْضَ له ثَوابًا دونَ الجنَّةِ\".\n\n٣٤٥٠ - (٥٧) [حسن لغيره] وعن العرباض بن سارية ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ -، يعني عن ربِّه تبارك وتعال؛ أنَّه قال:\n\"إذا سلَبْتُ مِنْ عبدي كريمَتَيْهِ، وهو بهما ضَنِينٌ، لَمْ أرْضَ له ثوابًا دونَ الجنَّة إذا هو حَمِدَني علَيْهِما\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٥١ - (٥٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا يَذْهَبُ الله بحَبِيبتَيْ عبدٍ فيَصْبِرُ ويحْتَسِبُ؛ إلا أدْخَلَهُ الله الجنَّةَ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٥٢ - (٥٩) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يقول الله: إذا أخذتُ كريمتَيْ عبدي فصبَر واحْتَسب؛ لَمْ أرْضَ له ثوابًا دونَ الجنَّةِ\".\nرواه أبو يعلى، ومن طريقه ابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) يعني الترمذي عن أنس، وهذا من أوهامه ﵀، فإن هذه الرواية إنما هي عنده (رقم - ٢٤٠٣) من حديث أبي هريرة، وصححه، أورده عقب حديث أنس الذي قبلها وحسنه؛ لأن طريقه غير طريق رواية البخاري، لكن له شاهد حسن عن أبي أمامة، وآخر عن ابن عباس يأتي بعد حديث، ونحوه حديث العرباض الذي عقبه.","vol":"3","page":346},{"text":"<span data-type='title' id=toc-470>٤ - (الترغيب في كلمات يقولهن من آلمه شيء من جسده).</span>\n٣٤٥٣ - (١) [صحيح] عن عثمان بن أبي العاصي ﵁:\nأنَّه شكا إلى رسولُ الله - ﷺ - وجعًا يجِدُه في جَسدِه منذ أسْلَم، فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ضَعْ يدكَ على الذي تألم مِنْ جَسدِك وقل: (بِسْمِ الله) ثلاثًا، وقُلْ سبع مراتٍ: (أعوذُ بالله وقدْرَتِه مِنْ شرِّ ما أجِدُ وأحاذِرُ) \".\nرواه مالك والبخاري (^١) ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. وعند مالك:\n\"أعوذُ بِعزَّةِ الله وقُدْرَتِه مِنْ شرِّ ما أجِدُ\".\nقال: فَفَعلْتُ ذلك فأَذْهَبَ الله ما كان بي، فلَمْ أزَلْ آمُر بها أهْلي وغيرهم.\nوعند الترمذي وأبي داود مثل ذلك، وقالا في أول حديثهما:\nأتاني رسولُ الله - ﷺ - وبي وجَعٌ قد كاد يُهْلِكُني، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"امْسَحْ بِيَمينِك سَبْعَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قُلْ: (بعزَّةِ الله وقُدْرَتِه) \" الحديث.\n\n٣٤٥٤ - (٢) [حسن لغيره] وعن محمد بن سالمٍ قال:\nقال لي ثابت البُنَاني: يا محمد! إذا اشْتَكَيْتَ فضَعْ يَدك حيثُ تَشْتَكي، ثُمَّ قُلْ: (بِسْمِ الله، أعوذُ بِعزَّةِ الله وقُدرَتِه، مِنْ شرِّ ما أجِدُ مِنْ وجَعي هذا)؛ ثُمَّ ارْفَعْ يَدك، ثُمَّ أَعِدْ ذلك وِتْرًا؛ فإنَّ أنسَ بْنَ مالكٍ حدَّثني: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - حدَّثَه بذلك.\nرواه الترمذي.\n_________\n(^١) ذِكْر البخاري هنا لعله سبق قلم من المؤلف أو الناسخ فإنه لم يروه البتة، ولذلك لم يعزه إليه المصنفَ نفسه في \"مختصر السنن\"، كما نبه عليه الناجي ﵀.","vol":"3","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-471>٥ - (الترهيب من تعليق التمائم والحروز).</span>\n٣٤٥٥ - (١) [صحيح] وعن عقبة [يعني ابن عامر] أيضًا:\nأنَّه جاءَ في ركْبِ عَشْرَةٍ إلى رسول الله - ﷺ - فبايع تِسْعَةً، وأمسكَ عَنْ رجلٍ منهم، فقالوا: ما شَأْنُه؟ فقال:\n\"إنَّ في عَضُدِه تَميمَةً\"، فقطَّعَ الرجُلُ التَّميمَةَ، فبايَعهُ، رسولُ الله - ﷺ - ثُمَّ قال:\n\"مَنْ عَلَّقَ فقد أَشْرَكَ\".\nرواه أحمد، والحاكم واللفظ له، ورواة أحمد ثقات.\n(التميمة) يقال: إنها خرزة كانوا يعلقونها، يرون أنها تدفع عنهم الآفات، واعتقاد هذا الرأي جهل وضلالة، إذ لا مانع إلا الله، ولا دافع غيره. ذكره الخطابي.\n\n٣٤٥٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى (^١) قال:\nدخلتُ على عبد الله بن عُكَيْمٍ [أبي معبد الجهني نعوده] وبه حُمْرةٌ (^٢)، فقلتُ: ألا تُعَلِّقُ شيئًا؟ (^٣).\nفقال: الموت أقرب مِنْ ذلك، قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ تعَلَّقَ شيئًا وُكِلَ إلَيْهِ\".\n_________\n(^١) الأصل ومطبوعة الثلاثة: (عيسى بن حمزة)، والتصويب من الترمذي وكتب الرجال، وعزوه لأبي داود وهم كما بينته في \"غاية المرام في تخريج الحلال والحرام\" (٢٩٧)، وذكرت له فيه شاهدًا من حديث الحسن البصري، وقد وصله بعض الضعفاء عن أبي هريرة مرفوعًا بأتم منه، وقد مضى في الكتاب الآخر (٢٣ - الأدب/ ٣٢).\n(^٢) هي داء من جنس الطواعين يعتري الناس، فيحمر موضعه ويرم.\n(^٣) الأصل: (تميمة)، وهو خطأ صححته من الترمذي، والطبراني (٢٢/ ٣٨٥ / ٩٦٠)، وفي الأصل أيضًا: (نعوذ بالله من ذلك)، ولم أره، والمثبت من الترمذي.","vol":"3","page":348},{"text":"رواه أبو داود، والترمذي؛ إلا أنَّه قال:\nفقلْنا: ألا تُعلِّقُ شَيْئًا؟ فقال: الموتُ أقْربُ مِنْ ذلك.\nوقال الترمذي: \"لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى\".\nقال أبو سليمان الخطابي:\n\"والمنهي عنه من الرقى ما كان بغير لسان العرب، فلا يدرى ما هو؟ ولعله قد يدخله سحر أو كفر، فأما إذا كان مفهومَ المعنى، وكان فيه ذكر الله تعالى، فإنه مستحب متبّرك به. والله أعلم\".\n\n٣٤٥٧ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁:\nأنَّه دخَل على امْرأَتِه وفي عُنقِها شيءٌ مَعْقودٌ، فجذَبَهُ فقَطَّعه، ثم قال: لقد أصْبَح آلُ عبدِ الله أَغْنياء أنْ يُشرِكوا بالله ما لَمْ يُنزِّل بِهِ سُلْطانًا، ثم قال: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّ الرُّقى والتَّمائِمَ والتِّولَةَ شِرْكٌ\".\nقالوا: يا أبا عبدِ الرحمن! هذه الرُّقَى والتمائم قد عَرْفناهُما؛ فما (التِّوَلَة)؟\nقال: شيءٌ تَصْنَعُه النِساءُ يتَحبَّبْن إلى أزْواجِهِنَّ.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم باختصار عنه وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: قد حققت صحته في \"الصحيحة\" (٢٩٧٢)، كما حققت ضعف رواية أخرى مطولة هي في الأصل قبل هذه، فكانت من حصة \"ضعيف الترغيب\"، وأما الثلاثة الجهلة، فسووا بين الروايتين، فقالوا في كل منهما: \"حسن بشواهده\"! رغم أن هذه صححها ابن حبان والحاكم، والذهبي أيضًا، كما أن الرواية الأخرى أعلها المؤلف بالجهالة، فحسنوها خبط عشواء (خبط لزق) كما يقولون في سوريا!","vol":"3","page":349},{"text":"(التِّوَلَةُ) بكسر المثناة فوق وبفتح الواو: شيء شبيه بالسحر أو من أنواعه، تفعله المرأة ليحبّبها إلى زوجها.\n\n٣٤٥٨ - (٤) [صحيح موقوف] وعن عائشةَ ﵂ قالَتْ:\nليسَ التميمَةُ ما يُعلَّقُ به بعدَ البَلاءِ، إنَّما التميمَةُ ما يُعَلَّقُ به قَبْلَ البَلاءِ.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type='title' id=toc-472>٦ - (الترغيب في الحجامة، ومتى يحتجم).</span>\n٣٤٥٩ - (١) [صحيح] عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنْ كانَ في شيء مِنْ أدْوِيَتِكُم خيرٌ؛ ففي شَرْطَةِ مِحْجَم (^١)، أوْ شَرْبةٍ مِنْ عَسلٍ، أو لَذعَةٍ (^٢) بنارٍ، وما أُحِبُّ أنْ أَكتَوِيَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٤٦٠ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنْ كانَ في شيْءٍ مما تداوَيْتُم به خيرٌ فالحجَامةُ\".\nرواه أبو داود وابن ماجه.\n\n٣٤٦١ - (٣) [حسن] وعن سَلْمى خادِمِ رسولِ الله - ﷺ - قالَتْ:\nما كانَ أحَدٌ يَشْتَكي إلى رسولِ الله - ﷺ - وجَعًا في رأسِه إلا قال:\n\"احْتَجِمْ\".\nولا وَجعًا في رِجْلَيْه إلا قال:\n\"اخضُبْهُما\".\nرواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال:\n_________\n(^١) في \"النهاية\": \"بالكسر؛ الآلة التي يجتمع فيها دم الحجامة عند المصّ. و(المحجم) أيضًا مشرط الحجام\".\nقلت: ومن الظاهر أن الثاني هو المراد هنا.\n(^٢) بالذال المعجمة والعين المهملة، وقع في طبعة عمارة: (لدغة) بالمهملة ثم المعجمة! واللدغ إنما هو للحية، لا للنار.","vol":"3","page":351},{"text":"\"حديث غريب، إنما نعرفه من حديث فائد\".\n(قال الحافظ): \"إسناده غريب\". (^١)\n(فائد) هو مولى عبيد الله بن علي بن أبي رافع، يأتي الكلام عليه وعلى شيخه عبد الله بن علي. [يعني في آخر كتابه].\n\n٣٤٦٢ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال:\nحَدَّثَ رسولُ الله - ﷺ - عَنْ ليلة أُسْرِيَ به أنَّه:\n\"لَمْ يَمُرَّ على مَلأٍ مِنَ الملائكَةِ إلا أَمروه: أنْ مُرْ أُمَّتكَ بالْحِجَامَةِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n(قال الحافظ): \"عبد الرحمن لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود، وقيل: سمع\".\n\n٣٤٦٣ - (٥) [صحيح لغيره] وقال [يعني ابن عباس]:\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - حيثُ عُرِجَ به ما مَرَّ على مَلأ مِنَ الملائِكَةِ إلا قالوا: علَيْكَ بالحِجامَةِ. وقال:\n\"إنَّ خَيْرَ ما تَحْتَجِمون فيه يَوْمَ سَبْعَ عَشْرَة، ويومَ تِسْعَ عَشْرَة، ويومَ إحْدى وعِشْرينَ\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور. يعني الناجيَّ\".\nوروى ابن ماجه منه؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بي بمَلأٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلا كُلُّهم يقولُ لي: عليْكَ يا مُحَمَّد بِالْحِجَامَةِ\".\n_________\n(^١) قلت: بل هو حسن، وبيانه في \"الصحيحة\" (٢٠٥٩).","vol":"3","page":352},{"text":"ورواه الحاكم بتمامه مفرقًا في ثلاثة أحاديث، وقال في كل منها: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣٤٦٤ - (٦) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ قال:\n\"كان رسولُ الله - ﷺ - يَحْتَجِمُ في الأخْدَعَيْنِ والكاهِلِ، وكان يَحْتَجِمُ لِسَبْعَ عَشْرةَ وتِسْعَ عَشْرةَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\nوأبو داود، ولفظه:\n\"أنَّ النبيَّ - ﷺ - احْتَجم ثَلاثًا في الأخْدَعيْنِ والكاهِل\".\nقال معمر: احْتَجْمتُ، فذهَب عَقلي حتى كنْتُ أُلقِّنُ فاتِحةَ الكتابِ في صَلاتي. وكانَ احْتَجمَ على هامَتِه.\n(الهامة): الرأس.\nو(الأخدع) بخاء معجمة ودال وعين مهملتين؛ قال أهل اللغة: \"هو عرق في سالفة العنق (^١) \".\nو(الكاهل): ما بين الكتفين.\n\n٣٤٦٥ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَنِ احْتَجم لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنَ الشهْرِ كان لَه شفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nورواه أبو داود أطول منه قال:\n\"مَنِ احْتَجم لِسبعَ عَشْرةَ وتِسْعَ عَشْرةَ وإحدى وعِشرينَ كان شِفاءً مِنْ كُلِّ داءٍ\".\n_________\n(^١) (السالفة): جانب العنق، وهما سالفتان، وهما عرقان باطنان غير ظاهرين.","vol":"3","page":353},{"text":"٣٤٦٦ - (٨) [حسن لغيره] وعن نافع؛ أن ابن عمر ﵄ قال له:\nيا نافعُ! تَبَيَّغَ بيَ الدمُ فالْتَمِسْ لي حجَّامًا، واجْعَلْهُ رَفيقًا إنِ اسْتَطعْتَ، ولا تَجْعَلْة شَيْخًا كبيرًا، ولا صبِيًّا صغيرًا، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول: \"الحِجامَةٌ على الريِّقِ أمْثَل، وفيها شفاءٌ وبَركَةٌ، وتَزيدُ في العَقْل وفي الحِفْظِ، واحْتَجِموا على بَركةِ الله يومَ الخميسِ، واجْتَنِبوا الحِجَامة يومَ الأرِبْعاءِ والجُمُعَةِ والسبْتِ والأحَدِ تحرِّيًا، واحْتَجِموا يومَ الاثْنَيْنِ والثُّلاثَاءِ؛ فإنَّه اليومُ الذي عافى الله فيه أيّوبَ، وضربَه بالبَلاءِ يومَ الأربعاءِ، فإنَّه لا يَبْدو جُذَامٌ ولا بَرَصٌ إلا يومَ الأربعاءِ، وليلةَ الأرِبْعاءِ\".\nرواه ابن ماجه عن سعيد بن ميمون -ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل- عن نافع.\nوعن الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن نافع. ويأتي الكلام على الحسن ومحمد.\nورواه الحاكم عن عبد الله بن صالح: حدثنا عطاف بن خالد عن نافع.\n(قال الحافظ):\n\"عبد الله بن صالح هذا كاتب الليث، أخرج له البخاري في \"صحيحه\"، واختلف فيه، وفي عطاف، ويأتي الكلام عليهما\". [يعني في آخر كتابه].\n(تبيّغ به الدم): إذا غلبه حتى يقهره. وقيل: إذا تردد فيه مرة إلى هنا، ومرة إلى هنا فلم يجد مخرجًا، وهو بمثناة فوق مفتوحة ثم موحدة ثم مثناة تحت مشدّدة ثم غين معجمة.","vol":"3","page":354},{"text":"٧ - (الترغيب في عيادة المرضى وتأكيدها، والترغيب في دعاء المريض).\n\n٣٤٦٧ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"حقُّ المسْلمِ على المسلمِ خمْسٌ: ردُّ السلامِ، وعيادَةُ المريضِ، واتِّباعُ الجَنائز، وإجابَةُ الدعْوةِ، وتشْميتُ العاطِسِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه.\n[صحيح] وفي رواية لمسلم:\n\"حقُّ المسلم على المسْلم سِتٌّ\".\nقيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"إذا لَقِيتَهُ فسلمْ عليه، وإذا دَعاك فأجبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحكَ فانصَحْ له، وإذا عَطسَ فحمِدَ الله فشمِّتْهُ (^١)، وإذا مرِضَ فعُدْهُ، وإذا ماتَ فاتَّبِعْهُ\".\nورواه الترمذي والنسائي بنحو هذا. [مضى ٢٣ - الأدب/ ٥].\n\n٣٤٦٨ - (٢) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الله ﷿ يقولُ يومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَم! مرِضْتُ فلَمْ تَعُدْني (^٢).\nقال: يا ربِّ! كيفَ أعودُك وأنْتَ ربُّ العالمَينَ؟ قال: أما علِمْتَ أنَّ عبْدي فلانًا مرِضَ فلَمْ تَعُدْه؟ أما عَلِمْتَ أنَّك لوْ عُدْتَهُ لوجَدْتَني عنده؟\nيا ابْنَ آدَم! اسْتَطْعَمْتُكَ فلم تُطْعِمني. قال: يا ربِّ! وكيفَ أُطْعِمُكَ\n_________\n(^١) وفي رواية للبخاري: \"فحق على كل مسلم سمعه أن يشمِّتهُ\". انظر \"فتح الباري\" (١٠/ ٥٥٠). وهذا نص في أن التشميت ليس من فروض الكفاية، بل هو فرض عين على كل من سمع حَمْدَه.\n(^٢) أضاف المرض إليه، والمراد العبد تشريفًا له وتقريبًا. كما تقدم هناك.","vol":"3","page":355},{"text":"وأنتَ ربُّ العالَمينَ؟ قال: أما عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعمَك عَبدي فلانٌ فَلمْ تُطْعِمْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو أَطْعَمْتَهُ لوَجْدتَ ذلك عِنْدي؟\nيا ابْنَ آدَم! اسْتَسْقَيتُكَ فلَمْ تَسْقِني. قال: يا ربِّ! وكيفَ أَسْقيكَ وأنْتَ ربُّ العَالمين؟ قال: اسْتَسْقاكَ عَبْدي فلانٌ فلَمْ تَسْقِه، أما إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذلك عندي\".\nرواه مسلم. [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧].\n\n٣٤٦٩ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عودوا المريضَ، واتَّبِعوا الجنائِزَ تُذَكِّركُمُ الآخِرَةَ\".\nرواه أحمد والبزار وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٧٠ - (٤) [صحيح] وعنه؛ أنَّه سمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"خَمْسٌ مَنْ عمِلَهُنَّ في يومٍ كتبَهُ الله مِنْ أهلِ الجنَّةِ: مَنْ عادَ مريضًا، وشهِدَ جنازةً، وصامَ يومًا، وراحَ إلى الجُمعَةِ، وأعْتَق رقَبةً\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ٧ - الجمعة/ ١].\n\n٣٤٧١ - (٥) [صحيح] وعن معاذ بْنِ جبلٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"خمْسٌ مَنْ فَعل واحدةً مِنْهُنَّ كان ضامِنًا على الله ﷿: مَنْ عادَ مريضًا، أو خَرج معَ جَنازَةٍ، أوْ خَرج غازِيًا، أوْ دخَل على إِمامٍ يريدُ تَعْزيرَه وتوْقيرَه، أو قعَد في بَيْتِه فسَلِمَ الناسُ مِنْهُ وسَلِمَ مِنَ الناسِ\".\nرواه أحمد والطبراني -واللفظ له-، وأبو يعلى وابن خزيمة، وابن حبان في \"صحيحيهما\". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٦].","vol":"3","page":356},{"text":"٣٤٧٢ - (٦) [صحيح] وروى أبو داود نحوه من حديث أبي أمامة. وتقدم في \"الأذكار\".\n[ج ٢/ ١٤/ ١٤].\n\n٣٤٧٣ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أصْبَح منكمُ اليومَ صائمًا؟ \".\nفقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:\n\"مَنْ أطْعَم منكمُ اليومَ مسكينًا؟ \".\nفقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:\n\"مَنْ تَبعَ منكمُ اليومَ جَنازَةً؟ \".\nقال أبو بكْرٍ: أنا. قال:\n\"مَنْ عادَ منكم اليومَ مَريضًا؟ \".\nقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما اجْتَمعتْ هذه الخِصالُ قَطُّ في رجلٍ [في يوم] (^١) إلا دخَل الجَنَّةَ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧] (^٢).\n\n٣٤٧٤ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ عاد مريضًا؛ ناداه منادٍ منَ السماءِ: طِبْتَ وطابَ مَمْشاكَ، وتَبوَّأْتَ مِنَ الجنَّةِ مَنْزِلًا\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم من\n_________\n(^١) زيادة من \"الأدب المفرد\" للبخاري ومعناها في \"صحيح مسلم\".\n(^٢) قلت: وقد علقت هناك أنه رواه مسلم أيضًا، وأنه نبه عليه الناجي، وقد تعقبه هنا أيضًا (٢١٧/ ٢) متعجبًا من اقتصاره على ابن خزيمة وهو في مسلم، وقال: \"ووقع له مثله في \"إطعام الطعام\"، ونبهت عليه هناك. وكذا ذكره في \"تشييع الميت\"، ولم يتنبه\". يعني فيما يأتي (١٣ - باب).","vol":"3","page":357},{"text":"طريق أبي سنان -وهو عيسى بن سنان القَسْملي- عن عثمان بن أبي سودة عنه.\n[حسن لغيره] ولفظ ابن حبان عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"إذا عادَ الرجلُ أخاه أو زارَه قالَ الله تعالى: طِبْتَ وطابَ مَمْشَاكَ، وتبوَّأْتَ مَنْزِلًا في الجنَّةِ\".\n\n٣٤٧٥ - (٩) [صحيح] وعن ثوبان ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ المْسلِمَ إذا عادَ أخاه المسْلِمَ لَمْ يَزلْ في خُرْفَةِ الجنَّةِ حتى يرجعَ\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! وما خرْفَة الجَنَّةِ؟ قال:\n\"جَناها\".\nرواه أحمد، ومسلم -واللفظ له-، والترمذي.\n(خُرْفَةُ الجَنَّةِ) بضم الخاء المعجمة وبعدها راء ساكنة: هو ما يُخْتَرف من نخلها؛ أي يُجتنَى.\n\n٣٤٧٦ - (١٠) [صحيح] وعن عليّ ﵁ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ مسلم يعودُ مسلِمًا غَدوةً؛ إلا صلّى (^١) عليه سَبْعون ألفَ ملَكٍ حتى يُمْسِيَ، وإنْ عادَ عَشِيَّةً؛ إلا صَلّى عليهِ سَبْعون ألْفَ ملَكٍ حتى يُصْبِحَ، وكانَ له خَريفٌ (^٢) في الجَنَّةِ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب، وقد رُوي عن علي موقوفًا\" انتهى.\nورواه أبو داود موقوفًا على عليّ، ثم قال:\n\"وأُسنِدَ هذا عن علي مِنْ غير وجه صحيح عنِ النبيِّ - ﷺ -\".\n_________\n(^١) أي: دعا وبَرَّك.\n(^٢) أي: مخروف من ثمرها، فعيل بمعنى مفعول.","vol":"3","page":358},{"text":"ثم رواه مسندًا بمعناه.\n[صحيح موقوف] ولفظ الموقوف:\nما مِنْ رجلٍ يعودُ مريضًا مُمْسيًا إلا خرَج معه سَبْعون ألفَ ملَكٍ يَسْتَغفِرونَ له حتى يُصْبِحَ، وكان له خريفٌ في الجنَّةِ، ومَنْ أتاه مُصْبِحًا خَرج معه سَبْعُون ألفَ مَلَكٍ يسْتَغْفِرونَ لَه حتى يُمْسِيَ، وكانَ له خريفٌ في الجَنَّةِ.\n[صحيح] ورواه بنحو هذا أحمد وابن ماجه مرفوعًا، وزادا في أوله:\n\"إذا عادَ المسْلِمُ أخاه مَشى في خرافَةِ الجَنَّةِ حتى يجلِسَ، فإذا جلَس غَمرتْهُ الرحْمَةُ\" الحديث. وليس عندهما \" وكان له خريف في الجنة\".\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\" مرفوعًا أيضًا، ولفظه:\n\"ما مِنْ [امرئ] مسْلِمٍ يعوُد مسْلِمًا؛ إلا ابتَعَثَ الله إليه سَبْعين ألفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عليه، في أيِّ ساعاتِ النَّهارِ حتى يُمْسِيَ، وفي أيِّ ساعاتِ اللَّيْلِ حتى يُصْبِحَ\".\nورواه الحاكم مرفوعًا بنحو الترمذي وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\nقوله: (في خِرافة الجنة) بكسر الخاء، أي: في اجتناء ثمر الجنة، يقال: خَرَفْتُ النخلة أخرفها، فشبه ما يحوزه عائد المريض من الثواب، بما يحوزه المخترف من الثمر. هذا قول ابن الأنباري.\n\n٣٤٧٧ - (١١) [صحيح] وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال وسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ عادَ مريضًا لَمْ يَزلْ يخوضُ في الرحْمَةِ حتى يَجْلِسَ؛ فإذا جلَس اغْتَمسَ فيها\".","vol":"3","page":359},{"text":"رواه مالك بلاغًا، وأحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"، والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٤٧٨ - (١٢) [صحيح لغيره] ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة بنحوه. ورواته ثقات.\n\n٣٤٧٩ - (١٣) [صحيح] وعن كعْبِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ عادَ مريضًا خاضَ في الرحْمَةِ، فإذا جلَس عندَهُ اسْتَنْقَع فيها\".\nرواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\". (^١)\n_________\n(^١) في الأصل هنا قوله: (ورواه فيهما أيضًا من حديث عمرو بن حزم ﵁، وزاد فيه: \"فإذا قام من عنده، فلا يزال يخوض فيها حتى يرجع من حيث خرج\". وإسناده إلى الحسن أقرب).\nقلت: فيه ضعف وانقطاع، ولذلك حذفته.","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-474>٨ - (الترغيب في كلماتٍ يُدعى بهن للمريض، وكلمات يقولهن المريضُ).</span>\n٣٤٨٠ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ عادَ مريضًا لَمْ يحضُرْ أجلُه فقال عنده سبْعَ مراتٍ: (أسأَلُ الله العظيمَ ربَّ العرشِ العظيمِ أنْ يَشفِيَك)؛ إلاَّ عافاه الله مِنْ ذلك المرضِ\".\nرواه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط البخاري\".\n(قال الحافظ):\n\"فيما دعا به النبي - ﷺ - للمريض، أو أمر به أحاديث مشهورة ليست من شرط كتابنا، أضربنا عن ذكرها\".\n\n٣٤٨١ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ وأبي هريرة ﵄؛ أنهما شهدا على رسول الله - ﷺ - أنَّه قال:\n\"مَنْ قال: (لا إله إلا الله والله أكْبَرُ)، صدَّقَهُ ربُّه؛ فقال: لا إله إلا أَنا وأنا أكْبَرُ، وإذا قال: (لا إله إلاَّ الله وَحْدَهُ)، قال: يقولُ الله: لا إله إلا أنا وَحْدي، وإذا قال: (لا إله إلا الله وحْدَهُ لا شريكَ له)، قال: يقولُ: صدَقَ عبْدي، لا إله إلاَّ أنَا وَحْدي لا شريكَ لي، وإذا قالَ: (لا إله إلا الله وحده لا شريكَ لَه، لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحَمْدُ)، قال: يقول: لا إله إلا أنا، ليَ المُلْكُ وليَ الحَمْدُ، وإذا قال: (لا إله إلا الله، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بالله)، قال: لا إله إلاّ أنا ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بي\". وكان يقول:","vol":"3","page":361},{"text":"\"مَنْ قالَها في مَرضِهَ ثُمَّ ماتَ لَمْ تَطْعَمْهُ النارُ\".\nرواه الترمذي (^١) وقال: \"حديث حسن\"، وابن ماجه والنسائي وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم.\n[صحيح لغيره] وفي رواية للنسائي (^٢) عن أبي هريرة وحده مرفوعًا:\n\"مَنْ قالَ: (لا إله إلا الله والله أكْبَرُ، لا إله إلا الله وحدَهُ، لا إله إلا الله ولا شريك له، لا إله إلا الله لَهُ الملْكُ، ولَهُ الحَمْدُ، لا إله إلا الله، ولا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله) -يَعْقِدُهُنَّ خَمْسًا بأصابِعهِ\"- ثم قال:\n\"مَنْ قالَهُنَّ في يومٍ أوْ في ليلَةٍ، أوْ في شَهْرٍ؛ ثُمَّ ماتَ في ذلك اليومِ أو في تلكَ الليلَةِ أوْ في ذلكَ الشهرِ غُفِرَ له ذَنْبُه\".\n_________\n(^١) قلت: رواه مرفوعًا وموقوفًا، وإسناد الموقوف صحيح، وهو في حكم المرفوع كما هو ظاهر، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٩٠).\n(^٢) يعني في \"عمل اليوم\" كما قيده الناجي في \"العجالة\" (٢١٩/ ١)، وأفاد أن قول المؤلف (مرفوعًا) وهم، وأن الصواب أن يقال موقوفًا.\nقلت: وأظنه قد وهم، والتبس عليه برواية بأخرى، أما هذه فقد جاء فيها الرفع صراحة، بلفظ (١٥٠/ ٢٦): \". . عن أبي هريرة يرفع الحديث إلى رسول الله - ﷺ - قال: من قال .. \" الحديث، وكذا هو في \"السنن الكبرى\" (٦/ ١٢/ ٩٨٥٧). وأما الرواية الأخرى الموقوفة، فهي عنده بعد روايتين من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن الأغرّ عن أبي هريرة. . نحوه موقوفًا، وإسناده إسناد الترمذي الموقوف.","vol":"3","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-475>٩ - (الترغيب في الوصية والعدل فيها، والترهيب من تركها أو المضارة فيها (^١)، وما جاء فيمن يعتق ويتصدق عند الموت).</span>\n٣٤٨٢ - (١) [صحيح] عن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما حقُّ امْرئٍ، مسلم لَه شيْءٌ (^٢) يوصي فيه يَبيتُ لَيْلَتيْنِ، -وفي رواية: ثلاث ليالٍ- إلا ووَصِيَّتِّه مكْتوبَةٌ عنده\".\nقال نافع: سمعتُ عبدَ الله بنَ عُمرَ يقول:\nما مرَّتْ عليَّ ليلَةٌ منذُ سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ ذلك إلا وعندي وصِيَّتي مكْتوبَةٌ. (^٣)\nرواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٤٨٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا رسول الله! أيُّ الصدَقَةِ أعْظَمُ أجْرًا؟ قال:\n\"أنْ تَصَّدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشى الفَقْرَ وتأَمَلُ الغِنى، ولا تُمهِلُ حتى إذا بَلَغْتَ الحُلْقومَ، قلْتَ: لِفُلانٍ كذا، ولِفلانٍ كَذا، وقدْ كان لِفُلانٍ (^٤) \".\n[صحيح] رواه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه بنحوه، وأبو داود؛ إلا أنه قال:\n\"أن تصَّدَّق وأنتَ صحيحٌ حريصٌ، تأملُ البقاءَ، وتخشى الفقر\".\n_________\n(^١) انظر حديثه في \"الضعيف\".\n(^٢) زاد مسلم (٥/ ٧٠) في رواية: \"يريد أن\"، والرواية التالية له.\n(^٣) هذه الزيادة هي أولًا من أفراد مسلم عن البخاري، وهي ثانيًا ليست من رواية نافع عنده، وإنما من رواية سالم عن أبيه، وكذلك رواه النسائي (٢ - محور ١٢٥) وأحمد (٢/ ٤).\n(^٤) هنا في الأصل زيادة: (كذا)، ولا أصل لها عند أحد مخرجيه، وغفل عنها مدعو التحقيق كعادتهم.","vol":"3","page":363},{"text":"<span data-type='title' id=toc-476>١٠ - (الترهيب من كراهية الإنسان الموت، والترغيب في تلقِّيه بالرضا والسرور إذا نزل حبًا للقاء الله ﷿).</span>\n٣٤٨٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالَتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لِقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لِقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءَهُ\".\nفقلت: يا نبيَّ الله! أكَراهِيَةُ الموْتِ؟ فكلُّنا يكْرَهُ الموْتَ. قال:\n\"ليسَ ذلِكَ، ولكنَّ المؤْمنَ إذا بُشِّرَ برحْمَةِ الله ورضْوانِه وجنَّتِه أحَبَّ لِقاءَ الله، فأحبَّ الله لقاءَهُ، إنَّ الكافِرَ إذا بُشِّرَ بعذَابِ الله وسَخَطِه كَرِهَ لِقاءَ الله، وكَرِهَ الله لِقاءَهُ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n\n٣٤٨٥ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أَحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لِقاءَهُ\".\nقلنا: يا رسولَ الله! كلُّنا يكْرَهُ الموْتَ؟ قال:\n\"ليسَ ذلك كراهِيَةُ الموْتِ، ولكنَّ المؤْمِنَ إذا حُضِرَ جاءَهُ البَشيرُ مِنَ الله، فليسَ شيْءٌ أحَبَّ إليهِ مِنْ أنْ يكونَ قد لَقِيَ الله فأحَبَّ الله لِقاءَهُ، وإنَّ الفاجِرَ أوِ الكافِرَ إذا حُضِرَ جاءَهُ ما هو صائِرٌ إليهِ مِنَ الشَّرِّ، أو ما يَلْقَى مِنَ الشرِّ، فكَرِه لقاءَ الله، فكَرِهَ الله لِقاءَهُ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\"، والنسائي (^١) بإسناد جيد؛ إلا أنه قال:\nقيل: يا رسولَ الله! وما مِنَّا أحدٌ إلا يكْرَهُ الموتَ؟ قال:\n_________\n(^١) يعني في \"الرقائق\" من \"السنن الكبرى\" كما في \"التحفة\"، وليس في المطبوع منه \"الرقائق\" كما تقدم أكثر من مرة.","vol":"3","page":364},{"text":"\"إنَّهُ ليسَ بكراهيَةِ الموْتِ، إن المؤْمِنَ إذا جاءَهُ البُشْرى مِنَ الله ﷿ لَمْ يكُنْ شيْءٌ أحبَّ إليْهِ مِنْ لِقاءِ الله، وكانَ اللهُ للِقائه أحَبَّ، وإنَّ الكافِرَ إذا جاءَهُ ما يكْرَهُ لَمْ يكُنْ شَيْءٌ أكرَه إليه مِنْ لِقاءِ الله، وكانَ الله ﷿ لِلِقائه أكْرهَ\".\n\n٣٤٨٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - يعني عنِ الله ﷿:\n\"إذا أحبَّ عبْدي لِقائي أحْبَبْتُ لِقاءَهُ، إذا كَرِهَ لِقائي كرِهْتُ لقَاءَهُ.\nرواه مالك والبخاري -واللفظ له- ومسلم والنسائي.\n\n٣٤٨٧ - (٤) [صحيح] وعن عبادة بن الصامت ﵁؛ أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ أحبَّ لِقاءَ الله أحبَّ الله لِقاءَهُ، ومَنْ كَرِهَ لقاءَ الله كَرِهَ الله لقاءَهُ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\n\n٣٤٨٨ - (٥) [صحيح] وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"اللَّهُمَّ مَنْ آمَنْ بِكَ، وشَهِد أَنّي رسولُك؛ فحبِّبْ إليه لِقاءَك، وسَهَّلْ عليه قَضاءَكَ، وأقْلِلْ له مِنَ الدنْيا، ومَنْ لَمْ يُؤمِنْ بِكَ، ولَمْ يشْهَدْ أنِّي رسولُك؛ فلا تُحَبِّبْ إليه لِقاءَكَ، ولا تُسَهِّلْ عليه قضاءَك، وأكْثِرْ لَه مِنَ الدنْيا\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ٢٤/ ٥ - الفقر].","vol":"3","page":365},{"text":"<span data-type='title' id=toc-477>١١ - (الترغيب في كلماتٍ يقولهن من مات له ميت).</span>\n٣٤٨٩ - (١) [صحيح] عن أم سلمة ﵂ قالتْ: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا حضَرْتُم المريضَ أوِ الميِّتَ فقولوا خيرًا، فإنَّ الملائِكَة يُؤمِّنونَ على ما تَقولُونَ\".\nقالَتْ: فلمَّا ماتَ أبو سلَمة أتَيْتُ النبيَّ - ﷺ - فقلتُ: يا رسول الله! إنَّ أبا سلَمةَ قد ماتَ، قال:\n\"قولي: اللهُمَّ اغْفِرْ لي ولَهُ، وأعْقِبْني مِنهُ عُقْبى (^١) حسَنَةً\".\nفقلتُ ذلك، فأعْقَبني الله مَنْ هو خيرٌ لي مِنْه؛ مُحمَّدًا - ﷺ -.\nرواه مسلم هكذا بالشك، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه: \"الميت\" بلا شك.\n\n٣٤٩٠ - (٢) [صحيح] وعنها قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ عبدٍ تُصيبُه مُصيبَةٌ فيقول: (إنَّا لله وإنَّا إليْهِ راجِعونَ، اللَّهُمَّ أْجُرْني في مُصيبَتي، وأخْلِفْ لي خيرًا مِنْها)؛ إلا آجَرُه الله تعالى في مصيبَتِه وأخْلَفَ له خيرًا منها\".\nقالت: فلمّا ماتَ أبو سلَمة: قلْتُ: أيُّ المسلمينَ خيرٌ مِنْ أبي سلَمة؟ أَوّلُ بَيْتٍ هاجَر إلى رسولِ الله - ﷺ -، ثُمَّ إنِّي قلْتُها، فأخْلَف الله لي خيرًا منه رسولَ الله - ﷺ -.\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي (^٢).\n_________\n(^١) أي: بدلًا صالحًا.\n(^٢) لم أره في \"الصغرى\" له، ولا عزاه إليه في \"الذخائر\"، فالظاهر أنه في \"الكبرى\" له، وأما أبو داود فرواه مختصرًا (٣١١٩)، وأما مسلم فرواه برقم (٩١٨) بلفظين جعلهما المؤلف سياقًا =","vol":"3","page":366},{"text":"٣٤٩١ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إذا ماتَ ولدُ العبدِ قال الله تعالى لملائكته: قبضتُم ولدَ عبدي؟ فيقولون: نعم، [فيقول: قبضتم ثمرة فؤاده؟ فيقولون: نعم] (*) فيقولُ: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة، وسموه بيتَ الحمد\".\nرواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ج ٢/ ١٧ - النكاح/ ٩ آخره].\n_________\n= واحدًا! وقد رواه أحمد (٦/ ٣٠٩) بنحوه. ثم رأيت الناجي قد شرح التلفيق المذكور، وصرَّح بأن النسائي إنما رواه في \"اليوم والليلة\" لا في \"السنن\" نحوه.\nثم طبعت \"السنن الكبرى\"، وفيه \"عمل اليوم والليلة\"، فهو فيه (٦/ ٢٦٤/ ١٠٩٠٩) منه.\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: ما بين المعكوفين ليس في المطبوع، وأثبته الشيخ مشهور في طبعته وقال: «وهو موجود في المنيرية، وموطن سابق، وكذلك في جامع الترمذي وصحيح ابن حبان وغيرهما»","vol":"3","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-478>١٢ - (الترغيب في حفر القبور وتغسيل الموتى وتكفينهم).</span>\n٣٤٩٢ - (١) [صحيح] و[رواه] الحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، [يعني حديث أبي رافع الذي في \"الضعيف\" (^١)]، ولفظه:\n\"مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فكتَم عليه غَفَر الله له أربعين مَرَّةً، ومَنْ كفَّنَ مَيِّتًا كساهُ الله مِنْ سُنْدُسٍ وإسْتَبْرقٍ في الجنَّةِ، ومَنْ حَفَر لِمَيِّتٍ قَبْرًا فأجَنَّهُ فيه أجْرى الله لَهُ مِنَ الأَجْرِ كأجرِ مسْكَنٍ أسْكَنُه إلى يوم القِيامَةِ\".\n\n٣٤٩٣ - (٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (^٢)\n_________\n(^١) قلت: ولفظه فيه: \"أربعين كبيرة\"، وهو شاذ، والمحفوظ المثبت أعلاه، واحتفظت بهذا هنا، وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ٦٩)، وجعلت ذاك في \"الضعيف\"، وهو مخرج في \"الضعيفة\" (٦٧٨١)، وفيه الرد على من خلط بينهما في التخريج أو في الحكم كالمعلقين الثلاثة.\n(^٢) تنبيه: حُذف نص هذا الحديث بعدما تبين لي ضعفه أخيرًا والكتاب جاهز للطبع.","vol":"3","page":368},{"text":"<span data-type='title' id=toc-479>١٣ - (الترغيب في تشييع الميت وحضور دفنه).</span>\n٣٤٩٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"حقُّ المسْلم على المسْلم سِتٌّ\".\nقيلَ: وما هُنَّ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"إذا لَقيتَهُ فسَلِّمْ عليه، وإذا دَعاكَ فأجِبْهُ، وإذا اسْتَنْصَحك فانْصَحْ له، وإذا عَطِسَ [فحمد الله] (^١) فشَمِّتْهُ، وإذا مَرِضَ فَعدْهُ، وإذا مات فاتَّبِعْهُ\".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. [مضى ٢٣ - الأدب/ ٥ وهنا ٧ - باب].\n\n٣٤٩٥ - (٢) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - كان يقول:\n\"المسْلمُ أخو المسْلمِ؛ لا يَظْلِمُه، ولا يَخْذُله\"، -ويقول:-\n\"والَّذي نَفْسي بيَدِهِ ما توادَّ اثْنانِ فيُفَرَّق بيْنَهما إلا بذَنْبٍ يُحْدِثُه أحَدُهُما\". وكان يقول:\n\"للمُسْلِم على المسْلمِ سِتٌّ: يُشَمِّتُه إذا عَطسَ، ويعودُه إذا مَرِضَ، وينْصَحُه إذا غَابَ أوْ شَهِدَ، ويُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، ويُجيبُه إذا دَعاهُ، وَيتَّبِعُه إذا ماتَ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٣٤٩٦ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"خَمْسٌ مَنْ عَمِلَهُنَّ في يومٍ كتَبهُ الله مِنْ أهْلِ الجنَّةِ: مَنْ عادَ مريضًا، وشهِدَ جَنازةً، وصامَ يومًا، وراحَ إلى الجُمعَةِ، وأعْتَق رقَبةً\".\n_________\n(^١) زيادة من مسلم، ولم يستدركها الثلاثة مع أنها مهمة جدًا!! لأن التشميت لا يجب إلا بها، كما في الحديث الثاني أيضًا.","vol":"3","page":369},{"text":"رواه ابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ٧ - الجمعة/ ١ وهنا/ ٧ باب].\n\n٣٤٩٧ - (٤) [صحيح] وعنه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"عُودوا المَرْضى، واتَّبِعوا الجَنائِزَ؛ تُذَكِّرْكُمُ الآخِرَةَ\".\nرواه أحمد والبزار، وابن حبان في \"صحيحه\"، وتقدم هو وغيره في \"العيادة\" [هنا/ ٧].\n\n٣٤٩٨ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ شهدَ الجَنازَة حتى يُصَلِّى علَيْها، فلهُ قيراطٌ (^١)، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فلَهُ قِيراطَانِ\".\nقيلَ: وما القِيراطَانِ؟ قال:\n\"مِثْلُ الجبلَيْنِ العَظيمَيْنِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n[حسن] وفي رواية لمسلم وغيره:\n\"أصغرُهما مثلُ أحُد\".\n[صحيح] وفي رواية للبخاري:\n\"مَنِ اتَّبعَ جَنازَة مسْلمٍ إيمانًا واحْتِسابًا وكان مَعهُ حتى يُصَلِّى عليها ويُفْرغَ مِنْ دَفْنِها؛ فإنَّه يرْجعُ مِنَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحُدٍ، ومَنْ صَلَّى\n_________\n(^١) في \"النهاية\": (القيراط): جزء من أجزاء الدينار، وهو نصف عشره في أكثر البلاد، وأهل الشام يجعلونه جزءًا من أربعة وعشرين\". وفي \"المعجم الوسيط\": \"هو معيار في الوزن وفي القياس اختلفت مقاديره باختلاف الأزمنة، وهو اليوم في الوزن أربع قمحات، وفي وزن الذهب خاصة ثلاث قمحات، وفي القياس جزء من أربعة وعشرين، وهو من الفدان خمس وسبعين ومئة متر\".","vol":"3","page":370},{"text":"عليها ثُمَّ رجَع قبل أن تُدْفَن فإنَّه يرجعُ بقيراطٍ\".\n\n٣٤٩٩ - (٦) [صحيح] وعن عامر بن سعد بن أبي وقاصٍ:\nأنه كان قاعدًا عند ابن عمر إذ طلع خَبّاب صاحب المقصورة فقال: يا عبدَ الله بْنَ عُمَر! ألا تَسْمَعُ ما يقولُ أبو هريرة؟ يقول: إنَّه سمعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ خرجَ معَ جنازةٍ مِنْ بَيْتِها، وصلَّى عليها، واتَّبَعها حتى تُدْفَن؛ كانَ له قيراطانِ مِنْ أجْرٍ، كلُّ قيراطٍ مثلُ أُحدٍ، ومَنْ صلَّى عليها ثُمَّ رجَع كانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مثلُ أُحدٍ\".\nفأرسَل ابْنُ عمر خَبَّابًا إلى عائشةَ يَسْألُها عنْ قولِ أبي هريرةَ ثم يرجعُ إليه فيُخْبِرَهُ بما قالَتْ، وأخذَ ابْنُ عمر قَبْضَةً مِنْ حَصى المسْجِد يقَلِّبُها في يَدِه حتى رَجَع [إليه الرسول]، فقال: قالَتْ عائشة: صدَق أبو هريرة، فضرَب ابْنُ عمر بِالحْصى الذي كان في يديهِ الأرضَ؛ ثُمَّ قال:\nلقد فَرَّطْنا في قراريطَ كثيرةٍ.\nرواه مسلم.\n\n٣٥٠٠ - (٧) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ صلّى على جَنازَةٍ فلهُ قيراطٌ، وإنْ شَهِد دَفْنَها فلَهُ قيراطَانِ؛ القيراط مثْلُ أُحُدٍ\".\nرواه مسلم وابن ماجه.\n\n٣٥٠١ - (٨) [صحيح لغيره] ورواه ابن ماجه أيضًا من حديث أُبَيّ بن كعبٍ، وزاد آخره:\n\"والَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيده القيراطُ أَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ هذا\".","vol":"3","page":371},{"text":"٣٥٠٢ - (٩) [صحيح] وعن ابْنِ عُمَر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"مَنْ تَبعَ جنازَةً حتَّى يُصلِّى عليها؛ فإنَّ له قيراطًا\".\nفسُئلَ رسولُ الله - ﷺ - عن القيراطِ؟ قال:\n\"مِثْلُ أُحُدٍ\".\n[صحيح] وفي رواية:\nقالوا: يا رسولَ الله! مثلَ قرايطنا هذه؟ قال:\n\"لا، بَلْ مثلَ أُحُدٍ أوْ أعْظمَ مِنْ أُحُدٍ\".\nرواه أحمد، ورواته ثقات.\n\n٣٥٠٣ - (١٠) [صحيح] وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أصْبَح منكمُ اليومَ صائمًا؟ \".\nقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:\n\"مَنْ أطعَم منكمُ اليومَ مِسْكينًا؟ \".\nقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:\n\"مَنْ عادَ منكُم اليومَ مَريضًا؟ \".\nفقال أبو بكْرٍ: أنا. فقال:\n\"مَنْ تَبعَ منكمُ اليومَ جَنازَةً؟ \".\nقال أبو بكْرٍ: أنا. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما اجْتَمعَتْ هذهِ الخِصالُ قَطُّ في رجُلٍ [في يوم] إلا دَخل الجَنَّةَ\".\nرواه ابن خزيمة في \"صحيحه\". [مضى ٨ - الصدقات/ ١٧ (^١) وهنا/ ٧].\n_________\n(^١) وبيَّنا هناك أنه رواه مسلم أيضًا.","vol":"3","page":372},{"text":"<span data-type='title' id=toc-480>١٤ - (الترغيب في كثرة المصلِّين على الجنازة، وفي التعزية).</span>\n٣٥٠٤ - (١) [صحيح] عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما منْ مَيِّتٍ يُصلِّي عليهِ أُمَّةٌ مِنَ المسْلِمينَ يَبْلُغونَ مِئةً، كلُّهم يَشْفَعون لَهُ، إلا شُفِّعوا فيه\".\nرواه مسلم والنسائي والترمذي وعنده:\n\"مئة فما فوقها\" (^١).\n\n٣٥٠٥ - (٢) [صحيح] وعن كريبٍ:\nأن ابن عباس ﵄ ماتَ لَهُ ابْنٌ بـ (قُديد) أو بـ (عُسفان) فقال: يا كُرَيْبُ! انْظُرْ ما اجْتَمع لَهُ مِنَ الناسِ؟ قال: فَخَرجْتُ فإذا ناسٌ قد اجْتَمعوا، فأخْبَرْتُه فقال: تقولُ هم أرْبَعون؟ قال: قلتُ: نعم. قال: أخْرِجوه؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما مِنْ رجلٍ مسلمٍ يموتُ فيقومُ على جَنازَتِه أرْبعونَ رجلًا لا يُشْرِكونَ بالله شيئًْا؛ إلا شَفعهُم الله فيه\".\nرواه مسلم وأبو داود وابن ماجه.\n\n٣٥٠٦ - (٣) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -:\n\"ما مِنْ رجلٍ يُصَلّي عليه مئَةٌ؛ إلا غَفر الله له\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\"، وفيه مبشر بن أبي المليح؛ لا يحضرني حاله (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وقال: \"حسن صحيح\"، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه\".\n(^٢) قلت: أورده البخاري في \"التاريخ\"، وابن أبي حاتم، وابن حبان في \"الثقات\" (٧/ ٥٠٧) من رواية شعبة عنه. ولحديثه هذا شاهد صحيح من حديث أبي هريرة كما بينته في \"أحكام الجنائز\" (ص ١٢٦ - ١٢٧ - المعارف).","vol":"3","page":373},{"text":"٣٥٠٧ - (٤) [حسن صحيح] وعن الحكم بن فروخ قال:\nصلى بنا أبو المُلَيح على جنازَةٍ فظَنَّنا أنَّه قد كَبِّرَ، فأقْبَل علينا بِوجْهِه فقال: أقيموا صُفوفَكُم، ولْتَحْسُنْ شَفاعَتُكم.\nقال أبو المليح: حدَّثني عبدُ الله عَنْ إحْدى أمهَّاتِ المؤْمِنين وهيَ مَيْمونَةُ زوجُ النبيِّ - ﷺ - قالَتْ: أخْبرَني النبيُّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ ميِّتٍ يُصَلِّي عليه أُمَّة مِنَ الناسِ إلا شُفِّعوا فيه\".\nفسألْتُ أبا المليح عن الأُمَّة؟ قال: أرْبَعُونَ.\nرواه النسائي.\n\n٣٥٠٨ - (٥) [حسن لغيره] وروى ابن ماجه عن عمرو بن حزم عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما من مؤمنٍ يعزِّي أخاه بمصيبةٍ؛ إلا كساه الله من حُلَلٍ الكرامة يوم القيامة\". (^١)\n_________\n(^١) انظر الكلام على إسناده، وبعض رواته في \"الصحيحة\" (١٩٥/ الطبعة الجديدة)، فإنه عزيز قد لا تجده في مكان آخر.","vol":"3","page":374},{"text":"<span data-type='title' id=toc-481>١٥ - (الترغيب في الإسراع بالجنازة وتعجيل الدفن).</span>\n٣٥٠٩ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أسْرِعوا بالجنازَةِ، فإنْ تَكُ صالِحةً فخيرٌ تُقَدِّمونَها إلَيْهِ، وإنْ تَكُ سِوى ذلك فَشَرٌّ تَضعونَهٌ عنْ رِقابِكُمْ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٥١٠ - (٢) [صحيح] وعن عُيينة بن عبد الرحمن عن أبيه:\nأنَّه كان في جَنازَة عُثْمانَ بْنِ أبي العاصي ﵁، وكنَّا نَمْشي مشيًا خَفيفًا، فلَحِقَنا أبو بَكْرةَ ﵁ فرفَع سَوْطَه (^١) وقال:\nلقد رأَيْتُنا ونحنُ معَ رسولِ الله - ﷺ - نَرمُلُ رَمَلًا.\nرواه أبو داود والنسائي.\n_________\n(^١) الأصل: (صوته)، وكذا في مطبوعة (عمارة)، والتصويب من \"سنن أبي داود\" والنسائي، وروايته أتم، وهي رواية لأبي داود، وهي مخرجة في \"أحكام الجنائز\" (ص ٩٤ - المعارف).","vol":"3","page":375},{"text":"<span data-type='title' id=toc-482>١٦ - (الترغيب في الدعاء للميت وإحسان الثناء عليه، والترهيب من سوى ذلك).</span>\n٣٥١١ - (١) [صحيح] عن عثمانَ بْنِ عفَّانَ ﵁ قال:\nكان النبيُّ - ﷺ - إذا فَرغ مِنْ دَفْن الميَّت وقَف عليه فقال:\n\"اسْتَغْفِروا لأَخيكُم، واسْأَلوا لهُ بالتَّثْبيتِ؛ فإنَّه الآنَ يُسْألُ\".\nرواه أبو داود.\n\n٣٥١٢ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nمَرُّوا على النبيِّ - ﷺ - بِجَنازَةٍ فأثْنَوا علَيْها خيرًا، فقال:\n\"وجَبَتْ\".\nثُمَّ مَرُّوا بأُخْرى فأَثْنوا علَيها شرًّا. فقال:\n\"وجَبَتْ\". ثُمَّ قال:\n\"إنَّ بعضَكُم على بعْضٍ شَهِيدٌ\".\nرواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجه.\n\n٣٥١٣ - (٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nمُرَّ بجَنازَةٍ فأثْنِيَ عليها خيرٌ، فقالَ نبيُّ الله - ﷺ -:\n\"وَجَبَتْ، وجَبَتْ، وجَبَتْ\".\nومُرَّ بجَنازَةٍ فأثْنِيَ عليها شرٌّ، فقالَ نبيُّ الله - ﷺ -:\n\"وجَبتْ، وجَبتْ، وجَبتْ\". فقال عمرُ:\nفداكَ أبي وأمِّي يا رسولَ الله! مُرَّ بجَنازةٍ، فأُثنِيَ عليها خيرٌ، فقلتَ:\n\"وجَبتْ وجَبتْ وجَبتْ\"، ومُرَّ بجنازَةٍ فأثنِيَ عليها شَرٌّ، فقلتَ: \"وَجبتْ","vol":"3","page":376},{"text":"وجَبتْ وجبتْ\". فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ أثْنَيْتُم عليه خَيرًا وجَبتْ لَهُ الجَنَّةُ، ومَنْ أثْنَيْتُم عليه شرًّا وجَبتْ له النارُ، أنْتُمْ شُهداءُ الله في الأرْضِ\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ له-، والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٥١٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي الأسودِ قال:\nقَدِمْتُ المدينَةَ فجلسْتُ إلى عُمَر بْنِ الخطَّابِ ﵁، فَمرَّتْ بهِمْ جَنازَةٌ، فأثْنَوا على صاحِبها خيْرًا، فقالَ عُمَرُ ﵁: وجَبتْ، ثُمَّ مُرَّ بأُخْرى فأثْنَوْا على صاحِبِها خَيْرًا، فقال عُمَرُ: وجَبتْ، ثُمَّ مُرَّ بالثالِثَةِ فأثْنوا على صاحِبها شرًّا، فقال عمر: وجَبتْ. قال أبو الأسْوَدِ: فقلتُ: ما وجَبتْ يا أمير المؤْمِنينَ؟ قال: قلتُ كما قالَ النبيُّ - ﷺ -:\n\"أيُّما مسْلمٍ شَهِدَ له أربَعةُ نفَرٍ بخَيْرٍ أدْخَلهُ الله الجَنَّةَ\".\nقال: فقلْنا: وثلاثَةٌ؟ فقال:\n\"وثلاثَةٌ\".\nفقلنا: واثْنانِ؟ قال:\n\"واثْنانِ\".\nثُمَّ لَمْ نَسْأَلهُ عنِ الواحِد.\nرواه البخاري.\n\n٣٥١٥ - (٥) [حسن لغيره] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ مسْلمٍ يموتُ فيَشْهَدُ له أرْبعةُ أهْلِ أبْياتٍ مِنْ جِيرانِه الأَدْنَيْنَ أنَّهم لا يعلَمون إلا خيرًا؛ إلا قالَ الله: قد قبِلْتُ عِلْمَكُم فيه، وغفَرْتُ له ما لا تَعْلَمون\".\nرواه أبو يعلى وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"3","page":377},{"text":"٣٥١٦ - (٦) [حسن لغيره] وروى أحمد عن شيخ من أهل البصرة لم يسمِّه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - يرويه عن ربَّه ﷿:\n\"ما مِنْ عبدٍ مسلمٍ يموتُ فيشْهَدُ له ثلاثَةُ أبْياتٍ مِنْ جيرانِه الأَدْنَيْنَ بخيرٍ؛ إلا قالَ الله ﷿: قد قبِلْتُ شهادَة عِبادي على ما عَلِموا، وغَفرْتُ له ما أعْلَمُ\".\n\n٣٥١٧ - (٧) [صحيح] وعن أبي قتادة ﵁ قال:\nكان رسولُ الله - ﷺ - إذا دُعِيَ إلى جَنازَةٍ سأَل عنْها؟ فإنْ أثنِيَ عليها خَيرٌ قامَ فصَلى عليها، وإنْ أثْنِيَ عليها غيرُ ذلك قال لأهليها:\n\"شأْنُكُمْ بِها\". ولَمْ يُصَلِّ عليها.\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣٥١٨ - (٨) [صحيح] وعن مجاهدٍ قال: قالت عائشة ﵂:\nما فعلَ يزيدُ بْنُ قيْسٍ لعَنَهُ الله؟ قالوا: قد ماتَ، قالَتْ: فأسْتَغْفِرُ الله.\nفقالوا لَها: ما لكِ لَعَنْتيهِ ثُمَّ قلْتِ: أسْتَغْفِرُ الله؟ قالَتْ: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تَسُبُّوا الأَمْواتَ، فإنَّهمْ أفْضَوْا إلى ما قَدَّموا\".\n[صحيح] رواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وهو عند البخاري دون ذكر القصة، ولأبي داود:\n\"إذا ماتَ صاحِبُكم فدَعُوه، لا تَقَعوا فِيهِ\".\n(قال الحافظ): وتقدم حديث أم سلمة الصحيح [هنا/ ١١]، قالت:\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إذا حضرتم الميت فقولوا خيرًا، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون\".","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type='title' id=toc-483>١٧ - (الترهيب من النياحة على الميت والنعي ولطم الخدِّ وخمش الوجه وشقِّ الجيب).</span>\n٣٥١٩ - (١) [صحيح] عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال النبيُّ - ﷺ -:\n\"الميِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِه بما نِيحَ عليه -وفي روايةٍ: ما نيحَ علَيْهِ-\".\nرواه البخاري ومسلم، وابن ماجه، والنسائي وقال:\n\"بالنياحة عليه\".\n\n٣٥٢٠ - (٢) [صحيح] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"مَنْ نيحَ عليهِ، فإنَّهُ يُعذَّبُ بما نيحَ عليه يومَ القِيامَةِ\" (^١).\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٥٢١ - (٣) [صحيح موقوف] وعن النعمانِ بْن بشيرٍ ﵄ قال:\nأُغْمِيَ على عبدِ الله بن رَواحةَ فجعَلَتْ أخْتُه تَبْكي: واجبَلاهُ! واكذا! واكذا! تُعدِّدُ عليه، فقال حين أفاقَ: ما قُلتِ شيئًا إلا قيلَ لي: أنتَ كذلك؟!\nرواه البخاري. وزاد في رواية:\nفلمَّا مات لم تَبْكِ عليهِ. (^٢)\n\n٣٥٢٢ - (٤) [حسن لغيره] وعن أبي موسى ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما من مَيِّتٍ يموتُ فيقومُ باكيهِمْ فيقولُ: واجَبَلاهُ! واسَيِّداهُ! أو نَحْوَ\n_________\n(^١) فيه إشعار بأن العذاب المذكور هو في يوم القيامة، فتفسيره بألم الميت في قبره مع أنه يستلزم علمه بنوح أهله عليه، فهذا مع كونه مما لا دليل عليه، فإنه لا يساعد عليه القيد المذكور (يوم القيامة). فتنبه لهذا ولا تكن للرجال مقلدًا، فالحق أن العذاب فيه وفي غيره على ظاهره، إلا أنه مقيد بمن لم ينكر ذلك في حياته، توفيقًا بينه وبين قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\n(^٢) أي: بعد هذه القصة، فإنه مات شهيدًا في غزوة مؤتة كما هو معروف في كتب الحديث والسيرة.","vol":"3","page":379},{"text":"ذلك، إلا وُكِّلَ به ملَكانِ يَلْهَزانِه: أهكذا أنْتَ؟! \".\nرواه ابن ماجه، والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن غريب\".\n(اللَّهز): هو الدفع بجميع اليد في الصدر.\n\n٣٥٢٣ - (٥) [حسن لغيره] وعنه عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الميِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحيِّ، إذا قالَتْ: واعَضُداهُ! وامانِعَاهُ! واناصِراهُ! واكاسِيَاهُ! جُبِذَ الميتُ فقيلَ: أناصِرُها أنْتَ؟! أكاسِيها أنْتَ؟! \".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n\n٣٥٢٤ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اثْنَتان في الناسِ هُما بِهمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ في النَّسَبِ، والنِّياحَةُ على الميِّتِ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٥٢٥ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ثلاثَةٌ مِنَ الكُفْرِ بالله: شَقُّ الجيْبِ، والنِّياحَة، والطَّعْنُ في النَّسبِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\nوفي رواية لابن حبان:\n\"ثلاثَةٌ هِيَ الكُفْرُ\".\nوفي أخرى:\n\"ثَلاثٌ مِنْ عمَلِ الجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُهُنَّ أهْلُ الإسْلامِ\" فذكر الحديث.\n(الجيب): هو الخرق الذي يخرج الإنسان منه رأسه في القميص ونحوه.","vol":"3","page":380},{"text":"٣٥٢٦ - (٨) [حسن] وعن ابن عباس ﵄ قال:\nلما افْتَتَحَ رسولُ اللهِ - ﷺ - مكةَ، رنَّ إبليسُ رنَّةً اجتمعتْ إليه جنوده.\nفقال: ايأَسوا أن تَرُدُّوا أمة محمدٍ على الشركِ بعدَ يومِكم هذا، ولكنِ افتنوهم في دينهم، وأفشوا فيهم النّوح.\nرواه أحمد بإسناد حسن. (^١)\n\n٣٥٢٧ - (٩) [حسن] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمارٌ عند نعمة، ورنَّةٌ عند مصيبةٍ\".\nرواه البزار، ورواته ثقات.\n\n٣٥٢٨ - (١٠) [صحيح] وعن أبي مالكٍ الأشعريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أربَعٌ في أُمَّتي مِنْ أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يتْركونَهُنَّ (^٢): الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأَنْسابِ، والاسْتِسْقاءُ بالنُّجومِ، والنِّياحَةُ\".\n-وقال:-\nالنائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ موتِها؛ تُقامُ يَوْمَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِنْ قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِنْ جَربٍ\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) كذا قال! وليس هو في \"مسند أحمد\"، وإنما هو في \"المعجم الكبير\"، وكذا أبو يعلى في \"المسند الكبير\"، والضياء في \"المختارة\"، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤١٧).\n(^٢) وكذا في \"صحيح مسلم\" (٩٣٤)، وهو الصواب، وفي نقل الناجي (٢٢٢/ ١): (لا يتركوهن)، وقال: \"كذا في النسخ، وإنما لفظ الحديث والصواب: (يتركوهن) وهو ظاهر\"! كذا قال، وهو غير ظاهر، لأنه إن أراد (لا النافية) فهو خطأ محض لا يخفى على مثله، وإن أراد أنها (لا الناهية) التي تستلزم حذف نون الرفع؛ فهو خطأ أيضًا، لأن المراد الإخبار وليس النهي وإن كان المراد به النهي ضمنًا، فلعل في عبارته شيئًا من السقط، أو ما لم أفهمه. ثم بدا لي أن عبارته على ظاهرها، يعني بحذف لا إطلاقًا، بتقدير: يجب أن يتركوهن. والله أعلم.","vol":"3","page":381},{"text":"[صحيح لغيره] وابن ماجه، ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"النياحَةُ مِنْ أمْرِ الجاهِليَّةِ، وإنَّ النائِحةَ إذا ماتَتْ ولَمْ تَتُبْ؛ قَطَّعَ الله لها ثِيابًا مِنْ قَطِرانٍ، ودرْعًا مِنْ لَهبِ النارِ\".\n(القَطِرانُ) بفتح القاف وكسر الطاء، قال ابن عباس: \"هو النحاس المذاب\". وقال الحسن: \"هو قطران الإبل\"، وقيل غير ذلك.\n\n٣٥٢٩ - (١١) [صحيح] وعن أمِّ سلَمة ﵂ قالتْ:\nلمَّا ماتَ أبو سلَمة قُلْتُ: غريبٌ وفي أرْضِ غُرْبَةٍ، لأبْكِيَنَّه بُكَاءً يُتَحَدَّثُ عنه، فكُنْتُ قد تَهيَّأْتُ لِلْبُكاءِ عليه إذ أقْبَلَتِ امْرأَةٌ تريدُ أنْ تُساعِدَني، فاسْتَقْبَلها رسولُ الله - ﷺ - فقال:\n\"أتُريدينَ أنْ تُدخلي الشيْطانَ بيْتًا أخْرَجهُ الله منه؟ \".\nفكفَفْتُ عنِ البُكاءِ، فلَمْ أبْكِ.\nرواه مسلم.\n\n٣٥٣٠ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت:\nلمّا جاءَ رسولَ الله - ﷺ - قتلُ زَيْدِ بْن حارِثَةَ وجَعْفَرِ بْنِ أبي طالبٍ وعبدِ الله بْنِ رَواحَة؛ جلسَ رسولُ الله - ﷺ - يعْرَفُ فيه الحُزْنُ؛ قالَتْ: وأنا أطَّلعُ مِنْ شَقِّ البابِ فأتاه رجلٌ فقال: أيْ رسولَ الله! إنَّ نِساءَ جَعْفَر -وذكر بُكاءَهُنَّ -فأمَره أنْ يَنْهاهُنَّ، فذهَب الرجل ثُمَّ أتى فقال: والله لقد غَلبْنَني أو غَلَبْنَنا.\nفزعَمْتُ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"فاحْثِ في أفْواهِهِنَّ التراب\".\nفقلتُ: أرْغَمَ الله أنْفكَ، فوالله ما أنت بفاعلٍ، ولا تركتَ رسولَ اللهُ - ﷺ - مِنَ العَنا.","vol":"3","page":382},{"text":"رواه البخاري ومسلم. (^١)\n\n٣٥٣١ - (١٣) [حسن] وعن حذيفةَ ﵁؛ أنَّه قالَ إذْ حُضِر:\nإذا أنا مِتُّ فلا يُؤَذِّنْ عليَّ أحَدٌ (^٢)، إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْيًا.\nوإنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يَنْهى عنِ النَّعْي.\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\". (^٣)\n[حسن] ورواه ابن ماجه؛ إلا أنه قال:\nكان حذَيْفَةُ إذا ماتَ لَهُ الميِّتُ قال: لا تُؤْذِنُوا بِه أحَدًا؛ إنِّي أخافُ أنْ يكونَ نَعْيًا؛ إنِّي سَمِعْتُ رسول الله - ﷺ - بأُذنيَّ هاتَيْنِ يَنْهى عنِ النَّعْيِ.\n\n٣٥٣٢ - (١٤) [صحيح] وعن أنسِ بْنِ مالكٍ ﵁:\nأنَّ عمرَ ﵁ لمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ (^٤) عليه حَفْصَةُ، فقالَ لها عمر: يا حَفْصَةُ! أما سَمِعْتِ رسول الله - ﷺ - يقولُ:\n\"إنَّ المعوَّلَ عليه يُعَذَبُ\"؟\nقالَتْ: بَلى.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" (^٥).\n\n٣٥٣٣ - (١٥) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليسَ مِنّا مَنْ ضرَب الخُدودَ، وشَقَّ الجيوبَ، ودَعا بدَعْوى الجاهِلِيَّةِ\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n_________\n(^١) قلت: واللفظ للبخاري في رواية (١٣٠٥).\n(^٢) إلى هنا يختلف عما في الترمذي فإنه بلفظ: \"إذا مت فلا تُؤذنوا بي أحدًا\". ورواه أحمد بنحو لفظ ابن ماجه الآتي: وهو مخرج في \"أحكام الجنائز\" (ص ٤٤).\n(^٣) هنا زيادة: \"وذكره رزين فزاد فيه: فإذا مت فصلوا علي، وسلُّوني إلى ربي سلاّ\"، حذفتها لأني لا أعرف لها سندًا، وإن من الثابت أن السنة إدخال الميت من مؤخر القبر، كما هو مبين فى كتابي \"أحكام الجنائز\" (١٩٠).\n(^٤) عولت: بَكَتْ وصاحَتْ.\n(^٥) قلت: قد رواه مسلم لكن دون قوله: \"قالت: بلى\". وكذلك رواه أحمد (١/ ٣٩).","vol":"3","page":383},{"text":"٣٥٣٤ - (١٦) [صحيح] وعن أبي بردة قال:\nوَجِعَ (^١) أبو موسى الأشعري ﵁ ورأْسُه في حِجْرِ امْرأةٍ مِنْ أهلِه، فَأَقْبَلَتْ تَصيحُ بِرَنَّةٍ، فلَمْ يَسْتَطعْ أنْ يَرُدَّ عليها شيْئًا، فلمَّا أفاقَ قال:\nأنا بَريءٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْه رسولُ الله - ﷺ -.\nإنَّ رسولَ الله - ﷺ - بريءٌ مِنَ الصالِقَة، والحالِقَةِ، والشاقَّةِ.\n[صحيح] رواه البخاري ومسلم وابنِ ماجه، والنسائي؛ إلا أنه قال:\nأبْرَأُ إليكُمْ كما بَرِئَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليسَ مِنّا مَنْ حَلَقَ، ولا خَرَق، ولا صَلَقَ\".\n(الصالِقَةُ): التي ترفع صوتها بالندب والنياحة.\nو(الحالِقَةُ): التي تحلق رأسها عند المصيبة.\nو(الشاقَّةُ) التي تشقّ ثوبها.\n\n٣٥٣٥ - (١٧) [صحيح] وعن أَسِيد بن أبي أسِيد التابعي عنِ امْرأَةٍ مِنَ المبايِعات قالَتْ:\n\"كان فيما أخَذ علينَا رسولُ الله - ﷺ - في المعْروفِ الذي أَخذَ علَيْنا: أنْ لا نَخْمِشَ وجْهًا، ولا نَدْعُوَ ويْلًا، ولا نَشُقَّ جَيْبًا، ولا نَنْشُرَ شَعْرًا\".\nرواه أبو داود.\n\n٣٥٣٦ - (١٨) [صحيح] وعن أبي أمامة:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لَعَن الخامِشَة وجْهَها، والشاقَّةَ جَيْبَها، والداعِيةَ بالوْيلِ والثُّبورِ\".\nرواه ابن ماجه وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) أي: مرض مرضًا شديدًا حتى أغمي عليه كما يدل عليه السياق، بل في رواية النسائي الآتية: (أغمي على أبي موسى. . .).","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type='title' id=toc-484>١٨ - (الترهيب من إحداد المرأة على غير زوجها فوق ثلاث).</span>\n٣٥٣٧ - (١) [صحيح] عن زينب بنت أبي سلمة قالَتْ:\nدخلتُ على أمِّ حبَيبةَ زوْجِ النبيِّ - ﷺ - حينَ تُوفِّيَ أبوها أبو سفيانَ بْنُ حَرْبٍ فدعَتْ بطيبٍ فيه صُفْرةٌ خَلوقٌ (^١) أوْ غَيْرُهُ، فدهَّنَتْ منه جارَيةً، ثُمَّ مَسَّتْ بعارِضَيْها (^٢)، ثُمَّ قالَتْ:\nوالله ما لي بالطيبِ مِنْ حاجَةٍ، غيرَ أنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ على المِنْبَرِ:\n\"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِر أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوْقَ ثلاثِ لَيالٍ، إلا على زوْجٍ أرْبعةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا\".\nقالت زينبُ: ثمَّ دخلتُ على زْينبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﵂ حينَ تُوُفِّيَ أخُوها، فدعَتْ بِطيب فَمَسَّتْ منه ثُمَّ قالَتْ: أما والله ما لي بالطِّيبِ مِنْ حاجَةٍ غير أنِّي سمعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ على المِنْبَرِ:\n\"لا يَحِلُّ لامْرأَةٍ تُؤْمِنُ بالله واليومِ الآخِر أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثلاثٍ، إلا على زوجٍ أربعةَ أشْهرٍ وعَشْرًا\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n_________\n(^١) الخلوق: طيبٌ معروف مركَبٌ يُتَّخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، وتغلب عليه الحمرة والصفرة، \"نهاية\" (٢/ ٧١).\n(^٢) عارضا الإنسان: صفحتا خدَّيه، \"نهاية\" (٣/ ٢١٢).","vol":"3","page":385},{"text":"<span data-type='title' id=toc-485>١٩ - (الترهيب من أكل مال اليتيم بغير حق).</span>\n٣٥٣٨ - (١) [صحيح] عن أبي ذرٍّ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال له:\n\"يا أبا ذَرّ! إنِّي أرَاك ضَعيفًا، وإنِّي أُحِبُّ لكَ ما أحِبُّ لنَفْسي، لا تأَمَّرَنَّ (^١) على اثْنَيْنِ، ولا تَوَلِّيَنَّ مالَ اليَتيم\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٣٥٣٩ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"اجْتَنِبوا السبعَ الموبِقَاتِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما هُنَّ؟ قال:\n\"الشركُ بالله، والسحرُ، وقتلُ النفْسِ التي حرَّمَ الله إلا بالْحَقِّ، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيم، والتولِّي يومَ الزَّحْفِ، وقذفُ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المؤْمِنَاتِ\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [مضى ١٦ - البيوع/ ١٩].\n\n٣٥٤٠ - (٣) [حسن لغيره] ورواه البزار؛ ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"الكَبائرُ سَبْعٌ: أوَّلُهنَّ الإشْراك بالله، وقتْلُ النَّفْسِ بغيرْ حقِّها، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيم، والفرارُ يومَ الزَّحْفِ، وقذفُ المحصناتِ، والانْتِقالُ إلى الأَعْرابِ بعد هِجْرَتِه\". (^٢) [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١١].\n(الموِبِقَات): المهلكات.\n_________\n(^١) بحذف إحدى التاءين، أي: لا تتأمرن. وكذلك قوله: (تولين) أي: تتولين. وكان الأصل وتبعه عمارة: (تؤمرن) و(تلين)، فصححته من \"مسلم\" (١٨٢٦).\n(^٢) قلت: وتعقبه الناجي (٢٢٢/ ١ - ٢) بأنه رواه أحمد أيضًا، وأخشى أن يكون وهم، لأنني استعنت عليه بالفهارس المعروفة فلم أعثر عليه في \"المسند\". فالله أعلم.","vol":"3","page":386},{"text":"٣٥٤١ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده:\nأنَّ النبيَّ - ﷺ - كتبَ إلى أهْلِ اليَمن بكتابٍ فيه:\n\"إنَّ أكْبَر الكبائِر عندَ الله يومَ القيامَة: الإِشْراكُ بالله، وقتلُ النفْسِ المؤمِنَةِ بغيرِ الحَقِّ، والفرارُ في سبيلِ الله يومَ الزَّحْفِ، وعُقوقُ الوالِدَيْنِ، ورَميُ المُحْصَنَةِ، وتعلُّمُ السِحْر، وأكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مالِ اليَتيمِ\" فذكر الحديث. وهو كتاب طويل فيه ذكر الزكاة والديات وغير ذلك (^١).\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ١١].\n_________\n(^١) قلت: وفي ثبوت إسناده نظر ليس هذا مجال بيانه، وإنما صححت هذا القدر منه لشواهده، فلا يشكلنَّ عليك إذا ما رأيت غير هذا منه في \"الضعيف\"، لأنه الأصل، ويكون مما لم نقف له على شاهد.","vol":"3","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-486>٢٠ - (الترغيب في زيارة الرجال القبور، والترهيب من زيارة النساء لها واتباعهنّ الجنائز).</span>\n٣٥٤٢ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قالَ:\nزارَ النبيُّ - ﷺ - قَبرَ أمِّه فبَكى وأبْكَى مَنْ حولَهُ، فقال:\n\"اسْتَأْذَنْتُ ربِّي في أنْ أسْتَغْفِرَ لها، فلَمْ يأْذَنْ لي، واسْتَأْذَنْتُه في أنْ أزورَ قَبْرَها فأَذِنَ لي، فَزُوروا القبورَ؛ فإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٣٥٤٣ - (٢) [حسن صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنِّي نَهيْتُكم عن زيارَةِ القبورِ فزوروها؛ فإنَّ فيها عِبْرةً\".\nرواد أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\".\n\n٣٥٤٤ - (٣) [صحيح] وعن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قد كنتُ نَهيْتُكم عَنْ زيارَةِ القُبورِ، فقد أُذِنَ لمحمَّدٍ في زيارَةِ قَبْرِ أُمِّه، فزوروها، فإنَّها تذَكِّرُ الآخِرَة\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\".\n(قال الحافظ): \"قد كان النبي - ﷺ - نهى عن زيارة القبور نهيًا عامًا للرجال والنساء، ثم أذن للرجال في زيارتها، واستمر النهي في حق النساء. وقيل: كانت الرخصة عامة (^١).\nوفي هذا كلام طويل ذكرته في غير هذا الكتاب. والله أعلم\".\n_________\n(^١) قلت: وهذا هو الصواب عندنا لوجوه أربعة ذكرتها في \"أحكام الجنائز\" (ص ٢٢٩ - ٢٣٥)، لكن ذلك مقيد بأن لا يكثرن من الزيارة لحديث \"لَعَنَ زوَّارات القبور\" الآتي، كما هو مبين هناك.","vol":"3","page":388},{"text":"٣٥٤٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁:\n\"أنَّ رسولَ الله - ﷺ - لَعَن زوّارتِ القُبورِ\".\nرواه الترمذي وابن ماجه أيضًا، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم من رواية عمر بن أبي سلمة -وفيه كلام- عن أبيه عن أبي هريرة. وقال الترمذي:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"3","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-487>٢١ - (الترهيب من المرور بقبور الظالمين وديارهم ومصارعهم مع الغفلة عما أصابهم، وبعض ما جاء في عذاب القبر ونعيمه وسؤال منكرٍ ونكيرٍ ﵉).</span>\n٣٥٤٦ - (١) [صحيح] عن ابن عمرَ ﵄:\nأنَّ رسول الله - ﷺ - قال لأَصْحابِه -يعني لمّا وصلوا الحِجْرَ ديارَ ثَمودٍ-:\n\"لا تَدْخلوا على هؤلاءِ المُعَذَّبَين إلا أنْ تكونوا باكينَ؛ فإنْ لَمْ تكونوا باكين فلا تَدْخُلوا علَيْهِمْ؛ لا يُصِيبُكُمْ ما أصابَهُمْ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية قال: (^١)\nلما مرَّ النبيُّ - ﷺ - بـ (الحِجْرِ) قال:\n\"لا تَدْخلوا مساكِنَ الَّذين ظَلمُوا أنْفُسَهم أنْ يُصيبَكُم ما أصابَهُمْ، إلا أنْ تكونوا باكينَ\".\nثمَّ قَنَعَ رأْسَهُ وأسْرَع السَّيْرَ حتَّى أجازَ الوادي.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>فصل</span>\n٣٥٤٧ - (٢) [صحيح] عن عائشة ﵂:\nأنَّ يهودِيَّة دخلَتْ عليها فذكرتْ عذابَ القَبْرِ، فقالَتْ لها: أعاذكِ الله مِنْ عذابِ القبْرِ.\nقالَتْ عائشةُ: فسألْتُ رسولَ الله - ﷺ - عن عذابِ القبْرِ؟ فقال:\n_________\n(^١) قلت: هذه الرواية للبخاري (٤٤١٩) دون مسلم.","vol":"3","page":390},{"text":"\"نعم، عذابُ القبْرِ حَقٌّ\".\nقالَتْ: فما رأيتُ رسولَ الله - ﷺ - بعدُ صلَّى صَلاةً إلا تَعوَّذَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٥٤٨ - (٣) [حسن صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الموْتَى لَيُعَذَّبونَ في قبورِهمْ، حتى إنَّ البهائم لَتَسْمَعُ أصْواتَهُم\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن (^١).\n\n٣٥٤٩ - (٤) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لولا أنْ لا تدافَنوا لَدعْوتُ الله أنْ يُسْمِعَكُمْ عذابَ القَبرِ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٥٥٠ - (٥) [حسن] وعن هانئٍ مولى عثمان بن عفان قال:\nكان عثمانُ ﵁ إذا وقَفَ على قبرٍ بَكى حتى يَبُلَّ لحْيَتَهُ، فقيلَ له: تذْكُرُ الجنَّةَ والنارَ فلا تَبْكي، وتبكي من هذا (^٢)؟ فقال: إنِّي سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"القبرُ أوَّلُ (^٣) منازِل الآخِرْةِ، فإنْ نَجا منه فما بعْدَهُ أيْسَرُ مهُ، وإنْ لَمْ يَنْجُ منه فما بَعْدَهُ أشَدُّ\".\n_________\n(^١) في أكثر النسخ: (صحيح حسن) كما في \"العجالة\"، وقال: \"وفي بعضها (حسن) فقط، وهو الأشبه\". قد يكون كذلك، ولكنه بلا شك صحيح لغيره، فإن له شواهد معروفة، وقد خرجته في \"الصحيحة\" (١٣٧٧).\n(^٢) الأصل: (وتذكر القبر فتبكي)، والتصحيح من الترمذي (٣٣٠٩).\n(^٣) الأصل هنا: (منزلٍ من)، والتصحيح من الترمذي.","vol":"3","page":391},{"text":"قال: وسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما رأيتُ مَنْظَرًا قَطُّ إلا القَبرُ أَفْظَعُ مِنْهُ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\" (^١).\n\n٣٥٥١ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليه مَقْعَدُه بالغَداة والعَشِيِّ، إنْ كانَ مِنْ أهْلِ الجنَّةِ فمِنْ أهْلِ الجنَّةِ، وإنْ كانَ مِنْ أهْلِ النارِ فَمِنْ أهْلِ النارِ، فيُقالُ: هذا مَقْعدُك حتّى يَبْعَثَك الله يومَ القِيامَةِ\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.\nوأبو داود دون قوله: \"فيقال. . .\" إلى آخره.\n\n٣٥٥٢ - (٧) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إن المؤمنَ في قبره لفي روضةٍ خضراءَ، فيُرَحِّبُ له [في] قبرهِ سبعين ذراعًا، وينوّرُ له كالقمرِ ليلةَ البدرِ. أتدرون فيم أنزلت هذه الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ -قال:- أتدرونَ ما المعيشة الضَّنْكُ؟ \".\nقالوا: الله ورسوله أعلم. قال:\n_________\n(^١) في الأصل هنا قوله: (وزاد رزين فيه مما لم أره في شيء من نسخ الترمذي: قال هانئ: وسمعت عثمان ينشد على قبرٍ:\nفإن ننجُ منها ننجُ من ذي عظيمة … وإلا فإني لا إخالك ناجيًا)\nقلت: قال الناجي (ق ٢٢٢/ ٢): \"وكذا رواه ابن ماجه، والزيادة في آخره ليست عندهما، بل ولا عند (رزين)، إنما قلد صاحب \"جامع الأصول\" في نسبتها إليه توهمًا لا أعرف سببه\".\nقلت: ولذلك حذفتها من هنا، وخفي ذلك على من حقق \"الجامع\" سواء منهم من حقق الطبعة المصرية أو الشامية، وهو فيها برقم (٨٦٩٠)، الأمر الذي يدل على أنهم كانوا لا يرجعون في تحقيقهم إلى الأصول! هذا وقد فات الناجي ﵀ أن ينّبه أيضًا على أن سياق الحديث يختلف عنه في \"الترمذي\" كما تقدم مني.","vol":"3","page":392},{"text":"عذابُ الكافرِ في قبرهِ، والذي نفسي بيده! إنه يُسلط عليه تسعةٌ وتسعون تنينًا، أتدرون ما التنين؟! تسعون (^١) حيةٌ، لكل حيةٍ سبعُ رؤوسٍ يلسعونه ويخدشونه إلى يوم القيامة\".\nرواه أبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\" واللفظ له؛ كلاهما من طريق دراج عن ابن حجيرة. (^٢)\n\n٣٥٥٣ - (٨) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - ذكر فَتَّانَ القبرِ، فقال عمر: أتُرَدُّ علينا عقولنا يا رسولَ الله؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نعم كهَيْئتِكَ اليَوْمَ\".\nفقال عمر: بفيهِ الحَجَر!\nرواه أحمد من طريق ابن لهيعة، والطبراني بإسناد جيد (^٣).\n\n٣٥٥٤ - (٩) [صحيح لغيره] وعن عائشة ﵂ قالت:\nقلت: يا رسول الله! تُبتلى هذه الأمة في قبورِها، فكيف بي وأنا امرأة ضعيفةٌ؟ قال:\n\" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \".\nرواه البزار، ورواته ثقات.\n_________\n(^١) الأصل: (سبعون)، وكذا في \"موارد الظمآن إلى زوائد صحيح ابن حبان\" (٧٨٢)، والتصحيح من \"مجمع الزوائد\" (٣/ ٥٥) برواية أبي يعلى، و\"تفسير ابن كثير\" برواية ابن أبي حاتم و\"المجمع\" أيضًا برواية أخرى للبزار. وغفل عن هذا الجهلة كعادتهم!\n(^٢) قد تبين لي بعد لأي أن رواية دراج عن ابن حجيرة مستقيمة كما قال أبو داود؛ لذلك حسنتُ حديثه هذا؛ بخلاف روايته عن أبي الهيثم؛ فهي ضعيفة كما حققته في \"الصحيحة\" تحت الحديث (٣٣٥٠).\n(^٣) قلت: فاته ابن حبان (٧٧٨)، وإسناده أصح من إسناد أحمد، وكذا الطبراني (١٣/ ٤٤/ ١٠٦)؛ فإنه عندهما من طريق ابن وهب متابعًا لابن لهيعة.","vol":"3","page":393},{"text":"٣٥٥٥ - (١٠) [صحيح] وعن أنس ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ العبدَ إذا وُضعَ في قبرِهِ وتولَّى عنه أصحابُه، وإنَّه ليسْمَعُ قرْعَ نِعالِهمْ إذا انْصَرفوا؛ أَتاه مَلَكانِ، فَيُقْعِدانهِ، فيقُولانِ لَهُ: ما كنتَ تَقولُ في هذا الرجلِ محمَّدٍ؟ فأمَّا المؤْمِنُ فيقولُ: أشْهَدُ أنَّه عَبْدُ الله ورسولُه، فيُقالُ له: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النارِ أبْدلَكَ الله بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجنَّةِ؛ -قال النبيُّ - ﷺ -: -فيراهُما جميعًا.\nوأمَّا الكافِرُ أوِ المُنافِقُ فيقولُ: لا أدري، كنْتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ فيه! فيقالُ: لا دَرَيتَ ولا تَلَيْتَ، ثمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حديدٍ ضَربَةً بين أذُنَيْهِ فيصيحُ صَيْحةً يسمَعُها مَنْ يَليه إلا الثَّقلَيْنِ\".\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم (^١).\nوفي رواية: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ المؤْمِنَ إذا وُضعَ في قبرِه أتاه ملَكٌ فيقولُ له: ما كنتَ تعبُد؟ فإنِ الله هَداه قال: كُنتُ أعْبدُ الله، فيقولُ له: ما كنتَ تَقول في هذا الرجُلِ؟ فيقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه، فما يُسْأَل عَنْ شيْءٍ غيرها، فيُنْطَلقُ به إلى بيتٍ كان لَهُ في النارِ فيُقال له: هذا [بيتك] كان لَك في النار، ولكنَّ الله عصَمَك فأبْدلَك بِه بيْتًا في الجنَّةِ، فيراه فيقولُ: دَعوني حتَّى أذْهبَ فأُبَشِّرَ أهْلي، فيقالُ له: اسْكُنْ. قال:\nوإنَّ الكافِرَ أوِ المُنافِقَ إذا وُضعَ في قبْرهِ أتاه مَلَكٌ فينْتَهِرُه فيقولُ له: ما كنتَ\n_________\n(^١) قلت: أخرجه في \"الجنة\" رقم (٢٨٧٠) لكن دون قوله: (وأما الكافر أو المنافق. .)، فلو عزاه لأبي داود (٤٧٥٢) والنسائي في \"الجنائز\" لكان أولى، فإنهما أخرجاه بتمامه، وكذا البخاري، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (١٣٤٤). وهو في \"مختصر البخاري\" برقم (٦٤١).","vol":"3","page":394},{"text":"تعبُد؟ فيقولُ: لا أدْري! فيقالُ [له]: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ. فيقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ! فيضرِبُه بمِطراقٍ (^١) [من حديد] بيْن أذُنَيْهِ فيصيحُ صيْحَةً يسمَعُها الخَلْقُ غيرُ الثَّقلَيْنِ\" (^٢).\nورواه أبو داود نحوه، والنسائي باختصار.\n\n٣٥٥٦ - (١١) [صحيح] ورواه أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ بنحو الرواية الأولى، وزاد في آخره:\nفقال بعضُ القوْمِ: يا رسولَ الله! ما أحَدٌ يقومُ علَيْهِ ملَكٌ في يدِه مطْراقٌ إلا هيل (^٣). فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\" ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ \".\n\n٣٥٥٧ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالَتْ:\nجاءَتْ يهودِيَّة اسْتَطْعَمتْ على بابي فقالَتْ: أطْعِموني أعاذَكُم الله مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، ومِنْ فِتْنَةِ عذاب القبْرِ. قالَتْ: فلَمْ أَزَلْ أحْبِسُها حتّى جاءَ رسول الله - ﷺ -، فقلتُ: يا رسوْلَ الله! ما تقولُ هذه اليَهودِيَّةُ؟ قال:\n\"وما تقولُ؟ \".\nقلتُ: تقولُ: أعاذَكُم الله مِنْ فتْنَةِ الدَّجَّالِ، ومِنْ فتْنَةِ عذابِ القَبْرِ. قالت عائشة: فقامَ رسولُ الله - ﷺ - فرفَع يَديْه مدًّا، يَسْتَعيذُ بالله مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ،\n_________\n(^١) آلة الطرق. وهو بمعنى (المطرقة).\n(^٢) قلت: لم يعز هذه الرواية لأحد، وظاهر قوله: \"وفي رواية. . .\" أنها للشيخين، وهو خطأ وإنما هي لأبي داود (رقم - ٤٧٥١) مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ، والزيادات منه، ومن تفاهة تخريجات المعلقين الثلاثة أنهم عزو الحديث لأبي داود برقم (٣٢٣١)، وهذا ليس فيه من هذا الحديث الطويل ولا حرف واحد!\n(^٣) أي: فقد عقله.","vol":"3","page":395},{"text":"ومِنْ عذابِ القَبْرِ. ثُمَّ قال:\n\"أمّا فِتْنَةُ الدَّجَّال، فإنَّه لَمْ يكُنْ نَبِيٌّ إلا [قد] حَذَّر أُمَّتَهُ، وسأُحَدِّثُكُمُـ[ـوهُ] بحَديثٍ لَمْ يُحذِّرْهُ نبيٌّ أمِّتهُ: إنَّه أَعْوَرُ، وإنَّ الله ليْسَ بأَعْورَ، مكتوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ كافِرُ، يَقْرَؤهُ كلُّ مؤْمِنٍ.\nفأمَّا فِتْنَةُ القَبرِ، فبِي تُفْتَنون، وعَنِّي تُسْأَلون، فإذا كانَ الرجلُ الصالِح أُجِلسَ في قبره غيرَ فَزِعٍ ولا مشْعوفٍ، ثُمَّ يقال لهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقول في الإسْلامِ. فيقالُ: ما هذا الرجلُ الذي كانَ فيكُم؟ فيقولُ: مُحمَّد رسولُ الله، جاءَنا بالبَيِّناتِ مِنْ عندِ الله فصدَّقْناه، فَيُفْرَجُ له فُرجَةٌ قِبَلَ النارِ، فيَنْظُر إليها يحَطِمُ بعضُها بعْضًا، فيقالُ له: انْظُرْ إلى ما وقَاك الله، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرْجَةٌ إلى الجنَّةِ، فيَنْظُرُ إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيُقالُ له: هذا مَقْعدُكَ منها، ويُقالُ: على اليَقين كنتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله.\nوإذا كانَ الرجلُ السوءُ، أُجلِسَ في قبرهِ فَزِعًا مشْعوفًا فيُقالُ له: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: سمعتُ الناسَ يقولون قولًا فقلتُ كما قالوا، فيُفْرَجُ له فُرجةٌ إلى الجنَّةِ، فيَنْظُر إلى زَهْرَتِها وما فيها، فيقالُ له: انْظُر إلى ما صرَف الله عنك، ثُمَّ يُفْرَجُ له فُرجَةٌ قِبَلَ النارِ، فينْظُر إليْها يَحطِمُ بعضُها بعْضًا، ويقالُ [له]: هذا مَقْعَدُك منها، على الشَّكُّ كنْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُعَذَّبُ\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\nقوله: \"غير مشعوف\" هو بشين معجمة بعدها عين مهملة وآخره فاء، قال أهل اللغة:\n\" (الشعف): هو الفزع حتى يذهب بالقلب\".","vol":"3","page":396},{"text":"٣٥٥٨ - (١٣) [صحيح] وعن البراء بن عازب ﵁ قال:\nخَرجْنا مع رسولِ الله - ﷺ - في جَنازَةِ رجلٍ مِنَ الأنْصارِ، فانْتَهيْنا إلى القَبْرِ، ولمَّا يُلحَدْ بعدُ، فجلسَ رسولُ الله - ﷺ -، وجلَسْنا حولَه كأنَّما على رؤوسِنا الطيرُ، وبيدهِ عودٌ ينْكُتُ به في الأرْضِ، فرفَع رأْسَهُ فقال:\n\"اسْتَعيذوا بالله مِنْ عذابِ القَبْر، (مرتين أو ثلاثًا) \".\n[صحيح] زاد في رواية (^١): وقال:\n\"وإنَّه لَيَسْمَعُ خفْقَ نعالِهم إذا وَلَّوا مُدْبِرينَ، حينَ يُقال له: يا هذا! مَنْ ربُّك؟ وما دينُك؟ ومَنْ نَبِيُّك؟ \".\n[صحيح] وفي رواية (^٢):\n\"ويأتيهِ ملَكانِ فيُجْلِسانِه، فيقولانِ له: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ الله.\nفيقولانِ لَهُ: وما دينُكَ؟ فيقولُ: دينيَ الإسْلامُ، فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الَّذي بُعِثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله، فيقولان له: وما يُدْريكَ؟ فيقولُ: قرأتُ كِتابَ الله، وآمنتُ وصدَّقْتُ\".\n[صحيح] زاد في رواية (^٣):\n\"فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، فيُنادي مُنادٍ مِنَ السَّمَاءِ: أنْ صَدق عَبْدي، فأَفْرِشُوهُ مِنَ الجَنَّةِ وألْبِسوهُ مِنَ الجنَّةِ، وافْتَحوا لَهُ بابًا إلى الجنَّةِ، فيأْتيه مِنْ رَوْحِها وطيبِها، ويُفْسَحُ له في قَبرِه مَدَّ بَصرِه.\n_________\n(^١) قلت: يعني جريرًا الراوي عن الأعمش، وأما أصل الرواية فهي عن أبي معاوية عنه.\nفاحفظ هذا فإنه يسهل عليك فهم ما يأتي من التعليق. على أن الناجي قد تعقب المؤلف في قوله هنا وفيما يأتي بقوله -وقد أحسن-: \"ينبغي أن يقول: \"وفي لفظ\"، فإنه حديث واحد\".\n(^٢) كان الأولى أن يقول: (وفي الرواية الأولى)؛ أي رواية أبي معاوية التي بدأ المؤلف بها.\n(^٣) قلت: يعني جريرًا الراوي عن الأعمش، وأما أصل الرواية فهي عن أبي معاوية عنه.\nفاحفظ هذا فإنه يسهل عليك فهم ما يأتي من التعليق. على أن الناجي قد تعقب المؤلف في قوله هنا وفيما يأتي بقوله -وقد أحسن-: \"ينبغي أن يقول: \"وفي لفظ\"، فإنه حديث واحد\".","vol":"3","page":397},{"text":"وإنَّ الكافِرَ -فذكر موتَهُ قال:- فتُعادُ روحه في جَسَدِه، ويأتيهِ مَلكانِ فيُجْلِسانِه، فيقولانِ [له]: مَنْ ربُّك؟ فيقولُ: هاه، هاه (^١)، لا أدْري.\nفيقولان: ما دينُك؟ فيقولُ: هاه، هاه، لا أدْري. فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الذي بُعثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هاه، هاه، لا أدري. فينادي منادٍ مِنَ السماءِ: أنْ قد كذَبَ، فأفْرِشوهُ مِنَ النارِ، وألْبِسوهُ منَ النارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النارِ.\nفَيأْتيه مِنْ حَرِّها وسَمُومِها، ويُضَيَّقُ عليه قَبْرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاعُه، -زاد (^٢) في رواية:- ثُمَّ يُقَيَّضُ لَه أعْمى أبْكَمُ معَه مِرْزَبَةٌ (^٣) مِنْ حديدٍ، لو ضُرِبَ بها جبلٌ لصارَ تُرابًا، فيضرِبُه بِها ضَربةً يسْمَعُها ما بينَ المشْرِقِ والمغْربِ إلا الثَّقَليْنِ، فيصيرُ تُرابًا، ثُمَّ تعادُ فيه الروحُ\".\nرواه أبو داود.\n[صحيح] ورواه أحمد بإسناد رواته محتج بهم في \"الصحيح\" أطول من هذا، ولفظه قال:\nخَرجْنا معَ رسولِ الله - ﷺ -، فذكَر مثلَهُ إلى أنْ قال: فرفَع رأْسَه فقالَ: \"اسْتَعيذوا بالله من عَذابِ القَبْرِ. (مرتين أو ثلاثًا) \". ثُمَّ قال:\n\"إنَّ العبْدَ المؤمِنَ إذا كانَ في انْقِطاع مِنَ الدُّنيا وإقْبالٍ مِنَ الآخِرَةِ نَزل إليه مِلائكةٌ مِنَ السماء بِيضُ الوُجوهِ، كأنَّ وُجوهَهُم الشمسُ، معَهم كَفَنٌ مِنْ أكفانِ الجَنَّةِ، وحَنوطٌ مِنْ حَنوطِ الجنَّةِ، حتى يَجْلِسوا منه مَدَّ البَصِر، ثُمَّ يَجيءُ مَلَكُ الموْتِ ﵇؛ حتى يجْلِس عند رأْسِهِ فيقولُ: أيَّتُها النَّفْسُ\n_________\n(^١) هي كلمة وعيد، وهي أيضًا حكاية الضحك والنوح كما في \"اللسان\". ويأتي نحوه آخر الحديث من المؤلف.\n(^٢) انظر تعليق رقم (١ و٣) في الصفحة السابقة.\n(^٣) بتخفيف الباء: وهي المطرقة الكبيرة كما تقدم قريبًا تحت الحديث (٨).","vol":"3","page":398},{"text":"الطيِّبَةُ! اُخْرُجي إلى مَغْفرَةٍ مِنَ الله ورِضْوانٍ، (قال:) فَتَخْرجُ فتَسيلُ كما تسيلُ القَطْرَةُ منْ في السِّقاءِ، فيأخُذُها، فإذَا أخَذَها لَمْ يَدَعوها في يَدِه طَرْفَةَ عينٍ حتى يأْخُذوها فيَجْعَلوها في ذلك الكَفَنِ، وفي ذلك الحَنوطِ، ويَخْرجُ منها كأطيبِ نَفحةِ مِسكٍ وُجِدَتْ على وجْهِ الأرْضِ، (قال:) فيصْعَدون بها، فلا يَمُرُّونَ [يعني بها] على مَلأٍ مِنَ الملائكَةِ إلا قالوا: ما هذا الروحُ الطيِّب؟ فيقولون: فلانُ ابْنُ فلانٍ، بأحْسَنِ أسْمائه التي كانَ يسَمُّونَه بها في الدُّنيا، حتى يَنْتَهوا بِها إلى السماءِ الدُّنيا، فيَسْتَفْتِحونَ له، فيُفْتَح ل هـ[ـم]، فَيُشَيِّعهُ مِن كلِّ سماءٍ مُقَرِّبوها إلى السماءِ الَّتي تَليهِا، حتى يَنْتَهيَ بِها إلى السماءِ السابِعَةِ، فيقول الله ﷿: اكْتُبوا كتاب عبْدي في عَلِّيِّينَ، وأَعيدوه إلى الأرْضِ [فإنِّي منها خلَقْتُهم، وفيها أعيدُهم، ومنها أُخْرِجُم تارَةً أُخْرى، فتُعادُ روحُه] (^١) في جَسده، فيَأْتيه مَلَكانِ فيُجْلِسانِه، فيقولانِ: مَنْ ربُّكَ؟ فيقولُ: ربِّيَ الله، فيقولانِ: ما دينُكَ؟ فيقولُ: دينيَ الإسْلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرجلُ الذي بُعِثَ فيكُمْ؟ فيقولُ: هو رسولُ الله، فيقولان له. وما عَملك (^٢)؟ فيقولُ: قرأتُ كتابَ الله فآمَنْتُ به، وصدَّقْتُه. فينادي منادٍ مِنَ السَّماءِ: أنْ صَدق عَبْدي، فأفْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ، [وألبسوه من الجنة]، وافْتَحوا لَه بابًا إلى الجنَّة، -قال:- فَيأْتيهِ مِنْ رَوْحِها وطيبها، وُيفْسَحُ له في قبرِه مَدَّ بصَرهِ، -قال:- ويأْتيهِ رجُلٌ حَسنُ الوَجْهِ، حَسنُ الثِّيابِ، طَيِّبُ الريحِ، فيقولُ: أبْشِرْ بالَّذي يَسرُّكَ، هذا يومُك الَّذي كنتَ تُوعَدُ. فيقولُ: مَنْ أنْتَ؟ فوجْهُك الوَجْهُ يَجيءُ بالْخَيْرِ، فيقولُ: أنا عَمَلُكَ الصالِحُ. فيقولُ: ربِّ أقِم الساعَةَ، حتَّى أرْجعَ إلى أهْلي ومالي.\n_________\n(^١) زيادة من \"المسند\"، ومنه الزيادات الأخرى ضل عنها الثلاثة، مع أنهم عزوه إلى \"المسند\" بالجزء والصفحة (٤/ ٢٨٧)!!! وانظر \"أحكام الجنائز\" (ص ١٩٨ - ٢٠٢).\n(^٢) الأصل: (ما يدريك)، والتصويب من \"المسند\".","vol":"3","page":399},{"text":"وإنَّ العَبْد الكافِرَ إذا كان في انْقِطاعٍ مِنَ الدنيا، وإقْبال مِنَ الآخِرَة نَزل إليه [مِنَ السَماءِ] ملائكةٌ سُودُ الوجوهِ، معَهم المُسوحُ، فيَجْلِسونَ منه مَدَّ البَصرِ، ثُمَّ يَجيءُ مَلَك المَوْتِ حتى يَجْلِسَ عند رَأْسِه، فيقولُ: أيَّتُها النفْس الخَبيثَةُ! اخْرُجي إلى سخَطٍ مِنَ الله وغَضَب [قال:] فَتُفَرِّقُ في جَسَدِه، فيَنْتَزِعُها كما يُنْتَزَعُ السَّفودُ مِنَ الصوفِ المبْلولِ، فيأْخُذها، فإذا أخذَها لَمْ يَدعوها في يَدهِ طَرْفةَ عَيْنٍ حتى يَجْعَلوها في تِلْكَ المسُوح، وَيخرُج منها كأنْتَنِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ على وَجْهِ الأرْضِ، فيَصْعَدون بِها فلا يَمُرُّونَ بها على ملأ مِنَ الملائِكةِ إلا قالوا: ما هذا الروحُ الخَبيثُ؟ فيقولون: فلانُ ابْن فلانٍ، بأقْبَحِ أسْمائِه التي كانَ يُسَمَّى بِها في الدنيا، حَتَّى يُنْتَهى به إلى السماء الدنيا، فيُسْتَفْتَحُ لَهُ، فلا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرأَ رسول الله - ﷺ -: ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، فيقولُ الله ﷿: اكتُبوا كتابَه في سجِّينٍ في الأَرْضِ السفْلى، فتُطْرَحُ روحُه طَرْحًا، ثُمَّ قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾، فتُعادُ روحُه في جَسَده، ويَأْتيه مَلَكانِ فيُجْلِسانِه، فيَقولانِ لهُ: مَنْ رَبُّك؟ فيقولُ: هاه، هاه، لَا أدْري، قال: فيقولان له: ما دينُكَ؟ فيقول: هاه، هاه، لا أدْري، قالَ: فيقولانِ له: ما هذا الرجلُ الَّذي بُعثَ فيكم؟ فيقولُ: هاه، هاه، لا أدري، فينادي منادٍ مِنَ السماءِ: أنْ كَذَبَ، فأَفْرِشوهُ مِنَ النارِ، وافْتَحوا له بابًا إلى النارِ، فيأتيه مِنْ حَرِّها وسَمومِها، ويُضَيَّقُ عليه قبرُه حتى تَخْتلِفَ فيه أضْلاعُه، ويأتيهِ رجل قبيحُ الوجْهِ، قبيحُ الثِيابِ، مُنْتِنُ الريح، فيقولُ له: أبشِرْ بالذي يَسُوؤكَ، هذا يومُكَ الذي كنتَ توعَدُ، فيقولَ: مَن أنْتَ؟ فوجْهُكَ الوجْة يجيءُ بالشَرِّ، فيقول: أنا عملُكَ الخَبيث. فيقولُ: ربِّ لا تُقمِ الساعَةَ\".","vol":"3","page":400},{"text":"[صحيح] وفي رواية له بمعناه، وزاد:\n\"فيأتيهِ آتٍ قبيحُ الوجْه قبيحُ الثياب، منتنُ الريح، فيقولُ: أبشِرْ بهَوانٍ مِنَ الله وعذَاب مُقيمٍ، فيقول: [وأنت فـ] بَشَّركَ الله بالشرِّ مَنْ أنْتَ؟ فيقولُ: أنا عَملُكَ الخَبيثُ، كنتَ بَطيئًا عَنْ طاعَةِ الله سَريعًا في مَعصِيَتِه، فجزَاك الله شرًّا. ثُمَّ يُقَيَّضُ له أعْمى أصَمُّ في يديهِ مِرْزَبَةٌ لو ضُرِبَ بها جَبلٌ كان تُرابًا، فيضرِبُه ضَرْبَةً فيصيرُ تُرابًا، ثُمَّ يعُيدُه الله كما كان، فيضرِبُه ضرْبةً أُخْرى؛ فيصيحُ صَيْحةً يسْمَعُه كلُّ شيْءٍ إلا الثقلَيْنِ. -قال البراء-: ثمَّ يُفتَح له بابٌ مِنَ النارِ، ويُمَهَّدُ له مِنْ فُرشِ النارِ\".\n(قال الحافظ): \"هذا الحديث حديث حسن، رواته محتج بهم في \"الصحيح\" كما تقدم، وهو مشهور بالمنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء. كذا قال أبو موسى الأصبهاني ﵀. والمنهال روى له البخاري حديثًا واحدًا. وقال ابن معين: المنهال ثقة. وقال أحمد العِجلي: كوفي ثقة، وقال أحمد بن حنبل: تركه شعبة على عمد. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: لأنه سُمع من داره صوتُ قراءةٍ بالتطريب. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: أبو بشر أحب إليَّ من المنهال، وزاذان ثقة مشهور، ألانَهُ بعضهم، وروى له مسلم حديثين في (صحيحه).\nقوله: (هاه هاه): هي كلمة تقال في الضحك، وفي الإيعاد، وقد تقال للتوجع، وهو أليق بمعنى الحديث. والله أعلم.\n\n٣٥٥٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ المؤْمِنَ إذا قُبِضَ أتَتْه ملائكةُ الرحمَة بِحَريرَةٍ بيْضاءَ، فيقولونَ: اخْرجي إلى رَوْحِ الله، فتَخْرُج كأَطْيَبِ ريحِ المِسْكِ حتى إنَّه لَيُناوِلُه بَعْضُهم","vol":"3","page":401},{"text":"بَعْضًا، فيَشُمُّونَهُ، حتى يأْتون به بابَ السماءِ، فيقولونَ: ما هذه الريحُ الطيِّبَةُ التي جاءَتْ مِنَ الأرْضِ؟ ولا يَأْتُونَ سماءً إلا قالوا مِثْلَ ذلك، حتى يأْتُونَ بِه أرْواحَ المُؤْمِنينَ، فلَهُم أشَدّ فَرحًا مِنْ أَهْلِ الغائِبِ بغائِبهمْ، فيقولون: ما فَعل فلانُ؟ فيقولونَ: دَعوهُ حتى يَسْتَريحَ؛ فإنَّه كانَ في غَمِّ الدنْيا، فيقولُ: قد ماتَ، أما أتاكُم؟ فيقولون: ذُهِبَ به إلى أُمِّه الهاوِيَةِ.\nوأما الكافِرُ، فَتَأْتيهِ ملائكَةُ العَذابِ بمِسَحٍ، فيقولون: اخْرُجي إلى غَضَبِ الله، فتَخْرُج كأنْتَنِ ريحِ جيفَةٍ، فيذْهَبُ به إلى بابِ الأرْضِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وهو عند ابن ماجه بنحوه بإسناد صحيح.\n\n٣٥٦٠ - (١٥) [حسن] وعن أبي هريرة أيضًا؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إذا قُبرَ الميِّتُ -أو قالَ: أحدُكُم- أتاه ملَكان أسْوَدان أزْرَقان، يقالُ لأحَدِهما المُنْكَرُ، وللآخَرِ النَّكيرُ، فيقولان: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرجُلِ؟ فيقول ما كانَ يقولُ: هو عبدُ الله ورسولُه، أشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنَّ محَمَّدًا عبدُه ورسولُه. فيقولان: قد كنّا نعلَمُ أنَّك تقولُ هذا، ثُمَّ يُفْسَحُ له في قبْرهِ سبْعونَ ذراعًا في سبْعينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ له فيه، ثُمَّ يقالُ له: نَمْ، فيقولُ: أرْجعُ إلى أهْلي فأُخْبِرهُم؟ فيقولان: نَمْ كنَوْمَةِ العَروسِ الذي لا يوقِظُه إلا أحَبُّ أهْلِه إلَيْه، حتى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مَضْجَعِه ذلك.\nوإنْ كانَ منافِقًا قال: سمعتُ الناسَ يقولون قولًا فقُلْتُ مِثْلَهُ: لا أدري! فيقولان: قد كنَّا نعلَمُ أنَّك تقولُ ذلك، فيُقالُ للأَرْضِ: الْتَئِمي عليه، فتَلْتَئم عليه، فتَخْتَلِفُ أضْلاعُه، فلا يَزالُ فيها مُعَذبًا حتى يَبْعَثَهُ الله مِنْ مضْجَعِه ذلك\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\"، وابن حبان في \"صحيحه\".","vol":"3","page":402},{"text":"(العروس): يطلق على الرجل وعلى المرأة، ما داما في أعراسهما.\n\n٣٥٦١ - (١٦) [حسن] وعن أبي هريرة أيضًا عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الميِّتَ إذا وُضعَ في قبْرِه إنَّه يَسْمعُ خَفْقَ نِعالهم حينَ يُوَلُّون مدْبِرينَ، فإنْ كان مؤْمِنًا كانتِ الصلاةُ عند رأْسِه، وكانَ الصيامُ عنْ يَمينِه، وكانَتِ الزكاةُ عَنْ شِمالَه، وكان فعلُ الخيرات منَ الصدقة والصلاةِ والمعْروفِ والإحْسانِ إلى الناسِ عند رجْلَيْهِ، فيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رأْسِه فتقولُ الصلاةُ: ما قِبلي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتى عَنْ يَمينِه فيقولُ الصيامُ: ما قِبَلي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتى عنْ يَسارِه فتقولُ الزكاةُ: ما قِبَلي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رجْلَيْه فيقولُ فِعْلُ الخيْراتِ مِنَ الصدَقَةِ والصلاةِ والمعْروفِ والإحْسانِ إلى الناسِ: ما قِبَلي مَدْخَلٌ، فيقالُ لَهُ: اجلِسْ، فيَجْلِسُ قد مَثُلَتْ لَهُ الشمْسُ، وقد آذَنَتْ (^١) للْغُروبِ، فيُقال له: أرأَيْتَكَ هذا الَّذي كانَ قِبَلَكُم؛ ما تقولُ فيه، وماذا تَشْهَدُ عليه؟ فيقولُ: دعوني حتّى أُصَلِّي، فيقولونَ: إنَّكَ سَتفْعَلُ، أخْبِرْنا عَمَّا نسْأَلُك عنه؛ أرأَيْتَك هذا الرجُلَ الَّذي كان قِبَلَكُمْ؛ ماذا تَقُولُ فيه، وماذا تَشْهَدُ عليه؟ قال: فيقولُ: محَمَّدٌ؛ أشْهَدُ أنَّه رسولُ الله، - ﷺ - وأنَّه جاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عندِ الله، فيُقالُ له: على ذلك حَيِيْتَ، وعلى ذلك مُتَّ، وعلى ذلك تُبْعَثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أبْوابِ الجَنَّةِ فيقُالُ له: هذا مَقْعَدُكَ مِنْها، وما أَعَدَّ الله لَك فيها، فَيزْدادُ غِبْطَةٌ وسرورًا، ثُمَّ يُفْتَحٌ له بابٌ مِنْ أبْوابِ النارِ، فيُقالُ له: هذا مقْعَدُكَ وما أعدَّ الله لك فيها لَوْ عَصْيتَهُ، فيَزْدادُ غِبْطَةً وسُرورًا،\n_________\n(^١) وقع في نسخة الناجي (دنت) من (الدنو). وقال: \"وهو الصواب بلا شك، وفي النسخ (آذنت) من (الإيذان)، وهو تصحيف ظاهر\".\nقلت: وعلى الصواب وقع في \"مستدرك الحاكم\" (١/ ٣٧٩).","vol":"3","page":403},{"text":"ثُمَّ يُفْسَحُ له في قَبْرِه سَبْعون ذِراعًا، وُينَوَّرُ له فيه، ويُعادُ الجَسدُ لِما بُدِئَ مِنْهُ، فتُجْعَلُ نَسَمتُه في النَّسَم الطيِّبِ، وهي طيرٌ تَعْلُق (^١) مِنْ شَجَر الجَنَّةِ، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ \" الآية.\nوإنَّ الكافِرَ إذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رأْسِه لَمْ يوجَدْ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ يَمينِه فلا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ عَنْ شِمالِه فلا يُوجَدُ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْه فلا يَوجَدُ شَيْءٌ، فيُقالُ لَهُ: اجْلِسْ، فيَجْلِسُ مَرْعوبًا خائفًا، فيقالُ: أرأَيْتَك هذا الرجلَ الّذي كانَ فيكُم؛ ماذا تقولُ فيه؟ وماذا تَشْهَدُ عليه؟ فيقولُ: أيُّ رجلٍ؟ ولا يَهْتَدي لاسْمِه، فيقالُ له: مُحَمَّدٌ، فيقول: لا أدْري، سمعتُ الناسَ قالوا قولًا، فقُلْتُ كما قالَ الناسُ! فيقُالُ لَهُ: على ذلك حَيِيْتَ، وعليه مِتَّ، وعليه تُبْعثُ إنْ شاءَ الله، ثُمَّ يُفْتَحُ له بابٌ مِنْ أبوابِ النار فيُقالُ له: هذا مَقْعَدُك مِنَ النار، وما أعَدَّ الله لك فيها، فيَزْدادُ حَسْرةً وثُبورًا، ثُمَّ يُفْتَح لَهُ بابٌ مِنْ أبوابِ الجنَّةِ، فَيُقالُ له: هذا مَقْعَدُك مِنْها، وما أَعَدَّ الله لَك فيها لوْ أطَعْتَهُ، فيَزْدادُ حَسْرةً وثُبورًا، ثُمَّ يُضَيَّق عليه قَبرُه حتى تَخْتَلِفَ فيه أضْلاعُه، فتلك المعيشَةُ الضنكة التي قالَ الله: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ \".\nرواه الطبراني في \"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، واللفظ له، وزاد الطبراني: \"قال أبو عمر يعني الضرير: قلت لحماد بن سلمة: كان هذا من أهل القبلة؟ قال:\n_________\n(^١) قال الناجي: \"بفتح اللام؛ أي: تأكل. كذا وجد في بعض النسخ، وفي بعضها بضم اللام، والضم هو المشهور المقدم في كتب اللغة والغريب. .\".","vol":"3","page":404},{"text":"نعم. قال أبو عمر: كان يشهد بهذه الشهادة على غير يقين يرجع إلى قلبه؛ كان يسمع الناس يقولون شيئًا فيقوله\".\n[حسن] وفي رواية للطبراني:\n\"يُؤتَى الرجُلُ في قَبرِه، فإذا أُتِيَ مِنْ قِبلَ رأْسِه دفَعتْهُ تِلاوةُ القُرآنِ، وإذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ يديْهِ دفَعتْهُ الصدَقَةُ، وإذا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رجلَيْهِ دَفعهُ مشْيُه إلى المسَاجِدِ. . .\" الحديث.\n(النَّسَمة) بفتح النون والسين: هي الروح.\nقوله (تعلُق) بضم اللام؛ أي: تأكل.\n(قال الحافظ):\n\"وقد أملينا في \"الترهيب من إصابة البول الثوب\" وفي \"النميمة\" جملة من الأحاديث في أن عذاب القبر من البول والنميمة، لم نعد من تلك الأحاديث هنا شيئًا، والأحاديث في عذاب القبر وسؤال الملكين كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية. والله الموفق، لا ربَّ غيره\".\n\n٣٥٦٢ - (١٧) [حسن لغيره] وقد روي عن ابن عمروٍ (^١) ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ مسْلمٍ يموتُ يومَ الجُمعَةِ أوْ ليلَةَ الجُمعَةِ إلا وقَاهُ الله فِتْنَة القَبْرِ\".\nرواه الترمذي، وغيره، وقال الترمذي:\n\"حديث غريب، وليس إسناده بمتصل\" (^٢).\n_________\n(^١) الأصل وطبعة عمارة: (ابن عمر)، وهو خطأ.\n(^٢) قلت: لكن له طريق أخرى وشواهد عند أحمد وغيره، كما في \"المشكاة\" و\"أحكام الجنائز\"، وأخرجه الضياء في \"المختارة\".","vol":"3","page":405},{"text":"<span data-type='title' id=toc-489>٢٢ - (الترهيب من الجلوس على القبر، وكسر عظم الميت).</span>\n٣٥٦٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لأَنْ يجلِسَ أحدُكم على جَمرةٍ فتَحْرِقَ ثيابَهُ فتَخْلُصَ إلى جِلْدِه؛ خَيرٌ له مِنْ أنْ يَجْلِسَ على قَبْرٍ\".\nرواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٥٦٤ - (٢) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لأَنْ أمْشي على جَمْرَةٍ أو سَيْفٍ، أو أخْصِفَ نَعْلي بِرجْلي؛ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أمْشِيَ على قَبْرٍ\".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد.\n\n٣٥٦٥ - (٣) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\n\"لأَنْ أطأَ على جَمْرَةٍ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أطأ على قبْرِ مسْلمٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد حسن، وليس في أصلي رفعُه.\n\n٣٥٦٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عمارة بن حزم ﵁ قال:\nرآني رسول الله - ﷺ -: جالسًا على قبرٍ فقال:\n\"يا صاحبَ القبرِ! انزلْ مِن على القبرِ، لا تؤذي (^١) صاحبَ القبرِ، ولا يؤذيك\".\n_________\n(^١) كذا الأصل بإثبات حرف العلة، وكذا هو في \"جامع المسانيد\" لابن كثير (ج ٩/ ٣١٥/ ٦٨٣٢) و\"أطراف المسند\" لابن حجر (٥/ ١٣/ ٦٥٢١)، والحديث ليس في المطبوع من \"معجم الطبراني الكبير\". و(لا) هنا نافية بمعنى النهي، ولم يُذكر في بعض الروايات الصحيحة.","vol":"3","page":406},{"text":"رواه الطبراني في \"الكبير\" من رواية ابن لهيعة (^١).\n\n٣٥٦٧ - (٥) [صحيح] وروي عن عائشة ﵂ قالَتْ: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كَسْرُ عَظْمِ المِّيتِ ككَسْرِه حَيًّا\".\nرواه أبو داود وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n_________\n(^١) قال الناجي (٢٢٤/ ١): \"وقد رواه بمعناه أحمد من حديث عمرو بن حزم\".\nقلت: لم أره في \"مسند أحمد\"، ولا عزاه إليه الهيثمي (٣/ ٦١)، وإنما لـ\"الطبراني\"، وقد رواه الطحاوي في \"شرح المعاني\" عن ابن لهيعة أيضًا. وقد أشار البغوي في \"شرح السنة\" (٥/ ٤١٠) إلى تضعيف هذا الحديث. وراجع لهذا تعليقي على \"المشكاة\" (١/ ٥٤١) الذي استفاد منه المعلق على \"الشرح\" دون أن ينبه عليه كما هي عادته! وقد وجدت لابن لهيعة متابعًا قويًا، وطريقًا أخرى فيها: \"ولا يؤذيك\"، مما استوجب ذكره في هذا \"الصحيح\" والحمد لله. وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٩٦٠).","vol":"3","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-490>٢٦ - كتاب البعث وأهوال يوم القيامة.</span>\n(قال الحافظ):\n\"وهذا الكتاب بجملته ليس صريحًا في \"الترغيب والترهيب\"، وإنما هو حكاية أمور مهولة تَؤُول بالسعداء إلى النعيم، وبالأشقياء إلى الجحيم، وفي غضونها ما هو صريح فيها أو كالصريح، فلنقتصر على إملاء نُبَذٍ منه يحصل بالوقوف عليها الإحاطة بجميع معاني ما ورد فيه على طرف من الإجمال، ولا يخرج عنها إلا زيادةٌ شاذة في حديث ضعيف أو منكر، إذ لو استوعبنا منه كما استوعبنا من غيره من أبواب هذا الكتاب لكان ذلك قريبًا مما مضى، ولخرجنا عن غير المقصود إلى الإطناب الممل. والله المستعان، وجعلناه فصولًا (^١) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-491>١ - فصل في النفخ في الصور وقيام الساعة</span>\n٣٥٦٨ - (١) [صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال:\nجاءَ أعْرابيٌّ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: ما الصُّورُ؟ قال:\n\"قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ\".\nرواه أبو داود، والترمذي وحسنه، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٥٦٩ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كيفَ أنْعَمُ وقدِ التَقم صاحِبُ القْرنِ القَرنَ، وحنى جَبْهَتَهُ، وأصْغَى سَمْعَهُ؛ يَنْتَظرُ أنْ يُؤْمَر فَينْفُخَ؟! \".\nفكأنَّ ذلك ثَقُلَ على أصْحابِه فقالوا: كيفَ نَفْعَلُ يا رسول الله! أوَ نَقولُ؟ قال:\n\"قولوا: حَسْبُنا الله، ونِعْمَ الوكيلُ، على الله توَكَّلْنا -وربَّما قالَ: توكَّلْنا\n_________\n(^١) قلت: وعلى ذلك، فقد رأينا أن نعامل الفصول هنا معاملتنا للأبواب، من حيث إعطاء رقم لكل فصل؛ رقمه المتسلسل.","vol":"3","page":408},{"text":"على الله-\".\nرواه الترمذي، واللفظ له، وقال: \"حديث حسن\"، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٥٧٠ - (٣) [صحيح لغيره] ورواه أحمد، والطبراني من حديث زيد بن أرقم.\n\n٣٥٧١ - (٤) [صحيح لغيره] ومن حديث ابن عباس أيضًا.\n\n٣٥٧٢ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\". . . فوالذي نفسي بيده إن الرجلين ينشران الثوبَ فلا يطويانه، وإن الرجل لَيمْدُرُ حوضَه فلا يسقي منه شيئًا أبدًا، والرجل يحلبُ ناقته فلا يشربه أبدًا\".\nرواه الطبراني بإسناد جيد رواته ثقات مشهورون. (^١)\n(مَدَر) الحوض، أي: طيَّنه لئلا يتسرب منه الماء.\n\n٣٥٧٣ - (٦) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لتَقومُ الساعَةُ وثوبُهما بَيْنَهُما لا يَتبايَعانِه ولا يَطْويانِه، ولَتَقومُ الساعَةُ وقدِ انْصرَف بلَبنِ لَقْحَتِه لا يَطْعَمُه، ولَتقومُ الساعَةُ يلوط حَوْضَهُ لا يَسْقيه، ولَتقومُ الساعَةُ وقد رفَع لُقْمَتَهُ إلى فيه لا يَطْعَمُها\".\nرواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا قال! ومثله قول الهيثمي: \". . ورجاله رجال الصحيح؛ غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة، وهو ثقة\".\nقلت: لم يوثقه أحد، بل صرح بجهالته جمع كما بينته في \"الضعيفة\" (٥٠٠٩)؛ وأما الجهلة فحسنوه! ولا أدري لمَ لم يصححوا هذا وأمثاله؟! بل هم أنفسهم لا يدرون! (خبط عشواء)! نعم يمكن أن يكون عذرهم أنهم وجدوا للشطر المثبت هنا شاهدًا من حديث أبي هريرة الآتي بعده، ولكنه عذر أقبح من ذنب؛ لأنه شاهد قاصر ليس فيه ما يشهد لهذا، ولهم من مثله كثير، وقد مضى التنبيه على ما تيسر منه، فمن عيهم وجهلهم أُتوا!!\n(^٢) قلت: والسياق لابن حبان، ورواه البخاري (٦٥٠٦) في حديث نحوه، ومسلم (٨/ ٢١٠) دون الجملة الأخيرة.","vol":"3","page":409},{"text":"(لاطَه) بالطاء المهملة بمعنى: مَدَرَه (^١).\n\n٣٥٧٤ - (٧) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"ما بينَ النَّفْخَتَيْنِ أربَعون\".\nقيل: أربَعون يومًا؟ قال أبو هريرة: أبَيْتُ، قالوا: أربعونَ شَهْرًا؟ قال: أبَيْتُ، قالوا: أربعون سنَةً؟ قال: أبَيْتُ.\nثُمَّ ينْزِلُ مِنَ السماءِ ماءٌ فيَنْبُتونَ كما يَنْبُت البَقْلُ، وليسَ مِنَ الإنْسانِ شيْءٌ إلا يَبْلَى إلاَّ عَظْمٌ واحِدٌ، وهو عَجْبُ الذَّنَبِ، منه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ.\nرواه البخاري ومسلم. ولمسلم قال:\n\"إنَّ في الإنْسانِ عَظْمًا لا تأْكُله الأرْضُ أبدًا، فيه يُرَكَّبُ الخَلْقُ يومَ القِيامَةِ\".\nقالوا: أيُّ عظْمٍ هو يا رسولَ الله؟ قال:\n\"عَجْبُ الذَّنَبِ\".\n[صحيح] ورواه مالك وأبو داود، والنسائي باختصار وقال:\n\"كلُّ ابْنِ آدَم تأْكُله الأرْضُ إلا عَجْبُ الذَّنَبِ، منه خُلِقَ، وفيه يَركَّبُ\".\n(عَجْب الذَّنب) بفتح العين وإسكان الجيم بعدها باء أو ميم، وهو العظم الحديد الذي يكون في أسفل الصلب، وأصل الذنب من ذوات الأربع.\n\n٣٥٧٥ - (٨) [صحيح] وعنه [يعني أبا سعيدٍ الخدريِّ ﵁]:\nأنَّه لمّا حضَره الموتُ دَعا بثِيابٍ جُدُدٍ فلَبِسَها، ثُمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n_________\n(^١) و(المدر): هو الطين المتماسك.","vol":"3","page":410},{"text":"\"الميِّتُ يُبْعَثُ في ثيابِه التي يَموتُ فيها\".\nرواه أبو داود، وابن حبان في \"صحيحه\"، وفي إسناده يحيى بن أيوب، وهو الغافقي المصري، احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، وله مناكير، وقال أبو حاتم: \"لا يحتج به\".\nوقال أحمد: \"سيئ الحفظ\". وقال النسائي: \"ليس بالقوي\".\nوقد قال كل من وقفت على كلامه من أهل اللغة: إن المراد بقوله: \"يبعث في ثيابه التي قبض فيها\"؛ أي: في أعماله. قال الهروي:\n\"وهذا كحديثه الآخر: \"يبُعث العبد على ما مات عليه\". قال: وليس قول من ذهب إلى الأكفان بشيء، لأن الميت إنما يكفن بعد الموت\" انتهى.\n(قال الحافظ):\n\"وفِعل أبي سعيد راوي الحديث يدل على إجرائه على ظاهره، وأن الميت يبعث في ثيابه التي قبض فيها. وفي \"الصحاح\" وغيرها أن الناس يبعثون عراة؛ كما سيأتي في الفصل بعده إن شاء الله. فالله سبحانه أعلم\" (^١).\n_________\n(^١) قلت: انظر وجهًا آخر للجمع في \"الفتح\" (١١/ ٣٨٣).","vol":"3","page":411},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>٢ - فصل في الحشر وغيره.</span>\n٣٥٧٦ - (١) [صحيح] وعنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ قال:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يخطُبُ على المِنْبَرِ يقولُ:\n\"إنَّكُمْ ملاقو الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا -زاد في رواية: مُشاةً-\".\n[صحيح] وفي رواية قال:\nقامَ فينا رسولُ الله - ﷺ - بِمَوْعِظَةٍ فقال:\n\"يا أَيُّها الناسُ! إنَّكم مَحْشورونَ إلى الله حُفاةً عُراةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾، ألا وإنَّ أَوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسَى [يوم القيامة] إبْراهيمُ ﵇، ألا وإنَّهُ سيُجَاءُ برِجالٍ مِنْ أُمَّتي فيُؤْخذ بِهمِ ذاتَ الشمالِ، فأقولُ: يا ربِّ! أَصْحابي! فيقولُ: إنَّكَ لا تَدْري ما أحْدَثوا بَعْدَك، فأقولُ كما قال العَبْدُ الصالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾، قال: فيُقال لي: إنَّهم لَمْ يزالوا مُرْتَدِّين على أعْقابِهم مُنْذُ فارَقْتَهُم\". (^١)\n\n٣٥٧٧ - (٢) [صحيح] زاد في رواية:\n\"فأقول: سُحْقًا سُحْقًا\". (^٢)\n_________\n(^١) قلت: هذه الرواية سياقها لمسلم (٨/ ١٥٧)، وللبخاري (٦٥٢٦) نحوه. واللفظ الأول للبخاري (٦٥٢٥)، والزيادة عنده في الرواية التي قبلها (٦٥٢٤)، وفيها ما في اللفظ الأول، وهو كذلك عند مسلم (٨/ ١٥٦)، ولذلك فقوله: \"زاد في رواية: مشاة\" لغو لا فائدة منه تذكر.\n(^٢) لم أجد هذه الزيادة في \"الصحيحين\" عن ابن عباس، ولا ذكرها الحافظ في شرحه إياه من \"الفتح\" (١١/ ٣٨٥)، كما هي عادته في استقصاء الزيادات، وقد زدت عليه في الاستقصاء في كتابي \"مختصر صحيح البخاري\" في كل أحاديث \"الصحيح\" ومنها هذا، وليس فيه الزيادة (٢/ ٢١٠/ ١٤٢٧)، فالظاهر أن المؤلف أخذها من بعض الأحاديث الأخرى، وهي في حديث الحوض ورد أقوام عنه؛ عن أبي سعيد الخدري ﵁، عند البخاري (٦٥٨٤)، ومسلم (٧/ ٩٦). وعلق البخاري عقبه فقال:\n\"وقال ابن عباس: (سحقًا): بعدًا، يقال: (سحيق): بعيد، (سحقه وأسحقه): أبعده\".","vol":"3","page":412},{"text":"رواه البخاري ومسلم.\nورواه الترمذي والنسائي بنحوه.\n(الغُرْل) بضم الغين المعجمة وإسكان الراء: جمع أغرل، وهو الأقلف.\n\n٣٥٧٨ - (٣) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالت: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"يُحْشَرُ الناسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا\".\nقالَتْ عائشةُ: فقلتُ: الرجالُ والنساءُ جَميعًا ينظُر بعضُهم إلى بَعْضٍ؟ قال:\n\"الأمْرُ أشَدُّ مِنْ أنْ يَهُمِّهُمْ ذلك\".\nوفي رواية:\n\"مِنْ أنْ يَنْظُرَ بعْضُهم إلى بَعْضٍ\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٥٧٩ - (٤) [حسن لغيره] وعن سودةَ بنتِ زمعةَ ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"يُبعثُ الناسُ حُفاةً عُراةً غُرْلًا، قد ألجمَهم العرقُ، وبلغ شُحوم الآذانِ\".\nفقلت: يُبصِرُ بعضُنا بعضًا؟ فقال:\n\"شُغِلَ الناسُ، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ \".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات. (^١)\n\n٣٥٨٠ - (٥) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُحْشَرُ الناسُ يومَ القِيامَةِ على أرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْراءَ كقُرْصَةِ النَّقِيِّ لَيْسَ فيها عَلَمٌ لأَحَدٍ\".\n_________\n(^١) قلت: فيه من لم يوثقه غير ابن حبان، ومع ذلك جوَّد إسناده ابن كثير، وله شاهد من حديث عائشة، خرجتهما في \"الصحيحة\" (٣٤٦٩).","vol":"3","page":413},{"text":"[صحيح] وفي رواية: قال سهل أو غيره: \"ليس فيها مَعْلمٌ لأحدٍ\".\nرواه البخاري ومسلم. (^١)\n(العفراء): هي البيضاء، ليس بياضها بالناصع.\nو(النقي): هو الخبز الأبيض.\nو(المعلم) بفتح الميم: ما يجعل علمًا وعلامة للطريق والحدود.\nوقيل: (المعلم) الأثر، ومعناه: أنها لم توطأ قبل، فيكون فيها أثر أو علامة لأحد.\n\n٣٥٨١ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁:\nأنَّ رجلًا قال: يا رسولَ الله! قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ﴾ أيُحْشَرُ الكافِرُ على وَجْهِهِ؟ قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ألَيْسَ الَّذي مَشَّاهُ على الرِّجْلَيْنِ في الدنيا قادرًا على أنْ يُمَشِّيَهُ على وَجْهِه؟ \".\nقَال قَتادةُ حين بلَغَهُ: بَلى وعزَّةِ رَبِّنا.\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٥٨٢ - (٧) [حسن] وعن بهز بن حكيمٍ عن أبيه عن جده ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"إنَّكُم تُحْشَرون رِجالًا ورُكْبانًا، وتُجَرُّونَ على وُجوهِكُمْ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n\n٣٥٨٣ - (٨) [حسن] وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يُحْشَرُ المتَكَبِّرونَ يوم القِيامَةِ أمْثالَ الذَّرِّ في صُوَرِ الرجالِ، يَغْشاهُم الذُّلُّ مِنْ كلِّ مَكانٍ، يُساقونَ إلى سِجْنٍ في جَهنَّم يُقالُ له: (بُولَسُ)، تَعْلُوهُمْ نَارُ\n_________\n(^١) قلت: الرواية الأولى لمسلم (٨/ ١٢٧)، والأخرى للبخاري (٦٥٢١)، و(العَلَم) و(المَعْلَم) بمعنى واحد.","vol":"3","page":414},{"text":"الأَنْيارِ، يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أهْلِ النار: طينَةِ الخَبَالِ\".\nرواه النسائي، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن\". وتقدم مع غريبه في \"الكبر\" [٢٣ - الأدب/ ٢٢].\n\n٣٥٨٤ - (٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُحْشَرُ الناسُ (^١) على ثلاثِ طَرائِقَ. راغِبين وراهبينَ، واثْنانِ على بَعيرٍ، وثلاثَةٌ على بعيرٍ، وأربَعةٌ على بعيرٍ، وعَشَرَةٌ على بعيرٍ، وتَحْشُر بَقِيَّتَهم النارُ، تَقيلُ معَهُمْ حيثُ قالوا، وتَبيْتُ معَهُمْ حيثُ باتوا، وتُصْبِحُ معَهُمْ حيث أصْبَحوا، وتُمْسي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(الطرائق): جمع طريقة: وهي الحالة.\n\n٣٥٨٥ - (١٠) [صحيح] وعنه؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يَعْرَقُ الناسُ يَوْمَ القِيامَة حتى يَذْهَبَ في الأرْضِ عَرَقُهم سبْعينَ ذِراعًا، وإنَّهُ يُلْجِمُهُم حتى يَبْلُغَ آذانَهُمْ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة: (يوم القيامة)، ولا أصل لها عند الشيخين، ولا عند غيرهما ممن أخرج الحديث، وهم قرابة عشرة من الحفاظ، إلا النسائي؛ فإنه تفرد بها، وهي شاذة رواية ودراية كما حققته في \"الصحيحة\" (٣٣٩٥)، ولذلك قال الناجي (٢٢٤/ ٢): \"هذا الحديث أدخله في \"باب الحشر الأخروي\" جماعة، منهم البخاري ومسلم والبيهقي في \"البعث والنشور\"، وليست لفظة (يوم القيامة) عندهم بلا خلاف، وإنما هي عند النسائي في \"باب البعث\" أواخر \"الجنائز\" فقط، ثم ساق بعده حديث أبي ذر الذي هو في الأصل\" يعني قبل حديث عمرو بن شعيب المتقدم أيضًا، وهو في \"المشكاة - التحقيق الثاني\" (٥٥٤٨)، وهو يشير بذلك إلى شذوذ هذه الزيادة (يوم القيامة)، وهي حرية بذلك، فإن الحديث رواه جمع من الثقات عند الشيخين بدونها؛ بخلاف رواية النسائي، فإن رجاله وإن كانوا ثقات، فقد تفرد بهذه الزيادة أحدهم مخالفًا الثقات المشار إليهم عند الشيخين، أضف إلى ذلك أن هذه الزيادة تنافي بقية الحديث، الدال على أن ذلك قبل يوم القيامة، كما شرحه العسقلاني وغيره، وإن خفي عليه ورودها في النسائي! وخفي هذا كله على الجهلة الثلاثة، فأثبتوا الزيادة وعزوها للشيخين بالأرقام!!","vol":"3","page":415},{"text":"٣٥٨٦ - (١١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ - ﷺ -؛ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال:\n\"يقومُ أحَدُهم في رَشْحِهِ إلى أنْصافِ أُذُنَيْهِ\".\nرواه البخاري، ومسلم واللفظ له.\nورواه الترمذي مرفوعًا وموقوفًا (^١)، وصحح المرفوع.\n\n٣٥٨٧ - (١٢) [صحيح] وعن المقداد ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ:\n\"تدنو الشمسُ يومَ القِيامَةِ مِنَ الخَلْقِ، حتّى تكونَ مِنْهُم كمقدْارِ ميلِ. -قال سُلَيمِ (^٢) بن عامر: فوالله ما أدْري ما يَعني بالمِيل؟ مسافةَ الَأَرْضِ أوَ المَيلَ التي تُكْحَلُ به العينُ؟ قال:- فَيكونُ الناسُ على قدرِ أعْمالِهِم في العَرقِ، فمنْهُم مَنْ يكونُ إلى كَعْبَيْه، ومنهُمْ مَنْ يكونُ إلى رُكْبَتَيْهِ، ومنْهُمْ مَنْ يكونُ إلى حَقْوَيهِ، ومنهم مَنْ يُلْجِمُهَ العَرقُ إلْجامًا\"، وأشارَ رسولُ الله - ﷺ - بيده إلى فِيْهِ.\nرواه مسلم.\n\n٣٥٨٨ - (١٣) [صحيح] وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله يقول:\n\"تَدْنو الشمسُ مِنَ الأرْضِ فيعْرَقُ الناسُ، فمِنَ الناسِ مَنْ يبلُغ عَرَقُه عَقِبَيْهِ، ومنهم مَنْ يبلُغُ [إلى] نصْفِ السَّاقِ، ومنهم مَنْ يبلُغُ إلى رُكْبتَيْه، ومنهم مَنْ يبلُغ العَجُزَ، ومنهم مَنْ يبلُغُ الخاصِرَةَ، ومنهم مَنْ يبلُغ منْكِبيْهِ، ومنهم مَنْ يبلغٌ عُنُقَهُ، ومنهم مَنْ يبلُغُ وسطَ فيهِ (^٣)، -وأشار بيده فألْجَمها فاهُ،\n_________\n(^١) قوله: \"وموقوفًا\" فيه نظر بينته في \"التعليق الرغيب\".\n(^٢) بضم أوله كما في \"الخلاصة\" وغيره. وفتحه خطأ كما وقع في طبعة عمارة، وطبعة مقلديها الثلاثة!\n(^٣) انظر التعليق التالي.","vol":"3","page":416},{"text":"رأيْتُ رسولَ الله - ﷺ - يُشيرُ هكذا-، ومنهم مَنْ يغَطِّيه عَرقُه\"، وضرَب بيده إشارةً فأمَرَّ يدَه فَوقْ رأْسِه مِنْ غَيْرِ أنْ يصيبَ الرأْسَ، دَوَّرَ راحَتَه يَمينًا وشِمَالًا.\nرواه أحمد والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٣٥٨٩ - (١٤) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\" ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ مقدارَ نِصْفِ (^٢) يومٍ مِنْ خَمْسينَ ألْفِ سنَةٍ، فيهون ذلك على المؤمن كَتَدَلِّي الشمس للغروبِ إلى أَن تغربَ\".\nرواه أبو يعلى بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٥٩٠ - (١٥) [حسن] وعن عبد الله بن عمروٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"تَجْتَمِعونَ يومَ القيامَةِ فيُقالُ: أيْنَ فُقراءُ هذه الأُمَّةِ ومسَاكينها؟ فيقُومون، فيقالُ لَهُم: ماذا عمِلْتُم؟ فيقولون: ربَّنا ابْتَلَيْتَنا فصَبرْنا، وولَّيْتَ الأمْوال والسُّلْطانَ غَيْرَنا، فيقولُ الله جلَّ وعَلا: صدقْتُم، قال: فيدْخلُون الجَنَّةَ قبلَ الناسِ، وتَبقَى شِدَّة الحِسَابِ، على ذَوي الأمْوال والسلْطانِ. قالوا: فأيْنَ المؤْمنِونَ يومَئذٍ؟ قال: تُوضَعُ لَهُم كراسِيُّ مِنْ نورٍ، ويظَللُ عليهم الغَمائم، يكونُ ذلك اليومُ أقصرَ على المؤْمِنين مِنْ ساعَةٍ مِنْ نَهارٍ\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\". [مضى ٢٤ - التوبة/ ٥].\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي في \"التلخيص\"، واللفظ له، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منه، وبقيت كما هي في طبعة الثلاثة المزخرفة، وهي مفسدة للمعنى كقوله: \"وسطه - وأشار بيده فألجمها فاه-\"، فيالهم من محققين ثلاثة! وكم لهم من مثله! والله المستعان.\n(^٢) كذا في هذا الحديث، وكذلك جاء في بعض الآثار في \"الدر المنثور\" (٦/ ٣٢٤)، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٨١٧).","vol":"3","page":417},{"text":"(قال الحافظ):\n\"وقد صح أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمئة عام.\nوتقدم ذلك في (الفقر) [هناك] \".\n\n٣٥٩١ - (١٦) [صحيح] وعن عبد الله بْنِ مسعودٍ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ -:\n\"يجمعُ الله الأوَّلينَ والآخِرين لِميقَاتِ يومٍ مَعْلومٍ، قيامًا أرْبعينَ سنةً، شاخِصَةً أبْصارُهم [إلى السماء]، يَنْتَظِرونَ فَصْل القَضاءِ. -قال-:\nويَنْزِلُ الله ﷿ في ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ مِنَ العَرْشِ إلى الكُرْسيَّ، ثُمَّ يُنادي منادٍ: أيُّها الناسُ! ألَمْ تَرْضَوْا مِنْ ربِّكُم الَّذي خَلَقَكُمْ ورزَقَكُمْ وأمَرَكُمْ أنْ تَعْبُدوه ولا تُشْرِكوا به شَيْئًا أنْ يوليَ كلَّ أناسٍ منكم ما كانوا [يتولون و] يَعْبُدونَ في الدنيا، ألَيْسَ ذلك عَدْلًا مِنْ ربِّكم؟ قالوا: بَلى، فيَنْطَلِقُ كلُّ قومٍ إلى ما كانوا يَعْبُدونَ ويتَولَّونَ في الدنيا، -قال:- فيَنْطَلِقونَ، ويُمَثَّلُ لهم أشْباهُ ما كانوا يَعْبدونَ، فمنهُمْ مَنْ يَنْطَلِقُ إلى الشمْسِ، ومنهم مَنْ يَنْطَلِقُ إلى القَمرِ، والأوثانِ مِنَ الحِجارَةِ، وأشْباهِ ما كانوا يَعْبدُونَ، -قال:-\nوُيمثَّلُ لِمنْ كانَ يعْبدُ عيسى شَيْطانُ عيسى، ويُمَثَّلُ لِمَنْ كانَ يعبدُ عُزَيرًا شيطانُ عُزَيْرٍ، ويبقَى مُحمَّدٌ - ﷺ - وأُمَّتُه، قال:\nفيتَمثَّلُ الربُّ ﵎، فيأْتِيهِمْ فيقولُ: ما لَكُم لا تَنْطَلِقونَ كما انْطلَق الناسُ؟ قال: فيقولون: إنَّ لَنا إلهًا ما رَأيناهُ [بعد]. فيقولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ إنْ رأيْتُموه؟ فيقولون: إنَّ بيْنَنا وبينَهُ علامَةٌ إذا رأْيْناها، عَرْفناه، قال: فيقولُ: ما هِي؟ فيقولون: يكْشِفُ عنْ ساقِهِ، [قال:] فعندَ ذلك يَكْشِفُ عنْ","vol":"3","page":418},{"text":"ساقِه (^١)، فيَخِرُّ كلُّ مَنْ كان لظهره طبقٌ ساجدًا (^٢)، ويَبْقَى قومٌ ظُهوُرهم كصَياصي البَقَرِ، يُريدونَ السجود فلا يَسْتَطيعون، ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾.\nثم يقولُ: ارْفَعوا رؤوسَكُم، فَيرفَعونَ رؤوسَهُم، فيُعْطيهِمْ نورَهُم على قدْرِ أعْمالِهْمِ، فمنهُمْ مَنْ يُعْطى نورَه مثلَ الجَبلِ العظيمِ؛ يَسْعى بَيْنَ أيْديهِمْ، ومنهم مَنْ يُعْطى نورَه أصْغَرَ مِنْ ذلك، ومنهم مَنْ يُعْطى مثلَ النخْلَةِ بيمينه، ومنهم مَنْ يُعطَى أصْغَرَ منْ ذلك حتى يكونَ آخِرُهُم رجلًا يُعْطى نورَه على إبْهامٍ قدَمِه، يضيءُ مرَّةً، ويُطْفَأُ مرَّةً، فإذا أضاءَ قدمُه قدِمَ [ومشى]، وإذا طفِئ قامَ، قال: والربُّ ﵎ أمامَهُمْ حتى يُمَرَّ بهِمْ إلى النار فيَبْقَى أثَرُه (^٣) كَحَدِّ السَيْفِ [دَحْض مَزَلة] قال: فيقولُ: مُرُّوا، فيَمُرُّونَ على قدرِ نورِهِمْ، منهم مَنْ يَمُرُّ كَطَرْفَةِ العَيْنِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالبَرْقِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالسحابِ، ومنهمْ مَنْ يمُرُّ كانْقِضاضِ الكَوْكَبِ، ومنهم مَنْ يَمُر كالريحِ، ومِنْهُمْ مَنْ يَمُر كشَدِّ الفَرَسِ، ومِنْهُم مَنْ يَمُرُّ كشَدِّ الرَّجُل، حتى يمرَّ الذي يُعْطى نورَه\n_________\n(^١) فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ. . .﴾ الآية، وبيان أن الساق فيها إنما هو ساق الله ﷻ، ففيه رد صريح على من يتأوله بغير ما صرح به هذا الحديث وغيره مما كنت خرجته في \"الصحيحة\" (٥٨٣ و٥٨٤) ولم أكن قد وقفت على إسناد حديث ابن مسعود هناك إلا موقوفًا، فها هو قد وقفنا عليه مرفوعًا والحمد لله عند الطبراني بسند صحيح في بعض طرقه، وصححه الهيثمي، وحسنه ابن القيم، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣١٢٩).\n(^٢) الأصل: (مشركًا يرائي لظهره)، والتصحيح من \"الطبراني الكبير\" (٩/ ٤١٨)، و\"التوحيد\" لابن خزيمة (ص ١٥٥)، و\"المستدرك\" (٤/ ٥٩٠)، ومعنى (الطبق): فقار الظهر. كما في \"النهاية\". ولفظه في \"المجمع\" (١٠/ ٣٤١): \"فيخر كل من كان نظر\"؛ أي: نظر إلى الله.\n(^٣) كذا الأصل تبعًا لأصله \"المعجم الكبير\"، وهو غير واضح، فلعل فيه سقطًا. ولفظه في \"المستدرك\" بعد قوله: \"وإذا طفئ قام\": (فيمرون على الصراط، والصراط كحد السيف دحض مزلة). فلعل هذا هو الصواب. ويظهر أن الخطأ قديم لأنه كذلك في \"المجمع\" وغيره. والله أعلم.","vol":"3","page":419},{"text":"على ظهر [إبهام] قدمِه يَحْبو على وجْهِهِ وَيديْهِ ورجْلَيْه، تَخِرُّيَدٌ وتَعَلَّقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رِجْل، وتَعَلَّقُ رِجْلٌ، وتُصيبُ جوانِبَهُ النارُ، فلا يزالُ كذلك حتى يَخلُصَ، فإذا خلَصَ وقفَ عليها فقالَ: الحمدُ لله الذي أْعطاني ما لَمْ يُعْطِ أحَدًا؛ إذْ أنْجاني منْها بعد إذ رأَيْتها. قال:\nفيَنْطلقُ به إلى غديرٍ عند بابِ الجنَّةِ فيغْتَسِلُ، فيعودُ إليه ريحُ أهْلِ الجنَّةِ وألْوانُهم، فيرى ما في الجنَّة مِنْ خِلال البابِ، فيقولُ: ربِّ أَدْخلني الجنَّةَ. فيقولُ الله [له]: أتَسْأَلُ الجنَّةَ وقد نَجَّيْتُكَ مِنَ النارِ؟ فيقولُ: رَبِّ اجْعَلْ بَيْني وبيْنَها حِجابًا حتى لا أسْمعَ حَسيسَها. قال:\nفيدْخُلُ الجنَّةَ، ويرى أوْ يُرفَعُ له مَنْزِلٌ أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه بالنسبَةِ إلَيْهِ حُلُمٌ، فيقولُ: ربِّ! أعْطِيْ ذلك المنْزِلَ. فيقولُ [له]: لعَلَّكَ إنْ أَعطَيتُكَهُ تَسْأَلُ غيرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ لا أسْألُك غَيرَهُ، وأنِّي مَنزِلٌ أحْسن منه؟ فيُعْطاه، فينزلُه، ويرى أمامَ ذلك منزلًا، كأنَّ ما هو فيه بالنسبةِ إليْهِ حُلُمٌ. قال: ربِّ أعْطِني ذلك المنْزِلَ، فيقولُ الله ﵎ له. لعلَّكَ إنْ أعطيتُكَهُ تَسْأَلُ غيرَه؟ فيقولُ: لا وعزَّتِك [لا أسألك]، وأنِّي مَنزِلٌ أحْسَن منه؟ فيُعْطاه فينزله، ثُمَّ يسْكتُ. فيقولُ الله جلَّ ذِكْرُه: ما لَك لا تَسْأَلُ؟ فيقولُ: ربِّ! قد سأَلْتُكَ حتى استَتْحيَيْتُكَ، [وأقسمت لك حتى استحييتك] فيقول الله جلَّ ذِكْرُه: ألَمْ ترضَ أنْ أعْطيَكَ مثلَ الدنيا منذُ خَلْقتُها إلى يومِ أفْنَيْتُها وعَشَرةَ أضْعافِه؟ فيقولُ: أتَهْزَأُ بي وأنْتَ ربُّ العِزَّة؟ [فيضْحَكُ الرَّبُّ ﷿ من قوله\".\nقال: فرأيتُ عبد الله بنَ مسعودٍ إذا بَلَغَ هذا المكانَ مِنْ هذا الحديثِ ضَحِكَ، فقالَ لهُ رجلٌ. يا أبا عبدِ الرحمنِ! قَدْ سمعتُكَ تُحدّثُ هذا الحديثَ مرارًا، كلّما بَلَغْتَ هذا المكانَ ضَحِكْتَ؟ فقالَ: إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ -","vol":"3","page":420},{"text":"يحدّث هذا الحديثَ مرارًا كلّما بَلَغَ هذا المكانَ مِنْ هذا الحديثِ ضَحِكَ حتى تبدوَ أضراسُه]، (^١) قالَ: فيقولُ الربُّ جلَّ ذِكْرُه: لا، ولكنِّي على ذلك قادِرٌ، فيقولُ: ألحِقْني بالناسِ، فيقولُ: الْحَقْ بالناسِ.\nفيَنْطَلِقُ يرْمُل في الجنَّةِ، حتى إذا دَنا مِنَ الناسِ رُفِعَ له قَصْرٌ مِنْ دُرَّةٍ، فيَخِرُّ ساجِدًا، فيقولُ له: ارْفَعْ رأْسَك، مالَك؟ فيقولُ: رأيتُ ربِّي أو تَراءى لي ربِّي، فيقالُ: إنَّما هو منزِلٌ مِنْ منازِلكَ. قال: ثُمَّ يلقى رجُلًا فيتَهيَّأُ لِلسُّجودِ له، فيقالُ لَه: مَهْ! فيقولُ: رأيتُ أنَّك مَلَكٌ مِنَ الملائِكَةِ، فيقولُ: إنَّما أنا خازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، وعبدٌ مِنْ عَبيدِك، تحت يدي ألفُ قَهْرمانٍ على [مثل] ما أنا عليهِ. قال:\nفيَنْطَلِقُ أمامَهُ حتى يَفتَحَ له بابَ القَصْرِ، قال: وهو مِنْ دُرَّةٍ مُجَوَّفَةٍ، سقائِفُها وأبْوابُها وأغْلاقُها ومفاتيحُها منها، تَسْتَقْبِلُه جوْهَرةٌ خَضْراءُ، مُبَطَّنَةٌ بحمراء، (فيها سبْعون بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جَوْهَرةٍ خَضْراءَ، مُبَطَّنةٍ،) (^٢) كلُّ جَوْهرةٍ تُفْضي إلى جَوْهَرةِ على غيرِ لَوْنِ الأُخْرى، في كلِّ جوهَرةٍ سرُرٌ وأزْواجٌ ووَصائفُ، أدْناهُنَّ حوْراءُ عَيْناءُ، عليها سبْعونَ حُلَّةً، يُرى مُخَّ ساقِها منْ وراءِ حُلَلِها، كَبِدُها مِرْآتُه، وكَبِدُه مِرْآتُها، إذا أَعْرضَ عنها إعراضَةً ازْدادَتْ في عَيْنِه سبْعينَ ضِعْفًا عمّا كانَتْ قبلَ ذلك، فيقولُ لها: والله لقد ازْدَدْتِ في عيني سَبْعين ضِعْفًا، وتقولُ له: وأنتَ [والله] لَقدِ ازْدَدْتَ في عيْني سَبْعين\n_________\n(^١) قلت: هذا المقطع كأن إسقاطه كان متعمِّدًا من بعض الناسخين، لأنه لا مثيل له إلا لمن أراد الاختصار، ولا وجه له في مثل هذا الحديث الطويل، لا سيما وقد ثبت فيما يأتي، وقد أعاده المؤلف (٢٨ - صفة الجنة/ فصل ٢/ ١) بتمامه.\n(^٢) ما بين الهلالين لم يرد في \"السنة\" للإمام أحمد، ولا في \"المجمع\"، فلعلها مقحمة من بعض النساخ.","vol":"3","page":421},{"text":"ضِعْفًا، فيقالُ له: أشرِفْ، أَشرِفْ. فيُشْرِفَ، فيُقالُ له: مُلْكُكَ مسيرةُ مئَةِ عامِ، يَنْفذُه بَصَرُكَ\".\nقال: فقال له عمر: ألا تَسْمَعُ ما يُحدِّثُنا ابْنُ أمِّ عبدٍ يا كعْبُ عن أدْنَى أهْلِ الجنَّةِ مَنزِلًا، فكيفَ أعْلاهُم؟\nقال: يا أميرَ المؤْمِنينَ ما لا عَيْنٌ رأَتْ ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، فذكر الحديث.\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني من طرق أحدها صحيح، واللفظ له، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣١٢٩)، والزيادات من \"الطبراني\" و\"المجمع\". وتمام الحديث يأتي حيث أعاده المؤلف في \"صفة الجنة\" (رقم ٣٧٠٤).","vol":"3","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-493>٣ - فصل في ذكر الحساب وغيره.</span>\n٣٥٩٢ - (١) [حسن صحيح] وعن أبي برزة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامَة حتى يُسْأَلَ عن أربَعٍ: عن عُمُرهِ فيمَ أفْناه؟ وعن عِلْمِه ماذا عَمِلَ بِه؟ (^١) وعَنْ مالِه مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ، وفيمَ أنْفقَهُ؟ وعنْ جِسْمِه فيمَ أبْلاهُ؟ \".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن صحيح\". [مضى ٣ - العلم/ ٩].\n\n٣٥٩٣ - (٢) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ تزولَ قدما عبدٍ يومَ القيامَةِ حتى يُسْأَلَ عن أربِع خِصالٍ: عَنْ عمُرهِ فيمَ أَفْنَاهُ؟ وعَنْ شَبابِه فيمَ أَبْلاهُ؟ وعنْ مَالِه مِنْ أيْنَ اكْتَسَبَهُ وفيمَ أَنفَقَهُ؟ وعَنْ علْمِهِ ماذا عَمِلَ فيهِ\".\nرواه البزار، والطبراني بإسناد صحيح، واللفظ له. [مضى هناك].\n\n٣٥٩٤ - (٣) [صحيح] وعن عائشةَ ﵂؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّب\".\nفقلتُ: أليسَ يقولُ الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾؟ فقال:\n\"إنَّما ذلك العَرْضُ، وليْسَ أحَدٌ يُحاسَبُ يوَم القِيامَةِ إلا هَلَك\".\nرواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.\n_________\n(^١) كذا وقع هنا، ووقع فيما تقدم: \"وعن علمه فيم فعل\"، وهو الذي في الترمذي (٢/ ٦٧).\nوما هنا لفظ أبي يعلى والخطيب، إلا أنهما قالا: \"فيه\" مكان \"به\". وهو مخرج مع الذي بعده في \"الصحيحة\" (٩٤٦).","vol":"3","page":423},{"text":"٣٥٩٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابنِ الزبير ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ نوقِشَ الحِساب هَلكَ\".\nرواه البزار، والطبراني في \"الكبير\" بإسناد صحيح.\n\n٣٥٩٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عُتْبَة بن عبد ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لو أنَّ رجلًا يَخِرُّ على وجْهِهِ مِنْ يومِ وُلدَ إلى يومِ يمَوتُ هَرَمًا في مَرْضاةِ الله ﷿ لَحَقَرَهُ يومَ القِيامَةِ\".\nرواه الطراني، ورواته ثقات؛ إلا بقية. (^١)\n\n٣٥٩٧ - (٦) [صحيح] وعن محمد بن أبي عَميرة -وكان مِنْ أصْحابِ النبيِّ - ﷺ -، أحسبه رفعه إلى النبي - ﷺ -- (^٢) قال:\n\"لوْ أنَّ رجلًا خَرّ على وجْهِه مِنْ يومِ وُلِدَ إلى يومِ يَموتُ هَرَمًا في طاعَةِ الله ﷿ لَحقَرهُ ذلك اليومَ، ولَوَدَّ أنَّهُ رُدَّ إلى الدنْيا كَيْما يَزْدادَ مِنَ الأجْرِ والثوابِ\".\nرواه أحمد، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣٥٩٨ - (٧) [صحيح] وعن عائشة زوج النبي - ﷺ -؛ أنَّها كانَتْ تقول: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"سدِّدوا وقارِبوا وأبْشِروا، فإنَّه لَنْ يُدخِلَ أحدًا الجنةَ عَملُه\".\n_________\n(^١) قلت: قد صرح بالتحديث عند أحمد (٤/ ١٨٥)، فكان بالعزو إليه أولى، وقد رواه آخرون أعلى طبقة من الطبراني، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٤٤٦)، ومن جهل المعلقين الثلاثة أنهم ضعفوا هذا الحديث بعلة العنعنة، مع أن الهيثمي قد قال (١٠/ ٢٢٥): \"رواه أحمد، وإسناده جيد\"، ولكنهم لم يقفوا عليه!!\n(^٢) هذه الجملة ليست في \"المسند\" (٤/ ١٨٥)، وفيه مكانها: \"قال\"، وكذا في \"أطراف المسند\" لابن حجر (٤/ ٢٨٧/ ٥٩١٥)، فهو موقوف في حكم المرفوع، وسقط إسناده من \"جامع المسانيد\" (١١/ ١٥١)، ولم يتنبه له الدكتور المعلق! وكذلك لم يتنبه المعلقون الثلاثة للجملة الزائدة على \"المسند\" مع عزوهم إياه بالجزء والصفحة!!","vol":"3","page":424},{"text":"قالوا: ولا أنْتَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"ولا أنا؛ إلا أَنْ يَتَغمَّدني الله برَحْمَتِه\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما.\n\n٣٥٩٩ - (٨) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لَنْ يَدخُل الجنَّةَ أحَدٌ إلا برحْمَةِ الله\".\nقالوا: ولا أَنْتَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"ولا أنا؛ إلا أنْ يَتغمَّدنيَ الله برحمَتهِ. وقال بيده فوق رأْسِه\".\nرواه أحمد بإسناد حسن. (^١)\n\n٣٦٠٠ - (٩) [صحيح لغيره] ورواه البزار والطبراني من حديث أبي موسى.\n\n٣٦٠١ - (١٠) [صحيح لغيره] والطبراني أيضًا من حديث أسامة بن شريك.\n\n٣٦٠٢ - (١١) [صحيح لغيره] والبزار أيضًا من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد. (^٢)\n\n٣٦٠٣ - (١٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لَتُؤدِّنَّ الحقوقُ إلى أهْلِها يومَ القِيامَةِ، حتى يُقادَ لِلشَّاةِ الجَلْحاءِ مِنَ الشاةِ القَرْنَاءِ\".\nرواه مسلم والترمذي.\n_________\n(^١) قلت: فيه عطية العوفي، لكنه أبعد النجعة، فقد أخرجه مسلم وغيره من حديث أبي هريرة، كما تراه مخرجًا وغيره من أحاديث الباب مجموعًا زياداتها في سياق واحد في \"الصحيحة\" (٢٦٠٢)، وبيان أنه لا ينافي الآيات المصرحة بأن دخول الجنة بالعمل، فراجع فإنه مهم.\n(^٢) قلت: هو كما قال إن ثبتت صحبة (شريك بن طارق) هذا، ففيها خلاف كما في \"الإصابة\"، وعنه أخرجه الطبراني أيضًا (٧/ ٣٦٩ - ٣٧٠).","vol":"3","page":425},{"text":"[صحيح] ورواه أحمد، ولفظه: أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يُقْتَصُّ لِلْخَلْقِ بَعْضِهِمْ مِنْ بعْضٍ، حتى للْجماءِ (^١) مِنَ القَرْناءِ، وحتى للذَّرَّةِ مِنَ الذَّرَّةِ\".\nورواته رواة \"الصحيح\".\n(الجلحاء): التي لا قرن لها.\n٣٦٠٤ - (١٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ليَخْتَصمَنَّ كلُّ شيءٍ يومَ القيامَةِ، حتى الشاتانِ فيما انْتَطحَتا\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n\n٣٦٠٥ - (١٤) [صحيح لغيره] ورواه أحمد أيضًا وأبو يعلى من حديث أبي سعيد.\n\n٣٦٠٦ - (١٥) [صحيح] وعن عائشة ﵂:\nأنَّ رجلًا مِنْ أصْحابِ رسولهِ الله - ﷺ - جلسَ بينَ يديْهِ، فقال: [يا] رسولَ الله! إنَّ لي مَمْلوكين يكذِّبونَني وَيخونونني وَيعْصونَني، وأضْرِبُهم وأشْتُمهمْ، فكيفَ أنا منهم؟ فقالَ له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُحسَبُ ما خَانوك وعَصوْك وكذَّبوكَ وعِقابُك إيَّاهُم، فإنْ كان عقابُكَ إيَّاهُمْ دونَ ذُنوِبهم؛ كان فَضْلًا لَك [عليهم]، وإنْ كان عِقابُك إيَّاهُم بقدْرِ ذنوبهم؛ كانَ كفافًا، لا لَك ولا عَليْكَ، وإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهُمْ فوقَ ذُنوبِهِم؛ اقْتصَّ لَهم منكَ الفضْلُ الذي بَقِيَ قِبَلَكَ\".\nفجعل الرجلُ يَبْكي بينَ يدَيْ رسولِ الله - ﷺ - ويهْتِفُ. فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) الشاة التي لا قرن لها.","vol":"3","page":426},{"text":"\"ما لَك؟ ما تَقْرأُ (^١) كِتابَ الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾؟ \".\nفقال الرجلُ: يا رسولَ الله! ما أجِدُ شيْئًا خيرًا مِنْ فِراقِ هؤلاء -يعني عبيدَهُ-[إني] أشْهِدُك أنَّهم كلَّهم أحْرارٌ.\nرواه أحمد والترمذي، وقال الترمذي:\n\"حديث غريب لا نعرفه الا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل هذا الحديث عن عبد الرحمن بن غزوان\" انتهى.\n(قال الحافظ): \"وإسناد أحمد والترمذي متصلان، ورواتهما ثقات؛ عبد الرحمن هذا يكنى أبا نوح؛ ثقة احتج به البخاري، وبقية رجال أحمد ثقات احتج بهم البخاري ومسلم\". [مضى ٢٠ - القضاء/ ١٠].\n\n٣٦٠٧ - (١٦) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"من ضرب مملوكه سوطًا ظلمًا اقتُصَّ منه يوم القيامة\".\nرواه البزار؛ والطبراني بإسناد حسن. [مضى هناك].\n\n٣٦٠٨ - (١٧) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن أنيسٍ ﵁؛ أنَّه سمعَ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"يَحْشُر الله العِبادَ يومَ القيامَةِ -أو قال: الناسَ- عُراةً غُرلًا بُهْمًا\".\nقال: قلنا: وما (بُهْمًا)؟ قال:\n\"ليسَ معَهُمْ شَيْءٌ، ثُمَّ ينادِيهمْ بصوتٍ يسْمَعُه مَنْ بَعدَ كما يسمَعُه مَنْ\n_________\n(^١) كذا الأصل وغيره، وفي \"المسند\" (٦/ ٢٨٠) والسياق هنا له: (ما له؟ ما يقرأ؟)، والزيادات منه، وأما سياق الترمذي فقد تقدم في (٢٠ - القضاء/ ١٠ - باب/ ٤٠ - حديث) مع التعليق عليه، فراجعه.","vol":"3","page":427},{"text":"قَرُبَ: أنا الديَّان، أنا المَلِكُ، لا يَنْبَغي لأحَدٍ مِنْ أهْلِ النارِ أنْ يدخُلَ النارَ ولهُ عندَ أحدٍ مِنْ أهْلِ الجنَّةَ حقٌّ؛ حتى أَقُصَّهُ منْه، ولا يَنْبغي لأحَدٍ مِنْ أهْلِ الجنَّة أنْ يَدْخُلَ الجنَّةَ ولأَحَدٍ مِنْ أهْلِ النارِ عندَه حَقٌّ حتى أقُصَّهُ منه، حتى اللَّطْمَةَ\".\nقال: قلنا: كيفَ، وإنَّما نأْتي عراةً غُرْلًا بُهْمًا؟! قال:\n\"الحسَناتُ والسَّيِّئَاتُ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\n[صحيح] وتقدم في \"الغيبة\" [٢٣ - الأدب/ ١٩] حديث عن أبي هريرة عن رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"المفْلِسُ مِنْ أُمَّتي مَنْ يأتي يومَ القِيامَة بصَلاةٍ وصِيامٍ وزَكاةٍ، ويأْتي قد شَتَم هذا، وقذَفَ هذا، وأكلَ مالَ هذا، وسفَك دَم هذا، وضرَب هذا، فيُعطى هذا مِنْ حسَناتِه، وهذا منْ حسَناتِه، فإنْ فَنِيَتْ حَسناتُه قَبْلَ أنْ يَقْضِيَ ما عليه؛ أُخِذَ مِنْ خطاياهُم فطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النارِ\".\nرواه مسلم وغيره.\n\n٣٦٠٩ - (١٨) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nقالوا: يا رسولَ الله! هَلْ نرى ربَّنَا يومَ القِيامَةِ؟ فقال:\n\"هَلْ تُضارُّونَ في رُويَة الشمْسِ في الظهيرَة ليسَتْ في سحَابَة؟ \".\nقالوا: لا. قال:\n\"فهل تُضارُّونَ في رُوْيَةِ القَمرِ ليلةَ البَدْرِ ليسَ في سحَابَةٍ؟ \".\nقالوا: لا. قال:","vol":"3","page":428},{"text":"\"فوَالَّذي نَفْسي بيَدِه! لا تُضارُّون في رُؤْيَةِ ربِّكم إلا كما تُضارُّون في رُؤية أحَدِهما، فيَلْقَى العبدُ ربَّه فيقولُ: أيْ (فُلْ)! ألَمْ أُكْرِمْكَ وأسَوِّدْكَ وأزوِّجْكَ وأسخِّرْ لكَ الخيلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ ترأسُ وتربَع؟ فيقولُ: بَلى يا ربِّ، فيقولُ: أظنَنْتَ أنَّك ملاقيّ؟ فيقول: لا. فيقولُ: فإنِّي أنْساكَ كما نَسيتَني.\nثم يَلْقى الثاني فيقولُ: أيْ (فُلٌ!) ألَمْ أُكْرِمْكَ وأسوِّدك وأُزوِّجْكَ وأسخِّرْ لكَ الخيلَ والإبِلَ، وأذَرْكَ ترأَسُ وتَرْبَع؟ فيقولُ: بلَى يا ربّ، فيقولُ: أظنَنْتَ أنَّك ملاقيَّ؟ فيقول: لا. فيقول: إني أنساكَ كما نسيتني.\nثُم يَلقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا ربِّ! آمنتُ بِكَ وبِكتابِكَ وبرسُلِك، وصلَّيْتُ، وصُمْتُ، وتصدَّقْتُ، ويثْني بخيرِ ما اسْتَطاعَ. فيقول: ههُنا إذًا. ثمَّ يقولُ: الآن نَبْعَثُ شاهدنا (^١) عليك. فيتفَكَّرُ في نَفْسه: مَنْ ذا الَّذي يَشْهَد عليَّ؟ فيُخْتَمُ على فيهِ، ويقالُ لِفَخذِه [ولحمه، وعظامه]: انْطِقي. فيَنْطِقُ فخِذُه ولَحْمُه وعِظامُه بعَملِه. وذلك ليُعْذِرَ مِنْ نَفْسِه، وذلك المُنافِقُ، وذلك الذي يَسْخَطُ الله عليه\".\nرواه مسلم.\n(تَرْأَس) بمثناة فوق ثم راء ساكنة ثم همزة مفتوحة؛ أي: تصير رئيسًا.\n(وتَرْبَع) بموحدة بعد الراء مفتوحة: معناه يأخذ ما يأخذه رئيس الجيش لنفسه، وهو ربع المغانم، ويقال له: المرباع.\n_________\n(^١) الأصل: (شاهدًا)، والتصحيح من (مسلم)، وقال الناجي (٢٢٥/ ٢). \"كذا وجد، وإنما هو (شاهدنا) \".\nوفي الأصل ألفاظ تختلف عنه بعض الشيء، وزيادات حذفتها لم أر من الضرورة التنبيه عليها، وأما المعلقون الثلاثة، فلم يصححوا شيئًا كعادتهم، وزادوا -ضغثًا على إبالة- أنهم عزوه لمسلم برقم (١٨٢)، وهذا رقم الحديث الآتي، وهو في \"كتاب الإيمان\"! وإنما رقمه (٢٩٦٨) في \"كتاب الزهد\"!","vol":"3","page":429},{"text":"٣٦١٠ - (١٩) [صحيح] وعنه أيضًا:\nأن الناس قالوا: يا رسولَ الله! هلْ نرى ربَّنا يومَ القيامَةِ؟ قال:\n\"هل تُمارُون في القمرِ ليلةَ البدْرَ ليسَ دونَهُ سحَابٌ؟ \".\nقالوا: لا يا رسولَ الله. قال:\n\"هل تُمارونَ في الشمسِ ليسَ دونَها سَحاب؟ \".\nقالوا: لا. قال:\n\"فإنَّكم تَروْنَه كذلك.\nيُحشَرُ الناسُ يومَ القيامَةِ، فيقول: مَنْ كان يعبدُ شيْئًا فلْيتَّبعْ، فمنهم مَنْ يَتّبعُ الشمْسَ ومنهم مَنْ يَتَّبع القَمرَ، ومنهم مَنْ يتَّبعُ الطواغِيتَ، وتَبْقَى هذه الأمَّة فيها مُنافِقوها، فيَأْتيهمُ الله فيقولُ: أنا ربُّكم، فيقولون: هذا مكانُنا حتى يأتينا ربُّنا، فإذا جاءَ ربُّنا عَرفْناه، فيأتيهمُ الله فيقول: أنا ربُّكم. فيقولون: أنْتَ ربُّنا، فيدْعوهُم.\nويضربُ الصراط بينَ ظهرانَيْ جهَنَّم، فأكونُ أوَّلَ مَنْ يَجوزُ مِنَ الرسُل بأُمَّتِه، ولا يَتكَلَّمُ يومَئذٍ أحَدٌ إلا الرسُلُ، وكلامُ الرسُلِ يومَئذِ: اللهُمَّ سلِّم سَلِّم، وفي جَهنم كلاليبُ مثلُ شَوْكِ السَّعْدانِ، هل رأيْتُم شوكَ السَّعْدانِ؟ \".\nقالوا: نعم. قال:\n\"فإنَّها مثلُ شوْكِ السَّعْدانِ غير أنَّه لا يعلَم قدْرَ عِظَمِها إلا الله، تخطَفُ الناسَ بأعْمالِهم، فمنهم مَنْ يوبَقُ بعَمله (^١)، ومنهم مَنْ يُخَرْدَلُ (^٢) ثُمَّ يَنْجو، حتى إذا أرادَ الله رحمةَ مَنْ أراد مِنْ أَهْلِ النارِ؛ أمر الله الملائكةَ أنْ يُخْرِجوا مَنْ كان يعبدُ الله، فيخرجونَهُم، [ويعرفونهم] بآثارِ السجودِ، وحرَّمَ الله على النارِ أنْ تأْكُلَ أثَر السجودِ، فيَخْرجونَ مِنَ النارِ، [فكلُّ ابنِ آدمَ تأكُلُه النارُ إلا\n_________\n(^١) أي: يهلك.\n(^٢) أي: يصرع كما يأتي من المؤلف.","vol":"3","page":430},{"text":"أثرَ السجودِ، فيخرجون من النارِ] وقد امتُحِشوا، فيُصَبُّ عليهم مَاءُ الحَياةِ، فيَنْبِتونَ كما تنبُتُ الحِبَّةُ في حَميلِ السَّيْلِ.\nثم يَفرغ الله مِنَ القَضاءِ بينَ العِبَادِ، وَيبْقَى رجلٌ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، -وهو آخِرُ أهْلِ النارِ دخولًا الجَنّة- مُقْبِلٌ بوَجْهِه قِبَلَ النارِ، فيقولُ: يا ربِّ! اصْرِفْ وَجْهي عنِ النارِ فقَدْ قَشَبني ريحُها، وأحْرَقني ذَكاها (^١). فيقولُ: هَلْ عَسَيْتَ إنْ فعِلَ ذلك بك أنْ تَسْأَلَ غير ذلك؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ. فيُعطي الله ما يشاءُ مِنْ عهدٍ وميثاقٍ، فيصرِفُ الله وجهَهُ عنِ النارِ. فإذا أقْبلَ به على الجنَّةِ رأى بَهْجَتها، سكتَ ما شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ، ثمَّ قالَ: يا ربِّ! قدِّمْني عند باب الجنَّة! فيقولُ الله: أليسَ قد أعْطَيْتَ العهدَ والميثاقَ أنْ لا تسأَلَ غيرَ الذي كنتَ سأَلْتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ! لا أكونُ أشْقَى خلقِك. فيقولُ: فما عَسَيْتَ إنْ أعطَيتُكَ ذلك أنْ تسأَل غَيرَهُ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ لا أسْأَلُكَ غير هذا، فيُعْطي ربَّه ما شاءَ مِنْ عهْدٍ وميثاقٍ، فيُقَدِّمُه إلى بابِ الجنَّة، فإذا بلَغ بابَها رأى زَهْرَتها وما فيها مِنَ النَّضْرَةِ والسرورِ، فسكتَ ما شاءَ الله أَنْ يسْكتَ، فيقول: يا ربِّ أدْخِلْني الجنَّةَ! فيقول الله: ويْحكَ يا ابْنَ آدَم ما أغْدَرك! ألَيْس قد أعْطَيْتَني العهودَ [والميثاق] أن لا تَسْأَلَ غيرَ الذي أعطيتَ؟ فيقولُ: يا ربِّ! لا تَجْعَلْني أشْقَى خَلْقِك، فيَضْحَكُ الله منه، ثمَّ يأْذَنُ له في دُخول الجَنَّةِ، فيقولُ: تمنَّ، فيَتَمنّى، حتى إذا انْقطَعَتْ أُمنِيَّتُه، قال: تَمنَّ مِنْ كذا وكذا، يذَكِّرُه ربُّه حتى إذا انْتَهتْ به الأماني، قال الله: لكَ ذلك ومِثلُهُ معَهُ\".\nقال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة: إنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"قال الله: لكَ ذلك وعَشَرةُ أمْثالِه\".\nقال أبو هريرة: لَمْ أحْفَظْ مِنْ رسول الله - ﷺ - إلاَّ قولَه:\n_________\n(^١) أي: شدَّة حرها.","vol":"3","page":431},{"text":"\"لكَ ذلك ومثْلُهُ معَهُ\".\nقال أبو سعيد: أشْهَد أنِّي سمعتُه مِنْ رسولِ الله يقول:\n\"لكَ ذلك وعَشَرةُ أمْثالِه\".\nقال أبو هريرة: \"وذلك الرجلُ آخِرُ أهْلِ الجنَّة دُخولًا الجنَّةَ\".\nرواه البخاري (^١).\n(أي فُل) أي: يا فلان، حذفت منه الألف والنون لغير ترخيم، إذ لو كان ترخيمًا لما حذفت الألف.\nقال الأزهري: \"ليست ترخيم (فلان)، ولكنها كلمة على حدة تُوقعها بنو أسْد على الواحد والاثنين والجمع بلفظ واحد، وأما غيرهم فيثني ويجمع ويؤنث\".\n(أسوِّدك) بتشديد الواو وكسرها؛ أي: أجعلك سيدًا في قومك.\n(السَّعدان): نبت ذو شوك معقف.\n(المخردل): المرمي المصروع. وقيل: المقطع، يقال: لحم خراديل؛ إذا كان قطعًا.\nوالمعنى: أنه تقطعه كلاليب الصراط حتى يهوي في النار.\n(امتُحِش) بضم التاء وكسر الحاء المهملة بعدها شين معجمة أي: احترق. وقال الهيثم: \"هو أن تُذهب النار الجِلدَ، وتُبدي العظم\".\n(الحِبَّة) بكسر الحاء: هي البقول والرياحين. وقيل: بزر العشب. وقيل: نبت\n_________\n(^١) في مواطن من \"صحيحه\"، وهذا السياق في \"الأذان\" منه، دون قول أبي هريرة في آخره: \"وذلك الرجل. . .\"، فإنه عنده في \"التوحيد\". ثم إن في عزوه تقصيرًا ظاهرًا؛ فإنه في مسلم أيضًا كما تقدم بيانه في التعليق على الحديث الذي قبله، وسيعزوه إليه المؤلف أيضًا في (٢٧/ ١٦ - فصل)، والنسائي كما قال الحافظ الناجي. ورواه أحمد أيضًا (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٥٣٣ - ٥٣٤). وفيه عنده قول أبي هريرة المشار إليه، وكذلك هو عند مسلم (٢٩٩).","vol":"3","page":432},{"text":"[ينبت] (^١) في الحشيش صغير. وقيل: جميع بزور النبات. وقيل: بزر ما نبت من غير بذر، وما بُذر تفتح حاؤه.\n(حَميلُ السيل) بفتح الحاء المهملة وكسر الميم: هو الزَّبَد، وما يلقيه على شاطئه.\n(قَشَبني ريحها) أي: آذاني.\n(ذكاها) بذال معجمة مفتوحة مقصور: هو إشعالها ولهبها.\n\n٣٦١١ - (٢٠) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال:\nقلنا: يا رسولَ الله! هَلْ نَرى ربَّنا يومَ القيامَةِ؟ قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"نَعم، فهلْ تُضارُّونَ في رُؤيَةِ الشمْسِ بالظهيرَة صَحْوًا ليسَ مَعها سحاب؟ وهَلْ تُضارُّون في رُؤْيَةِ القَمرِ ليلَة البدْرِ صَحْوًا ليسَ فيها سحَابٌ؟ \".\nقالوا: لا يا رسولَ الله. قال:\n\"فما تُضارُّون في رُؤْيَةِ الله تعالى يومَ القيامَةِ إلا كما تُضارُّون في رُؤْيَةِ أحَدِهما، إذا كانَ يومُ القيامَة أذَّن مؤَذِّنٌ: لتَتَّبعْ كلُّ أُمَّةٍ ما كانَتْ تعبُد، فلا يَبْقَى أحدٌ كان يعبدُ غيرَ الله مِنَ الأصْنامِ والأنْصاب إلا يتَساقَطون في النارِ، حتى إذا لَمْ يَبْقَ إلا مَنْ كان يعبدُ الله مِنْ بَرٍّ وفاجِرٍ وغُبَّرِ (^٢) أهْلِ الكِتابِ.\nفيُدعَى اليهودُ، فيُقالُ لهم: ما كنتُمْ تعبُدونَ؟ قالوا: كنَّا نعبدُ عُزَيرًا ابنَ الله! فيُقالُ: كذَبْتُم ما اتَّخَذ الله مِنْ صاحِبَةٍ ولا ولَدٍ، فماذا تَبْغونَ؟ قالوا: عَطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيُشارُ إليهِم ألا تَرِدون؟ فيُحْشَرون إلى النارِ كأنَّها سرابٌ يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيتَساقطونَ في النارِ.\n_________\n(^١) زيادة من \"النهاية\".\n(^٢) أي: بقاياهم، جمع (غابر). وكان الأصل: (وغيْر)، وهو تحريف مفسدٌ للمعنى كما لا يخفى.","vol":"3","page":433},{"text":"ثُمَّ تُدعى النَّصارَى فيقالُ لَهُمْ: ما كنْتمْ تعبُدون؟ قالوا: كنَّا نَعبُد المسيحَ ابْنَ الله! فيقالُ لهم: كذَبْتُم ما اتَّخذ الله مِنْ صاحبَة ولا وَلدٍ، فماذا تَبْغونَ؟ فيقولون: عطِشْنا يا ربَّنا فاسْقِنا، فيُشارُ إليْهِم: أَلا تَرِدون؟ فيُحْشَرون إلى جَهنَّم كأنَّها سرابٌ يَحطِمُ بعضُها بعضًا، فيتَساقطونَ في النارِ.\nحتّى إذا لَم يَبْق إلا مَنْ كانَ يعبدُ الله مِنْ بَرٍّ وفاجِر أتاهُم الله في أدْنى صورَةٍ مِنَ التي رأوْهُ فيها، قال: فما تَنْتَظِرون؟ تَتْبَعُ كلُّ أمَّةٍ ما كانَتْ تعبدُ، قالوا: يا ربَّنا! فارَقْنا الناسَ في الدنيا أفْقَرَ ما كنّا إلَيْهِم، ولَمْ نُصاحِبْهُم، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: نَعوذُ بالله مِنْكَ، لا نُشْرِكُ بالله شيئًا -مرتين أو ثلاثًا-، حتّى إنَّ بعضَهُم ليَكادُ أنْ يَنْقَلِبَ (^١). فنقولُ: هَلْ بينَكم وبَيْنَهُ آيَةٌ فتَعْرِفونَهُ بها؟ فيقولون: نعم، فيُكْشَفُ عَنْ ساقٍ (^٢)، فلا يَبْقَى مَنْ كان يَسْجُد لله مِنْ تِلْقاءِ نَفْسه إلا أَذِنَ الله له بالسُّجودِ، ولا يَبْقى مَنْ كان يَسْجُد اتِّقاءً ورِياءً إلا جعَل الله ظَهْرَه طبقَةً واحِدةً، كُلَّما أرادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ على قَفاه.\nثم يَرفَعون رؤُوسَهُمْ وقد تحوَّلَ في صورَتِه التي رأَوْهُ فيها أوَّلَ مرَّة، فقال: أنا ربُّكم، فيقولون، أنْتَ ربُّنا، ثُمَّ يُضرَبُ الجِسْرُ على جَهنَّم، وتَحِلُّ (^٣) الشفاعَةُ، ويقولون: اللهُمَّ سلِّم سلِّم\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! وما الجِسْرُ؟ قال:\n\"دَحْضٌ مَزَلَّةٌ، فيه خطاطيفُ، وكَلاليبُ، وحَسَكٌ تكون بنَجْدٍ، فيها شُوَيْكَةٌ يقال لها: السَّعْدانُ، فيمرُّ المؤمِنونَ كطَرْفِ العَيْنِ، وكالبَرْقِ، وكالريحِ، وكالطيْرِ، وكأجاويدِ الخَيْلِ، والرِّكابِ، فناجٍ مُسَلَّم، ومَخدُوشٌ مرسَلٌ،\n_________\n(^١) أي: يرجع عن الصواب للامتحان الشديد الذي جرى.\n(^٢) أي: ساق الرب ﷻ؛ كما سبق ذلك صراحة في حديث ابن مسعود المتقدم (٢ - فصل).\n(^٣) أي: تقع ويؤذن فيها.","vol":"3","page":434},{"text":"ومكدوشٌ في نارِ جَهنَّم (^١). حتى إذا خلَص المؤْمنون مِنَ النارِ، فوالَّذي نَفْسي بيَدِهِ ما مِنْ أحدٍ منكم بأشدَّ [لي] مُناشَدَة لله في اسْتِقْصاءِ (^٢) الحقِّ مِنْ المؤْمِنينَ لله يومَ القيامَةِ لإخْوانِهمُ الذينَ في النارِ -وفي رواية: فَما أْنتُم بأشَدَّ [لي] مُناشَدَةَ لله في الحَقِّ قد تَبيَّن لَكُمْ مِنَ المؤْمِنينَ يومَئذٍ لِلْجَبَّارِ إذا رَأَوْا أنَّهم قد نَجوا في إِخْوانِهم- (^٣) يَقولون: ربَّنا كانوا يَصومون مَعنا، ويُصَلُّون، وَيَحُجُّون، فيُقالُ لَهُمْ: أخْرِجوا مَنْ عَرفْتُم، فتُحَرّمُ صوَرُهُم على النارِ، فَيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا قد أخَذتِ النارُ إلى نِصْفِ ساقَيْه، وإلِى ركْبَتيهِ، ثُمَّ يقولون: ربّنا ما بَقِيَ فيها أحَدٌ مِمَّنْ أمَرْتَنا به، فيُقال: ارْجِعوا، فَمَنْ وجَدْتُم في قَلْبِه مثقالَ دينارٍ مِنْ خيرٍ فأخْرِجوه. فيُخْرِجُون خَلْقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربّنا لَم نَذَرْ فيها أحدًا مِمَّنْ أمَرْتَنا، ثُمَّ يقولُ: ارْجِعوا، فمَنْ وجدْتُم في قلْبِه مثقْالَ نصفِ دينارٍ مِنْ خيرٍ فأخْرِجوه، فيُخْرِجونَ خلْقًا كَثيرًا، ثم يقولون: ربَّنا لَمْ نَذَرْ فيها مِمَّنْ أمَرْتَنا أحدًا، ثم يقول: ارْجِعوا، فَمْن وَجدْتُم في قلْبهِ مثقالَ ذَرَّةٍ مِنْ خيرٍ فأخْرِجُوه. فيُخْرِجونَ خَلْقًا كثيرًا، ثُمَّ يقولون: ربَّنا لَمْ نَذرْ فيها خيرًا\".\n-وكان أبو سعيد يقول: إنْ لَمْ تُصدِّقوني بهذا الحديثِ فاقْرؤا إنْ شِئْتُم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا\n_________\n(^١) معناه: أنهم ثلاثة أقسام: قسم يسلم فلا يناله شيء أصلًا، وقسم يخدش ثم يرسل فيخلص، وقسم يكردس ويلقى فيسقط في جهنم.\n(^٢) أي: تحصيله من خصمه والمتعدي عليه. وكان الأصل (استيفاء)، فصححته من مسلم (٣٠٢)، وغفل عنه الغافلون الثلاثة!\n(^٣) هذه الرواية للبخاري في \"التوحيد\" (٧٤٣٩)، وما بعدها استمرار لرواية مسلم (١/ ١٤١ - ١١٧).","vol":"3","page":435},{"text":"عَظِيمًا﴾ -، فيقولُ الله ﷿: شَفَعَتِ الملائكةُ، وشَفَعَ النبيُّون، [وشفع المؤمنون]، ولَمْ يَبقْ إلا أَرْحَمُ الراحِمين، فيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النار، فيُخْرِجُ منها قوْمًا مِنَ النارِ لَمْ يَعْملوا خَيْرًا قَطُّ قدْ عادوا حُمَمًا فيُلْقيهِمْ في نهرٍ في أفْواهِ الجنَّةِ يقال له: (نَهْرُ الحَياةِ)، فيخرجُون كما تخرجُ الحِبَّة في حَميلِ السَّيْلِ، ألا تروْنَها تكونُ إلى الحَجرِ أوْ إلى الشَّجرِ، ما يكونُ إلى الشَّمْسِ أصيْفَرُ وأُخَيْضَرُ، وما يكون منها إلى الظلِّ يكونُ أبيضَ\".\nفقالوا: يا رسولَ الله! كأنك كنتَ تَرعى بالبادِيَةِ!! قال:\n\"فيَخْرجُون كاللُّؤْلُؤِ في رِقابِهمُ الخَواتيمُ، يَعرفهم أهل الجنة (^١): هؤلاءِ عُتقَاءُ الله الذين أدْخَلهُم الله الجنَّةَ بغيرِ عَمَلٍ عَملوهُ ولا خيرٍ قدَّموه. ثم يقولُ: ادْخُلوا الجنَّةَ فما رأيْتُموه فهو لكم. (^٢)\nفيقولون: ربَّنا أعْطَيْتَنا ما لمْ تُعْطِ أحدًا مِنَ العالَمين؟ فيقول: لَكُم عنِدْي أفْضَلَ مِنْ هذا! فيقولون: يا ربَّنا! أيُّ شَيْءٍ أفْضَل مِنْ هذا؟ فيقولُ: رِضايَ، فلا أسْخَطُ عليكم أبَدًا\".\nرواه البخاري، ومسلم واللفظ له (^٣).\n(الغُبَّر) بغين معجمة مضمومة ثم باء موحدة مشددة مفتوحة: جمع (غابر): وهو الباقي.\nوقوله: (دَحْضٌ مَزَلَّة): (الدحْض) بإسكان الحاء: هو الزلق. و(المزلة): هو المكان الذي لا يثبت عليه القدم إلا زلت.\n_________\n(^١) قلت: فيه اختصار بينته رواية البخاري: \"فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة\".\n(^٢) إلى هنا تنتهي رواية البخاري نحوه. وانظر تفاهة تخريجه من المعلقين الثلاثة فيما يأتي.\n(^٣) قلت: نعم، لكن الرواية الأخرى ليست له، وإنما هي للبخاري في \"التوحيد\" -كما تقدم. وإن من جهل المعلقين الثلاثة بفن التخريج فضلًا عن التحقيق والتصحيح أنهم عزوها للبخاري برقم (٤٥٨١) أي في \"التفسير\"! وهي فيه إلى قوله: \" (مرتين أو ثلاثًا) \"!!","vol":"3","page":436},{"text":"(المكدوش) بشين معجمة: هو المدفوع في نار جهنم دفعا عنيفًا.\n(الحُمَم) بضم الحاء المهملة وفتح الميم: جمع (حممة)، وهي الفحمة. وبقية غريبه تقدم. [في آخر حديث أبي هريرة الذي قبله].\n\n٣٦١٢ - (٢١) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nكنا عند رسولِ الله - ﷺ - فضَحِكَ، فقال:\n\"هل تدرونِ ممَّ أضْحَكُ؟ \".\nقلنا: الله ورسولُه أعلمُ. قال:\n\"منْ مخاطَبةِ العبد ربَّه؛ يقولُ: يا ربِّ! ألَمْ تُجِرْني مِنَ الظُّلْمِ؟ يقول: بلَى. فيقولُ: إنِّي لا أجيَزُ (^١) على نفْسي شاهِدًا إلا مني. فيقولُ: ﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾، وبالكرامِ الكاتِبين شُهودًا. -قال:- فيُخْتَم على فيهِ، ويقالُ لأَرْكانِه: انْطِقي. فتَنْطِقُ بأعْمالِه، ثُمَّ يُخَلَّى بينَهُ وبينَ الكَلامِ، فيقولُ: بُعْدًا لكُنَّ وسُحْقًا؛ فعَنْكُنَّ كنتُ أناضِلُ\".\nرواه مسلم.\n(أناضل) بالضاد المعجمة: أجادل وأخاصم وأدافع.\n_________\n(^١) هنا في الأصل زيادة (اليوم)، ولا أصل لها في \"مسلم\" (٨/ ٢١٧)، ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، كالنسائي في \"الكبرى\" (٦/ ٥٠٨)، والبيهقي في \"الأسماء\" (ص ٢١٧)، وغفل عنها الجهلة -كالعادة- فأثبتوها!","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type='title' id=toc-494>٤ - فصل في الحوض والميزان والصراط </span>(^١).\n٣٦١٣ - (١) [صحيح] عن عبد الله بنِ عَمْرِو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ - ﷺ -:\n\"حوضي مسيرةُ شهرٍ، ماؤهُ أبيضُ من اللبنِ، وريحهُ أطيبُ من المسكِ، وكيزانهُ كنجومِ السماءِ، من شربَ منه لا يظمأُ أبدًا\".\nوفي رواية:\n\"حَوْضي مسيرَة شهرٍ، وزواياه سَواءٌ، وماؤُه أبيض مِنَ الوَرِقِ\".\nرواه البخاري ومسلم. (^٢)\n\n٣٦١٤ - (٢) [صحيح] وعن أبي أُمامةَ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله وعَدني أنْ يُدخِلَ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتي سبْعين ألفًا بغير حِساب\".\nفقال يزيدُ بْن الأخْنَس: والله ما أولئك في أمَّتِك إلا كالذُّبابِ الأصْهَبِ في الذُّبابِ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قد وعَدني سَبْعين ألفًا، مع كلِّ ألْفٍ سَبْعونَ ألفًا، وزادَني ثلاث حَثَياتٍ\".\nقال: فما سَعَةُ حوضِكَ يا نبيَّ الله؟ قال:\n\"كما بينَ (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ)، وأوسَعُ، وأوْسَعُ\". يشيرُ بيده. قال:\n\"فيه مَثْعبَانِ مِنْ ذهبٍ وفِضَّةٍ\".\n_________\n(^١) فيه إشارة إلى أن الصراط بعد الحوض، وهو الذي جزم به الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٤٠٥ - ٤٠٦).\n(^٢) قال الناجي (ق ٢٢٦/ ٢): \"رواه البخاري باللفظ الأول، ومسلم بالثاني\".","vol":"3","page":438},{"text":"قال: فما ماءُ حوضِك يا نبيَّ الله؟ قال:\n\"أشدُّ بياضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى [مذاقةً] مِنَ العَسلِ، وأطيبُ رائحةً مِنَ المِسْكِ، مَن شربَ منه شَربَةً لَمْ يظْمَأْ بعدها أبدًا، ولمْ يَسوَدَّ وجْهُه أَبدًا\".\n[صحيح] رواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\nعن أبي أمامة؛ أن يزيد بن الأخنس قال:\nيا رسولَ الله! ما سعَةُ حوْضِكَ؟ قال:\n\"ما بين (عَدَنٍ) إلى (عمَّانَ)، وإنَّ فيه مثْعَبَيْن مِنْ ذهبٍ وفِضةٍ\".\nقال: فما ماء حوضِكَ يا نبي الله؟ قال:\n\"أشدُّ بيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مَذاقةً مِنَ العَسلِ، وأطيبُ رائحةً مِنَ المِسْكِ، مَنْ شرِبَ منه لمْ يظمأْ أبدًا، ولمْ يسْوَدَّ وجْهُه أبدًا\".\n(المَثْعَب) بفتح الميم والعين المهملة جميعًا بينهما ثاء مثلثة وآخره موحدة: وهو مسيل الماء.\n\n٣٦١٥ - (٣) [صحيح] وعن ثوبان ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنِّي لَبِعُقْرِ حَوْضي أذودُ الناسَ لأَهْلِ اليَمَن، أضْرِب بِعصايَ حتى يَرْفَضَّ (^١) عَليْهِم\".\nفسُئل عَنْ عَرْضِه؟ فقال:\n\"مِن مقامي إلى (عَمَّانَ) \".\nوسُئل عن شَرابه؟ فقال:\n_________\n(^١) أي: يسيل الحوض عليهم.","vol":"3","page":439},{"text":"\"أشدُّ بياضًا مِنَ اللَّبنِ، وأحْلى مِنَ العَسلِ، يَغُتُّ فيه مِيزابان يَمُدَّانِه مِنَ الجَنَّةِ، أحدُهما مِنْ ذَهبٍ والآخَرُ مِن وَرِقٍ\".\nرواه مسلم.\n[صحيح] وروى الترمذي وابن ماجه، والحاكم -وصححه- عن أبي سلام الحبشي قال:\nبعَث إليَّ عُمَرُ بْنُ عبدِ العَزيز، فحُمِلْتُ على البَريدِ، فلمَّا دخْلتُ إليه قلتُ: يا أميرَ المؤْمِنينَ لقد شقَّ على مرْكبي البريدَ، فقال: يا أبا سلامٍ! ما أردْتُ أنْ أشُقَّ عليكَ، ولكنِّي بلَغني عنكَ حديثٌ تُحدِّثُه عن ثَوْبانَ عن رسولِ الله - ﷺ - في الحَوْضِ، فأحْبَبْتُ أنْ تُشافِهَني به.\nفقلْتُ: حدَّثني ثَوْبانُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"حَوْضي مثلُ ما بينَ (عَدَنٍ) إلى (عَمَّانَ البَلْقاءِ)، ماؤُه أشَدُّ بَياضًا مِنَ الثلْجِ، وأحْلى مِنَ العسَلِ، وأكْوابُه عددُ نُجوم السماءِ، مَنْ شرِبَ منه شَرْبةً لَمْ يظمأْ بعدَها أبدًا، أوَّلُ الناسِ وُرودًا عليه فُقراءُ المهاجرِينَ؛ الشُّعْثُ رُؤوسًا، الدُّنَّسُ ثِيابًا، الذين لا يَنْكِحونَ المنعَّماتِ، ولا يُفْتَح لهم أبْوابُ السُّدَدِ\".\nفقال عُمَرُ:\nقد أُنْكِحْتُ المنعَّماتِ: فاطمةَ بنتِ عَبدِ المَلِكِ، وفُتِحتْ لي أبْوابُ السُّدَدِ، لا جَرَم لا أغْسِلُ رأْسي حتى يَشْعَثَ، ولا ثَوْبيَ الذي يَلي جَسَدي حتى يتَّسِخَ\".\n(عُقْر الحوض) بضم العين وإسكان القاف: هو مؤخره.\n(أذود الناس لأهل اليمن) أي: أطردهم وأدفعهم لِيَرِدَ أهل اليمن.\n(يرفضّ) بتشديد الضاد المعجمة؛ أي: يسيل ويترشش.\n(يغُتُّ فيه ميزابان) هو بغين معجمة مضمومة ثم تاء مثناة فوق؛ أي: يجريان فيه","vol":"3","page":440},{"text":"جريًا له صوت، وقيل: يدفقان فيه الماء دفقًا متتابعًا دائمًا، من قولك: غت الشارب الماء جرعًا بعد جرع.\n(الشُّعث) بضم الشين المعجمة: جمع (أشعث)، وهو البعيد العهد بدَهن رأسه، وغسل وتسريح شعره.\n(الدُّنُس) بضم الدال والنون: جمع (دنس): وهو الوَسخ.\n\n٣٦١٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر ﵄؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"حَوْضي كما بينَ (عَدَنٍ) و(عَمّانَ)، أبردُ مِنَ الثلْجِ، وأحلىِ مِنَ العَسلِ، وأطيبُ ريحًا مِنَ المسْكِ، أكْوابُه مثلَ نجومِ السماءِ، مَنْ شرِب منه شَربةً لَمْ يظمأْ بعدَها أبدًا، أوَّلُ الناسِ عليه ورُودًا صَعاليكُ المُهاجِرين\".\nقال قائِلٌ: مَنْ هُم يا رسولَ الله؟ قال:\n\"الشَّعِثَةُ رُؤوسُهم، الشَّحِبَةُ وجُوهُهمْ، الدَّنِسَة ثِيابُهم، لا تُفْتَحُ لهم السُّدَدُ، ولا يَنْكِحونَ المَنعَّماتِ، الذين يُعطُون كلَّ الَّذي علَيْهِمْ، ولا يَأْخُذون كلَّ الَّذي لَهُمْ\".\nرواه أحمد بإسناد حسن.\nقوله: (الشَّحِبَةُ وجوههم) بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بعدها باء موحدة: هو من الشحوب، وهو تغير الوجه من جوع أو هزال أو تعب.\nوقوله: (لا تفتح لهم السدد) أي: لا تفتح لهم الأبواب.\n\n٣٦١٧ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي أمامة الباهلي ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"حَوْضي كما بينَ (عَدَنٍ) و(عَمَّانَ)، فيه أكاويبُ عددُ نجومِ السماءِ، مَنْ شَرِب منهُ لَمْ يظْمَأْ بعدَه أَبَدًا، وإنَّ مِمَّنْ يرِدُهُ عليَّ مِنْ أُمَّتي: الشَّعِثَةُ","vol":"3","page":441},{"text":"رؤُوسُهم، الدَّنِسَةُ ثِيابُهم، لا يَنْكِحونَ المنعَّماتِ، ولا يَحْضُرونَ السُّدَدَ -يعني أبوابَ السُلْطان-[الذين يُعطون كل الذي عليهم، ولا يُعْطَون كل الذي لهم] (^١) \".\nرواه الطبراني، وإسناده حسن في المتابعات.\n(الأكاويب): جمع كوب، وهو كوب لا عروة له، وقيل: لا خرطوم له، فإذا كان له خرطوم فهو إبريق.\n\n٣٦١٨ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ما بينَ ناحِيتَيْ حَوْضي كما بينَ (صَنْعاءَ) و(المدينَةِ) \".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"مثلَ ما بين (المدينَةِ) و(عَمَّانَ) \".\n[صحيح] وفي رواية:\n\"تُرى فيه أباريقُ الذهبِ والفِضَّةِ كعددِ نجومِ السماءِ\".\n[صحيح] زاد في رواية:\n\"أوْ أكثرَ مِنْ عَددِ نُجومِ السماءِ\".\nرواه البخاري ومسلم وغيرهما (^٢).\n\n٣٦١٩ - (٧) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"أعطيتُ الكَوْثرَ، فضرْبتُ بيدي فإذا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (^٣)، وإذا حَصْباؤُها\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"المعجم الكبير\" (٨/ ١٤٠/ ٧٥٤٦)، و\"مجمع الزوائد\" (١٠/ ٣٦٦).\n(^٢) قال الناجي ﵀: \"هذه الألفاظ كلها لمسلم، ولفظ البخاري: \"إن قدر حوضي كما بين (أيلة) و(صنعاء) من اليمن، وإن فيه أباريق كعدد نجوم السماء\".\n(^٣) أي: طيبة الريح.","vol":"3","page":442},{"text":"اللُّؤْلُؤُ، وإذا حافَّتاه -أظُنُّه قال:- قِبابٌ، يجري (^١) على الأرْضِ جَرْيًا ليس بِمَشْقوقٍ\".\nرواه البزار، وإسناده حسن في المتابعات.\nويأتي أحاديث الكوثر في \"صفة الجنة\" إن شاء الله تعالى.\n\n٣٦٢٠ - (٨) [صحيح لغيره] وعن عتبة بن عبدٍ السلمي ﵁ قال:\nجاءَ أعْرابيٌّ إلى رسولِ الله - ﷺ - فقال: ما حَوْضُك الذي تُحدِّثُ عنه؟ فقال:\n\"هو كما بينَ (صَنْعاءَ) إلى (بُصْرى)، ثُمَّ يمدُّني الله فيه بكُراعٍ، لا يَدْري بَشَرٌ مِمَّنْ خُلِق أيُّ طرفَيْه\".\nقال: فكبَّر عُمَرُ رضْوانُ الله عليه. فقال - ﷺ -:\n\"أمَّا الحوْضُ فيزْدَحِمُ عليه فُقراءُ المُهاجِرينَ الَّذين يُقْتَلون في سبيلِ الله، ويموتون في سبيلِ الله، وأرْجو أنْ يورِدَني الله الكُراعَ فأشْربَ منه\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n(الكُراع) بضم الكاف: هو الأنف الممدد من الحرة؛ استعير هنا (^٢). والله أعلم.\n\n٣٦٢١ - (٩) [حسن صحيح] وعن أبي برزة ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ما بينَ ناحِيَتيْ حَوْضي كما بَيْنَ (أيْلَةَ) إلى (صَنْعاءَ) مسيرةَ شَهْرٍ،\n_________\n(^١) الأصل: (تجري)، وكذا في \"المجمع\"، والتصحيح من \"كشف الأستار\" (٤/ ١٧٩/ ٣٤٨٨)، و\"مسند أحمد\" (٣/ ١٥٢)، وسنده صحيح كسند البزار، وانظر \"الصحيحة\" (٢٥١٣).\n(^٢) يشير هنا إلى أن أصل معنى (الكراع): ما دون الركبة إلى الكعب من الإنسان، ومن البقر والغنم: مستدق الساق العاري من اللحم، وتوضيح ابن الأثير في \"النهاية\" أوضح، حيث قال: \"و(الكراع): جانبٌ مستطيل من الحَرَّة، تشبيهًا بالكراع، وهو ما دون الركبة من الساق\".","vol":"3","page":443},{"text":"عَرْضُه كَطوله، فيه مِرْزابانِ يَنْبَعِثانِ منَ الجنَّةِ مِنْ وَرِقٍ وذَهَبٍ، أبيضُ مِنَ اللَّبنِ، وأبردُ مِنَ الثلْجِ، فيه أباريقُ عددَ نُجومِ السماءِ\".\nرواه الطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\" من رواية أبي الوازع -واسمه جابر بن عمرو- عن أبي برزة، واللفظ لابن حبان.\n\n٣٦٢٢ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ لي حَوْضًا ما بينَ (الكعْبَةِ) و(بيتِ المقْدِسِ)، أبيضُ مِنَ اللَّبَنِ، آنِيَتُه عَددَ النُّجومِ، وإنَي لأَكْثَرُ الأنْبِياء تَبَعًا يومَ القِيامَةِ\".\nرواه ابن ماجه من حديث زكريا عن عطية -وهو العوفي- عنه.\n\n٣٦٢٣ - (١١) [صحيح] ولمسلم [يعني من حديث أبي هريرة الذي في \"الضعيف\"] قال:\n\"تَرِدُ عليُّ أمَّتي الحَوْضَ، وأنا أذودُ الناسَ عنه كما يذودُ الرجلُ إبِلَ الرجُلِ عَنْ إبِلِه\".\nقالوا: يا نبيَّ الله! تَعْرِفنا؟ قال:\n\"نعم، لكُمْ سيما ليْسَتْ لأحَدٍ غيركُمْ، تَرِدونَ عليَّ غُرًَّا محَجّلينَ مِنْ آثارِ الوُضوءِ، ولَيُصَدَّنَّ عنِّي طائفَةٌ منكم فلا يَصلِونَ، فأقولُ: يا ربِّ! هؤلاءِ مِنْ أصْحابي، فيجيبُني مَلَكٌ فيقولُ: وهَلْ تَدْري ما أحْدَثوا بَعْدَكَ؟ \".\n\n٣٦٢٤ - (١٢) [صحيح] وعن عائشة ﵂ قالتْ:\nسمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ وهو بين ظهرانَيْ أصْحابِه:\n\"إنِّي على الحوضِ أنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عليه منكم، فوَالله ليُقْتَطَعَنَّ دوني","vol":"3","page":444},{"text":"رجالٌ؛ فلأَقولنَّ: أيْ ربِّ! منِّي ومِنْ أُمَّتي، فيقولُ: إنك لا تَدْري ما أحْدَثوا بَعْدَك؛ ما زالوا يَرْجِعون على أعْقابِهِم\".\nرواه مسلم.\nوالأحاديث في هذا المعنى كثيرة.\n\n٣٦٢٥ - (١٣) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال:\nسألْتُ رسولَ الله - ﷺ - أنْ يَشْفَع لي يومَ القيامَةِ فقال:\n\"أنا فاعِلٌ إنْ شاءَ الله\".\nقلتُ: فأيْنَ أطْلُبكَ؟ قال:\n\"أوَّلُ ما تَطْلُبني على الصراطِ\".\nقلتُ: فإنْ لَمْ ألْقَكَ على الصراطِ؟ قال:\n\"فاطْلُبْني عندَ الميزانِ\".\nقلتُ: فإنْ لَمْ ألْقَك عندَ المِيزانِ؟ قال:\n\"فاطْلُبْني عند الحَوْضِ؛ فإني لا أُخْطِي (^١) هذه الثلاثَ المواطِنَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\" (^٢). والبيهقي في \"البعث\" وغيره.\n\n٣٦٢٦ - (١٤) [صحيح لغيره] وعن سلمانَ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"يوضعُ الميزانُ يومَ القيامةِ، فلو وُزِنَ فيه السموات والأرض لوُسِعَتْ،\n_________\n(^١) قال الناجي: \"الياء غير مهموزة هنا، أي: لا أجاوز\".\n(^٢) قلت: وضعفه بجهل بالغ صاحب \"التوصل\"، فلا تغتر به، فإنه خاوي الوفاض -﵀ وعفا عنه-. وأما الجهلة الثلاثة فحسنوه تقليدًا، وأعلوه تعالمًا، وانظر \"الصحيحة\" (٢٦٣٠).","vol":"3","page":445},{"text":"فتقول الملائكةُ: يا رب! لمن يزنُ هذا؟ فيقولُ الله تعالى: لمن شئتُ من خلقي، فيقولون: سبحانَكَ! ما عبدناك حَقَّ عبادتِكَ\".\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\". (^١)\n\n٣٦٢٧ - (١٥) [صحيح لغيره] وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال:\n\"يوضَعُ الصراطُ على سواءِ جهَنَّم، مثلَ حدِّ السيْفِ المرْهَفِ، مَدْحَضَةٌ مَزلَّةٌ، عليه كلاليبُ مِنْ نارٍ يَخْطَفُ بها؛ فمُمْسَكٌ يَهْوي فيها، ومَصْروعٌ، ومنهم مَنْ يمرُّون كالبَرْقِ فلا يَنْشَبُ ذلك أنْ يَنْجُو، ثم كالريحِ فلا ينْشَبُ ذلك أنْ يَنْجو، ثم كَجَرْيِ الفَرسِ، ثم كَرمَلِ الرجُلِ، ثم كمشْيِ الرجُلِ، ثم يكونُ آخرُهُم إنسانًا رجلٌ قد لوَّحَتْهُ النارُ، ولقِي فيها شرًّا حتى يُدخِلَهُ الله الجنَّةَ بفَضْلِ رحمَتهِ، فيقالُ له: تَمَنَّ وسَلْ. فيقولُ: أيْ. ربِّ! أتَهْزَأُ منِّي وأنتَ ربُّ العِزَّةِ؟ فيُقال له: تَمنَّ وسَلْ، حتَّى إذا انْقطَعَتْ به الأماني قال: لَكَ ما سأَلْتَ ومثلُهُ مَعُه\".\nرواه الطبراني بإسناد حسن، وليس في أصلي رفعه.\nوتقدم بمعناه في حديث أبي هريرة الطويل [٣ - فصل/ ١٩ - حديث].\n\n٣٦٢٨ - (١٦) [صحيح] وعن أم مُبَشِّر الأنْصارية ﵂؛ أنَّها سمعَتْ رسولَ الله - ﷺ - يقول عند حفصة:\n\"لا يدخلُ النارَ إنْ شاءَ الله مِنْ أصْحابِ (^٢) الشجَرةِ أَحدٌ؛ الذين بايَعوا تَحْتَها\".\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي، وفيه نظر، لكن له طريق آخر خرجته في \"الصحيحة\" (٩٤١).\n(^٢) الأصل: (أهل)، والتصحيح من \"مسلم\" (٢٤٦٩).","vol":"3","page":446},{"text":"قلتُ: بلَى يا رسول الله! فانْتَهرها. فقالَتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"قد قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ \".\nرواه مسلم وابن ماجه.\n\n٣٦٢٩ - (١٧) [صحيح] وعن حذيفة وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يجْمَعُ الله الناسَ\" فذكر الحديث إلى أن قالا:\n\"فيأتونَ محمدًا - ﷺ - فيقومُ ويؤْذَنُ له، وتُرسَلُ معَه الأمانَةُ والرَّحِمُ، فتقومَان جَنْبَتيِ الصراطِ يمينًا وشِمالًا، فيمرُّ أوَّلُكم كالبَرْقِ\".\nقال: قلتُ: بأبي أنتَ وأمِّي! أيُّ شيْءٍ كمرِّ البرق؟ قال:\n\"ألَمْ تَروْا إلى البَرْقِ كيف يَمُرُّ وَيرْجعُ في طرْفَةِ عَيْنٍ، ثم كَمرِّ الريحِ، ثم كمرِّ الطَّيْرِ، وشدّ الرجال، تَجْري بِهم أعْمالُهم، ونبيُّكم - ﷺ - قائِمٌ على الصراطِ يقولُ: ربِّ سلِّم سلِّم، حتى تعجِزَ أعْمالُ العبادِ، حتى يَجيءَ الرجلُ فلا يَسْتَطيع السيرَ إلا زَحْفًا، قال: وفي حافَّتَيِ الصراطِ كَلاليبُ مُعلَّقَةٌ مأْمورَةٌ بأخْذِ مَنْ أُمِرتْ بِه، فمَخْدوشٌ ناجٍ، ومَكْدوشٌ فى النارِ، والذي نفْسُ أبي هريرة بيده إنَّ قَعْرَ جهَنَّم لَسبْعون خَريفًَا\".\nرواه مسلم، ويأتي بتمامه في \"الشفاعة\" إن شاء الله.\n[صحيح] وتقدم حديث ابن مسعودٍ [٢ - فصل] في \"الحشر\" [آخر حديث فيه]، وفيه:","vol":"3","page":447},{"text":"\"والصراطُ كَحدِّ السيْفِ دَحْضٌ مزَلَّةٌ، قال: فيَمُرُّونَ على قدْرِ نورِهِمْ، فمنهم مَنْ يَمُرُّ كانْقِضاضِ الكوْكَبِ، ومنهم مَنْ يَمُرُّ كالطَّرْفِ، ومنهم مَنْ يمرُّ كالريحِ، ومنهم مَنْ يمُرُّ كشَدِّ الرَّجُلِ، ويرمُل رَمْلًا، فيمرُّون على قدْرِ أعْمالِهم، حتى يمرَّ الذي نورُه على إبْهامِ قدمهِ؛ تَخِرُّ يدٌ وتَعَلَّقُ يدٌ، وتخِرُّ رِجْلٌ وتَعلَّقُ رِجْلٌ، فتصيبُ جوانِبَهُ النارُ\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني، والحاكم، واللفظ له.\n\n٣٦٣٠ - (١٨) [صحيح] وروى الحاكم أيضًا بإسناد ذكر أنه على شرط مسلم عن المسيب قال:\nسألتُ مُرَّةَ عن قولِه تَعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ فحدَّثني أنَّ ابْنَ مسْعودٍ حدَّثَهُم أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"يَرِدُ الناسُ النارَ، ثم يَصْدُرون عَنْها بأَعْمالِهمْ، وأوَّلُهم كلَمْحِ البَرْقِ، ثم كمرِّ الريحِ، ثم كَحضرِ الفَرسِ، ثم كالراكِبِ في رَحْلِه، ثمَّ كشَدِّ الرجُّل، ثم كمَشْيِه\".\n\n٣٦٣١ - (١٩) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يَلْقى رجلٌ أباهُ يومَ القِيامَة فيقولُ: يا أبَتِ! أيَّ ابْنٍ كنتُ لَك؟ فيقولُ: خيرَ ابْنٍ، فيقول: هَلْ أنْتَ مطيعي اليَوْمَ؟ فيقولُ: نعم، فيقولُ: خُذْ بأُزْرَتي، فيأخذ بأُزْرَتِه، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حتى يأْتِيَ الله تعالى؛ وهو يَعْرِضُ (^١) الخَلْقِ، فيقول:\n_________\n(^١) الأصل: (بعض الخلق)، والتصويب من \"المستدرك\" (٤/ ٥٨٩)، وكذا (البزار) (١/ ٦٦/ ٩٧)، و\"الفتح\" (٤٩٩ و٥٠٠).","vol":"3","page":448},{"text":"يا عَبْدي! اُدْخُلْ مِنْ أيِّ أبوابِ الجَنَّةِ شِئْتَ. فيقولُ: أيْ ربِّ! وأَبي مَعي؛ فإنَّك وعَدْتَني أنْ لا تُخزِني. قال: فيَمْسَخُ الله أباه ضَبُعًا، فيَهْوي في النارِ، فيأْخُذُ بأنْفِه، فيقولُ الله: يا عَبْدي! أبوكَ هُوَ؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ\".\nرواه الحاكم، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\".\nوهو في البخاري؛ إلا أنه قال:\n\"يَلْقى إبراهيمُ أباه آزَرَ\"، فذكر القصة بنحوه.","vol":"3","page":449},{"text":"<span data-type='title' id=toc-495>٥ - فصل في الشفاعة وغيرها.</span>\n(قال الحافظ): \"كان الأولى أن يقدم ذكر الشفاعة على ذكر الصراط؛ لأن وضع الصراط عند الإذن في الشفاعة العامة من حيث هي، ولكن هكذا اتفق الإملاء. والله المستعان\".\n\n٣٦٣٢ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كلُّ نبيٍّ سألَ سُؤالًا -أو قال:- لِكلِّ نبيٍّ دعْوَةٌ قد دَعاها لأُمَّتِه، وإنِّي اخْتَبأْتُ دَعْوتي شَفاعةً لأُمَّتي\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٦٣٣ - (٢) [صحيح] وعن أم حبيبة ﵂ عن رسول الله - ﷺ - أنَّه قال:\n\"أُرِيتُ ما يَلْقى أُمَّتي مِنْ بَعدي، وسَفْكَ بعْضِهم دماء بَعْضٍ؛ فأحْزَنَني، وسبقَ ذلك مِنَ الله ﷿، كما سبقَ في الأُمَمِ قَبْلَهُم، فسأَلْتُه أنْ يوليَني فيهِمْ شَفاعةً يومَ القِيامَةِ، فَفَعَلَ\".\nرواه البيهقي في \"البعث\"، وصحح إسناده. (^١)\n\n٣٦٣٤ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن عَمْروٍ ﵄:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - عامَ غَزْوَةِ تَبوك قامَ مِنَ الليْل يُصَلِّي، فاجْتَمع رِجالٌ مِنْ أصْحابِه يَحْرسونَه، حتى صلّى وانْصَرفَ إليْهِمْ، فقال لَهُمْ:\n\"لقد أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْسًا ما أُعْطيهُنَّ أحَدٌ قبلي، أمَّا أنا فأُرْسِلْتُ إلى\n_________\n(^١) قلت: قد رواه من هو أعلى طبقة منه كشيخه الحاكم، بل وابن أبي عاصم في \"السنة\"، وغيرهما، وهو مخرج في \"الصحيحة (١٤٤٠).","vol":"3","page":450},{"text":"الناسِ كلِّهم عامَّةً؛ وكان مَنْ قَبلي إنَّما يُرْسَلُ إلى قَوْمِه، ونُصِرْتُ على العدوِّ بالرُّعْبِ ولو كان بَيْني وبيْنَهُ مسيرَةُ شهرٍ لَمُلئ منه [رُعْبًا]، وأُحِلَّتْ ليَ الغَنائمُ آكلُها، وكان مَنْ قَبْلي يعظِّمونَ أكْلها، وكانوا يَحْرِقونَها، وجُعِلَتْ لي الأرضُ مساجِدَ وطَهورًا؛ أينما أدْركتْني الصلاةُ تَمسَّحْتُ وصلَّيْتُ؛ وكان مَنْ قَبلْي يَعظِّمونَ ذلك، إنَّما كانوا يُصَلَّون في كنائِسهِم وبِيَعِهِمْ، والخامِسَة هِيَ ما هِيَ؟ قيلَ لي: سَلْ؛ فإنَّ كلَّ نبيٍّ قد سأَلَ، فأخَّرْتُ مَسْأَلتي إلى يَومِ القِيامَةِ، فهِيَ لَكُمْ، ولِمَنْ شَهِدَ أنْ لا إله إلا الله\".\nرواه أحمد بإسناد صحيح.\n\n٣٦٣٥ - (٤) [صحيح لغيره] وعن عبد الرحمن بن أبي عقيلٍ رضي الله عنةُ قال:\nانْطلَقْتُ في وفدٍ إلى رسولِ الله - ﷺ - فأتَيْناهُ، فأَنَخْنا بِالبَابِ، وما في الناسِ أبغَضُ إلينا مِنْ رَجُلٍ يَلِجُ عليه، فما خَرجْنا حتّى ما كانَ في الناسِ أحَبَّ إلينا مِنْ رجُلٍ دخلَ عليه، فقال قائلٌ منَّا: يا رسولَ الله! ألا سأَلْتَ ربَّك مُلْكًا كمُلْك سليمانَ؟ قال: فضَحِكَ ثُمَّ قال:\n\"فلَعلَّ لِصاحِبِكُم عندَ الله أفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمانَ، إنَّ الله لَمْ يَبْعَثْ نبيًّا إلا أَعْطاه دَعْوَةً، مِنْهُم مَنِ اتَّخذَها دُنْيا فأُعْطِيَها، ومنهم مَنْ دعا بِها على قوْمِه إذْ عَصَوْه فأُهْلِكوا بِها، فإنَّ الله أعْطاني دَعْوةً، فاخْتَبأْتُها عِنْدَ ربِّي شَفاعةً لأُمَّتي يومَ القيامةِ\".\nرواه الطبراني والبزار بإسناد جيد. (^١)\n\n٣٦٣٦ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي ذرّ ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أُعْطيتُ خَمْسًا لَمْ يُعطَهُنَّ أحدٌ قَبلْي: جُعِلَتْ لي الأرضُ طَهورًا\n_________\n(^١) قلت: وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢/ ٣٩٣ - ٣٩٤/ ٨٢٤).","vol":"3","page":451},{"text":"ومسْجدًا، وأُحِلَّتْ ليَ الغنائم، ولَمْ تُحَل لنبيِّ كان قَبْلي، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ مسيرَةَ شَهْرٍ على عدوِّي، وبُعِثْتُ إلى كلِّ أَحْمرَ وأسْوَد، وأُعْطيتُ الشَّفاعَةَ؛ وهي نائِلَةٌ مِنْ أُمَّتي مَنْ لا يُشْرِكُ بالله شَيْئًا\".\nرواه البزار، وإسناده جيد؛ إلا أن فيه انقطاعًا.\nوالأحاديث من هذا النوع كثيرة جدًا في \"الصحاح\" وغيرها.\n\n٣٦٣٧ - (٦) [صحيح لغيره] وعن عوف بن مالكٍ الأشجعي ﵁ قال:\nسافَرْنا معَ رسول الله - ﷺ - سَفرًا، حتى إذا كانَ في اللَّيلِ أرِقَتْ عيْنايَ فلَمْ يأتِني النومُ؛ فقَمْتُ، فإذا لَيْس في العَسْكَرِ دابَّة إلا وضَع خَدَّه إلى الأرضِ، وأَرى وقْعَ كلَّ شيْءٍ في نَفْسي، فقلتُ: لآتِينَّ رسولَ الله - ﷺ - فلأَكْلأنَّه اللَّيْلَةَ، حتى أُصْبِحَ، فخرجْتُ أتَخلَّلُ الرِجالَ حتى خرجْتُ مِنَ العَسْكَرِ، فإذا أنا بسَوادٍ، فتَيَمَّمْتُ ذلك السَّوادَ، فإذا هو أبو عُبَيْدَة بْنُ الجَرَّاحِ ومعاذ بْن جَبَلٍ، فقالا لي: ما الَّذي أخْرجَك؟ فقلتُ: الذي أخْرَجكما، فإذا نَحنُ بغَيْضَةٍ منَّا غيرِ بَعيدَةٍ، فمشَيْنا إلى الغَيْضَةِ، فإذا نحن نَسْمَعُ فيها كدَوِيِّ النَحْلِ وحَفيف (^١) الرِياحِ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ههُنا أبو عُبَيْدَة بْنِ الجَرَّاح؟ \".\nقلنا: نعم. قال:\n\"ومعاذُ بنُ جَبلٍ؟ \".\nقلنا: نعم. قال:\n\"وعوفُ بْنُ مالكٍ؟ \".\n_________\n(^١) الأصل: (وخفيق)، وفي \"المجمع\" (١٠/ ٣٦٩)، والتصويب من \"معجم الطبراني\" (١٨/ ٥٨/ ١٠٧).","vol":"3","page":452},{"text":"قلنا: نَعمْ، فخرجَ إليْنا رسولُ الله - ﷺ - لا نَسْأَلُهُ عَنْ شيْءٍ، ولا يَسْأَلُنا عنْ شَيْءٍ حتى رجَع إلى رَحْلِه فقال:\n\"ألا أُخْبركُمْ بما خَيَّرني ربِّي آنِفًا؟ \".\nقلنا: بلى يا رسولَ الله! قال:\n\"خَيَّرني بينَ أنْ يُدخِلَ ثلُثَيْ (^١) أُمَّتي الجنَّةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذَابٍ، وبينَ الشَّفاعَةِ\".\nقلنا: يا رسولَ الله! ما الذي اخْترْتَ؟ قال:\n\"اخْتَرْتُ الشَّفاعَةَ\".\nقلنا جَميعًا: يا رسول الله! اجْعَلْنا مِنْ أهلِ شَفاعَتِكَ. قال:\n\"إنَّ شفاعَتي لكلِّ مسلمٍ\".\nرواه الطبراني بأسانيد أحدها جيد، وابن حبان في \"صحيحه\" بنحوه؛ إلا أن عنده (الرجلين) معاذ بن جبل وأبو موسى، وهو كذلك في بعض روايات الطبراني، وهو المعروف.\n[صحيح] وقال ابن حبان في حديثه:\nفقال معاذ: بأبي أنْتَ وأمِّي يا رسولَ الله! قد عرفْتَ منزِلَتي فاجْعَلْني منهُم. قال:\n\"أنْتَ منهُمْ\".\nقال عوفُ بن مالك وأبو موسى: يا رسول الله! قد عرفتَ أنَّا تركْنا أمْوالَنا وأهْلينا وذَرارينا نؤْمِنُ بالله ورسولِه، فاجْعلنا منهمْ. قال:\n_________\n(^١) كذا الأصل و\"المجمع\" أيضًا، وفي \"المعجم\": (ثلث)، وسواء كان هذا أو ذاك، فهو منكر، فيه (فَرَج بن فضالة) وهو ضعيف، والمحفوظ في هذه القصة من طرق: (نصف أمتي) كما في رواية ابن حبان الآتية وغيرها. فانظر \"السنة\" لابن أبي عاصم (٢/ ٣٨٨ - ٣٩١ - الظلال)، و\"المعجم الكبير\" (١٨/ ١٢٦ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٦)، و\"المجمع\" (١٠/ ٣٦٨ - ٣٧٠). وغفل عن ذلك الجهلة الثلاثة!","vol":"3","page":453},{"text":"\"أنْتُما مِنْهُمْ\".\nقال: فانْتَهْينا إلى القومِ، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أتاني آتٍ مِنْ ربِّي، فخيَّرني بينَ أنْ يُدخِلَ نصفَ أُمَّتي الجنَّةَ، وبين الشَّفاعَةِ، فاخترتُ الشفاعَة\".\nفقال القومُ: يا رسول الله! اجْعَلْنا منهم. فقال:\n\"أنْصِتُوا\". فأنْصَتوا حتى كأنَّ أحدًا لمْ يتكلَّمْ، فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هيَ لِمنْ ماتَ لا يشْرِكُ بالله شَيْئًا\".\n\n٣٦٣٨ - (٧) [صحيح] وعن سلمان ﵁ قال:\n\"تُعطى الشمسُ يومَ القيامَةِ حرَّ عَشْرَ سنينَ، ثمَّ تُدنى مِنْ جَماجِم الناسِ\". قال: فذكر الحديث، قال:\n\"فيأتونَ النبيَّ - ﷺ - فيقولون: يا نبيَّ الله! أنتَ الذي فتحِ الله لك، وغفَر لكَ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبِكَ وما تأَخَّر، وقد ترى ما نحنُ فيه، فاشْفع لنا إلى ربِّك.\nفيقولُ: أنا صاحِبُكم، فيخرُجِ يجوسُ بينَ الناس حتى ينْتَهِيَ إلى بابِ الجنَّة، فيأْخُذ بحَلقةٍ في البابِ مِنْ ذهبٍ، فيَقْرعُ الباب، فيقول: مَنْ هذا؟ فيقولُ: مُحمَدٌ، فيُفْتَحُ له حتى يقومَ بينَ يديِ الله ﷿، فيسجدُ، فينادَى: ارْفَعْ رأْسَك، سَلْ تعْطَهْ، واشْفَعْ تشَفَّعْ، فَذلك المَقامُ المحمودُ\".\nرواه الطبراني بإسناد صحيح.\n\n٣٦٣٩ - (٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: حدثني رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنِّي لقائمٌ أنتَظرُ أُمَّتي تَعبُر، إذْ جاءَ عيسى ﵇، قال: فقال: هذه الأنبياءُ قد جاءَتْك يا محمَّدُ! يسْألونَ -أوْ قال:- يجْتَمعونَ إليْك تدعو الله أنْ يفَرِّقَ بين جَمْعِ الأُمَمِ إلى حيث يَشاءُ؛ لِعظَمِ ما هم فيهِ، فالخَلْق","vol":"3","page":454},{"text":"ملْجَمونَ في العَرقِ، فأما المؤْمِنُ فهو عليه كالزَّكْمَةِ، وأما الكافِرُ فيتغَشَّاه الموتُ. قال: يا عيسى! انْتظِرْ حتى أرْجعَ إليكَ، قال:\nوذهبَ نبيُّ الله - ﷺ - فقامَ تحتَ العرشِ، فلَقِيَ ما لَمْ يلقَ ملَكٌ مصْطفى، ولا نبيٌ مرسَلٌ، فأوحى الله إلى جبريلَ ﵇: أنِ اذْهَبْ إلى محمَّدٍ فقل له: ارْفَعْ رأْسَك، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. -قال:- فشُفِّعتُ في أُمَّتي أنْ أُخْرِج منْ كلِّ تسعةٍ وتسْعين إنْسانًا واحِدًا، قال: فما زِلْتُ أتردَّدُ على ربِّي فلا أقومُ فيه مقَامًا إلا شُفِّعتُ، حتى أعْطاني الله مِنْ ذلك أنْ قال: أدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِن خلْقِ الله مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله يومًا واحدًا مُخْلِصًا، ومات على ذلك\".\nرواه أحمد، ورواته محتجٌ بهم في \"الصحيح\".\n\n٣٦٤٠ - (٩) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يدخُل مِنْ أهلِ هذه القبلَةِ النارَ مَنْ لا يحصي عددَهم إلا الله، بِما عَصُوا الله واجْتَرؤا على معصيتِهِ، وخالَفوا طاعَته، فيؤْذنُ لي في الشَّفاعة، فأثني على الله ساجِدًا كما أُثْني عليه قائمًا، فيقالُ لي: ارْفع رأْسَك، وسَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الصغير\" بإسناد حسن.\n\n٣٦٤١ - (١٠) [حسن] وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ قال:\nأصْبَح رسولُ الله - ﷺ - ذاتَ يوم، فصلَّى الغداةَ، ثم جلَس، حتى إذا كانَ مِنَ الضُّحى ضَحِك رسولُ الله - ﷺ -؛ وجلَس مكانَه حتى صلّى الأولى والعصرَ والمغرِبَ، كل ذلك لا يتكَلَّمُ حتى صلّى العِشاءَ الآخِرَة ثم قام إلى","vol":"3","page":455},{"text":"أهْلِه. فقال الناسُ لأبي بكْرٍ ﵁: سَلْ رسولَ الله - ﷺ -، ما شأْنُه صنَع اليومَ شيئًا لمْ يصْنَعْهُ قَطُّ؟ فقال:\n\"نعم؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائنٌ مِنْ أمرِ الدنيا والآخِرَةِ، فجُمعَ الأوَّلونَ والآخِرونَ بصعيدٍ واحد، حتى انْطَلقوا إلى آدمَ ﵇ والعَرقُ يكاد يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدمُ! أنتَ أبو البَشر، اصْطفاكَ الله، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك. فقال: قد لَقيتُ مثلَ الذي لَقيتُم، انْطَلقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم؛ إلى نوحٍ ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾.\nفينْطَلقونَ إلى نوحٍ ﵇، فيقولون: اشْفَعْ لنا إلى ربِّك؛ فإنَّه اصْطفاكَ الله، واسْتَجاب لك في دُعائك، فلم يدَعْ على الأرِض مِنَ الكافرين دَيّارًا. فيقولُ: ليسَ ذاكُمْ عندي، فانطَلِقوا إلى إبْراهيم؛ فإنَّ الله اتَّخَذَهُ خليلًا.\nفينْطَلقونَ إلى إبْراهيمَ ﵇ فيقولُ: ليسَ ذاكُمْ عندي، فانْطَلِقوا إلى موسى؛ فإنَّ الله [قد] كلَّمه تكْليمًا.\nفينْطَلِقونَ إلى موسى ﵇ فيقولُ: ليْسَ ذاكُمْ عندي، ولكنِ انْطَلقوا إلى عيسى ابن مريم؛ فإنَّه كان يُبْرِئُ الأكْمه والأبْرصَ، ويحيي الموْتى، فيقولُ عيسى؛ ليسَ ذاكُمْ عندي، ولكنِ انْطَلقوا إلى سيِّد وَلَدِ آدم؛ فإنَّهُ أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامَةِ، انْطَلِقوا إلى محمدٍ فلْيَشْفَعْ لكم إلى ربُّكُمْ. قال:\nفينْطَلِقون إليَّ، وآتي جبريلَ، فيأتي جبريلُ ربَّه فيقول: ائْذن له، وبشِّرْه بالجنَّةِ. قال: فينطَلِقُ به جبريلُ فيخِرُّ ساجدًا قدرَ جُمعَةٍ، ثمَّ يقولُ الله ﵎: يا محمَّد! ارْفَعْ رأْسَك، وقلْ تُسمَعْ، واشْفَعْ تُشفَّعْ. فيرفع رأْسَهُ، فإذا نظَر إلى ربِّه خرَّ ساجدًا قدرَ جُمعةٍ أُخرى، فيقولُ الله: يا محمَّدُ! ارْفَعْ","vol":"3","page":456},{"text":"رأْسَكَ، وقلْ تُسمَعْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فيذهَبُ لِيَقعَ ساجِدًا، فيأخُذ جبريلُ بضَبْعيهِ (^١)، ويفتَحُ الله عليه مِنَ الدُّعاء ما لَمْ يفتَحْ على بَشرٍ قَطُّ، فيقول: أيْ ربِّ! جعلْتَني سَيِّدَ ولدِ آدَم ولا فَخْرَ، وأوَّلَ منْ تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القِيامة ولا فخرَ، حتى إنهُ لَيَرِدُ عليَّ الحوضَ أكثرُ ما بين (صنْعاءَ) (وأيْلَةَ)، ثم يقالُ: ادْعوا الصدِّيقين، فيَشْفَعون، ثم يقالُ: ادْعوا الأنْبِياءَ، فيَجيءُ النبيُّ معه العِصابَةُ، والنبيُّ معه الخمسةُ والستَّةُ، والنبيُّ [ليس] معه أحدٌ، ثم يُقالُ: ادْعوا الشُّهداءَ، فيشفَعونَ فيمَنْ أرادوا، فإذا فعَلتِ الشهداءُ ذلك يقولُ الله جلَّ وعلا: أنا أرْحَمُ الراحمين، أدْخِلوا جنَّتي مَنْ كان لا يُشْرِكُ بي شيْئًا، فيدخلونَ الجنَّة.\nثم يقول الله تعالى: انْظُروا في النار؛ هلْ فيها مِنْ أحدٍ عمِلَ خيرًا قطُّ؟ فيجدون في النار رجلًا، فيقال له: هلْ عمِلْتَ خيرًا قطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ الناسَ في البيْعِ، فيقولُ الله: اسْمَحوا لعبْدي كإسمْاحِه (^٢) إلى عَبيدي.\nثم يُخرَج منَ النار آخَرُ، فيقال له: هلْ عملتَ خيرًا قطُّ؟ فيقول: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أمرتُ ولدي: إذا متُّ فأَحْرِقوني بالنارِ ثم اطْحَنوني، حتى إذا كنتُ مثلَ الكُحْلِ اذْهبوا بي إلى البَحْرِ فذرّوني في الريحِ، فقال الله: لِمَ فعلْتَ ذلك؟ قال: مِنْ مخافَتِكَ. فيقولُ: انظرْ إلى مُلْكِ أعْظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لك مثلَهُ وعشرةَ أمْثالِه، فيقول: لِمَ تسْخَرُ بي وأنتَ المَلِكُ؟ فذلك الذي ضحِكْتُ منه مِنَ الضُّحى\".\n_________\n(^١) تثنية (الضَّبع): وهو ما بين الإبط إلى نصف العضد من أعلاها.\n(^٢) في \"النهاية\": \" (الإسماح) لغة في السماح، يقال: سمح وأسمح إذا جاد وأعطى عن كرم وسخاء\".","vol":"3","page":457},{"text":"رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\" وقال:\n\"قال إسحاق -يعني ابن إبراهيم-: هذا من أشرف الحديث. وقد رَوى هذا الحديث عِدَّة عن النبي - ﷺ - نحو هذا، منهم حذيفة وأبو مسعود (^١) وأبو هريرة وغيرهم\" انتهى.\n(العِصابة) بكسر العين: الجماعة لا واحد له. قاله الأخفش. وقيل: هي ما بين العشرة أو العشرين إلى الأربعين.\n\n٣٦٤٢ - (١١) [صحيح] وعن حذيفة وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يجمعُ الله ﵎ الناسَ، -قال:- فيقومُ المؤمنونَ حتى تُزْلَف لهم الجنَّة، فيأْتونَ آدمَ فيقولون: يا أبانا! اسْتَفْتِح لنا الجنَّة، فيقولُ: وهل أخْرجَكم مِنَ الجنَّة إلا خطيئَة أبِيكم؟ لستُ بِصاحبِ ذلك، اذْهَبوا إلى النّبي إبراهيمَ خَليلِ الله. قال: فيقولُ إبْراهيمُ: لستُ بصاحِب ذلك، إنما كنتُ خليلًا مِنْ وراءَ وراءَ، اعْمَدوا إلى موسى الذي كلَّمهُ الله تكْليمًا. قال: فيأْتون موسى، فيقولُ: لستُ بصاحبِ ذلك، اذْهَبوا إلى عيسى كلمَةِ الله ورُوحِهِ، فيقولُ عيسى: لستُ بصاحِب ذلك. فيأتون محمَّدًا، فيقومُ، فيؤْذَنُ له، وترسَلُ الأمانَة والرَّحِمُ، فيقومان جَنْبَتي الصِّراطِ يمينًا وشمالًا، فيمرُّ أوَّلُكم كالبرْقِ\".\nقال: قلتُ: بأبي وأمي! أيُّ شيْءٍ كالبرقِ؟ قال:\n\"ألمْ تروْا إلى البرق كيف يمرُّ ويرجعُ في طرفَةِ عيْنٍ؟ ثم كمرِّ الطيرِ، وشدِّ الرجالِ، تجري بهم أَعمالُهم، ونبيُّكم قائمٌ على الصراطِ يقولُ: ربِّ سَلِّم\n_________\n(^١) كذا الأصل، وكذا في \"موارد الظمآن في زوائد ابن حبان\" (٢٥٨٩)، ولولا ذلك لرأيت أن الصواب (ابن مسعود)، فقد مضى حديثه بنحوه آخر الفصل (٢)، ثم تأكدتُ من صواب الرأي حين رأيته موافقًا لما في \"الإحسان\". فالحمد لله، بينما غفل عنه المعلقون على \"الموارد\" طبعة المؤسسة وغيرها! فبالأولى أن يغفل عنه الجهلة الثلاثة!","vol":"3","page":458},{"text":"سَلِّم، حتى تعجزَ أعمالُ العبادِ؛ حتى يجيءَ الرجلُ فلا يسْتطيعُ السيرَ إلا زَحْفًا. قال:\nوفي حافَّتيِ الصراطِ كلاليبُ معلَّقةٌ مأْمورَةٌ بأخْذِ مَنْ أمِرَتْ به، فمخْدوشٌ ناجٍ، ومكْدوشٌ في النارِ. والَّذي نفس أبي هريرة بيده إنَّ قعْرَ جهَنَّم لَسبعون خَريفًا\".\nرواه مسلم. [مضى ٤ - فصل/ ١٦ - حديث].\n\n٣٦٤٣ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"أنا سيّدُ ولَدِ آدمَ يومَ القيامَة ولا فخْرَ، وبيدي لواءُ الحمْدِ ولا فخْرَ، وما مِنْ نبيِّ يومَئذٍ آدمَ فمَنْ سِواهُ إلا تحتَ لِوائي، وأنا أوَّلُ مَنْ تنْشَقُّ عنه الأرضُ ولا فخْرَ. . . قال: فآخذُ بحَلقَةِ بابِ الجنَّة فأُقَعْقِعُها،. . . (^١) فأخِرُّ ساجِدًا، فيُلْهِمُني الله مِنَ الثنَاءِ والحَمْدِ، فيقالُ لي: ارْفَعْ رأسَك، سَلْ تُعْطَه، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وقلْ يُسمَع لِقولِكَ، وهو المقامُ المحمودُ الذي قال الله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ \".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n[صحيح لغيره] وروى ابن ماجه صدره قال:\n\"أنا سيِّدُ ولَدِ آدمَ ولا فَخْرَ، وأنا أوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القِيامَةِ ولا فَخْرَ، وأنا أوَّلُ شافعٍ، وأوَّلُ مشفَّعٍ ولا فَخْرَ، ولواءُ الحمْدِ بيدي يومَ القِيامَةِ ولا فَخْرَ\".\nوفي إسنادهما علي بن زيد بن جدعان.\n_________\n(^١) هنا في الأصل، وكذا في الموضع الأول جمل رويت في الحديث لم أجد لها شاهدًا، بل فيها ما ينكر، فهي من حصة الكتاب الآخر، والمحتفظ به هنا له شواهد، فانظر \"الصحيحة\" (١٥٧٠ و١٥٧١) و\"الموارد\" (٢١٢٧). وأما الجهلة فحسنوه مطلقًا دون استثناء!","vol":"3","page":459},{"text":"٣٦٤٤ - (١٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكنَّا معَ النبيِّ - ﷺ - في دعوةٍ فرُفِعَ إليهِ الذِّراع، -وكانتْ تُعْجِبُه- فنهسَ منها نهْسَةً وقال:\n\"أنا سيِّدُ الناسِ يومَ القيامَةِ، هل تدرونَ مِمَّ ذاك؟\nيجمعُ الله الأوَّلينَ والآخِرين في صعيدٍ واحدٍ، فيبصرُهم الناظِرُ، ويسمَعُهم الداعي، وتدْنو منهمُ الشمسُ، [فيبلغُ الناسُ مِن الغَمِّ والكربِ ما لا يُطيقونَ ولا يحْتَمِلونَ]، فيقولُ [بعض] الناسِ: ألا تروْنَ إلى ما أنْتُم فيه وإلى ما بلَغكُمْ؟! ألا تَنظُرون مَنْ يَشْفَعُ لكم إلى ربِّكم؟ فيقولُ بعضُ الناسِ [لِبَعْضٍ]: أبوكم آدَمُ، فيأتونَهُ فيقولون: يا آدَمُ! أنتَ أبو البَشرِ، خلقكَ الله بيده، ونفَخ فيكَ مِنْ روحِه، وأمرَ الملائكةَ فسجَدوا لكَ، وأسْكنَك الجنَّةَ، ألا تَشْفَعُ لنا إلى ربِّك؟ ألا تَرى ما نحنُ فيه وما بلَغْنا؟ فيقول: إنَّ ربِّي غضِبَ اليومَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَب قبْلَه مثلَهُ، ولا يغضَبُ بعدَه مثلَهُ، وإنَّه نَهاني عنِ الشجرَةِ فعَصيْتُ، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذْهَبوا إلى نوحٍ.\nفيَأتونَ نوحًا، فيقولون: يا نوحُ! أنْتَ أوَّلُ الرسُل إلى أهْلِ الأرض، وقد سمَّاك الله عبدًا شكورًا، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه، ألا ترى ما بلَغْنا، ألا تشْفعُ لنا إلى ربِّك؟ فيقول: إنَّ ربِّي غضِبَ اليومَ غضَبًا، لَمْ يغضَبْ قبْلَه مثلَهُ، ولن يغضَبَ بعدَهُ مثْلَه، وإنَّه قد كان لي دَعوَة دعوتُ بها على قَوْمي، نفسي نفسي نفسي، اذْهَبوا إلى غَيْري، اذْهَبوا إلى إبْرهيمَ.\nفيأْتُون إبْراهيمَ فيقولون: [يا إبراهيم!] أنتَ نبيُّ الله وخليلهُ مِنْ أهْلِ الأرْضِ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ لهُمْ: إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضَبًا، لمْ يغضَبْ قبلهُ مثلَهُ، ولَنْ يغضَب بعدَه مِثلَهُ، وإنِّي كنت","vol":"3","page":460},{"text":"كَذَبْتُ ثلاثَ كَذَباتٍ -فذَكرَها- نفْسي نفْسي نفْسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذْهَبوا إلى موسى.\nفيأتونَ موسى فيقولون: يا موسى! أنْتَ رسولُ الله، فضَّلكَ الله بِرسالاتِه وبِكَلامِه على الناسِ، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ: إن ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضَبًا لَمْ يَغضبْ قبلَهُ مثلَهُ، ولَن يغضبَ بعدَهُ مثلَهُ، وإنِّي قد قتَلْتُ نفْسًا لَمْ أُومَرْ بقَتْلِها، نفْسي نفْسي نفْسي، اذْهَبوا إلى غيرْي، اذْهبوا إلى عيسى.\nفيأْتونَ عيسى فيقولون: يا عيسى! أنْتَ رسولُ الله، وكلِمَتُهُ ألْقاها إلى مريم وروحٌ منه، وكلَّمتَ الناسَ في المهْدِ [صبيًا]، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ عيسى: إنَّ ربِّي قد غضِبَ اليومَ غضَبًا لَمْ يغْضَبْ قبلَهُ مثلَهُ، ولن يغضبَ بعدَه مثلَه -ولَمْ يذكُر ذَنْبًا-، نفْسي نفْسي نفسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذْهَبوا إلى مُحمَّدٍ.\nفيأْتوني فيقولون: يا محمَّد! أنتَ رسولُ الله، وخاتَمُ الأَنْبِياءِ، وقد غَفر الله لك ما تقدَّم مِنْ ذنْبِكَ وما تأَخَّر، اشْفَعْ لنا إلى ربِّك، ألا ترى إلى ما نحنُ فيه؟ فأنْطَلِقُ فآتي تحت العْرشِ، فأقَعُ ساجِدًا لربي ثم يَفتحُ الله عليَّ مِنْ محامِدِه، وحُسْنِ الثَّناءِ عليه شيئًا لَمْ يفتَحْهُ على أحَدٍ قبْلي، ثُمَّ يقالُ: يا محمَّدُ! ارْفَعْ رأْسَك، سَلْ تُعطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأرفَعُ رأْسي فأقولُ: أُمَّتي يا ربّ! أمَّتي يا ربّ! (^١) فيقالُ: يا محمّد! أدْخِلْ مِنْ أمَّتِكَ مَنْ لا حِساب عليهِمْ مِنَ البابِ الأيْمَنِ مِنْ أبْوابِ الجنَّةِ، وهم شركاءُ الناسِ فيما سِوى ذلك مِنَ الأبْوابِ\". ثم قال:\n_________\n(^١) هنا في الأصل: (أمتي يا رب!) للمرة الثالثة، وهي ليست في \"الصحيحين\".","vol":"3","page":461},{"text":"\"والَّذي نفْسي بيدِه! إنَّ ما بينَ المصْراعَيْنِ مِنْ مصاريعِ الجنَّةِ كما بينَ (مَكَّةَ) و(هَجَر)، أو كما بين (مكَّةَ) و(بُصْرى) \".\nرواه البخاري ومسلم. (^١)\n\n٣٦٤٥ - (١٤) [صحيح] وعن حذيفة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يقول إبْراهيمُ يومَ القِيامَةِ: يا ربَّاه! فيقولُ الربُّ جلَّ وعَلا: يا لَبَّيْكاهُ! فيقول إبراهيمُ: يا ربِّ! حَرقتَ بَنِيَّ، فيقولُ: أخْرِجوا مِنَ الناسِ مَنْ كانَ في قلْبِه ذرَّةٌ أو شعيرَةٌ مِنْ إيمانٍ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولا أعلم في إسناده مطعنًا.\n\n٣٦٤٦ - (١٥) [صحيح] وعن عبد الله بن شقيقٍ قال:\nجلستُ إلى قومٍ أنا رابِعُهم، فقال أحدُهم: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"ليدخُلَنَّ الجنَّةَ بشفاعةِ رجلٍ مِنْ أُمَّتي أكثرُ مِنْ بني تَميمٍ\".\nقلنا: سواكَ يا رسولَ اللهَ؟ قال:\n\"سوايَ\".\nقلتُ: أنتَ سمعْتَ هذا مِنْ رسول الله - ﷺ -؟ قال: نَعَمْ. فلمَّا قامَ قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالوا: ابنُ الجَدْعاءِ، أو ابن أبي الجدعاء.\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\"، وابن ماجه؛ إلا أنه قال: عن شقيق عن عبد الله بن أبي الجدعاء.\n_________\n(^١) قلت: والسياق للبخاري من روايتين له لفق بينهما المؤلف، إحداهما في \"الأنبياء\" (٣٣٤٠)، وتنتهي بقول نوح ﵇: \"ولن يغضب مثله بعده\"، وما بعده هي الرواية الأخرى في \"التفسير\" (٤٧١٢)، ورواية مسلم (١/ ١٢٧ - ١٢٨) تامة، فلا أدري لماذا آثر المؤلف عليها التلفيق.","vol":"3","page":462},{"text":"٣٦٤٧ - (١٦) [صحيح] وعن أبي أمامةَ ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"لَيدخُلَنَّ الجنَّةَ بشفاعَةِ رجلٍ ليسَ بنبِيٍّ مثلُ الحيَّيْنِ (ربيعَةَ) و(مُضَرَ) \".\nفقال رجلٌ: يا رسولَ الله! أوَ ما ربيعَةُ مِنْ مُضَرٍ؟ قال:\n\"إنَّما أقولُ ما أَقولُ\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n\n٣٦٤٨ - (١٧) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ الرجلَ ليشفَعُ لِلرجلَيْنِ والثلاثَةِ\".\nرواه البزار، ورواته رواة \"الصحيح\".\n\n٣٦٤٩ - (١٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ [أيضًا] قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"شفاعَتي لأَهْلِ الكبائِر مِنْ أُمَّتي\".\nرواه أبو داود والبزار والطبراني، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي.\n\n٣٦٥٠ - (١٩) [صحيح لغيره] ورواه ابن حبان أيضًا والبيهقي من حديث جابر.\nقال الحافظ:\n\"وتقدم في \"الجهاد\" [ج ٢/ ١٢/ ١٤] أحاديث في شفاعة الشهداء، وأحاديث الشفاعة كثيرة، وفيما ذكرناه غُنية عن سائرها. والله الموفق\".","vol":"3","page":463},{"text":"كتاب صفة الجنة والنار (^١).\n(الترغيب في سؤال الجنة والاستعاذة من النار).\n\n٣٦٥١ - (١) [صحيح] عن ابن عباسٍ ﵄:\nأن النبيَّ - ﷺ - كان يعلِّمهم هذا الدعاءَ كما يعلِّمُهم السورةَ مِنَ القرآنِ:\n\"قولوا: اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ جهنَّم، وأعوذُ بِكَ مِنْ عذابِ القبْرِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ المسيحِ الدَّجالِ، وأعوذُ بِكَ مِنْ فتنَةِ المحيا والممَاتِ\".\nرواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.\n\n٣٦٥٢ - (٢) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ قال: قالتْ أمُّ حبيبةَ زوجُ النبيِّ - ﷺ - (^٢): اللهُمَّ أمْتِعْني بزوجي رسولِ الله، وبأبي أبي سفيانَ، وبأَخي معاوِيةَ.\nفقال:\n\" [قد] سألتِ الله لآجالٍ مضْروبَةٍ، وأيّامٍ معدودَةٍ، وأرزاقٍ مقْسومَةٍ، لن يُعَجِّلَ الله شيئًا قبل حِلَّه، ولا يَؤخِّرُ [شيئًا عَنْ حِلِّهِ]، ولو كنتِ سألتِ الله أنْ يعيذَكِ مِنْ [عذابٍ في] النارِ، وعذابٍ [في] القبرِ؛ كان خيرًا وأفْضلَ\".\nرواه مسلم.\n_________\n(^١) قد جعلته كتابين: (كتاب صفة النار) و(كتاب صفة الجنة) كما يأتي بيانه، فهذه الأحاديث الخمسة كالمقدمة لهما. ولذلك لم أعطه رقمه هنا اكتفاء بما يأتي لكل منهما.\n(^٢) الأصل: \"وعن أم حبيبة ﵂ قالت: سمعني رسول الله - ﷺ - وأنا أقول\"، وهذا خطأ لا أصل له في \"مسلم\"، والصواب ما أثبتُّه، ومنه استدركت الزيادات، وكذلك أخرجه أحمد في \"مسند ابن مسعود\" (١/ ٣٩٠ و٤١٣ و٤٣٣ و٤٤٥ و٤٦٦). وغفل عن هذا كله الجهلة الثلاثة!","vol":"3","page":464},{"text":"٣٦٥٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما اسْتَجارَ عبدٌ منَ النارِ سبعَ مراتٍ إلا قالتِ النارُ: يا ربِّ! إنَّ عبدَك فلانًا اسْتجارَ منِّي؛ فأجِرْهُ، ولا سأل عبدٌ الجنَّةَ سبعَ مراتٍ إلا قالَتِ الجنَّةُ: يا ربِّ! إن عبدَك فلانًا سألني؛ فأدْخِلْه الجنَّةَ\".\nرواه أبو يعلى بإسناد على شرط البخاري ومسلم. (^١)\n\n٣٦٥٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أنَسِ بْنِ مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَنْ سألَ الله الجنَّةَ ثلاثَ مراتٍ قالتِ الجنَّةُ: اللَّهُمَّ أدْخِلْهُ الجنَّة، ومنِ اسْتَجار مِنَ النارِ ثلاثَ مراتٍ قالَتِ النارُ: اللهُمَّ أجِرْهُ مِنَ النارِ\".\nرواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في \"صحيحه\" -ولفظهم واحد-، والحاكم وقال:\n\"صحيح الإسناد\".\n\n٣٦٥٥ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ لله ملائكةً سيَّارةً يتْبَعون مجالِسَ الذكْرِ\"، فذكر الحديث إلى أن قال:\n\"فيسأَلُهُم الله ﷿وهو أعَلمُ-: منْ أينَ جئْتُم؟ فيقولون: جئْنا مِنْ عندِ عبادٍ لكَ يسبِّحونَك، ويكبِّرونَك، ويهَلِّلونَك، وَيحْمَدونَك، ويسْألونَك.\nقال: فما يسْأَلوني؟ قالوا: يَسْألونَك جَنَّتكَ. قال: وهلْ رأَوْا جنَّتي؟ قالوا: لا\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال، ووافقه جمع من الحفاظ، خلافًا لبعض المعاصرين الذين ليس لهم قدم راسخة في هذا العلم الشريف فضعفوه لوهم توهموه، وقد رددت عليهم مفصلًا في المجلد السادس رقم (٢٥٠٦)، واغتر بالتضعيف المذكور المعلقون الثلاثة، ألهمهم الله التوبة، مما جنوا على السنة.","vol":"3","page":465},{"text":"أيْ ربِّ! قال: فكيفَ لوْ رأَوْا جنَّتي؟ قالوا: ويسْتَجيرونَك. قال: وممَّ يسْتجيروني؟ قالوا: مِنْ نارِك يا ربِّ! قال: وهلْ رأَوْا ناري؟ قالوا: لا. قال: فكيفَ لوْ رأوْا ناري؟ قالوا: ويسْتَغْفرونك. قال: فيقولُ قد غَفرتُ لهم، وأعطيْتهم ما سَألوا، وأجَرْتُهم مِمَّا اسْتَجاروا\" الحديث.\nرواه البخاري، ومسلم واللفظ له. وتقدم بتمامه في \"الذكر\" [ج ٢/ ٢/١٤].","vol":"3","page":466},{"text":"<span data-type='title' id=toc-496>[٢٧ - كتاب صفة النار]</span> (^١).\n(الترهيب من النار أعاذنا الله منها بمنِّه وكرمه [ويشتمل على فصول]).\n\n٣٦٥٦ - (١) [صحيح] عن أنسٍ ﵁ قال:\n\"كان أكثرُ دعاءِ النبيِّ - ﷺ -: ﴿رَبَّنَا (^٢) آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ \".\nرواه البخاري.\n\n٣٦٥٧ - (٢) [صحيح] وعن عدي بن حاتمٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"اتَّقوا النارَ\".\nقال: وأشاح، ثمَّ قال:\n\"اتَّقوا النارَ\".\nثم أعْرضَ وأشاحَ (ثلاثًا)، حتى ظننّا أنه ينظُر إليْها، ثم قال:\n\"اتَّقوا النارَ، ولوْ بشِقِّ تمرَةٍ، فمنْ لَمْ يجِدْ؛ فبكلِمَةٍ طيِّبَةٍ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n(أشاح) بشين معجمة وحاء مهملة؛ معناه: حَذِر النار كأنه ينظر إليها.\nوقال الفراء: المشيح على معنيين: المقبل إليك، والمانع لما وراء ظهره. قال: وقوله (أعرض وأشاح) أي: أقبل.\n_________\n(^١) الأصل: (كتاب صفة الجنة والنار) كما تقدم، فرأينا أن نجعل كتابين: \"كتاب صفة النار\" و\"كتاب صفة الجنة\" ليناسب ذلك ما يأتي من أبواب وفصول، ولسهولة التبويب في الهامش العلوي، وتفاؤلًا بحسن الخاتمة، وغير ذلك.\n(^٢) لفظ البخاري في هذا السياق: (اللهم آتنا. . .). أخرجه في \"الدعاء\"، وأخرجه في \"تفسير البقرة\" بلفظ: \"كان يقول: (اللهم ربنا آتنا. . .) \". وباللفظ الأول أخرجه مسلم أيضًا (٢٦٩٠)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٧٧)، وأخرجه أبو داود بلفظ البخاري الثاني، وهو مخرج في \"صحيح أبي داود\" (١٣٥٩).","vol":"3","page":467},{"text":"٣٦٥٨ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nلما نزلَتْ هذه الآية: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسولُ الله - ﷺ - قُرَيْشًا فاجْتَمعوا، فَعَمَّ وخصَّ، فقال:\n\"يا بني كعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ! أنْقِذوا أنْفُسَكم مِنَ النار، يا بَني مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ! أنْقذوا أنفُسَكم منَ النار، يا بني هاشِمٍ! أنْقذوا أنفُسَكم مِنَ النارِ، يا بني عبدِ المطلبِ! أنْقِذوا أَنفُسَكمَ مِنَ النارِ، يا فاطمَةُ! أنْقِذي نفْسَكِ مِنَ النارِ؛ فإنِّي لا أمْلِكَ لَكُمْ مِنَ الله شيْئًا\".\nرواه مسلم واللفظ له، والبخاري والترمذي والنسائي بنحوه.\n\n٣٦٥٩ - (٤) [صحيح] وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يخطبُ يقول:\n\"أنذرْتُكم النارَ، أنذرْتُكم النارَ\".\nحتى لو أنَّ رجلًا كان بالسوقِ لسَمِعَه مِنْ مقامي هذا؛ حتى وقَعَتْ خميصَةٌ كانَتْ على عاتِقِه عند رِجْلَيْهِ.\nرواه الحاكم وقال: \"صحيح على شرط مسلم\" (^١).\n\n٣٦٦٠ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّما مثَلي ومثَلُ أُمَّتي؛ كمثَلِ رجل اسْتَوْقَد نارًا، فجعلَتِ الدوابُّ والفَراشُ يقَعْنَ فيها، فأنا آخِذٌ بِحُجَزِكم، وأَنْتم تَقَحَّمونَ فيها\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لمسلم:\n\"مَثَلي (^٢) كَمَثَلِ رجلٍ اسْتَوْقَد نارًا، فلمَّا أضاءَتْ ما حولَهُ جعل الفَراشُ\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال، وفاته أنه أخرجه الدارمي أيضًا والطيالسي وأحمد في \"مسنديهما\".\n(^٢) الأصل: (إنما مثلي)، والمثبت من مسلم (٧/ ٦٣ - ٦٤) و\"المسند\" (٢/ ٣١٢) أيضًا، و\"صحيفة همام\" (٢٩/ ٤)، والزيادة منها، والزيادة التي فيها من \"المسند\" و\"الصحيفة\". وغفل عن ذلك كله المعلقون الثلاثة!","vol":"3","page":468},{"text":"وهذه الدوابُّ [التي [يقعن] في النار] يَقَعْنَ فيها، وجعلَ يَحْجِزُهنَّ وَيغْلِبْنَهُ فيتَقَحَّمْن فيها\". قال:\n\"فذلكُم مَثَلي ومَثلُكم؛ أنا آخِذٌ بَحُجَزِكُم عنِ النار: هلُمَّ عنِ النارِ، هلَمَّ عنِ النارِ، فتَغْلِبوني وتقْتَحِمونَ فيها\".\n\n٣٦٦١ - (٦) [صحيح] وعن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"مَثَلي ومثَلُكم كمثْلِ رجُلٍ أوقد نارًا؛ فجعلَ الجنادبُ والفَراشُ يقَعْنَ فيها وهو يذُبُّهُنَّ عنها، وأَنا آخِذٌ بحُجَزِكم عنِ النارِ وأنتُم تَفَلَّتون مِنْ يَدي\".\nرواه مسلم.\n(الحُجَزُ) بضم الحاء وفتح الجيم: جمع (حُجْزة): وهي معقد الإزار.\n\n٣٦٦٢ - (٧) [حسن لغيره] ورُوي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما رأيتُ مثلَ النارِ نامَ هارِبُها، ولا مثلَ الجنَّةِ نامَ طالبُها\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"هذا حديث إنما نعرفه من حديث يحيى بن عبيد الله -يعني ابن موهب التيمي-\".\n(قال الحافظ): \"قد رواه عبد الله بن شَريك عن أبيه عن محمد الأنصاري والسُّدِّي عن أبيه عن أبي هريرة. أخرجه البيهقي وغيره\".\n\n٣٦٦٣ - (٨) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - أنَّه قالَ:\n\"والَّذي نفْسي بيدِه! لو رآيْتُم ما رأيْتُ؛ لضَحِكْتُم قَليلًا، ولبَكَيْتُم كثيرًا\".\nقالوا: وما رأيتَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"رأيتُ الجنَّةَ والنارَ\".\nرواه مسلم وأبو يعلى.","vol":"3","page":469},{"text":"٣٦٦٤ - (٩) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ - أنَّه قال لِجبريلَ:\n\"ما لي لا أرى ميكائيلَ ضاحِكًا قَطُّ؟ \".\nقال: ما ضَحِكَ ميكائيلُ منذ خُلِقَتِ النارُ.\nرواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش، وبقية رواته ثقات.\n\n٣٦٦٥ - (١٠) [صحيح] وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُؤْتَى بالنارِ يومَ القِيامَةِ لها سبْعون ألْفَ زِمامٍ، معَ كلِّ زِمامٍ سبْعونَ ألْفَ ملَكٍ يجُرُّونَها\".\nرواه مسلم والترمذي.","vol":"3","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-497>١ - فصل في شدة حرها وغير ذلك.</span>\n٣٦٦٦ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"نارُكم هذه -ما يوقِدُ بنو آدَمِ- جزْءٌ واحدٌ مِنْ سبْعينَ جزءًا مِنْ نارِ جَهنَّمَ\".\nقالوا: والله إنْ كانَتْ لَكافِيَةً. قال:\n\"إنَّها فُضِّلَتْ عليها بِتِسْعٍ وستِّين جُزْءًا، كلُّهُنَّ مثلُ حَرِّها\".\nرواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي، (^١) وليس عند مالك: \"كلهن مثل حرها\".\n[صحيح] ورواه أحمد، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي، فزادوا فيه:\n\"وضُربَتْ بالبَحْرِ مرَّتَيْنِ، ولولا ذلك ما جَعل الله فيها منفَعةً لأَحَدٍ\".\n[صحيح] وفي رواية للبيهقي:\nأنَّ رسولِ الله - ﷺ - قال:\n\"تحسَبون أنَّ نارَ جهنَّمِ مثلُ نارِكم هذه؟! هيَ أشدُّ سَوادًا مِنَ القارِ، هي جزءٌ مِنْ بِضْعَةٍ وستِّين جُزْءًا منها، أو نيِّفِ وأرْبَعين\". شكَّ أبو سهل.\n(قال الحافظ): \"وجميع ما يأتي في صفةَ الجنة والنار معزوًّا إلى البيهقي فهو مما ذكره في \"كتاب البعث والنشور\"، وما كان من غيره من كتبه أعزوه إليه إن شاء الله\".\n\n٣٦٦٧ - (٢). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (^٢)\n\n٣٦٦٨ - (٣) [صحيح] وعنه؛ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لو كانَ في هذا المسْجِدِ مِئَة ألفٍ أوْ يَزيدونَ، وفيهم رجلٌ مِنْ أهْلِ النارِ فتَنفَّس، فأصابَهُم نَفَسُهُ؛ لاحْتَرق المسْجِدُ ومَنْ فيه\".\n_________\n(^١) قلت: اللفظ المذكور إنما هو عند أحمد (٢/ ٣١٣)، ومسلم أيضًا (٨/ ١٤٩ - ١٥٠).\nورواية البيهقي الآتية هي في \"البعث والنشور\" بسند صحيح.\n(^٢) حُذف نص هذا الحديث بعدما تبين لي أخيرًا أنه شاذ والكتاب جاهز للطبع.","vol":"3","page":471},{"text":"رواه أبو يعلى، وإسناده حسن، وفي متنه نكارة.\n[صحيح لغيره] ورواه البزار. ولفظه:\nقال رسول الله - ﷺ -:\n\"لو كانَ في المسْجِد مِئةُ ألْفٍ أو يزيدونَ، ثم تَنفِّسَ رجلٌ مِنْ أهْلِ النارِ؛ لأحْرَقَهُمْ\".\n\n٣٦٦٩ - (٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لمّا خلَق الله الجنَّة والنارَ، أرسلَ جبريلَ إلى الجنَّةِ فقال: انظرْ إليْها وإلى ما أعَددْتُ لأَهْلِها فيها، قال: فجاءَ فنظَر إليها وإلى ما أعدَّ الله لأَهْلِها فيها، قال: فرجَع إليْهِ، قال: وعِزَّتِكَ! لا يَسْمَعُ بها أحَدٌ إلا دخَلها! فأمَر بها فَحُفَّتْ بالمكَارِه. فقال: ارْجعْ إليْها فانْظُر إلى ما أعَددْتُ لأَهْلها فيها. قال: فرجَع إليها فإذا هِيَ قد حُفَّتْ بالمكارِه، فرجَع إليه فقال: وعِزَّتِكَ! لقد خِفتُ أنْ لا يَدْخُلَها أحَدٌ! وقال: اذْهَبْ إلى النارِ فانْظُرْ إليْها وإلى ما أعَدَدْتُ لأَهْلِها فيها، قال: فنظَر إليها، فإذا هي يَرْكَبُ بعضها بعضًا، فرجعَ إليه فقال: وعِزَّتِكَ لا يسمَعُ بها أحدٌ فيدْخُلَها، فأمَر بها فحُفَّتْ بالشَّهواتِ، فقال: ارْجعْ إليها، فرجَع إليها، فقال: وعِزَّتِك! لقد خَشيتُ أنْ لا يَنْجُوَ منها أحَدٌ إلا دخَلَها\".\nرواه أبو داود والنسائي، والترمذي واللفظ له، وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".","vol":"3","page":472},{"text":"<span data-type='title' id=toc-498>٢ - فصل في ظلمتها وسوادها وشررها </span>(^١).\n٣٦٧٠ - (١) [صحيح] ورواه مالك والبيهقي في \"الشعب\" مختصرًا مرفوعًا (^٢) [يعني عن أبي هريرة] قال:\n\"أترونَها حمراء كنارِكم هذه؟! لَهِيَ أشدُّ سوادًا من القار. و(القار) الزفت\".\n\n<span data-type='title' id=toc-499>٣ - فصل في أوديتها وجبالها.</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(^١) انظر حديثه في \"الضعيف\".\n(^٢) قلت: كذا الأصل: (مرفوعًا)، وهو في \"الموطأ\" في \"صفة جهنم\" (٣/ ١٥٦) موقوف غير مرفوع، ولكنه في حكم المرفوع. قال الباجي -كما في \"تنوير الحوالك\"-: \"مثل هذا لا يعلمه أبو هريرة إلا بتوقيف\". ولكني لم أره في \"الشعب\" لا مرفوعًا ولا موقوفًا، وإنما رواه في \"البعث والنشور\" (٢٧٣/ ٥٥١) مرفوعًا في حديث لأبي هريرة تقدم في أول الفصل السابق في رواية للبيهقي، فالظاهر أن قوله: \"الشعب\" من تحريف النساخ، أو وهم من المنذري.","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-500>٤ - فصل في بُعْدِ قعرها.</span>\n٣٦٧١ - (١) [صحيح] عن خالد بن عميرٍ قال:\nخطبَ عُتبةُ بنُ غزوانَ ﵁ فقال: إنَّه ذُكِرَ لنا:\n\"أنَّ الحجرَ يُلْقى مِنْ شَفَةِ جهَنَّم، فيهْوي فيها سَبْعينَ عامًا ما يُدْرِكُ لها قعْرًا، والله لَتُملأَنَّ، أفَعجِبْتُم؟ \".\nرواه مسلم هكذا.\n[صحيح لغيره] ورواه الترمذي عن الحسن قال:\nقال عتبة بن غزوان على منبرنا هذا -يعني منبر البصرة- عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الصخْرَةَ العظيمَةَ لتُلْقى من شَفيرِ جهَنَّم، فتَهْوي فيها سبْعين عامًا وما تُفْضي إلى قرارِها\".\nقال: وكان عمر يقول: أكْثِروا ذكرَ النارِ؛ فإنَّ حرَّها شديدٌ، وإنَّ قعرَها بعيدٌ، وإنَّ مقامِعَها حديدٌ.\nقال الترمذي:\n\"لا نعرف للحسن سماعًا من عتبة بن غزوان. وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وَوُلِدَ الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر\".\n\n٣٦٧٢ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لو أنَّ حجَرًا قُذِفَ به في جهَنَّم؛ لَهَوى سبعين خَرِيفًا (^١) قبلَ أنْ يبلُغَ قعْرَها\".\n_________\n(^١) كان هنا في الأصل زيادة: (فيه) فحذفتها لعدم ورودها في المصادر المذكورة، واللفظ لأبي يعلى (٧٢٤٣)، وهو مخرج في \"الصحيحة\" مع بعض شواهده تحت الحديث (١٦١٢).","vol":"3","page":474},{"text":"رواه البزار وأبو يعلى، وابن حبان في \"صحيحه\"، والبيهقي؛ كلهم من طريق عطاء ابن السائب.\n\n٣٦٧٣ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nكنَّا عندَ النبيِّ - ﷺ - فسمعْنا وجْبةً، فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"أتدْرون ما هذا؟ \".\nقلنا: الله ورسولُه أعلَمُ. قال:\n\"هذا حَجرٌ أرسلَهُ الله في جهَنَّم منذُ سَبْعينَ خريفًا، فالآنَ حينَ انْتَهى إلى قَعْرِها\".\nرواه مسلم.\n\n٣٦٧٤ - (٤) [صحيح لغيره] وعن معاذِ بْنِ جَبلٍ ﵁؛ أنَّه كان يخبرُ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"والَّذي نفْسي بيده! إنَّ بُعْدَ ما بينَ شفيرِ النارِ إلى أنْ يبْلُغَ قعرَها كصخْرةٍ زِنَةِ سبْع خَلِفات بشُحومِهنَّ ولحومِهِنَّ وأوْلادِهِنَّ، تَهوي فيما بينَ شفير النارِ إلى أن تبلُغَ قعرَها سبْعينَ خريفًا\".\nرواه الطبراني، ورواته رواة \"الصحيح\"؛ إلا أن الراوي عن معاذ لم يسم. (^١)\n(الخَلِفات): جمع (خَلِفة)، وهي الناقة الحامل. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: ورواه ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٦/ ٣٠١ - حماد) عن الزهري قال: بلغنا أن معاذ ابن جبل. . الحديث.\n(^٢) هذا السطر فى الأصل فى نهاية حديث هو من حصة \"الضعيف\"، وأخرجته هنا لضرورة الشرح.","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-501>٥ - فصل في سلاسلها (^١) وغير ذلك.</span>\n٣٦٧٥ - (١) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ:\nفي قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ قال:\n\"هِيَ حجارَة مِنْ كبْريتٍ، خلَقها الله يومَ خلَق السَّمواتِ والأرْضَ في السماءِ الدُّنيا، يُعِدُّها لِلْكافِرينَ\".\nرواه الحاكم موقوفًا وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\". (^٢)\n_________\n(^١) انظر أحاديثه في \"الضعيف\".\n(^٢) قلت: ووافقه الذهبي في \"تلخيصه\" (٢/ ٢٦١ و٤٩٤)، لكن لفظه: \"إن الحجارة التي سمى الله في القرآن: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾: حجارة من كبريت، خلقها الله تعالى عنده كيف شاء، أو كما شاء\". وهكذا رواه البيهقي في \"البعث\" (٢٧٣/ ٥٥٣) عن الحاكم، وكذلك رواه نعيم بن حماد في \"زوائد الزهد\" (٨٧ - ٨٨)، وإنما أخرجه باللفظ الذي في الكتاب -حرفًا بحرف- ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" (١/ ١٣١)! وأما الجهلة فأقروا لفظ الكتاب، وعزوه للحاكم بالرقم! مصححًا منه له مع موافقة الذهبي إياه. أما هم فقالوا: \"حسن\"! أنصاف حلول!! جروا عليه في طبعتهم هداهم الله.","vol":"3","page":476},{"text":"<span data-type='title' id=toc-502>٦ - فصل في ذكر حيَّاتها وعقاربها.</span>\n٣٦٧٦ - (١) [حسن] عن عبد الله بن الحارث بن جزءٍ الزبيدي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنّ في النارِ حياتٍ كأمثالِ أعناق البُخْتِ، تلسعُ إحداهن اللسعةَ فيجدُ حَرّها سبعين خريفًا، وإن في النار عقاربَ كأمثالِ البغال الموكفةِ تلسعُ إحداهن اللسعةَ فيجد حُمُوّتَها أربعين سنةً\".\nرواه أحمد والطبراني من طريق ابن لهيعة عن دراج عنه.\nورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عنه، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\". (^١)\n\n٣٦٧٧ - (٢) [صحيح موقوف] وعن يزيد بن شجرة قال:\nإن لجهنمَ لجُبابًا، في كلُّ جُبٍّ ساحلًا كساحلِ البحرِ، فيه هوامُّ وحيّاتٌ كالبخاتي (^٢)، وعقاربُ كالبغالِ الدُّلْمِ (^٣)، فإذا سألَ أهلُ النارِ التخفيفَ قيلَ: اخرجوا إلى الساحلِ، فتأخذهم تلك الهوامُّ بشفاههم وجنوبهم (^٤) وما شاء الله من ذلك، فتكشطُها، فيرجعون، فيبادرون إلى معظم النيرانِ، ويُسَلِّطُ عليهم الجَرَبُ، حتى إن أحدهم لَيَحُكُّ جلده حتى يبدو العظم، فيقالُ: يا فلان!\n_________\n(^١) قلت: ووافقه الذهبي (٤/ ٥٩٣). وذلك لأن (دراجًا) سمعه من عبد الله بن الحارث، ليس من روايته عن (أبي الهيثم)، فتنبه! وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٣٤٢٩).\n(^٢) جمع (بُخت): وهي جِمال طوال الأعناق. \"نهاية\".\n(^٣) أي: السود، جمع (أدلم). قاله الناجي.\n(^٤) الأصل: (وقلوبهم)، والمثبت نسخة، وهو رواية البيهقي في \"البعث\" (٢٩٨/ ٦١٧)، والحاكم (٣/ ٤٩٤) بنحوه.","vol":"3","page":477},{"text":"هل يؤذيك هذا؟ فيقول: نعم، فيقال له: ذلك بما كنت تؤذي المؤمنين.\nرواه ابن أبي الدنيا (^١).\n(قال الحافظ):\n\"ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته. والله أعلم\".\n\n٣٦٧٨ - (٣) [صحيح] وعن ابن مسعودٍ ﵁، في قوله تعالى: ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾؛ قال:\n\"زِيدوا عَقَارِبَ؛ أنْيابُها كالنَّخْلِ الطِّوالِ\".\nرواه أبو يعلى، والحاكم موقوفًا وقال:\n\"صحيح على شرط الشيخين\".\n_________\n(^١) قلت: قد رواه الحاكم أيضًا في \"المستدرك\" (٣/ ٤٩٤)، والبيهقي في \"البعث\" (٢٩٨ - ٢٩٩) بسند صحيح عن يزيد بن شجرة، وقد روي عنه بزيادات في أسانيدها مقال، خرجتها في \"الضعيفة\" (٣٧٤٠). وأن من إقدام الجهلة الثلاثة على ما لا علم لهم به قولهم في تعليقهم على هذا الحديث: \"ضعيف موقوف، رواه ابن أبي الدنيا\"! فلا هم بينوا السبب، ولا هم نقلوه عن أحد! (خبط لزق)! وإنما هو الهوى!","vol":"3","page":478},{"text":"<span data-type='title' id=toc-503>٧ - فصل في شراب أهل النار.</span>\n٣٦٧٩ - (١) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إن الحميمَ ليُصَبُّ على رؤوسهم، فينفذُ الحميمُ حتى يخلصَ إلى جوفه فيسلُتُ ما في جوفه حتى يمرق من قدميه، وهو (الصَّهرُ)، ثم يعاد كما كان\".\nرواه الترمذي.\nوالبيهقي؛ إلا أنه قال:\n\"فيخلصُ، فينفذُ الجمجمةَ حتى يخلصَ إلى جوفه\".\nروياه من طريق أبي السمح -وهو دراج- عن ابن حجيرة، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب صحيح\". (^١)\n(الحميم): هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾.\nوروي عن ابن عباس وغيره أن \" (الحميم): الحار الذي يحرق\".\nوقال الضحاك: \" (الحميم): يغلي منذ خلق الله السماوات والأرض إلى يوم يسقونه، ويصب على رؤوسهم\".\nوقيل: هو ما يجتمع من دموع أعينهم في حياض النار فيُسقَونه. وقيل غير ذلك.\n\n٣٦٨٠ - (٢) [صحيح] ورواه [يعني حديث أسماء بنت يزيد الذي في \"الضعيف\"] ابن حبان في \"صحيحه\" من حديث عبد الله بن عَمرو، أطول منه؛ إلاّ أنَّه قال:\n_________\n(^١) قلت: فاته عزوه للحاكم (٢/ ٣٨٧)، -وبخاصة أن البيهقي رواه عنه- وقال: \"صحيح الإسناد\"، ووافقه الذهبي. وإنما هو حسن فقط؛ لأنه من رواية دراج عن ابن حجيرة، وليس عن أبي الهيثم، ولذلك خرجته في \"الصحيحة\" (٣٤٧٠).","vol":"3","page":479},{"text":"\" [فإن] (*) عادَ في الرابِعَةِ كان حقًّا على الله أنْ يَسقيَهُ مِنْ طينَةِ الخَبالِ يومَ القِيامَةِ\".\nقالوا: يا رسولَ الله! وما طينَةُ الخَبالِ؟ قال:\n\"عُصارَةُ أهْلِ النارِ\".\nوتقدم في \"شرب الخمر\" [ج ٢/ ٢١ - الحدود/ ٦/ ٢٨ - حديث].\n\n<span data-type='title' id=toc-504>٨ - فصل في طعام أهل النار.</span>\n[لم يذكر تحته حديثًا على شرط كتابنا].\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع، والمنيرية (مَنْ)، والتصويب من (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان)، أفاده الشيخ مشهور في هامش طبعته","vol":"3","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-505>٩ - فصل في عِظَمِ أهلِ النارِ وقُبْحِهم فيها.</span>\n٣٦٨١ - (١) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"ما بينَ مَنْكِبيِ الكافِر [في النار] مسيرَةُ ثلاثَة أيُّامٍ للراكِبِ المُسْرع\".\nرواه البخاري واللفظ له، (^١) ومسلم وغيرهما.\n(المنكب): مجتمع رأس الكتف والعضد.\n\n٣٦٨٢ - (٢) [صحيح لغيره] وعنه؛ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"ضِرْسُ الكافِرِ مثلُ (أُحُدٍ)، وفَخِذُه مثل (البَيْضَاءِ)، ومقْعَدهُ مِنَ النار كما بينَ (قَدِيدَ) و(مكَّةَ)، وكثافة جلده (^٢) اثْنانِ وأرْبعون ذِراعًا بِذراع الجَبَّارِ\".\nرواه أحمد واللفظ له.\n[صحيح] ومسلم، ولفظه: قال:\n\"ضِرسُ الكافِر -أوْ نابُ الكافِر- مثلُ أُحدٍ، وغِلْظُ جِلْدِه مسيرَةً ثلاث\". (^٣)\n[حسن] والترمذي ولفظه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ضرسُ الكافرِ يومَ القِيامَةِ مثلُ (أُحُدٍ)، وفَخذُه مثلُ (البَيْضَاءِ)، ومقْعَدُه مِنَ النارِ مسيرَةُ ثلاثٍ مثلَ (الرَّبذَةِ) \".\n_________\n(^١) قلت: لا وجه لهذا القيد، والصواب حذفه، لأن لفظ مسلم مثله تمامًا؛ إلا أنه زاد: \"في النار\" في رواية (٨/ ١٥٤)، وهي عند البيهقي أيضًا في \"البعث\" (٣٠٠/ ٦١٩). وفي رواية له (٦١٨): \"مسيرة خمسمئة عام\"! وهي شاذة.\n(^٢) الأصل: (جسده)، والتصحيح من \"المسند\" (٢/ ٣٣٤).\n(^٣) قوله: \"مسيرة ثلاث\" شاذ لمخالفته سائر الروايات، وبخاصة منها الرواية الأولى المصرحة بأن هذه مسافة ما بين منكبي الكافر! ويمكن أن يكون قوله: \"جلده\" تحريف \"جسده\" فيصح. وانظر \"الضعيفة\" (٦٧٨٣)، وغفل عن هذا وعما قبله الجهلة الثلاثة!","vol":"3","page":481},{"text":"وقال: \"حديث حسن غريب. قوله: (مثل الربذة): يعني كما بين المدينة والربذة.\nو(البيضاء): جبل\" انتهى.\n[صحيح] وفي رواية للترمذي قال:\n\"إنَّ غِلْظَ جِلْدِ الكافِر اثْنان وأرْبعون ذِراعًا، وإنَّ ضِرْسَه مثلُ أحُدٍ، وإنَّ مجْلِسَه مِنْ جَهنَّم ما بينَ (مكَّةَ) و(المدينَةِ) \".\nوقال في هذه: \"حديث حسن غريب صحيح\".\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\" [غلظُ] (^١) جِلْدِ الكافِرِ اثْنانِ وأرْبعونَ ذِراعًا بذِراع الجبَارِ، وضرسُه مثلُ (أُحدٍ) \".\n[حسن] ورواه الحاكم وصححه، ولفظه -وهو رواية لأحمد بإسناد جيد-: قال:\n\"ضِرسُ الكافِر يومَ القِيامَةِ مثلُ (أُحد)، وعَرضُ جلْدهِ سبْعونَ ذِراعًا، وعضُده مثلُ (البَيْضاءِ)، وفخذُه مثل (وَرِقانَ) (^٢)، ومَقعَدُه مِنَ النارِ ما بَيْني وبينَ (الرَّبذَةِ) \".\nقال أبو هريرة: وكان يقال: \"بطْنُه مثلُ بَطْنِ (إضَم) (^٣) \".\n(الجبار): مَلِك باليمن له ذراع معروف المقدار. كذا قال ابن حبان وغيره. وقيل: ملك بالعجم.\n_________\n(^١) سقطت من الأصل، واستدركتها من \"الموارد\" (٢٦١٦) وغيره، وسقطت من \"الإحسان\" أيضًا، من طبعتيه، وهو سقط فاحش مفسد للمعنى كما هو ظاهر، فمن الغريب أن يخفى على المعلق عليه، فضلًا عن المعلقين الثلاثة!!\n(^٢) بكسر المهملة: جبل أسود معروف بين (العرج) و(الرويثة)، على يمين المار من المدينة النبوية. كذا في \"العجالة\" (٢٢٩/ ١ - ٢).\n(^٣) بكسر الهمزة وفتح الضاد: اسم جبل أو موضع. كما في \"النهاية\".","vol":"3","page":482},{"text":"٣٦٨٣ - (٣) [حسن لغيره] وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مقعدٌ الكافر في النار مسيرةٌ ثلاثة (^١) أيام، وكلُّ ضرس مثلُ (أُحُدٍ)، وفخذه مثل (وَرِقان)، وجلده سوى لحمه وعظامه أربعون ذراعًا\".\nرواه أحمد وأبو يعلى والحاكم؛ كلهم من رواية ابن لهيعة. (^٢)\n\n٣٦٨٤ - (٤) [صحيح موقوف] وعن مجاهدٍ قال: قال ابن عباسٍ:\nأتدري ما سَعَةُ جهَنَّم؟ قلتُ: لا، قال:\nأجَلْ (^٣)، والله ما تدْري، إنَّ بين شحْمَةِ أُذُنِ أحدِهم وبينَ عاتِقِه مسيرَةَ سبْعينَ خَريفًا، تجْري فيه أوْدِيَةُ القيْحِ والدمِ.\nقلتُ: أنْهارٌ؟\nقال: بلْ أَوْدِيَةٌ.\nرواه أحمد بإسناد صحيح، والحاكم وقال: \"صحيح الإسناد\".\n_________\n(^١) قلت: من قلة الفقه استشهاد المعلق على \"أبي يعلى\" (٢/ ٥٢٦) لهذا الحديث بحديث: \"وغلظ جلده مسيرة ثلاث\"! مع تضعيفه لإسناده، فأين الشاهد من المشهود؟!\n(^٢) قلت: هذا التعميم خطأ لأن الحاكم (٤/ ٥٩٨) لم يروه عن ابن لهيعة، وإنما عن (دراج أبي السمح)، فالصواب إعلاله بـ (أبي الهيثم)، فإنه من روايتهما عنه. لكن الحديث له شاهد هنا في \"الصحيح\"، ولذلك نقلته إليه.\n(^٣) الأصل: (أجل والله والله)، والتصويب من \"المسند\" (٦/ ١١٧)، و\"المستدرك\" (٢/ ٤٣٦)، ووافقه الذهبي على تصحيحه.","vol":"3","page":483},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>١٠ - فصل في تفاوتهم في العذاب، وذكر أهونهم عذابًا.</span>\n٣٦٨٥ - (١) [صحيح] عن النعمان بن بشيرٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أهونَ أهل النارِ عَذابًا رجلٌ في أخْمصِ قدميْهِ جمْرتانِ يغْلي منهما دِماغُه، كلما يغْلي المرْجَلُ بالقُمْقُمِ\".\nرواه البخاري، ومسلم، ولفظه:\n\"إنَّ أهْونَ أهْلِ النارِ عذَابًا مَنْ له نَعْلان وشِراكانِ مِنْ نارٍ يَغْلي منهُما دِماغُه، كما يغْلي المِرْجَلُ، ما يَرى أنَّ أحدًا أشدُّ منه عذابًا، وإنَّه لأهْوَنُهم عذابًا\".\n\n٣٦٨٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"إنّ أهْونَ أهْلِ النارِ عذابًا رجلٌ منْتَعِلٌ بنَعلَيْن مِنْ نارٍ، يغْلي منهما دِماغُه مع أجْزاء (^١) العذابِ، ومنهم مَنْ في النارِ إلى كعْبَيْهِ معَ أجْزاءِ العَذابِ، ومنهم مَنْ في النارِ إلى رُكْبَتيْه مَعَ أجْزاءِ العَذابِ، ومنهم مَنْ [في النارِ إلى أرنَبَتِهِ معَ إجراءِ العَذابِ، ومنهمْ مَنْ في النارِ إلى صدْرِه مع إجراءِ العَذاب] (^٢) قدِ اغْتَمرَ\".\nرواه أحمد والبزار، ورواته رواة \"الصحيح\".\nوهو في مسلم مختصرًا:\n_________\n(^١) كذا الأصل بالزاي، وكذا في \"كشف الأستار\" (٤/ ١٨٦/ ٣٥٠٢) و\"مختصره\" (٢/ ٤٧٧/ ٢٢٤٧) و\"المجمع\" (١٠/ ٣٩٥) برواية البزار وحده. وفي \"المسند\" (٣/ ١٣ و٧٨): (إجراء) بالراء المهملة، ولم يتبين لي.\n(^٢) زيادة من \"المسند\" (٣/ ٧٨)، والحديث في \"المستدرك\" (٤/ ٥٨١) بنحوه، وقال: \"صحيح على شرط مسلم\"، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حجر أيضًا في \"المختصر\".","vol":"3","page":484},{"text":"\"إن أدْنى أهلِ النارِ عذابًا منْتَعِلٌ بنَعليْنِ مِنْ نارٍ يغْلي دماغُه مِنْ حرِّ نَعْلَيْهِ\". (^١)\n\n٣٦٨٧ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أدْنى أهلِ النارِ عذابًا: الذي لهُ نعْلانِ مِنْ نارٍ يغْلي منهما دماغُه\".\nرواه الطبراني بإسناد صحيح، وابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٦٨٨ - (٤) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"أهْونُ أهلِ النارِ عذابًا أبو طالبٍ، وهو منْتَعِلٌ بنَعْلَيْن، يغْلي منهُما دِماغُه\".\nرواه مسلم.\n\n٣٦٨٩ - (٥) [صحيح] وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"منهمْ مَنْ تأخُذه النارُ إلى كعْبَيهِ، ومنهم مَنْ تأخُذه النارُ إلى ركْبتَيهِ، ومنهم مَنْ تأخُذه النار إلى حُجْزَتِه، (^٢) ومنهم مَنْ تأخُذه النار إلى تَرقُوَتِه\".\nرواه مسلم.\nوفي رواية له:\n_________\n(^١) قلت وفي طريق أخرى لمسلم (١/ ١٣٥) أنه قال ذلك في عمه أبي طالب، وهي في حديث ابن عباس الآتي بعده بحديث. وهو مخرج في \"الصحيحة\" مع حديث آخر بمعناه (٥٤ و٥٥).\n(^٢) في الأصل: \"ومنهم من تأخذه النار إلى عنقه\"، ولا أصل لها في مسلم (٨/ ١٥٠) في هذه الرواية، وإنما في الرواية التالية عنده. وكذلك الرواية الأولى عند أحمد (٥/ ١٠) و\"المعجم الكبير\" (٧/ ٢٨٢/ ٦٩٦٩) و\"البعث\" (٢٦٨/ ٥٤١)، ليس عندهم الزيادة. وغفل عنها الجهلة!","vol":"3","page":485},{"text":"\"منهم مَنْ تأْخذُه النارُ إلى كعْبَيهِ، ومنهم من تأخذُه إلى حُجْزَتِه، ومنهم منْ تأْخذُه إلى عُنقِه\".\n\n٣٦٩٠ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"يُؤْتى بأنْعَمِ أهْلِ الدنيا مِنْ أهْلِ النارِ، فيُصبَغُ في النارِ صَبْغَةً، ثم يُقال له: يا ابْن آدم! هلْ رأيْتَ خيرًا قطُّ؟ هل مرَّ بكَ نعيمٌ قَطُّ؟ فيقولُ: لا والله يا ربِّ!\nويُؤْتى بأشَدِّ الناسِ بؤسًا في الدُّنيا مِنْ أهْلِ الجنَّةِ، فيُصْبَغُ صَبْغَةً في الجنَّةِ، فيُقالُ له: يا ابْن آدَم! هَلْ رأيْتَ بُؤْسًا قطُّ؟ هل مَرَّ بك مِنْ شدَّةٍ قَطُّ؟ فيقولُ: لا والله يا ربِّ! ما مرَّ بي بُؤْسٍ قَطُّ، ولا رآيتُ شِدَّةً قَطُّ\".\nرواه مسلم. (^١)\n_________\n(^١) وكذا رواه ابن أبي الدنيا في \"صفة النار\" (ق ١٤٨/ ٢)، والبيهقي في \"البعث\" (٢٤١/ ٤٨١).","vol":"3","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-507>١١ - فصل في بكائهم وشهيقهم.</span>\n٣٦٩١ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال:\n\"إنَّ أهلَ النارِ يَدْعونَ مالِكًا، فلا يُجيبُهم أرْبَعين عامًا، ثم يقول: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، ثمَّ يَدْعونَ ربَّهم فيقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾، فلا يُجيبُهم مثلَ الدُّنيا، ثُمَّ يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، ثُمَّ يَيْأَسُ القومُ فما هو إلا الزفيرُ والشَّهيقُ، تُشْبِهُ أصواتُهم أصواتَ الحميرِ، أوَّلها شهيقٌ، وآخِرها زَفيرٌ\".\nرواه الطبراني موقوفًا، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\"، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرطهما\".\n(الشهيق) في الصدر. و(الزفير) في الحلق. وقال ابن فارس:\n\"الشهيق ضد الزفير؛ لأن الشهيق ردّ النفس، والزفير إخراج النفس\".","vol":"3","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>[٢٨ - كتاب صفة الجنة].</span>\n(الترغيب في الجنة ونعيمها، ويشتمل على فصول).\n\n٣٦٩٢ - (١) [صحيح] عن أبي بَكْرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"مَنْ قتلَ نفسًا مُعاهَدةً بغيرِ حقِّها؛ لمْ يَرَحْ رائحةَ الجنَّةِ، فإنَّ ريحَ الجنَّةِ ليوجَدُ مِنْ مسيرَةِ مِئَةِ عامٍ\". (^١) [مضى ج ٢/ ٢١ - الحدود/ ٩].\nوتقدم غير ما حديث فيه ذكر رائحة الجنة في أماكن متفرقة من هذا الكتاب، لم نُعدها.\n_________\n(^١) هنا في الأصل رواية لابن حبان بلفظ: \"خمسمئة عام\"، وهي ضعيفة من حصة الكتاب الآخر. وقد شملها مع هذا اللفظ بالتحسين الجهلة الثلاثة! وذلك أنهم أحالوا في التخريج إلى (٢٣ - كتاب الأدب/ ٣٠) برقمهم (٤٤٢٥). وقد نبهت على هذا هناك.","vol":"3","page":488},{"text":"<span data-type='title' id=toc-509>١ - فصل في صفة دخول أهل الجنة وغير ذلك.</span>\n٣٦٩٣ - (١) [صحيح] وعن خالد بن عمير قال:\nخَطبنا عتبةُ بنُ غزوانَ ﵁ فحمِدَ الله وأثْنى عليه ثم قال:\nأما بعد؛ فإنَّ الدنيا قد آذَنتْ بصَرمٍ، وولَّتْ حَذّاءَ، ولمْ يَبْقَ منها إلا صُبابَةٌ كصُبابَةِ الإناءِ يتصابُّها صاحِبُها، وإنكم منتَقِلون منها إلى دار لا زَوال لَها، فانْتَقلوا بخيرِ ما بحضرَتِكم، ولقد ذُكرِ لَنا أنَّ مصْراعين مِنْ مصاريعِ الجنَّة بينهما مسيرَةُ أرْبعين سنةً، وليأْتِينَّ عليه يومٌ وهو كَظيظٌ من الزحَام.\nرواه مسلم هكذا موقوفًا، وتقدم بتمامه في \"الزهد\" [٢٤/ ٦].\n\n٣٦٩٤ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه أحمد وأبو يعلى من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ عن رسول الله - ﷺ -، محْتصرًا، قال:\n\"ما بينَ مصْراعينِ في الجنَّةِ لمسيرَةُ أرْبعينَ سنةً\".\nوفي إسناده اضطراب.\n\n٣٦٩٥ - (٣) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"والذي نفْسُ محمَّدٍ بيدِه! إنَّ ما بينَ مصْراعَيْنِ مِنْ مصاريع الجنَّةِ لَكَما بينَ (مكَّةَ) و(هَجَر) (^١) \"، أو (هَجَرٍ) و(مكة) \".\nرواه البخاري ومسلم في حديث.\n_________\n(^١) قال الناجي: \"هجر\" هذه مصروفة وتعرّف فيقال: (الهجر)، والنسبة إليها (هجري).\nوهي مدينة عظيمة من بلاد اليمن، وهي قاعدة (البحرين)، وهي غير (هجر) المذكورة في حديث (القلّتين)، تلك قرية من قرى المدينة كانت القلال تصنع فيها، وهي غير مصروفة. فاستفد هذا\".","vol":"3","page":489},{"text":"وابن حبان (^١) مختصرًا؛ إلا أنه قال:\n\"لَكَما بين (مكةَ) و(هَجَر)، أو كما بين (مكةَ) و(بصرى) \". [مضى ٢٦/ آخر الشفاعة].\n\n٣٦٩٦ - (٤) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"ليدْخُلَنَّ الجنَّة مِنْ أُمَّتي سبْعونَ ألْفًا -أو سبْعُمِئَةِ ألْفٍ- مُتَماسِكون، آخِذٌ بعضُهم بِبَعْضٍ، لا يدخُل أوَّلُهم حتى يدْخُلَ آخِرُهُم، وجوهُهم على صورةِ القمَر ليلةَ البدِرَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٦٩٧ - (٥) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أوَّلَ زُمْرَةٍ يَدخلونَ الجنَّة على صورةِ القَمرِ ليلةَ البدرِ، والذين يلونَهم على أشدِّ كوكَبٍ درِّيٍّ في السماءِ إضاءَةً، لا يبولون، ولا يتَغوَّطون، ولا يمْتَخِطونَ، ولا يَتْفُلونَ، أمْشاطُهم الذهَبُ، ورشْحُهم المسْكُ، ومَجامِرهُم الأَلُوَّة، أزْواجُهم الحورُ العينُ، أخلاقُهم على خُلُقِ رجُلٍ واحدٍ، على صورَةِ أبيهم آدَم؛ سِتّونَ ذِراعًا في السمَاءِ\".\n[صحيح] وفي رواية: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أوَّلُ زُمرةٍ تَلجُ الجنةَ صوَرُهُم على صورَةِ القمرِ ليلةَ البدْرِ، لا يَبْصُقون فيها، ولا يمْتَخِطونَ، ولا يتَغوَّطون، آنِيتُهم فيها الذهَبُ، أمْشاطُهم مِنَ الذهبِ\n_________\n(^١) الأصل: (ماجه)، والتصحيح من \"العجالة\" (٢٢٩/ ٢)، وليس هو عند ابن ماجه، وعليه فقوله: \"مختصرًا\" يوهم أن ابن حبان لم يروه بتمامه، وليس كذلك، فقد أخرجه (٨/ ١٢٩ - ١٣١) مطولًا كما رواية الشيخين، ومختصرًا (٩/ ٧٣٤٦/٢٤١) كما ذكر المؤلف، وهو الطرف الأخير من الحديث الطويل، وقد مضى في (٢٦ - البعث/ ٥ - فصل الشفاعة/ الحديث ١٢)، وقد خفي هذا على الهيثمي فأورد المختصر في \"الموارد\" (٢٦١٩)، وليس على شرطه.","vol":"3","page":490},{"text":"والفِضَّةِ، ومَجامِرُهُم الأَلُوَّةُ، ورشْحُهم المسْكُ، لكلِّ واحدٍ منهم زَوْجَتان، يُرى مخُّ سُوقِها مِنْ وراءِ اللَّحْم مِنَ الحُسْنِ؛ لا اخْتلافَ بينَهُم، ولا تَباغُضَ، قلوبُهم قلبُ واحِدٌ، يسَبِّحونَ الله بكْرةً وعشِيًّا\".\nرواه البخاري ومسلم -واللفظ لهما-، والترمذي وابن ماجه.\nوفي رواية لمسلم: أن النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"أوَّلُ زمرَةٍ يدْخلونَ الجنَّة مِنْ أُمَّتي على صورَة القَمرِ ليلَة البدْرِ، ثم الذين يَلُونَهُمْ على أشدِّ نَجْمٍ في السماءِ إضاءَةً، ثمَّ هُمْ بعدَ ذلك منازِلُ\"، فذكر الحديث، وقال:\n\"قال ابن أبي شيبة: \"على خُلق رجل\"، يعنى بضم الخاء. وقال أبو كريب: \"على خَلق\"، يعني بفتحها\".\n(الأُلُوة) بفتح الهمزة وضمها وبضم اللام وتشديد الواو وفتحها: من أسماء العود الذي يتبخَّر به. قال الأصمعي: أراها كلمة فارسية عرَّبت.\n\n٣٦٩٨ - (٦) [صحيح لغيره] وعن معاذ بن جبلٍ ﵁؛ أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال:\n\"يدخلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا مُردًا مكَحَّلين، بني ثلاث وثلاثينَ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\".\n\n٣٦٩٩ - (٧) [صحيح] ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة. وقال: \"غريب\"، ولفطه: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أهلُ الجنَّة جرْدٌ مرْدٌ كُحْلٌ، لا يَفْنى شبَابُهم، ولا تَبْلى ثِيابُهم\".\n\n٣٧٠٠ - (٨) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يدخلُ أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا جعادًا، (^١) مكَحَّلين، أبْناءَ\n_________\n(^١) جمع (جعد)، وهو هنا جعد الشَّعر، وهو ضد السَّبَط.","vol":"3","page":491},{"text":"ثلاثٍ وثلاثين، وهم على خَلْقِ آدَم؛ سِتّونَ ذِراعًا (^١) \".\nرواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي؛ كلهم من رواية علي بن زيد بن جدعان عن ابن المسيب عنه.\n\n٣٧٠١ - (٩) [حسن لغيره] وعن المقدام ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"ما مِنْ أحدٍ يموتُ سِقْطًا ولا هَرِمًا -وإنَّما الناسُ فيما بينَ ذلك- إلا بُعِثَ ابْنَ ثلاثٍ وثلاثينَ سنةً، فإنْ كان مِنْ أهْلِ الجنَّة كان على مِسْحَةِ آدَم، وصورَةِ يوسُفَ، وقلبِ أيُّوبَ، ومَنْ كانَ مِنْ أهْلِ النار عُظِّموا وفُخِّموا كالَجِبَالِ\".\nرواه البيهقي بإسناد حسن. (^٢)\n_________\n(^١) هنا في الأصل جملة: \"عرض سبعة أذرع\"، حذفتها لأني لم أجد لها شاهدًا.\n(^٢) كذا قال، وفيه نظر، وإنما هو حسن بمتابعات عند الطبراني وغيره، وهو مخرج في \"الصحيحة\" (٢٥١٢).","vol":"3","page":492},{"text":"<span data-type='title' id=toc-510>٢ - فصل فيما لأدنى أهل الجنة فيها.</span>\n٣٧٠٢ - (١) [صحيح] وعن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي - ﷺ -:\n\"إنَّ موسى ﵇ سأَل ربَّه: ما أدْنى أهْلِ الجنَّةِ منزلةً؟ قال: رجلٌ يَجيءُ بعدَ ما أُدْخِلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ فيقالُ له: ادْخُلِ الجنَّة. فيقولُ: ربِّ! كيف وقد نَزلَ الناسُ منازِلَهُم، وأخَذوا أخَذاتِهم؟ فيقال له: أتَرْضى أنْ يكونَ لك مثلُ مَلِكٍ مِنْ ملوكِ الدنيا؟ فيقولُ: رضيتُ ربِّ. فيقولُ له: لكَ ذلك، ومثلُه، ومثلُه، ومثلُه، [ومثله] (^١)، فقال في الخامِسَة: رضيتُ ربِّ. فيقولُ: هذا لَك وعَشَرَةُ أمْثالِه، ولكَ ما اشْتَهَتْ نفْسُك، ولَذَّتْ عينُك. فيقولُ: رضيتُ ربِّ. قال: ربِّ! فأعْلاهُم منزلةً؟ قال: أولئك الَّذين أردْتُ، غرسْتُ كرامَتَهم بيدِي، وختَمْتُ عليها، فلَمْ تَرَ عينٌ، ولَمْ تسْمَعْ أذُنٌ، ولَمْ يَخْطُرْ على قلبِ بَشرٍ. [قال: ومصداقُه في كتابِ الله ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ الآية] (^٢) \".\nرواه مسلم.\n\n٣٧٠٣ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أدْنى أهلِ الجنَّة منزلةً رجلٌ صرفَ الله وجْهَه عنِ النارِ قبَلَ الجنَّةِ، ومَثَّلَ له شجرةً ذاتَ ظِلٍّ، فقال: أيْ رَبِّ! قَرِّبني مِنْ هذه الشجَرةِ أكونُ في ظلِّها\"، فذكر الحديث في دخوله الجنَّةَ وتمنِّيه، إلى أنْ قال في آخره:\n\"فإذا انْقطَعتْ به الأَماني قال الله: هو لكَ وعشَرَةُ أمْثالِه\". قال:\n_________\n(^١) زيادتان من \"صحيح مسلم\".\n(^٢) زيادتان من \"صحيح مسلم\".","vol":"3","page":493},{"text":"\"ثم يدخُل بيتَه فتدخلُ عليه زوْجَتاه مِنَ الحُورِ العينِ فتقولانِ: الحمدُ لله الذي أحْياكَ لَنا، وأحْيانا لك. قال: فيقولُ: ما أُعْطِي أحَدٌ مثلَ ما أعطيتُ\".\nرواه مسلم.\n\n٣٧٠٤ - (٣) [صحيح] وعن عبد الله بن مسعودٍ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"يجمعُ الله الأوَّلين والآخِرينَ لميقاتِ يوم معلومٍ قيامًا أرْبعينَ سنةً، شاخِصةً أبْصارُهم، ينتظرون فصل القضاء\"، فذكر الحديث (^١) إلى أن قال:\n\"ثم يقولُ -يعني الربُّ ﵎-: ارْفَعوا رؤوسَكم، فيرفَعون رؤوسَهُم، فيعطيهمْ نورَهُم على قدرِ أعْمالِهم، فمنهم مَنْ يُعطى نورَهُ مثلَ الجَبلِ العظيمِ يسْعى بين يديْهِ، ومنهم مَنْ يُعطَى نورَه أصغَر مِنْ ذلك، ومنهم مَنْ يُعطى مثلَ النخْلَةِ بيمينه، ومنهم مَنْ يعطى [نورًا] أصغَر مِنْ ذلك، حتى يكون آخرُهم رجلًا يُعْطى نورَه على إبْهامِ قدَمهِ، يضيءُ مرَّةً ويُطْفأُ مرَةً، فإذا أضاءَ قدَّم قدَمَه [فمشى]، وإذا طفِئَ قام، [قَال: والرب ﷿ أمامهم، حتى يُمَرَّ في النار فيبقى أثَرُهُ كَحدِّ السيفِ؛ دحضٌ مَزَلّة، قال: ويقول: مُروا] (^٢). فيَمرُّون على قدرِ نورِهْم، منهم مَنْ يَمرُّ كطَرْفَةِ العَيْنِ، ومنهم من يمُرّ كالبرقِ، ومنهم مَنْ يمرُّ كالسحابِ، ومنهم مَنْ يمرُّ كانْقِضاضِ الكَوكب، ومنهم مَنْ يمرّ كالريحِ، ومنهم من يمرُّ كشدِّ الفَرسِ، ومنهم مَنْ يمرُّ كشدِّ الرجُلِ، حتى يمرُّ الذي يُعطى نورَه على إبهام قدمه يَحْبو على وجْهِهِ ويديه ورجْلَيْهِ، تَخِرُّ يدٌ وتَعَلَّقُ يَدٌ، وتَخِرُّ رجلٌ، وتعلَّق رجلٌ، وتصيبُ جوانِبَه النارُ، فلا يَزال كذلك حتى يخْلُصَ، فإذا خَلَص وقفَ عليها فقال: الحمدُ لله الذي أعْطاني ما لَمْ يُعْطِ أحدًا؛ إذْ نَجَّاني منها بعدَ إذْ رأيتُها. قال: فيُنْطَلَق به إلى غديرٍ عند بابِ الجنَّة فيغتَسِلُ، فيعوذ إليه ريحُ أهْلِ الجنَّة\n_________\n(^١) تقدم هذا التمام في أول (٢٦ - البعث / ٢/ ٣٥١٩).\n(^٢) في العبارة شيء فانظر التصويب في \"البعث\".","vol":"3","page":494},{"text":"وألْوانهم، فيرى ما في الجنَّة مِنْ خلال الباب، فيقولُ: ربِّ أدْخِلْني الجنَّة.\nفيقولُ [الله] له: أتسْألُ الجنَّةَ وقد نجَّيْتك مِن النارِ؟ فيقول: ربِّ اجْعل بيني وبينَها حجابًا لا أسْمَعُ حسيسَها. قال: فيدخُل الجنَّة ويرى أو يُرفع له منزلٌ أمامَ ذلك كأنَّ ما هو فيه إليه حُلُم. فيقولُ: ربِّ أعْطني ذلك المنزل: فيقول لَه: لعلَّك إنْ أعْطيتُكَه تسألُ غيرَه؟ فيقول: لا وعِزَّتِكَ لا أسألُك غيره، وإنِّي منزلٌ أحْسَن منه؟! فيُعْطاهُ فينزِلُه، ويرى أمامَ ذلك منزلًا كأنَّ ما هو فيه [بالنسبة] إليه حُلُم، قال: ربِّ أعْطِني ذلك المنزلَ. فيقولُ الله ﵎ له: فلَعلَّك إنْ أعطيتُكَهُ تسأَلُ غيره؟ فيقولُ: لا وعِزَّتِكَ [لا أسألك غيره]، وأنِّي منزلٌ أحسنُ منه؟! فيُعطاه فينزله، [قال: ويرى أو يرفعُ له أمامَ ذلك منزلٌ آخر، كأَنما هو إليه حلمٌ، فيقولُ: أعطني ذلكَ المنزلِ، فيقولُ الله ﷻ: فلعلك إن أعطيتُكَهُ تسأل غيره، قال: لا وعِزَّتِكَ لا أسأل غيره، وأي منزل يكونُ أحسنَ منه؟! قال: فيعطاه فينزله،] ثمَّ يسْكُت فيقولُ الله جلَّ ذكرُه. ما لَك لا تسْأَل؟ فيقول: ربِّ! قد سألتك حتى استَحْييتُك، وأقسَمْتُ [لك] حتى اسْتَحْيَيتُك. فيقول الله جلَّ ذكره: ألَمْ ترضَ أنْ أعْطيَكَ مثلَ الدنيا منذُ خلقْتُها إلى يومِ أفْنَيْتها وعشرةَ أضْعافِه؟ فيقولُ: أتهزَأُ بي وأنْتَ ربُّ العِزَّة؟ فيضْحَكُ الربُّ تعالى مِنْ قولِه\". -قال: فرأيتُ عبدَ الله بَن مسْعودٍ إذا بلَغ هذا المكان مِنْ هذا الحديث ضَحِك، [فقالَ له رجلٌ: يا أبا عبد الرحمن! قد سمعتكَ تحدّث هذا الحديثِ مرارًا؛ كلما بلغت هذا المكان ضَحِكْتَ؟ فقال: إني سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يحدّث هذا الحديث مرارًا، كلما بَلَغَ هذا المكان من هذا الحديثِ ضَحِكَ] (^١) حتى تبدوَ أضْراسُه- قال:\n_________\n(^١) هذه الزيادة واللاتي قبلها استدركتها من \"المعجم الكبير\"، ومنه صححت بعض الأخطاء كانت في الأصل. وقد يكون فاتني شيء فمعذرة لأني بشر أخطئ وأصيب. أولًا، وثانيًا فإني لا أزال مريضًا من رمضان الماضي سنة (١٤١٨) إلى هذا الشهر/ رجب (١٤١٩)، سائلًا المولى سبحانه أن يعافيني ويعيد إلي نشاطي في خدمة السنَّة المطهرة، إنه سميع مجيب.","vol":"3","page":495},{"text":"\"فيقول الربُّ جلَّ ذِكْرُه: لا، ولكنِّي على ذلك قادِرٌ، سَلْ، فيقولُ: أَلْحِقْني بالناسِ فيقول: الْحَقْ بالناسِ. فينطَلِقُ يرمُل في الجنَّة، حتى إذا دَنا مِن الناس رُفع له قصرٌ مِنْ درَّةٍ؛ فيَخِرُّ ساجِدًا، فيقالُ له: ارْفَعْ رأسَك، ما لَك؟ فيقول: رأيتُ ربِّي -أو تراءى لي ربي-، فيُقال [له]: إنَّما هو منزِلٌ مِنْ منازِلِكِ، قال:\nثم يَلْقى رجلًا فيتهيَّأُ للسجودِ له، فيقالُ له: مَهْ! [ما لك؟] فيقولُ: رأيتُ أنَّك ملَك مِنَ الملائكةِ! فيقول: إنَّما أنا خازِنٌ مِنْ خُزَّانِكَ، وعبدٌ مِنْ عبيدِك، تحتَ يدي ألْفُ قَهْرَمانٍ على مثل ما أنا عليه. قال:\nفينطَلقُ أمامَه حتى يَفْتَح لهُ القَصْرَ، قال: وهو مِنْ دُرَّةٍ مجوَّفة، سقائفهِا وأبْوابُها وأَغلاقُها ومفاتيحُها منها، تسْتَقْبِله جوْهَرةٌ خضْراءُ مُبَطَّنةٌ بحَمْراءَ، (فيها سبْعونَ بابًا، كلُّ بابٍ يُفْضي إلى جوهرةٍ خَضْراءَ مُبَطَّنَةٍ) (^١)، كلُّ جوْهَرةٍ تُفْضي إلى جَوْهَرةٍ على غير لَوْنِ الأُخْرى، في كلِّ جوهرةٍ سررٌ وأزْواجٌ ووصائِفُ، أدْناهُنَّ حَوْراءُ عَيْناءُ، عليها سَبْعون حُلَّة، يُرى مخَّ ساقِها مِنْ وراءِ حُلَلِها، كبِدُها مِرْآتُه، وكبِدُه مِرْآتُها، إذا أعْرضَ عنها إعْراضَةً ازدادَتْ في عيْنه سبْعين ضِعْفًا [عما كانت قبلَ ذلِكَ، إذا أعْرضَتْ عنه إعراضةً ازدادَ في عينِها سبعينَ ضِعْفًا عما كان قَبْلَ ذلك، فيقولُ لها: والله لقد ازددتِ في عيني سبعين ضِعْفًا، وتقول له: وأنتَ والله لقد ازددتَ في عيني سبعين ضعفًا]،\n_________\n(^١) ما بين الهلالين غير وارد في \"المجمع\" ولا في \"السنة\" للإمام أحمد، فلعلها مقحمة من بعض النساخ. واعلم أن هذا الحديث يفضح المعلقين الثلاثة ويؤكد ما قلته مرارًا بأنهم جهلة ومعتدين على السنة، فإنهم لم يستدركوا ولم يصححوا فيه شيئًا مطلقًا، مع تيسر ذلك عليهم ولو بعض الشيء؛ لأنهم رجعوا في تخريجه إلى \"المجمع\"، و\"المستدرك\"، و\"البعث\". ولكنهم مجرد نقلة، لذلك اكتفوا بتحسين الحديث، مع أنهم نقلوا التصحيح من باب (أنصاف حلول)، أما أن يرجعوا إلى الطبراني ويعرفوا أنه عنده بسندين خلافًا لما نقلوه عن الهيثمي -أحدهما صحيح كما قال المنذري- فهيهات هيهات!! وهو مخرج في \"الصحيحة\" كما تقدم في \"البعث\".","vol":"3","page":496},{"text":"فيُقال له: أشْرِفْ، فيُشْرِفَ، فيقال له: مُلْكُكَ مسيرَةُ مئةِ عامٍ، يَنْفُذه بَصَرُكَ\". قال:\nفقال عمر: ألا تسمَعُ ما يحدِّثنا ابْنُ أمِّ عبْدٍ يا كعبُ! عن أدْنى أهْلِ الجنَّةِ منزِلًا، فكيفَ أعْلاهُم؟ قال: يا أميرَ المؤْمِنينَ! ما لا عَيْنٌ رَأَتْ ولا أُذنٌ سمِعَتْ، إنَّ الله جلَّ ذكرُه خلق دارًا جعلَ فيها ما شاءَ مِنَ الأزْواجِ والثمراتِ والأشْرِبَةِ، ثمَّ أطْبَقها فلَمْ يَرها أحَدٌ مِنْ خلْقهِ لا جبريلُ ولا غيرُه مِنَ الملائكة، ثم قرأ كعب: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. قال:\nوخلَقَ دونَ ذلك جنَّتَيْنِ، وزيَّنَهما بِما شاءَ، وأراهُما مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِه، ثم قال: فَمنْ كان كتابُه في علِّيِّين نزلَ في تلك الدارِ التي لَمْ يَرها أحَدٌ، حتى إنَّ الرجُلَ منْ أهْلِ علِّيِّين ليخرجُ فيسيرُ في مُلْكِهِ، فلا تبْقَى خَيْمَةٌ مِنْ خِيَمِ الجنَّة إلا دخَلها مِنْ ضوْءِ وجْهِهِ، فيسْتَبْشِرون بريحه، فيقولون: واهًا لهذا الريحِ! هذا ريحُ رجُلٍ مِنْ أهْلِ عِلِّيِّين، قد خرجَ يسيرُ في ملْكِه. قال:\nويحَك يا كعبُ! إنَّ هذه القُلوبَ قد اسْتَرْسلَت فاقْبِضْها، فقال كعب: [والذي نفسي بيده] إنَّ لِجَهنَّم يومَ القيامَةِ لزفْرةً ما مِنْ ملَكٍ مقرَّب، ولا نبيٍّ مُرْسَلٍ، إلا خَرَّ لركْبتَيْهِ، حتى إنَّ إبراهيمَ خليلَ الله لَيقولُ: ربِّ! نفْسي نفْسي، حتى لو كانَ لك عملُ سبعينَ نبِيًّا إلى عَملِك لظَنَنْتَ أن لا تَنْجوَ.\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم هكذا عن ابن مسعودٍ مرفوعًا، وآخره من قوله:\n\"إن الله جل ذكره خلق دارًا\" إلى آخره موقوفًا على كعب. وأحد طرق الطبراني صحيح، واللفظ له، وقال الحاكم:\n\"صحيح الإسناد\".","vol":"3","page":497},{"text":"وهو في مسلم بنحوه باختصار عنه. (^١)\n\n٣٧٠٥ - (٤) [صحيح] وروى البيهقي من حديث يحيى بن أبي طالب: حدثنا عبد الوهاب: أنبأنا سعيد بن أبي عَروبة عن قتادة عن أبي أيوب عن عبدِ الله بْنِ عمروٍ قال:\n\"إنَ أدْنَى أهْلِ الجنَّةِ منزلةً مَنْ يَسْعى عليه ألْفُ خادمٍ، كلُّ خادِمٍ على عمَلٍ ليسَ عليه صاحبُه. قال: وتلا هذه الآية ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾ \" (^٢).\n_________\n(^١) قلت: وفيه جملة الضحك التي حكاها ابن مسعود جوابًا لمن سأله، وهو مخرج في \"الصحيحة\" أيضًا (٣١٢٩).\n(^٢) أخرجه أيضًا الحسين المروزي وابن جرير الطبري بإسناد صحيح عن ابن عمرو موقوفًا، وهو مخرج في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٥٣٠٥).","vol":"3","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-511>٣ - فصل في درجات الجنة وغرفها.</span>\n٣٧٠٦ - (١) [صحيح] عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أهْلَ الجنَّةَ ليتراءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِنْ فوقِهم، كما تَتَراءَونَ الكَوْكبَ الدُّرِّيِّ الغابِرَ في الأُفُقِ مِنَ المَشْرِقِ والمغربِ، لِتفَاضُلِ ما بيْنَهُم\".\nقالوا: يا رسولَ الله! تلك منازِلُ الأنْبِياءِ لا يبْلُغها غيرُهم؟ قال:\n\"بلى، والَّذي نفْسي بيده! رِجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرْسَلِينَ\".\nرواه البخاري ومسلم.\nوفي رواية لهما:\n\"كما تَراءَوْن الكوْكَبَ الغارِبَ\". بتقديم الراء على الباء.\n\n٣٧٠٧ - (٢) [صحيح لغيره] ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بنحوه وصححه؛ إلا أنه قال:\n\"إنَّ أهْلَ الجنَّةِ لَيتراءَوْن في الغُرْفَةِ كما يتراءون الكَوْكَبَ الشَّرقيِّ أوِ الكوْكَبَ الغربيِّ الغارِبَ في الأُفقِ أو الطالعَ في تفاضُلِ الدرجَاتِ\" الحديث.\nوفي بعض النسخ:\n\"والكوكبَ الغربيَّ أوِ الغارِبَ\". على الشك.\n(الغابر) بالغين المعجمة والباء الموحدة، المراد به هنا هو الذاهب الذي تدلّى للغروب.\n\n٣٧٠٨ - (٣) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أهْلَ الجنَّة ليَتراءَوْن في الجنَّة كما تَراءَوْنَ أو تروْن الكوكَبَ الدرِّيِّ الغارِبَ في الأُفُقِ الطالع في تفاضُلِ الدرجاتِ\".\nقالوا: يا رسول الله! أولئك النبِيُّونَ؟ قال:\n\"بلى، والَّذي نفْسي بيَدهِ! وأقْوامٌ آمَنوا بِالله، وصدَّقوا المرسَلين\".","vol":"3","page":499},{"text":"رواه أحمد، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\". وتقديره: كما يرون الكوكب الطالع الدّري الغارب.\nورواه الترمذي، وتقدم لفظه (آنفًا). (^١)\n[حسن صحيح] (قال الحافظ):\n\"وتقدم من هذا النوع غير ما حديث صحيح في [٦ - النوافل/ ١١] \"قيام الليل\" و[٨ - الصدقات/ ١٧] \"إطعام الطعام\"، وغير ذلك، مثل حديث أبي مالك عن النبي - ﷺ -:\n\"إنَّ في الجنَّةِ غُرفًا يُرى ظاهِرُها مِنْ باطنها، وباطِنُها مِنْ ظاهِرِها، أعدَّها الله لِمَنْ أطْعَم الطعامْ، وأفْشى السلامْ، وصلَّى بالليلِ والناسُ نِيامْ\"، وحديث عبد الله بن عمرو بنحوه\".\n\n٣٧٠٩ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة ﵁؛ أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنَّة مِئةَ درَجةٍ أعدَّها الله لِلْمُجاهدين في سبيلِ الله، ما بين الدرَجَتَيْن كما بينَ السماءِ والأرْضِ\".\nرواه البخاري.\n\n٣٧١٠ - (٥) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"في الجنَّةِ مِئة درجَةٍ، ما بينَ كلِّ درجَتْينِ مِئةُ عامٍ\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\"،\nوالطبراني في \"الأوسط\"؛ إلا أنه قال:\n\"ما بينَ كلِّ درَجتَيْنِ مسيرَةُ خَمْسِمِئَةِ عامٍ\".\n_________\n(^١) روايته ورواية أحمد (٢/ ٣٣٥ و٣٣٩) من طريق واحدة، فلا وجه للتفريق بينهما.","vol":"3","page":500},{"text":"<span data-type='title' id=toc-512>٤ - فصل في بناء الجنة وترابها وحصبائها وغير ذلك.</span>\n٣٧١١ - (١) [حسن لغيره] عن أبي هريرة ﵁ قالَ:\nقلنا: يا رسولَ الله! حدَّثْنا عنِ الجنَّةِ، ما بِناؤها؟ قال:\n\"لَبِنَةٌ ذهَبٌ، ولَبِنَةٌ فِضَّةٌ، وملاطُها المسْكُ، وحَصْباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوتُ، وتُرابُها الزعْفَران، مَنْ يدخُلُها يَنْعَمُ ولا يَبْأَسُ، وُيخلَّدُ؛ لا يموتُ، لا تبْلى ثِيابُه، ولا يَفْنى شَبابُه\" الحديث.\nرواه أحمد واللفظ له، والترمذي والبزار، والطبراني في \"الأوسط\"، وابن حبان في \"صحيحه\"، وهو قطعة من حديث عندهم.\n\n٣٧١٢ - (٢) [صحيح لغيره] وروى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة موقوفًا قال:\n\"حائِطُ الجنَّة لَبِنَةُ مِنْ ذَهبٍ، ولَبِنَةُ مِنْ فِضَّةٍ، ودُرُجُها الياقوتُ واللُّؤْلُؤ، قال: وكنّا نحدِّثُ أنَّ رضْراضَ أنْهارِها اللُّؤْلُؤ، وترابَها الزعْفَرانُ\".\n(الرضراض) بفتح الراء بضادين معجمتين، و(الحصباءُ) ممدودًا: بمعنى واحد، وهو الحصى، وقيل: الرضراض: صغارها.\n\n٣٧١٣ - (٣) [حسن لغيره] وعن ابن عمر ﵄ قال:\nسئلَ رسولُ الله - ﷺ - عنِ الجنَّةِ؟ فقال:\n\"مَنْ يدخل الجنَّة يحيى فيها لا يموتُ، وَينعَمُ فيها لا يَبْأسُ، لا تَبلى ثِيابُه، ولا يَفْنى شبَابُه\".\nقيلَ: يا رسولَ الله! ما بِناؤها؟ قال:","vol":"3","page":501},{"text":"\"لَبِنَةٌ مِنْ ذَهب، ولَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، ومِلاطُها المِسْكُ، وتُرابُها الزعْفَرانُ، وحَصْباؤها اللُّؤْلُؤ والياقوتُ\".\nرواه ابن أبي الدنيا والطبراني، وإسناده حسن بما قبله.\n(المِلاط) بكسر الميم: هو الطين الذي يجعل بين سافي البناء، يعني أن الطين الذي يجعل بين لبن الذهب والفضة في الحائط مسك.\n\n٣٧١٤ - (٤) [صحيح] وعن أبي سعيد ﵁ قال:\n\"خلق الله ﵎ الجنةَ لَبنةً من ذهب، ولَبِنَةً من فِضّةٍ، وملاطُها المسكُ، وقالَ لها: تكلمي، فقالت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾، فقالتَ الملائكةُ: طوبى لك منزل الملوك\".\nرواه الطبراني، والبزار -واللفظ له- مرفوعًا وموقوفًا. وقال:\n\"لا نعلم أحدًا رفعه إلا عدي بن الفضل، يعني عن الجريري عن أبي نضرة عنه. وعدي بن الفضل ليس بالحافظ، وهو شيخ بصري\" انتهى.\n[صحيح لغيره] (قال الحافظ):\n\"قد تابع عديِّ بنَ الفضل على رفعه وهبُ بن خالد عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد، ولفظه: قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إن اللهَ ﷿ أحاطَ حائطَ الجنةِ لبنةً من ذهبٍ، ولبنةً من فضةٍ، ثم شقق فيها الأنهار، وغرسَ فيها الأشجار، فلما نظرت الملائكة إلى حُسنها قالت: طوبى لك منازل الملوك\".\nخرجه البيهقي وغيره، ولكن وقفه هو الأصح المشهور. والله أعلم\".","vol":"3","page":502},{"text":"<span data-type='title' id=toc-513>٥ - فصل في خيام الجنة وغرفها وغير ذلك.</span>\n٣٧١٥ - (١) [صحيح] عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ لِلْمؤْمِنِ في الجنَّة لخَيمةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ واحِدَةٍ مجوَّفَةٍ، طولُها في السماءِ سِتونَ مِيلًا، لِلْمُؤمِن فيها أهْلونَ، يطوفُ عليهِم المؤْمِنُ فلا يَرى بعضُهم بَعْضًا\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي؛ إلا أنه قال:\n\"عرضها ستون ميلًا\".\nوهو رواية لهما. (^١)\n_________\n(^١) قلت: تفرد بها عبد العزيز بن عبد الصمد عن أبي عمران الجوني بسنده عن أبي موسى، أخرجه البخاري (٤٨٧٩)، ومسلم (٨/ ١٤٨)، والترمذي (٢٥٣٠) وصححه، وخالفه همام بن يحيى عند الشيخين، والدارمي أيضًا (٢/ ٣٣٦) وابن أبي شيبة (١٣/ ١٠٥ - ١٠٦)، وأحمد (٤/ ٤٠٠ و٤١١ و٤١٩)، والبيهقي في \"البعث\" (١٨١/ ٢٣٢)؛ كلهم عنه عن أبي عمران الجوني بالرواية الأولى:\n\"طولها في السماء ستون ميلًا\".\nوخالفه أيضًا أبو قدامة الحارث بن عبيد عن أبي عمران بلفظ همام.\nأخرجه مسلم وأبو نعيم في \"الجنة\" (٢٣٠/ ٣٩٨).\nوروايتهما أرجح كما لا يخفى، لا سيما ولفظ رواية عبد العزيز بن عبد الصمد موافقة لهما في رواية أحمد (٤/ ٤١١) عنه، وهي من تحديثه عن (علي بن عبد الله)، وهو ابن المديني الثقة الثبت الإمام. والله أعلم.\nثم إن لفظ حديث همام عند البخاري وقع في متن \"فتح الباري\" (٦/ ٣١٨):\n\"ثلاثون ميلًا\"!\nوعليه جرى الشارح (ص ٣٢٣)، فيبدو لي أنه خطأ قديم في بعض نسخ البخاري، والصواب ما عند الآخرين، فإن البخاري رواه عن شيخه حجاج بن منهال، وقد رواه من طريقه أبو نعيم بلفظهم المتقدم، وقال عقبه:\n\"رواه البخاري في \"الصحيح\" عن الحجاج بن منهال\".\nلكن يشكل عليه أن البخاري قال عقبه:\n\"قال أبو عبد الصمد والحارث بن عبيد عن أبي عمران: ستون ميلًا\".\nفغاير بين هذا وبين الذي عقب عليه، فالأمر يحتاج بعد إلى مزيد من التحقيق ولم يمدنا بشيء منه الحافظ ابن حجر على خلاف عادته فى الجمع بين الروايات. وفوق كل ذي علم عليم.\nوأما الجهلة فعزوا إلى البخاري الرواية الثانية دون الأولى!","vol":"3","page":503},{"text":"٣٧١٦ - (٢) [صحيح] وفي رواية له [يعني ابن أبي الدنيا] وللبيهقي [يعني عن ابن عباسٍ قال]:\n\"الخيمةُ دُرَّةٌ مجوَّفةٌ فرسخٌ في فرسخٍ، لها أربعة آلافِ مصراعٍ من ذهب\".\nوإسناد هذه أصح.\n\n٣٧١٧ - (٣) [حسن صحيح] وعن عبد الله بن عمرٍ ورضي الله عنهما قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ في الجنَّةِ غرفًا يُرى ظاهِرُها مِنْ باطِنها، وباطِنُها مِنْ ظاهِرِها\".\nفقال أبو مالكٍ الأشعري: لِمَنْ هيَ يا رسولَ الله؟ قال:\n\"لِمَنْ أطابَ الكلامْ، وأطْعَم الطَعامْ، وبْاتَ قائمًا والناسُ نيِامْ\".\nرواه الطبراني والحاكم، وقال:\n\"صحيح على شرطهما\". [مضى ٦ - النوافل/ ١١].\n\n٣٧١٨ - (٤) [حسن صحيح] ورواه أحمد وابن حبان في \"صحيحه\" من حديث أبي مالكٍ الأشعري؛ إلا أنَّه قال:\n\"أعَدَّها اللهُ لِمَنْ أطْعَم الطعامْ، وأفْشى السلامْ، وصلَّى بالليْلِ والناسُ نِيامْ\". [مضى هناك].","vol":"3","page":504},{"text":"<span data-type='title' id=toc-514>٦ - فصل في أنهار الجنة.</span>\n٣٧١٩ - (١) [صحيح] عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"الكوثَرُ نهرٌ في الجنَّةِ، حافَّتاهُ مِنْ ذَهبٍ، ومَجْراهُ على الدرِّ والياقوتِ، تُرْبتُه أَطْيَبُ مِنَ المِسْكِ، ومَاؤه أحْلى مِنَ العَسلِ، وأبَيضُ من الثَّلْجِ\".\nرواه ابن ماجه، والترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح\".\n\n٣٧٢٠ - (٢) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"بينا أنا أسيرُ في الجنَّةِ، إذا أنا بنَهَرٍ حافَّتاه قِبابُ اللُّؤْلُؤِ المجوَّفِ، فقلتُ: ما هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا الكوْثَرُ الَّذي أعْطاكَ ربُّك، قال: فضربَ المَلَكُ بيده، فإذا طينُه مِسْكٌ أُذْفُر\".\nرواه البخاري.\n\n٣٧٢١ - (٣) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أنْهارُ الجنَّة تخرُج مِنْ تحتِ تلالِ -أو مِنْ تحتِ جبالِ- المسْكِ\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\".\n\n٣٧٢٢ - (٤) [حسن] ورُوي عن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه ﵁ قال: سمعتُ رسولَ الله - ﷺ - يقول:\n\"في الجنَّةِ بَحرٌ لِلْماءِ، وبحرٌ لِلَّبَنِ، وبَحْرٌ لِلْعَسلِ (^١)؛ وبَحْرٌ لِلْخَمْر، ثم\n_________\n(^١) كذا الأصل وطبعة عمارة، والصواب: (بحر الماء، وبحر اللبن. .) إلخ كما قال الناجي، وعلى الصواب وقع عند غير البيهقي كما يأتي.","vol":"3","page":505},{"text":"تُشَقَّقُ الأنهارُ مِنْها بَعْدُ\".\nرواه البيهقي (^١).\n\n٣٧٢٣ - (٥) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال:\nلَعلكم تَظُنُّونَ أنَّ أنْهارَ الجنَّةِ أخدودٌ في الأرْضٍ؟ لا والله، إنَّها لسائِحَةٌ على وجْهِ الأرْضِ، إحدى حافَّتيْها اللَّؤْلُؤ، والأُخْرى الياقوتُ، وطينُه المِسْكُ الأُذْفرُ.\nقال: قلت: ما الأُذْفُرُ؟\nقال: الَّذي لا خِلْطَ له.\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا.\nورواه غيره مرفوعًا، والموقوف أشبه بالصواب (^٢).\n\n٣٧٢٤ - (٦) [حسن صحيح] وعنه قال:\nسُئلَ رسولُ الله - ﷺ - ما الكوْثَرُ؟ قال:\n\"ذاكَ نهرٌ أعْطانيهِ الله -يعني في الجنة-، أشَدُّ بيَاضًا مِنَ اللَّبنِ، وأحْلى مِنَ العسَلِ، فيه طيرٌ أعْناقُها كأعْناق الجُزُر\".\nقال عمر: إنَّ هذه لَناعِمَةٌ. قالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أكَلَتُها أَنْعَمُ مِنْها\".\nرواه الترمذي وقال: \"حديث حسن\".\n(الجزُرُ) بضم الجيم والزاي: جمع جزور، وهو البعير.\n_________\n(^١) قلت: لقد أبعد المصنف النجعة، فقد أخرجه أيضًا ابن حبان (٢٦٢٣ - موارد)، والترمذي (٢٥٧٤) وصححه، وأحمد (٥/ ٥) كلهم بلفظ (بحر الماء. . .)، وهو الصواب كما سبق.\n(^٢) قلت: إسناد المرفوع غير إسناد الموقوف، وكل منهما صحيح، فلا يعلّ بالموقوف، لا سيّما وهو في حكم المرفوع، فانظر \"الصحيحة\" (٢٥١٣).","vol":"3","page":506},{"text":"<span data-type='title' id=toc-515>٧ - فصل في شجر الجنة وثمارها.</span>\n٣٧٢٥ - (١) [صحيح] عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يسيرُ الراكِبُ في ظِلِّها مِئَةَ عام لا يقْطَعُها، إنْ شئْتُم فاقْرؤوا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ \".\nرواه البخاري والترمذي.\n\n٣٧٢٦ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ في الجنَّةِ شجرةً يسيرُ الراكِبُ الجَوادَ المُضَمِّرَ السريعَ مِئَةَ عامٍ لا يَقْطَعُها\".\n[صحيح لغيره] رواه البخاري ومسلم، والترمذي، وزاد:\n\" [قال:] وذلِكَ الظِّلُّ المَمْدودُ\".\n\n٣٧٢٧ - (٣) [حسن لغيره] وعن أسماءَ بنتِ أبي بكر ﵄ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - وذكر سِدرةَ المنتهى، فقال:\n\"يسيرُ الراكب في ظلِّ الفَنَنِ منها مئةَ سنةٍ، أو يستظلُّ بها مئة راكبٍ -شك يحيى-، فيها فراش الذهب، كأن ثمارها القِلال\".\nرواه الترمذي وقال:\n\"حديث حسن صحيح غريب\".\n(الفَنَن) بفتح الفاء والنون: هو الغصن.\n\n٣٧٢٨ - (٤) [حسن] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يقولُ الله: أعددْتُ لِعبادِيَ الصالِحين ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشرٍ، اقْرَؤوا إنْ شئْتُم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾،","vol":"3","page":507},{"text":"وموْضعُ سَوْطٍ مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها، واقْرَؤوا إنْ شِئْتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ﴾ \".\nرواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وروى البخاري ومسلم بعضه.\n\n٣٧٢٩ - (٥) [صحيح لغيره] وعن عُتْبة بن عبدٍ ﵁ قال:\nجاءَ أعْرابيٌّ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: ما حوضُكَ الَّذي تُحدِّثُ عنه؟ -فذكر الحديث (^١) إلى أنْ قال:-، فقال الأعرابي: يا رسولَ الله! فيها فاكهَةٌ؟ قال:\n\"نعم، وفيها شَجرةٌ تُدعى طُوبى، هي تطابِقُ الفِرْدَوْسَ\".\nفقال: أيَّ شَجرِ أرْضِنا تُشْبِهُ؟ قال:\n\"ليسَ تشْبِهُ شيئًا منْ شجرِ أرْضِكَ، ولكن أتَيْتَ الشامَ؟ \".\nقال: لا يا رسولَ الله! قال:\n\"فإنَّها تُشبِهُ شجرةً بالشامِ تُدعى (الجَوْزَة)، تَنْبت على ساقٍ واحدٍ، ثم ينتشِرُ أعْلاها\".\nقال: فما [عِظم] (^٢) أصلها؟ قال:\n\"لو ارتحلَتْ جَذعةٌ مِنْ إبلِ أهْلِك، لما قَطعتْها حتى تنْكَسِر تَرْقُوَتُها هَرمًا\".\nقال: فيها عِنَبٌ؟ قال:\n\"نعم\".\nقال: فما عِظَمُ العُنْقودِ مِنْها؟ قال:\n\"مسيرَةُ شهرٍ للْغُرابِ الأَبْقَع، لا يقَعُ ولا ينْثَني ولا يفْتُر\".\nقال: فما عِظَمُ الحبَّةِ منه؟ قَال:\n_________\n(^١) تقدم في (٢٦ - البعث/ ٤ - فصل الحوض).\n(^٢) هذه الزيادة والتي بعدها من \"المعجم الأوسط\" و\"الكبير\"، و\"المجمع\" (١٠/ ٤١٣ - ٤١٤).","vol":"3","page":508},{"text":"\"هل ذبَح أبوكَ مِنْ غَنمهِ تيْسًا عَظيمًا؟ \".\n[قال: نعم. قال:]\n\"فسلَخ إهَابَهُ، فأعطاه أمَّك؟ فقال: ادْبُغي هذا، ثمَّ افْري لنا مِنه ذَنُوبًا نروي [به] ماشيتَنا؟ \".\nقال: نعم. قال: فإنَّ تلك الحبَّة تُشْبِعُني وأهلَ بَيْتي؟ فقال النبيُّ - ﷺ -:\n\"وعامَّة عشيرَتِكَ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" و\"الأوسط\" -واللفظ له-، والبيهقي بنحوه، وابن حبان في \"صحيحه\" بذكر الشجرة في موضع، والعنب في آخر، ورواه أحمد باختصار.\nقوله: \"افْرِي لنا منه ذَنوبًا\" أي: شقي واصنعي.\nو(الذَّنُوب) بفتح الذال المعجمة: هو الدلو. وقيل: لا يُسمى ذنوبًا إلا إذا كانت ملأى، أو دون الملأى.\n\n٣٧٣٠ - (٦) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن أبي الهُذيل قال:\nكنَّا معَ عبدِ الله -يعني ابن مسعود- بـ (الشامِ) أو بـ (عَمَّانَ)، فتذاكروا الجَنَّةَ، فقال:\n\"إنَّ العُنقودَ مِنْ عناقِيدها مِنْ ههُنا إلى (صَنْعَاءَ) \".\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا.\n\n٣٧٣١ - (٧) [حسن لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"عُرِضَتْ عليَّ الجنَّة فذهبتُ أتناوَلُ منها قطْفًا أُريكُموه، فحيلَ بيْني وبينَه\".\nفقال رجلٌ: يا رسولَ الله! ما مَثَلُ الحبَّة مِنَ العِنَبِ؟ قال:\n\"كأعْظَم دَلْوٍ فَرَتْ أُمُّك قَطُّ\".\nرواه أبو يعلَى بإسَناد حسن (^١).\n_________\n(^١) فيه نظر بينته في الأصل، لكن يشهد لآخره حديث عتبة الذي قبله بحديث، وأما أوله فله شواهد كثيرة في قصة صلاته - ﷺ - صلاة الكسوف، ورؤيته فيها الجنة والنار، ولي فيها جزء.","vol":"3","page":509},{"text":"٣٧٣٢ - (٨) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"ما في الجنَّة شجَرةٌ، إلا وساقُها مِنْ ذَهبٍ\".\nرواه الترمذي وابن أبي الدنيا، وابن حبان في \"صحيحه\"؛ كلهم من طريق زياد بن الحسن بن فرات، وقال الترمذي:\n\"حديث حسن غريب\".\n\n٣٧٣٣ - (٩) [صحيح لغيره] وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال:\nنزَلْنا (الصَّفَاحَ)، (^١) فإذا رجلٌ نائم تحتَ شجَرةٍ قد كادَتِ الشمسُ تبْلُغه، قال: فقلتُ لِلْغُلامِ: انْطلِقْ بهذا النَّطْع فأظلَّه، قال: فانْطَلَقَ فأَظلَّهُ، فلمّا استَيْقظَ فإذا هو سَلْمانُ ﵁، فأتيْتُه أسلِّمُ عليه، فقال:\nيا جَرير! تواضَعْ لله، فإنَّه مَنْ تواضَع لله في الدنيا رفَعهُ الله يومَ القِيامَةِ.\nيا جرير هل تدري ما الظلُماتُ يومَ القِيامَةِ؟ قلتُ: لا أدري. قال:\nظلْمُ الناسِ بينَهُم، ثم أخَذ عوْيدًا لا أكادُ أراهُ بين أصْبَعيْه فقال:\nيا جريرُ! لو طلَبْتَ في الجنَّةِ مثلَ هذا لَمْ تجدْهُ. قلتُ: يا أبا عبدِ الله! فأينَ النخلُ والشجرُ؟ قال: أصولُها اللُّؤْلُّؤ والذهَبُ، وأعلاهُ الثمرُ.\nرواه البيهقي بإسناد حسن.\n\n٣٧٣٤ - (١٠) [صحيح لغيره] وعن البراءِ بنِ عازبٍ ﵁؛\nفي قوله تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ قال:\n_________\n(^١) بكسر الصاد وتخفيف الفاء: موضع بين (حُنين) وأنصاب الحرم، يسرة الداخل إلى مكة: \"نهاية\".","vol":"3","page":510},{"text":"\"إن أهل الجنة يأكلونَ من ثمار الجنةِ قيامًا وقعودًا ومضطجعين [على أي حال شاؤوا] (^١) \".\nرواه البيهقي موقوفًا بإسناد حسن.\n\n٣٧٣٥ - (١١) [صحيح] وعن ابن عباسٍ ﵄ قال:\n\"نَخلُ الجنَّة جذُوعُها مِنْ زمُرُّدٍ خضْرٍ، وكَرَبُها ذهَبٌ أحمرُ، وسعْفُها كِسْوةٌ لأهْلِ الجنَّةِ، منها مُقَطَّعَاتُهم وحُلَلُهم، وثمرُها أمثالُ القِلالِ والدلاء أشدُّ بيَاضًا مِنَ اللَّبنِ، وأحْلى مِنَ العَسلِ، وألْيَنُ مِنَ الزبْدِ، ليس فيها عَجَمَ (^٢) \".\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا بإسناد جيد، والحاكم وقال:\n\"صحيح على شرط مسلم\".\n(الكرب) بفتح الكاف والراء بعدهما باء موحدة: هو أصول السعف الغلاظ العراض.\n\n٣٧٣٦ - (١٢) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن رسولِ الله - ﷺ -:\nأنَّه قال له رجلٌ: يا رسولَ اللهَ! ما طوبى؟ قال:\n\"شجرةٌ مسيرَةُ مِئَةُ سنةٍ، ثيابُ أهلِ الجنَّة تخرج مِنْ أكْمامِها\".\nرواه ابن حبان في \"صحيحه\" من طريق دراج عن أبي الهيثم. (^٣)\n_________\n(^١) زيادة من \"البعث\" للبيهقي (١٧٤/ ٣١٣)، وفي إسناده: \"شريك عن أبي إسحاق\". و(شريك) ضعيف، و(أبو إسحاق) مختلط مدلس، وقد عنعنه -وحسنه الجهلة! تقليدًا-. لكن قد تابعه جمع عنه، منهم شعبة عنه، قال: سمعت البراء به نحوه. أخرجه الطبري (٢٩/ ٣٩)، وابن أبي شيبة (١٣/ ١٤٠/ ١٥٩٣٠)، والحسين المروزي (٥١١/ ١٤٥٤)، وعلي بن الجعد في \"سنده\" (١/ ٣٧٤/ ٤٤٨)، وعنه ابن أبي الدنيا (٣٠/ ٥٢). فهو إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة أيضًا (١٥٩٣٢)، وهناد (١/ ٩٢/ ١٠٠)، وعبد الله بن أحمد في \"زوائد الزهد\" (٢١١)، وأبو نعيم (٣٥١)، والحاكم (٢/ ٥١١) عن شريك وغيره، وصححه.\n(^٢) هو بتحريك العين والجيم. قال ابن السكيت: والعامة تقول: (عَجْم) بالتسكين! وهو النَّوى.\n(^٣) قلت: لكن الحديث له شواهد يتقوى بها، أما الشطر الأول منه فقد صح عن جمع من الصحابة كما تقدم في أول الفصل، وأما الشطر الآخر، فله شاهدان من حديث عبد الله بن عمرو، صححه الحاكم والذهبي، ومن حديث جابر، عند البزار وغيره، وهما مخرجان في \"ضعيف أبي داود\" (٤٣٤)، و\"الروض النضير\" (٢٤٨)، وشاهد ثالث في \"حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح\" (١/ ٣١٩).","vol":"3","page":511},{"text":"<span data-type='title' id=toc-516>٨ - فصل في أكل أهل الجنة وشربهم وغير ذلك.</span>\n٣٧٣٧ - (١) [صحيح] عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يأكلُ أهلُ الجنَّةِ ويشرَبون، ولا يمْتَخِطون، ولا يتَغوَّطون، ولا يَبُولونَ، طعامُهم ذلك جُشاءٌ كريحِ المسْكِ، يُلْهَمون التسبيحَ والتكبيرَ، كما تُلْهَمون النَّفَس\".\nرواه مسلم وأبو داود.\n\n٣٧٣٨ - (٢) [حسن] وعن أبي أمامة ﵁ قال:\nإنَّ الرجلَ مِنْ أهلِ الجنَّةِ لَيشتَهي الشرابَ مِنْ شرابِ الجنَّةِ فيَجيءُ الإبريقُ فيقَعُ في يدهِ، فيشْرَبُ ثم يعودُ إلى مَكانِه.\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا بإسناد جيد.\n\n٣٧٣٩ - (٣) [صحيح] وعن زيد بن أرقم ﵁ قال:\nجاءَ رجلٌ مِنْ أهْلِ الكتابِ إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: يا أبا القاسِمِ! تزْعُم أنَّ أهلَ الجنَّةِ يأكلُون ويشْرَبون؟ قال:\n\"نعم؛ والَّذي نفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، إنَّ أحَدهُم لَيُعْطى قوَّة مِئَةِ رجلٍ؛ في الأكْلِ والشُّرْبِ والجمَاعِ\".\nقال: فإنَّ الذي يأكُل ويشْرَبُ تكونُ له الحاجَةُ، وليسَ في الجنَّةِ أذَىً؟ قال:\n\"تكون حاجَةُ أحدِهم رشْحًا يفيضُ مِنْ جُلودِهم كرشْحِ المسْكِ، فيضْمُر بَطْنُه\".","vol":"3","page":512},{"text":"رواه أحمد والنسائي، ورواته محتج بهم في \"الصحيح\". و[رواه] الطبراني بإسناد صحيح (^١).\n[صحيح] ورواه ابن حبان في \"صحيحه\"، والحاكم، ولفظهما:\nأتى النبيَّ - ﷺ - رجلٌ مِنَ اليهودِ فقال: يا أبا القاسِم! ألسْتَ تزعُم أنَّ أهلَ الجنَّة يأكُلون فيها ويشْرَبون؟ -ويقولُ لأَصْحابِه: إنْ أقَرَّ لي بهذا خصَمْتُه-، فقالَ رسولُ الله - ﷺ -:\n\"بلى والَّذي نفسُ محمَّدٍ بيده، إنَّ أحَدهُم لَيُعْطى قوةَ مِئَةِ رجلٍ في المطْعَمِ والمشْربِ والشهوَةِ والجِماعِ\".\nفقال اليهوديُّ: فإنَّ الذي يأْكُل ويشْرَبُ تكونُ له الحَاجةُ! فقال له رسولُ الله - ﷺ -:\n\"حاجَتُهم عَرَقٌ يَفيضُ مِنْ جُلودِهِمْ مثلَ المسْكِ، فإذا البطْنُ قد ضَمَرَ\".\nولفظ النسائي نحو هذا.\n\n٣٧٤٠ - (٤) [حسن] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ طيرَ الجنَّة كأمْثال البُخْتِ ترعى في شجرِ الجنَّةِ\".\nفقال أبو بكْرٍ: يا رسول الله! إنَّ هذه لطيرٌ ناعِمَةٌ. فقال:\n\"أكَلَتُها أنْعَمُ منها -قالها ثلاثًا-، وإنِّي لأرْجو أنْ تكونَ مِمَّنْ يأكُلُ مِنْها\".\nرواه أحمد بإسناد جيد.\n_________\n(^١) قلت: نعم، ولكن لا وجه للتفريق بين رواية الطبراني واللذين قبله، فإنهم جميعًا أخرجوه من طريق الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم. وقد صححه ابن القيم أيضًا، وأما الجهلة فرغم تصحيح المنذري، فقد اقتصروا على قولهم: \"حسن\"، يتظاهرون بالاجتهاد، وهم لا يحسنون شيئًا حتى التقليد! وإن مما يوْكد هذا أنهم شملوا بالتحسين رواية أخرى للطبراني؛ هي في الأصل عقب هذه فيها متهم، وخرجتها في \"الضعيفة\" (٥٣٣٠).","vol":"3","page":513},{"text":"[حسن صحيح] والترمذي وقال: \"حديث حسن\"، ولفظه: قال:\nسُئلَ النبيُّ - ﷺ - ما الكَوثَرُ؟ قال:\n\"ذاكَ نهرٌ أعْطانيهِ الله -يعني في الجنَّةِ-، أشدَّ بيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأحْلى مِنَ العَسلِ، فيه طيرٌ أعْناقُها كأعْناقِ الجُزُر\".\nقال عمر: إنَّ هذه لَناعِمَةٌ. فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أكَلَتُها أنْعَمُ مِنْها\" [مضى ٦ - فصل].\n(البُخْت) بضم الموحدة وإسكان الخاء المعجمة: هي الإبل الخراسانية.\n\n٣٧٤١ - (٥) [؟ موقوف] وعن أبي أُمامة ﵁:\nإنَّ الرجلَ مِنْ أهْلِ الجنَّةِ ليشْتَهي الطير مِنْ طيورِ الجنَّة، فيقعُ في يدِه متَفلَّقًا (^١) نَضِجًا.\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا.\n\n٣٧٤٢ - (٦) [صحيح لغيره] وعن سُلَيْم بن عامرٍ قال:\nكانَ أصْحابُ رسول الله - ﷺ - يقولون: إنَّ الله لينفَعُنا بالأَعْرابِ ومسائِلهم، قال:\nأقْبَل أعْرابيٌّ يومًا فقالَ: يا رسولَ الله! ذكر الله في الجنَّةِ شجرةً مؤذِيَةً، وما كنتُ أرى أنَّ في الجنَّة شجرةً تُؤْذي صاحِبَها! قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"وما هي؟ \".\nقال: السِّدرُ؛ فإنَّ له شوْكًا مُؤْذِيًا. قال رسولُ الله - ﷺ -:\n_________\n(^١) في \"الدر المنثور\" (٦/ ١٥٦): \"مقليًّا\"، ولعله الصواب. وعزاه لابن أبي الدنيا في \"صفة الجنة\"، ولم أجده في النسخة المطبوعة منه، وحسنه الجهلة من كيسهم! وعزوه لابن جرير تقليدًا لغيرهم! وقد توسعت قليلًا في الكلام على هذا الحديث في \"الضعيفة\" تحت الحديث (٦٧٨٤).","vol":"3","page":514},{"text":"\"أليسَ الله يقول: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾، خَضَدَ الله شوْكَهُ، فجعلَ مكانَ كلِّ شوْكَةٍ ثمرةً؛ فإنَّها لتُنْبِتُ ثَمرًا، تَفَتَّق الثمرةُ مِنْها عنِ اثْنَيْنِ وسبْعينَ لَوْنًا مِنْ طعامٍ، ما فيها لونٌ يُشْبِه الآخَرَ\".\nرواه ابن أبي الدنيا، وإسناده حسن.\n\n٣٧٤٣ - (٧) [صحيح] ورواه أيضًا عن سُلَيْم بن عامر عن أبي أمامة الباهلي عن النبيِّ - ﷺ - مثله (^١).\n_________\n(^١) قلت: أخرجه الحاكم أيضًا (٢/ ٤٧٦) وصححه، ووافقه الذهبي.","vol":"3","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-517>٩ - فصل في ثيابهم وحللهم.</span>\n٣٧٤٤ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال:\n\"مَنْ يدخلِ الجنَّةَ يَنْعَمْ ولا يبْأَسْ، لا تَبلى ثيابُه، ولا يفْنى شَبابُه، في الجنَّةِ ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أذُنٌ سمعَتْ، ولا خطَر على قلْبِ بشَرٍ\".\nرواه مسلم. (^١)\n\n٣٧٤٥ - (٢) [صحيح لغيره] وعن عبد الله -يعني ابن مسعودٍ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"أوَّل زمْرَةٍ يدخلونَ الجنَّة كأنَّ وجوهَهُم ضوءُ القمرِ ليلَة البدرِ، والزُّمرةُ الثانِيَةُ على لونِ أحْسَنِ كوْكَبٍ دُرِّيٍّ في السمَاءِ، لِكُلِّ واحِدٍ منهم زَوْجَتانِ مِنَ الحُورِ العينِ، على كلِّ زوْجةٍ سبْعون حُلَّة، يُرى مخُّ [سوقهما] (*) مِنْ وراءِ لحومهما وحُلَلِهما؛ كما يُرى الشرابُ الأحْمَرُ في الزُّجاجَة البَيْضَاءِ\".\nرواه الطبراني بإسناد صحيح، والبيهقي بإسناد حسنَ (^٢).\nوتقدم حديث أبي هريرة المتفق عليه بنحوه [هنا ١ - فصل، ويأتي ١١ - فصل].\n[صحيح] ويأتي حديث أنسٍ المرفوع [١١ - فصل]:\n\"ولو اطّلَعتِ امْرأَةٌ مِنْ نساءِ الجنَّةِ إلى الأرض لملأَتْ ما بينَهُما ريحًا، ولأضاءَتْ ما بيْنَهُما، ولَنَصيفُها -يعني خِمارَها- على رأسِها خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها\".\nرواه البخاري ومسلم.\n_________\n(^١) قلت: لو عزاه لأحمد أيضًا لأصاب، لأن السياق له (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠)، ومسلم إنما رواه مفرقًا (٨/ ١٤٣) بإسنادين مختلفين عن أبي هريرة، انظر \"الصحيحة\" (١٩٨٦). أما الجهلة الثلاثة فاكتفوا في عزوه لمسلم برقم (٢٨٣٦)، وهو الشطر الأول منه فقط!\n(^٢) كذا قال! ولم أره في \"البعث\" للبيهقي إلا من حديث أبي هريرة (١٩٥/ ٣٧٠)، نحوه دون جملة الزجاجة. وسنده في نقدي صحيح. وأما تصحيحه لإسناد الطبراني؛ فلا وجه له وإن تبعه البيهقي، وقلدهما هنا الجهلة! لأن فيه (أبو إسحاق السبيعي) مدلس مختلط. انظر \"الصحيحة\" (١٧٣٦).\n\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: في المطبوع (ساقِها) وصححها الشيخ مشهور في طبعته، وقال: «والمثبت من كبير الطبراني»","vol":"3","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-518>١٠ - فصل في فِراش الجنة.</span>\n٣٧٤٦ - (١) [حسن موقوف] وعن ابن مسعودٍ ﵁:\nفي قوله ﷿: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾؛ قال:\nأخبِرْتُم بالبَطائِن، فكيف بالظَّهائِر؟\nرواه البيهقي موقوفًا بإسناد حسن.","vol":"3","page":517},{"text":"<span data-type='title' id=toc-519>١١ - فصل في وصف نساء أهل الجنة.</span>\n٣٧٤٧ - (١) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"لغَدوةٌ في سبيلِ الله أو روْحَةٌ؛ خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها، ولَقابُ قوْسِ أحَدِكم أو موضعُ قِيدِه -يعني سَوْطِه- مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها، ولوِ اطَّلَعتِ امْرأَةٌ مِنْ نِساءِ أهْل الجنَّةِ إلى الأرضِ لملأَتْ ما بينَهُما ريحًا، ولأَضاءَتْ ما بيْنَهُما، ولَنَصيفُها على رأْسِها خيرٌ مِنَ الدُّنيا وما فيها\".\nرواه البخاري ومسلم. (^١) [مضى ج ٢/ ١٢ - الجهاد/ ٦].\n(النصيف): الخمار.\nو(القاب): هو القَدْر. وقال أبو معمر: \"قاب القوس من مقبضه إلى رأسه\".\n\n٣٧٤٨ - (٢) [صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ عنِ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ أوَّلَ زمرَةٍ يدخلونَ الجنَّةَ على صورَةِ القَمرِ ليلةَ البدْر، والتي تَليها على أضْوَءِ كوكَبٍ دُرِّيٍّ في السَماءِ، ولكلِّ امْرئٍ منهم زوْجَتانِ اثْنَتانِ؛ يُرى مُخُّ سوقِهِما مِنْ ورَاءِ اللَّحْمِ، وما في الجنَّةِ أعْزَبُ\".\nرواه البخاري ومسلم. (^٢)\n_________\n(^١) زاد المصنف هنا: \"والطبراني مختصرًا بإسناد جيد؛ إلا أنه قال: ولتاجها على رأسها خير من الدنيا وما فيها\"، فحذفته لأنه ليس من شرط هذا \"الصحيح\". أخرجه الطبراني في ترجمة شيخه (بكر بن سهل الدمياطي) من \"المعجم الأوسط\" (٤/ ١١٣/ ٣١٧٢)، وهو ضعيف كما قال النسائي، فيكون لفظه منكرًا لمخالفته للفظ \"الصحيحين\"، فأتعجَّب من المؤلف كيف جود إسناده، ومن الحافظ في \"الفتح\" (١١/ ٤٤٢) كيف سكت عن إسناده ومخالفته! وأما الجهلة فعرجوا عنها إلى الإحالة بقولهم: \"سبق تخريجه برقم (١٩٠٦)! وليس هناك لهذه الزيادة ذكر!\n(^٢) قلت: والسياق لمسلم (٨/ ١٤٦)، وليس عند البخاري (٣٢٤٥ و٣٢٤٦ و٣٢٥٤ و٣٣٢٧) جملة الأعزب.","vol":"3","page":518},{"text":"<span data-type='title' id=toc-520>١٢ - فصل في غناء الحور العين.</span>\n٣٧٤٩ - (١) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنَّ أزْواجَ أهْلِ الجنَّةِ ليُغَنِّينَ أزْواجَهُنَّ بأحْسنِ أصواتٍ ما سمِعَها أحدٌ قَطُّ، إنَّ مِمّا يُغَنِّينَ به:\nنحنُ الخيْراتُ الحِسَانُ، أزواجُ قومٍ كِرام، ينظُرونَ بقُرَّةِ أعْيان.\nوإنَّ مِمّا يُغَنِّينَ به:\nنحنُ الخالِداتُ فلا نَمُتْنَهْ.\nنَحنُ الآمِناتُ فلا نَخَفْنَهْ.\nنحنُ المُقيماتُ فلا نَظْعَنَّهْ\".\nرواه الطبراني في \"الصغير\" و\"الأوسط\"، ورواتهما رواة \"الصحيح\" (^١).\n\n٣٧٥٠ - (٢) [صحيح لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁؛ أنَّ النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الحورَ في الجنَّة يُغَنِّين يقلنَ: نحنُ الحورُ الحِسانْ، هُدينا لأزْواجٍ كِرام\".\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني (^٢) واللفظ له، وإسناده مقارب (^٣).\n_________\n(^١) في هذا الإطلاق نظر -كنظائره- بينته في غير ما موضع، فإن شيخ الطبراني فيه (عمارة ابن وثيمة) ليس من رواة \"الصحيح\"، وقد روى عنه جمع، له ترجمة مختصرة في \"تاريخ الإسلام\" (٢١/ ٢٣٠ - ٢٣١)، وسكت عنه، ومثله يسلّكون حديثه، لا سيما والطبراني قد أشار إلى أنه لم يتفرد به. والله أعلم\n(^٢) هذا الإطلاق يوهم أنه في \"معجمه الكبير\"، والواقع أنه في \"الأوسط\" (٧/ ٢٥٧/ ٦٤٩٣).\n(^٣) كذا الأصل، وفي نقل الناجي عنه أنه قال: \"وإسناده ثقات\". ولعل ما أثبتناه أقرب إلى الصواب لأن فيه عون بن الخطاب؛ ولم يوثقه أحد إلا أن يكون ابن حبان، كَما قد يشير إلى ذلك قول الهيثمي: \"ورجاله وثقوا\". ثم رأيته في \"ثقات ابن حبان\" (٧/ ٢٧٩). وله شواهد مخرجة في \"الروض النضير\" (٤٩٦).","vol":"3","page":519},{"text":"ورواه البيهقي عن ابنٍ لأنس بن مالك -لم يسمِّه- عن أنس.\n\n٣٧٥١ - (٣) [صحيح موقوف] وعن أبي هريرة ﵁ قال:\nإنّ في الجنَّة نَهْرًا طولَ الجنَّة، حافَّتاه العَذارى، قيامٌ مُتَقابِلاتٌ، يَغنِّين بأحْسَنِ أصواتٍ يسمعُها الخَلائِقُ، حتى ما يروْنَ أنَّ في الجنَّة لَذَّةً مثلَها.\nقلنا: يا أبا هريرة! وما ذاكَ الغِناءُ؟ قال: إنْ شاءَ الله التسبيحُ والتحْميدُ والتقديسُ وثناءٌ على الربِّ ﷿.\nرواه البيهقي موقوفًا (^١).\n_________\n(^١) في \"البعث\" (٢١٣/ ٤٢٥) بإسناد صحيح مخرج في \"الضعيفة\" تحت حديث آخر عن أبي أمامة نحوه برقم (٥٠٢٨). وإن من جهالات المعلقين الثلاثة وجرأتهم على قفو ما لا علم لهم به قولهم (٤/ ٤٤٩/ ٥٥٤٢): \"ضعيف موقوف، رواه البيهقي في البعث والنشور (٤٢٥) \"!!","vol":"3","page":520},{"text":"<span data-type='title' id=toc-521>١٣ - فصل في سوق الجنة.</span>\n٣٧٥٢ - (١) [صحيح] عن أنس بن مالك ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنَّة لَسوقًا يأتُونَها كلَّ جمُعَةٍ، فتهبُّ ريحُ الشَّمالِ؛ فتحْثو في وُجوهِهم وثيابِهم؛ فيزْدادونَ حُسْنًا وجمَالًا، فيرْجِعونَ إلى أهْليهم وقدِ ازْدادوا حُسْنًا وجمالًا، فتقول لهم أهْلوهُم: والله لقد ازْدَدْتُم بعدَنا حُسْنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازدَدْتُم بعدنا حُسْنًا وجَمالًا\".\nرواه مسلم.\n\n٣٧٥٣ - (٢) [صحيح] وعن أنس بن مالكٍ [أيضًا] ﵁ قال:\n\"يقولُ أهْلُ الجنَّة: انْطلِقوا إلى السوقِ. فينطلقون إلى كُثْبانِ المسْكِ، فإذا رجَعوا إلى أزْواجِهِم قالوا: إنَّا لنجدُ لَكُنَّ ريحًا ما كانَتْ لَكُنَّ. قال: فَيَقُلْنَ: وأنتُم لقد رجَعْتُم بريحٍ ما كانَتْ لكم إذْ خرجْتُم مِنْ عِنْدِنا\".\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا بإسناد جيد.\n\n٣٧٥٤ - (٣) [صحيح] وعنه قال:\n\"إنَّ في الجنَّةِ لَسُوقًا كُثْبانَ مِسْكٍ يخْرجُون إليها، ويجْتَمِعون إليها، فيَبْعَثُ الله ريحًا فيُدْخِلُها بُيوتَهم؛ فيقولُ لهم أهْلوهُم إذا رَجعوا إليْهِم: قد ازدَدْتُمْ حسْنًا بعدَنا. فيقولون لأَهْليهم: قدِ ازدَدْتُم أيْضًا حسْنًا بَعْدَنا\".\nرواه ابن أبي الدنيا موقوفًا أيضًا، والبيهقي.","vol":"3","page":521},{"text":"<span data-type='title' id=toc-522>١٤ - فصل في تزاورهم (^١) ومراكبهم.</span>\n٣٧٥٥ - (١) [حسن لغيره] وعن عبد الرحمن بنِ ساعدةَ ﵁ قال:\nكنتُ أحبُّ الخيلَ، فقلتُ: يا رسول الله! هل في الجنةِ خيلٌ؟ فقال:\n\"إنْ أدخلَكَ اللهُ الجنةَ يا عبد الرحمن؛ كانَ لك فيها فرسٌ من ياقوتٍ، له جناحان يطير بك حيث شئتَ\".\nرواه الطبراني، ورواته ثقات. (^٢)\n\n٣٧٥٦ - (٢) [حسن لغيره] وعن سليمانَ بنِ بريدةَ عن أبيه:\nأن رجلًا سأل النبي - ﷺ - فقال:\nيا رسول الله! هل في الجنةِ من خيلٍ؟ فقال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنِ اللهُ أدخلكَ الجنةَ؛ فلا تشاءُ أن تُحملَ فيها على فرسٍ من ياقوتةٍ حمراءَ يطير بك في الجنةِ حيث شئتَ؛ إلا كان\".\nقال: وسأله رجل فقال:\nيا رسول الله! هل في الجنةِ من إبلٍ؟\n_________\n(^١) انظر حديثه في \"الضعيف\".\n(^٢) قلت: وكذا قال الهيثمي. وفي إسناده اختلاف، والمحفوظ أنه عن (عبد الرحمن بن سابط) مرسلًا، وأن من قال: (عبد الرحمن بن ساعدة) أخطأ. لكن يشهد له حديث بريدة الذي بعده، وقد خرجتهما في \"الصحيحة\" (٣٠٠١). وأما ما نقله الجهلة عن الهيثمي؛ أنه قال: \"رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح؛ غير إسماعيل بن بهرام، وهو ثقة\"؛ فهو من سوء نقلهم، فإن هذا إنما قاله الهيثمي في حديث طارق بن شهاب المذكور عند الهيثمي عقب هذا في باب آخر! وإن مما يحسن التنبيه عليه أن في الأصل أربعة أحاديث في (تزاورهم)، لكنها من حق الكتاب الآخر.\nفتنبه. ولهم من مثل هذا النقل والخلط الشيء الكثير.","vol":"3","page":522},{"text":"قال: فلم يقل له ما قال لصاحبه، قال:\n\"إن يُدخِلَكَ اللهُ الجنةَ؛ يكن لك فيها ما اشتهت نفسُك، ولذَّت عينُك\".\nرواه الترمذي من طريق المسعودي عن علقمة بن مرثد عنه، ومن طريق سفيان عن علقمة عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي - ﷺ - قال:\n\"نحوه بمعناه؛ وهذا أصح من حديث المسعودي\"؛ يعني المرسل.\n\n٣٧٥٧ - (٣) [صحيح لغيره] ورُوي عن أبي أيوبَ ﵁ قال:\nأتى النبيَّ - ﷺ - أعرابيٌّ فقال: يا رسول الله! إني أحِبُّ الخيلَ، أفي الجنَّةِ خيلٌ؟ قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إنْ دخلتَ الجنَّة أُتيتَ بفرَسٍ مِنْ ياقوتَةٍ، له جَناحانِ، فحُمِلْتَ عليه ثم طارَ بك حيثُ شِئْتَ\".\nرواه الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>١٥ - فصل في زيارة أهل الجنة ربهم ﵎.</span>\n[ليس تحته حديث على شرط كتابنا]","vol":"3","page":523},{"text":"<span data-type='title' id=toc-524>١٦ - فصل في نظر أهل الجنة إلى ربهم ﵎.</span>\n٣٧٥٨ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁:\nأنَّ ناسًا قالوا: يا رسولَ الله! هلْ نرى ربَّنا يومَ القيامة؟ فقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"هَلْ تُضارّون في رُؤْيَةِ القمرِ ليلةَ البدِر؟ \".\nقالوا: لا يا رسول الله! قال:\n\"هَل تُضارّونَ في الشمْسِ ليسَ دونَها سَحابٌ؟ \".\nقالوا: لا. قال:\n\"فإنكم تَروْنَه كذلك\"، فذكر الحديث بطوله. [مضى ٢٦ - البعث/ ٣/ ١٩].\nرواه البخاري ومسلم.\n\n٣٧٥٩ - (٢) [صحيح] وعن صهيب ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا دخَل أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، يقولُ الله ﷿: تُريدون شيْئًا أزيدُكم؟ فيقولون: ألَمْ تبيِّضْ وجوهَنا؟ ألَمْ تُدخلْنا الجنَّةَ وتُنَجِّنا مِنَ النارِ؟ قال: فيُكْشَفُ الحِجابُ، فما أُعْطوا شيْئًا أحبَّ إليْهِم من النظَرِ إلى ربِّهم. ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ \".\nرواه مسلم والترمذي والنسائي.\n\n٣٧٦٠ - (٣) [صحيح] وعن أبي موسى ﵁، أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ في الجنَّة خَيْمةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مجوَّفَةِ، عَرْضُها ستّونَ ميلًا، في كلِّ زاويةٍ منْها أهلٌ ما يرونَ الآخَرين، يَطوفُ عليهم المؤْمِنُ، وجنَّتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنيتُهما وما فيهِما، وجنَّتانِ مِنْ ذَهبٍ آنِيَتُها وما فيهِما، وما بينَ القوْمِ وبين أنْ يَنظُروا إلى","vol":"3","page":524},{"text":"ربَّهم إلا رِداءُ الكِبْرياءِ على وجْهِه في جَنَّاتِ عَدْنٍ\".\nرواه البخاري واللفظ له، ومسلم والترمذي.\n\n٣٧٦١ - (٤) [حسن لغيره] وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"أتاني جبريلُ ﵇ وفي يده مِرآةٌ بيْضاءُ، فيها نُكْتَةٌ سوْداءُ؛ فقلتُ: ما هذه يا جبريلُ؟ قال: هذه الجُمعَةُ يَعْرِضُها عليك ربُّك لتكونَ لك عيدًا ولِقَومِكَ مِنْ بْعدِك، تكونُ أنَت الأوَّل، وتكونُ اليهودُ والنَّصارى مِنْ بعْدِك. قال: ما لنا فيها؟ قال: فيها خيرٌ لكم، فيها ساعةٌ مَنْ دعا ربَّه فيها بخيرٍ هو له قِسْمٌ إلا أَعْطاهُ إيَّاه، أو ليسَ له بِقِسْمٍ إلا ادُّخِرَ له ما هو أَعْظَمُ منه، أو تعَوَّذَ فيها مِنْ شرٍّ هو عليه مكتوبٌ؛ إلا أعاذَهُ، أو ليس عليه مكتوبٌ؛ إلاّ أعاذَهُ مِنْ أَعْظم منه. قلتُ: ما هذه النكتَةُ السوْداءُ فيها؟ قال: هذه الساعَةُ تقومُ يومَ الجُمعَةِ، وهو سيِّد الأيَّامِ عندَنا، ونحن ندْعوه في الآخِرَة: (يومَ المزيدِ). قال: قلتُ: لمَ تدعونَه يومَ المزِيدِ؟ قال: إنَّ ربَّك ﷿ اتَّخذ في الجنَّة واديًا أَفْيَحَ مِنْ مِسْكٍ أْبيضَ، فإذا كان يومُ الجمُعَةِ نزل ﵎ مِنْ علِّيِّينَ على كرسيِّه، ثم حَفَّ الكرْسيَّ بِمنابِرَ مِنْ نُورٍ، وجاءَ النَبِيُّون حتى يَجْلِسوا (^١) عليها، ثم حفَّ المنابِر بكراسيِّ مِنْ ذَهبٍ، ثم جاءَ الصِّدِّيقون والشُّهداءُ، حتى يجْلسوا (^٢) عليها، ثم يجيءُ أهْلُ الجَنَّة حتى يجلسوا (^٣) على الكَثيبِ، فيتَجَلَّى لهم ربُهم ﵎ حتى يُنْظَرَ إلى وجْهِهِ، وهو\n_________\n(^١) كذا الأصل، وكذلك في \"كشف الأستار\" (٤/ ١٩٤ - ١٩٦)، وهو جار على أن (حتى) ناصبة هنا، لكن في ققل الناجي (٢٣١/ ١) بلفظ (حتى يجلسون) بالنون في الثلاثة مواضع وقال:\n\"كذا وجدت هذه الألفاظ هنا بالنون بتقدير أن لفظة (حتى) ليست الناصبة، ورأيتها كلها بالألف بخط شيخنا ابن حجر في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي. والله أعلم\".\n(^٢) كذا الأصل، وكذلك في \"كشف الأستار\" (٤/ ١٩٤ - ١٩٦)، وهو جار على أن (حتى) ناصبة هنا، لكن في ققل الناجي (٢٣١/ ١) بلفظ (حتى يجلسون) بالنون في الثلاثة مواضع وقال:\n\"كذا وجدت هذه الألفاظ هنا بالنون بتقدير أن لفظة (حتى) ليست الناصبة، ورأيتها كلها بالألف بخط شيخنا ابن حجر في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي. والله أعلم\".\n(^٣) كذا الأصل، وكذلك في \"كشف الأستار\" (٤/ ١٩٤ - ١٩٦)، وهو جار على أن (حتى) ناصبة هنا، لكن في ققل الناجي (٢٣١/ ١) بلفظ (حتى يجلسون) بالنون في الثلاثة مواضع وقال:\n\"كذا وجدت هذه الألفاظ هنا بالنون بتقدير أن لفظة (حتى) ليست الناصبة، ورأيتها كلها بالألف بخط شيخنا ابن حجر في \"مجمع الزوائد\" للهيثمي. والله أعلم\".","vol":"3","page":525},{"text":"يقولُ: أنا الَّذي صدَقْتُكم وَعْدي، وأتممْتُ عليكم نِعْمَتي، هذا محل كرامَتي، فسَلوني؛ فيسأَلُونَه الرِّضا، فيقولُ ﷿: رِضائي أَحَلَّكم دارِي، وأنالَكُم كرامتي، فسلوني؛ فيسأَلُونه حتى تنْتَهي رغبَتُهم. فيفتَحُ لهم عند ذلك ما لا عينٌ رأَتْ ولا أذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَر على قلْبِ بَشرٍ إلى مقدارِ مُنصَرفِ الناسِ يَومَ الجُمعَةِ، ثم يصْعَدُ الرب ﵎ على كرسيِّه، فيصعَدُ معه الشُّهداءُ والصِّدِّيقون -أحسبه قال:- ويرجع أهل الغرف إلى غرفِهم دُرَّةٍ بيضاءَ، لا فصْمَ فيها ولا وَصْمَ، أو ياقوتةٍ حمراءَ، أو زبرجدةٍ خضراءَ، منها غُرَفُها وأبْوابُها، مطَّردةٌ فيها أنْهارُها، متَدلّية فيها ثمارُها، فيها أزْواجُها وخَدمُها، فليسوا إلى شيْءٍ أحْوجَ منهم إلى يومِ الجُمعةِ ليزْدادوا فيه كرامةٌ، وليزْدادوا فيه نظرًا إلى وجْهِه ﵎، ولذلك دُعيَ (يومَ المزِيد) \".\nرواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في \"الأوسط\" بإسنادين أحدهما جيد قوي، وأبو يعلى مختصرًا ورواته رواة \"الصحيح\"، والبزار، واللفظ له.\n(الفَصْم) بالفاء: هو كسر الشيء من غير أن تفصله.\nو(الوَصْم) بالواو: الصدع والعيب.\n\n٣٧٦٢ - (٥) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁؛ أنَّ رسولَ الله - ﷺ - قال:\n\"إنَّ الله ﷿ يقولُ لأَهْلِ الجنَّة: يا أهلَ الجنَّة! فيقولونَ: لبَّيْكَ ربَّنا وسعْدَيْكَ، والخيرُ في يديْك! فيقولُ: هل رَضيتُم؟ فيقولون: وما لَنا لا نَرْضى يا ربَّنا! وقد أعْطَيْتَنا ما لَمْ تُعطِ أحَدًا مِنْ خَلْقِكَ؟ فيقولُ: ألا أُعْطيكم أفْضلَ مِنْ ذلك؟ فيقولون: وأيُّ شيْءٍ أفْضَلُ مِنْ ذلك؟! فيقولُ: أُحِلُّ عليكم رِضْواني فلا أسْخَطُ عليكم بعده أبدًا\".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي.","vol":"3","page":526},{"text":"<span data-type='title' id=toc-525>١٧ - فصل في أن أعلى ما يخطر على البال أو يجوزه العقل من حسن الصفات المتقدمة فالجنة وأهلها فوق ذلك.</span>\n٣٧٦٣ - (١) [صحيح] عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قال الله ﷿: أعددْتُ لِعباديَ الصالحينَ ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمعَتْ، ولا خطرَ على قلبِ بشَرٍ. واقْرؤوا إنْ شئْتُم: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ \".\nرواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه.\n\n٣٧٦٤ - (٢) [صحيح] وعن سهل بن سعدٍ الساعدي ﵁ قال:\nشهِدتُ من رسول الله - ﷺ - مجَلِسًا وصفَ فيه الجنَّة حتى انْتَهى، ثم قال في آخِر حديثه:\n\"فيها ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أذُنٌ سمعَتْ، ولا خطرَ على قلْبِ بشَرٍ\"، ثم قرأَ هاتَيْن الآيتين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ \".\nرواه مسلم.\n\n٣٧٦٥ - (٣) [صحيح] وعن داود بن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن جده ﵁ عن النبيِّ - ﷺ - قال:\n\"لو أنَّ ما يُقِلُّ ظُفُرٌ ممَّا في الجنَّة بدا؛ لَتزخْرَفَ له ما بينَ خَوافِقِ السماواتِ والأرْضِ، ولوْ أنَّ رجلًا مِنْ أهْلِ الجنَّةِ اطَّلَع فبدا سِوارُه؛ لطَمسَ ضَوْءَ الشمسِ كما تطْمِسُ الشمسُ ضوءَ النُّجومِ\".","vol":"3","page":527},{"text":"رواه ابن أبي الدنيا والترمذي وقال: \"حديث حسن غريب\". (^١)\n\n٣٧٦٦ - (٤) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: سمعتُ النبيَّ - ﷺ - يقول:\n\"في الجنَّةِ ما لا عينٌ رأَتْ، ولا أذنٌ سمعَتْ، ولا خطرَ على قلبِ بَشرٍ\".\nرواه الطبراني والبزار بإسناد صحيح.\n\n٣٧٦٧ - (٥) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"قِيْدُ سَوطِ أحدِكم في الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما فيها ومثلِها مَعَها، ولَقابُ قوسِ أحَدِكم مِنَ الجنَّة خيرٌ مِنَ الدنيا ومثلِها مَعها، ولَنَصِيفُ امرأةٍ من الجنَّةِ خيرٌ من الدنيا ومثلِها معها\".\nقلتُ: يا أبا هريرة! ما النَّصيفُ؟\nقال: الخِمارُ.\n[حسن صحيح] رواه أحمد بإسناد جيد، والبخاري، ولفظه: أن رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لَقابُ قوسٍ في الجنَّةِ خيرٌ مِمَّا تطْلُع عليه الشمسُ\". وقال:\n\"لغَدْوةٌ أوْ رَوْحَة في سبيل الله خيرٌ مِمّا تطلُع عليه الشمسُ أو تغربُ\".\n[حسن صحيح] ورواه الترمذي وصححه، ولفظه: قال رسول الله - ﷺ -:\n\"إنَّ (^٢) موضع سوطٍ في الجنَّةِ خيرٌ منَ الدنيا وما فيها، واقْرؤوا إنْ شئْتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ \".\n_________\n(^١) قلت وهو كما قال، بل أعلى، فإن له طرقًا أخرى كما في \"الصحيحة\" (٣٣٩٦)، ورغم تحسين الترمذي فقد جزم المعلقون الثلاثة بضعفه! مع أنهم عزوه لـ \"تاريخ البخاري\"، وهو عنده بإسناد جيد، ومن غير طريق الترمذي! أصلحهم الله تعالى، فقد أفسدوا كثيرًا.\n(^٢) الأصل: (وموضع)، والتصويب من \"الترمذي\" (٣٠١٧).","vol":"3","page":528},{"text":"[صحيح] ورواه الطبراني في \"الأوسط\" مختصرًا بإسناد رواته رواة \"الصحيح\"، ولفظه:\nقال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"لموضعُ سوطٍ في الجنَّةِ خيرٌ مِمَّا بينَ السماءِ والأرضِ\".\nوابن حبان في \"صحيحه\"، ولفظه: قال:\n\"غَدوَةٌ في سبيلِ الله أوْ رَوْحَةٌ خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها، ولَقابُ قَوْسِ أحَدِكم أوْ موضِعُ قدم مِنَ الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدنْيا وما فيها، ولوْ أَنَّ امْرأَةً اطَّلَعتْ إلى الأرْضِ مِنْ نِساءِ أَهْلِ الجنَّة لأَضاءَتْ ما بيْنَهُما، ولملأَتْ ما بيْنَهُما ريحًا، ولَنَصيفُها على رأْسِها خيرٌ مِنَ الدنْيا وما فيها\".\n\n٣٧٦٨ - (٦) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁؛ أنَّ رسول الله - ﷺ - قال:\n\"لَغَدْوَةٌ (^١) في سبيلِ الله أوْ رَوْحَةٌ خيرٌ مِنَ الدُنيا وما فيها، ولَقابُ قَوْسِ أحَدِكُم أو موضعُ قدمِه في الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدُنيا وما فيها، ولَوْ أنَّ امْرأَةً مِنْ نِساءِ أهْلِ الجَنَّةِ اطَّلعَتْ إلى الأرضِ لأضاءَت ما بينهما، (^٢) ولمَلأتْ ما بَيْنَهُما ريحًا، ولَنَصيفُها -يعني خمارَها- خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها\".\nرواه البخاري ومسلم، والترمذي وصححه، واللفظ له. (^٣)\n(القاب) هنا؛ قيل: هو القِدّ، وقيل: من مقبض القوس إلى سيته، ولكل قوس قابان، و(القد) بكسر القاف وتشديد الدال: هو السوط.\n_________\n(^١) الأصل: \"غدوة\" و\"لأضاءت الدنيا وما فيها، والتصحيح من \"الترمذي \" (١٦٥١)، وقد نبه عليه الحافظ الناجي (ق ٢٣١/ ٢) ﵀، وغفل عنه الجهلة الثلاثة. وعلى الصواب وقع عند البخاري (٢٧٩٦ و٦٥٦٨)، وكذا أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٤١ و١٥٧ و٢٦٤)، وليس عند مسلم (٦/ ٣٦) منه إلا جملة الغدوة.\n(^٢) الأصل: \"غدوة\" و\"لأضاءت الدنيا وما فيها، والتصحيح من \"الترمذي \" (١٦٥١)، وقد نبه عليه الحافظ الناجي (ق ٢٣١/ ٢) ﵀، وغفل عنه الجهلة الثلاثة. وعلى الصواب وقع عند البخاري (٢٧٩٦ و٦٥٦٨)، وكذا أحمد في \"المسند\" (٣/ ١٤١ و١٥٧ و٢٦٤)، وليس عند مسلم (٦/ ٣٦) منه إلا جملة الغدوة.\n(^٣) قلت: هذا اللفظ أورده الهيثمي في \"الموارد\" (٢٦٢٩ و٢٦٣٠)؛ ولا وجه لذلك، فإنه ليس على شرطه، كما نبه عليه الحافظ ابن حجر في هامشه.","vol":"3","page":529},{"text":"ومعنى الحديث: ولقدر قوس أحدكم، أو قدر الموضع الذي يوضع فيه سوطه؛ خير من الدنيا وما فيها.\n[صحيح لغيره] وقد رواه البزار مختصرًا بإسناد حسن قال:\n\"موضعُ سوْطٍ في الجنَّةِ خيرٌ مِنَ الدنيا وما فيها\".\n\n٣٧٦٩ - (٧) [صحيح] وعن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال:\n\"ليسَ في الجنَّةِ شيءٌ مما في الدنيا إلا الأسْماءُ\".\nرواه البيهقي (^١) موقوفًا بإسناد جيد.\n_________\n(^١) قلت: أخرجه في \"البعث\" (١/ ٣٦٨) من طريق وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري كما حققته في \"الصحيحة\" (٢١٨٨)، وأما الجهلة الثلاثة فقالوا بغير علم: \"حسن موقوف\"! ثم إنه قد رواه من هو أولى بالعزو من البيهقي، وهو هناد بن السري قال في \"الزهد\" (١/ ٣٤٩): حدثنا وكيع به، وأخرجه الضياء في \"المختارة\". انظر \"الصحيحة\".","vol":"3","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-526>١٨ - فصل في خُلودِ أهل الجنة فيها، وأهل النار فيها، وما جاء في ذبح الموت.</span>\n٣٧٧٠ - (١) [صحيح لغيره] عن معاذ بْنِ جَبلٍ ﵁:\nأنَّ رسولَ الله - ﷺ - بعثَهُ إلى اليمَنِ، فلمّا قَدِمَ عليهم قال:\n\"يا أيُّها الناسُ! إنِّي رسولُ رسولِ الله - ﷺ - إليكم يخبركم أنَّ المردَّ إلى الله؛ إلى جنَّةٍ أو نارٍ، خلودٍ بلا مَوتٍ، وإقامَةٍ بلا ظَعْنٍ\".\nرواه الطبراني في \"الكبير\" بإسناد جيد؛ إلا أن فيه انقطاعًا.\nوتقدم [٤ - فصل] حديث أبي هريرة في \"بناء الجنة\"، وفيه:\n\"مَنْ يدخلْها يَنْعَمْ ولا يَبْأسُ، ويخلُدْ لا يموتُ، لا تَبْلى ثِيابُه، ولا يَفْنى شَبابُه\".\nوحديث ابن عمر أيضًا بمثله.\n\n٣٧٧١ - (٢) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي هريرة ﵄ عنِ النبي - ﷺ - قال:\n\"إذا دخَل أهْلُ الجنَّةِ الجنَّةَ يُنادي منادٍ: إنَّ لكم أنْ تَصحّوا فلا تَسْقَموا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تَحيَوْا فلا تَموتوا أبدًا، وإنّ لكم أنْ تَشِبُّوا فلا تَهرَموا أبدًا، وإنَّ لكم أنْ تَنْعَموا فلا تَبْأَسوا أبدًا، فذلك قولُ الله ﷿: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ \".\nرواه مسلم (^١) والترمذي.\n_________\n(^١) والسياق له في \"صفة الجنة\" (٨/ ١٤٨)، والآية في (سورة الأعراف/ ٤٣)، ونص الآية عند الترمذي (٣٢٤١): ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا. . .﴾، وهي في (سورة الزخرف/ ٧٢). فتنبه.","vol":"3","page":531},{"text":"٣٧٧٢ - (٣) [صحيح] وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ أيضًا ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُؤْتى بالموتِ يومَ القِيامَة كهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، فيُنادي منادٍ: يا أهْلَ الجَنَّة! فيَشْرَئبُّونَ وينظُرون، فيقولُ: هل تَعْرِفونَ هَذا؟ فيقولون: نَعم؛ هذا المَوْتُ، وكلُّهم قد رأوه، ثم ينادي منادٍ: يا أهْلَ النارِ! فيَشْرَئبُّونَ وينْظُرون، فيقولُ: هَلْ تعرفون هذا؟ فيقولون: نَعم؛ هذا الموتُ، وكلُّهم قد رأَوْه، فَيُذْبَحُ بيْنَ الجَنَّةِ والنارٍ، ثم يقولُ: يا أهْلَ الجنَّةِ! خلودٌ فلا مَوْتَ، ويا أَهْل النار! خلودٌ فلا مَوْت، ثم قرأ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾، وأشارَ بيدِه إلى الدنيا\".\nرواه البخاري ومسلم والنسائي.\n(يشرئبّون) بشين معجمة ساكنة ثم راء ثم همزة مكسورة ثم موحدة مشددة؛ أي: فيمدّون أعناقهم لينظروا.\n\n٣٧٧٣ - (٤) [حسن صحيح] وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُؤْتى بالموتِ يومَ القيامَةِ فيوقَفُ على الصِّراطِ، فيُقالُ: يا أهْلَ الجنَّةِ! فيطَّلِعونَ خائِفين وجلين أنْ يُخْرَجوا مِنْ مَكانِهم الذي هُمْ فيه، ثم يُقالُ: يا أهْلَ النارِ! فيطَّلِعونَ مسْتَبْشِرين فرِحين أنْ يُخْرَجوا مِنْ مَكانِهمُ الَّذي هُمْ فيه، فيُقالُ: هل تَعْرِفونَ هذا؟ قالوا: نعم؛ هذا الموتُ، قال: فيُؤمَرُ به فَيُذْبَحُ على الصِّراطِ، ثم يُقالُ لِلْفَريقيْن كِلاهُما (^١): خُلودٌ فيما تَجِدُونَ، لا موتَ فيها أبدًا\".\nرواه ابن ماجه بإسناد جيد.\n_________\n(^١) كذا الأصل، وهو الموافق لـ \"سنن ابن ماجه\" (٤٣٢٧)، وكذا في \"المسند\" (٢/ ٢٦١).","vol":"3","page":532},{"text":"٣٧٧٤ - (٥) [صحيح] وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"يُؤْتَى بالموْتِ يومَ القِيامَةِ كأنَّه كَبْشٌ أَملَحُ، فَيُوقَفُ بينَ الجنَّةِ والنار، ثم ينادي منادٍ: يا أهْلَ الجنَّة! فيقولونَ: لَبَّيْكَ ربَّنا؛ قال: فيقالُ: هَلْ تعرفون هذا؟ فيقولونَ: نعم ربَّنا؛ هذا الموتُ، ثمَّ ينادي منادٍ: يا أهْلَ النار! فيقولون: لَبَّيْكَ رَبَّنا، قال: فيُقالُ: هَلْ تَعْرِفون هذا؟ فيقولون: نعم رَبَّنا؛ هذا الموتُ، فيُذْبَحُ كما يُذْبَحُ الشاةُ، فَيَأْمَن هؤلاءِ، وينقَطعُ رجالُ هؤلاءِ\".\nرواه أبو يعلى واللفظ له، والطبراني والبزار، وأسانيدهم صحاح (^١).\n\n٣٧٧٥ - (٦) [صحيح] وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"إذا صارَ أهْل الجنَّةِ إلى الجنَّةِ، وأهلُ النارِ إلى النار جِيءَ بالمْوتِ حتى يُجْعَلَ بين الجنَّةِ والنارِ، ثم يُذْبَحُ، ثمَّ ينادي منادٍ: يا أهْلَ الجنَّة! لا موت، يا أهْل النارِ! لا مَوتَ، فيزْدادُ أهْلُ الجنَّةِ فرَحًا إلى فرَحِهم، و[ويزداد] أهْلُ النارِ حُزْنًا إلى حُزْنِهمْ\".\nوفي رواية: أنَّ النبيّ - ﷺ - قال:\n\"يُدخِلُ الله أهْلَ الجنَّةِ الجنَّةَ، و[يدخل] أهلَ النارِ النارَ، ثم يقومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُم، فيقول: يا أهْلَ الجنَّة! لا موتَ، ويا أهْلَ النارِ! لا مَوْتَ، كلٌّ خالِدٌ فيما هو فيه\".\nرواه البخاري ومسلم. (^٢)\n_________\n(^١) قلت: وهو كما قال، ونحوه كلام الهيثمي الذي نقله الجهلة، ومع ذلك تجاهلوه وتوسطوا كعادتهم فقالوا: \"حسن\"! هداهم الله وعرَّفهم بأنفسهم، وقديمًا قالوا: من عرف نفسه فقد عرف ربه.\n(^٢) قلت: الرواية الأولى لهما، والزيادة منهما، (خ ٦٥٤٨، م ٢٨٥٠)، والأخرى لمسلم، والزيادة منه، والبخاري نحوه (٦٥٤٤) دون قوله: \"كل خالد فيما هو فيه\"، وغفل عن هذا كله المعلقون الثلاثة على عادتهم!","vol":"3","page":533},{"text":"(ولنختم) الكتاب بما ختم به البخاري ﵀ كتابَه، وهو حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسولُ الله - ﷺ -:\n\"كَلِمَتَانِ حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمنِ، خَفِيفَتانِ عَلى اللِّسَانِ، ثَقيلَتانِ في المِيزَانِ: سُبْحانَ الله وبِحَمْدِه، سُبْحانَ الله العَظيمِ\". [مضى ج ٢/ ١٤ - الذكر/ ٧].\n(قال الحافظ) زكي الدين عبد العظيم مملي هذا الكتاب ﵁:\n\"وقد تمَّ ما أرادنا الله به من هذا الإملاء المبارك، ونستغفر الله سبحانه مما زل به اللسان، أو داخله ذهول، أو غلب عليه نسيان؛ فإن كل مصنّف -مع التؤدة والتأني وإمعان النظر، وطول التفكر- قلَّ أن ينفكّ عن شيء من ذلك، فكيف بالمملي مع ضيق وقته، وترادف همومه، واشتغال باله، وغربة وطنه، وغيبة كتبه؟!\nوقد اتفق إملاء عدة من الأبواب في أماكن كان الأليق بها أن تذكر في غيرها، وسبب ذلك عدم استحضارها في تلك الأماكن، وتذكُّرِها في غيرها، فأمليناه حسب ما اتفق، وقدمنا فهرست الأبواب أول الكتاب لأجل ذلك.\nوكذلك تقدم في هذا الإملاء أحاديث كثيرة جدًا صحاح، وعلى شرط الشيخين أو أحدهما، وحسانٌ؛ لم ننبه على كثير من ذلك، بل قُلت غالبًا: \"إسناده جيد\"، أو \"رواته ثقات\"، أو \"رواة (الصحيح) \"، أو نحو ذلك، وإنما منع من النص على ذلك تجويز وجود علّة لا تحضرني مع الإملاء. (^١)\n_________\n(^١) قلت: هذا نص من المؤلف ﵀ أن قوله هو، وكذلك غيره: \"رواته ثقات. . .\" لا يعني تقوية الحديث، وقد شرحت ذلك في مقدمة هذا الكتاب، فارجع إليه فإنه هام. لكن قرنه مع هذا القول ما قبله: \"وإسناده جيد\" ليس بجيد، لأنه نص في تقوية الحديث، كقوله: \"إسناده حسن\" كما هو معروف في علم (مصطلح الحديث)، فتنبه!","vol":"3","page":534},{"text":"وكذلك تقدم أحاديث كثيرة غريبة وشاذة متنًا وإسنادًا، لم أتعرَّض لذكر غرابتها وشذوذها (^١)، والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به؛ إنه ذو الطول الواسع، والفضل العظيم\".\n…\nانتهى بفضل الله ومنّه كتاب \"صحيح الترغيب والترهيب\"\nوالتعليق عليه، سائلًا المولى ﷾ بأسمائه الحسنى، وصفاته العليا أن يُحْسن ختامي، وختامَ ذريتي، وأقاربي، وأحبابي حيثما كانوا، وأن يدخلنا جميعًا الجنةَ بسلامٍ ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.\nوسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.\n_________\n(^١) قلت: وقد استدركت ذلك ما استطعت في هذا الكتاب كما تقدم، وذلك في الكتاب الآخر \"ضعيف الترغيب\" بصورة أبين وأوسع كما سيرى القراء إن شاء الله تعالى إذا يسر الله طبعه ونشره، وعسى أن يكون ذلك قريبًا.","vol":"3","page":535}]}